اذهبي الى المحتوى

سأكون بأمة

العضوات
  • عدد المشاركات

    305
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السمعة بالمنتدى

0 متعادل

1 متابعة

عن العضوة سأكون بأمة

  • الرتبة
    عضوة نشطة
  1. سأكون بأمة

    نعمـة الألـــــــم

    نعمـــــــة الألــــــــم للكاتب : د/ عائض القرني <SPAN id=body_text style="FONT-SIZE: 14px; LINE-HEIGHT: 22px"> إن الدعاء الحار لا يأتي إلا مع الألم والتسبيح الصادق يصاحب الألم وتألم الطالب زمن التحصيل وحمله لأعباء الطلب يثمر عالماً لأنه أحترق في البداية فأشرق في النهاية، وتألم الشاعر ومعاناته لما يقول تنتج أدباً مؤثراً خلاقاً لأنه أنقدح مع الألم من القلب والعصب والدم فهز المشاعر وحرك الأفئدة، ومعاناة الكاتب تخرج نتاجاً حياً جذاباً يمور بالعبر والصور والذكريات. إن الطالب الذي عاش حياة الدعة والراحة ولم تلدغه الأزمات ولم تكوه الملمات إن هذا الطالب يبقى كسولاً مترهلاً فاتراً، وأن الشاعر الذي ما عرف الألم ولا ذاق المر ولا تجرع الغصص تبقى قصائده ركاماً من رخيص الحديث وكتلاً من زبد القول لأن قصائده خرجت من لسانه ولم تخرج من وجدانه وتلفظ بها فهمه ولم يعشها قلبه وجوانحه.</FONT> وفي عالم الدنيا أناس قدموا أروع نتاجهم لأنهم تألموا فالمتنبي وعكته الحمى فأنشد رائعته: </FONT>ألــم ترني بعــت الضــلالة بالـهــدى وأصبـحت في جــيـش ابـن عـفـان غــازيــاً فــلــلــه دري يــوم أتــرك طـائـعـــاً بـنـي بأعــــلى الرقـمتــــــــــــيـــن ومـالــــيـا فيــا صــاحــبــي رحلي دنـا المــوت فانـــزلا برابيـة إنـي مقــــيـــــــــم ليـالــيـــا أقــيما عـلي اليــوم أو بــعـض ليـلـة ولا تعـجــــــلانــي قــد تـبـــــــــــيـن مـابـيــا وخـطا بأطـراف الأســـنة مضـجعــي وردا عــلـى عــيــنــي فــضــــــــل ردائـــيـــا ولا تحــسداني بـــارك الـلــه فــيكــما مــن الأرض ذات العرض أن تـوســعا ليــــا إلى آخر ذلك الصوت المتهدج والعويل الثاكل والصرخة المفجوعة التي ثارت حمماً من قلب هذا الشاعر المفجوع بنفسه المصاب في حياته.</FONT> <FONT face=Tahoma>
  2. سأكون بأمة

    رباه..متى اللقاء ؟

    بارك الله في تشجيعكن المميز أخواتي اللهم استعملنا في طاعتك حتى نلقاك على التوحيد الكامل ..
  3. سأكون بأمة

    استبقوا الخيرات

    استبقوا الخيراتأ.د. ناصر العمر | 20/9/1428 هـ ثبت من حديث جرير رضي الله عنه قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ" (النساء: من الآية1) إلى آخر الآية (إن الله كان عليكم رقيبا) والآية التي في الحشر "اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ" (الحشر: من الآية18) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، (حتى قال) ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام، ورأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً"(1). في هذا الحديث بيان طرف من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أنه لم يمدح الصحابي الجليل الذي سارع في رفع المسغبة عن أولئك الفقراء باسمه، وإنما مدح سبقه، ليدخل تحت هذا التنويه كل سباق إلى الخير، ولم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الأنصاري رضي الله عنه بذله وعطائه فحسب، بل مدح حضه العملي على الصدقة والمعروف. إن العمل أبلغ من القول، والناس يتأثرون بالأعمال أكثر مما يتأثرون بالأقوال، ولذا لما رأى الناس هذا الصحابي يتصدق بسخاء تنافسوا في بذل صدقاتهم، فكان له أجر صدقته ومثل أجور الآخرين دون أن ينقص من أجورهم شيئاً. لقد وردت آيات كثيرة في القرآن تحض على المسابقة والمسارعة في الخيرات، منها قوله تعالى: "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" (البقرة: من الآية148)، وقال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ" (الواقعة:10- 12)، ووصف الله تعالى أنبياءه الكرام في سورة الأنبياء بقوله: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" (الأنبياء: من الآية90)، وقال الله تعالى: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (آل عمران:133)، وقال تعالى: "سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" (الحديد: من الآية21)، وقال عز وجل: "أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" (المؤمنون:61). ما أكرم الله تعالى الذي يهب على فتح باب الخير الثواب الجزيل والأجر العظيم، فيعطي السابق مع أجره مثل أجور من تبعه وتأسى به دون أن ينقص الداعي من أجور المدعوين شيئاً، وما أجدرنا ونحن مقبلون على شهركريم أن نكون مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن نتنافس في شعب الإيمان، وهي أفضل ما تنافس فيه المتنافسون. بتصرف
  4. سأكون بأمة

    رباه..متى اللقاء ؟

    رباه متى اللقاء؟ كانت تسير لوحدها في طريق مظلم..لم تحدد وجهتها..فقط كانت تريد أن تمشي إلى أن تنتهي ليلتها..لم تجد سبيلاً لنسيان حاضرها الأليم إلا بذلك.. إذا نظرت إليها..علمت أنها محتارة..بل وبشدة.. خصلتان من شعرها سقطتا على وجهها..يحركهما الهواء كيف يشاء..قدميها تتحركان بتثاقل تارة نحو اليمين..وتارة نحو الشمال..يكفيك أن تلقي عليهما نظرك حتى تعلم مقدار الحيرة التي تعبث بقلبها.. وصلت إلى كرسي خشبي..تأملته قليلاً ثم جلست عليه لعلها تجد منه مساعدة في نسيان همومها.. مرت دقيقة.. تلتها أخرى..وهي على حالها.. وجدت أن وضعها كما هو..غيّرت من جلستها..لكن الهم لم يبرح قلبها.. قامت..مشت خطوات بطيئة..ثم توقفت..وتساءلت: " ماسبب حيرتي ؟ وكيف الخلاص منها ؟ " فكرت قليلاً..لكنها لم تجد الجواب.. قالت: " أكيد أني لو بحثت عن مكان آخر..لارتاحت نفسي وسُرّي عني " جالت ببصرها يمنة ويسرة..لم تجد مكان يشدها للجلوس فيه..لكنها عازمة على البحث.. تحركت نحو الخلف وهي تحرك عينيها بدقة شديدة..حتى وجدت شجرة كبيرة..قالت: "مؤكد أني أريد الجلوس تحت أغصانها..وإسناد ظهري على جذعها..فإذا فعلت..سأجد راحتي ومبتغاي " أسرعت الخطى نحو ذلك المكان وقد اشتعل في قلبها فتيل من أمل.. جلست حيث أرادت..أسندت ظهرها على الجذع..مدت ساقيها..وأخذت نفساً عميقاً.. نظرت أمامها..وجدت أرضاً فسيحة خضراء..تتوسطها بحيرة تعكس أضواء الإنارة من حولها.. قالت وهي تشعر بنشوة الفرح: " أخيراً وصلت إلى الموقع المناسب ، ولامانع من أن أرتاح أكثر.. وأتأمل السماء..فبيني وبينها أيام وصال " رفعت بصرها إلى السماء..ثم انتبهت إلى آخر ماقالته: " فبيني وبينها أيام وصال " وأخذت الجملة تتكرر في ذهنها.. قالت: " أيام وصال ؟ أين كانت ؟ " حركت عينيها نحو الجنوب..فرأت الهلال يضيء ماحوله..كان منظره جميلاً فقد تميّز بإضاءته عن السماء برحابتها..ثم عادت إلى ماكانت تفكر فيه.. قالت: " كانت ليالي رائعة..أقسم أنها رائعة..عندما أقوم من فراشي وأذهب إلى الوَضوء ثم آتي إلى مكان قريب من هذه الشجرة..وأصلي لربي ركعات..أرتل فيها آيات بيّنات..وأكرر بعضها لعلها تهدي قلبي.. كنت أطيل الوقوف ثم الركوع ثم السجود.. كم إنتظرت لحظات غاليات..حينما أقف وأمد يديّ أمامي وأبدأ في الثناء على خالقي بما يليق به..وأطلب منه مغفرة ذنوب معظمها حصلت في الخلوات..وأسأله فعل أعمال لاتزيدني منه إلا قرباً.. مع نزول دمعات.. وكنت أسأله قائلة: رباه..متى اللقاء ؟ فيصبّرني سبحانه بلذة عجيبة..وراحة أوسع من الأرضين السبع ومن السبع سماوات " وماشعرت بنفسها إلا وهي جالسة..فقد وجدت سبب حيرتها وهمها..وعرفت الحل بعد طول انقطاع.. بدأ قلبها يخفق..والدموع في عينيها تتزاحم.. " يارب..هل أنا بعيدة عنك إلى هذا الحد ؟ كنت أظن أني من الأولياء ومابيني وبين جنتك إلا صعود روحي إليك.. يارب..أنا ماذا فعلت بقلبي ؟ أكثرت من معاصي ومباحات لأجد مطلبي..لكن..لم تزيدني إلا هماً وحزناً.. كنت أكابر وأكذب نفسي وأقول لها: أنت نفس صالحة تقية..كيف تكون تلك الأمور سبباً لما تجدين ؟ لا..لا..ابحثي عن أسباب أخرى..فهي ليست الذنوب وحتماً ليست المباحات " وقفت بعد أن امتلأ قلبها إفتقاراً إلى رب العطيات سبحانه..واتجهت إلى وَضوءها..ثم أقبلت على مكان قد فارقته زمناً طويلاً..وما إن اقتربت منه..حتى أحسّته يقول لها: " مرحباً بعبد صالح..ظمأت لدمعاته.. واشتقت لوقوفه عليّ.. وتلهّفت لسماع دعواته ".
  5. سأكون بأمة

    سبعة أحرف لازيادة

    سبعة أحرف لازيادة هي جملة يسيرة سهلة قد جرى العرف عليها.. وقد جهل الناس محتواها.. اعتادت الأذنان على سماعها ، وتجرد القلب عن معرفة مرامها.. صيغت على أن تكون كلمتان لاثالث لهما..سهلة النطق..لاتكلف فيها..ولكن المشكلة والمصيبة والداهية الحقيقية هي أن تطبّق وأن تنتهج بجميع ماتعني ، وأن تدرك بكل ماتحمل من معاني.. يقف اللسان مقيداً عندما يعلم كوامنها..وتقف الجوارح مكبلة عندما تعلم أسرارها.. قيلت لشيخ على البديهة فلم يجب إلا بعبرات قد سالت على خديه لأنه لايستطيع مواجهتها مواجهة قوية.. فهي صعبة النزال.. بعيدة المنال لايحصل عليها إلا من يتصف بها.. فيا هل ترى هل علمت مرادي.. وعقلت غايتي.. سبعة أحرف اصطف كل حرف بجانب صاحبه حتى تكون تلك الجملة: اتق الله... # من: وأخيراً نطق القلم # تأليف: رائد بن جعفر الغامدي رحمه الله وغفر له
  6. سأكون بأمة

    كلمات من ذهب للشباب

    كلمات من ذهب إلى الشباب اصنع تاريخك بنفسك ما زال يدأب في التاريخ يكتبه***حتى غدا اليوم في التاريخ مكتوباً إن الأمم التي مّرت على هذه الأرض.. وعاشوا في هذه البسيطة كثر لا يحصيهم محصٍ ولا يعّدهم عاّد إلا ربهم تبارك وتعالى، ولكن الذين برعوا وأبدعوا، وسجلوا أسمائهم بمداد من ذهب قّلة قليلة، وما سطع نوُر هذه القلة إلا بفضل الله تعالى ثم بالهمة العالية، والعزيمة الصادقة،فمن علت همته طال همه، أولئك هم الذين بكاهم الدهر ورثاهم التاريخ. إذا مامـات ذو عـلم وتقـوى *** فـقـد ثلمت مـن الإسلام ثلمـة ومـــــوت العـابــــد الـقــــوام *** ليـلاً ينـاجي ربه في كـل ظلمة وموت فتى كثير الجود محـل*** فـــإن بقـــاءه خصـــب ونـعـمــــة وموت الحاكم العدل المولـى*** لحكــم الأرض منقصـة ونـقــمــة أولئك خـمسة يبكى عـليهم *** وبـاقي النـاس تخفيف ورحمــة وباقي الخـلق دهمـاء رعــاع *** وفـــي إيجـــادهــم لله حـكـمـــة أخي الشاب يا رعاك الله عندما تبدأ المعركة بينك وبين نفسك،فأنت عندئذ شخص تستحق الذكر، ولتحذر في طريقك ومسلكك من أعداء أربعة:الدنيا، والهوى،والنفس،والشيطان، فمن أمن جوانب هؤلاء الأربع وقليل من يطيق ذلك، فليهنأ. وميض/ للعظيم قلبان : قلب يتأمل ، وقلب يتألم. ............ 2 .. رق الأحرار أحسن إلى الناس تستأسر قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان إن الإحسان إلى الناس هو رق الأحرار، تستعبد به قلب من أحسنت إليه فالقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ترفع عنه ضائقة ، تسد عنه حاجته ، تجود عليه بما تستطيع ، فلا يرد عنك بابه، يتمنى أن يراك، يسعد بلقائك .. بالتالي لن يرد دعوتك، بل يتقبلها بصدر منشرح، وقلب واسع {وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:١٩٥] ثم لا تنس البشاشة، فالعطاء مع الوجه البشوش حسنة مضاعفة، وليكن دوماً شعارك. ازرع جميلاً ولو في غير موضعه *** ماخاب قط جميلاً أينما زرعا وكما قيل: الجميل كاسمه، والمعروف كرسمه، والخير بطعمه، فإن شعرت بهم عظيم، وكرب جليل، وخطب فادح فافزع إلى الإحسان {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص:٧٧] فهو يزرع الابتسامة على شفتك قبل غيرك، ويسعد قلبك قبل غيرك. خلّ إذا جئته يوماً لتسألــه *** أعطاك ماملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها *** إن الكريـم إذا أخـفيتة ظهــرا فهذه امرأة تدخل النار في هرة حبستها، وتلك بغيٌ دخلت الجنة في شربة ماء تسقيها كلباً يلهث، فلله در الإحسان ما أعظمه. وميض / يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "لا يتم المعروف إلا بثلاث: تعجيله،وتصغيره، وستره، فإذا عجله هنأه، وإذا صغره عظمه، وإذا ستره تممه". ............. 3.. لا تلبس نظارة سوداء رويدك فالهموم لها رتاج *** وعن كثب يكون لها انفراج ألم تر أن طول الليل لما *** تناهى حان للصبح انبلاج إن التشاؤم والنظرة السوداوية المظلمة للأمور من حولنا ماهي إلا محاولات لإخماد شعلة الأمل في القلوب، وزرع بذور اليأس في الصدور، وهي وسيلة فتاكة يستخدمها الشيطان وأولياءه ،عاملهم الله بما يستحقون، للقضاء على دعوتنا، ومحق بركتنا، ثم إنها لاتزيد ك أخي الشاب إلا ضعفاً وخوراً عن مواصلة المسير ، أعني المسير إلى الرحمن . فمن علامات هذا المرض الخطير، أن تشعر في قرارة نفسك أن هذا هو زمان غلبة الفساق، وانتشار الفساد، وضعف تأثر النصيحة، فتشعر بأن الناس، كل الناس، معرضون عن دعوتك، كارهون لما تقول، مبغضون لما تدعو إليه. إذا شعرت بذلك كله {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت:٣٦] ثم ثق تمام الثقة أن الضربة التي تقتلك تقويك ، ثم انسف هذه الوساوس بمدفع الإيمان ودمرها بدبابة التوكل ، واسحقها بكتائب الأمل المشرق. وميض/ المتشائم هو من يقول: لو اتجرت في الأكفان لما مات أحد. ....... 4... أعز مفقود .. وأهون موجود والوقت أنفس ما عنيت بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيع أخي الشاب – حفظك الله – إنما الوقت صفحات من عمرك إذا طويت لا تعود، وأنفاس إذا خرجت لا تعود، فهذا الوقت هو الذي يزيدك من الرحمن قرباً، وهو الذي يزيدك منه بعداً، عياذاً بالله، فهو محل الأعمال، وظرف الاشتغال، ونفس المرء خطاء إلى حيث أجله. هذا ابن الجوزي رحمه الله يقول: "يجب على كل من لا يدري متى يبتغيه الموت، أن يكون مستعداً، ولا يغتر بالشباب والصحة ولذا قليل من يكبر في عمره، والله المستعان، وقد أنشد أحدهم: يعمر واحد فيغر قوم *** وينسى من يموت من الشباب أخي المبارك رعاك الله ليكن شعارك: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح) ضع هذه العبارة نصب عينيك، وسطرها على صفحات صدرك ، وانقشها في سويداء قلبك. يقول ابن العربي (الفقيه المالكي) رحمه الله: "ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ، ينام ليلها فيذهب الثلث من عمره لغواً، ومن الجهالة والسفالة أن يتلف الباقي في لذة فانية، ولا يتلف عمره في لذة باقية عند الغني الكريم". وميض/ لكل شمس مغرب. محمد بن عبد الله البقمي موقع يا له من دين بتصرف
  7. سأكون بأمة

    بل أستطيع

    بـل أستطـــيعأ.د. ناصر العمر | 29/2/1424 هـ *يقول ابن القيم- رحمه الله-: لو أن رجلاً وقف أمام جبل , وعزم على إزالته؛ لأزاله. لقد توصلت - بعد سنوات من الدراسة , والبحث , والتأمل- إلى: أنه لا مستحيل في الحياة؛ سوى أمرين فقط. الأول: ما كانت استحالته كونية, (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (البقرة: من الآية258) الثاني: ما كانت استحالته شرعية؛ مما هو قطعي الدلالة، والثبوت، فلا يمكن أن تجعل صلاة المغرب ركعتين، ولا أن يؤخر شهر الحج عن موعده (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات) (البقرة: من الآية197)، ولا أن يباح زواج الرجل من امرأة أبيه (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) (النساء: من الآية22), وما عدا هذين الأمرين, وما يندرج تحتهما من فروع؛ فليس بمستحيل. قد تكون هناك استحالة نسبية لا كلية، وهو ما يدخل تحت قاعدة عدم الاستطالة فقد يعجز فرد عن أمرٍ؛ ولكن يستطيعه آخرون، وقد لا يتحقق هدف في زمن؛ ولكن يمكن تحقيقه في زمن آخر، وقد لا يتأتى إقامة مشروع في مكان، ويسهل في مكان ثان، وهكذا. إن الخطورة: تحويل الاستحالة الفردية، والجزئية، والنسبية؛ إلى استحالة كلية شاملة عامة. إن عدم الاستطاعة هو تعبير عن قدرة الفرد ذاته، أما الاستحالة؛ فهو وصف للأمر المراد تحقيقه، وقد حدث خلط كبير بينهما عند كثير من الناس، فأطلقوا الأول على الثاني. إن من الخطأ أن نحول عجزنا الفردي إلى استحالة عامة؛ تكون سبباً في تثبيط الآخرين، ووأد قدراتهم، وإمكاناتهم في مهدها. إن أول عوامل النجاح، وتحقيق الأهداف الكبرى هو: التخلص من وهم (لا أستطيع – مستحيل)، وهو بعبارة أخرى: التخلص من العجز الذهني، وقصور العقل الباطن، ووهن القوى العقلية. إن الأخذ بالأسباب الشرعية، والمادية يجعل ما هو بعيد المنال حقيقة واقعة. إن كثيراً مـن الـذين يكررون عبـارة: لا أستطيـع، لا يشخصون حقيقة واقعـة، يعذرون بها شرعاً, وإنما هو انعكاس لهزيمـة داخلية, للتخلص من المسئولية. إن من الخطوات العملية لتحقيق الأهداف الكبرى هو: الإيمان بالله، وبما وهبك من إمكانات هائلة تستحق الشكر. ومن شكرها: استثمارها؛ لتحقيق تلك الأهداف التي خلقت من أجله. أي عذر لإنسان؛ وهبه الله جميع القوى التي تؤهله للزواج، ثم هو يعرض عن ذلك دون مبرر شرعي. إن هذا من كفر النعمة لا من شكرها، وهو تعطيل لضرورة من الضرورات الخمس التي أجمعت جميع الديانات السماوية على وجوب المحافظة عليها، وهو النسل. وحري، بمن فعل ذلك أن تسلب منه هذه النعمة الكبرى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7). وقل مثل ذلك: في كل نعمة، وموهبة وهبها الله الإنسان. إنني لست بصدد بيان عوامل النجاح، ومرتكزات القيادة، والريادة؛ ولكنني أحاول أن أزيل هذا الوهم الذي سيطر على عقول كثير من رجال الأمة، وشبابها؛ فأوصلنا إلى الحالة التي سرّت العدو، وأحزنت الصديق. إن الأمة تمر بحالة تاريخية ذهبية من العودة إلى الله، وتلمس طريق النجاة، والنجاح، والسعادة، والرقي. وإذا لم تستثمر تلك الإمكانات، والطاقات الهائلة، والأمة في حال إقبالها؛ فإنه سيكون الأمر أشد وأعسر في حال فتورها. إن من الأخطاء التي تحول بين الكثيرين، وبين تحقيق أعظم الأهداف، وأعلاها ثمناً تصور أنه لا يحقق ذلك إلا الأذكياء. إن الدراسات أثبتت أن عدداً من عظماء التاريخ كانوا أناساً عاديين، بل إن بعضهم قد يكون فشل في كثير من المجالات كالدراسة مثلاً. لا شك أن الأغبياء لا يصنعون التاريخ؛ ولكن الذكاء أمر نسبي ,يختلف فيه الناس ويتفاوتون، وحكم الناس غالباً على الذكاء الظاهر، بينما هناك قدرات خفية خارقة لا يراها الناس ؛بل قد لا يدركها صاحبها إلا صدفة، أو عندما يصر على تحقيق هدف ما؛ فسرعان ما تتفجر تلك المواهب , مخلفة وراءها أعظم الانتصارات، والأمجاد. إن كل الناس يعيشون أحلام اليقظة، ولكن الفرق بين العظماء وغيرهم: أن أولئك العظماء لديهم القدرة، وقوة الإرادة والتصميم على تحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس، وحقيقة قائمة، وإبراز ما في العقل الباطن إلى شيء يراه الناس، ويتفيئون في ظلاله. إن من أهم معوقات صناعة الحياة: الخوف من الفشل، وهذا بلاء يجب التخلص منه، حيث أن الفشل أمر طبيعي في حياة الأمم، والقادة، فهل رأيت دولة خاضت حروبها دون أي هزيمة تذكر ؟! وهل رأيت قائداً لم يهزم في معركة قط ؟! والشذوذ يؤكد القاعدة، ويؤصلها، ولا ينقضها. إن من أعظم قادة الجيوش في تاريخ أمتنا – خالد بن الوليد – سيف الله المسلول، وقد خاض معارك هزم فيها في الجاهلية، والإسلام، ولم يمنعه ذلك من المضي قدماً في تحقيق أعظم الانتصارات، وأروعها. ومن أعظم المخترعين في التاريخ الحديث ؛مخترع الكهرباء (أديسون) وقد فشل في قرابة ألف محاولة؛ حتى توصل إلى اختراعه العظيم، الذي أكتب لكم هذه الكلمات في ضوء اختراعه الخالد. وقد ذكر أحد الكتاب الغربيين؛ أنه لا يمكن أن يحقق المرء نجاحاً باهراً حتى يتخطى عقبات كبرى في حياته. إن الذين يخافون من الفشل النسبي، قد وقعوا في الفشل الكلي الذريع (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة: من الآية49) ومن يتهيب صعود الجبـال يعش أبد الدهر بين الحفر إن البيئة شديدة التأثير على أفرادها؛ حيث تصوغهم ولا يصوغونها (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثارهم مهتدون) (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف: من الآية23)، ولذلك فهي من أهم الركائز في التقدم، أو التخلف، والرجال الذين ملكوا ناصية القيادة والريادة ؛لم يستسلموا للبيئة الفاسدة, ولم تمنعهم من نقل تلك البيئة إلى مجتمع يتسم بالمجد, والرقي, والتقدم؛ ولذلك أصبح المجدد مجدداً؛ لأنه جدد لأمته ما اندرس من دينها, وتاريخها وقد ختمت النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق إلا المجددون والمصلحون؛ يخرجونها من الظلمات إلى النور, فحري بك أن تكون أحد هؤلاء. وأختم هذه المقالة, بإشارات تفتح لك مغاليق الطريق: (1) ذلك الكم الهائل من عمرك , والذي يعد بعشرات السنين، قد تحقق من أنفاس متعاقبة , وثوان متلاحقة، وآلاف الكيلو مترات التي قطعتها في حياتك؛ ليست إلا خطوات تراكمت فأصبحت شيئاً مذكوراً. وكذلك الأهداف الكبرى؛ تتحقق رويداً رويدا، وخطوة خطوة، فعشرات المجلدات التي يكتبها عالم من العلماء، ليست إلا مجموعة من الحروف ضم بعضها إلى بعض، حرفاً حرفاً؛ فأصبحت تراثاً خالداً ,على مر الدهور والأجيال. (2) علو الهدف يحقق العجائب، فمن كافح ليكون ترتيبه الأول؛ يحزن إذا كان الثاني, ومن كان همه دخول الدور الثاني؛ يفرح إذا لم يرسب إلا في نصف المقررات والمواد وإذا كانت النفوس كبـــاراً تعبت في مرادها الأجســام من يهـن يسهـل الهوان عليـــه ما لجـــرح بميت إيـلام الإبداع لا يستجلب بالقوة, وتوتر الأعصاب؛ وإنما بالهدوء, والسكينة وقوة الإيمان, والثقة بما وهبك الله من إمكانات، مع الصبر والتصميم, وقوة الإرادة والعزيمة؛ ولذلك فأكثر الطلاب تفوقاً؛ أكثرهم هدوءاً, وأقلهم اضطراباً عند الامتحان. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس، وأربطهم جأشاً، وأثبتهم جناناً، وأقواهم بأساً؛ يتقون به عند الفزع لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً. (3) التفكير السليم المنطقي يقود إلى النجاح، والتخطيط العلمي العملي طريق لا يضل سالكه. (4) وفشل كثير من المشروعات منشؤه الخطأ في طريقة التفكير، والمقدمات الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة. (5) الواقعية لا تتعارض مع تحقيق أعظم الانتصارات, والريادة في صناعة الحياة؛ بل هي ركن أساس من أركانها، وركيزة يبنى عليها ما بعده، وعاصم من الفشل والإخفاق بإذن الله. (6) كثير من المشكلات الأسرية, والشخصية, والاجتماعية؛ منشؤها توهم صعوبة حلها, أو استحالته. بينما قد يكون الحل قاب قوسين أو أدنى؛ ولكن الأمر يحتاج إلى عزيمة وتفكير، يبدأ من تحديد المشكلة ثم تفكيكها إلى أجزاء، ومن ثم المباشرة في علاج كل جزء بما يناسبه. (7) (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) جماع الأمر، ومدار العمل، والقاعدة الصلبة التي بدونها تكون الحياة هباء منثوراً. (8) أخذنا من وقتكم كثيراً، فهلموا إلى العمل والمجد والخلود. * * *
  8. سأكون بأمة

    جدد حياتك

    جــدِّد حيـــــــــاتك للكاتب : د. عائض القرني نوِّع ثقافتك، شكِّل مواهبك، غاير بين حالتك في المعيشة، لأن الرتابة مملة، والاستمرار سأم، ولذلك تنوعت العبادات من صلاة وصيام، وزكاة وحج، وتنوعت الصلاة من قيام وقعود وركوع وسجود. الزمن يتجدد: ليل ونهار، وصيف وشتاء، وحر وبرد، مطر وصحو. المكان يتجدد: جبل وسهل، رابية وهضبة، وغابة وصحراء، نهر وغدير. الألوان تتجدد: أبيض وأسود، أحمر وأصفر، أخضر وأزرق. الحياة تتجدد: فرح وحزن، محنة ومنحة، ولادة وموت، غنى وفقر، سلم وحرب، رخاء وشدة. كان المأمون ينتقل في بيته وهو يقرأ، وأنشد قول أبي العتاهية: لا يصلح النفس ما دامت مدثرة *** إلا التنقل من حال إلى حال اجعل وقتاً للتلاوة، ووقتا للتفكر، وثالثا للذكر، رابعا للمحاسبة، وخامسا للمطالعة، وسادسا للنزهة، وهكذا وزِّع العمر فيما ينفع. النفس نفورة، والطبيعة متقلبة، والمزاج يتضجر، فحاول أن تكون مسافرا خرّيتاً، وتاجرا صيرفيا، تأخذ من كل شيء أحسنه، ومن كل فن أجمله. إن كدّ النفس على طريقة واحدة، ونسج واحد، قتل لإشراقها وأشواقها، وإن أخذ الطبيعة بالصرامة المفرطة والجد الصارم انتحار لها. ولكن ساعة وساعة، إن هناك بدائل من أعمال الخير، وأصول الفضائل وسنن الهدى، يمكن للعبد أن ينتقل بين حقولها، ويراوح بين جداولها. ما أحسن الحديقة يوم تضم أشكال الزهور، وأنواع الفواكه، وسائر الأذواق والطعوم، وكذلك حالات النفس وأطوارها، لابد أن يكون عندها من سعة الأفق، ورحابة المعرفة، ووسائل الحياة، وصنوف الهيئات المباحة ما يسعدها. وإن كبت النفس في مسارات ضيقة، ورتابة باهتة، ما أنزل الله به من سلطان، يجعل النفس ذاوية منهكة محطمة: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [سورة الحديد: الآية 27]. والأجدر بالعبد أن يضرب في كل غنيمة من أعمال الخير والبر بسهم: يوماً يمان إذا لاقيت ذا يمنٍ *** وإن لقيت معدِّياً فعدناني من مجلة المختلف – العدد 178
  9. سأكون بأمة

    الطريق إلى التفاؤل 2-2

    وجزاكن الله خيرا أخواتي اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إليك والصبر على الأذى فيك ياكريم.
  10. سأكون بأمة

    الحاسد

    الحاسد للكاتب : د. عائض القرني لو قدمت له حذاءه، وأحضرت له طعامه، وناولته شرابه، وألبسته ثوبه، وهيأت له وضوءه، وفرشت له بساطه، وكنست له بيته، فإنك لا تزال عدوه أبداً، لأن سبب العداوة لا زال فيك، وهو فضلك أو علمك أو أدبك أو مالك أو منصبك، فكيف تطلب الصلح معه وأنت لم تتب من مواهبك ؟! والحاسد ينظر متى تتعثر، ويتحرى متى تسقط، ويتمنى متى تهوي. أحسن أيامه يوم تمرض، أجمل لياليه يوم تفتقر، وأسعد ساعاته يوم تنكب، وأحب وقت لديه يوم يراك مهموماً مغموماً حزيناً منكسراً، وأتعس لحظة عنده إذا اغتنيت، وأفظع خبر عنده إذا علوت، وأشد كارثة لديه إذا ارتقيت، ضحكك بكاء له، وعيدك مأتم له، ونجاحك فشل لديه، ينسى كل شيء عنك إلا الهفوات، ويغفل عن كل أمر فيك إلا الزلات، خطأك الصغير عنده أكبر من جبل أحد، وذنبك الحقير لديه أثقل من ثهلان، لو كنتَ أفصح من سحبان، فأنت عنده أعيى من باقل، ولو كنت أسخى من حاتم فأنت لديه أبخل من مادر، ولو كنت أعقل من الشافعي فهو يراك أحمق من هبنقة، الذي يمدحك عنده كذاب، والذي يثني عليك لديه منافق، والذي يذب عنك في مجلسه ثقيل حقير، يصدق من يسبك، ويحب من يبغضك، ويقرب من يعاديك، ويساعد من يكرهك ويجافيك، الأبيض في عينك سواد عنده، والنهار في نظرك ليل في نظره، لا تجعله حكماً بينك وبين الآخرين فيحكم عليك قبل سماع الدعوى وحضور البينة، ولا تطلعه على سرك فأكبر همّه أن يذاع ويشاع، ويحفظ عليك الزلة ليوم الحاجة، ويسجل عليك الغلطة ليوم الفاقة، لا حيلة فيه إلا العزلة عنه، والفرار منه، والاختفاء عن نظره، والبعد عن بيته، والانزواء عن مكانه. أنت الذي أمرضه وأسقمه، أنت الذي أسهره وأضناه، أنت الذي جلب له همّه، وحزنه، وتعبه، ووصبه، وهو الظالم في صورة مظلوم، لكن يكفيك ما هو فيه من غصص، وما يعايشه من آلام، وما يعالجه من أحزان، وما يذوقه من ويلات. </FONT>أبدو فيسجد مَنْ بالسوء يذكرني***فلا أعاتبه صفحاً وإهوانا كذاك قد كنت في أهلي وفي وطني*** إن النفيس غريبٌ حيثما كانا محسَّدُ الفضل مكذوبٌ على أثري***أُغتاب سراً ويُثني فيَّ إعلانا وأخيراً: دع الحاسد فيما هو فيه من بلاء عظيم، وادعُ له، وتغافل عنه؛ فالتغافل من صفات العقلاء، وقديماً قالت العرب: الشرف التغافل، وقال شاعرها: ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومه *** لكن سيــد قومه المتغابـي د. عائض القرني
  11. سأكون بأمة

    لماذا بكى الشيخ البراك ؟

    لماذا بكى الشيخ البراك؟!بلال بن إبراهيم الفارسقال والدي الدكتور إبراهيم الفارس حفظه الله : ثمة أمر دعاني لاستصحاب الشيخ عبد الرحمن البراك لزيارة سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لمراجعته فيه. أركبت الشيخ بجانبي في السيارة في الطريق لم يكد يعطني فرصة لمراجعته في بعض المسائل من شدة انهماكه في الذكر والقراءة. إن سألته أجاب ثم رجع لذكره وقراءته سريعاً وكأنما خرج من بيته الذي يأوي إليه لأمر ثم عاد إليه. توسطت مع الشيخ في أحد أشهر شوارع الرياض، وكعادة الرياض كان الشارع مزدحماً - اللبيب لا تقلقه الزحمات، إنما ينظر إليها كبوابة فراغ أجبر على الولوج فيها فأكرمها باستغلالها - طالت الزحمة حتى نادى المنادي للصلاة. عمت في بحيرة من القلق فمخارج الطريق مغلقة والطريق يكاد يقف، وإنما أقلقني خشية فوات الصلاة في الجماعة على الشيخ مع أن عذرنا قائم ولم نلبس ثوب مفرط أقيمت الصلاة وأنا لا أزال أتوسط المعمعة. صدحت المآذن بآيات الذكر الكريم لتشعر كل سامع بالأمان فيالله ما أجمل القرآن، وما أجمل المدينة وقت الصلاة في حي منائره كثيرة كعادة الكربات، صبر قليل وتفرج، دقائق وانفض الزحام فطرت لأقرب المخارج كسجين فك السجان قيده توجهت إلى أقرب مسجد. نبهت الشيخ والشيخ كفيف البصر ثاقب البصيرة فنزل ويدي بيده " بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.. اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " . لم يقطع علينا ذكر دخول المسجد سوى الإمام " السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ورحمة الله " . الحمد لله على ما قضى تأخرت أبتغي مكاناً مناسباً لإقامة جماعة ثانية. والتفت إلى الشيخ لأرى ما لا يمكن أن أنساه؛ رأيت عينيه الكفيفتين وقد اغرورقتا بالدموع وهو يردد إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون! فاتتنا صلاة الجماعة.
  12. سأكون بأمة

    لاأستطيع - مستحيل

    لا أستطيع – مستحيلأ.د. ناصر العمر | 29/2/1424 هـ *كلمتان تتكرران على الألسنة كثيراً، وهما سبب رئيس لحالة الفشل العامة والخاصة؛ التي تعيشها الأمة,وأفرادها. إن منبع هاتين الكلمتين؛ هو العجز العقلي, قبل أن يكون عجزاً حقيقياً واقعياً. والعقول العاجزة لا تصنع إلا الفشل. لا مراء ولا جدال أن هناك أموراً في الحياة لا يستطيعها الفرد؛ ولـذلك كـان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبايع الصحابة يقول لهم: (فيما استطعت)؛ كما في حديث ابن عمر – رضى الله عنهما - وغيره. بل يقول سبحانه تأكيداً لهذا الأمر: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية 286)؛ مما يدل على: أن هناك ما هو فوق الوسع والطاقة. ومن هنا فإن هذه الحقيقة ليست مندرجة في هذا الموضوع الذي نحن بصدده, حتى لا ندخل في جدال لا ينتهي؛ بل ينتهي بنا إلى الوهم الكبير: (لا أستطيع – مستحيل) ويزيد على ذلك: بأن نلبسه لباساً شرعياً. إن هاتين الكلمتين - مع ما بينهما من فرق في اللغة والدلالة والمعنى - فقد أصبحتا قانوناً لكل عجز,وتأخر, وتفريط. تساقان للتبرير, والتخدير, وتحطيم العزائم ووأد النجاح. كثير من الناس، وأجيال تتلوها أجيال، جعلت من هاتين الكلمتين: نبراساً لحياتهم ومنهجاً لتفكيرهم، ومنطلقاً للشعور بعدم التقصير، وأساساً للرضى بالواقع المرير. إنني أقف مدهوشاً أمام هذا التخلف الرهيب, في واقع الأمة وحياتها؛ مع ما تملكه من مقومات النجاح, والتفوق, والريادة, والسيادة. ومن ثم, أعملت تفكيري في هذا الأمر الجلل؛ فتوصلت - بعد مراحل من البحث والتحليل، والسبر والتقسيم - إلى أن من أهم الأسباب في ذلك – والأسباب كثيرة–: تحول هـذا الوهم الكبير: (لا أستطيع – مستحيل) إلى قاعدة صلبـة في حياة كثير من أفراد الأمة أولاً، وشعوبها ثانياً. منهـا ينطلقون، وفي ظلامها يسيرون. وكم جر علينا هذا الوهم - ولا يزال-: من مآس , وتأخر, وتقهقر في أمور الدين والدنيا؛ ولذلك فإن من أخطر ما يتعلق بهذا الأمر هو: عدم الإدراك بأنه وهم، لا يثبت عند التحقيق , والتمحيص. فترى من يفني جزءاً من حياته للدفاع عن هذا الصنم؛ ليثبت أنه ركن صلب, وحقيقة قائمة، ومسلمة لا مراء فيها. إن هذا الوهم لم ينشأ بين عشيه وضحاها؛ وإنما هو ثمرة لمجموعة من التراكمات والعوامل؛ نشأت على مر السنين والأعوام. وهو إفراز لظروف مرت بها الأمة في تاريخها الطويل. فبدل أن تنتج من رحم المعاناة رجالاً؛ يقودون الأمة إلى الرقي, والتقدم دون استسلام للصعوبات، والعقبات وبنيات الطريق؛ وإذا بتلك العوامل تكون سببا لمزيد من الإحباط, واليأس, والفشل, والتردي في هوة الوادي السحيق. كم يتعجب المرأ عندما يرى أمة وثنية؛ اتخذت من الشدائد منطلقاً لرقيها ومزاحمتها لأشد أعدائها,دون أن تستسلم للهزيمة النفسية، والإحباط المعنوي. فهذه اليابان جعلت من حطام قنبلتي (هيروشيما, وناجازاكي) وقوداً سريع الإنضاج, لما وصلت إليه من رقى, وتحضر في أمور الدنيا؛ حتى أصبحت رقماً مهماً في المعادلة الاقتصادية الدولية، ولم تجعل من تلك الهزائم, والفواجع وسيلة للبكاء , واستدرار عطف الآخرين. أما ألمانيا؛ فقد خرجت من تحت أنقاض الخراب والدمار دولة كبرى. يحسب لها المجتمع الدولي ألف حساب. وأصبح اقتصادها من أقوى ركائز الاقتصاد في العالم مع أنه لم يمر على تدمير ألمانيا سوى سنوات معدودة؛ حيث إن النقلة بين التاريخيين لا تزيد عن (30) عاماً. إنني أسرح في تفكيري بعيداً !! فأقول: يا تُرى , لو أن المجددين والمصلحين -من قادة الأمة - استسلموا لهذا الوهم الكبير: (لا أستطيع – مستحيل)، كيف سيكون حال الأمة ومصيرها ؟!! لو أن أبا بكر – رضي الله عنه – قال: لا أستطيع مقاتلة العرب بعد ارتدادهم واستسلم لهذا الواقع المرير – وحاشاه من ذلك – كيف ستكون النتيجة ؟! إن مجرد التفكير في ذلك؛ يحدث هزة ورعباً. لو أن أحمد بن حنبل – رحمه الله – لم يقف ذلك الموقف الصعب الصلب , في وجه قادة الفتنة , من أساطين المبتدعة , المدعومين من حكام لم يدركوا خطورة ما فعلوا واستسلم لـ (لا أستطيع – مستحيل), فهل يا ترى يكون قد تحقق ذلك النصر المذهل , لأهل السنة على يد رجل واحد، تخلى عنه أقرب الناس إليه، وبقى في الميدان وحيداً، يواجه عتاة الفتنة العمياء، وتأول المحبين؟!. لو أن صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله - استسلم لذلك الذل الرهيب , الذي كانت تعيشه الأمة تحت استعمار الصليبيين، وهم يدنسون بقعة من أقدس البقاع في الأرض، معللاً نفسه بأنه: لا يستطيع أن يواجه تلك القوى الغاشمة , التي تملك أقوى الأسلحة المادية، مع الدعم اللا محدود من كثير من بلدان العالم، ورضى لنفسه ما رضيه كثير من حكام زمانه؛ بالخضوع والخنوع, مع ضمان الملك والسلطان. لو أنه فعل ذلك، وقال: إن إخراج النصارى ومواجهتهم مستحيلة، أكانت القدس تطهر من براثن الصليبيين وحقدهم ؟!! قد تمر سنوات طويلة؛ حتى يتحقق ما تحقق على يد صلاح الدين في حطين، وما أشبه الليلة بالبارحة! لو أن شيخ الإسلام، ابن تيمية – رحمه الله – لم يشمر عن ساعد الجد علماً وعملاً وجهاداً، في زمن سيطر عليه الجمود، وارتفعت فيه أصوات أهل الباطل، من المبتدعة، وأرباب الكلام، مع هزائم سياسية وعسكرية؛ عانت منها الأمة في وقته لو أنه استسلم لعقيدة (لا أستطيع – مستحيل)، أيكون قد حفظ لنا التاريخ ذلك التراث الضخم من البطولات، والصولات، والجولات، والعلم الغزير، والمنهج السديد الرصين، والتحدي للباطل - حتى آخر نفس من حياته، وهو فرد واحد، ولكنه كان يأوي إلى ركن شديد؟!! ولو أن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وقد وجد الجزيرة تعيش في ظلمة الجهل، والبدع، والتقليد، والتعصب، لو أنه رضي لنفسه ما رضيه غيره من الطيبين والأخيار، وتناغم مع ذلك الوهم الذي أصبح واقعاً: (لا أستطيع – مستحيل)، فهل يا ترى تكون الجزيرة قد تخلصت من بدعها، وشركياتها واستيقظت من نومها , وسباتها ؟!! علم ذلك عند ربي جل وعلا. وتاريخنا الطويل مليء بمثل أولئك الرواد من القادة، والمصلحين، والمجددين، الذين سطروا بمداد من نور أروع الأمثلة، والنماذج على قدرة المسلم على تحطيم اعتي العقبات الحسية، والمعنوية دون أن يستسلموا للهزيمة النفسية والتخدير المركب. سيقول كثيرون: إن أولئك الرجال عظماء، وقليل ما هم !! فأقول: إننا لم نعرف أنهم عظماء؛ إلا بعد أن سجلوا تلك الصفحات المشرقة وقاموا بتلك البطـولات الرائعـة في شتى الميادين؛ وإلا فإنهم قبل ذلك رجـال عاديون؛ ولكنهم - لأسباب كثيرة - تدرجوا في قصة النجاح الطويلة، التي جعلت منهم أبطالاً وقادة. وكان على قمة تلك الأسباب: تحطيم ذلك الوهم الكبير (لا أستطيع – مستحيل).
  13. سأكون بأمة

    الجدار

    الجـــــدار ::::::::::::::::: :: كان هناك أخوان يحبان بعضهما محبة عظيمة، ويعيشان بانسجام تام في مزرعتهما التي يعملان سوياً في زراعتها والعيش من خيرات الله فيها .. حتى جاء يوم اختصما فيه وعظمت المنازعة رغم أن البداية كانت بسوء تفاهم بسيط اتسعت الهوَّة بينهما، وانفصلا عن بعضهما فعاش كل منهما على طرف من المزرعة كي لا يقترب أحدهما من الآخر أو يكلمه وكان يفصل بينهما جدول ماء ********** بعد فترة من الزمن طرق باب الأخ الأكبر رجل يبحث عن عمل وقال إنه يعمل في البناء.. ففكر صاحبنا في الأمر ملياً ثم قال له: أترى ذلك المسكن الذي على الطرف الآخر من الجدول؟ هناك يسكن أخي ونحن متخاصمان لا نكلم بعضنا منذ فترة، بعد أن أهانني بكلامه بصورة جارحة، وأريدك أن تبني لي جداراً أمام بيتي بحيث لا أراه، وأنا مسافر لمدة قصيرة وعندما أعود تكون قد أنهيت عملك، وبذلك أُظهر له أن بإمكاني أن أنتقم منه لفعلته فأجابه البنّاء: أظنني أتفهم الوضع وسافر الأخ في رحلته ********** بعد أسبوعين عاد وكان معلم البناء قد أتمّ عمله؛ ولكن المفاجأة كانت عظيمة لقد قام ببناء جسر فوق النهر بدل الجدار الفاصل، وبالصدفة في نفس لحظة وصول أخينا الكبير كان الأخ الأصغر خارجاً من بيته فرأى أخاه فجرى بسرعة وعبر الجسر وهو يصرخ فرحاً: أنت فعلاً إنسان عظيم.. تبني جسراً بيننا بعد كل ما فعلته معك؟ أنا فعلاً فخور بك وهكذا لم يجد صاحبنا نفسه إلا وهو يصالح أخاه ناسياً كل الأحقاد، وتسامحا بكل ود ********** مثلنا بهذه القصة حتى كونوا بنّائي جسور محبة ومودة بين البشر عندها تصلوا إلى المصالحة الحقيقية لا تبنوا أبداً جداراً فاصلاً كونوا دائماً جسور أخوة ورحمة بين الناس تجمعون وتصالحون *********** منقوووووول ...
  14. سأكون بأمة

    ( مدمج )طرد ولده وهو يبكي !!وآخر يا بني اركب معنا !!

    السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،، يا بني اركب معنا أ.د. ناصر العمر | 21/5/1429 هـ يقع كثير من الآباء في خطأ فادح عندما يقررون -إما في لحظة غضب أو بعد تفكير طويل- أن يطردوا أبناءهم من البيت متخيلين أن في هذا الطرد حلاً أو مقدمة حل لما يعانونه من مشاكل مع هؤلاء الأبناء، وتزداد فداحة هذا الخطأ عندما يصدر من أهل الخير والصلاح. إننا في كثير من الأحيان نقدم على أفعال لظننا أن إقدامنا عليها مظهر من مظاهر القوة والمبادرة إلى الفعل، لكنها في حقيقة الأمر ليست سوى مظهر من مظاهر الضعف والعجز عن حل المشكلات، ومسألة طرد الأبناء من البيوت خير مثال على ذلك. عندما كان المجتمع أكثر قوة وتماسكاً ومحافظة على الأعراف والتقاليد الصحيحة المستمدة في كثير منها من تعاليم الشرع الحنيف، كان طرد الابن من البيت إن حصل يمثل هزة عنيفة للابن تدفعه لتوسيط أهل الخير والصلاح من الجيران والأقارب كي يعفو الأب ويصفح، وفي المقابل كان المجتمع يؤدي دوره المنوط به فيسعى لرأب الصدع ويعيد الابن للبيت مقابل وعد منه بالحرص على بر الوالدين وترك ما يغضبهما، أما اليوم فمع اتساع رقعة العمران وتعقد العلاقات الاجتماعية وتشعبها، ومع كثرة العوامل المؤثرة التي تسهم في توجيه سلوك الأبناء، فإن الابن المطرود سيجد كثيراً من هذه العوامل يدفعه لا في اتجاه البيت سعياً لإرضاء والده بل في الاتجاه المعاكس تماماً حيث التشجيع على مواصلة التمرد على الأب وتزيين ذلك له وتصوير الأب على أنه المخطئ وأنه من ينبغي أن يصحح خطأه بالركض خلف ابنه والتوسل إليه للعودة إلى البيت، وفي ظل كثرة أسباب الفساد المتاحة بيسر وسهولة هذه الأيام فإن طرد الابن من البيت قد يعني بصورة غير مباشرة دفع الابن للوقوع فريسة سهلة في شباك الفساد والمفسدين. بعض الصالحين قد يقدم على طرد ابنه من المنزل لتقصيره في أداء بعض الصلوات في المسجد، أو لتكاسله عن بعضها، أو لاكتشافه أنه يدخن أو غير ذلك، لكن السؤال المهم هو: هل بطرد الابن سيصير الابن محافظاً على الصلاة وسيقلع عن التدخين، أم أن هذا الطرد سيؤدي به إلى ترك الصلاة بالكلية أو التمادي في التدخين وما هو أسوأ ؟ بعبارة أخرى، هل الطرد حل للمشكلة أم أنه سيؤدي إلى تفاقمها أو إلى حدوث مشاكل أخرى؟ إن البيت الصالح والبيئة الصالحة في زماننا أشبه ما تكون بسفينة نوح التي تجري في موج كالجبال من الفتن والخطوب، ويجب على الآباء والأمهات الحرص على الأبناء كل الحرص كي يركبوا في السفينة؛ لقد لبث نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، تسعمائة وخمسين عاماً يدعوهم إلى الله عز وجل بلا كلل أو ملل بكل وسيلة أتيحت له {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)... ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)} [سورة نوح] ومع كل ذلك قال الله تعالى {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [سورة هود:40]، وهذا بلا شك من الابتلاء لهذا الرسول الكريم وأشد منه أن يكون ابنه-أقرب الناس إليه نسباً- وزوجه -أقرب الناس إليه سبباً- من الذين لم يؤمنوا. حري بالآباء الذين قد يظنون أن في طرد الأبناء حلاً أن يتأملوا مشهداً مهيباً قصه القرآن الكريم، إنه المشهد الأخير بين نوح عليه السلام وابنه قبل أن يبتلعه الطوفان، لقد أدرك عليه السلام الخطر العظيم المحدق بابنه في هذه اللحظة الحرجة التي تفصل بينه وبين الجنة أو النار فناداه بأرق عبارة نداء المشفق المحب فقال: (يا بني)! وكان يمكن أن يناديه باسمه يا فلان لكنه أراد أن يلين قلبه وأن يذكره بأبوته التي لن يأتيه منها إلا كل خير، ثم إنه لم يدعه في هذا الموقف للإيمان رغم طول ما دعاه إليه من قبل خوفاً منه عليه السلام أن يأتي جواب ابنه بالإعراض عن الهدى كما كان يعرض طوال السنين الماضية فيختم له بالكفر لكنه عدل عن ذلك إلى قوله: {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا}، يعني لا أريد منك الآن سوى الركوب لتنجو من الغرق فها أنت ترى الموج حولنا من كل مكان ولا نجاة لك إلا بالركوب معنا، ثم يقول: {وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} [هود: الآية42] فلم يقل: (ولا تكن من الكافرين) كي لا يكون عوناً للشيطان عليه فيزداد عتواً ونفوراً، وكذلك خشية أن يكون هذا هو حكمه في نهاية المطاف، فلما رأى انخداع ابنه بما يراه في الجبل من عصمة من الغرق، قال: {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: من الآية43] ولم يقل لن يعصمك الجبل، فلم يخاطبه بعينه بهذا الخطاب بل جعلها قضية عامة شفقة عليه، ثم ذكره برحمة الله رجاء أن يكون من أهلها. فأعد النظر ملياً في هذا الموقف النبوي، وقارنه موقف ذلك النبي الكريم بأولئك الذين يبادرون إلى طرد أبنائهم ولعنتهم عند حدوث خطوب لا تقاس بما أحدثه ابن نوح! إن طرد الأب ابنه يعني أن كل حبال الحوار والاقناع قد انقطعت، لكن نوحاً عليه السلام لم يقطع الحوار مع ابنه أبداً، فبرغم إعراض الابن عن الاستجابة له عليه السلام إلا أنه بقي يسعى في هدايته ونجاته إلى آخر لحظة متاحة، ولم يقطع حبل الحوار الذي بينه وبين ابنه من تلقاء نفسه، بل ما انقطعت دعوته له إلا بأمر خارج عن إرادته {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود:43]، وعلى الرغم من ذلك بقي عليه السلام متعلقاً بالأمل لوعد الله له أن ينجيه وأهله فقال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود:45]، فلم يفعل ما يفعله كثير من الآباء أو الأمهات من الدعوة على أبنائهم وهو الأمر الذي نهى عنه الشارع وحذر منه خشية أن تكون ساعة إجابة ولات حين مندم، بل دعا ربه سبحانه وتعالى بخير ابنه على ما كان منه. نعم قد يكون في بقاء الابن المشاكس في البيت عدد من المفاسد، لكن طرده من البيت قد يؤدي إلى مفاسد أكبر من ذلك بكثير وهو الأمر الذي ينبغي أن يتفطن له الآباء، فيدفعوا أكبر المفسدتين بتحمل أدناهما، بل إن الأب لو شعر أن زيادة إنكاره أو نصحه لابنه سيؤدي إلى أن يهجر الابن البيت فعليه أن يخفف من ذلك ويتحين الفرص المناسبة ويسدد ويقارب، وهذا ما فعله نوح عليه السلام فقد علم أن غرق ابنه على الكفر أكبر مفسدة يقع فيها الابن، فسعى لإنقاذه من الغرق بركوبه معه ولو كان على الكفر، فبنجاته من الغرق يبقى الأمل موجوداً في إيمانه وصلاح شأنه. هذا هو مقتضى الحكمة والربانية في مثل هذه المواقف، وما سوى ذلك فليس من الحكمة والتعقل بل وليس من تحمل مسؤولية الأولاد التي سيسألنا عنها الله في شيء.
  15. طرد ابنه وهو يبكي!! للكاتب : د/ محمد فهد الثويني الحمد لله الذي جعلنا مسلمين وأمرنا بالبر والخير والصلاة والسلام على رسولنا الأمين الذي ذاق طعم اليتم ولكنه سطر أرقى أنواع وأشكال البر والحب والحنان وقال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع الرفق من شيء إلا شانه» [صحيح مسلم] وهنا موقف واقعي عجيب، فيروي واحد من الرجال قصته مع والده الذي كان يحبه حباً جماً وكان الابن يأنس من علاقته بوالده ويحب الجلوس معه والخروج معه ومشاركته حياته بسعادة، على عكس الكثير من الشباب هذه الأيام الذين يشعرون بالسعادة خارج البيت. الأهم أن هذه العلاقة القوية والعجيبة كادت تنتهي في لحظة والسبب (الصلاة) لأنها عنوان المفارقة بين الإسلام والكفر كما بين الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فحرص هذا الأب الكبير في حبه لابنه وقبله لله عز وجل على حث ابنه على صلاة الجماعة فكان الابن لا يصلي وإذا صلى قضاها في البيت مع النساء، وهذا أمر يؤرق الكثير من الآباء، المهم أن هذا الأب صبر على ابنه 15 سنة ناصحاً وموجهاً: يا ابني يا حبيبي لا تفوت صلاتك لا ترتكب جرماً يباعد بينك وبين الله تعالى لا تختم حياتك بأمر يبغضه الله وقد تدخل نفسك النار، والابن يقول لأبيه:" إن شاء الله حاضر ولكن دون أن يعمل منذ كان ابن الخامسة عشرة حتى بلغ سن الثلاثين. ثم اتخذ الأب قراراً بعد أن شعر أن الأمر استفحل، وكان قراره هو طرد ابنه من البيت ولا يعود له إلا إذا التزم بصلاته، وفي يوم من الأيام تقوى الأب وأعد نفسه لينطق بكلمة لا يطاوعه قلبه أن يقولها ولا عقله ولكنه تجسر وتلقى ابنه عند باب البيت ثم قال له عند عقب الباب بعد أن وضع كفه على صدر ابنه " يا ابني لا تدخل البيت" وبدأت دموعه تنهمر لأنه ابنه وصديقه وحبيبه ولكن حب الله أكبر، أخرج يا ابني ولا تدخل حتى تلتزم الصلاة، فقال الابن ما هذا الأمر الذي تطردني من أجله؟ قال له إنها الصلاة أهم ما في حياة الإنسان وعلاقته مع الله تعالى فانهمرت دموع الابن، ودار في نفسه سؤال، هل هناك أمر يستدعي أن أخسر علاقتي مع أبي؟ ما هذا الأمر المهم الذي أبكى أبي وفرق بيني وبينه؟ فما كان من الإبن بعدها إلا أن التزم الصلاة ولم يفارق المسجد منذ ذاك الحين وحافظ على صلته بالله تعالى وحبه وبره وحياته مع أبيه الغالي. هل نحن بحاجة أن نطرد أبناءنا حتى يلتزموا بالصلاة؟ هل نتركهم متى ما اهتدوا؟ هل نحفزهم؟ هل نعاقبهم؟ كيف نعالج هذه القضية؟ عزيزي ولي الأمر، القارئ: إن الصلاة عمود الدين وأهم عمل في حياة الإنسان والرابط الحقيقي بينه وبين الله الصلاة، والجميل أن الأبناء قد اعتادوا نسبيا الصلاة في رمضان سواء ذهاباً مع الآباء إلى المساجد لإقامة فرض العصر أم المغرب أم العشاء ثم التراويح والمشاركة فيها وأغلب الناس يذهبون للمسجد لإقامة صلاة الليل، قيام الليل الراقي والجميل. فآن الآوان لنحافظ على هذا الجو الجميل، مواظبة، خشوعاً، فيشب ناشئ الفتيان على ما عوده أبوه.. فلنستثمر هذه الفرصة ولنحفز الأبناء على التالي: 1- استماع الأذان في البيت كأن تحول على الفتاة أثناء الأذان وتشجيع على استماعه. 2- نذكر الأبناء بأنه قرب موعد الصلاة. 3- نوقظ النائم منهم. 4- ندعوهم للذهاب معنا ونرافقهم في الطريق. 5- نسألهم إذا كانوا قد أدركوا الصلاة أم لم يدركوها دون تعنيف. 6- نحفزهم بالنصيحة وبيان أثر الصلاة في الدنيا والآخرة عليهم. 7- نحفزهم ببعض الأعطيات أو الهدايا أو الحوافز المادية إذا سبقوا إليها. 8- ندعو لهم بحضورهم بعد أداء الصلاة. 9- نعرفهم على أصحابنا أثناء تواجدنا في المسجد. 10- نستغل الطريق بالحوار الجميل والقصص أثناء السير للمسجد. 11- نمسك أو نشبك أيدينا أثناء السير في الطريق إلى المسجد. 12- ندعو الله بالهداية والتوفيق للخير ولا نمل بل نصعد ونستمر حتى نرى الهداية ظاهرة بإذن الله تعالى. (مجلة ولدي ـ العدد (61))

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×