اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55925
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109823
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9065
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180225
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56689
      مشاركات
    4. 259958
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8090
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32123
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30228
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52817
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19523
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40676
      مشاركات
    2. 47501
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96996
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36816
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31795
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15473
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50484
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41306
      مشاركات
    2. 33844
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91678
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32175
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34852
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6118
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  15. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35521 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  16. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)}
      والربا زيادة في المال، فهل يؤكل؟ نعم؛ لأن كل المسائل المالية من أجل اللقمة التي تأكلها، هذا هو الأصل. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أصبح منكم آمناً في سِرْبِهِ مُعَافىً في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا».
      ونعرف أنه عندما يكون الواحد منا في منطقة ليس فيها رغيف خبز، فلن تنفعه ملكية جبل من الذهب. {لاَ تَأْكُلُواْ الربا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} وقوله سبحانه: {أَضْعَافاً} و{مُّضَاعَفَةً} هو كلام اقتصادي على أحدث نظام، فالأضعاف هي: الشيء الزائد بحيث إذا قارنته بالأصل صار الأصل ضعيفاً، فعندما يكون أصل المال مائة- على سبيل المثال- وسيؤخذ عليها عشرون بالمائة كفائدة فيصبح المجموع مائة وعشرين. إذن فالمائة والعشرون تجعل المائة ضعيفة، هذا هو معنى أضعاف.
      فماذا عن معنى (مضاعفة)؟ إننا سنجد أن المائة والعشرين ستصبح رأس مال جديداً، وعندما تمر سنة ستأخذ فائدة على المائة وعلى العشرين أيضا، إذن فالأضعاف ضوعفت أيضاً، وهذا ما يسمى بالربح المركب، وهل معنى هذا أننا نأكله بغير أضعاف مضاعفة؟! لا؛ لأن الواقع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هكذا.
        وقد يقول لك واحد: أنا أفهم القرآن وأن المنهي هو الأضعاف المضاعفة، فإذا لم تكن أضعافاً مضاعفة فهل يصح أن تأخذ ربحاً بسيطاً يتمثل في نسبة فائدة على أصل المال فقط؟ ولكن مثل هذا القائل نرده إلى قول الله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].
      إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضي أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب. وعندما نجد كلمة {أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائداً في أيامها.
      وبعد ذلك يقول الحق تذييلاً للآية: {واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ونقول دائماً ساعة نرى كلمة (اتقوا) يعني اجعلوا بينكم وبين الله وقاية، وهل تكون الوقاية بينكم وبين الله بكل صفات جماله وجلاله؟ لا، فالوقاية تكون مما يتعب ومما يؤلم ويؤذي، إذن فاتقوا الله يعني: اجعلوا بينكم وبين صفات جلاله من جبروت وقهر وانتقام وقاية، وعندما يقول الحق: {واتقوا الله} فهي مثل قوله: {واتقوا الله}، لأن النار جند من جنود صفات الجلال.
        وعندما يقول الحق: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} نعرف أن كلمة (الفلاح) هذه تأتي لترغيب المؤمن في منهج الله، وقد جاء الحق بها من الشيء المحس الذي نراه في كل وقت، ونراه لأنه متعلق ببقاء حياتنا، وهو الزرع والفلاحة، أنت تحرث وتبذر وتروي، وبعد ذلك تحصد. إذن فهو يريد أن يوضح لك أن المتاعب التي في الحرث، والمتاعب التي في البذر، والمتاعب التي في السقى كلها متى ترى نتيجتها؟ أنت ترى النتيجة ساعة الحصاد، فالفلاح يأخذ (كيلتين) من القمح من مخزنه كي يزرع ربع فدان، ولا نقول له: أنت أنقصت المخزن؛ لأنه أنقص المخزن للزيادة، ولذلك فالذي لم ينقص من مخزنه ولم يزرع، يأتي يوم الحصاد يضع يده على خده نادماً ولا ينفع الندم حينئذ!
        إن الحق يريد أن يقول لنا: إن المنهج وإن أتعبك، وإن أخذ من حركتك شيئاً كثيراً إلا أنه سيعود عليك بالخير حسب نيتك وإقبالك على العمل، ولقد ضرب لنا الله المثل في قوله: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].
      هذا أمر واضح، حبة نأخذها منك فتنقص ما عندك، لكنها تعطيك سبعمائة، إذن فساعة تؤخذ منك الحبة لا تقل: إنك نقصت، إنما قَدِّرْ أنك ستزيد قدر كذا. ويعطينا الله ذلك المثل في خلق من خلقه وهو الأرض، الأرض الصماء، أنت تعطيها حبة فتعطيك سبعمائة. فإذا كان خلق من خلق الله وهو الأرض يعطيك أضعاف أضعاف ما أعطيت. أفلا يعطيك رَبّ هذه الأرض أضعافاً مضاعفة؟ إنه قادر على أجزل العطاء، هذا هو الفَلاحُ على حقيقته، وبعد ذلك فإنه ساعة يتكلم عن الفلاح يقول لك: إنك لن تأخذ الفلاح فقط ولكنك تتقي النار أيضاً.
      فيقول الحق سبحانه: {واتقوا النار التي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}     {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)}
      إذن ففيه مسألتان: سلبٌ لمضرة، وإيجابُ منفعة، إنه يوجب لك منفعة الفلاح ويسلب منك مضرّة النار. ولذلك يقول تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185].
      لأنه إذا زُحزح عن النار وأُدخل الجنة؟ إن هذا هو الفوز الكبير، وهذا السبب في أن ربنا سبحانه وتعالى ساعة السير على الصراط سيُرينا النار ونمرُّ عليها، لماذا؟ كي نعرف كيف نجانا الإيمان من هذه، وما الوسيلة كي نفلح ونتقي النار؟ إن الوسيلة هي اتباع منهج الله الذي جاء به على لسان رسوله: {وَأَطِيعُواْ الله والرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}  
          {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)}
      و(الرحمة) تتجلى في ألا يوقعك في المتعبة، أما الشفاء فهو أن تقع في المتعبة ثم تزول عنك، لذلك فنحن إذا ما أخذنا المنهج من البدء فسنأخذ الرحمة. {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ} [الإسراء: 82].
      إن الشفاء هو إزالة للذنب الذي تورطنا فيه ويكون القرآن علاجاً، والرحمة تتجلى إذا ما أخذنا المنهج في البداية فلا تأتي لنا أية متاعب. ويقول الحق من بعد ذلك: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}     {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}
      والسرعة- كما عرفنا- مقابلها العجلة، إن السرعة هي: التقدم فيما ينبغي، ومعنى أن تتقدم فيما ينبغي: أنك تجعل الحدث يأخذ زمناً أقل، والمثال على ذلك عندما يسرع الإنسان بسيارته من القاهرة إلى الإسكندرية فهو يحاول أن يقطع المائتين والعشرة كيلو مترات في زمن أقل، فبدلاً من أن تأخذ منه ثلاث ساعات في السيارة فهو يسرع كي تأخذ منه ساعتين. إذن فالسرعة هي: التقدم فيما ينبغي، وهي محمودة، وضدها: الإبطاء. فالسرعة محمودة، والإبطاء مذموم.
      لكن (العجلة) تقدم فيما لا ينبغي، وهي مذمومة، مقابلها (التأني)، والتأني ممدوح، إذن فالسرعة محمودة، ومقابلها الإبطاء مذموم، والعجلة مذمومة، ومقابلها التأنّي ممدوح، والمثل الشعبي يقول: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.
        إن الحق يقول: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: خذوا المغفرة وخذوا الجنة بسرعة، لأنك لا تعرف كم ستبقى في الدنيا، إياك أن تؤجل عملاً من أعمال الدين أو عملا من أعمال الخير؛ لأنك لا تعرف أتبقى له أم لا. فانتهز فرصة حياتك وخذ المغفرة وخذ الجنة، هذا هو المعنى الذي يأتي فيه الأثر الشائع (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).
      الناس تفهمها فهماً يؤدي مطلوباتهم النفسية بمعنى: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً: يعني اجمع الكثير من الدنيا كي يَكفيك حتى يوم القيامة، وليس هذا فهماً صحيحاً لكن الصحيح هو أن ما فاتك من أمر الدنيا اليوم فاعتبر أنك ستعيش طويلاً وتأخذه غداً، أمَّا أمر الآخرة فعليك أن تعجل به.
      {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض} ونحن نعرف أن المساحات لها طولّ وعرض، لأن الذي طوله كعرضه يكون مربعاً، إنما الذي عرضه أقل من طوله فنحن نسميه (مستطيلا)، وحين يقول الحق {عَرْضُهَا السماوات والأرض} نعرف أن العرض هو أقل البعدين، أي أنها أوسع مما نراه، فكأنه شبّه البعد الأقل في الجنة بأوسع البعد لما نعرفه وهو السموات والأرض ملتصقة مع بعضها بعضا فأعطانا أوسع مَمَّا نراه. فإذا كان عرضها أوسع ممَّا نعرف فما طولها؟ أنه حد لا نعرفه نحن.
      قد يقول قائل لماذا بيَّن عرضها فقال: {عَرْضُهَا السماوات والأرض}. فأين طولها إذن؟ ونقول: وهل السموات والأرض هي الكون فقط؟ إنّه سبحانه يقول: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض} [البقرة: 255].
      ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما السموات والأرض وما بينهما إلا كحلقة ألقاها ملك في فلاة». أليست هذه من ملك الله؟
        وهكذا نرى أن هذه الجنة قد أُعدت للمتقين، ومعنى (أُعدت) أي هيئت وصُنعت وانتهت المسألة! يؤكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «عرضت عليّ الجنة ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت».
      لماذا؟ لأن الإخبار بالحدث قد يعني أن الحدث غير موجود وسيوجد من بعد ذلك، ولكن الوجود للحدث ينفي أن لا يوجد؛ لأن وجوده صار واقعا، فعندما يقول: (أُعدت) فمعناها أمر قد انتهى الحق من إعداده، ولن يأخذ من خامات الدنيا وينتظر إلى أن ترتقي الدنيا عندكم ويأخذ وسائل وموادّ مما ارتقيتم ليعد بها الجنة، لا.
        لقد أخبر سبحانه عنها فقال: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، وأعد سبحانه الجنة كلها ب (كن)، فعندما يقول: (أُعدت) تكون مسألة مفروغاً منها. وما دامت مسألة مفروغاً منها إذن فالمصير إليها أو إلى مقابلها مفروغ منه، والجنة أُعدت للمتقين، فمن هم المتقون؟.       {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)}
        هذه بعض من صفات المتقين {والكاظمين الغيظ} لأن المعركة- معركة أُحد- ستعطينا هذه الصورة أيضاً. فحمزة وهو سيد الشهداء وعم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقتل. وليته يُقتل فقط ولكنه مُثِّل به، وأُخِذ بضع منه وهو كبد فلاكته (هند)، وهذا أمر أكثر من القتل. وهذه معناها ضغن دنيء.
      وحينما جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبر مقتل حمزة وقالوا له: إن (هنداً) أخذت كبده ومضغتها ثم لفظتها، إذ جعلها الله عَصِيَّة عليها، قال: (ما كان الله ليعذب بعضاً من حمزة في النار) كأنها ستذهب إلى النار، ولو أكلتها لتمثلت في جسمها خلايا، وعندما تدخل النار فكأن بعضاً من حمزة دخل النار، فلابد أن ربها يجعل نفسها تجيش وتتهيأ للقيء وتلفظ تلك البضعة التي لاكتها من كبد سيد الشهداء.
      وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحادثة بأنها أفظع ما لقي. إنها مقتل حمزة فقال: (لئن أظفرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم).
        وهنا جاء كظم الغيظ ليأخذ ذروة الحدث وقمته عند رسول الله في واحد من أحب البشر إليه وفي أكبر حادث أغضبه، وينزل قول الحق: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [النحل: 126].
      كي نعرف أن ربنا- جل جلاله- لا ينفعل لأحد؛ لأن الانفعال من الأغيار، وهذا رسوله فأنزل سبحانه عليه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ويأتي هنا الأمر بكظم الغيظ، وهو سبحانه يأتي بهذا الأمر في مسألة تخص الرسول وفي حدث (أٌحد). وبعد ذلك يُشيعها قضية عامة لتكون في السلم كما كانت في الحرب. وتكون مع الناس دون رسول الله؛ لأنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
        {والكاظمين الغيظ} ونعرف أن كل الأمور المعنوية مأخوذة من الحسّيات. وأصل الكظم أن تملأ القِرْبة، والقِرَب- كما نعرف- كان يحملها (السقا) في الماضي، وكانت وعاء نقل الماء عند العرب، وهي من جلد مدبوغ، فإذا مُلئت القربة بالماء شُدّ على رأسها أي رٌُبط رأسها ربطاً محكماً بحيث لا يخرج شيء مَمّا فيها، ويقال عن هذا الفعل: (كظم القربة) أي ملأها وربطها، والقربة لينة وعندما توضع على ظهر واحد أو على ظهر الدابة فمن ليونتها تخرج الماء فتكظم وتربط بإحكام كي لا يخرج منها شيء.
      كذلك الغيظ يفعل في النفس البشرية، إنه يهيجها، والله لا يمنع الهياج في النفس لأنه انفعال طبيعي، والانفعالات الطبيعية لو لم يردها الله لمنع أسبابها في التكوين الإنساني.
      إنما هو يريدها لأشياء مثلا: الغريزة الجنسية، هو يريدها لبقاء النوع، ويضع من التشريع ما يهذبها فقط، وكذلك انفعال الغيظ، إن الإسلام لا يريد من المؤمن أن يُصَبَّ في قالب من حديد لا عواطف له، لا، هو سبحانه يريد للمؤمن أن ينفعل للأحداث أيضاً، لكن الانفعال المناسب للحدث، الانفعال السامي الانفعال المثمر، ولا يأتي بالانفعال المدمر.
        لذلك يقول الحق: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29].
      فالمؤمن ليس مطبوعاً على الشدة، ولا على الرحمة، ولكن الموقف هو الذي يصنع عواطف الإنسان، فالحق سبحانه يقول: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} [المائدة: 54].
      وهل هناك من هو ذليلٌ عزيزٌ معاً؟ نقول: المنهج الإيماني يجعل المؤمن هكذا، ذلة على أخيه المؤمن وعزة على الكافر. إذن فالإسلام لا يصب المؤمنين في قالب كي لا ينفعلوا في الأحداث.
        ومثال آخر: ألم ينفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم؟ لقد انفعل وبكى وحزن. إن الله لا يريد المؤمن من حجر. بل هو يريد المؤمن أن ينفعل للأحداث ولكن يجعل الانفعال على قدر الحدث، ولذلك قال سيدنا رسول الله عند فراق ابنه: (إن العين تدمع وإن القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).
      ولا نقول لحظة الانفعال ما يسخط الرب. بل انفعال موجّه، والغيظ يحتاج إليه المؤمن حينما يهيج دفاعاً عن منهج الله، ولكن على المؤمن أن يكظمه.. أي لا يجعل الانفعال غالبا على حسن السلوك والتدبير. والكظم- كما قلنا- مأخوذ من أمر محس. مثال ذلك: نحن نعرف أن الإبل أو العجماوات التي لها معدتان، واحدة يُختزن فيها الطعام، وأخرى يتغذى منها مباشرة كالجمل مثلاً، إنه يجتر.
      ومعنى: يجتر الجمل أي يسترجع الطعام من المعدة الإضافية ويمضغه، هذا هو الاجترار. فإذا امتنع الجمل عن الاجترار يقال: إن الجمل قد كظم. والحق سبحانه يقول: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس}.
        وقلنا: إن هناك فرقاً بين الانفعال في ذاته، فقد يبقى في النفس وتكظمه، ومعنى كظم الانفعال: أن الإنسان يستطيع أن يخرجه إلى حيز النزوع الانفعالي، ولكنّه يكبح جماح هذا الانفعال. أما العفو فهو أن تخرج الغيظ من قلبك، وكأن الأمر لم يحدث، وهذه هي مرتبة ثانية. أما المرتبة الثالثة فهي: أن تنفعل انفعالاً مقابلاً؛ أي أنك لا تقف عند هذا الحد فحسب، بل إنك تستبدل بالإساءة الإحسان إلى من أساء إليك. إذن فهناك ثلاث مراحل: الأولى: كظم الغيظ. والثانية: العفو. والثالثة: أن يتجاوز الإنسان الكظم والعفو بأن يحسن إلى المسئ إليه.
        وهذا هو الارتقاء في مراتب اليقين؛ لأنك إن لم تكظم غيظك وتنفعل، فالمقابل لك أيضاً لن يستطيع أن يضبط انفعاله بحيث يساوي انفعالك، ويمتلئ تجاهك بالحدة والغضب، وقد يظل الغيظ نامياً وربما ورّث أجيالا من أبناء وأحفاد.
      لكن إذا ما كظمت الغيظ، فقد يخجل الذي أمامك من نفسه وتنتهي المسألة.
        {والعافين عَنِ الناس} مأخوذة من (عفّى على الأثر) والأثر ما يتركه سير الناس في الصحراء مثلا، ثم تأتي الريح لتمحو هذا الأثر. ويقول الحق في تذييل الآية: {والله يُحِبُّ المحسنين}.
      وقلنا في فلسفة ذلك: إننا جميعاً صنعة الله، والخلق كلهم عيال الله. وما دمنا كلنا عيال الله فعندما يُسيء واحد لآخر فالله يقف في صف الذي أسيء إليه، ويعطيه من رحمته ومن عفوه ومن حنانه أشياء كثيرة. وهكذا يكون المُساء إليه قد كسب. أليس من واجب المُسَاء إليه أن يُحسِن للمسيء؟.
      لكن العقل البشري يفقد ذكاءه في مواقف الغضب؛ فالذي يسيء إلى إنسان يحسبه عدوٍّا. لكن على الواحد منا أن يفهم أن الذي يسيء إليك إنما يجعل الله في جانبك؛ فالذي نالك من إيذائه هو أكثر مما سلبك هذا الإيذاء. هنا يجب أن تكون حسن الإيمان وتعطي المسيء إليك حسنة.
      ويضيف الحق من بعد ذلك في صفات أهل الجنة: {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله...}.   نداء الايمان
    • {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان : 34]   ثبت في الأحاديث الصحيحة أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، وأنها المذكورة في الآية المسؤول عنها، من ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله": {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34]، وفي رواية له عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفاتيح الغيب خمس" ثم قرأ: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ...} (رواه الإمام أحمد عنه وعن ابن مسعود بمعناه، وروي من طرق أخرى تؤيد ما دلّت عليه الآية). ومعنى الآية: أن الله تعالى استأثر بعلم الساعة فلا يجليها لوقتها إلا هو، فلا يعلمها لميقاتها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد أعلمهم الله بأماراتها، ولا يعلم متى ينزل الغيث ولا في أي مكان ينزل إلا الله.   الثمرات العقيدية 
      نجد  العديد من الفوائد التي تنفع المسلم في عقيدته الحياتية مثل: أن علم الغيب لله وحد ولا يعلمه أحد سواه.
      أن أي علم يدعي معرفة الغيب والتنجيم باطل.
      وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله ولا يعرفه أحد من خلقه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الشهير: “… قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: ما المَسْئُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ،…” (صحيح البخاري 50) أي أن كلاهما يجهل موعد وقوع الساعة.
      لا أحد يعلم ماذا سيرزقه الله في المستقبل لا القريب ولا البعيد.
      لا يعلم أي بشري موعد موته ولا مكان موته ولا موت غيره من البشر أو الحيوان، فالموت من علم الله وحده.
      إثبات صفات العلم والخبرة إلى الله تعالى، وهو من قال في كتابه: “وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ” (الأنعام 18) ووردت الصفتان في أكثر من موضع من القرآن الكريم
      إثبات الكفر لكل من يخالف قول الله تعالى: ” قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (النمل 65) بادعائه علم الغيب.
      أن العلم بنزول المطر وموعده هو من علم الله تعالى وإنما يا يقوله علماء الأرصاد هو من باب التوقع المبني على المقدمات الملموسة العلمية والأسباب التي ساقها الله تعالى. وقد ذكر المفسرون في تفسير(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ ) أن الله تعالى يعلم حقيقة ما يحصل في الأرحام من حمل ومن غيض وزيادة، كما قال الله تعالى في آية الرعد: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد:8]. ويعلم حالة وجود الحمل خصائص الجنين وملامحه وذكورته وأنوثته وسعادته وشقاءه، وهل هو مُخَلَّق أو غير مُخَلَّق، ومتى يتم وضعه، ولا يعارض استئثاره بهذا اطلاع بعض الأطباء بواسطة التجربة أو بواسطة الأجهزة على ذكورة الجنين أو أنوثته في بعض المراحل المتأخرة، لأن الغيب نوعان: غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وغيب نسبي يطلع عليه بعض العباد، فإذا علم الملك بذكورة الجنين، فقد خرج من دائرة الغيب المطلق، فأمكن اطلاع الأطباء عليه، وقد ذكر ابن كثير أنه لا مانع من اطلاع بعض الناس على ذكورة الجنين أو أنوثته بعد علم الملك ذلك   {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان : 34]

      هي مفاتيح الغيب لايعلمها إلا الله ..فلا تلتفت لتوقعاتهم .. فوالذي أنزل القرآن إن كل من يخوفك من المستقبل لايدري ماذا يحصل لنفسه غدا فكيف بك وبالعالم ؟! الأمر كله لله فعش مطمئنا

      لاندري ماذا نكسب غدا ، لعل الله يصلح حالنا ويذهب همنا .. هناك توقيتان  لاندري ماحالنا فيهما ، توقيت زماني (ماذا تكسب غدا) وتوقيت مكاني (بأي أرض تموت) فاعمل لنفسك قبل المباغته . لامعنى لمحاسبة النفس نهاية العام ، فمن يضمن بلوغه إذ ليس لك إلا الساعه التي أنت فيها الآن!! ولاندري من يسبق الآخر .. الأمنيات أم الوفاة ، فلنعمل لهما سويا .

      أحدهم يموت على معصية وآخر يموت على طاعة فلا يدري الإنسان على أي حال ولا أين يموت ، لكن لاتيأس لعل غدا يصلح حالك وتقبل توبتك وتشعر للطاعة بحلاوة لم تتذوقها من قبل ، لقد أنزل الله الغيث على القانطين فكيف بمن أحسن ظنه بالله ؟!.. في قمة اليأس تهطل الرحمات      
    • ﴿ ذَٰلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٥﴾ ] (ويعظم له أجراً) يقول: ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته، فيخلده فيها. الطبري: 23/456.     ﴿ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٣﴾ ] فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل، فعقبه بقوله: (قد جعل الله لكل شيء قدراً) أي: وقتاً لا يتعداه؛ فهو يسوقه إلى وقته الذي قَدَّرَه له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت ودعوت فلم أر شيئاً، ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدر له. ابن القيم: 3/165.     ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٣﴾ ] قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره؛ وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة، وإليه الإشارة بقوله: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) [هود: 6]، ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية. ابن جزي: 2/ 456.     ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٢﴾ ] عن ابن عباس: (يجعل له مخرجا): ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه ... وقال الكلبي: ... يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ... [وقال] الربيع بن خثيم: من كل شيء ضاق على الناس. القرطبي: 21/42-43.     ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٢﴾ ] فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والآصار والأغلال التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق؛ فإن العبد إذا لم يتق الله فيه بل أوقعه على الوجه المحرم -كالثلاث ونحوها- فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يمكن استدراكها ولا الخروج منها. السعدي: 870.   ﴿ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٢﴾ ] وخص المؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المنتفع بذلك دون غيره. الشوكاني: 5/241.     ﴿ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿١﴾ ] قوله: (واتقوا الله ربكم) تحذير من التساهل في أحكام الطلاق والعدة؛ ذلك أن أهل الجاهلية لم يكونوا يقيمون للنساء وزناً، وكان قرابة المطلقات قلما يدافعن عنهن، فتناسى الناس تلك الحقوق وغمصوها، فلذلك كانت هذه الآيات شديدة اللهجة في التحدّي، وعبر عن تلك الحقوق بالتقوى وبحدود الله، ولزيادة الحرص على التقوى أتبع اسم الجلالة بوصف (ربكم) للتذكير بأنه حقيق بأن يتقى غضبه. ابن عاشور: 28/298-299.     ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿١٢﴾ ] قال أهل المعاني : هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره ، فينزل المطر ويخرج النبات ، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاتها وينقلها من حال إلى حال. البغوي: 4/422.     ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿١٠﴾ ] أي: يا ذوي العقول التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم؛ أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين. السعدي: 872.     ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٨﴾ ] أي حاسبنا أهلها قيل: يعني الحساب في الآخرة، وكذلك العذاب المذكور بعده، وقيل: يعني في الدنيا. وهذا أرجح؛ لأنه ذكر عذاب الآخرة بعد ذلك في قوله: (أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً)، أو لأن قوله: (فَحَاسَبْنَاهَا)،(وَعَذَّبْنَاهَا) بلفظ الماضي ...، فمعنى حاسبناها؛ أي آخذناهم بذنوبهم ولم يغتفر لهم شيء من صغائرها، و«العذاب» هو عقابهم في الدنيا، و«النكر» هو الشديد الذي لم يعهد مثله. ابن جزي: 2/459     ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٨﴾ ] فإن من زرع الشوك لا يجني الورد، ومن أضاع حق الله لا يطاع في حظ نفسه، ومن احترق بمخالفة أمر الله تعالى فليصبر على مقاساة عقوبة الله تعالى. البقاعي: 20/167.     ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا ۚ سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٧﴾ ] (لينفق ذو سعة من سعته) أمر بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوح ما لا يطيق، ولا تُضيَّع الزوجة، بل يكون الحال معتدلاً. وفي الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس. ابن جزي: 2/459.     ﴿ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُۥٓ أُخْرَىٰ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٦﴾ ] والائتمار بمعروف يشعر بأن للعرف دخلا في ذلك، كما هو تنبيه صريح بأن لا يضار أحد الوالدين بولده، وأن تكون المفاهمة بين الزوجين بعد الفرقة في جميع الأمور -سواء في خصوص الرضاع أو غيره- مبناها على المعروف والتسامح والإحسان، وفاء لحق العشرة السابقة، ولا تنسوا الفضل بينكم. الشنقيطي: 8/216.     ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ ﴾ [ سورة الطلاق آية:﴿٦﴾ ] (بمعروف) ونكََّّره سبحانه تحقيقاً على الأَمَة بالرضى بالمستطاع، وهو يكون مع الخلق بالإنصاف، ومع النفس بالخلاف، ومع الحق بالاعتراف. البقاعي: 20/161.   على المسلم تكييف نفسه وأهله على العيش وفق إمكانيتهم المادية (لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدِّر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)   (ومن يتق الله (هذاشرط) يجعل له مخرجا (هذاوعد) ويرزقه من حيث لايحتسب )هذه مكافأة فحقق الشرط لتستحق الوعد وتنال المكافأة   (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ) يقول ابن الجوزي: ورزق الله قد يكون بتيسير الصبر على البلاء   حريّة الإنسان تنتهي حيث تبدأ حدود الله.  (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)  .  / عبدالعزيز الطريفي      ( وفتح قريب ) ( وبشر المؤمنين ) ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا )  "كم هي جميلة تلك البشائر التي تساق لنفوسنا ، وتجدد بها اﻷمل . رددها على نفسكَ كُلَّما أصابكَ يأس   من انشغل بطاعة الله ومراقبته في كل أموره ، تكفل الله ﷻ  بتفريج همه ، وتنفيس كربه ، وفتح له أبواب رحمته . ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا ﴾ / ناصر القطامي         ‏كفاية الله لعبده وإعانته له بمقدار صدق توكله عليه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) / الشيخ عبد العزيز الطريفي   ( لايكلف الله نفسا إلا وسعه) يستدل بها بعضهم على الترخيصمع العلم أنها أيضا تدل على العزيمة فكل ما كان في وسع الإنسان مكلف به  ابن عثيمين /   ﴿ ليخرج اللذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور ﴾ لا تستصغر أي عمل صالح ! لا تدري أي الأعمال تكون نور ظلمتك ؟!   ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ إنَّ رَباَّ كفاكَ بالأمسِ ما كان سَيَكْفِيكَ في غَدٍ مَا يكون الإمام الشافعي   المصدر الكلم الطيب و مجالس التدبر وحصاد التدبر   ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,   إن الناظر في كثير من الناس وفي أحوالهم يرى أنهم قد بعدوا عن منهج الله -سبحانه وتعالى-، لاسيما فيما يتعلق ببيوتهم ومعاملاتهم مع أزواجهم، وهناك سورة يقال لها سورة الطلاق عدد آياتها اثنتا عشرة آية ذكر -سبحانه وتعالى- فيها توجيهات لعباده حتى لا يكونوا كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وأستعين بالله -سبحانه وتعالى- في هذه الدقائق لأذكر لكم نحواً من ثلاثين فائدة من فوائد تلك السورة العظيمة التي ابتعد عنها كثير من الناس.   الفائدة الأولى: توجيه الله -تعالى- لنبيه ولأمته أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وتعليمه لهم تفاصيل معاملتهم مع أزواجهم.   الفائدة الثانية: إنه لا ينبغي أن يكون الطلاق إلا والمرأة مستقبلة لعدتها، وذلك لا يكون إلا إذا كانت في طهر لم يمسها فيه؛ وذلك لقوله -سبحانه وتعالى-: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق:1].   الفائدة الثالثة: إنه يجب على الأزواج أن يحصوا العدة، وأن يعدوها عدا؛ حتى لا يكون هنالك خلط في الأيام وفي القروء.   الفائدة الرابعة: أنه لا يجوز للزوج أن يخرج الزوجة المطلقة من بيتها، لا يجوز له ذلك أبداً، فإن اقتضى الحال أن يخرج هو فإنه يخرج هو ويترك لها البيت.   الفائدة الخامسة: إنه لا يجوز لها هي أن تخرج من بيتها كما يصنع كثير من النساء، تضع ثيابها في حقيبتها ثم تخرج فارة هاربة إلى بيت أهلها؛ وذلك لقوله -سبحانه وتعالى-: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) [الطلاق:1].   الفائدة السادسة: إن تلك الأشياء التي فرضها الله -سبحانه وتعالى- وأمر بها هي حدود لا يجوز للناس أن يتعدوها، ومن يتعدّها فقد ظلم نفسه، وقال الله -تعالى- فقد ظلم نفسه لمن تعدى حدوده حتى يدرك الإنسان أنه إنْ فعل ذلك فإنه يضر نفسه ولا يضر أحدا، وذلك أن الناس مجبولون على مصالحهم وعلى جلب المصالح لأنفسهم، ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه.   الفائدة التي تليها: إن في بقاء المرأة في بيت زوجها توقّعا ورجاء أن يراجع امرأته؛ لأنه يراها وهي مقبله وهي مدبرة في بيته مدة ثلاثة أشهر أو مدة الحمل، يراها وهي تذهب وتجيء، فلعله يراجعها، وفي ذلك يقول الله -تعالى-: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) [الطلاق:1].   الفائدة السابعة: إن المرأة إذا قاربت بلوغ النهاية في الأجل فإن الزوج حينئذ مخير إما أن يمسكها بمعروف وإما يفارقها بمعروف، وفي سورة البقرة يقول الله -تعالى-: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة:231]، ويقول: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [الطلاق:2]، المعروف ما تعارف عليه الناس أنه من الخير ومن البر، وعليه إذا طلقها أن يحسن إليها وأن يمتعها وألا ينسى الفضل الذي كان بينه وبينها، هكذا يقول الله -تعالى-: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ).   الفائدة الثامنة: إنه يجب على الزوج إذا راجع الزوجة أن يشهد ذوي عدل.   الفائدة التاسعة: إنه يجب على الشهود أن يقيموا الشهادة لله، قال الله -تعالى-: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) [الطلاق:2]، ولم يقل (واشهدوا لله)، ولكنه قال: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ)، أي أدوها بحق، واعرفوا وقتها وأولها وآخرها؛ حتى لا يكون في الشهادة بعد ذلك خلل.   والفائدة العاشرة: إنه إنما يتعظ بأوامر الله -تعالى- وزواجره (مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [الطلاق:2]، أما من ولى ظهره لكتاب الله -تعالى- فإنه لا يتعظ بذلك، ومن لم يكن له من دينه واعظ لم تنفعه المواعظ.   الفائدة الحادية عشر: من يتق الله -سبحانه وتعالى- في أمر الطلاق وفي أمر الرجعة فإن الله -تعالى- يجعل له من ضيقه مخرجا، ومن همه فرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب.   القائدة الثانية عشر: من توكل على الله -تعالى- في قراراته في أمر النكاح وفي أمر الطلاق وفي أمر الرجعة وفي أمر الإشهاد  فهو حسبه، فهو الذي يعلم الغيب وهو الذي يعلم المستقبل، وفي هذا ما يزرع الثقة في القلب والثقة في النفس، فيكون لدى الإنسان أمل بعد ذلك، والناس مطبوعون على الخوف من المستقبل، وقد أمن الله لك هذا الأمر ووعدك بأنه هو حسبك، وكفى بالله حسيبا! يقول الله -تعالى- (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق:2-3].   الفائدة الثالثة عشر: عدة اليائسة التي انقطع عنها الحيض ثلاثة أشهر.   الفائدة الرابعة عشر: عدة الصغيرة التي لم تحض بعدُ أيضا ثلاثة أشهر.   الفائدة الخامسة عشر: الحامل عدتها أن تضع حملها، فلو طلقها في أول حملها فإن عدتها إلى أن تلد، ولو طلقها قبل أن تضع بلحظات فإن عدتها لحظات، وأما إذا كانت من النساء اللائي يحضن فعدتهن ثلاثة قروء أو ثلاثة حيضات أو ثلاثة أطهار على اختلاف من أقوال العلماء؛ لقوله -سبحانه-: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ)، وأما هنا فإنه قال: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق:4].   الفائدة السادسة عشر: من يتق الله -سبحانه وتعالى- في ذلك، وهذا أمر آخر ووعد آخر لمن يتقي الله، من يتق الله -سبحانه وتعالى- يجعل له من أمره يسرا، قال -سبحانه- (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)، ثم قال بعد ذلك: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق:5]، ليس هناك في القرآن حث على التقوى وترغيب لما هو أتقى كما جاء في هذه السورة، سورة الطلاق، فمن يتق الله -سبحانه وتعالى- في معاملته مع امرأته فإن الله -سبحانه وتعالى- يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجره، ويجعل له من أمره يسرا، ويجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. وسيأتي أيضا فوق هذا وعود أخرى.   الفائدة السابعة عشر: يجب على الرجل أن يسكن امرأته المطلقة يجب عليه أن يسكنها، إلا إذا كانت مطلقة طلاقا بائنا، أي الطلقة الثالثة، فهذه مسألة اختلف فيها العلماء، أما إذا كانت الطلقة هي الثانية فإنه بإجماع العلماء يجب عليه أن يسكنها، بل ذكر الله -سبحانه وتعالى- أن ذلك البيت الذي طلقت فيه هو بيتها، ولهذا قال -تعالى- في الآيات السابقات: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ)،  وقال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم) [الطلاق:6].   الفائدة الثامنة عشر:السكن الذي يجب على الزوج هو على حسب طاقته وعلى حسب قدرته؛ لقوله -سبحانه-: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ).   الفائدة التاسعة عشر: لا يجوز للزوج أن يضار زوجته ولا يؤذيها، فإن من الناس من يتحكم في امرأته المطلقة ويقول لها: لا يجوز لك أن تخرجي من البيت، ومع ذلك يؤذيها ويستغل هذا التوجيه الإلهي، قال -تعالى-: (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق:6].   الفائدة العشرون: المرأة المطلقة حتى لو كانت مطلقة طلاقا لا رجعة فيه وكانت حاملا فإنه يجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها؛ لقوله -تعالى- في هذه الآية: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق:6].   الفائدة الحادية والعشرون: أنها إذا أرضعت ولده فعليه أن ينفق عليها حتى لو كانت مطلقة طلاقا بائنا، نعم هذا الولد ولدها ولكن النفقة على الرجال من يوم أن يتزوج النساء إلى أن تطلق إلى أن تحمل إلى أن تلد إلى أن ترضع، كما قال الشاعر: كُتب القتلُ والقتالُ علينا *** وعلى الغانياتِ جَرُّ الذيول   وقال -تعالى-، وهو أحسن من هذا كله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34]، فهنا قال: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق:6].   الفائدة الثانية والعشرون: يجب على الزوجين أن يأتمرا بينهما بالمعروف، أي أن يأمر كل واحد منهما الآخر بالمعروف، لقوله: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ) [الطلاق:6]، أي: تشاوروا بينكم بالمعروف، وائتمروا بينكم بمعروف.   الفائدة الثالثة والعشرون: إن اختلف الزوجان أو اختلف الطرفان الرجل والمرأة في هذا الأمر فإنهما سوف يجدان من يرضع ذلك الولد، قال الله: (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [الطلاق:6]، وذلك أن النساء كثير، والمرأة إذا كان لها لبن يدر فإنها تضيق به وتحب بعاطفتها أن ترضع؛ ولهذا وعد الله وعدا مؤكدا فقال: (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى).   الفائدة الرابعة والعشرون: أن الإنفاق على الزوج في كل شيء من أمر الزوجة، حينما تكون وهي معه أو حينما تكون مطلقة أو حينما تكون مرضعة، إن الإنفاق الذي يجب عليه إنما يكون على حسب سعته: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)، لقوله -تعالى-: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ)، فإن كان رزقه ضيقا ودخله قليلا فلينفق مما أتاه الله، قال -تعالى-: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) [الطلاق:7].   الفائدة الخامسة والعشرون: مَن أنفق على حسب قدرته واتقى الله -تعالى- في ذلك فإن الله يعده وعدا حسنا ووعدا مؤكدا لا ريب فيه ولا شك، فالله -تعالى- لا يخلف وعده وعنده خزائن السماوات والأرض، قال -تعالى- في هذا الوعد: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ) ولم يقل سوف (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [الطلاق:7].   وهذه قاعدة -أيها الإخوة- علينا أن نعمل بها في كل شيء، وأن نتوقعها من رب رحيم، من الرحمن الكريم المنان، في كل الأوقات، سيجعل الله بعد عسرا يسرا.   ثم يقول الله -تعالى- بعد ذلك: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) [الطلاق:8]، وانتقل الأسلوب إلى شيء آخر قد لا يظن أنه ليس هناك علاقة بين هذا وبين ما سبق، بل فيه علاقة عظيمة، وهي أن الله -سبحانه وتعالى- يخبر بأن كثيرا من القرى التي عتت وعصت التي خرجت عن أمر ربها حاسبها الله –تعالى- حسابا شديدا وعذبها عذابا نكرا.   فيا أصحاب القرى الصغيرة، إياكم أن تخرجوا عن أوامر ربكم وإياكم أن تتمردوا على تنبيهات السماء؛ فإن الله -تعالى- قد يهلككم وقد يعاقبكم ويحاسبكم حسابا شديدا، فاتقوا الله يا أولي الألباب!.   (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) [الطلاق:8-10].   الفائدة السادسة والعشرون: أن من يتق الله -تعالى- ويدرك أوامره ونواهيه ويعمل بتوجيهاته -سبحانه وتعالى- فهو من أولي الألباب، وهم أولو العقول السليمة، أما الذين لا يفطنون إلى ذلك فإنهم كالبهائم...: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا).   الفائدة السابعة والعشرون: أن من يعمل بأوامر الله -سبحانه وتعالى- ومن يعمل الصالحات فإن الله -تعالى- (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) [الطلاق:11]، وهذا الجزاء العظيم من الله -سبحانه وتعالى- لا يساوي ذلك العمل، فالعمل قليل والأجر على قدر الكريم الوهاب -سبحانه وتعالى- فهو أجر عظيم يجزيه الله -سبحانه وتعالى- من امتثل أوامره.   الفائدة الثامنة والعشرون: هي في آخر آية في هذه السورة، وهي آية عجيبة، وتشتمل على فوائد: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) [الطلاق:12]، وليس هناك في القرآن إشارة إلى أن الأراضين سبع إلا في هذه الآية: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).   إذا؛ فالفائدة الأولى من هذه الآية، وفيها فوائد كثيرة، عظم خلق المولى -سبحانه- وعظم قدرته، وإذا تقرر ذلك في قلب العبد وعلم أن الذي ذكر هذه التوجيهات هو من كان بهذه القدرة الهائلة العظيمة، الذي خلق هذا الكون كله وخلق السماوات وخلق من الأرض مثلهن إذا علم ذلك فإنه سوف تنغرس المهابة في قلبه لهذا العظيم، ويعرف أن الله -سبحانه وتعالى- ذو الجلال وذو العظمة وذو الكمال وذو الجمال فيهابه، لكنه لا يكون له ذلك إلا إذا كان من أولي الألباب الذين ذكرهم الله -تعالى- قبل قليل؛ ولهذا قال الله -تعالى- في آخر الآية: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)،  فلا تظنوا -أيها الأزواج ويا أيتها الزوجات ويا أيها المطلقون ويا أيتها المطلقات- لا يظنن أحدكم أنه سوف يخفى على ربه شيء من عمله أو شيء من مكنون نفسه فإن الله -تعالى- قد أحاط بكل شيء علما.   الفائدة الثامنة والعشرون: إن الله -تعالى- قال: (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ)، وفي ذلك تشريف لأوامر الله -سبحانه وتعالى- التي تنزل من السماء، ولهذا قال الله -تعالى- في ثنايا السورة (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ)، وهو منزل من ربكم -سبحانه وتعالى- من السماء حتى نعلم أن الخطب جسيم وأن الحدث جلل وأن الأمر ليس بالسهل؛ فلا نستهين بأوامر الله -سبحانه وتعالى-.   وهنالك لمحة دالة عامة نستفيدها من هذه السورة هي أن الإسلام عني بأمر الطلاق، وأنزل فيه سورة كاملة، وليس هناك سورة للنكاح، لأن الناس يقبلون على الزواج وعلى النكاح ويستعدون له ويعدون له المهر؛ لكنهم لغضبة يسيرة في ثوان معدودة قد يهدمون هذا البناء كله، فأراد الله -سبحانه وتعالى- تدارك عباده برحمته حتى لا يقعوا في هذه الورطة، ثم يأتي بعد ذلك ليبحث له عن مخارج ويبحث له عن مداخل، وقد لا يجد مخرجا حتى يصبح كفها ويدها ومعصمها في يد رجل آخر، وحتى تنكح زوجا غيره، فيندم ولا ينفع حينئذ الندم!.   يا أيها الإخوة: (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) [إبراهيم:52].   ارجعوا إلى هذه السورة، وتعلموا منهج الله -سبحانه وتعالى-، وتأدبوا بآداب الإسلام في معاملاتكم كلها، إننا لم نبعد عن منهج الله -سبحانه وتعالى- إلا لما اتخذنا كتاب الله -تعالى- وراءنا ظهريا، فارجعوا إلى كلام ربكم وإلى توجيهاته.   نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا الفهم عنه في كتابه، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.   اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.   عبدالعزيز بن علي الحربي  ملتقى الخطباء  
    • يوم التغابن من أسماء يوم القيامة، وسمي بذلك حيث يظهر فيه غبن الكافر – فإن الكافر قد غبن نفسه أي ظلمها- أي تقصيره بتركه الايمان، وغبن المؤمن أي تقصيره في الاحسان ويوم يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، ويغبن أهل الطاعة أهل المعصية، وأعظم الغبن من أهل الجنة الى أهل النار لأنهم عصوا الله -عزوجل- وكفروا فوجبت لهم النار فوقع الغبن وحصلت المبادلة فورث أهل الجنة مقاعد أهل النار في الجنة لو آمنوا. وورث أهل النار مقاعد أهل الجنة في النار لأنهم آمنوا وأطاعوا الله -تبارك وتعالى- فالكافرون اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فخسروا، والمؤمنون باعوا أنفسهم بالجنة فربحوا.   نلاحظ أن سورة التغابن ركَّزتْ في آياتها على جانبينِ:
      الأول: دلالات عظمته سبحانه ومظاهرها، واستخدام الألفاظ التي تدلُّ على هذه العظَمة.
      الثاني: دلالات رحمته سبحانه بالمؤمنين ومظاهرها.    
          وإذا تأمَّلنا آيات سورة التغابن نُلاحظ أنها تحدثتْ عن عظمة الباري سبحانه، وعن مظاهر قدرته في الكون وفي خلق الإنسان، وحكمته في تقدير الأمور، وقدرته على بَعْث الناس وإحيائهم، وتجلى ذلك فيما يلي:
      1- افتتاح السورة بتسبيح وتمجيد كل ما في السماوات والأرض له؛ إذ الكون كله خاضع مُتَّجه إليه سبحانه، فهو مالك الملك ذو الجلال والإكرام، لا ندَّ له في مُلْكه، ولم يكن له كفوًا أحد؛ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التغابن: 1].


      2- ومن عظيم قدرته خلق السماوات والأرض بالحكمة البالغة والإتقان المشاهَد، وخلْق البشر في أحسن تقويم وأجمل صورة، فهو تعالى لم يخلقْ شيئًا عبثًا، ولم يترك أحدًا سُدًى، الكون كله بسماواته وأرضه وخلقه خُلقوا بحكمة بالغة؛ ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [التغابن: 3].


      3- وبيَّن سبحانه بأنه لا يُعجزه شيء، وكل شيء عنده يسير، ومِن ذلك إحياء الموتى، وبعثهم يوم القيامة، فلاحظنا في الآيات أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لمنكري البعث: ﴿ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التغابن: 7].


      4- استغناؤه سبحانه عن الجميع، فلا تنفعه طاعةُ الطائعين، ولا تضرُّه معصية العاصين، ولن يؤثِّر في مُلْكه كفرُ الكافرين؛ ﴿ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [التغابن: 6].


      5- كل ما يجري في هذا الكون هو من تقديره وبعلمه عز وجل، فهو الذي قدَّر الأمور، وعلم هواجس الصدور، ما مِن صغيرة ولا كبيرة ولا خير ولا شرٍّ إلا في كتاب مبين، وبتقدير العزيز العليم؛ ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [التغابن: 11]، ثم يمتحن الإنسان ليرى صبره عند المصائب، وشكره عند النِّعَم، فهو الذي يرزق المال والولد، ثم يُحذِّر أن يكونوا فتنةً بمنع الإنسان عن طاعة الله والإنفاق في سبيله؛ ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15].


      6- ثم يختم السورة كما بدأها سبحانه ببيان عظمته وسَعة علمه وعزَّته وحكمته، "ويختم هذه الجولة بعد هذا الإيقاع العجيب بصفة الله التي بها الاطلاع والرقابة على القلوب؛ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [التغابن: 18]، فكل شيء مَكشوف لعلمه، خاضعٌ لسلطانه، مُدبَّرٌ بحكمته؛ كي يعيش الناس وهم يشعرون أن عين الله ترعاهم، وسلطانه عليهم، وحكمته تُدبِّر الأمر كله، حاضره وغائبه، ويكفي أن يستقرَّ هذا التصوُّر في القلوب؛ لتتقي الله وتُخلِص له وتستجيب"

      ثانيًا: دلالات رحمته سبحانه بالمؤمنين:



      1- أنه لما كان لكل عبد ذنوب وتقصير، فقد وعد سبحانه كل مَن يؤمن به إيمانًا صادقًا، ويقرن هذا الإيمان بالعمل الصالح الخالص لوجه الله - أنه سيغفر له ذنوبه ويتجاوز عن سيئاته، فالحسنات يُذهبن السيئات، كما وعده بالفوز العظيم والسعادة الأبديَّة؛ فقال: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: 9]، وكل هذا تفضُّلًا وتكرُّمًا منه سبحانه ورحمةً بالمؤمنين من عباده.


      2- وعد مَن آمن به وسلَّم بقضائه أن يهدي قلبَه للحق، وأن يُريح الله باله، ويُنزل الطُّمَأْنينة على نفسه، وهذا غاية المطلوب عند الإنسان في الدنيا؛ قال سبحانه:﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11].


      3- أمر سبحانه المؤمنين بتقواه وطاعته، كلٌّ حسب استطاعته وقدْر جهده، فمِن رحمته بعباده أنه لم يكلفْ أحدًا فوق طاقته، ومِن رحمته جعل هذا الدين دين يُسرٍ لا دين عُسرٍ وتنفيرٍ؛ فقال:﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، فما أرحمَه بعباده سبحانه!


      فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((دعُوني ما تركتُكُم، إنما هَلَكَ مَن كان قبلَكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبُوه، وإذا أمرْتُكم بأمرٍ فَأْتوا منه ما استطعْتُم))[3].


      4- ومِن رحمته وكرمه أنه يُضاعف للمُنفقين الأجر والثواب أضعافًا كثيرة، يشكرهم فيُعطي الكثير على القليل، "ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه، وهو يأخذ القرض فيُضاعفه ويغفر به ويشكر المقرض، ويحلم عليه حين يُقصِّر في شكره وهو الله؛ ﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17]، وتبارك الله ما أكرمَه! وما أعظمَه!


      عبدالرازق السرحان
      شبكة الالوكة





      ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٩﴾ ] (يوم التغابن) يعني: يوم القيامة. والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة؛ وذلك إذا فاز السعداء بالجنة؛ فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ينزلون منها لو كانوا سعداء. ابن جزي: 2/452.  
      ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٩﴾ ] والمراد بالمغبون: من غبن في أهله ومنازله في الجنة؛ فيظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان. الألوسي: 14/319.


      ﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٧﴾ ] العسير في متعارف الناس لا يعسر على الله، وقد قال في الآية الأخرى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)[الروم: 27]. ابن عاشور: 28/272.


      ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٥﴾ ] شبه ما حلّ بهم من العذاب بشيء ذي طعم كريه يذوقه من حلّ به ويبتلعه؛ لأن الذوق باللسان أشد من اللمس باليد أو بالجلد. ابن عاشور: 28/ 268.



      ﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٤﴾ ] فإذا كان عليماً بذات الصدور، تعين على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه من الأخلاق الرذيلة، واتصافه بالأخلاق الجميلة. السعدي: 866.



      ﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٣﴾ ] قيل : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة؛ بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور. ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب. القرطبي: 21/9.


      ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١﴾ ] وله حمد كل ما فيها من خلق؛ لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه، فله حمد جميعهم. الطبري: 23/415.



      ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾ إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِي ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٦﴾ ] والمقصود: الاعتناء بفضل الإِنفاق المأمور به اهتماماً مكرراً؛ فبعد أن جُعل خيراً، جُعل سببَ الفلاح، وعُرف بأنه قرض من العبد لربّه، وكفى بهذا ترغيباً وتلطفاً في الطلبِ إذ جُعل المنفق كأنه يعطي الله تعالى مالاً وذلك من معنى الإِحسان في معاملة العبد ربّه. ابن عاشور: 28/290.


      ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٦﴾ ] يأمر تعالى بتقواه التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقيد ذلك بالاستطاعة والقدرة، فهذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه. السعدي: 868.



      ﴿ إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٥﴾ ] قال ابن مسعود: «لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة؛ لأن الله تعالى يقول: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مُضِلاَّت الفتن». ابن القيم: 3/160.





      ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَٰدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ ۚ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٤﴾ ] قال القاضي أبو بكر ابن العربي: «هذا يبين وجه العداوة؛ فإن العدو لم يكن عدوا لذاته وإنما كان عدوا بفعله، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدواً، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة». القرطبي: 521/17.




      ﴿ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٣﴾ ] فذِكرُ اسم الإيمان هاهنا دون سائر أسمائهم دليلٌ على استدعاء الإيمان للتوكل، وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفاً فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد. ابن القيم: 3/159.




      ﴿ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١١﴾ ] عن ابن عباس قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. الطبري: 23/421.




      ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١١﴾ ] وهذا عام لجميع المصائب ... فجميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره ... والشأن كل الشأن هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام أم لا يقوم بها؟! فإن قام بها فله الثواب الجزيل والأجر الجميل في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله فرضي بذلك وسلم لأمره هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب. السعدي: 867.



      الكلم الطيب





      إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم} (مِن) للتبعيض، يُفهم أن بعض الأزواج والأولاد ليسوا بأعداء؛ بل منهم من يكون عونا على الطاعة.



      . {فذاقوا وبال أمرهم} تشبيه الشعور بالعذاب بشيء يُطعم ويُذاق؛ يُوحي بشدة أثره وعظيم ألمه. فالتذوق باللسان أشد من اللمس بالجلد!



      . ما أكرم الله! رزق عبده وأعطاه، ثم طلبه قرضا؛ ليضاعفه له! ثم غفر وشكر وحلم! {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم}.



      {فاتقوا الله مااستطعتم} تحتمل الأمرين: -التخفيف(لايلزمكم فوق وسعكم) -والتكليف(لا تقصروا عما تستطيعون). ابن عثيمين.



      . أعقب بعد قوله (عدوالكم فاحذروهم)قولَه(وإن تعفواوتصفحوا ..) لئلا يفهم من معنى الحذر هنا هو اتخاذ العنف والقسوة والغلطة.والله أعلم



      . { يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَٰوٰتِ وَالأَرْضِ } كل الكون يعلمه ﷲ فكيف بقلبك أيها الإنسان {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} 4.



      . كل شيء يبعدك عن الله فهو عدو لك مهما كانت مكانته منك ولو كان أقرب قريب،فخذ حذرك. "إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم"



      ثواب اﻹيمان بالله "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات.."ثواب أخروي "ومن يؤمن بالله يهد قلبه"ثواب دنيوي



      . (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا) هذا الحض والترغيب مع اﻷعداء من اﻷهل! فكيف باﻷولياء واﻷصفياء منهم!



      "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله" يكفي والله أن تعلم أن كل ما يحدث لك هو بأمر الله فما إن يستقر ذلك بقلبك إلا ويطمئن

      من يؤمن بالله تهون عليه حتى المصائب فلا يكترث لها ويحتسبها عند ربه.



      {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} الثبات عندالبلاء منة من الله على من رسخ بقلبه الإيمان فيتزين بالصبر الجميل حتى تزول الغمة



      . من يدعوإلى وحدةالأديان ويدعي بأن كل الناس مؤمنين يكذب بالقرآن ويخالف تقديرالله "هوالذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن"



      . صدقاتنا قروض وودائع ستُرد لنا يوم القيامة مضاعفة والموفق من استكثر ليوم حاجته ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم﴾



      . (ذلك يوم التغابن) قال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار.

      تغابن الدنيا يُستدرك أما تغابن الآخرة فلا يُستدرك

      كل غبن يهون ويُعوض، إلا غبن يوم القيامة لمن أساء العمل!

      يصاب بالغبن يوم القيامة من تاجر مع الخلق في الدنيا ونسي التجارة المربحة مع الخالق . الغبن الصحيح المخيف يوم القيامة يوم يعلم الإنسان علم اليقين أنه باع آخرته بدنياه
      الإيمان بالبعث والإيمان بالحساب والجزاء هما وسيلة الإنسان الوحيدة للنجاة في يوم التغابن

      الإخلاص في كل الحركات والسكنات والصدق في المعاملات وتحري الحلال من الحرام حتى لا نغبن يوم التغابن

      (هو الذي خلقكم)-(إليه المصير) بداية ونهايتك معروفة أيها الإنسان فعلام الاستكبار والظلم لماذا الغفلة والتعلق بالدنيا؟


      (ومن يوق شح نفسه) أصل المشكلة في نفسك أنت.. جاهدها وخالف هواها تكن من المفلحين



      (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) ما عند الله اعظم من ان تنشغل بمالك و ولدك عن ما افترضه الله عليك


      . (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) وإن تتجاوزوا عن زلاتهم فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ويتجاوز عنكم والجزاء من جنس العمل



      مجالس التدبر  

       
    • {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)}
        وبما أننا نتحدث عن ملامح في غزوة أحد أريد أن أقول: (جبل أًُحدٍ رضي الله عنه)؛ لأننا سمعنا بعض العارفين بالله حين تذكر كلمة (أحد) قال: أحد رضي الله عنه- فتعجب القوم لقول الشيخ عبد الله الزيدان الذي قال ذلك، فما رأى عجبهم قال لهم: ألم يخاطبه رسول الله بقوله: (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)، ألم يقل فيه رسول الله: (أحد جبل يحبنا ونحبه) أتريدون أحسن من ذلك في الصحبة! قل: أحد رضي الله عنه.
      وقلنا سابقاً: إنك إذا وقف عقلك في حاجة فلا تأخذها بمقاييسك أنت، بل خذها بالمقاييس الأعلى. ونحن نقول هذا الكلام لأن العلم الآن يجري ويسعى سعياً حثيثا مسرعاً حول استخراج بعض أسرار الله في الكون، فبين لنا أن الحيوانات لها لغات تتفاهم بها ويحاولون الآن أن يضعوا قاموسا للغة الأسماك. والحق سبحانه وتعالى ذكر لنا حكاية النملة مع سليمان- عليه السلام- فقال: {ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18].
      هذا القول يدل على أنّ نملة خرجت وقامت بعمل (وردية) كي تحافظ على من معها ثم عادت لتتكلم مع أبناء فصيلتها، وسمعها سيدنا سليمان، فتبسم من قولها. إذن العلم يتسابق ويجد وَيُسَارع الآن ليثبت أن لكل جنس في الوجود لغة يتفاهم بها، وكل جنس في الوجود له انفعال، وكل جنس في الوجود له تكاثر، ولذلك قال الحق لنا على لسان سيدنا سليمان: {ياأيها الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين} [النمل: 16].
      وكانت هذه خصوصية لسيدنا سليمان عليه السلام، إذن فللطير منطق. وعندما نتسامى ونذهب إلى الجماد نسمع قول الحق سبحانه في آل فرعون وعدم بكاء الجماد عليهم: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} [الدخان: 25-29].
      هل تبكي السماء والأرض؟ إنه أمر عجيب؛ فالجماد من سماء وأرض لا تتفاهم فقط ولكن لها عواطف أيضاً؛ لأن البكاء إنما ينشأ عن إنفعال عاطفي وجداني. هذا يعني أن الجمادات لا تتكلم فقط، ولكنها تحس أيضاً. فالأرض تخرج أثقالها، وتحدث أخبارها، كيف؟ {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5].
      والسماء والأرض أتيا إلى الله في منتهى الطاعة والخشوع: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11].
      إذن فهناك ما هو أكثر من التفاهم، إن لها عواطف مثلك تماما، وكما تحزنك حاجة فالأرض أيضاً تبكي، وما دامت تبكي إذن فلها مقابل بأن يفرح، ويقول الله تعالى عن أرض فرعون: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض} فلو أنها لم تبك مع بعض الناس؛ لما كان لهذا الكلام ميزة.
      لذلك قال الإمام علي- كرم الله وجهه-: إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان: موضع مصلاه؛ لأنه سيحرم من نعمة الإيمان، ومصعد عمله، موضع في الأرض وموضع في السماء. إذن فلابد أن نفهم أن لكل شيء شعوراً. وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات المؤمن استبشرت له بقاع الأرض فليس من بقعة إلا وهي تتمنى أن يدفن فيها».
      لماذا نقول هذا الكلام الآن؟ نقول ذلك حتى إذا ثبت بالعلم أن لكل شيء لغة، ولكل شيء في أجناس الكون تفاهما، يقال إن فيه ناساً هبت عليهم نسمات الإيمان فأدركوها وأحسوها من القرآن، فلا يدعي أحد أنه ابتكر من ذات نفسه لأنها في القرآن وإن كنا لا نعرف كيف تأتي.
        وهذه المعركة- معركة أُحد- التي أخذت ستين آية، نجد أن الحق تكلم عنها هنا فقال: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} و{إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ} وقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}، وبعد ذلك يترك الغزوة في حرارتها ويأتينا بأشياء يضعها هنا، ثم يأتي ليكمل الغزوة. لو أن هذه لقطة من الغزوة وتنتهي ثم يأتي موضوع آخر، لما شغلنا أنفسنا، إنما الغزوة ستأتي فيها ستون آية، فكيف ينهي الكلام في الغزوة ولا يعطينا إلا استهلال الغزوة، وبعد ذلك ينصب القرآن على معانٍ بعيدة عن الغزوة؟ فما الذي يجعله سبحانه يترك أمر الغزوة ليقول: {يَآ أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ واتقوا النار التي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُواْ الله والرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أولئك جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين هذا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَِ} [آل عمران: 130-138].
        لماذا لم يعطنا الحق إلا استهلاك غزوة  أحد وبعد ذلك انصب على قضايا أولها قضية الربا، ما العلاقة بين هذه القضايا وتلك الغزوة؟. وأقول: رحم الله صاحب الظلال الوارفة الشيخ سيد قطب فقد استطاع أن يستخلص من هذه النقلة مبادئ إيمانية عقدية لو أن المسلمين في جميع بقاع الأرض جعلوها نصب أعينهم لما كان لأي دولة من دول الكفر غلب علينا.
      ونريد أن نفهم هذه اللقطات، ولماذا استهلت بمسألة الربا؟ لأن الذي كان سبباً في الهزيمة أو عدم النصر في معركة أُحد أنهم طمعوا في الغنيمة. والغنيمة مال زائد، والربا فيه طمع في مال زائد.
      والقرآن حين يعالج هنا قضية حدثية، والأحداث أغيار تمر وتنتهي، فهو سبحانه يريد أن يستبقي عطاء الحدث ليشيع في غير زمان الحدث، وإلا فالحدث قد يمر بعظاته وعبره وينتهي ولا تكون له فائدة. والنفس حين تمر بالأحداث تكون ملكاتها متفتحة؛ لأن الحدث- كما قال المغفور له الشيخ سيد قطب- يكون ساخناً، فحين يستغل القرآن الحدث قبل أن يبرد فإن القضية التي تتعرض لها الموعظة تتمكن من النفس البشرية. وهو سبحانه لم يرد أن تمر أحداث أُحد بما فيها من العبر والعظات إلا ويستغلها القرآن الكريم ليثبت بها قضايا إيمانية تشيع في غير أزمنة الحدث من الحروب وغيرها لتنتظم أيضاً وقت السلام. فآية الربا هنا كأنما سقطت وسط النصوص التي تتعرض لغزوة أحد. والسطحيون قد يقولون: ما الذي جعل القرآن ينتقل من الكلام عن أُحد إلى أن يتكلم في الربا مرة ثانية بعد أن تكلم عنه أولاً؟
        ونقول: إن القرآن لا يؤرخ الأحداث، وإنما يُريد أن يستغل أحداثاً ليبسط ويوضح ما فيها من المعاني التي تجعل الحدث له عرض وله طول وله عمق؛ لأن كل حدث في الكون يأخذ من الزمن قدر الحدث، والحدث له طول هو قدر من الزمن، يكون ساعة أو ساعتين أو ليلة مثلا، هذا هو طول الحدث.
      والأحداث التي يجريها الله لها طول يحدده عمر الحدث الزمني، ولها عرض يعطيها الاتساع، فبعد أن كانت خطاً مستقيماً صارت مساحة، ويجعلها الحق شاملة لأشياء كثيرة، فهو لا يريد للحدث أن يسير كخط مستقيم، بل يريده طريقا واسعاً له مساحة وله عرض. هذا العرض يعطيه رقعة مساحية تأخذ كثيراً من الأشياء، وهذا أيضا قد ينتهي مع الحدث، لذلك يريد الله أن يعطي للحدث بعداً ثالثاً وهو العمق في التاريخ فيعطي عطاءه، كما نستفيد نحن الآن من عطاء حدث هو غزوة أُحد.
        إذن فالحدث له حجم أيضاً، وهذا ما يجعل الناس تقف لتقول: إن صلة الرحم تطيل العمر، والعمر له حد زمني محدد وهو الخط المستقيم له، فهناك واحد يزيد من عرض عمره، فبدلاً من أن ينفع الناس في مجال صغير فهو يعمل وينفع في مجال أوسع، إذن فهو يعطي لعمره مساحة. وهناك إنسان  يريد أن يكون أقوى في العمر، فماذا يعمل؟ إنه يعطي لعمره عمقاً، فبدلاً من أن يعمل لمجرد حياته وينتهي عمره مهما كانت رقعته واسعة، فهو يزيد من عمله الصالح ويترك أثراً من علم أو خير يستمر من بعد حياته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».
      ولذلك يقول الحق: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السمآء تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 24-25].
      هي كلمة طيبة قيلت، لكنّها مثل الشجرة الطيبة؛ لأنها ترسخ في أذن من يسمعها فتصير حركة خاضعة للكلمة، وكلما فعل السامع لهذه الكلمة فعلاً ناتجاً من تأثير هذه الكلمة فإن بعض الثواب يعود إلى من قال هذه الكلمة حتى ولو كان قد مات.
        فكأن قائل هذه الكلمة ما زال يعيش، وكأن عمره قد طال بكلمته الطيبة إذن فأعمال الخير التي تحدث من الإنسان ليس معناها أنها تطيل العمر؛ لأن العمر محدود بأجل، ولكنْ هناك إنسان يعطي عمره عرضاً، وآخر يعطيه عمقاً ويظل العطاء منه موصولاً إلى أن تقوم الساعة، فكأنه أعطى لنفسه عمراً خالداً. ويقولون: والذكر للإنسان عمر ثان.
        والحق سبحانه وتعالى يوضح الدروس المستفادة من غزوة أُحد إن أول مخالفة كانت سبباً ليس في الهزيمة، ولكن دعنا نقل: (في عدم إتمام النصر)، لأنهم بدأوا منتصرين، ولم يتم النصر لأنه قد حدثت مخالفة، ودوافع هذه المخالفة انهم ساعة رأوا الغنائم، اندفعوا إليها، إذن فدوافعها هي طلب المال من غير وجه مشروع؛ لأن النبي قال لهم: (انضحوا عنا الخيل ولا نؤتين من قبلكم، الزموا أماكنكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم) وبهذا صارت مبارحة المكان أمراً غير مشروع، فتطلع النفس إلى شيء في غير ما أمر به رسول الله يعتبر أمراً غير مشروع والتطلع هنا كان للمال، وهكذا الربا.
      وأراد الحق أن تكون سخونة الحدث، والأثر الذي نشأ من الحدث في أن المسلمين لم يتم نصرهم، وتعبوا، وكان مصدر التعب أن قليلاً منهم أحبوا المال الزائد من غير وجهه المشروع. فأراد سبحانه أن يكون ذلك مدخلا لبيان الأثر السيء للتعامل بالربا. إذن فهذه مناسبة في أننا نجد آية الربا هنا وهي توضح الآثار السيئة للطمع في المال الزائد عن طريق غير مشروع، والقرآن فيه الكثير من المواقف التي توضح آثاراً تبدو في ظاهرها غير مترابطة، ولكن النظرة العميقة تؤكد الترابط.
        وقلنا من قبل في قول الله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 238-239].
      قد يقول أحد السطحيين: إن الحق سبحانه وتعالى كان يتكلم عن الطلاق قبل هاتين الآيتين فقال سبحانه: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237].
      ويترك الحق الحديث عن الطلاق ويأمر بالحفاظ على الصلاة بقوله الحكيم: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ}.
      وبعد ذلك يعود الحق لاستكمال حديث الطلاق والفراق بالموت. {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240].
      إنه يتكلم عن الطلاق، والوفاة، ثم ينزل بينهما آية الصلاة، لماذا؟ ليتضح لنا أن المنهج الإسلامي منهج متكامل. إياك أن تقول: إن الطلاق غير الصلاة، غير الوفاة، أبداً، إنه منهج متكامل. ولأنه سبحانه وتعالى يريد أن ينبهنا إلى أن الطلاق عملية تأتي والنفس فيها غضب وتأتي والزوج والزوجة وأهل الزوج وأهل الزوجة في كدر، فيقول لهم المنهج: لو كنتم تحسنون الفهم لفزعتم إلى الصلاة حين تواجهكم هذه الأمور التي فيها كدر.
      وساعة تكون في كدر قم وتوضأ وصَلِّ، لأن النبي علمنا أنه إذا حَزَبه أمر قام إلى الصلاة، فساعة تجد الجو المشحون بالتوتر بين الزوج والزوجة وأهلهما قل لهم: المسألة صارت أكبر من حيلنا، فهيا نصل ليساعدنا الله على حل هذه المسائل الصعبة وأنا أتحدى ألا يوجد الله حلاً لمشكلة لجأ فيها المسلم إلى الصلاة قبلها.
      وهكذا نفهم أن الحق قال: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} لأن محافظتكم عليها هي التي ستنهي كل الخلافات؛ لأن الله لايكون في بالكم ساعة ضيقكم وفي ساعة شدتكم فتستسلمون للضيق والشدة وتنسون الصلاة، في الوقت الذي يكون فيه الإنسان أحوج ما يكون إلى الصلاة. إنك في وقت الضيق والشدة عليك أن تذهب إلى ربك، وأقول هذا المثل- ولله المثل الأعلى- إن الولد الذي يضربه أصحابه يذهب إلى أبيه، كذلك زوجتك إذا أغضبتها تذهب إلى أهلها، فكيف لا تذهب إلى ربك وقت شدتك وكربك؟.
      وهكذا نجد أن قوله الحق: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} جاء في المكان الصحيح، وهكذا آية الربا، جاءت في مكانها هنا وخصوصاً أنه تكلم عن الربا أولاً، فتأتي الحادثة وسخونة الحدث وينزل هذا القرآن الكريم. كي يعرف كل من يريد مالاً زائداً على غير ما شرع الله أنّه سيأتي منه البلاء على نفسه وعلى غيره، فالبلاء في أُحد شمل الجميع: الرماة وغير الرماة أيضا.
      إذن فكل الدنيا تتعب عندما تخالف منهج الله، والمال الزائد من غير ما شرع الله إن لم يترك فقد آذن الله من يأكله بحرب من الله ومن رسول الله. نداء الايمان
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • Hannan Ali تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180784
    • إجمالي المشاركات
      2532874
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92400
    • أقصى تواجد
      1252

    أحدث العضوات
    imanelnajar
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×