اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58804
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180879
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8476
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53239
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32400
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38758 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 677 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • مكارم الأخلاق (15) (القناعة)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:
      - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      - من مكارم الأخلاق المنشودة "القناعة": قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (*قَدْ *أَفْلَحَ *مَنْ *أَسْلَمَ *وَرُزِقَ *كَفَافًا، *وَقَنَّعَهُ *اللهُ بِمَا آتَاهُ) (رواه مسلم).
      - تعريف القناعة: "هي الرضا بما دون الكفاية والاستغناء بالموجود"(1). (مشارق الأنوار لأبي الفضل البستي).
      - حاجتنا إلى التذكير بفضل القناعة في زمانٍ صار أكثر الناس يعمل في الدنيا ليل نهار، لا لأجل الكفاية والحاجة، بل لأجل الزيادة والتكاثر: (شواهد: إعدادات الزواج من الرفاهيات - صالات الأفراح - دهانات الحوائط والأرضيات - الأجهزة المنزلية الكثيرة الغالية - الهواتف المحمولة الغالية - الأقساط المتراكمة في التحسينيات عمومًا - إلخ).
      (1) فضل القناعة:
      - القناعة من الفلاح؛ لأنها توفيق من الله: عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (*قَدْ *أَفْلَحَ *مَنْ *أَسْلَمَ *وَرُزِقَ *كَفَافًا، *وَقَنَّعَهُ *اللهُ بِمَا آتَاهُ).
      قال المباركفوري: "(*كَفَافًا) أي: ما يكف من الحاجات، ويدفع الضرورات. (*وَقَنَّعَهُ *اللهُ) أي: جعله قانعًا بما آتاه".
      وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*اللَّهُمَّ *اجْعَلْ *رِزْقَ *آلِ *مُحَمَّدٍ *قُوتًا) (رواه مسلم). قال ابن حجر: "أي: اكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذلِّ المسألة، ولا يكون فيه فضولٌ تبعث على الترفُّه والتبسُّط في الدنيا".
      - القناعة هي الغنى الحقيقي، وفيها راحة النفس والبدن: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (*وَارْضَ *بِمَا *قَسَمَ *اللَّهُ *لَكَ *تَكُنْ *أَغْنَى *النَّاسِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ *الْغِنَى *عَنْ *كَثْرَةِ *الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ) (متفق عليه). وروي من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم قنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه" (رواه الحاكم، وضعفه الألباني).
      - الله يحب الراضي القانع، ويعيب على الشَّرِه الطامع: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ)، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، *فَإِنَّهُمْ *أَصْحَابُ *زَرْعٍ، *وَأَمَّا *نَحْنُ *فَلَسْنَا *بِأَصْحَابِ *زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-. (رواه البخاري). قال ابن حجر: "وفيه إشارةٌ إلى فضل القناعة، وذمِّ الشَّرَهِ".
      - القناعة هي الحياة الطيبة التي وعد الله الصالحين في الدنيا: قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97). وعن محمد بن كعب في الحياة الطيبة قال: "هي القناعة". وقال علي بن أبي طالب: "هي القناعة". (ينظر: تفسير ابن كثير).
      (2) نماذج من القناعة:
      - قناعة النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، *فَأَدْنَى *عَلَيْهِ *إِزَارَهُ *وَلَيْسَ *عَلَيْهِ *غَيْرُهُ، *وَإِذَا *الْحَصِيرُ *قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ وَمِثْلِهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ. قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، قَالَ: (مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي، وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَاكَ قَيْصَرُ، وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، فَقَالَ: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟) قُلْتُ: بَلَى". (متفق عليه).
      وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت لعروة: "ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَارٌ"، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: "*الْأَسْوَدَانِ: *التَّمْرُ *وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا" (متفق عليه). وعن قتادة -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى *رَغِيفًا *مُرَقَّقًا *حَتَّى *لَحِقَ *بِاللهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ!" (رواه البخاري).
      - قناعة الصحابة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا *مَا *يَبْلُغُ *الْكَعْبَيْنِ، *فَيَجْمَعُهُ *بِيَدِهِ *كَرَاهِيَةَ *أَنْ *تُرَى *عَوْرَتُهُ" (رواه البخاري).
      - قناعة رجل من السلف: "كان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل، ويقول: مَن قنع بهذا لم يحتج إلى أحد" (إحياء علوم الدين).
      - قناعة رجل من المعاصرين (الشيخ محمد الأمين الشنقيطي): قال الشيخ عطية سالم: "سمعتُ الشيخَ يقول: لقد جئت معي من البلاد -شنقيط- بكنز عظيم يكفيني مدى الحياة، وأخشى عليه الضياع. فقلت له: وما هو؟ قال: القناعة". وكان شعاره في ذلك قول الشاعر:
      الجوع يطرد بالرغيف اليابس فعلام تكثر حسرتي ووساوسي
      (3) الأسباب المعينة على اكتساب القناعة:
      1- الإيمان الجازم بأن الله -تعالى- كتب الأرزاق قبل أن يخلقَ العِباد: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ *وَأَجْمِلُوا *فِي *الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ *وَأَجْمِلُوا *فِي *الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
      2- الاعتقاد بأن الله سبحانه جعل التفاوت في الأرزاق بين الناس لحكمة يعلمها: قال الله -تعالى-: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف: 32).
      3- أن ينظر الإنسان إلى مَن هو أقل منه في المال والمنصب والجاه، ولا ينظر إلى من هو أعلى منه في ذلك: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ) (رواه مسلم).
      4- تربية النفس على الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان: 67).
      5- تذكّرُ العبدِ أن الدنيا إلى زوال وأن متاعها إلى فناء، وأنه سيخرج منها بغير شيء من متاعها: فعن أنس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال: (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ) (رواه مسلم).
      وصدق الشاعر الذي قال:
      هـي الـقنـاعةُ لا تـرضـَى بها بـدلًا فـيهـا النعيمُ وفـيهـا راحـةُ الـبـدنِ
      انـظـرْ لـمن مـلَك الدُّنيا بأجـمـعِـها هل راح منها بغير القطن والكفن
      فاللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع.
      اللهم قنِّعنا بما رزقتنا، وبارك لنا فيه.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) مثال للتوضيح: إذا كان الإنسان يحتاج لكفايته عشرة، ولكن لا يملك إلا خمسة، فالقناعة هي الرضا بها والاستغناء بها عن الناس. وأما غير القانع فهو يريد الفارق بطريق من ثلاث: الأول: طريق الحرام (السرقة - الرشوة - الغش -...). والثاني: طريق الحلال، ولكنه على حساب حق ربه، وربما حقوق أخرى، فيعمل ليل نهار "حمار بالنهار، جيفة بالليل". الثالث: بين الطريقين، وهو سؤال الناس والتذلل لهم.
      نسأل الله أن يرزقنا القناعة بما رزقنا.
      وبالجملة: القناعة شفاء ودواء؛ شفاء من داء الجشع والطمع، شفاء من الهموم والأحزان، شفاء من الكراهية والحسد، شفاء من نهب الأموال والاعتداء على الممتلكات. فمَن عُدِم القناعة لا يُرضيه طعام يُشبعه، ولا لباس يواريه، ولا مركب يحمله، ولا مسكن يؤويه؛ ولن يملأ جوفه إلا التراب. قال عبد الله بن عباس: "القناعة مال لا نفاد له"، ورحم الله أيامًا كان الناس يكتبون على بيوتهم ودكاكينهم: "القناعة كنز لا يفنى".  
    • وقفات مع آيات (14) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      فقد قال- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2).


      قصة الآية وسبب نزولها:
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقد روي أنها نزلت في الشيخين: أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر-رضى الله عنهما-، رفعا أصواتهما عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قَدِم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس -أخي بني مجاشع-، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر -رضي الله عنهما-: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)، قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه" (تفسير ابن كثير).


      وقفات حول الآية:
      (1) وجوب التأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
      - عدم رفع الصوت عنده وبين يديه حيًّا وميتًا: قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه سمع صوت رجلين في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ارتفعت أصواتهما، فجاء، فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: مِن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا. وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره -صلى الله عليه وسلم-، كما كان يكره في حياته -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه محترم حيا وفي قبره صلى الله عليه وسلم" (انتهى).
      - عظيم أدب الصحابة -رضي الله عنهم- بعد نزول الآية هو مثل يقتدى به لمن بعدهم: قال ابن كثير: "قال الإمام أحمد: عن أنس -رضي الله عنه- قال: لما نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)، وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في أهله حزينا، ففقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأجهر له بالقول، حبط عملي، أنا من أهل النار، فأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبروه بما قال، فقال: لا، بل هو من أهل الجنة، قال أنس -رضي الله عنه-: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس -رضي الله عنه-، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال: بئسما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل. وفى رواية: قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: وأنزل الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (الحجرات:3) (تفسير ابن كثير)(1).
      - ومن الآية أيضًا: يؤخذ وجوب التأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعدم مخاطبته في حياته، كما يخاطب الناس بعضهم بعضًا (يا فلان - يا ابن عم - يا ابن أخي ... )، بل يُخَاطَب بسكينة ووقار وتعظيم: قال -تعالى-: (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)، وقال: (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا) (النور:63).
      - ويدخل في ذلك ذكره -صلى الله عليه وسلم- في غيبته أو بعد موته، فلا يذكر إلا بالتوقير والتعظيم: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (الحجرات:4).
      - فائدة: لم يخاطبه الله -سبحانه- إلا بوصف الرسالة أو النبوة، بل حتى عند العتاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ *مَا *أَحَلَّ *اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1).


      (2) وجوب التأدب مع ورثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
      - وهذا الأدب قد وعاه السلف حيث تجاوزوا به شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى كل شيخ وعالم من العلماء، احترامًا لهم، حيث إنهم يحملون ميراث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو سنته، وهم حراس الدين وحُماته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين) (رواه البيهقي، وصححه الألباني).
      - توقير العلماء علامة على الالتزام بالسنة: قال طاوس -رحمه الله-: "إن مِن السنة أن توقِّر العالِم" (جامع بيان العلم وفضله). وقال الأعمش -رحمه الله-: "كنا نهاب إبراهيم كما يُهاب الأمير" (تذكرة الحفاظ)، وقال الربيع بن سليمان -رحمه الله-: "والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له" (مناقب الشافعي للبيهقي)، وقال يحيى البيكندي -رحمه الله تعالى-: "لو قدرتُ أن أزيد في عمر البخاري من عمري لفعلتُ، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموتَه ذهابُ العلم".
      - توقيرهم بالخدمة وإكرامهم إعلاء للدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ من إِجْلَالِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فيه وَالْجَافِي عنه، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني)، وعن الحسن قال: "رئي ابن عباس يأخذ بركاب دابة أُبي بن كعب، فقيل له: أنت ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تأخذ بركاب رجل من الأنصار؟ فقال: إنه ينبغي للحبر أن يعظم ويشرَّف" (الجامع للخطيب).
      - تجريحهم والتطاول عليهم أمر خطير؛ لأن جرح العالم ليس جرحًا شخصيًّا، فالذي يجرح العالم يجرح العلم الذي معه، ومَن جرح هذا العلم، فقد جرح إرث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ذلك فهو يطعن في الإسلام من حيث لا يشعر: قال -تعالى- عن المنافقين الذين طعنوا على حفظة القرآن من الصحابة -رضي الله عنهم-: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا *قَدْ *كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة:65-66).
      - فليحذر الذين يسيئون إلى العلماء من مغبة ذلك في الدنيا قبل الآخرة: قال الحافظ ابن عساكر -رحمه الله تعالى-: "كل مَن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله -عز وجل- قبل موته بموت القلب"، وقال ابن المبارك -رحمه الله تعالى-: "مَن استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوة ذهبت مروءته"، وذكر رجلٌ عالمًا بسوء عند الحسن بن ذكوان -رحمه الله تعالى- فقال: "مه! لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله -تعالى- قلبك".
      - ولا معصوم إلا مَن عصم الله وهم الأنبياء والملائكة، وعلى ذلك فيجب أن ندرك أن العالم معرض للخطأ، فنعذره حين يجتهد فيخطئ، ولا نذهب نتلمس أخطاء العلماء ونحصيها عليهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر" (متفق عليه)، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدَّق بشيء، وقال: "اللهم استر عيب شيخي عني، ولا تذهب بركة علمه مني".


      خاتمة:
      - تذكير بالآية وقصة النزول، والإشارة إلى أهمية معرفة قصة النزول في فهم الآية.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
      (1) قُتل -رضي الله عنه- شهيدًا في وقعة اليمامة، وعاش حميدًا، وسيدخل الجنة بشهادة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، قال القرطبي في تفسيره عن ابنة ثابت بن قيس: "فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله، ثم حفر كل واحد منهما حفرة فثبتا وقاتلا حتى قُتِلا، وعلى ثابت يومئذٍ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها ... وبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال له: اني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت بالأمس مرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ... وإن منزله في أقصى الناس، وفرسه يستن في طوله، أي: في لجامه وشكيمته، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدًا فمره أن يبعث فيأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر، فقل له: إن عليَّ من الدَّين كذا كذا ... فليقم بسداده. فلما استيقظ الرجل من نومه أتى خالد بن الوليد فقصَّ عليه رؤياه، فأرسل خالد من يأتي بالدرع، فوجدها كما وصف ثابت تمامًا، ولما رجع المسلمون الى المدينة قصَّ المسلم على الخليفة الرؤيا، فأنجز وصية ثابت، وليس في الإسلام وصية ميّت أنجزت بعد موته على هذا النحو، سوى وصيّة ثابت بن قيس" (قال القرطبي: ذكره أبو عمر في الاستيعاب).

       
    • وقفات مع آيات (13) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)

      قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (النساء:43).

      قصة نزول الآية:

      ذكر السيوطي "في أسباب النزول" في سبب نزولها ثلاثة أسباب:

      - الأول: قال: "روى أبو داود والنسائي والحاكم عن علي -رضي الله عنه- بسندٍ صحيح، قال: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا، فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ . لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (الكافرون:1-2)، "وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء:43).

      - الثاني: قال: أخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي -رضي الله عنه- قال: "نزلتْ هذه الآية، قوله: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي" (حسنه ابن كثير).

      - الثالث: قال: أخرج ابن جرير عن يزيد بن حبيب قال: "إن رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، ولا يجدون ممرًّا إلا في المسجد، فأنزل الله: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)".

      وقفات مع الآية:
      الأولى: مشروعية التدرج في التغيير:

      - الشاهد مِن الآية كونها نزلت في مرحلة متوسطة بين التمهيد بالتنفير والختم بالتحريم: قال الله -تعالى- في مرحلة التمهيد والتنفير: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة:219)، وقال -تعالى- في مرحلة الختم بالتحريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:90-91).

      - الواقع المرير يحتاج إلى التدرج عند التطبيق: قَالَتْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِين -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: "وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ؛ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا؛ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ (بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) (القمر:46)، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ"، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. (رواه البخاري).

      - مثال رائع: لما تولى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- الخلافة، كان ابنه عبد الملك شابًا تقيًّا متحمسًا ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف والنظام لمَن كانوا قبله، فقال يومًا: مالك يا أبتِ لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق!"، فكان جواب الأب الفقيه: "لا تعجل يا بني، فإن الله -تعالى- ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرَّمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق فيدعوه جملة فيكون مِن ذا فتنة".

      - تنبيه مهم: "لا يُقال بعد استقرار الشريعة، بالتدرج في تنزيل أحكام الشرع على الناس، وإنما يُقال بمراعاة أحوال الناس عند التطبيق والتغيير".

      الوقفة الثانية: تعظيم قدر الصلاة في الإسلام:

      - كانت الخمر مباحة في كلِّ الأوقات، لكنها محرمة عند وقت الصلاة لعظيم قدرها عند الله وعند المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).

      - الصلاة يتابع بها العبد إيمانه زيادة ونقصانًا: فعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أوَّلُ مَا يحاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ الصلاةُ فإنْ صَلَحَتْ *صَلَحَ *لَهُ *سائِرُ *عَمَلِهِ وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِهِ) (رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني).

      وكتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى الآفاق: "إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمَن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولا حظ في الإسلام لمَن ترك الصلاة".

      - الصلاة كفارة للسيئات وماحية للخطيئات: عن أبي ذر -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: خَرَجَ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالْوَرَقُ يَتَهَافَتُ فَأَخَذَ بِغُصْنَيْنِ مِنْ شَجَرَةٍ، قَالَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ الْوَرَقُ يَتَهَافَتُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (إِنَّ العَبْد الْمُسلم ليصل الصَّلَاة يُرِيد بهَا وَجه الله *فتهافت *عَنهُ *ذنُوبه كَمَا يتهافت هَذَا الْوَرَقُ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).

      - الصلاة مدرسة خلقية حيث استثنى الله المحافظين على الصلاة من أصحاب الأخلاق الذميمة: قال -تعالى-: (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج:19-23).

      - الصلاة راحة وسعادة وتفريج وترويح عند الهموم: قال تعالى-: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (الحجر:97-98)، وقال تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

      - الصلاة الوصية الأخيرة للنبي -صلى الله عليه وسلم-: عن أنس -رضي الله عنه- قال: كَانَ *آخِرُ *وَصِيَّةِ *رَسُولِ *اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا كَانَ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ: (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانَكُمْ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني).

      الوقفة الثالثة: نبذة من علوم القرآن (أسباب النزول):

      - قال العلماء: قد يتكرر السبب في نزول الموضع الواحد، وقد يتكرر النزول في السبب الواحد.

      مثال الأول: الآية التي بيْن أيدينا حيث تكرر السبب في نزولها:

      مثال الثاني: ثلاث آيات في سورٍ مختلفةٍ نزلتْ على سببٍ واحدٍ، وهو: بيان مكانة المرأة في الإسلام.
      - فعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله يذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران:195).

      - وعنها -رضي الله عنها- قالتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: وَأَنَا أُسَرِّحُ شَعْرِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ بَيْتِي، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات ِ وَالْمُؤْمِنِين َ وَالْمُؤْمِنَات ِ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:35) (رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ).

      - وعنها -رضي الله عنها- قالتْ: "يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا تَغْزُو النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ المِيرَاثِ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء:32)" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

      فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.  
    • الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
      فمما لا شك فيه أن الهجرة النبوية كانت حدثا عظيما غير مجرى التاريخ، وأثَّر في حياة البشرية كلها، وكانت فرقانا فرق الله به بين الحق والباطل، وكانت السبيل إلى وضع أسس الدولة الإسلامية التي خرج منه الدعاة والمجاهدون الذين نشروا نور الله في الأرض، وعلى أيديهم دخل الناس في دين الله تعالى أفواجا.
      والمتأمل في أحداث الهجرة النبوية يجد العديد من الدروس والعبر التي ينبغي استلهامها والتوقف عندها والأخذ من معينها، ومن هذه الدروس والعبر:

      التخطيط الجيد والأخذ بالأسباب:
      إنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد للأمر عدته، فيختار التوقيت المناسب، ويختار الصديق المناسب، والمكان الأمثل، ويوظف الطاقات المتاحة أفضل توظيف ممكن.

      فصاحبه في الهجرة أبو بكر رضي الله عنه الذي كان أول من أسلم، والذي سخر كل إمكاناته منذ اليوم الأول لخدمة هذا الدين وهذه الدعوة المباركة، والذي فرح باختيار النبي صلى الله عليه وسلم له ليكون صاحبه في الهجرة حتى سالت دموع الفرح على خديه رضي الله عنه، وهو الذي تولى إعداد الراحلتين اللتين سيهاجران عليهما.

      أما عن التوقيت فقد جاء صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في وقتٍ شديد الحر، وهو الوقت الذي لا يكاد يخرج فيه أحد، ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم الخروج فيه، وإنما فعل ذلك حتى لا يراه أحد من المشركين.

      وكان الخروج للهجرة ليلًا، ومن باب خلفيٍّ في بيت أبي بكر. ونلمح في ثنايا ذلك حرصا شديدا على السرية وضمان كتمان الأمر حتى عن أقرب الناس، فقد أخفى شخصيته صلى الله عليه وسلم أثناء مجيئه للصدِّيق، وجاء متلثمًا، وأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُخرِجَ مَنْ عنده، ولَمَّا تكلم لم يبيِّن إلا الأمر بالهجرة دون تحديد الاتجاه.

      أما عن اختيار المكان والطريق المناسب فيتجلى ذلك في اخياره صلى الله عليه وسلم طريقا غير مألوفة للناس؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظارُ لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا؛ فسلك الطريق الذي يضادُّه تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ جبلًا يُعرَف بجبل ثَوْر، وهذا جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قَدَمَا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ثم هو يختار غار ثور للاختباء فيه حتى يخف الطلب، وهو مكان لا يتوقع أحد من المشركين أن يصل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المواصفات التي ذكرت سابقا.

      توظيف الطاقات:
      أما عن توظيف الطاقات فنراه صلى الله عليه وسلم يستعمل الشخص المناسب في المكان المناسب، هذا علي رضي الله عنه يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه ليخدع القوم، ويُسلِّم الودائع، ويلحق بعد ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم.
      وعبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما صاحب المخابرات الصادق، وكاشف تحرُّكات العدو الذي يكون بين الناس في مكة يستمع إلى أحاديثهم ويتعرف على خططهم وما يدبرون، ثم يأتي بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه.
      وعامر بن فهيرة رضي الله عنه الراعي الذي يرعى بغنمه في نفس المسار الذي يسير فيه عبد الله بن أبي بكر ليبدد أثر المسير حتى لا يتعقبه المشركون فيصلون إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهو الذي يروح عليهما بالحليب الذي يشربانه.
      وأسماء ذات النطاقين رضي الله عنها تحمل التموين والطعام من مكة إلى الغار.
      وعبدالله بن أريقط: دليل الهجرة، وخبير الصحراء البصير، الذي كان على أهبة الاستعداد ينتظر إشارةَ البدء من الرسول؛ ليأخذ الركب طريقه من الغار إلى يثرب.

      التوكل على الله تعالى:
      إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بكل الأسباب الممكنة، وأعد للأمر عدته وخطط تخطيطا محكما، لكنه أبدا لم يركن إلى الأسباب، بل كان متعلق القلب بالله تعالى متوكلا عليه، فحين وصل المشركون إلى فم الغار حتَّى قال أبو بكر: لو أنَّ أحدهم نظر تَحْت قدمَيْه لأبصرنا!. فكان جواب الرسول - صلى الله عليه وسلَّم -: (ما ظَنُّك يا أبا بكر باثْنَيْن اللهُ ثالثُهما؟). وهذا دليل على شدة تعلقه بربه وتوكله عليه.

      إن التوكُّل عبادة قلبية عظيمة يترتب عليها الخير في الدنيا والآخرة، وقد تجلى ذلك أيضا حين أدركهما سُراقة بن مالك، ولندع الصديق رضي الله عنه يخبرنا بهذا فقد قال: "ارتَحَلْنا والقَومُ يَطْلُبونا، فلمْ يُدرِكْنا مِنهُم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، قال: **لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}[التوبة: 40]. فلمَّا أنْ دَنَا فكان بيْننا قِيدَ رُمْحٍ أو ثلاثةٍ، قلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، وبكَيْتُ، فقال: (ما يُبكِيكَ؟) فقلْتُ: أمَا واللهِ ما على نَفْسي أَبكِي، ولكنِّي أَبكِي علَيكَ. قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِناهُ، قال: فساخَتْ بهِ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِها، فوَثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي مِنَ الطَّلَبِ".

      التضحية:
      من أعظم دروس الهجرة تعلم التضحية في سبيل الله تعالى نصرة لدينه، فهذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: (واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ).

      وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يضحي بنفسه؛ حيث يعلم أن المشركين اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، ومع ذلك ينام في فراش الرسول ويتسجى ببرده، فأي نموذج في الفداء، وأية تضحية هذه؟!.

      وهذه أمُّ سلمة - وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام - تقول: "لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني، فمكثَتْ رضي الله عنها سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة".

      ومن نماذج التضحية في الهجرة التضحية بالمال، ويتجلى ذلك فيما فعله الصديق رضي الله عنه حين أخذ ماله كله ولم يترك لآل بيته منه شيئا، قالت أسماء بنت الصديق رضي الله عنها: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، فانطلق به معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه! قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً، فوضعتها في كوة في البيت، التي كان أبي يضع أمواله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال! قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم! ولا والله ما ترك لنا أبي شيئاً، ولكنني أردت أن أسكّن الشيخ.

      والنموذج الآخر للتضحية بالمال يتجلى في صُهَيب الرُّومي رضي الله عنه، فإنه لَمَّا أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: "أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: (رَبِح صهيب).

      وفي الجملة فإن المهاجرين بصفة عامة قد تركوا الوطن والبيت والمال، وقد قال الله فيهم: **لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(الحشر: 8).
      إن الهجرة في نفسها هي قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة.

      إسلام ويب



              
              
    •  كانَت علينا رِعايةُ الإبِلِ، فجاءَت نَوبَتي فرَوَّحتُها بعَشيٍّ، فأدرَكتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فأدرَكتُ مِن قَولِه: ما مِن مُسلِمٍ يَتَوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ثُمَّ يَقومُ فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووجههِ، إلَّا وجَبَت له الجَنَّةُ، قال: فقُلتُ: ما أجودَ هذه! فإذا قائِلٌ بينَ يَدَيَّ يقولُ: التي قَبلَها أجودُ، فنَظَرتُ فإذا عُمَرُ، قال: إنِّي قد رَأيتُك جِئتَ آنِفًا، قال: ما مِنكُم مِن أحَدٍ يَتَوضَّأُ فيُبلِغُ أو فيُسبِغُ الوضوءَ، ثُمَّ يقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورَسولُه؛ إلَّا فُتِحَت له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ يَدخُلُ مِن أيِّها شاءَ. وفي روايةٍ: فذَكَرَ مِثلَه، غيرَ أنَّه قال: مَن تَوضَّأ فقال: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريك له وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه.
      الراوي : عقبة بن عامر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
      الصفحة أو الرقم: 234 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : أخرجه أحمد (17393) بلفظه، والنسائي (151) مختصرا ببعض لفظه، وأبو يعلى (72) باختلاف يسير.

      رَحمةُ اللهِ واسعةٌ، ومُكافأةُ اللهِ عزَّ وجلَّ لعِبادِه تَأتي من أقلِّ القليلِ، وقد جعَلَ اللهُ تَعالَى أُمورًا تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ إذا اجتَنبَ المُسلمُ الكَبائرَ، فجَعلَ العباداتِ منَ الوُضوءِ والصَّلاةِ والصّيامِ والصَّدقةِ وغيرِ ذلك تُطهِّرُ الإنسانَ من آثارِ الذُّنوبِ والمَعاصي، وجَعلَها سَببًا للمَغفرةِ.

      وفي هذا الحديثِ يَروي عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجالَ الصَّحابةِ كانت عليهم رِعايةُ الإبلِ، وهو القيامُ على شأنِها، وكانت تَرعى في مكانٍ خارِجَ المدينةِ آنَذاكَ، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتبادَلونَ رِعايتَها؛ إشارةً إلى أنَّهم لم يَكُن معهم خَدَمٌ يَرعَون لهم إبِلَهم، فلمَّا جاءَ دَورُه في الرِّعايةِ، ردَّ الإبِلَ إلى مَراحِها -وهو مَوضِعُ مَبيتِها- في آخِرِ النَّهارِ، ثُمَّ ذهبَ إلى المَسجِدِ النَّبويِّ، فوَجَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا يَخطُبُ في النَّاسِ، وكانَ ممَّا سَمِعَه منه أنَّه ما من مُسلمٍ -رَجلٍ أوِ امرأةٍ- يَتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكعتَينِ وهو مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووَجهِه، أي: يُخلِصُ ويَخشَعُ فيهما لله تَعالَى، والإقبالُ بالوَجهِ: تَركُ الالتفاتِ والنَّظرِ إلى غيرِ مَوضِعِ السُّجودِ، وبالقلبِ: قَطعُ الفِكرِ عنه فيما سِوى العِبادةِ. فمَن فَعَلَ ذلك وَجَبَت له الجَنَّةُ، فقالَ عُقبَةُ مُعجَبًا ومُستَحسِنًا تِلك البُشرى من هذا الأجرِ الجليلِ: «ما أَجْوَدَ هذه!» يَعني: ما أجوَدَ هذه الكلمةَ أوِ البِشارةَ، وجَودَتُها من جَمعِها بين سُهولةِ العملِ وعظيمِ الأجرِ.

      فأخبَرَه رَجلٌ جالِسٌ أمامَه أنَّ الكلمةَ الَّتي قالَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ ذلك أجوَدُ؛ لِما فيها من الخيرِ والأجرِ، وكانَ هذا الرَّجلُ هو عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وقد قالَ ذلك لعُقبةَ لأنَّه جاءَ مُتأخرًا ولم يَسمَع كلَّ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه عُمَرُ بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنكم من أحدٍ يَتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو فيُسبِغُ- الوُضوءَ» بأن يُتِمَّه ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يَقولُ بعدَ الانتهاءِ منه: «أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله» وفي روايةٍ: «وحْدَهُ لا شَرِيكَ له»، أي: لا مَعبودَ بِحقٍّ إلَّا اللهُ، «وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه»، فيَشهَدُ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اللهِ وأنَّه مُبلِّغُ وَحيِه؛ إلَّا كانَ جزاءُ ذلك أن تُفتَحَ له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ، يَدخُلُ من أيِّها شاءَ.

      وفى الحديثِ: عَظيمُ فَضلِ اللهِ تَعالَى بإعطائه الأجرَ الكَبيرَ على العَملِ اليَسيرِ.
      وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ والذِّكرِ الواردِ بَعدَه.
      وفيه: بيانُ فَضلِ الرَّكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ بالصِّفةِ المذكورةِ، والحثُّ على ذلِك.
      وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ على الخَيرِ مِن تَعلُّم العلمِ ونَشرِه.
      وفيه: أنَّ الإخلاصَ والإقبالَ على العبادةِ وتَركَ الشَّواغلِ الدُّنيويَّةِ هو رُوحُ العِبادةِ.
      وفيه: فَضلُ الشَّهادتَينِ وعِظمُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.
      وفيه: ما كانَ عليه الصَّحابةُ منَ التَّواضُعِ، وخِدمةِ الشَّخصِ نفْسَه، ورَعيِه إبِلَه، وإن كانَ عظيمًا.
      وفيه: مَشروعيَّةُ التَّعاوُنِ في أُمورِ المَعيشةِ.


      الدرر السنية
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182992
    • إجمالي المشاركات
      2537933
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×