اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59163
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181147
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8636
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53461
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16448
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32484
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39172 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 489 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • صلّ قبل أن يُصلى عليك         أيمن الشعبان
             
       بسم الله الرحمن الرحيم    
      الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على حبيبنا ونبينا المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، وبعد:
      كنت قد كتبت توجيهات ونصائح عامة وعابرة بخصوص الصلاة وضرورة المحافظة عليها، وتذكرة لي ولأحبابي عندما كنت خطيبا في جامع القدس في بغداد عام 2004، حيث جمعت بعض الكلمات في هذا الباب علها تجد قلوبا مفتوحة في ظل الانغماس الشديد والكبير في دنيا الفتن والشهوات والملذات، ناهيك عن الفتن والمحن التي تعرضنا لها طيلة السنوات المنصرمة، وربنا جل وعلا يقول ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر وأهمه شيء فزع إلى الصلاة وقال لبلال: أرحنا بها يا بلال، أي الصلاة.

      وأحببت أن أعيد نشر هذه الكلمات والتوصيات والنصائح ونشرها عبر الشبكة العنكبوتية، والله أسأل القبول والسداد وأن يهدي كل من ترك الصلاة أو قصر فيها وتهاون، لذلك أقول بعد الاستعانة بالله عز وجل:

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

      أخي المسلم .. يا من قصّرت في أداء الصلاة، وتكاسلت عنها، ويا من فقدناه في رحاب الله في المسجد مع من وصفهم الله عز وجل بقوله ( رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ).
      أخي الكريم .. هل أطمع في أن تفتح قلبك لهذه السطور، على سبيل التذكرة والعِظة، والنُّصح والمحبة.

      أخي الحبيب.. أرجو أن تقرأ هذه الكلمات بعيدا عمّا تهواهُ نفسك، لعلَّ الله أن يجعلها سبب سعادةٍ لك ولمن قرأها من إخواننا المسلمين، اللهم يسرنا لليسرى وجنِّبنا العسرى.
      فتقبل أخي في الله هذه الكلمات .. وضعها في سويداء قلبك ولتردد النظر فيها، فإنك لن تعدم خيرا تجده فيها..

      أخي الحبيب.. ليكن على بالك دائما أنك ما خلقت هملا ولا سدى، وإنما لأمر عظيم وحكمة جليلة، هي عبادة الله وطاعته، ولزوم أوامره واجتناب نواهيه ، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقال عز وجل (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) .   قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل  
      أخي المسلم .. تذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا )، (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )، (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ )، (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) ، (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ).
      ثم اعلم أنّك ستُسأل عمّا قدمت في هذه الدنيا، فهل ستُوفق لإجابة مَرضية أم ستقول (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ )، ومن الأمور التي تُسأل عنها الصلاة، فهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وهي رأس مال كل مسلم، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وأحد مبانيه العظام، وهي شعار المسلمين، وصفة عباد الله المتقين، من أدّاها وحافظ عليها فهو السعيد، ومن أضاعها وأهملها فهو الشقي العنيد.

      إن مما يحزن القلب ويُمزق الكبد أسى وأسفا، ويؤثر في النفس، ويُبكي العيون، ما نراه اليوم عند كثير من الناس حيث خف ميزان الصلاة عندهم، فمنهم من يتركها بالكلية ومنهم من يصليها أحيانا، ومنهم من سها عنها وذلك بإخراجها عن وقتها – ولا حول ولا قوة إلا بالله – وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان، وعدم الخوف من الرحمن، والانكباب على جمع الأموال والتجارات، والانشغال بالملذات والملهيات، والله سبحانه وتعالى قد حذرنا من ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ).   النفس تبكي على الدنيا وقد علمت * أن السـلامة فيـها تـرك مـا فـيـها
      لا دار للمرء بعـد المـوت يسكنـها * إلا التـي كان قـبل المـوت يـبنيها
      فـإن بنـاها بـخيـر طـاب مسـكـنـه * وإن بـنـاهـا بـشر خـاب بانـيـهـا
      أموالنـا لـذوي الميـراث نجـمعـها * وقُصُـرنا لخـراب الدهـر نبـنيـها   أخي الكريم.. لا ينبغي لمن كان الموت يطلبُه.. والقبر موعده.. وإلى الله مرجعه.. أن يُقصِّر أو يتهاون في هذا الركن العظيم.. والعبادة الجليلة.. والفريضة المهمة..   كلُّ ابنِ أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلةٍ حدباء محمولُ  
      أخي الحبيب.. صلِّ قبل أن يُصلى عليك.. صلِّ قبل أن يُحال بينك وبين الصلاة، (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ )، ثم اعلم أن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، وأن العُمُر مهما طال لابد من دخول القبر، فالدنيا ساعة اجعلها طاعة.
      أقول لك أيها المسلم التارك للصلاة، الغافل عمّن يُراقبُك وعمّا يرتقبك: صلِّ تسلم من عذاب الله الشديد، وعيب عليك أن تدعو الله في البلاء وتهمله في الرخاء.
      أخي المقصِّر في صلاتك، اعلم أن هذه الصلاة هي صلةٌ بين العبد وربه، يا أيها العاقل الذي لا يرضى أن تنقطع صلته بأحب الناس إليه، وأكثرهم مودة وقرابة، فكيف يهون عليك قطع هذه الصلة مع رب الناس جميعا وخالقهم ورازقهم.   أقبل على صلواتك الخمـس * كم مُصبح وعساه لا يُمسـي
      واستقبل اليوم الجديد بتوبةٍ * تمحو ذنوب صحيفة الأمس  
      أخي الحبيب.. يا مَن ألهته دنياه عن تلك الصلوات.. وشغله ما لا ينفعه عن تلك الركعات والسجدات.. قل لي بربك كيف ترتاح نفسُك؟ أم كيف يطمئن قلبُك؟ أم كيف يرضى ضميرك؟
      أما استشعرت عظمة الجبار؟! أما تخشى غضب القهار؟! ألم يأن لك أن تندم على سيئاتك وبعدك عن صلواتك ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ).
      أما بان لك العيب.. أما أنذرك الشيب.. فتحتاط وتهتم .. فكيف لو نزلت بك الآن المنون .. وأنت تُسيء بالله الظنون؟!   يا مدمنَ الذنب أما تستحي * واللهُ فـي الخـلـوةِ ثـانـيـك
      غَـرّك مـن ربـــك إمهــالـه * وسِـتـره طـول مـساويـك  
      أيها المسلم .. نصيحتي لك أن تصلي، قبل فوات الأوان، خصوصا ونحن في فتنة وامتحان، فوالله لا يغني أحدٌ عنك من الله شيئا، ولا يتحمل وزرك، ولا يجادل الله فيك ولا يدفع نقمته إذا حلت بك، ولا ينفعك مالك ولا بنوك، ولا يدوم لك جاهك ولا شبابك، وستندم على تقصيرك يوم لا ينفع الندم، وسينزل بك الموت، وأنت في غفلة عنه، فخُذ عُدّتك وتدبر أمرك واتّعظ بمن سبقك، فالسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من وُعظ بنفسه.
      يا عبد الله.. تخيل نفسك بدلا من هذه الجنازة التي أُدخلت في المسجد ليُصلّى عليها، ماذا يكون حالك.. وما هو مآلك..
      ثم اعلم أخي الكريم.. أن الله تبارك وتعالى تعبدنا بالصلاة والمحافظة عليها قال تعالى (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ).
      وقد جمع الله فيها الخير كله بأبلغ قول وأوجز جملة فقال ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )، والصلاة عونٌ لك في الشدائد، وحلٌ لجميع المعضلات، قال عز وجل ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ).
      والصلاة جعلها الله عز وجل من صفات المؤمنين قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )، وجعل التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين قال عز وجل ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ).
      والصلاة هي آخر وصية للنبي عليه الصلاة والسلام حيث كان يقول في أنفاسه الأخيرة ( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) صحيح الجامع.
      وقد أخبر سبحانه عن أصحاب الجحيم فقال (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )، والصلاة حاجة ضرورية جدا تستدعيها حياة الإنسان، كما تستدعي الطعام والشراب، والصلاة قوام الروح ومادة الطمأنينة.
      والصلاة حاجة ضرورية جدا للإنسان لأنها تهذب أخلاقه وتشذب طباعه، وتحول بينه وبين بؤر الفساد والزيغ.
      واعلم يا أخي.. أن الصلاة نور في القلب.. وضياء في الوجه.. وسبب لانشراح الصدر..
      واعلم أن السلف – رضوان الله عليهم – كانوا يُعَزّون أنفسهم إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام خلف الإمام قائلين: ليس المصاب من فقد الأحباب.. ولكن المصاب من حُرِم الثواب.
      فلا إله إلا الله.. ماذا نقول لمن ضيع الصلاة بالكلية أو تهاون فيها أو تكاسل عنها.
      فيا غافلا عن صلاته.. ويا مُضيّعا لأوقاته.. ويا قليل الزاد مع قرب مماته.. يا من شغلته شهواته ولذاته عن يوم وفاته..
      أما لك عين تدمع على تهاونك في الصلاة.. أما آن لقلبك القاسي أن يلين؟ أما سمعت قول رب العالمين ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ).
      قد أزِفَ الرحيل.. وقَرُبَ للآخرة التحويل.. فماذا أعددت لملاقاة الملك الجليل..
      وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ويحك يا يزيد من ذا يُصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك ربك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه.. والقبر بيته.. والتراب فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه..   هو المـوت مـا منـه ملاذً ومـهــربُ * متى حُطّ ذا عن نعشه ذاك يركب
      نشــاهـد ذا عـيـنَ اليـقـيـن حـقـيـــقـة * عـليـه مضى طـفلٌ وكهلٌ وأشيبُ
      ونبنـي القصـور المشمخرات في الهـوى * وفي علمنـا أنـا نـموتُ وتَـخــرَبُ
      إلـى الله نـشـكـوا قـسـوة فـي قـلـوبنا * وفي كل يومٍ واعظ الموت يندب  
      أخي الكريم.. صلِّ إن كنت صادقا في إسلامك.. ولا تخالف أفعالك أقوالك.. صلِّ إن كنت تُحب الله تعالى.. فالمحب لا يتلذذ إلا بمناجاة محبوبه.. فلتكن صلاتك جزء من مناجاتك.. صلِّ إن كنت حرا كريما.. ولا تقتد بالناس المارقين ولا تغتر بكثرة الهالكين..
      صلِّ إن كنت ممن يحفظ الجميل ويشكر على المعروف.. صلِّ فالحساب عسير والمحاسِب قدير، واعلم أن البهائم إذا رأت يوم القيامة من الشدائد والأهوال تقول: يا بني آدم: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، لا جنة نرجو ولا عقابا نخاف، ويتمنى المجرم يومئذٍ لو يكون ترابا.

      أخي الحبيب.. إياك يجري الشيطان على لسانك ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين المزيفين الذين يقولون: ليس العبرة بالصلاة وإنما بصفاء القلب وعدم غش الناس، ويزعمون أنهم لا يؤذون أحدا وإن لم يكونوا يُصلّون، والله بتركهم الصلاة لقد آذوا الله ورسوله والمؤمنين، لأنه لا يوجد إيذاءً لله أعظم من معصيته؟ ولا لرسوله أكبر من مخالفته؟ ولا للمؤمنين أشد من الاستهتار بدينهم واتّباع غير طريقهم؟
      ثم اعلم يا أخي.. أن القلب الصافي النقي هو الذي يدفع بصاحبه لأداء ما افترض الله عليه، ومن أعظم الفرائض الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه وفيها ذكر الله ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ).
      وإذا رأيت أناسا يصلون ويرتكبون المعاصي فاعلم أنهم ليسوا معصومين من الزلل، وليست لمعاصيهم علاقة بصلاتهم ولست محاسِبا لهم، وكن ممن تنهاه صلاته عن المنكرات.
      أخي الكريم: لا ينبغي لمن لا يدري متى يموت أن يؤخر التوبة لحظة واحدة..

      أخي الحبيب: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. .
      أخي الحبيب: إن الإصرار على المعصية قد يكون سببا في سوء الخاتمة فإن الذنوب ما تزال بالرجل العظيم حتى تميت قلبه، وتورده جهنم، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.  
      إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خـلوت ولتكـن قـل عـلي رقيب
      ولا تـحـسبـن الله يتغـفـل ســاعــة * ولا أن مـا تُـخـفي عليـه يـغـيب
      لهونـا عن الأعمال حتى تتـابـعت * ذنـوبٌ عـلـى آثــارهـن ذنــوب
      فيـا ليـت أن الله يـغـفـر مـا مضى * ويــأذن في تـوبـاتـنـا فـنـتــوب  
      أخيرا.. يا من تخافون النار.. البدار البدار إلى التوبة والاستغفار.. مهما بلغت ذنوبكم فالله هو الرحيم الغفار.. استمعوا إلى ربكم وهو يناديكم ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ).
      ثم احذر يا أخي – رعاك الله – من التسويف، فلا تقل سوف أصلي.. سوف أتوب فإنك لا تدري متى تموت.
      اللهم اهدنا لصالح الأعمال والأخلاق.. لا يهدي لصالحها إلا أنت.. واصرف عنا سيئها.. لا يصرف سيئها إلا أنت..

      وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

         
    • فوائد منتقاة من قوله تعالى " وإنّك لعلى خُلِقٍ عظيم"     أيمن الشعبان
           
       بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقائدنا وقرة عيوننا، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
      اتصف نبينا عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، كيف لا وقد كان خُلقه القرآن، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للمستقيمين، بشيرا للصالحين ونذيرا للمعاندين، فقد اكتمل أدبه مع رب السموات والأرضين، وأهل بيته الطيبين، وصحابته الميامين، بل حتى مع الكفار المعاندين، حتى زكّاه الله في كل شيء وجمع له خصال الخير بقوله تعالى( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )[1]. يا من له الأخلاق ما تهوى العلا *** منها وما يتعشق الكبراء
      زانتك في الخلق العظيم شمائل *** يغرى بهن ويولع الكرماء
      صلى عليك الله ما صحب الدجى *** حاد وحنت بالفلاء وجناء فهذه فوائد منتقاة وفرائد مستقاة، من كلمات العلماء والمفسرين، لتقوي عزيمتنا وتنير طريقنا، وتزيد من تمسكنا واتباعنا ومحبتنا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

      قيل: سمى الله خُلقه عظيمًا لأنه امتثل تأديب الله إياه بقوله: "خذ العفو" (الأعراف-198) الآية[2].

      وقال جنيد: سمي خلقه عظيماً لأنّه لم يكن له همّة سوى الله[3].

      والعظيم: الرفيع القدر، الجليل الشأن، السامي المنزلة[4].

      إذ ماذا يمكن للبشر أن يقولوا فيه بعد قول الله تبارك وتعالى هذا؟ وما قيمة أي كلام يقولونه أمام شهادة الله تعالى هذه؟ وإن أعظم مدح له أن تقول فيه ما قال ربنا عز وجل: إنه عبد له ورسوله، فتلك أكبر تزكية له[5].

      جبل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على كل خلق فاضل كريم قال تعالى: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) فخلقه بأكرم السجايا، وجميل الأخلاق، وحسن الطوية وصفات الخير جميعها، كما نزهه عن كل ما يحط من قدره وينقص من منزلته[6].
      فمن كان الله عز وجل متوليه بالأخلاق الشريفة، فليس بعده ولا قبله مثله في شرف الأخلاق[7].

      يتميّز الأنبياء عادة بالاتّصاف بأكرم الصفات وأسمى الآداب والأخلاق، لينشروا دين اللّه ودعوة التوحيد في الأرض، ويتحمّلوا صنوف المواجهة والمعارضة، ويحلموا على الناس ويتوسّعوا فيهم، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم هو في قمة الخلق والأدب، وصفوة الناس في مكارم الأخلاق والآداب، لأنه خاتم النّبيين، والرسول إلى الناس كافة وإلى العرب خاصة، وسمة هؤلاء: القسوة والجفاء، والشدة والغلظة، والنجاح في الدعوة إلى اللّه يتطلب إلانة القلوب القاسية، وإزالة جفاء النفوس، لذا وصف اللّه تعالى نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالخلق العظيم[8]. مَحَاسِنُ أَصْنَافِ النَّبِيِّينِ جَمَّةُ *** وَمَا قَصَبَاتُ السَّبْقِ إِلا لأَحْمَد كان صلى الله عليه وسلم سهلا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلى عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم[9].

      رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم ، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك[10].

      وهذه اكبرُ شهادة من عند ربّ العالمين . وهل هناك أعظمُ من هذه الشهادة للرسول الأمين الذي طُبع على الحياء والكرم والشجاعة والصفْح والحِلم وكل خلُق كريم[11].

      قال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله، والمعنى إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن[12].

      يقول مهاتما غاندي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر .. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه وشجاعته، مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. شَهِدَ الأَنَامُ بِفضْلِهِ حتى الْعِدَا *** وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ به الأَعْدَاءُ فمن أوتي الخلق الحسن فقد أوتي أعظم المقامات، لأن ما دونه من المقامات ارتباط بالعامة، والخلق الحسن ارتباط بالصفات والنعوت[13].

      ويقال:( على خلق عظيم 😞 لا بالبلاءِ تنحرف، ولا بالعطاءِ تنصِرف؛ احتمل صلوات الله عليه في الأذى شَجَّ رأسِه وثَغْرِه، وكان يقول:
      « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » وغداً كلٌّ يقول: نفسي نفسي وهو صلوات الله عليه يقول : « أمتي أمتي »[14].

      يا له من شرف رفيع، وقدر منيع؛ لم يخطر على قلب بشر، ولم يطمح لإدراكه إنسان، ولم يدرك شأوه مخلوق: رب العزة يصف محمد بن عبد الله بأنه على خلق عظيم فأي فضل شمل الله تعالى به نبيه وأي مقام رفع إليه عبده، ورسوله، وصفيه وخليله؟
      وقد كان من خلقه: العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة؛ إلى ما لا حد له من الأخلاق المرضية، والخلال العلية؛ التي اختصه بها خالقه جل شأنه، وحقاً إن المادحين مهما وصفوا وبالغوا في مدح الرسول؛ صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فلن يصلوا إلى بعض ما بلغه من شرف مدح الله تعالى له[15].

      وكيف يستطيع الواصف أن يصف أخلاق من آذاه قومه بأقسى ضروب الإيذاء، وابتلوه بأشنع أنواع الابتلاء؛ فلم يقابل أذاهم بالدعاء عليهم؛ بل بالدعاء لهم:«اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» وقديماً أصيب نوح عليه السلام ببعض ما أصيب به محمد، فقال: ( رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً) فتبارك من خصنا ببعثته، وشرفنا برسالته[16].

      فهديه- عليه الصلاة والسلام- في التعبدات أكمل الهدي, وهديه في الأخلاق أكمل الهدي, وهديه في الدعوة أكمل الهدي, وهديه في التعامل مع المخالف والموآلف أكمل الهدي, وهديه مع أهله وأصحابه أكمل الهدي, وهديه في التعليم أكمل الهدي, وهديه في الجهاد أكمل الهدي, وهديه في الأمر والنهي أكمل الهدي[17].

      اللهم صلّ وسلم وزد وبارك وأنعم على قرة عيوننا وشفيعنا وسيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

      ------------------------------------------
      [1] ( القلم:4 ).
      [2] تفسير البغوي.
      [3] تفسير الثعلبي.
      [4] التفسير الوسيط- محمد سيد طنطاوي.
      [5] التوسل أنواعه وأحكامه.
      [6] حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة.
      [7] الشريعة للآجري.
      [8] التفسير الوسيط للزحيلي.
      [9] تفسير السعدي.
      [10] التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.
      [11] تفسير القطان.
      [12] تفسير البغوي.
      [13] تفسير التستري.
      [14] تفسير القشيري.
      [15] أوضح التفاسير- محمد بن محمد الخطيب.
      [16] المصدر السابق.
      [17] اللآلي البهية شرح العقيدة الواسطية.

         
    • منتقى الدرر من كتاب الأخلاق والسير   أيمن الشعبان
         بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله الخلاق العليم، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صاحب الخلق العظيم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
      ما أحوجنا في دنيا الماديات، والانكباب على الشهوات والملذات؛ لتزكية النفوس وتهذيب الأخلاق وتقويم السلوك، وتطعيم الروح وتقوية الإيمان؛ من خلال النظر والتأمل والتمعن والتفكر والاستفادة، من سير العلماء الربانيين وتجاربهم وما سطروه في هذا الباب.
      فهذه درر منتقاة وعبر مستقاة، من كتاب " الأخلاق والسير " أو " رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل" – طبعة دار ابن حزم [1]- للإمام الكبير، المتكلم الأديب، ابن حزم القرطبي الأندلسي ( 384-456هـ) رحمه الله، اخترتها من خلال مطالعتي للكتاب، فوجدتها نفائس ومواعظ وحِكم، وضعت لفقراتها عناوين من مضامينها، كما جمعت ما قل من عباراته، ودل في معانيها، ضمن فقرة واحد تحت عنوان " درر مما قل ودل ".
      قال ابن حزم في مقدمة كتابه: فَإِنِّي جمعت فِي كتابي هَذَا مَعَاني كَثِيرَة، أفادنيها واهب التَّمْيِيز تَعَالَى بمرور الْأَيَّام، وتعاقب الْأَحْوَال، بِمَا منحني عز وَجل من التَّهَمُّمِ بتصاريف الزَّمَان، والإشراف على أَحْوَاله، حَتَّى أنفقت فِي ذَلِك أَكثر عُمُري، وآثرت تَقْيِيد ذَلِك بالمطالعة لَهُ، والفكرة فِيهِ؛ على جَمِيع اللَّذَّات الَّتِي تميل إِلَيْهَا أَكثر النُّفُوس، وعَلى الازدياد من فضول المَال.

      لذة إصلاح النفوس أعظم من لذة إصلاح الأموال
      لذة العاقل بتمييزه، ولذة العالم بعلمه، ولذة الحكيم بحكمته، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده، أعظم من لذة الآكل بأكله، والشارب بشربه، والواطيء بوطئه، والكاسب بكسبه، واللاعب بلعبه، والآمر بأمره. ص75

      العمل لله سرور وما دونه حزن
      كل أملٍ ظَفَرتَ به فعقباه حُزنٌ؛ إما بذهابه عنك، وإما بذهابك عنه، ولا بد من أحد هذين السبيلين إلا العمل لله - عز وجل- فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل. ص75-76

      طرد الهمّ مذهب اتفقت عليه الأمم كلها
      فلما تدبرته علمت أن الناس كلهم لم يستووا في استحسانه فقط، ولا في طلبه فقط، ولكن رأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم، وتباين هممهم وإراداتهم، لا يتحركون حركة أصلاً إلا فيما يرجون به طرده، ولا ينطقون بكلمة أصلاً إلا فيما يعانون به إزاحته عن أنفسهم. ص76
      وليس في العالم مذ كان إلى أن يتناهى أحدٌ يستحسن الهم، ولا يريد طرده عن نفسه. ص77-78
      وجدت العمل للآخرة سالماً من كل عيب، خالصاً من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة. ص79
      فاعلم أنه مطلوب واحد وهو طرد الهم وليس إليه إلا طريق واحد وهو العمل لله تعالى فما عدا هذا فضلال وسخف. ص79-80

      من السعيد ومن الشقي
      السعيد من أَنِسَت نفسه بالفضائل والطاعات ونفرت عن الرذائل والمعاصي، والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي، ونفرت عن الفضائل والطاعات، وليس هاهنا إلا صنع الله تعالى وحفظه. ص82

      متى يحق لك الاغتباط؟
      من قوي تمييزه، واتسع علمه، وحسن عمله، فليغتبط بذلك فإنه لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة، وخيار الناس. ص83

      طريق السعادة التامة
      إذا نام المرء خرج عن الدنيا، ونسي كل سرور وكل حزن، فلو رتّب نفسه في يقظته على ذلك أيضاً لسعد السعادة التامة. ص85

      من فضائل العلم لو كانوا يعقلون
      لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويُجلّونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة! ص87

      لتكن هممنا عالية في العلم
      من شغل نفسه بأدنى العلوم، وترك أعلاها وهو قادر عليه كان كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البُرُّ، وكغارس الشَّعراءِ[2] حيث تَزكو النخل والزيتون. ص88

      لتكن نظرتك دينية لا دنيوية
      أنظر في المال والحال والصحة إلى من دونك، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك. ص89

      العلم بين الأصلاء والدخلاء
      لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها؛ وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون. ص91

      احرص على سلامة الجانب
      احرص على أَن تُوصَف بسلامة الْجَانِب، وَتحفَّظ من أَن تُوصَف بالدهاء؛ فيكثر المتحفظون مِنْك، حَتَّى رُبمَا أضرّ ذَلِك بك، وَرُبمَا قَتلك. ص95

      استعد لأسوأ الابتلاءات
      وَطّن نَفسك على مَا تكره؛ يَقِلُّ همُّكَ إِذا أَتَاك، ولم تستضِرّ بتوطينك أولا، ويَعظُم سرورك ويتضاعف إِذا أَتَاك مَا تُحِبُّ مِمَّا لم تكن قَدَّرتَهُ. ص95

      لا تحقرن من المعروف شيئا مهما صغر
      لَا تحقر شَيْئا من عمل غَد أَن تحَققه بِأَن تعجله الْيَوْم، وَإِن قلَّ، فَإِن من قَلِيل الْأَعْمَال يجْتَمع كثيرها، وَرُبمَا أعجز أمرهَا عِنْد ذَلِك فَبَطُل الْكل. ص97-98

      لا يعرف حقيقة النعمة إلا من فقدها
      الْأَمْن وَالصِّحَّة والغنى؛ لَا يعرف حَقّهَا إِلَّا من كَانَ خَارِجا عَنْهَا، وَلَيْسَ يعرف حَقّهَا من كَانَ فِيهَا. ص98

      لا يعرف لذة الاستقامة إلا من ذاقها
      وجودة الرَّأْي والفضائل وَعمل الْآخِرَة؛ لَا يعرف فَضلهَا إِلَّا من كَانَ من أَهلهَا، وَلَا يعرفهُ من لم يكن من أَهلهَا. ص98

      أضر شيء على السلطان
      لَا شَيْء أضرّ على السُّلْطَان من كَثْرَة المتفرغين حواليه، فالحازِمُ يشغلهم بِمَا لَا يَظلِمُهُم فِيهِ، فَإِن لم يفعل شغلُوه بِمَا يظلمونه فِيهِ. ص99

      التثبت مما ينقل إليك قبل الإجابة
      لَا تُجب عَن كَلَام نُقِلَ إِلَيْك عَن قَائِل حَتَّى تُوقن أَنه قَالَه، فَإِنَّ من نقل إِلَيْك كَذِبا رَجَعَ من عنْدك بِحَق. ص100

      من وساوس إبليس
      لم أرَ لإبليس أصيدَ وَلَا أقبح وَلَا أَحمَق؛ من كَلِمَتَيْنِ ألقاهما على أَلْسِنَة دعاته:
      إِحْدَاهمَا: اعتذارُ من أَسَاءَ بِأَن فلَانا أَسَاءَ قبله.
      وَالثَّانيِة: استسهالُ الْإِنْسَان أَن يسيء الْيَوْم لِأَنَّهُ قد أَسَاءَ أمس، أَو أَن يسيء فِي وَجه مَا لِأَنَّهُ قد أَسَاءَ فِي غَيره.
      فقد صَارَت هَاتَانِ الكلمتان عُذرا؛ مسهِّلَتَينِ للشَّرِّ، ومُدخلتين لَهُ فِي حد مَا يُعرفُ، وَيُحمل وَلَا يُنكر. ص103

      من استمرأ الظلم لا يفلح أبدا
      من طُبع على الْجَور واستِسهاله، وعَلى الظُّلم واستخفافه؛ فليَيأس من أن يصلح نَفسه، أَو يُقَوِّم طباعَهُ أبدا، وليَعلم أَنَّه لَا يُفلِحُ فِي دينٍ، وَلَا فِي خُلُق مَحْمُود. ص113

      الإفراط في المدح والذم
      أبلغَ في ذمِّك من مَدَحَكَ بما لَيسَ فِيكَ لأنَّه نَبَّهَ على نقصك. وأبلغَ في مدحِكَ من ذمَّكَ بما ليسَ فِيكَ لأنه نبه على فضلك، ولقد انتصر لك من نفسهِ بذلك وباستهدافه إلى الإنكار واللائمة. ص114

      أقبل على من يُقبِل عليك
      لَا تَزهد فِيمَن يَرغَبُ فِيك فَإِنَّهُ بَابٌ من أَبْوَاب الظُّلم، وَترك مقارَضَة الْإِحْسَان وَهَذَا قَبِيح. ص115

      النصيحة والشفاعة والهبة الخالصة
      لَا تَنصح على شَرطِ الْقبُول، وَلَا تشفع على شَرط الْإِجَابَة، وَلَا تهب على شَرط الإثابة، لَكِن على سَبِيل اسْتِعْمَال الْفضل، وتأدية مَا عَلَيْك من النَّصِيحَة والشفاعة وبذل الْمَعْرُوف. ص118

      أعلى مراتب الصداقة
      أقصى غاياتِ الصَّداقةِ الَّتِي لَا مَزِيد فيها؛ من شاركك بِنَفسِهِ ومالهِ لغير عِلّةٍ تُوجب ذَلِك، وآثرك على من سواك. ص119

      من آداب النصيحة
      إِذا نصحتَ فانصح سرا لَا جَهرا، وبتعريض لَا تَصْرِيح، إِلَّا لمن لَا يفهم فَلَا بُد من التَّصْرِيح له. ص122

      أراذل الأصدقاء
      لَا تنقل إِلَى صديقك مَا يؤلم نَفسه، وَلَا ينْتَفع بمعرفته؛ فَهَذَا فِعلُ الأرذال، وَلَا تَكتُمه مَا يَستَضِرُّ بجهله؛ فَهَذَا فِعلُ أهلِ الشَّرّ. ص125

      حدُّ العقل والحُمق والسُخّف
      حد الْعقل: اسْتِعْمَال الطَّاعَات والفضائل.
      وحد الْحمق: اسْتِعْمَال الْمعاصِي والرذائل.
      وحد السخف: هُوَ الْعَمَل وَالْقَوْل بِمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي دين وَلَا دنيا. ص143

      أصول الفضائل وأصول الرذائل
      أصُول الْفَضَائِل كلهَا أَرْبَعَة، عَنْهَا تتركب كل فَضِيلَة، وَهِي: الْعدْل والفهم والنجدة والجود.
      وأصُول الرذائل كلهَا أَرْبَعَة، عَنْهَا تتركب كل رذيلة وَهِي أضداد التي ذكرنَا، وَهِي: الْجور وَالْجهل والجبن وَالشح. ص145

      لا شيء أقبح من الكذب
      لَا شَيْء أقبحَ من الْكَذِب، وَمَا ظَنُّكَ بِعَيْبٍ يكونُ الْكفْر نوعا من أَنْوَاعه. فَكلُّ كفرٍ كذبٌ، فالكذبُ جنسٌ؛ وَالْكفْر نوعٌ تَحْتَهُ. ص146

      إرضاء الله مقدم على إرضاء الناس
      إِن لم يكن بُدٌّ مِن إغضابِ النَّاس أَو إغضاب الله عز وَجل، وَلم تكن لَك مندوحةٌ عَن منافرة الحق أَو منافرة الْخلق؛ فأغضب النَّاس ونافرهم، وَلَا تغْضب رَبك وَلَا تنافر الْحق. ص149

      أتمُّ الناس نقضا وأعظمهم عيوبا
      من امتُحِنَ بالعُجبِ فليفكِّر فِي عُيُوبه. فَإِن أعجب بفضائِلِهِ فليفتِّش مَا فِيهِ من الْأَخْلَاق الدَّنِيَّئةِ، فَإِن خُفِيَت عَلَيْهِ عيوبه جملَة حَتَّى يظنّ أَنه لَا عيب فِيهِ؛ فَليعلم أَنَّها مصيبة الْأَبَد، وَأَنه أتمُّ النَّاس نقصا، وأعظمهم عيوبا، وأضعفهم تمييزا. ص155

      بين العاقل والأحمق
      الْعَاقِل هُوَ من ميَّزَ عُيُوب نَفسه فغالَبَها، وسعى فِي قمعِها، والأحمق هُوَ الَّذِي يجهل عُيُوب نَفسه، إِمَّا لقلَّةِ علمه وتمييزه وَضعف فكرته، وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ أَن عيوبه خِصَالٌ، وَهَذَا أَشدُّ عيب فِي الأَرْض. ص155

      بادر بعطاياك قبل السؤال
      إذا أردت أن تعطي أحداً شيئاً فليكن ذلك منك قبل أن يسألك، فهو أكرمُ وأنزَهُ وأوجبُ للحمد. ص174

      التقليد الأعمى غبنٌ للعقل
      المقلِّدُ راضٍ أن يُغبَنَ عَقلُهُ، ولعلَّه مع ذلك يَستَعظِمُ أن يُغبَنَ في مالِهِ، فيُخِطئُ في الوجهَينِ معاً. ص176

      لا تستعجل الحكم بمجرد بكاء المتظلم!
      يَنبَغي للعاقلِ أن لا يَحكُمَ بما يبدو له من استرحام الباكي المُتَظَلِّمِ وتَشَكِّيِهِ، وشِدَّةِ تَلَوِّيهِ وتَقَلُّبِهِ وبُكائه. ص183

      لا تغتر بمدح ولا تُساء بذم
      ليتفكَّر الإنسانُ فيمن ذُكِرَ بخيرٍ أو بِشَرٍّ؛ هل يزيدُهُ ذلك عند الله تعالى درجةً أو يُكسِبُهُ فضيلةً، لم يكن حازها بفعله، أيام حياته. ص189

      الأصل في حضور مجالس العلم
      إذا حضرتَ مجلسَ علمٍ فلا يكُن حضُورُكَ إلا حضورَ مُستزيدٍ عِلماً وأجراً، لا حضورَ مُستَغنٍ بما عندكَ، طالب عَثرَةٍ تُشيعُها، أو غَرِيبَةٍ تُشَنِّعُها، فهذه أفعالُ الأرذالِ الذينَ لا يُفلِحُونَ في العِلمِ أبداً. ص193

      لا تسأل عما لا تعلم
      السُّؤَال عَمَّا تدريه سُخفٌ وَقِلةُ عقلٍ، وشُغلٌ لكلامِكَ وَقَطعٌ لزَمانِكَ بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ؛ لَا لَك وَلَا لغيرِكَ، وَرُبمَا أدّى إِلَى اكْتِسَاب العداوات، وَهُوَ – بَعدُ - عَينُ الفضولِ، فَيجبُ عَلَيْك أَلَا تكونَ فُضُولِيَّاً؛ فَإِنَّهَا صفةُ سوءٍ. ص194

      لا تسأل سؤال مُعَنِّتٍ ومُكابر
      إِيَّاك وسؤالَ المُعَنِّتِ، ومراجعةَ المُكابِرِ، الَّذِي يطْلبُ الْغَلَبَة بِغَيْرِ علمٍ، فهما خُلُقا سوءٍ، دليلانِ على قِلَّةِ الدّينِ، وَكَثْرَةِ الفُضُولِ وَضَعفِ الْعَقلِ وَقُوَّةِ السُّخفِ، وحسبُنا اللهُ وَنِعمَ الْوَكِيل. ص194
        درر مما قل ودل
      باذل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى. ص80
      لا مروءة لمن لا دين له. ص80
      العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة. ص80
      من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون. ص80
      أجل العلوم ما قربك من خالقك تعالى وما أعانك على الوصول إلى رضاه. ص89
      إياك وأن تُسِرَّ غيرك بما تسوء به نفسك فيما لم توجبه عليك شريعة، أو فضيلة. ص90
      إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها. ص95
      طُوبَى لمن علم من عُيُوب نَفسه أَكثر مِمَّا يعلم النَّاس مِنْهَا. ص96
      مقرب أعدائه فَذَلِك قَاتل نَفسه. ص99
      لَا يغتر الْعَاقِل بصداقة حَادِثَة لَهُ أَيَّام دولته، فَكل أحد صديقه يَوْمئِذٍ. ص100
      من استخف بحرمات الله تَعَالَى فَلَا تأمنه على شَيْء مِمَّا تشفق عَلَيْهِ. ص100
      من قَبِيح الظُّلم الْإِنْكَار على من أَكثر الْإِسَاءَة إِذا أحسن فِي الندرة. ص101
      حد الْجُود وغايته؛ أَن تبذُل الْفضل كُلَّه فِي وُجُوه الْبر. ص104
      إهمال ساعة يفسد رياضة سنة. ص106.
      نُوَّارُ الْفِتْنَة لَا يَعْقِد[3]. ص106
      أفضل نعم الله تَعَالَى على العبد أَن يطبعه على الْعدْل وحبه، وعَلى الْحق وإيثاره. ص113
      لَو عَلِمَ النَّاقِصُ نَقصه لَكَانَ كَامِلا. ص114
      لَا يَخْلُو مَخْلُوقٌ من عيبٍ، فالسَّعيدُ من قَلَّت عيُوبُه ودقّت. ص114
      استبقَاكَ مَن عاتَبَكَ، وزَهَدَ فِيكَ من استهان بسيئاتك. ص115
      العتابُ للصَّديقِ كالسَّبكِ للسَّبِيكَةِ، فإمَّا تَصفو وَإِمَّا تَطِير. ص115
      لَا تَرغب فِي مَن يَزهَدُ فِيك فَتَحصُل على الخيبة والخِزي. ص115
      لَيْسَ كلُّ صديقٍ ناصحا، لَكِن كل نَاصح صديقٌ فِيمَا نَصَحَ فِيهِ. ص118
      الطَّمَعُ أصلٌ لكلِّ ذُلٍّ، وَلكُل هَمٍّ، وَهُوَ خُلُقُ سوءٍ ذَمِيمٌ. ص132
      لَوْلَا الطمع مَا ذلّ أحدٌ لأحدٍ. ص133
      اقنَع بِمَن عنْدكَ، يَقنَع بكَ مَن عنْدك. ص135
      لقد طَالَ هَمُّ من غَاظَهُ الْحقُّ. ص147
      إيَّاك ومَدحَ أحدٍ في وَجهِهِ فإنه فعلُ أهلِ المَلَقِ، وضعة النُّفوسِ. ص173
      إيَّاك وذمَّ أحدٍ في حَضرَتِهِ، ولا في مَغِيبِه، فلك في إصلاحِ نفسك شُغلٌ. ص173
      العاقلُ هو من لا يُفارِقُ ما أوجَبَهُ تَميِيزُهُ. ص173
      الحكيمُ لا يَنفَعُهُ حِكمَتُه عند الخبيث الطَّبعِ، بل يَظُنُّه خبيثاً مِثلَه. ص174
      من كان العدلُ في طَبعِهِ فهو ساكنٌ في ذلك الحِصنِ الحَصِينِ. ص174
      الاستهانةُ بالمتاعِ دليلٌ على الاستِهانَةِ بربِّ المتاع. ص175
      الخِيانَةُ في الحُرَمِ أشدُّ من الخيانَةِ في الدِّماءِ. ص175
      العِرضُ أعزُّ على الكريم من المال. ص175
      لا يكَرَهُ الغُبنَ في ماله، ويَستَعظِمُهُ إلا لئيمُ الطَّبعِ، دقيقُ الهِمَّةِ، مَهِينُ النَّفسِ. ص176
      الخطأُ في الحَزمِ خَيرٌ من الخَطَأ في التَّضييع. ص177
      من العجائِبِ أن الفضائِلَ مُستَحسَنَةٌ ومُستَثقَلَةٌ، والرَّذائلَ مُستَقبَحَةٌ ومُستَخَفَّةٌ. ص177
      من أرادَ الإنصافَ فليتوهَّم نَفسَه مكانَ خَصمهِ، فإنه يَلُوحُ له وَجهُ تعسُّفه. ص177
      حدُّ الحَزمِ معرفة الصَّديقِ من العدو، وغاية الخُرقِ والضعف جهلُ العدو من الصديق. ص177
      ليس الحِلمُ تقريبَ العدوِّ، ولكنَّه مُسَالَمَتُهُم مع التَّحَفُّظِ منهم. ص178
      قلَّ ما رأيتُ أمراً أمكن فضُيِّع؛ إلا فاتَ فلَم يُمكِن بَعدُ. ص178
      مِحَنُ الإنسانِ في دَهرِهِ كثيرةٌ، وأَعظَمُها محنَتُهُ بأهلِ نوعِهِ من الإنسِ. ص178
      الغالبُ على النَّاسِ النِّفاقُ، ومن العَجَبِ أنه لا يجوزُ مع ذلك عِندهم إلا من نافَقَهُم. ص179
      المصيبة في الصَّديقِ النَّاكِثِ أعظمُ من المُصيبة به. ص179

        ---------------------------------------
      [1] ت: إيفا رياض، مراجعة وتقديم وتعليق عبد الحق التركماني.
      [2]شجرة من الحمضيات.
      [3] النوارة هي زهرة الشجر والنبات، وهذه حكمة بالغة نافعة من نتائج خبرة ابن حزم رحمه الله، فالفتنة لها مظهر براق قد يتأمل الناس بها خيرا وثمارا وتغييرا، إلا أنه سرعان ما تتلاشى آمالهم وتضمحل شيئا فشيئا لأنهم نظروا للصورة دون المحتوى والمضمون.
         
    • هل نحن ظالمون؟!     أيمن الشعبان
           بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله الحكم العدل القدير، السميع البصير، الذي خلق كل شيء فأحسن التقدير، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

      كثيرا ما نسمع آيات تزلزل القلوب وتقشعر لها الأبدان، فتذهب بنا الخواطر والأذهان، مبتعدين عن التأمل والتدبر، أو التمعن والتفكر، وكأنها لا تعنينا بل تعني غيرنا فحسب؛ من الجبابرة والقياصرة والمتكبرين المتجبرين، من العتاة المجرمين والطغاة الظالمين، من ذلك قوله تعالى( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)[1]، فهذه الآية وما بعدها من آيات غالبنا يحفظها، وكثيرا ما نرددها ونسمعها، لكن هل وقفنا وقوف المحاسب لنفسه المراجع لحاله!
      لا شك ولا ريب أن كل جبار ومستبد وطاغية ومتجبر، تنطبق عليه هذه الآيات المحذرة من الظلم وعقوبته ومآلاته وخطورته وبشاعته، لكن هل نحن بمنأى عن هذه الآيات؟! وهل الظلم متحقق بفئة قليلة دون غيرها؟! أم أننا أيضا قد نقع في الظلم؟
      والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة الحد والميل عن القصد[2].

      الظلم اسم تبغضه النفوس، وتستنكف من نطقه الألسن، وتنزعج من سماعه الآذان، فهو خُلق قبيح ومرتعه وخيم، ومآله خطير وعاقبته سيئة ونهايته مفجعة، ولا يقبله عقل أو دين، والظلم وصف لا تحبه أدنى العقول، حتى الظالم لا يرضى الاتصاف به!
      والظلم حفرة قعرها عميق، وطريق شائك بعيد ما سلكه أحد فسلم، ( وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلماتُ الظلمِ الظالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا)[3].

      ولكمال عدله سبحانه، وشناعة الظلم وبشاعته، حرمه على نفسه أولا وجعله بين سائر البشر محرما، يقول ربنا سبحانه في الحديث القدسي( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )[4].

      يقول عليه الصلاة والسلام محذرا من عقوبة الظلم( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )[5]، وهذا خطاب عام لكل العباد بضرورة اجتناب الظلم مهما كان حجمه وصنفه أو زمانه ومكانه.

      وفي وصية سلمان الفارسي لجرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال له: هل تدري ما ظلمة النار يوم القيامة؟ قال: لا، قال سلمان: ظلم الناس بعضهم بعضا في الأرض[6].

      قال بعض الحكماء: ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة، أو تعجيل نقمة من إقامة ظالم على نفسه!
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة ولهذا يروى " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة " [7].

      لنقف مع أنفسنا وقفات صادقة، فيها نكران للذات ومحاسبة النفس ومخالفة الهوى، ثم نزن الأمور بميزان الشرع والدين لا العاطفة والتعالي، على أن ننظر بتأمل وعمق لسلوكياتنا وتصرفاتنا، بل عقيدتنا وعبادتنا، ونطرح السؤال التالي: هل نحن ظالمون؟!!
      يقول ربنا سبحانه( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )[8]، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟؟! وهل أعظم ظلما ممن خلقه اللّه لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة - فجعلها في أخس المراتب - جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا[9].

      وقال تعالى( وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ )[10]، فكم ممن ينتسب إلى القبلة والإسلام؛ يصرف عبادته ونذره ودعاءه والتجاءه لغير الله؟!! وكم من المسلمين من يحلف بغير الله ويعظم غير الله، بل يستغيث ويتوسل ويستعيذ بمخلوقين أو أضرحة وأموات ؟!! فهل عرفنا حقيقة الظلم الذي وقع به هؤلاء!
      لقد ابتلى الله سبحانه آدم عليه السلام وزوجه بعدم الاقتراب من الشجرة وإلا كانا من الظالمين، ( وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )[11]، ونهاهما عن الأكل من شجرة معيّنة، ويكون الأكل منها ظلما لأنفسهما، وتجاوزا لأمر اللّه ومخالفة نهيه[12]، فكم ارتكبنا نواهي واقترفنا محرمات، فهل حاسبنا أنفسنا على هذا الظلم؟!
      من مظاهر الظلم التي وقع بها كثير من المسلمين؛ التشبه باليهود والنصارى ومداهنتهم ومجاملتهم على حساب الدين واتخاذهم أولياء ومظاهرتهم على المسلمين، ومشاركتهم أعيادهم الخاصة بهم، وتتبع عاداتهم وتقاليدهم ومأكلهم وملبسهم بل وصل بالبعض تقليد مشيتهم وطريقة كلامهم! وربنا عز وجل يقول ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ )[13]، ولئن اتبعت أهواءهم في شأن القبلة وغيرها بعد ما جاءك من العلم بأنك على الحق وهم على الباطل، إنك حينئذ لمن الظالمين لأنفسهم. وهذا خطاب لجميع الأمة وهو تهديد ووعيد لمن يتبع أهواء المخالفين لشريعة الإسلام[14].

      وصف الله سبحانه مَن تقاعس عن القتال ولم ينصر المسلمين المستضعفين وخذلهم بأنه وقع في الظلم، قال تعالى( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )[15]، ألا ترون إلى الخذلان الحاصل لأهل السنة والفلسطينيين في العراق؟! أم أن أعينكم لا ترى ما حلّ بأهلنا في سوريا وبورما وغيرها من بلاد المسلمين؟!
      القتل كبيرة من كبائر الذنوب والقاتل ظالم آثم، قال تعالى( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ )[16]، فكم استهان الناس بقضية الدماء حتى عم الهرج وانعدم الأمان في كثير من بلاد المسلمين.

      كم مسجد في العراق وسوريا هُدّم وحُرّق وخُرّب ودُمِّر، وإمام وخطيب قتل أو اعتقل أو هُجّر؟! وربنا سبحانه يقول( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[17]، فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها، وتقذيرها، والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام، لكل من اتصف بهذه الصفة[18].

      كثير من المسلمين هذه الأيام تنصحهم تحدثهم عن محاذير ومخالفات يقعون بها، تقول له قال الله سبحانه وقال رسوله عليه الصلاة والسلام، فيقول: الظروف تغيرت.. والتطور والبيئة والأحوال تبدلت.. والضرورة تبيح لنا ذلك .. ولابد من تقديم صورة حسنة عن الإسلام وعدم تنفير الآخرين – كلمات حق يراد بها باطل – وغيرها من المعاذير والمبررات الواهية، وربنا عز وجل يقول( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ )[19]، ليس هناك أحد أظلم ممن أعرض عن آيات الله، بعد الوقوف عليها بالتذكير، وينسى ويطرح كبائره ومعاصيه التي أسلفها، وهذا غاية الإهمال[20].

      كَثُرت حالات الطلاق وبشكل مخيف لدى المسلمين، نتيجة ابتعادهم عن الأحكام الشرعية والقواعد المرعية وطريقة التعاطي والتعامل في الحياة الزوجية، وكيفية مواجهة أي من المشكلات العائلية، حتى تفشت حالات الإعضال والإضرار بالنساء، وعدم إعطائهن حقوقهن من النفقة وغيرها، وهذا من الظلم الذي حذرنا الله عز وجل منه إذ يقول( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )[21]، في الدنيا بسلوك طرق الشر والاعتداء التي لا راحة لضمير صاحبها، ويجعل المرأة وعصبتها أعداء له يناصبونه ويناوئونه، والعدو القريب أقدر على الإيذاء من العدو البعيد. وبتنفير الناس منه حتى يوشك ألا يصاهره أحد، وظلم نفسه في الأخرى أيضا بما خالف أمر الله وتعرض لسخطه[22].

      من مظاهر الظلم أكل أموال اليتامي، قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )، فكم من أموال وحقوق ضُيعت، حتى أصبح البعض يتاجر باسم الأيتام ويتكسب من ذلك!
      ينبغي التفكر والتأمل، في مآلات الأحوال والنظر في العقوبات تترى على مجتمعاتنا، من تسلط الأعداء والضعف والهوان وانعدام الأمن والأمان، فقر.. جوع.. تشريد.. تهجير.. أزمات اقتصادية اجتماعية سياسة ثقافية، فهل من متعظ ؟! وربنا يقول ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )[23]، وأساس هذا الانحدار والخراب في المجتمعات هو الظلم، ولنا عبرة في الأمم قبلنا كيف دمر الله عليهم ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )[24]، وفي هذه الآية على ما قيل دلالة على الظلم يكون سبباً لخراب الدور[25].

      لذلك عندما كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه: أما بعد، فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرممها به، فأجاب: أما بعد، فقد فهمت كتابك، وما ذكرت أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي هذا فحصِّنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم، فإنَّه مرمَّتها والسلام[26].

      الظلم بجميع أشكاله وألوانه يذهب بالحسنات يوم القيامة، يقول عليه الصلاة والسلام:( اتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما زال عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من حسناته وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب )[27]. أما والله إن الظلم لؤم *** وما زال المسيء هو الظلوم
      إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم
      ستعلم في الحساب إذا التقينا *** غداً عند الإله من الملوم
      المماطلة في قضاء الدين من أنواع الظلم الذي قد يقع فيه بعض القادرين على سداده، حتى وصل بمن يستدين بنية عدم السداد أصلا ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول عليه الصلاة والسلام( مطل الغني ظلم )[28].

      أحوال ومظاهر الظلم باتت مرض خطير وداء فتاك متفشي بين كثير من المسلمين، فأكل للأموال بالباطل وغش وخداع وسوء أدب وتضييع للفرائض وخذلان للمستضعفين وغيرها، وقد حذر عليه الصلاة والسلام من خطورة ذلك إذ يقول( الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه الله، و ظلم يغفر، و ظلم لا يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر، فالشرك لا يغفره الله، و أما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد فيما بينه و بين ربه، و أما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد، فيقتص الله بعضهم من بعض )[29].

      حتى أن البعض ذهب في وقوع الظلم لأبعد مما قد نتصوره، قال بعض الحكماء: رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما: رجل وُسِّع له في مجلس ضَيِّقٍ فتربع وتفتّح، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذَنبا.[30]
      فالظلم بابه واسع ومرتعه خطير، ولما كان القصد والحكمة من خلق البشر هي عبادته سبحانه، فمتى ما حصل نقص أو تقصير في الطاعات، أو ارتكاب المحرمات فقد ظلم نفسه بحسب هذا النقص، وكذلك تجاوز الحدود بين العبد وربه أو الآخرين يكون ظلما بحسب طبيعة ونوع التجاوز.
      وحتى نجيب على ما بدأنا به " هل نحن ظالمون؟! علينا أن نحاسب أنفسنا كلٌ بحسب سلوكه وتصرفاته مع ربه ونفسه والآخرين، وربنا سبحانه يقول ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره )[31]، ثم الظلم الواقع على الناس يجمعه قوله عليه الصلاة والسلام( فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ )[32]، وينبغي أن يردعنا جميعا.

      اللهم إنا نعوذ بك من الظلم وأهله، ونعوذ بك أن نَظلِم أو نُظلَم.
       
      11/1/2013
       

      ---------------------------------
      [1] ( إبراهيم:42 ).
      [2] الموسوعة الفقهية (29/169).
      [3] فتح الباري( 5/100).
      [4] صحيح مسلم.
      [5] صحيح مسلم.
      [6] التواضع والخمول، ابن أبي الدنيا، ص105.
      [7] مجموع الفتاوى( 28/63).
      [8] ( لقمان:13 ).
      [9] تفسير السعدي.
      [10] (يونس:106).
      [11] ( البقرة:35 ).
      [12] التفسير الوسيط للزحيلي.
      [13] (البقرة:145).
      [14] التفسير الميسر.
      [15] (آل عمران:140).
      [16] (المائدة:29).
      [17] (البقرة:114).
      [18] تفسير السعدي.
      [19] (الكهف:57).
      [20] التفسير الوسيط.
      [21] (البقرة:231).
      [22] تفسير المنار.
      [23] (الشورى:30).
      [24] (النمل:52).
      [25] تفسير الآلوسي.
      [26] عمر بن عبد العزيز، علي الصلابي.
      [27] صحيح الترغيب برقم 2221.
      [28] متفق عليه.
      [29] السلسلة الصحيحة برقم 1927.
      [30] بهجة المجالس، ابن عبد البر(1/47).
      [31] (القيامة:14).
      [32] متفق عليه.  
    • وقفات مع حديث " دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ "     أيمن الشعبان
           
       بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله النافع الضار الشافي المانع المعطي، والصلاة والسلام على نبينا وقدوتنا ومعلمنا الخير كله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

      عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول( دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ ).[1]

      لأول وهلة قد يستغرب قارئ أو سامع هذا الحديث بلسان حاله أو مقاله " ما علاقة الصدقات بعلاج الأمراض؟ " لكن عندما نعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام طبيب القلوب التي إذا مرضت كان خطرها على الإنسان أشد بكثير من أمراض الجوارح، لأن القلب ملك والجوارح جنود، وقد علّمنا عليه الصلاة والسلام كيف نعالج قلوبنا من الأمراض المعنوية.

      حقيقة اليقين والتسليم بما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام تقودنا للإيمان الصادق والعلم النافع والعمل الصالح، كيف لا وما من خير إلا دلنا عليه صلى الله عليه وسلم وما من شر إلا حذرنا منه.

      علاج الأمراض له صلة وثيقة بالعقيدة وحسن التوكل على الله، يقول سبحانه عن إبراهيم عليه السلام( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )[2]، أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه[3].

      والقرآن كما أخبر الرحمن علاج لأهل الإيمان إذا صدق القلب وانشرح الصدر بالقبول والإذعان قال تعالى( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )[4]، قال ابن القيم:" فالقرآنُ هو الشِّفاء التام مِن جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواءِ الدنيا والآخرة، وما كُلُّ أحدٍ يُؤهَّل ولا يُوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعَه على دائه بصدقٍ وإيمان، وقبولٍ تام، واعتقادٍ جازم، واستيفاءِ شروطه، لم يُقاوِمْهُ الداءُ أبداً"[5].

      ولما كان المرض قاهر الرجال وعدو الأجيال والابتلاء الذي لا تستقر معه حال؛ ناسب أن يكون العلاج في تنفيس الكربات وتفريج الهموم وإغاثة الملهوف، من خلال بذل المال والصدقات ونفقته على المحتاجين.

      وقد لا تصل العقول لحقائق ونتائج عملية لتلك الطرق والوسائل العلاجية، إلا بعد التجارب لكن ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام صدق وحقيقة لا مرية ولا شك فيه، فهو القائل( تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم )[6]، وهذا الإخبار الهام لا يصدر إلا بوحي رباني، فعلاج المرضى بالصدقة جزء من ذلك.

      فإن الطب نوعان جسماني وروحاني فأرشد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الأول آنفاً وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية.[7]

      الإسلام دين شمولي يحض على التكافل الاجتماعي والاقتصادي، وإخراج المال وبذله للآخرين مآله إسعاد فئات متنوعة من المجتمع وسد حاجاتهم، وبالتالي الجزاء من جنس العمل ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان )، فالله سبحانه تكفل لمن أنفق دون رياء وبذل بلا مَنّ وأذى، أن يداوي مرضاه ويعافي مبتلاه.

      العلاج بالصدقة لدفع الأمراض والبلاء عام قد ينتفع منه غير المؤمن كالفاجر والظالم والكافر، يقول ابن القيم:" فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه"[8].

      الزكاة والصدقة تُزكي النفوس وتطهرها من أدران الشح والبخل والطمع والانكباب على الماديات، فينعكس ذلك على راحة البال وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، ولهذا علاقة قوية وثيقة بكثير من الأمراض التي معظمها ناتجة عن اضطرابات نفسية كالقرحة وعسر الهضم والتهاب القولون، بل كثير من الأمراض تتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والتهاب المفاصل وغيرها.

      ولا يعني التداوي بالصدقة إهمال بقية الوسائل من الاستشفاء بالقرآن والدعاء والرقية الشرعية، والأخذ بالأسباب المادية من الأدوية وغيرها، لكن المريض بحسبه فقد يشتد المرض ويحتاج الجمع بين أكثر من طريقة، قال ابن الحاج في المدخل:" والمقصود من الصدقة أن المريض يشتري نفسه من ربه عز وجل بقدر ما تساوي نفسه عنده والصدقة لا بد لها من تأثير على القطع لأن المخبر صلى الله عليه وسلم صادق والمخبر عنه كريم منان ثم إن الثواب حاصل بنفس الصدقة ثم بعد ذلك إن صح صاحبها من مرضه فبخ على بخ وهو الغالب في حق من امتثل السنة المطهرة".

      وهنالك العديد من القصص والعجائب قديما وحديثا تؤكد هذه الحقيقة، نقتصر على ما يلي:

      الأولى: سأل رجل عبد الله ابن المبارك قائلا: يا أبا عبد الرحمن قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجت بأنواع العلاج و سألت الأطباء فلم أنتفع به، فقال: اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس إلى الماء، فاحفر هناك بئرا فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ.[9]

      الثانية: أصيبت بفشل كُلوي - نسأل الله السلامة والعافية والشفاء لمرضى المسلمين – عانت منه كثيرًا بين مراجعات وعلاجات فطلبت مَنْ يتبرعُ لها بكُلْيَة (بمكافأة قدرها عشرون ألف ريال) وتناقل الناس الخبر ومن بينهن تلك المرأةُ التي حضرت للمستشفى، موافقًة على كافة الإجراءات وفي اليوم المحدد دخلت المريضةً على المتبرعة فإذا هي تبكي فتعجبت وسألتها ما إذا كانت مكرهةً فقالت: ما دفعني للتَّبرع بكليتي إلا فقري وحاجتي للمال ثم أجهشتْ بالبكاء فَهَدَّأتها المريضة وقالت: المال لك ولا أريد منك شيئًا, وبعد أيام جاءت المريضة للمستشفى وعند الكشف عليها رأى الأطباء العجب فلم يجدوا أثرًا للمرض فقد شفاها الله تعالى ولله الحمد[10].

      في النهاية لابد من التنبيه والتنويه لبعض المسائل السريعة في هذا المقام:
      - الصدقة طاعة عظيمة وقربة جليلة، وحتى تؤتي ثمارها ينبغي أن يتحقق فيها الإخلاص والاتباع كشروط لقبول أي عمل.
      - احرص على أن تتصدق من طيب مالك "فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"[11].
      - اجعل نيتك في هذه الصدقة العلاج والشفاء وتنفيس هموم الآخرين.
      - ليكن لديك ثقة تامة ويقين صادق بأن الله سيشفي مريضك مع ضرورة عدم استعجال النتيجة.
      - العلاج بالصدقة توجيه نبوي شبه مهجور حبذا الاهتمام بهذا الجانب.
      - الصدقة من شكر نعمة المال، بأدائها ترفع نقمة وابتلاء المرض بإذن الله.
      - كما يهتم الإنسان بالطبيب الحاذق، ينبغي للمتصدق أن يتحرى المحتاج فعلا والمستحق.
       
      أيمن الشعبان
      29/5/2013

      ---------------------------
      [1]حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 3358.
      [2] ( الشعراء:80 ).
      [3] تفسير ابن كثير.
      [4] ( الإسراء:82 ).
      [5] زاد المعاد في هدي خير البعاد.
      [6] صحيح الجامع برقم 2930.
      [7] فيض القدير شرح الجامع الصغير.
      [8] الوابل الصيب من الكلم الطيب.
      [9] شعب الإيمان للبيهقي.
      [10] من عجائب الصدقة.
      [11] صحيح مسلم.  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183247
    • إجمالي المشاركات
      2539052
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×