اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58991
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180985
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8549
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53346
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32426
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38810 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 52 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الإجماعُ على وُجوبِ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدَرِ

      1- قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: (أجمع سبعون رجلًا من التابعين، وأئمَّةِ المُسلِمين، وأئمَّةِ السَّلَفِ، وفُقهاءِ الأمصارِ؛ على أنَّ السُّنَّةَ التي توُفِّيَ عليها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَّلُها الِّرضا بقضاءِ اللهِ، والتسليمُ لأمرِ اللهِ، والصَّبرُ تحتَ حُكمِه، والأخذُ بما أمر اللهُ به، والنهيُ عمَّا نهى عنه، وإخلاصُ العَمَلِ للهِ، والإيمانُ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، وتَرْكُ المِراءِ والجِدالِ والخُصوماتِ في الدِّينِ)(

      2- قال إسحاقُ بنُ هانئٍ: (حضَرْتُ رجلًا عند أبي عبدِ اللهِ يعني: أحمدَ بنَ حَنبَلٍ، وهو يسألُه، فجعل الرَّجُلُ يقولُ: يا أبا عبدِ اللهِ، رأسُ الأمرِ وإجماعُ المُسلِمين على أنَّ الإيمانَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، حُلوِه ومُرِّه، والتسليمَ لأمْرِه، والرِّضا بقضائِه؟

      فقال أبو عبد اللهِ: نعم)( .


      3- قال البخاريُّ: (لقيتُ أكثَرَ مِن ألْفِ رَجُلٍ مِن أهلِ العِلمِ؛ أهلِ الحِجازِ ومكَّةَ والمدينةِ والكوفةِ والبَصرةِ وواسِطٍ وبَغدادَ والشَّامِ ومِصرَ، لَقِيتُهم كَرَّاتٍ قَرنًا بعد قَرنٍ ثمَّ قَرنًا بعد قَرنٍ، أدركتُهم وهم متوافِرون منذُ أكثَرَ مِن سِتٍّ وأربعين سنةً... فما رأيتُ واحِدًا منهم يختَلِفُ في هذه الأشياءِ:... وأنَّ الخيرَ والشَّرَّ بقَدَرٍ؛ لقَولِه: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلْقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: 2] ، ولقَولِه: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 96] ، ولقَولِه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49])( .


      4- قال أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ الرَّازيان: (أدرَكْنا العُلَماءَ في جميعِ الأمصارِ؛ حِجازًا وعِراقًا وشامًا ويَمَنًا، فكان من مَذهَبِهم:... والقَدَرُ خَيرُه وشَرُّه مِنَ اللهِ عزَّ وجَلَّ)( .


      5- قال ابنُ قُتيبةَ: (إنَّ أصحابَ الحَديثِ كُلَّهم مجمِعون على أنَّ ما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لا يكونُ، وعلى أنَّه خالِقُ الخَيرِ والشَّرِّ)( .


      6- قال أبو الحسَنِ الأشعريُّ: (هذه حكايةُ جُملةِ قَولِ أصحابِ الحَديثِ وأهلِ السُّنَّةِ... والإيمانُ عِندَهم هو: الإيمانُ باللهِ، وملائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، وبالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وأنَّ ما أخطأهم لم يكُنْ لِيُصيبَهم، وما أصابهم لم يكُنْ لِيُخطِئَهم)( .


      7- قال الإسماعيليُّ: (مَذهَبُ أهلِ الحديثِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ... ويقولونَ: إنَّ الخَيرَ والشَّرَّ والحُلْوَ والمُرَّ، بقَضاءٍ من اللهِ عزَّ وجَلَّ، أمضاه وقَدَّره، لا يملِكون لأنفُسِهم ضَرًّا ولا نفعًا إلَّا ما شاء اللهُ)( .


      8- قال عبدُ الغَنيِّ المَقدِسيُّ: (أجمع أئمَّةُ السَّلَفِ مِن أهلِ الإسلامِ على الإيمانِ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قليلِه وكثيرِه، بقَضاءِ اللهِ وقَدرِه، لا يكونُ شيءٌ إلَّا بإرادتِه، ولا يجري خيرٌ وشَرٌّ إلَّا بمشيئتِه، خَلَق من شاء للسَّعادةِ واستعمله بها فضلًا، وخلق من أراد للشَّقاءِ واستعمله به عدلًا، فهو سِرٌّ استأثر به، وعِلمٌ حَجَبه عن خَلْقِه، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)( .


      9- قال النووي: (اعلَمْ أنَّ مَذهَبَ أهلِ الحَقِّ إثباتُ القَدَر، ومعناه: أنَّ اللهَ تبارك وتعالى قدَّر الأشياءَ في القِدَمِ، وعَلِم سُبحانَه أنها ستقع في أوقاتٍ معلومةٍ عنده سُبحانَه وتعالى، وعلى صفاتٍ مخصوصةٍ، فهي تقَعُ على حَسَبِ ما قدَّرها سُبحانَه وتعالى)( .
      10- قال ابنُ تيميَّةَ: (تؤمِنُ الفِرقةُ النَّاجيةُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه)( .
      وقال أيضًا: (ممَّا اتَّفَق عليه سَلَفُ الأُمَّةِ وأئمَّتُها مع إيمانِهم بالقَضاءِ والقَدَرِ وأنَّ اللهَ خالِقُ كُلِّ شيءٍ، وأنَّه ما شاء كان وما لم يشَأْ لم يكُنْ، وأنَّه يُضِلُّ من يشاءُ ويهدي من يشاءُ: أنَّ العِبادَ لهم مشيئةٌ وقُدرةٌ يفعلون بمشيئتِهم وقُدرتِهم ما أقدَرَهم اللهُ عليه مع قَولِهم: إنَّ العبادَ لا يشاؤونَ إلَّا أن يشاءَ اللهُ. كما قال اللهُ تعالى: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: 54 - 56] الآية. وقال تعالى: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: 29، 30]، وقال: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 27 - 29]، والقرآنُ قد أخبر بأنَّ العبادَ يُؤمِنون ويَكفُرون ويفعلون ويَعمَلون ويَكسِبون ويُطيعون ويَعصُون ويُقيمون الصَّلاةَ ويُؤتون الزكاةَ ويحُجُّون ويعتَمِرون ويقتُلون ويَزنون ويَسرِقون ويَصدُقون ويَكذِبون ويأكُلون ويَشرَبون ويقاتِلون ويحارِبون، فلم يكُنْ من السَّلَفِ والأئمَّةِ من يقولُ: إنَّ العبدَ ليس بفاعلٍ ولا مختارٍ ولا مُريدٍ ولا قادرٍ، ولا قال أحدٌ منهم: إنَّه فاعِلٌ مجازًا، بل من تكلَّم منهم بلفظِ الحقيقةِ والمجازِ مُتَّفِقون على أنَّ العبدَ فاعِلٌ حقيقةً، واللهُ تعالى خالِقُ ذاتِه وصفاتِه وأفعالِه)( .
      وقال أيضًا: (سَلَفُ الأُمَّةِ وأئمَّتُها مُتَّفِقون أيضًا على أنَّ العبادَ مأمورون بما أمرهم اللهُ به منهيُّون عما نهاهم اللهُ عنه، ومُتَّفِقون على الإيمانِ بوَعدِه ووعيدِه الذي نطق به الكِتابُ والسُّنَّةُ، ومُتَّفِقون أنَّه لا حُجَّةَ لأحدٍ على اللهِ في واجبٍ تركَه ولا محرَّمٍ فَعَله، بل للهِ الحُجَّةُ البالغةُ على عبادِه، ومن احتجَّ بالقَدَرِ على تَركِ مأمورٍ أو فعلِ محظورٍ أو دَفْعِ ما جاءت به النصوصُ في الوعدِ والوعيدِ، فهو أعظَمُ ضَلالًا وافتراءً على اللهِ ومخالفةً لدينِ اللهِ من أولئك القَدَريَّةِ)

      الدرر السنية
    • (الومضة 1) ولا تعجز… فالله يرى عزمك
       
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تَعجِز »؛ رواه مسلم.


      في زحام الحياة، حيث تتزاحم المهام وتتزاحم الأفكار، تتوه خطوات القلب، ويفتر العزم، لا عن عجزٍ حقيقي… بل عن ذنب أقعد، أو غفلة أثقلت، أو همّ أطفأ جذوة الاندفاع.


      فما إن لامست أذني كلمة "ولا تعجز" حتى شعرت بها تخترق القلب وتستقر فيه كنداء ربّاني، يوقظ الإرادة، ويبعث الرجاء في لحظة انكسار.


      "احرص على ما ينفعك"…

      عبارة قصيرة، لكنها مفتاح حياة.


      لو أن العبد جعلها دستوره، لأنار بها دربه، ورتّب بها أولوياته، وكنس من جدول أيامه كل ما لا ينفع.


      فالنفس، كالهاتف حين تمتلئ بالملفات التافهة، تثقل وتتجمد، وتصرخ في صمت: "لقد اكتفيت… أحتاج إلى ترميم!"


      أفلا تستحق أرواحنا أن نُفرّغها مما لا ينفع، ونُصلحها بما يحييها؟


      تمرّ على القلوب مواسم فُتور، تُبتلى بمحن، وتغشاها سُحب الغياب، لكن حين يُختبر صدق العزيمة، تتجلّى عناية الله في ألطف صورة.


      كنتُ يومًا أتهيّأ لاجتياز اختبارٍ عزيز على قلبي، فإذا بالمصيبة تفجأني، فقدتُ أبي… من كان سندي ونبضي.


      ظننتُ أنني لن أرفع رأسي بعده، لكن الله ألقى في قلبي نورًا خفيًّا انتشلني، وأمسكت بدفتري، أراجع بين دموع الفقد، وفي قلبي عهدٌ ألا أترك ما بدأت، لأجعل من العلم صدقة جارية لروحه، ودعاءً لا ينقطع.


      "ولا تعجز"…

      العجز ليس أن تتعثّر، بل أن تستسلم.


      المؤمن قد يضعف، لكنه لا ينهار… قد يتأخر، لكنه لا يتقهقر.


      وإن عصفت بك أمواج الحياة، ثق أن هناك نورًا من العزيمة الصادقة، ينتظرك أن تراه، ليمسك بيدك، ويرفعك.


      ومضتي إليك: سِر، ولو على وجع… ولو بعرج…


      وإن سقطت في منتصف الطريق، فالنهوض خير من القعود.


      لا تُصغِ لهمسات المثبّطين، ولا تلتفت لعيون تتربص بك الهزيمة.


      انهض… فإن الله لا ينظر إلى خطواتك فقط، بل إلى صدق قلبك، وعزمك في المسير.



      (الومضة 2)
      لا تغضب

      سألوني: لمَ لا تغضب حين يستفز قلبك؟

      فقلت: علمت أن القوة ليست في البطش، بل في ربط الجأش عند الشدة، فصِرتُ أستمدُّ شجاعتي وحِلمي من هديِ نبيي صلى الله عليه وسلم؛ الذي قال: ((ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملِك نفسه عند الغضب))؛ [رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609)].

      فكيف أغضب لدنيا زائلة، وأترك الغضب للدين إن انتُهك؟

      إنها مدرسة النبوة: أن تملِك نفسك حين تستفز، وتغضب لله حين تُهان القِيم، وتُبدَّل السُّنن.


      فاحفظ قلبك بهذه القاعدة: أمسِكْ لسانك، املِك نفسك، واغضب لله لا لنفسك.


      شرح الحديث ومعانيه:

      بيَّن العلماء أن هذا الحديثَ من جوامع كلِمِه صلى الله عليه وسلم، إذ أصله في تهذيب النفس، وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على صرع الرجال، بل في قهر النفس وضبطها عند الغضب.


      قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (كتاب البر والصلة): "المراد بالشديد هنا من يملك نفسه عند الغضب، فيمنعها من قولٍ أو فعلٍ غير لائق، وهذا هو حقيقة الشجاعة".


      ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((الصُّرعة)): من يغلب غيره في المصارعة، فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الغلَبة الحقيقية هي على النفس لا على الأبدان.



      من كلام ابن تيمية:

      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (10/602): "الغضب غريزة في الإنسان، وهي من قِوى النفس، فإذا انقاد له صار ضعفًا، وإذا قهره بالعقل والدين كان من تمام قوته".


      وقال أيضًا في الفتاوى الكبرى (3/267): "من ملك نفسه عند الغضب، فقد جمع بين العقل والدين، وكان من أعظم الناس قوة".


      فالقوة في ميزان ابن تيمية ليست اندفاعًا، بل تربية للنفس على التُّؤدة والحِلم، حتى يكون الغضب لله وحده، لا للنفس ولا للهوى.


      خلاصة الومضة:

      حين تملك نفسك عند الغضب، فقد بلغتَ مقامَ القوة النبوية التي تهذب لا تفتك، وتُصلح لا تفسد.

      واجعل شعارك: قوتي في ربط جأشي، وحِلمي هدية نبوية لقلبي.     الومضة (3)

      الاستغفار... الأمان الأخير لأمة الحبيب صلى الله عليه وسلم

      عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى في إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ [إبراهيم: 36]، وقول عيسى عليه السلام: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: اللهم أُمَّتي أمتي، فبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فقل له: إنا سنُرضيك في أمتك ولا نسوؤك))؛ [رواه مسلم].

      وفي حديث آخر، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعائه عند الكسوف: ((ربِّ ألم تعِدني ألَّا تعذبهم وأنا فيهم؟ ربِّ ألم تعدني ألَّا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفرك))؛ [رواه الترمذي في الشمائل المحمدية، باب: ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم].


      اللهم صلِّ وسلم على من حمل همَّ أمته، وقال بقلبٍ مفعم بالرحمة والوجل: ((ربِّ ألم تعدني ألَّا تعذبهم وأنا فيهم؟ ربِّ ألم تعدني ألَّا تعذبهم وهم يستغفرون؟)).

      كلمات تهُزُّ القلب، وتُبكي العين، وتُوقظ الفؤاد من غفلته، كيف لا، وهي تفيض من قلبٍ لم يعرف الأنانية يومًا، قلبٍ شُغل بأمته أكثر مما شغل بنفسه؟ فكان صلى الله عليه وسلم رحمةً تمشي على الأرض، وشفقةً تهدي الحيارى إلى الله.


      لقد رُفع الأمان الأول برحيله صلى الله عليه وسلم، فما عاد بيننا نبيٌّ يدعو لنا ويستغفر، ولم يبقَ لنا إلا الأمان الثاني: الاستغفار؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان فيهم أمانان، فذهب أحدهما، وبقيَ الآخر؛ قول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]".

      فيا أمة محمد، هذا الأمان الأخير بين أيدينا، فهل نحافظ عليه أم نُضيِّعه بالغفلة والمعاصي؟ متى ندرك أن الذنوب ليست مجرد أخطاء صغيرة، بل أسباب تُغلِق أبواب الرزق، وتفتح أبواب الكرب؟

      استغفروا ربكم بقلوبٍ منكسرة، لا بألسنة باردة، استغفروا كما كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم مائة مرة، وهو المغفور له، فكيف بنا نحن المذنبين؟!

      ثم تذكروا رحمته وحنانه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((وددت أني لقيت إخواني، قالوا: يا رسول الله، أوَلَسْنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعدُ))؛ [رواه مسلم].

      نعم، لقد أحبَّنا ولم يرَنا، اشتاق إلينا ونحن لم نُولد بعدُ، ودعا لنا ونحن لم نُعرف بين الناس، وهذا هو الحب الصادق الذي لا يُبتغَى به إلا وجه الله.

      ومضة نبوية لقلبك:

      فيا من ضاقت عليه دنياه، وتراكمت عليه ذنوبه، عُدْ إلى ربك، فالرحمة ما زالت تناديك، والباب مفتوح لمن طرقه بندمٍ ودمعة صادقة؛ ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53].

      اللهم اجعلنا من المستغفرين بالأسحار، ومن المنيبين إذا أخطؤوا تذكروا، ومن الذين إذا ذُكر رسولك صلى الله عليه وسلم، صلوا عليه بخشوع وحب واتباع، لا بابتداع ولا غلوٍّ.

      اللهم صلِّ وسلم على من أحبنا ولم يرَنا، وعلَّمنا أن طريق الرجوع إليك يبدأ من سجدةِ توبةٍ واستغفارٍ.



      الومضة (4): حقُّ الله الأعظم

      عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقُّ العباد على الله ألَّا يعذب من لا يشرك به شيئًا))؛ [رواه البخاري ومسلم].


      في زمن كثُرت فيه الفتن، وتاهت الأرواح بين شهوة وشُبهة، ضعُف الإخلاص وغاب التوكل، واشتدَّ التعلق بالمخلوق، حتى صار الخوفُ من الناس أعظمَ من الخوف من الله.

      هناك، دقَّ ناقوس الخطر، لقد غِبنا عن المعنى الذي من أجله خُلقنا: أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا.

      العبادة ليست مظهرًا جامدًا، ولا عادةً تؤدَّى، بل هي حياة القلب في خضوعه لربه، وتوحيده له في كل قولٍ وفعلٍ، وسعيٍ ونيَّة.

      فالصلاة، والصيام، والدعاء، والرجاء، والخوف كلها وجوه من التوحيد حين تؤدَّى لله وحده لا شريك له.

      ذلك هو حقُّ الله الأعظم على عباده: أن يعبدوه وحده بإخلاص ومحبة وتعظيم.

      قال ابن تيمية رحمه الله: "العبادة كمال الحب لله مع كمال الذل له؛ فمن أحب الله ولم يخضع له فليس بعابدٍ، ومن خضع له دون أن يحبه فليس بموحِّد، حتى يجتمع الحب والخضوع في قلب واحد، عندها يتحقق معنى لا إله إلا الله".

      فكل سجدة خاشعة، وكل دمعة في جوف الليل، وكل صبر على طاعة أو مجاهدة لهوًى، هي طريق إلى تحقيق هذا الحق العظيم: أن يُعبد الله بما يُحب ويرضى، خالصًا من شوائب الرياء والالتفات إلى الخَلق.

      وحين يسكن التوحيد في القلب، تزول غشاوة الشرك، ويُشرق بنور الطمأنينة؛ إذ لا يبقى فيه إلا الله، هناك يعيش العبد السَّكينة في كنف مولاه، ويعيش حلاوةَ القرب منه، فيجِد في العبودية حريةً لا يعرفها إلا من صَدَقَ في توحيده.

      فالله وعد عباده ألَّا يعذبهم وهم يوحِّدونه، وأن يجعل من إخلاصهم له أمانًا يوم تتقلَّب القلوب والأبصار.

      ومضة نبوية لقلبك:

      عُد إلى الله أيها القلب، فليست النجاة في كثرة الخُطى، بل في صدق الوِجهة.

      اثبُت على التوحيد وإن اضطربت الدنيا من حولك، وتشبَّث بحبل الإخلاص إذا تهاوت الأقنعة.

      اجعَلِ الله مقصِدَك، وسُنة نبيك طريقك، تكُن في أمان حين يضيع الأمان، وفي نورٍ حين تعُم الظلمة.

      فالتوحيد سفينة النجاة، ومن ركبها وصل، وإن تأخر الموج.   يتبع
        نوال محمد سعيد حدور
      شبكة الألوكة
       
    • قال هشام بن حسان[1]: سمعت الحسن يقول: والله ما أحد مِن الناس بُسط له في أمر من أمور دنياه، فلم يخف أن يكون ذلك مكرًا به، واستدراجًا له، إلا نقص ذلك من عمله، ودينه، وعقله، ولا أحد أمسك الله الدنيا عنه، ولم يرَ أن ذلك خير له، إلا نقص ذلك من عمله، وبان العجز في رأيه.

      وكان يقول: ما من مسلم رُزق يومًا بيوم، فلم يعلم أن ذلك خير له، إلا كان عاجز الرأي.

      وكان يقول: إن الله - عز وجل - لَيُعطي العبد من الدنيا؛ مكرًا به، ويمنعه؛ نظرًا له.

      وكان يقول: أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عندهم من التراب الذي تمشون عليه.

      وكان يقول: رحم الله أقوامًا كانت الدنيا عندهم وديعةً، حتى ردوها إلى من ائتمنهم عليها، ثم راحوا خِفَافًا غير مثقلين، ولقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا تتعرَّض لأحدهم، وإنه لمجهود، فيتركها مخافة الساعة.

      وكان يقول: والله ما بلغت الدنيا ولا انتهى قدرها إلى أن يضيع الرجل فيها حسبه ودينه.

      وكان يقول: والله ما عجبت من شيء كعجبي من رجل لا يحسب حب الدنيا من الكبائر؛ وايم الله! إن حبها لمن أكبر الكبائر، وهل تشعَّبت الكبائر إلا من أجلها؟ وهل عُبدت الأصنام، وعُصي الرحمن، إلا لحب الدنيا؟ فالعارف لا يجزع من ذلها، ولا ينافس بقربها، ولا يأسى لبُعدها.

      وكان يقول: يحشر الناس عراةً يوم القيامة، ما خلا أهل الزهادة في الدنيا.

      وكان يقول: أيها الناس، والله ما أعز هذا الدرهمَ أحدٌ إلا أذله الله تعالى يوم القيامة؛ لقد ذكر أن إبليس لما ضُرب الدينار والدرهم أعزهما وجعلهما على رأسه، وقال: من أحبكما فهو عبدي حقًّا أصرفه كيف أشاء.

      وقال: إذا أحب بنو آدم الدنيا، فما أبالي ألا يعبدوا صنمًا، ولا يتخذوا إلهًا غير الله ربًّا، حبهم الدنيا يورثهم المهالك.

      وكان يقول: رأَينا مَن أُعطي الدنيا بعمل الآخرة، وما رأينا من أعطي الآخرة بعمل الدنيا.

      وكان يقول: المؤمن لا يَصفو له في الدنيا عيش.

      وكان يقول: لقد رُوي عن المسيح عليه السلام قال: الدنيا لإبليس مزرعة، والناس له حراثون.

      وكان يقول: من عرف ربه، أحبه، وآثر ما عنده، ومن عرف الدنيا وغرورها، زهد فيها.

      وقيل له: يا أبا سعيد، هل نرى الله - عز وجل - في دار الدنيا؟ فقال: لا، قيل: فهل نراه في دار الآخرة؟ قال: نعم، قيل: وما الفرق بين ذلك؟ فقال: إن الدنيا فانية، وفانٍ كلُّ ما فيها، وإن الآخرة باقية، وباقٍ كلُّ ما فيها، ومحال أن يرى الباقي بالفاني، والقديم الأزلي بالمحدث، فإذا كان يوم القيامة، خلق الله - عز وجل - لعباده أبصارًا باقيةً، يرون بها ربهم؛ تفضلاً عليهم، وإكرامًا لهم.

      وكان يقول: رُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو راقد على سرير مرمول بالشريط[2]، وقد أثَّر في جنبه أثر الحبل، فدمعت عيناه، فقال النبي - عليه السلام -: ((ما لك يا بن الخطاب؟))، فقال: ذكرت كسرى وقيصر، وما هما فيه من الملك والنِّعَم، ورأيتك وأنت رسول الله، وصفيه، ومصطفاه، وحبيبه، تنام على سرير مرمول بالشريط! فقال عليه السلام: ((أما ترضى يا عمر أن يكون لهما الدنيا، ولنا الآخرة؟))، فقال: رضيت يا رسول الله، قال عليه السلام: ((فاعلم يا عمر أن الأمر كذلك))[3]، وقال عليه السلام: ((إنما مثَلي ومثل الدنيا كراكب سافر في يوم صائف، فرُفعت له شجرة ذات ظل ظليل، فقال تحتها، ثم راح وتركها))[4].

      قال الحسن: ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويلعق أصابعه، ويأكل على الأرض، ويقول عليه السلام: ((إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد))[5].

      وكان يقول: لقد كانت فاكهة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يستظرفونها خبز البر، فما بالكم عباد الله تَستفرهون المراكب، وتستلينون الملابس، وتلونون الأطبخة؟! ثم يقول: ويحَكم[6]! أما تستحون من طول ما لا تستحيون؟! ألا تكونون كما كان سلفكم الصالح!

      وكان يقول: من نافسك في دينك، فنافسه، ومن نافسك في دنياك، فألقها في نحره.

      وكان يقول: أيها الناس، أدركت أقوامًا، وصحبتُ طوائف، ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبَلَ، ولا يحزنون على شيء منها أدبَرَ، ولهي عندهم أهون من التراب الذي تطؤونه بأرجلكم.

      كان أحدهم يعيش دهره لم يُجدَّد له ثوب، ولا نُصب له قدر على نار، ولا يجعل بينه وبين الأرض ستر، كانوا يخافون يومًا تشخص فيه الأبصار، وتعمى القلوب.

      وكان يقول: ابن آدم، لا تعلق قلبك بشيء من الدنيا، تعلقها شر تعلق، اقطع عنك حبائلها، وأغلق دونك أبوابها.

      وليكن حسبك - أيها المغرور - منها ما يبلغك المحل، وإياك أن تظن أنك تُباهي يوم القيامة بمالك وولدك، هيهات أن ينفعك شيء من ذلك يوم يقوم الحساب! ذلك يوم تذهب الدنيا فيه بحالها، وتبقى الأعمال قلائد في أعناق عمَّالها.

      وكان يقول: أيها الناس، خذوا صفْوَ الدنيا، ودعوا كدَرَها؛ فليس الصفو ما عاد كدرًا، ولا الكدر ما عاد صفوًا، دعوا ما يريبكم إلى ما لا يَريبكم، تُرتجى السلامة في العاجلة والآجلة لكم، وقد رأيت أقوامًا كانوا فيما أحلَّ الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم عليكم منها.

      وكان يقول: ما أُعطي رجل شيئًا من الدنيا إلا قيل له: خذه ومثله من الحرص.

      وكان يقول: من حمد الدنيا، ذم الآخرة، وليس يَكره لقاءَ الله إلا مقيمٌ على سخطه.

      وكان يقول: ابن آدم، ما أعطاك الله تعالى الدنيا إلا اختبارًا، ولا زواها مذ خلقها عن عباده المؤمنين إلا اختبارًا.

      قال الحسن بن جعفر[7]: سمعتُ مالك بن دينار يقول: الدينار والدرهم أهوَن من النَّوى، فعرفت ذلك الحسن بن أبي الحسن، فقال: يرحم الله مالكًا، هما أهون عليَّ من الحصباء، النوى تأكله الدواب، ويَنتفع به الناس، والدراهم تَقتل مَن كسبها من غير حلها، وتهوي به في نار جهنم وبئس المصير.

      وكان يقول: إن مما يُزهِّد ذا الهمة في الدنيا، ويُلزمه تركها، ويوجب عليه ألا يحرص عليها: علمه بأن الأرزاق لم تُقسم فيها على قدر الأخطار.

      وكان يقول: صحبتُ أقوامًا كان أحدهم يأكل على الأرض، وينام عليها، منهم صفوان بن محرز[8]، كان قد عود نفسه أكل رغيف، وكان يقول: إذا أتيتُ إلى أهلي، وأصبت رغيفًا، فجزى الله الدنيا عن طلابها والراغبين فيها شرًّا، وكان آخر يقول: إذا أكلت من طعامكم رغيفًا، وشربتُ كوز ماء، فعلى دنياكم العفاء.

      وكان الحسن يقول: أهينوا الدنيا، فأكرم ما تكون حين تُهان.

      ولقد روي: إذا كانت الدنيا في القلب، نفرت عنها الآخرة؛ لأنها عزيزة كريمة.

      وكان يقول: ابن آدم، إن لك عاجلة وآجلة، فلا تؤثرنَّ عاجلتك على آجلتك فتندم، واعلم أنك إنْ تَبِعْ دنياك بآخرتك تربحهما، وإن تبع آخرتك بدنياك تخسرهما.

      ابن آدم، إنه لا يضرك ما زوي عنك من دنياك إذا ادخر لك خير آخرتك، وما ينفعك خير ما أصبت منها إذا حُرمت خير آخرتك.

      ابن آدم، إن الدنيا مطية، إن ركبتَها حمَلتْك، وإن حمَلتَها أثقلتك.

      ابن آدم، إنك مرتهن بعملك، وارد عليك أجلك، معروض على ربك، فخذهما في يديك لما بين يديك؛ فعند الموت يأتيك الخبر اليقين: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

      وكان يقول: لله در بكر بن عبدالله حين قال: الدنيا ما مضى منها فحلم، وما بقي منها فأماني وإثم.

      وكان الحسن يقول: إن كان بغيتك من الدنيا ما يَكفيك، فأدنى ما فيها يكفيك، وإن كان الذي تعمل منها ما يكفيك، فليس شيء يكفيك.

      وكان يقول: إن هذا الموت فضَح الدنيا، فلم يترك لأحد بها فرحًا.

      وكان يقول: لئن كانت الدنيا مُلئت باللذات، فلقد حُشيَت بالآفات، ووجبت من أجلها التباعات.

      وكان يقول: ابن آدم، إياك أن تكون صاحب دنيا، لها ترضى، ومن أجلها تغضب، وعليها تُقاتل، وفيها تتعب وتنصب، ارفضها إلى النار إن كنتَ طالب الجنة، أو فدع التمني يا لُكع؛ فإن حكيمًا يقول:   وإنَّ امرأً دنياه أكبرُ همِّه لَمُستمسِك منها بحبل غرور[9]
      ابن آدم، الثواء ها هنا قليل، والعذاب هُنالك كثير طويل، لقد رُوي عن بعض الزاهدين أنه كان يقول: الدنيا والدة للموت، ناقِضة للمبرم، مرتجعة للعطية، وكل من فيها يجري إلى ما لا يَدري، وكل مستقر فيها غير راضٍ بها؛ وذلك دليل على أنها ليست بدار قرار.

      وكان يقول: ابن آدم، إياك والتسويف؛ فإنه مُهلِك، يعمد أحدكم إلى رزق الله فينفقه في البناء والتبذير، والسرف والمخيلة، وفي زينة الحياة الدنيا، ولعل أحدكم أن يُنفق مثل دينه في بلوغ هواه، ولا يتصدق بدرهم واحد طغيانًا في رزق الله، وهربًا عن حق الله، ستعلم يا لُكع!

      وكان يقول: إن المؤمن كيِّس؛ نظر فأبصَر، وتفكَّر فاعتبر، ثم عمد إلى دنياه فهدمها وبنى آخرته، ولم يهدم آخرته لبناء دنياه، ولم يزل ذلك عمله حتى لقي ربه فرضي عنه وأرضاه، وإن المنافق عمد فنافس عن دنياه، وعميَ عن آخرته، اتخذ الدنيا إلهًا، ويحه! ألَها خُلقَ، أم بالجمع لها أُمر؟ سيعلم المغرور يوم ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴾ [الرحمن: 41].

      ابن آدم، لا غناء بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فعليك به؛ فإنه سيأتي بك إلى نصيبك من الدنيا، فينظمه لك نظمًا يزول معك حيث تزول.

      وكان يقول: ابن آدم، وُصفَت لك الدنيا، وغابت عنك أمور الآخرة، وقَرب منك الأجل، وأُمرت بالعمل، وحق الله ألزم لك، فاعمل لمعادك، فلن يَرضى ربُّك منك إلا بأداء ما فرض عليك.

      ابن آدم، إذا رأيت الناس في خير فنافسهم، وإذا رأيتهم في هلكة من طلب الدنيا فذرهم وما اختاروا لأنفسهم، ولقد رأيت أقوامًا آثروا عاجلتهم على آجلتهم، ودنياهم على آخرتهم، فافتضحوا وذلوا وهلكوا وعُوقبوا بموت القلوب.

      وكان يقول: عقوبة العلماء موت قلوبهم؛ لطلبهم الدنيا بعمل الآخرة.

      وكان يقول: أيها المغرورون، إنما الدنيا جيفة يَنهشها عُشَّاقها، فهي تقتل بعضهم ببعض وهم لا يَشعرون، من ركَن إليها ذلَّ واقتصر، ومَن زهد فيها عزَّ واقتدر.

      وقيل: مر الحسن برجل، وهو يُنشد: فأما ليس بي قُبح ولكن عسى يغتر بي حَمِق لئيمُ فقال: الله أكبر! وايم الله، لو كان للدنيا شِعر، لكان هذا.

      ويقال: إن مِن شِعره - رحمه الله - في صفة الدنيا: أحلام نوم أو كظلٍّ زائل إن اللبيب بمثلها لا يُخدَع[10] وكان يقول: ابن آدم، سوطًا سوطًا، جمعًا جمعًا في وعاء، ونبذًا في وكاء، تركب الذلول، وتلبَس اللين، كأن قد قيل: مات وأفضى - والله - إلى الآخرة، إن المؤمن عمل أيامًا يسيرةً، فوالله ما ندم أن قد أصاب من نعيم الدنيا ورخائها، مع استهانته بها، وهضمه لها، وتزوُّدِه لآخرته منها، لم تكن الدنيا في نفسه على مقدار، ولا رغب في نعيمها، ولا فرح برخائها، ولا تعاظم في نفسه شيء من بلائها، مع احتسابه الأجر عند الله - عز وجل - مضى راغبًا راهبًا، فلم يَلتمس ثواب الدنيا، ولا عرج على نعيمها، فهنيئًا له، أمَّن الله بذلك روعته، ويسَّر حسابه، وآمنه عقابه.

      وكان يقول: إنما الغدو والرَّواح وحظٌّ من الدلجة والاستقامة لا يُلبثنك أن تقدم على الله وهو راضٍ عنك، فيدخلك الجنة، فتكون من المفلحين.

      وكان يقول: أيها الناس، إن الله لا يُخدع عن جنته، ولا يعطيها أحدًا من عباده بالأماني.

      وكان يقول: أيها الناس، عليكم بالزهادة في الدنيا؛ فقد روي أن عيسى عليه السلام كان يقول: إدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، واصطلائي في الشتاء الشمس، وسراجي القمر، وراحلتي رجلاي، وفاكهتي ما تُنبت الأرض، ويعلم الله أني أبِيتُ ولا شيء لي، وأُصبِح ولا شيء لي، وأحسب أن ليس على الأرض أغنى مني.

      وكان الحسن يقول: رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بعض أيامه: ((والذي نفس محمد بيده، ما أصبح اليوم في آل محمد من طعام))[11]، وإنهم لتسعة أبيات.

      قال الحسن: أمَا والله ما قالها صلى الله عليه وسلم استبطاءً لرزق ربه، ولا طلبًا لما لم يُعطه، ولكن لتتأسى به أمته، وتعلم ألا قدْرَ للدنيا عنده.

      وكان يقول: لقد عُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاتيح الدنيا، وخزائن الأرض، ولا ينقصه الله من أجره شيئًا، فأبى أن يَقبلها، وكره أن يخالف ربه، وأن يحب ما أبغضه، أو يرفع ما وضعه، ولقد رُوي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((من زهد في الدنيا، هانت عليه المصائب))[12].

      وكان الحسن يقول: رُوي أنه يؤتى بالدنيا يوم القيامة مع كل زينة كانت فيها مذ خلقها الله - عز وجل - إلى يوم القيامة، تتصرم فتقول: يا رب، اجعلني لأحد أوليائك، فيقول الله سبحانه: "اسكتي، فما خلقتُ خلقًا هو أبغض إليَّ منك وممَّن آثرك واختارك على ما عندي".

      وكان الحسن يقول: المؤمن أسير في الدنيا، يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن حتى يلقى ربه.

      وقال له رجل يومًا: يا أبا سعيد، أيُّ اللباس أحب إليك؟ قال: أغلظه، وأخشنه، وأوضعه عند الناس، فقال الرجل: أليس قد روي: ((إن الله جميل يحب الجمال))[13]؟! فقال: يا بن أخي، لقد ذهبت إلى غير المذهب، لو كان الجمال عند الله اللباس، لكان الفُجَّار إذًا عنده أوجه من الأبرار، إنما الجمال: التقرب إلى الله بعمل الطاعات، ومُجانبة المعاصي، ومكارم الأخلاق ومحاسنها، وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: ((بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق))[14].

      ولقد رُوي أن عيسى - عليه السلام - قال للحواريين: أجيعوا أكبادكم، وشعِّثوا رؤوسكم، وضعوا عليها جلباب الحزن؛ لعلكم ترون ربكم بعيون قلوبكم.

      وكان يقول: قيل للحسن بن علي رضي الله عنهما: مَن أعظم الناس قدرًا؟ فقال: مَن لا يبالي الدنيا في يدِ مَن كانت.

      وقيل له: فمَن أخسر الناس صفقةً؟ قال: من باع الباقي بالفاني.

      وقيل له: من أعظم الناس قدرًا؟ قال: مَن لا يرى الدنيا لنفسه قدرًا.

      ويُروى أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دُلَّني على عمل إذا عملتُه أحبَّني الله، وأحبني الناس؟ فقال عليه السلام: ((ازهد في الدنيا يُحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس))[15].

      وكان الحسن يقول: إذا أصبح العبد وجبَت عليه أربعة أشياء: حبُّ الله تعالى، وحب دين الله، وحب الآخرة، وبغْضُ الدنيا.

      وقال له رجل: يا أبا سعيد، ما تقول في الدنيا؟ فقال: وما عسى أن أقول في دارٍ حلالُها حساب، وحرامها عِقاب؟ فقال الرجل: تالله ما رأيت كلامًا أوجز من كلامك، فقال الحسن: بل كلام عمر بن عبدالعزيز[16] أوجز وأبلغ من كلامي؛ حيث كتب إليه عامل[17] حمص[18]: إن سورها قد تهدَّم، واحتاج إلى الإصلاح؟ فكتب إليه: حصِّن مدينتك بالعدل، ونقِّها من الظلم، تأمن عليها المخاوف، وترجُ لها السلامة.

      وكان يقول: رُوي أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا: من خدَمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه.

      ومن هذا:
      ما رُوي عنه رضي الله عنه في قِصَر الأمل:
      كان الحسن - رحمه الله تعالى - يقول: ابن آدم، طأ الأرض بقدمك؛ فإنها عن قليل تكون قبرك، ودع الغفلة؛ فإنك لم تزل في هدم عمرك، منذ خرجت من بطن أمك.

      ابن آدم، لا تحمل على يومك هم غدك، وليكف كل يوم همه، إن غدًا إن كان من عمرك، أتاك فيه رزقك.

      وكان يقول: رحم الله عبدًا جعل العيش عيشًا واحدًا، فأكل ما يمسك رمقه، ولبس خلقه، وألصق بالأرض خده، مجتهدًا في عبادة ربه، حتى يأتيه أجله وهو كذلك.

      وكان يقول: ما أطال عبدٌ الأمل، إلا أساء العمل.

      وقيل: مرَّ به بائع جارية، فساوم فيها مالاً كثيرًا، فقال: بِعْها بدرهم؛ فإن الله باع من عباده الحور العين بالفِلس واللقمة.

      وكان يقول: ابن آدم، صم كأنك إذا ظمئتَ لم تكن رويت، وإذا رويت لم تكن ظمئت، فإن الحال أضيق، والعمر أقصر، والأمر أيسَر أن تبقى فيه على حال.

      وكان يقول: دخلنا على صفوان بن محرز، وهو في بيت من قصب قد مال عليه، فقلنا: أصلحك الله، لو أصلحت هذا البيت، فقال: كم من رجل مات وهذا مائل كما ترون!

      وكان يقول: رأيتُ رجلاً أصابه الجهد، فدفع له درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، إن السوق قد ارتفع، وأخاف أن أموت قبل إنفاقه، وأتركه ميراثًا، وأحاسب عليه، وإن عشت غدًا، كان رزقي على الله وحده لا شريك له.

      وكان يقول: إن الله يعطي العبد؛ مكرًا به، ويحرمه؛ نظرًا له، ومَن تعرَّض لمَكر الله استوجب عقوبته.

      وكان يقول: ابن آدم، إنما أنت عدد أنفاسك وأوقاتك، كلما مضى لك وقت انقَضى منك بعض، ولله در القائل: إنا لنـفرَح بالأيـام نَقطعُـها وكـلُّ يوم مضى بعـضٌ مِـن الأجلِ فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا فإنـما الربح والخسران في العمل[19] وكان يقول: ابن آدم، إن لك أجلاً وأملاً، فإن أدركك أَملك، قرَّبك من أجلك، وإن أدركك أجلك، اجتاحك قبل أملِك.

      وكان يقول: اجتمع ثلاثة نفر، فتكلَّموا في قِصَر الأمل، فقال أحدهم: ما مرَّ بي قطُّ شهر إلا ظننتُ أني أموت فيه.

      وقال الآخر: ما مر بي قطُّ يوم إلا قدرت أني أموت فيه.

      وقال الثالث: العجب كل العجب مِن آملٍ أجله بيد غيره، ورِزقه عند سواه.

      وأنشد: ما أنزَلَ الموت حق منزله مَن عدَّ وقتًا لم يأتِ من أجله[20] وكان يقول: روي أن الله سبحانه لما خلق آدم عليه السلام جعل أجله بين عينيه، وأمله خلف ظهره، فلما واقع الخطيئة حوِّل، فجعل أمله بين عينيه، وأجله خلف ظهره، فذلك ما كان في بَنيه من طول الأمل، والغفلة عن الأجل.

      وكان يقول: ابن آدم، إنك لو قصَّرت مسير أجلك، لأبغضت غرور أملك، ولو أبصرت قليل ما بقي من عمرك، لزهدت في أكثر ما تَرجوه من أملك.

      وقيل: صلى الحسن على جنازة، ثم مشى إلى القبر، ثم قال: يا لها موعظةً وُعظ بها عباد الله لو وافقت قلبًا حيًّا، ولكن لا حياة للقلوب.

      أيها الناس، إن الموت فضح الدنيا، فلم يدع لذي لب فيها بعده فرحًا، فرحم الله من أخذ منها قوتًا، وترك الفضل ليوم فاقته وفقره، فكأن الموت قد نزل، وانقطع العمل، فرحم الله لبيبًا قصر أمله، وراقب أجله.

      وكان يقول إذا مرت به جنازة: اغدوا فإنا رائحون، أو: روحوا فإنا غادون.

      وقيل: رأى الحسن على مالك بن دينار رداءَ صوف، فقال: أيُعجبك الطيلسان[21] أصلحك الله؟ فقال: نعم، فقال: ليهُن عندك؛ فإنه كان على شاة قبلك فنُزع عنها.

      وكان يقول: أيها المرء، أجلك أنت السواد المختطف في يومك.

      أيها المرء، إنك لا تدري بأي سبب تموت.

      أيها المرء، داوِ نفسك قبل أن تقف بك على العطب.

      وقال: قيل لخالد بن يزيد بن معاوية[22]: ما أقرب شيء؟ قال: الأجل، قيل له: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل، قيل له: فما آنَسُ شيء؟ قال: الصاحب المواتي، قيل: ما أوحش شيء؟ قال: الميت.

      وكان يقول: روي أن رجلاً قال لأم الدرداء: إني لأجد في قلبي داءً لا أجد له دواءً: أجد قسوةً شديدةً، وأملاً بعيدًا، فقالت: اطلع في القبور، واحضر الجنائز، وشاهد الموتى، فعساك أن تُكفى.

      وكان يقول: وجد في حجر مكتوب: ابن آدم، إنك لو رأيتَ قليل ما بقي من أجلك، لزهدتَ فيما ترجوه من أملك، ولرغبتَ في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يَلقاك غدًا ندمُك، لو قد زلَّت بك قدمك، وأسلمك رهطك وحشمك، وتبرَّأ منك القريب، وانصرف عنك الحبيب، وصرت تدعى فلا تجيب.

      وكان يقول: إن رجلاً ليس بينه وبين آدم إلا أب ميِّت، لَمُعرق في الموتى.

      وكان يقول: مثل العلماء في الجهال مثل الأطباء في المرضى.

      وسمع الحسن الحجاج يخطب على منبر البصرة ويقول: أيها الناس، إن الله - تبارك وتعالى - كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا يَغرنَّكم شاهد الدنيا على غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل، ثم يقول: عجبًا للحجاج! كيف عرف ما عرف، وصُرف عن الحق فانصرف؟!

      [1] هشام بن حسان القردوسي (.. - 147 ه* = .. - 764 م) هشام بن حسان الأزدي، أبو عبدالله، القردوسي: محدِّث، من أهل البصرة، كان يكتب حديثه، وهو من المكثرين عن الحسن البصري؛ انظر: الزركلي: الأعلام، 17 / 218.

      [2] رَمَلْت الحصيرَ وأَرملته، فهو مَرْمول ومُرمَل: إِذا نَسَجته، والمراد أَنه كان السرير قد نُسِج وجهه بالسَّعَف ولم يكن على السرير وِطاء سوى الحَصِير؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب.

      [3] خرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمول بشريط النخل، فجلس فرأى أثر الشريط في جنبه عليه السلام، فدمعت عينا عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما الذي أبكاك يا بن الخطاب؟))، قال: ذكرتُ كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك، وذكرتك وأنت حبيب الله وصفيه ورسوله نائم على سرير مرمول بالشريط! فقال صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟))، قال: بلى يا رسول الله، قال: ((فذلك كذلك))، وقال: متفق عليه من حديثه.

      [4] جاء في كتاب المستدرك بتعليق الذهبي: حدَّثنا علي بن حمشاد العدل ثنا محمد بن غالب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا ثابت بن يزيد ثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثَّر في جنبيه، فقال: يا رسول الله، لو اتخذت فراشًا أوثَرَ من هذا! فقال: ((ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها))؛ هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه، وشاهده حديث عبدالله بن مسعود، تعليق الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم، المستدرك [جزء 4 - صفحة 345].

      [5] قال جلال الدين السيوطي في جامع الأحاديث: ((إنما أنا عبد آكُلُ كما يأكل العبد)) (الدارقطني في الأفراد، وابن عساكر عن البراء هناد عن الحسن مرسلاً) (البزار عن ابن عمرو) [المناوي].
      أخرجه ابن عساكر (4 / 76)، وهناد (2 / 411، رقم 799)، والبزار كما في مجمع الزوائد (9 / 21) قال الهيثمي: فيه حفص بن عمارة الطاحي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا.

      [6] ويح: كلمة عذاب، وقال سيبويه: (ويح) زجر لمن أشرف على الهلكة، وفي المجمع: (ويح) كلمة ترحُّم، وتوجُّع لمن وقع في هلكة، وقد يقال للمدح، والتعجب، ومنه: "ويح ابن عباس" كأنه أعجب بقوله؛ انظر: أبو هلال العسكري: الفروق اللغوية.

      [7] لم أجد له ترجمة.

      [8] صفوان بن محرز المازني البصري، العابد، أحد الأعلام، حدَّث عن أبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام، وابن عمر، روى عنه جامع بن شداد، وبكر المزني، وقتادة، وثابت، ومحمد بن واسع، وعاصم الأحول، وعلي بن زيد بن جدعان، وآخرون، قال ابن سعد: ثقة، له فضل وورع، وقال غيره: كان واعظًا، قانتًا لله، قد اتخذ لنفسه سربًا يَبكي فيه؛ انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء، 4 / 286، وانظر ترجمته أيضًا في: طبقات ابن سعد 7 / 147، طبقات خليفة ت 1540، تاريخ البخاري 4 / 305، المعارف 458، المعرفة والتاريخ 2 / 84، الحلية 2 / 213، تاريخ الإسلام 4 / 14، تذكرة الحفاظ 1 / 57، الإصابة ت 4150، تهذيب التهذيب 4 / 430، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: 21).

      [9] من الأبيات السائرة، لم أجد ممن يرويه - على كثرتهم - أحد عزاه لشاعر إلا الآمدي في
      كتاب "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء"؛ حيث عزاه لهانئ بن توبة بن سحيم بن مرة.

      [10] البيت مفردًا ورد في الكثير من كتب الأدب بلا عزو، ومع أبيات أخرى نُسب إلى قائل، والواضح أنه من الأبيات السائرة التي لا يعرف صاحبها على التحديد، وتم تضمينه لفظًا ومعنى في مقطوعات الشعراء؛ فقد نسبه أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر لعمران بن حطان، وكذلك فعل كل مِن الزمخشري في ربيع الأبرار، ومحمد بن حبان البستي في روضة العقلاء ونُزهة الفضلاء، وقبله بيتان، هما: حتى متى تُسقى النفوس بكأسها ريبَ المنون وأنتَ لاهٍ ترتعُ؟! أفقـد رضيتَ بـأن تعلل بالمنى وإلى المنـية كلَّ يوم تُدفعُ؟! بينما نسَبه العبدلكاني الزوزني إلى سليمان بن يزيد العدوي، في كتابه حماسة الظرفاء، وقبله أبيات، هي: حلَّ المشيبُ حلولَ غيرِ مزايل ومَضَى الشَّبابُ مولِّيًا لا يَرجِعُ وخلعتَ عنكَ إلى المشيبِ رداءهُ والشَّيْبُ عنك رداءه لا يخلَعُ عمَّـا قليلٍ ما تدِبُّ على العصا إنْ لمْ يُعاجِلْكَ الأجلُّ الأقطَعُ حـتى كأنَّكَ في النُّهوضِ تَحامُلاً بعد اعتدالٍ من قناتكَ تركَعُ!
      [11] ذكر النووي في "رياض الصالحين" عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشَعير، ومشيتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سَنِخة، ولقد سمعته يقول: ((ما أصبح لآل محمد صاع ولا أمسى))، وإنهم لتسعة أبيات؛ رواه البخاري.
      "الإهالة" بكسر الهمزة: الشحم الذائب، و"السنخة" بالنون والخاء المعجمة: وهي المتغيِّرة.

      [12] أورده جلال الدين السُّيوطي في كتابه "اللآلئ المصنوعة، في الأحاديث الموضوعة": أنبأنا علي بن أبي علي المعدل، حدثنا محمد بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أبو القاسم بن الحكم البجلي بن عبيدالله بن الوليد الوصافي عن محمد بن سوقة عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: ((من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لَهَى عن الشهوات، ومن يرتقب الموت لهى عن اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب))، وقال: لا يصح؛ عُبيدالله بن الوليد متروك، والحارث كذاب؛ "اللآلئ المصنوعة" (2 / 301).

      [13] ذكره الإمام النووي في الأذكار النووية وقال: روينا في صحيح مسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال ذرة من كِبر))، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً؟ قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس)).

      [14] رواه أحمد والبيهقي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة.

      [15] حديث حسن؛ رواه ابن ماجه [رقم: 4102]، وغيره بأسانيد حسنة.

      [16] عُمَر بن عبدالعزيز (61 - 101هـ / 681 - 720م)، أبو حفص، عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، اشتهر بالصلاح والعدل، حتى سُمي بخامس الخلفاء الراشدين، من خلفاء الدولة الأموية بالشام، وجدُّه لأمه عمر بن الخطاب، ولد بالمدينة المنورة، ولما ولي أبوه مصر حُمل إليه، وحفظ القرآن الكريم في مصر، وأرسله والده إلى المدينة ليتفقه في الدين ويتعمَّق في علوم الأدب.
      زوَّجه الخليفة عبدالملك بن مروان ابنته فاطمة، ثم ولاه خناصرة - من أعمال حلب - لمدة سنتين، واختاره الخليفة الوليد بن عبدالملك لإمارة المدينة المنورة عام 87ه- - 705م، ثم ضمَّ إليه مكة والطائف، ليُصبح أميرًا على الحجاز كله حتى عام 93ه- - 711م؛ حيث عزله الوليد بتهمة إيواء الفارين من وجه الحجاج بن يوسف والي العراق.
      وكان من بين أعماله أثناء إمارته على الحجاز: حفر الآبار، وتعبيد الطرق، وبسط العدل، وعدم التعرض لمنتقدي سياسة بني أمية وولاتهم في الأمصار، فكسب حب جميع الأحزاب واحترامها.
      ثم استوزره سليمان بن عبدالملك بالشام، وعندما أدركَتِ الوفاةُ سليمان بن عبدالملك قَبِلَ نصيحة رجاء بن حيوة - أحد الفقهاء - بأن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح عمر بن عبدالعزيز، متخطيًا بذلك الورثة المباشرين، وكان ذلك عام 99ه- - 717م.
      وشرع عمر في إجراء الإصلاحات اللازمة، فعزل الولاة الذين لا يرضى بهم صالحو الأمة، وعين مكانهم رجالاً يُشبهونه في العدل والنزاهة والاستقامة، وكسب ود الشيعة عندما أبطل سب علي رضي الله عنه على المنابر، وتوقف عن ملاحقتهم، ورفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة، وأمر بردِّ الحقوق إلى أهلها، ونزع عن نفسه وأهل بيته كل مظاهر الترف، إلى الحد الذي أقنع فيه زوجته بدفع حليِّها إلى بيت المال، وألغى جميع الضرائب المبتدعة، وأمر ولاته بأخذ رأيه في تنفيذ الحدود، وأدت هذه السياسة إلى كثرة الداخلين في الإسلام لا سيما ملوك السند الهنود والبربر، قيل: إنه مات مسمومًا بدير سمعان من أرض المعرَّة، وكان يدعى أشج بني أمية؛ لأن دابة رمته وهو غلام، فشجته في وجهه؛ (انظر: الموسوعة العربية العالمية، المملكة العربية السعودية، 2004م).

      [17] أي: الوالي.

      [18] وهي إحدى المدن السورية.

      [19] البيت عزاه الراغب الأصفهاني في كتابه "محاضرات الأدباء" إلى أبي العتاهية.

      [20] البيت أورده أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر، ولم يعزه لأحد، وجاء معه البيتان التاليان: عليك حفظ اللسان مجتهدًا فإن بعض الهلاك في زللِه والصبر والصدق يَبلغان بمن كانا قرينَيه منتهى أملِه
      [21] الطيلسان: ضرب من الأكسية، وجمع الطيلَس والطَّيلسان والطِّيلسان: طيالس وطيالسة، دخلت فيه الهاء في الجمع للعجمة؛ لأنه فارسي معرب؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب.

      [22] خالد بن يزيد (000 - 90 ه* = 000 - 708 م) خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، أبو هاشم حكيم قريش وعالمها في عصره، اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم، فأتقنها وألَّف فيها رسائل، اختلفوا في سنة وفاته، قال الذهبي: "وكان موصوفًا بالعلم والدين والعقل"، وشك ابن الأثير في بعض نواحي علمه، فقال: "يقال: إنه أصاب علم الكيمياء، ولا يصح ذلك لأحد"، وقال البيروني: كان خالد أول فلاسفة الإسلام، وقال ابن النديم: كان خالد بن يزيد فاضلاً في نفسه له همة ومحبة للعلوم، خطر بباله حب الصنعة (الكيمياء)، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مصر، وقد تفصَّح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي، وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة، وقال الجاحظ: خالد بن يزيد خطيب شاعر، وفصيح جامع، جيد الرأي، كثير الأدب، وهو أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء، توفي في دمشق؛ انظر: الزركلي: الأعلام 5 / 300.


      د. أحمد عبدالوهاب الشرقاوي

      شبكة الألوكة
    • تدبر بعض الآيات القرآنية التي تتكلم عن الموت
      مهما غرقنا في متعة السفر فلا بد أن نفكر جيدا بالعودة " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" . / عبد الله بلقاسم
      ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) نحن منه في البداية وإليه في النهاية ؛ ولهذا : لنكن (معه) فيما بين ذلك. / د.عقيل الشمري
      (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) تدبر معي .. قوله : ( تفرون ) فالفرار مما تظنه وراءك ؛ وقوله : ( ملاقيكم ) فاللقاء يكون لما هو أمامك !! فيا الله ما أبلغ هذا التعبير القرآني وما أعجب هذا الوصف الرباني لحالنا مع الموت ! فنحن لا ندري أين الموت ؟ فنفر منه تظنه وراءنا ؛والحق أنه أمامنا لا نفر منه إلا إليه... فاللهم ارحمنا و اغفرلنا يا واسع الرحمة والمغفرة ؛وأحسن لنا الخاتمة يا رب ماجد الزهراني  
      ( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ) ليست معلومة تُقْرأ ؛ وإنما حقيقة تستحق العمل . الموت ليس النهاية بل بداية النعيم أو بداية الجحيم ؛ فحدّد مصيرك الآن !
      (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) نزل الموت منزلة المشاهد ( ذلك ) للدلالة على قرب حصوله. ابن_عاشور
      ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) لم نخلق للبقاء ! فـَصنع لـنفسك أثراً طيباً ؛ يبقى من بعدك .  
      (وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ) هذا مشهد أخر يوم للعبد في الدنيا وأول يوم أخرته مشهد عصيب ينبغي لكل عاقل استحضاره قبل أن يتحسر ويندم / محمد العيد


       
    • لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)

      1-  (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) إما تقدم أو تأخر . دلالتها : إن لم تتقدم فأنت (متأخر) /عقيل الشمري

      2-  لمن شاء منكم أن يَتقدّم أو يتأخر ” التقدم ليس أن نركب الفضاء.. ولا أن نغوص في أعماق البحار… التقدم هو أن نطيع الله/ نايف الفيصل

      3-  في الحياة لا مجال للتوقف فإن لم تكن تتقدم إلى الله فإنك تتأخر “لمن شاء منكم” أن يتقدم أو يتأخر” فانشغالك بغير الله تأخُر.   / تدبر

      4- ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) ” الوسط ” محجوزٌ للمنافقين : ( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ) / عادل صالح السليم

      5- لا شيء يبقى ساكنا .. حتى عقولنا .. لابد أن تتغير ، كي لا نبقى وحدنا في وحل الجمود! ﴿ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ﴾/ نايف الفيصل

      6-﴿لِمَن شاءَ مِنكُم أن يَتَقَدّمَ أوْ يَتأخّر﴾ . ولم يذكر واقفًا، إذ لا منزل بين الجنة والنار، ولا طريق لسالك إلى غير الدارين البتة، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة، فهو مُتأخر إلى تلك بالأعمال السيئة. . #ابن_القيم

      7-يُؤتَى الإنسانُ الحياة الدنيا مرةً واحِدَةً ، وله فيها الحرية تحت مسؤوليته في طبيعة استخدامها ، وقد جعل الله له فِطرة تُلهمه ، وأرْسل الله الرسل وأنزل الكتب لهدايته من غير إكراه له .. . ﴿ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴾ . #تدبر

      8-﴿ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ﴾ لا منزل بين الجنة والنار،فمن لم يتقدم بالأعمال الصالحة فهو متأخر بالأعمال السيئة ! #ابن_القيم


      9-}لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر{ قدَّم الله التقدم لأنه يريد لك التقدم، فلا تتأخر بعجزك وتفريطك وسابق إلى الدرجات العلا دائما.
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183145
    • إجمالي المشاركات
      2538441
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×