اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56476
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109826
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180310
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259967
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8131
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25482
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52870
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96999
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36821
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41312
      مشاركات
    2. 33879
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91707
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32187
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35732 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • المقصد الأساسيّ الذي تدور حوله السّورة ؟ تقلب أحوال الإنسان في الدنيا   في هذه السورة أقسم الله عز وجل لنبيه بأمرين متعاكسين تماما: الأول: هو الضحى وهو وقت اشتداد الحركة في النهار الثاني: هو الليل وقيده بوصف ( السجو ) وهو السكون والإطباق وهو يقابل الضحى من حيث انقلاب الأحوال فيه تماما من شدة الحركة في الضحى إلى السكون والهجوع في الليل. وإذا جمعنا إلى هذا ما ورد في السنة من نصوص تبين سبب نزول السورة، ورد فيها ما يلي في صحيح البخاريّ : عن جندب بن عبد الله _رضي الله عنه_ قال: «احتبس جبريل _عليه السّلام _ على النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه، فنزلت: "والضّحى واللّيل إذا سجى، ما ودّعك ربّك وما قلى". وفي رواية عنه قال: «اشتكى رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم _فلم يقم ليلتين - أو ثلاثاً -، فجاءت امرأة فقالت: يا محمّد، إنّي لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين - أو ثلاثة - فأنزل الله عز وجل: " والضّحى واللّيل إذا سجى، ما ودّعك ربّك وما قلى". وفي رواية مسلم عنه أيضاً : (أبطأ جبريل على رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم _ فقال المشركون: قد ودّع محمد، فأنزل الله عزّ وجلّ: " والضّحى واللّيل إذا سجى ما ودّعك ربك وما قلى". ومفاد جميع ما سبق : 1-  أن الوحي قد فتر أياما عن النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الدعوة، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى فلم يقم أياما، أو كلاهما. 2-  أن هذه الفترة قد أثارت في نفسه حزنا وأزمة خوفا من أن يكون الله قد تخلى عنه بعد أن سار في الدعوة شوطا ما سواء كان من انقطاع الوحي أو من انقطاعه عن القيام صلى الله عليه وسلم. 3-  وأن المشركين أو بالأحرى رؤوسهم استغلوا ذلك في سخرية وشماتة من النبي صلى الله عليه وسلم وأن ربه قد قلاه وودعه، وأن منهم من عيره بذلك مواجهة، وأن ذلك قد زاد من حزنه وأزمته. 4-  وأن هذا كان في بداية الدعوة وخطواتها الأولى بخلاف ما تلا ذلك من فترة للوحي لم تؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم ما أثرت به هذه الفترة في بداية الدعوة. إذا جمعنا الأمرين سوية تبين لنا أن الله عز وجل أنزل هذه السورة – فيما نرى فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ولا نجزم بصواب ما نراه – تحمل رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده: أنه إذا تعسرت أحوالك وتبدلت، وأصابك الهم بعد الراحة أو المرض بعد الصحة أو الفقر بعد الغنى، أو الشغل بعد الفراغ، أو تأخر الرزق عنك في أمر ما، وأطبقت عليك هذه الشدة، وأحسست بأن الأحداث قد توقفت، وأنه لا مخرج منها، فاعلم أن ما أصابك إنما هو جزء من تركيبة الحياة وطبيعتها التي خلقها الله بها، وإياك أن تسيء الظن بربك فتظن أن ما أصابك من لأواء سببه كره الله لك أو تخليه عنك، لا أبدا، إنما هي طبيعة الحياة في تعاقب الشدة والرخاء على الإنسان، والدليل على ذلك ما تراه كل يوم كيف يبدل الله حال الأيام بين النهار المليء بالنشاط والحركة ثم الليل الساكن المطبق، وهكذا دواليك.   فكان الضحى في شدة حركته يشبه حال تتابع الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، أو نزول رزق ما على الإنسان عموما سواء كان صحة أو فراغا أو مالا أو ولدا، وكان الليل الساكن المطبق يشبه وقت تباطؤ الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو انقطاعه عن القيام بمعنى الزوال المؤقت لرزق ما عن الإنسان عموما. وهنا وقفة هامة في شأن قيام الليل، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم لانقطاعه عن القيام وشماتة المشركين به صلى الله عليه وسلم حين انقطع، وكأن هذه النعمة – نعمة القيام – من أعظم النعم وأهمها، وأن انقطاع الإنسان عنها مصيبة توجب منه حزنا وتشمت به أعداءه، وأين مثل هذا المعنى من حياتنا هذه الأيام؟   إذا تدبر الإنسان ما سبق من كلام، رسخ في قلبه هوان المصائب عليه، فهو يعلم أنها مؤقتة من جهة وأنها آتية وأنها جزء من سنة الله التي لا تتخلف في كونه، ورسخ في قلبه أيضا عدم التعلق بالنعم، إذ أنه يعلم أنها زائلة ولو بعد حين، ورسخ في قلبه أيضا عدم اليأس إن أصابه ضر، فإن الضر سرعان ما يزول كما يزول الليل الساجي ليتبعه الضحى الممتلئ حركة، ثم إنه إذا أصابه ضر صبر، وإذا أصابه خير شكر، فكان ذلك خيرا له في كل حال. وهذه العقائد التي ينطلق منها المؤمن المتدبر من أعظم المثبتات في الدنيا.       كيف عرف المشركون بانقطاع الوحي؟ كان المشركون يجتمعون على النبي _صلّى الله عليه وسلّم _باللّيل يستمعون قراءته ولا يستطيعون منع أنفسهم من ذوق حلاوة القرآن والاستماع له: روى ابن إسحاق عن ابن شهاب الزهريّ أنّه حدّث أنّ أبا سفيان بن حرب وأبا جهل عمرو بن هشام والأخنس بن شريق بن وهب الثّقفيّ حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله _صلّى الله تعالى عليه وسلّم_ وهو يصلّي من اللّيل في بيته، فأخذ كلّ رجل منهم مجلساً يستمع فيه، كلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتّى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً. ثمّ انصرفوا حتى إذا كانت اللّيلة الثّانية عاد كلّ رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له. حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أولّ مرّة ثمّ انصرفوا، حتّى إذا كانت اللّيلة الثّالثة أخذ كلّ رجل مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتّى إذا كان الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتىّ نتعاهد ألّا نعود.  وقد تعاهدوا على ذلك، وقد قال الله فيهم: " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " أهـ. ولم تكن هذه عادة الكفّار مع النّبيّ _ صلّى الله عليه وسلّم _فحسب بل مع صاحبه أبي بكر _رضي الله عنه_: فقد روى ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر الصّدّيق -رضي الله عنه-، كما حدثني محمَّد بن مسلم الزّهريّ، عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها-، حين ضاقت عليه مكّة، وأصابه فيها الأذى، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله_ صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم_ وأصحابه ما رأى، استأذن رسول الله _صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم_ في الهجرة، فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجرًا، حتّى إذا سار من مكّة يومًا أو يومين لقيه ابن الدُّغُنَّة أخو بني الحارث بن بكر، وهو يومئذ سيّد الأحابيش، قالت: فقال ابن الدُّغُنَّة: أين يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، وآذوني وضيّقوا عليّ، قال: ولم؟ فوالله إنّك لتزين العشيرة، وتعين على النّوائب، وتفعل المعروف، وتكسب المعدوم، ارجع وأنت في جواري، فرجع معه، حتّى إذا دخل مكّة قام ابن الدُّغُنَّةِ فقال: يا معشر قريش، إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرضنَّ له أحد إلّا بخير، قالت: فكَفّوا عنه، قالت: وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جمح، فكان يصلّي فيه، وكان رجلًا رقيقًا إذا قرأ القرآن استبكى، قالت: فيقف عليه الصّبيان والعبيد والنّساء يعجبون لما يرون من هيئته، قالت: فمشى رجال من قريش إلى ابن الدُّغُنَّة فقالوا: يا ابن الدُّغُنَّةِ، إنك لم تُجِرْ هذا ليؤذينا، إنّه رجل إذا صلّى وقرأ ما جاء به محمَّد يَرِقُّ ويبكي، وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوّف على صبياننا ونسائنا وضَعَفَتِنا أن يفتنِهم، فأْتِه فمُرْهُ أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء، قالت: فمشى ابن الدُّغُنَّة إليه، فقال له: يا أبا بكر، إنّي لم أُجِرْك لتؤذي قومك، إنّهم قد كرهوا مكانك الذي أنت به وتأذَّوا بذلك منك، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت، قال: أو أردُّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله، قال: فاردد عليَّ جواري، قال: قد رددته عليك، قال: فقام ابن الدُّغُنَّةِ فقال: يا معشر قريش، إنّ ابن أبي قحافة قد ردّ عليَّ جواري أ هـ.   -ما هو وجه الترابط في الثّلاثيات الّتي تتلو القسم ؟ يمكن تقسيم السّورة إلى ثلاثة أقسام : الأول: القسم الثاني: المقسم عليه وهي نعم موعودة. الثالث : ثلاثيّة المنّة وهي تعتبر نعماً موجودة الرابع: ثلاثيّة الواجبات وهي حقوق مطلوبة فصار عندنا: ثلاثيّة الوعد ثمّ ثلاثيّة المنّة ثمّ ثلاثيّة الحقوق الواجبة. التّناسب الرأسيّ: وهذا ليس بدْعاً من القول بل هو ما يسمّى اللّف والنّشر، وهو مذكور كثيراً في القرآن، وهو علم موجود في اللّغة هو(علم البديع) الثلاثيّة الأولى: التّوديع والقلى، يحصل كثيرا في الضّعيف الّذي لا يجد من ينصره لذلك ذكر معه منّة الإيواء من الله _عزّ وجلّ _ على نبيّه يوم كان يتيماً، ولو كان ليودّعه لودّعه في ذلك الحين يوم كان ضعيفاً يتيماً، فرتّب عليها حقّاً تجاه اليتيم وهو تجنّب قهره. الثّلاثيّة الثّانية: ذكر في أوّلها تفضيل الآخرة على الأولى، ثم ذكر بعدها منّة الهداية منه _جلّ وعلا_ بعد الضّلال، وتفضيل الآخرة على الأولى من أعظم الهدايات، ثمّ ذكر بعدها عدم نهر السّائل- سائل العلم- على أحد الوجهين.            الثّلاثيّة الثّالثة: ذكر عطاءه للنّبيّ_ صلّى الله عليه وسلّم _ثمّ ذكر بعدها أيضاً عدم نهر السّائل- سائل المال- على الوجه الثّاني، وبحمل السّائل هنا على سائل العلم والمال ودمجهما في آية واحدة دلالات مهمّة سنتحدّث عنها في القسم الأخير من السّورة   -ما هو وجه الترابط في الثّلاثيات الّتي تتلو القسم ؟ أما الثلاثية الأولى: فكانت بيانا من الله عز وجل للحال الحاضر ( ما ودعك ربك وما قلى )، وتأصيلا لمفهوم مهم وهو الفرق بين الأولى والآخرة ( وللآخرة خير لك من الأولى)، ومن ثم وعدا منه جل وعلا بالعطاء الذي لا ينتهي إلا بالرضى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى)، ففيها نفي ثم إثبات ثم وعد. وأما الثلاثية الثانية: فكانت دليلا على الأولى من أحوال مضت على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الشك قد يتسلل إلى الإنسان من هذه الوعود خاصة مع ما يراه من الشدة والضعف الذي يكتنفه، فأتت هذه الثلاثية لتقدم أدلة حصلت على الثلاثة الأولى من وعد الله وحفظه وعنايته، فذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بما كان عليه من اليتم والفقر والضلال، وكيف استنقذه الله من كل هذا، فتطمئن نفسه لوعده جل وعلا في الثلاثية الأولى. وأما الثالثة: فلم تكن الآيات لتطوي هذه الصفحة دون أن تبين واجب الإنسان تجاه هؤلاء الذي يمرون بليلهم من ضعف أو فقر أو ضلال، فنهت عن قهر يتيم، أو زجر سائل أي سائل، سواء كان سائل علم أو سائل مال، وأمرت بالتحديث بنعمة الله على العباد وسيأتي مزيد بيان في الحديث عن هذه الثلاثية.   الكلام على الثلاثية الأولى: ثلاثية النصرة        1- ما وجه تقديم الضّحى على السجوّ في القسم؟ ذكروا فيها أمرين: الأوّل: أنّ النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ لم يسبق منه كفر ولا عبادة أصنام. الثّاني: أنّ هذا التّرتيب ناسب ترتيب النّزول والانقطاع بالنسبة للوحي، فالوحي كان مستمرّاً ثم سكن، فناسب ذلك الإقسام بوقت الحركة ثمّ السّكون. 2-  ما وجه تقديم التّوديع على القلى ؟ قدّم التّوديع لأنّه أقلّ من القلى، فالتّوديع هو المفارقة ولا يستلزم كرهاً، بعكس القلى الذي يتضمن مفارقة مع كره وبغض، فنفي الأدنى يستلزم من باب أولى نفي الأعلى. 3-  ما وجه ذكر وقت الضّحى مع وقت السّجو؟ الرّابط بينهما هو البركة، فالضّحى أكثر أوقات النّهار بركة، وكذلك آخر الليل وقت سكونه وسجوّه ، وكذلك فإنّ الضّحى هو أكثر أوقات النّهار حركة وسعياً، ووقت سجوّ الّليل هو أكثر أوقاته هدوءاً وسكينة. 4-  لماذا ذكر الّليل ثمّ خصّ وقتاً معيناً هو السجوّ؟ ذكْرُ شيءٍ معينٍ ثمّ تخصيص شيء منه، القصد منه هو تعميم الحكم على كامل الشّيء مع الترّكيز على جزء خاص منه، وهذه هي الطّريقة التي عبّر بها القرآن، حيث ذكر الّليل كلّه ثمّ خصّ جزءاً منه بالذّكر لزيادة المعنى في هذا الجزء المراد. 5-  ما وجه استخدام (ما) في النفي؟ النّفي بما أقوى وأكثر سعة وامتداداّ لما في هذا الحرف من مد بالألف. 6-  ما وجه حذف كاف المخاطبة مع القلى في حين ذكرت مع التّوديع؟ التّوديع لا يستلزم كرهاّ بل يدلّ على مجرّد المفارقة، وقد يكون بين متحابّين كما قال الشّاعر: ودّعْ هريرة إنّ الرّكب مرتحل       وهل تطيق وداعاً أيّها الرّجل فترك ذكر أداة الخطاب مع القلى زيادة في التّكريم، حيث لم يربط الخطاب بلفظ سيّء ينبئ عن الكراهية وهذا غاية التّكريم للنّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_. وهذا من الأمور الّتي يجب الانتباه لمثلها، فلا نربط بين ألفاظ سيّئة وبين ضمير المخاطب الكاف فلا يقال: أنا لم أشتمك مثلاً وإنمّا يقال: أنا لم أشتم، وهذا أفضل في الصّيانة والتّكريم. ليس هذا فحسب بل ترك الله ذكرَ كلمة الرّب مع القلى وذكرها مع التّوديع، زيادة في التّكريم ونفي البعد وإشارة لطيفة إلى محبته جلّ وعلا لنبيّه _صلّى الله عليه وسلّم_. والخلاصة أنّه ذكر اسم الرّب مضافاً لضمير الخطاب، وذكر الضّمير مضافاً للفعل في موضع المحبة والتّكريم، وأعرض عنهما في موضع الكراهية والبغض. 7-  ما وجه استخدام (ربّك) بدلاً من لفظ الجلالة؟ لفظ الرّبّ هنا أنسب للمعنى، حيث إنّه يدلّ على معانٍ ثلاثة وهي: السّيّد والمصلح والمربّي، وكلّها تناسب موضوع السّورة وما جاء فيها من يُتمٍ وضلال ٍوعَيْلةٍ، وكثيراً ما ارتبطت هذه المعاني في القرآن بكلمة الرّبّ: " ربُّنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثمّ هدى " " الحمد لله ربّ العالمين" " يهديهم ربهّم بإيمانهم " وغيره كثير.  بخلاف لفظ الجلالة الّذي يدلّ على الألوهيّة والعبادة. 8-  هل المقصود بالآخرة ما تبقّى من عمُر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أم المقصود يوم الجزاء؟ في الحقيقة إنّ الإتيان بهذه العبارات مختصرة بهذا الشّكل يفتح لها مجالاً واسعاً من المعاني المحتملة، وهذا من أبواب الإعجاز في القرآن وعليه فلا مانع أن يدلّ الّلفظ على كلا الأمرين، وهنا تظهر بشكل واضح قضيّة الدّلالة على معان كثيرة بألفاظ وجيزة. 9-  ما وجه التّعقيب بذكر كون الآخرة خير من الأولى ؟ في الآية الأولى ذكر الرّدّ على دعاوى المشركين، أمّا هذه الآية ففيها دليل زيادة التّكريم، وسواء كانت الآخرة هي ما يستقبل من عمره أو هي الآخرة بعد الموت، فإنّ هذا لا ينسف دعوى الإبعاد فحسب بل يزيد من تكريم النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_. فنفي التّوديع يخشى معه أن يبقى في نفسه شيء، فأتبعها بهذه الآية تبشيراّ له بالزّيادة، وهو كون المستقبل أعظم من الماضي. وهذه المسألة جاءت مع بعض الأنبياء قبل النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ في إشارة إلى أنهّم سيبلُغون ما أراد الله أن يبلغوا من التّمكين. فمثلاً قيل في حقّ عيسى عليه السّلام " ويكلّم النّاس في المهد وكهلاً ومن الصّالحين " وما من عجب هنا من ذكر كلامه كهلاً لكنّه يدلّ على كونه سيحيا وتمتدّ به الحياة ليكون كهلاً عليه الصّلاة والسّلام. وكذلك جاء مثلها في حقّ موسى في قوله تعالى: "وجاعلوه من المرسلين" فأتاها بزيادة عن "إناّ رادّوه إليك" لتطمئنّ نفسها، ومن المعلوم وجود فرق زمنيّ بين ردّه إلى أمّه وكونه من المرسلين وهذا من عجائب الأمور. كلّ هذا ليُعلم أنّ الأمر لله من قبل ومن بعد. وفي الآية إشارة إلى كون المستقبل لهذا الدّين. 10-  ما وجه اختلاف الصّياغة في هذه الآية عن الآية في سورة الطّلاق ؟ نلاحظ أوّلاً أنّ الجملة جاءت اسميّة، وفي هذا إشارة إلى استمرار ودوام وثبوت هذه المسألة من كون الآخرة خير له من الأولى. نلاحظ أنّ الآية جاءت عامّة ومؤكّدة بلام القسم، وهي مؤكّدة أيضاً بصورة من صور التّأكيد العامّة وهو التّفضيل (خير) ثمّ بلام الاختصاص مع ضمير المخاطبة وفي هذا تأكيد زائد على المعنى المطروح في الآية الأخرى. 11-  ما وجه ذكرى (الأولى) بدلا من الدّنيا؟ لفظ الدّنيا مشعر بالدّنوّ والانخفاض، فتركه الله تعالى كونه لا يتناسب مع البشارة والعطاء وذكر الأوليّة. كما أنّ ذكر المقابلة بهذا يوسّع في المعنى ليشمل الدّنيا بشكل عام والجزء الماضي من حياته _صلّى الله عليه وسلّم_ فيحمل الّلفظ عندها معاني أوسع، ولو قال الدّنيا لما احتمل لفظ الآخرة سوى معنىً واحداً وهو القيامة. 12-    ما وجه ذكر (سوف) في قوله تعالى "ولسوف يعطيك ربّك فترضى" واللام قبلها؟ ذكر (سوف) يشعر بأنّ العطاء سيستمرّ مدىً طويلاً،  بخلاف (السّين) الّتي تدلّ على قصر المدّة، وجاء باللام لتدلّ على التّوكيد. 13-   ما وجه الإتيان بالفعل هنا بصيغة المضارع؟ جاء بصيغة المضارع هنا للتّدليل على أنّ عطاء الله ليس عطاءً منقطعاً، ولكنّه عطاء متجدّد،كما تدلّ عليه صيغة المضارعة. 14-   ما وجه ذكر كلمة الّربّ هنا؟ جاء بذكر الرّبّ، لأنّ الرّبّ كلمة تدلّ على الإحاطة والحماية والدّفاع، ومنه سمّي ربّ الأسرة ربّاً، لأنّه يقوم على شؤونها رعاية وحماية، فالمواطن التي يذكر فيها الرّبّ غالباً مواطن تقتضيها معاني هذه اللفظة التي تحوي ثلاثة معاني ( الرّبّ والسّيّد والمصلح) أمّا كلمة الله كما قال(أبو السّعود) في تفسيره، فتذكر في مواطن الجلالة ( وذكر لفظ الجلالة في هذا الموطن لتربية المهابة في النّفوس). 15-   ما وجه استخدام الفعل (يعطيك) دون سواه؟ الفعل (أعطى) يستخدم في الأشياء الخاصّة به _صلّى الله عليه وسلّم_ بعكس فعل (آتى) لذلك قال المولى جل وعلا " آتيناك سبعاً " وهذا له وللأمّة من بعده وقال " أعطيناك الكوثر" وهذا خاصّ به _صلّى الله عليه وسلّم_. 16-   ما وجه كثرة ذكر ضمير المخاطبة الكاف؟ استعمال صيغة المخاطبة في مواطن النّعم والخير يدلّ على زيادة التّكريم، وقد قال (الزركشي) أنه بالتّتبّع وفي الغالب يكون ذكر المؤمنين بصيغة الخطاب المباشر ويكون خطاب الكفّار بضمير الغيبة وكأنّهم غير موجودين وغير ذوي قيمة. 17- ما وجه تكرار كلمة (ربّك) هنا مرّة أخرى؟ ذكرت الكلمة هنا مرّة أخرى للإشارة إلى حجم العطاء الذي سيكون، فالمعطي هو الله ولك أن تتخيّل عطاء الرّبّ، فكلّما كان المعطي أغنى وأقدر كلّما كان العطاء أكبر وأكثر، وكانت ثقتك به أعظم. 18-  لمَ لم يذكر نوعاً معيّناً من العطاء؟ حذف مثل هذا أيضا ليشمل العطاء جميع أنواع العطايا، وهذا من شمول اللفظ القرآنيّ للمعاني الكثيرة بألفاظ وجيزة، كما ذكر متعلّق العطاء وهو الرّضا بشكل عامّ أيضاً ليكون أوسع وأشمل. 19-   ما وجه ذكر الرّضى بعد العطاء؟ ذكر الرّضى دون غيره هنا في غاية الأهمّيّة وله دلالتان: الأولى: أنّ الرّضى حالة تحصل عند الاقتناع تماماً بالعطاء، والغالب أنّ الإنسان في الدّنيا لا يرضى مهما أعطي، فمهما أعطي يرغب بالمزيد لذلك ذكر الرّضى بعد العطاء إشارة إلى عظم هذا العطاء حتّى تكتفي منه النّفس تماماً. الثّانية: أنّ الرضى نعمة مستقلّة بنفسها، فكم من غنيّ يملك ما لو بقي ينفق منه حياته كله لما نفد، لكنّه لا يشعر بالرّضا، فذكرها الله هنا في إشارة لطيفة إلى أنّ نعمة الرّضى الّتي ستكون من ضمن العطايا الّتي سيعطيها الله للنّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ وهي أساس كلّ عطاء. 20- ما وجه استخدام لفظ يعطيك بدلا من يؤتيك؟ هناك ثلاث فروق بين العطاء والإيتاء: الأوّل: أنّ العطاء خاصّ بالأمور الماديّة، وهذا مناسب كما سبق لموضوع العيلة، وأمّا الإيتاء فيكون للأمور الماديّة والمعنويّة مثل الملْك والحكمة. الثّاني: أنّ الإيتاء قد يتلوه نزع وأمّا العطاء فلا. الثّالث: أنّ الإيتاء لايستوجب أن يتصرّف الشّخص بما أوتي، أمّا العطاء فلصاحبه التّصرّف كما يشاء بما أعطي،كما قال الله لسليمان _عليه السّلام_ "هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب". 21-  ما وجه حذف المفعول في الأفعال (آوى) و(أغنى) و(هدى) ؟ الحذف هنا جاء للإطلاق والدّلالة على سعة الكرم، فذكر كلمة ( آوى ) دون ضمير تدلّ على أنّه آواك وآوى بك وآوى لك، وكذلك أغناك وأغنى بك وأغنى لك، وكذلك هداك وهدى لك وهدى بك. فلو أنّه قال أغناك لكان الغنى محصوراً بالنّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ فقط، لكن عندما عمّم أفاد الإطلاق ودلّ على أنّه سبحانه أغنى رسوله وأغنى به وبتعليماته، فيما خصّ الإنفاق خلقاّ كثيراّ وأغنى له خلقاً كثيراً، وكذلك آواه وآوى به خلقاً كثيراً بسنّته في اليتامى والمحتاجين، وآوى لأجله الكثير من النّاس، لأنّ من النّاس من يؤوي اليتامى حبّاً بالنّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ وطمعاً بصحبته وهكذا. ومن الخطأ قول من قال أنّ الحذف جاء لمراعاة فواصل الآيات، ومراعاة الفواصل لا يكون على حساب المعنى أبداً.   الكلام على الثلاثية الثانية: ثلاثية المنة 1-  ما هو وجه الربط بين المقطع الثّاني والأوّل؟ لمّا ساق المولى _عزّ وجلّ _ وعودات كبيرةً ردّاً على اتّهامات الكفّار، ساقَ الله بعدها تدليلات على ذلك، فاستدلّ على الوعود القادمة بالحياطة والرّعاية والعطاء بما سبق من سيرته _صلّى الله عليه وسلّم_ ورعاية الله له. 2-  ما هو وجه ترتيب هذه الأمور على هذه الشّاكلة؟ جاءت هذه الأمور مرتّبة على هذا النّحو، لتناسب الأطوار التي مرّ بها النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ في حياته، فقد نشأ هو في بداية أمره يتيماً، ثمّ لمّا بدأ يكبر _صلّى الله عليه وسلّم_ بدأ يبحث عن الهدى فهداه الله، ثمّ كبر أكثر فاحتاج إلى المعاش والكسب فأغناه الله، وهذا هو ترتيب احتياجات الإنسان عادة في حياته. 3-ما وجه التّعبير عن الفعل بصيغة المضارعة في ذكر اليتم، وبصيغة الماضي في ذكر الضلال والعيلة؟ السّبب في ذلك أنّ اليتم لا ينقطع، إذ يبقى الإنسان يتيماً حتى يبلغ، لا مجال لفكّ هذه الصّفة عنه، أمّا الهدى والغنى فقد يحوزهما، ولذلك عبّر عنها بصيغة المضارع، واليتم ليس أمراً معيباً حتّى يراد منه أن ينتهي، بعكس الضلّال والعّيْلة كما قال (أحمد شوقي) : نعم اليتيم بدت مخابر يتمه                                  واليتم خير بعضه ونقاء فاليتم قد يكون صفة جيدة في الإنسان العاقل يدفعه إلى الاعتماد – بعد الله تعالى – على نفسه. 4-  ما وجه استخدام لفظة (يجدك) ؟ لفظة (وجد) تستخدم في حال كون الشيء غريباً لطيفاً، فلا تستخدم إلا لشيء كنت مغرماً بالبحث عنه ومهتمّاُ به وتريده، بعكس فعل (ألفيت) فيعبّر عنه لما تجده صدفة أو تفاجأ بوجوده. 5-ما هو المقصود بالضّلالة هنا ؟ المقصود بالضّلالة هنا الحيرة وانعدام المعرفة بعلم الشريعة كما قال تعالى:" ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان"، فقبل أن ييسّر الله له الهدى لم يعرف إلى أين يتّجه ويذهب، ثمّ منّ الله عليه وهداه، ولهذا يقول (ابن القيّم): إذا كان الأمر كذلك مع خير الخلق لم يجعل هدايته بعقله بل كانت بالوحي فكيف بمن دونه يتعرّفون إلى ربّهم والهدى بعقولهم.     الكلام على الثلاثية الثالثة: ثلاثية الواجبات 1- النّهي عن قهر اليتيم قد يشعر بأنّه _صلّى الله عليه وسلّم_ قد قهر يتيماً قبل، فهل حصل مثل هذا وهل هناك دلالة عليه؟ النّهي هنا لا يعني البتّة أنّه قد قهر يتيماً قبل هذا، فهذه العبارة مذكورة على سبيل التّشريع وهي وإن كانت خطاباً مباشراً للنّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ إلا أنهّا للأمّة من بعده من باب أولى. 2- ما هو وجه ذكر القهر مع اليتيم والنّهر مع السّائل؟ القهر والنّهر فيه اختلاف في اللفظ، فالقاف في لفظة القهر حرف قوي مجهور مستعلٍ، والنون فيه رنين ولطف، وكأنّ القهر أعلى من النّهر، والقاف أقرب للحلق ولنفس الإنسان، فيكون تأثير القهر نفسيّ أكثر، أمّا النّون فتظهر من اللّسان لذلك كان النّهر يظهر من اللّسان أكثر. اليتيم قد لا يكون فقيراً لكنّ مشكلته انعدام النّصير والمؤوي، والقهر ظلم الإنسان إلى درجة لا يستطيع أن يأخذ معها حقّه فتحصل معه مثل هذه الحالة، وهذا واضح في حالة اليتيم إذ لا يجد من ينصره. وأمّا السّائل فعلى القول الأقوى أنّه سائل علم فالنّهر معه أنسب، فيجب استقباله وإجابته مهما كان سؤاله سخيفاً وبدهيّاً، وحتّى الصّغار يجب إجابتهم ولا يجوز تعنيفهم، وبعض النّاس وصلوا إلى الإلحاد لأنّهم لم يجدوا من يجيبهم على أسئلتهم، وأمّا إن كان سائل مال فنعطيه ولو شيئاً يسيراً. 3-  ما وجه ذكر النّعمة في آخر السورة؟ ذكر النّعمة في آخر السّورة وكأنّ كلّ ما ذكر سابقاً نعم يجب الانتباه لها. 4- ما وجه ذكر الحقوق الثّلاثة في ثلاثيّة الحقوق على ما هي عليه؟ ذكر في هذه الثّلاثيّة ثلاثة حقوق : حقّ لليتيم وحقّ لسائل المال وحقّ لسائل العلم وحقّ لله، فقدّم اليتيم لأنّه أضعف ما يكون، وذكر ثلاثة حقوق للعباد وحقّاً واحداً لله تعالى وقدّم حقوق الضّعيفين على حقّه، وهذا من أعظم الإشارات إلى الاعتناء بحقوق الضّعفاء وأهمّيتها. كما أنّه ذكر ثلاثة أمور من باب الشّكر العمليّ وأمراً واحداً من باب الشّكر القوليّ، وهذا دليل على أهمّية الشّكر العمليّ وتقديمه، حيث ذكره الله مقدّماً ،كما ذكره أكثر عدداً من الشّكر القوليّ المجرّد. كما أنّ فيها توجيهاً للدّعاة بأن يكونوا هيّنين ليّنين قبل أن يتصدّروا للدّعوة، وأن يهتمّوا بتزويد أنفسهم بالرّحمة بقدر ما يهتمّوا بتزويدها بالعلم بل ربمّا أكثر "ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك". 5- لمَ دمج سؤال العلم والمال في آية واحدة ولم يفردهما في آيتين منفصلتين؟ في هذا دلالات خلص لي منها أوجه: الأوّل: التّشديد على أهمّيّة الهداية وكون عديمها يشبه حاله حال المسكين الّذي لا يجد قوت يومه فيضطرّ للسّؤال، فمهما بلغ الضّالّ من الغنى فإنّه لا زال محتاجاً، فحاجة النّفس للهدى لا تقلّ بحال عن حاجة الجسد لما يقيمه، فقوام الإنسان بكليهما ولذلك جمعهما الله في آية واحدة. الثّاني: تشابه الحال من حيث الحاجة بين هذا وذاك. الثّالث: الحفاظ على شكل نظم السّورة في ثلاثيّات والله أعلم. 6- ما هو وجه ذكر التّحديث بدلاً من الإخبار أو الكلام مثلاً ؟ الإخبار لا يقتضي التّكرار يكفي أن تقول الخبر مرّة واحدة ليكون إخباراً، أمّا التّحديث فيحمل معنى التّكرار والإشاعة والتّجديد مرّة بعد مرّة، ففي هذا اللّفظ إشارة إلى ضرورة تكرار الإخبار والمداومة على التّبليغ. 7- ما المقصود بالنعمة في قوله تعالى ( وأما بنعمة ربك فحدث)؟ قد يتبادر للذهن لأول وهلة أن المراد بالتحديث بنعمة الله هنا: أن يخبر الإنسان من حوله بما رزقه الله من نعم مادية فيقول مثلا: عندي من المال كذا ومن الأولاد كذا ومن النساء كذا وعملي فيه كذا. وهذا غير مراد البتة بهذا الشكل، بل إن مثل هذا مظنة إيغار صدور الناس عليه وربما أصيب بعين أو حسد حاسد. وللمفسرين في هذا الأمر مذهبين: الأول: أن النعمة هنا هي مطلق النعمة، سواء كانت مادية أو معنوية كنعمة الهداية الواردة في السورة، ولو قلنا بهذا يكون التحديث هنا على سبيل الاستشهاد على تعاقب الأحوال بالعموم لا بالخصوص. والثاني: أن المقصود بالنعمة هنا ما امتن الله به على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من الوحي المباشر، وعلى أمته من بعده بما بلغها به من الوحي وهو قول مجاهد، وهو رأي وجيه، وهذا ما ترتاح إليه النفس وتطمئن، أن المراد بالنعمة هنا تبليغ الوحي وما يحمله من خير على الإنسان خاصة ما جاء في هذه السورة من السلوى والتثبيت والربط على القلوب، ومعرفة حقيقة الدنيا والاستعداد لما فيها من اللأواء والأذى، والصبر حين الشدة والشكر حين البسطة، والترغيب بالعواقب سواء كانت في الدنيا أو في الآخرة، والثقة بالله ووعده وسعة عطاءه ووفور رحمته واستمرار حفظه ورعايته وحياطته، مادام الإنسان مقبلا عليه، وهذا كله مقصد السورة ومحورها الذي تدور حوله. ويكون التحديث هنا على النحو التالي: يكون على سبيل الاستشهاد على معنى السورة ومقصدها وهو ( تعاقب الأحوال ) وليس بالضرورة أن يكون المتحدث يتحدث عن نفسه دائما، بل يمكن أن يستشهد على هذا المعنى بما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم كما استشهدت الآية، أو بما حصل مع إخوانه من الأنبياء عليهم السلام كما جاء هذا منثورا على طول الكتاب، أو بحوادث يعرفها المستمع لتكون دليلا على الفكرة، فيكون التحديث هنا على سبيل الاستشهاد على تعاقب الأحوال من غنى بعد فقر وجاه بعد قهر وهدى بعد ضلال. 7- ما هي أوجه تكريم النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم- في هذه السّورة ؟   يمكن تقسيم أوجه التّكريم إلى عشرين وجهاً: 1- إقسام الله فيما يخصّ شأنه بآيتين تتميّزان بالوضوح من ناحية وبالتداول والحركة والتّجدد من ناحية أخرى، والشّيء الّذي يلفت النّظر هو المتجدّد لا السّاكن، وكأنّنا في كلّ ضحى وكلّ مجيء ليل نذكره صلّى الله عليه وسلّم، خصوصاً ما أتبعها في سورة الشّرح من علوّ ذكره. 2- دفع دعاوى المشركين بألفاظها، وفيه ملمحان: الأوّل أنّ الله هو من تولّى الدّفاع عنه، والثّاني أنّه تولّى دفع التّهم بألفاظها وبمادّتها. 3- التّعبير بالنّفي مع الماضي بـ (ما) لأنّ الحديث يشعر بأنّ انقطاع الوحي يشعر بأنّ الله ودّع النّبيّ، ومظهر الوداع سيكون في الحاضر والمستقبل فكأنّ المعنى : لم يودّعك الله يا محمّد في ما مضى من الزمن وكنت يتيماً وعائلاً فكيف بعد أن يرسلك ويقرّبك يبعدك ؟ 4- الّنفي بـ (ما) دون غيرها بما فيها من الامتداد، وكلّما كانت الكلمة فيها طول كلّما كان المعنى فيها أقوى وأطول وأشمل. 5- تولّي الدّفاع عن النّبيّ بنفسه جلّ وعلا، وهذه منقبة كبيرة، فالإنسان يشعر بفخر إن تولّى الدّفاع عنه كبير أو عالم فما بالك بربّ العالمين. 6- تقديم نفي التّوديع على نفي القلى، مع أنّ التّوديع ليس مكروهاً، فربّما يريد الإنسان مفارقة شخص دون أن يبغضه، ولكن نفى هذا الأمر للدّلالة على أنّ ما فوقه من باب أولى. 7- ذكر ضميره مع التّوديع ولم يذكره مع القلى، لأنّ التّوديع ليس فيه كراهية فلا بأس من ارتباط ضميرها مع الفعل، بعكس القلى ففيه كراهية ( أنا ما أهنتك ولا أسأت لك ) ( أنا ما أهنت ولا أسأت ) فالترّك ألطف وأحسن وقليل من ينتبه لهذا. 8- لم يوجد الضّمير مع القلى، ولا يقال أنّ ذلك لأجل تناسب نهايات السّور، فـالتّعليل المعنويّ أهمّ من الدّعاية الصّوتيّة. 9- تكرار كلمة ربّ مضافة إلى ضميره ثلاث مرّات، وهي تأتي في مواقع الحماية والحياطة والنصرة والعطاء، وموضوع السّورة يتناسب تماماً مع هذه السّورة. 10-   تكرار كاف الخطاب في هذه السّورة دليل على حضور مخاطبته تسع مرّات وسبق ذكر كلمة الزّركشيّ. 11-   تأكيد الخيريّة له بلام القسم للحكم بخيريّة الحكم المستقبل له من الحال الّذي هو فيه. 12-   دلالة اللام في قوله خير لك وكأنّها خيريّة خاصّة له. 13-   ذكر وصف الأولى دون الدّنيا. 14-   ذكر الخيريّة عموماُ في قوله (خير) وهي من أحسن الألفاظ وأجملها، والذي يبحث عنه النّاس دائماُ وهذا اللّفظ موجود دائماً. 15-   التّأكيد باللّام ولسوف. 16-   دلالة سوف دون السين للدّلالة على امتداد العطاء حتى يتجاوز الحياة إلى الآخرة لأنّنا لا نستطيع تحديد حدّ له. 17-   ذكر مادّة الإعطاء دون الإيتاء، والإعطاء يدلّ على تملّك المعطى ما يعطى، دون الإيتاء حيث يشركك غيرك فيها. 18-   مجيء الفعل مضارعاً في قوله يعطيك للدّلالة على تجدّد العطاء، وأيضا الرّضى دليل على أنّ رضاك يتجدّد مع كلّ عطاء. 19-   فترضى : هو عطاء يوصل إلى الرّضى، والإنسان بطبعه يصعب أن يرضى، لكنّه دليل على أنّه عظيم عطاء الله له صلّى الله عليه وسلّم. 20-   ذكر الحالات الّتي كان عليها سابقاً وما يضادّها من عطاء الله، فذكر له اليتم ثمّ ما أعطاه ثمّ الضّلال ثمّ الفقر وما يضادّهما، وذكر عائل دون فقير لأنّ العائل هو الفقير صاحب العيال، لأنّ وضع العائل أشدّ من وضع الفقير، وليس الفقر ماديّاً دائماً من ناحية المعين الموجّه النّصير، فأغناه الله عن ذلك كلّه. يحسن هنا التّنبيه إلى أمرين: الأول: قراءة السّيرة من خلال القرآن لها طعم خاصّ، مثلاً غزوة تبوك : تركيز على نفوس النّاس قبل الغزو وأشياء لا يعلمها إلا الله ثمّ اعتذر المنافقون ولا نجد هنا الأحداث التّفصيليّة وكذلك في السّيرة نحاول تلمّس بعض ما في سور القرآن من الهدايات، وكذلك سورة النّجم فيها ثناء كثير على عقله ولسانه. الثّاني: مظاهر التّكريم المنتشرة في كلّ صفحات المصحف: - فمثلاً في سورة النّجم : نجد صوراً عظيمة من حفظ الله لنبّيه في صور متعدّدة: **ثناؤه على عقله: (ما ضلّ وما غوى)، **وعلى لسانه: (وما ينطق عن الهوى) وهذه الاوصاف ليست عاديّة فهي تشير أنه لا يقول أية كلمة إلا وحياً.. لذلك إن اختلف قوله وفعله نأخذ بقوله للآية، لكنّه قد يمارس بطبيعته البشريّة أشياء من فعل النّاس. **وأثنى على جليسه ومعلّمه: (علّمه شديد القوى) **وعلى بصره: (ما زاغ البصر وما طغى) وهذه الأشياء هي مصادر دخول الخطأ على الإنسان. **وأثنى على صدره: (ألم نشرح لك صدرك) **وأثنى على أخلاقه: (وإنّك لعلى خلق عظيم) - ومن صور الثّناء عليه : **العذاب يرفع عن الأمّة من أجل وجوده فيهم فقط وحتّى عن الكفّار: (وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم)، وذكر الضّمير فيه من اللّطف وجاء بكلّ أساليب النّفي العظمى : لام الجحود فشطر الآية الأوّل في الكفّار والثّاني في المؤمنين فيبقى الضمان الثّاني من أساليب التّكريم . **لم يخاطبه باسمه بينما نادى يا موسى يا إبراهيم، ولم يذكر اسمه إلا في مرّات قليلة وهذا من أساليب التكريم لذلك ناداه كثيراً بالألقاب يا أيّها النّبيّ ومن الصّور اللّطيفة الغائبة كون الجواب ينزل عن طريقه فقوله "وإذا سألك عبادي" فقصد إظهار السؤال ليكون الطّريق الذي يصل الخير به إلى الأمّة هو عن طريق النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_ وكذلك أن يكون القول من خلاله" قل ".       حصاد التدبر
    • حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)         1-  ﴿حم ۝ والكتابِ المبين﴾ . أقسم الله بكتابه أنه مبين، قال #السعدي: مبين لكل ما يحتاج إليه العباد من أمور الدنيا والدين والآخرة. / روائع القرآن 2- هناك أسرار في كتاب الله يفهمها أولوا الالباب الذين يعطون القرآن وقتا وتدبرا وتأملا ، ويبدئون ويعيدون ، فالقرآن يكشف لهم من أسراره ومعانيه ﴿والكتاب المبين﴾ ./ فوائد القرآن   إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) 1-             على العرب مسؤولية أكثر من غيرهم (إناجعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون) !./ سلمان العودة 2-              ﴿ إنا أنزلناه قرآنًا "عربيًا" لعلكم "تعقلون" ﴾ كلما زاد حظك من اللغة العربية زاد تدبرك وتعقلك للقرآن.. . / نايف الفيصل 3-              حينما يختار خالق كل شيء اللغة العربية لغةً لكلامه ﷻ يجب أن تعلم قيمة هذه اللغة.. ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيا﴾ . / نايف الفيصل 4-              من لوازم الاعتزاز بالقرآن الاعتزاز بلغته؛ﻷن الفرع يتبع اﻷصل،فلا تصح دعوى الاهتمام بالقرآن مع إهمال لغته(إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون). / سعود الشريم   وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنكُمْ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (5)              (أفنضرب عنكم الذكر صفحا!) من رحمة الله بالخلق أن أتم عليهم نزول القرآن،ولم ينقطع نزوله بكفر الكافرين! / وليد العاصمي   وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) ﴿ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ كلما ركبت تذكرت نعمة الله فشكر الله في القلب اعظم وقيمته من الاجر مضاعفه لأنه الاعتياد على النعم يقتل شكرها والله يريدنا ان نحييها في قلوبنا ثم قال: ﴿وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ وهو شكر الله في اللسان ./ فوائد القرآن    وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (14)     1- { وإنا إلى ربنا لمنقلبون}ماسر تضمن دعاء السفر لهذه الجملة؟لأن السفر عرضة للحوادث ، فينبغي للمسافر ألا يغفل فيه عن الاستعداد للآخرة. وتأمل أيها القارى المتدبر كيف تكررت التقوى في السورة في نيف وثلاثين موضعها ، كل ذلك لتعزز جانب الاستجابة لأوامر الله تعالى.البقرة/محمد الربيعة   وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) 1-قال الله عن المرأة ( وهو في الخصام غير مبين) ( فالسليطة جريئة اللسان) فاقدة ﻷنوثتها الفطرية / عقيل الشمري   وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) 1-" ستكتب شهادتهم ويسألون" كل ما خط حرفك شهادة؛ ستسأل عنها يوم القيامة؛ فاكتب ما يرضي الله . / نوال العيد       2-  بغضّ النظر عن صحّتها! اتّهاماتك الموزّعة على الخلق لن تمرّ دون حساب : )سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ(/ روائع القرآن   وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) 1-  إنا وجدنا آبائنا على أمة.. ..آباؤهم بضغطهم الحميم، المجتمع الرهيب بثقله الكلي، لكن الله لم يعذرهم أن يتفردوا، أنت كيان مستقل فريد،/ عبد الله بلقاسم 2-  الجاهليون العرب في الدين خير من الجاهليين اليوم لأن جاهلية العرب بتقليد الآباء وجاهلية اليوم بتقليد الأعداء وحجتهم: (وإنا على آثارهم مقتدون)/عبد العزيز الطريفي             3-    التعصب غريزة من المهم توجيهها وتقويمها في نفس المرء، وإلا جنحت به للتعصب الجاهلي المذموم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون{ / أ.د ناصر العمر 4- ﴿إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ ﴿إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ المترفين الاغنياء اكثر المستفيدون من بقاء الحال لذلك هم دائما اعداء والاصلاح والتغيير ويسخرون اموالهم وادواتهم ضدها . ./ فوائد القرآن 5- كم يصد الترف عن طريق الاستقامة  )إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) صرفهم التنعم وحب الجاه، عن النظر والتدبر والاستماع للحق.. . / تدبر                  قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) 1-إبراهيم عليه السﻻم أورث عقبه كلمة التوحيد : (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (الفكر) الحق يبقى دون موت / عقيل الشمري   بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) -1 أهم يقسمون رحمة ربك" كلا كلا ، لن يستشيرهم الله قبل أن يعطيك، لا عليك مما يقولون فيك، ستأتيك رحمته رغما عنهم. / عبد الله بلقاسم 2- *قال تعالى "أهم يقسمون رحمة ربك" السؤال الذي يطيح بمشاعر الحسد فينا ! / افياءالوحي 3- إذا كان ربنا الرزاق يقول في بيانه : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فلـمــاذا تــحــســد !!! / نايف الفيصل 4- آية في القرآن تقضي على الحسد ! ﴿ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ﴾" / حاتم المالكي 5- ﴿ نحنُ قَسمنا بينهمْ مَعِيشتهم في الحياةِ الدنيا ﴾ قال حاتم الأصم : تأملتها فعلمت أن القسمة من الله فما حسدت أحدا أبدا ! /روائع القرآن 6-قال"ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سُخريا"     ليس معنى"سُخريا"من السخرية؛بل من التسخير؛لأنها بالضم وتلك بالكسر   تصحيح_التفسير"    / د.عبدالمحسن المطيري 7-( ورحمة ربك خيرٌ ممَّا يجمعُون ) إنْ أحرق قلبك متاع لا تقدر عليه ، أطفئ الأسى والحسرة بهذه الآيه . / عايض المطيري            8 -نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا". آية تبعث الطمآنينة في النفس وتُوجب الرضا بما قسم الله              لنا ونبذ الحسد. / م. خالد الشريف          9-﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ قال حاتم الأصم : تأملتها فعلمت أن القسمة من الله ؛فما حسدت أحداً أبداً. / فوائد القرآن             10- نحن قسمنا بينهم معيشتهم" حياتك اختارها ربك لك كيف تعيشها وأنت كاره كيف تعترض على ما قدره لك تالله إن رضيت بحالك ليرضيك/ خواطر قرآنية             11- الذين ينالون من الشيخ #الطريفيحسدا وبغيا، لما ميزه الله من علم ومحبة الناس، ألا يخشون الله :" أهم يقسمون رحمة ربك" ولن يزيده حسدهم إلا علوا/ أ .د ناصر العمر              12- أرزاق الله لعباده متنوعة منهم من رزقه في السماء كالطيارين ومنهم من رزقه في لجج البحار كالغواصين ومنهم من رزقه مالاً يرثه بلا تعب (نحن قسمنا..) / عبد الملك القاسم          13- ﴿…نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا…﴾ قال أحد السلف تأملتها فعلمت أنّ القسمة من الله ، فما حسدت أحدا أبدا . / روائع القرآن           14- (أهم يقسمون رحمة ربك)الحمدلله أن الرزق والفضل والخير بيد الله وحده يوزعه بعدله وإنصافه "ورحمته" وإﻻ لشاهدنا الجور والظلم بأنواعه ! / مها العنزي 15- إنْ أحرق قلبك متاع لا تقدر عليه ،،، أطفئ الأسى والحسرة بهذه الآية }وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ { /عايض المطيري 16- ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال حاتم الأصَمُّ عن هذه الآية: تأمَّلتُها فعلمتُ أنَّ القِسمة مِن الله فما حسدتُ أحدًا. ./ فوائد القرآن 17- ‏(الحسد) داء الأمم.. وهو منتشر بشكل مخيف.. وصاحبه يستبطن سوء ظن بالله، وتسخط مستتر، ونقص في الرضا.. ودناءة مهلكة.. وفي قوله تعالى "أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا" رُقية للحسد، وتبكيت للحسدة../ عادل صالح السليم 18- ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ قال حاتم الأصم : تأملتها فعلمت أن القسمة من الله فما حسدت أحداً أبداً. . / تدبر              
        وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) 1-  }والآخرة عند ربك للمتقين } اللهم اجعلنا من المتقين . / نايف الفيصل 2-  والآخرة عند ربك للمتقين" . بشرى لمن أحسن واتقى وحافز للثبات لمن يريد الاستقامة ويجاهد فيها/ خواطر قرآنية 3-"والآخرة عند ربك للمتقين " أيا كان وجعك في الدنيا وما يكدرك منها استبشر بما لك في الآخرة واجعل سعيك لها . / خواطر قرآنية   وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) 1-  (ومن يعش عن ذكر الرحمن) ذكر الرحمن (واضح بين) ﻻ يصيبك دونه(عشى) /عقيل الشمري           2- (ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نُقيِّض له شيطانا!) لكل معرض عن القرآن،،شيطان مسخر له، وظيفته: / وليد العاصمي          3- ﴿ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين﴾ من لم يردعه ذكر الله عن المعاصي يُسلّط الله عليه شيطاناً يدله على الشر./ فرائد قرآنية    -4       }ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين} قد تكون لحظات الغفلة عن ذكر الله والتلبس بالمعاصي فرصة لتمكن قرين السوء؛ فلنحذر! / أ.د ناصر العمر          5- ﴿ياصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله﴾ حتى السجن جعله منبر دعوة وإصلاح كُن كالغيث أينما وقع نفع / روائع القرآن         6- لا يجتمع ذكر وضيق،كما لا يجتمع شيطان وذكر،ولن يسيطر ضيق وشيطان على قلب إلا بإهمال الذكر(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) / سعود الشريم 7- ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ يعش: يُعرض فاطرد الشيطان بذكر الرحمٰن. يقول أحد العلماء :  من ترك ذكر الله لازمه الشيطان ملازمة الظل . / تدبر      وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) 1-  لا يلزم من ضلال الإنسان أن يعلم أنه كذلك، فالرضا بالرأي قد يصاحبك وأنت على باطل (اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) / عبد العزيز الطريفي 2-  أعظم الفتنة أن تتمسّك بالشر وتدعو إليه وتدفع الخير وتحذر منه وتحسب أنك على هدى (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون)/عبد العزيز الطريفي    -3         "ويَحسبون أنهم مُهتدون" "وهم يَحسبون أنهم يُحسِـنون..." "ويحسبون أنهم على شيء" كم من مفتون ... لا يدري أنه مفتون ! . / نايف الفيصل           4- الهداية لا تُعرَف بقناعة النفس بها، وإنما بدلالة الله عليها، فكم من ضالٍ يحسب أنه على حق (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون)" / عبد العزيز الطريفي          5- أعظم الفتنة أن تتمسّك بالشر وتدعو إليه وتدفع الخير وتحذر منه وتحسب أنك على هدى (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) / عبد العزيز الطريفي 6-"ويَحسبون أنهم مُهتدون" "يَحسبون أنهم يُحسِـنون" "ويَحسبون أنهم على شيء" "وَحَسبوا أَلا تكون فتنة" تأكد جيداً من (حساباتك) وقناعاتك فربما هي سراب خادع.. / عادل صالح السليم 7- "وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ" حين ترى التضاد في الأفكار والمواقف والآراء حد القطيعة ممن حملوا إرثاً شرعياً تصيبك غُصة مريرة من هذه الآية.. / عادل صالح السليم 8- حين تعرض عن أمر الله ستجد الشيطان يؤزك فيصدك حتى عن ذكر الله ( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ(   و يغريك و يغرك حتى تحسب على شيء ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)انقلاب للحقائق . . / تدبر   حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)    1- أعظم الناس ظلما لصاحبه، الذي يراه على باطل يخسر به آخرته، ثم يجامله ويسكت حفاظا على صداقته ومودته، (بئس القرين) / عبدالله بلقاسم   وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) 1-  عز كل أمة مسلمة وطول بقائها مرهون بمدى حفظها للضرورات الخمس،وهي الدين،والنفس،والمال،والعقل،والعرض،كلها ذكرت بالوحي(فاستمسك بالذي أوحي إليك). /سعود الشريم 2-  اربأ بنفسك أن تكون أسير حزب أو جماعة ترضى لرضاها وتغضب لغضبها،وعض بالنواجذ على وصية الله لنبيهﷺ(فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) /سعود الشريم 3-  {فاستمسك بالذي ( أوحي إليك) إنك على صراط مستقيم } على قدر تمسكك بالكتاب و السنة تكون هدايتك على الصراط / ماجد الزهراني 4-  ‏القرآن يجعلك تستمسك بالأسس والمبادئ ثم تنطلق نحو التطور والتجديد في الحياة { فاستمسك بالذي أوحي إليك } / محمد ربيعة 5-  فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم" هدي إلى الحق من تمسك بكتاب الله / نوال العيد          6-  مؤسسات العلم قواعد لبناء الهوية، وسدود أمام الشبهات والشهوات، وسفن نجاة لمن شاء أن يستقيم ﴿فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم﴾./ أ.د رقية المحارب   وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) 1-             القرآن ،،شرف حياتهم ، وحياة مابعد مماتهم .﴿وإنّه لذكر لك ولقومك﴾علمه القرآن وسيعلمه القرآن كل شيء ./إبراهيم العقيل 2-              *﴿ وإنه لذكرٌ لك ولقومك ﴾ القرآن شرف للعربية فما قيمة العربية إذا لم نسخرها في فهم القرآن وتدبره!! / نايف الفيصل 3-              *"وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" مجدكم بقدر قربكم من القرآن وتطبيقكم لتعاليمه، وإلا فانتظروا السؤال على تفريطكم به ./عبد اللطيف هاجس 4-              "وإنه لذكر لك ولقومك" رفع الله ذكر هذا الشاب الذي جاء أولا في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية للقرآن الكريم. #عمر_حسين_باعيسى / عبدالله بلقاسم 5-              }وإنه لذكر لك ولقومك}؛القرآن عزة لك ولقومك العرب فقد نزل بالعربية،وكم عز أقوام بعز لغات"/ الشعراوي / سماوية 6-              وإنه لذكر لك ولقومك" هذا وعد الله لأهل القرآنالشرف والرفعة وعد أكبر من عبث العابثين وتشويه الجاهلين / د.عبد الله بلقاسم 7-              ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون﴾ ماذا أعددنا لتعليم هؤلاء المسلمين الجدد في أنحاء العالم ؟ شاركونا في تقريب معاني القرآن لهم بلغاتهم 8-              القرآن ،،شرف حياتك ، وحياة مابعد مماتك ، ﴿وإنّه لذكر لك ولقومك﴾تعلم القرآن وسيعلمك القرآن كل شيء / . إبراهيم العقيل   وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) 1-  كل تمكن وملك في الأرض بغير وحي من الله وبلا إذنه وشرعه كحال فرعون إذ قال (أليس لي ملك مصر) فهو تمكن جبري طاغوتي وملك ممنوع غير مشروع . / ا.د. حاكم المطيري 2-  ( وهذه الأنهار تجري من تحتي .. )لما اغتّر فرعون بماعنده وقال : عاقبه الله بالذي أغتر به ، وأغرقهُ في موج البحر !!/ عايض المطيري            3- أربع كلمات مهلكات: أنا - لي - عندي - نحن " أنا خير منه" " أليس لي ملك مصر" " قال إنما أوتيته على علم عندي" " نحن أولوا قوة" / نايف الفيصل            4- ﴿ ونادى فرعَونُ في قومه قال يا قَومِ أليس لي مُلكُ مصرَ وهذه الأَنهارُ تجري مِن تحتي..﴾ قال ابن عثيمين : ) عُذب بما افتخر به فأغرق في البحر( / روائع القرآن 5-}أفلا تسمعون } ، { أفلا تبصرون{  فاسمع وأبصر هنا ، قبل أن تقول هناك: }ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا { ./ فوائد القرآن   أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52) 1-  {أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مَهينٌ ولا يكاد يبين{عندما يُسرف الإنسانُ في ذمِّ خصمه بدون وجه حق، فإنما يعبِّر عن خوفه واضطرابه {وإنا لجميعٌ حاذرون{/ أ. د. ناصر العمر          2- ﴿ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ﴾ قد تنظر لأحدهم نظرة تكبر وهو عند ربك خير منك ومن كل ما تملك . لا ترتفع بقامتك فتُكسر ! ./ روائع القرآن 3- "أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ" عيّر فرعونُ موسى بـ عيِّ لسانه، وما علم أن فصاحة الأفعال هي التي تحدث الفروق.. / عادل صالح السليم 4- قال فرعون عن موسى ﴿ هو مهين ﴾ وقال الله عن موسى ﴿ واصطنعتك لنفسي ﴾ قد تضعف في عين سلطان الأرض، ولكنك مصطفى عند سلطان الأرض والسماء .. ./ فوائد القرآن   فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)  } فلولا أُلقي عليه أسورة من ذهب{ أهل الفساد .. قياس التفضيل عندهم : العطاء الدنيوي!! . / تدبر     فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54) 1- ﴿ فاستخفَّ قومَهُ فأطاعوه.... ﴾ الظالم وحده لا يستطيع صنع شيء !! / نايف الفيصل        2- فاستخف قومَهُ فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين" الطاغية لا يَستخف إلا بأهل الفسق ... / نايف الفيصل 3-تشربوا الظلم وعاشوا فيه حتى اعتقدوا أنه حق أصيل للإمام يبطش بكل من خالفه :﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ / روائع القرآن 4-﴿ فاستخف قومه فاطاعوه ﴾ ﴿ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ تأثير الزيف الدعائي في قلب الحقائق ؛ خطير على المجتمع ! ./ روائع القرآن        5- ونحن إذا تتبعنا الآيات؛ نجد -في غير ما موضع- أن فرعون لم يكن يعتمد على قوته فقط، وإنما كان يقوم بعملية تزييف للوعي: ﴿فاستخف قومَهُ فأطاعوه﴾../ روائع القرآن        6- ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ . . نجاح الكذاب والمنافق يكون سببه خفة عقول وغباء من اتبعه. فلا تستغرب احمق يتبعه قطيع من الاغبياء. / تأملات قرآنية 7- ‏"فَاستَخَفَّ قَومَهُ فَأَطاعوهُ إِنَّهُم كانوا قَومًا فاسِقينَ" لن يجد (المستبد) مثل نشر الفسق ، فمن أطاع هواه سهل قياده .. / عادل صالح السليم 8- ‏"فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ" كلما كانت الأمة أكثر فسقاً وفجوراً كانت قابليتها للاستعباد والاستخفاف أكثر وأوسع .. / عادل صالح السليم 9- ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ . نجاح الكذاب والمنافق يكون سببه خفة وضعف وغباء عقول من اتبعه. فلا تستغرب احمق يتبعه قطيع من الاغبياء. / تأملات قرآنية   فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)        1   -قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : وجدتُ النقمة مع الغفلة ، يعني قوله : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ، وآسفونا أي : أغضبونا . تفسير ابن كثير فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ (56) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) 1-قال "ولما ضُرب ابن مريم مثلاإذا قومك منه يصِدون"  ليست بالضم من الصدود؛بل بكسرالصاد أي يضحكون ويضجون، وهي الوحيدةفي القرآن # تصحيح_التفسير"  / د.عبدالمحسن المطيري   وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) .بل هم قوم خصمون......إنهم بارعو الجدل أقوياء الخصومة....لكنهم ليسوا على حق/ عبد الله بلقاسم     .﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. اخطر الناس من يكون بارع وقوي بالنقاش والخصومه وهم ليسوا على حق. / تأملات قرآنية إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)  ﴿وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم﴾ وإن عيسى لعلامة من علامات الساعة الكبرى حين ينزل آخر الزمان، فلا تشكّوا أن الساعة واقعة، واتبعوني فيما جئتكم به من عند الله، هذا الذي جئتكم به هو الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. / خواطر قرآنية     (اهدنا الصراط المستقيم﴾ هل تعرف ما هو الصراط المستقيم؟! الصراط المستقيم هو ١/عبادة الله وحده ٢/على سنة رسول الله ﷺ ﴿إن الله ربي وربكم "فاعبدوه" هذا صراط مستقيم﴾ ﴿.. "واتبعونِ" هذا صراط مستقيم﴾./ فوائد القرآن (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتّبعون هذا صراط مستقيم) (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( هذه سبل الوصول للصراط المستقيم . / تدبر        وَلا يَصُدَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) }ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين{ لاتجعله يصدك في هذه الليالي الفضلية عن عبادة الله والتزود بالطاعات فهو عدو مبين كما اخبرنا رب العالمين . . / تدبر      وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66) 1- يأتي التعبير القرآني: "وهم لا يشعرون"؛ تنويهاً بأنه لا يخطر على بال الظالمين أي خاطر يتعلق بالتدبير الإلهي الخفي! / سلمان العودة   الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (67) 1- أشد الناس استخفافا بك هو من لا يريدك إلا له،وأولهم تنكرا لك الذي يقول: إن لم تكن صديقي فأنت عدوي!! (اﻷخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). / سعود الشريم 2- }الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين } الصداقة لا تدوم إلا بين الفضلاء والشرفاء ! / نايف الفيصل 3-الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" كل حبيب أحببته يامتقي ثم رحل عنك ستلتقي به وستجد حبك له كما هو.... ستلتقون يوما. / عبدالله بن بلقاسم 4- ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) لضمان استمرار العلاقة اجعلها (تقوى لله)" / عقيل الشمري 5- إياك وكل جليس لا يعينك على طاعة الله ﷻ وتذكر : ﴿ الأخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلّا المُتَّقِينَ ﴾ / عايض القرني 6- ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ كل صداقاتك هباء وخسران ، ما لم تُبنَ على تقوى من الله ورضوان . إبراهيم العقيل 7- }الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين { إلا المتقين فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله. / تفسير السعدي 8- وإن الأخلاء يوم القيامة المتخالين على الكفر ومعصية اللّه { بعضهم لبعض عدو } لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير اللّه فانقلبت يوم القيامة عداوة/ تفسير السعدي 9- كل صحبة تفنى إلا الصحبة في اللهفهي معك حتى تدخلك الجنة " الأَخِلاَّء يومئذ بعضهم لبعض " عدو إلا المتقين ". / نوال البخيت 10-قرأ_الإمام ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ .. كل صداقاتك هباء وخسران ، ما لم تُبنَ على تقوى من الله ورضوان/. إبراهيم العقيل         11- "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" الخلة أعلى مراتب المحبة، إن لم تكن على تقوى انقلبت إلى عداوة.          12-) الأخلاء يؤمئذ بعضهم لبعض عدوإلاالمتقين)لايخلد من الحب إلاماكان لله تأملوهافيمن أحببتم وستجدون الجواب اليوم أو غداً / ابتسام الجابري               13-   لأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" لا أغلى من صديق صالح ومحبته في الله في الدنيا يذكرك إن غفلت وبالآخرة يصحبك للجنة/ روائع القرآن 14- ‏{الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُو إِلا الْمُتقِين} المتحابين في الله لا يقطع محبتهم في الله شيء من أمور الدنيا وإنما هم متحابون في الله لا يفرقهم إلا الموت، حتى لو أن بعضهم أخطأ على بعض أو قصر في حق بعض فإن هذا لا يهمهم لأنه إنما أحبه لله عز وجل ./ ابن عثيمين 15- ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ الأخلاء: جمع خليل وهو الصديق، وإنما يعادي الخليل خليله يوم القيامة؛ لأن الضرر دخل عليه من صحبته ولذلك، استثنى المتقين؛ لأن النفع دخل على بعضهم من بعض./ ابن جُزي‏ 16- في زمن الغربة تمسك بالأصفياء إذا وجدت الرفيق الصالح المعين على الحق فاصحبه وتعاون معه على البر والتقوى ونفع الأمة ونصرة الإسلام، فرب صاحب يأخذ بيدك يوم القيامة إلى الفردوس الأعلى من الجنة ﴿الأَخِلّاءُ يَومَئِذٍ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المُتَّقينَ﴾/ أبرار بنت فهد القاسم   يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)          1  -المخاوف والأحزان لا تنتهي هنا بل في الجنات. (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) / أ.د ابتسام الجابري   ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) 1- ﴿ ادخلو الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ﴾تحبرون : تسرون وتكرمون.الزوجة التي أعانتك على الثبات على الدين سترافقك في جنان الخلد. / سلطان عبدالله العمري   يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) 1-             "وفيها ما تشتهيه الأنفس "تمنيت اليوم أن أعود عشرين عاما لأ رتشف تلك اللذة من جديدشعرت بالوجع لا ستحالة العودة إلى الوراءفخطرت لي الآيةفقلت : بلىيا رب من فضلك / عبد الله بلقاسم 2-             {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} ذهب الجنة ليس هو المعدن الذي نعرفه بل هو شيء مختلف وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. / د. سلمان العودة   3-               ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن ﴾جمعت الآية جميع الملذات والمطايب والمحبوبات في لفظين . / د. عبدالملك القاسم 4-              وَفِيهَا مَاتَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن﴾مصدر الشهوة هي النفس والعين ومن ألجمها بالتقوى فقد نال نعيم الجنة / شريان 5-              تخاف من الرحيل ؟ هل فكرت بدار بلا جنائز وبسمات بلا دمع ولا تؤلمك الأحزان في وجوه الأحبة؟ ﴿وفيها ما تشتهيه اﻷنفس﴾/ روائع القرآن 6-              (وفيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين)قيل :جمع عزوجل بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف مافيها على التفصيل لم يخرجوا عنه . ./ عبد الملك القاسم 7-              ﴿ وفيها ما تشْتهِيه الأنفُسُ وَتَلَذُ الأعيُنُ ﴾. كل جميل فاتك هنا كل لذة ضاعت كل ذكرى رحلت كل غال فقدته كل شيء تخيلته ستناله بالجنة/ تأملات قرآنية 8- كلّ لذة يعقبها انقطاع هي لذة ناقصة... جاهد نفسك لتفوز باللذات التي لا تنقطع ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعينُ وأنتم فيها خالدون﴾./ روائع القرآن                                            وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) 1- الرغبات وحدها لاتصنع نجاحات لابد من أفعال تصدقها، فربنا لم يخبرنا بأن دخول الجنة جزاء بما كنا نأمل ونتمنى بل (بما كنتم تعملون) ياسر_الحزيمي / أبرار بنت فهد القاسم   لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) 1-  قال ربنا تعالى و تقدس : (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون, لا يفتر عنهم و هم فيه مبلسون) أعظم جريمة أن يجرم الإنسان في حق الذي أوجده .. ! / نايف الفيصل   وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) 1-  (يامالك ليقض علينا ربك)إنه توسل الطغاة في يوم الحسرة وقد انكشف الغطاء واتضحت الحقائق وسقطت الزعامات الكاذبة فصارت المنايا غاية الأماني!! د رياض المسيمري /محمد الربيعة           2- (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك!) كعادتهم،لايدعون الله عند الشدائد،،حتى هناك! / وليد العاصمي 3-  ( نادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) "لما تيقنوا أن لا سبيل لهم إلى الخالق نادوا المخلوق إذلالاً لهم وتأمل "ربك" ولم تك لهم الجرأة أن يقولوا ربنا ."  / أبو حمزة الكناني 4-  ﴿ونادوا يا مالك ليقضِ علينا ربك﴾ ؛ روى السدّي أن مالك أجاب أهل النار بعد ندائهم بألف سنة فقال : ﴿إنكم ماكثون﴾؛ خالدون إلا من لم يشرك بالله. / فرائد قرآنية 5-  خازن جنهم هو مَالِك ﴿ ونادوا يا مَالِك ليقضِ علينا ربّك ﴾ ؛ في رحلة الإسراء والمعراج رآه النبي ﷺ فهو من أعظم الملائكة خَلْقًا ولم يضحك قط. / فرائد قرآنية            6-   قال ابن عباس في تفسير قول الله ﷻ : ﴿ ونادوا يا مالك ليقضِ علينا ربك ﴾ قال : يمكثُ عنهم ألفَ سنةٍ ثم يُجيبهم : ﴿ إنكم ماكثون ﴾ /اشراقة آية   لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) 1-  لا سبيل إلى محو ما كتبوا (ورسلنا لديهم يكتبون)..ومن أصلح بدل الله سيئاته حسنات..ألا نستحي منهم؟! / سلمان العودة            2- إذا خلوت في ظلمة والنفس داعية إلى العصيان فقل لها : { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون{ / أبرار بنت فهد القاسم          -    3           أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ؟!! بلى } أطلق سراح الهم من قضبان صدرك ، وافسح لأنين قلبك المكان .. فالسميع يسمعك وإن لم تنطق شفتاك . / أبرار بنت فهد القاسم 4- قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) 1-﴿ وهو الذي في السماء إله .. ﴾ هـو في السماء..... لكنك إنْ دعوته فهو معك.. / نايف الفيصل 2-﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ قال قتادة : يعبد في السماء وفي الأرض . / روائع القرآن   وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) 1- ﻻ يصح أي حكم من اﻷحكام إﻻ بأمرين: اﻷول:العلم لقوله(إﻻ من شهد بالحق وهم يعلمون). والثاني:العدل لقوله(وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) / سعود الشريم   وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) 1        أضعف الناس عقلاً من لا يقبل الصواب حتى يُجرب حسرة الخطأ بنفسه (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون)/عبد العزيز الطريفي   حصاد التدبر
    • حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) . يخبر تعالى خبرا يتضمن الأمر بتعظيم القرآن والاعتناء به وأنه ( تَنزيلُ ) ( مِنَ اللَّهِ ) المألوه المعبود لما اتصف به من صفات الكمال وانفرد به من النعم الذي له العزة الكاملة والحكمة التامة.
      ثم أيد ذلك بما ذكره من الآيات الأفقية والنفسية من خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من الدواب وما أودع فيهما من المنافع وما أنزل الله من الماء الذي يحيي به الله البلاد والعباد.
      فهذه كلها آيات بينات وأدلة واضحات على صدق هذا القرآن العظيم وصحة ما اشتمل عليه من الحكم والأحكام، ودالات أيضا على ما لله تعالى من الكمال وعلى البعث والنشور.
      ثم قسم تعالى الناس بالنسبة إلى الانتفاع بآياته وعدمه إلى قسمين:
      قسم يستدلون بها ويتفكرون بها وينتفعون فيرتفعون وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا تاما وصل بهم إلى درجة اليقين، فزكى منهم العقول وازدادت به معارفهم وألبابهم وعلومهم.
      وقسم يسمع آيات الله سماعا تقوم به الحجة عليه ثم يعرض عنها ويستكبر، كأنه ما سمعها لأنها لم تزك قلبه ولا طهرته بل بسبب استكباره عنها ازداد طغيانه.
      وأنه إذا علم من آيات الله شيئا اتخذها هزوا فتوعده الله تعالى بالويل فقال:
      ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) أي: كذاب في مقاله أثيم في فعاله.
      وأخبر أن له عذابا أليما وأن ( مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ) تكفي في عقوبتهم البليغة.
      وأنه ( لا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا ) من الأموال ( وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ) يستنصرون بهم فخذلوهم أحوج ما كانوا إليهم لو نفعوا.
      فلما بين آياته القرآنية والعيانية وأن الناس فيها على قسمين أخبر أن القرآن المشتمل على هذه المطالب العالية أنه هدى فقال: ( هَذَا هُدًى ) وهذا وصف عام لجميع القرآن فإنه يهدي إلى معرفة الله تعالى بصفاته المقدسة وأفعاله الحميدة، ويهدي إلى معرفة رسله وأوليائه وأعدائه، وأوصافهم، ويهدي إلى الأعمال الصالحة ويدعو إليها ويبين الأعمال السيئة وينهى عنها، ويهدي إلى بيان الجزاء على الأعمال ويبين الجزاء الدنيوي والأخروي، فالمهتدون اهتدوا به فأفلحوا وسعدوا، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) الواضحة القاطعة التي لا يكفر بها إلا من اشتد ظلمه وتضاعف طغيانه، ( لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ )   اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) . يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، ( لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) بأنواع التجارات والمكاسب، ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.
      ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله فيهما من الشمس والقمر والكواكب والثوابت والسيارات وأنواع الحيوانات وأصناف الأشجار والثمرات وأجناس المعادن وغير ذلك مما هو معد لمصالح بني آدم ومصالح ما هو من ضروراته، فهذا يوجب عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته وحكمه ولهذا قال: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها دال على نفوذ مشيئة الله وكمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة دال على كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة دال على سعة ملكه وسلطانه، وما فيها من التخصيصات والأشياء المتضادات دليل على أنه الفعال لما يريد، وما فيها من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية دليل على سعة رحمته، وشمول فضله وإحسانه وبديع لطفه وبره، وكل ذلك دال على أنه وحده المألوه المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له وأن رسله صادقون فيما جاءوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا.   قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) . يأمر تعالى عباده المؤمنين بحسن الخلق والصبر على أذية المشركين به، الذين لا يرجون أيام الله أي: لا يرجون ثوابه ولا يخافون وقائعه في العاصين فإنه تعالى سيجزي كل قوم بما كانوا يكسبون. فأنتم يا معشر المؤمنين يجزيكم على إيمانكم وصفحكم وصبركم، ثوابا جزيلا.
      وهم إن استمروا على تكذيبهم فلا يحل بكم ما حل بهم من العذاب الشديد والخزي ولهذا قال: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )   وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) . أي: ولقد أنعمنا على بني إسرائيل نعما لم تحصل لغيرهم من الناس، وآتيناهم ( الكتاب ) أي: التوراة والإنجيل ( والحكم ) بين الناس ( والنبوة ) التي امتازوا بها وصارت النبوة في ذرية إبراهيم عليه السلام، أكثرهم من بني إسرائيل، ( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) من المآكل والمشارب والملابس وإنزال المن والسلوى عليهم ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي: على الخلق بهذه النعم ويخرج من هذا العموم اللفظي هذه الأمة فإنهم خير أمة أخرجت للناس.
      والسياق يدل على أن المراد غير هذه الأمة فإن الله يقص علينا ما امتن به على بني إسرائيل وميزهم عن غيرهم، وأيضا فإن الفضائل التي فاق بها بنو إسرائيل من الكتاب والحكم والنبوة وغيرها من النعوت قد حصلت كلها لهذه الأمة، وزادت عليهم هذه الأمة فضائل كثيرة فهذه الشريعة شريعة بني إسرائيل جزء منها، فإن هذا الكتاب مهيمن على سائر الكتب السابقة، ومحمد صلى الله عليه وسلم مصدق لجميع المرسلين.
      ( وَآتَيْنَاهُمْ ) أي: آتينا بني إسرائيل ( بَيِّنَاتٍ ) أي: دلالات تبين الحق من الباطل ( مِنَ الأمْرِ ) القدري الذي أوصله الله إليهم.
      وتلك الآيات هي المعجزات التي رأوها على يد موسى عليه السلام، فهذه النعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل تقتضي الحال أن يقوموا بها على أكمل الوجوه وأن يجتمعوا على الحق الذي بينه الله لهم، ولكن انعكس الأمر فعاملوها بعكس ما يجب.
      وافترقوا فيما أمروا بالاجتماع به ولهذا قال: ( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ) أي: الموجب لعدم الاختلاف، وإنما حملهم على الاختلاف البغي من بعضهم على بعض والظلم.
      ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) فيميز المحق من المبطل والذي حمله على الاختلاف الهوى أو غيره.   ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) . أي: ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير وتنهى عن كل شر من أمرنا الشرعي ( فَاتَّبِعْهَا ) فإن في اتباعها السعادة الأبدية والصلاح والفلاح، ( وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) أي: الذين تكون أهويتهم غير تابعة للعلم ولا ماشية خلفه، وهم كل من خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم هواه وإرادته فإنه من أهواء الذين لا يعلمون.
      ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) أي: لا ينفعونك عند الله فيحصلوا لك الخير ويدفعوا عنك الشر إن اتبعتهم على أهوائهم، ولا تصلح أن توافقهم وتواليهم فإنك وإياهم متباينون، وبعضهم ولي لبعض ( واللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) يخرجهم من الظلمات إلى النور بسبب تقواهم وعملهم بطاعته.   هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) . أي: ( هَذَا ) القرآن الكريم والذكر الحكيم ( بَصَائِر لِلنَّاسِ ) أي: يحصل به التبصرة في جميع الأمور للناس فيحصل به الانتفاع للمؤمنين، والهدى والرحمة.
      ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) فيهتدون به إلى الصراط المستقيم في أصول الدين وفروعه ويحصل به الخير والسرور والسعادة في الدنيا والآخرة وهي الرحمة. فتزكو به نفوسهم وتزداد به عقولهم ويزيد به إيمانهم ويقينهم، وتقوم به الحجة على من أصر وعاند.   أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 21 ) . أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم.
      ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا ( سَوَاءً ) في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.   وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) . أي: خلق الله السماوات والأرض بالحكمة وليعبد وحده لا شريك له، ثم يجازي بعد ذلك من أمرهم بعبادته وأنعم عليم بالنعم الظاهرة والباطنة هل شكروا الله تعالى وقاموا بالمأمور؟ أم كفروا فاستحقوا جزاء الكفور؟   أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) . يقول تعالى: ( أَفَرَأَيْتَ ) الرجل الضال الذي ( اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) فما هويه سلكه سواء كان يرضي الله أو يسخطه. ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يزكو عليها. ( وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ ) فلا يسمع ما ينفعه، ( وَقَلْبِهِ ) فلا يعي الخير ( وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) تمنعه من نظر الحق، ( فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ) أي: لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتجتنبونه.
      ( وَقَالُوا ) أي: منكرو البعث ( مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) أي: إن هي إلا عادات وجري على رسوم الليل والنهار يموت أناس ويحيا أناس وما مات فليس براجع إلى الله ولا مجازى بعمله.
      وقولهم هذا صادر عن غير علم ( إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ) فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان.
      إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق، قال تعالى: ( قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) وإلا فلو وصل العلم باليوم الآخر إلى قلوبهم، لعملوا له أعمالا وتهيئوا له.   وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) . يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه ( يوم تَقُومُ السَّاعَةُ ) ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب.
      ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد
      فقال: ( وَتَرَى ) أيها الرائي لذلك اليوم ( كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
      ( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ) أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: ( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ) أي: إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا
      ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية ويدل على هذا قوله: ( هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) أي: هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فهذا كتاب الأعمال.
      ولهذا فصل ما يفعل الله بالفريقين فقال: ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إيمانا صحيحا وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة من واجبات ومستحبات ( فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ) التي محلها الجنة وما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم، ( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) أي: المفاز والنجاة والربح والفلاح الواضح البين الذي إذا حصل للعبد حصل له كل خير واندفع عنه كل شر.
      ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالله فيقال لهم توبيخا وتقريعا: ( أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ) وقد دلتكم على ما فيه صلاحكم ونهتكم عما فيه ضرركم وهي أكبر نعمة وصلت إليكم لو وفقتم لها، ولكن استكبرتم عنها وأعرضتم وكفرتم بها فجنيتم أكبر جناية وأجرمتم أشد الجرم فاليوم تجزون ما كنتم تعملون.
      ويوبخون أيضا بقوله: ( وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ ) منكرين لذلك: ( مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ )
      فهذه حالهم في الدنيا وحال البعث الإنكار له ورد قول من جاء به قال تعالى:   وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 34 ) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ) أي: وظهر لهم يوم القيامة عقوبات أعمالهم، ( وَحَاقَ بِهِمْ ) أي: نزل ( مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) أي: نزل بهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزئون به وبوقوعه وبمن جاء به.
      ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ) أي: نترككم في العذاب ( كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) فإن الجزاء من جنس العمل ( وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ ) أي: هي مقركم ومصيركم، ( وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) ينصرونكم من عذاب الله ويدفعون عنكم عقابه.
      ( ذَلِكُمْ ) الذي حصل لكم من العذاب ( بـ ) سبب ( أنكم اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ) مع أنها موجبة للجد والاجتهاد وتلقيها بالسرور والاستبشار والفرح.
      ( وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) بزخارفها ولذاتها وشهواتها فاطمأننتم إليها، وعملتم لها وتركتم العمل للدار الباقية.
      ( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) أي: ولا يمهلون ولا يردون إلى الدنيا ليعملوا صالحا.
      ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي: له الحمد على ربوبيته لسائر الخلائق حيث خلقهم ورباهم وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
      ( وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) أي: له الجلال والعظمة والمجد.
      فالحمد فيه الثناء على الله بصفات الكمال ومحبته تعالى وإكرامه، والكبرياء فيها عظمته وجلاله والعبادة مبنية على ركنين، محبة الله والذل له، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه.
      ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) القاهر لكل شيء، ( الْحَكِيمُ ) الذي يضع الأشياء مواضعها، فلا يشرع ما يشرعه إلا لحكمة ومصلحة ولا يخلق ما يخلقه إلا لفائدة ومنفعة.
          تم تفسير سورة الجاثية، ولله الحمد والنعمة والفضل  
    • {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)}
        ساعة يقول الحق: (ميثاقاً) فالميثاق يتطلب الوفاء. فهل وفوا بهذا الميثاق؟. لا، لقد نقضوا المواثيق فلعنهم الله. واللعن هو الطرد والإبعاد، والحق في ذلك يقول: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} أي بسبب نقضهم الميثاق لعنهم الله. لقد أثار وجود (ما) هنا بعض التفسيرات، فهناك من العلماء من قال: إنها زائدة، وهناك آخرون قالوا: إنها (صلة). ولكن الزيادة تكون عند البشر لا عند الله. ولا يمكن أن يكون بالقرآن شيء زائد؛ لأن كل كلمة في القرآن جاءت لمقتضى حال يحتم أن تكون في هذا الموضع. فها هوذا الحق يخبرنا بما وصى به لقمان ابنه: {واصبر على ما أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} [لقمان: 17].
      وفي آية أخرى يقول سبحانه: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43].
        في الآية الأولى لم يورد (اللام) لتسبق (مِن)، وفي الآية الثانية أورد (اللام) لتسبق (مِن)، وليس ذلك من قبيل التفنن في العبارات، فقوله: {واصبر على ما أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} دعوة للصبر على مصيبة ليس للإنسان غريم فيها، كالمرض، أو موت أحد الأقارب، وهذه الدعوة للصبر تأتي هنا كعزاء وتسلية، أما قوله الحق: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} فالدعوة للصبر هنا مع الغفران تقتضي وجود غريم يسبب للإنسان كارثة.
      هنا يطلب الله من المؤمن أن يغفر لمن أصابه وأن يصبر. ومادام هناك غريم؛ فالنفس تكون متعلقة بالانتقام، وهذا موقف يحتاج إلى جرعة تأكيدية أكثر من الولى؛ فليس في الموقف الأول غريم واضح يُطلب منه الانتقام، أما وجود غريم فهو يحرك في النفس شهوة الانتقام، ولذلك يؤكدها الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور}. ويقول سبحانه في موقع آخر: {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ} [المائدة: 19].
      وعندما يقوم النحاة بإعراب (بشير) فهم يقولون: إنها فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. إنه التفاف طويل، ولا يوجد حرف زائد، فالإنسان يقول: ما عندي مال. وهذا القائل قد يقصد أنه لا يملك إلا القليل من المال لا يعتد به. وعندما يقول الإنسان: ما عندي من مال. فمن هنا تعني أنه لا يملك أي مالٍ من بداية ما يقال له مال. ولذلك فمِن هنا ليست زائدة، ولكنها جاءت تعني لمعنى. إذن {ما جاءنا من بشير} أي لم يأت لنا بداية من يقال له بشير.
      وها هوذا قول الحق: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159].
      وقد يحسب البعض أن (ما) هنا حرف زائد، ولكنا نقول: ما الأصل في الاشتقاق؟.
      إن الأصل الذي نشتق منه هو المصدر. ومرة يأتي المصدر ويراد به الفعل، كقول القائل: (ضرباً زيداً) أي (اضرب زيدا). ومجيء المصدر هنا قول مقصود به الفعل، وكذلك قوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ}.
      مادام النقض مصدراً فمن الممكن أن يقوم مقام الفعل. ومادام المصدر قد قام مقام الفعل فمن الجائز أن يأتي فعل آخر، فيصبح معنى القول: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ}. إذن (ما) تدل هنا على أن المصدر قد جاء نيابة عن فعل. وبقيت (ما) لتدل على أن المصدر من الفعل المحذوف، أو أن (ما) جاءت استفهامية للتعجيب.. أي فبأي نقض من ألوان وصور نقضهم للعهد لعناهم؟ وذلك لكثرة ما نقضوا من العهود على صور وألوان شتى من النقض للعهد.
        وقوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ}. والنقض هو ضد الإبرام؛ لأن الإبرام هو إحكام الحكم بالأدلة. والنقض هو حل عناصر القضية، كأن العهد الموثق الذي أخذه الله عليهم قد نقضوه. ونحن نسمي العقيدة الإيمانية عقيدة، لماذا؟؛ لأنها مأخوذة من عقد الشيء بحيث لا يطفو ليناقش من جديد في الذهن. كذلك الميثاق إنه عهد مثبت ومؤكد. وعندما ينقضونه فهم يقومون بحله، أي أنهم أخرجوا أنفسهم عن متطلبات ذلك العقد. وجاء اللعن لأنهم نقضوا الميثاق.
        {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} وهم عندما نقضوا المواثيق، طبع الله على قلوبهم؛ لأنه لم يطبع على قلوبهم بداية؛ فقد كفروا أولاً، وبعدذ لك تركهم الله في غيهم وضلالهم وطبع على القلوب فَمَا فيها من كفر لايخرج، والخارج عنها لا يدخل إليها. و(قاسية) تعني صُلبة. وفيها شدة. والصلابة مذمومة في القلوب وليست مذمومة في الدفاع عن الحق؛ لأننا نقيس كل موجود على مهمته. فعندما يكون كل موجود على مهمته يكون كل الكون جميلاً. مثال ذلك؛ نحن لا نقول عن الخُطاف ذمَّاً فيه إنه أعوج. فالخُطَّاف لابد له من العوج؛ لأن ذلك العوج مناسب لمهمته، إذن فعوج الخطاف استقامة له. وكذلك القسوة غير مذمومة شريطة أن تكون في محلها، أما إن جاءت في غير محلها فهي مذمومة. إن القلوب القاسية مذمومة؛ لأن الحق يريد للقلوب أن تكون لينة: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} [الزمر: 23].
      والقسوة مأخوذة من القَسيِّ وهو الصلب الشديد، ونعرف أن الدنانير كانت تضرب من الذهب والدراهم تضرب من الفضة. وعندما يفحصها الصيرفي قد يُخرج واحداً منها ويقول: هذا زيف أو زائف لأنه قد سمع رنينها، أهي صلبة في الواقع أم لا؟. وعندما تكون صلبة يقال لها: دراهم قاسية.
      إنّ الذهب لين. والفضة لينة.
      فعندما نقول: إن هذا ذهب عيار أربعة وعشرين أي ذَهَبٌ ليس به نسبة من المواد الأخرى التي تجعله قابلاً للتشكيل؛ لأنه عندما يكون ذهباً صافياً على إطلاقه فلن يستطيع الصائغ أن يصوغ منه الحلي؛ لذلك يخلطه الصائغ بمعدن صُلب، حتى يعطيه المعدن درجة الصلابة التي تتيح له تشكيل الحلي منه. وتختلف نسبة الصلابة من عيار إلى عيار في الذهب وكذلك الفضة. والمصوغات المصنوعة من عيار مرتفع من الذهب ليست عرضة للتداول، كالسبائك الذهبية.
      وإذا ما دخل المعدن الصلب إلى الذهب أو الفضة جعلها قاسية؛ أي صلبة. الصلابة- إذن- فيما يناسبها محمودة. وفيما لا يناسبها مذمومة كصلابة القلوب وقسوتها.
        ويقول الحق: {يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ} مثل ذلك نقلهم أمر الله الذي طلب منهم أن يقولوا: (حطة) فقالوا: (حنطة) {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} وكانت وسائل النسخ في الكتب التي سبقت القرآن هي نسيان حظٍّ مما ذكروا به، والنسيان قد يكون عدم قدرة على الاستيعاب، لكنه أيضاً دليل على أن المنهج لم يكن على بالهم. فلو كانت كتب المنهج على بالهم لظلوا على ذكر منه، كما أنهم كتموا ما لم ينسوه، والذي لم ينسوه ولم يكتموه حرّفوه ولووا ألسنتهم به. وياليت الأمر اقتصر على ذلك، ولكنهم جاءوا بأشياء وأقاويل وقالوا إنها من عند الله وهي ليست من عند الله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79].
      هي أربعة ألوان من التغيير، النسيان، والكتم، والتحريف، ودسّ أشياء على أنها من عند الله وهي ليست من عند الله.
        ولنا أن نتأمل جمال القول الحكيم: {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} فهم على قدر كبير من السوء بدرجة أنستهم الشيء الذي يأتي لهم بالحظ الكبير، مثل نسيانهم البشارات بمحمد عليه الصلاة والسلام وكتمانها، ولو كانوا قد آمنوا بها، لكان حظهم كبيراً؛ ذلك أنهم نسوا أمراً كان يعطيهم جزاء حسناً، إذن فقد جنوا على أنفسهم؛ لأن الإسلام لن يستفيد لو كانوا مهتدين أو مؤمنين والخسار عليهم هم، ولم يدعهم الله ويتركهم على نسيانهم ليكون لهم بذلك حجة، بل أراد أن يذكرهم بما نسوه. وكان مقتضى ذلك أن ينصفوا أنفسهم بأن يعودوا إلى الإيمان؛ لأن الحق ذكرهم بما نسوا ليحققوا لأنفسهم الحظ الجميل. وقد يراد أنّهم تركوا ذلك عامدين معرضين عنه مُغْفِلين له عن قصد.
          ويقول الحق من بعد ذلك: {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فاعف عَنْهُمْ واصفح إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين} [المائدة: 13].
      أي أن خيانتهم لك يا رسول الله ولأتباعك ولمنهج الله الحق في الأرض ستتوالى، ولاأدل على ذلك مما حدث منهم ضد رسلهم أنفسهم مع أنهم من بني جلدتهم ومن عشيرتهم، إنهم من بني إسرائيل مثلهم، فما بالك بنبي جاء من جنس آخر ليقتحم عليهم سلطتهم الزمنية؟
      إذن فخيانتهم لله متصورة.
      و(خائنة) بمعنى (خيانة) مثلها مثل (قائلة) وهي القيلولة أي المسافة الزمنية بعد الظهر، وفعلها: قال يقيل أي نام وسط النهار أو (خائنة) أي (نفس خائنة). أو (خائنة) مثل امرأة خائنة أو(خائنة) مبالغة كما نقول(راوٍ) و(راوية) ونحن نعني رجلاً، أو نقول(جماعة خائنة).
      إذن فالكلمة الواحدة هنا مستوعبة لكل مصادر الخيانة منهم، رجل أو امرأة أو جماعة أو كل هؤلاء. والذي يتكلم هنا هو رب العالمين، ويتكلم للعرب وهم أهل فصاحة، إنه أداء لغوي عال.
        ومن فرط دقة القرآن وصدقه يأتي الحق بقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ} طبقا لقانون صيانة الاحتمال. فحين يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم ليبين له موقف اليهود منه، ألا يُحتمل أن يُوجد قوم من اليهود يغلبهم الفهم العميق فيفكروا في أن يؤمنوا بهذا الرسول، ويهدئوا من شراسة ظنهم به؟ وقد فكر بعضهم وأعلن الإسلام.
      وهؤلاء القوم عندما يسمعون أحكام الله على اليهود أجمعين، ألا يقولون: وما لنا ندخل في هذه الزمرة؛ ونفكر في أن ننطق بالإيمان؟ فكأن قوله: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ} صان قانون الاحتمال أن يكون إنسان منهم فكر في الإيمان. ومن فكر في الإيمان فسوف يجد قوله الحق: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ} وسيرى هذا الإنسان في نفسه أن القرآن دليل نزل على نور. وقد كان وأعلن قليل منهم إسلامه، وماذا يكون موقفه صلى الله عليه وسلم بعد أن يخبره الحق: بأنك ستتعرض مستقبلا لخيانتهم؟ ألا يحرك ذلك نفسية رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليهم، فإذا فعل اليهود خائنة فلابد أن ينتقموا منهم، وتطبيقا للقاعدة الأساسية في رد العدوان بأن من يعتدي عليك فاعتد عليه.
      لم يشأ سبحانه أن يترك الموقف لعواطف البشر مع البشر بل قال: {فاعف عَنْهُمْ واصفح إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين} والعفو هو كما نقول: فلان عفَّى على آثاري، أي أن آثارك تكون واضحة على الأرض وتأتي الريح لتمسحها فتعفي على الأثر. والأمر بالعفو أي امسح الأثر لذنب فعلوه. والخطيئة التي ارتكبوها عليك أن تعتبرها كأنها لم تحدث، ولكن أيظل أثرها باقيا عند رسول الله؟ لا، فالأمر بالصفح يأتي وهناك فرق بين أن تمحو الخطيئة وتبقى أثرها في نفسك وتظل في حالة من الغيظ والحقد.   والحق هنا يأمر بالعفو أي إزالة أثرها ويأمر بالصفح أي أن تُخْرِجَ أثر الخطيئة من بالك؛ لأن الإنسان منا له مراحل؛ المرحلة الأولى بعد أن يرتكب أحدهم ذنبا في حقه، فلا يقابل العدوان بمثله، وهذا هو العفو، والمرحلة الثانية: ألا يترك أثر هذا الذنب يعمل في قلبه بل يأتي الصفح حتى لا ينشغل قلب المؤمن بشيء قد عفا عنه، والمرحلة الثالثة: فرصة مفتوحة لمن يريد أن يتمادى في مرتبة الإحسان وترقي اليقين والإيمان بأن يحسن الإنسانُ إلى من أساء إليه.
      وهذه المراحل الثلاث يوضحها قوله الحق: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134].
      وعملية الإحسان مع المسيء أو المعتدي: أهي عملية منطقية مع النفس الإنسانية؟ قد تكون غير منطقية مع النفس الإنسانية، ولكنك أيها الإنسان لا تشرع لنفسك، إنما الذي يشرع لك هو الأعلى من النفس الإنسانية. والخالق يقول لك: لو علمت ما قدَّمه لك من أساء إليك لأحسنت إليه. لأنك إن أسأت إلى خلق من خلق الله فالذي يثأر ويأخذ الحق لمن أسيء إليه هو رب هذا المخلوق. ويأتي الله في صف الذي تحمل الإساءة.
      إذن فإساءة العدو لك جعلت الله في صفك وفي جانبك، ألا يستحق ذلك المسيء أن نشكره؟ ألا تقول لنفسك القول المأثور: ألا تحسن إلى من جعل الله في جانبك. إذن هذا هو التشريع: {إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين} والإحسان هنا خرج بالترقي الإيماني عن مرحلة: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
      والإحسان أن تفعل شيئا فوق ما افترضه الله، ولكن من جنس ما افترضه الله؛ والمحسن الذي يدخل في مقام الإحسان هو من يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو سبحانه وتعالى يرى كل خلقه. ونعرف قول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15-16].
      ما الذي جاء بالإحسان هنا؟ وتكون الإجابة: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17].
        وهل يكلف الله خلقه ألا يهجعوا إلا قليلا من الليل؟ لا. فقد كلف الله المسلم بالصلاة وأعلمه بأنه حر بعد صلاة العشاء، وله الحق أن ينام إلى الفجر، فإن سمع أذان الفجر فليقم إلى صلاة الفجر. لكن المحسن يريد الارتقاء بإيمانه فيزيد من صلواته في الليل. ويضيف الحق مذكرا لنا بصفات المحسنين: {وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18].
      أكلف الله الخلق بأن يستغفروا بالأسحار؟ لا. بل إن الرسول يجيب على رجل سأله عن الفروض الأساسية المطلوبة منه، فذكر له أركان الإسلام ومن بينها الصلوات الخمس المكتوبة، فقال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».
      ويضيف الحق في استكمال صفات المحسنين: {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 19].
      ونلحظ أن الحق هنا لم يقل: (حق معلوم) إنما قال: {حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} فالحق المعلوم هو الزكاة، أما المحسن فللسائل والمحروم في ماله حق غير معلوم، وذلك ليفسح سبحانه المجال للطموحات الإيمانية، فمن يزد في العطاء فله رصيد عند الله.
      والحق يقول: {فاعف عَنْهُمْ واصفح إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين}؛ لأن الإحسان إليهم يهيج فيهم غريزة العرفان بالجميل، فيستل ذلك الإحسان الحقد من قلوبهم، ويفتحون آذانهم وقلوبهم لكلمة الحق: {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
      لأن العداوة لا تشتد إلا إذا وُجد مُؤجج لها من عداوة في المقابل. فعندما تعامل عدوك بالحسنى ولا ترد على عدائه بالعدوان فكم من الزمن يصير عدواً لك؟ إنه اعتدى مرة وسَكّتَّ أنت عليه، واعتدى ثانية وسكت أنت عليه. لابد أنه يهدِّئ من نفسه.
      إذن فالعداوة لا تتأجج إلا إذا قابلتها عداوة أخرى. ولذلك نرى ما حدث في المعركة التي قامت بين فرعون وسيدنا موسى عليه السلام حين أراد الله أن يجعل العداوة لا من جهة واحدة ولكن من جهتين اثنتين لتكون معركة حامية؛ لأن العداوة لو كانت من جهة واحدة لهذا الطرف المعتدي: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8].
      فهل هم التقطوه ليكون عدواً؟ لا. لقد التقطوه ليكون قرة عين. ولكن قدر الله سبق. كان الأمل في أن يصير موسى قرة عين آل فرعون، ولكن الله أراد أن يقوموا بتربيته، ثم يصير من بعد ذلك عدواً لهم. وهكذا يتضح لنا أن تدبير السماء فوق تدبير الأرض. وموسى السامري مثلاً ربته السماء بواسطة جبريل، وولدته أمه منقطعا في الصحراء، فكان جبريل ينزل عليه بما يطعمه إلى أن كبر، وموسى ابن عمران ذهب إلى فرعون ليربيه، لكن موسى السامري- الذي رباه جبريل- صار كافراً، وموسى بن عمران الذي رباه فرعون أصبح رسولاً إلى بني إسرائيل. وكلا القدرين أرادهما الله، ولذلك يقول الشاعر:
      إذا لم تصادف في بريق عناية ** فقد كذب الراجي وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر ** وموسى الذي رباه فرعون مرسل   كأن آل فرعون قد قاموا بتربية موسى بن عمران ليكون عدواً لهم لا قرة عين. والعداوة تكون من جهة موسى لفرعون، وتجيء العداوة من فرعون لموسى، فيقول الحق: {فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ} [طه: 39].
      هكذا صارت العداوة من طرفين. والحق سبحانه وتعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصفح عن الخيانات التي تحدث منهم، لعل الوعي الإيماني يستيقظ فيهم، ويقولون: لم يعاملنا بمثل ما عاملناه به، ويعترفون به نبياً رحيماً رءوفاً كريماً، ولا يقفون في وجه دعوته. لكن أيظل العفو والصفح هما كل التعليمات الصادرة من الحق إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟ لا. فقد مر الأمر الإلهي بمرحليات متعددة؛ فالرسول يستقطب النفس الإنسانية بأن يستعبدها بالإحسان، فإن لم يستعبدها الإحسان فلابد أن يشمر النبي عن الساعد ويفعل ما يأمره به الله، ولنقرأ قوله الحق: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} [لبقرة: 109].
      إذن فهناك أمر خفي هو: {حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109].
      وسبحانه قد أمر بأن يتركهم الرسول مع الصفح والعفو لمرحلة قادمة يأتي فيها الأمر بتأديبهم. وهذه عملية إنسانية فطرية عرفها العربي الجاهلي وخَبَرها قبل أن يأتي الإسلام؛ فقد كان العربي يحسن إلى عدوه مرة وثانية وثالثة، وعندما يجد أن الإحسان لم يثمر ثمرته؛ يقاتل العدو، وكما قال الشاعر:
      أناة فإن لم تغن قدم بعدها ** وعيداً فإن لم يغن أغنت عزائمه من الحلم أن تستعمل الحزم دونه ** إذا لم يسع بالحلم ما أنت عازمه وقال الشاعر:
      صفحنا عن بني ذهل ** وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع ** ن قوماً كالذي كانوا فلما صَرَّحَ الشر ** وأضحى وهو عريان مشينا مشية الليث ** غَدَا والليث غضبان بضرب فيه تأييم ** وتفجيع وإرنان وطعن كفم الزق ** غَدَا والزق ملآن وفي الشر نجاة حيـ ** ـن لا ينجيك إحسان وبعض الحلم عند الجهـ ** ـل للذلة إذعان   ومثل ما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، حدث مع النصارى واورد الحق سبحانه وتعالى هذا فقال: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)}
      لقد قالوا إنهم نصارى. وأخذ الحق الميثاق منهم، إما ميثاق الذر وإما ميثاقهم لنبيهم عيسى ابن مريم، فنسوا حظاً مما ذكروا به وتركوا ما أمرهم به الإنجيل ونقضوا الميثاق، فتفرقوا في عداء ملحوظ فِرَقاً شتى   نداء الايمان      
    • حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) . هذا قسم بالقرآن على القرآن، فأقسم بالكتاب المبين لكل ما يحتاج إلى بيانه أنه أنزله ( فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) أي: كثيرة الخير والبركة وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فأنزل أفضل الكلام بأفضل الليالي والأيام على أفضل الأنام، بلغة العرب الكرام لينذر به قوما عمتهم الجهالة وغلبت عليهم الشقاوة فيستضيئوا بنوره ويقتبسوا من هداه ويسيروا وراءه فيحصل لهم الخير الدنيوي والخير الأخروي ولهذا قال: ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا ) أي: في تلك الليل الفاضلة التي نزل فيها القرآن ( يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) أي: يفصل ويميز ويكتب كل أمر قدري وشرعي حكم الله به، وهذه الكتابة والفرقان، الذي يكون في ليلة القدر أحد الكتابات التي تكتب وتميز فتطابق الكتاب الأول الذي كتب الله به مقادير الخلائق وآجالهم وأرزاقهم وأعمالهم وأحوالهم، ثم إن الله تعالى قد وكل ملائكة تكتب ما سيجري على العبد وهو في بطن أمه، ثم وكلهم بعد وجوده إلى الدنيا وكل به كراما كاتبين يكتبون ويحفظون عليه أعماله، ثم إنه تعالى يقدر في ليلة القدر ما يكون في السنة، وكل هذا من تمام علمه وكمال حكمته وإتقان حفظه واعتنائه تعالى بخلقه.
      ( أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ) أي: هذا الأمر الحكيم أمر صادر من عندنا.
        ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) للرسل ومنزلين للكتب والرسل تبلغ أوامر المرسل وتخبر بأقداره، ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) أي: إن إرسال الرسل وإنزال الكتب التي أفضلها القرآن رحمة من رب العباد بالعباد، فما رحم الله عباده برحمة أجل من هدايتهم بالكتب والرسل، وكل خير ينالونه في الدنيا والآخرة فإنه من أجل ذلك وسببه، ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أي: يسمع جميع الأصوات ويعلم جميع الأمور الظاهرة والباطنة وقد علم تعالى ضرورة العباد إلى رسله وكتبه فرحمهم بذلك ومن عليهم فله تعالى الحمد والمنة والإحسان.
        ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) أي: خالق ذلك ومدبره والمتصرف فيه بما شاء. ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) أي: عالمين بذلك علما مفيدا لليقين فاعلموا أن الرب للمخلوقات هو إلهها الحق ولهذا قال: ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) أي: لا معبود إلا وجهه، ( يُحْيِي وَيُمِيتُ ) أي: هو المتصرف وحده بالإحياء والإماتة وسيجمعكم بعد موتكم فيجزيكم بعملكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ ) أي: رب الأولين والآخرين مربيهم بالنعم الدافع عنهم النقم.
      فلما قرر تعالى ربوبيته وألوهيته بما يوجب العلم التام ويدفع الشك أخبر أن الكافرين مع هذا البيان ( فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) أي: منغمرون في الشكوك والشبهات غافلون عما خلقوا له قد اشتغلوا باللعب الباطل، الذي لا يجدي عليهم إلا الضرر.
      ( فَارْتَقِبْ ) أي: انتظر فيهم العذاب فإنه قد قرب وآن أوانه، ( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ ) أي: يعمهم ذلك الدخان ويقال لهم: ( هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )
      واختلف المفسرون في المراد بهذا الدخان، فقيل: إنه الدخان الذي يغشى الناس ويعمهم حين تقرب النار من المجرمين في يوم القيامة وأن الله توعدهم بعذاب يوم القيامة وأمر نبيه أن ينتظر بهم ذلك اليوم.
      ويؤيد هذا المعنى أن هذه الطريقة هي طريقة القرآن في توعد الكفار والتأني بهم وترهيبهم بذلك اليوم وعذابه وتسلية الرسول والمؤمنين بالانتظار بمن آذاهم.
      ويؤيده أيضا أنه قال في هذه الآية: ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) وهذا يقال يوم القيامة للكفار حين يطلبون الرجوع إلى الدنيا فيقال: قد ذهب وقت الرجوع.
      وقيل: إن المراد بذلك ما أصاب كفار قريش حين امتنعوا من الإيمان واستكبروا على الحق فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف ) فأرسل الله عليهم الجوع العظيم حتى أكلوا الميتات والعظام وصاروا يرون الذي بين السماء والأرض كهيئة الدخان وليس به، وذلك من شدة الجوع.
      فيكون - على هذا- قوله: ( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ ) أن ذلك بالنسبة إلى أبصارهم وما يشاهدون وليس بدخان حقيقة.
      ولم يزالوا بهذه الحالة حتى استرحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يدعو الله لهم أن يكشفه الله عنهم فدعا ربه فكشفه الله عنهم، وعلى هذا فيكون قوله: ( إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) إخبار بأن الله سيصرفه عنكم وتوعد لهم أن يعودوا إلى الاستكبار والتكذيب وإخبار بوقوعه فوقع وأن الله سيعاقبهم بالبطشة الكبرى، قالوا: وهي وقعة بدر وفي هذا القول نظر ظاهر.
      وقيل: إن المراد بذلك أن ذلك من أشراط الساعة وأنه يكون في آخر الزمان دخان يأخذ بأنفاس الناس ويصيب المؤمنين منهم كهيئة الدخان، والقول هو الأول، وفي الآية احتمال أن المراد بقوله: ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ )
        وأن قوله تعالى ( إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) أن هذا ما وقع لقريش كما تقدم وإذا نزلت هذه الآيات على هذين المعنيين لم تجد في اللفظ ما يمنع من ذلك
      بل تجدها مطابقة لهما أتم المطابقة وهذا الذي يظهر عندي ويترجح والله أعلم
        وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ( 17 - 33 ) إلى آخر القصة.
      لما ذكر تعالى تكذيب من كذب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر أن لهم سلفا من المكذبين، فذكر قصتهم مع موسى وما أحل الله بهم ليرتدع هؤلاء المكذبون عن ما هم عليه فقال: ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) أي: ابتليناهم واختبرناهم بإرسال رسولنا موسى بن عمران إليهم الرسول الكريم الذي فيه من الكرم ومكارم الأخلاق ما ليس في غيره.
      أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ أي: قال لفرعون وملئه: أدوا إلي عباد الله، يعني بهم: بني إسرائيل أي: أرسلوهم وأطلقوهم من عذابكم وسومكم إياهم سوء العذاب فإنهم عشيرتي وأفضل العالمين في زمانهم.
      وأنتم قد ظلمتموهم واستعبدتموهم بغير حق فأرسلوهم ليعبدوا ربهم، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي: رسول من رب العالمين أمين على ما أرسلني به لا أكتمكم منه شيئا ولا أزيد فيه ولا أنقص وهذا يوجب تمام الانقياد له. وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ بالاستكبار عن عبادته والعلو على عباد الله، إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ أي: بحجة بينة ظاهرة وهو ما أتى به من المعجزات الباهرات والأدلة القاهرات، فكذبوه وهموا بقتله فلجأ بالله من شرهم فقال: وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ أي: تقتلوني أشر القتلات بالرجم بالحجارة.
        وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي: لكم ثلاث مراتب: الإيمان بي وهو مقصودي منكم فإن لم تحصل منكم هذه المرتبة فاعتزلوني لا علي ولا لي، فاكفوني شركم. فلم تحصل منهم المرتبة الأولى ولا الثانية بل لم يزالوا متمردين عاتين على الله محاربين لنبيه موسى عليه السلام غير ممكنين له من قومه بني إسرائيل. فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ أي: قد أجرموا جرما يوجب تعجيل العقوبة.
      فأخبر عليه السلام بحالهم وهذا دعاء بالحال التي هي أبلغ من المقال، كما قال عن نفسه عليه السلام رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فأمره الله أن يسري بعباده ليلا وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه. وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا أي: بحاله وذلك أنه لما سرى موسى ببني إسرائيل كما أمره الله ثم تبعهم فرعون فأمر الله موسى أن يضرب البحر فضربه فصار اثنى عشر طريقا وصار الماء من بين تلك الطرق كالجبال العظيمة فسلكه موسى وقومه.
      فلما خرجوا منه أمره الله أن يتركه رهوا أي: بحاله ليسلكه فرعون وجنوده إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ فلما تكامل قوم موسى خارجين منه وقوم فرعون داخلين فيه أمره الله تعالى أن يلتطم عليهم فغرقوا عن آخرهم وتركوا ما متعوا به من الحياة الدنيا وأورثه الله بني إسرائيل الذين كانوا مستعبدين لهم ولهذا قال: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا أي: هذه النعمة المذكورة قَوْمًا آخَرِينَ وفي الآية الأخرى كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
        فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أي لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين
      وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ أي ممهلين عن العقوبة بل اصطلمتهم في الحال ثم امتن تعالى على بني إسرائيل فقال وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ الذي كانوا فيه مِنْ فِرْعَوْنَ إذ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا أي مستكبرا في الأرض بغير الحق مِنَ الْمُسْرِفِينَ المتجاوزين لحدود الله المتجرئين على محارمه
      وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ أي اصطفيناهم وانتقيناهم عَلَى عِلْمٍ منا بهم وباستحقاقهم لذلك الفضل عَلَى الْعَالَمِينَ أي عالمي زمانهم ومن قبلهم وبعدهم حتى أتى الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ففضلوا العالمين كلهم وجعلهم الله خير أمة أخرجت للناس وامتن عليهم بما لم يمتن به على غيرهم
      وَآتَيْنَاهُمْ أي بني إسرائيل مِنَ الآيَاتِ الباهرة والمعجزات الظاهرة مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ أي إحسان كثير ظاهر منا عليهم وحجة عليهم على صحة ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام   إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) . يخبر تعالى ( إِنَّ هَؤُلاءِ ) المكذبين يقولون مستبعدين للبعث والنشور: ( إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) أي: ما هي إلا الحياة الدنيا فلا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار. ثم قالوا - متجرئين على ربهم معجزين له- : ( فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) وهذا من اقتراح الجهلة المعاندين في مكان سحيق، فأي ملازمة بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه متوقف على الإتيان بآبائهم؟ فإن الآيات قد قامت على صدق ما جاءهم به وتواترت تواترا عظيما من كل وجه.
      قال تعالى: ( أَهُمْ خَيْرٌ ) أي: هؤلاء المخاطبون ( أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) فإنهم ليسوا خيرا منهم وقد اشتركوا في الإجرام فليتوقعوا من الهلاك ما أصاب إخوانهم المجرمين.   وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ( 38 ) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) . يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام حكمته وأنه ما خلق السماوات والأرض لعبا ولا لهوا أو سدى من غير فائدة وأنه ما خلقهما إلا بالحق أي: نفس خلقهما بالحق وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له وليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم. ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض.   إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) . ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ) وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين وبين كل مختلفين ( مِيقَاتُهُمْ ) أي: الخلائق ( أَجْمَعِينَ )
      كلهم سيجمعهم الله فيه ويحضرهم ويحضر أعمالهم ويكون الجزاء عليها ولا ينفع مولى عن مولى شيئا لا قريب عن قريبه ولا صديق عن صديقه، ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) أي: يمنعون من عذاب الله عز وجل لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا.
      ( إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى التي تسبب إليها وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى:   إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) . لما ذكر يوم القيامة وأنه يفصل بين عباده فيه ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير وهم: الآثمون بعمل الكفر والمعاصي وأن طعامهم ( شَجَرَت الزَّقُّومِ ) شر الأشجار وأفظعها وأن طعمها ( كَالْمُهْلِ ) أي: كالصديد المنتن خبيث الريح والطعم شديد الحرارة يغلي في بطونهم ( كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) ويقال للمعذب: ( ذُقْ ) هذا العذاب الأليم والعقاب الوخيم ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) أي: بزعمك أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس. ( إِنَّ هَذَا ) العذاب العظيم ( مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) أي: تشكون فالآن صار عندكم حق اليقين.   إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ( 53 ) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) . هذا جزاء المتقين لله الذين اتقوا سخطه وعذابه بتركهم المعاصي وفعلهم الطاعات، فلما انتفى السخط عنهم والعذاب ثبت لهم الرضا من الله والثواب العظيم في ظل ظليل من كثرة الأشجار والفواكه وعيون سارحة تجري من تحتهم الأنهار يفجرونها تفجيرا في جنات النعيم.
      فأضاف الجنات إلى النعيم لأن كل ما اشتملت عليه كله نعيم وسرور، كامل من كل وجه ما فيه منغص ولا مكدر بوجه من الوجوه.
      ولباسهم من الحرير الأخضر من السندس والإستبرق أي: غليظ الحرير ورقيقه مما تشتهيه أنفسهم. ( مُتَقَابِلِينَ ) في قلوبهم ووجوههم في كمال الراحة والطمأنينة والمحبة والعشرة الحسنة والآداب المستحسنة.
      ( كَذَلِكَ ) النعيم التام والسرور الكامل ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عين ) أي: نساء جميلات من جمالهن وحسنهن أنه يحار الطرف في حسنهن وينبهر العقل بجمالهن وينخلب اللب لكمالهن ( عينٍ ) أي: ضخام الأعين حسانها.
      ( يَدْعُونَ فِيهَا ) أي: الجنة ( بِكُلِّ فَاكِهَةٍ ) مما له اسم في الدنيا ومما لا يوجد له اسم ولا نظير في الدنيا، فمهما طلبوه من أنواع الفاكهة وأجناسها أحضر لهم في الحال من غير تعب ولا كلفة، ( آمِنِينَ ) من انقطاع ذلك وآمنين من مضرته وآمنين من كل مكدر، وآمنين من الخروج منها والموت ولهذا قال: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى ) أي: ليس فيها موت بالكلية، ولو كان فيها موت يستثنى لم يستثن الموتة الأولى التي هي الموتة في الدنيا فتم لهم كل محبوب مطلوب، ( وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ) أي: حصول النعيم واندفاع العذاب عنهم من فضل الله عليهم وكرمه فإنه تعالى هو الذي وفقهم للأعمال الصالحة التي بها نالوا خير الآخرة وأعطاهم أيضا ما لم تبلغه أعمالهم، ( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) وأي فوز أعظم من نيل رضوان الله وجنته والسلامة من عذابه وسخطه؟
      ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ ) أي: القرآن ( بِلِسَانِكَ ) أي: سهلناه بلسانك الذي هو أفصح الألسنة على الإطلاق وأجلها فتيسر به لفظه وتيسر معناه. ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ما فيه نفعهم فيفعلونه وما فيه ضررهم فيتركونه.
      ( فَارْتَقِبْ ) أي: انتظر ما وعدك ربك من الخير والنصر ( إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) ما يحل بهم من العذاب وفرق بين الارتقابين: رسول الله وأتباعه يرتقبون الخير في الدينا والآخرة، وضدهم يرتقبون الشر في الدنيا والآخرة.   تم تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة        
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181203
    • إجمالي المشاركات
      2533779
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92762
    • أقصى تواجد
      1596

    أحدث العضوات
    الفراشة الجزائرية
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×