اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58935
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180948
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8526
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53309
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32417
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38789 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 548 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • قال ابن القيم رحمه الله – مختصر كلامه- : أن يبدأ بالفرائض فإذا رأى فيها نقص تداركه ثم المناهي "المحرمات" فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له، فإن رأى أنه غفل عما خُلِق له فليتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله ويحاسب نفسه على كلمات الجوارح من كلام اللسان ومشي الرجلين وبطش اليدين ونظر العينين وسماع الأذنين ماذا أردتُ بهذا ولمن فعلته وعلى أي وجه فعلته؟ السُبُل العملية.. التفكير في المجالات أين يتجه الإنسان عند المحاسبة..

      1- الفرائض ، ويجب أن نعرف أن جنس الواجبات في الشريعة أعلى من ترك المحرمات، كلاهما لابد من، لكن للفائدة فجنس فعل الواجب أعلى في الشريعة وأكثر أجراً من جنس ترك المحرم، لأن الواجبات هي المقصود الأصلي وهذه المحرمات ممنوعة، ولكن ماهو الأصل؟ أن تقوم بالواجبات، فأول ما يبدأ بالفرائض فإن رأى منها نقصاً تداركه ( الوضوء-الصلاة-الصيام بدون نية- كفارة اليمين)..، فاستدراك الخطأ في الواجبات نتيجة للمحاسبة، وهناك تقصير يمكن استدراكه وهناك آخر لا.
      2- المحرمات والمناهي..، فهناك أمور تحتاج التوقف الفوري(كسب حرام – عمل حرام)، وأشياء تدارُكها(التخلص من الأموال الحرام بعد التوبة-أكل حقوق العباد فيعيد المال إلى أصحابه)، وبعضها يحتاج إلى التحلل منها وطلب السماح ، وهناك أشياء لا يمكن تداركها إلا بالتوبة والندم وعقد العزم على عدم العودة والإكثار من الحسنات الماحية لأن الله تعالى قال: (( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات)).
      3- ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له(الانغماس في الملاهي والألعاب مع أنها ليست حرام)، فيتدارك ذلك بأن يأتي بفترات طويلة تفوقها في الذكر والعبادة والأعمال الصالحة لتعويض الغفلة التي حدثت..

      وهناك طريقة أخرى للمحاسبة وهي محاسبة الأعضاء، ماذا فعلت برجلي؟بيدي؟بسمعي؟ ببصري؟ بلساني؟، المحاسبة على الأعضاء تعطي نتيجة فيكون الاستدراك بإشغال الأعضاء في طاعة الله، ثم المحاسبة على النوايا (ماذا أردت بعملي هذا؟ومانيتي فيه؟.

      والقلب من الأعضاء ولابد له من محاسبة خاصة لصعوبة المحاسبة في النوايا لأنها كثيراً ما تتقلب فسمّي القلب قلباً من تقلّبه..

      وينبغي للعبد كما أن له في أول نهاره توصية لنفسه بالحق أن يكون له في آخر نهاره ساعة يطالب نفسه فيها ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء.

      فالمحاسبة لما ضرب لها العلماء مثل محاسبة الشريك الشحيح لشريكه فهذا فيه تدقيق، وهي صفة مهمة للمحاسبة؛ أن الإنسان يدقق مع نفسه ويفتّش الأمور تفتيشاً بالغاً، فقد يتناسى أشياء وهي خطيرة، ومع النفس لا تصلح المسامحة [ رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى]، نعم يفوّت للناس ولكن مع نفسه لا يفوّت..! فينبغي أن يكون هناك تدقيق زائد للنفس.

      ومعاقبة النفس على التقصير مهمة بإلزامها بالفرائض والواجبات والمستحبات بدلاً من المحرمات التي ارتكبتها،\

      والعجب أن الإنسان يمكن أن يعاقب عبده وأمته وأهله وخادمته وسائقه والموظف عنده على سوء الخلق والتقصير ولكن لا يعاقب نفسه على ما صدر عن نفسه من سوء العمل.




      ماهي العقوبات؟

      اسم العقوبات فيها تسامح وتجوّز، العقوبات المقصود منها أنك تلزم نفسك بطاعات، ولنضرب لذلك أمثلة من السلف كيف كانوا يعاقبون أنفسهم:

      - عاقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدّق بأرض قيمتها مائتي ألف درهم!!

      - ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة كلها، وأخّر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين مع أن وقت الصلاة لم يخرج..!!

      - فاتت ابن أبي ربيعة ركعتا سنة الفجر فأعتق رقبة!!

      والتقصير عند السلف من أصحاب النفوس العالية ليس ترك واجب أو فعل محرم ، لكن تقصير في واجب و مستحب، أي فوات طاعة مثلاً أو أذكار وأوراد، والمعاقبة أن يضاعف الأذكار والأوراد.

      والنفس لا تستقيم إلا أن تُجَاهد وتُحَاسَب و تُعَاقَب..، ومما يعين على معاقبة النفس أو إرغام النفس على استدراك النقص؛ التأمُّل في أخبار المجتهدين.

      والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كُتِب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِب من المقنطرين)).

      ومن تأمل في حال السلف وماذا كانوا يفعلون مع ندرة النماذج هذه في هذا الزمان لعله يقود إلى معاقبة النفس بإلزامها بمزيد من العبادات والمستحبات إذا قصّرت..

      قالت امرأة مسروق : ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة، والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له.

      قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً ، الظمأ لله بالهواجر ، والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة قوم ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.

      أم الربيع كانت تشفق على ولدها من كثرة بكائه وسهره في العبادة فنادته(يابني لعلك قتلت قتيلاً) قال(نعم يا أماه) قال(فمن هو حتى نطلب أهله فيعفو عنك، فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك) قال( يا أماه..هي نفسي!!).

      قال القاسم بن محمد : غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلّي الضحى وهي تقرأ ( فمن ّ الله علينا ووقانا عذاب السموم) وتبكي وتدعو وتردد الآية وقمت حتى مللت وهي كما هي فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فلما فرغت من حاجتي رجعت إليها فوجدتها كما هي ففرغت ورجعت وهي تردد الآية وتبكي وتدعو!

      هذه القلوب، سريعة الذنوب، لابد من قرعها ومطالعة مافيها، ومن قواعد المحاسبة توبيخ النفس، لأنها مادامت أمارة بالسوء فتحتاج إلى شدة وتوبيخ والله أمر بتزكيتها وتقويمها ، فهي تحتاج إلى سلاسل ولا تنقاد إلا بسلاسل القهر إلى العبادة ولا تمتنع عن الشهوات إلا بهذه السلاسل ولا تنفطم عن اللذات إلا بهذا الحزم معها، فإن أهملت نفسك جمحت وشردت وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والملامة كانت هي النفس اللوامة ويُرجى أن ترتقي بعد ذلك إلى النفس المطمئنة.

      كيف يحاسب الإنسان نفسه ؟بماذا يذكر نفسه؟ بنقصها..بخستها ودناءتها وما تدعو إليه من الحرام وترك الواجب والتفريط في حق الله..



      ففي المحاسبة:
      1- مقارنة حال بحال فينكشف التقصير العظيم.
      2- ومن التفكر في العيوب أن الإنسان ينظر في عمله ما دخل عليه فيه من العُجب والغرور فيرى نفس كاد أن يهلك ومهما عمل فهو مقصِّر.
      3- أن يخاف الله عزوجل.
      4- ومما يعين على المحاسبة استشعار رقابة الله على العبد وإطلاعه على خفاياه وأنه لا تخفى عليه خافية (( ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)). وقال تعالى: (( اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)).
      5- من الأشياء المهمة في المحاسبة التفكر في الأسئلة يوم القيامة وأن تعلم أنك مسئول يوم القيامة ، ليس سؤال المذنبين فقط، فالله تعالى قال: ((ليسأل الصادقين عن صدقهم))، وإذا كان الصادقين سيسألهم الله عن صدقهم فما بالك بغيرهم؟! (( فلنسألنّ الذين أرسل إليهم ولنسألنّ المرسلين)) وحتى الرسل يُسألون..!!!

      أعمال القلوب
      المحاسبة الكلم الطيب

    • صفات عباد الرحمن (9) اجتناب الزنا   المقدمة:   - الإشارة إلى الشاهد مِن الآيات: قال الله -تعالى-: (وَلَا يَزْنُونَ) (الفرقان:68).   - الإشارة إلى قبح الزنا حيث قُرن بالشرك والقتل: قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "هذه الثلاثة؛ لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان، والزنا فيه فساد الأعراض".     (1) فضل العفة والتصون عن الزنا:   - جعل الله -سبحانه- التعفف من الزنا والتصون منه من أعظم صفات الصالحين: قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون:1-6).   - العفة والتصون عن الزنا من أسباب دخول الجنة ونيل المنازل في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ... ) وذكر منهم: (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) (متفق عليه).   - وفي قصة يوسف -عليه السلام-، والثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، أبلغ دليل على فضيلة العفة وحسن عاقبتها.     (2) قبح الزنا وأثره على الإيمان:   - أجمعت الشرائع السماوية على تحريم الزنا: قال الله -تعالى-: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام:151)، وقال -تعالى-: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الاسراء:32).   - الزنا يعرِّض دين العبد للخطر، ويوشك أن يسقط في هاوية الكفر بسببه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   - الزنا يعرِّض المجتمع الذي ينتشر فيه إلى الخراب: (الأمراض الفتاكة - ضنك المعيشة - ظلم الحكام - ...)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا ظهرَ الزِّنا والرِّبا في قَريةٍ، فقد أَحَلُّوا بأنفسِهم عذابَ اللهِ) (رواه الطبراني، والحاكم، وصححه الألباني).   - ولذا توعد الله كل مَن يعين على انتشار الفواحش بأشد العذاب: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور:19).     (3) أضرار الزنا وعاقبته:   أولاً: في الدنيا:   - أضرار صحية: (أمراض الزهري والسيلان ونحوهما - ضعف الأعصاب والاضطراب النفسي - 95% من حالات مرض الإيدز بسبب الزنا).   - أضرار معنوية: (يعمي القلب ويطمس نوره - يحقر النفس ويسقط كرامتها عند الله وعند الناس - يكسو صاحبه سواد الوجه - يمحق بركة العمر- إلخ).   - الجزاء من جنس العمل: قالوا:   مَـن يـزنِ يُزنَ به ولو بـجـداره          إن كـنـت يا هـذا لبـيـبـًا فافـهـم   يـا هـاتـكـًا حُرَمَ الرجـال وتابعًا          طـرق الفساد عشت غيرَ مكرم   - استحقاق حد الزنا: عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي، قدْ جعل اللهُ لهنَّ سَبِيلًا، البِكرُ بالبِكرِ؛ جَلدُ مِائةٍ، ونَفْيُ سَنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، جَلدُ مائةٍ والرَّجْمُ) (رواه مسلم)، قال -تعالى-: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2).     ثانيًا: في القبور:   - يعذَّب الزناة في قبورهم إلى يوم القيامة عراة كما كانوا حال الزنا، ويركز على مواضع الشهوة التي مارسوا بها الزنا: ففي حديث رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا... ) أي: صاحوا مِن شدة حره. وفيه: (وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) (رواه البخاري)، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة.     ثالثًا: في الآخرة:   - توعدهم الله بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (الفرقان:68-69)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ رجُلٍ مِن الْقَاعِدِين يَخْلُفُ رجُلًا مِنَ المُجاهدينَ في أهلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِم إلَّا وَقَفَ لهُ يَوْمَ الْقِيامةِ، فَيأخُذُ مِن حسَناتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرضى) ثُمَّ الْتَفت إليْنَا رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (مَا ظَنُّكُمْ؟) (رواه مسلم)، وفي رواية: (مَا ظَنُّكُمْ تُرَوْنَ يَدَعُ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا) (رواه النسائي، وصححه الألباني)، وحديث المفلس دليل على شمول ذلك كل معتدٍ على الأعراض، فإنه يُؤخذ من حسناته، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ) (متفقٌ عليه)؛ فكيف بالزناة مع الحور العين؟!     (4) تدابير وقائية في الشريعة الإسلامية لمنع الزنا(1):   - تمهيد: يعتبر إصلاح القلب وتطهيره وتعميره بتقوى الله ومراقبته هو أعظم رادع عن المعاصي: غير أن الشريعة المطهرة لم تكلنا الى ذلك، فقد نضعف؛ ولذا جعلت هذه التدابير.   1- فرض الحجاب على النساء، واعتبار قرارهن في البيوت هو الأصل في دائرة عملهن: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (الأحزاب:33)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   2- تحريم التبرج وإظهار الزينة: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب:33).   3- الأمر بغض البصر(2): (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور:30)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ... ) (متفق عليه).   4- تشريع الاستئذان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (النور:27-28).   5- تحريم مس الأجنبية ومصافحتها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).   6- تحريم الخلوة بالأجنبية: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   7- تحريم سفر المرأة بعير محرم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (متفق عليه).   8- تحريم خروج المرأة متطيبة متعطرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) (رواه أبو داود والترمذي وابن حبان واللفظ له، وحسنه الألباني).   9- تحريم الخضوع بالقول: قال الله -تعالى-: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب:32).   10- تحريم الاختلاط: قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب:53).     خاتمة:   - نداء إلى أولياء النساء: احذروا مخالفة هذه الأحكام، وترك هذه التدابير؛ وإلا فلن ينفع يومئذٍ بكاء ولا ندم، قال الشاعر:   أتـبـكـي عـلـى لبنى وأنت قتلتها         لقد ذهبت لبنى فما أنت صانع؟!   فاللهم استر عورات المسلمين، واحفظ أعراضهم، وارزقنا صفات عبادك المتقين.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   (1) سنذكرها كعناوين دون تفصيل لعدم الإطالة؛ وإلا فكل واحد منها يحتاج إلى حديثٍ منفردٍ (انظر كتاب "عودة الحجاب" لشيخنا د. محمد إسماعيل).   (2) مِن أعظم المفسدات في هذا الباب: (وسائل الإعلام والاتصالات العصرية التي سهَّلت ذلك إلى أسوأ درجة).    
    • صفات عباد الرحمن (8) تعظيم حرمة الدماء

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - الإشارة إلى الشاهد على الصفة من الآيات: قوله -تعالى-: (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الفرقان:68)، قال المفسرون: "لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به".
      - إشارة إلى أن هذه صفة أخرى من صفات التخلي في صفات عباد الرحمن.. وإلا: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) (الفرقان:68).
      - ما أحوجنا إلى نشر هذه الصفة، وقد امتلأت الأرض بالدماء في هذا الزمان(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ) (متفق عليه).


      (1) تعظيم الشرع لحرمة الدماء:
      - كل الشرائع عظَّمت من حرمة الدماء فبعد ذكر قصة قتل أحد ابني آدم لأخيه قال -تعالى-: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُون) (المائدة:32)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) (رواه مسلم).
      - ولعظم حرمة الدماء، كانت هي أول ما يقضى فيه بين الناس: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ) (متفق عليه).
      - ولأجل ذلك جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعظم ذلك في نفوس المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ" (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار) (متفق عليه).


      (2) أنواع الدماء التي حرَّم الله (الدماء المعصومة):
      أولًا: دماء المسلمين:
      - جميع المسلمين دماؤهم معظمة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (متفق عليه)، وقال: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه).
      - لذا توعد الله مَن يقتل مسلمًا بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93)(2).
      - دماء المسلمين أعظم الدماء، ولو استهان بها الكفار والفجار في كل زمان: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      وعن نافع قال: "وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ" (رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح).
      - متى يحل دم المسلم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) (متفق عليه).
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث، فليس لأحدٍ مِن آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه" (تفسير ابن كثير).


      ثانيًا: دماء المعاهدين:
      - هي تشمل غير المسلمين ممن يقيمون في بلاد المسلمين، أو دخلوا بلاد المسلمين بأمانٍ وعهدٍ: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء:34).
      - الوعيد الشديد لمن قتل المعاهدين؛ لما يسببه من فتنة وفوضى وتشويه لصورة المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (رواه البخاري).
      قال ابن القيم -رحمه الله-: "هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهده وأمانه؛ فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟!" (الجواب الكافي).
      - متى تحل دماء المعاهدين؟ قال الله -تعالى-: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) (التوبة:12)، وقال -تعالى-: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى? إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ? وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:8-9).


      (3) الأسباب المؤدية الى الاستهانة بحرمة الدماء(3):
      أولًا: الجهل:
      - الجهل يهون في نفوس الناس حرمة الدماء، ولذلك هو قرين جرائم القتل في كل زمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ) (متفق عليه). (وَالهَرْجُ😞 القتل.
      ثانيًا: الغلو:
      - أصحاب الغلو والكبر من العامة يقابلون الإساءة إليهم بالقتل ونحوه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194).
      - أصحاب الغلو من المتدينين الجهلة يستهينون بالدماء بزعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال أولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمة يقسمها: "يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ" (متفق عليه)، ولما كان يوم صفين قال أصحابه وعقبه تكفيرًا للصحابة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(4) (الأنعام:57).
      ثالثًا: انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام:
      - تصوير القتل والتخريب والجريمة على أن ذلك بطولة أو حرية: قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء:27).
      رابعًا: شيوع الظلم والفساد المادي والأخلاقي:
      - فلا بد أن يتولد من ذلك الجرائم التي تؤدي إلى القتل بين الناس (السرقة - الزنا - الغصب - .... 😞(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران:110).
      خامسًا: عدم العقوبة الرادعة:
      - كثير من القتلة يفلتون من العقوبة بالثغرات القانونية؛ فضلًا عن كون القوانين مخالفة لأحكام الشريعة(5): قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50)، وقال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (المائدة:45)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَمْدُ قَوَدٌ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).
      خاتمة: أسباب تعين على تعظيم حرمة الدماء(6):
      1- طلب العلم الشرعي الذي يحيي مراقبة الله -تعالى-.
      2- ملازمة العلماء الصالحين والرجوع إليهم.
      3- إصلاح وسائل الإعلام، ومنع نشر العنف والجريمة، وبث روح التسامح والعفو وحسن الخلق.
      4- مواجهة التيارات التكفيرية والدموية بالترتيب الصحيح (المناظرة والتقويم الفكري ثم الردع والاستئصال).
      5- إنزال العقوبة الشرعية على مرتكبي هذه الجرائم.
      فاللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحفظ أعراضهم وآمن روعاتهم.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) لا يمر يوم من أيام الله، إلا والآلاف من البشر يقتلون هنا وهناك، وبأيدي بعضهم البعض ما بين حروب وصراعات.
      (2) ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن القتل العمد للمؤمن لا توبة له، قال: "لا تَوبَةَ لقاتلِ المُؤْمِن عمْدًا" (رواه البخاري)، وإن كان الصحيح خلافه كما هو مذهب الجمهور. وقد قال ابن عباس بذلك؛ للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ذنبٍ عسَى اللهُ أنْ يَغفِرَهُ، إلَّا مَن مات مُشْرِكًا، أوْ مُؤْمِنٌ قَتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
      (3) الإشارة إلى أن هذه أبرز الأسباب وإلا فهي أكثر من ذلك، ثم الإشارة إلى أن التناول سيكون بإجمال؛ وإلا فالأمر يحتاج إلى حديث وبحث منفرد، والله المستعان.
      (4) وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال فيهم: (يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) (متفق عليه)؛ وإلا فانظر كم قتل غلاة التكفير "الرافضة والخوارج" إلى يومنا هذا من المسلمين وكم قتلوا من الكفار المشركين؟! بل انظر إلى اتفاقهم على قتل المسلمين من أهل السنة في العراق وسوريا، وغيرهما.
      (5) كثير من هؤلاء يزدادون جرمًا وفسادًا بعد عقوبة السجن مع القتلة والمجرمين.
      (6) هي عناوين فقط؛ وإلا فكل واحد منها يحتاج إلى تفصيل في حديثٍ منفردٍ.  
    • قبول التوبة
      حديث شريف
        إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَبسُطُ يَدَه باللَّيلِ ليَتوبَ مُسيءُ النَّهارِ، ويَبسُطُ يَدَه بالنَّهارِ ليَتوبَ مُسيءُ اللَّيلِ، حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها. الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2759 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري   رَحمةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ شيءٍ ومِن رَحمتِه أنَّه فَتحَ بابَ التَّوبةِ لعِبادِه باللَّيلِ والنَّهارِ، وهو سُبحانه يُحِبُّ التَّائبينَ ويَدعو عِبادَه إلى التَّوبةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فيَتوبُ على مَن تابَ ويَغفِرُ الذَّنْبَ، ويَصبِرُ على العُصاةِ، ولا يُعجِّلُ لهم العقابَ حتَّى يَتوبوا ويَرجِعوا إليه.

      وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَظيمَ فَضلِ اللهِ تَعالَى وَسَعَةِ رَحمتِه وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ «يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطُ يَدَه بالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ» والمعنى: أنَّه سُبحانه يَقبَلُ التَّوبةَ مِن عِبادِه وإنْ تَأخَّرت بَعدَ ارتِكابِ الذَّنبِ، فالتَّوبةُ وإنْ كانتْ مَأمورًا بِها على الفَورِ إلَّا أَنَّها إذا تَأخَّرت قَبِلَها اللهُ عزَّ وجلَّ، فإنْ أَذنَبَ العَبدُ ذَنبًا بالنَّهارِ وَتابَ باللَّيلِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وإنْ أَذنَبَ ذَنبًا باللَّيلِ وَتابَ بالنَّهارِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وبَسَطَ يَدَه سُبحانَه يَتَلقَّى بِهما تَوبةَ التَّائبِ فَرحًا بِها وقَبولًا لَها.

      ولا يَزالُ الأَمرُ كَذلكَ بالعِبادِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، فإذا طَلعَتْ مِن مَغرِبِها قَبيلَ يَومِ القِيامةِ فإنَّ بابَ التَّوبةِ يُغلَقُ، فلا تُقبَلُ بَعدَ تِلكَ العَلامةِ تَوبةُ أحدٍ، ولا يَنْفَعُ الإيمانُ مَن لم يُؤمِنْ مِن قبْلُ، وهو معنى قولِه تَعالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ، وللتَّوبةِ حَدٌّ آخَرُ؛ وهو أنْ يتوبَ الإنسانُ قبْلَ غَرْغرةِ الموتِ، وهي وُصولُ الرُّوحِ إلى الحُلقومِ، كما قال تَعالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18] .

      ولعلَّ الحكمةَ مِن مَنعِ التَّوبةِ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغربِها أو عندَ الموتِ: أنَّ النَّاسَ في هذا التَّوقيتِ تَنكشِفُ لهم الحقائقُ، ويُشاهِدون مِن الأهوالِ ما يَلْوي أعناقَهُم إلى الإقرارِ والتَّصديقِ باللهِ وآياتِه، وحُكمُهم في ذلك حُكمُ مَن عايَنَ بَأْسَ اللهِ، كما قال تَعالَى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84، 85] .
      وللتَّوبةِ شُروطٌ؛ الأوَّلُ: الإقلاعُ عن المعصيةِ، والثَّاني: النَّدمُ على فِعلِها، والثَّالثُ: العزمُ على ألَّا يَعودَ إليها أبدًا، هذا إنْ كانت في حُقوقِ اللهِ تَعالَى، وإنْ كانت مُتعلِّقةً بحقٍّ مِن حُقوقِ العبادِ، فيُشترَطُ لصِحَّةِ التَّوبةِ أنْ يُؤدِّيَ ذلك الحقَّ إلى صاحبِه، أو يَعفُوَ عنه صاحبُ الحقِّ.
      وفي الحديثِ: مَحبَّةُ اللهِ للتَّوبةِ.
      وفيه: إِثباتُ صِفةِ اليدِ للهِ عَزَّ وجلَّ، فنُؤمِن بها مِن غيرِ تَأويلٍ ولا تَمثيلٍ، ومِن غيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ.
      وفيه: تَطييبٌ لنُفوسِ العبادِ، وتَنشيطٌ للتَّوبةِ، وبَعثٌ عليها قبْلَ فَواتِ الأوانِ.
      وفيه: رَدعٌ عن اليأسِ والقُنوطِ، وأنَّ الذُّنوبَ وإنْ جَلَّت فإنَّ عَفْوَ اللهِ سُبحانه أجَلُّ، وكَرمَه أعظَمُ.
      وفيه: بَيانُ أنَّ طُلوعَ الشَّمسِ مِن مَغرِبها إحدى عَلاماتِ السَّاعةِ الكُبرى.

      الدرر السنية


       
    • ما الجمع بين وعد المسلم بالجنة وما جاء من الوعيد على بعض الذنوب؟
          السؤال

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كان حقاً على الله من لقي الله وهو يحافظ على هذه الصلوات أن يدخله الجنة)، قال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق)، قال: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق)، فأعادها في الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم: (رغم آنف أبي ذر). وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
      وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيدِه لو أن رجلًا قُتلَ في سبيل الله ، ثم أُحْيِى ، ثم قُتل ، ثم أُحيى ، ثم قُتل ، وعليه دين ما دخل الجنةَ حتى يُقضى عنه دينه).
      فكيف يدخل الجنة من سرق والسراق في مقام المدين بما سرق الرجاء التوضيح؟


      ملخص الجواب

      المراد أحاديث الوعد بدخول الجنة لكل موحد من يموت تائبا نادما فيكون مستحقا لدخول الجنة ابتداء، أو أن مآله إلى الجنة قطعا، ولكن هذا لا يمنع أن يعذب على بعض ذنوبه قبل دخول الجنة.



      الجواب

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


      أولا:
      روى البخاري (5827)، ومسلم (283) عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال : "أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ).
      قُلْتُ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلاَثًا . ثُمَّ قَالَ فِى الرَّابِعَةِ : عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ.
      قَالَ : فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ.


      ثانيا:
      ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهيد يغفر له كل شيء؛ إلا الدّين.
      روى الإمام مسلم (1886): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ؛ إِلَّا الدَّيْنَ ).
      والدين هنا يتناول كل حقوق الآدميين، فإذا كان سيؤاخذ بمال الدين الذي قد أخذه بإذن صاحب المال، فمن باب أولى أن يؤاخذ بما أخذه بدون إذنه، وبغير وجه حق، كالسرقة والخيانة.
      كما في قول الله تعالى:
      ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) آل عمران/161.
      وهذا نص عام يتناول المجاهدين في غزواتهم حتى من مات فيها، ومما يشير إلى هذا ما رواه البخاري (4234)، ومسلم (115): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: " افْتَتَحْنا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّما غَنِمْنا الْبَقَرَ والإِبِلَ والْمَتاعَ والْحَوائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى وادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَهْداهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبابِ، فَبَيْنَما هو يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ عائِرٌ، حَتَّى أَصابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فقالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
      (بَلَى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصابَها يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغانِمِ، لَمْ تُصِبْها الْمَقاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارًا).
      فَجاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِراكٍ أَوْ بِشِراكَيْنِ. فَقالَ: هَذا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (شِراكٌ -أَوْ: شِراكانِ- مِنْ نارٍ ).


      ثالثا:
      والجمع بين هذه الأخبار من وجهين:


      الوجه الأول:
      أن يحمل ما ورد في حديث أبي ذر: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ )، على الزنا والسرقة التي وقعت قبل كمال إخلاصه في نطقه واعتقاده بكلمة التوحيد، وذلك بأن يقولها ويعتقدها بعد ذنوبه محققا لها على وجه الكمال، والمكمل لكلمة التوحيد يقلع عن المعاصي ويتوب منها بصدق وإخلاص.
      فمثل هذا المؤمن يموت تائبا من ذنوبه فلا يعاقب عليها، ومن التوبة من الذنوب التي تتعلق بحقوق العباد أن يسعى في رد الحقوق إلى أهلها.
      ولهذا قال الإمام البخاري بعد ذكره لحديث أبي ذر (5827): " *هَذَا *عِنْدَ *الْمَوْتِ، *أَوْ *قَبْلَهُ؛ *إِذَا *تَابَ *وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ " انتهى.
      قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
      " وحاصل ما أشار إليه: أنّ الحديث محمول على من وحّد ربّه، ومات على ذلك؛ تائبا من الذّنوب الّتي أشير إليها في الحديث، فإنّه موعود -بهذا الحديث- بدخول الجنّة ابتداء.
      وهذا، في حقوق اللّه: باتّفاق أهل السّنّة.
      وأمّا حقوق العباد: فيشترط ردّها عند الأكثر، وقيل بل هو كالأوّل ويثيب اللّه صاحب الحقّ بما شَاء " انتهى. "فتح الباري" (10 / 283 ).
      وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
      " ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ *كَانَ *آخِرُ *كَلَامِهِ *لَا *إِلَهَ *إِلَّا *اللَّهُ *دَخَلَ *الْجَنَّةَ )، فإن المحتضر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص، وتوبة، وندم على ما مضى، وعزم على أن لا يعود إلى مثله، ورجّح هذا القول الخطابي في مصنف له مفرد في التوحيد، وهو حسن" انتهى. "جامع العلوم والحكم" (1 / 527).
      ويؤيد هذا الوجه ما ورد في الحديث: ( لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ).
      والمصرّ على السرقة عنده نوع شرك خفي؛ وذلك بأنه اتبع هواه وشيطانه بما يوسوس به.


      قال ابن رجب رحمه الله تعالى:
      " … لا يصح تحقيق معنى قول: لا إله إلا الله، إلا لمن لم يكن في قلبه إصرار على محبة ما يكرهه الله، ولا على إرادة ما لا يريده الله، ومتى كان في القلب شيء من ذلك، كان ذلك نقصا في التوحيد، وهو من نوع الشرك الخفي. ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ( أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) قال: لا تحبوا غيري… " انتهى. "جامع العلوم والحكم" (1 / 524).


      الوجه الثاني:
      أن القائل لكلمة التوحيد الذي يموت عليها، تنفعه في دخول الجنة، فلم ينص الحديث على عدم دخوله النار أبدا، وإنما وعده بالجنة، فلا يمنع هذا الوعد من أن المسلم إن كان صاحب ذنوب كالسرقة؛ أنه قد يعذب عليها ويطهر منها، ثم يدخل بعد ذلك الجنة .
      قال ابن بطال رحمه الله تعالى:
      " قال المهلب: لا خلاف بين أئمة المسلمين أن من قال: لا إله إلا الله، ومات عليها؛ أنه لابد له من الجنة، ولكن بعد الفصل بين العباد ورد المظالم إلى أهلها" انتهى. "شرح صحيح البخاري" (3 / 236).
      وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
      " وحديث أبي ذر معناه: أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد، وهذا حق لا مِرْية فيه؛ ليس فيه أنه لا يعذَّب عليها مع التوحيد.
      وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:
      ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، *نَفَعَتْهُ *يَوْمًا *مِنْ *دَهْرِهِ؛ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ) " انتهى. "كلمة الإخلاص" (ص12).
      وقال النووي رحمه الله تعالى:
      " وأما حكمه صلى الله عليه وسلم على من مات يشرك، بدخول النار، ومن مات غير مشرك، بدخوله الجنة؛ فقد أجمع عليه المسلمون ...
      وأما دخول من مات غير مشرك الجنة: فهو مقطوع له به لكن؛ إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرا عليها: دخل الجنة أولا. وإن كان صاحب كبيرة، مات مصرا عليها: فهو تحت المشيئة، فإن عفي عنه، دخل أولا. وإلا، عذب، ثم أخرج من النار وخلد في الجنة، والله أعلم.
      وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها، أخرجوا منها، وختم لهم بالخلود في الجنة. وقد تقدم هذا كله مبسوطا، والله أعلم " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (2 / 97).



      والخلاصة:
      الأحاديث التي ورد فيها الوعد بدخول الجنة لكل موحد، لا تعارضها النصوص الواردة بالوعيد بالعذاب والمؤاخذة بالذنوب التي دون الكفر والشرك.
      فإما أن يكون المراد أنه يموت على التوحيد تائبا نادما فيكون مستحقا لدخول الجنة ابتداء .
      وإما أن يكون المعنى أن من مات على التوحيد فإن مآله إلى الجنة قطعا ، ولكن هذا لا يمنع أن يعذب على بعض ذنوبه قبل دخول الجنة .
      والله أعلم.


      المصدر:

      موقع الإسلام سؤال وجواب

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183072
    • إجمالي المشاركات
      2538279
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      11930

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×