اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57317
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180525
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259983
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8242
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32133
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30256
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52998
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47551
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97009
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36838
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15479
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33890
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (37080 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • تفسير الشعراوي الايتين٦٦-٦٧   (رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )٦٦-الإسراء الربّ هو المتولّي تربيتك: خَلْقاً من عَدم، وإمداداً من عُدم، وقيُّوميته تعالى عطاء ينتظم المؤمن والكافر { يُزْجِي } الإزجاء: الإرسال بهوادة شيئاً فشيئاً. و{ ٱلْفُلْكَ } هي السفن وتُطلَق على المفرد وعلى الجمع، وعلى المذكّر والمؤنث.
      ومنها قوله تعالى: { وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ .. } [البقرة: 164].
      ومنها قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ .. } [يونس: 22].
      ثم يقول تعالى: { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ .. } [الإسراء: 66].
      الابتغاء هو القصد إلى نافع يطلب من البحر كالقوت أو غيره، كما قال تعالى في آية أخرى: { وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا .. } [النحل: 14].
        فالبحر مصدر من مصادر الرزق والقُوت، ومُسْتودع لثروة عظيمة من فضل الله تعالى؛ لذلك قال بعدها: { إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [الإسراء: 66].
      والرحمة اتساع مَدَد الفضل من الله، فالذي أعطاكم البَرَّ بما فيه من خيرات أعطاكم البحر أيضاً بما فيه من خيرات.
      والأرض التي نعيش عليها إما بَرَّ يسمى يابسة، أو بحر، وإنْ كانت نسبة اليابس من الأرض الرُّبْع أو الخُمْس، فالباقي بحر شاسع واسع يَزْخَر من خَيْرات الله بالكثير.
      وطُرُق السير في اليابسة كثيرة متعددة، تستطيع أن تمشي أو تركب، وكُلُّ وسيلة من وسائل الركوب حَسْب قدرة الراكب، فهذا يركب حماراً، وهذا يركب سيارة، وتستطيع أن تنتقل فيها من مكان إلى آخر. أما البحر فلا يمكن الانتقال فيه إلا أنْ تُحملَ على شيء، فمن رحمة الله بنا أنْ جعل لنا السفن آية من آياته تسير بنا على لُجَّة الماء، ويمسكها بقدرته تعالى فنأمَن الغرق.
        وأول مَنْ صنع السفن بوحي من الله نوح عليه السلام، فلم تكُنْ معروفة قبله، بدليل قوله تعالى: { وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [هود: 38].
      فلم يكُنْ للناس عَهْد بالسفن، وكانت سفينة نوح بدائية من ألواح الخشب والحبال، ولولا أن الله تعالى دَلَّه على طريقة بنائها، وهداه إلى تنظيمها ما كان له عِلْم بهذه المسألة، فكَوْنُ الحق سبحانه يهدينا بواسطة نبي من أنبيائه إلى مركب من المراكب التي تيسّر لنا الانتفاع بثلاثة أرباع الأرض، لا شكَّ أنها رحمة بالإنسان وتوسيع عليه.
      وكذلك من رحمته بنا أنْ يسّر لنا تطوير هذا المركب على مَرِّ العصور، فبعد أنْ كان يتحرك على سطح الماء بقوة الهواء باستخدام ما يُسمَّى بالقِلْع، والذي يتحكم في المركب من خلاله، ويستطيع الربّان الماهر تسفيح القلع، يعني توجيهه إلى الناحية التي يريدها.
      فكان الريح هو الأصل في سَيْر السفن، ثم أتى التقدم العلمي الذي اكتشف البخار والآلات ثم الكهرباء، وبذلك سهّل على الإنسان تحريك السفن على سطح الماء بسهولة ويُسْر، كما تطورتْ صناعة السفن كذلك على مَرِّ العصور، حتى أصبحنا نرى الآن البوارج الكبيرة متعددة الأدوار، والتي تشبه فعلاً الجبال، مِصْداقاً لقوله الحق سبحانه وتعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ } [الشورى: 32].
      يعني: كالجبال، وكأن الحق سبحانه وتعالى يُعطينا الدليل على عِلْمه تعالى بما سيصل إليه العالم من تقدم، وما ستصل إليه صناعة السفن من رقيّ يصل بها إلى أنْ تكونَ كالجبال، وإلاّ ففي زمن نزول القرآن لم يكُنْ هناك بوارج عالية كهذه، إنها لم توجد إلا بعد قانون أرشميدس الذي تُبْنَى على أساسه هذه البوارج.
      لكن مع كل هذا التقدم في مجال الملاحة البحرية لا نغفل أن القدرة الإلهية هي التي تُسيِّر هذه السفن، وتحملها بأمان على صفحة الماء، ويجب أَلاّ يغتَرّ الإنسان بما توصّل إليه من العلوم، ويظن أنه أصبح مالكاً لزمام الأمور في الكون؛ لأن الحق سبحانه يقول: { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ .. } [الشورى: 33].
      والريح هي الأصل في تسيير السفن.
        فإنْ قال قائل الآن: إنْ توقف الريح استخدمنا القوى الأخرى مثل البخار أو الكهرباء. نقول: لقد أخذت الريح على أنه الهواء فقط، إنما لو نظرتَ إلى كلمة الريح، وماذا تعني لوجدتَ أن معنى الريح القوة المطلقة أيّاً كان نوعها، بدليل قَوْل الحق سبحانه وتعالى: { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ .. } [الأنفال: 46] إذن: الريح هو القوة المطلقة.
      فمعنى: { يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ .. } [الشورى: 33] يُسكِن القوة المحرّكة للسفن أيّاً كانت هذه القوة: قوة الريح أو البخار أو الكهرباء أو غيرها من القوى، فإنْ شاء سبحانه تعطَّلَتْ كُلُّ هذه القوى.     (وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ كَفُوراً) ٦٧-الإسراء البحر هو المزنق والضائقة التي لا يستطيع الخلاص منها إنْ أصابه فيه سوء، فالبر منافذ النجاة فيه متعددة، أما البحر فلا نجاة فيه إلا بعناية الله، يقول تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ .. } [يونس: 22].
      وهكذا الإنسان حتى الكافر، إذا ضاقتْ به الحِيَل ولم يجد مَنْفذاً يلجأ إلى الله المنقذ الحقيقي والمفرِّج للكَرْب، والإنسان عادة لا يُسلم نفسه ويظلّ مُتعلّقاً بالأمل في النجاة.
        فقوله تعالى: { وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ .. } [الإسراء: 67].
      أي: أحاط بهم الخطر بالريح العاصف أو الموج العالي، وأحسُّوا بخطورة الموقف ولا مُنقِذَ لهم إلا الله، حتى الكفار في هذا الموقف يَصْدُقون مع أنفسهم، ولا يخدعونها ولا يكذبون عليها، فإنْ آمنوا بآلهة أخرى وإنْ عبدوا الأصنام والأوثان، فإنهم في هذا الضيق لا يلجأون إلا إلى الله، ولا يدعون إلا الله؛ لأنهم يعلمون تماماً أن آلهتهم لا تسمع ولا تجيب، ولا تملك لهم نفعاً ولا نجاة.
        قوله تعالى: { ضَلَّ مَن تَدْعُونَ .. } [الإسراء: 67] أي: ذهب عن بالكم مَن اتخذتموهم آلهة، وغابوا عن خاطركم، فلن يقولوا هنا يا هبل؛ لأنهم لن يغشُّوا أنفسهم، ولن ينساقوا وراء كذبهم في هذا الوقت العصيب.
      إنهم في هذا الضيق لن يتذكروا آلهتهم، ولن تخطرَ لهم ببال أبداً؛ لأن مجرد تذكّرهم يُضعِف ثقتهم في الله الذي يملك وحده النجاة، والذي يطلبون منه المعونة.
        وسبق أن أوضحنا هذه المسألة بقصة حلاق الصحة في الريف الذي يتولى علاج البسطاء، ويدّعي العلم والخبرة، فإذا ما مرض ولده فإنه يُسرع به إلى الطبيب، لأنه إنْ خدع الناس فلن يخدع نفسه، وإنْ كذب عليهم فلن يكذب على نفسه.
      وكذلك الإنسان لا يبيع نفسه رخيصاً، فإنْ أحاطتْ به الأخطار لا يلجأ إلا إلى الله؛ لأنه وحده القادر على تفريج الكروب وإغاثة الملهوف، حتى وإنْ كان كافراً؛ لأنه سبحانه هو الذي أمره أنْ يلجأ إليه، وأنْ يدعوه، فقال: { فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ .. } [الأنعام: 43].
      فإنْ دَعَوهُ سمع لهم وأجابهم على كفرهم وعنادهم؛ لأنهم عباده وخَلْقه وصَنْعته، فما أرحمه سبحانه حتى بمَنْ كفر به!

      لقد غفر لهم الحق سبحانه أن يعبدوا غيره، وأن يؤذوا النبوة، وأنْ يقفوا في وجه الدعوة، غفر لهم لأنه ربٌّ، وما دام رباً فهو رحيم، فتضرعوا إليه ودَعَوْهُ، فلمّا نجّاهم إلى البر أعرضوا، وعادوا لما كانوا عليه وتنكّروا للجميل والمعروف؛ لذلك يقول تعالى بعدها: { وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ كَفُوراً } [الإسراء: 67].
      وكفور: صيغة مبالغة من الكفر، أي: كثير الكفر للنعمة، ولَيْتَه كفر بنعمة الخلق فقال: إنه أتى هكذا من فعل الطبيعة، إنما كفر بنعمة ملموسة مشاهدة عاش مأزقها، وقاسى خطرها، ثم إذا نجَّاه الله أعرض وتمرَّد، وهذا من طبيعة الإنسان.   نداء الايمان
       
    • سورة الاسراء تفسير الايتين٦٤-٦٥ (وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً )٦٤-الإسراء { وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ .. } [الإسراء: 64].
      هذا كما تستنهض ولدك الذي تكاسل، وتقول له: فِزّ يعني انهض، وقُمْ من الأرض التي تلازمها وكأنها مُمسكة بك، وكما في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ .. } [التوبة: 38].
      فتقول للمتثاقل عن القيام: فِزّ أي: قُمْ وخِفّ للحركة والقيام بإذعان. فالمعنى: استفزز مَنِ استطعت واستخفّهم واخدعهم { بِصَوْتِكَ } بوسوستك أو بصوتك الشرير، سواء أكان هذا الصوت من جنودك من الأبالسة أمثالك، أو من جنودك من شياطين الإنس، الذين يعاونونك ويساندونك.
        ثم يقول تعالى: { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ .. } [الإسراء: 64].
      أجْلَبَ عليه: صاح به، وأجلبَ على الجواد: صاح به راكبه ليسرع. والجَلْبة هي: الصوت المزعج الشديد، وما أشبه الجَلْبة بما نسمعه من صوت جنود الصاعقة مثلاً أثناء الهجوم، أو من أبطال الكاراتيه.
      وهذه الأصوات مقصودة لإرهاب الخصم وإزعاجه، وأيضاً لأن هذه الصيحات تأخذ شيئاً من انتباه الخصم، فيضعف تدبيره لحركة مضادة، فيسهل عليك التغلّب عليه.
        وقوله تعالى: { بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ .. } [الإسراء: 64].
      أي: صَوِّتْ وصِحْ بهم راكباً الخيل لتفزعهم، والعرب تطلق الخيل وتريد بها الفرسان، كما في الحديث النبوي الشريف: "يا خيل الله اركبي" .
      وما أشبه هذا بما كنا نُسمِّيهم: سلاح الفرسان { وَرَجِلِكَ } من قولهم: جاء راجلاً. يعني: ماشياً على رِجْلَيْه و(رَجِل) يعني على سبيل الاستمرار، وكأن هذا عمله وديدنه، فهي تدل على الصفة الملازمة، تقول: فلانٌ رَجْل أي: دائماً يسير مُترجّلاً. مثل: حاذر وحَذِرْ، وهؤلاء يمثلون الآن "سلاح المشاة".
        ثم يقول تعالى: { وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ .. } [الإسراء: 64].
      فكيف يشاركهم أموالهم؟ بأن يُزيِّن لهم المال الحرام، فيكتسبوا من الحرام وينفقوا في الحرام (وَٱلأَوْلادِ) المفروض في الأولاد طهارة الأنساب، فدَوْر الشيطان أنْ يُفْسِدَ على الناس أنسابهم، ويُزيِّن لهم الزنا، فيأتون بأولاد من الحرام. أو: يُزيِّن لهم تهويد الأولاد، أو تنصيرهم، أو يُغريهم بقتْلِ الأولاد مخافةَ الفقر أو غيره، هذا من مشاركة الشيطان في الأولاد.
        وقوله تعالى { وَعِدْهُمْ } أي: مَنيِّهم بأمانيك الكاذبة، كما قال سبحانه في آية أخرى: { ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 268].
      وقوله: { وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } [الإسراء: 64].
      أي: لا يستطيع أن يَغُرَّ بوعوده إلا صاحب الغِرّة والغفلة، ومنها الغرور: أي يُزيّن لك الباطل في صورة الحق فيقولون: غَرَّهُ. وأنت لا تستطيع أبداً أن تُصوّر لإنسان الباطل في صورة الحق إلا إذا كان عقله قاصراً غافلاً؛ لأنه لو عقل وانتبه لتبيَّن له الحق من الباطل، إنما تأخذه على غِرَّة من فكره، وعلى غَفْلة من عقله.
        لذلك كثيراً ما يُخاطِبنا الحق سبحانه بقوله: { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ .. } [القصص: 60] { أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } [الأنعام: 50] { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ .. } [النساء: 82] وينادينا بقوله: { يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } [الطلاق: 10].
      وهذا كله دليل على أهمية العقل، وحثٌّ على استعماله في كل أمورنا، فإذا سمعتم شيئاً فمرِّروه على عقولكم أولاً، فما معنى أن يطلب الله مِنَّا ذلك؟ ولماذا يُوقِظ فينا دائماً ملكة التفكير والتدبُّر في كل شيء؟
      لا شكَّ أن الذي يُوقِظ فيك آلة الفكر والنقد التمييز، ويدعوك إلى النظر والتدبر واثق من حُسْن بضاعته، كالتاجر الصدوق الذي يبيع الجيد من القماش مثلاً، فيعرض عليك بضاعته في ثقة، ويدعوك إلى فحصها، وقد يشعل النار لِيُريك جودتها وأصالتها.
      ولو أراد الحق سبحانه أن يأخذنا هكذا على جهل وعمى ودون تبصُّر ما دعانا إلى التفكُّر والتدبُّر.
        وهكذا الشيطان لا يُمنّيك ولا يُزيّن لك إلا إذا صادف منك غفلة، إنما لو كنت متيقظاً له ومُسْتصحباً للعقل، عارفاً بحيله ما استطاع إليك سبيلاً، ومن حيله أن يُزيِّن الدنيا لأهل الغفلة ويقول لهم: إنها فرصة للمتعة فانتهزها وَخذْ حظك منها فلن تعيش مرتين، وإياك أن تُصدّق بالبعث أو الحساب أو الجزاء.
      وهذه وساوس لا يُصدّقها إلا مَنْ لديه استعداد للعصيان، وينتظر الإشارة مجرد إشارة فيطيع ويقع فريسة لوعود كاذبة، فإنْ كان يوم القيامة تبرّأ إبليس من هؤلاء الحمقى، وقال: { إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ .. } [إبراهيم: 22].
        إذن: في الآيتين السابقتين خمسة أوامر لإبليس: اذهب، استفزز، وأَجْلب، وشاركهم، وعِدْهم. وهذه الأوامر ليست لتنفيذ مضمونها، بل للتهديد ولإظهار عجزه عن الوقوف في وجه الدعوة، أو صَدّ الناس عنها، وكأن الحق سبحانه يقول له: إفعل ما تريد ودبِّر ما تشاء، فلن توقِف دعوة الله؛ لذلك قال بعدها:
      (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً )٦٥-الإسراء سبق أن تحدثنا عن الفرق بين العباد والعبيد، وقلنا كلاماً نُوجزه في أن العبيد هم المقهورون للسيد في الأمور القَسْرية القهرية، ومتمردون عليه في الأمور الاختيارية، أما العباد فهم مقهورون في الأمور القسرية القهرية، وتنازلوا أيضاً عن مُرادهم في الأمور الاختيارية لمراد ربهم، فرضوا أنْ يكونوا مقهورين لله في جميع أحوالهم.
        وقد تحدّث الحق سبحانه عن عباده وأصفيائه، كما في قوله تعالى: { { وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً * وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً * وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } [الفرقان: 63-65].
      فعباد الله الذين هم أصفياؤه وأحباؤه الذين خرجوا من مرادهم لمراده، وفَضَّلوا أن يكونوا مقهورين لربهم حتى في الاختيار، فاستحقوا هذه الحصانة الإلهية في مواجهة كيد الشيطان ووسوسته وغروره: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ .. } [الإسراء: 65].
        وسبق أنْ تحدَّثنا عن كَيْد الشيطان الذي قال الله عنه: { { إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } [النساء: 76] ففي مُحاجّته يوم القيامة أمام ضحاياه الذين أغواهم وأضلّهم، سيقول: { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي ... } [إبراهيم: 22] فليس لي سلطان قَهْر أحملكم به على المعصية، ولا سلطان حُجَّة وبرهان فأُقنِعكم بها.
        ثم يقول تعالى: { وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً } [الإسراء: 65].
      الوكيل هو المؤيِّد، وهو الناصر، تقول: وكلت فلاناً. أي: وثقت به ليؤدي لي كل ما أريد، فإنْ كان في البشر مَنْ تثق به، وتأتمنه على مصالحك، فما بالك إنْ كان وكيلك هو الله عز وجل؟ لا شكَّ إنْ كان وكيلك الله فهو كافيك ومُؤيّدك وناصرك، فلا يُحوجِك لغيره سبحانه.   نداء الايمان    
    • شركة نقل عفش بالدمام : ريادة في تقديم خدمات متميزة وحديثة
      عندما نفكر في نقل العفش، غالبًا ما يخطر ببالنا التحديات المرتبطة بهذه العملية، من تعبئة الأثاث وحمايته من التلف، إلى ضمان وصوله بسلامة إلى الموقع الجديد ولكن في الدمام، تتجلى الأمور بطريقة مختلفة تمامًا مع شركة نقل عفش بالدمام التي تعتمد أحدث التقنيات وأفضل الأساليب لضمان تجربة نقل سلسة وآمنة.
      رؤية مبتكرة في نقل العفش
      في الوقت الذي تعتبر فيه شركات نقل العفش التقليدية مجرد موفري خدمات بسيطة، تأتي الشركات الحديثة برؤية مبتكرة تضع العميل وراحته في المقام الأول. فهذه الشركات لا تقدم فقط خدمة النقل، بل توفر تجربة متكاملة تشمل التخطيط، التعبئة، النقل، والتفريغ بطريقة تضمن الراحة الكاملة للعميل.
      التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة
      تعتمد شركات نقل العفش الحديثة في الدمام على التكنولوجيا بشكل كبير. فمن خلال التطبيقات الذكية، يمكن للعميل حجز الخدمة ومتابعة عملية النقل بكل تفاصيلها. هذه التطبيقات توفر أيضًا تقديرًا فوريًا للتكاليف، مما يسهل على العميل التخطيط المالي بشكل أفضل.
      بالإضافة إلى ذلك، تستخدم هذه الشركات تقنيات متقدمة في تعبئة الأثاث وحمايته، مثل استخدام مواد تعبئة مضادة للصدمات ونظام تتبع للأثاث لضمان عدم فقدانه أو تلفه أثناء النقل.
      فريق عمل متخصص ومدرب
      تعتمد الشركات الحديثة على فرق عمل مدربة تدريبًا عاليًا، ليست فقط في كيفية نقل العفش، بل في كيفية التعامل مع العملاء بأسلوب احترافي وودي. هذا التدريب يضمن تقديم خدمة سريعة، آمنة، وفعالة، مما يقلل من احتمالية حدوث أي مشكلات أثناء عملية النقل.
      خدمات مخصصة
      الشركات الرائدة في هذا المجال تقدم خدمات مخصصة تتناسب مع احتياجات كل عميل. سواء كان العميل يحتاج إلى نقل مكتب صغير أو فيلا كبيرة، تقدم هذه الشركات حلاً يتناسب مع حجمه واحتياجاته. كما أنها توفر خدمات إضافية مثل تخزين الأثاث لفترة معينة، وهو ما يفيد العملاء الذين قد يواجهون تأخيرات في الانتقال إلى منازلهم الجديدة.
      الاستدامة والمسؤولية البيئية
      تهتم شركات نقل العفش الحديثة بالاستدامة والمسؤولية البيئية. فهي تستخدم مواد تعبئة صديقة للبيئة، وتعمل على تقليل النفايات الناتجة عن عملية النقل. هذا الالتزام بالبيئة يجعل هذه الشركات الخيار الأمثل للعملاء الذين يهتمون بالبيئة ويرغبون في تقليل أثرهم البيئي.
      تجربة العملاء
      تسعى شركات نقل العفش بالدمام إلى تقديم تجربة استثنائية للعملاء. فمن خلال توفير خدمة عملاء على مدار الساعة، تضمن هذه الشركات أن تكون دائمًا جاهزة للرد على أي استفسارات أو مشكلات قد يواجهها العميل. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الشركات نظام تقييم العملاء بعد كل عملية نقل لضمان تحسين الجودة بشكل مستمر.
      تعتبر شركات نقل العفش الحديثة في الدمام مثالاً يحتذى به في كيفية تقديم خدمات متكاملة تجمع بين الابتكار، الاحترافية، والاهتمام بالتفاصيل. فباستخدام التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة، وتدريب فرق عملها بشكل متميز، وتقديم خدمات مخصصة ومستدامة، تضمن هذه الشركات تجربة نقل عفش سلسة وآمنة تضع راحة العميل في المقدمة.
      https://www.furniture-dammam.com
    • كان نبيُّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بليغَ الكلامِ، فصيحَ اللِّسان، يُعبِّر عن المعاني العظيمة الجليلة، بالألفاظ القصيرة القليلة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((بُعثتُ بجَوامعِ الكَلِم))[1].   فقد حَباه الله الحكمة والهِداية، وآتاه جوامع الكلم وفصلَ الخطاب، فكانت أقواله نُصوصًا فائقة البلاغة عظيمة البيان، وكان يؤسِّس العقائد، ويَشرحُ الشرائع، ويَجمع المواعظَ والعِبَر والنصائحَ في كلمات عذبةٍ سهلةٍ، تَفتَح مغاليق القلوب، وتَهدي العقول والألباب، وتُحيي النفوسَ والضمائر، وتُصلِحُ الأقوام والمُجتمعات، وتُقدِّم لهم خيرَي الدنيا والآخِرة.   وهنا أعرضُ طائفةً مختارةً من أقوال نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليتدبَّرها العقلاء والألبَّاء، ويتأمل فيها أولو البصائر والأبصار، فيَكتشِفوا جانبًا من عظمة نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - ويتعرَّفوا على ما حمَله من أصولٍ وقواعدَ، وقيمٍ ومبادئَ، وأخلاق ومُثُل تحتاجُها البشرية في كل حين.   فتعالوا لنجتني ثمراتٍ حُلوةٍ مِن بُستان أقوال الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهلمُّوا نقتبس من ضياءِ هُداه، وننهَل من مَعين نورِه؛ لنسموَ مُحلِّقين في سماء كلماته الربانية العظيمة: 1- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أفضلُ ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله، وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحَمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ))[2].   2- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((حق الله على العِباد أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يُعذبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا))[3].   3- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((احفَظِ اللهَ يحفَظك، احفظ الله تجدْه تجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنت فاستعِن بالله، واعلَم أن الأمة لو اجتمعَت على أن ينفَعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتَمعوا على أن يَضرُّوكَ بشيءٍ، لم يضرُّوكَ إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعَت الأقلامُ وجفَّت الصحُف))[4].   4- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الحلال بيِّن وإن الحَرامَ بيِّن، وبينهما مُشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمَن اتَّقى الشبُهات استبرَأَ لدينِه وعِرضه، ومَن وقَع في الشبُهات وقَع في الحرامِ، كالرَّاعي يَرعى حول الحِمى يوشك أن يرتَع فيه، ألاَ وإن لكل مَلِكٍ حمًى، ألاَ وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلَحت صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسَدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))[5].   5- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثَل ما بعَثني الله به من الهُدى والعلم كمثلِ الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقيَّةٌ قَبِلت الماء فأنبتَت الكلأ والعشبَ الكثيرَ، وكانت منها أجادب[6] أمسكَت الماء، فنفَع اللهُ بها الناس فشربوا وسقَوا وزرَعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان[7] لا تُمسِك ماءً ولا تُنبِت كلأً، فذلك مَثَل مَن فَقُه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِم وعلَّم، ومَثَل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبَل هُدى الله الذي أُرسلت به))[8].   6- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((كل الناس يَغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعتقها أو موبقها))[9].   7- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهمَّ لا عيشَ إلا عيش الآخرة))[10].   8- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ))[11].   9- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((يَتبعُ الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويَبقى معه واحد: يتْبعُه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويَبقى عمله))[12].   10- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يومَ القيامة، فيُصبَغ[13] في النار صبغةً، ثم يُقال: يا بنَ آدم، هل رأيتَ خيرًا قطُّ؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا واللهِ يا ربِّ، ويؤتى بأشدِّ الناس بؤسًا[14] في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبَغ صبغة في الجنة فيُقال له: يا بن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرَّ بك شدةٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرَّ بي بؤسٌ قط، ولا رأيتُ شدةً قط))[15].   11- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما مثَلُ الدنيا في الآخرة إلا مثَلُ ما يَجعل أحدُكم إصبعه في اليمِّ[16] فليَنظر بمَ يرجِع؟!))[17].   12- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يَسُرُّني أن لي أُحُدًا ذهبًا تأتي عليَّ ثالثة وعِندي منه دينارٌ، إلا دينار أرصده لدَيْنٍ عليَّ))[18].   13- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كان لابن آدم واديانِ مِن مال، لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب))[19].   14- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كانت الدنيا تَعدِل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شَربة ماء))[20].   15- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استَظلَّ تحت شجرة، ثم راح وتركها))[21].   16- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أمسِكْ عليك لسانك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك))[22].   17- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الغني عن كثرةِ العرَضِ[23]، ولكنَّ الغِنى غنى النفس))[24].   18- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجمي، ولا لعجميٍّ على عربي، ولا لأحمرَ على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكُم))[25].   19- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله لا يَنظُر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))[26].   20- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئٍ ما نَوى))[27].   21- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((البِرُّ حُسن الخلُق، والإثم ما حاك في صدرك[28] وكرهتَ أن يطَّلع عليه الناس))[29].   22- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلُقًا، وخيارُكم خياركم لنسائهم))[30].   23- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحَموا مَن في الأرض يَرحمْكم مَن في السماء))[31].   24- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن حُرم الرفق، حُرمَ الخير))[32].   25- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الرفقَ لا يكون في شيء إلا زانَه، ولا يُنزَع من شيء إلا شانه))[33].   26- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتَلتُم فأَحْسِنوا القِتلَة، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذبح، وليُحدَّ أحدُكم شفرته[34]، فليُرِح ذبيحتَه))[35].   27- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((دخلَتِ امرأةٌ النار في هِرَّةٍ ربطَتْها فلم تُطعمها ولم تدَعْها تأكُل مِن خَشاشِ[36] الأرضِ))[37].   28- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((في كل ذاتِ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ))[38].   29- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما مِن مُسلم يَغرِس غرسًا، أو يزرَع زرعًا، فيأكُلُ منه طير أو إنسان أو بَهيمة، إلا كان له به صدَقة))[39].   30- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكُم بالصِّدق؛ فإنَّ الصدقَ يَهدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يَهدي إلى الجنَّة، وما يزالُ الرجل يَصدُق ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتَبَ عند الله صدِّيقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذب يَهدي إلى الفُجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزالُ الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتَبَ عند اللهِ كذابًا))[40].   31- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنكَ، ولا تَخُن مَن خانك))[41].   32- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تَحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا ولو أن تَلقى أخاك بوجه طلق[42]))[43].   33- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((الكلمة الطيبة صدقةٌ))[44].   34- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرِم ضيفَه، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر، فلْيَصِل رحِمَه، ومَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخِر، فليَقُل خيرًا أَوْ ليَصمُت))[45].   35- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما أهلكَ الذين قبلَكم أنهم كانوا إذا سرَقَ فيهم الشريفُ ترَكوه، وإذا سرَق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحد، وايمُ اللهِ[46] لو أن فاطمة بنت محمد سرَقتْ، لقطَعتُ يدَها))[47].   36- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن المُقسِطين عند الله على منابرَ مِن نورٍ عن يَمين الرحمن - عز وجل))[48].   37- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يُهدى بك رجلٌ واحد خيرٌ لك مِن حُمْرِ النَّعَم))[49].   38- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أكَل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكُل مِن عمل يده))[50].   39- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اليد العُليا خير مِن اليد السُّفلى))[51].   40- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا مِن بطنٍ، حسب الآدمي لقيمات يُقِمنَ صُلبَه، فإن غلبت الآدمي نفسُه، فثلثٌ للطعام، وثلُثٌ للشَّرابِ، وثلث للنفَسِ))[52].   41- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَدخُل الجنةَ مِن لا يأمن جارُه بوائقه))[53].   42- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَدخُل الجنَّةَ مَن كان في قلبه مثقالُ ذرَّة من كِبر))[54].   43- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما نقصَت صدقة مِن مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضعَ أحد لله إلا رفعَه الله))[55].   44- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اتَّقوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظلمَ ظُلمات يومَ القيامة))[56].   45- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يُؤمن أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسِه))[57].   46- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن لا يَشكُر الناسَ، لا يَشكُر الله))[58].   47- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الشديد بالصرعة[59]، إنَّما الشديدُ الذي يَملِك نفسَه عند الغضب))[60].   48- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّكم راعٍ ومَسؤولٌ عن رعيَّته))[61].   49- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن شرَّ الرعاء الحُطَمة))[62].   50- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثَلُ القائمِ على حُدودِ الله والواقع فيها، كمثَلِ قومٍ استهَموا[63] على سفينة، فأصاب بعضُهم أعلاها، وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفَلِها إذا استقوا[64] مِن الماء مرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنا خرَقنا في نصيبِنا خرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقِنا، فإن يترُكوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجوا ونجوا جميعًا))[65].   51- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثَلِ الأترجَّة[66]؛ ريحُها طيب وطَعمُها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرةِ؛ لا ريحَ لها وطَعمُها حلو، ومثَلُ المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحانة؛ ريحُها طيِّب وطعمها مرٌّ، ومثَل المُنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظَلةِ[67]؛ ليس لها ريحٌ وطَعمُها مرٌّ))[68].   52- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن نفَّس[69] عن مؤمن كربةً مِن كُرَبِ الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كربةً مِن كرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على مُعسِرٍ، يسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستَر مُسلمًا ستَره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومَن سلَك طريقًا يَلتمِس فيه عِلمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، ومَن بطَّأ به عملُه، لم يُسرِع به نسبُه))[70].   53- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون))[71].   54- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك؛ فإنَّ الصدقَ طُمأنينةٌ، وإن الكذب ريبةٌ))[72].   55- وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأَتبِع السيئة الحسنة تَمحُها، وخالق الناس بخلُقٍ حسنٍ))[73].   إنها كلمات حقيقٌ أن تُكتَب بماء الذهب في أزكى السطور، وجديرٌ أن تُسطَّر في صحائف منشورة بحُروف مِن نور، وأن تُشرقَ لها العُقول وتَنشرِح لها الصدور، فسُبحان الذي وهَب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الحِكمة، وزكَّاه في لسانه، وعصَمَه في أقواله، وآتاه جوامعَ الكلمِ، وحَباهُ البلاغة والفصاحة!   [1] البخاري (6496)، مسلم (812). [2] مالك في الموطأ (449)، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (1503). [3] البخاري (5510)، مسلم (43). [4] أخرجه أحمد (2537) وصحَّحه أحمد شاكر، والترمذي (2440) وقال: حسن صحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي (2516). [5] أخرجه البخاري (50)، ومسلم (2996). [6] الأجادب: هي الأرض اليابِسة الصلبة. [7] القيعان: الأرض المُستوية المَلساء التي لا تُنبِت. [8] أخرجه البخاري (77)، مسلم (4232). [9] أخرجه مسلم (328)، وأصل الحديث: ((الطهور شَطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبحانَ الله والحمد لله تملأان ما بين السموات والأرض، والصلاة نورٌ، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حُجَّة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائعٌ نفسَه فمُعتِقها أو موبقها))، ومُوبقها: أي مُهلِكها. [10] أخرجه البخاري (3513)، ومسلم (3366). [11] البخاري (5937). [12] أخرجه البخاري (3513)، ومسلم (3366). [13] يُصبَغ أي: يُغمَس. [14] البؤس: الشدة. [15] أخرجه مسلم (5021). [16] اليم: البحر. [17] أخرجه مسلم (5101)، وابن ماجه (4098)، وهذا لفظه. [18] أخرجه مسلم (1653). [19] أخرجه البخاري (5659)، مسلم (1739). [20] أخرجه الترمذي (2242) وقال: حديث صحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي (2320). [21] أخرجه الترمذي (2299) وقال: حديث حسن صحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (8076). [22] الترمذي (2330) وقال: حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح الترهيب والترغيب (3331). [23] العرَض: هو كل ما يُنتفَع به مِن مَتاع الدنيا. [24] أخرجه البخاري (5965)، مسلم (1741). [25] حِلية الأولياء (3: 100) وقال ابن تيمية في اقتِضاء الصراط المستقيم (1: 412): إسناده صحيح، وقال الهيثمي في المَجمع (3: 269): إسناده صحيح، وقال الألباني في الصحيحة (2700): وهذا إسنادٌ صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. [26] أخرجه مسلم (4651). [27] أخرجه البخاري (1)، مسلم (3530). [28] حاك في صدرك: أي تحرَّك فيه وتردَّد، وحصل في القلب شكٌّ منه أن يكون ذنبًا. [29] مسلم (4632). [30] أحمد (7095)، والترمذي (1082) وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: فيه محمد بن عمرو وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (1232). [31] أخرجه أبو داود (4290)، والترمذي (1847) وقال: حسن صحيح، وصحَّحه الحاكم، والألباني في السلسلة الصحيحة (925). [32] مسلم (4696). [33] مسلم (4698). [34] الشفرة: السكين. [35] أخرجه مسلم (3615). [36] خشاش الأرض؛ أي: حشَراتُها. [37] أخرجه البخاري (3071)، مسلم (4160). [38] أخرجه البخاري (2190)، مسلم (4162)، وأصل الحديث: ((بينا رجل بطريقٍ اشتدَّ عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرَج فإذا كلبٌ يلهَث يأكُل الثرى - وهو التراب الندي الرطب - مِن العطشِ، فقال الرجل: لقد بلَغ هذا الكلبَ مِن العطش مِثلُ الذي كان بلغ مني، فنزل البئرَ فملأ خفَّه ماءً فسقَى الكلبَ، فشكَر الله له، فغَفَر له))، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ لنا في البهائم لأجرًا؟! فقال: ((في كل ذات كبد رطبة أجر)). [39] أخرجه البخاري (2152)، ومسلم (2904). [40] البخاري (5629)، مسلم (4718). [41] أخرجه أبو داود (3535)، والترمذي (1264)، وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود (3535)، وقال في تخريج مشكاة المصابيح (2864): إسناده صحيح على شرطِ مُسلم. [42] وجه طلقٌ؛ أي: مُبتسِم مُنبسِط. [43] مسلم (4760). [44] البخاري (2767)، مسلم (1677). [45] البخاري (5673)، مسلم (67). [46] وايم اللهِ: أُقسِمُ بالله. [47] البخاري (2548)، مسلم (303). [48] أخرجه مسلم (3406). [49] أخرجه البخاري (2724)، ومسلم (4423). قال النووي: "حمر النعم: هي الإبل الحُمر، وهي أنفَسُ أموالِ العرب، يَضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه". [50] البخاري (1930). [51] البخاري (1338)، مسلم (1716)، واليد العليا هي المنفقة المُعطية، واليد السُّفلى هي السائلة الآخِذة. [52] أخرجه الترمذي (2302) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (3340)، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه (2720)، قال القرطبي تعليقًا على هذا الحديث: "لو سمع بقراطُ بهذه القِسمة، لعجب من هذه الحكمة"، وقال الغزالي: "ذُكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعتُ كلامًا في قلة الأكل أحكم مِن هذا"؛ انظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري (15: 258). [53] مسلم (66) والمقصود ببوائقه؛ أي: أذاه وضرره. [54] مسلم (131). [55] أخرجه مسلم (4689). [56] أخرجه مسلم (4675). [57] أخرجه البخاري (12)، ومسلم (64). [58] أخرجه أبو داود (4177)، والترمذي (1877)، وقال: حديث حسن صحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي (1954). [59] الصُّرعة: الذي يَصرعُ الناسَ كثيرًا؛ أي: يَغلبُهم في المُصارَعة. [60] أخرجه البخاري (5649)، مسلم (4723). [61] أخرجه البخاري (844)، مسلم (3408). [62] أخرجه مسلم (3411)، ومعنى الحديث: أن أسوأ الرعاة هم الذين يَستخدِمون العنف والقهر مع رعيتهم، ولا يرفقون بهم، بل يُؤذونهم ويُحطِّمونَهم. [63] استهَموا: قاموا بعمل قرعةٍ. [64] استقوا: أرادوا إحضار ماء للشُّرب. [65] أخرجه البخاري (2313). [66] الأترجة: ثمرة جميلة الشكل والطعمِ والرائحة. [67] الحنظلة: ثمرة في حجم البرتقالة لكنَّها شديدة المرارة. [68] أخرجه البخاري (5007)، مسلم (1328). [69] نفَّس الكُربةَ: أزال المُصيبةَ وفرَّجها. [70] أخرجه مسلم (4867) ومعنى: ((مَن بطَّأ به عمله، لم يُسرِع به نسبه))؛ أي: مَن لم يَصِل به عملُه إلى مراتب السعادة والعُلوِّ، فلن ينفعه نسبه الرفيع؛ لأن الحساب سيكون على الأعمال لا الأنساب ونحوها. [71] أخرجه أحمد (12576)، والترمذي (2423) وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (4515). [72] أحرجه أحمد (1630) وصححه أحمد شاكر، والترمذي (2442) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3378). [73] أخرجه أحمد (20392) وصححه أحمد شاكر، والترمذي (1910) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1987).   إيهاب كمال أحمد   شبكة الالوكة  
    • للإيمان بالقدر ـ كما جاء في القرآن والسنة ـ وكما فهمه علماء الأمة ثمار مباركة وآثار طيبة، في عقلية المسلم ونفسيته، وعلاقته بنفسه وبربه، وبمن حوله، وفي الحياة بصفة عامة، يشهد بها كل لبيب، ويلمسها كل ذي بصر، لما لها من تأثير إيجابي في السلوك الخاص والعام، وفي السلم والحرب، وفي الرخاء والشدة، والنعماء والبأساء، ومن أهم هذه ثمار الإيمان بالقدر:   1. الإقدام على عظائم الأمور: الإيمان بالقدر في حياة المؤمن أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الإمور بثبات وعزم وثقة ولقد كانت الصورة الصحيحة للإيمان بالقدر في حياة الأجيال الأولى من المسلمين التي صنعت تلك العجائب التي سجلها تاريخهم والتي ثبتت الدعوة في الأرض ونشرتها على نطاق واسع في فترة وجيزة من الزمن لا مثيل لها ـ في قصرها ـ في التاريخ، وهي التي أقامت هذا البناء الشاهق في كل ميدان من ميادين الحياة، نعم، لقد كان من أول ثماره الباهرة ذلك الاستبسال في الجهاد في سبيل الله وفي سبيل نشر الدعوة، فقد كانوا لا يخافون الموت، لأنهم يوقنون بأن الآجال محددة لا تتأخر ولا تتقدم لحظة واحدة ولما كانت هذه العقيدة راسخة في قلوب المؤمنين ثبتوا في القتال وعزموا على مواصلة الجهاد، فجاءت ملاحم تحمل أروع الأمثلة على الثبات والصمود أمام الأعداء مهما كانت قوتهم، ومهما كان عددهم، لقد أيقنوا بقول الله تعالى:"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة، آية : 51).   وكان الإيمان بالقدر على هذه الصورة هو حافزهم للانسياح في الأرض، سواء لنشر الدعوة، أو طلب الرزق، أو اكتشاف المجهول من الأرض، فكان لهم في كل ميدان نشاط  ملحوظ وآثار مشهودة، ففي نشر الدعوة نجد أن الإسلام قد امتد من المحيط غربًا إلى الهند شرقًا في فترة من الزمن لا تتجاوز قرن وهي سرعة لا مثيل لها في التاريخ. وكذلك انتشر اللسان العربي بسرعة تفوق الوصف في انتشار اللغات في الأرض وفي ميدان طلب الرزق تدفقت الثروات على العالم الإسلامي حتى صار المسلمون أغنى أمة في الأرض. وفي ميدان الكشف الجغرافي، كان المسلمون هم الذين ارتادوا البقاع المجهولة ورسموا لها الخرائط الجغرافية الدقيقة التي مكنت "فاسكوا داجاما" و"ماجلان" فيما بعد من القيام برحلاتهما الاستكشافية العالمية. وهكذا امتدت الحياة بجميع صورها شرقًا وغربًا بهذا الدافع الإيماني العميق.   2. القضاء على الكسل والتواكل: الإيمان بالقدر من أعظم ما دفع المجاهدين إلى الإقدام في ميدان النزال غير هيابين ولا وجلين، وكان الواحد منهم يطلب الموت في مظانه، ويرمي بنفسه في مضائق يظن فيها هلكته، ثمّ تراه يموت على فراشه إن جموع المسلمين قد انحرفت في العصور الأخيرة عن عقيدة القدر بسبب ما يجري في الحياة الدنيا، فقد أصابهم التواكل، وأدى بهم التواكل إلى العجز والكسل والقعود، لقد فهم ـ بعض الناس ـ من معنى أنه لا يحدث في الكون إلا ما يريده الله، أنه لا حاجة للإنسان أن يعمل، فإن قدر الله ماض سواء عمل الإنسان أو لم يعمل، فلا ضرورة للكد في طلب الرزق لأن: مالك سوف يأتيك، ولا ضرورة للنشاط والحركة لأنها في زعمهم ضد التوكل الصحيح، كما فهموا كذلك من معنى التسليم لقدر الله القعود عن تغيير ما أصاب الإنسان من فقر أو مرض أو جهل أو حتى معصية، لأن كل ذلك مقدر من عند الله فلا ينبغي مقاومته إنما ينبغي الاستسلام له. هذا التواكل وهذه السلبية ليست من الإسلام في شيء، وإلا فلو كانت من الإسلام، فكيف غابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن صحبه الكرام الذين تلقوا عنه المفاهيم الصحيحة لهذا الدين؟   3. الثبات في مواجهة الطغيان: من ثمار الإيمان بالقدر أيضًا، أنه يهب صاحبه ثباتًا ورسوخًا في مقاومة الباطل ومواجهة الظلم والطغيان، وإنكار المنكر، لا يهاب فرعوناً متألهاً ولا طاغوتاً متجبراً، وذلك أن الناس عادة يخافون على أمرين نفيسين عندهم وهما: العمر والرزق. فالعمر محتوم، والرزق مقسوم، ولهذا وقف المؤمنون في وجه الطغاة والجبارين، ولم يعبأوا بجبروتهم ولم يهنوا أمام قوتهم وطغيانهم وفي عصرنا رأينا العلماء والدعاة الشامخين يواجهون المستعمرين، وأذناب المستعمرين من الملوك والرؤساء، لا يبالون بما يصيبهم في سبيل الله.   فالإيمان بالقدر من أعظم ما دفع المجاهدين إلى الإقدام في ميدان النزال غير هيابين ولا وجلين، وكان الواحد منهم يطلب الموت في مظانه، ويرمي بنفسه في مضائق يظن فيها هلكته، ثمّ تراه يموت على فراشه، فيبكي أن لم يسقط في ميدان النزال شهيدًا، وهو الذي كان يقتحم الأخطار ، فهذا خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة وأدرك ذلك بكى وقال: ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، بتها وأنا متترس والسماء تنهل عليّ، وأنا انتظر الصبح حتى أغير على الكفار، فعليكم بالجهاد، لقد شهدت كذا وكذا زحفاً، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء، لقد طلبت القتل في مظانه، فلم يقدّر لي إلا أن أموت على فراشي، وقد تصدى خالد لطغيان الفرس والروم معًا.   4. الصبر عند نزول المصائب: ومن ثمرات الإيمان بالقدر الصبر عند نزول المصائب، فالمؤمن بالقدر لا يسيطر عليه الجزع، والفزع، ولا يستبد به السخط والهلع، بل يستقبل مصائب الدهر بثبات، كثبات الجبال فقد استقر في اعماقه، قول الله تعالى:"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ" (الحديد، آية : 22 ـ 23).   فالإيمان بالقدر من أعظم الأدوية التي تعين المؤمن على الشدائد والمصائب والبلايا، فهذه ثمرة من أعظم ثمرات الإيمان بالقدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرس في نفوس أفراد الأمة الإسلامية هذا الإيمان ويرشدهم ويعلمهم كيف يتعاملوا مع المصائب والشدائد، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبياً لها أو ابناً لها في الموت، فقال للرسول: أرجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.   5. الرضا والقناعة بما قسم الله: من ثمار الإيمان بالقدر: رضا المؤمن بما قسم الله، وقناعته بما رزق الله، وهذه ثمرات طيبة في نفسية المؤمن وحياته. والرضا والقناعة تتجلى في القلب، فمن الناس من لو أوتي وادياً من ذهب لابتغى ثانياً، ولو أوتي ثانياً لتمنى ثالثاً، ومثله كجهنم يقال لها: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟   فعلى المؤمن ألا يتطلع إلى ما ليس في وسعه وليس من شأنه ويرضى بما وهب الله له مما لا يستطيع تغييره وفي حدود ما قدر له يجب أن يكون نشاطه وطموحه، وذلك كتمني الشيخ أن يكون له قوة الشباب، وتطلع المرأة الدميمة إلى الحسناء في غيرة وحسد، وطموح البدوي الذي يعيش في أرض فقراء بطبيعتها إلى رفاهية الحياة وأسباب النعيم، وكما حدث في عهد الرسول حين تمنى النساء أن يكن لهن ما للرجال، فأنزل الله: "وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ" (النساء ، آية : 23).   إن الإيمان بالقدر يبعث إلى القناعة وعزة النفس والإجمال في الطلب وترك التكالب على الدنيا والتحرر من رق المخلوقين وقطع الطمع مما في أيديهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمين، وهذا أسمى فلاحه ورأس نجاحه قال الشاعر:       أفادتني القناعة كل عز        وهل عز أعز من القناعة       فصيرها لنفسك رأس مال    وصير بعدها التقوى بضاعة   6. العز في طلب الحوائج: من ثمار الإيمان بالقدر، أن يطلب المؤمن حاجته عند من هي عنده بعزة نفس لا يطأطئ رأسه ولا يذل نفسه ولا يدني ظهره لمخلوق، إن الله تعالى كتب العزة للمؤمن فلا ينبغي له أن يفرط فيها، قال عز وجل: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (المنافقون، آية : 8). فلا يحل لمؤمن أن يذل نفسه لمخلوق مثله من أجل حاجة عنده، فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه ـ عبد الله بن عباس ـ هذه الكلمات العظيمة: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشئ، لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".
          7. السكينة: راحة النفس والقلب من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر السكينة للنفس والقلب، وذلك هدف منشود، فكل من على وجه البسيطة يبتغيها ويبحث عنها، وإنك لتجد عند خواص المسلمين من العلماء العاملين، والعباد القانتين المتبعين، من سكون القلب وطمأنينة النفس ما لا يخطر على بال ولا يدور حول ما يشبهه خيال، فلهم في ذلك الشأن القدح المعلى والنصيب الأوفى، فهذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر.   بل إنك تجد عند عوام المسلمين من سكون القلب وراحة البال، وبرد اليقين ما لا تجده عند كبار الكتاب والمفكرين والأطباء من غير المسلمين، فكم من الأطباء غير المسلمين على سبيل المثال من يعجب، ويذهب به العجب كل مذهب، وذلك إذا كان لديه مريض مسلم واكتشف أنه مصاب بداء خطير ـ كالسرطان ـ مثلًا فترى هذا الطبيب يحتار في كيفية إخبار هذا المريض ومصارحته بعلته، فتجده يقدم رجلًا ويؤخر الأخرى، وتجده يمهد الطريق، ويضع المقدمات، كل ذلك خشية من ردة فعل المريض إزاء هذا الخبر، وما أن يعلمه بمرضه ويخبره بعلته، إلا ويفاجأ بأن هذا المريض يستقبل هذا الخبر بنفس راضية وصدر رحب، وسكينة وهدوء، لقد أدهش كثيرًا من هؤلاء إيمان المسلمين بالقضاء والقدر، فكتبوا في هذا الشأن معبرين عن دهشتهم، مسجلين شهادتهم بقوة عزائم المسلمين، وارتفاع معنوياتهم، وحسن استقبالهم لصعوبات الحياة، فهذه شهادة حق من قوم حرموا الإيمان بالله وبقضائه وقدره.   ومن هؤلاء الكتاب الذين كتبوا في ذلك – الكاتب المشهور "ر. ن. سي. بودلي" مؤلف كتابي "رياح على الصحراء" و"الرسول" وأربعة عشر كتاباً أخرى، والذي أورد رأيه "دبل كارينجي" في كتابه "دع القلق وأبدأ الحياة" في مقالة بعنوان "عشت في جنة الله". تحدث بودلي عن حياته مع القبائل العربية في صحراء أفريقيا الشمالية، وكيف اكتسب عاداتهم ودرس الإسلام عن كثب، فيقول: كانت تلك الأعوام السبعة التي قضيتها مع هؤلاء البدو الرحل من أمتع سني حياتي، وأحفلها بالسلام، والإطمئنان والرضا بالحياة، وقد تعلمت من عرب الصحراء كيف أتغلب على القلق، فهم ـ بوصفهم مسلمين ـ يؤمنون بالقضاء والقدر، ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان، وأخذ الحياة مأخذًا سهلًا هينًا، فهم لا يتعجلون أمرًا، ولا يلقون بأنفسهم بين براثن الهم قلقًا عل أمر، إنهم يؤمنون بأن "ما قدر يكون" وأن الفرد منهم "لَّن يُصِيبَه إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَه". وبعد أن استعرض بودلي تجربته مع عرب الصحراء علق بقوله: قد اقنعتني الأعوام السبعة التي قضيتها في الصحراء بين الأعراب الرحل ـ أن مرض النفوس، والسكيرين الذي يحفل بهم أمريكا، وأوربا ـ ما هم إلا ضحايا المدنية التي تتخذ السرعة أساساً لها، إنني لما أعان شيئاً من القلق قط وأنا أعيش في الصحراء، بل هنالك في جنة الله وجدت السكينة والقناعة والرضا.   أخيرًا ختم كلامه بقوله: وخلاصة القول أنني بعد انقضاء سبعة عشر عاماً على مغادرتي الصحراء ـ ما زلت أتخذ موقف العرب حيال قضاء الله، فأقبل الحوادث التي لا حيلة لي فيها بالهدوء والامتثال والسكينة، ولقد أفلحت هذه الطباع التي اكتسبتها من العرب في تهدئة أعصابي أكثر مما تفلح آلاف المسكنات والعقاقير.     8 ـ المؤمن لا يعيش قلقًا بين "لو" و"ليت": إن من أهم عوامل القلق الذي يفقد الإنسان سكينة النفس وأمنها ورضاها هو تحسره على الماضي وسخطه على الحاضر وخوفه من المستقبل. وإن بعض الناس تنزل به النازلة من مصائب الدهر، فيظل شهوراً وأعواماً آلامها، ويستعيد ذكرياتها القائمة، متحسرًا تارة، متمنيًا أخرى، شعاره: ليتني فعلت، وليتني تركت، وأني فعلت كذا لكان كذا. ولذا ينصح الأطباء والمرشدون الاجتماعيون، ورجال التربية، ورجال العمل، أن ينسى الإنسان آلام أمسه، ويعيش في واقع يومه، فإن الماضي بعد أن ولَّى لا يعود.   قد صور هذا المعنى أحد المحاضرين بإحدى الجامعات بأمريكا تصويراً بديعاً لطلبته حين سألهم: كم منكم مارس نشر الخشب؟ فرفع كثير من الطلبة .. أصابعهم، فعاد يسألهم: وكم منكم مارس نشر نشارة الخشب؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه، وعندئذ قال المحاضر: بالطبع لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب، فهي منشورة فعلاً. وكذلك الحال مع الماضي: فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة!   نقل هذا التصوير "ديل كارينجي" في كتابه "دع القلق وأبدأ الحياة"، كما نقل قول بعضهم: لقد وجدت أن القلق على الماضي لا يجدي شيئاً تماماً، كما لا يجديك أن تطحن الطحين، ولا أن تنشر النشارة، وكل ما يجديك إياه القلق هو: أن يرسم التجاعيد على وجهك، أو يصيبك بقرحة في المعدة.   9 ـ الخوف والحذر من الله: الإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سببًا في استقامة المسلم وخاصة في معاملته للآخرين، فحين يقصر في حقه أحد أو يسئ إليه، تجده يعفو ويصفح فالمؤمن بالقدر على حذر من الله، قال تعالى: "فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" (الأعراف ، آية : 99). وقلوب العباد دائمة التقلب والتغير، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والفتن التي توجه سهامها إلى القلوب كثيرة، والمؤمن يحذر دائماً أن يأتيه ما يضله كما يخشى أن يختم له بخاتمة سيئة، وهذا لا يدفعه إلى التكاسل والخمول، بل يدفعه إلى المجاهدة الدائبة للاستقامة والإكثار من الصالحات ومجانبة المعاصي والموبقات، كما يبقى قلب العبد معلقاً بخالقه، يدعوه ويرجوه ويستعينه ويسأله الثبات على الحق، كما يسأله الرشد والسداد.   10 ـ الخلاص من الشرك: لا يتم توحيد الله إلا لمن أقرَّ أن الله وحده الخالق لكل شئ في الكون، وأن إرادته ماضية في خلقه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل المعذبين بالقدر لم يوحدوا ربهم، ولم يعرفوه حق معرفته، والإيمان بالقدر مفرق طريق بين التوحيد والشرك، فالمؤمن بالقدر يُقرُّ بأن هذا الكون وما فيه صادر عن إله واحد ومعبود واحد، ومن لم يؤمن هذا الإيمان فإنه يجعل من دون الله آلهة وأربابًا.   11 ـ الاستقامة: إن الإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سببًا في استقامة المسلم وخاصة في معاملته للآخرين، فحين يقصر في حقه أحد أو يسئ إليه، أو يرد إحسانه بالإساءة أو ينال من عرضه بغير حق، تجده يعفو ويصفح، لأنه يعلم أن ذلك مقدر، وهذا إنما يحسن إذا كان في حق نفسه، أما في حق الله فلا يجوز العفو ولا التعلل بالقدر، لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب.   والإيمان بالقدر يجعل الإنسان يمضي في حياته على منهج سواء لا تبطره النعمة، ولا تيئسه المصيبة، فهو يعلم أن كل ما أصابه من نعم وحسنات من الله، لا بذكائه وحسن تدبيره "وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ" (النحل، آية : 53). ولا يكون حاله حال قارون الذي بغى على قومه واستطال عليهم بما أعطاه الله من كنوز وأموال

      الذي يؤمن بالقدر يحمل قلباً نظيفًا طاهرًا من الغل والحقد والحسد والضغينة لإخوانه، لأنه إن نظر إلى أخ من إخوانه ووجده في نعمة فهو يعلم يقينًا أن الذي أنعم عليه بهذا هو الله     12ـ القضاء على الأمراض التي تعصف بالمجتمعات: الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقاد بين المؤمنين، وذلك مثل رذيلة الحسد، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك، وهو يعلم حين يحسد غيره إنما يعترض على المقدور. وهكذا فالمؤمن يسعى لعمل الخير، ويحب للناس ما يحب لنفسه، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمد الله وشكره على نعمه، وإن لم يصل إلى شيء من ذلك صبر ولم يجزع، ولم يحقد على غيره ممن نال من الفضل ما لم ينله، لأن الله هو الذي يقسم الارزاق فيعطي ويمنع وكل ذلك ابتلاء وامتحان منه سبحانه وتعالى ـ لخلقه.   قال ابن سيرين: ما حسدت أحدًا على شيء من أمور الدنيا، لأنه إن كان ـ أي هذا الرجل ـ من أهل الجنة، فكيف أحسده على شيء من أمر الدنيا وهو مصيره إلى الجنة، وإن كان ـ هذا الرجل ـ من أهل النار فكيف أحسده على شيء من أمور الدنيا، وهو يصير إلى النار.   فالذي يؤمن بالقدر يحمل قلباً نظيفًا طاهرًا من الغل والحقد والحسد والضغينة لإخوانه، لأنه إن نظر إلى أخ من إخوانه ووجده في نعمة فهو يعلم يقينًا أن الذي أنعم عليه بهذا هو الله، فهو يحب لأخيه النعمة ويتضرع إلى الله سبحانه وتعالى الذي رزق أخاه أن يرزقه بما رزق أخاه فهذه كلها أمراض القلب لا تداوى إلا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى. والمؤمن بالقدر يعلم بأن الله يعطي ويمنع لحكمه، فإن من العباد من لا ينفعه إلا الغنى، ولو أفقره الله لأفسده ذلك، ومن العباد من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه الله لأفسده ذلك، ومن العباد من لا يصلحه إلا الصحة، ولو أسقمه الله لأفسده ذلك ومن العباد من لا يصلحه إلا المرض ولو صح  لأفسده ذلك فلا يوجد شيء في الكون بدون حكمة وبغير حكمة، فالله هو الحكيم الخبير، سواء علمنا الحكمة أم جهلناها، فالله جل وعلا يقدر بحكمة وعلم.   13ـ الاستعانة بالله: ومن ثمار الإيمان بالقدر يعلم العبد يقيناً أن الأمر كله بيد الله خلقاً ومشيئة وتقديراً وإيجاداً، فالمستعان على حصول المراد هو الله وحده دون غيره، ولهذا فهو يستعين بالله على حصول مراده، ولأمر ما كانت سورة الفاتحة تقرأ في كل صلاة، بل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، كما جاء في الحديث الشريف وفي هذه السورة الكريمة، قوله تعالى:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة، آية : 5)، فإذا استعان بالله وباشر السبب وحصل المقصود فهذا من فضل الله وإن لم يحصل المقصود لم ييأس المسلم فقد يكون في تأخير حصول المطلوب خير لا تعرف وجهه، فالله يعلم ونحن لا نعلم، وما نعلمه من حكمته تعالى شيء قليل للغاية بالنسبة لما لا نعرفه من هذه الحكمة وعليه ـ أي على المسلم ـ أن يجدد السعي مستعيناً بالله ولا يعجز عن ذلك ولا يقبل لو إني فعلت كذا كان كذا، فإن هذا الكلام لا يفيد شيئاً وإنما يفتح باباً لعبث الشيطان.   14ـ الاعتماد على الله وحده: الإيمان بالقدر يجعل موقف صاحبه عند فعل الحسنات موقفًا صحيحًا سليمًا تترتب عليه طهارة قلبه من أرجاس كثيرة وبالتالي يستقيم سلوكه وتزكوا اأخلاقه صاحب الإيمان الصحيح بالقدر يباشر الاسباب بيده ولكن اعتماده على الله وحده لا على السبب، وهكذا كان حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اختفى صلى الله عليه وسلم في الغار وهذا منه صلى الله عليه وسلم مباشرة لسبب الخلاص من المشركين ولكن ما كان اعتماده في الخلاص من المشركين على هذا السبب ـ ولا على غيره من الأسباب ـ ولكن كان اعتماده على الله وحده، قال تعالى:"ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا" (التوبة، آية : 40).   فثقة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسكينته وأمله في الخلاص، إنما كان ذلك بسبب تلك المعية الخاصة المتأنية من اعتماده على الله لا بسبب الاختفاء بالغار، وفي معركة بدر بعد أن نظم صلى الله عليه وسلم الجيش وباشر الاسباب المادية للمعركة رجع إلى العريش المنصوب له يدعو ربه ويكثر من الدعاء لأنه يعلم صلى الله عليه وسلم أن النصر بيد الله والاعتماد في تحصيله يجب أن يكون على الله لا على الأسباب التي باشرها وإن كان لابد من مباشرتها، وهذا هو التوكل الصحيح الذي هو من ثمرات الإيمان الصحيح بالقدر، ومن ثمرات التوكل كفاية الله "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" (الطلاق، آية : 3).   15ـ الاعتراف بفضل الله: الإيمان بالقدر يجعل موقف صاحبه عند فعل الحسنات موقفًا صحيحًا سليمًا تترتب عليه طهارة قلبه من أرجاس كثيرة وبالتالي يستقيم سلوكه وتزكوا أخلاقه، وتفصيل ذلك أن صاحب الإيمان بالقدر يشاهد القدر ويستحضره في ذهنه عند فعل الحسنات وعمل الصالحات وهذه المشاهدة تثمر في نفسه الاعتراف بأن ما صدر منه وهو بمحض فضل الله عليه ليس له فيه شيء، وهذا يؤدي بدوره إلى قمع نوازع الكبر والغرور والعجب بنفسه والمن على الناس ونحو ذلك من الأقذار القلبية، لأن هذه الأقذار إنما تكون في الإنسان لاعتقاده أن فيه من معاني الامتياز على غيره ما يدعوه إلى التكبر عليهم والعجب بنفسه والغرور ونحو ذلك، سواء كانت هذه المعاني أعمالاً صالحة أو عبادة أو فعل حسنات أو قوة أو علماً أو سلطاناً أو مالاً أو كثرة اتباع ونحو ذلك، فإذا شاهد القدر عند فعله الحسنات، أو عند حصول شيء مما ذكرنا في يده، وعلم أن ذلك كله من عند الله وحده وما حصل على يديه هو محض فضل الله عليه، زال منه العجب والكبر والغرور والمنة على الله وعلى الناس، وبالتالي تجره هذه المشاهدة وما يترتب عليها إلى حمد الله وشكره وهكذا يفعل المؤمنون.

      المؤمن بالقدر يعلم علم اليقين أن العاقبة للمتقين وإن قدرة الله في ذلك نافذ لا محالة، فلا يدب اليأس إلى قلبه، لا يعرف إليه طريقًا مهما زادت ظلمة الباطل     16ـ الاستغناء بالخالق عن الخلق: ومن ثمرات الإيمان بالقدر الاستغناء بالخالق عن المخلوق والحرص على رضى الله وحده ورجاؤه والخوف منه، والتوكل عليه والاستعانة به وتفويض الأمر إليه والانكسار بين يديه وتبليغ رسالات الله بدون وجل ولا تردد ولا خشية من أحد على وجه الأرض "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا" (الأحزاب، آية : 39).   فالسعيد الذي لا يعنيه إلا رضا الله، ولا يعنيه الشر إطلاقًا، لا يلتفت إلى الخلق، لأنه على يقين أن رزقه بيد الخالق، لا بيد الخلق وأن قلوب الخلق لا تقبل إليه بالحب والبغض إلا بتقدير الخالق، فهذا لا يعلق قلبه بالمخلوقين لا بثنائهم، لا ببغضهم، ولا بذمتهم، ولا بحمدهم، بل يعلق قلبه بربهم جل جلاله، فلا يعنيه إلا أن يقول: قال الله: قال رسوله بما يرضي الله سبحانه لا بما يُحصّلُ به رضا الناس، فمن قال لله لا يخشى في الله لومة لائم، بالحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، أسعده الله في الدنيا والآخرة.   17ـ الاعتراف بالذنب والمسارعة للمغفرة والتوبة: وصاحب الإيمان الصحيح بالقدر يشاهد نفسه عند فعل السيئات وارتكاب المنهيات ولا يحتج بالقدر على عصيانه لأنه لا حجة لأحد فيه، كما بيّنا، وإنما يرجع إلى نفسه ليوبخها من كبوتها حالاً كما ينهض من الوحل، إذا وقع فيه ويعقد العزم على عدم العودة إلى الذنب، ويتوجه إلى الله بالإعتراف بالذنب بانكسار قلب، وبهذا كله علّمنا القرآن وضرب لنا الأمثال وقص علينا موقف انبيائه الكرام في مثل هذه الأحوال، قال تعالى عن نبيه آدم عليه السلام :"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّم تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (الأعراف، آية : 23). وقال تعالى عن موسى عليه السلام :"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" (القصص، آية : 16).     في النهاية يمكن القول: إن المؤمن بالقدر يعلم علم اليقين أن العاقبة للمتقين وإن قدرة الله في ذلك نافذ لا محالة، فلا يدب اليأس إلى قلبه، لا يعرف إليه طريقًا مهما زادت ظلمة الباطل، وعزاؤه في ذلك علو الهمة والقناعة والسكينة والرضا بالواقع والعمل على النهوض به نحو بناء مجتمع سليم وقوي، ويكسب المرء بذلك سعادة الدنيا والآخرة.   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المراجع: 1- أحمد القطان، شيخ الإسلام ابن تيمية: جهاده ودعوته، صـ101. 2- عبد الرحمن المحمود، الإيمان بالقضاء والقدر، صـ 454. 3- علي الصلابي، الإيمان بالقدر، دار ابن كثير، بيروت. 4- علي الصلابي، الوسطية في القرآن الكريم، صـ 344. 5- عمر الأشقر، القضاء والقدر، صـ 112. 6- القرضاوي، الإيمان بالقدر، صـ 88. 7- محمد إبراهيم الحمد، الإيمان بالقضاء والقدر، صـ32. 8- محمد حسان، الإيمان بالقدر، صـ 250. 9- محمد قطب، ركائز الإيمان، صـ 426. 10- مرعي الحنبلي، الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، صـ34. 11- النووي، شرح صحيح مسلم، 6/ 224 ـ 225. 12- ديل كارنيجي، دع القلق وأبدأ الحياة، ص. صـ 290، 291. 13- أحمد القطان، شيخ الإسلام ابن تيمية: جهاده ودعوته، صـ101. 14- عبد الرحمن المحمود، الإيمان بالقضاء والقدر، صـ 454. 15- علي الصلابي، الإيمان بالقدر، دار ابن كثير، بيروت. 16- علي الصلابي، الوسطية في القرآن الكريم، صـ 344. 17- عمر الأشقر، القضاء والقدر، صـ 112. 18- القرضاوي، الإيمان بالقدر، صـ 88. 19- محمد إبراهيم الحمد، الإيمان بالقضاء والقدر، صـ 32. 20- محمد حسان، الإيمان بالقدر، صـ 250. 21- محمد قطب، ركائز الإيمان، صـ 426. 22- مرعي الحنبلي، الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، صـ 34. 23- النووي، شرح صحيح مسلم، 6/ 224 ـ 225.     علي محمد الصلابي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  
         
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182005
    • إجمالي المشاركات
      2535270
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93155
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    نوررررر الصباح
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×