اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56237
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109825
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180273
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259967
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8119
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30241
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52858
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96997
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36819
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  9. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32179
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  10. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  11. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35683 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  12. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)}
        ولنلتفت إلى دقة الأداء القرآني، هو سبحانه يقول: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} وقد يقول واحد: ما دام الحق شرع التوبة، فلأفعل ما أريد من المعاصي وبعد ذلك أتوب. نقول له: إنك لم تلتفت إلى الحكمة في إبهام ساعة الموت، فما الذي أوحى لك أنك ستحيا إلى أن تتوب؟ فقد يأخذك الموت فجأة وأنت على المعصية، وعليك أن تلتفت إلى دقة النص القرآني: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17].
      وفعل السوء بجهالة، أي بعدم استحضار العقوبة المناسبة للذنب، فلو استحضر الإنسان العقوبة لما فعل المعصية. بل هو يتجاهل العقوبة؛ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن».
      فلو كان إيمانه صحيحاً ويتذكر تماما أن الإيمان يفرض عليه عدم الزنا، وأن عقوبة الزنا هي الجلد أو الرجم، لما قام بذلك الفعل.
        والحق قد قال: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} فهناك من يفعل المعصية ويخطط لها ويفرح بها ويُزْهَى بما ارتكب ويفخر بزمن المعصية، وهناك من تقع عليه المعصية وبمجرد أن تنتهي يظل نادماً ويضرب نفسه ويعذبها ويتساءل لماذا فعلت ذلك؟
        وأضرب مثلاً للتمييز بين الاثنين، نجد اثنين يستعد كل منهما للسفر إلى باريس، واحد منهما يسأل قبل سفره عن خبرة من عاشوا في عاصمة فرنسا، ويحاول أن يحصل على عناوين أماكن اللهو والخلاعة، وما إن يذهب إلى باريس حتى ينغمس في اللهو، وعندما يعود يظل يفاخر بما فعل من المعاصي.
      وأما الآخر فقد سافر إلى باريس للدراسة، وبيْنما هو هناك ارتكب معصية تحت إغراء وتزيين، إذن هو إنسان وقعت عليه المعصية ودون تخطيط، وبعد أن هدأت شِرَّة الشهوة غرق في الندم، وبعد أن عاد استتر من زمن المعصية. هكذا نرى الفارق بين المخطط للمعصية وبين من وقعت عليه المعصية.
          والله سبحانه حين قدَّر أمر التوبة على خلقه رحم الخلق جميعاً بتقنين هذه التوبة، وإلا لغرق العالم في شرور لا نهاية لها، بداية من أول واحد انحرف مرة واحدة فيأخذ الانحراف عملاً له، والمهم في التائب أن يكون قد عمل السوء بجهالة، ثم تاب من قريب. والرسول صلى الله عليه وسلم حين حدد معنى (من قريب) قال: (إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).
      والحوار الذي دار بين الحق وبين إبليس: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 39-40]. إن إبليس قال ذلك وظن أنه سيهلك البشر جميعا ويوقعهم في المعصية إلا عباد الله الذين اصطفاهم وأخلصهم له، لكن الله سبحانه خيَّب ظنه وشرع قبول توبة العبد ما لم يغرغر، لم يصل إلى مرحلة خروج الروح من الجسد. فإذا ما قدم العبد التوبة لحظة الغرغرة فماذا يستفيد المجتمع؟ لن يستفيد المجتمع شيئاً من مثل هذه التوبة؛ لأنه تاب وقت ألاّ شر له؛ لذلك فعلى العبد أن يتوب قبل ذلك حتى يرحم المجتمع من شرور المعاصي.   {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ} هل يتوب أولا، ثم يتوب الله عليه؟
      أنه سبحانه يقول: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} [التوبة: 118]. هنا وقف العلماء وحق لهم أن يتساءلوا: هل يتوب العبد أولاً وبعد ذلك يقبل الله التوبة؟ أم أن الله يتوب على العبد أولاً ثم يتوب العبد؟ صريح الآية هو: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا} ونقول: وهل يتوب واحد ارتجالاً منه، أو أن الله شرع التوبة للعباد؟ لقد شرع الله التوبة فتاب العبد، فقبل الله التوبة.
        نحن إذن أمام ثلاثة أمور: هي أن الله شرع التوبة للعباد ولم يرتجل أحد توبته ويفرضها على الله، أي أن أحداً لم يبتكر التوبة، ولكن الذي خلقنا جميعاً قدَّر أن الواحد قد يضعف أمام بعض الشهوات فوضع تشريع التوبة. وهو المقصود بقوله {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أي شرع لهم التوبة وبعد ذلك يتوب العبد إلى الله (ليتوبوا) وبعد ذلك يكون القبول من الله وهو القائل: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب} [غافر: 3].
        تأمل كلمة {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} تجدها في منتهي العطاء، فإذا كان الواحد فقيراً ومديناً وأحال دائنه إلى غني من العباد فإنّ الدائن يفرح؛ لأن الغنيّ سيقوم بسداد الدين وأدائه إلى الدائن، فما بالنا بالتوبة التي أحالها الله على ذاته بكل كماله وجماله، إنه قد أحال التوبة على نفسه لا على خلقه، وهو سبحانه أوجب التوبة على نفسه ولا يملك واحد أن يرجع فيها، ثم قال: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} أي أن العبد يرجو التوبة من الله، وحين قال: {فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} أي أن سبحانه قابل للتوب وغافر للذنب وحين يقول سبحانه: {وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} فنحن نعلم أن كل تقنين لأي شيء يتطلب علماً واسعاً بما يمكن أن يكون وينشأ. والذين يتخبطون في تقنينات البشر، لماذا يقنون اليوم ثم يعدلون عن التقنين غداً؟ لأنهم ساعة قننوا غاب عنهم شيء من الممكن أن يحدث، فلما حدث ما لم يكن في بالهم استدركوا على تقنينهم.
        إذن فالاضطراب ينشأ من عدم علم المقنن بكل أحوال من يقنن لهم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، والمقنن من البشر قد لا يستوعب الأحداث الماضية، وذلك لأنه لا يستوعبها إلا في بيئته أو في البيئة التي وصله خبرها، فحتى في الماضي لا يقدر، ولا في المستقبل يقدر، وكذلك في الحاضر أيضاً، فالحاضر عند بيئة ما يختلف عن الحاضر في بيئة أخرى.
        ونحن نعرف أن حواجز الغيب ثلاثة: أي أن ما يجعل الشيء غيباً عن الإنسان هو ثلاثة أمور:
      الأمر الأول: هو الزمن الماضي وما حدث فيه من أشياء لم يرها المعاصرون ولم يعرفوها؛ لذلك فالماضي قد حُجز عن البشر بحجاب وقوع الأحداث في ذلك الماضي؛ ولذلك يلفتنا الله سبحانه وتعالى في تصديق رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر} [القصص: 44].
      ورسول الله لم يكن مع موسى ساعة أن قضى الله لموسى الأمر، ومع ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميّاً لا يمكنه أن يقرأ التاريخ أو يتعلمه. ويقول أيضاً سبحانه: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44].
      أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشهد تلك الأزمان التي يأتيه خبرها عن الله، والرسول أمي بشهادة الجميع ولم يجلس إلى معلم. إذن فالذي اخترق حجاب الزمن وأخبر الرسول بتلك الأحداث هو الله.
      والأمر الثاني: هو حجاب الحاضر، حيث يكون الحجاب غير قادم من الزمن لأن الزمن واحد، ولكن الحجاب قادم من اختلاف المكان، فأنا أعرف ما يحدث في مكاني، ولكني لا أعرف ما الذي يحدث في غير المكان الذي أوجد به، ولا يقتصر الحجاب في الحاضر على المكان فقط ولكن في الذات الإنسانية بأن يُضمر الشخصُ الشيء في نفسه. فالحق يقول: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8].
      هنا يخبر الله سبحانه الرسول عن شيء حاضر ومكتوم في نفوس أعدائه. وبالله لو لم يكونوا قد قالوه في أنفسهم، لما صدقوا قول الرسول الذي جاءه إخباراً عن الله. وقد خرق الله أمام رسوله حجاب الذات وحجاب المكان.
      والأمر الثالث: هو حجاب المستقبل، فيقول القرآن: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45].
      ونلحظ أن كلمة (سيهزم) فيها حرف (السين) التي تُنبئ عن المستقبل، وقد نزلت هذه الآية في مكة وقت أن كان المسلمون قلة وهم مضطهدون ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. وعندما يسمعها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ينفعل ويقول لرسول الله: أي جمع هذا؟
      وجاء الجمع في بدر وولَّى الدبر. حدث ذلك الإخبار في مكة، ووقعت الأحداث بعد الهجرة. وكانت الهجرة في الترتيب الزمني مستقبلاً بالنسبة لوجود المسلمين في مكة.
      أكان من الممكن أن يقول سبحانه: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} لولا أن ذلك سيحدث بالفعل؟
      لو حدث غير ذلك لكذبه المؤمنون به.
      إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك إبلاغاً عن الله وهو واثق، ويطلقها الله على لسان رسوله حُجة فيمسكها الخصم، ثم يثبت صدقها لأن الذي قالها هو من يخلق الأحداث ويعلمها.
      ويأتي في الوليد بن المغيرة وهو ضخم وفحل وله مهابة وصيت وسيد من سادة قريش، فيقول الحق: {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 16].
      أي سنضربه بالسيف ضربة تجعل على أنفه علامة في أعلى منطقة فيه. ويأتي يوم بدر، فيجدون الضربة على أنف الوليد. لقد قالها الحق على لسان رسوله في زمن ماضٍ ويأتي بها الزمن المستقبل، وعندما تحدث هذه المسألة فالذين آمنوا بمحمد وبالقرآن الذي نزل على محمد يتأكدون من صدق رسول الله في كل شيء. ويأخذون الجزئية البسيطة ويرقُّونها فيصدقون ما يخبرهم به من أمر الدنيا والآخرة. ويقولون:
      - إذا أخبرنا رسول الله بغيب يحدث في الآخرة فهو الصادق الأمين، ويأخذون من أحداث الدنيا الواقعة ما يكون دليلاً على صدق الأحداث في الآخرة.
        ويذيل الحق الآية: {وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} أي عليما بالتقنينات فشَرَّع التوبة لعلمه- جل شأنه- بأنه لو لم يشرِّع التوبة، لكان المذنب لمرة واحدة سبباً في شقاء العالم؛ لأنه- حينئذ- يكون يائساً من رحمة الله.
      إذن فرحمة منه سبحانه بالعالم شرّع الله التوبة. وهو حكيم فإياك أن يتبادر إلى ذهنك أن الحق قد حمى المجرم فحسب حين شرع له التوبة، إنه سبحانه قد حمى غير المجرم أيضا. وساعة نسمع الزمن في حق الحق سبحانه وتعالى كقوله: (كان) فلا نقول ذلك قياساً على زماننا نحن، أو على قدراتنا نحن، فكل ما هو متعلق بالحق علينا أن نأخذه في نطاق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
      فقد يقول الكافر: (إن علم الله كان) ويحاول أن يفهمها على أنه علم قد حدث ولا يمكن تكراره الآن، لا، فعلم الله كان ولا يزال؛ لأن الله لا يتغير، وما دام الله لا يتغير، فالثابت له من قبل أزلاً يثبت له أبداً والحكمة هي وضع الشيء في موضعه. وما دام قد قدر سبحانه وضع الشيء، فالشيء إنما جاء عن علم، وحين يطابق الشيء موضعه فهذه هي مطلق الحكمة.
        والحق يقول: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17].
      لقد شرع الله سبحانه التوبة ليتوب عباده، فإذا تابوا قَبِلَ توبتَهم، وهذا مبني على العلم الشامل والحكمة الدقيقة الراسخة. وانظروا إلى دقة العبارة في قوله: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله}، فساعة يوجد فعل إيجابي يقال: على مَن، لكن عندما لا يأتي بفعل إيجابي لا يقال: عل مَن، بل يقال: ليس بالنفي. إنّ الحق عندما قرر التوبة عليه سبحانه وأوجبها على نفسه، للذين يعملون السوء بجهالة ويتوبون فوراً، إنه يدلنا أيضاً على مقابل هؤلاء، فيقول: {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ...}.     {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)}
      هنا يوضح الحق أن توبة هؤلاء الذين يعملون السيئات لم توجد من قريب. وهم يختلفون عن الذين كتب الله قبول توبتهم، هؤلاء الذين يعيشون وتستحضر نفوسهم قِيَم المنهج، إلا أن النفوس تضعف مرة. أما الذين لا يقبل منهم التوبة فهم أصحاب النفوس التي شردت عن المنهج في جهات متعددة، وهم لم يرتكبوا (سوءاً) واحداً بل ارتكبوا السيئات. فالذي ارتكب سوءاً واحداً فذلك يعني أنه ضعيف في ناحية واحدة ويبالغ ويجتهد في الزوايا والجوانب الأخرى من الطاعات التي لا ضعف له فيها ليحاول ستر ضعفه.
        إنك ترى أمثال هذا الإنسان في هؤلاء الذين يبالغون في إقامة مشروعات الخير، فهذه المشروعات تأتي من أناس أسرفوا على أنفسهم في ناحية لم يقدروا على أنفسهم فيها فيأتوا في نواحي خير كثيرة، ويزيدوا في فعل الخير رجاء أن يمحو الله سيئاتهم التي تركوها وأقلعوا وتابوا عنها.
        ومن ذلك نعلم أن أحداً لا يستطيع أن يمكر مع الله؛ فالذي أخذ راحته في ناحية، يوضح له الله: أنا سآتي بتعبك من نواحٍ أخرى لصالح منهجي، ويسلط الله عليه الوهم، ويتخيل ماذا ستفعل السيئة به، فيندفع إلى صنع الخير. وكأن الحق يثبت للمسيء: أنت استمتعت بناحية واحدة، ومنهجي وديني استفادا منك كثيراً، فأنت تبني المساجد والمدارس وتتصدق على الفقراء، كل هذا لأن عندك سيئة واحدة.
          إذن فلا يمكن لأحد أن يمكر على الله، وعبر القرآن عن صاحب السيئة بوصف هذه الزلة بكلمة (السوء)، ولكنه وصف الشارد الموغل في الشرود عن منهج الله بأنه يفعل (السيئات)، فهل ليس صاحب نقطة ضعف واحدة، لكنه يقترف سيئات متعددة، ويمعن في الضلال، ولا يقتصر الأمر على هذا بل يؤجل التوبة إلى لحظة بلوغ الأجل، بل إنهم قد لا ينسبون الخير الصادر منهم إلى الدين مثلما يفعل الملاحدة، أو الجهلة الذين لا يعلمون بأن كل خير إنما يأمر به الدين.
        مثال ذلك مذهب (الماسونية)، يقال: إن هذا المذهب وضعه اليهود، والظاهر في سلوك الماسونيين أنهم يجتمعون لفعل خير ما يستفيد منه المجتمع، وما خفي من أفعال قمة أعضاء الماسونية أنهم يخدمون أغراض الصهيونية، وقد ينضم إليهم بعض ممن لا يعرفون أهداف الماسونية الفعلية ليشاركوا في عمل الخير الظاهر. ونقول لكل واحد من هؤلاء: انظر إلى دينك، تجده يحضك على فعل مثل هذا الخير، فلماذا تنسبه إلى الماسونية ولا تفعله على أنه أمر إسلامي. ولماذا لا تنسب هذا الخير إلى الإسلام وتنسبه لغير الإسلام؟
        وفي هذا العصر هناك ما يسمّى بأندية (الروتاري) ويأخذ الإنسان غرور الفخر بالانتماء إلى تلك الأندية، ويقول: (أنا عضو في الروتاري) وعندما تسأله: لماذا؟ يجيب: إنها أندية تحض على التعاون والتواصل والمودة والرحمة، ونقول له: وهل الإسلام حرم ذلك؟ لماذا تفعل مثل هذا الخير وتنسبه إلى (الروتاري)، ولا تفعل الخير وتنسبه إلى دينك الإسلام؟ إذن فهذا عداء للمنهج.
      ونجد الشاردين عن المنهج، مثلهم كمثل الرجل الذي قالوا له: ما تريد نفسك الآن؟ وأراد الرجل أن يحاد الله فقال: تريد نفسي أن أفطر في يوم رمضان، وعلى كأس خمر، وأشترى كأس الخمر هذه بثمن خنزير مسروق.
      إنه يريد فطر رمضان وهو محرّم، ويفطر على خمر وهي محرمة، وبثمن خنزير والخنزير حرام على المسلم، والخنزير مسروق أيضا. وسألوه: ولماذا كل هذا التعقيد؟ فقال: حتى تكون هذه الفعلة حراماً أربع مرات.
      إذن فهذه مضارة لله، وهذا رجل شارد عن المنهج. فهل هذا يتوب الله عليه؟ لا، {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت} وعند لحظة الموت يبدأ الجبن وتتمثل أخلاق الأرانب، ولماذا لم يصر على موقفه للنهاية؟ لأنه جاء إلى اللحظة التي لا يمكن أن يكذب فيها الإنسان على نفسه {إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن} لكن التوبة لا تقبل، ولن ينتفع بها المجتمع، وشر مثل هذا الإنسان انتهى، وتوبته تأتي وهو لا يقدر على أي عمل، إذن فهو يستهزئ بالله؛ فلا تنفعه التوبة.
        ولكن انظروا إلى رحمة الله واحترامه للشهادة الإيمانية التي يقر فيها المؤمن بأنه (لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).
      هذا المؤمن جعله الله في مقابل الكافر، فيأخذ عذاباً على قدر ما فعل من ذنوب، ويأتي احترام الحق سبحانه لإيمان القمة لقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) فيوضح سبحانه: لن نجعلك كالكافر؛ بدليل أنه عطف عليه {وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}، وإنما يقدر للمؤمن العاصي من العذاب على قدر ما ارتكب من معاصٍ، ويحترم الحق إيمان القمة، فيدخلون الجنة؛ لذلك لم يقل الحق: إنهم خالدون في النار. وإنما قال: {أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} و(أولئك) تعني الصنفين- المؤمن والكافر- فالعذاب لكل واحد حسب ذنبه.
      ويقول الحق من بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ...}.   نداء الايمان
    • {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)}
      والحق سبحانه وتعالى تواب ورحيم، ونعرف أن صفة المبالغة بالنسبة لله لا تعني أن هناك صفة لله تكون مرة ضعيفة ومرة قوية، وكل صفات الله واحدة في الكمال المطلق. وقلت من قبل: إنني عندما أقول: (فلان أكاَّل) قد يختلف المعنى عن قولي: (فلان آكل)، فبمثل هذا القول أبالغ في وصف إنسان يأكل بكثرة، فهل هو يأكل كثيرا في الوجبة الواحدة، أو أن الوجبة ميزانها محدود لكن هذا الموصوف يعدد الوجبات، فبدلا من أن يأكل ثلاث مرات فهو يأكل خمس مرات، عندئذ يقال له: (أكَّال)، أي أّنّه أكثر عدد الوجبات، وإن كانت كل وجبة في ذاتها لم يزد حجمها.
      أو هو يأتي في الوجبة الواحدة فيأكل أضعاف ما يأكله الإنسان العادي في الوجبة العادية، فيأكل بدلا من الرغيف أربعة، فنقول: إنه (أكول)، إذن فصيغة المبالغة في الخلق إما أن تنشأ في قوة الحدث الواحد، وإما أن تنشأ من تكرار الحدث الواحد.
      إن قولك: (الله توَّاب) معناه أنه عندما يتوب على هذا وذاك وعلى ملايين الملايين من البشر، فالتوبة تتكرر. وإذا تاب الحق في الكبائر أليست هذه توبة عظيمة؟هو تواب ورحيم لأنه سبحانه وتعالى يتصف بعظمة الحكمة والقدرة على الخلق والإبداع، وهو الذي خلق النفس البشرية ثم قنن لها قوانين وبعد ذلك جرم من يخالف هذه القوانين، وبعد أن جرم الخروج عن القوانين وضع عقوبة على الجريمة.
      والتقنين في ذاته يقطع العذر، فساعة أن قنن الحق لا يستطيع واحد أن يقول: (لم أكن أعلم)؛ لأن ذلك هو القانون، وحين يجرم فهذا إيذان منه بأن النفس البشرية قد تضعف، وتأتي بأشياء مخالفة للمنهج، فنحن لسنا ملائكة، وسبحانه حين يقنن يقطع العذر، وحين يجرم فهو إيذان بأن ذلك من الممكن أن يحدث. وبعد ذلك يعاقب، وهناك أفعال مجرمة، ولكن المشرِّع الأول لم يجرمها ولم يضع لها قانونا، لا عن تقصير منه، ولكن التجريم يأتي كفرع.
        إن الله سبحانه قد قدر أن النفس البشرية قد تفعل ذلك، كالسرقة- مثلا- إنه سبحانه وضع حدا للسرقة، وقد تضعف النفس البشرية فتسرق، أو تزني؛ لذلك فالحد موجود، لكن هناك أشياء لا يأتي لها بالتجريم والعقوبة، وكأنه سبحانه يريد آن يدلنا من طرف خفي على أنها مسائل ما كان يتصور العقل أن تكون. مثال ذلك اللواط، لم يذكر له حداً، لماذا؟ لأن الفطرة السليمة لا تفعله، بدليل أن اللواط موجود في البشر وغير موجود في الحيوان.
        لكن ليس معنى ألا يجرم الحق عملا أنه لا يدخل في الحساب، لا، إنه داخل في الحساب بصورة أقوى؛ لأن التجريم والعقوبة على التجريم تدل على أن الفعل من الممكن أن يحدث، وحين يترك هذه المسألة بدون تجريم، فمعنى ذلك أن الفطرة السليمة لا يصح أن تفعلها، ولذلك لم يضع لها حدا أو تجريما، وترك الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المكلف بالتشريع أن يضع حدا لهذه المسألة.
        إذن فعدم وجود نص على جريمة أو عقوبة على جريمة ليس معناه ألا يوجد حساب عليها، لا. هناك حساب، فقد تكون العقوبة أفظع، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإلقاء الفاعل للواط والمفعول به من أعلى جبل. إن عقوبتهما أن يموتا بالإلقاء من شاهق جبل، إذن فالعقوبة أكثر من الرجم. وهكذا نعرف أن عدم التجريم وعدم التقنين بالعقوبة لأي أمر غير مناسب للعقل وللفطرة السليمة دليل على أَنَّ هذا الأمر غير مباح، والحق لم يترك تلك الأمور سكوتا عنها، ولكن هو إيحاء من طرف خفي أن ذلك لا يصح أن يحدث، بدليل أنه لا تحدث في الحيوانات التي هي أدنى من الإنسان.
      وبعد ذلك قد يتعلل الإنسان الفاعل لمثل هذا القبح الفاحش بأنها شهوة بهيمية. نقول: يا ليت شهوتك المخطئة في التعبير عن نفسها بهيمية؛ لأن البهائم لا يحدث منها مثل ذلك الفعل أبدا، فلا أنثى الحيوانات تقترب من أخرى، وكذلك لا يوجد ذكر حيوان يقترب من ذكر آخر، وإذا ما حملت أنثى الحيوان فإنها لا تسمح لأي ذكر من الحيوانات بالاقتراب منها، إذن فالقبح الفاحش من المخالطة على غير ما شرع الله يمكن أن نسميها شهوة إنسانية، فالبهائم لا ترتكب مثل تلك الأفعال الشاذة. ومن يقول عن الشهوة إنها بهيمية فهو يظلم الحيوانات.   والحق سبحانه وتعالى على الرغم من هذه الخطايا يوضح لنا: أنه التواب الرحيم، لماذا؟
      انظر الحكمة في التوبة وفي قبولها، فلو لم تحدث معصية من الإنسان الذي آمن، لفقد التكليف ضرورته. معنى التكليف أنه عملية يزاحم الإنسان فيها نفسه ويجاهدها لمقاومة تنفيذ المعاصي أو لحملها على مشقة الطاعة.
      فمقاومة الإنسان للمعاصي خضوعاً للتكليف الإيماني دليل على أن التكليف أمر صحيح، اسمه (تكليف) وإلا لخلقنا الله كالملائكة وانتهت المسألة. وحين يشرع الله التوبة، فذلك يدل على أن الإنسان ضعيف، قد يضعف في يوم من الأيام أمام معصية من المعاصي، وليس معنى ذلك أن يطرده الله من عبوديته له سبحانه، بل هو يقنن العقوبة، وتقنين العقوبة للعاصي دليل على أنه سبحانه لم يُخِرج الذي اختار الإسلام وعصى من حظيرة الإسلام أو التكليف، ولو فرضنا أن الحق سبحانه لم يقنن التوبة لصارت اللعنة مصير كل من يضعف أمامٍ شهوة، ولصار العاصي متمرداً لا يأبه ولا يلتفت من بعد ذلك إلى التكليف، يَلِغُ في أعراض الناس ويرتكب كل الشرور.
        إذن فساعة شرع الله التوبة سدَ على الناس باب (الفاقدين) الذين يفعلون ذنباً ثم يستمرون فيه، ومع ذلك فسبحانه حين تاب على العاصي رحم من لم يعص إنه القائل: {إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً} ولو قال الحق إنه تواب فقط لأذنب كل واحد منا لكي يكون الوصف معه وقائم به لا محالة، ولكنه أيضاً قال: {تَوَّاباً رَّحِيماً} أي أنه يرحم بعضاً من خلقه فلا يرتكبون أي معصية من البداية. فالرحمة ألا تقع في المعصية.
      وبعد ذلك يشرع الحق سبحانه وتعالى للتوبة: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ...}.    
    • لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)
      لا يمكن للإنسان أن يحدد الوسعَ فالوسع يحدده الله عزَّ وجل :
        الآية الأخيرة في سورة البقرة دقيقةٌ جداً، أول فقرة فيها يقول الله عزَّ وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ هذه الآية فوق المكان والزمان، يعني في أي مكانٍ وفي أي زمانٍ منهج الله القويم، الذي أنزله الله على نبيه الكريم، يمكن أن تطبِّقه مهما اختلفت الأحوال، وكل من يقول: لا أستطيع أن أستقيم على أمر الله فهو جاهل، لأن الله عزَّ وجل ما كان ليكلفنا ما لا نطيق، قال بعض العلماء: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وسْعَهَا ﴾ أي أن منهج الله بـ: افعل ولا تفعل ضمن وسعِ الإنسان، ضمن إمكانيتك، أي أمرٍ أمرك به هو أمرٌ ضمن وسع الإنسان.
      الحقيقة الأولى والخطيرة: لا يمكن أن يحدد الوسعَ الإنسان، الوسع يحدده الله عزَّ وجل، تقول: هذه الآية لا أطيقها، لا أستطيعها، أين أذهب ببصري؟ ماذا أفعل؟ لو كنت أكثر صدقاً وأكثر إخلاصاً لتغلبت على نفسك، لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لماذا هو سيد البشر؟ لأنه بشر، لأنه يحب كما نحب ويكره كما نكره، ويشتهي كما نشتهي، ويخاف كما نخاف، ما من إنسان إلا ويحب الراحة ويحب المُتَع الحسيَّة، ويكره التعب والأشياء المؤلمة، لكن المؤمن الصادق يؤثر طاعة الله عزَّ وجل، فالإنسان حينما يطيع الله ضحَّى ودفع الثمن وجاهد نفسه وهواه وانتصر على نفسه، فبنية الإنسان واحدة: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [ سورة الأعراف: 189 ]
      فأول مقولة: لا يمكن أن تقول كلاماً بمعنى أنك لا تستطيع أن تطيع الله، والله عزَّ وجل يقول: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ وهذه حُجة المقصِّرين: لا نقدر، نحن في آخر الزمان، ماذا أفعل في هذا المال؟ أين أضعه؟ لا بد أن أضعه في المصرف، أيعقل أن أدعه لهم من دون ربح؟! لا، خذ ربحاً، أودَعَه في مكان ربوي، وأكَلَ مالاً حراماً.

       
      ما من شيءٍ كلَّفنا الله به إلا في وسعنا أن نفعله :

        طبيعة الحياة فيها اختلاط، إذاً سهر سهراتٍ مختلطة، فأكبر حجة يعطيها الشيطان للإنسان المقصِر إنه زمن صعب، ماذا تفعل؟ لعل الله يغفر لك، عندك أولاد، كل هؤلاء الناس يكسبون مالاً حراماً، وأنت مثلهم، هذه بلوى عامة، هكذا، فأكبر حجة يدلي بها الشيطان لأوليائه: أن هذا المنهج فوق طاقتنا، هذا للصحابة، لحياةٍ بسيطة في الصحراء، وليس في مدينةٍ عصرية، أين أذهب؟ يعيبون عليَّ، أين أذهب بلساني؟ هذا الجهاز لا بد من اقتنائه وإلا نصبح خارج العصر، فهذه حجتهم، وكأنهم يردون على الله هذه الآية، كأن لسان حالهم يقول: يا رب هذا المنهج فوق طاقتنا، كلفتنا ما لا نطيق، مع أن الله عزَّ وجل يقول: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾
      ما من شيءٍ كلَّفنا الله به إلا في وسعنا أن نفعله، أبداً، هذه حقيقة ثابتة، ولكن أخطر شيء أن تقدِّر أنت الوسع، الوسع لا تقدره أنت بل يقدره الخبير، الخبير قال لك: إن كنت مسافراً فأفطر، وإن كنت مريضاً فأفطر، وإن كنت متعباً فصلِ قاعداً، الخبير هكذا قال، الخبير سمح للمرأة في دورتها ألا تصلي، لأنه خبير، الخبير سمح للمرأة النفساء ألا تصوم، الخبير سمح لك في بعض الحالات أن تأكل ما حرمه الله عليك لأنه: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [ سورة فاطر: 14]
      فتحديد الوسع ليس من قِبَلك، وهذه نقطةٌ ثانية، هو يفكر لكن هذه فوق طاقتنا، لعل الله لا يحاسبني بها، من قال لك كذلك؟ أصبحت أجد أحكام الدين تحلل المسلمين منها، إما لأن هذه فوق طاقتهم، أو لأنهم في وضعٍ حرج، يذهبون إلى بيئات، يقول لك: من الصعب جداً أن أستقيم في بلاد الغرب، فمن قال لك: إن الإقامة في بلاد الغرب مسموحٌ بها، إقامة دائمة؟ من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله، بالطبع الإنسان حينما يكون في بيئة سيئة جداً، وكل ما حوله معاصٍ وآثام، لعله يتأثر بهذه المعاصي والآثام، ولعله يفعلها، وهو مرتاح بعد حين، فأين معصيته؟ إنه أقام مع المشركين فبرئت منه ذمة الله.

      الله جلَّ جلاله لا يحاسب إلا على الفعل أما الخواطر فلا يحاسب عليها :
        لو عدت إلى منهج الله تجده منهجاً متكاملاً، الشيء الخطر على إيمانك حرَّمه الله عليك، والشيء الذي يضعف إيمانك جعله الله مكروهاً، والشيء الذي يضعف اتصالك بالله جعله الله مكروهاً كراهة تنزيه، والشيء الذي لا يؤثر في إيمانك لا إيجاباً ولا سلباً جعله مُباحاً، والشيء الذي يقوي إيمانك جعله الله سنةً، ومندوباً، والشيء الذي لا يقوم إيمانك إلا به جعله فرضاً، معنى فرض كأن تقول: شرب الماء فرض، لأن حياة الإنسان لا تقوم إلا به، وتناول الطعام فرض، واستنشاق الهواء فرض، لكن ليس من الفرض أن تأكل كل ألوان الفواكه، إذا أكلت فلا مانع، ولكن هذه من تحسينات الحياة، ففي الإسلام فرض، واجب، سنة، شيء مستحسن، مُباح، مكروه تنزيهاً، مكروه تحريماً، حرام، أما الشيء الذي يدمِّر إيمانك ويوقعك في الهلاك في الدنيا والآخرة فهو حرام، هذا هو الشرع، في أحكام، في محرَّمات، في محللات.
      أول حقيقة أيها الأخوة: أن منهج الله من وسع الإنسان أن يفعله، والوسع يحدده خالقنا وربنا، هذا واحدة، لذلك ما كلَّفك الله عزَّ وجل بما لا تطيق، وما حاسبك على خواطرك التي تأتيك، الخواطر غير محاسب عنها، ولكن يُنْصَح المؤمن ألا يسترسل في خواطر سيئة خشية أن تنقلب إلى فعل سيِّئ، أما مبدئياً مهما حدثت نفسك بشيءٍ داخلي لا تحاسب عليه، لأن الله جلَّ جلاله لا يحاسب إلا على الفعل، هذه واحدة، هذا من معنى قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾
      ما كلَّفك ما لا تطيق، جاءك خاطر سيئ لا تحاسب عليه، مهما حدَّثتك نفسك بشيءٍ لا يرضي الله لا تحاسب عليه، ولكن ينصح المؤمن ألا يسترسل في خواطره السيِّئة لئلا تنقلب إلى عملٍ، هذه واحدة. لن يُحاسَب إنسانٌ مكان إنسان: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ سورة الأنعام: 164 ] قد يولد الابن من أبٍ شارب خمرٍ أو مقامر، لا يحاسب الابن عن خطأ أبيه أبداً: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ سورة الأنعام: 164 ] هذه حقيقة، لا تحاسب عن شيءٍ ما فعلته، فمن بديهيات منهج الله عزَّ وجل أن الله لا يحاسبك عن شيءٍ لا تستطيعه، ولا عن شيءٍ ما فعلته، وأن الله جلَّ جلاله لا يأخذك بجريرة إنسانٍ آخر، كل نفسٍ تحاسب على حدة، هذا من قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ )
          الفعل (اكتسب) في الآية السابقة له ثلاثة معانٍ :

        هناك قاعدةٌ في اللغة: أن الزيادة في المبنى دليل الزيادة في المعنى، ففعل (كسب) ثلاثي، أما (اكتسب) خماسي، هناك ثلاثة معانٍ:

        1 ـ الله تعالى يحاسب على الفعل بعد أن تفعله وتصرَّ عليه ولا تتوب منه : المعنى الأول: هو أن الله عزَّ وجل يحاسب على الفعل بعد أن تفعله، وبعد أن تصرَّ عليه، وبعد ألاّ تتوب منه، ولا تندم عليه، فعل الفعل، ثم لم يندم، ولم يتب، بل افتخر به، عندئذٍ يسجَّل عليه، أما فعل الخير فلمجرد أن تفعله يسجل، كما أن الفعل الثلاثي بسيط، والخماسي مُعَقَّد كذلك الفعل الخير يسجَّل فوراً، أما الفعل السيئ فلا يسجل إلا بعد الفعل، وبعد عدم الندم، وبعد عدم التوبة، وبعد الإصرار عليه عندئذٍ يسجَّل هذا المعنى الأول من: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

        2 ـ فعل الخير سهل وله سمعةٌ طيبة بينما فعل الشر فعلٌ مستهجن : هناك معنى آخر؛ هو أن فعل الخير سهل جداً، لا أحد ينتقدك، ولا أحد يحقد عليك، ولا أحد يقيم عليك الدعوى، عمل طيِّب، صليت، ابتسمت في وجه المؤمنين، أنفقت من مالك عليهم، أكرمتهم، أحسنت إلى فقير، أحسنت إلى ضعيف، عُدَّت مريضاً، كل أعمال البر سهلةٌ جداً ولا أحد يحاسبك عليها، لكن إذا أكلت مالاً حراماً، فهناك مَن يسألك، وهناك مَن يحاسبك، وأنت إن كنت صافياً حُجبت عن الله عزَّ وجل، عندما تأكل المال الحرام، عندما تخرج عن منهج الله تحجب عن الله، ففعل الخير سهل، وله سمعةٌ طيبة، وله رائحةٌ عطرة، وله أريجٌ طيب، بينما فعل الشر فعلٌ مستهجن، وقبيح، وتُلام عليه، وتنكره أنت، وينكره غيرك، هذا المعنى الثاني.

        3 ـ الفعل من الله والإنسان له الكسب فقط : المعنى الثالث هو أن الإنسان له الكسب فقط، بينما الفعل من الله عزَّ وجل، أنت حينما تريد أن تفعل خيراً يقوِّيك يقويك الله عزَّ وجل، لذلك كلنا فقراء إلى الله، كلنا ضعاف، ولكن نتمايز عند الله بأعمالنا التي مَكَّننا الله منها بحسب صدقنا مع الله، فأنت إنسان عاديٌّ، ولكن لو صدقت مع الله في خدمة الخلق لأعطاك إمكانيات عالية جداً لا تحلم بها من قبل، فأنت لك الكسب، سماه العلماء: الانبعاث، أنت أردت أن تصلي، فأعانك الله على الصلاة، أردت أن تربي أولادك، فأعانك الله على تربيتهم، أردت أن تدعو إلى الله، فأعانك الله على الدعوة إلى الله، الفعل من الله ومنك الكسب فقط، لك ما كسبت. إنسان أراد أن يسرق هنا اكتسب السرقة، أي أنه أراد فقط، الآن يسيَّر إلى إنسان تُعَدُّ السرقة بحقه حكمةً، أنت تختار أن تسرق، وليس مسموحاً لك أن تختار مِمَّن تسرق، ممَّن؟ الله عزَّ وجل مُسَيِّر؛ يسوق هذا السارق إلى مَن يؤدِّبه الله بفقد ماله، إذاً لك الكسب فقط، وعلى الله الفعل، فالفعل فعل الله والكسب كسب الإنسان.
      لذلك، إذا عُزِيَ الفعل إليك في الحقيقة يعزى سببه، وهو الكسب، وإذا عزي الفعل إلى الله في الحقيقة يعزى فعله، والكسب منك، تماماً كما لو قال إنسان: المعلم الفلاني رسَّب الطالب، عزونا فعل الترسيب إلى المعلِّم، لأنه هو الذي وقَّع، أما سبب الترسيب فهو كسل الطالب، إذا قلنا: فلان رسب، صحَّ كذلك، ذكرنا سبب الرسوب، السبب من الطالب، وتنفيذ الفعل من المعلم، فالإنسان له الكسب فقط، وعلى الله الباقي، هذا الكلام دقيق جداً، معنى ذلك أن كل واحد منا بإمكانه إذا صدق مع الله أن يفعل فعلاً عظيماً، قد يكون فوق طاقته، وفوق إمكاناته الفكرية والعقلية لأنه طلب طلباً كبيراً، وكسبه كبير، لذلك مَن هو البخيل والجبان؟ هو الذي بخل على نفسه بعملٍ صالح، لأن الله يخلق العمل الصالح. واللهِ أنا أعتقد أنه ما من إنسان أراد إنفاق المال إلا رزقه الله مالاً، ما من إنسان أراد أن يعفَّ نفسه عن الحرام إلا أعفَّه الله عن الحرام، الفعل فعل الله ولك الكسب فقط.

      الخير كسبه سهل أما الشر فكسبه يحتاج إلى مراحل :

        إذاً: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ لا تملك إلا الكسب، أما الفعل فلا تملكه أنت.. ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ الخير كسبه سهل، والشر كسبه يحتاج إلى مراحل، ففعل شر، لعله يندم ما ندم، لعله يتوب ما تاب، لعله يستر نفسه فلم يستر نفسه، عندئذٍ يسجَّل، فعل الشر هناك من يحتقره إن فعلته، هناك من يؤاخذك، هناك قوانين تحاسبك، لو واحد سرق مثلاً، هناك قوانين أرضية تحاسبه، أما فعل الخير.. ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

      يقول الله عزَّ وجل: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) [ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ] ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا ﴾ إن نسينا أن نطيعك يا رب، أو فعلنا سوءً عن غير قصدٍ منا.. ﴿ إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ اجتهدنا فأخطأنا.. ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً ﴾ أي حملاً لا نطيقه.. ﴿ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾  
      موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية  
    • أعمال ينال بها المسلم الشفاعة

      من الأعمال التي ينال بها المسلم الشفاعة؛ ما يلي:
      1- قول " لا إله إلا الله " خالصة من القلب.
      لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: « لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ"[1].

      2- قول الذكر الوارد بعد الأذان.
      وهو ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ »[2].



      3- الصبر على شدة المدينة ولأوائها.
      لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا"[3]، والمقصود بـلأوائها)؛ أي: شدتها، وضيق العيش فيها.

      4- الموت في المدينة.
      لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا"[4].

      فائدة: هناك من الأعمال ما تمنع العبد أن يكون شفيعًا لأحد يوم القيامة، ومن ذلك: من يكثر اللعن؛ فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[5] قال النَّووي رحمه الله: " وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء» فمعناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار.

      «ولا شهداء» فيه ثلاثة أقوال؛ أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا أي: لا تقبل شهادتهم لفسقهم، والثالث: لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله "[6].

      عرفت أخي القارئ مما سبق ما يختص بالشفاعة في ذلك الموقف العظيم، الذي يستشفع الناس بالنبيّين - عليهم الصلاة والسلام - ثم ينتهون إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم؛ فبعد هذه الفترة ينتظر الناس الحساب، ويأتي الله – تعالى - لفصل القضاء والحساب، فيا رب رحماك، رحماك. مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"
      [1] رواه البخاري برقم (6570).

      [2] رواه البخاري برقم (614).

      [3] رواه مسلم برقم (1378).

      [4] رواه أحمد برقم (5437)، رواه الترمذي برقم (9317)، رواه ابن ماجه برقم (3112) وصححه الألباني.

      [5] رواه مسلم برقم (2598).

      [6] انظر: شرح مسلم للنووي المجلد (16) كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها
        الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح







      الشافعون في الآخرة


      إن الشفاعةَ ثابتةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه عقيدةُ أهل السنة والجماعة، فكذلك دلَّ القرآن على بعض أنواع الشفاعة؛ كما في قوله: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ [الإسراء:79]، وجمهور المفسرين على أن هذه الشفاعة هي الشفاعة العظمى، وهي خاصةٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهناك شفعاءُ آخرون دلت على شفاعتهم السنةُ النبوية، وهم كالتالي:
      1- شفاعة رب العالمين أرحم الراحمين سبحانه:
      والأدلة على هذا النوع كثيرة جدًّا؛ منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [سورة الزمر:44]، فالله تبارك وتعالى هو المتصرف المالك لهذا الكون بأجمعه، السماوات والأرض كلها ملكُه وتحت تصرُّفه، لذلك هو الشفيع وكفى به، ولا شفيع إلا بإذنه، وثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل: ((فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ))[1].


      2- البي صلى الله عليه وسلم:
      الأدلة على شفاعته صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًّا، فقد ثبت أيضًا في السنة النبوية أن سُكنى المدينة والصبر على لأْوائها وشَظَفِ العيش فيها، سببٌ في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يصبر على لأْواء المدينة وشِدتِها أحدٌ من أمتي، إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا))[2]، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يُقطع عضاهها، أو يُقتل صيدها، وقال: المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحدٌ رغبة عنه إلا أبدل الله فيها مَن هو خير منه، ولا يثبُت أحد على لأوائها وجَهدها، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة))[3]، وفي رواية أن أبا سعيد مولى المهري جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أنْ لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت، إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا))[4].

      وثبت أن طلبَ الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان سببٌ في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثَه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة))[5]، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة))[6].

      والأدلةُ على شفاعته صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًّا قد تقدمت في المطالب السابقة فليرجع إليها.

      3- الملائكة:
      والدليلُ على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [سورة الأنبياء:26-28].

      عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمَّا أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يَموتون فيها ولا يَحيون، ولكن ناسٌ أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحمًا، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائرَ، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل))[7]، وعن عطاء بن يزيد، قال: كنت جالسًا إلى أبي هريرة وأبي سعيد، فحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر مُنصت، قال: فتأتي الملائكة فتشفع، وتشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأكون أول مَن يجيز، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه، وأخرَج من النار من يريد أن يُخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفَع، فيعرفون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الجنة، فينبتون كما تنبت الحبةُ في حميل السيل))[8].

      4- القرآن الكريم:
      الدليلُ على شفاعة القرآن لأصحابه العاملين به ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها، حتى يغفر له ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾[سورة الملك:1]))[9]، وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن شافعٌ مشفَّعٌ، وماحلٌ مُصدَّق، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقَه إلى النار))[10].

      5- يُشفع لأقارب الشهيد:
      الدليل على أن الشهيد يشفَع لأقاربه حديثُ المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة: ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمَن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوَّج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفَع في سبعين من أقاربه))[11].

      6- الصيام:
      وثبت في السنة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيام؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفِّعني فيه))، قال: ((فيشفعان))[12].

      7- من صلى على الجنازة إذا كانوا أكثر من أربعين:
      من فضل الله تبارك وتعالى أنه جعَل الصلاة على الجنازة سببًا في شفاعة المصلين للمصلى عليه إن بلغوا الأربعين، وفي بعض الروايات يبلغون مائة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ميِّت تصلي عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفَعوا فيه))[13].

      وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أنه مات ابنٌ له بقديد أو بعُسفان، فقال: يا كريب، انظُر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه فإني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم الله فيه))[14].

      فهذا بعضُ ما وقفت عليه مما دلت عليه النصوص في إثبات أنهم يشفعون في الآخرة، وشفاعتهم كلها مقيَّدة برضا الله تبارك وتعالى لهم بالشفاعة، ورضاه عن المشفوع له، نسأل الله تبارك وتعالى رضاه والجنةَ.

      [1] أخرجه البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الأذان، باب فضل السجود، برقم (806)، ومسلم، في حديث الشفاعة الطويل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم (183)، واللفظ له.

      [2] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها، برقم (1378).

      [3] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، برقم (1363).

      [4] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها، برقم (1374).

      [5] أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء، برقم (614).

      [6] أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم (384).

      [7] أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، برقم (185).

      [8] أخرجه النسائي، كتاب التطبيق، باب موضع السجود، برقم (1140)، وصححه الألباني

      [9] أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في عدد الآي، برقم (1400)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم (1265)، وكذلك الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الشفاعة (ص209).

      [10] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (10450)، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه موقوفاً، برقم (6010)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (2019)، وفي صحيح الجامع، برقم (4443)، وحسنه الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الشفاعة، (ص213).

      [11] أخرجه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ثواب الشهيد، برقم (1663)، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، برقم (2799)، وصححه الألباني في تحقيق: مشكاة المصابيح، برقم (3834).

      [12] أخرجه أحمد في المسند، برقم (6626)، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم (1839)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: "أخرجه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله محتج بهم في الصحيح، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وغيره بإسناد حسن والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم"، انظر: الترغيب والترهيب، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري (2/50)، حديث رقم (1455)، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط1، سنة النشر: 1417هـ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: "حسن صحيح"، برقم (984).

      [13] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعا فيه، برقم (947).

      [14] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم (948).
            محمد بن عبدالله العبدلي   شبكة الالوكة
       
    • اعتذر عن خطا غير مقصود فى الموضوع   إن الشفاعةَ ثابتةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه عقيدةُ أهل السنة والجماعة، فكذلك دلَّ القرآن على بعض أنواع الشفاعة؛ كما في قوله: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ [الإسراء:79]، وجمهور المفسرين على أن هذه الشفاعة هي الشفاعة العظمى، وهي خاصةٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهناك شفعاءُ آخرون دلت على شفاعتهم السنةُ النبوية، وهم كالتالي:
      1- شفاعة رب العالمين أرحم الراحمين سبحانه:
      والأدلة على هذا النوع كثيرة جدًّا؛ منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [سورة الزمر:44]، فالله تبارك وتعالى هو المتصرف المالك لهذا الكون بأجمعه، السماوات والأرض كلها ملكُه وتحت تصرُّفه، لذلك هو الشفيع وكفى به، ولا شفيع إلا بإذنه، وثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل: ((فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ))[1].


      2- النبي صلى الله عليه وسلم:
      الأدلة على شفاعته صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًّا، فقد ثبت أيضًا في السنة النبوية أن سُكنى المدينة والصبر على لأْوائها وشَظَفِ العيش فيها، سببٌ في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يصبر على لأْواء المدينة وشِدتِها أحدٌ من أمتي، إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا))[2]، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يُقطع عضاهها، أو يُقتل صيدها، وقال: المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحدٌ رغبة عنه إلا أبدل الله فيها مَن هو خير منه، ولا يثبُت أحد على لأوائها وجَهدها، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة))[3]، وفي رواية أن أبا سعيد مولى المهري جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أنْ لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت، إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا))[4].

      وثبت أن طلبَ الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان سببٌ في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثَه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة))[5]، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة))[6].

      والأدلةُ على شفاعته صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًّا قد تقدمت في المطالب السابقة فليرجع إليها.

      3- الملائكة:
      والدليلُ على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [سورة الأنبياء:26-28].

      عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمَّا أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يَموتون فيها ولا يَحيون، ولكن ناسٌ أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحمًا، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائرَ، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل))[7]، وعن عطاء بن يزيد، قال: كنت جالسًا إلى أبي هريرة وأبي سعيد، فحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر مُنصت، قال: فتأتي الملائكة فتشفع، وتشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأكون أول مَن يجيز، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه، وأخرَج من النار من يريد أن يُخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفَع، فيعرفون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الجنة، فينبتون كما تنبت الحبةُ في حميل السيل))[8].

      4- القرآن الكريم:
      الدليلُ على شفاعة القرآن لأصحابه العاملين به ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها، حتى يغفر له ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾[سورة الملك:1]))[9]، وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن شافعٌ مشفَّعٌ، وماحلٌ مُصدَّق، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقَه إلى النار))[10].

      5- يُشفع لأقارب الشهيد:
      الدليل على أن الشهيد يشفَع لأقاربه حديثُ المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة: ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمَن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوَّج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفَع في سبعين من أقاربه))[11].

      6- الصيام:
      وثبت في السنة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيام؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفِّعني فيه))، قال: ((فيشفعان))[12].

      7- من صلى على الجنازة إذا كانوا أكثر من أربعين:
      من فضل الله تبارك وتعالى أنه جعَل الصلاة على الجنازة سببًا في شفاعة المصلين للمصلى عليه إن بلغوا الأربعين، وفي بعض الروايات يبلغون مائة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ميِّت تصلي عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفَعوا فيه))[13].

      وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أنه مات ابنٌ له بقديد أو بعُسفان، فقال: يا كريب، انظُر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه فإني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم الله فيه))[14].

      فهذا بعضُ ما وقفت عليه مما دلت عليه النصوص في إثبات أنهم يشفعون في الآخرة، وشفاعتهم كلها مقيَّدة برضا الله تبارك وتعالى لهم بالشفاعة، ورضاه عن المشفوع له، نسأل الله تبارك وتعالى رضاه والجنةَ.

      [1] أخرجه البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الأذان، باب فضل السجود، برقم (806)، ومسلم، في حديث الشفاعة الطويل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم (183)، واللفظ له.

      [2] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها، برقم (1378).

      [3] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، برقم (1363).

      [4] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها، برقم (1374).

      [5] أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء، برقم (614).

      [6] أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم (384).

      [7] أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، برقم (185).

      [8] أخرجه النسائي، كتاب التطبيق، باب موضع السجود، برقم (1140)، وصححه الألباني

      [9] أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في عدد الآي، برقم (1400)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم (1265)، وكذلك الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الشفاعة (ص209).

      [10] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (10450)، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه موقوفاً، برقم (6010)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (2019)، وفي صحيح الجامع، برقم (4443)، وحسنه الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الشفاعة، (ص213).

      [11] أخرجه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ثواب الشهيد، برقم (1663)، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، برقم (2799)، وصححه الألباني في تحقيق: مشكاة المصابيح، برقم (3834).

      [12] أخرجه أحمد في المسند، برقم (6626)، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم (1839)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: "أخرجه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله محتج بهم في الصحيح، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وغيره بإسناد حسن والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم"، انظر: الترغيب والترهيب، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري (2/50)، حديث رقم (1455)، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط1، سنة النشر: 1417هـ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: "حسن صحيح"، برقم (984).

      [13] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعا فيه، برقم (947).

      [14] أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم (948).




            محمد بن عبدالله العبدلي   شبكة الالوكة
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181053
    • إجمالي المشاركات
      2533402
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92656
    • أقصى تواجد
      1339

    أحدث العضوات
    سمه
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏العطايا العظيمة تأتي -عادة- وأنت لا تبحث عنها .. يوسف يُسجن،فيصبح نبياً! موسى يبحث عن نار،فيكلمه الله! مريم تخرج للعبادة فتُرزق بنبي كريم! علي الفيفي

×