اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56716
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109825
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180368
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259972
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23497
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8165
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32129
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4159
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52893
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36830
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31798
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29720
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33880
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91725
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32197
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65592
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35814 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • ﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 186]، لو قالها لك مَن تَنتظِره، قمتَ بالاستعداد لمقابلته والترحيب به، ها قد قالها ربنا عز وجل، فلنُقبِل عليه؛ فهو ملاذنا، وملجؤنا، ومُجيبنا. ♦ بعد أن نزَغها الشيطان قالت: ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾ [يوسف: 23]، وبحفظ الرحمن له قال: ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾ [يوسف: 23]، أيَّ طريق سنختار؟! ♦ قد يَفتِن الجمال ﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ﴾ [يوسف: 32]، لكن حِكمة الله ورحمته بعباده تجلَّت في ﴿ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ﴾ [يوسف: 29]. ♦ ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [يوسف: 23]، إقرار بالنعمة يُبعِد عن الجحود والجرأة على المُنعِم بمعصيته، بارتكاب الذنب الشنيع. ♦ في قصة يوسف عليه السلام إنصاف للأب بعد أن اعتاد الخَلْقُ على تَعلُّق الابن بأمه أكثر من أبيه، إلا أن قصة هذا النبي بيَّنت أن الأب قادر على أن يحظى بقدرٍ كبير من حب أبنائه وتعلُّقهم به. ♦ لم يكن يوسف قريبًا من والده يعقوب إلا بعد أن أفاض عليه يعقوب حُبَّه واهتمامه، وهذا ما يحتاجه أبناؤنا. ♦ ﴿ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ [مريم: 23]، وهي لم تُذنِب، بل وقد صارت أمًّا لنبي. ♦ قول القوم لمريم: ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ [مريم: 28]، دليل على أن صلاح الوالدين له انعكاس إيجابي على سلوك الذرية وتَصرُّفها!! ♦ امرأة فرعون لا زوجته، صابرة رُغْم الاختلاف، طائعة دون ائتلاف، لجأت إلى ربها، فكانت مثلاً للذين آمنوا. ♦ تعلُّق امرأة فرعون بربها جعَلها مثلاً لأهل الإيمان وهي زوج طاغية!   ♦ ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ [القصص: 10]؛ خاليًا مما سوى موسى، وهو حي في كَنَف الله، فيا رب، رحمتك بأفئدة الأمهات! ♦ امرأة نوح عليه السلام كانت تغتابه، فتَذكُره بالسوء في غيابه، فجعَلها الله مثلاً للكافرين، بل وعدَّ فَعْلتها تلك خيانة!! ♦ ﴿ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ﴾ [التحريم: 10]، ولم يقل: زوج لوط، وهي امرأة نبي، لكن كُفْرها وعملها السيئ لم يُحقِّق الانسجامَ والتوافق بينهما، فلم تكن زوجًا. ♦ لقمان الرجل الحكيم الصالح جعَل لولده نصيبًا من حِكمته وصلاحه. وأنت أيها الأب خصِّص وقتًا تجلس فيه مع أبنائك، وسترى مآل ذلك آمالاً كنت تؤمِّلها. ♦ طغى فرعون وتجبَّر، فقال: ﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ [الزخرف: 51]، فأهلكه الله غريقًا بالماء. ♦ حفِظ الله نبيه موسى وهو وليد رضيع في تابوت يتلاعب به الماء حيث يشاء، حين امتثلت الأمُّ لأمر ربها. ♦ يونس - عليه السلام - التقمه الحوت في أعماق الماء فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. ما أحوجنا إلى أن نقرأ القرآن، ونتدبَّر آياته، ونفهم معانيه، ونجعله منهجَنا في هذه الحياة المتقلبة.  

      يقول علي عزت بيجوفيتش: "كلُّ إنسان سيَجِد في القرآن من المعاني بقَدْر منزلتِه وإيمانه".


      د. ماجد محمد الوبيران

      شبكة الالوكة
    • بسم الله الرحمن الرحيم
            الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه بعض الفوائد المختارة من تفسير من سورة " العنكبوت " للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة, لا تزيد عن سطرين, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.       &  الإيمان:     & الإيمان محله القلب, وليس الجوارح, إذ لو كان محله الجوارح لكان المنافقون مؤمنين.     & كلما كان الإنسان أقوى إيماناً كان أكثر عقلاً وتفكراً.     & كلما كان الناس أقوى إيماناً كان أكثر انتفاعاً بالقرآن, وكلما كان أضعف إيماناً أو أكثر معصية كان أبعد عن فهم القرآن والانتفاع به.       &  الصلاة:     & قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الصلاة نور)), ومعلوم أن القلب إذا اكتسب نوراُ لا يميل إلى الفحشاء والمنكر.     & الصلاة...الفائدة العظيمة أنها تؤثر في قلبك تأثيراً يقتضى إبعادك عن الفحشاء والمنكر, وهذه هي الثمرة والنتيجة.     & والله لو كانت صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر لكنا سالمين, لكن نسأل الله أن يعاملنا بعفوه, يدخل الإنسانُ في الصلاة بقلبٍ ويخرج بنفس القلبِ أو أسوأ.     & لا نقول: إننا أقمنا الصلاة حتى ننظر آثارها, فإذا وجدنا أن القلوب لم تتغير ولم تكره الفحشاء والمنكر بفعل الصلاة, علمنا أننا مقصرون في إقامتها.       &  قراءة القرآن الكريم وحفظه:     & كثير من الناس يقرؤون هذا القرآن ولكنه لا يهز مشاعرهم, وهذا خطير جداً على الإنسان فيجب على الإنسان أن يتهم نفسه في هذا الأمر حتى يُعدل ما مال.     & حفظُ القرآن عند السلف ليس بالأمر الهيّن كما هو عندنا الآن, الإنسان يحفظُ القرآن ولكن لا يظهر عليه أثره.     & عند السلف إذا حفظ الإنسان القرآن ظهر عليه أثره بالسمت والآداب والأخلاق والأعمال الصالحة.       &  الابتلاء والاختبار:     & الاختبار ليس خاصاً بهذه الأُمة, بل لهذه الأُمة ولغيرها من الأمم لقوله: ﴿ ولقد فتنا الذين من قبلهم ﴾       & الله تعالى قد يبتلى الإنسان بمصائب يختبر بها إيمانه, مصائب في أهله, أو ماله, أو بدنه...كذلك قد يُبتلى...مثل أن يُسلط عليه قوماً يؤذونه بالقول أو الفعل أو بهما.     & بعض الناس إذا كان مؤمناً وحصل له أذية لم يصبر وارتد, نسأل الله العافية, وبعض الناس في إيمانه قوة لو أذي صبر, وازداد قوة في إيمانه.     & قد يبتلى الإنسان بالامتحان بالمعصية, وتُسهّل له وتُزيّن, وقد امتحن الله اليهود بالحيتان تأتي يوم السبت ولا تأتي غيرهُ.     & لو قال قائل: هل الأمراض والمصائب التي تصيب العبد عقوبة أو ابتلاء ؟ فالجواب: قد تكون عقوبة وقد تكون ابتلاءً وامتحاناً.     & المصائب التي تأتي الرسول عليه الصلاة والسلام من باب الامتحان والابتلاء حتى يصل الإنسان إلى درجة الكمال.     ـــــــــــــ       &  الذرية:     & الذرية التي يمُنُّ الله بها على العبد من مِنَحِ الله عز وجل...لكن هذه المنحة قد تكون محِنة إذا أضاع الإنسانُ حق الله فيهم, ثم هو مأجور على تربيتهم وتوجيههم.     & الغالب إذا قام الإنسان بما يجبُ لله في تربية أولاده فإنهم يصلحون ولو في المستقبل.     &  تعجيل الثواب للإنسان في الدنيا     & الإنسان قد يعجل له الجزاء في الدنيا...وتعجيل الجزاء للإنسان في الدنيا لا يُعدُّ حرماناً له من أجر الآخرة.       & تعجيل الثواب للإنسان في الدنيا من نعمة الله على العبد, لأن الإنسان يرى أثر عمله فينشط على العمل.     & من ثواب الأعمال الصالحة: أن يجد الإنسان في قلبه السرور والنور والارتياح إلى العمل الصالح, وهذا لا شك من الثواب العاجل.     & من ثواب الأعمال الصالحة...الأشياء الخارجية أن تُرى له مراءٍ سارة, كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عاجل بشرى المؤمن, أعنى الرؤيا الصالحة.       &  الرفاهية والترفيه:     & إذا مرضت القلوب فما الفائدة من ترفيه الأبدان.     & ترفيه القلوب بطاعة الله سبحانه وتعالى هو الذي فيه الفائدة الحقيقية للبدن والقلب ولكل شيء.     & الحذر الشديد مما عليه بعض المسلمين اليوم الذين....لا يتحدثون إلى على الرفاهية والترفيه لكن أمراض القلوب وعلل وانحرافات القلوب قلَّ أن يتكلموا عليها         ــــــــــــــــ       &  الكفار:     & أي مسلم يقول: هذا الكافر أخوه, لا شك أنه سيحصل له رقة ولين وموافقة, ويُسهل ما في النفوس من بُغض الكفار.     & كنا في السابق إذا قيل: نصراني أو يهودي يتخوف الإنسان ويتهيب, والآن صارت المسألة تمرُّ على القلب مرور الماء البارد, ولا يتأثر أحد إلا ما شاء الله.       &  الفصاحة والبلاغة:     & كم من رجل قليل العلم لكنه قوي الفصاحة, فيؤثر تأثيراً كبيراً أكثر مما يؤثرهُ كثير من أهل العلم.     & الله سبحانه وتعالى إذا أعطى الإنسان قوة في البيان وانطلاقاً في العبارة فإن ذلك من نعمة الله.     & من الناس من يعطيه الله الفصاحة في القول والكتابة, ومنهم من يعطيه الفصاحة في القول دون الكتابة, ومنهم من يكون فصيحاً في الكتابة دون القول.     & من الناس من تكون فصاحته بسبب الدراسة, وكثرة القراءة, وسماع الخطب فيتأثر بهم كثيراً ويكتسب فصاحته.       &  أهل الباطل:     & أهل الباطل قد يقع بينهم مودة لحماية باطلهم والانتصار على الحق, ولكن هذا لا يدُومُ.     & الذين اجتمعوا على الباطل إذا كان يوم القيامة, فإن بعضهم يتبرأ من بعض ويلعن بعضهم بعضاً, ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ﴾           ـــــــــــــــ     &  متفرقات:     & الجمادات تعرفُ ربها فتمتثل لأمره, لأن الله جل وعلا قال لهذه النار: ﴿ كوني برداً وسلاماً ﴾ [الأنبياء:69]     & وجود الصالحين قد يكونُ سبباً لدفع العذاب, ولهذا قال تعالى:  ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ [الأنفال:33]     & الاستدلال على الأحوال بالملامح, لقولهم: ﴿ لا تخف ولا تحزن ﴾, ولأنهم رأوا من العلامات الظاهرة على ملامحه ما يدُلُّ على خوفه.     & ينبغي طمأنة الخائف ليزول عنه الخوف لقوله عز وجل ﴿لا تخف ولا تحزن﴾ ومن هذا ما يستعمل في الطب, فإن الطبيب يقول للمريض: هذا أمر سهل وهين يطمئنه.     & الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد حرب وذلك بجهاد الأعداء. وجهاد نفس وذلك بأن تجاهد نفسك على فعل الطاعات وعلى ترك المحرمات.     & هناك من الناس يقول: إن الكذب نوعان, أبيض وأسود, فالأسود هو ما كان عليه العقوبة, والأبيض لا عقوبة عليه, والحقيقة أن الكذب كله أسود.     & الله سبحانه وتعالى يُقدرُ من الأمور لإنجاء أوليائه ما لا يخطرُ بالبال.     & ينبغي للداعية أن يدعو مبشراً ومنذراً, ولا يقول إذا أنذرت نفرت, لأن الإنذار قد يكون لا بُدّ منه.     & الداعي إلى الله لا ينبغي أن يأنف من أن يُكذّب, فإن هذا هو طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام, وأتباعهم سيكونون مثلهم.     & سبب الطغيان قد يكون المال وقد يكون الجاه والرئاسة....وهذان السببان هما سبب استكبار الإنسان عن طاعة الله سبحانه وتعالى.     ــــــــــــــ     & لا راحة في الحقيقة للإنسان إلا بالإيمان بقضاء الله وقدره...وإلا فإنه سيتكدر لأنه ما من ساعة تمرُّ إلا وسيجد...فيها ما يسوؤه إما في نفسه أو أهله أو صحبه...     & الفحشاءُ كلُ ما يستفحشُ من المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وما أشبه ذلك, والمنكر ما دون ذلك...كلُ فحشاء منكر, وليس كل منكر فحشاء.     & الخسران يكون بفوات المحبوب ويكون بحصول المكروه.     & لو كانت الأمة الإسلامية صادقة في إرادة العزة...لرجعت إلى الحكم بكتاب الله لأن الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة لا شك أنه خسارة بنص القرآن.     & ليس...العذاب ألم البدن فقط...العذاب العظيم في الحقيقة هو عذاب القلب     & يجب على الإنسان أن يغلب جانب العقل دائماً لا جانب العاطفة, لأن جانب العاطفة فيه خلل كثير, لكن تغليب جانب العقل هو الحكمة.     & يجب على المرء عندما يتعبد لله أن يكون معتمداً على ربه, لأن الله لو وكله إلى نفسه لوكله إلى ضعف وعجزٍ وعورةٍ فلا يستطيعُ أن يقوم بما أوجب الله عليه.     & بعض الناس من العوام إذا وكَّلتهُ بشيءٍ قال: (وكَّل الله) ولا بأس بمثل هذه العبارة وقوله: (وكل الله) يعني: اجعله حفيظاً, والله سبحانه وتعالى حفيظ على كل شيءٍ.     & يكون الإدراك للأمور على ستة أنواع: علمٍ, وجهلٍ بسيطٍ, وجهلٍ مركبٍ, وشكٍ, وظنٍّ, ووهمٍ.     & أهل العلم يؤلفون كتباً يسمونها الفروق والتقاسيم...وهذه الكتب مفيدة لطالب العلم ولشيخنا الشيخ السعدي رحمه الله رسالة في هذا الموضوع وهي مفيدة.     & سفه من يجعل النعم سبباً للأشر والبطر, فإن من فعل ذلك فيه شبه من هؤلاء المشركين. & المعاصي تحول بين الإنسان وبين فهم القرآن    
      كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ صيد الفوائد
    • {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)}
      هذه تقنينات السماء التي تحمي المجتمع من بعضه وذلك في ألا تقع عين أحد على مخالفة من أحد، وإذا وقعت عينك على مخالفة من غيرك تكون المخالفة مما يدرك لكنها ليست كل الفساد في المجتمع؛ ففساد المجتمع يأتي من أشياء كثيرة لا تقع تحت دائرة الإِدراكات.   وهناك أشياء تكون في منابع النفس البشرية التي تصدر عنها عوامل النزوع؛ فقبل أن يوجد إثم ظاهر يوجد إثم باطن، والإِِثم الباطن سابق على الإِثم الظاهر. والتقنينات البشرية كلها تحمينا من ظاهر الإِثم، ولكن منهج السماء يحمينا من فساد ظاهر الإِثم وباطن الإثِم.   ويوضح لنا الحق الفرق بين تقنين البشر للبشر وتقنين الإِله، فسبحانه رقيب على مواجيدكم ووجداناتكم وسرائركم، فإياكم أن تفعلوا باطن الإِثم، ولا يكفي أن تحمي نفسك من أن يراك القانون؛ لأن قصارى ما يعمل القانون أن يمنع الناس من أن يتظاهروا بالجريمة ويقترفوها علانية، والفرق بين تشريع السماء وتشريع الأرض أن تشريع الأرض يحمي الناس من ظاهر الإِثم، ولكن تشريع السماء يحمي الناس من ظاهر الإِثم وباطن الإِثم، وباطن الإِثم هو أعنف أنواع الإِثم في الأرض. وبعض أهل الاكتساب في الشر برياضتهم على الشر يسهل عليهم فعل الشر وكأنهم يفعلون أمراً قد تعودوا عليه بلا افتعال.   و(كسب)- كما نعلم- تأتي بالاستعمال العام للخير، و(اكتسب) تأتي للشّر لأن الخير يكون فيه الفعل العملي رتيباً مع كل الملكات، ولا افتعال فيها، فمن يريد- مثلاً- أن يشتري من محل ما فهو يذهب إلى المحل في وضح النهار ويشتري. لكن من يريد أن يسرق فهو يرتب للسرقة ترتيباً آخر، وهذا افتعال، لكن الافتعال قد يصبح بكثرة المران والدربة عليه لا يتطلب انفعالاً، لأنه قد أضحى لوناً من الكسب. و(يكسبون) تدل على الربح؛ لأن (كسب) تدل على أنك أخذت الأصل والزيادة على الأصل، والإنسان حين يصنع الخير إنما يعطي لنفسه مقومات الحياة ويأخذ أجر الآخرة زائداً، وهذا هو قمة الكسب.   ويريد الحق سبحانه وتعالى من العبد في حركته أن يحقق لذاته نفعاً هو بصدد الحاجة إليه، ولكن الإنسان قد يحقق ما ينفعه وهو بصدد الحاجة إليه، ثم ينشأ من ذلك الفعل ضرر بعد ذلك؛ لذلك يحمي الله الإنسان المؤمن بالمنهج حتى يمييز بين ما يحقق له الغرض الحالي ويحقق نفعاً ممتداً ولا يأتي له بالشر وما يحقق له نفعاً عاجلاً ولكن عاقبته وخيمة ونهايته أليمة، إننا نجد الذين يصنعون السيئات ويميلون للشهوات- مثلاً- يحققون لأنفسهم نفعاً مؤقتاً، مثل التلميذ الذي لا يلتقفت إلى دروسه، والذي ينام ولا يستيقظ، والذي إن أيقظوه وأخرجوه من البيت ذهب ليتسكع في الشوارع، هي في ظاهر الأمر يحقق لنفسه راحة، لكن مآله إلى الفشل.
      بينما نجد أن من اجتهد وجدَّ وتعب قد حقق لنفسه النفع المستمر الذي لا تعقبه ندامة. {إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120].   ففي الدنيا نجد أن الجزاء من بشر لبشر، ولكن ماذا عن لحظة العرض أمام الله وهو العليم بظاهر الإثم وباطن الإثم؟
      فالذي يصون المجتمع- إذن- هو التقنين السماوي، فالمنهج لا يحمي الإنسان ممن حوله فحسب ولكنه يقنن لحركة الإنسان لتكون صحيحة.     نداء الايمان    
    • ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٧٣﴾ [البقرة: 173] السؤال الأول: قوله تعالى في آية البقرة [173]: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ﴾ وقوله تعالى في آية المائدة[3]: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ [المائدة:3] ما دلالة التقديم والتأخير لـ (به) بين الآيتين؟ الجواب: 1ـ لو لاحظنا السياق في المائدة نجد أنّ الكلام عن التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، ورفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله، انظر آيات المائدة: ـ قال تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة:1] والمعنى أنه ليس لكم أن تُحِلّوا، والذي يُحِلّ هو الله تعالى فقط. ـ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ﴾ [المائدة:2] أي: الذي يُحِلّ هو ربنا سبحانه وتعالى. ـ ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة:4] إذن هو سبحانه يجعل التحليل والتحريم بيده حصراً. فالسياق أنه ليس هنالك أي جهة تقوم بذلك غير الله تعالى، ولذلك قدّم ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ [المائدة:3]. ولفظة ﴿أُهِلَّ﴾ يعني رُفِع الصوت بذبحه، أُهِلّ يعني أنْ تقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر، هذا لفلان. 2ـ إذن في آية المائدة قدّم ﴿لِغَيۡرِ ٱللَّهِ﴾ ؛ لأنّ ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم، وليس لأحد آخر هذا الحق. 3ـ أمّا في آية البقرة فالمقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات، وليس فيها تحليل وتحريم، قال تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا ﴾ [البقرة:168] ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ١٧٢ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٧٣﴾ [البقرة:172-173]. فقوله تعالى ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ [البقرة:172] هذا طعام، ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ [البقرة:168] هذا طعام، ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة:173] هذه الذبيحة، ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة:173] يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدّم ﴿بِهِ﴾ [البقرة:173] لأنّ هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم. 4ـ إذن في سياق التحريم قال: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ [المائدة:3] فقدّم ﴿لِغَيۡرِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة:3] لأنها الجهة الوحيدة التي تُحلل وتُحرم، والكلام في التحليل والتحريم، وهو سبحانه الذي يحلل ويحرم. ولمّا كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام ومنها الذبيحة، فقال: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ ﴾ [البقرة:173] يعني الذبيحة. 5ـ ومسألة الذبح في الآيتين متعلقة بالله تعالى أو بغير الله سبحانه وتعالى، لكنّ التقديم والتأخير متعلق في سياق التحليل والتحريم أو في سياق الطعام. 6 ـ بيّنت الآية أربعة أصناف من المحرمات من المآكل وهي: آ ـ الميتة. ب ـ الدم المسفوح. ج ـ الخنزير. د ـ ما ذُبح على اسم غير الله كالأنصاب والأزلام. ويمكن الاطلاع على التفاصيل من كتب الفقه. السؤال الثاني: فاصلة هذه الآية في البقرة 173، وفي المائدة 3، وفي النحل 115، هي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ بينما فاصلة آية الأنعام 145 هي ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾فما السبب؟ الجواب: 1ـ إن آيات البقرة والمائدة والنحل هي خطاب من الله للناس، فناسب ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ بينما آية الأنعام 145وهي قوله تعالى: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ بدأت بلفظة (قل) وهي خطاب للرسول ﷺ فناسب ختمها بقوله: ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ١٤٥﴾. 2ـ ومن أسباب هذا الاختيار - والله أعلم - أنّ لفظ (الله) تردد في البقرة أكثر مما تردد في الأنعام، وأنّ لفظ (الرب) تردد في الأنعام أكثر مماتردد في البقرة ـ وإليك البيان:   اللفظ                      عدد التكرار في البقرة                     عدد التكرار في الأنعام الله                             282 مرة                                 87 مرة رب                            47 مرة                                   53 مرة فناسب أنْ يضع كلمة (الله) في البقرة، وكلمة (رب) في الأنعام. 3ـ إضافة إلى ذلك، فإنّ آية البقرة في سياق العبادة، ولفظ (الله) أولى في هذا السياق؛ لأنه من الألوهية، والألوهية هي العبادة، قال تعالى: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ١٧٢﴾ [البقرة:172] ولمّا قال في سورة النحل: ﴿ وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ١١٤﴾ [النحل:114] قال بعدها: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ١١٥﴾ [النحل:115]. وأمّا سياق آية الأنعام ففي الأطعمة، ولفظ (الرب) ألصق بهذا السياق؛ لأنّ الرب من التربية والتنشئة. السؤال الثالث: ما علاقة أول الآية بخاتمتها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٧٣﴾؟ والمغفرة والرحمة تقتضيان ذنوباً، وما سبَق في الآية هو تشريع بإباحة الميتة عند الضرورة فلا ذنب. الجواب: إذا كان الله يغفر مع الذنب، أفلا يغفر مع الضرورة التي شرع لها الحكم؟!!!. الله سبحانه وتعالى غفورٌ في الأصل أفلا يغفر لمن أعطاه رخصة؟ إذن هو غفورٌ رحيمٌ ولن يكتب على المضطر ذنباً من جراء اضطراره، ورحمة الله هي التي تغفر للعاصي، هو سبحانه الذي كتب المغفرة لمن اضطر وكسر قاعدة التحريم عند الاضطرار. وللعلم فإنّ المغفرة والرحمة في القرآن الكريم إذا اقترنتا، تكون المغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة للسلامة من الذنوب فهي للمستقبل. والله أعلم. السؤال الرابع: لماذا قدّم المغفرة على الرحمة في آية البقرة 173، وآية النساء 100، وقدمت الرحمة على المغفرة في آية سبأ 2؟ الجواب: تقدمت المغفرة على الرحمة في آيات كثيرة في القرآن الكريم، وسبب ذلك - والله أعلم- أنّ المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة. في آية سبأ 2، وهي قوله تعالى: ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ٢﴾ فقد تأخرت المغفرة عن الرحمة؛ وذلك أنّ جميع الخلائق من الإنس والجن والحيوان وغيرهم محتاجون إلى رحمته، فهي برحمته تعيش وتحيا وبرحمته تتراحم، وأمّا المغفرة فتخص المكلفين؛ فالرحمة أعم. السؤال الخامس: في الآيات التالية [البقرة 173ـ البقرة 182ـ البقرة 191ـ آل عمران 89ـ المائدة 3] قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ مؤكَّدة بإنّ، بينما قال في آية النحل 18 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ١٨﴾ فأكدها بإنّ واللام، فلماذا؟ الجواب: القاعدة اللغويـــة: يستعمل القرآن الكريم تخفيف التوكيد أو زيادته حسب مقتضى الحال، فيقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٧٣﴾ [البقرة:173] مع التخفيف و﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ١٨﴾ [النحل:18] مع زيادة التوكيد بزيادة اللام. البيــــان: في آيات البقرة وآل عمران والمائدة والأنعام، قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ١٧٣﴾ فأكّدها كلها بإنّ وحدها، في حين قال في سورة النحل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ١٨﴾ فأكّدها بإنّ واللام. وسبب ذلك أنّ سياق آيات النحل هو في تعداد نعم الله على الإنسان ورحمته به ولطفه بخلقه، فقد ذكر خلق الأنعام وما فيها من منافع للإنسان، وذكر منافع الزروع وذكر نعمته عليه في البر والبحر وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى من النعم، فناسب ذلك تأكيد المغفرة، وليس السياق في الآيات الأخرى كذلك. والله أعلم. مثنى محمد الهيبان


      رابطة العلماء السوريين    
    • نقف اليوم مع آفة من أشد آفات المجتمعات اليوم، هذه الآفة باتت تهدد الأسر بل والمجتمع بأسره؛ لما لها من آثار سلبية، وعواقب وخيمة، هذه الآفة يفعلها بعض الناس بقصد أو بغير قصد، ويجهلون خطورتها، هذه الآفة عدها العلماء رحمهم الله بأنها باب عظيم من أبواب الكبائر، وصاحبها مطرود من رحمة الله تعالى، وتبرأ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتوعده بعدم دخوله الجنة، هذه الآفة هي من أعظم الوسائل التي يفرح بها الشيطان، فبسببها كم من حياة زوجية دبت فيها الخلافات والمشاكل؟ وكم من العلاقات الزوجية انتهت بالطلاق؟ وكم من الأزواج مَنْ نشبت في قلوبهم العداوة والبغضاء والكراهية؟   هذه الآفة هي (التَّخْبِيب)، فيروس من فيروسات الحياة الزوجية.. فيا ترى ما هو التخبيب؟ ما هو حكمه في شريعتنا الإسلامية؟ وما هي خطورته على البيوت والأسرة؟ وماذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم عن المخبب؟   هذه أسئلة أطرحها على مائدة وسأجيب عنها بإذن الله في هذه الساعة المباركة.   أيها المسلم: التَّخْبِيبُ في اللغة: هو الفساد والخداع وَالْخُبْثُ وَالْغِشُّ، تقول: خَبَّبَ فلانٌ على فلانٍ صَدِيقَه: أي أَفْسَدَهُ عليهِ، وَخَبَّبَ فُلاَنٌ غُلاَمِي: أَيْ خَدَعَهُ[1].   وفي الاصطلاح الشرعي: هو جامع لمعاني الإفساد والمخادعة والغش، والتخبيب بين الزوجين: هو إفساد الزوجة على زوجها، وإفساد الزوج على زوجته[2].   فالتخبيب هو الإفساد بين الزوجين سواء كان المفسد من داخل الأسرة أم من خارجها.   لذلك القرآن الكريم عدُّ التخبيب جرمًا عظيمًا من كبائر الذنوب، ومن أفعال السحرة الذين يسعون للتفريق والإفساد بين الزوجين، فقال تعالى متحدِّثًا عن قصة هاروت وماروت: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقر: 102].   ولخطورة التخبيب تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن يسعى للإفساد بين الزوجين، وتوعده بحرمانه من الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ »[3]، يعني أفسد زوجة على زوجها بأن يذكر عندها مساوئ زوجها، أو محاسن أجنبي عندها، فهو يعمل على تحسين الطلاق إليها حتى يطلقها فيتزوجها أو يزوجها لغيره أو من باب الغيرة والحسد واتباع الهوى والشيطان، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: « لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ خِبٌّ وَلاَ مَنَّانٌ وَلاَ بَخِيلٌ »[4]، وقال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ »[5] ومعنى (الغر): الذي لم يجرب الأمور، و(الخِبُّ): الخداع المفسد، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول: المؤمن الحقيقي ليس بخداع ولا خبيث، فهو لا يشغل نفسه بأمور فيها مفسدة ومضرة للآخرين، بعكس الفاجر الذي يشغل نفسه بأمور فيها مضرة للآخرين ويسعى إلى فسادهم[6].   ولو نظرنا إلى واقع الناس اليوم سنجد أن من أخطر أساليب التخبيب هو يوم أن يظهر المخبب بصورة الناصح المشفق المتعاطف، فهو لا يصرح بالتخبيب لكنه يلمح وربما بقصد أو بغير قصد، فيأتي الى الزوجة ويقول لها: والله أنت تستحقين عيشة أفضل من هذه العيشة، أنت لا تزالين شابة صغيرة وجميلة، والله مقامك أفضل وأرفع من مقامك هذا، ويذكر لها بأن فلانة تعيش هكذا وهكذا، وفلانة تلبس كذا وكذا، وفلانة تشتري كذا وكذا، وفلانة تخرج هنا وهناك، ويذكر لها ما تعيشه الفتيات من النعيم والراحة والترفيه، فتبدأ هذه الزوجة تقارن حالها وعيشتها بحال ومعيشة تلك الزوجات، فتبدأ تطلب من زوجها ما هو فوق طاقته فتبدأ الخلافات والمشاكل، ومن هنا يبدأ التحريض والتخبيب.   فكم من أم بسبب كلامها أفسدت حياة ابنتها مع زوجها؟ وكم جارة بسبب كلامها كانت سببًا في طلاق جارتها؟ وكم من أخت أو قريبة أو صديقة بسبب نصائحها التي فيها التخبيب كانت سببًا لهدم بيت هذه الزوجة؟   الزوجة تعيش مع زوجها بسعادة مع زوجها، تحترمه ويحترمها، وهي راضية بحياتها مع زوجها، لكن تأتي الأم فتحرض ابنتها على زوجها، وتعلمها الأفكار الشيطانية لتمارسها مع زوجها، هل سجَّل باسمك شيئًا؟ هل اشترى لك شيئًا؟ هل أجلسك في بيت لك وحدك؟ إياكِ أن تنفذي كل شيء يقوله.. وغيرها من الأفكار الشيطانية التي تحاول بها السيطرة على الزوج، هذه الأم بكلامها تريد الخير لابنتها، ولكنها لا تدري أنها بكلامها هذه تؤدي دور الشيطان في خراب البيوت.   وبعض الأمهات تحرض ابنها على زوجته لأنها تكره أمها، فتَخلِق أعذَارًا لظلْمِها، زوجتك لا تنظف البيت جيدًا، زوجتك متكبرة ولا تسمع الكلام، زوجتك طبخها للطعام لا يعجب، كل وقتها مع الموبايل ومهملة لبيتها وأطفالها.   وبعض الآباء من يأمر ابنه بطلاق زوجته ويعده بأن يزوجه بأفضل منها بسبب مشكلة جرت بينه وبين والدها، أو أخيها.. هذا هو التخبيب، وهذا هو الإفساد بين الزوجين.   هل تدري أيها المسلم لماذا تبرَّأ النبي صلى الله عليه وسلم من المخبب الذي يسعى للإفساد بين الزوجين ووعده بحرمانه من دخول الجنة؟ وذلك لأنه شابه بفعله إبليس اللعين، فالإفساد بين الزوجين، وهذا الفعل من أعظـم الوسائل التي يفرح بها إبليس، قال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ »[7].   أرأيتم عندما سمع إبليس بأنه هدم كيان أسرة، وشتت شمل بيت، وفرَّق بين الأحباب، قام إليه مبتهجًا فرحًا وضمُّه إليه، وقرِّبه منه.   بل هناك تخبيب آخر وهو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي هذه المواقع التي أصبحت في زماننا سببًا لخراب الكثير من البيوت، فترى اليوم رجلًا أو شابًا يراسل فتاة متزوجة ويتكلم معها، وهي تحدثه عن حياتها مع زوجها، وكيف أنها غير سعيدة معه، فيحدثها هو بكلام معسول، بكلام فيه عاطفة ولين، فتتعلق به، فتبدأ هذه الزوجة بالمقارنة بين هذا الرجل، وبين زوجها، بين كلامه المعسول وبين كلام زوجها، فتصل إلى الخيانة الزوجية فإن لم ينته إلى ذلك، انتهى إلى اضطراب حياتها، وانشغال فكرها، وهروب السكينة من حياتها الزوجية، وتنتهي إلى الطلاق.   والعكس كذلك فتاة تتحدث مع شاب أو رجل متزوج، وترسل له صورها، فيبدأ يقارن بينها وبين زوجته، فيتعلق بها، فيبدأ يكره زوجته، وتنتهي إما إلى أن يهملها أو يطلقها.   اذهبوا الى المحاكم وأسالوا عن أسباب كثرة الطلاق، ستجدون كم من حالة طلاق كانت هذه المراسلة هي السبب الرئيسي في خراب البيوت وهدم الأسر.   وبعض الرجال ومع الأسف تعجبه الزوجة المتزوجة من غيره، فيعمل على إفسادها على زوجها، ويقوم بتحسين الطلاق إليها من أجل أن يتزوجها أو يزوجها لغيره، وينسى هذا الرجل المريض المفسد الخبيث قوله صلى الله عليه وسلم: « لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ »[8].   فاذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم حذر أمته من خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، فكيف بمن يُفْسِدُ زوجة على زوجها ليتزوجها أو يزوجها لغيره؟   بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر الزوجة من طلب الطلاق من زوجها بلا سبب فقال: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ »[9].   هل يرضى هذا المفسد الخبيث لرجل أن يفسد زوجته عليه؟ هل ترضى الزوجة المخببة أن تفسد امرأة زوجها عليها وتجعله يطلقها ليتزوج بها؟ هل يرضى هذا الرجل لمحارمه هذا الأمر؟   أنا أقف اليوم مذكرًا الرجل الذي يسعى ليقنع زوجة بطلاقها من زوجها، أو المرأة التي تسعى لتقنع الرجل بأن يطلق زوجته ليتزوجها ماذا ستقولون لرب العالمين يوم القيامة عندما يسألكم عن هذه الجريمة؟ وبماذا ستجيبون ربكم عندما يقول لكم لماذا كنتم سببًا في خراب البيوت ودمار الأسر؟ فهل هيأ الواحد منكم جوابًا لهذا السؤال؟   فينبغي أن ينتبه المسلم لكلماته - وكذلك المسلمة -؛ فقد تفسد كلمة علاقة زوج بزوجته، وتؤدي إلى الطلاق، فالمسلم يكون مصلحًا بين الناس، ولا يتدخل بين الزوج وزجته إلا أن يقول كلمة تجمع بينهما وتصلح بها أحوالهما، ويذكّر الزوج بنعمة زوجته، ويشجعه على احترامها، والمحافظة عليها فهي أم أولاده، ويشجع الزوجة على طاعة زوجها، واحترامه، والصبر عليه، فيزرع الألفة والمحبة بين الزوجين.   أسأل الله العظيم أن يحسن أحوالنا، ويحفظ أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا وجوارحنا عن التخبيب وأهله، ويجعلنا أخوة متحابين، إن ربي لسميع الدعاء.   اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم زواج الرجل بمن أفسدها على زوجها: فجمهور العلماء على أن نكاح المخبب بمن خبب بها صحيح على الرغم من حرمة التخبيب، وذهب المالكية وبعض أصحاب أحمد إلى أن النكاح باطل ويفرق بينهما، معاملة له بنقيض قصده[10].   جاء في "الموسوعة الفقهية" (5 /251): « فَمَنْ أَفْسَدَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَيْ: أَغْرَاهَا بِطَلَبِ الطَّلاَقِ أَوِ التَّسَبُّبِ فِيهِ فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ وَزَجْرِهِ، حَتَّى قَال الْمَالِكِيَّةُ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ الْمُخَبَّبَةِ عَلَى مَنْ أَفْسَدَهَا عَلَى زَوْجِهَا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلِئَلاَّ يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى إِفْسَادِ الزَّوْجَاتِ»[11].   والراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من صحة نكاحه، فالتخبيب وإن كان حرامًا وكبيرة من الكبائر إلا أن النكاح إذا وقع بشروطه الشرعية كان نكاحًا صحيحًا، وما سبقه من تخبيب لا يعود عليه بالإبطال.   أما ما ذكره المالكية من تحريمها عليه عقوبة له، فالواجب هو تعزيره على هذه المعصية على ما يقرره القاضي الشرعي، وأن تعرَّف المرأة بجلية الحال، فإن أرادت الرجوع إلى زوجها وكان الطلاق رجعيًّا فلها ذلك، وإن أرادت الزواج بغيره فلها ذلك أيضًا.   [1] ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: (2/ 4)، وتاج العروس لمرتضى الزبيدي: (2/ 328). [2] قال ابن حجر الهيتمي: " تَخْبِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا: أَيْ إفْسَادِهَا عَلَيْهِ، وَالزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ". الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي:(2/ 42)... و"َتَخْبِيبُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ خِدَاعُهَا وَإِفْسَادُهَا، أَوْ تَحْسِينُ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ. الموسوعة الفقهية الكويتية: (11/ 19). [3] رواه أبو داود، كتاب الطلاق- باب فيمن خَبَّب امرأةً على زوجها: (3 /503)، برقم (2175) وإسناده صحيح. [4] رواه الترمذي، أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البَخِيلِ: (3/ 408)، برقم (1963)، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [5] رواه أحمد في مسنده: (15/ 59)، برقم (9118)، وهو حديث حسن. [6] (المؤمِن غِرٌّ كَرِيمٌ) أَيْ لَيْسَ بِذِي نُكر، فَهُوَ يَنْخَدِع لانْقِيادِه وَلينِه، أي لم يجرب الأمور، فهو سليم الصدرِ، وحَسنُ الظنِّ بالناس، يريد به أن المؤمنَ المحمودَ من طبعه الغَرَارة، وقلة الفِطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك جهلًا منه، ولكنه كرمٌ، وحُسن خُلق. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: (3/ 354-355). [7] صحيح مسلم، كتاب: صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ - بَابُ تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ وَأَنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينًا: (4/ 2167)، برقم (2813). [8] صحيح مسلم، كتاب النكاح - بَابُ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ:(2/ 1032)، برقم(1412). [9] رواه الترمذي، أَبْوَابُ الطَّلاَقِ وَاللِّعَانِ- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُخْتَلِعَاتِ: (2/ 484)، برقم (1187)، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [10] ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (3/ 182)، والموسوعة الفقهية الكويتية: (11 / 20). [11] الموسوعة الفقهية الكويتية: (5 / 291).   د. محمد جمعة الحلبوسي   شبكة الالوكة
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181424
    • إجمالي المشاركات
      2534218
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92858
    • أقصى تواجد
      1716

    أحدث العضوات
    فتاة الرياح
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×