اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 54775
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109816
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9062
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180018
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56685
      مشاركات
    4. 259913
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23480
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      7946
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32118
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4155
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1676
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30212
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52657
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40669
      مشاركات
    2. 47489
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21000
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96964
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36803
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31779
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4880
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16424
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15468
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29711
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31143
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41302
      مشاركات
    2. 33838
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91656
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32154
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34857
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6114
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7174
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (33220 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • قراءة في حديث (المنبر)
      بقلم الدكتور عثمان قدري مكانسي   الخطابة فنّ

      عن عائشة رضي الله عنها:
      أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَأ هذه الآياتِ يومًا على المِنبَرِ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ...(67)}(الزمر) ورسولُ اللهِ يقولُ هكذا بإِصبَعِه يُحرِّكُها يُمجِّدُ الرَّبُّ جلَّ وعلا نفسَه : ( أنا الجبَّارُ أنا المُتكبِّرُ أنا الملِكُ أنا العزيزُ أنا الكريمُ ) فرجَف برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِنبَرُ حتَّى قُلْنا : لَيَخِرَّنَّ به
      أخرجه ابن حِبّانَ في صحيحه

      سباحة في الحديث

      1- الإشارة بكلمة ( هذه الآيات )قبل أن تُقرأ تنبيهٌ واستحضار للذاكرة كي لا يضيع شيء من الكلام ، وهذا اسلوبٌ تربوي نجده كثيراً في أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم.

      2- وقراءتها على المنبر ليسمعها الكثير من الصحابة بيانٌ لأهميتها، والحاضرون في خطبة الجمعة – عادة – أكثر في غيرها من الصلوات.

      3- وتشير (قراءة الآيات) أنها غير الكلام الذي تجيء الآيات في طياته ، وتُقرأُ مجوّدة مرتّلةً وتجويد القراءة في القرآن مطلوب لتتميّز عن كلام البشر، ومن يفعل غير ذلك جانب الصواب.

      4- اكتشف علماء الفلك مجرّة في السماء الدنيا قطرها خمسون مليار سنة ضوئية وبينها وبين أقرب مجرة إليها أضعاف مسافة القطر ، فكم قطر السماء الدنيا؟! .

      5- والسماء الدنيا للسماء الثانية كحلْقة في فلاة ، والسماء الثانية للسماء الثالثة كحلْقة في فلاة ، - وهكذا – فكم عِظَمُ الإله الذي يقبض هذه المخلوقات العظام بيمينه ، سبحانه وتعالى ؟.

      6- لن يُقدّر البشر عظمة ربهم إلا أن يكون حبُّه وخشيته في قلوبهم، إنه سبحانه صاحب الاسماء الحسنى ، من جمعها وفهمها حق فهمها وعمل بمقتضاها كان من الناجين ،
      اللهم ارزقنا هذا الفهمَ وحُسنَ العمل ، وارضَ عنا يا رب.

      7- الحركة في الكلام دليل على أمور كثيرة ، منها :

      أ- الانفعال الإيجابي الذي تنتقل عدواه إلى المستمع الرائي.

      ب- أسلوبٌ من أساليب التأكيد للفكرة المطروحة.

      ت- الإيحاءُ بصدق الحديث والإيمانِ به ودعوةٌ إلى التصديق والاهتمام.

      ث- الدعوة إلى تعظيم الإله وتمجيده

      8- حين يطرق سمعك كلام الله تعالى يمجّد نفسه تأخذك القشعريرة وترى نفسك تقترب من الله حباً وخشية وعبادة وسمعاً وطاعة. ونقلُ حديث من لا تسمعه أذناك ولا تراه عيناك ، ويُحس به قلبك وتحنّ له أضلاعُك أمرٌ في غاية التأثير الإيجابيّ، وهذا أسلوب تعليمي رائع آخر يستعمله المعلّم الناجح لإيصال الأثر إلى المتعلّم.

      9- تكرار الضمير ( أنا ) في ثنايا الأسماء الحسنى أربع مرات يعزز المعنى ويقرب الصورة ، ويحيطها بشعاع رائع من القداسة والعظَمة ، فتفعل في النفس فعلها.

      10- اختيار الأسماء الحسنى الثلاثة ( الجبار ،المتكبّر ، العزيز )التي توحي بالقوة والسيطرة والهيمنة والعظمة والقوة أسلوب تربوي نسميه " التعظيم" ينشر ظلال الخشية والرهبة والتذلل لهذا الإله العظيم الذي يستحق العبادة والطاعة. وهذا نسميه أسلوب ( الترهيب )

      11- اختيار الاسم الرابع ( الكريم) وفيه ما فيه من العطاء والكرم والمدد والإحسان يوحي بأن مع العبادة والطاعة أجرٌ كريم يناله المؤمن ، وهذا نسميه أسلوب ( الترغيب) وكثيراً ما يجتمع الأسلوبان ( الترهيب والترغيب ) – ومن الناس من يستجيب للاسلوب الاول " وهم الأكثرية" وبعضهم – اصحاب النفوس الشفافة – يستجيبون للأسلوب الثاني (الترغيب )، "وهم الأقلية" .

      12- للجماد إحساس وشعور ، رجَفَ برسول الله وكاد يخِرُّ خوفاً وخشية وإجلالاً وتعظيماً ، وهو الجمادُ . ولعلنا نتذكر جذع الشجرة الذي أنّ لفراق الحبيب حين تركه ، وقد كان يتكئ عليه في خطبه السابقة، وصعِد المنبر ، فسمع الصحابة أنينه . أفلا يليق بالإنسان أن يخشى الله تعالى ويحبه ويطيعه؟!

      13- (حتى قُلْنا : لَيَخِرَّنَّ به) تصوير للحالة النفسية للصحابة ، يقصد منه :

      أ- التفاعل مع الحدث.

      ب- تصوير الأثر الإيجابي للخطيب الصادق في دعوته المتمكن من إيصال المعلومة حية نابضة ، وما خرج من القلب دخل القلبَ ، وما خرج من اللسان لم يتَعَدَّ الآذان.

      14- استعمال الكلمات المناسبة والموحية ذات الاثر البيّن في إيصال الفكرة

      أ- وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ.

      ب- وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ.

      ت- يمجّد الربُّ نفسَه.

      ث- أسماء الله الحسنة الدالة على القوة والعظمة .

      ج- رجف وخرّ ، فيهما الحركة ذات الإيقاع السريع المفاجئ


      اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.   ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,   مقالة لناصر العمر
      وما قدروا الله حق قدره   ذم الله سبحانه وتعالى طائفة من عباده عدم توقيرهم له عز وجل كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)، وهذه الآية تكرر ورودها في القرآن في ثلاثة مواضع؛ في سورة الأنعام قال الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية91)، وفي سورة الحج قال الله تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74)، وفي سورة الزمر قال الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67).
      وتكرر ورود هذه الآية يدل على عظم معناها وأهميته، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوها على أصحابه في خطبه كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به"(1).

      وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر بها وبمعناها كلما ذُكر مظهر من مظاهر عظمة الله تعالى وجبروته، فقد جاء رجل من أهل الكتاب فقال: "يا أبا القاسم أبلغك أن الله تبارك وتعالى يحمل الخلائق على أصبع والسموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع والثرى على أصبع قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)"(2).
      فلو علم العباد ما لله من عظمة ما عصوه، ولو علم المحبون أسماءه وصفاته وكماله وجلاله ما أحبوا غيره، ولو علم العباد فضله وكرمه ما رجوا سواه، فالله تعالى رجاء الطائعين وملاذ الهاربين وملجأ الخائفين.

      إن العبد يوم يتأمل الضعف الذي يكتنفه ويكتنف غيره من خلق الله تعالى يعظم في نفسه القوي العزيز جل وعلا، ولذا نجد في الآيات السابقة لقوله تعالى: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) (نوح:13)، أن نبي الله نوح عليه السلام عمد إلى أمرين الأول تذكير قومه بالضعف الذي هو صفة المخلوقين فقال لهم كما أخبر الله تعالى عنه: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً) (نوح:14)، أي طورا بعد طور وهي مراحل تكوين الجنين في بطن أمه من نطفة فعلقة فمضغة فعظام فبشر، فمن كانت هذه بدايته فلا يحق له إلا أن يشهد لله تعالى بالعظمة ويوقره ويعظمه.

      الأمر الثاني، أنه عمد إلى إظهار قوة الخالق تعالى فقال: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً) (نوح:15-20).
      فمقابل ذلك الضعف الشديد عند المخلوقين قوة الخالق تعالى التي لا تقهر، فمن تأمل في هذين الأمرين حصلت له النتيجة التي يرجوها ذلك النبي الكريم عليه السلام من قومه وهي أن يرجو لله وقارا.

      _______________
      (1) رواه أحمد وصححه الألباني في ظلال الجنة، 1/290، (546). (2) البخاري (6978) وغير موضع، ومسلم (19-21).   موقع المسلم
    • تأملات في سورة طه (2) 1- الاستعداد والإعداد للمهمة : الإنسان ضعيف بنفسه مهما كان قوياً ، قوي بإخوانه .كما أن عليه أن يجهز نفسه بما يستطيع للقيام بمهمته أفضل القيام . وهذا مانراه في طلب موسى عليه السلام :
      - اللجوء إلى الله تعالى والاعتماد عليه . فقد سأله أن يشرح صدره . .. إن المؤمن بقضيته إيماناً عميقاً يبذل في سبيلها كل شيء ، ماله ووقته وصحته . وعلى هذا كان أول ما طلبه موسى " قال : رب اشرح لي صدري . " وهذا مابدأ به الله تعالى مع نبيه الكريم محمد " ألم نشرح لك صدرك " .
      - ثم سأله موسى عليه السلام أن يسهل له عمل الدعوة ليحيا فيه الأمل والقدرة على الاستمرار " ويسر لي أمري " . وهذا نجده أيضاً في نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " . وما وضع الوزر إلا تسهيل للعمل الدعوي حين يرى الداعية نفسه خالياً من الآثام بعيداً عن السيئات ، مقبلاً على فعل الخير .
      - كما أن الفصاحة والقدرة على التعبير عن الأفكار تقلب الباطل حقاً في نظر كثير من الناس ، فما بالك حين تكون هذه الفصاحة وتلك البلاغة أداة في تجلية الحق والدعوة إليه ؟ ألم يقل النبي الكريم " إن من البيان لسحراً " ؟ ولهذا سأل موسى عليه السلام ربه سلاح البيان فقال : " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " . وقد كان نبينا الكريم محمد أفصح الناس وأكثرهم بلاغة . روى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قوله صلى الله عليه وسلم " أنا أعرب العرب ، ولدت في بني سعد ، فأنّى يأتيني اللحن ؟! " .
      - الاستعانة بأولي العزم وأصحاب الهمم من المؤمنين وخاصة إن كانوا من الأقارب والأهل أو الأصدقاء والمعارف ، فهم : أعلم بصدق الداعية ، وأشد رغبة في مؤازرته والذود عنه وعن دعوته ، وهم عون له على الدعوة وأمان من الضعف وحرز من الشيطان . " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي ". وقد مدح القرآن الكريم أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم " محمد رسول الله .... والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم
      تراهم ركعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً
      سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة .
      ومثلهم في الإنجيل : كزرع أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ،
      فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار . "
      - والجليس الصالح عون لأخيه على ذكر الله ، يذكره إذا نسي ، ويقويه إذا ضعف " كي نسبحك كثيراً ، ونذكرك كثيراً " . وكذلك صحابة رسول الله كما ورد في الآية قبل قليل .

      2 - خطوات مدروسة : قبل الذهاب إلى فرعون لدعوته وإقامة الحجة عليه أوصاهما الله تعالى بأمور عدة تكون عوناً لهما في مهمتهما ، منها :
      - الشجاعة وعدم الخوف : وهذه أولى الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية ، وإلا لم يستطع تبليغ الدعوة . فحين " قالا : ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " شجعهما وأوحى إليهما بصريح العبارة أنهما لن يكونا وحدهما " قال لا تخافا ، إنني معكما أسمع وأرى "ومن كان الله معه يسمع ويرى فأنى يخاف ؟. وكانا ثابتي الجنان حين أعلنا بوضوح لا خوف فيه ولا لبس أن الرسالة " من ربك " وهو الذي يدعي الربوبية ويمارس بسيفها كل مفاسده ، فهما ينزعانها عنه دون خوف ولا وجل . بل يعلنان أنهما على هدى ، وهو وأتباعه على باطل . وأن الخير كل الخير في اتباعهما " والسلام على من اتبع الهدى " .

      - التلطف في الدعوة من أقوى الأساليب لإنجاحها ، وفيه فوائد عديدة منها :
      أ‌- امتصاص الغضب والتخفيف من الرغبة في الانتقام .
      ب‌- دفع المدعو إلى الاستماع والتفكير بما يطرح عليه .
      ت‌- قطع الطريق على المناوئين الذين يصطادون في الماء العكر .
      ث‌- محاولة اكتساب بعض ذوي الأحلام من الحاضرين إلى الدعوة .
      ج‌- شق صف المناوئين
      وهكذا كان أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصلحين من أصحابه والدعاة إلى يومنا هذا . فالله مدح نبيه بالرحمة واللطف واللين " فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولوكنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " . دخل رجل على المأمون يعظه ، فأغلظ له القول . فقال المأمون معاتباً : لقدأمر الله موسى وهو خير منك أن يذهب إلى فرعون وهو شر مني يدعوه " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " . فانقلب الواعظ موعوظاً والموعوظ واعظاً .

      - العمل الجماعي أفضل من العمل الفردي " إذهب أنت وأخوك .. " " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي ، اشدد به أزري و أشركه في أمري " .
      - التسلح بالبراهين والأدلة ، فهي تنفي الشك وتزيل اللبس وتقوي الموقف وتدعم الفكرة " اذهب أنت وأخوك بآياتي ... " . على كل من يريد أن ينجح في مسعاه أن يتجهز بالوثائق والبراهين ، وأن يدعم من ينوب عنه بها .. إن القرائن آيات صدق وعامل إثبات ودليل قوة : " قد جئناك بآية من ربك " .
      - الاتصال الدائم بالمرسل لتقديم التقرير بما يستجد من أمور ومواقف ، ولتجديد المعلومات وتلقي التأييد : " ولا تنيا في ذكري " . وحين أبدى النبيان خوفهما من بطش فرعون نبههما الله تعالى إلى أنهما في معيته " قال : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى "
      - معرفة الهدف والتوجه إليه ، وصب الاهتمام عليه : " اذهبا إلى فرعون ...." فهو الرأس ، وهوالهدف الأول فإن دان فمن بعده أسهل منه . ويحضرني قول سعد بن زرارة أحد أوائل من أسلم من الأنصار وقد نزل عنده مصعب بن عمير سفير رسول الله حين قدم المدينة المنورة داعياً إلى الله وسمع به سعد بن معاذ سيد الأوس فجاء ومعه أسيد بن حضير يزجران مصعباً ليطرداه من يثرب .. يقول سعد بن زرارة : هذان سيدا قومهما ، وقد جاءاك فاصدق الله فيهما . فلما وقفا عليه هزسعد حربته وقال : ما جاء بك تسفه ضعفاءنا ؟! اعتزلنا إن كان لك بنفسك حاجة . فقال مصعب : أو تجلسان فتسمعان ، فإن رضيتما أمراً قبلتَماه ، وإن كرهتماه فكففنا عنكما ما تكرهان ؟ فقرأ عليهما آيات من القرآن فاستحسنا دين الإسلام ، وهداهما الله إليه، فكان لهما من الخير على قبيلتهما ما كان إذ أسلم منها خلق كثير .
      - معرفة سبب الذهاب إلى المدعو . إنه ادعى الألوهية وقال : " أنا ربكم الأعلى " فكان لا بد من التنبيه إلى أنه تعدّى حدوده ، وادّعى ما ليس له : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى " والطغيان مجافاة الحقيقة وقلب الحقائق .
      - المواجهة الواعية الحكيمة : إن الدعوة عمل ينبغي دراسة خطواته بإتقان وتخطيط ، وينطبق عليه ما ينطبق على أي عمل يراد له النجاح . وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون أن يقفا وجها لوجه أمام المدعو فرعون " فأتياه فقولا إنا رسولا ربك " وسواء أكان المدعو إنساناً عاديّاً أم كان طاغية حوله الأعوان والحاشية التي تؤزه إلى الشر أزّاً وتزين له فساده وتطاوله على الحق فلا بد من أن يُصدع أمامه بالحق : فاتياه . والمواجهة ليست سلبية إنما هي إيجابية تتجلى في قول الحق والجأر به والدعوة إليه . ولكن بأسلوب حكيم : فقولا له قولاً لينا "
      - وضوح الرسالة ، فقد أرسلهما الله تعالى لإنقاذ بني إسرائيل من الذل والاستعباد الذي يعيشونه تحت تسلط الأقباط في مصر وجبروت ملكهم فرعون . فكان قولهما واضحاً " فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم " لقد يئس اليهود من العدل الفرعوني ، فلا بد أن يخرجوا من مصر عائدين إلى فلسطين دون أن يمنعهم من الرحيل . فقد كان الاقباط يستخدمونهم كما يستخدم العبيد ، ويكلفونهم بمهام دونية لا يرضى الأقباط القيام بها .
      3- الحوار الهادف : لم يعترف فرعون أن الله تعالى ربه . وقد نبهه النبيان الكريمان إلى ذلك حين قالا " قد جئناك بأية من ربك " فحين سأل فرعون موسى السؤال الأول المتوقع ممن يعاند وينكر ويكابر : " .. فمن ربكما ياموسى " كان الجواب مفحماً " .. ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ..... ثم هدى " . وكأنه يقول له : الخالق الحقيقي الذي يخلق ويبدع فيما يفعل ، فترى كل ما يفعله رائعاً مكتملاً . ومن ثم ييسر لكل مخلوق حياته ... فأين دليل ربوبيتك أنت ؟! وهنا يبتلع فرعون الإهانة في هذا السؤال الذي عرّاه فانتقل إلى سؤال آخر يظن أن يداري فيه جهالته ، فوقع فيما أراد تجنبه فسأل موسى عن أسلافه الذين ماتوا ... وهذا سؤال لا يطرحه "إله" ! لأنه يعرف جوابه . لكن فرعون – لجهله – يظن أن من مات فات . ولا يعتقد أنهم سيبعثون في اليوم الآخر ،فكان في سؤاله خائباً . وكان جواب موسى عبه السلام شافياً مستفيضاً
      4- التفصيل " أهناك فائدة من الحديث إن كان مبهماً ؟ أو ملخصاً لا يفي بالغرض ؟ إن السائل سيحتاج مرة أخرى إلى إجابة وإجابة حتى يصل إلى الجواب المريح ... وهذا ما كان من جواب موسى عليه السلام حين سأله فرعون عن القرون الأولى :
      - فقد بيّن أن ما مضى هو من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى " علمها عند ربي " وهل يضيع على الله تعالى شيء مهما صغر ؟ إنه " في كتاب " فالأمور تختلط على الإنسان الضعيف ، أما الله تعالى فهو الكامل كمالاً مطلقاً " لا يضل ربي ولا ينسى " .
      ومن علامات عظمة الله تعالى أنه حين خلقنا جعل الأرض صالحة لحياتنا
      " الذي جعل لكم الأرض مهدا ...
      وسلك لكم فيها سبلاً .....
      وأنزل من السماء ماءً ...
      فأخرجنا به ازواجاً من نبات شتى ... "
      ما الفائدة من هذا كله ؟ تيسير الحياة للناس ولحيواناتهم ..أرض منبسطة...وماء... وزروع ...
      " كلوا وارعوا أنعامكم ... " فمن أعمل فكره وفتح قلبه عرف أن هذا الترتيب والنظام الكوني لم يكن عبثاً .. ولن يكون ... فمن الأرض خلقنا وإليها نعود وقد عاد فيها أسلافنا .. ثم يشاء الله سبحانه أن يخرجنا منها تارة أخرى للحساب والعقاب أو الثواب .
      " إن في ذلك لآيات لأولي النهى ...
      منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ....
      ومنها نخرجكم تارة اخرى .... " .
    • القاعدة الثامنة والعشرون : { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ }
        الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
      فهذا لقاء يتجدد مع قاعدة قرآنية عظيمة الصلة بواقع الناس، وازدادت الحاجة إلى التنويه بها في هذا العصر الذي اتسعت فيه وسائل نقل الأخبار، تلكم هي القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } [الأعراف:85].

      وهذه القاعدة القرآنية الكريمة تكررت ثلاث مرات في كتاب الله عز وجل، كلها في قصة شعيب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
      ومن المعلوم للقراء الكرام أن من جملة الأمور التي وعظ بها شعيبٌ قومَه: مسألة التطفيف في الكيل والميزان، حيث كان هذا فاشيًا فيهم، ومنتشرًا بينهم.
      وهذا مثال ـمن جملة أمثلة كثيرةـ تدل على شمول دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجميع مناحي الحياة، وأنهم كما يدعون إلى أصل الأصول وهو التوحيد فهم يدعون إلى تصحيح جميع المخالفات الشرعية مهما ظنّ بعض الناس بساطتها، إذ لا يتحقق كمال العبودية لله تعالى إلا بأن تكون أمور الدين والدنيا خاضعةً لسلطان الشرع.

      وأنت أيها المؤمن إذا تأملت هذه القاعدة القرآنية: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } [الأعراف:85] وجدتها جاءت بعد عموم النهي عن نقص المكيال والميزان، فهو عموم بعد خصوص، ليشمل جميع ما يمكن بخسه من القليل والكثير، والجليل والحقير.

      قال العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله:
      "وما جاء في هذا التّشريع هو أصل من أصول رواج المعاملة بين الأمّة؛ لأنّ المعاملات تعتمد الثّقة المتبادَلة بين الأمّة، وإنَّما تحصل بشيوع الأمانة فيها، فإذا حصل ذلك نشط النّاس للتّعامل فالمُنتج يزداد إنتاجًا وعَرْضًا في الأسواق، والطَّالبُ من تاجر أو مُستهلك يُقبِل على الأسواق آمِنًا لا يخشى غبنًا ولا خديعة ولا خِلابة، فتتوفّر السّلع في الأمّة، وتستغني عن اجتلاب أقواتها وحاجياتها وتحسينياتها، فيقوم نَماء المدينة والحضارة على أساس متين، ويَعيش النّاس في رخاء وتحابب وتآخ، وبضد ذلك يختلّ حال الأمّة بمقدار تفشي ضدّ ذلك" [التحرير والتنوير [451/5]] ا.هـ.

      وقال بعض المفسرين ـ مبينًا سعة مدلول هذه القاعدة ـ:
      "وهو عامّ في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم، وفي كل ملك أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفًا شرعيًا" [تفسير الكشاف [337/3]].

      أيها القراء الأكارم:
      إذا تبين سعة مدلول هذه القاعدة، وأن من أخص ما يدخل فيها بخس الحقوق المالية، فإنه دلالتها تتسع لتشمل كلّ حق حسي أو معنوي ثبت لأحدٍ من الناس.
      أما الحقوق الحسية فكثيرة، منها -ما سبقت الإشارة إليه- كالحق الثابت للإنسان كالبيت والأرض والكتاب والشهادة الدراسية، ونحو ذلك.
      وأما الحقوق المعنوية، فأكثر من أن تحصر، ولو أردنا أن نستعرض ما يمكن أن تشمله هذه القاعدة لطال المقام، ولكن يمكن القول: إن هذه القاعدة القرآنية: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } كما هي قاعدة في أبواب المعاملات، فهي بعمومها قاعدة من قواعد الإنصاف مع الغير.

      والقرآن مليء بتقرير هذا المعنى -أعني الإنصاف- وعدم بخس الناس حقوقهم، تأمل مثلًا قول الله تعالى:
      { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [المائدة:8] فتصور! ربك يأمرك أن تنصف عدوك، وألا يحملك بغضه على غمط حقه، أفتظن أن دينًا يأمرك بالإنصاف مع عدوك، لا يأمرك بالإنصاف مع أخيك المسلم؟! اللهم لا!

      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معلقًا على هذه الآية:
      "فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفّار على ألّا يعدلوا، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع أو متأوّل من أهلالإيمان؟ فهو أولى أن يجب عليه ألّا يحمله ذلك على ألّا يعدل على مؤمن وإن كان ظالما له" [الفتاوى].

      وفي واقع المسلمين ما يندى له الجبين من بخس للحقوق، وإجحاف وقلة الإنصاف، حتى أدى ذلك إلى قطيعة وتدابر، وصدق المتنبي يوم قال: ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة * بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
      وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس: يعلن شكواه قديمًا من هذه الآفة، فيقول: "ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف".
      علّق ابن رشد على هذه الكلمة فقال: قال مالك هذا لما اختبره من أخلاق الناس. وفائدة الأخبار به التنبيه على الذم له لينتهي الناس عنه فيعرف لكل ذي حق حقه [البيان والتحصيل [18/306]].

      ولنعد إلى واقعنا أيها القراء الأكارم:
      يختلف أحدنا مع شخص آخر من أصدقائه، أو مع أحد من أهل الفضل والخير، فإذا غضب عليه أطاح به، ونسي جميع حسناته، وجميع فضائله، وإذا تكلم عنه تكلم عليه بما لا يتكلم به أشد الناس عداوة والعياذ بالله!
      وقُلْ مثل ذلك في تعاملنا مع زلة العالم، أو خطأ الداعية، الذين عرف عنهم جميعًا تلمس الخير، والرغبة في الوصول إلى الحق، ولكن لم يوفق في هذه المرة أو تلك، فتجد بعض الناس ينسى أو ينسف تاريخه وبلاءه وجهاده ونفعه للإسلام وأهله، بسبب خطأ لم يحتمله ذلك المتكلم أو الناقد، مع أنه قد يكون معذورًا!
      ولنفترض أنه غير معذور، فما هكذا تورد الإبل، وما هكذا يربينا القرآن! بل إن هذه القاعدة القرآنية التي نحن بصدد الحديث عنها: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } تؤكد ضرورة الإنصاف، وعدم بخس الناس حقوقهم.

      أيها القارئ اللبيب!
      وثمة صورةٌ أخرى تتكرر يوميًا تقريبًا يغيب فيها الإنصاف، وهي أن بعض الكتاب والمتحدثين حينما ينتقد جهازًا حكوميًا، أو مسؤولًا عن أحد الوزارات، يحصل منه إجحاف وبخس للجوانب المشرقة في هذا الجهاز أو ذاك، ويبدأ الكاتب أو المتحدث بسبب النفسية التي دخل بها لا يتحدث إلا من زاوية الأخطاء، ناسيًا أو متناسيًا النظر من زاوية الصواب والحسنات الكثيرة التي وُفق لها ذاك المرفق الحكومي، أو ذلك الشخص المسؤول!
      وما هكذا يربي القرآن أهله، بل القرآن يربيهم على هذا المعنى العظيم الذي دلّت عليه هذه القاعدة المحكمة: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ }.

      وتلوح ههنا صورة مؤلمة في مجتمعنا، تقع من بعض الكفلاء الذين يبخسون حقوق خدمهم أو عمالهم حقوقهم، فيؤخرون رواتبهم، وربما حرموهم من إجازتهم المستحقة لهم، أو ضربوهم بغير حق، في سلسلة مؤلمة من أنواع الظلم والبخس! أفلا يتقي الله هؤلاء؟!
      { أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)}؟! [المطففين]
      ألا يخشون أن يُسَلّطَ عليهم بسبب ظلمهم لمن تحت أيديهم وبخسهم حقوق خدمهم وعمالهم؟!
      ألا يخشون من عقوبات دنيوية قبل الأخروية تصيبهم بما صنعوا؟!

      وختامًا:
      قد يقع البخس أحيانًا في تقييم الكتب أو المقالات على النحو الذي أشرنا إليه آنفًا، ولعل من أسباب غلبة البخس على بعض النقاد في هذه المقامات، أن الناقد يقرأ بنية تصيد الأخطاء والعيوب، لا بقصد التقييم المنصف، وإبراز الصواب من الخطأ، عندها يتضخم الخطأ، ويغيب الصواب، والله المستعان.

      نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإنصاف من أنفسنا.. والإنصاف لغيرنا،وأن يجعلنا من المتأدبين بأدب القرآن العاملين به، وإلى لقاء جديد بإذن الله، والحمد لله رب العالمين.
    • قاعدة السابعة والعشرون : { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ }



        الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

      فهذا لقاء يتجدد مع قاعدة قرآنية عظيمة القدر؛ لعظيم أثرها في حياة العبد، وقوة صلتها بتلك المضغة التي بين النبيصلى الله عليه وسلم أن صلاحها صلاح لبقية الجسد، وفسادها فساد له، تلكم هي القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } [فاطر:18].

      التزكية في اللغة مصدر زكى الشيء يزكيه، وهي تطلق ويراد بها معنيان:
      المعنى الأول: التطهير، ومنه قوله تعالى عن يحيى عليه السلام: { وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13)} [مريم]، فإن الله زكاه وطهر قلبه وفؤاده، وهذا تطهير معنوي، ويطلق على التطهير الحسي، يقال: زكيت الثوب إذا طهرته.

      والمعنى الثاني: هو الزيادة، يقال زكى المال يزكوا إذا نمى.

      وكلا المعنيين اللغويين مقصودان في الشرع، لأن تزكية النفس شاملة للأمرين: تطهيرها وتخليتها من الأدران والأوساخ الحسية والمعنوية، وتنميتها وتحليتها بالأوصاف الحميدة والفاضلة، فالزكاة باختصار تدور على أمرين: التخلية، والتحلية.

      والمقصود بالتخلية: أي تطهير القلب من أدران الذنوب والمعاصي.

      والمقصود بالتحلية: أي تحلية النفس بمكارم الأخلاق، وطيب الشمائل، وهما عمليتان تسيران جنبًا إلى جنب. فالمؤمن مطالب "بالتنقِّي من العيوب، كالرياء والكبر، والكذب والغش، والمكر والخداع والنفاق، ونحو ذلك من الأخلاق الرذيلة، ومطالب بالتحلَّى بالأخلاق الجميلة، من الصدق، والإخلاص، والتواضع، ولين الجانب، والنصح للعباد، وسلامة الصدر من الحقد والحسد وغيرهما من مساوئ الأخلاق، فإن تزكيته يعود نفعها إليه، ويصل مقصودها إليه، ليس يضيع من عمله شيء" [تفسير السعدي: [687]].

      وعلى هذا المعنى جاءت الآيات القرآنية بالأمر بتزكية النفس وتهذيبها، كقوله تعالى:
      { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ‌ اسْمَ رَ‌بِّهِ فَصَلَّىٰ (15)} [الأعلى]، وقال سبحانه:
      { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)} [الشمس]. وكما في هذه القاعدة القرآنية التي نحن بصددها: { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ }.

      وهذه الآية جاءت في سورة فاطر ضمن السياق التالي، قال تعالى:
      { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)} [فاطر].

      قال العلامة ابن عاشور رحمه الله: "وجملة { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } تذييلٌ جار مجرى المثل، وذكر التذييل عقب المذيل يؤذن بأن ما تضمنه المذيَّل داخل في التذييل بادىء ذي بدء مثل دخول سبب العام في عمومه من أول وهلة دون أن يُخص العام به، فالمعنى: أن الذين خَشُوا ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة هم ممّن تزكى فانتفعوا بتزكيتهم، فالمعنى: إنما ينتفع بالنذارة الذين يخشون ربهم بالغيب فأولئك تزكوا بها ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه.
      والمقصود من القصر في قوله: { فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } أن قبولهم النذارة كان لفائدة أنفسهم، ففيه تعريض بأن الذين لم يعبأوا بنذارته تركوا تزكية أنفسهم بها فكان تركهم ضراً على أنفسهم [التحرير والتنوير [43/12]].

      معشر القراء الكرام:
      إن من تأمل نصوص القرآن وجد عناية عظيمة بمسألة تزكية النفوس:

      فهذا خليل الرحمن حينما دعا بأن يبعث من ذريته رسولًا، ذكر من جملة التعليلات: تزكية الناس الذين سيدعوهم، فقال تعالى:
      { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)} [البقرة].

      وربنا تعالى يذكر عباده بمنته عليهم، حين استجاب دعوة خليله إبراهيم، وأن من أعظم وظائفه هي تزكية نفوسهم، فقال تعالى:
      { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)} [آل عمران]، وقال تعالى:
      { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين (2)} [الجمعة].

      ولما دعا نبي الله موسى فرعون اختصر له دعوته في جملتين كما قال عز وجل:
      { هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)} [النازعات].

      ومن تأمل سورة الشمس، أدرك عظيم هذه الغاية، وخطورة هذه العبادة الجليلة، فإن الله تعالى أقسم أحد عشر قسمًا متتابعًا على أن فلاح النفس لا يكون إلا بتزكيتها! ولا يوجد في القرآن نظير لهذا أعني تتابع أحد عشر قسمًا على مُقْسَمٍ واحد وهو بلا ريب دليل واضح، وبرهان ساطع على خطورة هذا الموضوع.

      أيها المتأمل!
      إن منطوق هذه القاعدة القرآنية: { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } يدل بوضوح أن أعظم أثر لهذه التزكية هو أثرها على نفسي المتزكي، ومفهومها يتضمن تهديدًا: أنك إن لم تتزكَ يا عبدالله، فإن أعظم متضرر بإهمال التزكية هو أنت.

      ولئن كانت هذه القاعدة تعني كل مسلم يسمعها، فإن حظ الداعيةِ وطالبِ العلم منها أعظم وأوفر، لأن الأنظار إليه أسرع، والخطأ منه أوقع، والنقد عليه أشد، ودعوته يجب أن تكون بحاله قبل مقاله.

      ولعظيم منزلة تزكية النفس في الدين، كان الأئمة والعلماء المصنفون في العقائد يؤكدون على هذا الأمر بعبارات مختلفة، منها ما ذكره شيخ الإسلام ابنُ تيميه رحمه الله جملةً من الصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنّةِ ومن ذلك قولُه: "يأمرون بالصبر عند البلاء والشكرِ عند الرخاء،ويدعون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسن الأعمالِ، ويعتقدون معنى قولِه صلى الله عليه وسلم:
      « أكمل المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خلقاُ » ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفاسفها" انتهى.

      وإنما نص أئمة الدين على ذلك؛ لأن هناك تلازمًا وثيقًا بين السلوك والاعتقاد: فالسلوك الظاهرُ مرتبطٌ بالاعتقادِ الباطن، فأيُّ انحرافٍِ في الأخلاقِ إنما هو من نقص الإيمان الباطن، قال ابنُ تيميه رحمه الله "إذا نقصت الأعمالُ الظاهرةُ الواجبةُ، كانَ ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان، فلاُ يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب، أن تُعدم الأعمالُ الظاهرةُ الواجبةُ" [ينظر: مجموع الفتاوى [7/582]، [616]، [621]].

      ويقول الشاطبيُّ رحمه الله: "الأعمالُ الظاهرةُ في الشرع دليلٌ على ما في الباطن فإذا كان الظاهرُ منخرمًا أو مستقيمًا حكم على الباطن بذلك" [الموافقات [1/233]].

      فالسلوكُ والاعتقادُ متلازمان، كذلك فإن من الأخلاقِ والسلوك ما هو من شُعَبِ الإيمان.
      ولهذا لما ظن بعض الناس ومنهم بعض طلاب العلم أن أمر التزكية سهلٌ أو يسير أو من شأن الوعاظ فحسب يقال ذلك إما بلسان الحال أو بلسان المقال وُجِدَت صورٌ كثيرة من التناقضات والفصام النكد بين العلم والعمل!

      إن سؤالًا يتبادر إلى الذهن ونحن نتحدث عن هذه القاعدة القرآنية: { وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } كيف نزكي نفوسنا؟
      والجواب عن هذا يطول جدًا، لكنني أشير باختصار إلى أهم وسائل تزكية النفس، فمن ذلك:

      1- توحيد الله تعالى، وقوة التعلق به.
      2- ملازمة قراءة القرآن، وتدبره.
      3- كثرة الذكر عمومًا.
      4- المحافظة على الصلاة المفروضة، وقيام الليل ولو قليلًا.
      5- لزوم محاسبة النفس بين الفينة والأخرى.
      6- حضور الآخرة في قلب العبد.
      7- تذكر الموت، وزيارة القبور.
      8- قراءة سير الصالحين.

      وفي مقابل هذا فإن العاقل من يتنبه لسد المنافذ التي قد تفسد عليه أثر تلك الوسائل؛ لأن القلب الذي يتلقى الوسائل والعوائق موضع واحد لا يمكن انفصاله.

      إذن لا يكفي أن يأتي الإنسان بالوسائل بل لا بد من الانتباه إلى العوائق، مثل: النظر إلى المحرمات، أو سماع المحرمات، اطلاق اللسان فيما لا يعني فضلًا عما حرم الله تعالى.

      اللهم إنا نسألك وندعوك بما دعاك به نبيك محمد صلى الله عليه وسلم:
      « اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها » [صحيح مسلم [ح 2722]].

      وإلى لقاء جديد بإذن الله، والحمد لله رب العالمين.
    • تأملات تربوية في سورة طه (1) في هذه السورة الكريمة معان تربوية عديدة ورائعة . ولن نستطيع الإحاطة بها . ومن ذا يدّعي ذلك في القرآن – كلام الله سبحانه- الذي وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بروائع الوصف والمعاني فقال : ... وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ... وحسبنا أن نقتطف منه ثماراً يانعة ووروداً ناضرة .
      1- التحبب وإنزال الناس منازلهم : فكلمة " طه " لها معان كثيرة عددها المفسرون ، لكنني سأقف على معنيين اثنين يوضحان المقصود . فقد ذكر القرطبي في تفسيره الكبير " الجامع لأحكام القرآن " أن بعض العرب مثل – عك وطيّء- درجت على مناداة من تحب بكلمة طه ، ذكره عبد الله بن عمرو وقطرب . ودرجت بعض القبائل مثل – عكل – على مناداة الرجل العظيم المحترم بالكلمة نفسها طه ، ذكره الحسن البصري وعكرمة . وكأن الله سبحانه وتعالى –على فهمنا لهذين المعنيين – ينادي رسوله الكريم محمداً عليه الصلاة والسلام يا حبيبي ، فهو حبيبه المصطفى وأيها الرجل الكريم ، فهو الرجل الذي كان النور الهادي إلى الله – وما يزال إلى يوم القيامة – ولو عدنا إلى الآيات التي تذكر كلمة رجل ومثناها وجمعها لرأيناها مدحاً كلها ما خلا سورة الجن في قوله تعالى " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً " والقرآن على هذا يعلمنا أن يكون خطابنا للآخرين لطيفاً محبباً ، وأن نحفظ لهم مكانتهم ونكرمهم ، فاحترام الناس وإنزالهم منازلهم يعود على الداعية بالحب والود ، ويفسح له في قلوب الناس القبول والطاعة ، وما كان الجفاء في يوم من الأيام سبيلاً إلى الدعوة " فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ..."
      2- الإطناب : البلاغة كما يقول أهلها " مراعاة مقتضى الحال " فالإيجاز في الحديث حين يفيد الإيجاز . والإسهاب فيه حين يقتضي الأمر ذلك . وسورة طه مكية ، تهتم كأخواتها من السور المكية بتوضيح عقيدة التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس ، فلا بد من الإسهاب الدقيق المركز . ومثاله في هذه السورة الكريمة الآيات الخمس ، من الآية الرابعة إلى الآية الثامنة
      فالقرآن الكريم أنزله من أبدع الأرض والسماوات العلا .. من هو وما صفاته؟ إنه الرحمن الذي استوى على العرش فدانت له الخلائق كلها !!... وهو – سبحانه – الذي ملك كل شيء .. ملَك السماوات وملك الأرض وملك مابينهما وملك ما تحت الثرى ، فهل بقي شيء لم يسيطر عليه – سبحانه- ؟ كل ما علا وما سفل وما كان بينهما في قبضته فهل هناك مفرمنه إلا إليه ؟
      أفر إليك منك ، وأين إلا *** إليك يفر منك المستجير
      ثم إنه سبحانه مطلع على الظواهر والسرائر وعلى ما هو أخفى من السرائر . أتدرون ما أخفى من السرائر؟! ... إنها الخواطر التي تلمع في أذهاننا والأفكار التي تسطع في عقولنا ثم تمضي سريعاً في عالم النسيان ... نعم ننساها ولا نتذكرها ، لكنها في علم الله سبحانه وتعالى لا تغيب.... وكيف يغيب شيء - مهما قل وخفي - عن العليم الخبير !!
      فإذا خالط الإيمان بشاشة قلوبنا ، وامتزج بأرواحنا وأنفاسنا نادينا مقرين بـ " الله لا إله إلا هو " وسألناه الخير مترنمين بأسمائه الحسنى وصفاته العليا..... وتعال نقرأ هذه الآيات الكريمة ليكتمل المشهد الحسي الروحي العجيب
      " تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا
      الرحمن على العرش استوى
      له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى
      وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
      الله لا إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى "
      3- حسن الربط بين المعاني : إ ن سرد الأفكار او الأحداث مسلسلة مرتبة يقيد المتلقّي بأمور عدة منها :
      استيعاب الأفكار والأحداث دون انقطاع .
      حسن المتابعة لما يُلقى عليه وحُسن التعامل معها .
      قدرة المتلقي على الحكم السليم على ما يسمع .
      الاستجابة لعدد أكبر من المعلومات والأفكار .
      فبعد أن عشنا في جو الآيات السابقة جاءت قصة موسى عليه السلام توضح لقاءه بربه الكريم بإسلوب شائق غير منقطع يوضح العلاقة بين الخالق الرحيم والمخلوق الباحث عن الحق ، بين المعبود والعابد ، والرب الآمرالسيد والعبد المأمور المطيع. ... فكيف يصطفيه الله تعالى ويكلمه دون أن يكون بينهما آخرون ؟ لقد رأى ناراً هم بحاجة إليها عله يأتي منها بقبس أو يجد حولها من يدله على الطريق إلى مصر ، فقد أخطأه في هذا الظلام الشديد . فوجد درب الهداية وسبيل السلام وفتح له باب السعادة على مصراعيه ، فولج منه إلى الكرامة في الدنيا والآخرة ... ذهب إلى النور مقتبساً فعاد نوراً بذاته ، يهتدي بهديه المهتدون ، فقد رأى النور وكلمه . " عرفه بذاته القدسية " إني أنا ربك "
      " أني أنا الله لا إله إلا أنا " وعلمه التأدب مع العظيم " فاخلع نعليك " وكأنه يقول له اترك الدنيا وزحرفتها الفانية فأنت مؤهل لأمر جلل " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى " ولا بد من الاستعداد لهذا التكليف الشاق والاستعانة بالعبادة والتزكية لتكون الصلة بالله قوية تعين على حمل الأمانة " فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " .وكرر موسى هذا حين طلب الاستعانة بأخيه فقال : " كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً " .
      4- التسلح بالبراهين والأدلّة : لا بد حين تكلف إنساناً بمهمة أن تجهزه بما يناسب من مستندات ووثائق – إن كان الأمر يتطلب ذلك – وتوضحها له بمعلومات تساعده على إنجازها بشكل صحيح خال من الأخطاء أو بقليل منها ما كان إلى ذلك من سبيل . .. وهذا ما قدمه الله تعالى لأنبيائه في دعوتهم .
      فقد كان لصالح الناقة وفصيلها ، ولسليمان الريح تجري بأمره حيث يشاء ، ولداود تليين الحديد ، ولإبراهيم جعل النار المحرقة حديقة غناء ، ولعيسى إحياء الموتى وإخبار الناس بما يدّخرون في بيوتهم ... وأيد الله تعالى موسى " في تسع آيات إلى فرعون وقومه " ذكر منها في سورة طه اثنتين : أولاهما انقلاب العصا حية تسعى ، وثانيهما وضع اليد في جيب الثوب وإخراجها بيضاء تلمع كالشمس في بريقها . وكان لكل نبي من المعجزات الباهرات ما يبهر المدعويين ويعجزهم .
      5- التجريب : أسلوب تربوي عملي ، يفيد في أمور عدة نذكر اثنين منها :
      الأول : أن تثبت الفكرة في النفس كقصة إبراهيم عليه السلام إذ أراد أن يزداد بصيرة في قلبه وعقله فسأل الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى . مع العلم أنه شديد الإيمان بربه وقدرته سبحانه ، فأجابه إلى ذلك في سورة البقرة الآية 260ولم يشك إبراهيم في قدرة الله ، ولكنه سؤال عن كيفية الإحياء ، ويدل عليه وروده بصيغة " كيف " وموضوعها السؤال عن الحال . ويؤيد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نحن أحق بالشك من إبراهيم " ومعناه : نحن لم نشك ، فلأن لا يشك إبراهيم أولى . والثاني : تعويد المرء على شيء يخافه ليطمئن قلبه ، فيستعد لما قد يستجد، ومثاله ما ورد في هذه السورة حين سأله الله تعالى عما في يده ليجعلها إحدى معجزاته " وما تلك بيمينك يا موسى " فأجابه بما يدل على استعمالاتها الكثيرة . فأمره أن يلقيها ، " فألقاها فإذا هي حية تسعى " وقد جاء في سورة النمل أنه هرب خوفاً منها " فما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقّب " . وتصور معي أنه لم يجربها بين يدي الله تعالى فكيف يكون موقفه وهو داعية يلقيها لأول مرة أمام فرعون وملئه فيكون أول الهاربين مع أنهم- وإن خافوا - تماسكوا فلم يهربوا .... لن يكون الموقف لصالحه . ومع هذا فقد كان الموقف أمام السحرة رهيباً " فاوجس في نفسه خيفة موسى " فهدأه الله تعالى " قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى" .
      6- الاستعانة بالصالحين : لقد هيأ الله تعالى لنبيه الكريم محمد عليه الصلاة والسلام رجالاً يعتمد عليهم في نشر الدعوة يكونون عوناً له وأزراً . وانظر معي وصفهم في آخر سورة الفتح " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجّدا ، يبتغون فضلا من الله ورضواناً ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة . ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ليغيظ بهم الكفار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً " وهيأ الله تعالى لنبيه الكريم عيسى عليه السلام حواريين يؤازرونه في الدعوة ، ويعينونه في نشرها : " كما قال عيسى بن مريم للحواريين : من أنصاري إلى الله ؟ . قال الحواريون : نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ، فأيدنا الذين آمونا على عدوهم ، فأصبحوا ظاهرين " . وهذا موسى عليه السلام حين كلفه ربه أن يذهب إلى فرعون ناصحاً وداعياً سأل ربه أن يعينه بأخيه هارون " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري ، وأشركه في أمري " . فأعانه به لأنه سبحانه يريد للدعوة أن تؤتي أكلها ، فلا بد من تيسير سبلها والإعداد لها " قال : قد أوتيت سؤلك يا موسى " .
      7- ذكر الأفضال : ليشعر من تفضلت عليه أنك هيأت له الأسباب واعتنيت به وقدمت له الخدمات ليكون عند حسن ظنك فيما يفيده ويفيد أسرته ومجتمعه ، كأن يخاطب الأب ولده فيذكره بتربيته له وإيثاره عليه واعتنائه به وتدريسه ووو... ليكون ولداً باراً بوالديه محسناً لإخوته وأخواته وكفعل المحسنين دون منّة ولا تفاخر وتفضل وإلا نفرالمدعوّ ولم يدنُ مرة أخرى . فإجابة الله تعالى دعوة موسى في إرسال أخيه منّة ما بعدها منّة ، وهنا مننٌ كثيرة ذكرها الله تعالى لموسى ليدلل اعتناءه به وتزكيته له وتهيئته ليكون الرسول الداعية إلى الله : " ولقد مننّا عليك مرة أخرى " فحفظه أن يقتله فرعون . بل إنه ربّيَ في قصره وعلى عينه ، وأعاده إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن فلم يقبل إلا حليبها ، وتبعته أخته لتعود به إلى أمه ، وحفظه أن يقتص منه فرعون لقتله القبطي ، فهاجر إلى الشام ليعيش في بيت أحد الصالحين ويتزوج ابنته ويعمل عنده ليخف عنه الطلب ، ويقتبس الخير من الرجل الصالح ، ويعيش من كد يمينه وعرق جبينه لا أن يظل عالة على فرعون يعيش حياة هينة لينة ، ، فحياة الدعة لا تربي الدعاة ، ولن يرفع أحد رأسه ويصدع بكلمة الحق أمام ولي نعمته والمتفضل عليه . ومن أفضل المنّة أنه رباه على عينه واصطنعه لنفسه سبحانه .
      8- احترام الكبير : من الآداب التي حض عليه الإسلام توقير الكبير. وقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فقال : " أن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم " . وقال : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا " وقال كذلك صلى الله عليه وسلم : أُراني في المنام أتسوك بسواك ، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر . فناولت السواك الأصغر . فقيل لي : كبر . فدفعته إلى الأكبر منهما ". .. والأحاديث في هذا الباب وافرة . أما في القرآن الكريم فالآيات كثيرة في هذا الباب ، منها :أن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة سأل بنيه : " ما تعبدون من بعدي ؟ " فبماذا أجابوا ؟ " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون "سورة البقرة ، الآية 133 .أبوهم يعقوب وجدهم إسحاق وأبو جدهم إبراهيم . أما إسماعيل فعم أبيهم . ولأدبهم الذي درجوا عليه قدموا إسماعيل على جدهم لأنه أكبر منه واحتسبوه من جملة الآباء . والعم بمقام الأب . واقرأ معي هذا الترتيب الأدبي التربوي الرائع " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ..." .
      وقد أمر الله تعالى موسى وهارون بتبليغ فرعون : لكن خطاب الرب كان لموسى مباشرة ولهارون عن طريق موسى " اذهب أنت وأخوك بآياتي ، ولا تنيا في ذكري " فكان الأمر للاثنين ولكن عن طريق موسى
      كما أننا نتعلم الأدب حتى ممن ليسوا مسلمين إن نطقوا بالصواب ، فحين ذهبا إلى فرعون بأمر ربهما يدعوانه، فتكلما كما ورد في القرآن وأحسنا ، وجه فرعون لهما السؤال ولكنه طلب الجواب من موسى " قال : فمن ربكما يا موسى " . فكان موسى هو الذي يحاوره .   صيد الفوائد   يتبع
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      179880
    • إجمالي المشاركات
      2530899
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91755
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    عفاف علي
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×