السلام عليكم ورحمة الله وبركاته     أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] بإسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّا بعدُ:  كثيرًا ما يصل الزوجان إلى مرحلة مسدودة من زواجهما، وقد عبّر النصّ القرآني عن أجمل صوره حين قال جل وعلا: [ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ].     ومن الإحسان, أن لا يأخذ على فراقه لها شيئا من مالها, لأنه ظلم, وأخذ للمال في غير مقابلة بشيء, فلهذا قال: { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } وهي المخالعة بالمعروف, بأن كرهت الزوجة زوجها, لخلقه أو خلقه أو نقص دينه, وخافت أن لا تطيع الله فيه، { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } لأنه عوض لتحصيل مقصودها من الفرقة، وفي هذا مشروعية الخلع, إذا وجدت هذه الحكمة. { تِلْكَ } أي ما تقدم من الأحكام الشرعية { حُدُودُ اللَّهِ } أي: أحكامه التي شرعها لكم, وأمر بالوقوف معها [تفسير السعدي] وإذ عرفنا الاحسان لغة : الإحْسَان ضِدُّ الإساءة. مصدر أحسن أي جاء بفعل حسن .  الإحسان اصطلاحا: وقال الراغب: (الإحسان على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا).    والإحسان في الانفصال يكون بلا أذى ، أو شرخٌ في العلاقة، أو هتكِ للأسرار، أو اشاعة الخلافات والمواقف، وآداء للحقوق والواجبات حين الانفصال.  تجنُبًا للأضرار النفسية والجسدية لكلا الزوجين .  والإحسان فضلٌ ومروءة للرجل المُلتزم، فهو يرفع هامته وقامته، إذ حافظ على عرضه حتى في حال الانفصال.    وأذكر أثرًا جميلا للسلف الصالح حين طلق زوجته فسُئِل عن سبب طلاقها، فقال: طلقتها وما لي وشأنها.  شهامة في المواقف، مروءة في التعامل، كما قال الله عز وجل في كتابه : [وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ] [البقرة:237].  فما نراه اليوم في حالات الطلاق، أو المُباشرة فيه ما يندى له الجبين، من هتك للأسرار، والأذى، والمواقف التي تُشاع على الملأ والعلن، ومحلها يجب أن يكون في البيت! والعجب كل العجب أن تجد الزوجَ يُشهّر بزوجته ليل نهار وعلانية أمام الناس، ولا يُريد أن يسمع ردًا من أهل الزوجة أو منها لتدافع به عن نفسها !!   وقد حذّر الله عز وجل في كتابه أشدّ التحذير من موقف الزوج حين يترك زوجته مُعلقة لا هي متزوجة ولا هي مُطلقة؛ كما قال الله عز وجلّ في كتابه الكريم : [فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ] [النساء:129]  فتذروها كالمعلقة " يقول: فتذروا التي هي سوى التي ملتم بأهوائكم إليها=" كالمعلقة "، يعني: كالتي لا هي ذات زوج، ولا هي أيِّمٌ.[تفسير السعدي].  ليضرّ بها، ويؤذيها، ويمنعها من حقوقها فهو آثمٌ شرعًا وحسابهُ على الله تعالى، والله المُستعان، ولا حول ولا قوّة إلا بالله .  وآخر دعوانا أن الحمدلله ربّ العالمين.