اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55650
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109823
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9064
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180160
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56689
      مشاركات
    4. 259957
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23493
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8041
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32122
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30219
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52778
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40675
      مشاركات
    2. 47498
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96986
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36812
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16432
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15471
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31144
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50484
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41304
      مشاركات
    2. 33854
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91662
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32173
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6117
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  15. IslamWay Sisters

    1. English forums   (34202 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  16. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • [كتاب الإعتكاف]
      [تعريفه وأركانه]

      هو اللبث في المسجد للعبادة على وجه مخصوص، ومعنى هذا أن النية ليست ركناً من أركان الاعتكاف، وإلا لذكرت في التعريف، وهو كذلك عند الحنفية، والحنابلة، فإنهم يقولون: إن النية شرط لا ركن، وخالف المالكية. والشافعية، فقالوا: إنها ركن لا شرط. وقد عرفت أن الأمر في ذلك سهل، إذ النية لا بد منها عند الفريقين، سواء كانت شرطاً أو ركناً، فمن قال: إنها ركن ذكرها في التعريف، فزاد بعد كلمة "مخصوص" كلمة، "بنية" ومن لم يقل: إنها ركن حذف كلمة "بنية". فأركانه ثلاثة: المكث في المسجد. والمسجد. والشخص المعتكف. والنية عند من يقول: إنها ركن. وله أقسام. وشروط. ومفسدات. ومكروهات وآذاب.[أقسامه ومدته]فأما أقسامه فهي اثنان: واجب، وهو المنذور، فمن نذر أن يعتكف وجب عليه الاعتكاف، وسنة، وهو ما عدا ذلك، وفي كون السنة مؤكدة في بعض الأحيان دون بعض تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (1) . وأقل مدته لحظة زمانية بدون تحديد، وخالف المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (2) .

      ,,,,,,,,,,,,,,,,,

      (1) الحنابلة قالوا: يكون سنة مؤكدة في شهر رمضان وآكده في العشر الأواخر منه.
      الشافعية قالوا: إن الاعتكاف سنة مؤكدة في رمضان وغيره، وهو في العشر الأواخر منه آكد.
      الحنفية قالوا: هو سنة كفاية مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب في غيرها فالأقسام عندهم ثلاثة.
      المالكية قالوا: هو مستحب في رمضان وغيره على المشهور، ويتأكد في رمضان مطلقاً وفي العشر الأواخر منه آكد، فأقسامه عندهم اثنان: واجب، وهو المنذور، ومستحب، وهو ما عداه

      (2) المالكية قالوا: أقله يوم وليلة على الراجح.
      الشافعية قالوا: لا بد في مدته من لحظة تزيد عن زمن قول: "سبحان الله"




      [شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها]

      وأما شروطه: فمنها الإسلام، فلا يصح الاعتكاف من كافر، ومنها التمييز، فلا يصح من مجنون ونحوه؟ ولا من صبي غير مميز، أما الصبي المميز فيصح اعتكافه، ومنها وقوعه في المسجد، فلا يصح في بيت ونحوه، على أنه لا يصح في كل مسجد؛ بل لا بد أن تتوافر في المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف شروط مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط (1) ، ومنها النية، فلا يصح الاعتكاف بدونها. وقد عرفت أنها من الشروط عند الحنفية، والحنابلة، وخالف المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (2) ، ومنها الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس، عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية؛ والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (3) .
      ,,,,,,,,,,,,,,,,,

      (1) المالكية: اشترطوا في المسجد أن يكون مباحاً لعموم الناس، وأن يكون المسجد الجامع لمن تجب عليه الجمعة، فلا يصح الاعتكاف في مسجد البيت ولو كان المعتكف امرأة، ولا يصح في الكعبة، ولا في مقام الولي.
      الحنفية قالوا: يشترط في المسجد أن يكون مسجد جماعة، وهو ما له إمام ومؤذن سواء أقيمت فيه الصلوات الخمس أو لا.
      هذا إذا كان المعتكف رجلاً، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها الذي أعدته لصلاتها، ويكره تنزيهاً اعتكافها في مسجد الجماعة المذكور، ولا يصح لها أن تعتكف في غير موضع صلاتها المعتاد، سواء أعدت في بيتها مسجداً لها أو اتخذت مكاناً خاصاً بها للصلاة.
      الشافعية قالوا: متى ظن المعتكف أن المسجد موقوف خالص المسجدية - أي ليس مشاعاً - صح الاعتكاف فيه للرجل والمرأة، ولو كان المسجد غير جامع، أو غير مباح للعموم.
      الحنابلة قالوا: يصح الاعتكاف في كل مسجد للرجل والمرأة، ولم يشترط للمسجد شروط، إلا أنه إذا أراد أن يعتكف زمناً يتخلله فرض تجب فيه الجماعة، فلا يصح الاعتكاف حينئذ إلا في مسجد تقام فيه الجماعة ولو بالمعتكفين

      (2) الشافعية، والمالكية قالوا: النية ركن لا شرط، كما تقدم، ولا يشترط عند الشافعية في النية أن تحصل وهو مستقر في المسجد ولو حكماً، فيشمل المتردد في المسجد، فتكفي في حال مروره على المعتمد

      (3) الحنفية قالوا: الخلو من الجنابة شرط لحل الاعتكاف لا لصحته، فلو اعتكف الجنب صح اعتكافه مع الحرمة، أما الخلو من الحيض والنفاس فإنه شرط لصحة الاعتكاف الواجب، وهو المنذور؛ فلو اعتكف الحائض أو النفساء لم يصح اعتكافهما، لأنه يشترط للاعتكاف الواجب الصوم،ولا يصح الصيام منهما، أما الاعتكاف المسنون، فإن الخلو من الحيض والنفاس ليس شرطاً لصحته لعدم اشتراط الصوم له على الراجح.
      المالكية قالوا: الخلو من الجنابة ليس شرطاً لصحة الاعتكاف، إنما هو شرط لحل المكث في المسجد، فإذا حصل للمعتكف أثناء اعتكافه جنابة بسبب غير مفسد للاعتكاف؛ كالاحتلام، ولم يكن بالمسجد ماء وجب عليه الخروج للاغتسال خارج المسجد، ثم يرجع عقبه فإن تراخى عن العود إلى المسجد بعد اغتساله بطل اعتكافه، إلا إذا تأخر لحاجة من ضرورياته، كقص أظافره أو شاربه، فلا يبطل اعتكافه، وأما الخلو من الحيض والنفاس فهو شرط لصحة الاعتكاف مطلقاً، منذوراً أو غيره، لأن من شروط صحته الصوم، والحيض والنفاس مانعان من صحة الصوم؛ فإذا حصل للمعتكفة الحيض أو النفاس أثناء الاعتكاف خرجت من المسجد وجوباً، ثم تعود إليه عقب انقطاعهما لتتميم اعتكافها التي نذرته أو نوته حين دخولها المسجد، فتعتكف في المنذور بقية أيامه وتأتي أيضاً ببدل الأيام التي حصل فيها العذر، وأما في التطوع فتكمل الأيام التي نوت أن تعتكف فيها، ولا تقضي بدل أيام العذر.


      وزاد المالكية على ذلك شروطاً أخرى، فانظرها تحت الخط (1) ، ولا يصح اعتكاف المرأة بغير إذن زوجها، ولو كان اعتكافها منذوراً، سواء علمت أنه يحتاج إليها للاستمتاع، أو ظنت، أو لا. وخالف الشافعية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (2)

      ,,,,,,,,,,,,,,,,,,

      (1) المالكية: زادوا في شروط الاعتكاف الصوم، سواء كان الاعتكاف منذوراً أو تطوعاً.
      الحنفية: زادوا في شروط الاعتكاف الصيام إن كان واجباً، أما التطوع فلا يشترط فيه الصوم

      (2) الشافعية قالوا: إذا اعتكف المرأة بغير إذن زوجها صح وكانت آثمة، ويكره اعتكافها إن أذن لها، وكانت من ذوات الهيئة.
      المالكية قالوا: لا يجوز للمرأة أن تنذر الاعتكاف أو تتطوع به، بدون إذن زوجها إذا علمت أو ظنت أنه يحتاج لها للوطء، فإذا فعلت ذلك بدون إذنه، فهو صحيح، وله أن يفسده عليها بالوطء لا غير، ولو أفسده وجب عليها قضاؤه؛ ولو كان تطوعاً، لأنها متعدية بعدم استئذانه ولكن لا تسرع في القضاء إلا بإذنه

    • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) 1- شهر رمضان فرصة كبرى لتصفية النفس،وتخليتها من كل شائبة تكدر الصفو وتعوق مسيرة التقوى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) / سعود الشريم 2-تدبرسورةالبقرة يؤكد مقصدها تضمنها لكليات الشريعة وما بنيت عليه من حفظ الضرورات الخمس وقد ورد فيها لفظ{كتب عليكم } أربع مرات/محمد الربيعة 3- ﴿كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون ﴾التقوى هي غاية الصيام العظمى ومناطه الأسمى ."/ روائع القرآن 4- ﴿كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون ﴾ إنْ لم يَزِدْ صيامك في تُقاك ، فإنما هو إنهاك لِقواك . إبراهيم العقيل 5- “لعلكم تتقون" لذلك فرض الصيام في رمضانإن لم تقم بطاعة لا تقم بمعصية " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا".. / تأملات قرآنية 6- آيات الصيام بدئت بالتقوى(لعلكم تتقون) وختمت بالتقوى(لعلهم يتقون) فيه إشارة للمقصد الأعظم من الصيام: تقوى الله. / حمد جمعة 7- ﴿يا أيها الذين آمنوا: "تحبب" كتب عليكم الصيام: "تأكيد" كما كتب على الذين من قبلكم: "تخفيف" لعلكم تتقون:" تعليل"./ عبد المحسن المطيري 8- ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) هذه الأمة امتداد لمؤمني أهل الكتاب لو كانوا يشعرون؟!./ عقيل الشمري 9-مقصد الصيام التقوى "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" كيف يحصل هذا المقصد (التقوى) من نام عن أعز الوسائل (الصلاة). ./ أبو حمزة الكناني   أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) 1-  ( أياماً معدودات )إنها مجرد أيام قليلة يذهب النصب بعدها ويبقى الأجر ، ف استغل هذه الايام فيما ينفعك !!/عايض المطيري 2-  " أياما معدودات " قاله الله سبحانه في سياق التسلية على المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم، وليس على سبيل تحسيرهم وإحزانهم بقلة أيامه/ عبد الله بلقاسم 3-  لازال رمضان يمضي إن أحسنت فزِدوإن بَعُدت فعد وإذا غفلت فاذكر﴿لعلّكُم تتقون﴾ ولو فترت عزيمتك وتكاسلت فاذكر﴿أيامًا معدُودات﴾. / تأملات قرآنية 4-  ﴿ أيَّاماً معدُودَات ﴾ الشهر قصير لايحتمل التقصير وقدومه عبور لا يقبل الفتور فالهمة الهمة. ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. / تأملات قرآنية 5-احذر أن يكون فتورك في وقت الغنائم و في أزمنة السباق ! مضى من عمرك ما مضى ... إن أحسنت فزد ...و إن أبعدت فعد ... وإن فترت عزيمتك في هذا الموسم الفضيل فتذكر قوله تعالى ) أيامًا معدودات(/أبتسام الجابري 6-}وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون{  للصوم على سائر الطاعات مزيَّةٌ في الجزاء، وفي الحديث القدسي: (كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)، إنه إن تكفَّل بالجزاء كريمٌ أجزل العطاء، فما الظن بمالك الأرض والسماء؟  /كتاب هدايات القرآن     7-}وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له{من عَجَز عن الصيام وفاته استشعار حال الفقراء والمساكين فلا يتركنَّ مواساتهم بالإطعام توثيقًا لعُرى الصلة والرحمة بين المؤمنين . / كتاب هدايات القرآن      

      شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) 1-  ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القران﴾ اختص ﷲ سبحانه رمضان من سائر الشهور بنزول القرآن فاجعله سمة شهرك وطابعه الذي تلازمه ليل وَنهار . / تأملات قرآنية 2-  قال تعالى: (شهر [ رمضان ] الذي أُنزل [ فيه ] القرءان )شرف الله الزمن رمضان بنزول القرآن فيه فكيف بشرف قلبك بالإيمان به .. / أفياء الوحي 3-   (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرءان ( الذي أكرم عباده بالقرآن في رمضان وهو أفضل العطايا فلن يحرمهم ما سألوه ابدا .. / أفياء الوحي 4-  في قوله تعالى : ﴿ شهر رمضان الذي أُنْزل فِيهِ الْقرآن ﴾ دليل على أن القرآن أكبر شرف للأمة وأعظم حدث حصل في تاريخها . / روائع القرآن                     6-﴿يريد الله بكم اليسر وﻻ يريد بكم العسر﴾كفيلة بأن تبعد عنك كل هم وتنسيك كل حزن سبحانك يا ربي ما أرحمك /روائع القرآن 7-(  وَلِتكملوا العدة وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ) يسن ليلة العيد التكبير، الليلة حتى تبدأ صلاة العيد / نوال العيد 8- (ولتكبروا الله) الله أكبر من عدو قهرك.. وأكبر من مرض أتعبك.. وأكبر من هم أشغلك.. (الله أكبر من كل شيء ؛ وكل شيء صغير أمام الله) / د.عقيل الشمري 9-  *(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه) .. الله أكبر.. في قلوبنا أولاً أكبر من كل آلامنا ومواجعنا أكبر من مخاوفنا أكبر من جراحنا وماضينا. / افياءالوحي 10- ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم. / روائع القرأن                         11-  ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ لا تخفْ من يدبرُ الكونَ أرحمُ بك من امِّك بل أرحمُ بك من نفسك فلا تحزن/ روائع القرآن.          12-    ﴿ولتكبروا ﷲ على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ "أول أبواب شكر النعمة ترك المحرمات فلا يليق عصيان الله بنعمته..!" /عبد العزيز الطريفي    13- }فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية..}أي إنْ مرض الحاج فاحتاج إلى حلق رأسه فعليه فدية صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة / روائع القرآن           14-   من القواعد الفقهيه الأساسية "المشقة تجلب التيسير" وهي من آثار قوله ﷻ : . ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾/ روائع القرآن           15- (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ) يسن التكبير من غروب شمس هذا اليوم إلى صلاة العيد الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله / عايض المطيري            16- في طريقك إلى الله لا عُسرَ ولا حرجَ: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْر﴾ ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾/ روائع القرآن      17-"لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ" عيد (الله أكبر) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله" : والنصارى يسمون عيد المسلمين عيد (الله أكبر) بظهور التكبير فيه، وليس هذا لأحد من الأمم أهل الكتاب ولا غيرهم - غير المسلمين "/ عادل صالح السليم 18-)التسهيل) في الدين لا يعني (التساهل)، بل هو إرادة إلهية ومقصد شرعي وعلامة للاعتدال والوسطية . ﴿ يريد الله بكم اليسر ﴾ ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾/ نايف الفيصل
       
    • تفسير سورة البقرة - الآية رقم 255 للشيخ الشعراوي (آية الكرسي)
      {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)}

      ونقف بالتأمل الآن عند قوله الحق: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ}. إن كلمة {الله} هي عَلَمٌ على واجب الوجود. وعندما نقول: (الله) فإن الذهن ينصرف إلى الذات الواجبة الوجود.
      ما معنى (واجبة الوجود)؟
      إن الوجود قسمان: قسم واجب، وقسم ممكن.
      والقسم الواجب هو الضروري الذي يجب أن يكون موجودا، والحق سبحانه وتعالى حين أعلمنا باسمه {الله} أعطانا فكرة على أن كلمة {الله} هذه يتحدى بها سبحانه أن يُسمى بها سواه. ولو كنا جميعاً مؤمنين لكان احترامنا لهذا التحدي نابعا من الإيمان. ولكنْ هنا كافرون بالله ومتمردون وملحدون يقولون: (الله خرافة)، ومع ذلك هل يجرؤ واحد من هؤلاء أن يسمي نفسه {الله}؟
      لم يفعل أحد هذا؛ لأن الله تحدى بذلك، فلم يجرؤ واحد أن يدخل في هذه التجربة. وعدم جرأة الكفار والملاحدة في أن يدخلوا في هذه التجربة دليل على أن كفرهم غير وطيد في نفوسهم، فلو كان كفرهم صحيحاً لقالوا: سنسمي ونرى ما يحدث، ولكن هذا لم يحدث.
      إذن {الله} علم واجب الوجود المتصف بكل صفات الكمال. وبعد ذلك جاء بالقضية الأساسية وهي قوله تعالى: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} وهنا نجد النفي ونجد الإثبات، النفي في {لاَ إله}، والإثبات في {إِلاَّ هُوَ}. والنفي تخلية والإثبات تحلية.
      خلى سبحانه نفسه من وجود الشريك له ثم أثبت لنا وحدانيته. و(لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق إلا الله

      . ونعرف أن بعضنا من البشر في فترات الغفلة قد عبدوا أصناماً وعبدوا الكواكب. ولكن هل كانت آلهة بحق أم بباطل؟ لقد كانت آلهة بباطل. ودليل صدق هذه القضية التي هي (لا إله إلا الله)، أي لا معبود إلا الله أن أحدا من تلك الآلهة لم يعترض على صدق هذه القضية. إذن فهذا الكلام هو حق وصدق.
      وإن ادعى أحد غير ذلك، نقول له: إن الله قد أخبرنا أنه لا معبود بحق غيره؛ لأنه هو الذي خلق وهو الذي رزق، وقال: أنا الذي خلقت. إن كان هذا الكلام صحيحاً فهو صادق فيه، فلا نعبد إلا هو. وإن كان هذا الكلام غير صحيح، وأن أحداً غيره هو الذي خلق هذا الكون فأين هذا الأحد الذي خلق، ثم ترك من لم يخلق ليأخذ الكون منه ويقول: (أنا الذي خلق الكون)؟ إنه أمر من اثنين، الأمر الأول: هو أنه ليس هناك إله غيره. فالقضية إذن منتهية. والأمر الآخر: هو أنه لو كان هناك آلهة أخرى، وبعد ذلك جاء واحد وقال: (أنا الإله وليس هناك إله إلا أنا).
      فأين هذه الآلهة الأخرى؟ ألم تعلم بهذه الحكاية؟
      إن كانوا لم يعلموا بها، فهم لا يصلحون أن يكونوا آلهة، وإن كانوا قد علموا فلماذا لم يقولوا: لا. نحن الآلهة، وهذا الكلام كذب؟ وكما بعث الله رسلا بمعجزات كان عليهم أن يبعثوا رسولا بمعجزات. فصاحب الدعوة إذا ادّعاها ولم يوجد معارض له، تثبت الدعوى إلى أن يوجد مُنازِع.

      إذن كلمة (لا إله إلا الله) معها دليل الصدق؛ لأنه إما أن يكون هذا الكلام حقا وصدقا فتنتهي المسألة، وإن لم يكن حقا فأين الإله الذي خلق والذي يجب أن يُعبد بعد أن سمع من جاء ليأخذ منه هذه القضية؟ وبعد ذلك لا نسمع له حساً ولا حركة، ولا يتكلم، ولا نعلم عنه شيئا، فما هو شأنه؟ إما أنه لم يعلم فلا يصلح أن يكون إلها؛ لأنه لو كان قد علم ولم يرد فليست له قوة. ولذلك ربنا سبحانه يأتي بهذه القضية من ناحية أخرى فيقول: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 42-43].
      فلو كان عند تلك الآلهة المزعومة مظاهر قوة لذهبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأنكروا ألوهيته، ولو كان هناك إله غير الله لحدثت معركة بين الآلهة، ولكن هذا لم يحدث. فالكلمة (لا إله إلا الله) صدق في ذاتها حتى عند من ينكرها، والدليل فيها هو عدم وجود المنازع لهذه الدعوى؛ لأنه إن لم يوجد منازع فقد ثبت أنه سبحانه لا إله إلا الله. وإن وجد المنازع نقول: أين هو؟
      وأضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى هب أننا في اجتماع، وبعد ذلك وجدنا حافظة نقود، فعرضناها على الموجودين، فلم نجد لها صاحباً، ثم جاء واحد كان معنا وخرج، وقال: يا قوم بينما كنت أجلس معكم ضاعت حافظة نقودي. ولما لم يدعها واحد منا لنفسه فهي إذن حافظته

      إذن (لا إله إلا الله) هي قضية تمتلئ بالصدق والحق، والله هو المعبود الذي يُتَوَجّه إليه بالعبادة، والعبادة هي الطاعة. فمعنى عابد أي طائع، وكل طاعة تقتضي أمراً وتقتضي نهياً، ومادامت العبادة تقتضي أمراً وتقتضي نهياً، فلابد أن يكون المأمور والمنهي صالحاً أن يفعل وصالحاً ألاّ يفعل. فعندما نقول له: افعل كذا كمنهج إيمان، فهو صالح لئلا يفعل. وعندما نقول له: لا تفعل فهو صالح لأن يفعل، وإلا لو لم يكن صالحا ألا يفعل أيقول له (افعل)؟ لا، لا يقول له ذلك. ولو كان صالحا ألا يفعل أيقول له (لا تفعل)؟ إن ذلك غير ممكن.
      إذن لابد أن يكون صالحاً لهذه وتلك وإلا لكان الأمر والنهي عبثاً ولا طائل من ورائهما. لذلك عندما أرادوا أن يقصروا الإسلام في العبادات الطقسية التي هي شهادة لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، قالوا: هل هذا هو كل الإسلام، وقالوا: إنه دين يعتمد على المظاهر فقط، قلنا لهم: لا، إن الإسلام هو كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا} [هود: 61].
      {واستعمركم فِيهَا} أي طلب منكم أن تعمروها، فكل حركة في الحياة تؤدي إلى عمار الأرض فهي من العبادة، فلا تأخذ العبادة على أنها صوم وصلاة فقط؛ لأن الصوم والصلاة وغيرهما هي الأركان التي ستقوم عليها حركة الحياة التي سَيُبني عليها الإسلام، فلو جعلت الإسلام هو هذه الأركان فقط لجعلت الإسلام أساسا بدون مبنى، فهذه هي الأركان التي يُبني عليها الإسلام، فإذن الإسلام هو كل ما يناسب خلافة الإنسان في الأرض يبيّن ذلك ويؤكده قول الله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا} [هود: 61].
      ويخرج إلينا أناس يقولون: نحن ليس لنا إلا أن نعبد ولا نعمل. ونقول لأي منهم: كم تأخذ الصلاة منك في اليوم؟ ساعة مثلا. والزكاة كم تأخذ منك في العالم يوماً واحداً في العام؟ والصوم كم يأخذ منك من وقت؟ نهار أيام شهر واحد. وفريضة الحج أتأخذ منك أكثر من رحلة واحدة في عمرك؟ فبالله عليك ماذا تفعل في الباقي من عمرك من بعد ذلك وهو كثير؟ إنك لا تأخذ أكثر من ساعة في اليوم للصلاة، ولا تأخذ أكثر من يوم في السنة لإخراج الزكاة، وتقضي شهراً في السنة تصوم نهاره. وتحج مرة واحدة في عمرك، فماذا تفعل في بقية الزمان، ستأكل وتلبس، ستطلب رغيف الخبز للطعام فمن الذي سيصنعه لك؟ إن هذا الرغيف يمر بمراحل حتى يصير لقمة تأكلها. ويحتاج إلى أكثر من علم وأكثر من حركة وأكثر من طاقة.
      إن المحل الذي يبيعه فقط ولا يخبزه يحتاج إلى واجهة من زجاج أو غيره، ولابد أن يعمل فيه من يذهب بعربته إلى المخبز ليحمل الخبز، وينقله إلى المحل ويبيعه وإذا نظرت إلى الفرن فسوف تجد مراحل عدة من تسليم وتسلم للدقيق، ثم إلى العجين، وإلى النار التي توقد بالمازوت، ويقوم بذلك عمال يحتاجون لمن يخطط لهم، وقبل ذلك كان الدقيق مجرد حبوب، وتم طحنها لتصير دقيقاً، وهناك مهندسون يديرون الماكينات التي تطحن، ويعملون على صيانتها، وبعد ذلك الأرض التي نبت فيها القمح وكيف تم حرثها، وتهيئتها للزراعة، وريها، وتسميدها، وزرعها، وحصدها، وكيف دُرِسَ القشر والسنابل، وكيف تتم تذريته من بعد ذلك، لفصل الحبوب عن التبن، وتعبئة الحبوب، إلى غير ذلك؟
      انظر كم من الجهد أخذ رغيف الخبز الذي تأكله، وكم من الطاقات وكم رجال للعمل، فكيف تستسيغ لنفسك أن يصنعوه لك، وأنت فقط جالس لتصلي وتصوم؟ لا، إياك أن تأخذ عمل غيرك دون جهد منك.
      مثال آخر، أنت تلبس جلبابا، كم أخذ هذا الجلباب من غزل ونسج وخيط؟ إذن فلا تقعد، وتنتفع بحركة المتحرك في الحياة، وتقول: أنا مخلوق للعبادة فقط، فليست هذه هي العبادة، ولكن العبادة هي أن تطيع الله في كل ما أمر، وأن تنتهي عن كل ما نهى في إطار قوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا} إن كل عمل يعتبر عبادة، وإلا ستكون (تنبلاً) في الوجود. والإيمان الحق يقتضي منك أن تنتفع بعملك ولا تعتمد على عمل غيرك.
        إن الحق سبحانه وتعالى قد استخلفنا في الأرض من أجل أن نعمرها. ومن حسن العبادة أن نتقن كل عمل وبذلك لا نقيم أركان الإسلام فقط، ولكن نقيم الأركان والبنيان معا. ونكون قد أدينا مسئولية الإيمان، وطابق كل فعل من أفعالنا قولنا: (لا إله إلا الله).

      ولقد عرفنا أن كلمة {الله} هي علَم على واجب الوجود، وهي الاسم الذي اختاره الله لنفسه وأعلمنا به، ولله أسماء كثيرة كما روى في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأل الله بكم اسم هو له أنزله في كتابه أو علمه أحداً من خلقه أي خصّه به أو استأثر به في علم الغيب عنده، فلا تظنن أن أسماء الله هي كلها هذه الأسماء التي نعرفها، ولكن هذه الأسماء هي التي أذن الله سبحانه وتعالى بأن نعلمها.
      ومن الجائز، أو من لفظ الحديث نعلم أن الله قد يُعلّم بعضا من خلقه أسماء له، ويستأثر لنفسه بأسماء سنعرفها يوم القيامة حين نلقاه، وحين نتكلم عن الأسماء الأخرى نجد أنها ملحوظ فيها الصفة، ولكنها صارت أسماء لأنها الصفة الغالبة، فإذا قيل: (قادر) نجد أننا نستخدم هذه الكلمة لوصف واحد من البشر، ولكن القادر إذا أطلق انصرف إلى القادر الأعلى وهو الله. وكذلك السميع ، والبصير. والعليم.
      إننا نجد أن بعضاً من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلاً. فإذا قيل: المحيي. تجد المميت والمعز تجد المذل، لأنها صفة يظهر أثرها في الغير، فهو مميت لغيره، ومعزّ لغيره، ومذل لغيره، لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو حي ولا نأتي بالمقابل إنما مُحيي نأتي بالمقابل وهو المميت، فهذه اسمها صفة فعل.
      فصفات الفعل يتصف بها وبمقابلها لأنها في الغير. لكن صفة الذات لا يتصف إلا بها.
        وحينما قال الحق: {الله} فهو سبحانه يريد أن يعطينا بعض تجليات الله في أسمائه، فقال: (الله لا إله إلا هو) ليحقق لنا صفة التوحيد، ويجب أن نعلم أن (إلا) هنا ليست أداة استثناء، لأنها لو كانت أداة استثناء فكأنك تنفي أن توجد آلهة ويكون الله من ضمن هذه الآلهة التي نفيتها وذلك غير صحيح. وإنما المراد أنه لا آلهة أبداً غير الله فهو واحد لا شريك له، وأنه لا معبود بحق إلا هو فكلمة (إلاّ) ليست للاستثناء وإنما هي بمعنى غير، أي لا إله غير الله.
      وقد عرفنا أن هذه القضية معها دليلها، وإلا فلو كان هناك إله آخر لقال لنا: إنه موجود. لكن لا إله إلا هو سبحانه أبلغنا {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ}. وأعجبني ما قاله الدكتور عبد الوهاب عزام رحمة الله عليه وكان متأثرا بالشاعر الباكستاني (إقبال)، كان للشاعر إقبال شيء اسمه (المثاني)، أي أن يقول بيتين من الشعر في معنى، وبيتين من الشعر في معنى، وكان يغلب على شعر إقبال الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي، وقد تأثر الدكتور عبد الوهاب عزام بشعر إقبال فجعل له مثاني أيضا يناظر فيها (إقبال)، فيقول:
      إنما التوحيد إيجاب وسلب ** وفيهما للنفس عزم ومضاء

      وقوله: (إنما التوحيد إيجاب وسلب) هو قول متأثر بالقضية الكهربية. فيقول: إنما التوحيد إيجاب وسلب فيهما للنفس عزم ومضاء. فأنت عندما تقول (لا إله)، ف (لا) للنفي، وعندما تكمل قولك: (إلا الله) ف (إلا) للإثبات، ويكمل الدكتور عزام قوله: لا وإلا قوة قاهرة. فهما في القلب قطبا الكهرباء كأن الكهرباء تأتي بأنك تسلب وتوجب. فالإيجاب في (إلا) والسلب في (لا). ومادام فيه إيجاب وسلب، إذن ففيه شرارة كهرباء.



      {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم}، و{الحي} هو أول صفة يجب أن تكون لذلك الإله، لأن القدرة بعد الحياة، والعلم بعد الحياة. فكل صفة لابد أن تأتي بعدها الذكر وإلا فليست صفة من صفات الله أسبق من صفة ولا متقدمة عليها فكلها قديمة لا أول لها، فلو كان عدماً فكيف تأتي الصفات على العدم؟، وكلمة (حيّ) عندما نسمعها نقول: ما هو الحي؟. إن الفلاسفة قد احتاروا في تفسيرها. فمنهم من قال: الحيّ هو الذي يكون على صفة تجعله مُدْرِكاً إن وُجِدَ ما يُدْرَكْ.
      كأن الفيلسوف الذي قال ذلك: يعني بالحياة حياتنا نحن، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك.
      ونقول لصاحب هذا الرأي: لا، إن أردت الحياة بالمعنى الواسع الدقيق فلابد أن تقول: الحياة هي أن يكون الشيء على الصفة التي تبقى صلاحيته لمهمته هذا هو ما يجب أن يكون عليه التعريف، ف {الحي}: هو الذي يكون على صفة تُبقى له صلاحيته لمهمته، مثال ذلك النبات، مادمت تجده ينمو، إذن ففيه حياة تبقى له صلاحية مهمته. فلو قطع لانتهت الصلاحية. ومثال الإنسان عندما يموت تنتهي صلاحيته لمهمته، والعناصر الجامدة عندما تأتي مع بعضها تتفاعل، هذا التفاعل فرع وجود الحياة، لكنها حياة مناسبة لها وليست مثل حياتنا.
      أنت مثلاً ترى (الزلط) الناعم الأملس، تجده على مقدار واحد؟ لا، إن أشكاله مختلفة، وهذا دليل على أن هناك مراحل للحجر الواحد منها، ولو استمرت تلك الأحجار في بيئتها الطبيعية فلا شك أن هذه الكبيرة تتفتت يوماً وتصير صغيرة ثم تكبر مرة أخرى، لكن الإنسان حين يستخدم هذه الأحجار تكون قد خرجت من بيئتها. ومن حكمة الله أنه لا يوجد شيء تنتهي جدواه أبداً، بل هو سبحانه يهيئ لكل شيء مهمة أخرى.
      إذن فكل كائن يكون على صفة تُبقى له صلاحيته لمهمة، وتكون له حياة مناسبة لتلك المهمة. نحن لا نأتي بهذا الكلام من عندنا، ولكننا نأتي بهذا الكلام لأننا نقرأ القرآن بإمعان وتدبر، ونقول: ماذا يقابل الحياة في القرآن؟ إنه الهلاك بدليل أن الله قال: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42].
        إذن فالحياة مقابلة للهلاك. و{الحي} غير هالك. والهالك لا يكون حياً، ويقول تعالى في الآخرة: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88].
      ومعنى ذلك أن كل الأجناس من أعلاها إلى أدناها، سواء الإنسان، أو الملائكة، أو الحيوان أو النبات، كلها ستكون هالكة، ومادام كل شيء سيهلك يوم القيامة فكأنه لم يكن هالكاً قبل ذلك، وله حياة مناسبة له. أليست الحجارة شيئاً، وستدخل في الهلاك يوم القيامة؟. إذن فهي قبل ذلك غير هالكة. لكننا نحن البشر لا نفطن إلى ذلك ونفهم الحياة فقط على أنها الحس والحركة الظاهرة. مع أن العلماء قد أثبتوا أنه حتى الذرة فيها دوران، ولها حياة. وأنت عندما تنظر بالمجهر على ورقة من النبات، وترى ما بها من خضر وخلايا، وتشاهد العمليات التي تحدث بها، وتقول: هذه حياة أرقى من حياتنا، وأدق منها.
      إذن فكل شيء له حياة، إياك أن تظن أنك أنت الذي تهلكها، فعندما تأتي بحجر وتدقه أو تضعه في الفرن لتصنع الجير؛ إياك أن تقول: إنك أذهبت من الأحجار الحياة المناسبة لها، أنت فقط قد حولت مهمتها من حجر صلب، وصارت لها مهمة أخرى، فالمسائل تتسلسل إلى أن يصير لكل شيء في الوجود حياة تناسب المهمة التي يصلح لها.
      وانظر إلى مهمة الحق، ما شكلها؟ إنها الحياة العليا، وهو الحي الأعلى وحي لا تُسلب منه الحياة، لأن أحدا لم يعطه الحياة، بل حياته سبحانه ذاتية، فهذا هو الحي على إطلاقه.
      إذن فالحي على إطلاقه هو الله والحق سبحانه وتعالى قال: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي} وأثر صفة هذه موجود في كل الصفات الأخرى فقال: {القيوم}. والقيوم هو صفة مبالغة في قائم. ومثلها قولنا: (الله غفور) لكن ألا يوجد غافر؟ يوجد غافر، لكن (غفور) هي صفة مبالغة.

      وقد يقول قائل: هل صفات الله فيها صفة قوية وأخرى ضعيفة؟. نقول: لا، فصفات الله لا يصح أن توصف بالضعف أو بالقوة، صفات الله نظام واحد. وحتى نفهم ذلك فنضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى نحن نقول: كلنا نأكل كي نستبقي حياتنا، فكل واحد منا (آكل)، لكن عندما نقول: فلان أكول، فمعنى ذلك أنه أخذ صفة الأكل التي كلنا شركة فيها وزاد فيها فنقول عليه: (أكّال) أو (أكول).
      من أي ناحية تأتي هذه الزيادة؟ قد تأتي الزيادة من أنك تأكل في العادة رغيفاً وهو يأكل رغيفين أو ثلاثة، إذن فالحدث له في الأكل أثر كبير، فنقول عليه: أكول. وقد يأكل معك رغيفا في الوجبة الواحدة، لكنه يأكل خمس وجبات بدلا من ثلاث وجبات؛ فيكون أيضا أكولا، إذن ف (أكول) إما مبالغة في الحدث نفسه وإما بتكرار الحدث.
        ونحن ننظر إلى صفات الله ونقول: إنها لا تحتمل القوة والضعف في ذات الحدث، إنما في تكررها بالنسبة للمخلوقين جميعاً، فالله غافر لهذا، وغافر لذاك، وغافر لكل عاص يتوب، إذن فالحدث يتكرر، فيكون {غفوراً} و{غفاراً} . وهذا ما يحل لنا الإشكال في كثير من الأمور، فعندما يقول سبحانه: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
        فنحن هنا نجد قضية لغوية تقول: إنك إذا جئت بصيغة المبالغة، وأثبتها، تكون الصيغة الأخرى الأقل منها ثابتة بالضرورة، مثال ذلك عندما نقول: (فلان علاّم) أو (عالم) ، فما دمت أثبت له الصفة القوية؛ تكون الصفة الضعيفة موجودة، لكن إذا نفيت الصفة المبالغ فيها قد تكون الصفة الأخرى موجودة، فهو ليس علامة (لكنه قد يكون) علاماً (أو عالما)، فإذا قلت: فلان (علامة) فقد أثبت له الأدنى أيضاً، فيكون (علاَّما) أو (عالما). لكن إذا نفيت عنه (علامة) انتفى عنه الباقي؟ لا، إذن فنفي الأكثر لا ينفي الأقل.
      لكن إذا أُثبت الأكثر ثبت الأقل، وإذا نفيت الأكثر فلن ينتفي الأقل، فإذا قلت: الله ليس بظلام للعبيد، نفيت الأكثر.
      صحيح أنه غير مبالغ في الظلم، فهل يمكن أن يكون ظالماً؟ على حسب ما قلنا: إذا نفينا الأكثر لا ينتفي الأقل نقول: لا، لأننا هنا يجب أن نأخذ القضية الأولى في أن المبالغة في الحدث والمبالغة في الفعل تأتي مرة في ذات الحدث، ومرة في تكرار الحدث؛ فيكون معاذ الله ظلاَّماً، ولذلك لم يقل: بظلاّم للعبد، بل قال: بظلاّم للعبيد.
      إذن فهذا العبد يحتاج ظالماً، والعبد الآخر يحتاج ظالماً، وذاك يحتاج ظالماً! فعندما يظلم كل هؤلاء يكون ظلاماً، ولذلك نفاها سبحانه وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}.



      والحق هنا يقول: (قيوم) وهذه صفة مبالغة من قائم، فالأصل فيها: القائم على أمر بيته، والقائم على أمر رعيته، والقائم على أمر المدرسة، والقائم على أمر هذه الإدارة، ومعنى قائم على أمرها: أنه متولي شئونها، فكأن القيام هو مظهر الإشراف. فنحن لا نقول: (قاعد على إدارتها). وعندما نقول (قيوم) فمعناها أنه أوسع في القيام. كيف جاء هذا الاتساع؟. لأن القائم قد يكون قائماً بغيره، لكن حين يكون قائما بذاته، وغيره يستمد قيامه منه، فهو قائم على كل نفس وهو سبحانه القائل: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأرض أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السبيل وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33].
        إن المشركين قد بلغو السفه في جحودهم فجعلوا لله شركاء في العبادة، فهل يستطيع أحد أن يبلغ تلك المرتبة العالية، مرتبة خلق العالم والقيام على كل أمر فيه، صغر أو كبر؟. إنه الحافظ المراقب لكل نفس، العالم بكل ما خفي وظهر، وهذه الأوثان لا تضر ولا تنفع، فكيف تتوهمون يا من أشركتم بالله له نداً، إن الحق مُنزه عن ذلك بقيامه على كل نفس وكل الخلق. لكن أهل الضلال أغواهم ضلالهم فلم يعد لهم هاد بعد الله.
        إن الحق سبحانه قائم بذاته، وقائم على غيره. والغير إن كان قائماً إنما يستمد منه القيام. فلابد أن يكون (قيوماً)، ومن قيومته أنه {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}، وقيل في كتب العلم: إن قوم بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام: أينام ربنا؟.
      فأوحى الله إليه: أن آت بزجاجتين وضعهما في يد إنسان، ودعه إلى أن ينام، ثم انظر الجواب. فلما وضع في يده الزجاجتين ونام. انكسرت الزجاجتان فقال: هو كذلك، هو قائم على أمر السماء والأرض، ولو كانت تأخذه سنة أو نوم لتحطمت الدنيا.
       
      وهو سبحانه {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}. و(السنة) هي أول ما يأتي من النعاس؛ أي النوم الخفيف، فالواحد منا يكون جالساً ثم يغفو، لكن النوم هو (السُباتْ العميق)، فلما قال: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} قالوا: إنه يتغلب على النوم الخفيف لكن؛ هل يقدر على مقاومة النوم العميق؟.
      فقال الحق عن نفسه: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}. وعرفنا أن السنة هي: النعاس الذي يأتي في أول النوم، ومظهرها يبدو أولاً في العين وفي الجفن، فعندما يذهب إنسان في النوم؛ فإن أثر ذلك يظهر في عينيه، ولذلك يقولون: إن العين هي الجارحة التي يمكن أن تعرف بها أحوال الإنسان، وقد اكتشفوا في عصرنا الحديث أن الشرايين لا يمكن أن يعرفوا حالتها بالضبط إلا من العين. فالفتور الذي يأتي في العين أولاً هو السنة أو مقدمات النوم ونسميه: النعاس.
        {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} أتريدون تطميناً من إله لمألوه، ومن معبود لعابد، ومن خالق لمخلوق أكثر من أنه يقول للعابد المخلوق: (نم أنت ملء جفونك، واسترح؛ لأن ربك لا ينام). ماذا تريد أكثر من هذا؟ هو سبحانه يعلم أنه خلقك، وأنك تحتاج إلى النوم، وأثناء نومك فهناك أجهزة في جسمك تعمل. أإذا نمت وقف قلبك؟ أإذا نمت انقطع نفسك؟ أإذا نمت وقفت معدتك من حركتها الدودية التي تهضم؟ أإذا نمت توقفت أمعاؤك عن امتصاص المادة الغذائية؟ لا، بل كل شيء في دولابك يقوم بعمله. فمن الذي يُشرف على هذه العمليات لو كان ربك نائما؟
      إذن فأنت تنام وهو لا ينام. وبالله هل هذه عبودية تُذلنا أو تُعزنا؟ إنها عبودية تُعزنا؛ فالذي نعبده يقول: ناموا أنتم؛ لأنني لا تأخذني سنة ولا نوم. وإياك أن تفهم أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن شيئا في كونه يخرج على مراده، لا؛ لأن كل ما في السماوات والأرض له، فلا شيء ولا أحد يخرج عن قدرته. ولذلك يقول الحق: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض}.


      ويتابع سبحانه بقوله: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} إنّه سبحانه وتعالى يوضح: أنا أعطيتك الراحة في الدنيا، وحتى الكافر جعلته يتنعم بنعمي، ولم أجعل الأسباب تضن عليه، وأعطيته مادام قد اجتهد في تلك الأسباب مما يدل على أنني ليس عندي محاباة، قلت للأسباب: يا أسباب من يُحسنك يأخذك ولو كان كافراً بي. لكنه سيأتي يوم القيامة وليس للكافر إلا العذاب، لأنه ما دام قد عمل في الدنيا وأحسن عملاً فقد أخذ جزاءه، فإياكم أن تظنوا كما قالوا: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله)، وجاء فيهم قول الحق: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18].
        إن هؤلاء الذين افتروا على الله بالشرك به، واتخذوا أصناما باطلة لا تضرهم ولا تنفعهم.
      يقولون عن هذه الأصنام: إنها تشفع لهم عند الله في الآخرة، ويأمر الحق سبحانه رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المشركين: قل لهم يا محمد: هل تخبرون الله بشريك لا يعلم الله له وجودا في السموات ولا في الأرض، وهو الخالق لكل ما في السموات والأرض ومُنزه سبحانه عن أن يكون له شريك في الُملك.
      لقد أرادوا أن يخلوا بقضية التوحيد ويجعلوا لله شركاء ويقولون: إن هؤلاء الشركاء هم الذين سيشفعون لنا عند الله. فيقول الحق سبحانه: إن الشفاعة لا يمكن أن تكون عندي إلا لمن أذنت له أن يشفع. إن الشفاعة ليست حقا لأحد. ولكنها عطاء من الله، لذلك يقول: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}.


      ويقول الحق: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} . ساعة يتعرض العلماء إلى: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} يشرحون لنا أن ما بين اليدين أي ما أمامك، وما خلفك أي ما وراءك، وما بين يدي الإنسان يكون: مواجها لآلة الإدراك الرائدة وهي العين، فهو أمر يُشهد.
      والذي في الخلف يكون غيباً لا يراه، كأن ما بين اليد يراد به المشهود والذي في الخلف يراد به الغيب، فهو {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي يعلم مشهدهم وغيبهم، ويطلق (ما بين اليد) إطلاقا آخر. إننا قد نسأل عمّا بين يديك. هل هو مواجه لك أو غير مواجه؟ فلو كان أمامك بشر، فهل هم قادمون إليك أو راحلون عنك؟
      إنهم إن كانوا راحلين عنك فقد سبقوك وقد جئت أنت من بعدهم، ومن وراءك سيأتي من بعدك. أي أن الحق سبحانه يخبرنا أنه يعلم الماضي والمستقبل. فمرة يعلم الحق ما بين أيديهم، أي العالم المشهود ويسمونه (عالم الملك)، وما خلفهم أي الغيب، ويسمونه (عالم الملكوت). إنه يعلم المشهود لهم والخفي عنهم. وكما يقول الحق: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
        إن عند الله علم جميع الغيب ويحيط علمه بكل شيء، ولا تخفى عليه خافية. إنها إحاطة من كل ناحية. {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ}. إنه الحق يعلم مطلق العلم. وكون الحق يعلم فإن ذلك لا ينفي أن يكون غيره يعلم أيضا، لكن علم البشر هو بعض علم موهوب من الخالق لعباده.
      فعندما يقول واحد: أنا أقول الشعر. فهل منع ذلك القول أحداً آخر من أن يقول الشعر؟ لا.
      إنه لم يقل: ما يقول الشعر إلا أنا.


      ويقول سبحانه: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ}، و(العلم) هو الصفة التي تعلم الأشياء على وفق ما هي عليه، هذا هو العلم. وصفة الله وعلمه أعظم من أن يحاط بهم، لأنها لو أحيطت لحددت، وكمالات الله لا تحدد، مثلما ترى شيئا يعجبك فتقول: هذه قدرة الله، هل هي قدرة الله أو مقدور الله؟ إنها مقدور الله أي أثر القدرة، فعندما يقول: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} أي من معلومه.
        (ويحيطون) هي دقة في الأداء، لأنك قد تدرك معلوما من جهة وتجهله من جهات، فأوضح سبحانه: أنك لا تقدر أن تحيط بعلم الله أو قدرته؛ لأن معنى الإحاطة أنك تعرف كل شيء، مثل المحيط على الدائرة، لكن ذلك لا يمنع أن نعلم جزئية ما، ونحن نعلم بما آتانا الله من قوانين الاستنباط، فهناك مقدمات نستنبط منها نتائج، مثل الطالب الذي يحل مسألة جبر، أو تمرين هندسة، أيعلم هذه الطالب غيبا؟ لا، ولكنه يأخذ مقدمات موضوعة له ويصل إلى نتائج معروفة سلفا لأستاذه. وأنت لا تحيط بعلم إلا بما شاء لك الله أن تحيط، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ}.

      وقول الله: {إِلاَّ بِمَا شَآءَ} هو إذن منه سبحانه بأنه سيتفضل على خلقه بأن يشاء لهم أن يعلموا شيئا من معلومه، وكان هذا المعلوم خفيا عنهم ومستورا في أسرار الكون، ثم يأذن الله للسر أن ينكشف، وكل شيء اكتشفه العقل البشري، كان مطمورا في علم الغيب وكان سراً من أسرار الله، وبعد ذلك أذن الله للسر أن ينكشف فعرفناه، بمشيئته سبحانه. فكل سر في الكون له ميلاد كالإنسان تماما، أي أن له ميعاداً يظهر فيه، وهذا الميعاد يسمى مولد السر. لقد كان هذا السر موجودا وكان العالم يستفيد منه وإن لم يعلمه. لقد كنا نحن نستفيد على سبيل المثال من قانون الجاذبية ولم نكن نعلم قانون الجاذبية، وكذلك النسبية كنا نستفيد منها ولم نكن نعلمها، وهذا ما يبينه لنا الحق في موضع آخر من القرآن الكريم، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].
      ما دام قال سبحانه: {سَنُرِيهِمْ}، فهذا يعني أنه سبحانه سيولد لنا أسراراً جديدة، وهذا الميلاد إيجاداً وإنما هو إظهار، ولذلك يقول الناس عن الأسرار العلمية: إنها اكتشافات جديدة، لقد تأدبوا في القول مع أن كثيراً منهم غير متدينين، قالوا: اكتشفنا كذا، كأن ما اكتشفوه كان موجودا وهم لا يقصدون هذا الأدب. إنما هي جاءت كذلك، أما المؤمنون فيقولون: لقد أذن الله لذلك السر أن يولد.
          وقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} فيه تحد واضح. فحتى إذا اجتمع البشر مع بعضهم فلن يحيطوا بشيء إلا بإذنه. وهذا تحد للكل حين يشاء سبحانه أن يجد إظهار سر في الوجود، فهذا السر يولد، وقد يكون إظهار السر موافقا لبحث الناس مثل العالم الذي يجلس في معمله ليجرب في العناصر والتفاعلات، ويهتدي لهذه وهذه، إنه يتعب كثيرا كي يعرف بعضا من الأسرار، ونحن لا ندري بتعبه وجهده إلا يوم أن يكشف سره.
      لقد أخذ المقدمات التي وضعها الله في الكون حتى إذا تتبعناها نصل إلى سره، مثلما نريد أن نصل إلى الولد فنتزوج حتى يأتي، وقد يأذن الله مراراً كثيرة أن يولد السر بدون أن يشتغل الخلق بمقدماته، لكن ميعاد ميلاد السر قد جاء ولم ينشغل العلماء بمقدماته؛ فيخرجه الله لأي مخترع كنتيجة لخطأ في تجربة ما.
        وعندما نبحث في تاريخ معظم الاكتشافات نجدها كذلك، لقد جاءت مصادفة، فهناك عالم يبحث في مجال ما، فتخرج له حقيقة أخرى كانت مخفية عنا جميعاً. لقد جاء ميعاد ميلادها على غير بحث من الخلق، فجاء الله بها في طريق آخر لغيرها، وفي بعض الأحيان يوفق الله عالما يبحث المقدمات ويكشف له السر الذي يبحث عنه.
        إذن، ف {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} تعني أن الإنسان قد يصادف السر بالبحث، ومرة يأتي سر آخر في مجال البحث عن غيره، فالله لا يضن بكشف السر حتى لو لم يشتغلوا به ونسميها نحن مصادفة إن كل شيء يجري في الكون إنما يجري بمقدار، وهذا هو الذي يفرق لنا بين معرفة غيب كان موجوداً وله مقدمات في كون الله نستطيع أن نصل إليه بها، وشيء مستور عند الله ليست له مقدمات؛ إن شاء سبحانه أعطاه من عنده تفضلا؛ من باب فضل الجود لا بذل المجهود وهو سبحانه يفيضه في (المصادفة) هنا ويفيضه فيما لا مقدمات له على بعض أصفيائه من خلقه، ليعلم الناس جميعاً أن لله فيوضات على بعض عبيده الذين وَالاَهُمُ الله بمحبته وإشراقاته وتجليه.
      لكن هل هذا يعني أن باستطاعتنا أن نعرف كل الغيب؟ لا، فالغيب قسمان: غيب جعل الله له في كونه مقدمات، إن استعملناها نصل إليه، ككثير من الاكتشافات، وإذا شاء الله أن يولد سر ما ولم نبحث عنه فهو يعطيه لنا (مصادفة) من باب فيض الجود لا بذل المجهود. ونوع آخر من الغيب ليست له مقدمات، وهذا ما استأثر الله بعلمه إلا أنه قد يفيض به على بعض خلقه كما يقول سبحانه: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} [الجن: 26-27].
        إن الله هو عالم الغيب فلا يُطلع أحدا من خلقه على غيبه إلا من ارتضاه واصطفاه من البشر، لذلك فلا أحد يستطيع أن يتعلم هذا اللون من الغيب. ولذلك فلا يوجد من يفتح دكانا لعلم الغيب يذهب إليه الإنسان ليسأله عن الغيب. إن الحق يقول: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
      وهو سبحانه لا يعطي المفتاح لأحد من خلقه. وقد يريد الله أن يعطي لواحد كرامة، فأعطاه كلمة على لسانه قد يكون هو غير مدرك لها! فيقول: من يسمح هذا القول وينتفع به. فلان قال لي: كذا وكذا.. يا سلام! وهذا فيض من الله على عبده حين يبين الله لنا أنه يوالي هؤلاء العباد الصالحين. وقوله الحق: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ} نجد أن كلمة {بِشَيْءٍ} تعني أقل القليل.
        وقوله سبحانه: {مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض} يعلمنا أن الحق فيما يتكلم به عن نفسه ولخلقه فيه نظائر، كالوجود، هو سبحانه موجود وأنت موجود، كالغني هو غني وأنت غني، كالعلم هو عالم وأنت تكون عالماً، فهل نقول: إن الصفة لله كالصفة عندنا؟ لا، كذلك كل ما يرد بالنسبة للغيب فيما يتعلق بالله إضافة أو وصفاً؛ لا تأخذها بالمناسب عندك؛ بل خذها في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}. فإذا قيل لله يد، قل: هو له يد كما أن له وجوداً؛ وبما أن وجوده ليس كوجودي فيده ليست كيدي بل افهمها في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، فإذا قال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} نقول: هو قال هذا، ومادام قال هذا فسنأخذ هذه الكلمة في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}. فلا تقل له كرسي وسيقعد عليه مثلنا، لا. لقد وجدنا من قال: أين يوجد الله؟!! متى وجد؟!! وقلنا ونقول: (متى) و(أين) لا تأتي بالنسبة لله، إنها تأتي بالنسبة لكم أنتم، لماذا؟ لأن (متى) زمان و(أين) مكان. والزمان والمكان ظرفان للحدث، فالشيء الحادث هو الذي له زمان ومكان، مثال ذلك أن أقول: (أنا شربت) ومادام قد حدث الشرب فيكون له زمان ومكان، لكن هب أنني لم أشرب، أيكون هناك زمان أو مكان؟! لا، فمادام الله ليس حدثاً فليس متعلقاً به زمان أو مكان، لأن الزمان والمكان نشأ عندما خلق الله وأحدث هذا الكون، فلا تقل: (متى) لأن (متى) خُلِقَت به، ولا تقل (أين) لأن أين خُلِقَت به ولأن (متى) و(أين) ظرفان؛ هذه للزمان، وهذه للمكان، والزمان والمكان فرعا الحديث.
      وعندما يوجد حدث فقل زمان ومكان.
        إذن فما دام الله ليس حدثاً، فإياك أن تقول فيه متى، وإياك أن تقول فيه أين، لأن (متى) و(أين) وليدة الحدث. وقوله الحق: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} نأخذه كما قلنا في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، الكرسي: في اللغة من الكِرْس. والكِرْسُ هو: التجميع، ومنه الكراسة وهي عدة أوراق مجمعة، وكلمة (كرسي) استعملت في اللغة بمعنى الأساس الذي يُبنى عليه الشيء، فمادة (الكرسي) (الكاف والراء والسين) تدل على التجميع وتدل على الأساس الذي تثبت عليه الأشياء؛ فنقول: اصنع لهذا الجدار كرسيًّا، أي ضع لهذا الجدار أساساً يقوم عليه. وتطلق أيضاً على القوم والعلماء الذين يقوم بهم الأمر فيما يشكل من الأحداث، والشاعر العربي قال: (كراسي في الأحداث حين تنوب) أي يعتمد عليهم في الأمور الجسيمة.
      وحين يُنسب شيء من ذلك للحق سبحانه وتعالى. فإن السلف لهم فيها كلام والخلف لهم فيها كلام، والسلف يقولون: كما قال الله نأخذها ولكن نضع كيفيتها وتصورها في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وبعضهم قال: نؤولها بما يُثبت لها صفة من الصفات، كما يثبتون قدرة الحق بقوله الحكيم: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10].
      أي أن قدرة الله فوق قدرتهم، وكما قال سبحانه عن قدرته في الخلق: {والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].
        إن كمال قدرة الله أحكمت خلق السماء، والحق سبحانه مقدس وَمُنَزَّهٌ عن أن يتصور المخلوق كلمة (يد) بالنسبة لله. ونحن نقول: الله قال ذلك، ونأخذها من الله؛ لأنه أعلم بذاته وبنفسه، ونُحيلها إلى ألاَّ يكون له شبيه أو نظير، كما أثبتنا لله كثيراً من الصفات، في خلق الله مثلها ومع ذلك نقول: علمه لا كعلمنا، وبصره لا كبصرنا، فلماذا يكون كرسيه مثل كرسينا؟. فتكون في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.


        والعلماء قالوا عن الكرسي: إنه ما يُعتمد عليه، فهل المقصود علمه؟. نعم. وهل المقصود سلطانه وقدرته؟. نعم، لأن كلمة (كرسي) توحي بالجلوس فوقه، والإنسان لا يجلس عن قيام إلا إذا استتب له الأمر، ولذلك يسمونه (كرسي الملك)؛ لأن الأمر الذي يحتاج إلى قيام وحركة لا يجعلك تجلس على الكرسي، فعندما تقعد على الكرسي، فمعنى ذلك أن الأمر قد استتب، إذن فهو بالنسبة لله السلطان، والقهر، والغلبة، والقدرة.
      أو نقول: مادام قال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض} فوسع الشيء أي: دخل في وسعه واحتماله. (والسماوات والأرض) نحن نفهمها أنها كائنات كبيرة بالنسبة لنا، إنه سبحانه يقول: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57].
      وعندما يقول: إن الكرسي وسع السماوات والأرض، إذن، فهو أعظم من السماوات والأرض أي دخل في وسعه السماوات والأرض.
      ولذلك (يقول أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال: يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة. وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة)).
        والبشرية بكل ما وصلت له من إنجازات علمية قد وصلت إلى القمر فقط وهو مجرد ضاحية من ضواحي الأرض، ومفصول عنا بمسافة تقاس بالثواني الضوئية، ولقد تعودنا في حياتنا أن نستخدم وحدات الميل والكيلومتر لقياس الأطوال والأبعاد الكبيرة، لكننا اكتشفنا أن هذه الوحدات ليست ذات نفع في قياس أبعاد النجوم؛ لأننا نعرف مثلا أن الشمس تبعد عن الأرض ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال، ولكن عندما نريد أن نرصد المسافة بيننا وبين أحد النجوم فلسوف نضطر إلى استخدام أعداد كثيرة من الأصفار أمام رقم ما، وهذا يجعل التعبير غير عملي، ولهذا السبب وضع علماء الفلك وحدة ملائمة لقياس أبعاد النجوم وهي ما نسميه السنة الضوئية. ونحن نعرف أن سرعة الضوء حوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية. ولذلك فقياس أي مسافة بيننا وبين أي نجم في السماء أمر يحتاج إلى حسابات دقيقة وكثيرة ودراسة علوم متعددة.
      فالشمس بيننا وبينها ثلاثة وتسعون مليوناً من الأميال ويصلنا ضوؤها في خلال ثماني دقائق وثلث الدقيقة. والشعرى اليمانية وهي ألمع نجوم السماء يصل إلينا ضؤوها في تسع سنوات ضوئية.
      إذن فالسنة الضوئية هي وحدة لقياس المسافات الفلكية. ونحن نذهل عندما نعرف أن بعض النجوم يصل ضؤوها إلينا في خمسين سنة ضوئية!! كل ذلك ونحن لم نصل بعد إلى السماء الدنيا، فما بالنا ببقية السماوات؟ إذن فحدود ملك الله فوق تصورنا. ولنا أن نعرف أي تكريم من الحق للمؤمنين حين يصور لنا ضخامة الجنة يقول سبحانه: {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله ذُو الفضل العظيم} [الحديد: 21].
        هذه هي الجنة التي أعدها الله للمؤمنين بالله ورسله الذين يسارعون إلى طلب غفران الله. فإذا كان عرض الجنة هو السماوات والأرض، فما طولها إذن؟ وكم يكون بعدها؟ والعرض كما نعرف هو أقل البعدين.
      إذن يجب أن نفهم أن هناك عوالم أخرى غير السماء والأرض، لكن عيوننا لا تبصر فقط إلا ما أراده الحق لنا من السماء والأرض، ولذلك فعندما نسمع قول الحق: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض} فلنا أن نتخيل أي عظمة هي عظمة كرسي ذي الجلال والإكرام.



      إن الحق يقول: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا}، ومعنى آده الشيء، أي أثقله. وحتى نفهم ذلك هب أن إنساناً يستطيع أن يحمل عشرة كيلوجرامات، فإن زدنا هذا الحمل إلى عشرين من الكيلوجرامات فإن الحمل يثقل عليه، ويجعل عموده الفقري معوجاً حتى يستطيع أن يقاوم الثقل.
      فإن زدنا الحمل أكثر فقد يقع الرجل على الأرض من فرط زيادة الوزن الثقيل. إذن فمعنى {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي أنه لا يثقل على الله حفظ السماوات والأرض. إن السماء والأرض وهما فوق اتساع رؤية البشر؛ فقد وسعهما الكرسي الرباني. وقال بعض المفسرين: إذا كان الكرسي لا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض فما بالنا بصاحب الكرسي!!؟
      هاهو ذا الحق سبحانه وتعالى يطمئنا فيقول: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41].
        إنه الحق وحده سبحانه وتعالى الذي يحفظ السماوات والأرض في توازن عجيب ومذهل، ولئن قُدِّرَ لهما أن تزولا. فلن يحفظهما أحد بعد الله، أي لا يستطيع أحد إمساكهما؛ فهما قائمتان بقدرة الواحد القهار، وإذا أراد الله أن تزولا فلا يستطيع أحدٌ أن يمسكهما ويمنعهما من الزوال.
      وإذا كانت هذه الأشياء الضخمة من صنع الله وهو فوقها، فإنه عندما يصف نفسه بأنه (عليّ) و(عظيم) فذلك أمر طبيعي. إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا تذييلاً منطقياً يقتضيه ما تقدمت به الآية الجليلة: آية الكرسي، إنه الحق يقول: {وَهُوَ العلي العظيم} وكلمة (عليّ) صيغة مبالغة في العلو. و(العليّ) هو الذي لا يوجد ما هو أعلى منه فكل شيء دونه.
      والشفاعة عنده مأذون فيها بإرادته هو وحده وليس بإرادة سواه. وهو العليم بكل شيء، الذي يسع كرسيه السماوات والأرض وهو العليّ فلا أعلى منه، وهو العظيم بمطلق العظمة. وتتجمع كل هذه الصفات لتضع أمامنا أصول التصور في العقيدة الإيمانية،   وقد وردت فيها أحاديث كثيرة، ومنها نستخلص أنها آية لها قدرها ومقدارها عند الله. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة: ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: أما إنه كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود، فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود، فرحمته وخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة: ما فعل أسيرك؟ فقلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هي؟
      قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية؛ فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا (أي الصحابة) أحرص شيء على تعلم الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال صلى الله عليه وسلم: ذاك الشيطان».
      وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سورة البقرة فيها سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي».
      وعن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ دبر كل صلاة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت».
      وعن علي كرم الله وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأها يعني آية الكرسي حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على داره، ودار جاره، وأهل دويرات حوله».
      كل هذه المعاني قد وردت في أفضال هذه الآية الكريمة،   وقد جلس العلماء يبحثون عن سر هذه المسألة فقال واحد منهم: انظروا إلى أسماء الله الموجودة فيها.
      وبالفعل قام أحد العلماء بحصر أسماء الله الحسنى فيها، فوجد أن فيها ستة عشر اسماً من أسماء الله، وبعضهم قال: إن بها سبعة عشر اسماً من أسماء الله الحسنى، وبعضهم قال أن فيها واحداً وعشرين اسماً من أسماء الله، كل ذلك من أجل أن يستنبطوا منها أشياء، ويعلموا فضل وفضائل هذه الآية الكريمة.
      والذين قالوا إن بها ستة عشر اسما من أسماء الله قالوا: إن بها اسم علم واجب الوجود (الله).
      واسم (هو) في لا إله إلا هو: هو الاسم الثاني.
      و(الحيّ) هو الاسم الثالث.
      و(القيوم) هو الاسم الرابع.
      وعندما ندقق في قول الحق {لا تأخذه سنة ولا نوم} نجد أن الضمير في {لا تأخذه} عائد إلى ذاته جل شأنه.
      و{له ما في السماوات وما في الأرض} فيها ضمير عائد إلى ذاته سبحانه.
      وكذلك الضمائر في قوله: {عنده} و{بإذنه} و{يعلم} و{من علمه} و{بما شاء} و{كرسيه} كلها تعود إلى ذاته جل شأنه. و{لا يؤوده حفظهما} فيها ضمير عائد إلى ذاته كذلك. وهو في قوله سبحانه: {وهو العلي العظيم} اسم من أسمائه تعالى. والعلي اسم من أسمائه جل وعلا.
      و{العظيم} كذلك اسم من أسمائه سبحانه وتعالى.
      لكنَّ عالماً آخر قال: إنها سبعة عشر اسماً من أسماء الله؛ لأنك لم تحسب الضمير في المصدر المشتق منه الفعل الموجود بقوله: {حفظهما} إن الضمير في (هما) يعود إلى السماوات والأرض. والحفظ مصدر. فمن الذي يحفظ السماوات والأرض؟ إنه الله سبحانه وتعالى، وهكذا أصبحوا سبعة عشر اسماً من أسماء الله الحسنى في آية الكرسي.
      وعالم ثالث قال: لا، أنتم تجاهلتم أسماء أخرى؛ لأن في الآية الكريمة أسماء واضحة للحق جل وعلا، وهناك أسماء مشتقة، مثال ذلك: الله لا إله إلا هو. الحي هو. القيوم هو. العلي هو. العظيم هو.
      ولكن العلماء قالوا ردا على ذلك: صحيح أنها أسماء مشتقة ولكنها صارت أعلاماً.
      المهم أن في الآية الكريمة ستة عشر اسماً، وإن حسبنا الضمير المستتر في {حفظهما} نجد أنها سبعة عشر اسماً، وإذا حسبنا الضمير الموجود في المشتقات مثل: الحي هو. و: القيوم هو. و: العلي هو. و: العظيم هو. صارت أسماء الله الحسنى الموجودة في هذه الآية الكريمة واحداً وعشرين اسماً. إذن هي آية قد جمعت قدراً كبيرا من أسماء الله، ومن ذلك جاءت عظمتها.




      وهذه الآية الكريمة قد بيّنت ووضحت قواعد التصور الإيماني، وأنشأت عقيدة متكاملة يعتز المؤمن أن تكون هذه العقيدة عقيدته.
      والآية في ذاتها تتضمن حيثيات الإيمان، إنه ما دام هو الله لا إله إلا هو، وما دام هو الحيّ القيوم على أمر السماء والأرض، وكل شيء بيده، وهو العلي العظيم، فكل هذه مبررات لأن نؤمن به سبحانه وتعالى، وأن نعتز بأن نعتقد هذه المعتقدات، وتكون هي الدليل على أن المؤمن فخور بهذا الدين الذي كان أمر الألوهية المطلقة واضحاً وبيّناً فيه.
      ولذلك فمن الطبيعي ألا يقهر الحق أحداً على الإيمان به إكراهاً، لأن الذي يقهر أحداً على عقيدة ما، هو أول مَنْ يعتقد أنه لولا الإكراه على هذه العقيدة لما اعتقدها أحد. ونحن في حياتنا اليومية نجد أن أصحاب المبادئ الباطلة هم الذين يمسكون السياط من أجل إكراه الناس على السير على مبادئهم. وكل من أصحاب هذه المبادئ الباطلة يعلم تمام العلم أنه لو ترك السوط والقهر ما سار إنسان على مثل هذه المبادئ الباطلة.
        ولو كان أحد من أصحاب هذه المبادئ الباطلة معتقداً أن مبدأه سليم لقال: أطرح هذا المبدأ على الناس، وأترك لهم الخيار؛ لأنه في هذه الحالة سيكون واثقاً من مبدئه. أما الذي يقهر الناس إكراها بالسوط أو السلطان ليعتقدوا مبدأ ما، فهو أول من يشك في هذا المبدأ، وهو أول من يعتقد أنه مبدأ باطل. مثل هؤلاء نراهم عندما تضعف أيديهم عن استعمال السوط أو السلطان فإن أمر مبدئهم ينهزم ويسقط بنيانه.
      والحق سبحانه وتعالى بعد ذلك يقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي...

      نداء الايمان



          ملحوظة

      ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾


      وفيه ثلاثة مطالب:

      المطلب الأول: بيان وجه الإشكال في الآية.

      المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال.

      المطلب الثالث: الترجيح.

      ♦ ♦ ♦ ♦



      المطلب الأول: بيان وجه الإشكال في الآية:

      ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255].



      يتمثل وجه توهُّم الإشكال في هذه الآية في قوله تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾، فهل معنى الكرسي هنا هو العرش؟ أم معناه العلم؟ أم معناه موضع قدمي الله عز وجل؟ [1].



      وهل تفسير الكرسي بأنه موضع قدمي الله عز وجل يجعل هذه الآية من نصوص الصفات، وبناءً على ذلك تُثبِت لله قدمين اثنتين؟



      وهل تصحُّ دعوى المخالفين لأهل السنة في نسبة التأويل لأهل السنة في هذه الآية؟

      هذا ما أحاول بيانه في المسائل التالية بإذن الله.

      وهذا كله في بيان المراد بالكرسي في هذه الآية، أما إثبات الكرسي نفسه، فإن "الكرسي ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع جمهور السلف" [2].



      المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال:

      اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال أهمها:

      القول الأول: أن الكرسي هو موضع قدمي الله عز وجل، وممن قال بهذا القول أبو موسى الأشعري[3]، وابن عباس[4]، والسدي[5]، وأبو عبيد القاسم بن سلام[6]، والدارمي[7]، والأزهري[8]، وأكثر أهل العلم[9]، وهو قول أهل السنة[10].



      القول الثاني: أن الكرسي هو علم الله.

      ويُنسب هذا القول لابن عباس، وسعيد بن جبير[11]، والطبري[12].

      ومما استدلوا به:

      1- ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ وسع كرسيه ﴾ قال: "كرسيه: علمه"[13].



      القول الثالث: أن الكرسي هو عرش الرحمن، ويُنسب هذا القول للحسن البصري [14].



      المطلب الثالث: الترجيح:

      بعد بيان الأقوال في المطلب السابق يترجح القول بأن معنى الكرسي هو موضع قدمي الله عز وجل، وأن هذه الآية تعتبر من نصوص الصفات.



      ومما يؤيد هذا الترجيح ما يلي:

      1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله" [15].

      وهذا القول من ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان موقوفًا عليه إلا أن له حكم الحديث المرفوع؛ لأنه من الأمور الغيبية التي لا تُدرَك بالاجتهاد كما هو مقرَّر عند أهل العلم.



      2- أن ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من تفسير الكرسي بالعلم لا يثبت من جهات؛ منها:

      أ- أن هذا الأثر ضعيف[16]، فقد قال الأزهري: "والذي رُوِي عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم، فليس مما يُثبته أهل المعرفة بالأخبار" [17]، وقال ابن الأنباري: "إنما يُروى هذا بإسناد مطعون فيه" [18].



      وقد حكم عليه بعض أهل العلم بالشذوذ [19]؛ وذلك أن في إسناده مقالًا، فإنه من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، وجعفر بن أبي المغيرة قال عنه ابن حجر: "صدوق يهم" [20]، [21].



      وأما رواية جعفر عن سعيد بن جبير، فقال ابن منده عن جعفر: "لم يُتابَع عليه جعفر وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير"[22].



      حتى إن بعض أهل العلم بعد أن نسب لابن عباس تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين ذكر أن "من قال غير ذلك، فليس له دليل إلا مجرد الظن" [23].



      ب- أنه قد ثبت عن ابن عباس خلاف هذا القول[24]كما سبق.



      ج- أن تفسير ابن عباس للكرسي بأنه موضع قدمي الله عز وجل هو المشهور عنه[25]، وأما ما يُنسب إليه من تفسير الكرسي بالعلم، فهو قول مغمور عنه، وتعمُّد الأخذ بالقول المغمور والعدول عن القول المشهور، يدل على الرِّيبة وعدم تحرِّي الحق[26].



      3- أن تفسير الكرسي بالعلم "قول ضعيف؛ فإن علم الله وسع كل شيء؛ كما قال: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ [غافر: 7] والله... [27] يعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل وسع علمه السماوات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبًا؛ لا سيما وقد قال تعالى: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: لا يثقله ولا يَكْرُثه، وهذا يُناسب القدرة لا العلم والآثار المأثورة تقتضي ذلك" [28].



      4- أن تفسير الكرسي بالعلم يُعتبر من طرق الجهمية في نفي وتأويل النصوص[29].



      5- أن تفسير الكرسي بالعلم "لا يعرف في اللغة البتة" [30].



      6- أما تفسير الكرسي بأنه العرش فإن أكثر أهل العلم يرون أن الكرسي ليس هو العرش [31]، وهو اختيار ابن كثير[32]، وابن أبي العز الحنفي[33].



      • ويحسن التنبيه هنا إلى أن بعض نفاة الصفات يثبت الكرسي وأنه موضع القدمين، ولكنه ليس موضع قدمي الله عز وجل، وإنما موضع القدمين بالنسبة لأسرة الملوك، قال البيهقي (عن ابن عباس: "وسع كرسيه السماوات والأرض"، قال: موضع القدمين، قال: ولا يُقدر قدر عرشه، كذا قال: "موضع القدمين" من غير إضافة، وقاله أيضًا أبو موسى الأشعري من غير إضافة، وكأنه أصح [34]، وتأويله عند أهل النظر مقدار الكرسي من العرش، كمقدار كرسي يكون عند سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير، فيكون السرير أعظم قدرا من الكرسي الموضوع دونه موضعا للقدمين، هذا هو المقصود من الخبر عند أهل النظر والله أعلم) [35].



      وقال بعد ذكره للكرسي: "ذكرنا أن معناه فيما نرى أنه موضوع من العرش موضع القدمين من السرير، وليس فيه إثبات المكان لله سبحانه" [36].



      وقال ابن عطية الأندلسي: "قال أبو موسى الأشعري: "الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل"، وقال السدي: "هو موضع قدميه".



      وعبارة أبي موسى مخلصة؛ لأنه يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك، وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك، والكرسي هو موضع القدمين، وأما عبارة السدي فقلقة"[37].


      [1] يُنظَر: بيان تلبيس الجهمية؛ لابن تيمية 8/ 363.

      [2] مجموع الفتاوى 6/ 584.

      [3] يُنظَر: كتاب السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل، رقم (588) 1/ 303، وتفسير الطبري 4/ 538، والأسماء والصفات، للبيهقي، رقم (859) 2/ 296، وقال ابن حجر في فتح الباري 9/ 697: "بإسناد صحيح"، وقال الألباني في مختصر العلو، رقم (75) ص 124: "إسناده موقوف صحيح... رجاله كلهم ثقات معروفون".

      ولكن جاء من طريق عمارة بن عمير، عن أبي موسى الأشعري، وعمارة لا يُعرف له رواية عن أبي موسى؛ وإنما يروي عن ابنه إبراهيم، قال الألباني في السلسلة الضعيفة رقم (906) 2/ 307: "إسناده صحيح إن كان عمارة بن عمير سمِع من أبي موسى، فإنه يروي عنه بواسطة ابنه إبراهيم بن أبي موسى الأشعري".

      [4] وسيأتي في الترجيح إثبات نسبته إليه إن شاء الله.

      [5] يُنظَر: تفسير الطبري 4/ 538.

      [6] يُنظَر: كتاب الصفات؛ للدارقطني، رقم (57)، ص 68، شرح أصول اعتقاد أهل السنة؛ للالكائي، رقم (928)، 2/ 581.

      [7] يُنظَر: نقض الدارمي على بشر المريسي 1/ 414.

      [8] يُنظَر: تهذيب اللغة 10/ 54.

      [9] يُنظَر: نقض الدارمي على بشر المريسي 1/ 414، كتاب الصفات؛ للدارقطني، رقم (57)، ص 69، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، رقم (928)، 2/ 581، وسير أعلام النبلاء للذهبي 10/ 505.

      [10] يُنظَر: أصول السنة؛ لابن أبي زمنين، ص 96.

      [11] يُنظَر: تفسير ابن أبي حاتم 3/ 981، والأسماء والصفات؛ للبيهقي رقم (233) 1/ 309، وذكره البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ [البقرة: 239] 6/ 31، وقال ابن حجر في فتح الباري 9/ 697: "بإسناد صحيح"، وقال بعد ذلك: "ثم هذا التفسير غريب".

      ولا يثبت هذا عن سعيد بن جبير؛ فقد جاء من نفس الطريق التي جاء منها أثر ابن عباس في تفسير الكرسي بالعلم، إضافة إلى أن الثابت عن سعيد بن جبير تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين، يُنظَر: تفسير ابن أبي حاتم 3/ 982.

      [12] يُنظَر: تفسير الطبري 4/ 541، والمحرر الوجيز؛ لابن عطية الأندلسي 1/ 342، تفسير القرطبي 4/ 275.

      وإن كان عندي في نسبة هذا القول لابن جرير الطبري نَظَر، فإنه بعد ذكره للأقوال في معنى الكرسي قال 4/ 540: "ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب".

      غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما: حدثني به عبدالله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: ((إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع)) ثم قال بأصابعه فجمعها: ((وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله))، وهذا الكلام منه ظاهر في أنه لم يختر القول بأن الكرسي هو العلم.

      وإن كانت وردت عبارة مُلبسة بعد ذلك؛ وهي قوله: "وأما الذي يدل على صحَّته ظاهر القرآن، فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال: هو علمه، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: 255] على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم وأحاط به مما في السماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ [غافر: 7]..."، ولعله يقصد في هذا الكلام أن تفسير الكرسي قد جاء به الحديث المذكور، ولو لم يأت حديث في تفسير الكرسي، فإن ظاهر القرآن يدل على تفسير الكرسي بالعلم، وهذا اجتهاد منه رحمه الله.

      واستخدم الطبري مثل هذا الأسلوب في عدة مواضع منها 21/ 131: عند ترجيحه في تفسير الشاهد في قوله تعالى: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الأحقاف: 10].

      [13] أخرجه الطبري في التفسير 4/ 537، وتفسير ابن أبي حاتم 3/ 981، والأسماء والصفات؛ للبيهقي، رقم (233) 1/ 309.

      ولا يثبت هذا عن ابن عباس كما سيأتي في الترجيح إن شاء الله.

      [14] يُنظَر: تفسير الطبري 4/ 539، والبداية والنهاية؛ لابن كثير 1/ 23.

      ولا يصح هذا عن الحسن، كما قال ابن كثير في البداية 1/ 23: "وهذا لا يصحُّ عن الحسن؛ بل الصحيح عنه وعن غيره من الصحابة والتابعين أن الكرسي غير العرش".

      [15] أخرجه الدارمي في النقض على المريسي 1/ 412، وهذا لفظه، وابن خزيمة في التوحيد، رقم (156) 1/ 249 ولفظه: "الكرسي موضع قدميه"، وابن أبي حاتم في التفسير، رقم (2870) 3/ 982، ولفظه: "موضع قدميه"، والحاكم رقم (3175) 2/ 338، ولفظه: "الكرسي موضع قدميه".

      وسُئل أبو زرعة عن أثر ابن عباس "الكرسي موضع القدمين"، فقال: "صحيح"؛ يُنظَر: التوحيد؛ لابن منده3/ 309، وذكر القصاب في نكت القرآن 1/ 181: أنه صحيح مشهور، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه"، وقال الأزهري في تهذيب اللغة 10/ 54: "هذه رواية اتفق أهل العلم على صحَّتها"، وقال الذهبي في العلو 1/ 597: "رواته ثقات"، وصحَّحه ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 8/ 363، وقال الألباني في مختصر العلو للذهبي، رقم (45)، ص 102: "هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات".

      [16] وضعَّفه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم (109).

      [17] تهذيب اللغة 10/ 54.

      [18] العلو للذهبي 1/ 850.

      [19] يُنظَر: نقض الدارمي على المريسي 1/ 411، والبداية والنهاية؛ لابن كثير 1/ 23، وشرح الطحاوية؛ لابن أبي العز ص 371.

      [20] تقريب التهذيب، رقم (968)، ص 201، ويُنظَر: نكت القرآن للقصاب 1/ 181.

      [21] ذكر بعض أهل العلم أن راوي هذا الأثر الذي فيه مقال هو جعفر الأحمر وليس جعفر بن أبي المغيرة، قال الدارمي في نقض المريسي1/ 411: "يُقال لهذا المريسي: أما ما رويت عن ابن عباس، فإنه من رواية جعفر الأحمر، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته؛ إذ قد خالفته الرواة الثقات المتقنون"، وقال الذهبي في العلو 1/ 850 عن أثر ابن عباس: "جاء من طريق جعفر الأحمر: لين".

      وهذا محل تأمل، فإن جميع الطرق التي وقفت عليها هي من رواية جعفر بن أبي المغيرة، فإما أن يكون لأثر ابن عباس طريق آخر لم أقف عليه من رواية جعفر الأحمر، أو أن هذا وهم من الدارمي والذهبي رحم الله الجميع.

      ويُنظَر: نقض الدارمي على المريسي بتحقيق السماري، ص 205، حاشية (1).

      [22] الرد على الجهمية؛ لابن منده 1/ 21.

      [23] شرح العقيدة الطحاوية؛ لابن أبي العز، ص 371.

      [24] يُنظَر: نقض الدارمي على المريسي 1/ 412.

      [25] يُنظَر: نكت القرآن؛ للقصاب 1/ 181.

      [26] يُنظَر: نقض الدارمي على المريسي 1/ 414.

      [27] العبارة في مجموع الفتاوى: "والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن"، ولم يتبيَّن لي وجه معناها، ولعل الصواب: "والله أعلم بنفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن".

      [28] مجموع الفتاوى 6/ 584، ويُنظَر: بيان تلبيس الجهمية 8/ 363.

      [29] يُنظَر: نقض الدارمي على المريسي 1/ 411، والاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية؛ لابن قتيبة، ص 35، تفسير نكت القرآن؛ للقصاب 1/ 178، ومجموع الفتاوى؛ لابن تيمية 5/ 60.

      [30] بيان تلبيس الجهمية 8/ 363، ويُنظَر: 8/ 365، نكت القرآن؛ للقصاب 1/ 183.

      [31] يُنظَر: مجموع الفتاوى 6/ 585.

      [32] يُنظَر: تفسير ابن كثير 1/ 681.

      [33] يُنظَر: شرح العقيدة الطحاوية، ص 368.

      [34] أي أصح من لفظ "قدميه" الوارد في باقي النصوص.

      [35] الأسماء والصفات؛ للبيهقي، رقم (758) 2/ 196.

      [36] الأسماء والصفات؛ للبيهقي، رقم (859) 2/ 197.

      [37] المحرر الوجيز 1/ 342، ويُنظَر: تفسير القرطبي 4/ 287.



      د. زياد بن حمد العامر

      شبكة الالوكة  
       
       
    • ♦ من الآية 1 إلى الآية 4: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾: يعني أُقسِم بيوم القيامة، (إذ هذا مِثل قول القائل مُهدداً: (أنا لن أُقسِم، ولكنْ لو لم تفعل كذا: سوف يَحدث كذا) (وهذا تأكيدٌ للقسم)،﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ (يعني: وأقسَمَ سبحانه بالنفس المؤمنة التقية، التي تلوم صاحبها على ترْك الطاعات وفِعْل المعاصي، فإذا أحسَنَ صاحبها: لامته على عدم الزيادة، وإذا أساء: لامته على الذنب والتقصير) (هذا هو القسم، وأما الشيء الذي يَقسم الله عليه فهو محذوف بَلاغةً (لأنه يُفهَم من الآية التي بعده)، وتقديره: (إن الناس سيُبعَثونَ من قبورهم أحياءً بعد الموت)،﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾؟! يعني أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أننا لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟!﴿ بَلَى ﴾ سنجمعها، و﴿ قَادِرِينَ ﴾ أيضاً ﴿ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾: أي قادرينَ على أن نجعل أصابعه - بعد جَمْعها - خَلْقًا سويًّا كما كانت قبل الموت، (ومِن ذلك: تسوية الخطوط الدقيقة التي في الأصابع - وهي "البصمة" - التي تختلف بين كل إنسان وآخر).       ♦ من الآية 5 إلى الآية 15: ﴿ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾: يعني بل يُنكر الإنسان البعث، لأنه يريد أن يَبقى على الفجور فيما يُستقبَل من أيام عمره،و﴿ يَسْأَلُ ﴾ - سؤال استبعاد واستهزاء -: ﴿ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴾؟! يعني متى يكون يوم القيامة؟! فرَدَّ الله عليه بقوله:﴿ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ﴾ يعني فإذا تحيَّر البصر ودُهِش (فزَعًا مما رأى من أهوال القيامة)﴿ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ﴾ أي ذهب نوره﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾: أي جُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، (أو لَعَلَّ المقصود: اجتماع الشمس والقمر يوم القيامة بعد أن كانا مفترقين، والتصاقهما بعد أن كانا منفصلين، واقترابهما من الناس حتى يتأذوا بالعرق وشدة الحر)، ﴿ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ ﴾: ﴿ أَيْنَ الْمَفَرُّ ﴾؟ يعنيأين المَهرب من العذاب؟،﴿ كَلَّا ﴾: أي لن تستطيع الفرار، فإنه ﴿ لَا وَزَرَ ﴾: أي لا ملجأ ولا حِصن تحتمي به، وإنّ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ﴾ يعني إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومُستقَرّهم، فيُجازِي كُل واحدٍ بما يَستحقه،﴿ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾: أي يُخبِرُ اللهُ الإنسانَ في ذلك اليوم بجميع أعماله: ما قدَّمه منها في حياته، وما أخَّره بعد موته (وهو كل ما دل عليه الناس أثناء حياته - مِن خيرٍ أو شر - فعملوا به بعد موته، فإنه يُكتَب في ميزانه)،﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾: يعني بل الإنسان حُجّة واضحة على نفسه، إذ تشهد عليه أعضاؤه بكل ما فعل ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ يعني: ولو جاء بكل مَعذرة يَعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.       ♦ من الآية 16 إلى الآية 20: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾: أي لا تحرك أيها النبي لسانك بالقرآن - وقت نزول الوحي عليك - لأجل أن تتعجل بحفظه (مَخافة أن يتفلَّت منك)، فـ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ﴾: يعني إنّ علينا جَمْعه في صدرك لتحفظه، ثم علينا تسهيل قراءته على لسانك ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾: يعني فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل: ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ﴾ أي استمِعْ لقراءته وأنصِت لها، ثم اقرأ القرآن كما قرأه﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ يعني: ثم إنّ علينا توضيح ما أُشكِل عليك فَهْمه من مَعانيه وأحكامه.       ♦ من الآية 21 إلى الآية 25: ﴿ كَلَّا ﴾: أي ليس الأمر كما زعمتم - أيها المُشرِكون - مِن إنكار البعث والجزاء، لأنكم تعلمون أن القادر على إيجادكم اليوم، قادرٌ على إيجادكم مرة أخرى، ولكنْ: ﴿ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴾ يعني: ولكنّ الذي جعلكم تُكَذِّبون بالبعث والجزاء هو حبكم للحياة العاجلة - أي الدنيا - وما فيها من لذات وشهوات، ﴿ وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ ﴾ أي: وتتركون العمل للآخرة (لأن الإيمان بها يُكَلِّفكم الصلاة والزكاة والصيام والجهاد، والتخلي عن الكثير من الشهوات المُحَرّمة)، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ أي: وجوهُ أهل السعادة يوم القيامة مُشرِقة حَسَنة ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾: أي ترى خالقها ومالِكَ أمْرها، فتتمتع بذلك،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: (إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، يقول الله تعالى: (تريدون شيئاً أَزِيدُكُم)؟، فيقولون: (ألم تُبَيِّضْ وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟)، فيُكشَفُ الحجاب، فما أُعْطوا شيئاً أحَبّ إليهم من النظر إلى ربهم)، (يا الله، كم أتمنى هذه اللحظة، التي أرى فيها خالقي وحبيبي، اللهم اجعلنا مِن أهل الجنة - بلا سابقة عذاب ولا مناقشة حساب - ومَن قالَ آمين).       ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴾ يعني: ووجوهُ الأشقياء يوم القيامة عابسة مُسوَدّة ﴿ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴾: أي تتوقع أن تَنزل بها عقوبة شديدة تَقصم فقرات الظَّهر، وذلك ابتداءً من إلقائها في جهنم (نسأل اللهَ العفو والعافية).       ♦ من الآية 26 إلى الآية 35: ﴿ كَلَّا ﴾: أي ليس الأمر كما تحسب أيها الإنسان مِن أنّ اللهَ لن يجمع عظامك ولن يُجازيك، فـ﴿ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ﴾ يعني: فإذا وصلتْ روحك إلى أعالي صدرك، ﴿ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ﴾ يعني: وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راقٍ يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟،﴿ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ﴾ يعني: وأيقن المُحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا والأهل (لمُعاينته لملائكة الموت)﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾ يعني: واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، وصَعُبَ الأمر واشتد الكَرب، (فحينئذٍ ستعلم أنّ الذي أخَذَ روحك قهراً مِن جَسَدك، قد أخَذَها لحكمةٍ عظيمة، وهي بَعْثها بعد موتها لتُجازَى على أعمالها، وإلاّ لَبَقِيَتْ الأرواح في الأجساد، إذ لا فائدة مِن انتزاعها منها بعد وَضْعها فيها إلا حِكمة نَقْلها إلى حياةٍ ثانية، لتُجازَى فيها على ما عملتْ في الحياة الأولى).       ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾: يعني إلى الله تعالى مَساق العباد يوم القيامة ليجازيهم بأفعالهم: (إما إلى الجنة وإما إلى النار)، ﴿ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾ يعني: فلا صَدَّقَ هذا الكافرُ بالقرآن، ولا أدَّى فرائض الصلاة﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ يعني: ولكنه كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ أي: ثم مَضَى إلى أهله يَتبختر في مَشيته (مُعجَباً بنفسه، غير خائف من عذاب ربه)، فلذلك توعَّده الله بقوله:﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ أي: هلاكٌ لك فهَلاك في الدنيا أيها المُكَذِّب المتكبر،﴿ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ يعني: ثم هَلاكٌ لك فهَلاك في جهنم (وهذا التكرار لتأكيد الوعيد بالعذاب).       ♦ من الآية 36 إلى الآية 40: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾؟! يعني أيظنُّ هذا الإنسان المُنكِر للبعث أن يُترك هَمَلاً لا يُؤمَر ولا يُنهَى، ولا يُحاسَب ولا يُعاقَب؟!﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ﴾؟! يعني ألم يكن هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماءٍ حقير يُصَبّ في الأرحام؟!،﴿ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً ﴾ أي: ثم صار قطعة دم جامدة (متعلقة بالرحم)، ﴿ فَخَلَقَ فَسَوَّى ﴾ أي فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ ﴾ أي فجَعَلَ من هذا الإنسان: النوعين: ﴿ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾؟! يعني أليس ذلك الخالق لهذه المخلوقات بقادرٍ على إعادتهم بعد موتهم؟! بلى إنه قادرٌ على ذلك (فإنّ إعادة الشيء كما كان، أسهل من إيجاده أول مرة).    رامي حنفي محمود شبكة الالوكة
       
    • علي الرغم من تنوع وتطور الثلاجات له الكثير من الايجابيات العديدة إلا أنه يضع الكثير من المستخدمين في حيرة شديدة لاختيار بشأن أفضل ثلاجة، حيث تعتبر الثلاجات من الأجهزة المنزلية الضرورية والتي ترجع أهميتها في الحفاظ على المأكولات لفترات طويلة حتى في حالة انقطاع التيار الكهربائي حيث تحافظ على برودة المأكولات لفترات زمنية لا تقل عن 8 ساعات، وغيرها من الامتيازات العديدة المتوفرة في الثلاجات بشكل عام، وتسهيلا على متابعينا الكرام سوف نتحدث اليوم عن افضل ثلاجة بابين داخل المملكة العربية السعودية حيث تعتبر الثلاجات البابين اكثر انواع الثلاجات طلبا بالمملكة وسوف نسرد أيضا المميزات العديدة المتوفرة في الثلاجات البابين الحديثة.
      الثلاجات البابين  
        الثلاجات البابين الحديثة مطلب لدى الكثير من المستخدمين لما تتوافر بها من تقنيات حديثة (والتي تختلف من نوع ثلاجة لأخرى) والتي من خلالها يمكننا الحفاظ على المأكولات لفترات زمنية تتراوح بين 15 يوم لشهر وذلك عن طريق تبريدها، أو عن الحفاظ على المأكولات لفترات تصل إلى سنة دون القلق من فسادها وذلك عن طريق الفريزر، حيث تجمع الثلاجات البابين بين الثلاجة والفريزر لذا هي من نوع الثلاجات المفضل داخل العديد من المنازل خصوصا العائلات متوسطة الحجم. مميزات الثلاجات البابين : يمكنك تحديد سعة الثلاجة المناسبة لك بسهولة وفقا لحجم عائلتك، حيث يتوافر احجام عديدة للثلاجات البابين. توزيع الهواء يتم بشكل مثالي داخل الثلاجة حيث تحتوي في الغالب على مروحتين لتوزيع الهواء بمثالية داخل الثلاجة. من أهم ما يميز الثلاجات البابين الحديثة هي إمكانية التبريد والتجميد السريع. تحتوي الثلاجات البابين الحديثة على مستشعرات حرارية والتي تقوم باستشعار درجة حرارة الوسط وعلى أساسها يتم توزيع الهواء البارد داخل الثلاجة وبالتالي تعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء. تاتي العديد من الثلاجات البابين الحديثة مزودة بتقنية نو-فروست والتي تعمل علي التجميد داخل الفريزر دون تكون الجليد. الأطعمة داخل الثلاجة غير معرضة للتعفن نهائيا بفضل نظام الفلتره الذي يعمل علي ازالة كافة الروائح الكريهة داخل الثلاجة. ينقسم الجزء الخاص بالتبريد إلى عدة أجزاء حيث تحتوي من الداخل على أرفف (مع إمكانية تعديل مكانها) وتحتوي أيضا علي ادراج لحفظ الفواكه. والخضروات لأطول فترة ممكنة دون أن تتأثر بروائح أخرى، غير أن باب الثلاجة مزودة بارفف مدمجة (يوجد ارفف للمشروبات والعصائر، وارفف للبيض وغيرها). تحتوي ايضا على اضاءة داخلية لسهولة التعامل مع محتويات الثلاجة دون حدوث تلفيات. الكمبريسور داخل الثلاجة يختلف من نوع لأخر حيث تحتوي بعض الثلاجات الحديثة علي ضاغط انفرتر والذي يعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء.
      اشهر انواع الثلاجات البابين داخل المملكة
      توجد العديد من انواع الثلاجات المختلفة والتي تتميز كل منها بالعديد من التقنيات المتعددة وسوف نذكر بعض منها مثل :
      ثلاجة اكاي 20.5 قدم بابين – أبيض
      ثلاجة اكسبير بابين 11.2 قدم – ستيل
      ثلاجة جنرال جولدن بابين 11.7 قدم – أبيض
      ثلاجة بابين جورنيا 9 قدم – أبيض
      ثلاجة هام بابين 16.6 قدم INVERTER – ستيل افضل ثلاجة بابين
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • أم يُمنى تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180557
    • إجمالي المشاركات
      2532434
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92179
    • أقصى تواجد
      1231

    أحدث العضوات
    Malak Mohamed
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×