اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57311
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180525
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259983
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8241
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32133
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30256
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52996
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47551
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97009
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36838
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15479
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33888
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (37031 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • شركات العزل في الرياض: دورها وأهميتها وأنواع العزل
      تلعب شركات العزل في الرياض دورًا حيويًا في بناء وحماية المباني من التأثيرات البيئية الضارة مثل الحرارة، الرطوبة، الضوضاء، والحريق. تتزايد أهمية العزل مع التوسع العمراني وزيادة الوعي بضرورة توفير بيئة مريحة وآمنة. هذا المقال يسلط الضوء على أهمية العزل، أنواعه، والتقنيات المستخدمة فيه.
      شركة عزل اسطح بالرياض - شركة عزل خزانات بالرياض - شركة عزل حمامات بالرياض - شركة عزل مسابح بالرياض - شركة عزل فوم بالرياض
      أهمية العزل بالرياض
      العزل هو عملية استخدام مواد محددة لتقليل انتقال الحرارة أو الصوت أو الرطوبة بين أجزاء المبنى المختلفة أو بين داخل المبنى وخارجه. يوفر العزل العديد من الفوائد، منها:
      1. الحفاظ على الطاقة : يقلل العزل الحراري من فقدان الحرارة خلال فصل الشتاء ومن اكتسابها خلال فصل الصيف. يقلل من الاعتماد على أنظمة التدفئة والتبريد، مما يساهم في خفض فواتير الطاقة.
      2. الراحة الحرارية: يضمن العزل الحراري درجة حرارة مستقرة ومريحة داخل المبنى طوال العام.
      3. الحماية من الرطوبة: يمنع العزل المائي تسرب المياه والرطوبة، مما يحمي المباني من التلف والتآكل الناتج عن الرطوبة.
      4. العزل الصوتي: يقلل العزل الصوتي من انتقال الضوضاء الخارجية والداخلية، مما يساهم في خلق بيئة هادئة ومريحة.
      5. السلامة من الحرائق: تستخدم مواد عازلة مقاومة للحريق لتقليل خطر انتشار الحريق داخل المبنى.
      كشف تسربات الخزانات - شركة كشف تسربات المسابح بالرياض - شركة كشف تسربات المياه بالرياض - شركة ترميم بالرياض - شركة ترميم منازل بالرياض
      أنواع العزل في الرياض
      1. العزل الحراري
      يهدف العزل الحراري إلى تقليل انتقال الحرارة بين داخل وخارج المبنى. يتم ذلك باستخدام مواد تتميز بقدرتها على تقليل التوصيل الحراري. من أبرز المواد المستخدمة:
      • الألياف الزجاجية: تعتبر من أكثر المواد شيوعًا بسبب فعاليتها وتكلفتها المنخفضة.
      • الصوف الصخري: يتميز بمقاومته العالية للحرارة والنار.
      • البولي يوريثين: يستخدم على شكل رغوة يتم رشها في الأماكن المراد عزلها.
      • البوليسترين: يتميز بخفة وزنه وفعاليته في العزل الحراري.
      2. العزل المائي
      يهدف العزل المائي إلى منع تسرب المياه والرطوبة إلى داخل المبنى، مما يساهم في حماية الأساسات والجدران. من المواد المستخدمة:
      • الأغشية البيتومينية: تستخدم بشكل واسع في عزل الأسطح والأساسات.
      • الطلاءات العازلة: تستخدم لطلاء الأسطح والجدران لتوفير حماية ضد المياه.
      • الألواح العازلة: تستخدم في الأماكن التي تحتاج إلى حماية إضافية ضد الرطوبة.
      3. العزل الصوتي
      يهدف العزل الصوتي إلى تقليل انتقال الضوضاء بين أجزاء المبنى أو بين المبنى والبيئة الخارجية. المواد الشائعة تشمل:
      • الألياف الزجاجية: فعالة في امتصاص الصوت وتقليل انتقاله.
      • الألواح الجبسية: تستخدم بشكل شائع في الجدران والأسقف.
      • الفلين: يتميز بقدرته على امتصاص الصوت والاهتزازات.
      4. العزل ضد الحريق
      يستخدم العزل ضد الحريق مواد مقاومة للاشتعال لتقليل خطر انتشار الحريق. تشمل هذه المواد:
      • الجبس: يستخدم في تغليف الجدران والأسقف.
      • السيليكات: مواد عازلة تستخدم لزيادة مقاومة المباني للحريق.
      شركة ترميم بالخرج - شركة عزل خزانات بالخرج - شركة عزل حمامات بالخرج - شركة كشف تسربات المسابح بالخرج - شركة عزل اسطح بالخرج - شركة كشف تسربات المياه بالخرج - شركة عزل مسابح بالخرج
      التقنيات الحديثة في العزل بالرياض
      تعتمد شركات العزل في الرياض على تقنيات حديثة لضمان أفضل أداء وفعالية للعزل. تشمل هذه التقنيات:
      • الرغوة الرشية: تقنية حديثة تستخدم في العزل الحراري والمائي حيث يتم رش الرغوة في الفراغات والأماكن الصعبة الوصول.
      • العزل بالأنابيب العازلة: تستخدم لعزل الأنابيب ونظام التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC).
      • الألواح العازلة المدمجة: تستخدم في البناء الحديث وتوفر حلاً شاملاً للعزل الحراري والصوتي والمائي.
      العزل يعد عنصرًا أساسيًا في تصميم المباني الحديثة في الرياض، حيث يساهم في توفير بيئة مريحة، آمنة، وفعالة من حيث استهلاك الطاقة. تتعدد أنواع العزل وتختلف باختلاف المواد والتقنيات المستخدمة، ويظل الاختيار المناسب يعتمد على متطلبات كل مشروع وظروفه البيئية. من خلال الاعتماد على شركات العزل المتخصصة واستخدام أحدث التقنيات والمواد، يمكن تحقيق مستويات عالية من الكفاءة والأمان للمباني في الرياض.
      المصدر : شركة الوطنية للمقاولات
    • {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ....وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} العاقل إذا قرأ القرآن وتبصر عرف قيمة الدنيا، وأنها ليست بشيء، وأنها مزرعة للآخرة، فانظر ماذا زرعت فيها لآخرتك؟ إن كنت زرعت خيرا فأبشر بالحصاد الذي يرضيك، وإن كان الأمر بالعكس فقد خسرت الدنيا والآخرة. [ابن عثيمين].     ما الحكمة في التنصيص على الأنعام في هذه الآية: " {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}؟ يقول القاسمي رحمه الله: " والسر في إفراده هذه النعمة، والتذكير بها دون غيرها من نعمه وأياديه، أن بها حياة العرب وقوام معاشهم؛ إذ منها طعامهم وشرابهم ولباسهم وأثاثهم وخباؤهم وركوبهم وجمالهم، فلولا تفضله تعالى عليهم بتذليلها لهم، لما قامت لهم قائمة ".     عندما يقرأ المسلم قوله سبحانه: { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} يتعجب كيف تذهل الأم عن رضيعها! ويحاول أن يتصور كيف يكون الناس كالمجانين، فيعجز عن تصور ذلك مع إيمانه به، فيأتي زلزال اليابان ليريه مشهدًا عظيمًا، ودمارًا هائلًا في طرفة عين؛ فيدرك أن هذا ليس إلا صورة مصغرة عن حقيقة ما سيكون عند زلزلة الساعة؛ فيزداد الذين آمنوا إيمانا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون. [أ.د.ناصر العمر].     تأمل كيف جمع الله بين إجابة المضطر، وكشف الضر، ويكونوا خلفاء في الأرض، في آية واحدة: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} وتأمل في قصة موسى حين قتل ثم أناب، واضطر إلى ربه؛ فتاب عليه واصطفاه: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى - وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} فهل بعد هذا ييأس مضطر أو مذنب تائب؟ [د.محمد الربيعة].     وفقا لتقرير أعده قسم الأديان لمركز (بيو) الأمريكي: فعدد المسلمين في العالم (1.75 مليار)، وتقول صحيفة التلغراف البريطانية أن المسلمين في أوروبا سيصل إلى 20% من سكان أوروبا. علق أحد الغربيين قائلا: لقد صار من المحقق أن الإسلام ظافر لا محالة على غيره من الأديان التي تتنازع العالم؛ فعدد المسلمين في نمو وتزايد مستمر. وصدق ربنا: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.     {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وهذا دليل ظاهر أن الذي نراه معارضا للنقل، ويقدم العقل عليه، ليس من الذين أوتوا العلم في قبيل ولا دبير ولا قليل ولا كثير. [ابن القيم].     قال علي رضي الله عنه: ثلاث هن راجعات إلى أهلها: المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا قوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، وقوله: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}، وقوله: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}.     {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ} فإذا كانت حياة الأرض بعد موتها من أعظم الأدلة على سعة رحمته؛ فالدليل في القلب الخلي من العلم والخير حين ينزل الله عليه غيث الوحي فيهتز وينبت العلوم المختلفة النافعة، والأعمال الظاهرة والباطنة: أعظم من الأرض بكثير! ودلالته على سعة رحمة الله وواسع جوده وتنوع هباته أكثر وأعظم. [السعدي].     حكي عن بعض العلماء أنه قيل له: اقرأ سورة الواقعة ليأتك الرزق! فقال: لولا أن أهجر سورة من القرآن لم أتلها في المستقبل إذا كنا لا نقرأ إلا لجلب الرزق! علق الشيخ الخضر حسين قائلا: وقد تكون قراءة القرآن للتعبد والتدبر مؤدية إلى تيسير ما عسر؛ من حيث إنها طاعة خالصة لله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.     في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} التمس بعض العلماء السر في ذكر الملائكة والناس، مع أن لعنة الله كافية!؟ والجواب: السر في التعبير بلعن الملائكة والناس -مع أن لعن الله يكفى-، للدلالة على أن جميع من يعلم أحواله من العوالم العلوية والسفلية يراه أهلا للعن الله ومقته، فلا يشفع له شافع ولا يرحمه راحم، فهو قد استحق اللعن لدى جميع من يعقل ويعلم، ومن استحق النكال من الرب الرءوف الرحيم؛ فماذا يرجو من سواه من عباده؟ [تفسير المراغي].
    • أولا: تمهيد   هذا باب يجمع سننا متفرقة في أمور لا ينتظمها باب واحد من أبواب الفقه، وإنما هي أشتات متفرقة على أبواب الخير: ففيه سنن متعلقة بالصدقة، وأخرى متعلقة بالهدي، وأخرى متعلقة بالتثاؤب، ومنها ما يتعلق بالتسبيح، ومنها متعلقة بالمطر، والاحتفاء والوصية...، إلى غير ذلك من السنن التي لا تنتظم في باب واحد، وتعرضت للهجر من كثير من الناس[1]‏.       ثانيا: السنن:   التصدق بعد قول ما لا يحمد من الكلام:   عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ»[2]‏.       قال ابن بطال رحمه الله : «ندب من جرى مثل هذا القول على لسانه، ونواه قلبه وقت قوله أن يتصدق، خشية أن تكتب عليه صغيرة أو يكون ذلك من اللمم»[3]‏.       الصدقة للقريب:   عن أنس بن مالك رضي الله عنهقال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ژ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَلَمَّا نْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا، يَا رَسُولَ اللهِ، حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ»[4].       معاونة الأهل في أعمال البيت:   عن الأسود، قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»[5]‏.       التسبيح عند التعجب:   عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: «لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟ فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا هِرٍّ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»[6]‏.       التبسم عند لقاء الناس:   عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»[7]‏.       سؤال الله من فضله عند سماع صياح الديك والتعوذ عند سماع نهيق الحمار ونباح الكلب:   عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا»[8]‏.       وعن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هُدُوِّ الرِّجْلِ؛ فَإِنَّ لِلهِ دَوَابَّ يَبُثُّهُنَّ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ سَمِعَ نُبَاحَ كَلْبٍ، أَوْ نُهَاقَ حِمَارٍ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ»[9]‏.       قال الطيبي: «لعل المعنى: أن الديك ‌أقرب ‌الحيوانات ‌صوتًا إلى الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبا أوقات الصلوات، وأنكر الأصوات: صوت الحمير، فهو أقربها صوتًا إلى من هو أبعد من رحمة الله تعالى»[10]‏.       الدعاء والتعوذ والتسبيح في صلاة النافلة عند قراءة ما يدل عليها:   عن حذيفة رضي الله عنه قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ! فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا! ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ»[11]‏.       قال النووي رحمه الله : «‌فيه ‌استحباب ‌هذه ‌الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد»[12]‏.       بعث الهدي لغير المحرم:   عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ»[13]‏.       قال النووي رحمه الله: «فيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره»[14]‏.       سَوْق الهدي للعمرة في غير موسم الحج:   عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ، وفي رواية: يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ»[15].       كظم التثاؤب:   عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ»[16]‏.       والرد أو الكظم: يكون بإغلاق الفم، ووضع اليد عليه، وخفض الصوت.       قال ابن بطال رحمه الله : «قد جاء في آخر هذا الحديث معنى كراهية التثاؤب وهو من أجل ضحك الشيطان منه فواجب إخزاؤه ودحره برد التثاؤب كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضع يده على فيه»[17]‏.       السنة في الطلاق:   وهو أنه يطلق في طهر لم يجامع فيه ـ ولو سار الناس على هذه السنة؛ لما حصل كثير من النزاع، والله أعلم ـ والمنتشر: هو الطلاق البدعي.       عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ رضي الله عنهعَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»[18].       قول: «سبحانك فبلى» بعد الانتهاء من قراءة سورة القيامة:   عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﵟ ‌أَلَيۡسَ ‌ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰﵞ [القيامة: 40] قَالَ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»[19].       قول كفارة المجلس بعد الانصراف من القرآن:   عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ وَلَا تَلَا قُرْآنًا وَلَا صَلَّى صَلَاةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا وَلَا تَتْلُو قُرْآنًا وَلَا تُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا خَتَمْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ! قَالَ: نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»[20].       الاحتفاء أحيانًا:   عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ، قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا»[21].       ويكون المشي حافيا بين الحين والآخر لا مطلقًا، ولا نادرًا، وفائدة المشي حافيا:   • تواضعًا وكسرًا للنفس.       • وتمكنًا منه عند الاضطرار إليه.       كتابة الوصية:   عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»[22].       الكشف عن بعض البدن عند نزول المطر ليصيبه:   عن أنس رضي الله عنه، قال: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»[23].       البداءة في لبس النعل باليمنى والخلع بالشمال:   عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»[24].       وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِيَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ»[25].       قال ابن عبد البر رحمه الله[26] : «والمعنى والله أعلم في الابتداء باليمنى في الانتعال: يفضل اليمنى على اليسرى بالإكرام لها؛ لبقاء زينتها من اللباس عليها شيئا ما، فتكون أول ما تكسى الخف والنعل، وآخر ما ينزع ذلك منها. قد قيل هذا والله أعلم بما أراد نبيه صلى الله عليه وسلم بتفضيل اليمنى على اليسرى، وحسبنا التبرك باتباعه في جميع أفعاله فإنه مهدي موفق صلى الله عليه وسلم»[27].       رفع البصر إلى السماء عند الخروج من المنزل:   عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»[28].       رقية الإنسان أهله:   عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»[29]‏.       خلط البزاق بالتراب في الرقية:   عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ، يَقُولُ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: بِسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»[30]‏.     [1] مقاييس اللغة (3/ 339)، الناشر: دار الفكر -بيروت، عام النشر: 1399هـ - 1979م. [2] صحيح البخاري (6/ 141) حديث رقم (4860)، كتاب التفسير، باب: {أفرأيتم اللات والعزى}، صحيح مسلم (3/ 1267) حديث رقم (1647)، كتاب الأيمان، ‌‌باب من حلف باللات ‌والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ويرى ابن حزم أن الصدقة عند هذا القول واجبة بما طابت به النفس قليلًا أو كثيرًا. انظر: المحلى بالآثار (6/ 310). [3] ابن بطال، شرح صحيح البخاري (9/ 73)، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض. [4] صحيح البخاري (2/ 119) حديث رقم (1461)، كتاب الوصايا، باب: إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز، صحيح مسلم (3/ 79) حديث رقم (998)، كتاب الزكاة، ‌‌باب فضل النفقة، والصدقة على الأقربين والزوج، والأولاد، والوالدين، ولو كانوا مشركين. [5] صحيح البخاري (1/ 136) حديث رقم (676)، كتاب الجماعة والإمامة، باب: من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج. [6] صحيح البخاري (1/ 65) حديث رقم (285)، كتاب الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، صحيح مسلم (1/ 194) حديث رقم (371)، كتاب الطهارة، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس. [7] سنن الترمذي (4/ 339) حديث رقم (1956)، كتاب البر والصلة، ‌‌باب ما جاء في صنائع المعروف، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 116). [8] صحيح البخاري (4/ 128) حديث رقم (3303)، كتاب بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، صحيح مسلم (8/ 85) حديث رقم (2729)، كتاب الذكر والدعاء، ‌‌باب استحباب الدعاء عند صياح الديك. [9] الأدب المفرد (ص 422) حديث رقم: (1233)، ‌‌باب نباح الكلب ونهيق الحمار، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 478). [10] الطيبي، شرح المشكاة (6/ 1892)، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض). [11] صحيح مسلم (2/ 186) حديث رقم (772)، كتاب الصلاة، ‌‌باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل. [12] النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 62)، الطبعة: الثانية، 1392، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. [13] صحيح البخاري (2/ 169) حديث رقم (1698)، كتاب الحج، باب: فتل القلائد للبدن والبقر، صحيح مسلم (4/ 89) حديث رقم (1321)، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد، وأن باعثه لا يصير محرما، ولا يحرم عليه شيء بذلك. [14] النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (9/ 70)، الطبعة: الثانية، 1392، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. [15] سنن أبي داود (2/ 79) حديث رقم (1749)، كتاب المناسك، ‌‌باب في الهدي، سنن ابن ماجه (4/ 264) حديث رقم (3076)، كتاب المناسك، باب الهدي، من الإناث والذكور. [16] صحيح البخاري (4/ 125) حديث رقم (3289)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، صحيح مسلم (8/ 226) حديث رقم (2994)، ‌‌ كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب. [17] ابن بطال، شرح صحيح البخاري (9/ 369)، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض. [18] صحيح البخاري (7/ 40) حديث رقم (5251)، كتاب الطلاق، باب: {وبعولتهن أحق بردهن} / البقرة: 228/ : في العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين، صحيح مسلم (4/ 179) حديث رقم (1471)، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها. [19] سنن أبي داود (1/ 330) حديث رقم (884)، كتاب الصلاة، ‌‌باب الدعاء في الصلاة، السنن الكبرى للبيهقي (2/ 310) حديث رقم (3754)، كتاب الصلاة، باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح. [20] السنن الكبرى للنسائي (9/ 123) حديث رقم (10067)، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ‌‌ما تختم به تلاوة القرآن [21] سنن أبي داود (4/ 75) حديث رقم (4160)، كتاب الترجل، باب الاحتفاء، وجود إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص 1591). [22] صحيح البخاري (4/ 2) حديث رقم (2738)، كتاب الوصايا، باب: الوصايا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وصية الرجل مكتوبة عنده)، صحيح مسلم (5/ 70) حديث رقم (1627)، كتاب الوصية، باب كتابة الوصية. [23] صحيح مسلم (2/ 615) حديث رقم (898)، كتاب صلاة الاستسقاء، ‌‌باب الدعاء في الاستسقاء. [24] صحيح البخاري (1/ 45) حديث رقم: (168)، كتاب الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل، صحيح مسلم (1/ 226) حديث رقم (268)، كتاب الطهارة، باب ‌التيمن في الطهور وغيره. [25] صحيح البخاري (7/ 154) حديث رقم (5855)، كتاب اللباس، باب: ينزع نعله اليسرى، صحيح مسلم (3/ 1660) حديث رقم (2097)، كتاب اللباس والزينة، ‌‌باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال. [26]محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر التجيبي، الأندلسي، القرطبي، أبو عبد الله. توفي بالشام بطرابلس، في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة. له: (الاستذكار)، (الاستيعاب في معرفة الأصحاب). انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (12/ 81)، بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس للضبي (ص: 90). [27] ابن عبد البر، الاستذكار (8/ 314) الطبعة: الأولى، 1421 – 2000، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطحاوي. [28] سنن أبي داود (4/ 325) حديث رقم (5094)، كتاب الأدب، ‌‌باب ما يقول إذا خرج من بيته، سنن الترمذي (5/ 427) حديث رقم (3427)، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته، سنن النسائي (1/ 1051) حديث رقم (5501)، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من الضلال، سنن ابن ماجه (5/ 47) حديث رقم (3884)، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته، وصححه النووي في الأذكار (ص 62). [29] صحيح البخاري (4/ 147) حديث رقم (3371)، كتاب الأنبياء، باب: {يزفون} / الصافات: 94/ : النسلان في المشي. [30] صحيح البخاري (7/ 133) حديث رقم (5745)، كتاب الطب، باب: رقية النبي صلى الله عليه وسلم، صحيح مسلم (7/ 17) حديث رقم (2194)، كتاب السلام، ‌‌باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة. مشاري بن عبدالرحمن بن سعد العثمان شبكة الالوكة    
    • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.   أما بعد: فيحصل للإنسان أوقاتٌ تتعسر عليه الأمور، وتتكالب عليه الشدائد، وتكثر عليه المصائب، حتى تضيق عليه نفسه، وتضيق عليه الأرض بما رحبت؛ قال الله عز وجل: ﴿ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ [التوبة: 118].   ويختلف الناس في كيفية التعامل مع هذه الكروب والمصائب: فطائفة من الكفار، وقلة قليلة جدًّا من المسلمين، ممن ضعُف الإيمان في قلوبهم، يقدمون على قتل أنفسهم والانتحار؛ لأن الشيطان يُزين لهم أن في ذلك خلاصًا وراحة من تلك الكروب والمصائب، وما علموا أنهم ينتقلون من كروبهم إلى ما هو أشد منها، فقاتل نفسه متوعَّدٌ بالنار، فصار حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "الموت لا تنحلُّ به المشاكل؛ بل ربما تزداد به المصائب، فكم من إنسان مات وهو مُصاب بالمشكلات والأذى، ولكنه كان مسرفًا على نفسه لم يُستعتب من ذنبه، ولم يتُبْ إلى الله عز وجل، فكان في موته إسراعٌ لعقوبته! ولو أنه بقي على الحياة، ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر، وتحمل المشاق، وانتظار الفرج - لكان في ذلك خير كثير له".   وطائفة تنجو من هذه الكروب، وهي الطائفة التي ملأ الإيمان قلوب أفرادها، فغطت حلاوة الإيمان في قلوبهم مرارةَ تلك الكروب؛ قال الإمام النووي رحمه الله: "حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا".   وطائفة من الناس يتلاعب بهم الشيطان، فيوقعهم في دائرة الأحزان الطويلة، والهموم المستمرة، فتصيبهم الأمراض النفسية التي تتعبهم بدنيًّا ونفسيًّا، وهؤلاء زادوا كروبهم كروبًا، فالعاقل لا يعالج الداء بداء يزيده، بل يستخدم معه ما يزيله أو ما يخففه، ومما يعين العبد على تحمل تلك الكروب إيمانُهُ ويقينه الجازم أن تلك الأمور العسيرة سيعقبها يسر وتيسير من الله الكريم؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]؛ قال الإمام الطبري رحمه الله: "﴿ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾؛ يقول: من بعد شدةٍ رخاءً، ومن بعد ضيقٍ سعةً، ومن بعد فقرٍ غنًى".   وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وقوله تعالى: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7] وعدٌ منه تعالى، ووعده حق لا يخلفه؛ وهذه كقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]".   وقال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله: "وقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6] بشارةٌ عظيمة، أنه كلما وُجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ، لدخل عليه اليسر فأخرجه ... وتعريف (العسر) في الآيتين يدلُّ على أنه واحد، وتنكير "اليسر" يدل على تكراره، فلن يغلب عسرٌ يُسْرَين، وفي تعريفه بالألف واللام الدال على الاستغراق والشمول دلالة على أن كل عسر وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ، فإنه في آخره التيسير ملازم له".   وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "هذا بشارة من الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم ولسائر الأمة ... هذا الكلام خبر من الله عز وجل، وخبره جل وعلا أكمل الأخبار صدقًا، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر، فانتظر التيسير".   والمقصود بالتيسير: التيسير الحسي، أو التيسير المعنوي؛ يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "والتيسير قد يكون أمرًا ظاهرًا حسيًّا؛ مثل: أن يكون الإنسان فقيرًا فتضيق عليه الأمور، فييسر الله له الغنى، مثال آخر: إنسان مريض يتعب، يشق عليه المرض فيشفيه الله عز وجل، هذا أيضًا تيسير حسي، وهناك تيسير معنوي، وهو معونة الله الإنسان على الصبر، هذا تيسير، فإذا أعانك الله على الصبر تيسر لك العسير، وصار هذا الأمر العسير الذي لو نزل على الجبال لدكَّها، صار بما أعانك الله عليه من الصبر أمرًا يسيرًا".   إن من الأسباب التي تعين على تيسير الأمور ما يلي: التوكل على الله عز وجل: يقول العلامة ابن رجب رحمه الله: "ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر أن الكرب إذا اشتد وعظُم وتناهى، حصل للعبد الإياسُ من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبُه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم ما تُطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه؛ كما قال: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3].   تقوى الله عز وجل: قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]؛ قال الإمام البغوي رحمه الله: "أي: يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة".   وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "أي: يسهِّل له أمره، وييسره عليه، ويجعل له فرجًا قريبًا، ومخرجًا عاجلًا".   الصبر الجميل: قال الله جل جلاله: ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ [المعارج: 5]؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الصبر الجميل صبر بلا شكوى".   وقال العلامة السعدي رحمه الله: "الصبر الجميل الذي لا يصحبه تسخُّط، ولا جزع، ولا شكوى للخلق".   وقد صبر نبي الله يعقوب عليه السلام الصبر الجميل؛ قال عز وجل: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ﴾ [يوسف: 83].   وكانت نتيجة هذا الصبر أن فرَّج الله كربه، وجمع بينه وبين يوسف وأخيه عليهم الصلاة والسلام، بعد سنين طويلة من الفُرقة والشتات.   وإن مما يعين المسلم على هذا الصبر أمور؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "هذه ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء: أحدها: ملاحظة حسن الجزاء، وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخفُّ حملُ البلاء لشهود العوض.   الثاني: انتظار روح الفرج؛ يعني: راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء والقطع بالفرج.   الثالث: تهوين البلية بأمرين: أحدهما: أن يعدَّ نِعَمَ الله عليه وأياديه عنده، فإن عجز عن عدِّها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرةٍ من بحر.   الثاني: أن يذكر سوالف النِّعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال".   ومن صبر ينتظر الفرج، فهو في عبادة؛ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "الصبر مع انتظار الفرج يُعتبرُ من أعظم العبادات؛ لأنك إذا كنت تنتظر الفرج فأنت تنتظرُ الفرج من الله عز وجل، وهذه عبادة؛ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب))، فكلما اكتربت الأمور، فإن الفرج أقرب إليك، و﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 6]".   الدعاء بتضرع وانكسار نفس: قال العلامة ابن رجب رحمه الله: "المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه، وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: إنما أُتيتُ من قِبلكِ، ولو كان فيكِ خير لأُجبتُ، وهذا اللوم أحبُّ إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يُوجبُ انكسار العبد لمولاه واعترافه بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء، فلذلك تُسرعُ إليه حينئذٍ إجابةُ الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله".   وقال العلامة السعدي رحمه الله: "الله تعالى قدَّر من ألطافه وعوائده الجميلة أن الفرج مع الكرب، وأن مع اليُسر مع العسر، وأن الضرورة لا تدوم، فإن حصل مع ذلك قوة التجاء وشدة طمعٍ بفضل الله، ورجاء وتضرع كثيرٍ ودعاء، فتح الله عليهم من خزائن جوده ما لا يخطر بالبال".   كثرة ذكر الله عز وجل: قال العلامة ابن القيم رحمه في فوائد ذكر الله: "الرابعة والخمسون: أن ذكر الله يُسهل الصعب ويُيسر العسير، ويُخفف المشاق، فما ذكر الله عز وجل على صعبٍ إلا هان، وعلى عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفَّت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت، فذكر الله تعالى هو الفرج ... بعد الغم والهم".   وليقرأ المسلم سورة يوسف بتمعُّن، فسوف يجد أن الأمور لا تبقى على حال؛ قال العلامة السعدي رحمه الله: "إن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها، وأبينها، لما فيها من أنواع التنقلات، من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن محنة إلى منحة ومنةٍ، ومن ذل إلى عز، ومن رقٍّ إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة".   وأخيرًا ليكن الإنسان متفائلًا، فشدة الظلام تعني قرب بزوغ الفجر، والأمور إذا اشتدت، فهذا يعني أن الفرج بفضل الله قريب، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر؛ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "ليعلم أن هذه المصائب من الأمراض وغيرها لن تدوم؛ فإن دوام الحال من المحال، بل ستزول إن عاجلًا أو آجلًا، لكن كل ما امتدَّت ازداد الأجر والثواب، وينبغي في هذه الحال أن نتذكَّر قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسرًا)).   وقال رحمه الله: "الإنسان كلما مضى عليه ساعة، رأى أنه أقرب إلى الفرج وزوال هذه المصائب؛ فيكون في ذلك منشطًا نفسه، حتى ينسى ما حلَّ به، ولا شك أن الإنسان الذي ينسى ما حلَّ به أو يتناساه، لا يُحسُّ به؛ فإن هذا أمر مشاهَدٌ، إذا غفل الإنسان عمَّا في نفسه من مرض أو جرح أو غيره، يجد نفسه نشيطًا وينسى، ولا يحسُّ الألم، بخلاف ما إذا ركز شعوره على هذا المرض أو على هذا الألم، فإنه سوف يزداد".     فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ شبكة الالوكة
    • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}   أقوال العلماء في تفسير الآية موضوع المقال:   لابن القيم رحمه الله في تفسيره كلامٌ نفيسٌ حول الآية موضوع المقال، ولأهميته سأعرضه باختصار وتصرف؛ قال رحمه الله: "في هذه الآية عدة حِكَمٍ وأسرار، ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علِم أن المكروهَ قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيَه المضرَّة من جانب المسرَّة، ولم ييأس أن تأتيَه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد، ومن الحِكَمِ والأسرار ما يلي:   • أنه لا أنفعَ للعبد من امتثال أمر ربه، وإن شقَّ عليه في الابتداء؛ لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات، ولذَّات وأفراح، وإن كرِهته نفسه، فهو خير لها وأنفع، وكذلك لا شيء أضرُّ عليه من ارتكاب المنهي، وإن هَوِيَتْهُ نفسه، ومالت إليه، وأن عواقبه كلها آلام وأحزان، وشرور ومصائب، وخاصة العاقل يتحمل الألم اليسير لِما يعقُبه من اللذة العظيمة، والخير الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لِما يعقبها من الألم العظيم، والشر الطويل.       • أنها تقتضي من العبد التفويضَ إلى من يعلم عواقب الأمور، والرضا بما يختاره له ويقتضيه له؛ لِما يرجو من حسن العاقبة.       • أنه إذا فوَّض العبدُ الأمرَ إلى ربه، ورضِيَ بما يختاره له، أمدَّه فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عُرضة اختياره لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.       •أنه لا يقترح على ربه، ولا يختار عليه، ولا يسأله ما ليس له به علم، فلعل مضرته وهلاكه فيه، وهو لا يعلم، فلا يختار على ربه شيئًا، بل يسأله حسن الاختيار له، وأن يرضيه بما يختاره، فلا أنفع له من ذلك.       وقال السعدي رحمه الله: "إن العبد المؤمن إذا أحب أمرًا من الأمور فقيَّض الله له من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع؛ لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقْدَرُ على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، فاللائق بكم أن تتمشَّوا مع أقداره، سواء سرَّتكم أو ساءتكم".       وقال ابن عثيمين رحمه الله: "وهذا أيضًا كثيرًا ما يقع؛ يحب الإنسان شيئًا ويُلِحُّ فيه، ثم تكون العاقبة سيئة، نعم، والإنسان بمثل هذه الآية الكريمة يُسلِّي نفسه في كل ما يفوته مما يحبه، ويصبر نفسه في كل ما يناله مما يكرهه، كل شيء ينالك وأنت تكرهه فإنك تصبر نفسك: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، وكل شيء يفوته ونفسك تطلبه تُسليها فتقول: ﴿ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، وهذا هو الواقع، ولو أن الإنسان تأمل ما يجري لحياته اليومية، لَوجَدَ في ذلك شيئًا كثيرًا".       الملامح التربوية المستنبطة من الآية موضوع المقال:   أولًا: إن الله تعالى حكيم بالغُ الحكمة، ورحيم بعباده بالغُ الرحمة، فالأمر المكروه الذي يصيب العبد وامْتَعَضَتْ نفسه منه، وأصابها بسببه شيء من الهمِّ والضيق والكرب، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، قد يأتي من ورائه خيرٌ كثيرٌ، لا يعلم مداه إلا الله، فالكريم إذا أعطى أدهش؛ قال الشنقيطي رحمه الله: "قوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، لم يصِف هذا الخير هنا بالكثرة، ووصفه بها في قوله: ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]"، وجميلٌ تعليقُ محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسيره المنار على هذه الآية الكريمة، قال: "ومن الخير الكثير - بل أهمُّه وأعلاه - الأولاد النجباء، فرُبَّ امرأة يَمَلُّها زوجها ويكرهها، ثم يجيئه منها من تَقَرُّ به عينه من الأولاد النجباء، فيعلو قدرها عنده بذلك، ومنها أن يصلح حالها بصبره، وحسن معاشرته، فتكون أعظم أسباب هنائه في انتظام معيشته، وحسن خدمته، لا سيما إذا أُصيب بالأمراض، أو بالفقر والعَوز".       ثانيًا: تأكيدًا للملمح السابق بأن الله تعالى كريم بالغ الكرم، إذا أعطى أدهش، يعوِّض بالكثير بما لا يُتوقَّع في حالة عدم الجزع، وتفويض الأمر إليه سبحانه، والرضا بأقداره التي ملأت القلب ضيقًا وكربًا حال وقوعها؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((‌ما ‌من ‌مسلمٍ ‌تُصيبه ‌مصيبةٌ فيقول ما أمره الله: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156]، اللهم أجِرْني في مصيبتي، وأخْلِفْ لي خيرًا منها، إلا أخْلَفَ الله له خيرًا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أولِ بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ [صحيح مسلم، باب ما يُقال عند المصيبة، رقم: 918]، ولذلك شواهد كثيرة في حياتنا الاجتماعية، فمن نظر وتأمل أحوال الناس عند الرضا بما يقع عليهم من مصائب، كانت حال وقوعها كالجبال على رؤوسهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فاسترجعوا - قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون - وفوَّضوا أمرهم إلى ربهم سبحانه، فعوَّضهم الخير الكثير، وكما قيل: المعوِّض كريم.       ثالثًا: إن حياة الإنسان وما يصيبه فيها في مجملها قائمة على سنة الابتلاء، فمن أدرك هذه السنة وفَقِهها بكل جوانبها، فقد أزال عن نفسه غَبَشًا قد يتسبَّب في تنغيص حياته، وقد أشار القرآن الكريم في مواضع شتى إلى سنة الابتلاء؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]؛ قال البغوي رحمه الله: "﴿ وَنَبْلُوكُمْ ﴾ نختبركم بالشر والخير؛ بالشدة والرخاء، والصحة والسُّقم، والغِنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، ﴿ فِتْنَةً ﴾ ابتلاءً؛ لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، ﴿ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾".       رابعًا: إن المسلم المتسلِّح بالإيمان يتميز عن غيره في التعامل مع سُنَّة الابتلاء خيرِهِ وشرِّهِ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ شَكَرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صَبَرَ، فكان خيرًا له))؛ [صحيح مسلم، رقم: 2999]؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: "وكل إنسان فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين: مؤمن وغير مؤمن، فالمؤمن على كل حال ما قدَّر الله له، فهو خير له، إن أصابته الضراء صبر على أقدار الله، وانتظر الفرج من الله، واحتسب الأجر على الله؛ فكان ذلك خيرًا له، فنال بهذا أجرًا، وإن أصابته سراء من نعمة دينية؛ كالعلم والعمل الصالح، ونعمة دنيوية؛ كالمال والبنين والأهل، شَكَرَ الله، وذلك بالقيام بطاعة الله عز وجل، فيشكر الله؛ فيكون خيرًا له، ويكون عليه نعمتان: نعمة الدين، ونعمة الدنيا، نعمة الدنيا بالسراء، ونعمة الدين بالشكر، هذه حال المؤمن، فهو على خير، سواء أُصيب بضراء، وأما الكافر فهو على شر - والعياذ بالله - إن أصابته الضراء لم يصبر بل يتضجَّر، ودعا بالويل والثُّبور، وسبَّ الدَّهْرَ، وسبَّ الزَّمَنَ، بل وسب الله عز وجل ونعوذ بالله، وإن أصابته سراء لم يشكر الله، فكانت هذه السراء عقابًا عليه في الآخرة"؛ [انظر: شرح رياض الصالحين، باب الصبر، 1/ 197].       خامسًا: لما كان الإيمان حصنًا حصينًا، وركنًا ركينًا في مواجهة أمواج بحر الحياة العاتية، التي غالبًا ما تنغِّص على العبد حياته، وتُصيبه بالهم والضيق؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4]؛ قال الشوكاني رحمه الله: "الكَبَد: الشدة والمشقة، والإنسان لا يزال في مكابدة الدنيا، ومقاساة شدائدها حتى يموت؛ قال الحسن رحمه الله: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة"، وجدير بالذكر الإشارة هنا إلى الوسائل المهمة لتقوية الإيمان؛ وقد ذكر ابن باز رحمه الله جملةً منها:   • تدبُّر القرآن الكريم والعناية بقراءته، والإكثار من ذلك، فمن تدبَّرَ القرآن قوِيَ إيمانه، واستقام دينه.       • العناية بالأحاديث وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وأخلاق الصحابة والأخيار، يسمع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله، وأعمال أصحابه، ونشاطهم في الخير، وخوفهم من الله عز وجل، حتى يتأسَّى بالأخيار يعمل كأعمالهم، ويجتهد في ذلك.       • محاسبة النفس وأن الموت يأتي بغتة، ماذا عمِل؟ ماذا قدَّم لآخرته؟ حتى يعُدَّ العُدَّة قبل أن يهجُم عليه الأجل؛ فإن محاسبة النفس والنظر فيما أعده العبد للآخرة مما يقوِّي إيمانه، ومما يعينه على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومما يعينه على البِدار بالتوبة إلى الله من سيئات أعماله وتقصيره.       • صحبة الأخيار؛ فيستفيد من أخلاقهم وعلمهم، ويذكرونه بالآخرة، ويعينونه على ذلك.       • حضور حلقات العلم يلتمسها ويحضرها ويستفيد منها، وكذلك يصغي عند سماع الخطب، خطب الجمعة وغيرها، حتى يرِقَّ قلبه ويَقْوَى إيمانه.       سادسًا: إن الإنسان كلما ارتقى في العلم والمعرفة بشرع الله تعالى والفقه في الدين، كان ذلك مظنة القدرة على مواجهة الابتلاء خيره وشره، فمن يعلم ليس كمن لا يعلم؛ وصدق الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]؛ قال السعدي رحمه الله: "﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9] ربَّهم، ويعلمون دينه الشرعيَّ، ودينه الجزائي، وما له في ذلك من الأسرار والحِكَمِ، ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9] شيئًا من ذلك؟ لا يستوي هؤلاء ولا هؤلاء"؛ [انظر: مقال: ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9] للكاتب على موقع الألوكة].       سابعًا: إن المتبصِّر في دين الله تعالى وشرعه يحرص على تقوى الله تعالى، فيأتي ما أمر به، ويجتنب ما نهى عنه، فيعتني بأداء الفرائض وفي مقدمتها المحافظة على الصلوات الخمس جماعة، ويُكْثِر من النوافل بأنواعها، وفي مقدمتها قراءة القرآن الكريم، ولزوم الأذكار الشرعية في يومِهِ وليلِهِ، وكلما كان الإنسان من الله أقربَ بالمحافظة على أداء الفرائض، والإكثار من النوافل، كان من الله في حفظ ورعاية، وكانت حياته مستقرة في سعادة وسلامة، وعافية في أمر دينه ودنياه، بل في أحواله كلها؛ وصدق الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]؛ قال ابن كثير رحمه الله: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا - وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه، من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله - بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت".       ثامنًا: في كلام دقيق لابن القيم رحمه الله، قال: "فمن صحَّت له معرفة ربه، والفقه في أسمائه وصفاته، علِمَ يقينًا أن المكروهات التي تصيبه، والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع، التي لا يحصيها علمه ولا فكرته، بل ‌مصلحة ‌العبد ‌فيما ‌يكره ‌أعظم ‌منها ‌فيما ‌يحب؛ ‌فعامة ‌مصالح ‌النفوس ‌في ‌مكروهاتها، ‌كما ‌أن ‌عامة ‌مضارِّها ‌وأسباب ‌هَلَكَتِها ‌في ‌محبوباتها"؛ [الفوائد، ص: 133]، وفي سياق آخر قال رحمه الله: "ولو رُزِق من المعرفة حظًّا وافرًا، لعدَّ نعمة الله عليه فيما يكرهه أعظم من نعمته عليه فيما يحبه، كما قال بعض العارفين: يا بنَ آدم، نعمة الله عليك فيما تكره أعظم من نعمته عليك فيما تحب؛ وقد قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]"؛ [مدارج السالكين، ص: 540].       تاسعًا: هناك ملمح مهمٌّ؛ وهو أن بعض الناس قد يحصل له ما يكره، ويتقبله في بداية الأمر قبولًا طيبًا، ويحرص على الدعاء لرفع البلاء، ولكن لأمرٍ يريده الله تتأخر الإجابة، فيبدأ يشعر بالضعف واليأس، فيجد الشيطان فرصة مواتية، ومدخلًا مناسبًا يدخل منها، فيقنط المبتلى من رحمة الله، وهذا أمر جِدُّ خطير، ويخشى من عواقب لا تُحمَد عقباها، وقد جاءت الشريعة السمحة بالتحذير منه؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56]؛ قال الطبري رحمه الله: "ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطؤوا سبيل الصواب، وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه؛ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]، قال الطبري رحمه الله: لا يقنط من فَرَجِهِ ورحمته، ويقطع رجاءه منه ﴿ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]؛ يعني: القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه"، ويؤكد ابن عثيمين رحمه الله إلى خطورة القنوط من رحمة الله فيقول: "إن القنوط من رحمة الله من كبائر الذنوب، ولا تقنط من رحمة الله ولو تأخرت إجابة الدعاء، فأنت لا تدري ما هو الخير، ما أمرك الله تعالى بالدعاء، إلا وهو يريد أن يستجيب لك؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]"؛ [شرح رياض الصالحين، 292/4].       عاشرًا: يحتاج الإنسان بصفة دائمة أن يعتنيَ بتفقُّد أحواله وعلاقته مع خالقه سبحانه الذي أحسن إليه، فقد يكون في بعض الأحيان أنَّ ما أصابه في نفسه أو أهله أو ماله بسبب تقصيره في جنب الله تعالى، وانحرافه على المنهج الشرعي القويم، فالله جل جلاله عدلٌ وليس بظلَّام للعبيد؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]؛ قال السعدي رحمه الله: "يخبر تعالى أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم، وفيما يحبون ويكون عزيزًا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو الله عنه أكثر، فإن الله لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون".       الحادي عشر: يمر الإنسان في حياته بمواقفَ وقراراتٍ مهمة في بعضها، قد يكون فيها تحديد مصير، فالواجب الاعتناء بالأسباب المشروعة قبل الإقدام على أي موقف، أو اتخاذ قرار، وفي مقدمة ذلك الحرص الشديد على الجمع بين الاستخارة، واستشارة أهل الخبرة والتخصص، ولا ينبئك مثل خبير، وكل ذلك مما ندبت إليه الشريعة السمحة، فإذا حصل بعدها ما يكره يجد لنفسه تبريرًا مريحًا، يخفف عنه قبول وطأة المكروه.       الثاني عشر: من لوازم مواجهة مواقف الحياة خيرها وشرها، البعدُ عن التشاؤم عند حصول المكروه، والواجب فتح أبواب التفاؤل والأمل على مصاريعها، والشريعة الإسلامية السمحة كرهت التشاؤم، وندبت إلى التفاؤل، وهذا منهج شرعي أصيل، ومن أجمل المواقف المعبِّرة عن التفاؤل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قولُه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو في غار ثور بمكة المكرمة، والمشركون على مقربة منهم للظَّفَر بهما، فحكى القرآن الكريم آية عظيمة قمة في التفاؤل، وحسن الظن بالله تعالى: ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة: 40]؛ وعلق محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسيره المنار على هذا الموقف، مؤكدًا أهمية استشعار المؤمن عظمةَ الله وقدرته وقت الشدائد، فقال: "﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]؛ أي: لا تحزن؛ لأن الله معنا بالنصر والمعونة، والحفظ والعصمة، والتأييد والرحمة، ومن كان الله تعالى معه بعزته التي لا تُغلَب، وقدرته التي لا تُقهَر، ورحمته التي قام ويقوم بها كل شيء، فهو حقيقٌ بألَّا يستسلم لحزن ولا خوف".       د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي شبكة الالوكة
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181996
    • إجمالي المشاركات
      2535257
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93151
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    نوررررر الصباح
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×