اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57275
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180520
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259983
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8238
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32133
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30256
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52994
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47551
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97009
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36838
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31793
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15479
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33904
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (36987 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 42 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 14، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • “قَالَ} إبليس معارضا لربه ومناقضا: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} وبزعمه أن عنصر النار خير من عنصر الطين، وهذا من القياس الفاسد، فإن عنصر النار مادة الشر والفساد، والعلو والطيش والخفة وعنصر الطين مادة الرزانة والتواضع وإخراج أنواع الأشجار والنباتات وهو يغلب النار ويطفئها، والنار تحتاج إلى مادة تقوم بها، والطين قائم بنفسه، فهذا قياس شيخ القوم، الذي عارض به الأمر الشفاهي من الله، قد تبين غاية بطلانه وفساده، فما بالك بأقيسة التلاميذ الذين عارضوا الحق بأقيستهم؟ فإنها كلها أعظم بطلانا وفسادا من هذا القياس.ص ‌{76}”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان  
      أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،. ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
      ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه، والمبادرة إليها فقال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} بقلوبكم {وَأَسْلِمُوا لَهُ} بجوارحكم، إذا أفردت الإنابة، دخلت فيها أعمال الجوارح، وإذا جمع بينهما، كما في هذا الموضع، كان المعنى ما ذكرنا.
      وفي قوله {إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} دليل على الإخلاص، وأنه من دون إخلاص، لا تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئا. {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} مجيئا لا يدفع {ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} فكأنه قيل: ما هي الإنابة والإسلام؟ وما جزئياتها وأعمالها؟
      فأجاب تعالى بقوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة الله، وخشيته، وخوفه، ورجائه، والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك.
      ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة، والزكاة والصيام، والحج، والصدقة، وأنواع الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر الله به، وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم، {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} وكل هذا حثٌّ على المبادرة وانتهاز الفرصة.
      الزمر ‌{٥٣ - ٥٩}”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   الزمر ‌{٢٣} {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .
      يخبر تعالى عن كتابه الذي نزله أنه {أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} على الإطلاق، فأحسن الحديث كلام الله، وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله هذا القرآن، وإذا كان هو الأحسن، علم أن ألفاظه أفصح الألفاظ وأوضحها، وأن معانيه، أجل المعاني، لأنه أحسن الحديث في لفظه ومعناه، متشابها في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف، بوجه من الوجوه. حتى إنه كلما تدبره المتدبر، وتفكر فيه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى في معانيه الغامضة، ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم، هذا المراد بالتشابه في هذا الموضع.
      وأما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} فالمراد بها، التي تشتبه على فهوم كثير من الناس، ولا يزول هذا الاشتباه إلا بردها إلى المحكم، ولهذا قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} فجعل التشابه لبعضه، وهنا جعله كله متشابها، أي: في حسنه، لأنه قال: {أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} وهو سور وآيات، والجميع يشبه بعضه بعضا كما ذكرنا.
      {مَثَانِيَ} أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير، وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته، وهذا من جلالته، وحسنه، فإنه تعالى، لما علم احتياج الخلق إلى معانيه المزكية للقلوب، المكملة للأخلاق، وأن تلك المعاني للقلوب، بمنزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بعد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائما إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه، وأنه لو تكرر عليه المعنى مرة واحدة في جميع القرآن، لم يقع منه موقعا، ولم تحصل النتيجة منه، ولهذا سلكت في هذا التفسير هذا المسلك الكريم، اقتداء بما هو تفسير له، فلا تجد فيه الحوالة على موضع من المواضع، بل كل موضع تجد تفسيره كامل المعنى، غير مراع لما مضى مما يشبهه، وإن كان بعض المواضع يكون أبسط من بعض وأكثر فائدة، وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن، المتدبر لمعانيه، أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه، فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير، ونفع غزير.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “واعلم أن علم التفسير أجل العلوم على الإطلاق،
      وأفضلها وأوجبها وأحبها إلى الله،
      لأن الله أمر بتدبر كتابه،والتفكر في معانيه،والاهتداء بآياته،وأثنى على القائمين بذلك،وجعلهم في أعلى المراتب،ووعدهم أسنى المواهب،
      فلو أنفق العبد جواهر عمره في هذا الفن، لم يكن ذلك كثيراً في جنب ما هو أفضل المطالب،وأعظم المقاصد، وأصل الأصول كلها،وقاعدة أساس السعادة في الدارين، وصلاح أمور الدين والدنيا والآخرة،
      وبه يتحقق للعبد حياة”
      ― عبدالرحمن بن ناصر السعدي, القواعد الحسان لتفسير القرآن     كل من سلك طريقاً وعمل عملاً، وأتاه من أبوابه وطرقه الموصلة إليه، فلا بد أن يفلح وينجح ويصل به إلى غايته، كما قال تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}
      وكلما عظم المطلوب تأكد هذا الأمر، وتعين البحث التام عن أمثل وأقوم الطرق الموصلة إليه”
      ― عبدالرحمن بن ناصر السعدي, القواعد الحسان لتفسير القرآن     قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ـ إلى قوله تعالى ـ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35] يدخل في هذه الأوصاف كل ما تناوله من معاني الإسلام والإيمان والقنوت والصدق إلى آخرها. وأن بكمال هذه الأوصاف يكمل لصاحبها ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم، وبنقصانها ينقص، وبعدمها يفقد، وهكذا كل وصف رتب عليه خير وأجر وثواب، وكذلك ما يقابل ذلك كل وصف نَهى الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف به عقوبة وشراً ونقصاً، يكون له من ذلك بحسب ما قام به من الوصف المذكور”
      ― عبدالرحمن بن ناصر السعدي, القواعد الحسان لتفسير القرآن     غافر ‌{١ - ٣} {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *‌ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} .
      يخبر تعالى عن كتابه العظيم وبأنه صادر ومنزل من الله، المألوه المعبود، لكماله وانفراده بأفعاله، {الْعَزِيزِ} الذي قهر بعزته كل مخلوق {الْعَلِيمِ} بكل شيء.
      {غَافِرِ الذَّنْبِ} للمذنبين {وَقَابِلِ التَّوْبِ} من التائبين، {شَدِيدِ الْعِقَابِ} على من تجرأ على الذنوب ولم يتب منها، {ذِي الطَّوْلِ} أي: التفضل والإحسان الشامل.
      فلما قرر ما قرر من كماله وكان ذلك موجبًا لأن يكون وحده، المألوه الذي تخلص له الأعمال قال: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
      ووجه المناسبة بذكر نزول القرآن من الله الموصوف بهذه الأوصاف أن هذه الأوصاف مستلزمة لجميع ما يشتمل عليه القرآن، من المعاني.
      فإن القرآن: إما إخبار عن أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، وهذه أسماء، وأوصاف، وأفعال.
      وإما إخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة، فهي من تعليم العليم لعباده.
      وإما إخبار عن نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، وما يوصل إلى ذلك، من الأوامر، فذلك يدل عليه قوله: {ذِي الطَّوْلِ}
      وإما إخبار عن نقمه الشديدة، وعما يوجبها ويقتضيها من المعاصي، فذلك يدل عليه قوله: {شَدِيدِ الْعِقَابِ}
      وإما دعوة للمذنبين إلى التوبة والإنابة، والاستغفار، فذلك يدل عليه قوله: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ}
      وإما إخبار بأنه وحده المألوه المعبود، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على ذلك، والحث عليه، والنهي عن عبادة ما سوى الله، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على فسادها والترهيب منها، فذلك يدل عليه قوله تعالى: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ}
      وإما إخبار عن حكمه الجزائي العدل، وثواب المحسنين، وعقاب العاصين، فهذا يدل عليه قوله: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
      فهذا جميع ما يشتمل عليه القرآن من المطالب العاليات.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان          
    • تفسير الشيخ الشعراوي (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً )٢٥-الإسراء إن المؤمن منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بقلبه ولسانه، وأن الكافر كذلك منطقيّ لأنه كفر بقلبه ولسانه، أما المنافق فغير منطقيّ مع نفسه؛ لأنه آمن بلسانه وجحد بقلبه.
      وهذه الآية تدعونا إلى الحديث عن النفاق؛ لأنه ظاهرة من الظواهر المصاحبة للإيمان بالله، وكما نعلم فإن النفاق لم يظهر في مكة التي صادمتْ الإسلام وعاندته، وضيقتْ عليه، بل ظهر في المدينة التي احتضنتْ الدين، وانساحت به في شتى بقاع الأرض، وقد يتساءل البعض: كيف ذلك؟
        نقول: النفاق ظاهرة صحية إلى جانب الإيمان؛ لأنه لا يُنافَق إلا القوي، والإسلام في مكة كان ضعيفاً، فكان الكفار يُجابهونه ولا ينافقونه، فلما تحوّل إلى المدينة اشتد عوده، وقويتْ شوكته وبدأ ضِعَاف النفوس ينافقون المؤمنين.
      لذلك يقول أحدهم: كيف وقد ذَمَّ الله أهل المدينة، وقال عنهم: { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ .. } [التوبة: 101].
      نقول: لقد مدح القرآن أهل المدينة بما لا مزيدَ عليه، فقال تعالى في حقهم: { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ .. } [الحشر: 9].
      وكأنه جعل الإيمان مَحَلاً للنازلين فيه. { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ .. } [الحشر: 9].
      فإنْ قال بعد ذلك: { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ .. } [التوبة: 101].
      فالنفاق في المدينة ظاهرة صحية للإيمان؛ لأن الإيمان لو لم يكن قوياً في المدينة لما نافقه المنافقون.
      ومن هنا جعل الله المنافقين في الدرْكِ الأسفل من النار، لأنه مُندَسٌّ بين المؤمنين كواحد منهم، يعايشهم ويعرف أسرارهم، ولا يستطيعون الاحتياط له، فهو عدو من الداخل يصعُب تمييزه. على خلاف الكافر، فعداوته واضحة ظاهرة معلنة، فيمكن الاحتياط له وأخذ الحذر منه.
      ولكن لماذا الحديث عن النفاق ونحن بصدد الحديث عن عبادة الله وحده وبِرِّ الوالدين؟
      الحق سبحانه وتعالى أراد أنْ يُعطينا إشارة دقيقة إلى أن النفاق كما يكون في الإيمان بالله، يكون كذلك في برِّ الوالدين، فنرى من الأبناء مَنْ يبرّ أبويْه نفاقاً وسُمْعة ورياءً، لا إخلاصاً لهما، أو اعترافاً بفضلهما، أو حِرْصاً عليهما.
      ولهؤلاء يقول تعالى: { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ .. } [الإسراء: 25].
      لأن من الأبناء مَنْ يبرّ أبويه، وهو يدعو الله في نفسه أنْ يُريحه منهما، فجاء الخطاب بصيغة الجمع: { رَّبُّكُمْ } أي: رب الابن، وربّ الأبوين؛ لأن مصلحتكم عندي سواء، وكما ندافع عن الأب ندافع أيضاً عن الابن، حتى لا يقعَ فيما لا تُحمد عُقباه.
        وقوله: { إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ .. } [الإسراء: 25].
      أيْ: إن توفّر فيكم شَرْط الصلاح، فسوف يُجازيكم عليه الجزاء الأوفى. وإنْ كان غَيْر ذلك وكنتم في أنفسكم غير صالحين غَيْر مخلصين، فارجعوا من قريب، ولا تستمروا في عدم الصلاح، بل عودوا إلى الله وتوبوا إليه.
      { فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً } [الإسراء: 25].
      والأوابون هم الذين اعترفوا بذنوبهم ورجعوا تائبين إلى ربهم.
      وقد سبق أنْ أوضحنا أن مشروعية التوبة من الله للمذنبين رحمةٌ من الخالق بالخلق؛ لأن العبد إذا ارتكب سيئة في غفلة من دينه أو ضميره، ولم تشرع لها توبة لوجدنا هذه السيئة الواحدة تطارده، ويشقى بها طِوَال حياته، بل وتدعوه إلى سيئة أخرى، وهكذا يشقى به المجتمع.
      لذلك شرع الخالقُ سبحانه التوبة ليحفظ سلامة المجتمع وأَمْنه، وليُثرِي جوانب الخير فيه.   ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴿٢٥﴾ ﴾    [الإسراء   آية:٢٥] ﴿رَّبُّكم أَعلَمُ بمَا في نُفوسكُمْ﴾ يعلم ما تضمرون.. ويفهم رغباتكم..! فلن يضيع خيرًا نويته، وحيل بينك وبينه، فلكل امرئ ما نوى المصدر: نوال العيد   ﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ قال سعيد بن المسيب : هو الذي يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب   (فإنه كان للأوابين غفورا) من علم الله أنه ليس في قلبه إلا الإنابة إليه ومحبته فإن الله يعفو عنه الأمور العارضة مماهومن مقتضى الطبائع البشرية المصدر: تفسير السعدي     ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم ﴾ إن تألمتَ لقولٍ ليس فيك ، فيكفيك عِلْمُ الله بما فيك المصدر: نوال العيد     تأملات قرآنية ودلالات تربوية في كلمة (أوَّاب)
        ن المتأمل في بديع وصف القرآن، وإيحاءاته التربوية في بناء النفس والحياة؛ يستوقفه روعة الأسلوب القرآني في ذلك، إذ يأتلف الأسلوب البليغ مع الإيحاء التربوي البديع، وهذا من خصائصه الفريدة، التي يتفرد بها البيان القرآني دون غيره من سائر البيان. وفي هذا المقال نتناول دلالة كلمة (أواب) وإيحاءاتها التربوية في سياقات البيان القرآني المختلفة؛ ليتصف بها الدعاة والمربون في واقع الدعوة والحياة.
        أولا- أوَّاب ( الاشتقاق اللغوي ودلالة الإيحاء ) إن كلمة أوَّاب هي صيغة مبالغة من الفعل آب فهو أوَّاب ، بمعنى راجع ، أي: كثير الأوبة والتوبة والرجوع إلى ربه ، وكل صيغ المبالغة هي في القرآن تفيد الكثرة البالغة والامتلاء بالوصف .
      والبيان القرآني دقيق في اختيار أوّاب من الإياب دون غيرها كالرجوع مثلا ؛ لأن الإياب كما يرى الراغب الأصفهاني يكون من ذوي الإرادات، في حين أن الرجوع يكون منها ومن غيرها، فإننا نقول رجع المطر ، ورجع الحجر على صاحبه مثلا، ولا نقول في هذا المقام آب، فالجمادات لا يصدق عليها ذلك إذ لا إرادة لها. ومن معانيه أيضا السير في النهار، فالتأويب هو السير في النهار،ومن معانيه أيضا السرعة، فناقة أواب، أي: سريعة، ومن معانيه السياقية أيضا التسبيح ومنه قوله تعالى عن نبيه داود (يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد) [سبأ: 10] فالتأويب هنا هو التسبيح بدليل التصريح به في موضع آخر في وصف نبيه داود في قوله تعالى {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاق}[ص: 18]، والتسبيح ضرب من ضروب التنزيه والتقديس والتعظيم لله عز وجل. وتوحي صيغة أوَّاب (فعَّال) بالكثرة والقوة أيضا، أي: كثرة الرجوع وقوته ،فهو رجوع متكرروبقوة، مقرون برغبة وإرادة واعية مدركة . ومن هنا يمكننا فهم دلالات إيحاء الصيغة في هذا المقام، بأن المؤمن بربه المحب له أوَّاب إليه،أي: كثير الرجوع إلى طاعته كلما شرد أو ابتعد أو ضعف في هذه الحياة، بموجب مركب النقص البشري فيه، تذكر فسارع بالرجوع إلى الطاعة والتوبة والأوبة. على سبيل الهيبة والتعظيم لربه، و بدافعية ذاتية، وبقوة وسرعة، وإرادة واعية ، كمن يسير في ضوء النهار، فهي أوبة ذاتية سريعة مشوبة بالتعظيم ، و متكررة بقوة وبوعي .
          ثانيا :- مقامات (أوَّاب) في القرآن وردت هذه الصفة في سياق المدح لثلاثة أنبياء في القرآن الكريم هم : داود وسليمان وأيوب عليهم السلام، وكذلك وردت عموما في وصف المؤمنين .
      ولنا أن نتأمل هذه المقامات في سياقاتها المختلفة ؛ لاستخراج الفوائد والعبر من ذلك؛ للتحلي بهذه الصفة في حياة المؤمنين الدعاة .       نبي الله داود قوة الإيمان والسلطان. ورد وصفه بهذه الصفة في قوله تعالى : {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّاب}[ص: 17]
      فجاء ذلك في سياق التثبيت بالصبر للنبي محمد ﷺ أن يتأسى بنبي الله داود، فقد وصفه الله بالعبودية والقوة وأنه أواب، فترتب على عبوديته وقوة إيمانه أن تأكد فيه وصف أواب أي: كثير الرجوع والإنابة والتوبة إلى ربه، فعلى المربين والدعاة المؤمنين التحلي بهذا الوصف ليستطيعوا الصبر والتحمل لمشاق الدعوة التي هي رسالة الأنبياء عليهم السلام، فلن يستطيعوا الصبر مالم تتحقق فيهم العبودية لله وقوة الإيمان التي تؤهلهم لأن يكونوا أوابين لله مخبتين له .
      ونبي الله داود آتاه الله الملك ولم يشغله ذلك أو يصرفه عن الإنابة إليه، فهذا أنموذج إيماني رفيع في الجمع بين الملك والعبودية والإنابة.
      فعلى الدعاة إلى الله الإمساك بزمام المبادرة في قيادة الحياة، ولا يصرفهم ذلك أو يشغلهم عن الله، إنما هم قادة أوَّابون إليه ، يستمدون العون منه والتوفيق والقوة والثبات.      نبي الله سليمان، الشاكر الأواب: وقد مدحه الله عز وجل بالعبودية الحقة وأنه أواب ، فقال : { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب} [ص: 30] وعلل وصفه إياه بأواب؛ أنه ابتلي بأمر من أمور الدنيا شغله عن ذكر ربه، ثم سارع بالأوبة والاستغفار: ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَاد، فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاق) [ص: 31-33)
      وهكذا حال المؤمنين السائرين إلى ربهم في سفينة الحياة، كلما شغلتهم الدنيا بأمر من أمورها الصارفة عن ذكر الله سارعوا بالأوبة إلى الله، فالداعية سريع الأوبة إلى مولاه مع كل كبوة تلقاه .       نبي الله أيوب الصابر الأواب: أثنى المولى عز وجل عليه بأسلوب المدح والثناء بقوله (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب ) فالعبودية الحقة جعلته عبدا أوابا، وذلك نتيجة صبره وثباته على البلاء ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب}.
      وقد مدح الله نبيين بهذا الوصف (نعم العبد إنه أواب ) هما سليمان وأيوب عليهما السلام ،
      فالأول نبي شاكرعلى ما آتاه الله من الملك والسلطان، والآخر نبي صابر على البلاء والإيمان. وهما أنموذجان عظيمان للمؤمنين الشاكر والصابر .
      وكذلك حال المربين والدعاة إلى الله ينبغي تربية الناس على التعلق بالله في حالتي السراء والضراء، ففي الضراء المؤمن أواب صابر، وفي السراء هو أواب شاكر.
        المؤمن الأواب وقد وصف الله عباده المؤمنين الصالحين بالأوابين فقال: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا}[الإسراء: 25]
      وبشر الأوابين بالمغفرة العظيمة، إذ قابل صفة الامتلاء بالأوبة بالامتلاء بالمغفرة التي تغمرهم وتحتويهم فتشملهم على كثرة ذنوبهم، فمن آب إلى الله من ذنبه ورجع إليه تكررت المغفرة له مع كل أوبة .
      وكذلك جعل دخول الجنة جزاء لكل أواب حفيظ، ( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ) [ق: 32]
      حفيظ لكل ما قربه إلى ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلفت منه؛ للتوبة منها والاستغفار.
      ويتصف هذا الأواب الحفيظ بأنه كثير الخشية لربه، ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيب) [ق: 33] نسأل الله تعالى الهداية وأن يجعلنا من الأوابين المنيبين إليه .
      والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.    
    • “من كمال الإيمان أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك”
      ― عبد الرحمن ناصر السعدي, المواهب الربانية من الآيات القرآنية   “كلما قوي إيمان العبد، تولاه الله بلطفه، ويسره لليسرى، وجنّبه العسرى.”   كل من سلك طريقا وعمل عملا وأتاه من أبوابه وطرقه الموصلة إليه فلابد أن يفلح وينجح كما قال تعالى: (وأتوا البيوت من أبوابها)”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, القواعد الحسان لتفسير القرآن     فاعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال ولسان الحال هو من الرحمة، بل هو رحمة خاصة؛ فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف”
      ― عبد الرحمن ناصر السعدي, المواهب الربانية من الآيات القرآنية   “الحرام محصور، والحلال ليس له حد ولا حصر. لطفاً من الله ورحمة، وتيسيراً للعباد.”
      ― عبدالرحمن بن ناصر السعدي   في قوله "فإن تخفوها وتؤتوها للفقراء فهو خير لكم" فائدة لطيفة، وهو إن إخفائها خير من إظهارها إذا أعطيت للفقير. فأما إذا صُرفت في مشروع خيري لم يكن في الآية مايدل على فضيلة إخفائها، بل هنا قواعد الشرع تدل على مراعاة المصلحة، فربما كان الإظهار خيراً، لحصول الأسوة والإقتداء، وتنشيط النفوس على أعمال الخير.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   في قوله تعالى: ( وما كان الله لِيُضيع إيمانكم )
      في هذا بشارة عظيمة لمن منّ الله عليهم بالإسلام والإيمان، بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم، فلا يضيعه، وحفظه نوعان:
      حفظ عن الضياع والبطلان بعصمته لهم عن كل مفسد ومزيد له.
      وحفظه بتنميته لهم، وتوفيقهم لما يزداد به إيمانهم، ويتم به إيقانهم.”
      ― عبدالرحمن بن ناصر السعدي   العبد مأمور أن ينظر إلى من دونه في المال والجاه والعافية ونحوها، لا إلى من فوقه؛ فإنه أجدرُ أن لا يزدريَ نعمة الله عليه، وكذلك إذا ابتلي ببلية فليحمد الله أن لم تكن أعظم من ذلك، وليشكر الله أن كانت في بدنه أو ماله لا في دينه، وصاحب هذه الحال مطمئن القلب، مستريح النفس، صبور شكور”
      ― عبد الرحمن ناصر السعدي, المواهب الربانية من الآيات القرآنية   الذي تناوله الذمُّ هو اتباعُ الهوى، وهو كونه متبوعاً بأن يتخذ العبدُ إلهه هواه، لا مجرد أن يكون للعبد هوى، فكلُّ أحدٍ له هوى”
      ― عبد الرحمن ناصر السعدي, المواهب الربانية من الآيات القرآنية     “إن العبد إذا رأى أعمال أهل الخير وعجزه عن القيام بها , أوجب له ذلك الإزراء بنفسه واحتقارها , وهذا هو عين صلاحه , كما أن رؤيته نفسَه بعين الإعجاب والتكبر هو عين فساده”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     ذكر الله أربع مراتب للإحسان:
      المرتبة العليا: النفقة الصادرة عن النية الصالحة، ولم يتبعها المنفق مناً ولا أذى.
      ثم يليها قول المعروف، وهو الإحسان القولي بجميع وجوهه، الذي فيه سرور المسلم، والإعتذار من السائل إذا لم يوافق عنده شيئاً، وغير ذلك من أقوال المعروف.
      والثالثة، الإحسان بالعفو والمغفرة، عمن أساء إليك بقول أو فعل.
      وهذان أفضل من الرابعة وخير منها، وهي التي يتبعها المتصدق الأذى للمُعطى، لأنه كدر إحسانه وفعل خيراً وشراً.”
          “ورد في الاثار..أن الله تعالى يقول:إن من عبادي من لايصلح إيمانه إلا الغنى,ولو أفقرته لأفسده ذلك,وإن من عبادي من لايصلح إيمانه إلا الفقر,ولو أغنيته لأفسده ذلك,وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة, ولو أمرضته لأفسده ذلك, وإن من عبادي من لايصلح إيمانه إلا المرض ولو عافيته لأفسده ذلك,إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم,إني خبير بصير”   “البقرة ‌{١٥٥} {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *
      أخبر تعالى في هذه الآية أنه سيبتلي عباده {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} من الأعداء {وَالْجُوعِ} أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   “سأل النبي بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) .
      لأنه تعالى الرقيب الشهيد، المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فهو قريب ايضاً من داعيه بالإجابة، ولهذا قال: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) ـ   “ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها!؟”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   “{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} وهو الصفح الذي لا أذية فيه بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب، فإن كل ما هو آت فهو قريب، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا.
      وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “{فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} يحتمل أن المراد: فإذا هو خصيم لربه، يكفر به، ويجادل رسله، ويكذب بآياته. ونسي خلقه الأول وما أنعم الله عليه به، من النعم فاستعان بها على معاصيه، ويحتمل أن المعنى: أن الله أنشأ الآدمي من نطفة، ثم لم يزل ينقله من طور، إلى طور حتى صار عاقلا متكلما، ذا ذهن ورأي: يخاصم ويجادل، فليشكر العبد ربه الذي أوصله إلى هذه الحال التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “اعلم أن الإيمان الذي هو تصديق القلب التام بالأصول، وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح، وهو -بهذا الإعتبار- يدخل فيه الإسلام، وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها، فهي من الإيمان، وأثر من آثاره. فحيث أُطلق الإيمان، دخل فيه ما ذُكر.
      وكذلك الإسلام، إذا أُطلق دخل فيه الإيمان، فإذا قرن بينهما كان الإيمان اسماً لما في القلب من الإقرار والتصديق، والإسلام اسماً للأعمال الظاهرة. وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة.”
      ―   “البقرة ‌{١٢٦} {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
      أي: وإذ دعا إبراهيم لهذا البيت، أن يجعله الله بلدا آمنا، ويرزق أهله من أنواع الثمرات، ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين، تأدبا مع الله، إذ كان دعاؤه الأول، فيه الإطلاق، فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم.
      فلما دعا لهم بالرزق، وقيده بالمؤمن، وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر، والعاصي والطائع، قال تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ} أي: أرزقهم كلهم، مسلمهم وكافرهم، أما المسلم فيستعين بالرزق على عبادة الله، ثم ينتقل منه إلى نعيم الجنة، وأما الكافر، فيتمتع فيها قليلا {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} أي: ألجئه وأخرجه مكرها {إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “الإسراء ‌{٥٣} {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} .
      وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال:
      {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يأمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما.
      والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره.
      وقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ} أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم.
      فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم {ليكونوا من أصحاب السعير}
      وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان     “وتوكل على العزيز الرحيم" والتوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع ثقته به وحسن ظنه بحصول مطلوبه فإنه عزيز رحيم بعزته يقدر على إيصال الخير و دفع الشر عن عبده وبرحمته به يفعل ذلك .”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان      آل عمران ‌{٣٨ - ٤١} {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} .
      ... فقال زكريا من شدة فرحه {رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} وكل واحد من الأمرين مانع من وجود الولد، فكيف وقد اجتمعا، فأخبره الله تعالى أن هذا خارق للعادة، فقال: {كذلك الله يفعل ما يشاء} فكما أنه تعالى قدر وجود الأولاد بالأسباب التي منها التناسل، فإذا أراد أن يوجدهم من غير ما سبب فعل، لأنه لا يستعصي عليه شيء، فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الأمر، وليحصل له كمال الطمأنينة.
          {رب اجعل لي آية} أي: علامة على وجود الولد قال {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا} أي: ينحبس لسانك عن كلامهم من غير آفة ولا سوء، فلا تقدر إلا على الإشارة والرمز، وهذا آية عظيمة أن لا تقدر على الكلام، وفيه مناسبة عجيبة، وهي أنه كما يمنع نفوذ الأسباب مع وجودها، فإنه يوجدها بدون أسبابها ليدل ذلك أن الأسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره، فامتنع من الكلام ثلاثة أيام، وأمره الله أن يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والإبكار، حتى إذا خرج على قومه من المحراب {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا} أي: أول النهار وآخره.”
      ― عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   يتبع          
    • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:   فالإنسان بحاجة إلى معرفة نفسه، ومَن وفَّقه الله عز وجل عرَف عيوبها، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: طوبى لمن علم من عيوب نفسه أكثرَ ممَّا يعلم الناس منها.       ولن يعرف الإنسان عيوب نفسه ما دام أنه يحسن الظنَّ بها، قال الإمام الماوردي رحمه الله: ربما حَسُن ظنُّ الإنسان بنفسه فأغفل مراعاة أخلاقه، فدعاهُ حُسْنُ الظنِّ بها إلى الرِّضا عنها، فكان الرِّضا عنها داعيًا إلى الانقياد لها؛ ففسد منه ما كان صالحًا، ولم يصلُحْ منها ما كان فاسدًا؛ لأن الهوى أغلبُ من الآراء، والنفس أجورُ من الأعداء؛ لأنها بالسوء أمَّارة، وإلى الشهوات مائلة.       ومن أقوى أسباب حسن الظن بالنفس كما قال الإمام الماوردي رحمه الله: "الكِبْر والإعجاب، وهو بكل أحد قبيح؛ لأنه دالٌّ على صغر الهِمَّة، مخبرٌ بعلوِّ المنزلة، وكفى بالمرء ذمًّا أن تكون هِمَّتُه دون منزلته".       وإذا عرَف الإنسان عيوب نفسه وآفاتها دفعَه ذلك إلى محاسبتها، ومجاهدتها ليصل بها إلى تزكيتها من تلك العيوب، فإن تمَّ له ذلك فقد فاز وأفلح، قال الله عز وجل: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 9] قال العلامة السعدي رحمه الله: أي: طهَّر نفسه من الذنوب، ونقَّاها من العيوب، ورقَّاها بطاعة الله، وعلَّاها بالعلم النافع، والعمل الصالح.       للسلف أقوال في مجاهدة النفس ومحاسبتها، يسَّرَ اللهُ الكريمُ فجمعتُ بعضًا منها، الله أسأل أن ينفع بها الجميع.       فوائد محاسبة النفس:   • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنُوا أنفسكم قبل أن تُوزنوا.       • عن ميمون بن مهران: لا يكون العبد من المتقين، حتى يحاسب نفسَه أشدَّ من محاسبة شريكه.       • قال الحسن: ابن آدم، إنك لن تجد حقيقة الإيمان ما كنت تعيبُ الناس بعيب هو فيك، حتى تبرأ بذلك العيب من نفسك فتُصلحه، فلا تصلح عيبًا إلا ترى عيبًا آخر، فيكون شغلك خاصة نفسك، وذلك أحبُّ ما يكون إلى الله إذا كنت كذلك.       • قال الإمام الغزالي: رأس مال العبد في دينه: الفرائض، وربحه النوافل والفضائل، وخسرانه المعاصي، فيحاسب نفسه على الفرائض أولًا، فإن أدَّاها على وجهها شكر الله تعالى عليها، ورغبها في مثلها، وإن فوَّتها من أصلها طالبها القضاء، وإن أدَّاها ناقصة كمَّلها الجبران بالنوافل، وإن ارتكب معصية اشتغل بمعاتبتها، ليستوفي منها ما يتدارك به ما فرَّط، كما يصنع التاجر بشريكه.       ومهما حاسب نفسَه فلن تسلم عن مقارفة معصية، وارتكاب تقصير في حقِّ الله تعالى، فلا ينبغي أن يهملها، فإنه إن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي، وأنست بها نفسُه، وعسر عليه فطامها، وكان ذلك سببَ هلاكِها.       ومن أنفع العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد الله مجتهد في العبادة فتقتدي به.       أو تعدل إلى سماع أحوالهم، ومطالعة أخبارهم، وما كانوا فيه من الجهد، قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببتُ العيشَ يومًا واحدًا، الظمأ لله بالهواجر، والسجود لله في جوف الليل، ومجالس أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنتقَى أطايب الثمر.       اعلم أن أعْدَى عدوِّك نفسُك التي بين جنبيك، وقد خُلقت أمَّارة بالسوء، ميَّالة إلى الشرِّ، فرَّارة من الخير، وأُمِرت بتزكيتها، وتقويمها، وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربِّها وخالقها، ومنعها من شهواتها، وفطامها عن لذَّاتها، فإن أهملتها جمحت وشردت، ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة، كانت نفسك اللوَّامة التي أقسم الله بها، ورجوت أن تصير النفس المطمئنة، المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية، فلا تغفلن ساعتها عن تذكيرها، فتقول لها: يا نفس، أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار، وأنك صائرة إلى إحداهما على القرب؟ فمالك تشتغلين باللهو، وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم! وعساك اليوم تختطفين أو غدًا، فأراك ترين الموت بعيدًا! أما تعلمين أن كل ما هو آتٍ قريبٌ؟ أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة؟ وأن كل نفس من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة؟ فمالك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب؟ أما تتدبرين قوله تعالى: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 1 - 3] ويحك يا نفس لو واجهك عبدٌ من عبيدك أو أخٌ من إخوانك بما تكرهينه، كيف كان غضبك عليه ومقتك له؟! فبأي جسارة تتعرضين لمقت الله وغضبه، وشديد عقابه، أفتظنين أنك تطيقين عذابه؟! هيهات، هيهات! فمالك تسوفين العمل، والموت لك بالمرصاد، ولعله يختطفك من غير مهلة، فما المانع من المبادرة؟! وما الباعث لك على التسويف؟! هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهواتك؟! وليت شعري، ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة، أو ألم النار في دركات جهنم؟       • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك، ليسعى في إزالته.       • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]، هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه لا ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللًا تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرًا في أمر من أوامر الله، بذل جهده، واستعان بربِّه في تتميمه، وتكميله، وإتقانه، ويقايس بين مِنَن الله عليه وإحسانه، وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياة لا محالة.       والحرمان كل الحرمان، أن يغفل العبد عن هذا الأمر، ويشابه قومًا نسوا الله وغفلوا عن ذكره، والقيام بحقِّه، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها، فلم ينجحوا، ولم يحصلوا على طائل؛ بل أنساهم الله مصالح أنفسهم وأغفلهم عن منافعها وفوائدها، فصار أمرهم فرطًا، فرجعوا بخسارة الدارين، وغبنوا غبنًا لا يمكن تداركه، ولا يجبر كسره؛ لأنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعة ربِّهم، وأوضعوا في معاصيه.       فهل يستوي من حافظ على تقوى الله، ونظر لما قدم لغده، فاستحقَّ جنات النعيم، والعيش السليم، مع الذين أنعم الله عليهم، من النبيِّين، والصدِّيقين، والشهداء، والصالحين، ومن غفل عن ذكره ونسي حقوقه فشقي في الدنيا، واستحق العذاب في الآخرة، فالأولون هم الفائزون، والآخرون هم الخاسرون.       مجاهدة النفس وفوائد ذلك:   • قال مورق العجلي رحمه الله: أمرٌ أنا في طلبه منذ عشرين سنة، فلم أقدر عليه، ولست بتاركٍ طلبه، قالوا: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمت عمَّا لا يعنيني.       • قال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنةً حتى استقامت.       • قال الإمام الماوردي: اعلم أن الإنسان مطبوعٌ على أخلاق قلَّ ما حُمد جميعها، أو ذُمَّ سائرُها؛ وإنما الغالب أن بعضها محمودٌ، وبعضها مذمومٌ.       وليس يُمكن صلاح مذمومها بالتسليم إلى الطبيعة،... إلا أن يرتاض لها رياضة تأديب، وتدرُّج، فيستقيم له الجميع.       وإذا بدأ الإنسان بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر، وإذا أهمل مراعاة نفسه كان بإهمال غيره أجدرَ، قال بعض الحكماء: مَن بدأ بسياسة نفسه أدرك سياسة الناس.       وقد قيل في منثور الحكم: لا ينبغي للعاقل أن يطلب غيره، وطاعة نفسه ممتنعة.       • قال الإمام ابن عقيل: لو لم يكن من بركات مجاهدة النفس في حقوق الله والانتهاء عن محارم الله، إلَّا أنَّه يعطف عليك، فيسخرها لك، ويطوِّعها لأمرك حتى تنقاد لك، ويُسقط عنك مؤونة النزاع لها، والمجاهدة حتى تصير طوع يدك وأمرك، تعاف المستطاب عندها إذا كان عند الله خبيثًا، وتؤثر العمل لله وإن كان عندها بالأمس كريهًا، وتستخفه وإن كان عليها ثقيلًا، حتى تصير رقًّا لك بعد أن كانت تسترقك.       • قال الإمام ابن حزم رحمه الله: كانت في عيوب، فلم أزل بالرياضة واطِّلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدِّمين في الأخلاق، وفي آداب النفس أُعاني مُداواتها، حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومَنِّه.       فمنها: حقد مفرط، قدرت بعون الله تعالى على طيِّه وستره، وغلَّبتُهُ على إظهار جميع نتائجه، وأما قطعه البتة فلم أقدر عليه، وأعجزني معه أن أصادق من عاداني عداوة صحيحة أبدًا.       ومنها: كلف في الرِّضا، وإفراط في الغضب، فلم أزل أُداوي ذلك حتى وقفت عند ترك إظهار الغضب جملةً بالكلام والفعل والتخبُّط، وامتنعت ممَّا يحلُّ من الانتصار، وتحمَّلت من ذلك ثقلًا شديدًا، وصبرت على مضض مؤلمٍ كان ربما أمرضني، وأعجزني ذلك في الرِّضا.       ومنها: دعابة غالبة، فالذي قدرت عليه فيها إمساكي عما يغضب الممازح، وسامحتُ نفسي فيها، إذا رأيت تركها من الانغلاق ومضاهيًا للكِبْر.       ومنها: عُجب شديد، فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب كلُّه، ولم يبق له- والحمد لله- أثر؛ بل كلفتُ نفسي احتقار قدرها جملةً، واستعمال التواضُع.       ومنها: حركات كانت تولِّدها غرارة الصبا، وضعفُ الأعضاء، فقسرت نفسي على تركها، فذهبت.       ومنها: محبة في بُعد الصيت والغلبة، فالذي وقفتُ عليه من معاناة هذا الداء الإمساك فيه عما لا يحلُّ في الديانة، والله المستعان على الباقي.       • قال الإمام ابن الجوزي: تأملت جهاد النفس فرأيتُه أعظم الجهاد.       فإن رآها تتكبر، قال لها: هل أنت إلا قطرة من ماء مهين، تقتلك شرقة، وتؤلمك بقَّة.       وإن رأى تقصيرها عرفها حق الموالي على العبيد، وإن ونت عن العمل حدَّثها بجزيل الأجر، وإن مالت إلى الهوى خوَّفها عظيم الوِزْر، ثم يُحذِّرها عظيم العقوبة الحسية؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ [الأنعام: 46]، والمعنوية كقوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146]، والجهاد لها كجهاد المريض العاقل يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية، ويذوب في المرارة قليلًا من الحلاوة.       فإن قال قائل: فكيف يتخلَّص من هذا مَن قد نشب فيه؟ قيل له: بالعزم القوي في هجران ما يؤذي، والتدرُّج في ترك ما لا يؤمن أذاه، وهذا يفتقر إلى صبر ومجاهدة.       فالنفس مجبولة على حبِّ الهوى، وقد سبق بيان أذاه، فافتقرت لذلك إلى المجاهدة والمخالفة، ومتى لم تُزجر عن الهوى هجم عليها الفكر في طلب ما شغفت به، فاستأنست بالآراء الفاسدة، والأطماع الكاذبة، والأماني العجيبة، خصوصًا إن ساعد الشباب الذي هو شعبة من الجنون، وامتد ساعد القدرة إلى نيل المطلوب.       صُنْ نفسَك عن الذُّل والضَّرَع للخلق:   قال الإمام ابن عقيل: يا مصنوعًا في أحسن تقويم، يا مخصوصًا بالاطلاع والتعليم....افتح عينك وانظر مَن أنت، وعبد مَن أنت. فصُنْ نفسَك عن الذلِّ والضَّرَع للخلق، واحملها على الإجمال في الطلب، فما زاد الحرصُ رزقًا، والثقةُ بالله حصنٌ منيعٌ من الضراعة، وذخر يوفي على الطاعة، والتوسُّل في الرزق شناعة، وملاك الأمر مع الله الاستجابة والطاعة.       فقر النفس:   قال الحافظ ابن حجر: المتصف بفقر النفس...لا يقنع بما أعطي؛ بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي وجه، ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف، فكأنه فقير من المال.       غِنى النفس:   قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: ليس حقيقة الغِنى كثرةُ المال؛ لأن كثيرًا ممَّن وسَّع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي فهو يجتهد في الازدياد ولا يُبالي من أين يأتيه، فكأنَّه فقير لشدة حرصه، ومن استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد فكأنه غني.       تزكية النفس:   قال العلَّامة العثيمين رحمه الله: الزكاة نوعان:   زكاة النفوس، وهي الأهم، وزكاة المال، وهي من أركان الإسلام العظام.       وزكاة النفس هي زكاتها من الإشراك بالله، بأن يكون الإنسان في جميع عباداته مُخلصًا لله عز وجل، وما أحقنا بالإخلاص لله! لأن العباد لا ينفعوننا ولا يضرُّوننا إلا بما كتبه الله علينا، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما في وصيته المشهورة: ((واعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلَّا بشيءٍ قد كتَبَه اللهُ لكَ، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتَبَه اللهُ عليكَ)).       ومن زكاة النفس: اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن ما جاء به عليه الصلاة والسلام هو الزكاء، وهو الحق، وهو الخير، كلُّ الخير.       ومن زكاة النفس: حسن الأخلاق والمعاملة مع الناس، كما قال الله تعالى في وصف نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، فخُلُقُه عليه الصلاة والسلام عظيم، أحسن أخلاق بني آدم، إن جئت في الحلم وجدت أنه أوسع الناس حلمًا، وإن جئت في الكرم وجدته أكرم الناس، كان عليه الصلاة والسلام يبيتُ الليالي ذوات العدد لا يوقد في بيته نار، ويُعطي عطاء من لا يخشي الفاقة- أي: الفقر- إن بحثت في الشجاعة، وجدته أشجع الناس.       ومن تزكية النفس: الإحسان إلى الخلق، أحسن إلى الناس يُحِبَّك الله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195] أحْسِن يُحسِن الله إليك، وليس جزاء الإحسان جزاء أُخرويًّا فقط، بل جزاءٌ أُخرويٌّ ودُنيويٌّ.       متفرقات:   • قال أبو سليمان الداراني: من اشتغل بنفسه شُغِل عن الناس.   • قال بكر بن عبدالله المزني البصري: إذا رأيتم الرجل موكلًا بعيوب الناس ناسيًا لعيب نفسه، فاعلموا أنه قد مُكِر به.   • قال جيلان بن فروة: من أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عِزًّا.   • قال الإمام ابن الجوزي: أقوى القوة غلبتك نفسك.       • قال شيخ الإسلام ابن تيمية:   • التوفيق ألَّا يَكِلَك الله تعالى إلى نفسك.   • الخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك.   • نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.   • النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيءٍ.   • من أذلَّ نفسَه لله فقد أعزَّها.   • الإنسان إذا فسدت نفسُه أو مزاجه يشتهي ما يضرُّه، ويلتذُّ به؛ بل يعشق ذلك عشقًا يُفسِد عقله ودينه وخلقه وماله وبدنه.   • النفوس الخبيثة قد تلتذُّ بالإساءة والعدوان وإن لم يحصل لها بذلك منفعة ولا دفع مضرة.   • تألم النفس بما يحدث في الجسد من الآلام، ويتألم الجسد الذي هو القلب الصنوبري، بما يحدث في النفس من الآلام.       • قال محب الدين الخطيب رحمه الله:   • مَن عرَف نفسه لم يغترَّ بثناء الناس عليه.   • من كثر رضاه عن نفسه كثر الساخطون عليه.       • قال العلَّامة السعدي: الإنسان بطبعه ظالمٌ جاهلٌ، فلا تأمره نفسُه إلا بالشرِّ، فإذا لجأ إلى ربِّه واعتصم به، واجتهد في ذلك، لطف به ربُّه، ووفَّقَه لكل خير، وعصمه من الشيطان الرجيم. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ شبكة الالوكة
    • لفظ (الابتلاء) في القرآن الكريم

      الشبكة الإسلامية


      ترجع مادة (البلاء) إلى الجذر (بلوي) قال ابن فارس: الباء، واللام، والواو، والياء، أصلان: أحدهما: إخلاق الشيء، والثاني: نوع من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضاً. فمن الأول قولهم: بَلِيَ يَبْلَى فهو بال. والبِلَى مصدره، يقال: بَلِيَ الثوب بِلَىً وبَلاء، أي: خَلُق. وبقال: ناقة بِلْوُ سَفَر، مثل نِضْو سفر، وبِلْيُ سَفَر، أي: قد أبلاها السفر. ومن الثاني قولهم: بُلِيَ الإنسان وابْتُلِيَ، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار، وبلوته: اختبرته، كأني أخلقته من كثرة اختباري له. وبلوتُ فلاناً: إذا اختبرته، وسُمي الغم بلاء من حيث إنه يَبْلي الجسم. ويكون البلاء في الخير والشر، قال سبحانه: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35] فالله تعالى يُبْلِي العبد بلاء حسناً، وبلاء سيئاً، وهو يرجع إلى هذا؛ لأن بذلك يُخْتَبَرُ في صبره وشكره، غير أن الأكثر في (الشر) أن يقال: بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير: أبليته أبليه إبلاء، وبلاء. وقولهم: أبليت فلاناً عذراً، أي: أعلمته وبينته فيما بيني وبينه، فلا لوم عليَّ بعد. وتقول العرب: أبلني كذا، أي: أخبرني، فيقول الآخر: لا أُبليك. ويقال: ابتليته، فأبلاني، أي: استخبرته فأخبرني.

      قال الراغب الأصفهاني: "وإذا قيل: ابتلى فلان كذا وأبلاه، فذلك يتضمن أمرين: أحدهما: تعرف حاله، والوقوف على ما يُجْهَلُ من أمره. والثاني: ظهور جودته ورداءته، وربما قُصِد به الأمران، وربما يُقْصَد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلاه بكذا، وأبلاه، فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يُجْهَلُ من أمره؛ إذ كان الله علَّام الغيوب، وعلى هذا قوله عز وجل: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}[البقرة:124].

      وسمي (التكليف) بلاء من أوجه:

      أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء.

      الثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم}[محمد:31].

      الثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسارِّ ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فصارت المنحة أعظم البلاءين، وبهذا النظر قال عمر رضي الله عنه: (بُلِينا بالضراء فصبرنا، وبُلينا بالسراء فلم نشكر).

      ولفظ (الابتلاء) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً (38) جاء في ثلاثين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}[الملك:2]، وورد في ثمانية مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه في حق بني إسرائيل: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}[البقرة:49] ومثلها في الأعراف، وإبراهيم.

      ولفظ (الابتلاء) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم على معنيين اثنين:

      الأول: الابتلاء بمعنى الاختبار والامتحان، ومنه قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات}[البقرة:124] أي: وإذا اختبر، وكان اختبار الله تعالى إبراهيم، اختباراً بفرائض فرضها عليه، وأمرٍ أمره به، وذلك هو (الكلمات) التي أوحاهن إليه، وكلفه العمل بهن، امتحاناً منه له، واختباراً. ونحو هذا قوله عز من قائل: {وابتلوا اليتامى}[النساء:6] يعني به: اختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم. ومنه أيضاً قوله عز وجل: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون}[الأعراف:168] يقول تعالى: اختبرناهم. وبحسب هذا المعنى كذلك قوله سبحانه: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات}[البقرة:155] أي: لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم، وبسَنَةٍ تصيبكم، ينالكم فيها مجاعة وشدة، وتتعذر المطالب عليكم، فتنقص لذلك أموالكم، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار، فينقص لها عددكم، وموت ذراريكم وأولادكم، وجدوب تحدث، فتنقص لها ثماركم. كل ذلك امتحان مني لكم، واختبار مني لكم، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه، ويُعرف أهل البصائر في دينهم منكم، من أهل النفاق فيه والشك والارتياب. ومثله قوله عز وجل: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35] أي: ونختبركم أيها الناس {بالشر} وهو الشدة، نبتليكم بها، وبـ (الخير) وهو الرخاء والسعة، فنفتنكم به. و(الابتلاء) بمعنى الاختبار والامتحان ورد كثيراً في القرآن.

      وقد قال الطبري عند قوله عز وجل: {وليبتلي الله ما في صدوركم} [آل عمران:154] قال: وإن كان (الابتلاء) في ظاهر الكلام مضافاً إلى الله الوصف به، فمراد به أولياؤه وأهل طاعته، وأن معنى ذلك: وليختبر أولياء الله، وأهل طاعته الذي في صدوركم من الشك والمرض، فيعرفوكم، فيميزوكم من أهل الإخلاص واليقين.

      الثاني: الابتلاء بمعنى النعمة، من ذلك قوله تعالى: {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا}[الأنفال:18] البلاء ها هنا النعمة، كي يُنْعِمَ على المؤمنين بالله ورسوله بالظفر بأعدائهم، ويُغْنِمَهم ما معهم، ويكتب لهم أجور أعمالهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الطبري: "ويعني بـ (البلاء الحسن) النعمة الحسنة الجميلة". ووفق هذا المعنى قوله عز من قائل مخاطباً بني إسرائيل: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}[البقرة:49] يعني بقوله: {بلاء} نعمة؛ والمعنى: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائناكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم، بلاء لكم من ربكم عظيم. روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {بلاء من ربكم عظيم} قال: نعمة. ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}[الأعراف:141] أي: وفي سومهم إياكم سوء العذاب، اختبار من الله لكم، ونعمة عظيمة. وقوله عز وجل: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}[إبراهيم:6] قال الطبري: "قد يكون (البلاء) في هذا الموضع نعماء، ويكون: من البلاء الذي يصيب الناس من الشدائد".

      أما قوله سبحانه في قصة إبراهيم عندما أُمر بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام: {إن هذا لهو البلاء المبين}[الصافات:106] فقد ذهب الطبري وابن عاشور إلى أن (البلاء) هنا بمعنى الاختبار، والمعنى: إن هذا التكليف الذي كلفناك هو الاختبار البين، أي: الظاهر دلالة على مرتبة عظيمة من امتثال أمر الله. وذهب ابن زيد إلى أن (البلاء) هنا بمعنى الشر، قال: "و(البلاء) في هذا الموضع الشر، وليس باختبار". وذهب القرطبي إلى أن (البلاء) في الآية بمعنى النعمة، أي: إن ما ابتلى الله به إبراهيم من أمره بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام هو النعمة الظاهرة.

      وقوله عز شأنه في بني إسرائيل: {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين}[الدخان:33] الابتلاء هنا قد يراد به (النعمة) وقد يراد به (الشدة) فهو محتمل للمعنيين، قال الطبري: "أخبر سبحانه أنه آتى بني إسرائيل من الآيات ما فيه ابتلاؤهم واختبارهم، وقد يكون الابتلاء والاختبار بالرخاء، ويكون بالشدة" فيكون المعنى على حدِّ قوله سبحانه: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35].

      مما سبق يتبين أن لفظ (الابتلاء) أكثر ما ورد في القرآن الكريم بمعنى الاختبار والامتحان، وورد بدرجة أقل بمعنى النعمة والمنحة، وجاء في بعض المواضع ما يحتمل المعنيين.     لفظ (غفر) في القرآن الكريم

      الشبكة الإسلامية


      أصل مادة (غفر) التغطية والستر، فكل ساتر شيئاً فهو غافره. ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جُنَّة للرأس: مِغْفَر؛ لأنها تغطي الرأس وتجنَّه. ومثله (غِمْدُ السيف) وهو ما تغمَّده فواراه. ومنه قول أوس بن حجر:

      فلا أعتب ابن العم إن كان جاهلاً وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا

      يعني بقوله: وأغفر عنه الجهل: أستر عليه جهله بحلمي عنه.

      وقال الراغب الأصفهاني في "المفردات": "الغَفْر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك، فإنه أغفر للوسخ".

      و(الغفران) و(الغَفْر) بمعنى. يقال: غفر الله ذنبه غَفْراً، ومغفرة، وغُفْراناً. و(الغفران) و(المغفرة) من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. و(الاستغفار) طلب ذلك بالمقال، والفعال. و(الغفران) تغطية الذنب بالعفو عنه. و(الغفيرة) الغفران.

      ولفظ (غفر) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وثلاثين ومائتي موضع (233) جاء في تسعة وعشرين ومائة (129) موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة:173] و(الغفور) اسم من أسماء الله سبحانه، وقد ورد اسم (الغفور) في القرآن الكريم في واحد وسبعين موضعاً، وهو أكثر ما تكرر في القرآن من مشتقات مادة (غفر) بصيغة الاسم. وجاء لفظ (غفر) في أربعة ومائة (104) موضع بصيغة الفعل من ذلك قوله تعالى: {يغفر لمن يشاء} [آل عمران:129] والفعل {يغفر} الأكثر تكراراً من مشتقات الفعل (غفر) بصيغة الفعل، حيث تكرر في ثلاثة وثلاثين موضعاً.

      ولفظ (غفر) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم على معان، منها:

      الاستغفار نفسه وهو طلب المغفرة، جاء وفق هذا المعنى قوله تعالى في قصة النبي يوسف عليه الصلاة والسلام والمرأة التي راودته عن نفسها: {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} أي: {واستغفري} أنتِ زوجَك، وسليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبتِ، وأن يصفح عنه، فيستره عليكِ.
      ومثله قوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح:10] أي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، وعبادة ما سواه من الآلهة، ووحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، يغفر لكم، إنه كان غفاراً لذنوب من أناب إليه، وتاب إليه من ذنوبه. ومن هذا البابة قوله عز من قائل: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة:80] معناه: إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة. و(الاستغفار) وفق هذا المعنى كثير في القرآن.

      * الاستغفار بمعنى ترك الشرك، جاء على ذلك قوله عز وجل: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود:90] أي: استغفروا من ذنوبكم بينكم وبين ربكم، التي أنتم عليها مقيمون، من عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين. ونحو هذا قول الباري سبحانه: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال:33] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: "لبيك، لبيك، لا شريك لك"، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: " «قد قد» !" فيقولون: "إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك"، ويقولون: "غفرانك، غفرانك!" فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبي الله، والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي الاستغفار.

      وقال ابن عاشور: هو وعد بأن التوبة من الشرك تدفع عنهم العذاب، وتكون لهم أمناً، وذلك هو المراد بالاستغفار؛ إذ من البيِّن أن ليس المراد بـ {يستغفرون} أنهم يقولون: غفرانك اللهم ونحوه؛ إذ لا عبرة بالاستغفار بالقول، والعمل يخالفه، فيكون قوله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} تحريضاً؛ وذلك في الاستغفار، وتلقيناً للتوبة، زيادة في الإعذار لهم على معنى قوله سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء:147].

      هذا، وقد قال القرطبي: إن (الاستغفار) هنا يراد به الإسلام، أي: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} أي، يسلمون، قاله مجاهد، وعكرمة.

      - الاستغفار بمعنى الإيمان بالله، جاء بحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود:25] يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم. قال الطبري: "والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع؛ لأن هوداً صلى الله عليه وسلم إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} [نوح:3-4].

      - الاستغفار بمعنى الصلاة، جاء وَفْق هذا المعنى قوله تعالى: {وبالأسحار هم يستغفرون} (الذاريات:18) عن ابن عمر رضي الله عنهما، قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلون. وقال الضحاك في قوله سبحانه: {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يقومون فيصلون. وعن مجاهد {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلون.

      - الاستغفار بمعنى الدعاء، جاء على ذلك قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران:17] قال الطبري: هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها. وعن قتادة: {والمستغفرين بالأسحار} قال: هم أهل الصلاة، يصلون بالأسحار.

      - الاستغفار بمعنى الصفح والعفو، جاء على ذلك قوله سبحانه: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية:14] قال ابن عاشور: "قد تكرر في القرآن مثل هذا من الأمر بالصفح عن المشركين، والعفو عنهم والإعراض عن أذاهم، ولكن كان أكثر الآيات أمراً للنبي صلى الله عليه وسلم في نفسه، وكانت هذه أمراً له بأن يُبَلِّغ للمؤمنين ذلك، وذلك يشعر بأن الآية نزلت في وقت كان المسلمون قد كثروا فيه، وأحسوا بعزتهم، فأُمروا بالعفو، وأن يكلوا أمر نصرهم إلى الله تعالى". وقال الطبري: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يُعْرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزئون به، ويكذبونه، فأمره الله عز وجل أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من المنسوخ".

      نَخْلُصُ على ضوء ما تقدم أن لفظ (غفر) بمشتقاته أكثر ما جاء في القرآن الكريم على معنى طلب المغفرة لأهل الذنوب والخطايا، وقد جاء على معان أُخَرَ؛ فجاء بمعنى ترك الشرك، وبمعنى الإيمان، وبمعنى الصلاة، وبمعنى الدعاء، وبمعنى الصفح والعفو. والله أجلُّ وأعلم.         لفظ (الناس) في القرآن الكريم

      الشبكة الإسلامية


      أصل مادة (الناس) (نوس) وهو أصل -كما في معجم مقاييس اللغة- يدل على اضطراب وتذبذب. وناس الشيء: تذبذب، ينوس. وقيل -كما ذكر الأصفهاني في مفردات القرآن- أن أصله (أُنَاس) فحذف فاؤه لما أُدخل عليه الألف واللام. وقيل غير ذلك. و(الناس) اسم للحيوان الآدمي. و(الناس) جمع لا واحد له من لفظه، ومفرده إنسان على المعنى. والجمع: ناس، وأناسي. والأناس لغة في الناس.
      قال ابن عباس رضى الله عنهما: نسي آدم عهد الله، فسُمِّيَ إنساناً، قال تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي}[طه:115].

      قال الأصفهاني: "الناس قد يُذكر ويراد به الفضلاء، دون من يتناوله اسم الناس تجوّزاً، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانيّة، وهو وجود العقل، والذِّكر، وسائر الأخلاق الحميدة، والمعاني المختصة به، فإن كل شيء عُدِمَ فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كـ (اليد) فإنها إذا عُدمت فعلها الخاص بها فإطلاق (اليد) عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله، فقوله: {آمنوا كما آمن الناس}[البقرة:13] أي: كما يفعل من وُجِد فيه معنى الإنسانية، ولم يقصد بالإنسان عيناً واحداً، بل قصد المعنى، وكذا قوله: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}[النساء:54] أي: من وُجِدَ فيه معنى الإنسانية، أيّ إنسان كان، وربما قُصد به النوع كما هو، وعلى هذا قوله: {أم يحسدون الناس}.

      ولفظ (الناس) ورد في القرآن في أربعين ومائتي موضع (240)، جاء في جميع مواضعه بهذا اللفظ فحسب، ولم يرد له في القرآن أي اشتقاق آخر.

      ولفظ (الناس) توارد في القرآن الكريم على عدة معان، نجملها وَفْق التالي:

      * (الناس) بمعنى جنس الإنسان وسائر الناس، ولفظ (الناس) أكثر ما جاء في القرآن وفق هذا المعنى، من ذلك قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم}[البقرة:21] وقوله سبحانه: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}[النساء:1] وفول عز وجل: {يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض}[فاطر:3] ومثله كثير.

      * (الناس) بمعنى مشركي العرب، جاء على ذلك قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة}[البقرة:150] قال مجاهد: هم مشركو العرب. قال ابن عاشور: "وقد شاع في القرآن تغليب اسم (الناس) عليهم" يريد مشركي العرب.
      * (الناس) بمعنى المؤمنين الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، جاء على ذلك قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء}[البقرة:13] قال ابن عباس رضي الله عنهما: وإذا قيل لهم: صدقوا كما صدق أصحاب محمد، قولوا: إنه نبي ورسول، وإن ما أنزل عليه حق، وصدقوا بالآخرة، وأنكم مبعوثون من بعد الموت، قالوا ما ذكرته الآية.

      * (الناس) بمعنى النبي صلى الله عليه وسلم، جاء على ذلك قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}[النساء:54] جاء في التفسير أن المراد النبي عليه الصلاة السلام.

      * (الناس) بمعنى قوم بعينهم، جاء على ذلك قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} فـ {الناس} الأُول هم قوم كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أُحد إلى حمراء الأسد. و{الناس} الثاني، هم أبو سفيان وأصحابه من قريش، الذين كانوا معه بأُحد. فقوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} لفظ عام، والمعنى مخصوص؛ لأن الناس كلهم لم يخبروهم، ولم يجمعوا لهم أنصاراً.

      * (الناس) بمعنى بني إسرائيل خاصة، جاء على ذلك قوله عز وجل: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة:116] يعني بني إسرائيل خاصة.

      * (الناس) بمعنى أهل مكة، جاء على ذلك قوله عز وجل: {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس}[الإسراء:60] قال ابن عباس: (الناس) هنا أهل مكة، وإحاطته بهم إهلاكه إياهم، أي: إن الله سيهلكهم. ومثله قوله سبحانه في الآية نفسها: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يعني أهل مكة.

      * (الناس) بمعنى أهل الكفر والشرك، جاء على ذلك قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[النمل:82] قال القرطبي: يعني الكفار.

      أما قوله تعالى فيما قصَّه علينا من قصة يوسف عليه السلام: {لعلي أرجع إلى الناس}[يوسف:46] أي: إلى الملك وأصحابه. ويحتمل أن يراد بـ {الناس} هنا الملك وحده؛ تعظيماً له.

      وحاصل ما تقدم أن لفظ (الناس) أكثر توارده في القرآن الكريم بمعنى عموم الناس وجنس الإنسان، وورد بدرجة تالية بمعنى مشركي العرب عموماً، وبمعنى المؤمنين الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إبَّان دعوته، وورد أيضاً بمعنى عموم الكفار، وبمعنى النبي صلى الله عليه وسلم، وبمعنى أهل مكة، وبمعنى بني إسرائيل خاصة، وليس ما يمنع أن يكون هذا اللفظ قد ورد على معانٍ أُخر لم نحط بها علماً.     لفظ (النفس) في القرآن الكريم

      الشبكة الإسلامية


      جاء في معجم "مقاييس اللغة" أن (النون، والفاء، والسين) أصل واحد، يدل على خروج النسيم كيف كان، من ريح أو غيرها، وإليه يرجع فروعه. منه التنفس: خروج النسيم من الجوف. ونَفَّس الله كربته، وذلك أن في خروج النسيم رَوْحاً وراحة. والنفس: كل شيء يفرج به عن مكروب. وفي الحديث: «لا تسبوا الريح، فإنها من نفس الرحمن» (رواه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني)، يعني أنها رَوْحٌ يُتَنَفْسُ به عن المكروبين.
      ويقال للعين: نَفْس، أصابته نَفْسٌ، أي: عين. والنفْس: الدم، وإنما سمي الدم نفساً؛ لأن النفس تخرج بخروجه. والحائض تسمى النفساء، لخروج دمها. وَالنَّفْسُ قِوَامُها بالنَّفَسِ. ونَفْسُ الشيء: عينه، يؤكَّد به، يقال: رأيت فلاناً نفسه، وجاءني فلان بنفسه. والتنافس: أن يبرز كل واحد من المتبارزين قوة نفسه. وتَنَفُّسُ النهار عبارةٌ عن توسُّعِه. قال تعالى: {والصبح إذا تنفس} [التكوير:18]. وجمع (النَّفْس) أنفس ونفوس.

      واختلفوا في النفس: هل هي الروح، أو هي غيرها؟ فقال كثير من الناس: إن الروح شيء غير النفس. وقال آخرون: بل هما شيء واحد. قال ابن اسحاق: النفس في كلام العرب يجري على ضربين: أحدهما: قولهم: خرجت نَفْسٌ فلان، أي: روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا، أي: في روحه·

      والضرب الآخر: فيه معنى جملة الشيء وحقيقته، تقول: قتل فلان نفسه، وأهلك نفسه: أوقع الهلاك بذاته. وقال ابن بري: النفس: الروح، والنفس ما يكون به التمييز؛ فالأولى هي التي تزول بزوال الحياة، والثانية هي التي تزول بزوال العقل. والعرب جعلوا النَّفْس التي يكون بها التمييز نفسين: نفس تأمر بالشيء، ونفس تنهى عنه، وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا التي تأمر نفساً، والتي تنهى كأنها نفسٌ أخرى.

      ولفظ (النفس) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم في ثمانية وتسعين ومائتي (298) موضع، جاء في موضعين بصيغة الاسم؛ أولاهما: قوله سبحانه: {والصبح إذا تنفس} [التكوير:18]. ثانيهما: قوله عز وجل: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين:26]. وجاء بصيغة الاسم في ستة وتسعين ومائتي (296) موضع بصيغة الاسم، منها قوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} [غافر:17].

      ولفظ (النفس) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

      - (النفس) يعني أهل الإيمان والشريعة وأخوَّة الدين، من ذلك قوله تعالى في حادثة الإفك: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [النور:12] قال ابن عرفة: "أي: بأهل الإيمان، وأهل شريعتهم"· ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} [آل عمران:164] قال ابن إسحاق: لقد منَّ الله عليكم، يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولاً من أنفسكم يتلو عليكم آياته ويزكيكم.
      وثمة من قال: إن المراد بالآية هنا العرب - كما قال الطبري - أي بعث في العرب نبيًّا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم؛ فلا يفقهوا عنه ما يقول. ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [براءة:128]. ومن ذلك قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء:29] أي: ولا يقتل بعضكم بعضاً؛

      قال الطبري: "لأن الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة، فقاتل أخيه كقاتل نفسه...وكذلك تفعل العرب، تكني عن نفسها بأخواتها، وعن أخواتها بأنفسها". ومثل ذلك قوله عز وجل: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات:11] فلامز أخيه كلامز نفسه؛ قال القرطبي: "وفي قوله: {أنفسكم} تنبيه على أن العاقل لا يعيب نفسه، فلا ينبغي أن يعيب غيره؛ لأنه كنفسه". ومن هذا القبيل قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} [النور:61] قال الطبري: "معناه: فإذا دخلتم بيوتاً من بيوت المسلمين، فليسلم بعضكم على بعض". ومنه أيضاً قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [النور:12] قال القرطبي: "قال: {بأنفسهم} لأن أهل الإسلام كلهم بمنزلة نفس واحدة؛ لأنهم أهل ملة واحدة".

      - (النفس) يعبر عنها عن الإنسان، من ذلك قوله سبحانه: {واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة} [البقرة:48] أي: لا يغني إنسان عن إنسان يوم القيامة، فكل إنسان منوط بعمله وبما قدمت يداه، إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر. ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة:45] أي: الإنسان بالإنسان. وعلى هذا المعنى قوله عز من قائل: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة:32] أي: من قتل إنساناً بغير وجه حق، فكأنما قتل الناس جميعاً. ووَفْق هذا المعنى قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} [الزمر:56].

      - (النفس) تطلق على آدم عليه السلام، ومنه قوله تعالى: {الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء:1] قال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام. وقال سبحانه: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} [الأنعام:98].

      - (النفس) بمعنى الروح، من ذلك قوله تعالى: {والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} [الأنعام:93] قال البغوي: "أي: أرواحكم كَرهاً؛ لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها". ومنه أيضاً قوله سبحانه: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر:42]. روى الطبري عن سعيد بن جبير، قال: يُجمع بين أرواح الأحياء، وأرواح الأموات، فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيُمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجسادها.

      - (النفس) تطلق على ذات الله تعالى، قال سبحانه: {ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران:28] وقال عز وجل: {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران:30] أي: يحذركم إياه، فالمراد بها ذاته المتصفة بصفاته جل وعلا.
      - (النفس) بمعنى البعض، منه قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} [البقرة:85] أي: يقتل بعضكم بعضاً. ومنه أيضاً قوله عز وجل في قوم موسى عليه السلام: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة:54] قال القرطبي: "قاموا صفين وقتل بعضهم بعضا".

      - (النفس) بمعنى نفس الإنسان ذاته، جاء على هذا المعنى قوله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} [النساء:66] المعنى: ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، المحتكمين إلى الطاغوت، أن يقتلوا أنفسهم وأمرناهم بذلك، ما فعلوا ما أمرناهم به.

      - (النفس) بمعنى القلب، من ذلك قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق:16] قال البغوي: "نعلم ما يحدِّث به قلبه، ولا يخفى علينا سرائره وضمائره". ومنه قوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} [النجم:23].

      - وتأتي (النفس) بمعنى (العندية) قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة:116] قال القرطبي: معناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي، ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك.

      وقد تحصل مما تقدم، أن لفظ (النفس) بمشتقاته أكثر ما جاء في القرآن بمعنى أهل الإيمان وأُخوَّة الدين، وجاء بدرجة تالية بمعنى الإنسان عموماً، وجاء بدرجة أقل بمعنى آدم عليه السلام، وبمعنى الروح، وبمعنى ذات الله تعالى، وبمعنى الإنسان ذاته، وبمعنى القلب، وبمعنى العندية.        
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181973
    • إجمالي المشاركات
      2535205
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93144
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    أأم محمد
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×