اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59006
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181000
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8553
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53356
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32432
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38817 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • إن موضوع المقال مهم جدًّا؛ فهو يتعلق بمواجهة عدوٍّ خبيث، عداوته متأصلة؛ بل قطع على نفسه العهد لإغواء الإنسان، وإرادة المهالك أسوة بحاله الشقية حين لم يستجب لطاعة ربه وخالقه سبحانه؛ فاستحق اللعنة والخلود في جهنم وبئس المصير. وقد بيَّن كتاب الله العزيز بيانًا وافيًا لمنشأ وأحداث عداوة الشيطان، والوسائل المناسبة للتصدي له، ولأهمية توضيح ذلك للقارئ الكريم، سأكتفي بالإشارة إلى أسماء بعض سور القرآن الكريم وأرقام الآيات التي تناولت هذا الموضوع، وتلخيص أبرز ما ورد فيها.

      أولًا: بعض سور القرآن الكريم وأرقام الآيات التي أوضحت منشأ وأحداث عداوة الشيطان: 1- سورة البقرة: (من الآية 34 إلى الآية 38).
      2- سورة النساء: (من الآية 116 إلى الآية 121).
      3- سورة الأعراف: (من الآية 11 إلى الآية 18).
      4- سورة الحجر: (من الآية 28 إلى الآية 43).
      5- سورة الإسراء: (من الآية 61 إلى الآية 65).
      6- سورة طه: (من الآية 116 إلى الآية 127).
      7- سورة ص: (من الآية 71 إلى الآية 85).
       
      ثانيًا: ملخص أبرز ما ورد في الآيات السابقة: هناك تشابه لمنشأ وأحداث عداوة الشيطان في مضامين الآيات المشار إليها، وهو من سمات القصص القرآني، ولكن بأساليب مختلفة وسياقات متنوعة، ولا شك أن لذلك حكمًا وفوائد عظيمة أشار إليها العلماء المختصون في مؤلفات خاصة، وإليكم أبرز ملخص مما أشارت إليه الآيات: 1. أمر الله تعالى الملائكة وإبليس بالسجود لآدم عليه السلام، فسجد الملائكة وامتنع إبليس عن السجود. 2. سبب امتناع إبليس عن السجود هو الكبر بأنه خير من آدم لأنه خُلِق من نار وآدم من طين. 3. من الأسباب الرئيسة لتسلُّط الشيطان على الإنسان الانحراف عن منهج الله تعالى، وإهمال شرعه رغم تحذير الله تعالى عن مآلات الانحراف وخطورته. 4. حَرم الله تعالى إبليسَ من البقاء في الجنة ونعيمها؛ لعصيانه وتمرُّده. 5. أعظم إغواء يحرص عليه الشيطان الشركُ بالله، فليس بعد الكفر ذنب. 6. من استجاب لأماني الشيطان ووالاه وتابع خطواته المؤدية للشرك، فقد خسر خسرانًا مبينًا. 7. الموفق من عرَف الحق، وعلم عداوة الشيطان وأمانيه ووعوده الكاذبة قبل فوات الأوان. 8. كتب الله على إبليس الذل والصغار في الدنيا والآخرة. 9. تمادى إبليس في طغيانه ووعد أن يتربص بذرية آدم وإغوائهم في كل اتجاه حتى يبعدهم عن طاعة ربهم فيكونون على شاكلته وحاله الشقية. 10. استحقاق إبليس العقاب الصارم من الله تعالى باللعن والطرد من رحمته في الدنيا والآخرة. 11. حفظ الله عباده المخلصين من الإغواء لرعايته لهم وبطاعتهم له بامتثال أمره واجتناب نهيه. 12. من اتبع الشيطان من عباد الله واستجاب له في الإغواء فمصيرهم جهنم أجمعين. 13. التأكيد على عداوة الشيطان للإنسان. 14. استخدام أسلوب الوسوسة في تزيين المعاصي وإظهارها على غير حقيقتها. 15. الحرص والإسراع بالتوبة والاستغفار لمن وقع في المعاصي قبل فوات الأوان. 16. العناية التامة بالتمسُّك بالقرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة وعدم الإعراض عنهما. 17. كل من أسرف وتمادى في عصيانه ولم يتُبْ فيوم القيامة ينتظره عذابٌ أشدُّ وأبقى.

      قد يسألُ سائلٌ: ما العلاقة بين الشيطان المذكور في الآية موضوع المقال، وبين إبليس في الآيات السابقة من سور: البقرة والنساء والأعراف والحجر والإسراء وطه وص؟ وبمعنى آخر: هل الشيطان هو نفسه إبليس؟
      الجواب:
        قال ابن عثيمين رحمه الله: "الشيطان هو إبليس، والشياطين يكونون من الجن والإنس؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ [الأنعام: 112]؛ بل يكون الشيطان من غير العقلاء؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الكلب الأسود شيطان"؛ (صحيح مسلم: حديث رقم: 510). مهم جدًّا التنويه قبل عرض تفسير الآية موضوع المقال، أنه يجب أن يستقر في عقل المسلم ووجدانه أن الشيطان أداة من أدوات الابتلاء في الدنيا، فلا يخفى أن غاية وجود الإنسان في الدنيا هي عبادة الله تعالى مع وجود الابتلاء؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]، والإنسان متعبد بالابتلاء في خيره وشره، قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، قال البغوي رحمه الله: "نختبركم بالشر والخير، بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، ﴿ فِتْنَةً ﴾ ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، ﴿ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له"؛ (صحيح مسلم، حديث رقم: 2999). ومن عظيم الابتلاء وشدته أن الشيطان مع الإنسان في كل أحواله؛ بل ويجري منه مجرى الدم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجرى الدَّم"؛ (صحيح مسلم، حديث رقم: 2174)، قال العيني رحمه الله: "قيل: هو على ظاهره، وأن الله عز وجل جعل له قوة على ذلك، وقيل: هو على الاستعارة؛ لكثرة أعوانه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دَمُه، وقيل: إنه يُلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب"؛ (العيني، بدر الدين، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 11/ 152). لذلك يجب على المسلم أن يكون حذرًا ويقظًا ومحاسبًا لنفسه ومجاهدًا لها أشد الاجتهاد بالبُعْد عن الشهوات والشبهات متبعًا ما أمره الله به مجتنبًا ما نهى عنه، حتى يكون في منأى عن تسلُّط الشيطان وإغوائه، ويصدق عليه قول الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99]، قال سفيان الثوري رحمه الله: "ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر"؛ ( البغوي، تفسير سورة النحل).

      أبدأ مستعينًا بالله في تفسير الآية موضوع المقال، سائلًا الله تعالى بمنِّه وكرمه أن يلهمنا الصواب ويهدينا ويسددنا.

      قال الطبري رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، يعني بكيده: ما كاد به المؤمنين، من تحزيبه أولياءه من الكفار بالله على رسوله وأوليائه أهل الإيمان به؛ يقول: فلا تهابوا أولياء الشيطان، فإنما هم حزبه وأنصاره، وحزب الشيطان أهل وَهَن وضعف. وقال السعدي رحمه الله: والكيد سلوك الطرق الخفية في ضرر العدو، فالشيطان وإن بلغ مَكْرُهُ مهما بلغ فإنه في غاية الضعف، الذي لا يقوم لأدنى شيء من الحق ولا لكيد الله لعباده المؤمنين. وجميل قول القاضي عبدالجبار الهمداني رحمه الله: إن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف، أنه لا يقدر على أن يضر، وإنما يوسوس ويدعو فقط، فإن اتبع لحقته المضرة، وإلا فحاله على ما كان، فهو بمنزلة فقير يوسوس إلى الغني في دفع ماله إليه، وهو يقدر على الامتناع، فإن وافقه فليس ذلك لقوة كيد الفقير، لكن لضعف رأيه واتباعه؛ (المنية والأمل، 1/ 130)، (انظر: سير أعلام النبلاء للإمام للذهبي، ترجمة القاضي عبدالجبار، 17/ 245).

      الملامح التربوية التي تُسهم بعون الله تعالى في مواجهة عداوة الشيطان:

      أولًا: إن عصيان الشيطان لربه سبحانه وتمرده الصارخ بامتناعه عن السجود لآدم عليه السلام كما أمر الله تعالى كان السبب الرئيس لطرده من الجنة، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [الأعراف: 11- 13].

      ثانيًا: إن معصية الله تعالى شؤم ووبال على العبد في جميع أحواله، ويزداد الأمر سوءًا بالمجاهرة والإصرار عليها عنادًا وتكبُّرًا، كما هو حال إبليس، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36] قال الطبري رحمه الله: "ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا ﴿ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]، يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد". وقال سبحانه: ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ [الحجرات: 7]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: وبغَّضَ إليكم الكفر والفسوق، وهي: الذنوب الكبار، والعصيان؛ وهي: جميع المعاصي".

      ثالثًا: من تمادى في عصيانه واستمر في طغيانه، ولم يستشعر نِعَم الله عليه، وقابلها بالشكر القولي والعملي، فقد استوجب عقاب ربه بحرمانه مما أنعم عليه؛ لأن المعاصي تزيل النعم، وهذا حال إبليس، فقد حُرم مما كان فيه من النعيم الذي أنعمه الله عليه بسبب عصيانه وطغيانه، فأبدله الله صغارًا، قال تعالى: ﴿ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [الأعراف: 13]، قال السعدي رحمه الله: ﴿ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾؛ "أي: المهانين الأذلين، جزاءً على كبره وعجبه بالإهانة والذل".

      رابعًا:لمَّا وصل طغيان إبليس مداه عنادًا وتكبرًا، استحق اللعن؛ وهو الطرد من رحمة الله في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الحجر: 34، 35]، قال ابن عاشور رحمه الله: "إن اللعنة عليه في الدنيا إلى أن يلاقي جزاء عمله، فذلك يومئذٍ أشد من اللعن".

      خامسًا: لم يهدأ لإبليس بال بعد طرده من رحمة الله تعالى، فاستنفر كل طاقاته كما هو حال أهل الفسق والمعاصي والفجور لا يريدون الخير للآخرين أسوة بحالهم الشقي والعياذ بالله، فيسعون جاهدين لإغواء غيرهم حقدًا وكراهية عليهم، قال تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16، 17]، فقال الله سبحانه: ﴿ قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الإسراء: 63، 64].

      سادسًا: يجب أن يكون الإنسان فطنًا مراقبًا لحاله، معتبرًا بغيره فيما يراه من سُبُل الغواية التي ينتهجها أهل الفسق والضلال، ويزينون الباطل، ويلبسونه لباس الخير والحياة السعيدة للناس وهم بخلاف ذلك؛ بل يتصيَّدون ويتربصون بهم الدوائر داسِّين السم في العسل حتى يقع غيرهم في شباكهم، ويسير في ركابهم، والسعيد مَنِ اتَّعَظ بغيره.

      سابعًا: يجب أن يستقر في ذهن المسلم أن كل مجالات الغواية التي قد يقع الإنسان في أوحالها وأعظمها الشرك بالله، وانتشار الفواحش والزنا وشرب الخمور، وغير ذلك من العداوات، كل ذلك من عمل الشيطان ليصد عن سبيل الله، ويفسد الناس ويوردهم المهالك، أسوة بحاله الشقي، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة:90- 91]. قال الطبري رحمه الله: "هذه الأعمال هي: من تزيين الشيطانِ لكم، ودعائه إياكم إليه، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربُّكم، ولا مما يرضاه لكم؛ بل هو مما يسخطه لكم"، وقال ابن عثيمين رحمه الله: ﴿ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾، يعني أن هذا العمل من عمل الشيطان، أضافه إلى الشيطان؛ لأنه أوحى به وأمر به الإنسان.

      ثامنًا: لما كان ذِكر الله تعالى، وأداء الصلاة من أهم العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه عز وجل، وفي الوقت نفسه من أقوى ما يرد كيد الشيطان ويصرف أذاه، حَرِص الشيطان حرصًا شديدًا على صَد المسلم عنهما بشتى الوسائل الخبيثة، وقد نبَّه القرآن الكريم لذلك، فقال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ وفي موضع آخر أكَّد القرآن الكريم على خطورة ما يترتب عليه الصدُّ والإعراض عن ذلك، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: 36].

      قال ابن باز رحمه الله: "من يغفل، ويعرض عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ يُقيِّض له الشيطان- نسأل الله العافية- من غفل عن ذكر الله، وعن قراءة القرآن، وعن طاعة الله من الصلوات، وغيرها؛ قَيَّض الله له الشياطين حتى تصُدَّه عن الحق، وحتى تلهيه في الباطل -نعوذ بالله- ومن قام بأمر الله، وأدى حق الله، واستعمل نفسه في ذكر الله، وطاعة الله، عافاه الله من الشيطان، وحفظه من الشياطين، نسأل الله السلامة. والواجب على المسلم مجاهدة نفسه وترك الغفلة المسببة لمدخل الشيطان عليه في الصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ وأن يقابل ذلك بطلب الاستعانة بالله في الإكثار من ذكره، وهي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: "أوصيكَ يا معاذُ، لا تدَعنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسْنِ عبادتِكَ"؛ (الألباني، صحيح أبي داود، 1522). وأن يحرص أشد الحرص بالمحافظة على الصلوات استجابة لقول الله تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238].

      تاسعًا: المتأمِّل قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76] قد يقول: كيف يُغوي الشيطانُ الإنسانَ وهو ضعيف؟ فيمكن القول أيضًا أن الله تعالى قال: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، وهذا يعني أن كليهما ضعيف، ولكن الفيصل في الغلبة، والانتصار يأتي من الاعتصام بالله والالتجاء به سبحانه بكثرة ذكره والالتزام بشرعه أمرًا ونهيًا.

      عاشرًا:من أهم وأعظم ما يصُدُّ عداوة الشيطان ويدحر كيده ما أرشد إليه الله تعالى بالاستعاذة منه، قال سبحانه: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 200]، وقال تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾ [المؤمنون: 97، 98]، قال السعدي رحمه الله: "أي وقت، وفي أي حال ﴿ يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾؛ أي: تحس منه بوسوسة، وتثبيط عن الخير، أو حث على الشر، وإيعاز إليه؛ ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾؛ أي: التجئ واعتصم باللّه، واحتم بحماه، فإنه "سَمِيعٌ" لما تقول، "عَلِيمٌ" بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته".



      الحادي عشر: عداوة الشيطان للإنسان ظاهرة، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]، قال ابن كثير رحمه الله: "بيَّن الله تعالى عداوة إبليس لابن آدم، فقال: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾؛ أي: هو مبارز لكم بالعداوة، فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به، ﴿ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾؛ أي: إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير، فهذا هو العدوُّ المبين.

      الثاني عشر: كل من اتَّخَذ الشيطان وليًّا، وسار في ركابه، فقد خسر دنياه وآخرته، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 119]، قال ابن عثيمين رحمه الله: وتولِّي الشيطان يكون بطاعته، فمن أطاع الشيطان وعصى الرحمن، فقد خسر خسرانًا مبينًا، والخسران ضد الربح؛ بل إن الخاسر هو الذي لم يحصل ولا على رأس ماله، فهو لم يربح بل خسر.

      الثالث عشر: يسلك الشيطان طرقًا عجيبة لإغواء الناس وتزيين سوء أعمالهم، فإن ظفر بأحدهم واستجاب له، فلا يهنأ حتى يلقى نفس مصيره من اللعن والخلود في نار جهنم وبئس المصير، وقد نَبَّه القرآن الكريم لذلك، فقال تعالى: ﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴾ [النساء: 120، 121]، قال القرطبي رحمه الله: يعدهم أباطيله وتُرَّهاته من المال والجاه والرياسة، وأن لا بعث ولا عقاب، ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير، ويُمنِّيهم كذلك، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا؛ أي: خديعة.

      الرابع عشر: نبَّه القرآن الكريم المؤمنين بخاصة والناس بعامة على مكر الشيطان وتدرُّجه في الإغواء حتى يصطاد فريسته ويضمها إلى حزبه في نار جهنم، وعبَّر عنها بالخطوات، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21]، وقال سبحانه: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 168، 169]، قال الطبري رحمه الله: والمعنى في النهي عن اتباع خُطواته، النهي عن طريقه وأثره فيما دعا إليه، مما هو خلاف طاعة الله تعالى ذكره، وقال السعدي رحمه الله: أي: طرقه التي يأمر بها، وهي جميع المعاصي من كفر، وفسوق، وظلم، وقال ابن عثيمين رحمه الله: "كل شيء حَرَّمه الله فهو من خطوات الشيطان سواء كان عن استكبار، أو تكذيب، أو استهزاء، أو غير ذلك؛ لأنه يأمر به، وينادي به، ويدعو إليه".

      الخامس عشر: التعبير القرآني بخطوات الشيطان أنه يتدرج ويسلك مسالك شتى في الإغواء حسب كل حالة، وحسب كل شخص، وقد ذكر ابن القيم سبع عقبات يتدرَّج فيها الشيطان للإغواء، فقال رحمه الله:

      إن الشيطان يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض، لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها، وهي:

      العقبة الأولى: عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه وبصفات كماله.


      العقبة الثانية: عقبة البدعة، إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به كتابه، وإما بتعبُّد بما لم يأذن به الله.
      العقبة الثالثة: عقبة الكبائر فإن ظفر به فيها زينها له، وحسَّنَها في عينه، وسوَّف به، وفتح له باب الإرجاء.
      العقبة الرابعة: عقبة الصغائر، فَكَالَ لَهُ مِنْهَا بِالْقُفْزَانِ، وقال له: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر، (الْقُفْزَان: الحواجز والموانع).
      العقبة الخامسة: عقبة المباحات التي لا حرج على فعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات.
      العقبة السادسة: عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة عن الطاعات، فأمره بها وحسنها في عينه وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو أفضل منها.
      العقبة السابعة: عقبة تسليط جنده عليه بأنواع من الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير، فكلما علت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله ورَجْله، وهي تسمى عبودية المراغمة، ولا ينتبه إليها إلا أولو البصائر التامة، فمن تعبَّد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر؛ (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ج1، ص 237-242).

      السادس عشر: إن أعمال الناس تقوم على إراداتهم واختياراتهم، فالقرار في الإقدام، أو الإحجام بيدهم، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 182]، قال الطبري رحمه الله: "أي: قولنا لهم يوم القيامة: ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الحج: 22]، بما أسلفت أيديكم واكتسبتها أيام حياتكم في الدنيا، وبأن الله عَدْل لا يجورُ فيعاقب عبدًا له بغير استحقاق منه العقوبةَ، ولكنه يجازي كل نفس بما كسبت، ويوفِّي كل عامل جزاء ما عمل.

      السابع عشر: ينشط الشيطان ويجد بغيته في البيئات الفاسدة عندما يكون الإنسان في حالة من الضياع والبعد عن الله، فمن فقد الصلة بالله تعالى وضعفت علاقته بربه سبحانه، فأصبح لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا؛ هانت مهمة الشيطان ووجد ضالته، أما البيئات الصالحة فهي عامرة بذكر الله تعالى وفي رعايته، فلا يتمكن الشيطان من التسلُّط عليهم، وكلما كان الإنسان لله أقرب، كان الشيطان منه أبعد، قال تعالى: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف: 58] قال السعدي رحمه الله: "إن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي، تقبله وتعلمه وتنبت بحسب طيب أصلها، وحسن عنصرها، وأما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها، فإذا جاءها الوحي لم يجد محلًّا قابلًا؛ بل يجدها غافلة معرضة، أو معارضة".

      الثامن عشر: إن المؤمن التقي محفوظ بحفظ الله من الشيطان وشَرَكِه، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99]، قال الطبري رحمه الله: "إن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه، ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم، أما غير المؤمنين فهو وليُّهم كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 27]، قال البغوي رحمه الله: "أي: قرناء وأعوانًا للذين لا يؤمنون وقال الزجاج: سلطانهم عليهم يزيدون في غيهم؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [مريم: 83]".

      التاسع عشر: يُشاع عند بعض الناس أن كيد الشيطان أضعف من كيد النساء؛ لما ورد في بعض كتب التفسير لمعنى قول الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ [يوسف: 28]، وقد سُئل سماحة الشيخ ابن باز عن ذلك، فأجاب رحمه الله: هذا حكاه الله عن صاحب يوسف العزيز ﴿ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ هذا نسبي، وكذلك قوله: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76] نسبي، بالنسبة إلى مَن استعان بالله، وتعوَّذ بالله، واعتصم بالله؛ فكيد الشيطان ضعيف، وأيضًا سُئل سماحة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن ذلك، فأجاب: الله أعلم؛ النساء لهن كيد، والشيطان له كيد، وقد يكون كيد النساء أحيانًا أقوى من كيد الشيطان، وقد يكون كيد الشيطان أحيانًا أقوى من كيد النساء، هذا بحسب المواقف، واختلاف المواضع، وسُئل فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله عن ذلك فأجاب فضيلته: سبحان الله! ضع كل جملة في سياقها يظهر لك المعنى، أما بالنسبة لكيد الشيطان، فإن الله عز وجل قال: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، فكيد الشيطان هنا في مقابل كيد الله فهو ضعيف فعلًا؛ لأنه في مقابل كيد الله عز وجل؛ لكن النساء في قصة يوسف عليه السلام ذُكِر كيدهن في مقابل كيد الرجال، ونَعَمْ، فإن الرجال لا يستطيعون أن يجاروا النساء أبدًا في هذا الكيد.

      العشرون: جواز لعن الشيطان، فقد بيَّن سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: لا حرج في لعنه، ولكن التَّعوُّذ بالله أحسن، التَّعوُّذ بالله من الشيطان الرجيم أفضل، وإن لعنه فلا بأس، فقد لعنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: جاء في الحديث الصحيح أنَّ الشيطان تفلَّتَ عليه وهو يُصلي، فقال له: ألعنُك بلعنة الله، فإذا لعنه فلا بأس، وإن استعاذ بالله من شرِّه فذلك أفضل، وكلاهما جائزٌ. ويمكن الإشارة في هذا المقام إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقولَنَّ أحدُكم: لعن اللهُ الشيطانَ، فإنه إذا سمعها تعاظَم حتى يصيرَ كالجبلِ، وليقلْ: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ، فإنه إذا قالها تضاءلَ وتصاغر"؛ (الألباني، صحيح أبي داود، رقم: 4982)، قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: من وضع الشيء في غير موضعه ذم الشيطان؛ إذا الإنسان أذنب؛ ذُم نفسك، تُب إلى الله، واستغفر الله بدل لعن الشيطان وسبه، ارجع إلى نفسك وَلُمْها. الواحد والعشرون: الناظر والمتأمل والمتدبِّر في الأذكار الشرعية يجدها هَيَّأت للإنسان أنجع الوسائل المناسبة لمواجهة عداوة الشيطان ودحره، وهي تعُمُّ كل حركات الإنسان وسكناته في يومه وليلته، ونومه ويقظته، وخروجه من المنزل وعودته، ودخول المسجد وخروجه، ومأكله ومشربه، ودخول الخلاء وخروجه، وحله وترحاله، وحتى قضاء حاجته وشهوته من أهله، فلكل حال أذكار شرعية مناسبة لها واردة بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهي ثابتة ومحفوظة في مظانها، وأشهرها: "كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله"، وتُعد الأذكار بمثابة وصفة طبية من طبيب ماهر خبير بأدواء الشيطان وخطواته، فمن وُفِّق للمحافظة عليها، فقد نال خيرًا كثيرًا، وعصمه الله تعالى من الشيطان، ومن فَرَّطَ وتساهل وَغَفل عن ذلك فقد أعطى الشيطان فرصة لإغوائه، فلا يلومَنَّ إلا نفسه.

      الثاني والعشرون: من أعظم وأخطر ما يسعى إليه الشيطان وأعوانه من ذريته، ومن شياطين الإنس؛ تفكيك المجتمع، ونشر العداوة والبغضاء والكراهية، والتناحر بينهم حتى تَعُم الفوضى وتشيع الفاحشة؛ بل من أولوياته تفكيك الأسرة الواحدة، وإيجاد المنازعات بين الزوجين والأقارب والأرحام بمختلف درجاتهم، ويضع الحوافز المعنوية لأعوانه لمن يصل إلى درجة التفريق بين الرجل وأهله، فقد ثبت في الحديث الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماء، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ ما صنعتَ شيئًا، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه، فيُدْنِيه منه، ويقولُ: نعم أنتَ!"؛ (صحيح مسلم، حديث رقم: 2813)، ومن تأمَّل قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المجادلة: 10] يتأكَّد مدى حرص الشيطان على إيقاع العداوة بين الناس في كافة المجالات؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فلا يَتَناجَ رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، أجْلَ أنْ يُحْزِنَهُ"؛ (صحيح البخاري، حديث رقم:6290)، (صحيح مسلم، حديث رقم:2184)، فليحذر الناس من كيد الشيطان ومكره في العداوة والبغضاء وإشعال الفتن في كافة علاقاتهم، وقد تكون لأتفه الأسباب، ويقع بسببها خصومات ومظالم وعدوات خطيرة وعنيفة تمدد سنوات طويلة، والأولى المبادرة بالعفو والتسامح والصلح والاجتهاد في صد كل أبواب المنازعات من بدايتها قبل تفاقمها، والأولى الرجوع لأهل العلم والاختصاص في معالجة ما يظهر من مشكلات في أوساط المجتمع، وفي محيط الأسرة، والأقارب، والأرحام.

      الثالث والعشرون: العناية بالعلم الشرعي والحرص عليه من أهل العلم الثقات، من أهم ما يُعين المسلم على معرفة الأساليب الشرعية الصحيحة من القرآن والسنة لمواجهة عداوة الشيطان، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟! ومن التوجيهات النبوية المهمة، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابنُ آدمَ السَّجدةَ فسجدَ اعتزلَ الشَّيطانُ يبكي يقولُ: يا ويلَه؛ أُمرَ ابنُ آدمَ بالسُّجودِ فسجدَ؛ فلَه الجنَّةُ، وأُمِرتُ بالسُّجودِ فأبيتُ؛ فليَ النَّارُ"؛ (صحيح مسلم، حديث رقم: 81)، قال القرطبي رحمه الله: "وويل: كلمة تُقال لمن وقع في هلكة، وبكاء إبليس المذكور في الحديث: ليس ندمًا على معصيته، ولا رجوعًا عنها، وإنما ذلك لفرط حسده وغيظه وألمه بما أصابه من دخول أحد من ذرية آدم عليه السلام الجنة ونجاته، وذلك نحو مما يعتريه عند الأذان، والإقامة، ويوم عرفة"؛ (المُفهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 1/ 274).

      الرابع والعشرون: عندما تصل الغواية بالإنسان مداها، ويصبح الشيطان متسلطًا عليه في شؤونه كلها، ينحرف انحرافًا كاملًا في أفكاره وخواطره وأفعاله، فلا يعد يرى أمامه إلا أنفاقًا مظلمة من الضياع تَعُج بالفسق والفجور، وكافة المُحرَّمات التي حَرَّمها الله تعالى عليه، زينها الشيطان له فرآها حسنة، وقد تصل درجة الغواية والعياذ بالله إلى أن يصبح الشيطان معبوده الأول؛ مؤتمرًا بأمره ومنتهيًا بنهيه، ومن أعظم الطَّوَام ظهور جماعة تُسمي نفسها: (عبدة الشيطان)، انتكاسة ما بعدها انتكاسة! هذا حال الإنسان إذا لم يسترشد بنور الله تعالى؛ فإنه يضل ضلالًا مبينًا، ومن لم يجعل له نورًا فما له من نور، وقد حذَّر القرآن الكريم من عبادة الشيطان، فقال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: 60]، قال السعدي رحمه الله: "أي: لا تطيعوه وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي؛ لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾، فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته،




      الخامس والعشرون: يَظُن بعض الناس أن هناك أشخاصًا لهم قدرة على مؤخاة الجن وتسخيرهم في بعض الأعمال، ويزعمون بأنه: "جني مسلم"، وتحدث على يديهم أشياء خارقة للعادة، وقد سُئل سماحة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ما حكم الذهاب إلى بعض الرقاة الذين يقولون: إنهم يستعينون بالجن المسلم، أو بالملائكة؟ فقال سماحته: ما شاء الله الملائكة تخدمهم! الجن المسلم تخدمهم على طلبهم! هذا كله مكر من الشيطان، ولا يجوز هذا، لا يستعين إلا بالله، لا يستعين بالغائب، ولا بالميت، وإنما يستعين بالله، أو بالحي الحاضر الذي يقدر على إعانته، والجن ما سخروا إلا لسليمان عليه السلام ما سخروا الجن لغير سليمان.

      السادس والعشرون: إن الشيطان يتربَّص بالإنسان الدوائر ويتحيَّن الفرص المواتية لإغوائه، وهناك مداخل للشيطان، وأسلحة له، فينبغي للمسلم أن يؤصدها بالكلية، فلا يعطي مجالًا للشيطان إلحاق الضرر به، ومن أهم هذه المداخل، الكبر وعُجْب الإنسان بنفسه، يجعله يزدري الناس، ويقلل من شأنهم، وكذلك الغفلة عن أبواب الخير من العبادات وما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، وهناك أيضًا مداخل أخرى، منها:

      • الغضب، فعندما يغضب الإنسان يصبح في حالة من عدم التركيز فيتسلَّط الشيطان عليه. • الشبع؛ فإنه يُقوِّي الشهوة، ويُشغِل عن طاعة الله. • العجلة وترك التثبُّت. • حُب المال؛ فمتى تمكَّن من القلب قد يحمل الإنسان على طلبه من غير وجهه، ويؤدي به إلى البُخْل، ومنع الحقوق الواجبة. • سوء الظنِّ بالمسلمين، فإنَّ مَنْ حكم على مسلم بسوء ظنِّه احتقره، وأطلق فيه لسانه. • عموم الجوارح؛ كالعين، واليد، والرجل، والأذن، فإذا لم يتَّقِ العبدُ ربَّه فيها، فقد تكون من أسرع المداخل للشيطان والعياذ بالله؛ (اللجنة العلمية في مكتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب بريدة، موقع الألوكة).

      السابع والعشرون: هناك عدوٌّ آخر لا يقل خطره عن الشيطان، وهو النفس الأمَّارة بالسوء، وهي أقل مراتب النفس الإنسانية ومكمن ضعفها، فخطرها عظيم، وقد يفوق خطرها عداوة الشيطان، والطامة الكبرى إذا اجتمعا كلاهما على الإنسان ولم يشعر بخطرهما ولم يجاهد نفسه باتخاذ الوسائل الشرعية المناسبة في الأوقات المناسبة للتصدي لهما وإيقاف خطرهما قبل أن يتمكنا منه ويلحقا به الأذى الذي قد لا ينفك منه إلا وقد لاقى ربه عز وجل خاسرًا دينه ودنياه وآخرته، نسأل الله السلامة والعافية؛ (انظر: مقال: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: 6] على صفحة الكاتب، موقع الألوكة).

      الثامن والعشرون: في المشهد الأخير للشيطان يوم القيامة قبل المغادرة إلى جهنم وبئس المصير، وعندما يُقضى الأمر في مشهد مهيب يوم العدل بين يدي الله تعالى، يخطب ويعلن الشيطان اعترافه بجريمته، فيعلن أمام الخلائق أن الله "جل جلاله" صادق، وأنه كاذب، وأنه لا لائمة عليه، وإنما الملامة على من اتبعه؛ فيندم حينها كل من تبعه، ولكن حينذاك لا ينفع الندم! وقد صوَّر القرآن الكريم هذا المشهد أعظم تصوير بأروع بيان، قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22]،قال ابن كثير رحمه الله: "يخبر تعالى عمَّا خطب به إبليس لعنه الله أتباعه، بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس لعنه الله حينئذٍ خطيبًا ليزيدهم حزنًا إلى حزنهم وغبنًا إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم. هذا ما يسَّر الله إيراده، والله أسأل بمنِّه وكرمه أن يحفظنا والمسلمين أجمعين من الشيطان ومكره، ومن دعاوى النفس الأمَّارة بالسوء؛ إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي شبكة الالوكة
    • وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)

      1- الطريق موصل دون شك،ولكن أكثر الناس لا يسلكونه(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) / سعود الشريم

      2-قال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى:﴿ ولا تتبعوا “السبل” فتفرق بكم عن سبيله ﴾قال : “البدع والشبهات” !! / من كنوز القرآن

      3- وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون” انظروا للآثار الطيبة لوحدة الصف على أمر معروف. ./ رقية المحارب

      4- عجبا لهذا القرآن حقا كلما ضللنا وانحرفنا صاح بنا هذا الطريق الصحيح{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل}/ محمد الربيعة

      5-لا خيار، إما طريق الله، ففوز ونجاة؛وإما سبل الهوى، وحينها الضياع والشقاء:(وأن هذا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله / د. ناصر العمر

      6- لما كان الله واحدا لا شريك له وجب أن يكون سبيله واحدا لا ثاني له،ولما كان الباطل متعددا صارت سبله شتى(ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) / سعود الشريم

      7- لا استبداد بالسلطة في الإسلام ولا استئثار بالثروة ولا توريث للحكم ولا دولة وطنية وقومية وظيفية فاقدة للسيادة ولا ديمقراطية وثنية تتأله فيها الأكثرية ولا اشتراكية تتأله فيها الطبقة العمالية ولا علمانية صليبية تقوم على ثنائية الدين والدولة! ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾! / حاكم المطيري

      8-﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ . التقوى كالإيمان .. تزيد وتنقص ورمضان محطة الزيادة ! . #عبدالله_بلقاسم

      9-﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ . فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى, فيترك ما تهوى نفسه, مع قدرته عليه, لعلمه باطلاع الله عليه. . #ابن_سعدي

      10-﴿ وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ﴾ . فوحَّدَ سبيلَه لأنه فى نفسه واحد لا تعدد فيه، وجَمَعَ السُّبُلَ المخالفة لأنها كثيرة متعددة . . #ابن_القيم

      11-﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ٰ فمما اشتمل عليه من التقوى : أن الصائم في الغالب تكثر طاعته والطاعات من خصال التقوى . ٰ #ابن_سعدي

      12-﴿لعلكم تتقون﴾ استدرك قديمك وأصلح بالتقى حديثك وامنع لسانك اللغو واجعل الذكر حديثك وصحح بمجانبة الهوى إيمانك ويقينك بن الجوزي

      13-الزيادة التي تطرأ على واقعك في #رمضان هي الترجمة العملية لحجم تلك الغاية الكبرى التي فرض من أجلها رمضان : ﴿ لعلكم تتقون ﴾ #تدبر

      14-} وأن هذا صراطي مستقيما { الصراط المستقيم هو الصراط الذي كان عليه رسول الله #ﷺ وأصحابه وهو قصد السبيل . #ابن_القيم

      حصاد التدبر
    • الكبائر (16) التبرج

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      - المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - التبرج(1) من الكبائر العظام، والمنكرات الجسام، وقد جاء فيه الوعيد الشديد: قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (‌صِنْفَانِ ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌النَّارِ ‌لَمْ ‌أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ(2)، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (رواه مسلم).

      خطر التبرج في الدنيا والآخرة:
      - التبرج كبيرة ومن أخلاق الجاهلية: ففي حديث أميمة بنت رُقَيْقَةَ -رضي الله عنها- حينما جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تبايعه على الإسلام فقال: (أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلَا تَنُوحِي، وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).
      - التبرج نفاق، ومخالفة لصدق الانتماء لدين الإسلام: عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌خَيْرُ ‌نِسَائِكُمُ ‌الْوَدُودُ ‌الْوَلُودُ، ‌الْمُوَاتِيَةُ ‌الْمُوَاسِيَةُ إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ، وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِّلَاتُ، وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ)(3) (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وصححه الألباني).
      - التبرج يستجلب اللعن على صاحبته، فتمشي في سخط الله ولعنته: فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (سَيَكُونُ ‌فِي ‌آخِرِ ‌أُمَّتِي ‌رِجَالٌ ‌يَرْكَبُونَ ‌عَلَى ‌سُرُوجٍ، ‌كَأَشْبَاهِ ‌الرِّجَالِ ‌يَنْزِلُونَ ‌عَلَى ‌أَبْوَابِ ‌الْمَسَاجِدِ؛ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدُمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني).
      - التبرج سبب في انتشار الفواحش، وذهاب الحياء، وتفشي الجرائم والدياثة، وإثارة الغرائز، وغير ذلك من المنكرات (حادثة فتاة العتبة في شهر رمضان - حوادث التحرش التي لا تُحصَى - ... 😞 خطب علي بن أبي طالب في الناس يومًا، فقال: "ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته بين الرجال تنظر إليهم، وينظرون إليها"، وفي رواية: "إنه لا خير فيمن لا يغار".
      - التبرج سبب في نزول البلاء والكوارث والعقوبات: عن زينب أم المؤمنين: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا، يقولُ: (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه). وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: (نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) (متفق عليه)، وقال -تعالى-: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: 25).

      الحجاب في مواجهة التبرج:
      - جاء الإسلام بالعفة والستر، فحذَّر من فتنة النساء أشد التحذير: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران: 14)، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا ‌تَرَكْتُ ‌بَعْدِي ‌فِتْنَةً ‌هِيَ ‌أَضَرُّ ‌عَلَى ‌الرِّجَالِ ‌مِنَ ‌النِّسَاءِ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌الدُّنْيَا ‌حُلْوَةٌ ‌خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) (رواه مسلم)(4).
      - وجعل الإسلام التدابير الكثيرة لسدِّ فتنة المرأة، ومنها: فرض الحجاب، وتحريم التبرج: قال -تعالى- لخير النساء: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 32- 33)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59).
      وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الْأَكْسِيَةِ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

      صورة مشرقة في العفة والتصون:
      - غيرة الزبير -رضي الله عنه-: ذكر أبو عمر في التمهيد: أن عمر -رضي الله عنه- لما خطب عاتكة بنت زيد، شرطت عليه ألا يضربها، ولا يمنعها من الحق، ولا من الصلاة في المسجد النبوي، ثم شرطت ذلك على الزبير، فتحيل عليها أن كَمَن لها لما خرجت إلى صلاه العشاء، فلما مَرَّت به ضرب على عجيزتها، فلما رجعت قالت: "إنا لله! فَسَد الناس، فلم تخرج بعد" (نقلًا عن عودة الحجاب).
      - غيرة رجل صالح، ذكر ابن كثير -رحمه الله- في حوادث سنة 286 هـ قال: "من عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة: أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري، فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكره، فجاءت ببينة تشهد لها به، فقال القاضي: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ فلما صمموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدعيه. فأقر بما ادَّعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها، فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه -وأنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر-: هو في حلٍّ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة. وزاد الحافظ السمعاني في الأنساب: "فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يكتب هذا في مكارم الأخلاق" (البداية والنهاية).


      خاتمة:
      - أيتها المسلمة... احذري التبرج، وكذا الحجاب المقنع.
      - أولياء النساء... أنتم مسئولون كذلك؛ إن دافع الغيرة وحده عندكم كفيل بحفظ النساء وأمرهن بالحجاب الشرعي؛ فكيف إذا انضاف إليه الأمر الشرعي من رب العالمين، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ ‌يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب: 59)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ ‌وَأَهْلِيكُمْ ‌نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم: 6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ، ‌وَكُلُّكُمْ ‌مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ ‌اللهَ ‌سَائِلٌ ‌كُلَّ ‌رَاعٍ ‌عَمَّا ‌اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني).
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
      (1) التبرج: هو أن تُظهر المرأة للرجال الأجانب -الذين ليسوا من محارمها- ما يوجب عليها الشرع أن تستره من زينتها ومحاسنها، وهذا مجمل ما شرح به هذه الكلمة أكابر علماء اللغة والتفسير؛ قال مجاهد، وقتادة، وابن أبي نجيح: "التبرج هو المشي بتبختر، وتكسر، وتغنج". وقال مقاتل: "هو أن تُلقي المرأة خمارها على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها، وقرطها، وعنقها"، وفسَّره المبرد بقوله: "أن تُبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره"، وفسره أبو عبيدة بقوله: "أن تُخرج من محاسنها ما تستدعي به شهوة الرجال".
      (2) قال النووي في المراد من ذلك: "أما (الكَاسِيَاتٌ العَارِيَاتٌ😞 فمَعْنَاهُ: تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا، فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات. وقيل: يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا، كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى. وَأَمَّا (مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ😞 فَقِيلَ: زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه -تعالى-، وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا، وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ. وَقِيلَ: مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ، مُمِيلات أَكْتَافهنَّ. وَقِيلَ: مَائِلات إِلَى الرِّجَال مُمِيلات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا. وَأَمَّا (رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ) فَمَعْنَاهُ: يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم، وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس، حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل الْبُخْت، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره. قَالَ الْمَازِرِيّ: وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ: يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَال وَلا يَغْضُضْنَ عَنْهُمْ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُءُوسهنَّ...) (شرح النووي على صحيح مسلم).
      (3) الغُرَاب الأَعْصَم: الأبيض الجناحين أو الرجلين، أَرَادَ قلَّة من يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ؛ لَأن هَذَا النَّعْت فِي الْغرْبَان عَزِيز.
      (4) للحجاب شروط، وضعها العلماء من خلال النصوص القرآنية والسنن النبوية، وهي كالتالي:
      الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح.
      الثاني: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه، بحيث لا يلفت أنظار الرجال إلى مَن تلبسه.
      الثالث: أن يكون ثخينًا لا يشف حتى يستر المرأة، فالشفاف يزيد المرأة فتنة للرجال.
      الرابع: أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق؛ لأن الضيق يصف حجم الجسم أو بعضه، ويزينه في أعين الناظر إليه.
      الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا أو مُطيَّبًا.
      السادس: أن لا يشبه ملابس الكافرات؛ لحرمة التشبه بهم.
      السابع: أن لا يشبه ملابس الرجال.
      الثامن: أن لا يُقصد به الشهرة بين الناس.

      صوت السلف
    • القارئ الشيخ رعد الكردي | صلاة التراويح ليلة 04 رمضان 1446 | مسجد الغانم والخرافي    
    • ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ – سورة الرعد 26

      ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ إن الله يبسط الرزق ويقدر ابتلاء؛ لا يدل البسط على رضى الله عنه، ولا التضييق على سخطه.

      رزقُه سبحانه لا يخص به مؤمنًا دون كافر، ويسوقه إلى الضعيف الذي لا حيلة له؛ كما يسوقه إلى الجلد القوي، قال تعالى: (كُلاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) [الإسراء:20].

      ومن هنا يتَّضح أنَّ العطاء ليس دليلَ المحبَّة دائماً إذا كان العبد قائم على مبارزة الله بالمعاصي حتى وان لم يتعدى ضررها إلى الآخرين، وقد قال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه -:"إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يعطي الدنيا مَن يحبُّ ومَن لا يحبُّ، ولا يعطي الدِّين إلاَّ لِمَن أحبَّ، فمَن أعطاه الله الدين، فقد أحبَّه" (رواه أحمد).



      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

      قال ابن القيم: «وقال لي غير واحد: إذا تبت إليه وأنبت وعملت صالحًا ضيق عليَّ رزقي، ونكد عليَّ معيشتي، وإذا رجعت إلى معصيته وأعطيت نفسي مرادها، جاءني الرزق والعون ونحو هذا، فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه ليری صدقك وصبرك؛ هل أنت صادق في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائه، فتكون لك العاقبة؟ أم أنت کاذب فترجع على عقبك؟!».

      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

      ربما وسع على الكافر؛ إملاءً واستدراجًا له, وضيَّق على المؤمن زيادة لأجره.
      فهذا عطاء إمهال وإملاء واستدراج، لا عطاء محبَّةٍ كما يظنُّون؛ قال تعالى: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) [المؤمنون:54-56].

      وفي الآية: أي: هل يعتقدون أن ما نُمدهم به من مال وبنين وخيرات خير لَهم، ونوع من الإكرام والتفضيل على باقي خلق الله وقوله: (أَنَّمَا نُمًدُّهُمْ) أي يُملي لَهم ويزيدهم، وَبَيَّنه في قوله تعالَى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [آلعمران: 178].

      عنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الألباني)؛ قال سفيان الثوري: "نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر"، وقال ابن عباس: "سنمكر بهم، وقيل: هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم".

      ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ فرحًا أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم.

      ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ ليس كل ما يفرحك في الدنيا ينفعك في الآخرة.

      من جميل الرزق: أن يُغني الله عبدَه بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذا ما علّمه النبيُّ -صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ- أمته أن يحرصوا عليه؛ فعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ-، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيْرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ-وهو جبَل لِطَيِّىءٍ- قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ"؛ (رواه الترمذي وصححه الألباني).



      أنواع الرزق

      رزق الخالق سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين:

      القسم الأوّل: الرزق العام، وهو الذي يشمل البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والكبير والصغير، والعاقل وغير العاقل، بل يشمل جميع ما تدبّ فيه الحياة من مخلوقاته، فيرزق الحيتان في البحار، والسباع في القفار، والأجنّة في بطون الأمهات، والنمل في باطن الأرض، فما من شيءٍ إلا وله قسمه وحظّه من الرزق: قوته وغذاؤه وما به عيشه، قال الله تعالى: { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (هود:11) فتكفّل بأرزاق خلائقه وضمنها تفضّلاً منه وتكرّماً.

      وهذا النوع من الرزق قد يكون من الحرام وقد يكون من الحلال، والمرجع في ذلك إلى الشرع؛ فإن أذن في هذا الرزق أن يتناوله العبد أو يتحصّله فهو المباح، وإن كان غير مأذون للعبد فيه فهو الحرام الذي يأثم صاحبه به، وهو في كلا الحالين رزقٌ، وعمومه جاء من ناحيتين: عمومه كمّاً ليشمل الخلائق على اختلاف أنواعها، وعمومه كيفاً ليشمل ما أحلّه الله وما حرّمه.

      القسم الثاني: الرزق الخاص، ويعنون به الرزق النافع للعباد، والذي يستمرّ نفعه في الدنيا والآخرة، ويشمل رزق القلوب وعطاءها بالعلم النافع، والهداية والرشاد، والتوفيق إلى سلوك الخير، والتحلّي بجميل الأخلاق، والتنزّه عن رديئها، وهذا هو الرزق الحقيقي الذي يفيد العبد في معاشه ومعاده، يقول الله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا} (الطلاق:11)، وفي موضع آخر: {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب*جنات عدن مفتحة لهم الأبواب*متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب*وعندهم قاصرات الطرف أتراب*هذا ما توعدون ليوم الحساب*إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} (ص:49-54).

      كما يشمل هذا القسم رزق الأبدان بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه يوم القيامة، بأن يغني الله عبده بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذا الرزق مما اختصّ الله به المؤمنين، قال تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} (الأعراف:32).

      ويلخّص الإمام ابن القيم هذين النوعين بقوله في النونية:

      وكذلك الرزاق من أسمائه والرزق من أفعاله نوعان

      رزق القلوب العلم والايمان والـرزق المعد لهذه الأبدان
      وإدراك الفرق بين هذين القسمين والتفريق بين الرزق الخاص والعام يجيب على مسألة مشهورة، وهي مسألة: هل يُسمّى الحرام رزقاً أم لا؟، فإن قُصد به الرزق على الإطلاق العام فهو يدخل فيه، وإن قُصد به الإطلاق الخاص فلا يدخل.

      وقد استدلّ الإمام ابن الخطيب في جواز تسمية الحرام رزقاً على الاعتبار العام بقوله: "حجة الأصحاب من وجهين، الأول: أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه، فمن انتفع بالحرام، فذلك الحرام صار حظا ونصيبا، فوجب أن يكون رزقا له،الثاني: أنه تعالى قال: {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} (هود: 6) ، وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة، فوجب أن يقال: إنه طول عمره لم يأكل من رزق شيئاً".



      أدلة هذا الاسم من النصوص الشرعيّة

      من الآيات قوله تعالى: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} (الذريات:58)، وقوله تعالى:{وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (سبأ: 39)، وقول الباري سبحانه: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} (المائدة:114)، وفي آية أخرى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين} (المؤمنون:72).

      ومن الأحاديث ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعّر لنا، فقال: (إن الله هو المسعّر، القابض الباسط الرازق) رواه ابن ماجة.



      آثار الإيمان بهذا الاسم

      أولاً: اليقين بأن مقاليد الرزق بيد الله تعالى وحده، وإدراك ارتباطها بمشيئته سبحانه، فيُعطي هذا ويمنع ذاك، ويُغني هذا ويُفقر ذاك، لحكمة بالغة لا يعلمها إلا هو، وهذه اللطيفة الإيمانية نستقيها من قوله تعالى:{والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)، فقيّد الرزق بالمشيئة؛ لأن من العباد من يكون الغنى خيراً له، ومنهم من لا ينفعه الغنى لأنه يُفسده ويُطغيه فيكون الأنسب له أن يُقْدر عليه رزقه، وفي كلا الحالين نؤمن بأن الله تعالى قد اختار الأكمل لعباده والأنفع لهم.

      ثانياً: الإيمان باسم الله (الرزاق) يثمر صدق التوكّل على الله عز وجل، وذلك من خلال الإدراك أن العبد مكتوبٌ له رزقه منذ اللحظة التي تُنفخ فيه الروح وهو في بطن أمّه كما صحّ بذلك الحديث: (ثم يبعث الله إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات، فيقول: اكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي، أم سعيد) رواه البخاري، وذلك أدعى أن يُعلق المرء قلبه بالله وحده وألا يلتفت إلى أيدي المخلوقين، قال تعالى: {فابتغوا عند الله الرزق} (العنكبوت:17)، فأمر بالتماس الرزق من عند الله وحده.


      ثالثاً: العلم بأن من أسباب دوام النعم واستجلاب الأرزاق شكر الله تعالى على نعمه، وحق على الله أن يعطي مَن سأله، ويزيد مَن شكره، والله منعم يحب الشاكرين، وقد وعد الشاكرين بالزيادة: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم } (الرعد:7).

      وشكر الخالق سبحانه يكون بالقول وبالفعل، أما القول فقد علّمنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن نقول في الصباح: (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر) رواه أبو داود، وأما الشكر بالعمل فيكون بالحرص على الإنفاق وبذل المعروف للناس، وهذا الإنفاق ليس منقصةً للرزق بل هو من أسباب تحصيله، قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (سبأ:39)، وصحّ في الحديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) متفق عليه.
      ومن أعظم صور الشكر : أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجل.

      رابعاً: الحرص على مراقبة الله سبحانه وتعالى عند طلب الرزق، والابتعاد عمّا حرّمه الله من الخبائث، وترك الأسباب المحرّمة والطرق المنهي عنها في استجلاب الرزق، لعلمه بأن العبد يُسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.


      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ﴾ سَل الله من فضله الآن.

      اسلام ويب


       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183154
    • إجمالي المشاركات
      2538488
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×