اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59005
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181000
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8553
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53355
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32432
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38817 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 1330 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الكبائر (16) التبرج

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      - المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - التبرج(1) من الكبائر العظام، والمنكرات الجسام، وقد جاء فيه الوعيد الشديد: قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (‌صِنْفَانِ ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌النَّارِ ‌لَمْ ‌أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ(2)، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (رواه مسلم).

      خطر التبرج في الدنيا والآخرة:
      - التبرج كبيرة ومن أخلاق الجاهلية: ففي حديث أميمة بنت رُقَيْقَةَ -رضي الله عنها- حينما جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تبايعه على الإسلام فقال: (أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلَا تَنُوحِي، وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).
      - التبرج نفاق، ومخالفة لصدق الانتماء لدين الإسلام: عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌خَيْرُ ‌نِسَائِكُمُ ‌الْوَدُودُ ‌الْوَلُودُ، ‌الْمُوَاتِيَةُ ‌الْمُوَاسِيَةُ إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ، وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِّلَاتُ، وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ)(3) (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وصححه الألباني).
      - التبرج يستجلب اللعن على صاحبته، فتمشي في سخط الله ولعنته: فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (سَيَكُونُ ‌فِي ‌آخِرِ ‌أُمَّتِي ‌رِجَالٌ ‌يَرْكَبُونَ ‌عَلَى ‌سُرُوجٍ، ‌كَأَشْبَاهِ ‌الرِّجَالِ ‌يَنْزِلُونَ ‌عَلَى ‌أَبْوَابِ ‌الْمَسَاجِدِ؛ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدُمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني).
      - التبرج سبب في انتشار الفواحش، وذهاب الحياء، وتفشي الجرائم والدياثة، وإثارة الغرائز، وغير ذلك من المنكرات (حادثة فتاة العتبة في شهر رمضان - حوادث التحرش التي لا تُحصَى - ... 😞 خطب علي بن أبي طالب في الناس يومًا، فقال: "ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته بين الرجال تنظر إليهم، وينظرون إليها"، وفي رواية: "إنه لا خير فيمن لا يغار".
      - التبرج سبب في نزول البلاء والكوارث والعقوبات: عن زينب أم المؤمنين: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا، يقولُ: (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه). وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: (نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) (متفق عليه)، وقال -تعالى-: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: 25).

      الحجاب في مواجهة التبرج:
      - جاء الإسلام بالعفة والستر، فحذَّر من فتنة النساء أشد التحذير: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران: 14)، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا ‌تَرَكْتُ ‌بَعْدِي ‌فِتْنَةً ‌هِيَ ‌أَضَرُّ ‌عَلَى ‌الرِّجَالِ ‌مِنَ ‌النِّسَاءِ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌الدُّنْيَا ‌حُلْوَةٌ ‌خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) (رواه مسلم)(4).
      - وجعل الإسلام التدابير الكثيرة لسدِّ فتنة المرأة، ومنها: فرض الحجاب، وتحريم التبرج: قال -تعالى- لخير النساء: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 32- 33)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59).
      وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الْأَكْسِيَةِ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

      صورة مشرقة في العفة والتصون:
      - غيرة الزبير -رضي الله عنه-: ذكر أبو عمر في التمهيد: أن عمر -رضي الله عنه- لما خطب عاتكة بنت زيد، شرطت عليه ألا يضربها، ولا يمنعها من الحق، ولا من الصلاة في المسجد النبوي، ثم شرطت ذلك على الزبير، فتحيل عليها أن كَمَن لها لما خرجت إلى صلاه العشاء، فلما مَرَّت به ضرب على عجيزتها، فلما رجعت قالت: "إنا لله! فَسَد الناس، فلم تخرج بعد" (نقلًا عن عودة الحجاب).
      - غيرة رجل صالح، ذكر ابن كثير -رحمه الله- في حوادث سنة 286 هـ قال: "من عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة: أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري، فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكره، فجاءت ببينة تشهد لها به، فقال القاضي: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ فلما صمموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدعيه. فأقر بما ادَّعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها، فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه -وأنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر-: هو في حلٍّ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة. وزاد الحافظ السمعاني في الأنساب: "فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يكتب هذا في مكارم الأخلاق" (البداية والنهاية).


      خاتمة:
      - أيتها المسلمة... احذري التبرج، وكذا الحجاب المقنع.
      - أولياء النساء... أنتم مسئولون كذلك؛ إن دافع الغيرة وحده عندكم كفيل بحفظ النساء وأمرهن بالحجاب الشرعي؛ فكيف إذا انضاف إليه الأمر الشرعي من رب العالمين، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ ‌يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب: 59)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ ‌وَأَهْلِيكُمْ ‌نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم: 6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ، ‌وَكُلُّكُمْ ‌مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ ‌اللهَ ‌سَائِلٌ ‌كُلَّ ‌رَاعٍ ‌عَمَّا ‌اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني).
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
      (1) التبرج: هو أن تُظهر المرأة للرجال الأجانب -الذين ليسوا من محارمها- ما يوجب عليها الشرع أن تستره من زينتها ومحاسنها، وهذا مجمل ما شرح به هذه الكلمة أكابر علماء اللغة والتفسير؛ قال مجاهد، وقتادة، وابن أبي نجيح: "التبرج هو المشي بتبختر، وتكسر، وتغنج". وقال مقاتل: "هو أن تُلقي المرأة خمارها على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها، وقرطها، وعنقها"، وفسَّره المبرد بقوله: "أن تُبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره"، وفسره أبو عبيدة بقوله: "أن تُخرج من محاسنها ما تستدعي به شهوة الرجال".
      (2) قال النووي في المراد من ذلك: "أما (الكَاسِيَاتٌ العَارِيَاتٌ😞 فمَعْنَاهُ: تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا، فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات. وقيل: يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا، كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى. وَأَمَّا (مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ😞 فَقِيلَ: زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه -تعالى-، وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا، وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ. وَقِيلَ: مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ، مُمِيلات أَكْتَافهنَّ. وَقِيلَ: مَائِلات إِلَى الرِّجَال مُمِيلات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا. وَأَمَّا (رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ) فَمَعْنَاهُ: يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم، وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس، حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل الْبُخْت، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره. قَالَ الْمَازِرِيّ: وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ: يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَال وَلا يَغْضُضْنَ عَنْهُمْ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُءُوسهنَّ...) (شرح النووي على صحيح مسلم).
      (3) الغُرَاب الأَعْصَم: الأبيض الجناحين أو الرجلين، أَرَادَ قلَّة من يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ؛ لَأن هَذَا النَّعْت فِي الْغرْبَان عَزِيز.
      (4) للحجاب شروط، وضعها العلماء من خلال النصوص القرآنية والسنن النبوية، وهي كالتالي:
      الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح.
      الثاني: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه، بحيث لا يلفت أنظار الرجال إلى مَن تلبسه.
      الثالث: أن يكون ثخينًا لا يشف حتى يستر المرأة، فالشفاف يزيد المرأة فتنة للرجال.
      الرابع: أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق؛ لأن الضيق يصف حجم الجسم أو بعضه، ويزينه في أعين الناظر إليه.
      الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا أو مُطيَّبًا.
      السادس: أن لا يشبه ملابس الكافرات؛ لحرمة التشبه بهم.
      السابع: أن لا يشبه ملابس الرجال.
      الثامن: أن لا يُقصد به الشهرة بين الناس.

      صوت السلف
    • القارئ الشيخ رعد الكردي | صلاة التراويح ليلة 04 رمضان 1446 | مسجد الغانم والخرافي    
    • ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ – سورة الرعد 26

      ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ إن الله يبسط الرزق ويقدر ابتلاء؛ لا يدل البسط على رضى الله عنه، ولا التضييق على سخطه.

      رزقُه سبحانه لا يخص به مؤمنًا دون كافر، ويسوقه إلى الضعيف الذي لا حيلة له؛ كما يسوقه إلى الجلد القوي، قال تعالى: (كُلاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) [الإسراء:20].

      ومن هنا يتَّضح أنَّ العطاء ليس دليلَ المحبَّة دائماً إذا كان العبد قائم على مبارزة الله بالمعاصي حتى وان لم يتعدى ضررها إلى الآخرين، وقد قال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه -:"إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يعطي الدنيا مَن يحبُّ ومَن لا يحبُّ، ولا يعطي الدِّين إلاَّ لِمَن أحبَّ، فمَن أعطاه الله الدين، فقد أحبَّه" (رواه أحمد).



      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

      قال ابن القيم: «وقال لي غير واحد: إذا تبت إليه وأنبت وعملت صالحًا ضيق عليَّ رزقي، ونكد عليَّ معيشتي، وإذا رجعت إلى معصيته وأعطيت نفسي مرادها، جاءني الرزق والعون ونحو هذا، فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه ليری صدقك وصبرك؛ هل أنت صادق في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائه، فتكون لك العاقبة؟ أم أنت کاذب فترجع على عقبك؟!».

      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

      ربما وسع على الكافر؛ إملاءً واستدراجًا له, وضيَّق على المؤمن زيادة لأجره.
      فهذا عطاء إمهال وإملاء واستدراج، لا عطاء محبَّةٍ كما يظنُّون؛ قال تعالى: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) [المؤمنون:54-56].

      وفي الآية: أي: هل يعتقدون أن ما نُمدهم به من مال وبنين وخيرات خير لَهم، ونوع من الإكرام والتفضيل على باقي خلق الله وقوله: (أَنَّمَا نُمًدُّهُمْ) أي يُملي لَهم ويزيدهم، وَبَيَّنه في قوله تعالَى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [آلعمران: 178].

      عنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الألباني)؛ قال سفيان الثوري: "نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر"، وقال ابن عباس: "سنمكر بهم، وقيل: هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم".

      ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ فرحًا أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم.

      ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ ليس كل ما يفرحك في الدنيا ينفعك في الآخرة.

      من جميل الرزق: أن يُغني الله عبدَه بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذا ما علّمه النبيُّ -صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ- أمته أن يحرصوا عليه؛ فعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ-، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيْرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ-وهو جبَل لِطَيِّىءٍ- قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ"؛ (رواه الترمذي وصححه الألباني).



      أنواع الرزق

      رزق الخالق سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين:

      القسم الأوّل: الرزق العام، وهو الذي يشمل البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والكبير والصغير، والعاقل وغير العاقل، بل يشمل جميع ما تدبّ فيه الحياة من مخلوقاته، فيرزق الحيتان في البحار، والسباع في القفار، والأجنّة في بطون الأمهات، والنمل في باطن الأرض، فما من شيءٍ إلا وله قسمه وحظّه من الرزق: قوته وغذاؤه وما به عيشه، قال الله تعالى: { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (هود:11) فتكفّل بأرزاق خلائقه وضمنها تفضّلاً منه وتكرّماً.

      وهذا النوع من الرزق قد يكون من الحرام وقد يكون من الحلال، والمرجع في ذلك إلى الشرع؛ فإن أذن في هذا الرزق أن يتناوله العبد أو يتحصّله فهو المباح، وإن كان غير مأذون للعبد فيه فهو الحرام الذي يأثم صاحبه به، وهو في كلا الحالين رزقٌ، وعمومه جاء من ناحيتين: عمومه كمّاً ليشمل الخلائق على اختلاف أنواعها، وعمومه كيفاً ليشمل ما أحلّه الله وما حرّمه.

      القسم الثاني: الرزق الخاص، ويعنون به الرزق النافع للعباد، والذي يستمرّ نفعه في الدنيا والآخرة، ويشمل رزق القلوب وعطاءها بالعلم النافع، والهداية والرشاد، والتوفيق إلى سلوك الخير، والتحلّي بجميل الأخلاق، والتنزّه عن رديئها، وهذا هو الرزق الحقيقي الذي يفيد العبد في معاشه ومعاده، يقول الله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا} (الطلاق:11)، وفي موضع آخر: {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب*جنات عدن مفتحة لهم الأبواب*متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب*وعندهم قاصرات الطرف أتراب*هذا ما توعدون ليوم الحساب*إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} (ص:49-54).

      كما يشمل هذا القسم رزق الأبدان بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه يوم القيامة، بأن يغني الله عبده بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذا الرزق مما اختصّ الله به المؤمنين، قال تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} (الأعراف:32).

      ويلخّص الإمام ابن القيم هذين النوعين بقوله في النونية:

      وكذلك الرزاق من أسمائه والرزق من أفعاله نوعان

      رزق القلوب العلم والايمان والـرزق المعد لهذه الأبدان
      وإدراك الفرق بين هذين القسمين والتفريق بين الرزق الخاص والعام يجيب على مسألة مشهورة، وهي مسألة: هل يُسمّى الحرام رزقاً أم لا؟، فإن قُصد به الرزق على الإطلاق العام فهو يدخل فيه، وإن قُصد به الإطلاق الخاص فلا يدخل.

      وقد استدلّ الإمام ابن الخطيب في جواز تسمية الحرام رزقاً على الاعتبار العام بقوله: "حجة الأصحاب من وجهين، الأول: أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه، فمن انتفع بالحرام، فذلك الحرام صار حظا ونصيبا، فوجب أن يكون رزقا له،الثاني: أنه تعالى قال: {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} (هود: 6) ، وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة، فوجب أن يقال: إنه طول عمره لم يأكل من رزق شيئاً".



      أدلة هذا الاسم من النصوص الشرعيّة

      من الآيات قوله تعالى: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} (الذريات:58)، وقوله تعالى:{وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (سبأ: 39)، وقول الباري سبحانه: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} (المائدة:114)، وفي آية أخرى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين} (المؤمنون:72).

      ومن الأحاديث ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعّر لنا، فقال: (إن الله هو المسعّر، القابض الباسط الرازق) رواه ابن ماجة.



      آثار الإيمان بهذا الاسم

      أولاً: اليقين بأن مقاليد الرزق بيد الله تعالى وحده، وإدراك ارتباطها بمشيئته سبحانه، فيُعطي هذا ويمنع ذاك، ويُغني هذا ويُفقر ذاك، لحكمة بالغة لا يعلمها إلا هو، وهذه اللطيفة الإيمانية نستقيها من قوله تعالى:{والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)، فقيّد الرزق بالمشيئة؛ لأن من العباد من يكون الغنى خيراً له، ومنهم من لا ينفعه الغنى لأنه يُفسده ويُطغيه فيكون الأنسب له أن يُقْدر عليه رزقه، وفي كلا الحالين نؤمن بأن الله تعالى قد اختار الأكمل لعباده والأنفع لهم.

      ثانياً: الإيمان باسم الله (الرزاق) يثمر صدق التوكّل على الله عز وجل، وذلك من خلال الإدراك أن العبد مكتوبٌ له رزقه منذ اللحظة التي تُنفخ فيه الروح وهو في بطن أمّه كما صحّ بذلك الحديث: (ثم يبعث الله إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات، فيقول: اكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي، أم سعيد) رواه البخاري، وذلك أدعى أن يُعلق المرء قلبه بالله وحده وألا يلتفت إلى أيدي المخلوقين، قال تعالى: {فابتغوا عند الله الرزق} (العنكبوت:17)، فأمر بالتماس الرزق من عند الله وحده.


      ثالثاً: العلم بأن من أسباب دوام النعم واستجلاب الأرزاق شكر الله تعالى على نعمه، وحق على الله أن يعطي مَن سأله، ويزيد مَن شكره، والله منعم يحب الشاكرين، وقد وعد الشاكرين بالزيادة: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم } (الرعد:7).

      وشكر الخالق سبحانه يكون بالقول وبالفعل، أما القول فقد علّمنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن نقول في الصباح: (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر) رواه أبو داود، وأما الشكر بالعمل فيكون بالحرص على الإنفاق وبذل المعروف للناس، وهذا الإنفاق ليس منقصةً للرزق بل هو من أسباب تحصيله، قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (سبأ:39)، وصحّ في الحديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) متفق عليه.
      ومن أعظم صور الشكر : أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجل.

      رابعاً: الحرص على مراقبة الله سبحانه وتعالى عند طلب الرزق، والابتعاد عمّا حرّمه الله من الخبائث، وترك الأسباب المحرّمة والطرق المنهي عنها في استجلاب الرزق، لعلمه بأن العبد يُسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.


      ﴿اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ﴾ سَل الله من فضله الآن.

      اسلام ويب


       
    • يخرج الحي من الميت

      شاهد وتأمل قدرة الله في دورة حياة النخلة
      قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}
      سبحان الخالق البارى

      https://www.facebook.com/share/r/18c7LYMpuG/



      يخرج الحي من الميت

      آيات كثيرة نمر عليها ولا تكاد تلفت انتباهنا حتى يكتشف العلماء شيئاً غريباً لنجد أن القرآن تحدث عنه بكل دقة، ومن ذلك إخراج الحي من الميت

      أرسل لي أحد الإخوة الأفاضل مقالة نشرتها الغارديان (بتاريخ 12/6/2008) حول حبات من التمر (نوى التمر) عمرها 2000 سنة، حيث عثر العلماء على حبات من نوى التمر في قلعة أحد الملوك القدامى بالأردن، وتبين أن عمر هذه الحبات يزيد على 2000 سنة، ثم قاموا بزراعتها فأنبتت، وهذا ما أثار دهشة العلماء، فكيف يمكن لحبة أن تبقى ألفي سنة ثم تعود إلى الحياة!

      وهذا يضيف دليلاً جديداً على إعادة الحياة لهذه البذور بعد أن فقدت أي شكل من أشكال الحياة. وقد درس العلماء هذه الظاهرة ولا زالت من دون تفسير، إذ أن البذرة تحوي بداخلها برامج خاصة تبقيها مستعدة للحياة في أي لحظة!

      ويحتار العلماء من الذي وضع هذه البرامج؟ ومن أين جاءت هذه القدرة الغريبة على النمو بمجرد وجود الماء؟ وكيف تحتفظ البذرة بكامل قدراتها على النمو لتنبت نفس النبات دائماً، أي أن بذرة النخيل لا تنبت إلا شجرة نخيل، وبذرة العنب لا تنبت إلا شجرة عنب وهكذا، فمن الذي علم هذه البذور ومن الذي أرشدها لتقوم بعملها دون أدنى خطأ؟ إنه الله تعالى القائل: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) [الروم: 19].


      هذه حبات من التمر عمرها 2000 سنة وجدت في قلعة الملك هيرود بالقرب من البحر الميت (Science Magazine) ولا زالت تحافظ على شكلها رغم هذه المدة الطويلة، وهذا ما أثار تساؤلات العلماء: كيف يمكن لبذور التمر أن تبقى ألفي سنة دون أن تفسد؟!
      لقد قام العلماء قبل ثلاث سنوات بزراعة هذه البذور في تربة مناسبة مع معالجتها بهرمون يساعد على النمو، فأنبتت وأصبح طول النخلة الآن 1.5 متراً، ويؤكد العلماء أن الكثير من أنواع البذور لديها القدرة على البقاء لسنوات طويلة إذا ما توافرت لها الظروف المناسبة.
      ويقول العلماء إن هذه البذور هي أقدم بذور قابلة للنمو تم اكتشافها حتى الآن، فقد وجدوا الكثير من البذور لنباتات أخرى مثل اللوتس عمرها 1300 عام وتم إنباتها في مختبرات خاصة، ولكن بذور النخيل هذه لديها قدرة غريبة على البقاء، فهي شجرة مباركة، ولذلك يذكر القرآن هذه الفاكهة، يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 9-11]. تأملوا معي كيف جاء ذكر النخل (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) مع ذكر إحياء الأرض بعد موتها (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) مع ذكر إخراج الموتى (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)، فكأننا نلمس إشارة إلى قدرة هذه البذور أي بذور النخيل على الحياة.

      إن هذه البذور أو أي بذور أخرى بمجرد وصول الماء إليها تبدأ بممارسة مهامها، وتبدأ بالانقسامات والنمو وإخراج نبات كامل، هذا ما يعجب له العلماء: فمن أين تأتي تلك القوة التي تفلق وتقسم خلايا النبات وتضاعفها حتى تشكل شجرة كاملة تحوي ملايين الخلايا، وقد كانت بالأصل خلية واحدة؟! أليس هو الله تعالى القائل: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [الأنعام: 95].
      هناك ملحدون يقولون إذا مات الإنسان وتحلل جسده فكيف يمكن أن تعود له الحياة بعد آلاف السنين؟ إن الله تعالى بقدرته وضع في هذه البذور الضعيفة القدرة على البقاء وتحمل الظروف الطبيعية الصعبة من درجات حرارة ورطوبة، كذلك وضع في الأرض التي نظنها ميتة القدرة على إخراج النباتات، لتكون شاهداً على قدرة الله على إحياء الموتى، وهذا ما أخبرنا عنه القرآن بقوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الروم: 50].
      ــــــــــــ
      بقلم عبد الدائم الكحيل
    • الإعجاز الرباني في قيام الليل لجسم الإنسان


      يقول الإمام الشافعي: العبادات مُعلَّلة بمصالح الخَلْق؛ أي: إن العباداتِ لو أُدِّيَت على النحو الذي أراده الله، لجَعَلَت من المؤمن شخصية سويَّة ذا أُفُقٍ واسعٍ ونَظَر ثاقب، ولجعلَتْه ذا أخلاق فاضلة، حادَّ البصر والبصيرة، مستنيرَ الذهن والقلب، أمَّا إذا حاد الإنسانُ عن مبادئ فِطْرته ولم يعبد الله عز وجل، وخرق حدودَ إنسانيتِه بالإثم والعدوان، اختل توازنُه الداخليُّ وأحسَّ بكآبةٍ مدمِّرة لصحَّته النفسيةِ، فهذا ما يسمَّى في الطبِّ النفسيِّ: التوتُّر النفسي الذي هو سبب رئيسٌ لكثير من الأمراض العضويَّة ذات الأسباب النفسية، فمنها سرعة ضربات القلب، واضطراب نظمه، وضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم ذو المنشأ العصبيِّ، وتقرُّحات الجهازِ الهضميِّ، وأمراض الحساسية، وأمراض الأعصاب والشلل العضوي ذو المنشأ النفسيِّ.

      وحينما يعود الإنسان إلى الله تعالى ويتوب من ذنوبه، ويستقيم على أمر ربِّه، ويعمل الصالحات تقرُّبًا إليه، يشعر بأنه أُزيحَ عن صدره كابوس ضاغطٌ كأنَّه جبل، فيشعر المؤمنُ بمشاعرَ مِن السعادة لا تُوصَف، وأنَّ مشاعرَ الكآبة والضيق قد اختَفَت إلى غير رجعةٍ، وعندئذ يدرك من الطمأنينة والسعادة ما لو وزِّعَت على أهل بلد لأسعدتهم جميعًا.

      ومِن هنا تتأثَّر أعضاءُ الجسم بهذه الصحة النفسيَّة تأثُّرًا إيجابيًّا، فتزول أكثرُ أعراضِ الأمراض العضويَّة ذات المنشأ النفسيِّ.

      ولهذا ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تُحصُوا)؛ أي: إن استقمتم فلن تُحصُوا الخيراتِ التي تَجنونها مِن استقامتكم.

      ولا شك أنَّ العبادات - مِن صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وزكاةٍ - عباداتٌ أمَرَنا اللهُ بها، وقد علَّلَها في القرآن الكريم تعليلًا عظيمًا؛ فقال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103].

      وقال تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

      فمثلًا علماء التربية البدنية خطَّطوا لتمرينات معتدلة تناسب كلَّ الناس في كلِّ الأعمار وفي كلِّ الأوقاتِ، تمرينات تطابق حركات الصلاة تطابقًا تامًّا.

      فهذه الصلاة أمَرَنا الله بها إضافةً إلى أنها تقَرِّبُنا إلى الله وتذكِّرُنا وتصلنا به، هي كذلك ذات فائدة لأجسامنا، فهذه الحركات من القيام والركوع والسجود، لها فوائدُ كثيرةٌ لجسم الإنسان، وها هي امرأة ذَهَبَت إلى بلد غربيٍّ لتعالَج مِن مَرَض، وهو آلام مستمرَّة في الرأس عند طبيبٍ غير مُسلم لا يعرف اللهَ عز وجل، فسأَلَها: من أين أنت؟ فقالت: من سوريا، قال: أتُصَلِّين؟ قالت: لا، فقال: صلِّي يذهب ما بكِ، فعجِبتْ، وبيَّن لها الطبيب أنَّ أحدَ أسباب آلام الرأس، هو ضَعفٌ في وصول الدم إلى الشرايين في الدماغ، وأنَّ السجود يوسع هذه الشرايين، ويجعل الدم يتدفَّق نحو الرأس، فعَجَبًا للمرأة دفعتْ آلاف الليرات ليقال لها: صلِّي.

      إن لجوء أطباء الغرب والمسلمين للصلاة علاجًا، دليلٌ على تغيُّر بطيءٍ وهادئ تشهده مهنةُ الطبِّ؛ بأنْ تصف لمريضٍ وصفةً تنصحه فيها بأنْ يصلِّي، وأن يتصل بالله، وأن يتوب إلى الله.

      لقد اكتشف هذا الطبيب العلاج الربانيَّ لا مِن باب التعبُّد، ولا من باب تطبيق منهجِ الله، بل من خلال التجارب على مدار السنين.

      وأظهر استطلاع أُجري في اجتماع سنويٍّ ضمَّ أكثر من 250 طبيبًا - أنَّ 99% من الأطباء وجدوا فائدةً ملموسةً واضحة عند مرضاهم حينما يدعونهم إلى الصلاة.

      وفي جامعة أخرى حَضَر أكثرُ من ألف شخص يعملون في مجال الصحة مؤتمرًا أكَّدوا فيه العلاقةَ بين الشفاء والصلاة، وأكَّدوا أنَّ المريض حينما يعود إلى الله، ويتصل به، يقوى جهاز مناعتِه.

      الصلاة تُبرئ مِن ألم الفؤاد والمعدة والأمعاء وكثير مِن الآلام؛ ففيها فائدةٌ رُوحية واطمئنان قلبيٌّ وهدوء نفسيٌّ، كذلك توجد فيها صحة جسمية، وإذا ما أُقيمت على وجهها الصحيح، حصلت النجاة من أمراضٍ كثيرة، فالكوليسترول أو الشحم الذي يسبِّب ضيق الشرايين تقلُّ كميَّته بالرياضة البدنية المتواصلة، ولقد أحسن الله تعالى إلينا كثيرًا بأن فرض علينا خمسَ صلوات في اليوم والليلة؛ لأن في الصلاة تطهيرًا للنفس، وحفظًا للصحة، وسلامة الجسم.

      ومِن هنا تتضح الحكمة البالغة من صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك؛ ذلك أنَّ الصائم يكونُ قد أَكَل وشرب، ولعله يزيد في كمية طعامه وشرابه عند تناول وجبة الإفطار، لذا كانت هذه النافلةُ في شهر رمضان مِن خير أنواع العلاج، لِما قد يَنجُم مِن خطر زيادة الدهون في الطعام، ومِن ثَمَّ فإنَّ الصلاة عمومًا تُعدُّ صمام أمان في حياة المؤمن الذي يؤدِّيها على الوجه الذي بيَّنَه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      وهذه حقيقة علمية سوف نبيِّنها إن شاء الله في فوائد قيام الليل وصلاة الفجر، وما يعود على الإنسان مِن استقرار نفسيٍّ ورُوحيٍّ وبدنيٍّ، نَعَم تُعدُّ صلاة المسلم في الدرجة الأولى التزامًا بأمر الله، كما أنها صلةُ العبد بربِّه، وسببُ رقيِّه في الدنيا والآخرة، وتجعله دائمًا في حالة نظافة وطهارة؛ لأنَّ مِن شروط صحةِ الصلاة طهارةَ المصلِّي من الحَدَث وطهارة بدنِه وثوبه ومكان صلاته مِن الخَبَث.


      قيام الليل وأثره في بناء الرجال:
      لقد اهتمَّ الإسلامُ ببناء الرجال في ظلِّ العبادات؛ الفرائض منها والنوافل، وأنَّ المؤمن القويَّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، فمقام العزَّة والقوة لا يتأتَّى من فراغ، ولكن لا بد من تربيةٍ عالية في ظلِّ طاعةِ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكانت الصلاةُ هي بابَ العبودية لله عز وجل؛ فهي صيانة للرجولة، وتحصين لها من هواجس النفس والشيطان، وقد شرعت صلاةُ قيامِ الليل لتربية الرجال، ونظرًا إلى ما فيه من فوائدَ خاطَبَ الله بها حبيبَه بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 1 - 4].

      ومن رحمته بالأُمَّة لم يجعله فرضًا عليها، بل هو نافلة يؤدِّيها القادرُ عليها، الطائع لربِّه في ضوء قوله تعالى وصفًا لأهل الجنة: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17]، وقوله: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18].

      ففي قيام الليل من النشاط والرياضة التي يستفيد منها الجسم والقلب؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل: 6].

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأبُ الصالحين قبلكم، ومَنهاة عن الإثم، وقُربة إلى الله تعالى، وتكفير للسيِّئات، ومَطردة للداء عن الجسد))؛ (رواه الترمذي).

      هذا، ولقد أرشَدَنا سيدُ البشر صلى الله عليه وسلم إلى أعدل النوم، وهو نوم سيدنا داود عليه السلام؛ حيث كان ينام مِن أول الليل، ثم يقوم منه، ثم يعاود النوم قليلًا، ثم يقوم لوقت السَّحَر، وكذلك كان نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      أخي القارئ يجب علينا أنْ ننتبه إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه ابن ماجه وغيره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَعقِد الشيطان على قافية رأس أحدِكم بالليل بحبل فيه ثلاث عُقَد، فإن استيقظ فَذَكَر الله انحلَّت عقدةٌ، فإذا قام فتوضَّأ انحلَّت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلَّت عُقَدُه كلُّها، فيُصبح نشيطًا طيبَ النَّفْس قد أصاب خيرًا، وإن لم يفعل أصبح كَسِلًا، خبيثَ النَّفْس، لم يُصِب خيرًا))؛ (صححه الألباني).

      فالنشاط لا يناله الجسد إلا بعد الوضوء وأداء الصلاة بحركاتها الرياضية التي يذهب في ظلِّها الخُمول والكسل، فتعودُ للجسد حيويتُه ونضارتُه، وقوَّتُه التي يمارس بها شؤونَ حياتِه.

      ولا شك أنَّ الشيطان يستحوذ على كلِّ مَن نام على غير وضوء، ولم يُصلِّ العِشاء، والذين لم يذكروا الله عند نومهم، أمَّا مَن قرأ آيةَ الكرسيِّ عند نومه، فقد ثَبَت أنَّه يُحفَظ من الشيطان حتى يصبح، وصدق ربُّ العزَّة إذ يقول: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [الحجر: 42].


      الفوائد الصحية لقطع النوم لأداء قيام الليل وصلاة الفجر:
      إذا نام الإنسان طويلًا تقلُّ نبضات قلبِه، فيجري الدم ببطءٍ شديدٍ، فإذا قطَعَ المسلم نومَه لأداء ركعاتِ قيام الليل وصلاة الفجر في وقتها، وقى نفسَه من أمراض القلب وتصلُّب الشرايين، وأكَّد خبراء وأطباء القلب أنَّ أداءَ صلاةِ الفجر في موعدها المحدَّد يوميًّا، خير وسيلة للوقاية والعلاج مِن أمراض القلب وتصلُّب الشرايين، بما في ذلك احتشاء عضلة القلب المسببة للجلطة القلبية، وتصلُّب الشرايين المسببة للسكتة الدماغية.

      وأكَّدت الأبحاث العلمية والطبية أنَّ مرض احتشاء القلب هو أخطر الأمراض، وكذلك مرض تصلُّب الشرايين وانسداد الشريان التاجي، وسببها الرئيس هو النوم الطويل لعدَّة ساعات سواء في النهار أو الليل.

      وأظهرت نتائج الدراسة أنَّ الإنسان إذا نام طويلًا قلَّت نبضات قلبه إلى درجة قليلة جدًّا لا تتجاوز (50 نبضة) في الدقيقة، وحينما تقلُّ نبضات القلب يجري الدم في الأوعية الدموية والشرايين ببطءٍ شديدٍ، الأمر الذي يؤدِّي إلى ترسب الأملاح والدهنيات على جدران الأوردة والشرايين، وبخاصة الشريان التاجي مما يؤدِّي إلى انسداده.

      ومن هنا جاءت نصيحةُ الأطباء بالامتناع عن النوم لفترات طويلة، بحيث لا تزيد فترة النوم على أربع ساعات؛ حيث يجب النهوض من النوم وأداء جهد حركي لمدة 15 دقيقة على الأقلِّ، وهو الأمر الذي يوفِّره أداءُ صلاة القيام والفجر بصورة يوميَّة.


      طرد الداء من الجسد بقيام الليل وصلاة الفجر:
      يؤدِّي قيام الليل إلى طرد الداء من جسم الإنسان؛ فقد ثَبَت الآتي:
      يؤدِّي قيامُ الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون، وهو هرمون طبيعي (يفرزه الجسد) خصوصًا قبل الاستيقاظ بعدَّة ساعات، وهو ما يوافق وقت السَّحَر (الثلث الأخير من الليل)؛ ممَّا يقي من الزيادة المفاجئة في مستوى سكر الدم الذي يشكِّل خطورةً على مرضى السكر، ويقلِّل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم الذي يؤدِّي إلى السكتة الدماغية والأزمة القلبيَّة.

      يقلِّل قيامُ الليل من مخاطر تخثُّر الدم في وريد العين الشبكيِّ الذي يحدث نتيجةً لبُطءِ سريان الدم أثناء النوم وزيادة لزوجةِ الدم، بسبب قلَّة تناول السوائل، أو زيادة فِقدانها، أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفُّس.

      يؤدِّي قيام الليل إلى تَحسُّن وليونة العمودِ الفقريِّ ومفاصل الجسد، نتيجةَ الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء.

      قيام الليل يخلِّص الجسم من الجليسيرات الثلاثية (نوع من الدهون) التي تتراكم في الدم، خصوصًا بعد تناول العشاء المحتوي على نسبةٍ عالية من الدهون التي تزيد مِن مخاطرِ الإصابة بأمراض شرايين القلب.

      يقلِّل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ، بسبب اضطراب ضربات القلب، لِمَا يصاحبه من تنفُّس هواء نقيٍّ خالٍ من ملوثات النهار، وأهمُّها عوادم السيارات ومسببات الحساسية.

      قيام الليل ينشِّط الذاكرة، وينبِّه وظائفَ المخ الذهنية المختلفة، لِمَا فيه من قراءة وتدبُّر للقرآن وذِكْر للأدعية، وأذكار الصباح والمساء، فيقي الإنسانَ المسلم من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب.

      يقلِّل قيامُ الليل من شدَّة حدوث مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفة.

      أخي القارئ هذه فوائد الصلاة عامَّة وقيام الليل خاصة، تربَّى الصحابة رضوان الله عليهم في ظلِّها، وفي ساحة المسجد النبوي، فتخرَّج من بينهم الأبطال والقادة في المعارك الحربيَّة؛ كانوا رهبانًا بالليل، فرسانًا بالنهار، كما وصفهم القرآن الكريم في قوله: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [الذاريات: 17 - 19].

      فهل آن الأوان لتصحيح الأخطاء وتقويم المسار، فَنَعِي قيمةَ الصلاة والعبودية لله الواحد القهار، فنتمسَّك بذلك فارِّين إلى الله تعالى ليأخذَ بأيدينا وينجِّينا من هذا التيه.



      أ. د. علي فؤاد مخيمر
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183153
    • إجمالي المشاركات
      2538486
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×