اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56598
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109826
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180336
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259969
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8146
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25482
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52879
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47547
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97000
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36822
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41312
      مشاركات
    2. 33892
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91724
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32192
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35770 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ فكلما قرُب الزمان من الساعة، كثُرت الفتن، وتعاظمت، حتى إن الفتنة الأولى وإن كانت شديدة، إلا أن التي بعدها تكون أعظمَ منها، فتخفُّ الأولى، فهي فِتَنٌ يُرقِّق بعضُها بعضًا؛ كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.   والفتن إذا وقعت لا يسلَم منها إلا من عصمه الله؛ قال شيخ الإسلام رحمه الله: "الفتنة إذا وقعت لم يسلم من التلوُّث بها إلا من عصمه الله".   للسلف أقوال في الفتن، يسَّر الله الكريم فجمعتُ بعضًا منها، أسأل الله أن ينفعني وجميع المسلمين بها.   كل ما أشغل عن الله فهو فتنة: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: كل ما يُشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له.   أنواع الفتن وأعظمها: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفتنة نوعان: فتنة الشبهات، وهي أعظم الفتنتَيْنِ، وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.   • قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: الفتنة كلمة مشتركة تقع على معانٍ كثيرة: تقع على الشرك، وهو أعظم الفتن ... وتطلق الفتنة أيضًا على التعذيب والتحريق ... وتطلق الفتنة أيضًا على الاختبار والامتحان ... وتقع أيضًا على المصائب والعقوبات ... والفتنة يدخل فيها الحروب.   • قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الفتن التي تقع أيضًا بين الناس من حروب وغيرها هي أيضًا عقوبات.   • قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: من أعظم الفتن فتنة التفرق والاختلاف، وظهور الفرق والجماعات، هذا من أعظم الفتن.   الاستعاذة بالله من الفتن والدعاء بالسلامة والنجاة منها: • قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون))، المقصود من هذا الدعاء: سلامة العبد من فِتَنِ الحياة مدةَ حياته، فإن قدَّر الله عز وجل على عباده فتنة، قبض عبدَه إليه قبل وقوعها، وهذا من أهم الأدعية، فإن المؤمن إذا عاش سليمًا من الفتن، ثم قبضه الله تعالى إليه قبل وقوعها، وحصول الناس فيها كان ذلك نجاة له من الشر كله؛ وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"..   • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق؛ لأنها قد تُفضي إلى وقوع ما لا يُرى وقوعه.   تقديم الهوى والرأي أصلُ كل فتنة: • قال الإمام الآجٌرِّيُّ رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة، قد مضى منها فتن عظيمة، نجا منها أقوام، وهلك فيها أقوام باتباعهم الهوى، وإيثارهم للدنيا.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، والهوى على العقل.   وقال: فتنة الشبهات مِن ضَعفِ البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فسادُ القصد، وحصولُ الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى.   الحي لا تؤمَن عليه الفتنة: قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لا يقلِّدن أحدكم دينَه رجلًا، فإن آمَنَ آمَنَ، وإن كَفَرَ كَفَرَ، فإن كنتم لا بد مُقتدين، فاقتدوا بالميت، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه الفتنة.   إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتِن في الدين.   موافقة الأمراء في غير معصية الله لئلا تقع الفتنة: قال الإمام النووي رحمه الله: فيه الحثُّ على موافقة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة.   الفتن لا يُعرف شرُّها إلا إذا أدبرت: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الفتن إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت، فأما إذا أقبلت، فإنها تُزيَّن ويُظَنُّ أن فيها خيرًا، فإذا ذاق الناس ما فيها من الشر، صار ذلك مبينًا لهم مضرتَها، وواعظًا لهم أن يعودوا في مثلها.   الفتنة إذا أقبلت لم يعرفها إلا العالِم: قال عبدالرحمن بن مهدي: سمعت الحسن يقول: إن الفتنة إذا أقبلت عرفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل.   وعْظُ العالم الناسَ عند الفتن وتسكينهم: قال الإمام النووي رحمه الله: ينبغي للعالم والرجل العظيم المطاع، وذي الشهرة، أن يسكِّنَ الناس عند الفتن، ويعِظَهم، ويوضح لهم الدلائل.   الحذر من الفتن، ومن دعاة الفتن: • قال معاوية بن سفيان رضي الله عنه: إياكم والفتنة، فلا تَهُمُّوا بها؛ فإنها تفسِد المعيشة، وتكدِّر النعمة، وتورِث الاستئصال.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.   • قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: الفتن كثيرة متنوعة، والدعاة إلى الفتن أيضًا يكثرون، ويتدربون ويُدربون؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((قومٌ من جِلْدَتِنا ويتكلمون بألسنتنا))، دعاة الفتن يتكلمون بألسنتنا، وهم من جلدتنا من العرب أكثرهم، أو من أقاربنا ... فعلى الإنسان أن يحذر ولا يغترَّ.   • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: بعض الناس ... يعرض نفسه للخطر، يسمع لهذا، ويسمع لهذا، ويجلس مع أصحاب الفتن، لا، فإن من أسباب وقاية نفسك أن تبتعد عن أصحاب الفتن، والوقاية خير من العلاج.   • قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: الإنسان لا ينبغي به أن يُعرض نفسه لمواطن الفتن، فإنه لا يدري لعله تَعْلَقُ في قلبه شهوةٌ أو شبهة فتُرديه، ومن أمثلة هذا أن الإنسان قد يجلس عند قناة فيها داعية لباطل، وربما وصل إلى ذهنه معلومة من حيث لا يشعر، فترسخ في ذهنه وهي ضلالة.   كتم ما يُخشى منه الضرر والفتنة: قال القاضي رياض رحمه الله: قوله: [أي: عبادة بن الصامت رضي الله عنه]: ((ما من حديث لكم فيه خير إلا وقد حدَّثتكموه)) - فيه دليل على أنه كَتَمَ ما خُشِيَ الضرر فيه والفتنة، مما لا يحتمله عقل كل واحد، وذلك فيما ليس تحته عمل.   كل قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة: قال الإمام البربهاري رحمه الله: كُل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة، فاتقِ الله وحده لا شريك له، ولا تخرج فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهوَ، ولا تُشايع، ولا تُمايل، ولا تُحبَّ شيئًا من أمورهم، فإنه يُقال: من أحب فِعال قوم - خيرًا كان أو شرًّا - كان كمن عمِله، وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنَّبنا وإياكم معصيته.   الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع للعرب: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب))، إنما خص العرب بالذكر؛ لأنهم أول من دخل الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت، كان الهلاك أسرع إليهم.   كيف يعرف العبد أنه أُصيب بالفتنة: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: إن الفتنة تُعرض على القلوب، فأيُّ قلب أشربها نُكِتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر، فإن كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنة.   من لم يدخل في الفتن أطيبُ نفسًا ممن دخل فيها: قال قتادة بن دعامة: رأينا والله أقوامًا يسرِعون إلى الفتن، وينزِعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك؛ هيبةً لله، ومخافة منه، فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيبُ نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخفُّ ظهورًا من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازاتٍ على قلوبهم كلما ذكروها، وايم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعَقَلَ فيها جيل من الناس كثير.   الندم على الدخول في الفتن: • قال الحافظ الذهبي رحمه الله: لما وقعت فتنة ابن الأشعث، قال أيوب في القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، لا أعلم أحد منهم ... نجا إلا ندِم على ما كان منه.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين، تبيَّن له أنه ما دخل فيها أحدٌ فحمِدَ عاقبة دخوله؛ لِما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه.   الفتن تفضح الكثيرين وتكشف أستارهم: • قال الإمام الآجُرِّيُّ رحمه الله: الفتنة يُفتَضَحُ عندها خَلْقٌ كثير.   • قال الإمام العَكْبَرِيُّ رحمه الله: هذه الفتن قد فضحت خلقًا كثيرًا، وكشفت أستارهم عن أحوال قبيحة، فإن أصْوَنَ الناس لنفسه أحفظُهم للسانه، وأشغلهم بدينه، وأتركهم لِما لا يعنيه.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفتنة قسمت الناس إلى صادقٍ وكاذبٍ، ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيثٍ، فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه، ونجا بصبره من فتنة أعظمَ منها، ومن لم يصبر وقع في فتنةٍ أشدَّ منها.   • قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: سُنَّة الله في خلقه أنه يبتلي عباده ليتميز المؤمن الصادق من المنافق؛ ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 16]، ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ [آل عمران: 179]، لا نعرف أهل الشر إلا عند الفتن.   الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذُّرها بما يقع من الفتن: قال الإمام النووي رحمه الله: معنى الحديث الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة، كتراكُمِ ظلامِ الليل المظلم لا المقمر.   الفتنة تُتَّقَى بالإيمان والصدق والتقوى: • قال بكر المُزني: لما كانت فتنة ابن الأشعث، قال طلق بن حبيب: اتقوها بالتقوى.   • قال الإمام العكبري رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة، وضروب شتى، قد مضى منها في صدر هذه الأمة فتن عظيمة، نجا منها خلق كثير، عصمهم الله فيها بالتقوى.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في الحديث الصحيح: ((إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ))، فدلَّ على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره، ولا سيما في الفتن.   • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: صاحبُ الصدق مع الله لا تضره الفتن.   • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: علاج الفتن يكون بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ قال جل وعلا: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [المائدة: 92].   • قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المؤمن لا بد أن يُفتَنَ بشيء من الفتن المؤلمة الشاقة عليه؛ ليُمتحَنَ إيمانه؛ كما قال الله تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 1، 2]، ولكن الله يلطُف بعباده المؤمنين في هذه الفتنة، ويُصبِّرهم عليها، ويثيبهم عليها، ولا يلقيهم في فتنة مضلة مهلكِة تذهب بدينهم، بل تمرُّ عليهم الفتن، وهم منها في عافية.   الحِلم في الفتن: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: الحلم في الفتن وعند تقلب الأحوال محمودٌ أيَّما حمد، ومُثْنًى عليه أيما ثناء؛ لأنه بالحلم يمكن رؤية الأشياء على حقيقتها، ويمكن بالحلم أن تبصر الأمور على ما هي عليه.   الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: التضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل، لرجاء وقت الإجابة لتكشف، أو يسلَمَ الداعي، ومن دعا له، وبالله التوفيق.   العبادة في الفتن: قال الإمام النووي رحمه الله: المراد بالهَرْجِ هنا الفتنة، واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفُلون عنها، ويُشغَلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد.   قلة الكلام في الفتن: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: كان السلف في الفتن يُكْثِرون الصمت، ويُقلون الكلام، ولهذا كانت كلماتهم تُحفَظ، وتُنقَل، وأما كلام الخَلَف فهو كثير، وفي الفتن يكون أكثر، وهذا من قلة العلم بنهج السلف في ذلك.   عدم تصديق الشائعات، أو نشرها بين الناس: قال الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان: من المعالم في الفتن التي ينبغي أن تتفطَّنوا لها وتحذروا منها، المسارعةُ في تصديق الشائعات وتلقُّفُها بمجرد سماعها لأول مرة، ومن ثَمَّ السعي في نشرها وبثِّها بين الناس، وإصدار الأحكام بناءً على تلك الإشاعة، وتعويلًا على لوازمها، فتُرجِفون في أوساط الناس بنشر الشائعات.   استشارة أهل العلم عند نزول الفتن: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن.   الفرار من الفتن: • قال الإمام البربهاري رحمه الله: إذا وقعت الفتنة، فالزم جوف بيتك، وفِرَّ من جِوار الفتنة.   • قال الإمام السعدي رحمه الله: من فرَّ بدينه من الفتن، سلَّمه الله منها، وإن من حَرَصَ على العافية عافاه الله، ومن أوى إلى الله آواه الله.   التمسك بالكتاب والسنة والفقه في الدين نجاة من الفتن قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: طريق النجاة من صنوف الفتن هو التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ... كل أنواع الفتن ... لا سبيل إلى التخلص منها، والنجاة من شرها إلا بالتفقه في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم، ومن سلك سبيلهم من أئمة الإسلام ودعاة الهدى.   بالصبر واليقين تُدفَع فتنة الشبهات والشهوات: قال ابن القيم رحمه الله: فتنة الشبهات تُدفعُ باليقين، وفتنة الشهوات تُدفع بالصبر.   ولا يُنجِّي من هذه الفتنة إلا تجريدُ اتباع الرسول، وتحكيمه في دقِّ الدين وجُلِّه، ظاهره وباطنه، عقائدِه وأعمالِه، حقائقه وشرائعه، فيُتلقَّى عنه حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، وما يُثبتُه الله من الصفات والأفعال والأسماء، وما ينفيه عنه.   عدم الخوض في الفتن والدخول فيها: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: إياكم والفتن لا يشخَص إليها أحد، فوالله ما شخَص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيلُ الدِّمَن ... ما الخمر صرفًا بأذهبَ بعقول الرجال من الفتنة ... وليأتينَّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.   حال المؤمن عند وقوع الفتن: • قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا حصلتِ الفتن، فالواجب على الإنسان أن يصبر، وأن يحاول كشف هذه الفتن ما استطاع، ولا يجوز له أن يعتزل الناس ما دام قادرًا على أن يُسهِمَ في إزالة هذه الفتن، أو تخفيفها، نعم، لو فرضنا أن الرجل لا يستطيع أن يُدافع هذه الفتن، ويخشى على نفسه، فهنا الأولَى أن يعتزل الناس.     الفتنة إذا وقعت عجَزَ العقلاء عن دفعها: قال ابن تيمية رحمه الله: الفتنة إذا وقعت، عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء.   أبيات كانوا يستحبون أن يتمثلوا بها عند الفتن: عن خلف بن حوشب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن: الحربُ أول ما تكون فتيةً تسعى بزينتها لكل جَهُولِ حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامُها ولَّت عجوزًا غير ذاتِ حَليلِ شمطاءَ يُنكَرُ لونُها وتغيرت مكروةً للشمِّ والتقْبيلِ   قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد بالتمثل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة، فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها؛ حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولًا.   من أراد الله تعالى به خيرًا في الفتن: • قال الإمام الآجري رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة ... فمن أراد الله تعالى به خيرًا فتح له باب الدعاء، والتجأ إلى مولاه الكريم، وخاف على دينه، وحفِظ لسانه، وعرَف زمانه، ولزِم الحجة الواضحة السواد الأعظم، ولم يتلوَّن في دينه، وعَبَدَ ربه عز وجل، فترك الخَوض في الفتنة.   وختامًا، فإن الفتن تكثُر وتعظُم في آخر الزمان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدُل أُمتَهُ على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيُصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيءُ فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيءُ الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مُهْلِكَتي، ثم تنكشف، وتجيءُ الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يُزَحْزَحَ عن النار، ويدخل الجنة، فلتَأْتِهِ منيَّتُه وهو يومن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يُحب أن يؤتى إليه))؛ [أخرجه مسلم].   والسعيد من جُنِّب الفتن؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن السعيد لمن جُنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، ولمن ابتُلِيَ فصبر))؛ [أخرجه أبو داود، وصححه العلامة الألباني].   قال العلامة ابن القيم رحمه الله: إذا سلِمَ العبدُ من فتنة الشبهات والشهوات حصل له أعظم غايتين مطلوبتين، بهما سعادته وفلاحه وكماله؛ وهما: الهُدى، والرحمة.   إن الدخول في الفتن له عواقب عظيمة قد تؤدي بالبعض أن يمسيَ مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسيَ كافرًا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ دينه بعَرَضٍ من الدنيا))؛ [أخرجه الإمام مسلم].   اللهم نسألك أن تجنِّبنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن تجعل شرها على أعداء المسلمين.   فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ   شبكة الالوكة          
    • {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)}

      لقد اختلف الرسول صلى الله عليه وسلم مع القوم المناوئين له. والاختلاف يتطلب حكماً وبينة. والشهود هم إحدى البينات، فما بالنا والشاهد هو الله؟! إنه الشاهد والحكم والمنفذ. وشهادة الله لا تحايل فيها، وحكمه لا ظلم فيه، وإرادته لا تظلم عبداً مثقال ذرة، ولا شهادة- إذن- أكبر من شهادة الحق لرسوله بأنه رسول من الله. ولو شاء الحق لجعلكم كلكم مؤمنين، لكنه أراد للإنسان الاختيار. وحنان الرسول صلى الله عليه وسلم على البشر هو الذي جعله يتمنى إيمانهم، لكن الحق يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3-4].
      أي أن الحق يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشفق على نفسه وألاّ يقتلها بالحزن عليهم لعنادهم وعدم إيمانهم. ولو أراد الحق لجعلهم جميعاً مؤمنين بآية منه؛ فمهمة الرسول هي البلاغ فقط. ولو شاء الحق لقهر الخلق جميعاً على الإيمان به كما سخّر الكون ليخدم الإنسان وليسبح الكون بحمد الله. لكنه سبحانه ترك للخلق الاختيار حتى يأتي إيمانهم مثبتاً صفة المحبوبية لله؛ لأن إيمان المختار هو الذي يثبت تلك المحبوبية. والرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو نذير وبشير بهذا القرآن المُنزَّل عليه بالوحي.
        والنذارة تأتي هنا لأن المجال مجال شهادة؛ لأن الشهادة إنما تكون على خلاف، فهو صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإيمان، والمناوئون له يدعون إلى الكفر وإلى الشرك، وشهادة الله أكبر من كل شهادة أخرى. لذلك يقرر الحق هنا بأن الرسول نذير بالقرآن. وهذا خطاب موجه لتبليغ المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولَمن وصله بعد ذلك أي شيء من القرآن، فكأنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ووصله البلاغ عنه. فقد قال- سبحانه-: {وَمَن بَلَغَ} أي لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من البشر جميعاً.
        ويوجه الحق على لسان رسوله سؤالاً استنكارياً للمناوئين فيقول: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى}. إنه سؤال من سائل يثق أن من يسمع سؤاله لابد أن ينفي وجود آلهة أخرى غير الله. إنه سؤال يستنبط الإقرار من سامعه. والمثال على هذا ما عرضه الحق على رسوله من أمر قد حدث في عام ميلاده فيقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1].
        ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ما حدث في عام الفيل؛ لأنه عام ميلاده، ولكن حين يخبره الله بذلك فمعنى هذا أنه بلاغ عن الله، والبلاغ عن الله يجعل الخبر القادم منه فوق الرؤية وأوثق وأكد منها.
      وهنا يأتي السؤال الاستنكاري: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى}. وعندما أعجزهم هذا السؤال في بعض مراحل الدعوة قال بعضهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3].
      وكأنهم أخيراً يعترفون أن المتقرَّب إليه هو الله، ولكن الحق يحسم أمر الشرك فيقول على لسان رسوله: {قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يشهد بأي آلهة غير الله، وألقى إليهم السؤال الاستنكاري لعلهم يديرون رءوسهم ليهتدوا إلى صحيح الإجابة التي يوجزها الحق في قوله للرسول: {قُلْ إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}.
        إن الكلام هنا موجه إلى فئة من المناوئين لرسول الله من عبدة الأوثان، وهم بعض من الكافرين برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر هم بعض من أهل الكتاب، هؤلاء الذين تغافلوا عن الكتب المنزلة إليهم، وغابت عنهم الخمائر الإيمانية التي كانت ترد العاصي عن معصيته، فانتشر الفساد في الكون. لذلك أرسل الحق رسوله صلى الله عليه وسلم لأن العاصي لم يجد من يرده، واختفت من المجتمع في ذلك الوقت النفس اللوامة، وسادت فيه النفس الأمارة بالسوء.
        إن الحق سبحانه لم يترك أمر الرسول غائباً عن البشر، فقد كان الرسول في كل أمةٍ ينبئ ويخبر عن الرسول الذي يليه حتى يستعد الناس لاستقبال النذير والبشير، ولذلك كانت كل الرسالات تتنبأ بالرسل القادمين حتى لا يظنوا أن مدّعيا اقتحم عليهم قداسة دينهم، ولأن الإسلام جاء ديناً عاماً، فلم يأت الخبر فقط بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة، ولكن جاءت أوصافه وسماته أيضاً واضحة وبيّنه فيها.
        إن الذين قرأوا هذه الأوصاف لو أخرجوا أنفسهم عن سلطتهم الزمنية لآمنوا على الفور برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما فعل (عبدالله بن سلام) رضي الله عنه حين قال: لقد عرفته حين رأيته وعرفته كابني، ومعرفتي لمحمد أشد ونسي هؤلاء أنهم هم الذين نُصروا برسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يدروا؛ فقد كانوا يستفتحون به على الأوس والخزرج، وقالوا للأوس والخزرج: قَرُب مجيء نبي منكم سنؤمن به ونتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم. وأسرع الأوس والخزرج للإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: لعل هذا هو النبي الذي توعدتنا به يهود، هيا نسبق إليه.
        إذن فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتحم العالم بهذا الدين، بل عَرَفَ نبأ مقدمه وبعثه وصورته ونعته كلُّ من له صلة بكتاب من كتب السماء. إنهم يعلمون أنه الرسول الخاتم الذي ختمت به أخبار السماء إلى الأرض.

      نداء الايمان

       
    • وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ( 1 ) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ( 2 ) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ( 3 ) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ( 4 ) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ( 10 ) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ( 11 ) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) . هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ) وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها.
        ( وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ) وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار.
      ( وَالسَّابِحَاتِ ) أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا ( سَبْحًا )
        ( فَالسَّابِقَاتِ ) لغيرها ( سَبْقًا ) فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه .
      ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [ وغير ذلك ] .
        ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) وهي قيام الساعة، ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها، ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ) أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع.
      ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [ واستولت عليهم ] الحسرة.
      يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: ( أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ) أي: بالية فتاتا.
      ( قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [ منهم ] بقدرة الله، وتجرؤا عليه.
      قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ) ينفخ فيها في الصور.
      فإذا الخلائق كلهم ( بِالسَّاهِرَةِ ) أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.   هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 15 ) . يقول [ الله ] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ) وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه .   إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 16 ) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ( 25 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 26 ) . ( إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له ( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
      ( فَقُلْ ) له: ( هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ) أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟
        ( وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ ) أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. ( فَتَخْشَى ) الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى.
      ( فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ) أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ
        ( فَكَذَّبَ ) بالحق ( وَعَصَى ) الأمر، ( ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ) أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، ( فَحَشَرَ ) جنوده أي: جمعهم ( فَنَادَى * فَقَالَ ) لهم: ( أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ) فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم، ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى ) أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [ بها ] .     أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ( 29 ) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ( 31 ) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ( 32 ) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ( 33 ) . يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: ( أَأَنْتُمْ ) أيها البشر ( أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ) ذات الجرم العظيم، والخلق القوي، والارتفاع الباهر ( بَنَاهَا ) الله.
      ( رَفَعَ سَمْكَهَا ) أي: جرمها وصورتها، ( فَسَوَّاهَا ) بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب، ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا ) أي: أظلمه، فعمت الظلمة [ جميع ] أرجاء السماء، فأظلم وجه الأرض، ( وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) أي: أظهر فيه النور العظيم، حين أتى بالشمس، فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم.
      ( وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أي: بعد خلق السماء ( دَحَاهَا ) أي: أودع فيها منافعها.
      وفسر ذلك بقوله: ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) أي: ثبتها في الأرض. فدحى الأرض بعد خلق السماء، كما هو نص هذه الآيات [ الكريمة ] . وأما خلق نفس الأرض، فمتقدم على خلق السماء كما قال تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى أن قال: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام، والأرض الكثيفة الغبراء، وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم، لا بد أن يبعث الخلق المكلفين، فيجازيهم على أعمالهم، فمن أحسن فله الحسنى، ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا ذكر بعد هذا القيام الجزاء ، فقال:     فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغَى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( 41 ) أي: إذا جاءت القيامة الكبرى، والشدة العظمى، التي يهون عندها كل شدة، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه [ وكل محب عن حبيبه ] . و ( يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى ) في الدنيا، من خير وشر، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته.
      ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال.
      ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ) أي: جعلت في البراز، ظاهرة لكل أحد، قد برزت لأهلها، واستعدت لأخذهم، منتظرة لأمر ربها.
      ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى ) أي: جاوز الحد، بأن تجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حده الله.
      ( وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) على الآخرة فصار سعيه لها، ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها، ونسي الآخرة وترك العمل لها. ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ) [ له ] أي: المقر والمسكن لمن هذه حاله، ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) أي: خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل، فأثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها الذي يقيدها عن طاعة الله، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير، ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ ) [ المشتملة على كل خير وسرور ونعيم ] ( هِيَ الْمَأْوَى ) لمن هذا وصفه.   يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ( 43 ) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ( 44 ) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ( 46 ) . أي: يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث ( عَنِ السَّاعَةِ ) متى وقوعها و ( أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) فأجابهم الله بقوله: ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ) أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه فقال: ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ) أي: إليه ينتهي علمها، كما قال في الآية الأخرى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .   ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) أي: إنما نذارتك [ نفعها ] لمن يخشى مجيء الساعة، ويخاف الوقوف بين يديه، فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها. وأما من لا يؤمن بها، فلا يبالي به ولا بتعنته، لأنه تعنت مبني على العناد والتكذيب، وإذا وصل إلى هذه الحال، كان الإجابة عنه عبثا، ينزه الحكيم عنه   [ تمت ] والحمد لله رب العالمين.
    • الحق عروض الجمعة البيضاء🎁🏃‍♀️ وتخفيضات رأس السنة 🎁🏃‍♀️🎁
      عروض حصريه من ساندرا ديرما🎁 
      🎁  وأحصل على خصومات هائلة تصل الي 75% لفتره محدودة فقط
      🔥عروض مميزة 💥غير الهدايا المجانه🎁 والتوصيل المجاني 😍
      ⭐منتجات العناية المتكامله بالبشره والجسم والوجه⭐
      للنضارة والحيوية 🌟سيروم فيتامين سي🌟
      ولبشرة نقية تماما🌟  منظفات ومرطبات لكل انواع البشرة🌟
      كريم تفتيح وتبييض البشرة
      لوشن تونيريرما لتفتيح الجسم
      بخاخ واقي للشمس بمعامل حماية
      كريم تونيريرما لتنقية البشرة
      منظف تونيديرما للبشرة
      منظف ومركب تونيديرما جل
      صابون منظف للوجه متون فيس
      صابون بخلاصة العسل
      صابون تفتيح الوجه متون فيس
      🌟🌟🌟🌟
      ⭐ أفضل العروض والهدايا⭐
      🚚🎁والتوصيل متاح للعديد من الدول العربية🎁🚚
      🤩سارع بالشراء قبل نفاذ الكميه 🏃‍♀️🎁
      👇🏻🥰🎉😍👇🏻
      زوروا موقعنا
      https://sandraderma.com/ar/
      https://sandraderma.com/ar/collections/hair-care?fbclid=IwAR0ojsRYOUGUU1dnLxKRy1Ht0810dLFWZQt6JCaUur_538ngy9PI-6vNah0
    • عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم خَيْبَرَ أقبَلَ نفرٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مرُّوا على رجل فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلا! إني رأيته في النار في بُرْدةٍ غلَّها - أو عباءة))؛ رواه مسلم.       وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ قُتلتُ في سبيل الله، تُكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، إنْ قُتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ مقبِلٌ غير مُدْبِر))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف قلتَ؟))، قال: أرأيتَ إنْ قُتلتُ في سبيل الله، تُكفَّر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبرٍ، إلا الدَّيْنَ؛ فإن جبريل قال لي ذلك))؛ رواه مسلم.         قال سَماحة العلَّامةِ الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:     قال المؤلف رحمه الله في بيان فضيلة الجهاد في سبيل الله والشهادة، فالجهاد في سبيل الله ذُروةُ سَنامِ الإسلام، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والشهادةُ في سبيل الله تكفِّر كلَّ شيء إلا الدَّينَ، وكذلك إذا غلَّ الإنسان شيئًا مما غنمه؛ يعني أخفاه وجحده.       ففي الحديث الأول أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم خَيْبَرَ أقبَلوا - يعني على النبي صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مَرُّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلا...)) الحديث.       والبُرْدةُ نوع من الثياب، العباءة: معروفة، غَلَّها: يعني كتمها، غنمها من أموال الكفار وقت القتال، فكتمها يريد أن يَختَصَّ بها لنفسه، فعذِّب بها في نار جهنم، وانتفت عنه هذه الصفة العظيمة، وهي الشهادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلا))، يعني ليس بشهيد؛ لأنه غلَّ هذا الشيء البسيط، فأحبط جهاده، نسأل الله العافية، وصار في النار، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 161]، ففي هذا دليلٌ على أنه لا ينبغي لنا أن نحكُمَ على شخص بأنه شهيد، وإنْ قُتِل في معركة بين المسلمين والكفار، لا نقول: فلان شهيد؛ لاحتمال أن يكون غلَّ شيئًا من الغنائم أو الفيء، ولو غلَّ قِرشًا واحدًا أو مسمارًا، زال عنه اسم الشهادة، وكذلك لاحتمال أن تكون نيته غير صواب، بأن ينوي بذلك الحَمِيَّةَ أو أن يُرى مكانُه.       ولهذا سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يُقاتِل شجاعةً، ويُقاتِل حَميَّة، ويقاتل ليُرى مكانه، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: ((مَن قاتَلَ لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))، والنية أمر باطني في القلب لا يعلمه إلا الله.       ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما من مكلوم يُكلَمُ في سبيل الله))؛ أي: ما من مجروح يُجرَح في سبيل الله، ((والله أعلم بمن يُكلَمُ في سبيله))، انتبه لهذه القضية جيدًا، قد نظن أنه يقاتِل في سبيل الله ونحن لا نعلم، والله أعلم بمن يُكلَم في سبيله، ((إلا جاء يومَ القيامة وجُرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لون الدم، والريحُ ريح المسك)).       ولهذا ترجَمَ البخاري رحمه الله في صحيحه قال: باب لا يقال فلان شهيد، يعني لا تُعَيِّن وتقول: فلان شهيد، إلا إذا عيَّنه الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ذُكِر عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأقَرَّه، فحينئذٍ يُحكَم بشهادته بعينه، وإلا فلا تشهد لشخص بعينه.       ونحن الآن في عصرنا هذا أصبح لقب الشهادة سهلًا ويسيرًا، كلٌّ يُعطى هذا الوسام، حتى لو قُتِل ونحن نعلم أنه قُتِل حميَّةً وعصبيَّة، ونعلم عن حاله بأنه ليس بذاك الرجل المؤمن، مع ذلك يقولون: فلان شهيد، استُشهد فلان.       وقد نهى عمرُ رضي الله عنه أن يقال: فلان شهيد، قال: إنكم تقولون: فلان شهيد، فلان قُتل في سبيل الله، ولعله يكون كذا وكذا، يعني غلَّ، ولكن قولوا: من قُتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد.         عمِّم، أما قول: فلان شهيد، وإن كان في المعركة يتشحط بدمه، فلا تقل شهيدًا، علمُه عند الله، قد يكون في قلبه شيء لا نعلمه، ثم نحن شهدنا أو لم نشهد، إن كان شهيدًا عند الله، فهو شهيد وإن لم نقل: إنه شهيد، وإن لم يكن شهيدًا عند الله، فليس بشهيد وإن قلنا: إنه شهيد، وإذًا نقول: نرجو أن يكون فلان شهيدًا، أو نقول عمومًا: من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، وما أشبه ذلك.         أما الحديث الثاني، ففيه دليلٌ على أن الشهادة إذا قاتَلَ الإنسان في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبِر، فإن ذلك يكفِّر عنه خطيئاته وسيئاته إلا الدَّين، إذا كان عليه دَين فإنه لا يسقط بالشهادة؛ لأنه حقُّ آدميٍّ، وحق الآدمي لا بد من وفائه.       وفي هذا دليلٌ على عِظَمِ الدَّيْنِ، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يتساهل به، ومع الأسف أننا في عصرنا الآن يتساهل الكثير منا في الدَّين، فتجد البعض يشتري الشيء وهو ليس في حاجة إليه، بل هو من الأمور الكمالية، يشتريه في ذمته بالتقسيط أو ما أشبه ذلك، ولا يهمه هذا الأمر.     وقد تجد إنسانًا فقيرًا يشتري سيارة بثمانين ألفًا أو يزيد، وهو يمكنه أن يشتري سيارة بعشرين ألفًا، كل هذا من قلة الفقه في الدِّين، وضعف اليقين، احرص على ألا تأخذ شيئًا بالتقسيط، وإن دعتْك الضرورة إلى ذلك، فاقتصر على أقلِّ ما يمكن لك الاقتصار عليه بعيدًا عن الدَّيْن.       نسأل الله أن يحمينا وإياكم مما يغضبه، وأن يقضي عنا وعنكم دَينه ودَين عباده.       المصدر: «شرح رياض الصالحين» (2/ 523 - 527).  
  • أكثر العضوات تفاعلاً

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181337
    • إجمالي المشاركات
      2534016
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92810
    • أقصى تواجد
      1596

    أحدث العضوات
    اسعداسماء
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×