اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57100
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180494
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259979
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23501
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8224
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32130
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30250
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52983
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19527
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36836
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31793
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15475
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  9. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33892
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (36408 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 25 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 14، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا.




      روى الشيخانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))؛ (البخاري، حديث: 71 / مسلم، حديث: 1037) اقتداءً بهذه الوصية النبوية المباركة قمتُ بإعداد بعض أحكام الصوم في صورة سؤال وجواب؛ لكي يسهل على طلاب العِلم الكِرام معرفة أحكام الصوم وتعليمها للمسلمين، ولقد حرصتُ على كتابة مصدر الإجابة لكي يطمئنَّ طلاب العِلم الأفاضل، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

      س1: ما هو تعريف الصوم؟

      ج1: الصوم: هو الإمساك عن الطعام والشراب، وجماع النساء، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية التعبُّد لله تعالى؛ (الفقه على المذاهب الأربعة، ج1، ص453).



      س2: على مَن يجب صوم شهر رمضان؟

      ج2: يجب صوم شهر رمضان على المسلم، البالغ، العاقل، الصحيح، المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة مِن الحيضِ والنفاسِ؛ (بداية المجتهد، ج1، ص422).



      س3: كيف يثبت دخول شهر رمضان وخروجه؟

      ج3: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال، ولو من عَدْلٍ واحدٍ مسلمٍ سليم البصر، أو إكمال عِدة شهر شعبان ثلاثين يومًا، ولا يثبت هلال شهر شوال إلا برؤية عَدْلَينِ مِن المسلمين؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص416: 420).



      س4: إذا ظهر هلال شهر رمضان في بلد مسلم، هل يجب الصوم بهذه الرؤية على جميع البلاد الإسلامية، أم أن لكل بلد رؤيته؟

      ج4: اختلف العلماءُ في مسألة اختلاف مطالع شهر رمضان على قولين معتبرين، ولكل منهما دليله من القرآن الكريم والسُّنة النبوية الصحيحة.



      يرى أصحاب القول الأول: أنه إذا ظهر هلال شهر رمضان في بلد إسلامي، وجب على جميع المسلمين بدء الصوم.



      ويرى أصحاب القول الثاني: بأن لكل بلد إسلامي رؤيته الخاصة به.



      وهذا خلاف مشهور ومعلوم منذ عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز شرعًا أن يختلف أهل البلد الواحد في هذه المسألة، فيصوم بعضهم ويفطر آخرون؛ لأن هذا يترتَّب عليه مفسدة، لقد مرَّ على ظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولا يُعلم أن جميع المسلمين بدءوا صوم رمضان في يوم واحد؛ وعلى ذلك يجوز لعلماء كل دولة إسلامية أن يأخذوا بأحد هذين القولين المعتبرين، ويجب على كل مسلم أن يتبع دار الإفتاء في الدولة التي يصوم فيها ولا يخالفها؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، ص1748:1747).



      س5: كيف يصوم المسلم في البلاد التي يطول فيها النهار جدًّا ويقصر الليل؟

      ج5: المسلمون المقيمون في البلاد التي يطول فيها النهار جدًّا ويقصر الليل، يتبعون أقرب البلاد المعتدلة لهم، وهي البلاد التي يتسع فيها كل من الليل والنهار لما فرضه الله من صلاة وصوم على الوجه الذي يؤدى به التكليف، وتتحقَّق حكمته دون مشقة أو إرهاق؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، رقم 1139، ص2799).



      س6: كيف يصوم المسلمون الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية؟

      ج6: يمكن للمسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية أن يتراءوا هلال شهر رمضان، وإن لم يتمكنوا من ذلك، فإنهم يتبعون أقرب البلاد الإسلامية؛ (ابن عثيمين، نداء الريان، ج3، ص 34).



      س7: ما حُكْم مَن نوى إن كان غدًا من رمضان صام وإن لم يكن منه أفطر؟

      ج7: يجب على المسلم أولًا أن يتثبت من رؤية الهلال مع سؤال الناس، ثم ينوي على ما عَلم، فإن اضطر للنوم قبل العِلْم، ثم استيقظ وعلم أن هذا اليوم من رمضان، أو لم يكن تناول شيئًا من المفطرات، أتمَّ صومه، ولا قضاء عليه؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص100: 102).



      س8: كيف ينوي المسلم صوم شهر رمضان؟

      ج8: يجب على المسلم أن ينوي صوم رمضان أو أي صوم واجب قبل طلوع الفجر، والنية محلها القلب، ولا دخل للسان بها، وأمَّا بالنسبة لصوم التطوُّع فلا يُشترَط فيه أن تكون النية قبل طلوع الفجر، وتجوز أن تكون نية الصوم نهارًا إذا لم يتناول المسلم شيئًا من المفطرات؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص333).



      س9: هل تجب النية في كل ليلة من رمضان أم تكفي نية واحدة للشهر؟

      ج9: تكفي نية واحدة من أول شهر رمضان؛ ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر بسفر أو مرض، وجب عليه أن ينوي من جديد؛ لأنه قطع النية بترك الصيام للسفر والمرض ونحوهما؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص215).



      س10: ما حُكْم مَن ترك صوم رمضان منكرًا لوجوبه أو تركه تهاونًا؟

      ج10: من ترك صوم شهر رمضان منكرًا لوجوبه فهو كافرٌ ومرتدٌّ عن الإسلام، وذلك بإجماع علماء المسلمين، وأمَّا من ترك صوم شهر رمضان عمدًا أو كسلًا، أو تهاونًا، فلا يكفرُ؛ ولكنه فاسق وعلى خطر كبير بتركه ركنًا من أركان الإسلام مجمعًا على وجوبه، ويستحق العقوبة والتأديب من ولاة الأمور بما يردعه وأمثاله؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، ص2793).



      س11: ما حُكْم من أفطر يومًا مُتعمِّدًا بغير عذر شرعي في رمضان؟

      ج11: إذا كان إفطار الرجل مُتعمِّدًا بجماع زوجته، فعليه القضاء والكفَّارة مع التوبة إلى الله تعالى، والكَفَّارة هي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطِعْ فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وعلى المرأة مثل ذلك إذا كانت غير مكرهة، وإن كان الإفطار بأكل وشرب ونحوهما، فعليه القضاء والتوبة ولا كفَّارة عليه؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص355).



      س12: هل يجب على الآباء أن يأمروا أطفالهم الصغار بصوم شهر رمضان؟

      ج12: إذا بلغ الأطفال سبع سنين وكانوا يقدرون على الصوم يُستحبُّ لآبائهم أو ولاة أمورهم أن يأمروهم بالصلاة وصوم شهر رمضان؛ لكي يتدربوا على ذلك ويعتادوه من الصغر؛ (فقه السُّنة للسيد سابق، ج1، ص499).



      س13: ما حُكْم استخدام الحُقن نهارًا للصائم؟

      ج13: يجوز استخدام الحقن غير المغذية، وهي التي لا يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وأمَّا الحقن المغذية، وهي التي يستغني بها المسلم عن الطعام والشراب فلا يجوز استخدامها أثناء النهار؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 252).



      س14: ما حُكْم من أكل أو شرب ناسيًا؟

      ج14: من أكل أو شرب ناسيًا، فليتمَّ صومه، ولا شيء عليه، ويستوي في ذلك صوم الواجب أو التطوُّع، روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ))؛ (البخاري، حديث 1933 / مسلم، حديث 1155).



      س15: ما حُكْم المضمضة من شدة الحر للصائم؟

      ج15: المضمضة لا تُفسِد الصوم بشرط عدم المبالغة، وكل ما يُيسر الصوم ويسهله جائز، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبُّ الماء على رأسه من شدة العطش ومن شدة الحر، وهو صائم، وكان ابن عمر يبلُّ ثوبه ثم يضعه على جسده وهو صائم، وكان لأنس بن مالك حوض يملؤه ويدخل فيه وهو صائم، ويجب الحذر من تسرُّب الماء إلى الجوف؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج1، رقم 27، ص 98).



      س16: ما حُكْم من أكل أو شرب عدم طلوع الفجر أو ظانًّا غروب الشمس؟

      ج16:من بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل فقضاء تلك الأيام واجب عليه عند جمهور أهل العلم إذا تبين له أن الفجر كان قد طلع بيقين، وأما مع الشك في طلوع الفجر، فلا يلزم قضاء، لأن الأصل بقاء الليل، جاء في المغني: مسألة: قال: وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء، هذا قول أكثرأهل العلم من الفقهاء وغيرهم، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم. انتهى.



      س17: هل يجوز للصائم استخدام معجون الأسنان أثناء النهار؟

      ج 17: استخدام معجون الأسنان أثناء الصوم غير مفسد للصوم ما دام لم يتسرَّب منه شيء إلى الجوف، فإن تسرَّب شيء إلى الجوف، فسد الصوم ووجب قضاء يوم آخر مكانه، ولا حرج في استخدام السواك أثناء الصوم لأنه سُنةُ؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج 5، ص 1736).



      س18: ماذا يفعل من عجز عن الصوم لكبر السن أو مرض لا يُرجى شفاؤه؟

      ج18: إذا عجز المسلم عن صوم رمضان لكبر سِنٍّ؛ كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، أو بسبب مرض مزمن لا يُرجى شفاؤه، قد أباح الله تعالى لهم الفطر في رمضان، ووجب عليهم أن يطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينًا؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، ص 2794: 2795).



      س19: ما حُكْم صيام مَن استمر في تناول الطعام أثناء أذان الفجر؟

      ج 19: يجب أن يكون من المعلوم لكل مسلم أن الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187]، فمن استمر في تناول الطعام والشراب أثناء أذان الفجر، فقد فسد صومه، ويجب عليه قضاء يوم آخر بدلًا منه؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 283).



      س20: ما حُكْم صيام المسلم الذي لا يُصلِّي؟

      ج20: يجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، أن يُؤدي جميع الفرائض التي فرضها الله تعالى عليه حتى يصل إلى تمام الرِّضا من الله، فمن صام ولم يصلِّ، سقط عنه فرض الصوم، وبقي عليه إثم ترك الصلاة، يحاسبه الله عليها يوم القيامة، فليحذر الذين يتهاونون في الصلاة من عذاب الله تعالى يوم الدين؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 753، ص 1726).



      س21: ما حُكْم صيام مَن أدركه الفجر وهو جُنُب؟

      ج21: مَن أدركه الفجر وهو جُنُب، فليصم وليغتسل للصلاة، وكذلك المرأة إذا طهرت مِن الحيض أو النفاس قبل الفجر، فلتصم ولتغتسل للصلاة؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 391: 393).



      س22: ما حُكْم استخدام مرضى الربو للبخاخ أثناء الصوم؟

      ج22: إذا كان الدواء الذي يستعمله المريض بواسطة البخاخ يصل إلى جوفه عن طريق الفم أو الأنف، فإن صومه يفسد، وإذا كان لا يصل منه شيء إلى الجوف، فصومه صحيح؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 764، 1757).



      س23: هل يؤثر الغسيل الكُلوي على الصائم؟

      ج23: من المعلوم أن اللهَ تعالى قد أباحَ الفطرَ للمريض مع القضاء، ويجب على الإنسان ألَّا يُكلِّف نفسه ما لا طاقة لها به، فغسيل الكُلية عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة (كُلْية صناعية) تتولَّى تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك بدون أي إضافة للدم، وفي هذه الحالة يعتبر الصوم صحيحًا، وأمَّا إذا تم إضافة بعض المواد الكيميائية والغذائية؛ كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم، فسد الصوم وعليه القضاء؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 190: 191).



      س24: ما حكم صوم الصائم الذي يشرب الدخان؟

      ج24: شرب الدخان حرام في شهر رمضان أو في غيره، ومن شرب الدخان أثناء الصوم، فسد صومه، وعليه القضاء؛ (فتاوى شيخ الأزهر/ محمود شلتوت، ص 319).



      س25: ما حُكْم مَن احتلم وهو صائم؟

      ج25: إذا احتلم المسلم وهو صائم، فليتم صومه، ولا شيء عليه؛ ولكن يجب عليه الاغتسال للصلاة إذا كان قد خرج منه المَنِيُّ؛ لأن ذلك بدون إرادة منه؛ (فقه السُّنة للسيد سابق،ج1، ص 532).



      س26: ما حُكْم مَن استقاء وهو صائم؟

      ج 26: من استقاء (تعمَّد إخراج القيء) وهو صائم، فسدَ صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، وأما مَن خرج منه القيء بغير إرادته، فليتم صومه، ولا شيء عليه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 759، ص 1738).



      س27: ما حُكْم مَن استمنى في نهار رمضان؟

      ج27: الاستمناءُ حرامٌ، سواء في شهر رمضان أو غيره، ومن استمنى فأنزل منيًّا فسد صومه، وعليه التوبة، مع وجوب قضاء يوم آخر؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 766، ص 1759).



      س28: ما حكم الصُّفرة أو الكُدْرة بعد الطُّهْر للمرأة التي تريد الصوم؟

      ج28: إذا رأت المرأة صُفْرة أو كُدْرة بعد الطُّهْر، فإنها تصلي وتصوم، ولا يضرها شيء؛ ولكن عليها أن تتوضَّأ بعد دخول وقت كل صلاة مفروضة.



      روى البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا؛ (البخاري، حديث 326).



      س29: ما حُكْم مَن ينزف دمًا وهو صائم؟

      ج،29: إذا نزف المسلم دمًا بغير إرادته، فليتمَّ صومه، ولا شيء عليه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 767، ص 1761).



      س30: هل يجوز لأصحاب المهن الشاقَّة الفطر في رمضان؟

      ج30: أصحاب المِهَن الشاقَّة الذين يُضطرون للعمل في نهار رمضان، وليس لديهم ما يكفيهم وأولادهم، يجب عليهم أن ينووا الصيام قبل الفجر، ثم يصبحوا صائمين، فمن اضطر منهم للفطر، جاز له الفطر وأن يتناول ما يدفع ضرر الجوع والعطش عن نفسه، وينبغي عدم الجهر بالفطر أمام الناس، وبعد ذلك يقضي الأيام التي أفطرها؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 768، ص 1763).



      س31: ما حُكْم استخدام قطرة الأنف للصائم؟

      ج31: مَن استخدم قطرة الأنف أثناء الصوم، فسد صومه؛ لأن الأنف منفذ إلى الحلق، ويجب عليه قضاء يوم آخر؛ (دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 754، ص 1728).



      س 32: ما حكم قطرة العين والأذن للصائم؟

      ج32: القطرة في العين والأذن لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست منفذًا للأكل والشرب، فهي كغيرها مِن مسام الجسد؛ (فتاوى أركان الإسلام لابن عثيمين، ص 479).



      س33: ما حُكْم حقنة التخدير وحشو الأسنان أو خلعها أثناء الصوم؟

      ج33: ليس لذلك أثر على صحة الصوم؛ ولكن على الصائم أن يتجنب ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وحقنة التخدير لا أثر لها في صحة الصوم؛ لأنها ليست في معنى الأكل والشرب، والأفضل أن يكون ذلك ليلًا إلا عند الضرورة؛ (فتاوى ابن باز،ج 15، ص 259).



      س34: هل يجوز للصائم أن يحتجم أو يتبرَّع بالدم؟

      ج34: يجوز للصائم أن يحتجم وأن يتبرَّع بالدم بشرط ألَّا يؤدي ذلك إلى ضعف الجسم؛ (فتح الباري للعسقلاني،ج4، ص 205: 210).



      س35: هل يجوز للصائم وضع العطور واستخدام السِّواك ووضع الكحل وتذوُّق الطعام؟

      ج35: نعم، يجوز للصائم وضْع العطور واستخدام السِّواك ووضع الكحل، وأمَّا تذوُّق الطعام فيجوز عند الحاجة بشرط ألا يتعمَّد ابتلاع شيء منه؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص 266: 267).



      س36: هل المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور والاستماع إلى الغناء المُحرَّم ومشاهدة الأفلام تُبطِل الصوم؟

      ج36: كل هذه المعاصي السابقة وغيرها إذا فعلها الصائم مُتعمِّدًا لا تبطل الصوم؛ ولكن ينقص أجر الصائم بقدر ما ارتكب من هذه المعاصي؛ (فتح الباري، للعسقلاني، ج4، ص 140).



      س37: ما حكم صوم من جامَعَ زوجته عمدًا في نهار رمضان؟

      ج37: إذا جامَعَ الصائم زوجته عمدًا وهي راضية في نهار رمضان، فسد صومُهما، ووجب على كُلٍّ منهما قضاء ذلك اليوم مع الكفَّارة، وهي: صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطيعا فعلى كل منهما إطعام ستين مسكينًا، فإن لم يستطيعا بقيت الكَفَّارة في ذمتيهما لحين ميسرة، وأمَّا إن كانت الزوجة مُكرهةً على ذلك فيجب أولًا أن تجتهد في دفع زوجها عنها، فإن جامَعَها بعد ذلك فلا كفَّارة عليها؛ ولكن وجب عليها قضاء ذلك اليوم فقط، ومَنْ جامَعَ زوجته أكثر من مرة في نهارٍ واحدٍ، وجب عليه القضاء وكفَّارة واحدة فقط؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 373: 386).



      س38: هل يجوز للرجل أن يُقبِّلَ زوجته وهو صائم؟

      ج38: يجوز للرجل أن يُقبِّل زوجته إذا كان يستطيع أن يتحكَّم في نفسه، وإن لم يستطع وجب عليه أن يتجنَّب ذلك؛ لأنه قد يترتب عليه فساد صومه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 759، ص 1738).



      س39: ما حُكْم صوم من قَبَّل زوجته أو داعبها أثناء نهار رمضان فأنزل منيًّا دون أن يُجامِع زوجته؟

      ج39: فسد صومه، وعليه التوبة مع قضاء يوم مكانه، وكذلك الزوجة إذا أنزلت ولا كَفَّارة عليه؛ لأن الكَفَّارة لا تجب إلا بالجِماع عمدًا أثناء الصوم في نهار رمضان؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، رقم 1838، ص 308).



      س40: ماذا تفعل المرأة الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على ولدها من الصوم في شهر رمضان؟

      ج40: يجوز الفطر للمرأة الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو جنينها من صوم رمضان، وكذلك المرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، ويجب عليهما فقط قضاء ما أفطرتا من الأيام، كالمريض الذي لا يقوى على الصوم، أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 220).



      س41: ما حُكْم استخدام الصائم للحقنة الشرجية أثناء النهار؟

      ج41: استخدام الصائم للحقنة الشرجية نهارًا مفسد للصوم وعليه قضاء يوم؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج 5، رقم 759، ص 1740).



      س42: ما حكم صوم المريض الذي نصحه الأطباء بالفطر في رمضان؟

      ج42: من كان مريضًا ونصحه طبيب ثقة بضرورة تناول بعض الأدوية في نهار رمضان وإلا تعرضت حياته للخطر وجب عليه الفطر، وعليه القضاء عندما يتم شفاؤه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج1، رقم 32، ص 106).



      س43: هل يجوز الفطر في شهر رمضان لأجل الامتحانات؟

      ج43: لا يجوز للمسلم المكلف الإفطار في رمضان من أجل الامتحانات؛ لأن ذلك ليس مِن الأعذار الشرعية؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 249).



      س44: ما حُكْم صوم الوصال؟

      ج44: الوصال: هو أن يصوم المسلم يومين أو أكثر مواصلًا الصيام، دون أن يفطر بينهما ليلًا، وهذا النوع مِن الصيام نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ (البخاري، حديث 1966 / مسلم، الصيام، حديث 58).



      س45: هل يجوز للمرأة أن تتناول الأدوية التي تمنع الحيض لتصوم مع الناس؟

      ج45: نعم يجوز لها ذلك، بشرط أن يُقرِّر الأطباء الثقات أن هذه الأدوية لا تضرها؛ ولكن الأفضل لها أن تترك ذلك؛ لأن الحيض كتبه الله تعالى على النساء، وجعله لهُنَّ رخصة في الفطر مع وجوب القضاء بعد ذلك؛ (بحوث وفتاوى إسلامية للشيخ/ جاد الحق، ص 596).



      س46: ما حكم صوم المرأة إذا حاضت أو نَفست أثناء الصوم؟

      ج46: إذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس في أي وقت من نهار يوم الصوم ولو في آخر لحظة، فسد صومها وعليها القضاء؛ (المغني لابن قدامة، ج 4، ص 397).



      س47: هل يجوز للمرأة استخدام أدوات التجميل أثناء الصوم أمام محارمها؟

      ج،47: نعم يجوز استخدام المرأة لأدوات التجميل، التي لا تضرها أمام النساء، أو أمام محارمها الرجال، نهارًا أثناء الصوم بشرط ألا يتحلَّل منها شيء مع اللُّعاب ويدخل إلى الجوف، فإن دخل شيء مع اللعاب إلى الجوف فسد الصوم، ومن المعلوم أن استخدام المرأة لأدوات التجميل أمام غير محارمها الرجال حرام؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 759، ص 1738).



      س48: ما هي السُّنَّة عند إفطار الصائم؟

      ج48: من السُّنَّة أن يفطر الصائم على رطبات قبل أن يُصلِّي المغرب، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات، أفطر على الماء، فإنه طهور؛ (حديث حسن صحيح) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 2065).



      س49: ما حُكْم ما يفعله بعض الصائمين من النوم نهارًا والسهر ليلًا؟

      ج49: لا حرج في النوم نهارًا وليلًا إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات، ولا ارتكاب شيء مِن المحرمات؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 318).



      س50: ماذا يقول الصائم عند الإفطار؟

      ج50: يُستحبُّ أن يقول الصائمُ عند الإفطار: ((ذَهَبَ الظَّمَأ وابتلَّت العُروقُ، وثَبَتَ الأجْرُ إن شاء الله))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 2066).



      وأما إذا أفطر المسلم الصائم عند مسلمين، فإن من السُّنَّة أن يدعو لهم قائلًا: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبْرارُ، وصَلَّت عليكم الملائكة))؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 3263).



      س51: أيهما أفضل: الصوم في السفر أم الفطر؟

      ج51: الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه، والفطر أفضل لمن لا يقوى على الصوم، وإن كان هناك ضرر محقق، يكون الفطر واجبًا؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 752، ص 1725).



      س52: ما حُكْم الفطر في السفر بوسائل النقل الحديثة المريحة؟

      ج52: قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184] لقد أباح الله الفطر في السفر إباحة مطلقة، والله يعلم بأنه سوف توجد وسائل نقل مريحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ)) والمسافر مُخيَّر بين الصوم والفطر، فمن صام فلا حرج عليه إذا لم يشقَّ عليه الصوم، فإن شقَّ عليه الصوم كُره له ذلك؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 235: 238).



      س53: متى يفطر المسلم إذا أراد السفر؟

      ج53: إذا نوى المسلم الفطر في سفر مباح تُقصر فيه الصلاة، فلا يبدأ في الفطر حتى يترك حدود البلد الذي سوف يسافر منه؛ (المغني، ج4، ص 345).



      س54: ما حُكْم المسافر الذي وصل إلى محل إقامته في شهر رمضان؟

      ج54: إذا دخل المسافر بلدًا فنوى الإقامة بها أربعة أيام فأقل، فله أن يفطر ويقصر الصلاة، وأمَّا إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، وجب عليه الصوم وإتمام الصلاة؛ (مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، ص 361).



      س55: متى يفطر المسافر بالطائرة؟

      ج55: إذا كان المسلم بالطائرة في نهار رمضان، ويريد أن يستمر في صيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس بالنسبة للركاب؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 137).



      س56: ما حُكْم الصائم إذا سافر إلى دولة خالفت دولته في بدء الصوم؟

      ج56: إذا بدأ أحدٌ الصومَ في بلده ثم سافر إلى بلد آخر، وقد صام أهل هذا البلد قبله أو بعده، فإن حكمه في الصوم يكون تبعًا للبلد الذي سافر إليه، فيفطر معهم، ولو زاد عن ثلاثين يومًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ))، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يومًا فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 129).



      س57: ما هي المسافة التي يجوز للمسافر فيها أن يقصر الصلاة ويفطر في رمضان؟

      ج57: كل ما يُسمَّى في عُرْف الناس سفرًا، وقدَّر العلماءُ مسافة السفر بمقدار ثمانين كيلو مترًا تقريبًا؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 203).



      س58: كيف يصوم سائقو الشاحنات والسيارات لمسافات طويلة؟

      ج58: سائقو الشاحنات والسيارات لمسافات طويلة، ما داموا مسافرين يجوز لهم الفطر في رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]، وعليهم القضاء، فمن كان يُضطر منهم للعمل طوال العام فيمكنه أن يقضي الأيام التي أفطرها أثناء سفره في أيام الشتاء؛ لأنها أيام قصيرة، فلا يشعر فيها الإنسان بشدة الجوع والعطش؛ (ابن عثيمين، نداء الريان، ج3، ص 261: 262).



      س59: ما حكم مَن مات وعليه قضاء صوم أيام من شهر رمضان؟

      ج59: مَن مات وعليه قضاء صوم أيام من رمضان، ولم يتمكَّن من القضاء؛ إما لضيق الوقت، أو لعذر شرعي؛ كمرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا لا شيء عليه، وأما من كان في قدرته قضاء هذه الأيام ولكنه فرَّط في قضائها وجب أن يُطعم عنه لكل يوم مسكين؛ (المغني، ج4، ص 398).



      س60: ما حكم تأخير قضاء أيام رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان التالي؟

      ج60: المسلم الذي يُؤخِّر قضاء أيام رمضان بغير عذر حتى رمضان التالي، وجبت عليه الكفَّارة وهي، إطعام مسكين عن كل يوم، سواء كان ذلك لجماعة مرة واحدة أو لواحد عدة مرات، ولا يجزئ دفع النقود عن الإطعام؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 398: 400).



      ختامًا:

      أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلا أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، كما أسألهُ سُبْحَانَهُ أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكِرَامَ، وأرجو من كُلِّ قارئ كريم أن يدعوَ اللهَ تَعَالَى لي بالإخلاصِ والتوفيقِ والثباتِ على الحق، وَحُسْنِ الخاتمة، فإن دعوةَ المسلمِ الكريم لأخيه المسلمِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتجَابةٌ، وأختِمُ بقولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].



      الشيخ صلاح نجيب الدق

      شبكة الالوكة
    • الدقائق الغالية في رمضان ناصر بن العمري   كيف نستثمر رمضان في تربية الأولاد ؟   يتمتع رمضان بخصوصية الصيام، وفضل القيام وقراءة القرآن وغيرها من العبادات الأخرى، ما يجعله أفضل الشهور إمكانية لاستثماره بين أفراد الأسرة. فهو فرصة لتربية الأبناء على العديد من العادات الحميدة والصفات الإسلامية النبيلة، عبر إقامة بعض البرامج التربوية في المنزل، ومن ذلك : الصلاة والمكث في المساجد: 
      من أفضل العبادات التي يمكن للإنسان أن يتمتع بها خلال شهر رمضان المبارك، هو لزوم الجماعة في أداء الصلوات الخمس المفروضة في المساجد والمكث فيه شيئاً من الوقت، ورمضان فرصة لبدء رحلة الأبناء إلى المسجد، والتعود على صلاة الجماعة، وربط القلوب بهذه البقعة المباركة .   ويجب مراعاة الأمور التالية في ذلك:
      1- عدم الإتيان بالأطفال ممن لا يفقهون الصلاة أو يلتزموا بها، لكي لا يثير الطفل المتاعب في المسجد، ويزعج المصلين أثناء صلاتهم، ويشغل الأب عن صلاته.
      2- مراعاة إحضار جميع الأبناء إلى المسجد، وعدم ترك أحد في المنزل بأي حجة، كي لا يكون سبباً في تقليل همة البقية، أو إحداث خلل في التربية.
      3- حضور الصلوات جميعها في المسجد، وعدم ترك شيء، فالأبناء يتربون على ما يفعله الآباء، فإن ترك الأب إحدى الصلوات في المسجد، تعود الأبناء على تركها.
      4- مراعاة الذهاب إلى المسجد حال سماع الأذان، أو قبله بوقت قصير، كي يتمكن الأب والأبناء من تلاوة القرآن وذكر الله في الأوقات المباركة، ونيل أجر انتظار الصلاة.
      5- الغاية من الذهاب إلى المسجد مع الأولاد، تربية الأبناء على الصلوات في المساجد، ولزوم الجماعة، وطلب الأجر، لذلك على الأب أن يقوم بإخبار أبنائه عن هذه الفضائل، وشرحها لهم.   قراءة القرآن:
      قبل البدء بهذا البرنامج يحسن مراعاة الأمور التالية:
      1 – الجميع يعلم فضل تلاوة القرآن الكريم وخاصة في رمضان، وسبق الإشارة إلى ذلك.
      2 – المسلمون في رمضان تختلف هممهم في تلاوة كتاب الله _عز وجل_ فمنهم صاحب الهمة العالية، ومنهم صاحب الهمة المتوسطة، ومنهم الأقل من ذلك، وقد أعددنا جدولاً مناسباً لكل واحد منهم.
      3 – تلاوة جزء واحد من كتاب الله لصاحب القراءة الطبيعية "الحدر" لا تأخذ أكثر من 20 دقيقة فقط ، أي: ثلث ساعة وهو في الغالب وقت انتظار الصلاة بين الأذان والإقامة، وهذه هي الطريقة المنتشرة بين الناس.
      4 – رمضان حالة خاصة يتطلب من المسلم أن يكون شهره كله ليله ونهاره متلذذاً بكلام ربه ومناجاته، ولقد روي عن بعض السلف أنه كان يختم في كل ليلة من ليالي رمضان.
      5 – افترضنا أن وقت انتظار الصلاة عشر دقائق، ومرادنا بذلك وقت التلاوة بعد أداء السنن الرواتب.   وتم توزيع البرنامج وفقاً للجدول التالي:
      برنامج تلاوة القرآن في أوقات الدوام، وهي على النحو التالي:
      ذكر الله _تعالى_:من الأمور التي يجب أن يغتنمها الآباء في رمضان، غرس حب ذكر الله _عز وجل_، في قلوب أبنائهم.
      فعندما يرى الأبناء آباءهم وهم يحرصون قبل غيرهم، على ذكر الله _عز وجل_، والتمسك ببعض الأذكار والدعية المستحبة، فإنهم سيحبون أن يقلدونهم، فكيف لو شرح الآباء لأبنائهم معزى ذكر الله _تعالى_، والأجر الذي يناله العبد على ذلك.
      وطالما أن العائلة خلال رمضان تجلس إلى بعضها أكثر من غيرها من شهور السنة، لذلك وجب استغلال هذه الأوقات، لتلقين الأبناء بطرق غير مباشرة، الكثير من العبادات.   ومن أسهل هذه الأمور التي قد يتعلمها الأبناء من آبائهم، هي الأذكار، ذلك أنها:
      1- لا تتطلب الكثير من الوقت أو الجهد.
      2- يمكن أن يرددها الأب وهو جالس أو مشتغل ، أو في أي مكان.
      3- كثرة المناسبات التي قد يردد فيها الأب الأذكار.
      4- تنوع الأذكار، وتنوع الأجر الذي يحصل عليه الإنسان بذلك.
      وغيرها.   وفيما يلي، بعضاً من الأذكار التي يستحسن أن نغتنم رمضان في ترديدها وتعليمها لأبنائنا، وهي في كل واحدة منها، لا تتعدى قريبا من الدقيقة الواحدة، منها:
      1 - تستطيع أن تقرأ سورة الفاتحة والمعوذات 2- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ سورة الإخلاص ،وقد أخبر _صلى الله عليه وسلم_ أن قراءتها تعدل ثلث القرآن، 3- تستطيع أن تقرأ صفحة من كتاب الله _عز وجل_ . 
      4- تستطيع أن تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير 5-  تستطيع أن تقول : سبحان الله وبحمده (100) مرة، ومن قال ذلك في يوم غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، كما أخبر _عليه الصلاة والسلام.
      6- تستطيع أن تقول : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ، وهما كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن_كما روى البخاري ومسلم ..
      7- قال _صلى الله عليه وسلم_ : " لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ." رواه مسلم، في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول هذه الكلمات جميعاً ..
      8- في دقيقة واحدة : تستطيع أن تقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله" ،وهي كنز من كنوز الجنة _ كما في البخاري ومسلم _كما أنها سبب عظيم لتحمل المشاق .
      9- في دقيقة واحدة : تستطيع أن تقول: " سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه، وزنة عرشه ، ومداد كلماته وهي كلمات تعدل أضعافاً مضاعفة من أجور التسبيح والذكر .
      10- تستطيع أن تستغفر الله أكثر من (100) مرة .
      الصدقة:قال الله _تعالى_: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا 
      كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" [البقرة:267].   وفي رمضان، فرصة كبيرة لمضاعفة الأجر، وتعليم الأولاد على تقديم الصدقة للفقراء والمساكين، وإطعام الناس ودعم المشاريع الخيرية. ومن البرامج التي يمكن للآباء تعليمها للأبناء هي أن يضعوا "حصالة" في المنزل، على مدار العام، يضع فيها الجميع ما زاد معهم من مال بسيط من قطع نقدية صغيرة، غير ما ينفقوه في سبيل الله من صدقات ودعم للمشاريع الخيرية وزكاة وغيرها. فإذا جاء رمضان، أفرغت الحصالة مما فيها، وأعيدت إلى مكانها، ويقوم الآباء والأبناء بحمل هذه النقود معهم خلال شهر رمضان، وإعطاء كل سائل أو محتاج، وتقديمه لبعض الجمعيات الخيرية أو المساجد، أو المساهمة في مشروع فطار الصائم في الحي، وغيرها. كما يتم وضع المال من جديد في الحصالة، خلال شهر رمضان المبارك، على أن يزيد الأهل من دعمهم لهذا الصندوق الخيري في المنزل، وفي الأيام الأخيرة من رمضان، يتم فتحه من جديد، وتوزع الأموال التي فيه في وجوه الخير.
      إن استمرار وجود حصالة في المنزل، يدعم الإحساس لدى الأبناء بضرورة تقديم المال على الدوام للمحتاجين، وينمي لديهم الدافع للتبرع والصدقة، على مدار العام. أما فتح الصندوق، وتقديم ما فيه للمحتاجين، فإنه ينمي لدى الأولاد الإحساس بأهمية الصدقة في رمضان، وعظم الأجر والثواب في ذلك.   أطفالنا في رمضان:
      لا يستثني الخير في رمضان أحد، وكذلك على الأسرة أيضاً ألا تستثني الأجر لأحد، حتى ولو كان طفلاً، فرمضان فرصة عظيمة لذلك، وفيها يحصل الآباء على الأجر مضاعف عدة مرات.
      ولعل أن هذا الشهر يكون منطلقاً لأطفالنا لكل خير، فكم ابن تخرج من مدرسة رمضان فكان ابناً مباركاً نافعاً لوالديه ولأمته، فصدق فيه الحديث الصحيح "أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم، ولا بد أن يكون لهم نصيب وافر من الاهتمام والتقدير، والاستفادة من هذه الأجواء الإيمانية في غرس العديد من الفضائل، ونزع العديد من السلوكيات الخاطئة _إن وجدت..   وننقل هنا ما نشره ( المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في محافظة المجمعة ) مما يساعد على تحقيق هذا الأمر ، ومن ذلك :
      1- التهيئة النفسية للطفل قبل قدوم رمضان، وذلك بتشويقهم لأيامه ولياليه، وذكر الأجور والفضائل العظيمة لمن أحسن استغلاله، فإذا تمّت هذه التهيئة فإنها ستُحدث – بإذن الله – شعوراً إيمانياً لدى الطفل ينبغي للوالدين استغلاله نحو الأفضل.
      2- تدريبهم على الصيام، ولعل من أحسن الطرق لتدريبهم على صيامه ما يلي:
      • إفهام الطفل أن الصوم فريضة كتبه الله على الأمم قبلنا، وأنا كذلك ركن من أركان الإسلام الخمسة، وأن عليه أن يشرع في التدريب على أداء الصيام متى أطاق ذلك.
      • إقناع الطفل بأنه أصبح كبيراً، ويقتضي ذلك أن يصوم مثل الكبار؛ لأنه أصبح مثلهم، وأداؤه الصيام علامة من علامات كبر سنه.
      • إذا اختار يوماً لذلك ، أيقظته العائلة للسحور، وشجعته طيلة اليوم على إتمام الصيام.
      • إذا أحسّ بالجوع أو العطش فيحسن إشغاله بأعمال تلهيه عن التفكير في الأكل والشرب إلى أن يحين معود الإفطار.
      • مكافأته عن كل يوم يصومه، وقد تكون هذه المكافأة هدية معنوية، مثل: الدعاء له، والتنويه به على ملأ من أقرانه، أو في حضرة الكبار من أسرته، أو إعطائه شيئاً يحبه ويرغبه.
      • عدم ضربه أو إهانته إذا امتنع عن الصوم.
      • تذكيره بفعل أقرانه من أقاربه أو زملائه في المدرسة لهذه الشعيرة تحفيزاً له لمحاكاتهم.
      3- الاهتمام بأداء الصلاة في المسجد، وذلك بتشجيع الأب له واصطحابه إلى المسجد والتبكير إليها خاصة صلاة التراويح، على ألا يسبب إحضاره للمسجد إزعاجاً للمصلين، أو إلهاءً لوالده، ويا حبذا لو ترصد عدد من الهدايا والجوائز لأحسن المحافظين على هذه الشعيرة على مستوى جماعة المسجد توزع في نهاية الشهر من قبل إمام المسجد.
      4- من أعظم الأعمال التي يربى عليها الصغير كتاب الله _عز وجل_ فمن ذلك تشجيعه على الاعتناء به بالطرق التالية:
      • وضع جائزة لمن ينهي قراءة القرآن كاملاً.
      • أن يحدد له ورداً قدراً يومياً يقرؤه في المسجد بعد صلاة العصر مثلاً.
      • حثه على المشاركة في الحلقات القرآنية في البلد، ومتابعته على ذلك.
      • تعيين مقدار من الحفظ في هذا الشهر مع وضع المحفزات لذلك.
      • الإكثار من سماع الأشرطة السمعية لبعض السور، خاصة إذا كان القارئ صغير السن، أو مما يرغب سماعه من القرّاء. الصدقة: وهي من العبادات العظيمة في هذا الشهر لما تحدثه من حب الصغير للفقراء والمساكين والعطف عليهم، بالإضافة إلى انتزاع خصلة البخل والأثرة من قلبه، ولعل من الطرق التي يربى عليها في هذه العبادة ما يلي:
      • إعطاؤه مبلغاً من النقود لأجل صرفه في مجالات الخير المتعددة مع المتابعة.
      • إعطاؤه مبلغاً محدداً ليسلمه إلى المحتاج عند باب المسجد أو في الشارع.
      • إشراكه في توزيع الطعام على الفقراء المجاورين وغيرهم، وتذكيره دوماً بفضل هذه الأعمال ولا ريب أن لها أثراً كبيراً على الصغير.
      • مشاركته في توزيع وجبات إفطار الصائمين، سواء كان في مشاريع إفطار الصائم، أم على بيوت المحتاجين. 5- مشاركة الصغير في المراكز الرمضانية التي تحفظ – بإذن الله – وقته وتكسبه العديد من المهارات والفوائد المتنوعة.
      6- ترغيبه وتشجيعه على المشاركة في المسابقات المتنوعة الخالية من المحاذير الشرعية، التي تعود عليه بالفائدة، سواء كانت على مستوى المنزل أو غيره.
      7- وضع جوائز مناسبة ومحببة للطفل لكل يوم يمر لم يشاهد فيه التلفاز، وهذا قد يكون – بإذن الله – بداية النهاية لتركه هذا الجهاز.
      8- وضع برامج ممتعة، أثناء النهار، حتى يشغل وقتهم بما يفيد، وحتى يضمن انصرافهم عن والديهم الذين يريدون استغلال هذه الأيام بشكل أمثل.
      9- لا بد أن يستيقظوا قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً لأجل أن يناموا مبكرين، حتى يستغل الوالدان والإخوة الكبار وقت السحر وآخر الليل.
      10- في أثناء الإفطار يحسن وضع سفرة خاصة لهم، ويا حبذا أن تكون مكوناتها مثل الكبار، ليتسنى لغيرهم استغلال الوقت بالدعاء والذكر، والاستغفار.
      11- وضع جوائز لمن لا يتكلم بكلام مسيء وبذيء، ومثله للطفل الأقل خطأ، وكذلك عدم إيذاء الجيران والإزعاج أو نحوه   موقع المسلم  
    • يروق للكثيرين استعمال واستخدام ما يعرف بالتوقيعات، لتكون همسة متكررة، ومعنى متجلٍ يتجدد، وتكون هذه التوقيعات إما بيتاً رائقا من الشعر أو كلمةً عذبة لأحد الحكماء، أو قطعةً مذهبةً من حديث شريف، وهذا كله حسن لا إشكال فيه، لكن ليتنا نفعّل ونوظف معاني القرآن من خلال تكرار القواعد القرآنية التي حفل بها كتابُ الله تعالى، فإن ذلك له فوائد كثيرة، منها:
      1 ـ ربط الناس بكتاب ربهم تعالى في جميع شؤونهم وأحوالهم، ونيلهم الأجر عند كل قراءة أو كتابة لآية.
      2 ـ ليرسخ في قلوب الناس أن القرآن فيه علاج لجميع مشاكلهم مهما تنوعت، تارةً بالتنصيص عليها، وتارة بالإشارة إليها من خلال هذه القواعد.
      3 ـ أن تفعيل هذه القواعد القرآنية سيكون بديلاً عن كثير من الغث الذي ملئت بها توقيعات بعض الناس سواء في كلماتهم، أو مقالاتهم، أو معرفاتهم على الشبكة العالمية.   وأول هذه القواعد التي نبتدئ بها، هي قاعدة من القواعد المهمة في باب التعامل بين الناس، وهي قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: من الآية83].
      إنها قاعدة تكرر ذكرها في القرآن في أكثر من موضع إما صراحة أو ضمنا ً:
      فمن المواضع التي توافق هذا اللفظ تقريباً: قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: من الآية53].
      وقريب من ذلك أمره سبحانه بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فقال سبحانه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت/46].
      أما التي توافقها من جهة المعنى فكثيرة كما سنشير إلى بعضها بعد قليل.
      إذا تأمل في قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} جاءت في سياق أمر بني إسرائيل بجملة من الأوامر وهي في سورة مدنية ـ وهي سورة البقرة ـ وقال قبل ذلك في سورة مكية ـ وهي سورة الإسراء ـ: أمراً عاماً {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}.. إذاً فنحن أمام أوامر محكمة، ولا يستثنى منها شيء إلا في حال مجادلة أهل الكتاب ـ كما سبق ـ.   ومن اللطائف مع هذه الآية {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} أن هناك قراءة أخرى سبعية لحمزة والكسائي: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً}.
      قال أهل العلم: (والقول الحسن يشمل: الحسن في هيئته؛ وفي معناه، ففي هيئته: أن يكون باللطف، واللين، وعدم الغلظة، والشدة، وفي معناه: بأن يكون خيراً؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير؛ وكل قول خير فهو حسن)(1).
      وقد أحسن أحمد الكيواني حيث قال: من يغرس الإحسان يجنِ محبة *** دون المسيء المبعد المصروم
      أقل العثار تفز، ولا تحسد، ولا *** تحقد، فليس المرء بالمعصوم   أيها القارئ الموفق: إننا نحتاج إلى هذه القاعدة بكثرة، خاصةً وأننا ـ في حياتنا ـ نتعامل مع أصناف مختلفة من البشر، فيهم المسلم وفيهم الكافر، وفيهم الصالح والطالح، وفيهم الصغير والكبير، بل ونحتاجها للتعامل مع أخص الناس بنا: الوالدان، والزوج والزوجة والأولاد، بل ونحتاجها للتعامل بها مع من تحت أيدينا من الخدم ومن في حكمهم.   وأنت ـ أيها المؤمن ـ إذا تأملتَ القرآن، ألفيت أحوالاً نص عليها القرآن كتطبيق عملي لهذه القاعدة، فمثلاً:
      1 ـ تأمل قول الله تعالى ـ عن الوالدين ـ: {وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: من الآية23] إنه أمرٌ بعدم النهر، وهو متضمن للأمر بضده، وهو الأمر بالقول الكريم، الذي لا تعنيف فيه، ولا تقريع ولا توبيخ.   2 ـ وكذلك ـ أيضاً ـ فيما يخص مخاطبة السائل المحتاج: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10] بل بعض العلماء يرى عمومها في كل سائل: سواء كان سائلاً للمال أو للعلم، قال بعض العلماء: "أي: فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء أورده بقول جميل"(2).   3 ـ ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة القرآنية، ما أثنى الله به على عباد الرحمن، بقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} [الفرقان: من الآية63]: يقول ابن جرير ـ رحمه الله ـ في بيان معنى هذه الآية: "وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب"(3).
      وهم يقولون ذلك "لا عن ضعف ولكن عن ترفع؛ ولا عن عجز إنما عن استعلاء، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع"(4).   ومن المؤسف أن يرى الإنسان كثرة الخرق والتجاوز لهذه القاعدة في واقع أمة القرآن، وذلك في أحوال كثيرة منها:
      1 ـ أنك ترى من يدعون إلى النصرانية يحرصون على تطبيق هذه القاعدة، من أجل كسب الناس إلى دينهم المنسوخ بالإسلام، أفليس أهلُ الإسلام أحق بتطبيق هذه القاعدة، من أجل كسب الخلق إلى هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله لعباده.
      2 ـ في التعامل مع الوالدين.
      3 ـ في تعامل الزوج مع زوجه.
      4 ـ مع الأولاد.
      5 ـ مع العمالة والخدم.   وقد نبهت آية الإسراء إلى خطورة ترك تطبيق هذه القاعدة، فقال سبحانه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: من الآية53]!
      وعلى من ابتلي بسماع ما يكره أن يحاول أن يحتمل أذى من سمع، ويعفو ويصفح، وأن يقول خيراً، وأن يقابل السفه بالحلم، والقولَ البذيء بالحسن، وإلا فإن السفه والرد بالقول الردئ يحسنه كل أحد.   وهذه واقعة لأحد دهاقنة العلم وهو الإمام مالك رحمه الله مع الشاعر الذي قضى عليه بحكم لم يرق له، فتهدده بالهجاء، فقال له مالك:
      (إنما وصفتَ نفسك بالسفه والدناءة، وهما اللذان لا يعجز عنهما أي أحد، فإن استطعت أن تأتي الذي تنقطع دونه الرقاب فافعل: الكرم والمروءة!(5)).   وما أجمل قول المتنبي: وكل امرئ يولي الجميل محبب *** وكل مكان ينبت العز طيب ______________
      (1)    ينظر: تفسير العثيمين 3/196.
      (2)    تفسير الألوسي 23/15.
      (3)    تفسير الطبري 19/295.
      (4)    ينظر: الظلال 5/330.
      (5)    انظر: ترتيب المدارك 1/59.     موقع المسلم
    • تفسير الشيخ الشعراوي سورة السجدة  
      {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)}السجدة
      الحق سبحانه وتعالى تكلم عن الرسالة التي أرسل بها رسوله صلى الله عليه وسلم ليؤكد في الناس عقيدة أعلى، وهي عقيدة الوجود للإله الواحد الذي لا شريك له، ثم بيَّن أن لنا مع الله لقاء آخر حين تنتهي هذه الدنيا الفانية، ثم نستقبل حياة خالدة، إما إلى جنة إنْ شاء الله، وإما إلى نار ونعوذ بالله.
      والحق سبحانه حين يعرض آياته في الكون يعرضها لتثبت أنه هو الذي خلق هذه الآيات العجيبة، فلم يتركنا سبحانه ننظر وننصرف إنما لفتنا ونبَّهنا إلى وجوب النظر إلى آياته في الكون، وحين يأتي مَنْ يريد أنْ يُنبه عقلك فاعلم أنه لا يريد أنْ يخدعك، أو أن يأخذك على غرَّة، فربك يقول لك: استقبل كلامي هذا بمنتهى التدُّبر والتذكُّر والتعقُّل.
      ولو لم يكُنْ واثقاً من أنه سيصل بالتدبُّر والتعقُّل والتذكر إلى الغاية التي يريدها لما نبَّه عقلَك لآياته، كما ترى عارض السلعة الجيدة الواثق من جودتها يعرضها عليك، ويكشفها لك، ويدعوك إلى فحصها وتأمُّل ما فيها، فهو لا يفعل ذلك إلا لثقته في بضاعته وأنها ستنال رضاك.
      أما صاحب السلعة المغشوشة فيخدعك ويسلك معك أساليب اللفَّ والدوران والتغرير، فحين تدهب مثلاً لشراء حذاء وجاء ضيقاً يقول لك: سيتسع بعدما تمشي فيه، فإنْ جاء واسعاً يقول لك: أحضر لك واحداً أوسع؟ ليوهمك أنه ضيِّق، وأساليب هؤلاء مكشوفة لا تخفى على أحد، فالذي يريد أنْ يغشَّ أو يخدع يلف القضايا ليسترها عن عقلك المتدبر المتذكر المتمعن.
      أما الحق سبحانه، فكثيراً ما قال في قرآنه: أفلا يسمعون، أفلا يعقلون، أفلا يتدبرون القرآن؛ لذلك من مصلحة الدعوة أنْ يتعقلها الناس، وأن يتدبروها، في حين أن بعض أصحاب الديانات الأخرى يقول لك حين تناقشه: أبعِدْ العقل عن هذه المسألة، لماذا؟ لأنه واثق أنها لو بُحثَتْ بالعقل لردها العقل ولم يقبلها- والحق سبحانه يريد إلاَّ يترك عذراً لأحد في البلاغ، فالدعوة قد بلغتْ الجميع بلاغاً سليماً واضحاً، تلك آيات الله في الكون.
        ثم يأتي الحق سبحانه بآيات معجزة ليثبت صِدْق الرسول، فيجعلها تخالف نواميس الكون فيما نبغ فيه القوم ليقطع عليهم الحجة، ثم يأتي بآيات الأحكام التي تحمل المنهج بافعل ولا تفعل، ويُبيِّن أنَّ صلاح حركة الحياة في تطبيق هذا المنهج ويترك للمخالفات أن تُظهِر بعض العيوب، فإذا ما نظرتَ إلى عيب أو عورة في المجتمع عرفتَ أنها نتيجة طبيعية لمخالفة منهج الله، فكأن المخالفة ذاتها من مُؤكِّدات الحكم.
      ثم يُبيِّن سبحانه أنه أرسل رسلاً كثيرين من لَدُنْ آدم عليه السلام؛ لأن الإنسان الذي هو خليفته في الكون تصيبه غفلة حين ينخرط في أسباب الدنيا، وتأخذ عليه كل فكره وكل همه، فينسى ما طلب الله منه، فمن عادة الإنسان ألاَّ يتذكر إلاَّ ما ينفعه النفع العاجل.
      لذلك نجد كثيراً من الناس ينسى ما للناس عنده، ويتذكر ما له عندهم.
      فالحق سبحانه يقول: أنا لم يَعُدْ لخَلْقي عندي حجة، فقد نثرتُ لهم آيات الكون المُلْفتة، وهي آيات واضحات لم يدَّعها أحد لنفسه، ومع كثرة الملحدين والكافرين لم نَرَ أبداً من ادَّعى خَلْق الشمس أو القمر، ولم يقُلْ أحد: إنني أُسيِّر الريح، أو أُنبِت الزرع، أو أُنزِل الماء من السحاب.
        والحق سبحانه يُنبهنا أيضاً: لا تنْس أيها الإنسان أنك خليفة لله في الأرض، وإياك أنْ تظن أنك أصيل فيها، فساعةَ تظن أنك أصيل في الدنيا يتخلى الله عنك، ويتركك لنفسك فتهلك، كما حدث لقارون حين وسَّع الله عليه في الدنيا، فاغترَّ بما في يده، وظن أنه من سعيه وعلمه وجهده.
      فكانت النتيجة {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض...} [القصص: 81] لينبه الناس جميعاً أن المال ليس مال صاحبه، إنما هو مُستْخلف فيه، ولو كان ماله لحافظ عليه، فالحق يردُّ الناس بالأحداث إلى طبيعة الفطرة الخلافية، لأن فساد الكون يأتي من اعتبار الإنسان نفسه أصيلاً في الكون.
      وسبق أنْ قُلْنا: إن الإنسان إذا نظر في الكون نظرة فاحصة عادلة لَعلِم ما يأتي: أن كل شيء لم تتدخل فيه يَدُ الإنسان سليم، ويؤدي مهمته على أكمل وجه، وأن كل فساد في الكون إنما هو من تدخُّل الإنسان فيه بغير قانون ربه، ولو تدخَّل فيه بقانون ربه لَصَلُحت له الأشياء التي تدخَّل فيها، كما صَلُحَتْ له الأشياء التي لم يتدخل فيها.
      وقلنا: إنك إذا رأيتَ عواراً في الكون فاعلم أنه نتيجة حقٍّ مُضيَّع من حقوق الله، فحين ترى فقيراً يتضوَّر جوعاً أو عرياناً لا يملك ما يستر عورته، فاعلم أن الأغنياء قصَّروا في أداء حق الله في الزكاة؛ لأن الله تعالى شرعها بحساب، فلو أن القادر أخرج الزكاة المفروضة في ماله لما بقي في المجتمع المحيط به محتاج.
        ثم يريد منا الحق سبحانه أن نحافظ في نفوسنا على إيمان الفطرة، وعلى الذرة الإيمانية الأولى التي لم تدخلها الشهوة، ولم يخالطها النسيان، هذه الذرة التي شهدت العهد الأول الذي قال الله فيه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 173].
      أي: قبل أنْ تأخذكم شهوات الدنيا ونسيانها فتُنكروا هذه الشهادة، وتقولون: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ أَوْ تقولوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون} [الأعراف: 172-173].
      فالذي يحافظ على هذه الذرة، وعلى هذه اللمسة الربانية التي وضعها الله فيه بيده، وعلى العهد الذي أخذه الله عليه يبقى له نور هذه الفطرة، وتظل هذه النورانية متأججة في نفسه، فإن أهملها طمستْها الذنوب والغفلة.
        لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يضرب لنا المثل فيقول: (تُعرض الأمانة- أي: التكاليف الاختيارية من الله- على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيُّما قلب أُشْرِبها نُكتَتْ فيه نكتة بيضاء، وأيُّما قلب أنكرها نُكِتت فيه نكتة سوداء حتى تكون على قلبين: أبيض مثل الصَّفا، لا تضره فتنة ما دامتْ السماوات والأرض، والآخر أسود مُربَاداً كالكوز مجَخَّياً ممقوتاً، لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكراً).
      فالطاعات أو الذنوب تتراكم على القلب كما تُصَفُّ عيدان الحصير عوداً بجوار عود، فيبيضّ القلب بالطاعات، أو يسودّ بالمعاصي.
      والإنسان منه مادة ومنه روح، الروح في المادة تعطيها الحياة والحركة والفهم والفكر والتصرف، وهما قبل أن يلتقيا كانا مُسبِّحَيْن لله تعالى، فكل شيء في الوجود مُسبِّح {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ...} [النور: 41].
      وعلى الإنسان أنْ يفهم هذه الحقيقة، وأن يحافظ على الطبيعة الإيمانية في ذراته ومكوناته لتظل مشرقة نيَّرة بنور الإيمان، فإنْ غفل عن هذه الطبيعة حدثتْ الأغيار، وحدث عدم الانسجام بين ذراته في الذات البشرية، فحين تحمل إرادتُك الجسمَ والروحَ على المعصية يكرهك جسمك، وتكرهك روحك؛ لأنك خالفتَ منهج خالقها- عز وجل- فهي مُسبّحة عابدة وأنت لاهٍ غافل عَاصٍ؛ لذلك تلعنك روحك وتلعنك أبعاضك.
      ومن رحمة الله بالعاصي أن ينام فترتاح أبعاضه، وترتاح روحه من معاصيه، وتأخذ راحتها في عبادة ربها، حيث لا منازع لها، ولا معاند من إرادة صاحبها، لذلك يشعر الإنسان بالراحة عند النوم، ويقوم منه نشيطاً لما حدث من انسجام وتعادل بين ذرات ذاته أثناء النوم.
      لذلك ورد أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تنام عينه ولا ينام قلبه؛ لأن أبعاضه منسجمة دائماً في نومه وفي يقظته، فإذا رأيتَ إنساناً يغلب عليه أنه مُنْهك القوى فاعرف أنه قد أتعب ذراته، وأنها تودُّ الخلاص منه بالنوم، وكأنها تقول له نَمْ فلم تَعْدُ صالحاً للتعايش معي.
        إذن: الحق سبحانه يُنبِّهنا دائماً من هذه الغفلة بواسطة الرسل، ثم يترك سبحانه للرسالات التي سبقتْ أدلة تؤيد الرسل الموجودين، وتعينهم على أداء مهمتهم؛ لذلك يقول لنا: انظروا إلى الرسل الذين سبقوا، وكيف كانت عاقبة المكذِّبين بهم.
      {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ القرون..} [السجدة: 26] كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ العماد التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد} [الفجر: 6-10].
      فهذه الأهرامات التي يَفِد إليها الناس، والتي تُعَدُّ مزاراً سياحياً هي آية من آيات الله تقوم دليلاً على هلاك أصحابها من المكذِّبين للرسل، فالحق سبحانه لم يترك لأحد من خَلْقه عذراً بعد أنْ كشف له الآيات الكونية تشهد بوحدانيته تعالى وألوهيته، والمعجزات التي تثبت صدق الرسل في البلاغ عن ربه، ثم آيات الأحكام التي تحمل أقضية الحياة، والتي لا يمكن لبشر أنْ يستدرك عليها، والتي تحمل الحلَّ الشافي والدواء الناجع لكل داءات المجتمع.
      وبعد ذلك تركت لهم تكذيب المكذِّبين أمام أعينهم، كما قال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137-138].
      فها هي آثار عاد وثمود وغيرهم ما تزال شاهدةً عليهم، بعضها فوق الأرض، ومعظمها مطمور تحت طبقات الثَّرى؛ لذلك نجد أن كل الآثار القديمة يجدونها في الحفريات تحت الأرض، ولم لا وقد كانت العاصفة تهبُّ الهبَّة الواحدة، فتبتلع القافلة بأكملها، فما بالك بهبَّات الرياح من أيام عاد حتى الآن. إذن: خذوا عبرة من مصير هؤلاء.
      ومعنى {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ..} [السجدة: 26] يهدي: أي: يدلُّ ويرشد ويُبيِّن ويُوضّح،   والهداية لها عناصر ثلاثة: هاد ومهديٌّ والشيء المهْدَى إليه، ومادة:(هدى) تُستعمل في كتاب الله ثلاثة استعمالات:
      الأول: أنْ يُذكر الهادي، وهو الله عز وجل، والثاني: أن يُذكر المهديّ وهم الخَلْق، والثالث: وهو أنْ يُذكر المهدي إليه، وهي الغاية التي يريدها الله.
      وهذا الفعل يأتي مرة متعدِّياً بنفسه، كما في سورة الفاتحة: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] أي: يا الله، فالله هو الهادي، ونحن المهديون، والغاية هي الصراط المستقيم.
      ومرة يُعدَّى الفعل باللام، كما في {الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا...} [الأعراف: 43] فلم يَقُلْ: هِدانا هذا، ومرة يتعدى بإلى كما في {.. والله يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213].
      فتلحظ أن الهادي واحد وهو الله تعالى، والمهديّ هو الخَلْق، لكن المهْدَي إليه هو المختلف، أما في هذه الآية فالأمر مختلف، حيث يقول سبحانه: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ..} [السجدة: 26] فلم تدخل اللام على المهْدى إليه، إنما دخلتْ على المهدى، فلم يقُلْ الحق سبحانه: أو لم يَهْدِ الله هؤلاء القوم لكذا.
      فلماذا؟
      قالوا: لأن بعض الناس يظنون أن الله حين يهدي إلى الطريق يُحمِّلك مشقات التكاليف؛ لذلك نرى بعض الناس ينفرون من التكاليف ويروْنَ فيها عبئاً عليهم، ومن هنا عبد بعضهم الأصنام، وعبد بعضهم الشمس أو القمر.. الخ؛ لأنها آلهة بدون منهج وبدون تكاليف، ليس لها أوامر، وليس عندها نَواهٍ، وما أيسر أنْ يعبد الإنسان مثل هذه الآلهة التي لا مطلوبات لها.
        والذي يرى في التكاليف مشقة، ويراها عبئاً عليه يراها كذلك؛ لأنها تصادم مراد نفسه في الشهوات وتحدُّ من رغباته، ومرادات النفس ربما أعطتْك لذة عاجلة، لكن يعقبها حسرة وشر آجل.
      ومثَّلْنا لذلك بالتلميذ الذي يتحمل مشقة المذاكرة والدرس طمعاً في التفوق الذي ينتظر حلاوته، وآخر يفضل اللذة السريعة العاجلة فيلعب ولا يهتم، فيلاقي مذلَّة الفشل والاحتقار آخر العام.
      إذن: عليك أنْ تقرن بين مشقة العمل والنتيجة والثمرة التي تنالها من ورائه، وعندها تهون عليك مشقة التكاليف؛ لأن ما ينتظرك من الأجر عليها أعظم مما قدَّمتَ وأبقى.
      فالحق سبحانه يريد منا أنْ نُقبل على التكاليف، ونعرف أنها لمصلحتنا نحن، وأنها في الحقيقة تشريف لنا لا تكليف؛ لأن الذي كلفني لا يحتاج مني إلى هذا، ولا ينتفع من عبادتي بشيء، بل هو سبحانه يتحنن إليَّ؛ لأكون أهلا لإنعامه وجديراً بفضله وكرمه.
      ألم يقُلْ سبحانه: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ...} [إبراهيم: 7] فالمسألة إذن منك وإليك، فالله سبحانه له صفات الكمال قبل أنْ يخلق عباده.
      فاللام في {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ..} [السجدة: 26] أي: لصالحهم ومن أجلهم، وليس عليهم، فالهدى لصالح المهدي لا الهادي، ولو فهم الإنسان هذه الحقيقة وعرف أن الهداية راجعة إليه لَقبَّل يد مَنْ بلَغه عن الله هذا الفضل.
      ويؤكد هذا المعنى- لمن فطن- قوله تعالى عن المؤمنين: {أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ...} [لقمان: 5] فالهدى ليس حِمْلاً يحملونه، إنما مطية يركبونها إلى الغاية النبيلة التي أرادها الله لهم.
      فما الذي بيَّنه الله للمؤمنين ودلَّهم عليه؟
      يقول سبحانه: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ القرون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ..} [السجدة: 26] أي: انظروا إلى المخالفين للرسل من قبلكم، وكيف أخذهم الله فلم يُمكِّنهم من رسله، بل انتصر الرسل عليهم.
      وكم هنا تفيد الاستفهام عن العدد، وهي بمعنى كثير، كما تقول لمن ينكر جميلك: كم أحسنتُ إليك أي: مرات كثيرة لا تُعَدُّ، والمراد أننا بيَّنا لكم كثيراً من الأمم التي عادتْ رسلها، وكيف كانت عاقبتهم وغايتهم التي انتهوا إليها. {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].
      ومن مصلحتنا أن يُبيِّن الله لنا عاقبة المكذبين؛ لأنه ينبهنا إلى الخطر قبل أنْ نقع فيه. وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة في كلامنا عن قوله تعالى- من سورة الرحمن: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35-36] فاعتبر الشواظ والنار من النِّعم التي ينبغي ألاَّ نُكذِّب بها، لماذا؟ لأنه نبَّهنا إليها حتى لا نقع فيها.
        وقوله تعالى: {مِّنَ القرون..} [السجدة: 26] القرن حدده العلماء بمائة عام، لكن هذه المائة تتداخل، ويقترن فيها عدة أجيال يجتمعون على مذهب أو مبدأ واحد، فالقرن يقرن بين الجد والابن والحفيد، هذا إنْ أردتَ الزمن وحده، فإنْ قُرِن الزمن بعصر دين من الأديان أو نبي أو ملك، فقد يطول القرن إلى الألف عام، كما في قرن نوح عليه السلام.
      فالقرن مرتبط بما قُرن به؛ لذلك نقول: العصر الجاهلي، عصر صدر الإسلام، عصر بني أمية، العصر العباسي، عصر المماليك، وما نزال حتى الآن نقول عن عصرنا: العصر الحديث.
      والحق سبحانه يبين لنا في الحياة التي نعيشها أن الزمن متغير، إلى أعلى في الماديات، وإلى أدنى في المعنويات، فكلما تقدَّم الزمن انحلَّ الناس من رِبْقة الدين وتفلَّتوا منه؛ ذلك لأن الارتقاءات المادية ينتج عنها حضارات تستهوي النفوس وتغريها، والنتيجة انحدار في القيم وفي الدين، ولو أن الارتقاء كان متساوياً لسار الأمران في خطين متوازيين.
      لذلك يقول تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً...} [يونس: 24].
      ثم إنك لو نظرتَ إلى جزئيات الحضارة في الكون تجد أن الأمم صاحبة الحضارات لم تستطع أنْ تجعل لنفسها وقاية من اندحار حضارتهم، ولم يستطيعوا صيانتها. حتى العصور التقدمية: كنا في العصر الحجري، ثم عصر البخار، ونحن الآن في عصر الفضاء.
      إذن: نحن مرتقون فقط في الماديات، لكن منحدرون في المعنويات، لكن هل هذا الارتقاء المادي جاء عن امتلاك لمعالم هدى الله في الأرض؟ لا، لأن الله تعالى بيِّن لنا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
      فأنا الذي أنزلتُ، وأنا الذي ضمنتُ حفظه، فلم أتركه لكم تحفظوه، إذن: المسألة عن عجز منا، وإلا فكتاب البداية موجود حجة علينا.
        وقوله تعالى: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ..} [السجدة: 26] أي: أنني لا ألقى القضايا بدون حجة أو دليل، بل هي شاخصة أمامكم تمرون بها، وتروْنَها ليل نهار، كما قال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137-138].
        ثم يقول سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26] فالله يحضُّهم على أنْ يستمعوا إلى سِيَر المكذِّبين المعاندين، وما حاق بهم من انتقام الله منهم.
      وبالله: الإنسان مهما قَصُر عمره، ألم يَرَ ظالماً، وألم يَرَ مصرع هذا الظالم وعاقبة ظلمه، فإنْ لم يَرَ ظالماً ألم يُحدَّث عنه؟ إذن: مما يصلح حال الناس أنْ يستمعوا إلى حكايات عن الظالمين وعن نهايتهم، وما ينزل بهم من الانتقام الذي لا ينتظر الآخرة، بل يُعَجِّل لهم في الدنيا.
      وفي ذلك حكمة لله بالغة؛ لأن الظالم ربما لا يرعوى ولا يرجع في الدنيا عن ظلمه، فيظل يُعربد في الخَلْق ما أحياه الله، لكن إنْ مسَّه شيء من العذاب، فلربما عاد إلى رُشْده، وإن لم يَعُدْ كان عبرة لغيره.
      لذلك قال أهل المعرفة: لن يموت ظلوم حتى ينتقم الله منه. وربما مَنْ رآه ظالماً يراه مظلوماً، ومَنْ أراد أن يرى نهاية ظالم فلينظر إلى مصارع الظالمين قبله.
      وتأمل قول ربك: {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً...} [الأنعام: 129] فكأن الظالم له رسالة، هي أن ينتقم من ظالم مثله، وهكذا يُهلك الله هؤلاء بعضهم ببعض؛ لأن الخيِّر طيِّب القلب لا يؤدب ظالماً، فإن اعتديتَ عليه غلب عليه طابع التسامح والعفو.
      ألم يَقُلْ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكفار مكة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) فكأن الله عز وجل يقول للخيِّر: اجلس أنت واسترح، واترك الأشرار لي، فسوف أرسل عليهم من هو أشرّ منهم ليؤدبهم.
        واختار الحق هنا حاسة السمع {أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26] لأنها وسيلة الإدراك المناسبة للموقف، فبها نسمع ما يُحكَى عن الظالمين وبها نعتبر، وفي موضع آخر سيقول {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] ويقول: {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} [يس: 68] فيُنوِّع لنا، ويُقلِّب كل وسائل الإدراك لينبهنا من خلالها.
      والمعنى {أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26] ما يُرْوَى لهم عن مصارع الظالمين، لقد نبهناهم وذكَّرناهم، ومع ذلك أشركوا وجعلوا سمعهم(ودن من طين، وودن من عجين).   نداء الايمان
    • بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم    الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.  أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة السجدة.     فضل سورة السجدة:    كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة السجدة، وسورة الدهر في فجر الجمعة. بسم الله الرحمن الرحيم   ﴿  الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)﴾     [  سورة السجدة  ]   أقوال المفسرين في الحروف المقطعة:  مرَّ بنا من قبل أن هذه الحروف التي بُدِئتْ بها بعض السور للمفسرين اتجاهاتٌ عديدة في تفسيرها، فمن هذه الاتجاهات: • الله أعلم بمرادها. • ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. • ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء الله عزَّ وجل. • ومن هذه الاتجاهات أن القرآن الكريم إنما أُنْزِلَ بلغة العرب، وهذه الحروف هي الأساس في هذه اللغة، والحروف بين أيدي هؤلاء العرب، فهناك إعجازٌ في نظم القرآن، من هذه الحروف نُظِمَ القرآن، ومن هذه الحروف أُنزِل هذا القرآن، والقرآن تحدَّى العربَ أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، وتحدَّاهم بسورة، وتحدَّاهم بأقل من ذلك، معنى ذلك أن المادة الأولية لهذا القرآن بين أيدي الأُمَّة العربية، والقرآن تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن.    خَلق الله فيه إعجاز:    نوضح هذا بمثلٍ آخر: الإنسان مؤلفٌ من ماء، ومن حديد، يصنع مسماراً واحدا، ومن فسفور، ومن كِلس، المواد التي يتألَّف منها جسم الإنسان أصبحت محددةً ومُقنَّنة، هل بإمكان الإنسان أن يصنع إنساناً من هذه المواد التي بين أيدي البشر؟ الطعام الذي تأكله بعض الأنعام بين أيدينا هل بإمكاننا أن نصنع الحليب من هذا الطعام الذي تأكله بعض الأنعام؟ المواد التي تأْكُلها بعض الحيوانات الأهلية بين أيدينا، هل بإمكان الإنسان أن يصنع بيضةً واحدة؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع لتر حليبٍ واحداً؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع خليةً؟ لا أقول: بشراً سوياً، خليةً، شرياناً، قطعةً من كبد، إذاً لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، الموادُ الأولية التي خلق الله منها الإنسان، وخلق الحيوان، وخلق النبات متوافرةٌ بين أيدي الناس، ومع ذلك كلُّ الخلق لو اجتمعوا لا يستطيعون أن يصنعوا ذبابةً واحدة، ولو اجتمعوا.  من هذا القبيل، وهذا كلام الله، خلقه فيه إعجاز، لا تزال الحياة سراً حتى الآن، فهذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة، إذا خرجت الروح من الإنسان لماذا يصبح قطعةً من اللحم الفاسد؟ وكذا الشأن عند الحيوان، وهو ما يقال له عند اللحام: سودة، أريد نصف كيلو من السودة، كان قبل أن يذبح الحيوان كبداً، كان يقوم بأدوار خطيرة جداً، ما هذا السر؟ فأي شيءٍ فيه حياة لا يزال سراً..    ﴿  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً(85)﴾     [ سورة الإسراء  ]    بذرة التين أدقُّ من رأس دبوس، هذه إذا زُرِعَت في ظروفٍ صحيحة تُنتج شجرة تينٍ كبيرة، هذه التفصيلات، هذه الخصائص، هذه الطعوم هل هي كامنة في هذه البذرة؟ لهذه الشجرة آلاف الخصائص، آلاف الجُزئيات، كلها مبرمجةٌ في هذه البذرة، لا يزال سرُّ الحياة مجهولاً ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ هذه القوة التي تجعل المواد الأولية كائناً حياً، الآن يدرِّسون في الجامعات الخلية في عامٍ بأكمله، الخلية الحيوانية، كل أنواع المخلوقات الحيَّة لها طبيعةٌ في الخلق واحدة، أنها تنطلق من خلية، والخلية عالمٌ قائمٌ بذاته؛ لها غشاء، ولها سائل، ولها نواة، ولها نويَّة، ولها مورِّثات تزيد عن خمسة آلاف معلومة مبرمجة في أوقاتٍ محددة.  أردت أن أنقلكم من ألف لام ميم إلى طبيعة الخلق، المواد التي تأكلها البقرة بين أيدينا، فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا كأس حليب؟ المواد التي تأكلها الدجاجة بين أيدينا فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا بيضةً واحدة؟ المواد التي يأكلها الإنسان بين أيدينا، فهل بإمكان أعظم الدول تقدماً أن يصنعوا خليةً واحدةً حية؟ ليس في الإمكان، سرُّ الحياة بيد الله عزَّ وجل، هناك إعجاز.    عجز البشر جميعا عن إتيان بآية من مثل القرآن:    والقرآن الكريم نزل بلغة العرب، بلسانٍ عربيٍ مبين، وأصل هذه اللغة من هذه الحروف، فهل بإمكان البشر لو اجتمعوا أن يأتوا بسورةٍ من مثل هذا القرآن؟ إذاً الوحي الذي جاء به النبي فيه دليلٌ على أنه وحي، حينما تحدى الله عزَّ وجل العرب كافةً عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وبعضهم قال: "إذا تحدَّاك إنسان، وأنت بالإمكان أن تَرُدَّ عليه التحدي ماذا تفعل؟" أغلب الظن أنك ترد عليه التحدي، فإذا كان الذي تحداك من طبقتك، وقد استعلى عليك، وتحداك، فهل تسكت؟ إذا كان الذي تحداك من طبقتك، ولم يُعرَف قبل هذا التحدي بهذا التفوُّق، هذا يدفعك أكثر إلى أن تقبل التحدي، إذا كان الذي تحدَّاك من طبقتك، ومن بلدتك، ومن مستواك، ولم يُعرَف قبل هذا التحدي بالتفوق، وفي تحديه لك منعك من حظوظ نفسك، وقَيَّدك بقيودٍ كثيرة، هل ترفض هذا التحدي؟ لا شك أنك تندفع كثيراً إلى قبول هذا التحدي، والقرآن تحدَّى العرب جميعاً على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، أن يأتوا بسورةٍ واحدة، أن يأتوا بآيات، ومع ذلك وقف العرب عاجزين عن أن يُعارضوا هذا القرآن، أو عن يأتوا بمثله، لذلك ربنا عزَّ وجل لفت النظر إلى أن: ﴿الم﴾ حروفٌ بين أيديكم تنطقونها صباح مساء، إن كنتم تزعمون أن هذا القرآن ليس كلام الله فأتوا بمثله.   تنزيل الكتاب من رب العالمين:    الحقيقة في هذه السورة قضيةٌ دقيقة جداً، هذه القضية متعلقةٌ بالعقيدة وهي: يقول الله عزَّ وجل: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أصل التركيب: تنزيل الكتاب من رب العالمين، التنزيل مصدر بمعنى مُنَزَّل، أيْ كتابٌ مُنزَّلٌ من رب العالمين، كلام البشرِ قاطبةً في كَفَّة، وهذا الكلام في كفةٍ أخرى، هو كلام الخالق، وذاك كلام المخلوق، والفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق. ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ أي أن الكتابُ المُنزَّلُ على النبي عليه الصلاة والسلام المُعْجِزُ بنظمه، المُتعبَّد بتلاوته، الذي نُقِل إلينا عن طريق التواتر هذا الكتاب من رب العالمين، لا من زيدٍ أو عبيد، قد تدخل إلى مكتبٍة، وترى آلاف الكتب، هذا مَن مؤلفه؟ الدكتور فلان، وهذا مَن؟ الفقيه الفلاني، البشر يصيبون، ويخطئون، يتفوقون في ناحية، ويتخلَّفون في ناحية، يُبْدِعون في جهة، ويقصِّرون في جهةٍ أخرى، هذا شأن البشر، ولكنك إذا وقعت عينك على القرآن الكريم فهو كتابٌ من نوعٍ آخر، كتابٌ من خالق البشر، لذلك الله عزَّ وجل يقول: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .     مَن ربُّ العالَمين ؟    ومَن ربُّ العالمين؟ رَبُّ العالمين الخالق، المُسَيِّر، الرب، أي الذي خلقكم، والذي يتعهدكم بحياتكم المادية والمعنوية، والنفسية والعقلية والروحية، هو الرب يُمِدُّ ويربّي، فأقرب اسمٍ من أسماء الله تعالى للإنسان كلمة (رب)، اسم الرب، لأنه الذي يُربي، لأنه الذي يرحم، لأنه الذي يداوي، لأنه الذي يعطي، لأنه الذي يمنع في الوقت المناسب، لأنه الذي يرفع لحكمةٍ أرادها، والذي يخفض، والذي يبسط، والذي يقبض، والذي يُمدّ، والذي يُحيي، والذي يميت، والذي يُلقي الخوف أحياناً، أو يلقي الطمأنينة أحياناً أخرى، هو رب العالمين.    لاَ رَيْبَ فِيهِ      لكن في قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بين المبتدأ والخبر، أو بين طَرَفَيّ الآية جاءت جملةٌ اعتراضية: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا يوجد شك، ولا خللٌ، ولا شططٌ، ولا مبالغةٌ، ولا تقصيرٌ، ولا زيادة، ولا نقصانٌ.     كلما تقدّم العلم أيّد آيات القرآن:    ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي أنك كلما قرأت الكتاب... فلا يوجد كتاب على وجه الأرض، ولا يوجد كتاب كُتِب وأُلِّف إلا مع مضي الزمن ظهر ما ينقض بعض فقراته، حتى الكتب الدينية التي هي في الأَوْج، هناك مؤلف كتاب شهيرٍ جداً من كِبار العلماء، والمعلومات الطبية في وقتها كانت ضعيفة، فذكر في هذا الكتاب الشهير الذي يُشار إليه بالبَنان، ذُكر في هذا الكتاب أن الإنسان إذا أكل فإن بخار الطعام يتوَجَّه نحو الدماغ فيُعيق التفكير، وكأن المعدة وعاءٌ مفتوح، وكأن هذا الطعام بخارهُ يتصاعد نحو الأعلى إلى أن يصل إلى الدماغ، طبعاً بعد تقدم الطب والتشريح، وعلم وظائف الأعضاء، الإنسان يضحك من هذه الفكرة، إذاً أيّ كتابٍ من صنع البشر، أيّ كتابٍ من تأليف البشر، بمجرَّد أن يمضي عليه وقتٌ حتى يظهر الخلل فيه، لكن القرآن الكريم مَضى على نزوله ألفٌ وأربعمائة عام، وكلَّما تقدَّم العلم أشواطاً طويلة اتجه نحو تأييد آياته.      الظلام في الغلاف الخارجي بين سبق القرآن وإثبات العلم:    قلت اليوم في الخطبة: إن أحد العلماء العرب المتفوقين في علم الفضاء كان في قاعدة إطلاق الصواريخ في بلد غربي، طبعاً هذه القاعدة على اتصال مع روَّاد الفضاء في مركبتهم، أحد روَّاد الفضاء بعد أن تجاوزت مركبته الغلاف الجوي الأرضي، صاح بأعلى صوته عبر جهاز اللاسلكي: لقد أصبحنا عُمْياً لا نَرى، ما الذي حصل؟ كان في جو الأرض، وكان في جو الهواء، والهواء يُحَقق ظاهرة في علم الفيزياء اسمها تناثر الضوء، فأشعة الشمس تنعكس على ذرات الهواء، وعلى ذرات الغبار فيتألَّق الجو، ويصبح مضيئاً، فلما خرجت المركبة من غلاف الأرض الجوي إلى أعماق الفضاء فجأةً انتقل رواد الفضاء بمركبتهم إلى ظلامٍ دامس، والصور الملونة التي يلتقطها روَّاد الفضاء من مركباتهم تؤكِّد ذلك، لونٌ أسودٌ داكن، وفي هذا اللون الأسود تألُّقٌ لبعض النجوم، ومنها الشمس، هذا ما يراه روَّاد الفضاء في مركبتهم، ربنا عزَّ وجل قال:    ﴿  وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ(15)﴾     [  سورة الحجر  ]    هذه آية قرآنية أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام، ولم يكن يخطر في بال أحد أن الإنسان سيستطيع أن يصعد إلى القمر، أو أن يتجاوز الغلاف الجوي. ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أي أنه لا يوجد كتاب يؤلفه إنسان إلا والزمن وحده يكشف بعض أغلاطه، والحقيقة حتى في العلوم البحتة، حتى في النظريَّات الجغرافية يقول لك: نواة الأرض سائلٌ مُلتهب، بعدئذٍ يقال: لا، بل مواد جامدة، لكنَّها حارَّة، كل حينٍ من الدهر يظهر علينا العلماء بنظرياتٍ جديدة تنقض ما قالوه من قبل، إذاً الإنسان ليس عليماً، يتكامل في علمه، يكشف خطأه ويصوِّبه، ثم يخطئ، ويكشف الخطأ ويصوب، هذا شأن البشر ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ .   ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255)﴾   [  سورة البقرة ]    أما كتاب خالق البشر لو امتد بنا الزمان آلاف السنوات فلا يمكن أن يظهر اكتشافٌ علميٌ حقيقيٌ، أن تظهر حقيقةٌ علمية تناقض كلام الله، لأن الله هو خالق الكون، الكون خلقه والقرآن كلامه، ولا يُعقل أن يتناقض كلامه مع خلقه، إذاً كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ .      لابد من أن تعلم أن القرآن كلام الله حتى تستقيم:    والإنسان أيها الإخوة، إذا شعر أن هذا الكلام كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه فإنه يستقيم معه، متى يستقيم على أمر الله؟ قال بعض علماء التوحيد كلمةً رائعةً، قال: "الإنسان لا يستقيم على أمر الله إلا إذا أيقن بوجوده، وأيقن بأنه يعلم، وأيقن بأنه سيُحاسب" موجود، ويعلم، وسيحاسب، لو أيقنت بوجوده، لكن يقينك بعلمه ضعيفٌ فلن تستقيم، لو أيقنت بوجوده وأيقنت بعلمه، لكن يقينك باليوم الآخر ضعيف فلن تستقيم، لاحظْ أنك لا تستقيم على أمره إلا إذا أيقنت بوجوده، وبعلمه، وبحسابه. أريد أن أوضح لكم هذا المثل، لو فرضنا أن إنساناً ثرياً كبيراً من أثرياء العالم، وله وكيل أعمال يُعطيه راتباً يفوق حدَّ الخيال، يعيش في بحبوحةٍ كبيرة، هذا الثري العظيم أرسل أمراً إلى وكيله: أن ادفع إلى فلان مليون ليرة، فهذا الوكيل، لو علم أن هذا الكتاب، أو أن هذا التوقيع، ليس توقيع هذا الثري، وأعطى هذا الوكيل هذا المبلغ لزيد، والثري لم يعترف على هذا الكتاب، وقال: لا، هذا ليس توقيعي، أنت تسرَّعت، وتورطت، وعليك أن تدفعه، ادفعه من جيبك، إذاً لو لم يكن هذا التوقيع توقيعه لكان هذا المبلغ عليه، ولو أن التوقيع توقيعه، ولم ينفِّذ مضمون هذا الأمر لطرده من عمله، إذاً حينما يأتي هذا الوكيل كتابٌ من هذا الثري يأمره أن يدفع هذا المبلغ لزَيْد، أخطر شيءٍ في هذا الكتاب أن يتأكَّد الوكيل من صحة التوقيع، فلو لم يتأكد، ودفع، ولم يكن التوقيع توقيعه لدفع هذا المبلغ من جيبه، ولو كان التوقيع توقيعَه، ولم يستجب له لطرده من عمله، إذاً أخطر شيءٍ عند الوكيل التحقُق من نسبة هذا الكلام إلى هذا الثري، هذا مثل للتقريب.  فأنت كمسلم أخطر شيء في حياتك أن تتأكَّد أن هذا القرآن كلام الله، إن لم تكن متأكداً فلن تستقيم على أمر الله، لن تعبأ به، إن كان من عند الله، وعصيت أمر الله فقد أهلكت نفسك، وإن لم يكن من عند الله وقيَّدت نفسك في الحياة بقيود لا معنى لها ضيَّعت حياتك، إذاً قبل كل شيء يجب أن تؤمن بأن هذا القرآن كلامه.  أيها الإخوة الأكارم، في العالم الإسلامي لا يُطْرح إطلاقاً أن هذا القرآن ليس كلام الله، ولكن هناك تصديق عفوي، تصديق ساذج، تصديق وراثي، نحن نشأنا في بلاد إسلامية، وبيننا خطباء، ومدرسون يدرسون التربية الإسلامية، وهذا القرآن كلام ربنا، لكن حينما يأتيك إنسان ضال مُضل، حينما يأتيك إنسان يريد أن يُطْفئ نور الله، ويطرح عليك أن هذا القرآن ليس كلام الله، هل عندك حجةٌ قوية على ذلك؟ أنا أرى أنه لا شيء في الحياة أخطر من أن تؤمن بكل جارحةٍ من جوارحك، وبكل خليةٍ من خلاياك أن هذا القرآن كلامُ الله، وأنَّك سوف تُحاسَب في ضوء هذا القرآن، وأنه أمرٌ ونهيٌ، وأن في الأمر سعادةً، وفيما نهى الله عنه شقاءً، من هنا جاء قوله تعالى: ﴿الم﴾ أي هو كتابٌ يعجَز البشر مجتمعين عن الإتيان بمثله:   ﴿  قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً(88)﴾ [  سورة الإسراء  ]    فمن معاني: ﴿الم﴾ هذه الحروف بين أيديكم، هذا القرآن أُنزل بلسان العرب، وهذه الحروف تؤلِّف لسان العرب، ائتونا بمثل هذا القرآن، لذلك قال ربنا عزَّ وجل: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الرب خالقكم، ومربِّيكم، ومسيركم، خلق، وربَّى، فأقرب معنى للتربية: أنت لو تعهَّدت نبتةً، تعهُّدُ النبتة بأن تسقيها، وأن تَعزِقَها، وأن تنزع الأعشاب الضارة من حولها، وأن تُعطيها السماد الكافي، والمقويات والهرمونات، وأن تقلِّمها، وأن تكافح أمراضها، هذه هي التربية، وتربية الطفل الصغير بأن تُعنى بصحته، وبطعامه، ونومه، وحاجاته، ونظافته، ثم أن تُعنى بجسمه، ثم أن تعنى بعقله، ثم أن تُعنى بأخلاقه، ثم أن تعنى بدينه، هذه هي التربية، هذا شيءٌ قريبٌ منا.      من لوازم ربوبية الله أنه جعل لنا منهجا في الحياة:   ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي لأنه رب العالمين أنزل هذا الكتاب، ولأن الله عزَّ وجل لا يُعقل أن يخلق الإنسان، ويدَعه بلا منهج، بلا إرشاد، بلا تعليم، بلا تنوير، بلا توضيح، بلا تبيين، هذا بيان إلهي، فالدولة إذا شقَّت طريقاً، بعد أن تشق الطريق تضع لك الشاخصات، هنا مُنعطف خطر، انتبه، هنا تقاطع خطِر، هنا جِسر، أمامك تحويل، فهل تقبل أنت من وزير المواصلات أن يشق الطريق، وفي الطريق آلاف المفاجآت من دون شاخصات؟ إنسان يشقُّ الطريق، ويضع الشاخصات؛ خالق الأكوان يخلق الإنسان، وينزل على نبيِّه الكتاب، فيه فلسفة الحياة، فيه تفسيرٌ دقيقٌ من خالق الكون لحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، لِمَا قبل الحياة، وما بعد الحياة، فيه تربيةٌ لجسمه، ولنفسه، ولأخلاقه، ولدينه، ولعقله، فيه أمرٌ وفيه نهيٌ، فيه حلال، وفيه حرام، فيه وعد، وفيه وعيد، فيه بشارة، وفيه إنذار، فيه آيات كونية دالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، ومع كل ذلك:   ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(3)﴾ [  سورة السجدة ]    الآن دعاة الإلحاد، أو المشككون في الدين، من أين يأتون على الدين؟ يدعون أن هذا القرآن من عند محمد، وأنه كان ذكياً جداً، وكان عبقرياً، وقد جمع العرب حوله بهذا الكتاب، وهذه مرحلة انقضت وانتهت، فبين الإيمان والكُفر أن تعتقد أن هذا القرآن من عند الله، لا ريب فيه، كلام خالق الكون، منهجٌ دقيق..   ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3)﴾ [ سورة المائدة ]    وبين أن تعتقد أن هذا الكلام من عند محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الفرق.     الإذعان التام لا الفلكلور والشكليات:      ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإذا كان لك رأي بموضوع غض البصر، وتقول: يا أخي، إنه صعب، لأننا في زمن صعب، ولك رأي آخر مغاير لكتاب الله في موضوع الربا، لك رأي في الاختلاط، لك رأي في حجاب المرأة، لك آراء مخالفة لكتاب الله، أي أنك ترتاب بهذا الكتاب، فلا تراه حكيماً، ولا تراه صحيحاً، ولا تراه يُغَطِّي حاجات البشر الآن، فالقضية ليس فيها حل وسط، كلام دقيق، وكلام مصيري، وكلام خطير، أي أنَّك يجب أن تأخذ موقفاً، أما الوضع العفوي أنه يا الله، هذا كلام الله، تُقَبِّلُه من أول وجه، ومن ثاني وجه، ومن ثالث وجه، ومن رابع وجه، ومن خامس وجه، وسادس وجه، وبيتك غير إسلامي، وعلاقاتك المالية غير إسلامية، وعلاقاتك الاجتماعية غير إسلامية، وكسب المال غير إسلامي، وإنفاق المال غير إسلامي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ  )) [  من سنن الترمذي عن صهيب بسند ضعيف ]   هذا الموقف الفلكلوري، أنه كلام الله، وتقبّله، وتعلقه في غرفة النوم ببيت مطَرَّز، وأنت تعصي كلام الله عزَّ وجل، القضية أخطر من ذلك، إلى أن أصبح القرآن عند بعض الناس كتاباً يُتلى على الأموات فقط، فإذا سمعوا القرآن تشاءموا، ظنوا أن هناك ميِّتاً، هذا القرآن كلام الحياة، كلامٌ يُحيي القلب، كلامٌ فيه منهجٌ للحياة.  فلذلك بين الإيمان والكفر، أن تعتقد أن في القرآن ريباً، وفيه شك، وتناقض، وتضارب، هناك موضوعات لم يعالجها، وهناك موضوعات أغفلها، بينما تجد موضوعات سكت عنها، موضوعاتٍ فَصَّل فيها كثيراً وليته لم يُفَصِّل، إذا كنت تملك هذا التفكير في كلام خالق الكون فالشوط أمامك طويلٌ جداً.  إذا قال لك رجل: أنا طبيب.. تقول له: أهلاً وسهلاً، فقال لك: الضغط كلما ارتفع كلما كان أحسن.. فأين أنت من الطب؟! أنت تحتاج لتعلّم الكثير معنا، أيّ طبيب هذا؟ فلان مُمَرِّض، قلها لطالب ابتدائي: كلما ارتفع الضغط كان أحسن؟ إنه يرفضها، قال لك آخر: أنا مهندس، الإسمنت لا يحتاج لحديد، الإسمنت يتحمل قوى الشد، فهذا مهنته أدنى من أن يكون عاملاً، لأن أبسط حقيقة بالبناء أن الإسمنت يتحمل قوى الضغط، ولا يتحمل قوى الشد، يحتاج إلى حديد يدعمه، فإذا قال لك: أنا دكتور في الهندسة فدعه.  ليس لنا شأنٌ في آيات القرآن، أو هناك تناقضات، أو الموضوعات التي عالجها القرآن لا تُغَطِّي حاجات البشر الآن، عندئذٍ نقول له بأدب: لا يزال الطريق أمامك طويلاً جداً، هذه قضية دين، هذا كلام خالق الكون، اقرأه، تدَبَّره، تفهَّمه، احضر مجالس العلم، اعلم أبعاده، اعلم حلاله وحرامه، واعلم وعده ووعيده.     من معاني الحق:   المعنى الأول: الشيء الثابت:    ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ كلمة حق تهز أعماق الإنسان، الشيء الثابت. الآن مثلاً: دمشق لها ملامح، فالذي عاش فيها قبل عشرين سنة يقول لك: لم يكن فيها كل هذا التوسع، لم تكن مثلاً بهذه الأناقة، بهذه النظافة، فيها حدائق، توسَّعت توسُّعاً كبيراً جداً، كل إنسان عاش قبل خمسين سنة كان يرى هناك عربات في المَرْجة، كانت الطرق كلها ترابية، وكان منظف الطرقات يرش الماء بالقُربَة، وبعد هذا يكنس، كل وقت له ترتيبه، أما جبل قاسيون فإنه لا يتغَيَّر، هذا الجبل كما كان على عهد الرومان فهو نفس الجبل لم يتغير، على عهد الأمويين كذلك نفس الجبل، فهناك أشياء ثابتة، وأشياء متغيِّرة، فالجبل ثابت، أما أنواع البيوت، نمط البيوت، الشوارع والحدائق تغيَّرت طبعاً، فالحق هو: الشيء الثابت، فهناك ثوابت، فالقرآن: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي كلام خالق الكون، مع مرور الزمن لا يمكن أن تأتي حقيقةٌ ثابتة تنقضه، ولا أن تأتي تجربةٌ تظهر نقصاً فيه، ولا أن تأتي فرضيةٌ تُضعف مضمونه، مستحيل لأنه الحق.      القرآن حق من رب العالمين:   ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لم يقل: من الله، بل قال: من ربك الذي يربِّيك، المربي أرسل توجيهات، المربي أرسل هذا الخطاب، المربي أنزل هذا القرآن، انتبه يا إنسان، انظر إلى الأب، قد ترى لسانه يُبْرى من كثرة التنبيهات؛ يا بني ادرس، يا بني كن صادقاً، يا بني اضبط أمورك، سجِّل مصروفك، مثلاً، وفِّر من المال، هذه النفقة لا جدوى منها، تجد أن الأب بشكل عفوي، بدافع محبته إلى ابنه، بدافع حرصه على مستقبله، بدافع تجربته الطويلة، بدافع معلوماته الغزيرة، دائماً يُلقي على ابنه المواعظ والتوجيهات، والحكم والحقائق، هذه الأبوة، وهذه التربية، فلأن الله رب العالمين، رب هذا الإنسان، لئلا يضيع، لئلا يتيه، لئلّا يضل، لئلّا يزِل، لِئلّا يشقى، لئلا يهلك نفسه، تنزيلٌ من رب العالمين.. ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ دائماً الحق هو الشيء الثابت، فأحياناً نحن ننشئ جناحاً في المعرض خمسة عشر يوماً، فقد يكون من كرتون، أو من قماش، السقف قماش، الجدران كرتون، هذا مكان مؤقَّت، لكن دائرة ضخمة مثلاً، رئاسة الوزراء يكون بناءه من حجر، لأنه أُنشئ ليبقى، تجد أساسات، وجُدر سميكة...إلخ، فالحق هو: الشيء الثابت، والباطل هو: الشيء المتغيِّر، الأزياء كلها باطلة، لماذا؟ لأنها في تبدُّل مستمر، أما الحق فثابت.   المعنى الثاني: الشيء السامي العظيم:    وهناك معنى آخر للحق؛ الشيء الثابت والشيء السامي العظيم، الهادف ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي مهما تبدَّلت العصور، مهما تبدلت الأزمان، مهما تقدَّم العلم، مهما تنوَّعت الحياة، مهما ارتقى الإنسان، مهما فعل فإن هذا القرآن كلام خالق الكون، الحقائق فيه ثابتة، والأوامر ثابتة، والنواهي ثابتة، والطريق إلى الله ثابت، لا توجد مفاجآت.  إن الإنسان أحياناً يمشي مع الباطل، يقضي حياته في الباطل، يقضي شبابه، يزهق حياته، وبعد ذلك يكتشف بعد سبعين عاماً أن هذا المبدأ باطل، تخلّى عنه أصحابه، هذه مفاجأة كبيرة جداً، هذه مفاجأة ساحقة أن إنساناً نذر نفسه لهذا المبدأ، وضحَّى بشبابه، وقدَّم كل شيء، بعد هذا العُمر المديد إذا بالفكرة لا أصل لها، وهي من صنع الأهواء والمصالح والأنانيَّات، وانتهى الأمر، و:   ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)﴾ [  سورة يوسف  ]    هذه مفاجأة خطيرة، أما إذا كنت مع الحق فليس هناك مفاجأة أبداً، مهما تقدمت بك السن، مهما قرأت، مهما اطلعت، لو سافرت، أينما شئت فلتسافر، القُرآن شامخٌ كالطود، بالعكس كلما رأيت انحراف البشر تزداد إيماناً بأحقيَّة هذا القرآن. ﴿  وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً(32)﴾ [  سورة الإسراء  ]    الآن المجتمع الغربي انتهى، ليس في المجتمعات الغربية أسرة بالمعنى الدقيق، هناك تفتت، تشرُّد، تبعثُر، تشرذم، شقاء، لدى الغرب تقدم من جهة وتخلف كبير من جهات أخرى، الإنسان انسحق لأنه ظن أن اللذَّة هي كل شيء، غفل عن القيم، غفل عن سر وجوده، غفلَ عن هذا الانضباط الروحي الرائع، هذا كله غفل عنه الغربيّون، لذلك الدعوة إلى الله في بلاد الغرب، تجد الآن قبولاً مُنقطع النظير، لشقاء الإنسان، لِمَا يعانيه من قسوة المادة، فالأطفال أحياناً يُسرَقون لتُباع دماؤهم في السوق السوداء، في أرقى المجتمعات، فهذا الشيء مخيف جداً، أن الإنسان بلغ درجة أن يسرق طفلاً، ويصفي دمه، ويبيعه في السوق السوداء!! هكذا يكون الإنسان إذا ترك الله عزّ وجل، يصبح وحشاً كاسراً، إذاً هذا المرض الشهير الذي قال عنه أحد المسؤولين الكبار في بلد متقدم قال: "إن القنبلة الذرية التي سوف تصيبنا هي مرض الإيدز".      ما هو الفساد ؟    سنة ألفين وعشرة سيكون ضحايا الإيدز بمئات الملايين، هذا هو الزنا، أقول لكم، وأنا أعني ما أقول: ما من مشكلةٍ تعاني منها البشرية إلا بسبب الخروج عن هذا المنهج، ما هو تعريف الفساد؟ هو حركة إنسان مخيَّر بلا منهج، فلسفة الفساد في الأرض إنسان مُخيَّر يتحرَّك بغير منهج، لأن كُلَّ شيءٍ مضبوطٌ بالحكمة والخير من عند الله، أما الإنسان فمُخيَّر، فإذا عرف الله عزّ وجل، وسار على هذا المنهج سعِد وأَسعد، وأصبحت الأرض صالحة، وأما الفساد إخراج الشيء عن صلاحه.  متى يَفْسُد الملح؟ يفسد إذا وضعته في الحلويات، فإنك أخرجته عن صلاحه، أفسدت المِلح وأفسدت الحلويات، إذا وضعت السكَّر في الطعام، أفسدته وأفسدت الطعام، الشيء الذي تخرجه عن صلاحه هو الفساد، إذاً حركة الإنسان بلا منهج هي الفساد، فلذلك: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ إذا كنت مع القرآن فاطمئن، لن تُفاجَأ مهما امتد بك العمر، كلما نمت خبرتك وزاد اطّلاعك، وزادت ثقافتك تزداد يقيناً بأن هذا القرآن الكريم حقٌ من عند الله عزّ وجل.  لي صديق أطلعني على كتاب عن العسل، مؤلف هذا الكتاب من بلدٍ عقيدته (لا إله) ليس: (لا إله إلا الله) بل (لا إله) عشرة فصول، أو أحدَ عشر فصلاً عن فوائد العسل، الأمراض الجلدية، الأمراض الإنتانية، علاقته بجهاز التنفس، بجهاز القلب والدوران، علاقته بالإنتانات، علاقته بالهضم، علاقته.. شيء يحيِّر العقول، كأن هذا الكتاب كله ترجمةٌ تفصيليةٌ لقوله تعالى:   ﴿ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)﴾ [  سورة النحل ]    والذي ألَّف الكتاب لا يعرف الآية الكريمة إطلاقاً، وإذا عرفها فلن يؤمن بها في الأساس.. ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ إذاً ليس فيه ريب ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ .     ما حار فيه البشر بيّنه ربُّ البشر:   1 ـ مِن أين يتشكل الجنين ؟    البشرية اضطربت، وتساءَلَتْ: يا ترى الجنين يتشكَّل من الحوين المنوي، والرحم عبارة عن أرض للاستنبات؟ هكذا اعتقد الناس لعشرات السنين، أو لخمسين عاماً تقريباً، ثم اعتقدوا العكس أن الجنين ينشأ من البويضة، وما الحوين المنوي إلا مُنَبِّه، لكن الله عزّ وجل قال:   ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [  سورة الحجرات ]    (من) للتبعيض، من حوين وبويضة، ثم تاه البشر، يا ترى الجنين من الرجل أم من الأنثى، أيْ كونه ذكراً أو أنثى؟ القرآن أشار:   ﴿  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46)﴾ [  سورة النجم  ]    الذي يُشَكِّل الذكر والأنثى النطفة لا البويضة، هذا كلام خالق الكون، آيةٌ قرآنيةٌ تاه فيها البشر:   ﴿  مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ(20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)﴾ [  سورة الرحمن  ]     2 ـ أين هو البرزخ بين البحرين ؟    أين هذا البرزخ؟ أين هو البرزخ بين البحر العربي والبحر الأحمر؟ باب المندب فيه الماء متصل، أين هو البرزخ بين المتوسط والأسود في البوسفور؟ أين هو البرزخ بين المتوسط وبين الأطلسي في جبل طارق؟ والناس قالوا: لا يوجد شيء، لكن الله قال: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى أن ركب الإنسان المركبة الفضائية، وصوَّر البحار من الجو فظهرت في الصور خطوطٌ بين كل بحرين خط، لا تزال طبيعة هذا الحاجز مجهولة، لكن آثاره واضحة، أن كل بحر له مكوناته، وله ملوحته، وله حرارته، وله كثافته، الكثافة، والملوحة، والمكونات، والحرارة.. وأن مياه البحر الأحمر لا يمكن أن تختلط بمياه المحيط الهندي، وأن مياه المتوسط لا يمكن أن تختلط بمياه البحر الأسود، ومياه المتوسط لا يمكن أن تختلط بالمحيط الأطلسي، جاء الكشف من عند الأجانب من خلال مركبات الفضاء، عندما رأوا أن هناك خطوطاً درسوا المياه، فرأوا هنا ملوحة بنسبة ما، وهنا ملوحة بنسبة أخرى، عند باب المندب، قبل عشرة أمتار من هذا الخط وجدوا الماء له ملوحة، وهنا بعد مسافة معينة له ملوحة مغايرة، وإذا الإنسان شاهد البحر الأحمر، أو وضع قدمه في مياهه يشعر أن هذا الماء خفيف أخف من مياه المتوسط، ولكن يوجد اتصال عند قناة السويس، وعند باب المندب ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ بقي هناك حِجر محجور بين المياه العذبة والمياه المالحة، أسماك المياه العذبة لا تنتقل إلى المياه المالحة، وأسماك المياه المالحة لا تنتقل إلى المياه العذبة.   ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا (53)﴾ [  سورة الفرقان  ]    هذا كلام خالق الكون، ولو كان عند الإنسان وقت، أو نفس علمي طويل لعلم الكثير، أَيَّةُ إشارةٍ في القرآن تدعمها حقيقةٌ علميةٌ عمرها أعوامٌ طويلة.     3 ـ لماذا يطير الطائر ويهاجر ؟    ربنا عزّ وجل قال عن الطيور:    ﴿  أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(19)﴾ [  سورة الملك ]    ربنا عزّ وجل عزا طيران الطائر انطلاقا وتسييراً في جو السماء إلى ذاته، وبحثٌ علميٌّ بقي مستمراً عشرين عاماً لماذا يطير الطير؟ لماذا يُهاجر؟  هناك مائة مليار طائر في العالم، لماذا تهاجر، ما السبب؟ يا ترى خارجي أم داخلي؟ خارجي؛ صار الجو حاراً، فوضعوها في أجواء باردة، تحركت نحو الهجرة، يا ترى بسبب طول النهار؟ وضعوها في ضوءٍ قليل قصير تحركت نحو الهجرة، إذاً الدافع داخلي، ولكن هاجرت فما الذي يدلّها على الطريق؟ تنطلق في رحلةٍ طولها سبعة عشر ألف كيلو متراً من جنوب أمريكا إلى شمالها، سبعة عشرَ ألف كيلو متراً، من جنوب أفريقيا إلى الشرق الأوسط، ولكن تعود إلى أعشاشها في الشتاء، لو أنها انحرفت درجة واحدة، كان عشها في دمشق فإذا هي في مصر، كان عِشُّها في دمشق فإذا هي في العراق، درجة واحدة، من يهديها في ظلمات البر والبحر؟ القرآن الكريم قال: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ كما أن هناك آية أخرى:   ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(79)﴾ [  سورة النحل ]    عزا طيران الطائر إلى ذاته، البحث العلمي يقول: "هناك إيقاعاتٌ خفيةٌ تُلْقى في قلب الطائر من جهةٍ مجهولة"، وبعد عشرين سنة وضَّحوا الآية، هكذا القرآن، أنت مع كلام خالق البشر، فلا أعتقد أن هناك كتاباً آخر يجب أن يستحوذ عليك، أن تهتم به، أن تُعْنَى بدقائقه، أن تُعنى بآياته، أن تُعنى بأمره ونهيه، أن تُعنى بوعده ووعيده، ببشارته وإنذاره. ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .     القرآن نذير لمَن لا نذير له:    هؤلاء العرب الذين ما أتاهم من نذيرٍ من عهد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام إلى محمدٍ عليه الصلاة والسلام. حُكم أهل الفترة:  ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ وهذا ينقلنا إلى موضوع أهل الفَترة، أهل الفترة مطالبون بالإيمان بالله، أما إذا لم يصلهم التكليف فلا يُحاسَبون عليه، فهناك أناس يخلطون، الكون يدلُّ على الله عزّ وجل، والإنسان أعطاه الله عقلاً، هو أداة معرفة الله، فلا عُذر له إن لم يؤمن، لكنَّ الإنسان إذا آمن بالله، ولم يَطَّلع على الأمر بالزكاة، أو الأمر بغض البصر، أو الأمر بكذا، فهذه الأوامر التفصيلية هذه لا يحاسب عليها إلا من تَبلَّغها، فلذلك أهل الفترة لا نقول: مُعفون إعفاءً تاماً من كل مسؤولية..    ﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ(6)﴾ [  سورة ق ]   ﴿  أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(22)﴾ [  سورة الغاشية  ]    إذاً: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الذي أتمناه على كل أخٍ كريم أن يكون موقفه واضحاً تماماً من هذا الكتاب الكريم، هل تملك الأدلة القطعية على أن هذا القرآن كلام الله؟ إن كنت كذلك فكيف تُغَطِّي نفسك أمام ربك إذا سألك: لماذا لم تنفِّذ هذا الأمر؟ لماذا قصَّرت في هذا الأمر؟   ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)﴾ [  سورة النور ]     كيف نخالف القرآن مع أنك تعلم أنه قطعي من رب العالمين ؟    لماذا أنت أيها المؤمن تتساهل أحياناً في هذا الأمر؟ إذا كان بلغ لديك حدَ اليقين أنه كلام الله فكيف تنسجم مع نفسك إذا خالفت أمره؟ ألا تشعر باختلال التوازن؟ أما إذا كان هناك شك عندك من أمره فإن هذا موضوع آخر، لذلك فإنَّ هذا الموضوع يجب أن يكون محسوماً لدى كل إنسان.  في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نتابع هذه السورة الكريمة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرؤها كل فجر جمعة، وأغلب الأئمة في العالم الإسلامي يقلِّدون النبي عليه الصلاة والسلام، ويقرؤونها في فجر الجمعة مع سورة الدهر، فمراكز الثقل في الآية هي كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي هل هناك يقينٌ قطعيٌّ، قطعيٌّ، قطعيّ أن هذا القرآن كلامه؟ إذا كان كذلك فكيف تخالفه؟ وكيف تُغَطي نفسك أمام ربك حينما يسألك؟ وكيف لا يختل توازنك إذا كنت موقناً أن هذا الكلام كلامه وأنت لا تطبِّقه، ما موقفك؟ هذه قضية مصيرية، كلمة ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .     مخالفة القرآن ثمنها باهظ:    مثلاً: لو أن مهندساً رأى بناءً، وأدرك بعلمه أن هذا البناء خطِر، ولابدّ من أن يقع، وأنه أَلْقى هذه الحقيقة على مسامع أصحاب البيت، وأبلغهم، وأخذ توقيعهم على ذلك، وأصحاب البيت لم يعبؤوا بهذه النصيحة، وبقوا في البيت إلى أن وقع البيت فوق رؤوسهم، فهذا هو العلم، وذاك هو الجهل.  فالإنسان أحياناً يرتكب مخالفات في كتاب الله يدفع الثمن باهظاً، حتى في حياته الزوجية، لأنه لم يعبأ بكلام الله عزّ وجل، الله عزّ وجل قال مثلاً آيات كثيرة جداً في العلاقات الزوجية، فإذا لم يعبأ بها يدفع الثمن باهظاً من سعادته الزوجية، هناك توجيهات كثيرة في كسب المال، إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً من تجارتك، هناك توجيهات كثيرة في إنفاق المال إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً، فإذا كان الإنسان مُحِباً لذاته، إذا كان مُفرِطاً في أنانيته، عليه أن يتفهّم كلام الله، والمرء يجب أن يلاحظ نفسه.  مثلاً: آلة غالية جداً.. كأن يشتري أحياناً كمبيوتراً، أو يشتري مركبة موديل جديد، يقول لك: هذه كلفتني كذا مليون، تجده حريصاً حرصاً بلا حدود على اقتناء الكُتَيِّب الذي تصدره الجهة الصانعة، حريصاً حرصاً بلا حدود على ترجمته لفهمه، حريصاً حرصاً بلا حدود على تنفيذ تعليماته، حرصك على سلامة هذه الآلة دفعك إلى كل هذا الحرص، وكل هذا الجهد، ترجمت، وقرأت، وفهمت، وسألت، ونفَّذت، فحرصك على آلةٍ صغيرة أو على مركبةٍ أيعقل أن يكون أشد من حرصك على نفسك، وعلى مصيرك، وعلى مستقبلك؟! وعلى حياتك بعد موتك؟ هكذا الدنيا؟ الإنسان لو رأى بعينه شيئاً من الخلل في صحته لا ينام الليل، يسأل عن أمهر طبيب، يسأل عن الطبيب الأول، ويقول لنفسه: (هذه عين ليس معها لعب، فهي أداة البصر) ولكن نفسك التي بين جنبيك؟ هي التي سوف تعيش بها إلى الأبد.   ﴿  يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾ [  سورة الشعراء  ]    أرجو أن تدركوا معي أنَّ هذا الكتاب بعضهم يتلوه، ويقول: تباركنا والحمد لله، شعرنا براحة، كلام الله، بل الموضوع أخطر من ذلك، أخطر بكثير، أخطر من أن تتلوه هكذا، الموضوع أن تقف عند أمره ونهيه، عند حلاله وحرامه، عند آياته الدالة على عظمة ربك، عند الآيات التي تَعِد أو تُوعِد، هذا المطلوب، فالمطلوب أن نتلوه ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، أن نتفهَّمه، أن نتدبَّره، يجب أن تكون في مستوى هذه الآية: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كنت أقول لكم سابقاً: من السهل جداً أن تقول: ألف مليون ليرة، فالعبارة لا تكلفك شيئاً، ألف مليون ليرة، ثلاث كلمات، يمكن إذا كان الجهد يقاس بوحدات، وحدات لا تُذكَر، فما هذا النفس الطويل.. ألف مليون ليرة.. شتَّان بين أن تلفظها وبين أن تملكها، فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تقول ألف مليون ليرة، وبين أن تملك هذا المبلغ، وكذلك في القرآن شَتَّان بين أن تقرأ آية قراءةً صحيحةً مجوَّدة، وبين أن تكون في مستواها، حينما تخالف كلام الله ما معنى ذلك؟ أنك تشعر من أعماقك أن هذا الكتاب صعب التنفيذ، كأن الله كلَّفك ما لا تطيق مع أن الله تعالى يقول:   ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(258)﴾ [ سورة البقرة ]    أنت حينما تعتقد هذه العقيدة فقد خالفت كلام الله، فاجهد أن تكون عقيدتك مطابقةً لكلام الله، فاجهد أن تستنبط سر الحياة، سر الكون، وسر الحياة، وسر وجودك من كلام الله، اجهد أن يكون عملك مطابقاً لتوجيهات الله، اجهد أن تكون أهدافك مطابقةً لِمَا في القرآن، لا أن تكون أرضيةً، فالمفاجأة كبيرة جداً..   ﴿  فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)﴾ [  سورة الطور  ]  يُصْعَق.  مثلاً: شخص قلب كل أمواله إلى عملة أجنبية، بيته، معمله، أرضه، سيارته، بيته في المصيف، المبلغ صار مئتي مليون، وذهب إلى بلدٍ أجنبي ليعيش في بحبوحةٍ كبيرة، ليشتري البيوت والقصور، والسيارات، ويعيش بلا عمل، وبدخلٍ من ريع المبلغ في المصارف، ثم يُفاجأ أن هذه العملة التي قبضها مزوَّرة، فبلحظة واحدة يُصعق.   ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(42)﴾ [  سورة المعارج ]    أحدهم وضع أمواله في شركة استثمارية في الخليج، مبلغ ضخم جداً كل ما يملكه، كان في دمشق يمضي شهراً كعطلة، فلما عاد إلى بلده في الخليج أنبأه شريكه أن هذه الشركة التي وَضَعْت فيها كل أموالك قد فلّست، فوقع مغميّاً عليه، هذه صعقة كبيرة جداً، نحن نقرأ القرآن، يجب أن يُقرأ قراءةً جدية، الأمر، النهي، في كل التوجيهات، في زواجك، ولا يمكن أن يشقى زوج إن طبق كلام الله عزّ وجل:   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19)﴾ [  سورة النساء ]    اقرأ التفاسير كُلَّها، المعاشرة بالمعروف ليس أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، هكذا توجيه ربنا عزّ وجل، فيجب أن نقرأ القرآن بتدبر، بعناية، يجب أن توقع عملك وفق القرآن، إذا قال لك: غُض بصرك، غض بصرك وإلا صار البيت جحيماً، كلَّ يوم بينك وبين زوجتك مشاجرتان أو ثلاثٌ، إذا قال لك الله عزّ وجل:   ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ(276)﴾ [ سورة البقرة ]    فصدق، لأنك تجمع، ثم تجمع، ثم تجمع، وفي ثانية واحدة يدمِّر مالك كله ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ إذا قال لك: زكّ، فزكّ، إذا قال لك: افعل، فافعل.   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ(12)﴾ [ سورة الحجرات ]    لو اغتبت يتمزَّق المجتمع، تجد الأسر كلها ممزقة فما هو السبب؟ من الغيبة، يستقبل استقبالاً مع ترحاب، يغادر منزلهم فيتكلمون عليه، يكون الواحد حاضراً فينقل الكلام إليه: هكذا تكلموا عليك بعد خروجك، فيرد عليه: هم تكلموا بهذا الكلام علي، أعوذ بالله، هم فعلوا معي هكذا؟ تجد الحياة كلها ممزقة من الغيبة، فإذا أردت أن تسعد أنت، وأهلك، وأولادك، ومجتمعك، وجيرانك، وإخوانك فطبق كلام الله، كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الدرس كله على كلمة لا ريب فيه، هذا كلام خالق البشر.   والحمد لله رب العالمين.   موسوعة النابلسي
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181809
    • إجمالي المشاركات
      2534942
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93085
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    شرين حاتم
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×