اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56583
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109826
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180333
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259968
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8143
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25482
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52877
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47547
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97000
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36822
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41312
      مشاركات
    2. 33892
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91724
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32192
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35764 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  اخواتي الحبيبات أسالكم بالله ان تدعو لي فأنا في ضيق شديد وكربة لايعلمها الاالله فلعل دعوة مؤمن لاخيه المؤمن مستجابة وجزاكم الله خيرا
    • سبع مسائل مهمة في فقه الأذكار د. أحمد عبد المجيد مكي  
      بسم الله الرحمن الرحيم
      ذِكر الله تعالى من أيسر العبادات، ومن أجلها وأفضلها، وهو للقلب مثل الماء للسَّمك، والمتأمِّل في نصوص الكتاب والسُّنة، يرَى عجبًا في بيان
      أهميته وفضله وطلب الاستكثار منه ، وفي السطور التاليه التنبيه على بعض المسائل المهمة في فقه الأذكار والتي لا يُستغنى عنها. 1- المقصود بالذكر :
      أشار العلماء الي أن الذِّكر وَرد فى القرآن على عشرين وجهًا، ما يخصنا منها في هذا المقال هو الذكر بمعنى: الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها، وهي سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله،  ... ونحو ذلك([1]). وهذا المعنى هو الذي ينصرف إليه الذهن عند ذكر كلمة الذكر.
        والذكر بهذا المعنى نوعان:
       مطلَق، وهو: الأذكار العامة التي تُشرع في كل وقت، ومن امثلتها: الاستغفار والتسبيح والتهليل .....
       مقيَّد، (ويطلق عليه : الأذكار الموَظفة): ما قُيِّد بمكان، أو وقت، أو حال. كأذكار ما بعد الصلوات، وبعد الأذان، وعند الغضب، وعند السفر، ونحو ذلك.
      وقد اتفق العلماء على استحباب الذكر بنوعيه، ولم يوجبه أحد منهم. كما أفردوه بالتأليف في كتبٍ وكتيبات كثيرة ومنتشرة، ومن أنفعها وأجمعها، وأكثرها فائدة -مما وقفت عليه- ، الأذكار للنووي ، الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ومختصر النصيحة في الأدعية والأذكار الصحيحة للشيخ محمد اسماعيل المقدم، حِصن المسلم من أذكار الكتاب والسُّنة للدكتور: سعيد القحطاني، وهذا الكتيب- على صغر حجمه- نافع جدا، وقد كتب الله له القبول والانتشار. 2- فوائد الذكر :
            ذكر الامام ابن القَيِّم للذكر اكثر من سبعين فائدة ، انتقيت منها-باختصار – الفوائد الثلاث التالية :
         - يُسهل الصعب، ويُيسر العسير، ويخفف المشاق، فما ذُكر الله عز وجل على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت.
       - يُذهب عن القلب مخاوفه كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف - الذي قد اشتد خوفه - أنفع من ذكر الله ، إذ بحسب ذكره يجد الأمن ويزول خوفه، حتى كأن المخاوف التي يجدها أمان له.
        -  من أنفع الحروز من الشيطان، فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، ولهذا سمي (الوسواس الخناس) أي يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى خنس أي (كَفَّ وأنقبض)، وإذا غفل عن ذكر الله تعالى التقم القلب، وألقى إليه الوساوس التي هي مبادئ الشر كله ، وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.
       
      3- متى يكون الإنسانُ من الذاكرين الله كثيرًا والذَّاكرات؟
      أمرنا الله عز وجل بالإكثار من ذكره ، والآيات في الباب كثيرةٌ ، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً } [الأحزاب: 41].
          ويمكن القول أنه ليس شيء يعم الأوقات والأحوال مثل الذكر، حتى قال ابن عباس: إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على تركه، فقال: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} [النساء:103] ، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال([2]).
         وقال محمد ابن كعب القرظي: لو رُخِّص لأحد في ترك الذكر لرُخِّص لزكريا بقول الله عز وجل" ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا" ، ولرخص للرجل يكون في الحرب بقول الله عز وجل:" إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا" [الأنفال: 45] ([3]).
      والسؤال: ما هو القدر الذي يُرجى به للمسلم أن يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ؟
      قال غير واحد من أهل العلم: أقل ذلك، أن يواظبَ على الأذكار الموظفة، كأذكار الصباح، والمساء، وأدبار الصلوات، وما يقال عند الأكل والشرب واللباس ودخول المنزل والمسجد والخلاء ، إلى غير ذلك. 4- هل يشترط في الذكر حضور القلب؟
      أفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكِرُ معانِيَهُ ومقاصِدَهُ([4]).
           والمرادُ من الذكر حضورُ القلب، فينبغي أن يكون هو مقصودُ الذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه. فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في قراءة القرآن لاشتراكهما في المعنى المقصود([5]).
      تجدر الإشارة إلى أن ذكر الله باللسان يؤجر عليه الناطق، حتى وان لم يستحضر معناه ، وفي ذلك يقول الإمام الشوكاني: لا ريب أن تدبر الذاكر لمعاني ما يذكر به أكمل، لأنه بذلك يكون في حكم المخاطب والمناجي، لكن- وإن كان أجر هذا أتم وأوفى- فإنه لا ينافي ثبوت ما ورد الوعد به من ثواب الأذكار لمن جاء بها ، فإنه أعم من أن يأتي بها متدبرا لمعانيها ، متعقلا لما يراد منها أولا، ولم يرد تقييد ما وعد به من ثوابها بالتدبر والتفهم([6]). 5- هل يترك المسلم الذكر خوفا من الرياء؟
      الأفضل أن يخفض الذاكر صوته بحيث يسمع نفسه، ويجوز - في بعض الأحيان- أن يرفع صوته قليلا لمصلحة شرعية، كتذكير غيره ، أو ليطرد عن نفسه النوم أو الكسل ونحو ذلك.
        " ولا ينبغي للمسلم أن يَتركَ الذكرَ باللسان خوفاً من أن يُظنَّ به الرياء، بل عليه أن يحرص على الذكر ويَقصدُ به وجه الله تعالى، ولو فتح الإنسانُ علي نفسه بابَ ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لا نسدَّ عليه أكثرُ أبواب الخير، وضيَّع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمَّات الدين، وليس هذا طريق العارفين([7]).
        وقد اعتبره بعض العلماء من مكائد الشيطان، وذلك لأن تطهير العمل من نزغات الشيطان بالكلية متعذر، فلو وقفنا العمل على ذلك، لتعذر الاشتغال بشيء من العبادة، وذلك يوجب البطالة، وهي أقصى غرض الشيطان، ولقد أحسن من قال: سيروا إلى الله عُرجًا ومكاسير، ولا تنتظروا الصحة، فإن انتظار الصحة بطالة ([8]).
      ومن أقوال الفُضَيل بن عياض : ترك العمل من أجل الناس رياء.
      والمعنى: أن من عزم على عبادة  - كالاذكار المأثورة  أو صلاة الضحى-  ثم تركها مخافة أن يطلع الناس عليه فهو مراء؛ لأنه لو كان عمله لله لم يبالي باطلاع الناس عليه. 6- التَّسبيح بعقد الأصابع أو بالمسبحة أو غيرها.
      التسبيح بالمسبحة أو غير ذلك مما يُتَّخذ للعدِّ لا يقصد به التعبد، إنما يقصد به ضبط العدد، أي أنه وسيلةٌ، وليس غاية، فعلى هذا فهو جائز خاصة في الأذكار المئوية.
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية:  وعد التسبيح ‏بالأصابع سنة‎…‎‏ وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من ‏الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ‏أم المؤمنين تسبح بالحصى، وأقرها على ذلك. وروي أن أبا هريرة كان يسبح ‏به. وأما التسبيح بما يجعل في نظام الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم ‏من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه، وأما اتخاذه من ‏غير حاجة، أو إظهاره للناس مثل: تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، ‏أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير ‏حاجة، والأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة‎ ([9]).
      وقال الإمام السيوطي : لم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها([10]). 7- قضاء ما فات من الاذكار :
      " ينبغي لمن كان له وظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها([11]).
      وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ نامَ عن حِزْبِهِ من الليل، أو عن شيءٍ منه، فقرأَه ما بيْنَ صَلاةِ الفجرِ وصَلاة الظُّهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرأَهُ من الليْلِ ([12]).
      والمراد بالحِزْب او الوِرْد: القدر الذي حدَّده الإنسان لنفسه يوميًّا من ذكر أو قراءة أو صلاة، واقتصر الحديث على ذكر القراءة لكونها أفضل الذكر، فمثلها سائر الإذكار .
       ووجه التخصيص بهذا الوقت (ما بين صلاة الفجر والظهر) أنه ملحق بالليل دون ما بعده، أو أنه وقت يغفل فيه الناس عادة.
       وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر مَنَعه من القيام مع إن نيته القيام، وظاهره أن له أجره كاملا، وذلك لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه ، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير كامل، إذ التي يصليها ليلاً أكمل وأفضل، والظاهر الأول ([13]).
      نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين له كثيرًا، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، اللهم امين. -----------------------------------
      ([1]) فتح الباري لابن حجر (11/ 209).
      ([2]) تفسير ابن كثير (6/ 433).
      ([3]) تفسير القرطبي (4/ 82). وللمزيد ينظر: باب فَضلِ الذِّكْرِ والحثِّ عليه، من كتاب: رياض الصالحين.
      ([4]) الفوائد لابن القيم (ص: 192).
      ([5]) الأذكار للنووي (ص: 13).
      ([6]) تحفة الذاكرين (ص: 53). وينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 209).
      ([7]) الأذكار للنووي (ص: 9).
      ([8]) الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (1/ 108).
      ([9]) مجموع الفتاوى (22/ 506).
      ([10]) نقله عنه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 366).
      ([11]) الأذكار للنووي (ص: 13).
      ([12]) رواه مسلم (747)، والترمذي (581) ، وأبو داود (1313).
      ([13]) بتصرف من الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (1/ 150).
      صيد الفوائد
       
    • {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}

      كأن الآيات الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدق البلاغ عن ربه لا تقنعهم، بل يعرضون عنها. مع أن الواجب كان يقتضي أن يرهفوا الآذان لما يحل لهم لغز الحياة. وما زال الإعراض مستمراً حتى زماننا هذا بالرغم من أننا توصلنا إلى معرفة العمر الافتراضي لبعض الأشياء التي من صناعتنا مثل مصباح الكهرباء الذي يتغير بعد كل فترة، وغيره من الأجهزة، ولكنا لا نعرف العمر الافتراضي للشمس ولم تحتج إلى صيانة ذات مرة، ولم نجد من يسأل:(وكيف يحدث كل هذا الإعجاز؟).
      وقد أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ليبين لنا أن الذي خلق الخلق كله يخبرنا بمطلوبه ويفسر لنا الكون، ولكن الإنسان يعرض عن ذلك.

      إن أول (مطب) يقع فيه الإنسان، أنه تأتيه الآيات التي تدل على لغز هذا الوجود من خالق الوجود، وكيفية تدبير الكون قبل وجود الإنسان، وكيفية جعل ما في الكون من قوت يقيم به حياته ويستبقي نوعه، وبرغم ذلك ينصرف عن سماع كل ذلك. إن الكفار لم يعرضوا فقط، بل انتقلوا إلى المرحلة الثانية وهي التكذيب، فلم يكتفوا بترك خبر الإيمان والإعراض عنه ولكنهم يزيدون في ذلك ما يوضحه الحق بقوله:
      {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5)}
      فهذا خروج من الإعراض إلى التكذيب، فالإعراض أمر سلبي، والتكذيب هو الوقوف إيجابياً في موقف الضد والصد عن سبيل الله، ثم ينتقلون إلى المرحلة الثالثة وهي الاستهزاء. إننا إذن أمام ثلاث مراحل: إعراض، تكذيب، استهزاء. وكل ذلك لعلهم يصرفون المتِّبع عن الاتباع. ومثال ذلك ما ضربه الحق لنا في أمر نوح: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 37-38].
      فقد أوحى سبحانه إلى نوح البلاغ الحق وأمره أن يصنع الفلك تحت عنايته سبحانه وألا يخاطبه في شأن الكافرين الظالمين الذين لم يستجيبوا لدعوة الله ويَشْرَع نوح في إنشاء الفُلْك، ولكن الكافرين يستهزئون به لجهلهم ولعدم الوثوق من الغرض والهدف. ويسخر نوح من كل من يسخر منه.
      ومثال آخر وهو انتصار الإسلام بعد أن كان أهل الكفر قوة، ولكن المتكبر الطاغي منهم يأتي بعد صلفه وكبريائه صاغراً. ومنهم من قتل وأسر وذاق مرارة الذل النفسي. وقد كانوا من قبل يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثال على ذلك الوليد بن المغيرة، وهو السيد في قومه، يأتي فيه قول الحق: {إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 15-16].
      وكان الوليد صاحب ثراء من المال ومنعة وقوة من البنين، وأعرض عن القرآن وسخر منه. فجعل الحق منه أمثولة للناس، وطبع على أنفه علامة لازمة افتضح بها، وكانت سُبّةً له وعاراً لا يفارقه كلما ذكر.
      وقد نزل هذا القول في القرآن وقت ضعف المسلمين، ثم يأتي خبر ضربه على أنفه الذي هو محل الأنفة والكبرياء والعنجهية، ثم تأتي بدر ليرى المسلمون تحقيق ذلك، إنه كلام إلهي متحدًى به ومتعبد بتلاوته. وهكذا تصدق كل قضية يأتي بها الله.

       


      {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)}

      هذا ما شاهدته قريش في رحلات الشتاء والصيف. رأوا آثار عاد قوم هود وبقايا ثمود قوم صالح. وكانت إمكانات عاد وثمود أكبر من إمكانات قريش. إن قريشاً لا سيادة لها إلا بسبب وجود الكعبة، ولو كان الحق ترك أبرهة يهدم الكعبة لما مكن لهم في الأرض. ها هي ذي حضارات قد سبقت وأبادها الحق سبحانه وتعالى: ويوضح القرآن ذلك: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ العماد التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد الذين طَغَوْاْ فِي البلاد فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 6-13].
      إنها حضارات كبيرة لهم صيت وخبر في آذان الدنيا مثل حضارة الفراعنة. وكل ذلك الصولجان لا يحميه أحد من أمر الله. وزالت الحضارات وأصبحت أثراً بعد عين، وصدق عليها قول الحق: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].

      والحق يجازي كل كافر الجزاء الوافي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر قومه بما حدث لغيرهم من أقوام آخرين {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ} والقرن عادة هو الجيل الذي يحكمه زمن محدود أو حال محدود، فإن نظرنا إلى الزمن فالقرن مائة سنة كأقصى ما يمكن، والجيل الذي يعيش هذا القدر يرى حفيده وقد صار رجلاً. ونعلم أن نوحاً عليه السلام عاش تسعمائة وخمسين سنة. يقول سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت: 14].
      وحياة نوح على طولها تسمى قرناً. إذن فالقرن هو جيل يجمعه ضابط إما زمني وإما معنوي، والقرن الزمني مدته مائة سنة، أما القرن المعنوي فقد يكون عمر رسالة أو مُلْك.

      ويخبر الحق أهل الكفر بأنه قد قدر على غيرهم وأبادهم بعد أن مكن لهم في الأرض وذلك بألوان مختلفة من أنواع التمكين: {وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأنهار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ}، وهذا الخبر يأتي من السماء بما حدث لقوم سابقين مثل قوم سبأ، فقد قال عنهم الحق في موضع آخر من القرآن الكريم: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ واشكروا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15].
      ومسكن سبأ باليمن آية دالة على قدرة الله؛ حديقتان وارفتان عن يمين وشمال؛ ليأكل أهل سبأ من رزق الله ويشكروا نعمة الله. وكان لهم سد مأرب، ووهبهم الله القدرة لبنائه، فقطعوا من الجبال التي ليس عمل فيها ليحجزوا ماء المطر الساقط من السماء، كل شيء إذن فعلوه وإنما فعلوه لأن الله قد أراده، وهم أعرضوا عن أمرين: عن الرزق الوفير الذي منحهم الله إياه وأرادوا أن يعتمدوا على أنفسهم كما فعل قارون حيث قال: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي}.
      ظنوا أنهم قادرون على رزق أنفسهم وكذلك لم يشكروا الله، ولذلك أرسل الله عليهم سيل العرم، أي أنه عقاب من جنس العمل، وهكذا تكون عاقبة الإعراض والكفر بنعم الله. فقد سلط الله عليهم حيوانا من أضعف الحيوانات وأحقرها وهو الفأر فنقب السد فأغرق أموالهم ودفن بيوتهم.

      ويخبر الحق رسوله بكل هذه الأخبار ليلفت بها وينبه إليها قوماً رأوا آثار حضارة عاد وثمود، والرؤية سيدة الأدلة، وطالبهم الرسول بها حتى يعرفوا عاقبة الإعراض والتكذيب والاستهزاء، ولم يطلب الحق من رسوله إلا البلاغ فقط، أما إيمان القوم فليس مكلفاً به صلى الله عليه وسلم، إن هؤلاء قد خافوا من سيطرة (لا إله إلا الله) فهم الذين صنعوا من أنفسهم آلهة وتسلط بعضهم على بعض. فتخيل القوي أنه إله على الضعيف. وتخيل الغني أنه إله على الفقير، وتخيل العالم أنه إله على الجاهل، أما (لا إله إلا الله) فهي تساوي بين الناس جميعاً، وهم يرفضون ذلك لأنهم يريدون السيادة.. ومثال ذلك قولهم: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31].
      فهم لم يجرؤوا على الطعن في القرآن، إنما طلبوا أن تكون السيادة لغني من أغنياء القريتين مكة أو الطائف وتناقض هذا القول مع عملهم وسلوكهم مع الرسول، فقد حفظوا كل نفيس حرصوا عليه عند محمد صلى الله عليه وسلم. ولو كان الواحد منهم يرى شيئاً أو مغمزاً في أمانة رسول الله لما فعلوا ذلك. ولكن الواحد منهم بالرغم من التكذيب بمحمد لم يكن يأتمن إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإنسان حينما تقع مصلحته أمام تكذيبه فهو يغلب مصلحته على تكذيبه.

      ويبين الحق سبحانه أن إعراض هؤلاء، وتكذيب هؤلاء واستهزاء هؤلاء، لا يمت إلى حقيقة أمرك يا رسول الله، ولا إلى حقيقة القرآن في شيء، وإنما هو العناد، مثلهم مثل آل فرعون الذين جحدوا آيات الله على الرغم من أن أعماقهم رأت هذه الآيات بيقين لا تكذيب فيه. {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} [النمل: 14].

      فقد أنكر قوم فرعون رسالة موسى عليه السلام مع أنهم تأكدوا من صدقها، ولكنهم أنكروها بالاستكبار والعلو والظلم، فكانت عاقبتهم من أسوأ العواقب، وهذا هو حال المنكرين دائماً لأيات الله.
      وها هم أولاء منكرون جدد لرسالة رسول الله.

      نداء الايمان  
    • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

        قد قال بعض السلف: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أكثر من ذكره، وذكر الله سبحانه وتعالى عبادة يسيرة، قد وردت آيات كثيرة وأحاديث صحيحة في فضلها، قال الله عز وجل: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًاوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب:42] وقال الله عز وجل: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة:152] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، سبحان بحمده، سبحان الله العظيم )) [متفق عليه]  وقال عليه الصلاة والسلام: (( ما عمل ابن آدم عملًا أنجا له من عذاب الله من ذكر الله )) قال سماحة العلامة ابن باز رحمه الله: أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن. والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة، ومع فضل هذه العبادة وسهولتها إلا أن البعض يفرط فيها، وخير شاهد لذلك ما تراه من انصراف بعض المصلين بعد أداء الصلاة مباشرة، فلا يأتون بالأذكار التي بعد الصلوات. فينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه ويبقى بعد أداء الصلاة ويأتي بالأذكار، كما أنه عليه أن يحرص على أذكار الصباح والمساء والأذكار التي لها أسباب، فهي له حصن حصين من شرور كثيرة، وما أصاب بعض المسلمين من تسلط الشياطين عليهم إلا بسبب عدم ملازمتهم للأذكار للسلف أقوال في ذكر الله عز وجل، جمعت بفضل الله وكرمه بعضًا منها، أسأل الله الكريم أن ينفعني وجميع المسلمين بها . •        منزلة الذِّكر: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من منازل ﴿ إياك نعبدُ وإياك نستعين ﴾ : منزلة الذِّكر، وهي منزلة القوم الكبرى، التي منها يتزودون، وفيها يتجرون، وإليها دائمًا يترددون... وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته.        فضل الذكر: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: لما كان الجهاد أفضل الأعمال ولا قدرة لكثير من الناس عليه، كان الذكر الكثير الدائم يساويه ويفضل عليه، وكان العمل في عشر ذي الحجة يفضل عليه، إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع منهما بشيء. قال بعض السلف: لولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس.          ذكر الله عز وجل: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل ما تكلم به اللسان وتصوره القلب مما يقرب إلى الله من تعلم علم وتعليمه، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، فهو من ذكر الله.        ذكر القلب: قال الإمام النووي رحمه الله: ذكر القلب نوعان: أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها، الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته، وملكوته، وآياته قي سمواته وأرضه، الثاني: ذكره عند الأمر والنهي، فيمتثل أمره، ويترك ما نهي عنه، ويقف عما أشكل عليه   •        ذكر الله دواء وذكر الناس داء: قال عمر رضي الله عنه: عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء. قال عبدالله بن عون: ذكرُ الناس داء، وذكرُ الله داء، قلت [القائل الإمام الذهبي رحمه الله]: أي الله، فالعجب منا، ومن جهلنا، كيف ندع الدواء، ونقتحم الداء؟   • 
       
      هديه صلى الله عليه وسلم في الذكر: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ذكرًا لله عز وجل، بل كان كلامه كُلُّهُ في ذكر الله وما والاه، وكان أمرُهُ ونهيهُ وتشريعُه للأمة ذِكرًا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته، وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده، ذِكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه، وتمجيده وحمده، وتسبيحه ذكرًا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكرًا منه له، وسكوته وصمته ذكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته. •         ملازمة ذكر الله عز وجل لا يكون إلا ممن امتلأ قلبة بمحبة الله: قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ذكر الله تعالى وملازمته، لا يكون إلا من مؤمن، ممتلئ قلبه بمحبة الله وتعظيمه   •        أفضل الذكر وأكمله: ** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: أفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يُثمرُ المعرفة، ويهيج المحبة، ويُثيرُ الحياء، ويبعثُ على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويردع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئًا من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئًا منها فثمرته ضعيفة. وأفضل الذكر وأنفعه ما ...كان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده. ** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: الذكر لله تعالى، يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله . •        الإكثار من ذكر الله عز وجل: ** قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من ضنّ منكم بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وخاف الليل أن يكابده، فليكثر من قول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة. ** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها: الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار، خصوصًا طرفي النهار مخلصًا خاشعًا، متضرعًا متذللًا، ساكنًا، متواطئًا عليه قلبه ولسانه بأدب ووقار . •        مجالس تعمر بذكر الله: كان عطاء بن أبي رباح مجلسه ذكر الله لا يفتر . •        من أحبّ الله جل جلاله أكثر من ذكره سمعت رابعة العدوية صالحًا المُري يذكر الدنيا في قصصه، فنادته: يا صالح، من أحبَّ شيئًا أكثر من ذكره . •        وصية بذكر الله، وتلاوة القرآن: قال رجل لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بذكر الله، وتلاوة القرآن، فإنها روحك في السماء، وذكرك في أهل الأرض . •        لسانه لا يفتر عن الذكر: عبدالرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، لا يخلو لسانه من ذكر الله في قيامه وقعوده
        . •        ذكر الله عند النوم ** قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما من رجل ينام لا يذكر الله عز وجل، إلا بال الشيطان في أذنه، وأيم الله لقد فعل بصاحبكم الليلة. يعني نفسه. ** قال ابن اللباد: إذا خلوت من التعلم والتفكر، فحرِّك لسانك بالذكر، وخاصة عند النوم، وإذا حزبك أمر فاسترجع . •        ثواب من كان لسانه رطب بذكر الله عز وجل: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك . •        التنعم بذكر الله: قال مالك بن دينار: ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله عز وجل . •        ذكر الله عند المعصية: قال ميمون بن مهران: كان يقال: الذكر ذكران، ذكر الله باللسان، وأفضل من ذلك أن تذكره عند المعصية إذا أشرفت عليها . •        الذاكر غانم سالم: قال الفضيل ين عياض: الذاكر سالم من الإثم ما دام يذكر الله غانم من الأجر   •        إرادة الخير بالعبد الذاكر: قال ميمون بن سياه: إذا أراد الله بعبده خيرًا حبب إليه ذكره . •        ذكر الله عند وجود ما يكره العبد أو يحبه: قال جعفر بن محمد الصادق: إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد لله، وإذا جاءك ما تكره، فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار   •        أهل الذكر: قال لقمان لابنه: يا بني: إن مثل أهل الذكر والغفلة، كمثل النور والظلمة . •        ذكر الله في السوق: قال حميد العدوي: مثل ذاكر الله في السوق، كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت . •        ذكر الله وألطاف بره: قال يحيى بن معاذ: العبد...على قدر لهجته بذكر الله يديم ألطاف بره . •        زيادة الإيمان بزيادة ذكر الله جل وعلا: قال الحافظ ابن رجب رخمه الله: من زاد ذكره لله وتلاوته لكتابه زاد إيمانه، ومن ترك الذكر الواجب بلسانه نقص إيمانه . •        من أكثر ذكر الله عز وجل بُورك له في وقته وعمله: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الإنسان إذا وفَّقه الله لكثرة الذكر بارك الله له في وقته، وبارك في عمله، وهذا شيء نسمع عنه، والعلماء السابقون تجد الواحد منهم يكتب الكراسات الكثيرة في المدة القليلة، مع أعماله وأحواله، وضيق المعيشة، وعدم الإنارة في الليل. وقال رحمه الله: إذا قيل: ما السبيل الذي يجعل أوقاتنا مباركة؟ قلنا: ذكر الله، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]، فالإنسان إذا أعرض عن ذكر الله، واتَّبع هواه، نزع الله البركة من عمره، والعياذ بالله؛ لكنه إذا كان دائمًا متعلقًا بربِّه سبحانه وتعالى، دائمًا يذكر الله تعالى، إن لم يذكره بلسانه ذكره بقلبه، وإن لم يذكره بجوارحه ذكره بقلبه، فهذا هو الذي يُبارك الله له في عمره

      . •        فوائد ذكر الله عز وجل من أقوال العلامة ابن القيم: &الذكر قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قُطاع الطريق وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق ودواء أسقاهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب...والعلاقة التي بينهم وبين علام الغيوب _به يستدفعون الآفات ويستكشفون الكربات وتهون عليهم به المصيبات إذا أظلهم البلاءُ فإليه ملجؤهم وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون، يدعُ القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا. _ بالذكر يصرع العبدُ الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان...والفرق بين الغفلة والنسيان: أن الغفلة ترك باختيار الغافل، والنسيان ترك بغير اختياره . •        فوائد ذكر الله عز وجل من أقوال العلامة السعدي: _ الإكثار من ذكره سبب لتعليم علوم أخرى، لأن الشكر مقرون بالمزيد _ الذكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب. _ الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات سبب الفلاح والظفر بالأعداء _ الإكثار من ذكر الله، من أكبر الأسباب للنصر _ قوله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد:28] أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضر أفراحها ولذاتها. _أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة، فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه، ويعينك على أمورك. _ ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور يسهلها، ويخفف حملها. _ذكر الله تعالى، مُسلِّ للنفس، مؤنس لها، مُهون للصبر. _ داع إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وكف اللسان عن الكلام القبيح . •        الذكر للقلب: ** قال عون بن عبدالله بن عتبة: مجالس الذكر شفاء القلوب. ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال بعض الحكماء: الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا. ** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ذكره تعالى أجل المقاصد، وبه عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب . •        ذكر الله بالاسم المفرد " الله، الله" والاسم المضمر" هو، هو" قال العلامة ابن القيم رحمه الله: رتب...بعضهم أن الذكر بالاسم المفرد وهو " الله، الله " أفضل من الذكر بالجملة المركبة كقوله " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " وهذا فاسد مبني على فاسد، فإن الذكر بالاسم المفرد غير مشروع أصلًا، ولا مفيد شيئًا، ولا هو كلام أصلًا، ولا يدل على مدح ولا تعظيم، ولا يتعلق به إيمان، ولا ثواب، ولا يدخل به الذاكر في عقد الإسلام جملةً، فلو قال الكافر" الله، الله " من أول عمره إلى آخره لم يصر بذلك مسلمًا، فضلًا أن يكون من جملة الذكر، أو يكون أفضل الأذكار. وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر بالاسم الظاهر! فالذكر بقوله " هو، هو" أفضل من الذكر بقولهم: " الله. الله"  وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات . •        الذكر أفضل من الدعاء: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الذكر أفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا....ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه بين يدي حاجته . •        أكثر الخلق ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله: قال العلامة ابن القيم رخمه الله: من تأمل حال هذا الخلق، وجدهم كلهم – إلا أقل القليل – ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى، واتبعوا أهواءهم، وصارت أمورهم ومصالحهم   ﴿ فرطًا ﴾ أي: فرَّطوا فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم، بل يعود بضررهم عاجلًا وآجلًا . •        أقلّ ما يكون به ذكر الله عز وجل: قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: يأمر تعالى المؤمنين بذكره ذكرًا كثيرًا...وأقل ذلك أن يلازم الإنسان أوراد الصباح، والمساء، وأدبار الصلوات الخمس، وعند العوارض والأسباب، وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات، على جميع الأحوال .         •        أحسن حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الذكر:     قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: (من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) هذا من أحسن حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الذكر   . •        أهمية الذكر: قال الإمام الغزالي رحمه الله: ليس بعد تلاوة كتاب الله عز وجل عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى، ورفع الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى . •        الذكر طاعة الله: قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر له، وإن كثر منه التسبيح وتلاوة القرآن . •        ذكر الله عز وجل لا ينقطع: قال الحافظ ابن رجب: الأعمال كلها يفرغ منها، والذكر لا فرغ له ولا انقضاء، والأعمال تنقطع بانقطاع الدنيا ولا يبقى منها شيء في الآخرة، والذكر لا ينقطع. المؤمن يعيش على الذكر ويموت عليه، وعليه يبعث . •        التكبير: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كلما قال العبد " الله أكبر " تحقق قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء، فلا يبقى لمخلوقٍ على القلب ربانية تُساوى ربانية الرب، فضلًا أن يكون مثلها .         •        مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع     :   قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس، لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره، ليشكر له ذلك فيزيده من فضله . •        التسبيح زاد الصابر: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: التسبيح...زاد الصابر، لأن الصبر بلا عبادة ولا إقبال على الله جل جلاله هذا قد يضعف، ويضعف، حتى ينعدم، فإذا صبر العبد، وصبّر نفسه، وأقبل على عبادة الله جل جلاله، ثبت على ذلك الصبر، وحسن ظنه بربه . •        فضل التسبيح: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: من فاته الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن عدو أن يقاتله، فليكثر من " سبحان الله وبحمده ". •        من سهل عليه التسبيح فقد أَنِس بالله عز وجل: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: من يوفق إلى التسبيح، من يسهل عليه أن يحرك لسانه بالتسبيح، إنما هو من أَنِس بالله عز وجل، وبكتابه، وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبذكره عز وجل على كل حال . •        التسبيح عند الهبوط إلى المكان المنخفض: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: مناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح، لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس عليه السلام، حين سبح في الظلمات فنجي من الغمِّ . •        الحوقلة: ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا حول ولا قوة إلا بالله. بها تحمل الأثقال وتكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال....وروي إن حملة العرش إنما أطاقوا حمل العرش بقولهم : لا حول ولا قوة إلا بالله. ** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: معنى لا حول لا تحويل للعبد من معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى. ** قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: هي كلمة استسلام وتفويض...وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا ....وقيل: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير، إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته . •        جزاء من أعرض عن ذكر الله: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من أعرض عن ذكره الذي أنزله فله من ضيق الصدر ونكد العيش وكثرة الخوف وشدة الحرص والتعب على الدنيا والتحسر على فواتها قبل حصولها وبعد حصولها والآلام التي في خلال ذلك ما لا يشعر به القلب لسكرته وانغماسه في السكر. اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا ألستنا رطبة من ذكرك، اللهم توفنا وألسنتا رطبة بذكرك . وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين         فهد بن عبدالعزيز الشويرخ   موقع مداد            
    • {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)}

      الله هو علم على واجب الوجود، وهو الاسم الذي اختاره الله لنفسه شاملاً لكل صفات الكمال، والصفات الأخرى نحن نسميها الأسماء الحسنى: مثل القادر، والسميع، والبصير، والحي، والقيوم، والقهار، كلها صفات صارت أسماء لأنها مطلقة بالنسبة لله. وهذه الصفات حين تنصرف على إطلاقها فهي الله، ومن الجائز أن تضاف في نسبتها الحادثة إلى غير الله. أما اسم (الله) فلا يطلق إلا على الحق سبحانه وتعالى.

      ويتحدى الله الكافرين به أن يسمي أحدهم أي شيء غيره ب (الله). {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65].
      وسمع الكافرون ذلك ولم يجرؤ أحدهم أن يسمي أي شيء باسم (الله). وهو لون من التحدي باقٍ إلى قيام الساعة ولا يجرؤ أحد أن يقول عكسه أو أن يقبله فيسمي شيئاً أو كائناً غير الله ب (الله).
      ولا نعرف شيئاً وجد بذاته أزلا وقبل أن يوجد الكون إلا الله، أما أتفه الأشياء في حياتنا والتي نعتبرها من غير الأساسيات فهي لا توجد بذاته بل لابد من صانع لها. فكوب الماء مثلاً لا يؤدي ضرورة قصوى في الحياة؛ لأن الإنسان يستطيع أن يشرب الماء بكفه أو بفمه مباشرة، هذا الكوب احتاج من الإنسان إلى علم وإمكانات وقدرة وحكمة. وجاء العلم للإنسان بما وهبه الله للإنسان من قدرة بحث عن المادة التي في الكون، فنظر الإنسان إلى الرمل واكتشف وسيلة لصهر الرمال، واكتشف وسيلة لتنقية الزجاج بمواد كيماوية، واكتشف أسلوباً آلياً لإنتاج هذه الأكواب.
      لقد أخذت رحلة صناعة الكوب من الإنسان رحلات علمية وصناعة كبيرة، وهو غير ضروري كضرورة قصوى في الحياة، إنما هو من الترف، فما بالنا بالضروريات من شمس، وقمر وهواء وماء؟ هذه الأشياء- إذن- لابد لها من صانع وإذا كان صانع أتفه شيء في حياة الإنسانية يذهب إلى إدارة لتسجيل اختراعه؛ ليستفيد منها، فما بالنا بالذي صنع كل شيء، ولم يصنعها ليستفيد منها ولكن ليستفيد خلقه منها.

      إن البشرية تعرف من صنع المصباح وتاريخه، وأين ولد، وأين عاش، وأين تعلم. فما بالنا بالذي صنع الشمس والنجوم والأرض والإنسان؟ ورحمنا الحق فدل على نفسه وأخبرنا أنه سبحانه الذي خلق. ولم يأت أحد ليعارضه سبحانه ويدعي صناعة الكون، وما دام لا يوجد شيء له أثر إلا بمؤثر، فلابد لنا أن نعرف أنه سبحانه ما دام قد قال: إنه هو الذي خلق وأبدع ولم تنشأ معارضة له فإن قوله هو الصدق. وإن كان هناك صانع للكون ولم يعلم أن الله قد أخبرنا أنه سبحانه الذي خلق الكون فذلك الصانع النائم التائه عما صنع لا يصلح أن يكون إلهاً.
      وإن كان قد علم أن الله أخبرنا أنه سبحانه خلق لنا الكون ولم يجرؤ هذا الصانع على أن يبلغنا بالحقيقة فهذا- الصانع المدعي- ليس له حق في الألوهية.

      أما الحق سبحانه، فقد أعلمنا وعلمنا بالدليل القطعي أنه الذي خلق الكون، وما دام الأمر كذلك فيجب أن نستمع له، والترجمة العملية لسماع الحق هي عبادته وطاعته فيما أمر وفيما نهى، بل إن عالم الملكوت الذي لا ترونه يعبده سبحانه. وكل شيء في الوجود مؤتمر بأمره ويسبح بحمده. {تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [الإسراء: 44].

      وتدل السموات السبع والأرض وكل من فيهن من مخلوقات على دقة الصنعة وعلى ملكية الله لها وتنزهه سبحانه وتقدسه بأنه لا شريك له، وكل شيء له وسيلة للتسبيح والتنزيه، ولكنا لا نرى ذلك ولا نفهمه ولا نفقهه. ويبلغنا الحق هنا أنه المعبود الموجود في كل الوجود. {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} وما دام معبوداً فينبغي أن يكون مطاعاً في الأوامر والنواهي. ولكن بعضنا يطيع، وبعضنا يعصي. ولذلك رتب الحق على الطاعة جزاء؛: إما نعيماً وإما عقاباً. وهناك فارق بين وجود الشيء وإدراك الشيء، وإياك أن تخلط بين إدراك الوجود، والوجود، فالذي لا تدرك وجوده إياك أن تقول إنه غير موجود.


      ومثال ذلك ما نراه على مر تاريخ البشرية. لقد ترك الخالق في الوجود أسراراً يستنبطونها فتبرز لهم بالمنافع وكانت قبل أن يعرفها البشر ويقفوا عليها تؤدي مهمتها في الوجود، ومثال ذلك الجاذبية الأرضية؛ لقد كانت موجودة قبل اكتشاف الإنسان لها وتؤدي عملها قبل أن يعرفها الإنسان، وجاء ذكرها في القرآن بشكل لا يثير بلبلة ساعة نزل القرآن: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41].
      أوجد الحق قوانين الجاذبية لتمارس السموات والأرض أعمالها ويحفظهما بقدرته من الزوال، وجعل من الجاذبية نظاماً بديعاً يحفظ الكون من الاختلال. إذن فالجاذبية كانت موجودة، ولم يعرفها الإنسان إلا مؤخراً، وهكذا نعرف أن هناك فارقاً بين وجود الشيء وبين إدراك الشيء.
      فإذا قيل لك: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير} [الأنعام: 103].
      فأنت أيها المؤمن تصدق ذلك؛ فذات الحق لا تبصرها العيون وهو يعلم كل ما هو خفي عنك ولا تدركه عيونك. وفي الكون أشياء قد لا ندركها على الرغم من أنه سبحانه وتعالى خلقها وعملت في خدمتك، وبعد أن أدركتها ظلت تعمل في خدمتك، فإن حدثك الحق بشيء لا تدركه فلا تقل: ما دام هذا الشيء غير مدرك فهو غير موجود.

      وعلى سبيل المثال أنت لا تدرك الكهرباء، ولا الجاذبية، ولا قمة أسرار الحياة وهي الروح التي تعطيك سر الحياة، وتنفعل بها كل جوارحك، وإن خرجت الروح صرت جثة هامدة، إن أحداً لا يعرف مكان الروح ولا يدركها، ولا سمعها أحد أو شمها أو ذاقها أو لمسها. إن الروح موجودة في ذاتك ولا تدركها، هأنتذا- إذن- لا تستطيع أن تدرك مخلوقاً لله فكيف تدرك خالقك وهو الله؟ إنك لو أدركته لما صار إلهاً؛ لأنك إن أدركت شيئاً فقد قدرت عليه جوارحك، ويصير مقدوراً عليه لعينك أو ليدك، والقادر المطلق لا ينقلب مقدوراً أبداً، ومن عظمته أنه لا يُدرك.

      مثال آخر: الرؤيا التي تراها وتتحرك فيها. هل الرؤيا موجودة في جسمك؟ أو ماذا؟ والحِلْم وهو الصبر على غيرك لأن تتحمله وتعطف عليه وتضحك له، هذا الحلم يجعلك تنفعل، فهل تدرك أنت هذا الحلم؟ أنه معنى من بعض المعاني في نفسك التي تحرك جوارحك ولا تدركها، مثله مثل الشجاعة التي تصول بها وتجول ولا تراها محيزة، ولا تعرف شكلها أو لونها أو طعمها، فالأعلى الذي يدير هذا الكون غير مدرَك بالأبصار. والذي يُتعب الناس أنهم يحاولون الجمع بين الإدراك والوجود، ولذلك نقول: ابحث أيها الإنسان في كونك ولسوف تجد فارقاً بين الإدراك والوجود.

      ونعلم أن اسم الله نفسه وهو لفظ ننطقه لنفهم ونستدل به على أنه الخالق الأعلى وهو متحدًى به. وأنت أيها الإنسان قد اخترعت- على سبيل المثال- التليفزيون وكان من قبل أن يوجد معدوماً لا اسم له، وصار له اسم منذ أن أوجده الإنسان، صالحاً لمهمة معينة، أما اسم الله فهو موجود وقديم من قبلك وأخبرك به الرسل، وهو سبحانه وتعالى له اسم في كل لغة من اللغات، ووجود هذا الاسم في كل اللغات بنطق مختلف هو دليل على أسبقية وجود الذات وهو الله. وبعد ذلك جاء الكفر، وعرفنا أن الكفر كان محاولة لستر الوجود الأول، وبذلك دلت كلمة الكفر على الإيمان. والذي يرهق الإنسان هو محاولته لحصر الموجود الأعلى في شكل طبقاً لإمكانات وحدود البشر. ولا أحد يستطيع أن يحصر وجوده سبحانه في شكل معين؛ لأن من عظمته أننا لا نقدر على تصوره، والإيمان به سبحانه يدل عليه وهو يقول عن نفسه ما شاء. وأحب أن تحفظوا هذا المثل وتضربوه لصغاركم: لنفترض أن إنساناً يجلس مع أسرته في حجرة، ثم طُرق الباب، وكل من يجلس في الحجرة يتيقن أن طارقاً بالباب ولا يختلف أحد منهم في هذه المسألة. فيقول أحد الأبناء: (الطارق محمد) ويقول الثاني: (إنه محمود) ويقول الثالث: (لا، إنه إبراهيم) فتقول الزوجة: (إن الطارق امرأة)، لكن أحد الأبناء يقول: (لا، إنه رجل) فيقول الأب: (لعله شرطي جاء يسألني عن أمر) ترد الزوجة: (توقع خيراً، إنك تصنع كل خير ولابد أن يأتي لك كل طارق بخير).
      هنا اختلفت الأسرة لا في تعقل الطارق، ولكن في تصور الطارق، يقول الأب: (بدلا من الحيرة لنسألة من أنت؟)، فيجيب الطارق: (أنا فلان).

      وهكذا الكون، طرأ الإنسان عليه وتساءل من الذي خلقه. ذلك أن الإنسان جاءته الغفلة بعد أن عرف آدم ربه وبعد أن أشهد الحق ذرية آدم أنه ربهم. ثم أرسل الحق الرسل ليبلغوا الخلق منهجه واسمه وصفاته. وأراد سبحانه بذلك ألا يرهق خلقه، وأبلغ الناس من خلال الرسل أنه الخالق الأكرم.
      وآفة الفلاسفة أنهم لم يكتفوا بتعقل الإله، بل أرادوا أن يتصوروه، وهذا أمر غير ممكن. لذلك نقول: علينا أن نستمع إلى الحق يقول ما شاء عن نفسه ولا داعي للخلاف. وسبحانه وتعالى يقول: {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض} وإياك أيها المسلم أن تفهم أن السماء والأرض هنا ظرفية، لأن الظرفية وعاء وحيز، وإذا كنت لم تعلم مكان روحك في جسدك، فكيف تعلم مكان الله؟ لقد قصد الله بذلك القول أنه معبود في السموات ومعبود في الأرض.

      ولنلاحظ أن بعض آيات القرآن توقف الذهن عندها كي تظل الأذهان دائماً مشغولة بكلمات الله، ولو جاء القرآن بكلمات يسهل على الفهم العادي إدراك معانيها لما تجددت معاني الكتاب العظيم في كل زمان، وكأن الحق قد قصد ذلك حتى يثبت الناس في كل العصور من إيمانهم. وها هم أولاء بعض من الذين يحاولون الخوض في القرآن تساءلوا عن معنى قوله الحق: {وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله وَهُوَ الحكيم العليم} [الزخرف: 84].

      تساءلوا عن معنى التكرار أنه إله في السموات وإله في الأرض. وظن بعض السطحيين أنه قصد القول بأن هناك إلهاً في السموات وإلهاً آخر في الأرض، ولم يفطنوا إلى أن المعنى المقصود هو: إنه إله يعبد في السماء ويعبد في الأرض، وهو صاحب الحكمة المطلقة في كل أفعاله وهو المحيط بكل كونه. وأن الحق إنما يريد بهذا القول أن يشغل الأذهان به.

      ونقول أيضاً لهولاء الذين لم يفهموا المعنى: هناك قاعدة في اللغة تحدد النكرة وتحدد المعرفة؛ فعندما نقول: (جاءني الرجل) فهذا الرجل يكون معروفاً للقائل والسامع. ولكن عندما نقول: (جاءني رجل) فهذا غير معروف للسامع وقد يكون معروفاً للقائل. وإذا قلنا: (جاءني رجل وأكرمت رجلاً) فمعنى ذلك أن القائل يتحدث عن رجلين؛ أحدهما جاء، والآخر كان موضع التكريم. أما إن قال القائل: (جاءني رجل فأكرمت الرجل) فالحديث هنا عن رجل واحد.
      إذن فالنكرة إن أعيدت نكرة تكون مختلفة، والنكرة إن أعيدت معرفة تكون هي بعينها. وعندما قال الحق سبحانه: {وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله} [الزخرف: 84].
      تصور البعض أن (إله) نكرة، عندما أعيدت صارت غيرها، ولو كان الأمر كذلك لفسدت الدنيا. ولكن القاعدة الغالبة من العلماء عرفوا روح النص. وقال أهل العلم بالتوحيد: لابد لنا أن نلتفت إلى أنه سبحانه قال: {وَهُوَ الذي}، وكلمة (الذي) اسم موصول واحد يدلنا على أن الحق صلته بالسماء وبالأرض واحدة، ولهذا نقول لمن وقفوا عند هذه الآية: لا تبحثوا عن النكرة المكررة بمعزل عن الاسم الموصول، لأن الاسم الموصول معرفة.

      {وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} إنه إله واحد يعلم السر والجهر، ويترتب على هذا أساس الثواب والعقاب. فلا تظن أيها الإنسان أنك تفلت من حساب ربك، وإن كان سبحانه يعلم السر فمن باب أولى أن يعلم الجهر. ولو قال إنه يعلم السر فقط لظن بعض الناس أنه سبحانه لا يعلم إلا المستور لكونه سبحانه غيبا، ونقول: لا. هو- جل شأنه- وإن كان غيبا إلا أنه يعلم الغيب ويعلم المشهد، أو أنه سبحانه لم ينتظر علمه إلى أن يبرز الشيء جهرا بل هو بكمال علمه وطلاقة إحاطته يعلمه من أول ما كان سراً ويعلمه ويحيط به بعد أن برز وظهر ووجد وكأنه سبحانه يؤرخ للعلم في ذات الإنسان الواحد {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ}.
      وهو سبحانه يعلمنا انه لا يقف عند السر فقط: {وَإِن تَجْهَرْ بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7].
      إنه سبحانه وتعالى يعلم السر من قبل أن يكون سراً. وكل أمر قبل أن يصبح جهراً يكون سراً، وقبل أن يكون سراً هو أخفى من السر. ويذيل الحق تلك الآية بقوله: {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} والكسب إنما ينشأ من عملية تجارة في رأس مال ما والزائد عليه يكون هو الكسب، وقد يكون الكسب خيراً أو شراً، فالذي يكسب شراً هو الذي يأخذ فوق ما أحل الله له.

      والكسب كذلك يكون خيراً، فإن قدّم الإنسان حسنة يكسب عشر حسنات. والمتكلم هو الله الذي له الحمد لأنه خالق السموات والأرض والظلمات والنور. ولكن الكافرين يترصدون لكلمة التوحيد، ويأتيهم الخبر بأن الحق خلقنا من طين، ويعلم السر وما هو أخفى من السر، ويعلم ما نكسب من خير أو شر، ولا يؤثر ذلك كله في المنصرفين عن دعوة الحق من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يميلهم ويعطفهم إلى الصراط المستقيم

      نداء الايمان
      .

       
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181334
    • إجمالي المشاركات
      2533991
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92807
    • أقصى تواجد
      1596

    أحدث العضوات
    اسعداسماء
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×