اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55464
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109840
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9067
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180150
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56709
      مشاركات
    4. 259956
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23493
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8031
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32122
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30213
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52762
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40675
      مشاركات
    2. 47497
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96986
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36812
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16432
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15471
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29715
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31144
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41304
      مشاركات
    2. 33848
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91661
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32158
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6117
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (34157 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ: مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ. رواه البخاري ومسلم.    
      قَالَ الباجيُّ: " وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ " مِنْ الْعَفَافِ، يُرِيدُ أَنَّهُ مَنْ يُمْسِكْ عَنْ السُّؤَالِ وَالإِلْحَاحِ يُعِفَّهُ اللَّهُ، أَيْ: يَصُنْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ: " وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ " يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ يَسْتَعِنْ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْيَسِيرِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ يَمُدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْغِنَى مِنْ عِنْدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ يُغْنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ: "وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ "؛ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ يَتَصَدَّ لِلصَّبْرِ وَيُؤْثِرْهُ يُعِنْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّقْهُ لَهُ. اهـ.   وقَالَ العَيْنيُّ: فيه الْحَضُّ على الاستغناءِ عَنِ النَّاسِ بالصَّبرِ والتَّوكلِ، وانْتِظارِ رِزْقِ اللهِ. اهـ.   وكَانَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم يَسْتَعِفّونَ عمّا يأتيهِم مِنْ مَالٍ، وإنْ كَانَ لَهُمْ فيهِ حَقٌ.  
      قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى. قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ حَتَّى تُوُفِّيَ. رَواهُ البُخاريُّ ومُسْلِمٌ.  
      وعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَلا تَنْطَلِقَ فَتَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ؟ فَانْطَلَقْتُ أَسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا. فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: لَنَاقَةٌ لِي خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلِغُلامِهِ نَاقَةٌ أُخْرَى فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْ. رَواهُ الإمَامُ أحمدُ.   بَلْ كانوا يُقدِّمونَ الْمَوتَ على سُؤالِ النَّاسِ.   قَالَ ابنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حبَّذَا المكروهانِ: الموتُ والفَقْرُ.   قَالَ القاسميُّ: وإنَّما فَرِحُوا بها إذْ لا وَقْعٌ لِشدَّتِها ومرارتِها بالنِّسبةِ إلى ثَمَرَتِها وفائدَتِها، كما يَفْرَحُ مَنْ عَظُمَتْ أدواؤه بِشُرْبِ الأدويةِ الحاسِمَةِ لَها، مَعَ تَجَرُّعِهِ لِمَرارتِها. اهـ.   وربما عَمِلَ الرَّجُلُ في عَمَلٍ دنيء ولا يُعَرِّض نَفْسَه لِمَسألةِ الناس.   قال الأصمعيُّ: مَرَرتُ في بعضِ سِكَكِ الكُوفةِ فإذا رَجُلٌ خَرَجَ مِن حُشّ [والْحُشُّ هو مكانُ قضاءِ الحاجة] على كَتِفِه جَرَّة، وهو يقول: وأُكْرِمُ نَفْسِي إنني إن أهَنْتُها *** وَحَقِّكَ لم تُكْرَمْ على أحَدٍ بَعْدي   قال الأصمعيُّ: فقلت له: أبِمِثلِ هذا تُكْرِمها؟ قال: نعم! وأسْتَغْنِي عن مَسألةِ مِثْلِك. فَصَاحَ: يا أصمعي! فالْتَفَتُّ فقال: لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِن قُللِ الجبالِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِنَنِ الرَّجَالِ يَقُولُ النَّاسُ لي في الكَسْبِ عارٌ فقلتُ العارُ في ذُلِّ السُّؤالِ  
      وكَانَ الواحِدُ منهم يَبِيتُ جائعا طاويا ولا يَسألُ النَّاسَ شيئا. بَلْ كَانَ أحدُهُم يَسْقُطُ مَغشيًّا عَليهِ مِنَ الْجُوعِ ولا يُعرِّضُ نَفْسَهُ لِلمَذَلَّةِ والْمَسألةِ.  
      قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلاّ الْجُوعُ. رَواهُ البُخاريُّ.   وما ذلِكَ إلاّ لِعِلْمِهِم أنَّ فاقَـتَهُم لا تُنْزَلُ إلاّ باللهِ عزَّ وَجَلّ.





          قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ، بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ، وإسناده حسن.   قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: سُؤَالُ الْحَاجَاتِ مِنَ النَّاسِ هِيَ الْحِجَابُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَنْزِلْ حَاجَتَكَ بِمَنْ يَمْلِكُ الضَّرَّ وَالنَّفْعَ، وَلْيَكُنْ مَفْزَعُكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا سِوَاهُ وَتَعِيشُ مَسْرُورًا.  
      أيها الكرام: لَقَدْ صَانَ الإسلامُ وُجوهَ أتْباعِهِ عَنِ الْمَذَلَّةِ؛ لأنَّ السؤالَ مذلّةٌ ومَهانَةٌ. قال ابنُ القيمِ: سُؤالُ النَّاسِ عيبٌ وَنقصٌ فِي الرَّجُلِ وذِلَّةٌ تنَافِي الْمُرُوءَةَ إلاَّ فِي الْعِلْم.  
      وقَدْ أَخَذَ النَبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ البيعةَ على أصحابِهِ وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا. قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. رَواهُ مُسلمٌ.   ونَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ أنْ يُتبِعَ الْمُسلِمُ نَفْسَهُ أموالَ النَّاسِ ويتعرّضَ لَها.   قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ. رَواهُ البُخاريُّ ومسلمٌ.   وسُئلَ أبو ذرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ. رَواهُ مُسلمٌ.   وقَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: قُلْتُ لأبي ذرٍّ: مَا لَكَ وَلإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لاَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لاَ، وَرَبِّكَ، لاَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. رَواهُ مُسلمٌ.   وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: الأَيْدِي ثَلاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكَ. رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الألباني والأرنؤوط.   وقَدْ ضَمِنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ الْجَنَّةَ لِمَنْ تَرْكَ سؤالَ النَّاسِ، فقَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي وَاحِدَةً وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ قَالَ يَحْيَى قَالَ هَاهُنَا كَلِمَةً مَعْنَاهَا: أَلاَّ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا. رواه النسائي، وهو حديث صحيح.   والاستغناءُ عما في أيدي الناسِ رِفْعَةٌ وعُلوٌّ.   قال شيخُ الإسلامُ ابنُ تيميةَ: وَالْعَبْدُ كُلَّمَا كَانَ أَذَلَّ لِلَّهِ وَأَعْظَمَ افْتِقَارًا إلَيْهِ وَخُضُوعًا لَهُ: كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ، وَأَعَزَّ لَهُ، وَأَعْظَمَ لِقَدْرِهِ. فَأَسْعَدُ الْخَلْقِ: أَعْظَمُهُمْ عُبُودِيَّةً لِلَّهِ. وَأَمَّا الْمَخْلُوقُ فَكَمَا قِيلَ: احْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ، وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْت تَكُنْ أَمِيرَهُ. اهـ.   ومِن ذُلِّ النفْسِ وأهانَتِها: سُؤالُ النَّاسِ والتَكَسُـبُّ عَنْ طَريقِ الْمَديحِ! وكان الصحابةُ رضيَ اللّهُ عنهم يَنْهونَ عن مثِل ذلك.   فقد رَوى الإمامُ مُسلِمُ مِنْ طَريقِ هَمَّامِ بنِ الحارثِ أنَّ رَجُلا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَعَمِدَ الْمِقْدادَ فَجَثَا على رُكبتيهِ، وكَانَ رَجُلا ضَخْما، فَجَعَلَ يحثو في وَجْهِهِ الْحَصْباءَ!فقَالَ لهُ عُثْمانُ: ما شأنُكَ؟ فقَالَ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلِيهِ وسَلَّمَ قَالَ: إذا رَأيْـتُم الْمَدَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِم التُّرابَ.   قَالَ ابنُ الأثيرِ فِي " النِّهَايَةِ ": وَأَرَادَ بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً، وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ. اهـ.   ولأنَّ الْمَمْدوحَ قَدْ يبذلُ مالًا أو عَطِيَّةً جَزْلَةً في حَالِ نَشْوةِ الْمَدْحِ. فلا يَجَوزُ لِلمَادِحِ أخْذُهُ؛ لأنَّهُ لا يَحِلُّ مَالُ امرئ مُسلمٍ إلاّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْه.   قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: مِنْ دقيقِ الوَرَعِ أنْ لا يُقْبَلَ المبذولُ حَالَ هيجانِ الطَّبعِ مِنْ حُزنٍ أو سُرورٍ. اهـ.   وربما ألَحَّ السَّائلُ وألْحَفَ في المسألةِ، فَيَأخذُ ما لا يَحِلُّ لَهُ، وقَدْ قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا. رَواهُ الإمامُ: مَالِكٌ وأحْمَدُ وأبو داودَ، وقَالَ مَالِكٌ: وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.   ومَنْ أَخَذَ بعد إلْحَاحٍ فَقَدْ أَخَذَ ما لا يَحِلُّ لَهُ؛ لِقَولِهِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لا يَحِلُّ مَالَ امرئٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وغَيرُهُ، وصحَّحَه الألبانيُّ.  
      وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ: لا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلا يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ.   قَالَ ابنُ عبدُ البَرِّ: الإِلْحَاحُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ مَذْمُومٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ بِضِدِّهِ، فَقَالَ (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). اهـ.  
      وقَدْ مَدَحَ اللهُ الذين لا يُلحِفُونَ في المسألةِ، فقَالَ عزَّ وَجَلّ: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا).   قَالَ ابنُ كثيرٍ: وَقَوْلُهُ: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) أَيْ: لا يُلِحّونَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُكَلِّفُونَ النَّاسَ مَا لا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ السُّؤَالِ، فَقَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ. اهـ.   وضابِطُ جوازِ سؤالِ الناس: أن لا يَجِدَ الإنسانُ غداءً أو عشاءً.  
      قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ. رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الألباني والأرنؤوط.  
      وسُئلَ الإمامُ أَحْمَدُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ مَتَى تَحِلُّ؟ قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عنده مَا يُغَذِّيهِ وَيُعَشِّيهِ... قِيلَ: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: هِيَ مُبَاحَةٌ لَهُ إِذَا اضْطُرَّ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ تَعَفَّفَ؟ قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ.   وقال ابنُ القيمِ: مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ مُحَرَّمَةً فِي الأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.  

          فقَدْ حَثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ على الاستعفافِ وذلك بِعمَلِ اليدِ، وعَرَقِ الجبينِ، وكدِّ اليمينِ، وكَدْحِ السنينَ.   فقَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ. رواه البخاري ومسلم.   ولَمَّا كَانَ السَّائلُ يُرِيقُ ماءَ الحياءِ مِنْ أجْلِ سُؤالِ النَّاسِ، فإنَّهُ يأتِي السَّائلُ يومَ القِيامةِ ولَيْسَ فِي وَجْهِهِ قِطعةُ لَحْمٍ؛ لأنَّ الجزاءَ مِنْ جِنسِ العَمَلِ.   قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ: مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ إذا كَانَ مُكثِرا مِنْ سؤالِ الناسِ.   وإنْ كَانَ مُقِلًا في مسألته جاءتْ مسألتُهُ خُدُوشٌ في وجهِهِ.  
      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَاذَا يُغْنِيهِ، أَوْ مَاذَا أَغْنَاهُ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ.   وذلك لِمَا في سُؤالِ الناسِ " مِنَ الذُّلِّ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَإِرَاقَةِ مَاءِ الْوَجْهِ لِغَيْرِ خَالِقِهِ، وَالتَّعَوُّضِ عَنْ سُؤَالِهِ بِسُؤَالِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالتَّعَرُّضِ لِمَقْتِهِ إِذَا سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ " كما قال ابنُ القيم.

         



        عباد الله:

        تَحْرُمُ الْمَسألةُ إلا لِثلاثةٍ:

        عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا. رَواهُ مُسلمٌ.   وليسَ كُلُّ أحدٍ يَسْألُ، ولا كُلُّ أحدٍ يُسألُ، فقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ يَسْأَلَ فِي الأَمْرِ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا. رَواهُ الإمَامُ أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ.   وما تركَهُ السَّائلُ بَعدَ موتِهِ مِمَّا أخَذَهُ مِنَ النَّاسِ تكثُّرا، فإنَّهُ يُعذَّبُ بِهِ.   فقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: " كَيَّتَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ. رَواهُ الإمَامُ أحمدُ والبيهقيُّ في " شُعبِ الإيمانِ" قَالَ أَبو حَازِمٍ – أحَدُ رُواتِهِ -: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ كَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ تَكَثُّرًا.   وَتَحْرُمُ المسألةُ في المساجدِ؛ لِمَا في ذلِكَ العَمَلِ مِن امتهانِ المساجِدِ.   وإخراجُ الشحّاذِين مِنَ الْمَساجِدِ ليس مِنْ بابِ انتهارِ السَّائلِ؛ فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ قَالَ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. رَواهُ مُسلمٌ.   وسؤالُ النَّاسِ مِنْ هذا البَابِ. فلا يُعْطَى السَّائلُ في الْمَساجدِ، بل يُخرَجُ ويُطرَدُ صيانةً للمَساجِدِ.   قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا – يعني الْبَصَلَ وَالثُّومَ - مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ. رَواهُ مُسلمٌ.   ومَنْعُ السُّـؤَّالِ في الْمَساجِدِ والْجَوامعِ لَهُ أصْلٌ.   فقَدْ كَانَ عِكْرِمَةُ إذا رأى السُّـؤَّالَ يومَ الجمعةِ سبَّهُم ويَقولُ: كَانَ ابنُ عباسٍ يَسُبُّهُم ويقولُ: لا يَشهدونَ جُمعةً ولا عِيدا إلاَّ للمَسْألةِ والأذى، وإذا كانتْ رغبةُ النَّاسِ إلى اللهِ كانت رغبتُهُم إلى النَّاسِ.   وعقّبَ عليه الإمامُ الذهبيُّ بِقولِهِ: فكيفَ إذا انضافَ إلى ذلِكَ غِنىً مَا عنِ السؤالِ، وقوةٌ على التَّكسُّبِ.   وقَدْ جاءَ في تَرجَمةِ ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّ الْمُكْتَفِيَ أَرَادَ أَنْ يُحَبَّسَ وَقفًا تجتمعُ عَلَيْهِ أَقَاويلُ العُلَمَاءِ، فَأُحْضِرَ لَهُ ابْنُ جَرِيْرٍ، فَأَملَى عَلَيْهِم كِتَابا لِذَلِكَ، فَأُخْرِجتْ لَهُ جَائِزَةٌ، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِها، فَقِيْلَ لَهُ: لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءِ حَاجَة.   قَالَ: أسأَلُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يمْنَعَ السُّؤالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ فَفَعَل ذَلِكَ.   وسُئلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ السُّؤَالِ فِي الْجَامِعِ: هَلْ هُوَ حَلالٌ؟ أَمْ حَرَامٌ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَوْجَبُ مِنْ فِعْلِهِ؟   فَأَجَابَ: أَصْلُ السُّؤَالِ مُحَرَّمٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ إلاَّ لِضَرُورَةِ. اهـ.   عباد الله: كثيرٌ مِن الشحَّاذينَ إنَّما يسألونَ الناسَ تكثُّرا. وعلامةُ السائلِ الذي يسألُ الناسَ تكثّرا أنَّه لا يَقْبلُ اليَسيرَ! ولا يَقبلُ الطَّعامَ بل لا يُريدُ سِوى النُّقودِ!   وكثيرٌ مِنْهُم يتصنَّعُ العاهاتِ، ويَختلِقُ القِصَصَ في الحوادثِ والمصائبِ.   وأمَّا الأقوياءُ الأشِدّاءُ فلا حظَّ لَهُم في الصَّدَقَةِ، فَفِي الْحَديثِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ، وَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وأبو داودَ والنِّسائيُّ.   ومِنْهُم مَنْ يَسألُ النَّاسَ بِدعوى تحمُّلِ دِيةٍ أو دِياتٍ. ومَن تَحمَّل دِيَةً، فإنها تَجِبُ على عاقِلتِهِ، ولا تِجِبُ في مالِهِ هُوَ، فلا يُعْطَى مِن أجْلِ الدِّيَة. وبَعضُهُم يَحتفِظُ بِصُكُوكِ الدِّياتِ لِسنواتٍ يَسألُ النَّاسَ بها تكثُّرا. وبعضَهَم اتَّخَذَ المسألةَ مِهْنَةً يَسْتَجْلِبُ بها الأموالَ، ويَبني بِها الدُّورَ، ويُتاجِرُ بِها بَعْدَ ذلِكَ.

      الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السحيم
      شبكة الالوكة  


       
    • هل يوجد في كتاب الله عز وجل قولهم : (الخبر الصالح يجيء به الرجل الصالح والخبر السوء يجيء به الرجل السوء) ؟
      (ج) قوله تعالى : " الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ " [النور: 26] .


      هل يوجد في كتاب الله عز وجل قولهم : (جهد المقلّ دموعه وأنا البكاء جهدي) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ " [التوبة: 79] .


      هل يوجد في كتاب الله عز وجل قولهم : (ذنب الكلب لا يتقوم) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ " [الأنعام: 28] .


      هل يوجد في كتاب الله عز وجل قولهم : (وعند صفو الليالي يحدث الكدر) ؟
      (ج) قوله تعالى : " حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً " [الأنعام: 44] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى : (الرفيق قبل الطريق) ؟
      (ج) قوله تعالى : " إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا " [التوبة: 40] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى: (لا تلم الأمناح راحتك لا تلم إلّا نفسك) ؟
      (ج) قوله تعالى : " فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ " [إبراهيم: 22] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى : (أحمل عليها آنفا بضائع، وما أضاع الله فهو ضائع) ؟
      (ج) قوله تعالى : " مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً " [الكهف: 17] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى: (آخر الليل تسمع الصراخ) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ " [الشعراء: 227] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى : (الناس على مصابة آبائهم) ؟أي : على طريقة آبائهم
      (ج) قوله تعالى : " إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ " [الزخرف: 23] .
       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (الغناء رائد الزنى) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ " [الشعراء: 224] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (الجار قبل الدار) ؟
      (ج) قوله تعالى : " قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ " [التحريم: 11] .


      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (كل خنفسة في عين أمّها جوهرة) ؟
      (ج) قوله تعالى : " كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " [المؤمنون: 53] .
       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (المحسن معان) ؟
      (ج) قوله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ " [النحل: 128] .
       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (من عدم المرانة عدم التوفيق) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ " [آل عمران: 159] .

       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (إن عادت العقرب عدنا لها) ؟
      (ج) قوله تعالى : " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا " [الإسراء: 8]
      وقوله تعالى : " وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ " [الأنفال: 19] [جواهر الأدب] .
       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (إنّ غدا لناظره قريب) ؟
      (ج) قوله تعالى : " أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " [هود: 81] [جواهر الأدب] .
       

      هل يوجد في كتاب الله تعالى قولهم : (قد وضح الأمر لذي عينين) ؟
      (ج) قوله تعالى : " الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ " [يوسف: 51] [جواهر الأدب] .
       
    • ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾

        إنَّ الاستغفار عبادة عظيمة، تتضمَّن اعتراف المؤمن بالذنب، وندمه عليه، وسؤاله الله سِتْرَهُ، والوقايةَ مِن شرِّه، في الدنيا والآخرة، وهو سببٌ لمغفرة الزلات، وكشفِ الكربات، ورفع الدرجات، والفوز بالجنات، ونزول البركات، وسَعَةِ الرِّزق، والصحة في النفس، والأمن في المجتمع، فما هو الاستغفار، وما سببه، وما صفته وأوقاته، وما أحكامه، وما آثاره.        قال ابن القيِّم: الاستغفارُ (طَلَبَ المغفرةِ من اللهِ، وهوَ مَحْوُ الذنبِ، ‌وإزالةُ ‌أَثَرِهِ، ووِقايَةُ شَرِّهِ) انتهى، وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية: (إنَّ التوبةَ والاستغفارَ يكونُ مِن تركِ الواجباتِ وفِعلِ المُحرَّماتِ)   وأمَّا صيغ الاستغفار: فيصحُّ الاستغفار بأيِّ دُعاءٍ فيه لفظ الاستغفار أو معناه ما لم يكن فيه محذور


      ومن الصيغ الواردة في القرآن العظيم:
      ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285]، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ﴾ [البقرة: 286]، ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16]، ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾ [آل عمران: 147]، (﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41] وغيرها كثير



      ومن الصيغ الواردة في السُّنة:
      قولُه صلى الله عليه وسلم: (ربِّ اغفرْ لي ‌خطيئتي ‌وجَهْلِي، وإسرافي في أمرِي كُلِّهِ، وما أنتَ أعلَمُ بهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغفرْ لي خطايايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنتَ المُقَدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ، وأنتَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ») رواه البخاري ومسلم، وكان رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ (يقولُ في سُجُودِهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كُلَّهُ ‌دِقَّهُ، ‌وجِلَّهُ، وأوَّلَهُ وآخِرَهُ وعلانيَتَهُ وسِرَّهُ) رواه مسلم، و (عنِ ابنِ عُمَرَ: إنْ ‌كُنَّا ‌لَنَعُدُّ ‌لرسولِ ‌اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المجلِسِ يقولُ: «رَبِّ اغفرْ لي وتُبْ عَلَيَّ، إنكَ أنتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ» مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه الإمام أحمد وقال البغوي: (حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ)، وقال أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ (يا رسولَ اللهِ، علِّمْني دُعَاءً أدْعُو بهِ في صلاتي، قالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ ‌إني ‌ظَلَمْتُ ‌نفْسِي ‌ظُلْمًَا كثيرًا، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلاَّ أنتَ، فاغفرْ لي مِن عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إنكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ») رواه البخاري ومسلم، إلى غير ذلك من صيغ الاستغفار، والأَوْلَى بالمؤمنِ أنْ يُنوِّع في صيغ الاستغفار، إلاَّ ما جاءت السنةُ بتخصيصهِ، كصيغة الاستغفار بين السجدتين وغيرها.
       وأمَّا أوقات الاستغفار:
      فالاستغفار مشروعٌ مطلقًا في كلِّ وقتٍ، ولكن وردت النصوصُ بالتأكيد على الاستغفار في مواطنَ مُعيَّنة، ومنها:
      الاستغفار عند المعصية: قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 135]، ومنها: قولُ (غفرانك) بعد الخروج من الخلاء، رواه أبو داود وصحَّحه الألباني، ومنها: قولُ (ربِّ اغفر لي ذنوبي) عند دخول المسجد والخروج منه، رواه ابنُ ماجه وصحَّحه الألباني، ومنها: الاستغفار عند افتتاح الصلاة (ظلَمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي؛ فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) رواه مسلم، ومنها: استغفاره صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) رواه البخاري ومسلم، ومنها: استغفاره صلى الله عليه وسلم في الجلسة بين السجدتين: (ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي) رواه النسائي وصححه الألباني، ومنها: الاستغفار مائة مرة في الصباح ومائة مرة في المساء: قال صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (ما أصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إلاَّ استَغْفَرْتُ اللهَ عزَّ وجَلَّ فيها مائةَ مَرَّةٍ) رواهُ عَبْدُ بنُ حميد، وقال البوصيريُّ: (إسنادُه حَسَن)، و (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «يا أيُّها النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ في اليوْمِ إليهِ مِائَةَ مَرَّةٍ») رواه مسلم، و(عن أبي مُوسَى أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: إني لأَسْتَغْفِرُ اللهَ كُلَّ يومٍ وليلَةٍ مِائةَ مَرَّةٍ وأتُوبُ إليهِ) رواهُ الإمامُ أحمد، وقال مُحقِّقو المسند: (صحيحٌ لغيرهِ)، ومنها: الاستغفار في ختام الصلاة، وفي ختام مناسك الحج، وختام المجلس، وفي الثلث الأخير من الليل، وفي ختام العُمُر


      ولا يقتصر الاستغفار في هذه المواطن بل قد حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الإكثار من استغفار الله تعالى في كلِّ حينٍ، لِما للاستغفار من ثمارٍ مُباركةٍ في الدُّنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (‌طُوبَى ‌لِمَنْ ‌وَجَدَ ‌في صحيفتِهِ استغفارًا كثيرًا) رواه ابن ماجه وصحَّحه البوصيري، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أكْثَرَ من الاستغفارِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، ومِنْ كُلِّ ‌ضِيقٍ ‌مَخْرَجًا، ورَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لا يَحْتَسِبُ) رواه الإمام أحمد وصحَّحه أحمد شاكر، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحَبَّ ‌أنْ ‌تَسُرَّهُ ‌صَحِيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فيها مِنَ الاستغفارِ) رواه الطبرانيُّ في الأوسط وحسنه الضياء، وقال صلى الله عليه وسلم: (‌يا ‌مَعْشَرَ ‌النِّسَاءِ ‌تَصَدَّقْنَ وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أهْلِ النَّارِ) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم.      لقد وَرَدَ في الكتابِ والسُّنةِ الأمر بالاستغفارِ، وبيانِ أنه مِن عَمَلِ المرسلين، وصفةِ المتقين
        ويُستحبُّ لكَ أنْ تستغفرَ للمؤمنين والمؤمنات على وَجْهِ العُمومِ
        ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19]
      ويُستحبُّ أنْ تستغفرَ لشخصٍ بعينهِ مِنَ المؤمنين
      قال موسى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ﴾ [الأعراف: 151]، وقال صلى الله عليه وسلم: (اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ) رواه مسلم
      ويَتأكَّدُ عليكَ أنْ تستغفرَ لوالديكَ المسلِمَيْنِ على وَجْهِ الخُصوص، لعظيم حقِّهما
      قال إبراهيم ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ﴾ [إبراهيم: 41]، وقال نوح: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ﴾ [نوح: 28]، وقال رجلٌ (يا رسولَ اللهِ، أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قالَ: «نَعَمْ، الصَّلاةُ عليهِمَا، ‌والاسْتِغْفَارُ ‌لَهُمَا، وإيفَاءٌ بعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وإكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وصِلَةُ الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلا بِهِمَا») رواه ابنُ ماجه وحسَّنه العراقي، (وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ في الجَنَّةِ فيقُولُ: أنى هذا؟ فيُقَالُ: ‌باستغفارِ ‌وَلَدِكَ ‌لَكَ) رواه ابنُ ماجه وصحَّحه البوصيري
      ويُندب لكَ أنْ تستغفرَ لأمواتِ المسلمين، وخاصَّةً عند الصلاة على الْمَيِّت، وبعدَ دَفنه،
      لفعله صلى الله عليه وسلم، ويَحْرُمُ عليكَ أنْ تستغفرَ للمشركين، قال عزَّ وجل: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ﴾ [التوبة: 113]،
      ويجوز أنْ تطلب ممن يُرجى قَبُولُ دُعائهِ أن يستغفر لكَ وخاصة إذا أردت بذلك نفعَ نفسكِ ونفعه؛ لأن الاستغفار للغيرِ عمل صالح، والملائكةُ تُؤمِّنُ على دُعائهِ، وتدعو له بمثله
      قال عمر: (يا ‌رسولَ ‌اللهِ، ‌اسْتَغْفِرْ لي) رواه البخاري، وقال أسامة: (‌يا ‌رسولَ ‌اللهِ، ‌اسْتَغْفِرْ لي) رواه مسلم



      وليُحذر من طلب الاستغفار من الأموات، فإنهُ بدعةٌ ووسيلةٌ مِن وسائلِ الشركِ، قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: (ذاكِ لوْ كانَ ‌وأنا ‌حَيٌّ فأسْتَغْفِرَ لَكِ وأدعُوَ لَكِ) رواه البخاري، فقيَّدَ الاستغفارَ لها بحال حياتهِ، وأمَّا طلب مغفرة التقصير في حقِّ اللهِ مِن غيرِ اللهِ فهو الشرك الأكبر، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 135]، وأما طلب مغفرة التقصير والتحلُّل في حقِّ الغيرِ مِن الغيرِ فهذا مندوبٌ إليه، (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَنْ ‌كانتْ ‌لهُ ‌مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ) رواه البخاريُّ، واحذر مِن تعليقِ المغفرةِ بالمشيئةِ، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (لا يَقُلْ أحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ ‌اغْفِرْ ‌لي ‌إنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إنْ شِئْتَ، وليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إنهُ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ، لا مُكْرِهَ لَهُ) رواه البخاري وسلم، وللحديث بقيَّةٌ إن شاء الله.    

      الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
      شبكة الالوكة






       





    • {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}... (16)

      يعطينا الحق سبحانه وتعالى صفة أخرى من صفات المنافقين، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى. ومادام هناك شراء، فهناك صفقة، تتطلب مشتريا وبائعا، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى، أما الآن فإن كل شيء يشترى بالمال، ماذا اشتروا؟

      إن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلالة، واشتروها بأي ثمن؟!.. اشتروها بالهدى! الباء في اللغة تدخل على المتروك، عندما تشتري شيئا تترك ثمنه، إذن كأن هؤلاء قد تركوا الهدى واشتروا الضلالة، ولكن هل كان معهم هدى ساعة الصفقة؟.

      إن الحال يقتضي أن يكون معهم هدى، كأن يهتدي إنسان ثم يجد أن الهدى لا يحقق له النفع الدنيوي الذي يطلبه فيتركه ليشتري به الضلال ليحقق به ما يريد، والهدى الذي كان معهم، قد يكون هدى الفطرة، فكأن هؤلاء كان يمكنهم أن يختاروا الهدى فاختاروا الضلالة.

      والله سبحانه وتعالى يهدي كل الناس، هدى دلالة، فمن اختار الهدى يزده. واقرأ قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى}... [فصلت: 17].

      وقول الحق {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} التجارة بيع وشراء، الشاري مستهلك، والبائع قد يكون منتجا، أو وسيطا بين المنتج والمستهلك. ما حظ البائع من البيع والشراء؟ أن يكسب فإذا ما كسب قيل ربحت تجارته. وإذا لم يكسب ولم يخسر، أو إذا خسر ولم يكسب، ففي الحالين لا يحقق ربحا، ونقول ما ربحت تجارته.

      فقوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} يدل على أنهم خسروا كل شيء لأنهم لم يربحوا، فكأنهم لم يحققوا شيئا له فائدة، وخسروا الهدى، أي خسروا الربح ورأس المال. ما ربحت تجارتهم ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا، ولكن هم قدموا الهدى ثمنا للضلال فلم يربحوا وضاع منهم الهدى، أي رأس مالهم.

      ونفسية المنافق إذا أردت أن تحددها، فهو إنسان بلا كرامة، بلا رجولة لا يستطيع المواجهة، بلا قوة، يحاول أن يمكر في الخفاء، ولذلك تكون صورته حقيرة أمام نفسه، حتى لو استطاع أن يخفي عيوبه عن الناس، فيكفي أنه كاذب أمام نفسه لتكون صورته حقيرة أمام نفسه، وفي ذلك يقول الشاعر:

      إذا أنا لم آت الدنية خشية *** من الناس كان الناس أكرم من نفسي

      كفى المرء عارا أن يرى عيب نفسه *** وإن كان في كُنٍّ عن الجن والأنس

      فالمهم رأيك في نفسك.. والتمزق الذي عند المنافق أنه يريد أن يخفي عيوبه عن الناس.






      {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ}... (17)

      يريد الحق سبحانه وتعالى أن يقرب صفات التمزق في المنافقين إلى فهمنا، ولذلك فهو يضرب لنا الأمثال، والأمثال جمع مثل وهو الشبيه الذي يقرب لنا المعنى ويعطينا الحكمة، والأمثال باب من الأبواب العريقة في الأدب العربي. فالمثل أن تأتي بالشيء الذي حدث وقيل فيه قولة موجزة ومعبرة، رأى الناس أن يأخذوا هذه المقولة لكل حالة مشابهة.

      ولنضرب مثلا لذلك، ملك من الملوك، أراد أن يخطب فتاة من فتيات العرب، فأرسل خاطبة اسمها عصام لِترى هذه العروس وتسأل عنها وتخبره، فلما عادت قال لها ما وراءك يا عصام؟ أي بماذا جئت من أخبار، قالت: له أبدي المخض عن الزبد. المخض هو أن تأتي باللبن الحليب وتخضه في القربة حتى ينفصل الزبد عن اللبن، فصار الاثنان السؤال والجواب يضربان مثلا. تأتي لمن يجيئك تنتظر منه أخبارا فتقول له: ما وراءك يا عصام.

      ولا يكون اسمه (عصام).. ولم ترسله لاستطلاع أخبار، بينما تريد أن تسمع ما عنده من أخبار.

      وحينما تريد مثلا.. أن تصور تنافر القلوب.. وكيف أنها إذا تنافرت لا تلتئم أبدا.. ويريد الشاعر أن يقرب هذا المعنى فيقول:

      إن القلوب إذا تنافر ودها *** مثل الزجاجة كسرها لا يشعب

      أي لا يجبر.

      وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع اصلاحها.. ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة.. فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين.. لأن هذه مسألة غيبية.. فتأتي بشيء مشاهد وتضرب به المثل.. وبذلك يكون المعنى قد قرب.. لأنك شبهته بشيء محسوس.. تستطيع أن تفهمه وتشاهده.

      ولقد استخدم الله سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع.. ليقترب من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها.. ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الإيمان.. وحدانية الله سبحانه وتعالى.. وضرب لنا المثل بنوره جل جلاله.. الذي لا نشهده وهو غيب عنا.. وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين.. لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها.. وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة.. والطغيان في الحق.. وغير ذلك من الأمثال.. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً}... [الإسراء: 89].

      وقد ضرب الله جل جلاله لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة، وفي دقة الخلق.. وقمة الإيمان.. ومع ذلك فإن الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال.. كافرون بها.. مع أن الحق تبارك وتعالى.. ضربها لنا لتقرب لنا المعنى.

      تشبيها بماديات نراها في حياتنا الدنيا.. وكان المفروض أن تزيد هذه الأمثال الناس إيمانا.. لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم.. ولكنهم بدلا من ذلك ازدادوا كفرا!!

      ولابد قبل أن نتعرض للآية الكريمة: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}.. أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضُربت في القرآن الكريم.. لنرى كيف أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية: ضرب الله تبارك وتعالى لنا مثلا بالقمة الإيمانية.. وهي أنه لا إله إلا الله.. وكيف أن هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى.. يجب أن نسجد له شكرا عليها.. لأن فيها وقاية لنا من شقاء.. ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يريد بعباده الرحمة، ولكن بعض الناس يريد أن يشقي نفسه فيشرك بالله جل جلاله.. وبدلا من أن يأخذ طريق الإيمان الميسر.. يأخذ طريق الكفر والنفاق والشرك بالله الذي يملك كل شيء في الدنيا والآخرة.. يقول الحق جل جلاله: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}... [الزمر: 29].

      بهذه الصورة المحسة التي نراها.. ولا يختلف فيها اثنان.. يريد الله تبارك وتعالى أن يقرب إلى أذهاننا صورة العابد لله وحده، وصورة المشرك بالله.. ويعطينا المثل في عبد مملوك لشركاء.. رجل مملوك لعشرة مثلا.. وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين.. بل هم متشاكسون أي أنهم مختلفون.. ورجل آخر مملوك لسيد واحد.. أيهما يكون مستريحا يعيش في رحمة؟.. طبعا المملوك لسيد واحد في نعمة ورحمة.. لأنه يتبع أمرا واحدا ونهيا واحدا.. ويطيع ربا واحدا.. ويطلب رضا سيد واحد.. أما ذلك الذي يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين.. فسيكون لكل واحد منهم أمر ونهي.. ولكل واحد منهم طلب.. فما بالك إذا كانوا مختلفين؟ أحد الشركاء يقول له تعالَ.. والآخر يقول له لا تأت، وأحد الشركاء يأمره بأمر، والآخر يأمره بأمر مناقض.. ويحتار أيهما يرضي وأيهما يغضب؟.. وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضا.

      إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقرب لنا الصورة.. في قضية هي قمة اليقين.. وهي الإيمان بالواحد الأحد.. يريدنا أن نلمس هذه الصورة.. بمثل نراه ونشهده.. وأن نرى فيض الله برحمته على عباده.. ويمضي الحق سبحانه ليلفتنا إلى أن نفكر قليلا في مثل يضربه لنا في القرآن الكريم: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل وَهُوَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}... [النحل: 76].

      فالحق تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة.. يطلب منا أن نفكر في مثل مادي محسوس.. أيهما خير؟.. أذلك الصنم الذي يعبده الكفار وهو لا يأتي لهم بخير أبدا.. لأنه لا يستطيع أن ينفع نفسه فكيف يأتي بالخير لغيره.. بل هو عبء على من يتخذونه إلها.. فإنهم يجب أن يضعوه وأن يحملوه من مكان إلى آخر إذا أرادوا تغيير المعبد أو الرحيل.. وإذا سقط فتهشمت أجزاء منه.. فإنه يجب أن يصلحوها.

      إذن فزيادة على أنه يأتي لهم بخير.. فإنه عبء عليهم يكلفهم مشقة.. ويحتاج منهم إلى عناية ورعاية.

      أعبادة مثل هذا الصنم خير؟ أم عبادة الله سبحانه الذي منه كل الخير وكل النعم.. والذي يأمر بالعدل.. فلا يفضل أحدا من عباده على أحد.. والذي يعطي لعباده الصراط المستقيم.. الذي لا اعوجاج فيه.. والموصل إلى الجنة في الآخرة.. إن الله سبحانه وتعالى يشرح بهذا المثل غباء فكر المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتركون عبادة الله تبارك وتعالى.

      وهكذا يعطينا هذان المثلان توضيحا لقضية الوحدانية والألوهية.. ثم يأتي الله سبحانه وتعالى بمثل آخر.. يضرب لنا مثلا لنوره.. هذا النور الإلهي الذي يضيء الدنيا والآخرة.. فيضيء القلوب المؤمنة.. إنه يريد أن يضرب لنا مثلا لهذا النور بشيء مادي محس.. فيقول جل جلاله: {الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ}... [النور: 35].

      كأن الله سبحانه وتعالى.. يريدنا أن نعرف بتشبيه محس.. أن مثل نوره كمشكاة.. والمشكاة هي (الطاقة).. وهي فجوة في الحائط بالبيت الريفي.. ونحن نضع المصباح في هذه الطاقة.. إذن المصباح ليس في الحجرة كلها.. ولكن نوره مركز في هذه الطاقة فيكون قويا في هذا الحيز الضيق.. ولكن المصباح في زجاجة.. تحفظه من الهواء من كل جانب.. فيكون الضوء أقوى.. صافيا لا دخان فيه.. كما أن الزجاج يعكس الأشعة فيزيد تركيزه.. والزجاجة غير عادية ولكنها: (كوكب دري).. أي هي مضيئة بذاتها وكأنها كوكب.. ووقودها من شجرة مباركة يملؤها النور لا شرقية ولا غربية.. أي يملؤها النور من الوسط ويخرج صافيا.. والزيت مضيء بذاته دون أن تَمَسَّهُ النار.. فهي نور على نور.. أيكون جزء من هذه المشكاة ذات المساحة الصغيرة مظلما؟.

      أم تكون كلها مليئة بالنور القوي؟.

      وهذا ليس نور الله تبارك وتعالى عن التشبيه والوصف، ولكنه مثل فقط للتقريب إلى الأذهان.. فكأن نور الله يضيء كل ركن وكل بقعة.. ولا يترك مكانا مظلما.. فهو نور على نور.

      ولقد أراد أحد الشعراء أن يمدح الخليفة وكانت العادة أن يشبه الخليفة.. بالأشخاص البارزين ذوي الصفات الحسنة.. فقال:

      إقدام عمرو في سماحة حاتم *** في حلم أحنف في ذكاء إياس

      وكل هؤلاء الذين ضرب بهم الشاعر المثل كانوا مشهورين بهذه الصفات.. فعمرو كان مشهورا بالإقدام والشجاعة.. وحاتم كان مشهور بالسماحة.. وأحنف يضرب به المثل في الحلم.. وإياس شعلة في الذكاء.. وهنا قام أحد الحاضرين وقال: الأمير أكبر من كل شيء ممن شبهته بهم.. فقال أبو تمام على الفور:

      لا تنكروا ضَرْبي لَه مَنْ دُونَهُ *** مثلاً شَرُوداً في النَّدَى والباسِ

      فاللهُ قَدْ ضَربَ الأقلَّ لنوره *** مثلاً من المِشْكَاةِ والنّبْراسِ

      فأعجب أحمد بن المعتصم والحاضرون من ذكائه وأمر بأن تضاعف جائزته. والله سبحانه وتعالى.. يضرب لنا المثل بما سيشهده المؤمنون في الجنة.. فيقول جل جلاله: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى}... [محمد: 15].

      هذه ليست الجنة.. ولكن هذا مثل يقرب الله سبحانه وتعالى لنا به الصورة بأشياء موجودة في حياتنا.. لأنه لا يمكن لعقول البشر أن تستوعب أكثر من هذا.. والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. ومن هنا فإنه لا توجد أسماء في الحياة تعبر عما في الجنة.. واقرأ قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}... [السجدة: 17].

      فإذا كانت النفس لا تعلم.. فلا توجد ألفاظ تعبر عما يوجد في الجنة.. والمثل متى شاع استعماله بين الناس سمي مثلا.. فأنت إذا رأيت شخصا مغترا بقوته.. وتريد أن تفهمه أنك أقوى منه تقول له.. إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.. ولا توجد ريح ولا إعصار فيما يحدث بينكما.. وإنما المراد المعنى دون التقيد بمدلول الألفاظ.

      فالحق سبحانه وتعالى.. يريد أن يعطينا صورة.. عما في داخل قلوب المنافقين.. من اضطراب وذبذبة وتردد في استقبال منهج الله.. وفي الوقت نفسه ما يجري في القلوب غيب عنا.. وأراد الله أن يقرب هذا المعنى إلينا.. فقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً}.. أي حاول أن يوقد نارا.. والذي يحاول أن يوقد نارا.

      لابد أن له هدفا.. والهدف قد يكون الدفء وقد يكون الطهي.. وقد يكون الضوء وقد يكون غير ذلك.. المهم أن يكون هناك هدف لإيقاد النار.

      يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}.. ذلك أنهم في الحيرة التي تملأ قلوبهم.. كانوا قد سمعوا من اليهود أن زمن نبي جديد قد أتى.. فقرروا أن يؤمنوا به.. ولكن إيمانهم لم يكن عن رغبة في الإيمان.. ولكنه كان عن محاولة للحصول على أمان دنيوي.. لأن اليهود كانوا يتوعدونهم ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم به قتل عاد وإرم.. فأراد هؤلاء المنافقون أن يتقوا هذا القتل الذي يتوعدهم به اليهود.. فتصوروا أنهم إذا أعلنوا أنهم آمنوا بهذا النبي نفاقا أن يحصلوا على الأمن.

      إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا هذه الصورة.. إنهم أوقدوا هذه النار.. لتعطيهم نورا يريهم طريق الإيمان.. وعندما جاء هذا النور بدلا من أن يأخذوا نور الإيمان انصرفوا عنه.. وعندما حدث ذلك ذهب الله بنورهم.. فلم يبق في قلوبهم شيء من نور الإيمان.. فهم الذين طلبوا نور الإيمان أولا.. فلما استجاب الله لهم انصرفوا عنه.. فكأن الفساد في ذاتهم.. وكأنهم هم الذين بدأوا بالفساد.. وساعة فعلوا ذلك ذهب الله بنور الإيمان من قلوبهم.

      ونلاحظ هنا دقة التعبير القرآني.. في قوله تعالى: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} ولم يقل ذهب الله بضوئهم.. مع أنهم أوقدوا النار ليحصلوا على الضوء.. ما هو الفرق بين الضوء والنور؟.. إذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً}... [يونس: 5].

      نجد أن الضوء أقوى من النور.. والضوء لا يأتي إلا من إشعاع ذاتي.. فالشمس ذاتية الإضاءة.. ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور.. وقبل أن تشرق الشمس تجد في الكون نورا.. ولكن الضوء يأتي بعد شروق الشمس.. فلو أن الحق تبارك وتعالى قال ذهب الله بضوئهم.. لكان المعنى أنه سبحانه ذهب بما يعكس النور.. ولكنه أبقى لهم النور.. ولكن قوله تعالى: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ}.. معناها أنه لم يبق لهم ضوءا ولا نورا.. فكأن قلوبهم يملؤها الظلام.. ولذلك قال الله بعدها؛ {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}.. لنعلم أنه لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني.. كل هذا حدث بظلمهم هم وانصرافهم عن نور الله.

      ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى.. لم يقل وتركهم في ظلام.. بل قال: (في ظلمات).. أي أنها ظلمات متراكمة.
      ظلمات مركبة لا يستطيعون الخروج منها أبدا.

      من أين جاءت هذه الظلمات؟.. جاءت لأنهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة.. وعندما جاءهم نور الإيمان انصرفوا عنه فصرف الله قلوبهم.

      مثلا إذا أخذنا قصة زعيم المنافقين عبد الله بن أُبَيِّ، نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المدينة وأهلها يستعدون لتتويج عبد الله بن أبي ملكا عليها.. وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف الناس عن عبد الله بن أبي إلى استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام.. فوصول الرسول عليه الصلاة والسلام ضيع على عبد الله بن أبي الْمُلْك.. ولقد كان من الممكن أن يؤمن.. وأن يلتمس النور من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولو آمن حينئذ ربما أعطى في الآخرة ملكا دائما.. يفوق الملك الذي كان سيحصل عليه في الدنيا.. ولكن لأن في قلبه الدنيا وليس الدين.. ولأنه يريد رفعة في الدنيا.. ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظلمة.. وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة.. وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة.. وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة.. إذن هي ظلمات متعددة.

      وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة.. ظلمة الحقد على المؤمنين وظلمة الكراهية لهم.. وظلمة تمني هزيمة الإيمان.. وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر.. وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالإيمان وفي قلوبهم الكفر.. كل هذه ظلمات.. ولكن لا تحاول أن تأخذها بمقاييس عقلك.. والمفروض أن المثل هنا لتقريب المعنى.. لأنك إذا قرأت قول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً}... [الإسراء: 45].

      كيف يكون الحجاب مستورا؟.. مع أن الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئا عن شيء.. ولكن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم.. أنه برغم أن الحجاب يستر شيئا عن شيء، فإن الحجاب نفسه مستور لا نراه.. وبعض العلماء يقولون: إن مستورا اسم مفعول.. وهو في معنى اسم الفاعل ساتر.. نقول لا.. واقرأ قوله تبارك وتعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً}... [مريم: 61].

      مأتيا اسم مفعول واسم الفاعل آتى.. ويقول البعض وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل.. نقول أنك لم تفهم.. هل وعد الله يلح في طلب العبد.. أم أن العبد يلح في طلبه بعمله فكأنه ذاهب إليه.. والموعود هو المستفيد وليس الوعد.. إذن من دقة القرآن الكريم.. أنه يريد أن ينبهنا إلى أن الموعود هو الذي يسعى للقاء الوعد.. وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود فيستخدم اسم الفاعل.

      فحين يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}.. نفى النور عنهم.. والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس.. ولكنه قانون البصر.

      وانظر إلى دقة التعبير القرآني.. إذا امتنع النور امتنع البصر.. أي أن العين لا تبصر بذاتها.. ولكنها تبصر بانعكاس النور على الأشياء ثم انعكاسه على العين.

      واقرأ قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً}... [الإسراء: 12].

      فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور.. فإذا ضاع النور ضاع الإبصار.. ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام.. وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن.

      المصدر: موقع نداء الإيمان




       
    • انتظار الفرج عبادة

      يَبْتَلِي اللهُ تعالى عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الابْتِلَاءِ
      قَالَ تعالى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
      يَبْتلِيهِمْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الابْتِلَاءَاتِ لِيُظْهِرَ مَا في نُفُوسِهِمْ، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ، وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَبِهَا يَمِيزُ اللهُ تعالى الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَهِيَ في الحَقِيقَةِ خَيْرٌ لَهُمْ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» رواه الإمام مسلم عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

      يَا عِبَادَ اللهِ: لِنَكُنْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ الابْتِلَاءَاتِ وَالشَّدَائِدَ إِذَا نَزَلَتْ عَلَى المُسْلِمِينَ نَزَلَتْ وَهِيَ مَمْزُوجَةٌ بِلُطْفِ اللهِ تعالى، مَنْ ظَنَّ انْفِكَاكَ لُطْفِهِ عَنْ قَدَرِهِ فذَلِكَ لِقُصُورِ نَظَرِهِ؛ نَعَمْ تَنْزِلُ الابْتِلَاءَاتُ وَالشَّدَائِدُ وَتَنْزِلُ مَعَهَا مِنَ اللهِ تعالى المَعُونَةُ؛ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَعُونَةَ تَأْتِي مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ» رواه البَزَّارُ والبيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.


      يَا عِبَادَ اللهِ: نَعِيشُ أَيَّامًا قَاسِيَةً مِنْ غَلَاءٍ وَوَبَاءٍ وَبَلَاءٍ وَتَسَلُّطِ أَعْدَاءٍ، وَاخْتِلَاطِ الحَابِلِ بِالنَّابِلِ، وَتَضْيِيعِ حُقُوقٍ، وَظُلْمٍ، وَهَضْمٍ للحُقُوقِ؛ لَا يَسَعُنَا في هَذِهِ الأَيَّامِ إِلَّا انْتِظَارُ الفَرَجِ، وَتَرَقُّبُ انْكِشَافِ الغُمَّةِ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِنَا إِنْ صَدَقْنَا في تَوْبَتِنَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
      وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» رواه الحاكم عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

      وَهَذَا التَّرَقُّبُ للفَرَجِ وَانْتِظَارُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَصْحُوبًا بِبَذْلِ الأَسْبَابِ، لِكَشْفِ البَلَاءِ وَالشَّدَائِدِ، وَعَلَى رَأْسِهَا التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ إلى اللهِ تعالى، مَعَ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ، وَإِعَادَةِ الحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا.

      نَعَمْ، إِنَّ انْتِظَارَ الفَرَجِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَجَلِّ العِبَادَاتِ، وَمِنَ المُحَالِ دَوَامُ الحَالِ، وَاللهِ الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، سَيَكُونُ بَعْدَ الجُوعِ شِبَعٌ، وَبَعْدَ الظَّمَأِ رِيٌّ، وَبَعْدَ الخَوْفِ أَمْنٌ، وَبَعْدَ المِحَنِ مِنَحٌ، وَبَعْدَ السَّهَرِ نَوْمٌ، وَبَعْدَ المَرَضِ عَافِيَةٌ ﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾. ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.

      يَا عِبَادَ اللهِ: كُلَّمَا اشْتَدَّ ظَلَامُ اللَّيْلِ بشَّرَنَا بِفَجْرٍ صَادِقٍ يُطَارِدُ هَذَا اللَّيْلَ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ، وَبَاطِنِ الأَوْدِيَةِ، لِذَا أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا، بَشِّرُوا المَهْمُومَ بِفَرَجٍ مُفَاجِئٍ، وَبَشِّرُوا المَنْكُوبَ بِلُطْفٍ خَفِيٍّ، وَبَشِّرُوا المَرِيضَ بِالعَافِيَةِ.

      لِتَكُنْ مَعَ الدَّمْعَةِ بَسْمَةٌ، وَمَعَ الخَوْفِ أَمْنٌ، وَمَعَ الفَزَعِ سَكِينَةٌ
      ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾.

      هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّارَ لَمْ تَحْرِقْ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّ الرِّعَايَةَ الرَّبَّانِيَّةَ كَانَتْ تَحُفُّهُ؟ ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾.

      هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا سَبِيلًا إلى سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾؟

      وَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ قُرَيْشًا وَصَلَتْ إلى فَمِ الغَارِ، وَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنَالُوا مِنْ مَأْرَبِهِمْ شَيْئًا، لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِمَعِيَّةِ اللهِ تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

      يَا عِبَادَ اللهِ: لَا تَضِيقُوا ذَرْعًا، فَأَفْضَلُ العِبادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ، والأَيَّامُ دُوَلٌ، وَاللَّيَالِي حُبَالَى، وَالغَيْبُ مَسْتُورٌ، وَالحَكِيمُ الرَّحِيمُ الوَدُودُ الجَوَادُ الكَرِيمُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ، وَلَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا، وَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا، وَأَبْشِرُوا.

      وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

      ‏وَإِذَا الـبَـشَـائِرُ لَـمْ تَحِـنْ أَوْقَـــــاتُهَا   ***   فَـلِـحِـكْمَةٍ عِــنْدَ الإِلَهِ تَـــأَخَّرَتْ

      سَـيَسُوقُهَا في حِـيــنِهَا فَـــاصْـبِرْ لَهَا   ***   حَتَّى وَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ وَأَقْـفَرَتْ

      وَغَدًا سَـيَجْرِي دَمْعُ عَيْنِكَ فَـرْحَــةً    ***   وَتَرَى السَّحَائِبَ بِالأَمَانِي أَمْطَرَتْ

      وَتَرَى ظُرُوفَ الأَمْسِ صَارَتْ بَلْسَمًا    ***   وَهِيَ التي أَعْيَتْكَ حِــينَ تَـعَسَّرَتْ

      وَتَـقُـولُ سُـبْـحَانَ الذي رَفَعَ الــبَلَا   ***   مِنْ بَعْدِ أَنْ فُقِدَ الرَّجَاءُ تَـــيَسَّرَتْ

      اللَّهُمَّ عَجِّلْ بِالفَرَجِ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.


      الشيخ أحمد شريف النعسان




      تبديد اليأس

        إن الواقع الصعب الذي نحياه قد أصابنا بالإحباط .. لذا فنحن بحاجة إلى جرعة أمل كي نتداوى بها، حتى لا يخذِّلنا الشيطان ولا تثبطنا أنفسنا وليكون عندنا روح التحدي لنسير في الطريق ..
      لِما أنت مقصِر في بعض أبواب الطاعات التي تتمنى أن تفعلها؟

      .. لِما لا تستطيع أن تترك هذه المعصية حتى الآن؟
      إن من أخطر أسباب وقوعك في المعاصي إحساسك إنه لا توجد فائدة .. ولكن الله سبحانه وتعالى أعطانا الأمل في النجاة .. ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ..

      فيــــا من يأست من تغير أحوالك، خذ هذه الجرعة من الأمل حتى تبدد إحساس اليأس والإحباط بداخلك وابدأ بالتحرك ..
      لو كانت الحياة كلها كرب وضنك وعسر سيأتي الفرج واليسر بإذن الله {فَإِنَّ مَعَ العسرِ يسرًا، إِنَّ مَعَ العسرِ يسرًا} [الشرح:5,6]
      إيـــاك واليــأس، فإنه من أكبر الكبائر .. سئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن أكبر الكبائر، فقال "الشرك بالله والإياس من روح الله والقنوط من رحمة الله" [رواه البزار وحسنه الألباني] ..


      فأعظم من ارتكابك للذنب أن تيأس من رحمة الله وتظن إنه لن يغفر لك إن أنت تبت إليه،،

      1- عليك بالإيمان بقضاء الله وقدره .. قال تعالى {مَا أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ فِي الأَرضِ وَلا فِي أَنفسِكم إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبلِ أَن نَّبرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيلا تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكم وَلا تَفرَحوا بِمَا آتَاكم} [الحديد: 23,22] .. فالله سبحانه وتعالى لم يظلمك وإنما أنت من آثرت طريق المعصية على الهداية .. ولو اعترفت بذنبك ولم تتحجج بالمبررات الواهية وبدأت تشعر بأخطاءك والمشاكل التي بداخلك، فسيخلصك الله عز وجل من ذنوبك .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه" [متفق عليه] ..
      فلابد أن تبدأ بخطوة في الطريق والله سيعينك واعلم إنه لن يخذلك أو يضيعك أبدًا.

      2) احذر من ذرة التسخط التي تقف بينك وبين ربك ..
      هناك الكثير من الأمور التي تَخفَى الحكمة منها عنك .. لِما تعيش في هذا البيت؟ ولِما التحقت بهذه الكلية دون الأخرى؟ لِما حالك هكذا؟ .. اعلم إنك إن لم تستطع فهم الحكمة من هذه الأمور الآن، فإن الله لايريد بك إلا الخير وقدر الله لا يأتي إلا بخير.


      3) اعلم أن سنن الله سبحانه وتعالى لا تتبدل ولا تتغير ..
      قال تعالى {..إِنَّ اللَّهَ لَا يغَيِّر مَا بِقَومٍ حَتَّى يغَيِّروا مَا بِأَنفسِهِم ..}[الرعد: 11] .. فالواقع المرّ الذي نحياه كأمة وكمجتمع والذي تحياه أنت في أسرتك، لن يتغير إلا إذا سعينا في تغيير أنفسنا تغيير حقيقي وليس تغيير شكلي فقط .. وكلاهما وجهان لعملة واحدة، فالتغيير الظاهري لابد أن يؤثر في الباطن والعكس صحيح .. لأن هذا إتباع وسنة واقتداء بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا لابد أن يكون له تأثير في القلب .. إذا فعلت عمل صالح لابد أن يكون له ثمرة في قلبك.


      4) احذر ثم احذر ثم احذر أن تفتّر عن الدعــــــاء ..
      {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضرٌّ دَعَوا رَبَّهم مّنِيبِينَ إِلَيهِ ثمَّ إِذَا أَذَاقَهم مِنه رَحمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِم يشرِكونَ}[الروم:31]
      فى كل كرب .. فى كل محنة .. فى كل شدة ... ارفع يديك والهج بها: يــــــــا رب .. ستجد الله سبحانه وتعالى لك معين ونصير، قال صلى الله عليه وسلم "إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" [رواه الترمذي وصححه الألباني]


      5) كن ذو همة عالية وطموح ..
      إن إحساسك المستمر بالعجز والفشل من تثبيط إبليس .. فأنت لا تدري، لعلك لم تهتدي لِما ستتميز به بعد .. من الممكن أن يمنّ الله سبحانه وتعالى عليك ويصطفيك لنصرة دينه .. ومن الممكن أن تتغير حياتك بموقف يسير أو كلمة لا تعطي لها بالاً فتصيب قلبك،،
      لِما لا يكون عندك طموح للفردوس الأعلى؟ .. تقدر بحول الله وقوته، وبالرغبة الصادقة الخالصة لوجه الله الكريم .. فتأتي يوم القيامة وقد تبدلت ذنوبك الثقيلة إلى حسنات، قال تعالى {إِلَّا مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأولَئِكَ يبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّه غَفورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70]


      6) استعن على الإبتلائات والمحن بالصبر والآناة ..
      يقول الله جلّ وعلا {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آَمَنوا استَعِينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] .. ويقول النبى صلى الله عليه وسلم "واعلم أن النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا" [صححه الألباني في ظلال الجنة]
      اصبر واحتسب فالفجر الصادق آتٍ لا محالة ولكنكم تستعجلون،،


      7) فكّر بطريقة ايجابية وليس بطريقة سلبية ..
      انظر في عواقب اليأس وأحوال اليائسين وخذ منها العبرة، فاليأس والاكتئاب يؤدي إلى الاضطرابات الصحية والنفسية والاجتماعية .. ولكننا نعلم أن لنا رب يكشف عنا الضر ولن يخذلنا أبدًا .. رغم إننا أهل الذنوب والتقصير ولا نستحق ولكنه سبحانه وتعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

       اقتدي بمن صبر على المحن والمشاكل ..
      لترى كيف صبر أنبياء الله وعباده الصالحين عند الابتلاء، فانقلبت المحن وتحولت إلى منح من الله سبحاته وتعالى .. وانظر إلى صبر أيوب عليه السلام .. ثمانية عشر عامًا من المرض وفقد المال والأهل والولد .. {وَأَيّوبَ إِذ نَادَى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضّرّ وَأَنتَ أَرحَم الرَّاحِمِينَ، فَاستَجَبنَا لَه فَكَشَفنَا مَا بِهِ مِن ضرٍّ وَآَتَينَاه أَهلَه وَمِثلَهم مَعَهم رَحمَةً مِن عِندِنَا وَذِكرَى لِلعَابِدِينَ} [الأنبياء: 83,84]


      9) عليك بالعلم عن الله .
      . فالذي يعرفه يستحيل أن ييأس، لأن العلم بالله ينشِّط القلب ويجعل المرء مقبل على الله سبحانه وتعالى.


      10) عامل الأمور بروح التحدى والمنافسة ..
      فالدنيا لا تستحق أن تقلق من أجلها.


      11) تفــائل ..
      كان صلى الله عليه وسلم يقول "لا طيرة وخيرها الفأل" قالوا: وما الفأل؟، قال "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" [متفق عليه] .. إيــاك أن تتشاءم .. فكثرة المحاولات الفاشلة تقسِّي القلب .. لذلك لا تشعِر نفسك بالفشل، بل قل: لم أوفق هذه المرة، وصحح أخطاءك واستدرك الفائت والله سبحانه وتعالى سييسر لك الأمور.


      12) تطلع إلى أحاديث البشارة ..
      استمع إلى الأحاديث التي بشر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالنصر والتمكين، حتى تجدد بداخلك الأمل .. مثل قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها" [رواه مسلم]


      13) لا تجلس مع المثبطين والمحبطين ..
      حتى لا تتثبط من أصحاب العزيمة الباردة.


      14) عليك أن تغَلِّب الايجابيات على السلبيات ..
      فدائمًا انظر على الخير والشر الذي بداخلك ولاتظل طوال الوقت تنظر إلى الشر فقط .. واسأل الله أن يعينك على نفسك حتى يصير الجانب المشرق بداخلك أكبر وأعظم.


      15) تعرّف على عِظَم مغفرة الله ورحمته بخلقه ..
      فقد قال الله تعالى في حق من قنط من رحمته سبحانه وتعالى، ولمن أسرف على نفسه بالذنوب والأوزار .. {قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفوا عَلَى أَنفسِهِم لَا تَقنَطوا مِن رَّحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِر الذّنوبَ جَمِيعًا إِنَّه هوَ الغَفور الرَّحِيم}[الزمر:53]



      جرعة أمل تذوقها وتتداوى بها في هذا الزمن الحالك .. حتى تنشطنا وتجعلنا نبدأ نأخذ القرارات ونتغير ونسير في الطريق إلى الله .. حتى نداوي أنفسنا ونداوي مجتمعاتنا ونتداوى كأمة من أخطر داء يهددها: داء الإحباط واليأس،


      تزكية النفس للشيخ هانى حلمى
      الكلم الطيب







      لو استجمعت يأس العالم في قلبك
      لذهب به الإيمان بهذه الآية
      "سيجعل الله بعد عسر يسرا"


      "إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها"
      كل الكائنات التي ستقابلها اليوم تدبيرها بيد ربك توكل عليه وحده ولا يقلقونك


      "فاتخذه وكيلا"
      التوكل الحق ليس أن تفوض وتعتمد على ربك في قضية واحدة.
      بل أن تتخذه وكيلا تفوض إليه كل شؤونك دون استثناء.


      "وقال موسى ياقوم إن كنتم (آمنتم بالله) فعليه -توكلوا"
      اختبر إيمانك بالتوكل.
      بقدر مافيك من تفويض همومك لربك يكون إيمانك.


      "هو الرحمن الرحيم"
      الأحداث في الأرض تتغيروالآلام تغيب وتحضروالفتن تجئ وتنكشف.
      وفي كل الأحوال والعصور والظروف ربنا هو الرحمن الرحيم


      ( إني توكلت على الله )
      نحن نتوكل ليس لأننا عاجزون فحسب.
      بل ولأننا لا نعرف ما الذي يصلح لنا وكيف يتحقق.
      أسلم الأمر كله لله.


      هل سمعت كلمة موجعة!
      هذا نبي كريم قال له أهله وأقرب الناس له في غمرات أحزانه وحلفوا أيضا
      "إنك لفي ضلالك القديم"
      ومع ذلك لم يرد عليهم.


      ( وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا )
      تيقن منها ؛ليس لك سواه ،الله وحده ملجأك وحماك !


      "ثم تولى إلى الظل ."
      لو ذهب يبحث عن رزق في المدينة لضيعته الفتاة
      الأسباب تعمل بإذن الله
      فتوكل على الذي يجعلها تعمل ولا تعلق قلبك بها


      "إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ"
      لم يقل لدعائي بل الدعاء عامة
      هكذا عرف الخليل ربه.

      "وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ"
      مهما شعرت بالحيرة والتيه والضياع لا تتوقف عن السير إلى الله
      اذهب إليه كلما أضعت الطريق

      (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى)
      اختاره في ليلة شاتية باردة وقد ضيع الطريق في الصحراء.
      لا تخنقك الظروف حولك.
      ربما كنت على موعد اختيار.
      عبد الله بلقاسم


      ( فاصبر على ما يقولون )
      أعرف في القرآن أربعة مواضع أمر الله رسوله بالصبر على ما يقولون.
      كم هي الكلمات موجعة!


      لا أستطيع معرفة حجم حزنك
      وكلماتي لن تطيق مواساتك
      وحين أشعر بك لا يعني أنني أشعر بقدر لوعتك
      وحده الله يعلم بك حقا
      وهو يقول: وبشر الصابرين


      "أمن يجيب المضطر"
      نحن مضطرون على الدوام
      نتفاوت فقط،في قدرتنا على استشعار ذلكم الاضطرار
      قبل رفع يديك تذكر أنك مضطر حقيقة مهما كنت في عافية


      "وكأين من دابة لا تحمل رزقها (الله يرزقها)"
      ملايين الكائنات بلا جيوب ولا خزائن ولا أرصدة تنام الآن دون أن تشعر بالقلق لرزق غدها


      "وأخذ برأس أخيه يجره إليه"
      المحبون الصادقون لا تتأثر محبتهم وتقديرهم بلحظة غضب.
      ولا يبيعون محبة عمر طويل بها


      "قل هو (الرحمن) آمنا به وعليه (توكلنا)"
      من أعظم أسباب قوة التوكل:
      يقيننا أننا نفوض همومنا (للرحمن) الذي هو أرحم بنا من كل أحد.


      "وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه"
      بحثوا عن الفرج عند الصحابة وتسوروا بيوتهم فلم يجدوا شيئا
      فلم أيقنوا أن الفرج من ربهم وحده
      فرج الله عنهم


      "وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة"
      لم يستسلما رغم هول الصدمة نهضا يستتران بالأوراق
      في خلقنا طاقة للتوبة والتغيير
      لا تستسلم مهما كبرت عثرتك


      "ووجد من دونهم امرأتين تذودان"
      دوما لا تفقد الأمل .
      هل كانت الفتاتان تشعران وهما في تعب الذود أنه على بعد خطوات راحة عشر سنين ومصاهرة نبي؟


      " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع"
      "وارزقهم من الثمرات"
      لا تيأس من الثمرات مهما كانت الحقول قاحلة
      ستكون خصبة حين تقول:يااااااارب


      "لولا أن ربطنا على قلبها"
      حين تشعر بحاجة قلبك كحاجة العضو الواهن للشد عليه
      لا تبحث عن مخلوق تشكو إليه أو حضن ترتمي فيه
      قل يارب اربط على قلبي





       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180496
    • إجمالي المشاركات
      2532180
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92104
    • أقصى تواجد
      1231

    أحدث العضوات
    Malak Mohamed
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×