اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56708
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109825
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180365
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259972
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23497
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8162
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32129
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52893
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47547
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36830
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29720
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33880
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91725
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32197
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65592
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35814 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}

      كأن من يؤمن بالآخرة لا يقرب منه الزخرف أبداً ولا يميل إليه. وإن زُينت له معصية فإنه يتساءل: كم ستدوم لذة هذه المعصية؟ دقيقتين، ساعة، شهراً؛ وماذا أفعل يوم القيامة الذي يكون فيه الإنسان إمّا إلى دخول الجنة وإمّا إلى دخول النار. إذن فمن يؤمن بالآخرة لا تتقبل أذنه ولا فؤاده هذا الزخرف من القول، ولا يتقبله إلا من لا يؤمن بالآخرة، وهو لا يعرف إلا الدنيا، فيقول لنفسه: فلتتمتع في الدنيا فقط، ولذلك لو استحضرَ كل مؤمن العقوبة على المعصية ما فعلها، وهو لا يفعلها، وهو لا يفعلها إلا حين يغفل عن العقوبة. وإذا كنا في هذه الدنيا نخاف من عقوبة بعضنا بعضاً، وقدراتنا في العقوبة محدودة، فما بالنا بقدرة الرب القاهرة في العقوبة؟! ولذلك نجد الذين يجعلون الآخرة على ذكر من أنفسهم وبالهم إذا عرضت لهم أي معصية، يقارنونها بالعقاب، فلا يقتربون منها.

      {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}.
      والإصغاء هو ميل الأذن إلى المتكلم؛ لأنك قد لا تسمع من يتكلم بغير إصغاء، وحين يسير الإنسان منا في الطريق فهو يسمع الكثير، لكن أذنه لا تتوقف عند كل ما يسمع، بل قد تقف الأذن عندما يظن الإِنسان أنه كلام مهم. ولذلك يسمونه التسمع لا السمع، وهذا هو الإصغاء. ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: من تسمع غانية- أي امرأة تغني بخلاعة- ولم يقل: (من سمع)، والإنسان منا قد يسير ويذهب إلى أي مكان والمذياع يذيع الأغاني، ويسمعها الإنسان، وآلة إدراك السمع منطقة وليست مفتوحة؛ فهو لا يتصنت، وآلة إدراك الانطباقية أو الانفتاحية مثل العين؛ فالعين لا ترى وهي مغمضة، إنها ترى وهي مفتوحة، والعين تغمض بالجفون أما الأذن فليس لها جفون يقول لها: لا تسمعي هذه، وهذه اسمعيها.
      إذن فالسمع ليس للإنسان فيه اختيار، لكن التسمع هو الذي له فيه اختيار.

      {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113].
      كأن فيه شيئا ينبع طلب السمع فيه من الفؤاد، أي يوافق ما في الأعماق، وشيئا آخر يمر عليه الإنسان مر الكرام غير ملتفت إليه. والأفئدة هي القلوب، صحيح أن الآذان هي التي تصغي، لكن القلوب قد تتسمع ما يقال، وكأن النفس مستعدة لهذه العملية؛ لأنها لا تؤمن بأن هناك آخرة وعندما استعداد لأن تأخذ لذة الدنيا دون التفات للآخرة. ولذلك ينقل الحق سبحانه الإصغاء من الأذن إلى الفؤاد وهذا إدراك.

      {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة..} [الأنعام: 113].
      ثم تأتي المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة: {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113].
      وقد يصغي إنسان، ثم تتنبه نفسه اللوامة، ويمتنع عن الاستجابة.
      لكن هناك من يصغي ويرضى وجدانه ويستريح لما يسمع، ثم ينزع للعمل ليقترف الإثم.

      وهذه ثلاث مراحل:
      الأولى هي: {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة}.
      ثم المرحلة الثانية: {وَلِيَرْضَوْهُ}، ثم المرحلة الأخيرة: {وَلِيَقْتَرِفُواْ} أي يرتكبوا الإثم، وهذه المسألة حددت لنا المظاهر الشعورية التي درسها علماء النفس فالإدراك؛ (لتصغى)، والوجدان؛ (ليرضوه)، والنزوع؛ (ليقترفوا).

      وقبل أن يولد علم النفس جاء القرآن بوصف الطبيعة البشرية بمراحلها المختلفة من إدراك ووجدان، ونزوع والشرع لا يتدخل عند أي مظهر من مظاهر شعور المرء إلا عند النزوع إلا في حالة واحدة حيث لا يمكن فصل النزوع عن الوجدان وعن الإدراك؛ لذلك يتدخل الشرع من أول الأمر، وهو ما يكون في عملية نظر الرجل إلى المرأة؛ لأنك حين تنظر تجد نفسك: تحبها وتعشقها تفتن بها، ومحرم عليك النزوع، فحين تتقدم ناحيتها يقول لك الشرع: لا. ولأن هذا أمر شاق على النفس البشرية، ولا يمكن فصل هذه العمليات؛ لأنه إن أدرك وَجِد، وإن وَجِد نزع، فأمر الحق بالامتناع من أول الأمر: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ..} [النور: 30] {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ..} [النور: 31].
      إذن فقد منع الإدراك من بدايته ولم ينتظر حتى النزوع، لماذا؟ لأن الإدراك الجمالي في كل شيء يختلف عن الإدراك الجمالي في المرأة. الإدراك الجمالي في المرأة يُحدث عملية كيماوية في الجسم تسبب النزوع، ولا يمكن فصلها أبداً. {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}.
      وساعة ما نقول: (ما) ويأتي الإبهام فهذا دليل على أن هناك أموراً كثيرة جدًا.
      ولذلك يقول الحق: {.. فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78].
      أي أنه أمر لا يمكن أن تحدده الألفاظ، مثله مثل قوله: {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}.
      أي أن كل واحد يقترف ويكتسب ويعمل ويرتكب ما يميل إليه؛ فهناك من يغتاب أو يحسد أو يسرق وغير ذلك من شهوات النفس التي لا تحدد؛ لذلك جاء لها باللفظ الذي يعطي على العموم.
      وما دامت المسألة في نبوّة واتباع نبوّة، وفي أعداء شياطين من الإنس والجن ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً إذن فهذه معركة، وحتى يتم الفصل فيها لابد من حاكم يحكم. فأوضح الحق: يا محمد أنا أرسلتك، ولك أعداء وسيكيدون لك بكذا وكذا ويبذلون قصارى جهدهم في إيذائك ومن اتبعك، فإياك أن تبتغي حكما غيري؛ لأني أنا المشرع وأنا من أحكم، وأنا الذي سوف أجازي.

      لماذا؟
      لأن الخلاف على ما شرع الله، ولا يستقيم ولا يصح أن يأتي من يقول مراد المقنن كذا، أو المفسر الفرنسي قال كذا، والمفسر الإِنجليزي قال كذا، لا، إن الذي يحكم هو من وضع القانون، ومراداته هو أعلم بها، والحق الواضح هو أعلم به، وسبحانه هو من يحكم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها.».
      أي إياك أن يقول واحد: إن النبي قد حكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بظاهر الحجة، وقد يكون واحد من المختصمين قوي الحجة، والآخر لا يجيد التعبير عن نفسه. إذن فالحكم هو الله لأنه هو الذي قنن، ومادام هو الذي قنن وهو الذي يحكم بينكم، فليطمئن كل إنسان يتخاصم مع غيره؛ لأن القضية يفصل فيها أعدل العادلين وأحكم الحاكمين.
      ولذلك يقول الحق سبحانه:
      {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)}

      فسبحانه هو من يحكم وهو من قنن، وهو من يعلم القانون ويعلم من يتبع القانون، ومن يخالف القانون. وساعة تقول: {أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً}. فهذا دليل على أنك واثق أن مجيبك لن يقول لك إلا: لا تبتغي حكما إلا الله، ولذلك يطرح المسألة في صيغة استفهام، ويقول صلى الله عليه وسلم: مبلغا عن ربه: {وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب مُفَصَّلاً}، ولم يقل رسول الله: وهو الذي أنزل عليّ الكتاب، بل قال مبلغاًَ عن رب العزة: {وهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب} كأن العداوة ليست لمحمد وحده، لكنها العداوة لأمة الإيمان كلها، والحكم لأمة الإيمان كلها. ومع أن القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً، ولكن مهمته البلاغ إلى الناس والغاية منه للمؤمنين كلهم، وهكذا تكون العداوة للنبي عداوة للمؤمنين كلهم، ولذلك أنزل عليه الحق هذا التساؤل: {أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً} كما أنزل عليه من قبل القول الحق: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنس والجن} [الأنعام: 112].
      إذن فعدو النبي هو عدو المؤمنين به والمتبعين له، لكن قمة العداوة تكون للنبي المرسل من الحق: {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [الأنعام: 114].

      وكلمة {مِّن رَّبِّكَ بالحق} فيها إغراء للمؤمنين بأن كل الأمر يعود عليكم أنتم بالفائدة؛ لأن غاية إنزال الكتاب لكم أنتم، والكتاب جاء بهذا المنهج لصالحكم ولن يزيد في صفات الله صفة، ولن يزيد في ملك الله ملكا. بل الغاية أنتم.
      {أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب} [الأنعام: 114].
      وسبحانه لم ينزل الكتاب إلا بتفصيل لا تلتبس فيه مسألة بأخرى: {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [الأنعام: 114].
      والمقصود هنا بالذين آتيناهم الكتاب اليهود والنصارى؛ لأنهم يعلمون صفاتك يا رسول الله ويعلمون نعتك ويعلمون الكثير من كتابك فكل ما يتعلق بك موجود عندهم لكن الآفة أنهم اعتنقوا دينين: دينا يعلن يبدونه ويظهرونه، ودينا يُسَرّ به، فما يسر به لا يعلنونه ويُحرِّمون السؤال فيه، ولا يقبلون فيه نقاشاً، وعندما تصل إلى الحقيقة وتعرضها عليهم لا يقبلونها، وما الذي جعلهم يلتوون هكذا؟ لأن لهم حالين اثنتين: حال أيام أن كانوا يعاديهم من لا يؤمن بالسماء ومنهج السماء كعبدة الأوثان والمشركين. وقال فيه الحق: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 89].
      لقد كانوا من قبل أعداء للذين كفروا وأشركوا فكان همهم وشغلهم الشاغل أن ينتصروا على هؤلاء الكافرين، وقالوا:
      (أظل زمان نبي نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم)
      وحينما جاءهم ما عرفوا كفروا به لأنهم: {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً...} [التوبة: 9].
      وكان الثمن هو بقاء السلطة في أيديهم، وعندما تأتي النبوة تنزع منهم السلطة، فليس في الإسلام سيطرة لرجال الدين ولا كهنوت. وكانوا يريدون أن تستمر سيادتهم، فاشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.

      {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [الأنعام: 114].
      وهم يعلمون أنه منزل من ربك بالحق، وهم يعلمون أن الذي يشيعونه هو باطل. إذن فهناك علم بينهم وبين نفوسهم؛ وعلم آخر يقولونه للآخرين. وقوله الحق: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} أي الشاكين في أن أهل الكتاب يعلمون أن القرآن منزل من عند ربك بالحق. هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ونعلم أنه إذا طلب المتكلم من المخاطب أمرا هو فيه فالمراد المداومة عليه والزيادة؛ لأن هناك أموراً قد تزلزل الإيمان؛ لذلك يأتي الأمر بالثبات، أو هو إهاجة له، أو هو تسلية للمؤمنين إذ قال لهم لا تمتروا ولا تشكوا.

      نداء الايمان

    • كلام في الصميم والله المستعان  جزاك الله خيرا على هذا النقل القيم ..
    • أمَرَ الرسول -‘ - الإنسانَ أن يُدافعَ عن ماله؛ فقد صحَّ عنه قولُه: «مَن قُتِل دون ماله، فهو شهيد »[مُتفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو]وهذا القتال من  أجل المال ليس على اطلاقه حتى لا يقاتل الانسان اخوه المسلم على أتفه شيء، من ماله بل يتحرز من سفك الدم وليمت مظلوم خيرٌ له من الموت ظالما). و الإسلام عظّم شأن المال وشدّد في أمره؛ ولهذا قال رسول الله ‘: كما في المتفق عليه من حديث عائشة ~: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين»  [ متفق عليه] معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقاً في عنقه. فكيف بمن ظلم أكثر من ذلك لو أخذ مترًا، أو أخذ ميلاً، أو أخذ أميالاً، إذا كان  أخذ الشبر يطوق صاحبه من سبع أرضين يوم القيامة. وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¢ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -‘ – قَالَ: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار و حرم عليه الجنة» قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ». [رواه مسلم ]. ولقد تحدَّثَ اللهُ عن الْمالِ في ستةٍ وثمانين موضعاً، نصَّ في بعضها صراحةً على وجوب المحافظةِ عليهِ من الضَّيَاع، وحذَّرَ من التعدِّي عليه بأيِّ وجْهٍ من الوُجوه، قال تعالى مُحذِّراً عبادَهُ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ )  [النساء:29]       تعريف المال العام المال العام: هو  مال المسلمين عامة؛ وهو ما يعرف اليوم بمال الدولة، أو المال العام. المال العام: هو ما كان مُخَصَّصًا لمصلحة عموم الناس ومنافعهم، أو لمصلحة عامة، كالمساجد والرُّبُط، وأملاك بيت المال. المال العام  : هو جميع الأموال المملوكة للدولة سواءً كانت هذه الأموال عقارات أم منقولات.   خطورة المال العام   بيتُ مال المسلمين مِلْكٌ للمسلمين جميعًا، وليس مِلْكًا لفِئَة معيَّنة من الناس، والقائمون عليه إنَّما هم أُمَناء في حِفْظه وتحصيله، وصَرْفه لأهْله، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يعتديَ عليه، أو يأخُذَ منه ما لا يستحقُّ. الاعتداء على المال العام أمرٌ خطير، وذنبٌ عظيم، وجُرْمٌ كبير، والواجبُ على مَن أخَذَ منه شيئًا أنْ يتوبَ إلى الله - تعالى - وأنْ يَرُدَّ ما أخَذَ. الاعتداء على المال العام مِن أخطَر القضايا التي تُهدِّد الأمنَ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.  الاعتداء على المال العام سرطان ينخر في اقتصاد الأمة.   جزاء المتخوض في المال العام جاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمن يخوضُ في مالِ المُسلمينَ بغيرِ حقٍّ، قالَ -‰-: «إنَّ هذا المالَ خضِرةٌ حُلوةٌ، فَمن أصابَه بحقِّهِ بُورِكَ لهُ فيهِ، ورُبَّ مُتخَوضٍ فيما شاءَتْ نفسُه مِن مالِ اللهِ ورسولِه، لَيسَ لهُ يومَ القيامةِ إلَّا النَّارُ».[صحيح الترمذي: 2374] وعن خَوْلةَ الأنصاريَّة ~ أنَّها سَمِعتْ رسول الله -‘- يقول: « إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مالِ الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يومَ القيامة » [ رواه البخاري] قال ابن حجر في الفتْح: أي يَتَصرَّفون في مال المسلمين بالباطل.   حتى ولو كانَ شيئاً يسيراً حقيراً   تُوفِّيَ رجلٌ من أصحابِ النَّبيِّ -‘- يومَ خيبرَ، فذَكروا لرسولِ اللَّهِ -‘-، فقالَ: «صلُّوا على صاحبِكم»، فتغيَّرتْ وجوهُ النَّاسِ لذلِك، فقالَ: «إنَّ صاحبَكم غلَّ في سبيلِ اللَّهِ»، ففتَّشنا متاعَه، فوجدنا خرزًا من خَرزِ يَهودَ لا يُساوِي دِرهمينِ.[ صحيح: أخرجه مالك في الموطأ في الجهاد، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه] وفي الصحيحين عن عمر -¢ -: "لَمَّا كان يوم "خَيْبر" أقْبَلَ نفرٌ من صحابة النبي -‘ - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله -‘ -: «كلاَّ؛ إني رأيْتُه في النار في بُرْدَة غَلَّها أو عَبَاءَة»، ثم قال رسول الله -‘ -: «يا ابن الخطاب، اذْهَبْ فنادِ في الناس، أنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»، قال: فخرجتُ، فناديتُ: ألاَ إنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.   هدايا موظف الدولة كلُّ ما يأتي: الإنسانَ من أموالٍ أو هدايا، وكان قائمًا أو عاملاً في عمل يخصُّ بيتَ المال، فإنَّ هَديَّته تُرَدُّ إلى بيت المال ولا يأْخُذها؛ إذ لو جَلَس في بيته ما حَصَل على هذه الهدايا والعطايا،استمعوا لخير الورى يحذر في هذا الأمر أشد التحذير: أخرج البخاري في صحيحه، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ -¢- قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ -‘- رَجُلًا ِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَال رسول الله ‘: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ».   لماذا الحديث عن المال العام o لأن هناك فئة من الناس لبَّس إبليس عليهم، وظنوا أن المال العام حلال و أنه من حقهم أن يستخدموا المال العام في أمورهم الخاصة وهذا عين الجهل والضلال؛ من حقِّ الناس جميعًا الانتفاعُ بالمال العام حسب الضوابط التي يضعها ولِيُّ الأمر، والمستنبَطَة من أحكام ومبادئ شريعة الإسلام. o حديثنا عن حُرمة العام لأننا في زمن وصفه ‘، َ فقَالَ: «سَيأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ» [البخاري]. o حديثنا عن المال العام  لأننا نرى من يُعيّن في منصب وهو من الفقراء وماهي إلا سنة أو سنتين وإذا به من الأثرياء . من أين له هذا ؟   متى تعرف أن هناك خلل إذا رأيتَ  بلاداً بالمواردِ الطَّبيعيةِ والثروات غنيَّةً، ورأيتَم في ربوعِها الفقرَ والجوعَ،  فاعلموا أنَّ هناكَ خللاً في التَّصرفِ بالمالِ العامِ. اذا رأيت  بلادا غنية بالمنافذ والموانئ ولم تستطع أن توفر خدمة الكهرباء، والماء، والدواء، فأعلموا أن هناك سوء تصرف وخيانة في المال العام.   مظاهر العبث بالمال العام ü المجاملة في ترسِيَة العَطَاءات والمناقصات - عمْدًا - على شخصٍ بعينه، ويوجَد مِن بين المتقدِّمين مَن هو أفضلُ منه. ü الاختلاس: وهو استيلاء الموظَّفين والعاملين في مكانٍ ما على ما في أيديهم من أموال نقديَّة دون سندٍ شرعي. ü الربح من الوظيفة واستغلالها لأغراضه الأساسية ü تعيين الأقارب والمعارف دون النظر للكفاءة والقدرة والمهارة. ü الرشوة : قبول الرشاوي لتسيير المصالح تحت مسمي الهدايا، وهدايا العمال سحت وغلول. ü استعمال أدوات العمل في قضاء المصالح الشخصية مثل الهواتف وأجهزة الحاسوب وسيارة العمل بل وبعض الموظفين واعتبار ذلك سببا لحصول العلاوات والأجازات والترقيات، مما يجعل الموظفين خدم للمدير يبحثون عن كل فرصة لقضاء مصالحه الشخصية وأداء منافعه وتحقيق طلباته وذلك للهروب من العمل وحصول المنافع والمزايا. ü عدم إتقان العمل، وإضاعة الوقت، والتربُّح من الوظيفة، واستغلال المال العام لأغراضٍ سياسيَّة. ü الحصول على عمولة من المشتري أو من المورِّد أو مَن في حُكْمهم؛ نَظِير تسهيل بعض الأمور لهم من قبل الدولة. ü  الاعتداء على الممتلكات العامَّة - كالحدائق والمستشفيات والمتنزهات - التي ليس لها مالكٌ معيَّن، وأثاث المدارس، كتشويه منظرها بالكتابة عليها، أو كسر النوافذ الزجاجية منها، أو إتلاف الأشجار. ü  التصرُّف في المال الموقوف للمسجد، واستعماله في أغراض شخصيَّة. ü سرقة الكهرباء والماء، من الدولة بحجَّة أنَّها لا تُعطي المواطن حقَّه كاملاً. ü  توقيف ساعة (عدَّاد) الكهرباء أو الماء؛ لا يجوز حتى لو كانت الدولة كافرة؛، والله -¸ - يقول: (  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا )  [النساء: 58]. والنبي -‘ - يقول: «أدِّ الأمانةَ إلى من ائْتَمَنكَ، ولا تَخُنْ مَن خَانك» [رواه الترمذي (1264) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ] ü تساهل بعض الناس في صيانة المنشآت الحكومية وعدم العناية بها، حتى تندثر بسرعة، أو تتكلف أموالًا طائلةً للصيانة. ü تسهيل المعاملات وتخفيض الرسوم في المنافذ، والجمارك على أن يُعطى الموظف مالا.   أمثلة رائعة من تاريخ السلف v عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ / جاءَه أحدُ الولاةِ وأَخذَ يُحدثُه عن أُمورِ المسلمينَ، وكانوا يستضيئونَ بشمعةٍ بينَهما في اللَّيلِ، فلما انتهى الوالي من الحديثِ عن أمورِ المسلمينَ، بدأَ يَسألُ عمرَ عن أحوالِه، قالَ له عمرُ: انتظر، فأطفأَ الشمعةَ، وقالَ له: الآن اسألْ ما بَدا لكَ، فتعجبَ الوالي وقَالَ: يا أميرَ المؤمنينَ لِم أَطفأتْ الشَّمعةَ؟، فقالَ عُمرُ: كُنتَ تَسألني عن أَحوالِ المسلمينَ وكُنتُ أَستضيءُ بنورِهم، وأما الآنَ فتَسألني عن حَالي؛ فكيفَ أُخبركَ على ضَوءٍ من مَالِ المسلمينَ. v لما احتضر أبو بكر ¢ قال: ( يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين فإذا مت فاردديه الى عمر!)، فلما مات أبو بكر، أرسلت به الى عمر فقال عمر ¢:  رضي الله عنك يا أبا بكر: لقد أتعبت من جاء بعدك. v وعندما جاء جندي بكنوز كسرى بعد هزيمة جيش الفرس، وقدَّمها لعمر بن الخطاب بالمدينة كاملةً، عجب من أمانته وقد كان عنده الفرصة في سفره الطويل أن يأخذ ما يشاء، فقال أحد الحاضرين: يا أمير المؤمنين، عففت فعفت رعيتك. v الأمر خطير  إن الأمر جد خطير، والتهاون فيه ثمنه النار، وبئس المصير، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -‘- يَقُولُ: «مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أتدرون ما الغلول؟ وما مصيبة الغلول؟ الغلول-ولو لشيء يسير- قد يذهب بالحسنات العظام، بل حتى بالجهاد في سبيل الله، أخرج البخاري أَنَّ رجلا في خيبر استشهد َ. فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -‘-: «بَلْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فكل ما يأخذه المسؤول من مال الدولة أو عن طريق سلطته إنما هذا غُلُولٌ سيُسأل عنه يوم القيامة؛   العلاج لضبط المال العام عباد الله اسمعوا إلى القرآنِ وهو يضعُ حَلاً لضبطِ مالِ المُسلمينَ في آيةٍ واحدةٍ فقط، قالَ سُبحانَه: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)  [آل عمران:161] فجعلَ الحلَّ في أمرين: الأول: هو القدوةُ، (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ)، فكما أنَّ الأنبياءَ وهم المسؤولون عن بيتِ مالِ المسلمينَ لا يَغلُّونَ ولا تكونُ الخيانةُ أبداً فيمن اختارَهم اللهُ -تعالى- لنبوتِه؛ فالحفاظُ على المالِ العامِ يبدأُ من المسئولينَ، فإذا حفظوا أنفسَهم من الخوضِ فيه، وعلموا أنَّه مالُ المسلمينَ؛ فإنَّك ستجدُ الأمانةَ تسودُ البِلاد. لمَّا انتصر المسلمون في  القَادسية وفتحوا بلاد فارسَ أَخذوا الغَنائمَ وأرسلوها إلى عُمرَ بنِ الخَطابَ -¢- وفيها تَاجُ كِسرى وملابسُه المُرصَّعةُ بالجواهرِ، وبِساطُه المَنسوجُ بالذَّهبِ واللآلئ، فلمَّا رَأى عُمرُ -¢- مِقدارَ ما وصلَ إليهِ من أَموالٍ إلى المَدينةِ، حَمِدَ اللهَ وقَالَ: "إنَّ قَومًا أدُّوا هذا لأُمناءِ"، فأَجابَه عليٌّ ¢: "إنَّكَ قد عَفَفْتَ فعفَّتْ رعيتُكَ، ولو رَتعْتَ لرَتَعوا".[ أخرجه الطبري في تاريخه (4/20)، والدارقطني في فضائل الصحابة    19] الثاني:  تخويفُ النَّاسِ بعذابِ الآخرةِ والفَضيحةِ يومَ القيامةِ، (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).  إن السارق من مال الفرد يتحمل إثم واحد يوم القيامة، أمّا من يسرق من المال العام فهو َ من مالِ المسلمينَ جميعاً، ولذلكَ يأتِي بما غلَّ يومَ القيامةِ فضيحةً له أمامَ الملأِ.   كيف نحافظ على المال العام 1- الدعوة إلى تنميته باموال الزكاة والايرادات والثروات، واستثماره حماية له من الاندثار والضياع، من خلال تحريم كنزه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )   [التوبة:34] 2- رفع شعار من أين لك هذا، والذمة المالية لمن يتقلد منصبا، تقديم ما يملكه هو وأولاده ومصادر دخلهم وبعد خروجه من المنصب ينظر هل زاد ماله أم لا. 3- توليةُ الناَّصحِ الصَّادقِ، الأمينِ الشَّريفِ؛ كما قالَ تعالى: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)  [القصص:26]؛قويٌّ في تخصُّصهِ وإدارتِه، أمينٌ في دينِه وأخلاقِه. 4- الاعتدال وترشيد الاستهلاك، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا)   [الفرقان:67] 5- المحافظة عليه من الرِّبا، قال تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ)   [الروم:39] 6- عدم تسليم المال لمن لا يُحسن التصرُّف، قال تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)   [النساء:5] 7- توعية الأجيال وتربيتهم على حب الوطن، والمحافظة على ثرواته، وتضمين ذلك في المناهج التعليمية في جميع المراحل. 8- توفر اللوائح المالية  والقواعد العامة لإدارة الأنشطة المالية. 9- العقوبات الصارمة لمن تسول له نفسه المساس بالمال العام أسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الحلال ويبارك لنا فيه، وأن يجنبنا الحرام وأهل الحرام، ويحفظ البلاد والعباد ..آمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . د. أمير بن محمد المدري   صيد الفوائد
    • باب النهي عن البخل والشح   قال الله تعالى: {وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل (8: 11) ] . ---------------- البخل: معروف، والشح أبلغ من البخل؛ لأنه يبخل بما عنده، ويطلب ما ليس له. وقوله تعالى: {وأما من بخل} ، أي: بالإنفاق في الخيرات، {واستغنى} ، أي: بالدنيا عن الآخرة، {وكذب بالحسنى} ، أي: بالجزاء في الدار الآخرة، {فسنيسره} نهيئه {للعسرى} لطريق الشر، وهي الأعمال السيئة الموجبة للنار، {وما يغني عنه ماله} الذي يبخل به {إذا تردى} إذا مات، وهو في جهنم.     قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن (16) ] . ---------------- أي: ومن سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم، {فأولئك هم المفلحون} ، أي: الفائزون. قال ابن زيد وغيره: من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه، ولم يمنع الزكاة المفروضة فقد برئ من شح النفس. وقال ابن مسعود: شح النفس: أكل مال الناس بالباطل. أما منع الإنسان ماله فبخل، وهو قبيح. قال ابن عطية: شح النفس فقر لا يذهبه غنى المال بل يزيده.     عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» . رواه مسلم. ---------------- أي: استحلوا ما حرم الله عليهم حرصا على المال، كما احتالوا على ما حرم الله عيهم من الشحوم، فأذابوها فباعوها واحتالوا لصيد السمك فحبلوا له يوم الجمعة وأخذوه يوم الأحد، وغير ذلك مما استحلوا به محارمهم وسفكوا به دماءهم.     باب الإيثار والمواساة   قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر (9) ] . ---------------- يعني: فاقة وحاجة، أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم.     قال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} ... [الدهر (8) ] . إلى آخر الآيات ---------------- يعني: ويطعمون الطعام وهم يحبونه، ويشتهونه، مسكينا، ويتيما، وأسيرا، وإن كان كافرا، لوجه الله تعالى لا لحظ النفس، وخوفا من عذاب يوم القيامة، فوقاهم الله شر ذلك اليوم، ولقاهم نضرة في وجوههم، وسرورا في قلوبهم، وجزاهم بما صبروا على ترك الشهوات، وأداء الواجبات جنة وحريرا.     عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يضيف هذا الليلة؟» فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: فعلليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل. فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» . متفق عليه. ---------------- هذا الحديث: أخرجه البخاري في التفسير، وفي فضائل الأنصار. وفيه: استحباب الإيثار على النفس ولو كان محتاجا، وكذلك على العيال إذا لم يضرهم.     عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة» . متفق عليه. ---------------- وفي رواية لمسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» . المراد بذلك: الحض على المكارم، والتقنع بالكفاية، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما، وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر. وعند الطبراني: «كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين» . الحديث. فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ من بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما زاد زادت البركة. وفيه: إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصل معها البركة. وفيه: أنه ينبغي للمرء أن لا يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه، فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء.     عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له» . فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم. ---------------- في هذا الحديث: الأمر بالمواساة من الفاضل، وهو كحديث: إنك يا ابن آدم إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول.     عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن أمرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال فلان: اكسنيها ما أحسنها! فقال: «نعم» فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه: فقال له القوم: ما أحسنت! لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها، ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلا، فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه. رواه البخاري. ---------------- في هذا الحديث: جواز إعداد الشيء قبل الحاجة إليه. وفيه: حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعة جوده وقبول الهدية.     عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم» . متفق عليه. ---------------- «أرملوا» : فرغ زادهم أو قارب الفراغ. في الحديث: فضيلة الأشعريين، وفضيلة الإيثار، والمواساة، وفضيلة خلط الأزواد عند الحاجة.   الكلم الطيب  
    • جزاك الله خيرا على النقل الطيب 
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181418
    • إجمالي المشاركات
      2534201
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92855
    • أقصى تواجد
      1716

    أحدث العضوات
    فتاة الرياح
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×