اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56702
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109826
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180366
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259972
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8161
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52892
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47547
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97002
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36830
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29718
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32196
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65592
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35814 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • سورة الانعام تملأ القلب بحسن الظن بالله والاستبشار بتدبيره والرضا به ﴿ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله﴾ ﴿ كتب على نفسه الرحمة﴾ ﴿ وله ما سكن في الليل والنهار﴾ ﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ﴾ ﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ﴾/ أبرار بنت فهد القاسم  
    • ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ [لقمان: 20].
      فالمُرادُ بالنِّعَمِ الظَّاهرة: ما يُدْرَكُ بالعَقْل، أو الحَوَاس؛ كالصِّحةِ،و الخَلْق، والمالِ، والجاهِ، والجَمالِ، وفِعلِ الطاعات في الدنيا، وغيرِها
      والمُرادُ بالنِّعَمِ البَاطِنَة: ما يَدْفَعُه اللهُ عن العبدِ من الآفات، وما سَتَرَه اللهُ عليه من الأعمال السَّيئة، وما سَخَّرَ له من نِعَمِ الكونِ التي لا تُدْرَكُ بالعقل والحِسِّ، وما أعَدَّهُ اللهُ من النَّعيم للمؤمنين في الآخرة.
    • ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾ [البقرة: 165]
        السؤال الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ [البقرة:165] أين جواب الشرط فى الآية؟

        الجواب: تأمل في قوله تعالى ﴿وَلَوۡ يَرَى﴾ فإنك لا تجد جواب (لو)، فالأصل في هذه الأداة (لو) أنْ تأخذ فعل شرط وجوابه، فتقول مثلاً: لو رزقني الله مالاً لتصدقت بنصفه، فلِمَ حذف جواب (لو) في الآية؟ لقد تم حذف جواب (لو) في الآية؛ لأنّ حذفه يوقع أثراً في نفس من وُجِّه إليهم الكلام أكثر مما لو ذكر جواب (لو)، كأنْ يقال: "لرأوا أمراً عظيماً" أو غيره، فقد ترك القرآن الكريم للخيال أنْ يذهب كل مذهب في تصور شدة الموقف وفظاعته، وأنت عندما تهدد إنساناً بقولك: "لئن لم تفعل" ثم تسكت، يُحدِث كلامك أثراً في نفس السامع أكثر مما يُحدِث قولك: "لئن لم تفعل لأضربنّك".
      السؤال الثاني: ما دلالات هذه الآية؟

        الجواب: 1 ـ بعد أن بيّن اللهُ دلائل وحدانيته بالبراهين الساطعة في الآية السابقة، ذكر أنّ بعض الناس مع هذا البيان منْ يتخذ من المخلوقين معبودات كالأصنام والأوثان من دون الله، يحبونهم كحب الله في الطاعة والتعظيم والانقياد أو يسوّونهم مع الله، أو يحبونهم كحب المؤمنين لله. 2ـ وما أكثر الأصنام والأوثان التي يحبها الناس قديماً وحديثاً، ومن ذلك عبدة الشيطان في مجتمعاتنا، وكذلك كل ما يُعبد من دون الله، سواء كان ذلك الحب متمثلاً في محبة أهل القبور والأضرحة ممن يطلبون منهم حاجاتهم، أوفي محبة المال والزوجة والولد والمنصب والجاه حباً يخرجهم عن الحدود الشرعية المقبولة، أو في إطاعة الطواغيت المستبدين الظالمين، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ﴾ [الجاثية:23]. 3ـ جاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندّا وهو خلقك ).صحيح البخاري. 4 ـ ( الندّ 😞 المثل، ويُراد به هنا الأصنام أو كل ما سولت لهم أنفسهم عبادته وطاعته. 5ـ المؤمن يقول الله عنه: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ أي أشدُ من حب المشركين لآلهتهم، وحبُ المؤمن لربه حبٌ صادق نابع عن عقيدة وإيمان وإخلاص، وهو حبٌ لله ذي الجلال والكمال، ولا يعدلون به شيئاً في أي حالة من الحالات ضرّاء أو سرّاء أو في بر أو بحر، بخلاف المشركين فإنهم يعدلون في الشدائد إليه سبحانه، وإذا رأوا في الرخاء حجراً أحسن تركوا الأول وعبدوه، فحب المشركين هوائي، وحب المؤمنين عقلي، بالقلب والقالب، والنفس والوجدان، مع إيثار حب الله ورسوله على محبة كل شيء في الدنيا. وحب المؤمن لله يتمثل فيما يصدر عنه من التعظيم لله والمدح والثناء والعبادة خالصة من الشرك، وهذا الحب يقترن به الرجاء والثواب والرغبة فيما عند الله من المنزلة والثواب. 6 ـ قوله تعالى: ﴿وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ فيه وعيد لأولئك الذين ظلموا أنفسهم بالظلم بالشرك واتخاذ الندّ، عندما يرون عذاب جهنم، عندها يتيقنون أنّ القدرة بيد الله وحده، فهو المنفرد بالقدرة والقوة، وليس بيد الأنداد الضعفاء العجزة،﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾ لمن اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها ويتقربون إليها،ويكون ذلك يوم القيامة. 7 ـ قوله تعالى: ﴿إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ﴾ العذاب من فعل (عذّب)، الذال مشدّدة وهذا يعني أنهم فيه لفترة طويلة لأنّ أكثر وروده في القرآن في الآخرة ؛ لأنها طويلة، لذلك قال: ﴿شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾، بينما (العقاب) من عقب الشيء وتعقبه، فيدل على سرعة وقوعه وأكثر وروده في القرآن في الدنيا لسرعتها، وهذه الآية في الآخرة وهم يرون العذاب مباشرة فقال: ﴿شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾. 8 ـ هذه الآية تمثل القاعدة الرابعة من قواعد الإيمان وهي: محبة العبد لربه تفوق كلّ محبة، وقد سبق بيان القواعد الأخرى في آيات البقرة: [ 158 ـ159 ـ 163 ]. والله أعلم.



      ﴿ﭐ إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ [البقرة: 166]
      السؤال الأول: ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب: 1 ـ هذه الآية إخبار من الله عن المستقبل، حيث يتخاصم أو يتلاوم الكفار في النار يوم القيامة، و كلٌ منهم يُلقي اللوم على الآخر، حيث يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضاً، لأنّ الصلة بينهم كانت لغير الله، فانتهت العلاقات، وسقطت الكراسي، وهوت الرئاسات، ولم يعد للكبار شيئاً يملكونه للصغار، وقد أضلوهم في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يتبرؤون منهم. 2 ـ قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ فيه مجاز مرسل علاقته السببية، فإنّ السبب في الأصل الحبل الذي يرتقى به إلى ما هو عالٍ، ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء، مادة كان أو معنى. 3 ـ هذه الآية تمثل القاعدة الخامسة من قواعد الإيمان وهي: مسؤولية كل إنسان عن نفسه، وقد سبق بيان القواعد الأخرى في آيات البقرة: [ 158 ـ159 ـ 163 ـ 165]. 4 ـ قوله تعالى: ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ يمثل مشهداً مخيفاً يوم القيامة، وهو براءة الأتباع من المتبوعين والعكس، وليكن معلوماً بأنّ موازين الأمور في الآخرة هي المقياس الحقيقي لمعرفة حقائق الأمور في الدنيا. والله أعلم.


      ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 167]
      السؤال الأول: ما الفرق بين الحسرة والندامة؟
      الجواب: 1ـ الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أنْ يفعل شيئاً، والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم، ويقولون هو من تبلغ به درجة لا ينتفع به حتى ينقطع. 2ـ في الندم قد يندم الإنسان على أمر وإنْ كان فواته ليس بذلك، لكنّ الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات حتى قالوا:ينقطع تماماً، يقولون:هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة معه. و الندم له درجات أيضاً ولكنّ الحسرة أشد الندم، وهي من الندم لكنّ أقوى من الندم ؛ إذ تكون عندما يبلغ الندم مبلغاً، نحو قوله تعالى: ـ ﴿ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ [البقرة:167] أي: منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية. ـ ﴿يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ ﴾ [يس:30] أي: هذه أكبر الحسرات وليس هناك أكبر منها. 3 ـ قوله سبحانه: ﴿ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ [البقرة:167] يفيد أنّ كل وقت ضاع في المباح يتحسّر صاحبُه عليه غداً.. ولو كان من أهل الجنة، فكيف لو ضاع في الحرام، وكان صاحبُه من أهل النار؟!
      السؤال الثاني: ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب: 1 ـ يوم القيامة يقول التابعون: لو أنّ لنا عودة إلى الدنيا مرة ثانية لانتقمنا منهم، وأعلنا براءتنا منهم كما أعلنوا براءتهم منا، وكما أراهم الله شدة عذاب الآخرة يريهم عاقبة ما كانوا يفعلونه في الدنيا من الشرك والكفر والمعاصي ندامةً وحسرةً على ما فرّطوا في جنب الله،فهم يتمنون أن يُردوا إلى الدنيا فيتركوا الشرك والمعاصي، ويقبلوا على الله، وأنّى لهم ذلك، فقد فات وقت التوبة وانتهى عمر الدنيا، وهم كاذبون في دعواهم، ولو رُدوا لعادوا لما نهوا عنه. 2ـ رأس المتبوعين على الشر ـ إبليس ـ يقول لأتباعه يوم القيامة لمّا قضي الأمر: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ [إبراهيم:22]. 3 ـ في الآية ما يسمى: فن الحذف، فقد حذف جواب (لو) الشرطية وهو مقدّر في الآية وتقديره: لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف. و( لو) للتمني.والله أعلم.





      ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 168]
      السؤال الأول: ما أهم النظرات البلاغية في الآية؟
      الجواب: 1ـ الحلال هو المباح وهو نقيض الحرام، والحرام قد يكون حراماً لخبثه كالخمر، وقد يكون حراماً لا لخبثه كمُلك الغير إذا لم يأذن في أكله، والحلال هو الخالي من القيدين. 2ـ الطيبُ في اللغة قد يكون بمعنى الطاهر، والحلال قد يوصف بالطيب؛ لأنّ الحرام يوصف بأنه خبيث، والطيبُ في الأصل هو ما يُستَلَذُّ به ويستطاب. 3ـ قوله تعالى: ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ [البقرة:168] نُصِبَ على الحال مما في الأرض أو مفعول به. 4ـ قوله ﴿خُطُوَٰتِ﴾ [البقرة:168] بضم الخاء والطاء، أو بسكون الطاء ـ والخُطوة من الأسماء لا من الصفات فيُجمع بتحريك العين، وأمّا من خفف العين فأبقاه على الأصل وطلب الخفة فلا بأس.
      السؤال الثاني: ما الأمور التي ذكرها الله في القرآن حول عداوة الشيطان المبينة الظاهرة؟
      الجواب: 1ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ [البقرة:168] بيّن العلة في هذا التحذير ؛ وهي كونه عدواً مبيناً. 2ـ يلاحظ أن الشيطان التزم أموراً سبعة في العداوة، وهي: آـ أربعة منها في قوله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ [النساء:119]. ب ـ وثلاثة في قوله تعالى: ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ١٦ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ [الأعراف:16-17]. فلمّا التزم الشيطان هذه الأمور كان عدواً متظاهراً بالعداوة.
      السؤال الثالث: ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب: 1 ـ لمّا بيّن تعالى في الآيات السابقة التوحيد ودلائله، وما للموحدين من الثواب، وأتبعه بذكر الشرك ومن يتخذ من دون الله أنداداً ويتبع رؤساء الكفر، أتبع ذلك بذكر إنعامه على الفريقين وإحسانه إليهم، وأنّ معصية من عصاه وكفر من كفر به لم تؤثر في قطع إحسانه ونعمه عنهم، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. 2 ـ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ تدل أنّ الشيطان يدعو إلى الصغائر والكبائر والكفر والجهل بالله، ويتم ذلك عن طرق مختلفة منها: الوسوسة والخواطر والتصورات، وتزيين التدرج في خطوات المعاصي، وتزيين المصالح الدنيوية على حساب المصالح الأخروية. 3 ـ قوله تعالى: ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ يمثل القاعدة السادسة من قواعد الإيمان وهي: التحليل والتحريم حق الله وحده


      مثنى محمد الهيبان


      رابطة العلماء السوريين
    • {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)}

      {وَأَقْسَمُواْ بالله}
      هنا قَسَمٌ: ومُقْسَمٌ به، ومُقْسِمٌ، ومقْسَمٌ عليه..
      فالمقْسَمُ به هو الله: والمقسِم هم الجماعة المخالفون لرسول الله، ولماذا يقسمون؟
      لقد أقسموا حينَ أخذهم الجدل بمنطق الحق فغلبهم.. هم أقسموا بالله وقد دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلىعبادته، و{جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} تعرف منها الجهد وهو المشقة أي أنهم بالغوا في القسم مبالغة تجهدهم ليبينوا لمن يقسمون لهم أنهم حريصون على أن يبروا بالقسم، فأفرغوا جهدهم ومشقتهم في القسَم، وهذا معناه أنهم أعلنوا أنهم يقسمون قسماً محبوباً لهم، والمحبوب لهم أكثر أن ينفذوا هذا القسم، وهذا يدل في ظاهره على إخلاصهم في القسم.

      {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ} [الأنعام: 109].
      ألم يأت الرسول صلى الله عليه وسلم بآية واضحة؟
      لقد جاءهم بأعظم آية وهي القرآن، وعدم عرفانهم بذلك هو أول مصيبة منهم، ألم يقل لكم: إني رسول بعد أن أعلن الآية وهي نزول القرآن وأنتم تعرفون أنه صادق في التبليغ عن الله.. وكان ذلك هو قمة المماحكة منهم، وساروا على ذلك حين اقترحوا هم الآيات على الله، ألم يقولوا: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 90-92].
      وأراد الحق بذلك أن يبين لنا أنّ القسم الذي أقسموه هو قسم مدخول فقد قالوا: (كما زعمت علينا) والزعم- كما نعلم- مطية الكذب وهذا أول خلل في القسم.
      ويقول الحق: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء} [سبأ: 9].
      هم إذن غير مؤمنين بالآية الأصلية وهي القرآن، فيتحدوْنه في أنه ينزل بالوحي، فيحذرنا الحق أن نصدق زعمهم، فهو القائل: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7].
      وحتى إن نزلت الآية فلن يصدقوا؛ فالحق هو القائل: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 14-15].
      ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحركم.. فلماذا لم يسحرهم ليؤمنوا بالله؟

      وهكذا نرى أن الحق قد ذكرنا لنا في كتابه أن كل ما يقولونه في هذه المسألة هو مروق وهروب من الاستجابة للدعوة؛ لأنه لا توجد آية أعظم من الآية التي نزلت عليهم وهي القرآن، وكل الآيات التي اقترحوها لا تسمو على هذه الآية؛ لأنهم أمة نحو وصرف وبلاغة وبيان وأدب، فجاء لهم بالمعجزة التي تفرقوا فيها. وهم لم يتفوقوا في الأشياء التي ذكروها واقترحوها.
      إننا نأتي لهم بمعجزة من جنس ما تفوقوا فيه؛ لأن المعجزات دائماً تأتي على هذا الأساس؛ فكل قوم تفوقوا في مجال يأتي الله لهم بشيء يتفوق عليهم في مجال تفوقهم ليثبت صدق الرسول في البلاغ عنه.

      ولقد قلنا: إن المعجزات تأتي خرقاً لنواميس الكون الثابتة لأن نواميس الكون لها قوانين عرفها البشر، وأصبحت متواترة أمامهم؛ فإذا ما جاء أمر يخرق الناموس السائد المعترف به بينهم يلتفتون متسائلين كيف خرق الناموس وذلك ليعرف كل واحد منهم أن الذي خلق الناموس هو الذي خرق الناموس؛ لكي يثبت صدق هذا البلاغ عنه. وقد جاءتكم المعجزة من جنس ما نبغتم به، والذي يدل على ذلك أنهم لا يتكلمون في المعجزة بل في المنهج وفي شخص من جاء بالمنهج، تجدهم يقولون: {لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8].
      فيوضح القرآن أن المَلك بطبيعة تكوينه لا يُرى منكم؛ هو يراكم وأنتم لا ترونه، وإذا أرسلنا ملكاً فكيف تعرفونه؟ إذن سيتطلب إرسال ملك أن نخلع عليه وضع البشر، وإن ينزله الحق في صورة بشر، وإن نزل في صورة بشر فستقولون: إنه ليس بشراً ولسنا ملزمين بما جاء به: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9].
      وكان سيدنا جبريل- على سبيل المثال- ينزل إلى رسول الله أحياناً في صورة رجل قادم من السفر ويقعد ويتكلم مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يأت جبريل عليه السلام- إذن- بطبيعة تكوينه بل جاء بطبيعة البشر.

      وهناك خلق آخر مثل الجن، ونحن لا نقدر أن نرى الجن، ولا نستطيع بقوانيننا وقوانين الجن أن نراه، لكن إذا أراد الجن أن يرينا نفسه فهو يتشكل بشكل مادي يرى؛ يتشكل بشكل حيوان، يتشكل بشكل قطة، يتشكل بشكل جمل، يتشكل بشكل رجل، وهكذا، ولو كانت هذه المسألة غير مقيدة بتقنين يحفظ توازن الأمر بين الجنسين- الإنس والجن- لتعب الناس؛ لأنه ساعة يظهر جن للإنسان ويقف أمامه ثم يختفي يسود الرعب بين البشر على الرغم من أن الجن تخاف من الإنسان اكثر مما نخاف نحن منهم؛ لأن الجن يعرف أن قانونه يسمح له أن يتشكل بشكل إنس أو أي شكل مادي، وحينئذ يحكمه قانون الإنس وإن التقى بشخص معه مسدس- مثلا- فقد يضربه بالرصاص ويقتله، ولذلك يخاف الجن أن يظهر للإنسان مدة طويلة، وإنما يظهر كموضة البرق ويختفي؛ لأنه يخاف كما قلنا- من الإنسان.

      إذن فالتوازن موجود بين الجن والإنس. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عفريتا من الجن جعل يفتك على البارحة ليقطع عليّ الصلاة وإن الله أمكنني منه فَذّعَتّهُ، فلقد هممتُ أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أوكلكم ثم ذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} فردَّه الله خاسئاً»، وفي رواية: «والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة».
      وهكذا نعلم أن القوم إذا اقترحوا آية، ثم جاء الله بالآية، فإن كذبوا بها أخذهم أخذ عزيز مقتدر ولا يؤجل ذلك للآخرة.
      والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33].
      إذن فحتى الكفار به نالهم شيء من رحمته.

      {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109].
      هنا يبلغ الحق رسوله أن يقول لهم: أنا لا آتي بالآيات من عندي ولا آتي بقانون قدرتي؛ لأن قانون قدرتي مساو لكم. ولست متفوقا عنكم غير أنه يوحي إليّ وأبلغكم ما أرسلت به إليكم. إنّ الله هو الذي يناولني آيات القرآن، ولا يوجد خلق يقترح على الله الآية؛ لأن ما سبق في الرسالات السابقة يؤكد أن الحق إذا ما استجاب لآية طلبها الخلق ولم يؤمنوا فسبحانه يهلكهم ويستأصلهم أو يغرقهم أو يرسل عليهم ريحا صرصرا أو يخسف بهم الأرض، والحق هو القائل: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59].
      إذن فبعض أهل الرسالات السابقة اقترحوا الآيات وحققها الله لهم ثم كذبوا بها. إذن فالتكذيب هو الأصل عندهم.

      والمفروض أن تأتي الآية كما يريدها الله لا أن يقترحها أحد عليه. ولذلك يأمر الحق رسوله أن يبلغهم: {قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله} ثم يأتي خطاب جديد لأناس يختلفون عن المشركين هم المؤمنون، فيقول الحق لهم: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فكأنهم حينما قال أهل الشرك ذلك أراد المؤمنون أن يخففوا عنتهم مع رسول الله فقالوا له: يارسول الله، اسأل الله أن ينزل لهم آية حتى نرتاح من لجاجتهم، فيتجه الله بالرد على من قرظ هذا السؤال موضحا: أنتم مؤمنون وظنكم حسن، وفكرتكم طيبة في أنكم تريدون أن تكسروا حدة العنت، لكن ما يشعركم: أي ما يعلمكم أن الآية التي اقترحوها إن جئت بها لا يؤمنون. فكأن المؤمنين أيدوا قول هؤلاء المشركين في طلب الآية منعا للجاج.

      والنص القرآني جاء بقوله الحق: (لا يؤمنون) وجاء العلماء عند هذه المسألة واختلفوا، وجزى الله الجميع خيرا؛ لأنها أفهام تتصارع لتخدم الإيمان. ونسأل: ما الذي يجعل الأسلوب يجيء بها الشكل؟ ونقول: إنها مقصودات الإِله حتى نعيش في القرآن. لا أن نمر عليه المرور السريع. والأسلوب في قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) هو دليل على أنه ليس لكم علم.
      وقلنا: إن الشعور يحتاج إلى إدراك ومواجيد ونزوع، فعلى أي أساس بنيتم شعوركم هذا؟ أنتم أخذتم ظاهر كلامهم، ولكن الحق يعلم ويحيط بما يخفون ويبطنون. وكأنه سبحانه يوضح أن طلب الآية إنما هو تمحيك. وأنتم تعلمون أن الله إن جاء لهم بالآية فلن يؤمنوا.
      وبعض من المفسرين قال: إن(لا) زائدة ومنهم من كان أكثر تأدبا فقال(لا) صلة لأنهم خافوا أن يقولوا(لا) زائدة وقد يأخذ البعض بمثل هذا القول فيحذفها، لذلك أحسنوا الأدب؛ لأن الذي يتكلم هو الإِله وليس في كلامه حرف زائد بحيث لو حذفته يصح الكلام، لا. إنك إذا حذفت شيئا فالكلام يفسد ولا يؤدي المراد منه؛ لأن لله مرادات في كلامه، وهذه المرادات لابد أن يحققها أسلوبه. والمثال في حياتنا أن يقول لك واحد: (ما عندي مال) أو ما عندي من مال؟ إن (من مال) هنا ابتدائية أي من عندي من بداية ما يقال: إنه مال، أما من يقول: (ما عندي مال) أي ليس عنده ما يعتد به من المال الذي له خطر وقيمة، بل عنده قروش مما لا يثال له: مال. إن في جيبه القليل من القروش.
      و(لا) في هذه الآية جاءت لأن الحق يريد أن يقول للمؤمنين: ما يعلمكم يا مؤمنون أنني إذا جئت لهم بالآية يؤمنون، فكأنه سبحانه ينكر على المؤمنين تأييد مطلب الكافرين. وقد تلطف الحق مع المؤمنين وكرم حسن ظنهم في التأييد لأنهم لا يؤيدون الطلب حبا في الكافار، بل حبا في النبي والمنهج، وكأن الحق يقول لهم: أنا أعذركم لأنكم تأخذون بظاهر جهد اليمين {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} ومبالغتهم فيه. ولا أنكر عليكم تصديقكم لظاهر قولهم؛ لأن هذا هو مدى علمكم، ومكا أدراكم أنني إذا جئت بالآية أنهم أيضا لن يعلنوا الإِيمان. ولو كنتم تعبمون ما أعلم لعرفتم أنهم لن يؤمنوا. إذن حين جاء الأسلوب ب {لاَ يُؤْمِنُونَ} ف (لا) حقيقية وليست زائدة. ومن أجل أن يطمئن الحق المؤمنين أظهر لهم أن علمه الواسع يعلم حقيقة أمرهم يقول: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ...}.

      نداء الايمان

  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181413
    • إجمالي المشاركات
      2534183
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92853
    • أقصى تواجد
      1716

    أحدث العضوات
    فتاة الرياح
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×