اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55017
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109822
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9064
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180055
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56688
      مشاركات
    4. 259945
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23485
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      7973
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32120
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4155
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1676
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30212
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52709
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40672
      مشاركات
    2. 47488
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96966
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36806
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31782
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4881
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16430
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15470
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29713
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31143
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41302
      مشاركات
    2. 33840
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91657
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32154
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34855
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6117
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7175
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (33618 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أعظم رغبــات الإنسان

      كثيرٌ من الناس يخشع في السجود وتدمع عينه عند تلاوة القرآن، لكنه لا يستطيع أن يتصوَّر ما يحرك قلبه للخشــوع في الركــوع ..
      ولو فَهِم الواحد منَّــا مدى عظمة الركــوع، لعَرِفَ مذاقهُ ..
      وكل إنسانٍ لديه رغبــات وحاجــات يومية لابد أن يشبعها .. فمنهم من يحب الجلوس مع أسرته لفترات ومنهم من يحتــاج إلى أن يجلس وحيدًا أحيــانًا، والبعض الآخر يحتــاج لمن يهتم به ويُشعره بأنه محبوبًا .. وإذا لم يُشبِع الإنسان رغبته في يومٍ من الأيـــام، يجد نفسه متوترًا ومنزعجًا ويغضب لأتفه الأسبـــاب ..
      أتدري ما هي أعظم رغبة تحتاجها روحك؟

      ———-

      إنها العبـــادة؛ أعطش حاجةٍ لديــــك ..

      فكما إن للإنسان رغبة في التعزز بمنصب أو سلطان، فإن بداخله رغبة أخرى للتذلل إلى من يحب .. ولكن الناس يأنفون من عبادة بعضهم لبعض؛ لذلك صرفوا حاجتهم إلى العبادة إلى ما حولهم من المخلوقـــات ..
      ولقد عبَّد الناس على مدى الأزمـــان أعجب الأشيــاء؛ ليشبعوا تلك الرغبـــة .. فهناك من يعبُد المــاء أو الأصنــام وحتى الأفاعي عبدوها، يبذلون الجهد والتضحيــات ويخشعون ويخضعون لعبادة أشيـــاء ما أنزل الله بها من سلطان .. كل ذلك من أجل إشبــاع رغبــة العبــادة في نفوسهم.
      ولن يشبع أحدٌ من تلك الرغبة إلا بعبادة الله الواحد القهَّار، ولن يرتوي عطشه إلا بالصلاة الحقِّ لله الواحد الأحد ..
      وأنت أخي الكريـــم، يــــا من مَنَّ الله عزَّ وجلَّ عليك بنعمة الإسلام والتوحيـــد ..
      تحتـــاج لإشبـــاع رغبتك من العبــادة، والركــوع يُشْبِع تلك الرغبــة؛ لأن فيه تذلل عجيــب لله ربِّ العالمين ..

        لذة الركوع وتعظيــم الربُّ جلَّ وعلا

      إنك بحـــاجة لإشبــاع رغبتك من عبادة الله عزَّ وجلَّ، حتى لا تصاب بالقلق والتوتر .. والركــوع يُشبع تلك الرغبة لما فيه من التذلل لله ربِّ العالمين ..
      فاشبع نفسك من الركوع حتى ترتوي ..
      فما الذي ينبغي علينا أن نستشعرهُ أثنــاء الركـــوع؟
      استشعر لذة الركوع وأنت تقول: سبحـــان ربِّي العظيـــم ..
      سبحـــان .. فإنك حين تُسبِح تنزه ربَّك سبحانه وتعالى عن جميع النقائص والعيــوب، ولا ترضى أن يعصيه أحد ..
      ربِّـــي .. ربَّك الذي ربَّــاك فأحسن تربيتك، تربية لم يربِّها لك والديــك أو أي أحد غيرهما .. فهو سبحــانه الذي ألبسك وأطعمك وسقــاك وآواك، وزرع فيك الأخلاق الحميــدة ..
      والربُّ .. هو السيـــد المُطــاع الرازق المُتكفِّل ..
      فمن الذي يتكفَّل بحاجاتك سوى ربُّك عزَّ وجلَّ؟ .. ومن الذي يُحقق آمــالك سواه سبحــانه وتعالى؟!

      ————

      فأنت تُعَظِم ربَّك، وقلبـــك ينطق: كم أنت عظيــــــــم يــــا ربِّي،،

      يصف ابن القيم المُصلي حــال ركوعه .. فيقول “يرجع جاثيًا له ظهره خضوعًا لعظمته، وتذللاً لعزته واستكانة لجبروته مسبحًا له بذكر اسمه العظيم .. فنزه عظمته عن حال العبد وذله وخضوعه، وقابل تلك العظمة بهذا الذل والانحناء والخضوع قد تطامن (أي: انخفض) وطأطأ رأسه وطوى ظهره وربَّه فوقه يرى خضوعه وذلة ويسمع كلامه .. فهو ركن تعظيم وإجلال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “فأما الركوع فعظموا فيه الربَّ” [رواه مسلم]” [شفاء العليل (1:228)]
      فمن عَرَفَ الله عزَّ وجلَّ، عظمَّهُ بقلبه،،

      ———-

      وكلما امتلأ القلب محبةً لله عزَّ وجلَّ، امتلأ تعظيمًا له سبحانه .. حتى إنه يُعَظِّم كل ما يحبه الله جلَّ وعلا .. قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]
      يقول ابن القيم “وأدبه في الركوع: أن يستوي ويعظِّم الله تعالى حتى لا يكون في قلبه شيء أعظم منه ويتضاءل ويتصاغر في نفسه حتى يكون أقل من الهباء” [مدارج السالكين (2:387)]
      وكل ما سبق بمثابة استعدادات للسجــود الذي هو محل الدعــاء؛ لأن الركوع لا دعــاء فيه، فقط تسبيــح وتعظيـــم ..
      يقول ابن القيم “وكان الركوع كالمقدمة بين يدي السجود والتوطئة له (أي: التمهيد)، فينتقل من خضوع إلى خضوع أكمل وأتم منه وأرفع شأنًا” [شفاء العليل (1:229)]

      ———-

      وإذا استشعرت هذه المعاني حينما تركع في اليوم أكثر من 17 مرة، لابد أن تزيد محبتك لله .. وتأكد إنك إذا أحببت الله عزَّ وجلَّ؛ فإنه سيحبُكَ أكثر من حبك له بكثيــر .. كما يقول الله جلَّ وعلا في الحديث القدسي “.. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً” [متفق عليه]
      وإذا أحبَك الله عزَّ وجلَّ، من ذا الذي يقدر أن يؤذيـــك؟!
      وما حاجتك إلى الخلق أصلاً، إذ أنت تمسي وتُصْبِح والخالق يُحبُك؟!
      ولهذا كان السلف – رحمهم الله – يطيلون هذا الركن شديدًا، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يركع لمدة مقاربة للوقت الذي يستغرقه في قراءة خمسة أجزاء من القرآن ..
      يذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة): أن أحد العُبَّاد وكان يُدعى (أبو مالك العابد) صلى نهاره أجمع وليله حتى بقى راكعًا لايقدر أن يسجد، ثمَّ رفع رأسه إلى السماء ثم قال: قرة عينى، ثمَّ خرَّ ساجدًا فقال وهو ساجد:
      “إلهي، كيف عزفت قلوب الخليقة عنك؟!!”
      فمن تذوَّق طعم الركـــوع، عَرِفَ أنه أعظم مما يتصوَّر أي أحد ..
      نسأل الله تعالى أن يُذيقنا لذة الركـــوع التي غَفَل عنها الكثيــر من النـــاس،،
    • {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة:36]    السؤال الأول:   في قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة:36] {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة:37] ذكر (فأزلهما) (فأخرجهما) بالمثنى، ثم ذكر آدم عند التلقّي بالمفرد دون حواء؛ فما دلالة هذا الاختلاف؟   الجواب:   هو نبيٌّ، والنبي هو الذي أُنزل عليه وليس زوجه فهو النبي الذي يتلقى وليس زوجه، والتبليغ أصلاً كان لآدم: (يا آدم اسكن أنت وزوجك)، (وعلّم آدم الأسماء)، (اسجدوا لآدم)، الكلام كان مع آدم والسياق هكذا، فقال: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة:37]، وهذا ليس تحقيراً لحواء.   وكذلك في آيات سورة طه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه:115] فلم يذكر حواء، و {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه:117] لم يذكر حواء، و {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] لم يذكر حواء، السياق هكذا.    فتلقى آدم؛ لأنّ آدم هو المنوط به التواصل مع الله سبحانه وتعالى بالوحي.   السؤال الثاني:   {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة:37] قرأها ابن عباس {فَتَلَقَّى آدَمَ} [البقرة:37] فما وجه الاختلاف؟   الجواب:   هذه القراءة بالنصب:{فَتَلَقَّى آدَمَ من رَّبِّه كَلِمَاتٌ} [البقرة:37] الكلمات فاعل. هذه القراءة التي هي بالنصب فيها تكريم لآدم؛ إذ تلقته الكلمات كما يُتلقى الساقط إلى الأرض لئلا يهلك، تلقته الكلمات ليتوب. لم يقل: (فتلقت آدم من ربه كلمات)؛ لأن {كَلِماتٍ} مؤنث مجازي، والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث.   ثم الأمر الآخر: هناك فاصل بين الفعل والفاعل؛ لأنّ وجود الفاصل يحسّن التذكير ، حتى لو لم يكن الفاعل مؤنثاً مجازياً ،أوحتى لو كان مؤنثاً حقيقياً كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ}[الممتحنة:12] ما قال: إذا جاءتك، فكيف إذا كان المؤنث مجازياً ؟!!!! فقوله تعالى: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}[البقرة:37] تلقته الكلمات؛ لأنّ آدم سقط، ولأنّ المعصية سقوط فتلقته الكلمات لئلا يهلِك، ومسألة تقديم وتأخير المفعول به على الفاعل مسألة جائزة طالما أمن اللبس.   السؤال الثالث:   ما الفرق بين استخدام الجمع والمثنى في الآيات: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } [البقرة:36] و {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [طه:123] ؟   الجواب:   الذي يوضح قراءة الآيات، في البقرة كان الخطاب لآدم وزوجه: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) } [البقرة: 35 - 36].    أما في طه فالخطاب لآدم: {لَا تَظْمَؤُا} [طه:119]، {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ} ، {فَتَشْقَى} [طه:117]، {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى} [طه:121].   فكان الكلام في طه: {اهْبِطَا} [طه:123] لآدم وإبليس وحواء تابعة لآدم ، و {اهْبِطُواْ} [البقرة:36] في البقرة أي آدم وحواء وإبليس.

      <<<<<<<<<<<<
        {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38]   السؤال الأول:   أين جواب الشرط في هذه الآية؟   الجواب:   فإما يأتينكم : هي (إنْ وما) جمعتا معاً إنّْ شرطية وما الزائدة بين أداة الشرط وفعل الشرط وجملة {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة:38] هي جواب إنّ والفاء رابطة لجواب إنّ وجملة: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة:38] فهي جواب لـ {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة:38] . أي :   من : اسم شرط في محل رفع مبتدأ.   تبع : فعل ماض في محل جزم فعل الشرط , والفاعل ضمير مستتر تقديره هو .   هداي : مفعول به , والضمير مضاف إليه .   فلا : الفاء رابطة , و(لا) حرف نفي .   خوف : مبتدأ مرفوع .   عليهم : جار ومجرور , وشبه الجملة في محل رفع خبر , والجملة في محل جزم جواب الشرط، والشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ "من".   السؤال الثاني:   قال في البقرة: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة:38] وقال في طه: {فَمَنْ اتَبِعَ هُدَايَ} [طه:123] فما الفرق؟   الجواب:   يحتمل - والله أعلم - أنّ فعل (تبع) لا يلزم منه مخالفة الفعل قبله , بينما الفعل (اتبع) على وزن (افتعل) يشعر بتجديد الفعل .   وقصة آدم عليه السلام لبيان فعله فجيء بـ {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة:38]، وأمّا في طه فقد جاء بعد قوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه:115] و {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] فناسب (اتبع) [طه:123] أي: جدد قصد الاتباع .    السؤال الثالث:   ما معنى قوله تعالى: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] في القرآن الكريم ؟ و كم مرة ورد في القرآن ؟   الجواب:   ورد قوله تعالى : {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} في القرآن الكريم في إثني عشر موضعاً في الآيات: [ البقرة 38 ـ 62 ـ 112 ـ 262 ـ 274 ـ277 ـ آل عمران 170 ـ المائدة 69 ـ الأنعام 48 ـ الأعراف 35 ـ يونس 62 ـ الأحقاف 13 ] .   ومعنى: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي لا خوف عليهم أمامهم , فليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت , فأمّنهم الله تعالى منه , ولن يحزنوا على ما خلّفوه بعد وفاتهم في الدنيا . والله أعلم . جعلني الله وإياكم منهم .

      <<<<<<<,
        {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:39]   السؤال الأول:   ما دلالة كلمة الآيات : {بآياتِنا} فى هذه الآية ؟   الجواب:   الآيات جمع آية، وهي الشيء الذي يدل على أمر من شأنه أنْ يخفى، ولذلك قيل لأعلام الطريق آيات؛ لأنها وضعت لإرشاد الناس إلى الطرق الخفية في الرمال، وسميت جُمَل القرآن آيات؛ لأنها ترشد الضالّ في متاهة الحياة إلى طريق الخير والفلاح.   السؤال الثاني:   ما دلالة هذه الآية ؟   الجواب:   لمّا وعد الله في الآية السابقة متبع الهدى بالأمن من العذاب والحزن: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] كان مقتضى التقسيم أن يقول مثلاً : ومن لم يتبع هداي ولكنه عدل عنه ليبرز القسم الثاني مسجلاً عليه الكفر وهم أصحاب العذاب الدائم فقال : {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:39] وجاء بالصيغة الاسمية الدّالة على الثبوت والاستمرار لبيان أنّ صحبتهم للنار ليست لمجرد الاقتران بل للديمومة والخلود .    السؤال الثالث:   ما دلالة رسم كلمة {أَصْحَبُ} بدون ألف وسطية في كل القرآن الكريم ؟    شواهد قرآنية: { لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ }     الجواب:   وردت كلمة {أَصْحَابُ} في القرآن الكريم في (78) موضعاً كلها بدون ألف وسطية لتوحي بالتصاق المثل بهم .ويوحي ورود كلمة: {أَصْحَابُ النَّارِ} {أَصْحَابُ الجَنَّةِ} {أَصْحَابِ السَّعِيرِ} {أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ} بدون ألف وسطية بالخلود والالتصاق والقرب والتشابه سواء في الجنة أو في النار . والله أعلم .   ( انظر المصحف لرؤية حذف الألف في كلمة ( أصحاب ) حيث أنه مكتوب بالخط القرآني العثماني ).
    • يوجد العديد ممن يعاني من الأمراض النفسية مختلفة الأنواع ومنها اضطراب ثنائى القطب والتوحد والاكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية المزمنة التي يحتاج العديد من الاشخاص بدأ علاجها تحت اشراف الاطباء النفسيين المتخصصين فى علاج أنواع الأمراض النفسية والعقلية المختلفة، ومن أكثر الأمراض النفسية التى انتشرت فى الفترة الاخيرة اضطراب ثنائي القطب والذي تنقسم أعراض إلى أعراض الهوس أو الهوس الخفيف ويمكن أن يشترك معها فى تلك الاعراض الاكتئاب فيمكن لمريض ثنائى القطب ان يجمع بين أعراض الاكتئاب والهوس ويمكن أن تأتي الاعراض على هيئة اكتئاب فقط أو أعراض هوس فقط فكلا من تلك الاعراض اذا تم ملاحظتها يجب تدخل علاج اضطراب ثنائى القطب تحت اشراف اطباء متخصصين، ما هي الاسماء التي تطلق علي اضطربات ثنائي القطب ويتم تسميته اضطراب ثنائى القطب ايضا بالعديد من الأسماء مثل الاضطراب الوجداني ثنائي القطب وآخر باسم اضطراب المزاج ورغم تلك الاسماء الا ان الاعراض واحد فلا يوجد اختلاف بين كل اسم تم ذكره وآخر فكل تلك الأسماء تدل على مرض واحد وهو اضطراب ثنائي القطب حيث يتسبب ذلك المرض فى إصابة دماغ الشخص من حيث التسبب فى تقلبات الحالة المزاجية الشديدة مصاحبا لها تغيرات سلوكية وتقلبات فى مستوى الطاقة لدى المصاب وقدرته على تأدية واجبة اليومية فإذا كنت تشعر انك مصاب بتلك الأعراض التى قد تتسبب في التأثير على حياتك بالسلب فيجب التدخل الطبي للتشخيص والتقييم بشكل صحيح وبدا علاج اضطراب ثنائى القطب حتي لا تقع تحت علاج خاطئ يواثر علي الصحه النفسية للاشخاص
    • سورة العلق

      هِيَ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ بِالاتِّفَاقِ، نَزَلَتْ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، وَقَدْ نَزَلَ صَدْرُهَا أَوَّلَاً، مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. إلى قَوْلِهِ تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
      نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ الخَمْسُ مَعَ بَدْءِ الوَحْيِ إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حِينَمَا كَانَ يَتَعَبَّدُ اللهَ تعالى في غَارِ حِرَاءَ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ دِيَانَةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

      وَبَعْدُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَاتِ الخَمْسِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ المُبَارَكَةِ، فَتَرَ الوَحْيُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ، قِيلَ: أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً، وَقِيلَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: سَنَتَيْنِ، وَلَا يُوجَدُ دَلِيلٌ صَحِيحٌ يُثْبِتُ قَوْلَاً مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ، وَلَكِنْ فَتْرَةُ الوَحْيِ حَصَلَتْ وَوَقَعَتْ بِالاتِّفَاقِ دُونَ نَكِيرٍ.


      هَذِهِ الآيَاتُ الكَرِيمَةُ مِنْ صَدْرِ سُورَةِ العَلَقِ تُعَلِّمُنَا بِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيَّاً، لَمْ يَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ وَلَا الكِتَابَةَ.
      وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ». لِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾. تِلَاوَةَ مَا يُمْلِيهِ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلٍ: لَكَانَ الجَوَابُ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا أَقْرَأُ؟

      أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَتِ الأُمِّيَّةُ في حَقِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَمَالَاً لَا نَقْصَاً، وَكَانَتْ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ، وَخُصُوصِيَّةً مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، لِأَنَّهَا إِحْدَى عَنَاصِرِ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَدَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
      أَمَّا الأُمِّيَّةُ فِينَا فَهِيَ صِفَةُ نَقْصٍ لَا صِفَةُ كَمَالٍ، لِذَلِكَ كَانَتْ أُمَّتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَأْمُورَةً بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
      هُوَ خِطَابٌ مُوَجَّهٌ لِكُلِّ العَالَمِينَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا للعَاجِزِ عَنْ تَعَلُّمِ القِرَاءَةِ وَالكِتَابَةِ.


      ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾:

      وَالعَلَقُ هُوَ دَمٌ جَامِدٌ رَطْبٌ، غَلِيظٌ، مِنْ هَذَا الدَّمِ خَلَقَ اللهُ تعالى هَذَا الإِنْسَانَ وَجَعَلَ فِيهِ عَقْلَاً وَإِدْرَاكَاً.
      وَهَذِهِ الآيَةُ لَا تُشِيرُ إلى خَلْقِ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكَاً فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ ـ أَوْ: الرَّجُلَ ـ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا»

      ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾

      هَذَا الخِطَابُ مُوَجَّهٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَتْ الصِّيغَةُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ فَهُنَاكَ كَرِيمٌ وَأَكْرَمُ، فَعِنْدَمَا يَتَعَلَّمُ الإِنْسَانُ مِنْ بَشَرٍ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَرَمِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، لِأَنَّهُ يَسَّرَ للإِنْسَانِ العِلْمَ عَنْ طَرِيقِ البَشَرِ، أَمَّا إِذَا كَانَ اللهُ هُوَ الذي سَيُعَلِّمُكَ فَيَكُونُ هُوَ الأَكْرَمُ، فَاللهُ تعالى هُوَ الذي رَفَعَ قَدْرَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ الذي تَوَلَّى تَعْلِيمَكَ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمَاً﴾.
      فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتعالى هُوَ الأَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ، فَلَا يَقْتَصِرُ عَطَاؤُهُ عَلَى حُدُودِ مَا يَطْلُبُ القَارِئُ الوُصُولَ إِلَيْهِ مِنَ المَعَانِي وَالمَعَارِفِ التي تَدُلُّ عَلَيْهَا الأَلْفَاظُ المَكْتُوبَةُ، بَلْ يَزِيدُهُ مِنْ كَرَمِهِ العَظِيمِ فُيُوضَاً مِنَ المَعَارِفِ فَوْقَهَا ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾.


       ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾:

      مِنْ وَسَائِلِ التَّعَلُّمِ وَسِيلَةُ القَلَمِ، فَاللهُ تعالى عَلَّمَ بِالقَلَمِ كَمَا عَلَّمَ الإِنْسَانَ النُّطْقَ، قَالَ تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
      روى أبو داود عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ؛ قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».

       ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾:

      فَمِنْ تَمَامِ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَنَقَلَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إلى نُورِ العِلْمِ، وَنَبَّهَ عَلَى فَضْلِ عِلْمِ الكِتَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعَ عَظِيمَةٍ التي لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا هُوَ.
      وَبَعْضُ العُلَمَاءِ يَقُولُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ﴾. هُوَ آَدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
      فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَعَلَّمَ اللهُ تعالى اسْمَهُ لِسَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ أَنْبَأَ المَلَائِكَةَ الكِرَامَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ تعالى، وَبِذَلِكَ ظَهَرَ فَضْلُهُ.
      وَبَعْضُهُمْ قَالَ: الإِنْسَانُ هُنَا هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي قَالَ لَهُ تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمَاً﴾.
      وَبَعْضُهُمْ قَالَ: هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئَاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
      وَجَمِيعُ هَذِهِ الأَقْوَالِ صَحِيحَةٌ، فَاللهُ تعالى عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَعَلَّمَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَعَلَّمَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ.


      ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾

        المَقْصُودُ بِالإِنْسَانِ هُنَا هُوَ أَبُو جَهْلٍ، وَمِنْ ثَمَّ مَنْ سَارَ عَلَى سَيْرِهِ وَسَلَكَ نَهْجَهُ.
      قَوْلُهُ تعالى: ﴿كَلَّا﴾ رَدْعٌ وَزَجْرٌ لِمَنْ كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللهِ تعالى بِطُغْيَانِهِ، وَالطُّغْيَانُ هُوَ التَّكَبُّرُ وَالتَّمَرُّدُ بِسَبَبِ حُبِّ الدُّنْيَا وَالاشْتِغَالِ بِالمَالِ وَالجَاهِ وَالثَّرْوَةِ، وَلَا سَبَبَ لِعَمَى القَلْبِ إِلَّا هَذَا، لِذَلِكَ طَغَى أَبُو جَهْلٍ كَمَا طَغَى فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِهِ حَتَّى ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، فَقَالَ تعالى في حَقِّهِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾.

      الفَارِقُ بَيْنَ الفِرْعَوْنَيْنِ:

      الفَارِقُ كَبِيرٌ بَيْنَ فِرْعَوْنِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِرْعَوْنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فِرْعَوْنُ سَيِّدِنَا مُوسَى أَحْسَنَ إلى سَيِّدِنَا مُوسَى ابْتِدَاءً، وَفي الخَاتِمَةِ السَّيِّئَةِ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾؟
      أَمَّا فِرْعَوْنُ سَيِّدِنَا مُحَمَدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاقِدَاً حَاسِدَاً النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في صِبَاهُ، وَفي آخِرِ رَمَقٍ لَهُ قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي مُحَمَّدَاً أَنِّي أَمُوتُ وَلَا أَحَدَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ. /كذا في تفسير الرازي.

      فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾. هَذَا النَّصُّ قَدْ جَاءَ بِمَثَابَةِ التَّعْلِيلِ للحِكْمَةِ مِنْ إِرْسَالِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْلَا هَذِهِ الرِّسَالَةِ التي تُعَرِّفُ النَّاسَ بِالحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَالخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَتُعَرِّفُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، لَطَغَى الإِنْسَانُ، وَلَمْ يَجِدْ رَادِعَاً يَرْدَعُهُ عَنْ طُغْيَانِهِ.


      ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.

      هَذَا الاسْتِغْنَاءُ قَدْ يَكُونُ بِالمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالقُوَّةِ وَالجَاهِ وَالسُّلْطَانِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالأَتْبَاعِ وَالأَنْصَارِ، وَقَدْ يَكُونُ بِكُلِّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
      الاسْتِغْنَاءُ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيَّاً، وَهَذَا للهِ تعالى وَحْدَهُ، فَاللهُ تعالى هُوَ الغَنِيُّ عَنِ العَالَمِينَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. فَهُوَ غَنِيٌّ بِذَاتِهِ، وَغَنِيٌّ بِصِفَاتِهِ، وَغَنِيٌّ بِأَفْعَالِهِ، وَهُوَ المَالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ.
      وَقَدْ يَكُونُ الاسْتِغْنَاءُ شُعُورَاً نَفْسِيَّاً كَاذِبَاً، وَهَذَا وَصْفُ العَبْدِ الغَافِلِ عَنِ اللهِ تعالى، النَّاسِي لِحَقِيقَةِ نَفْسِهِ، حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ اللهِ تعالى، فَهُوَ يَعِيشُ في شُعُورٍ فَاسِدٍ، وَيَسْتَنِدُ إلى وَهْمٍ كَاذِبٍ.
      نَعَمْ السُّكْرُ بِالدُّنْيَا أَشَدُّ مِنْ سُكْرِ الخَمْرِ، لِأَنَّ شَارِبَ الخَمْرِ يَصْحُو بَعْدَ سَاعَاتٍ، أَمَّا مَنْ شَرِبَ حُبَّ المَالِ وَالجَاهِ وَالسِّيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ، فَإِنَّهُ لَا تُرْجَى إِفَاقَتُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرَ القَلْبِ مَعَ اللهِ تعالى.
      نَعَمْ العَبْدُ الحَاضِرُ مَعَ اللهِ تعالى لَا تُنْسِيهِ هَذِهِ النِّعَمُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ بَلْ تَزِيدُهُ تَوَاضُعَاً وَعُبُودِيَّةً للهِ تعالى، كَمَا حَصَلَ لِسَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
      لَو أَنْصفَ العَاقِلُ لَرَدَّ النِّعْمَةَ إلى صَاحِبِهَا ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾. وَلَكِنَّ الغَفْلَةَ عَنِ اللهِ تعالى مِنْ أَدْهَى المُصِيبَاتِ.

          ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾     ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ هُوَ في الحَقِيقَةِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّهْدِيدِ لِفِرْعَوْنِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلِكُلِّ مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ، لِأَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
      كَأَنَّ الحَقَّ تَبَارَكَ وتعالى يَقُولُ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ وَلِأَمْثَالِهِ: مَهْمَا طَغَيْتَ وَعَلَوْتَ وَاسْتَكْبَرْتَ وَعُثْتَ في الأَرْضِ فَسَادَاً، وَمَهْمَا اسْتَغْنَيْتَ بِمَا آتَاكَ اللهُ تعالى، فَإِنَّ مَرْجِعَكَ إلى اللهِ تعالى بِالقَهْرِ لَا بِالاخْتِيَارِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾.
      وَإِذَا كَانَ المَرْجِعُ إلى اللهِ تعالى في كُلِّ الأُمُورِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفِرَّ مِنْ قَضَاءِ اللهِ تعالى أَبَدَاً، وَلَا مِنْ حِسَابِهِ وَعَرْضِهِ عَلَى اللهِ تعالى.

      هَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ الوَعْدَ وَالوَعِيدَ وَالتَّهْدِيدَ، فَمَنْ أَيْقَنَ بِذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلى اللهِ تعالى بِالقَهْرِ فَأَعْلَنَ تَوْبَتَهُ إلى اللهِ تعالى، وَرَجَعَ بِالاخْتِيَارِ إلى اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِهِ، فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، وَيَجْعَلُهُ مَحْبُوبَاً عِنْدَهُ، وَيَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، بَلْ وَيَجْعَلُهَا حَسَنَاتٍ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.

      ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ تُفِيدُ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ إلى اللهِ تعالى المَرْجِعُ في كُلِّ الأُمُورِ.
      لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَرْجِعَ إلى اللهِ تعالى في جَمِيعِ أُمُورِهِ، فَلَا يُحَكِّمُ في نَفْسِهِ وَلَا عِنْدَ خِلَافِهِ مَعَ الآخَرِينَ إِلَّا شَرْعَ اللهِ تعالى، وَيَلْتَزِمُ قَوْلَهُ تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ﴾. وَيَلْتَزِمُ قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالَاً مُبِينَاً﴾. وَيَلْتَزِمُ قَوْلَهُ تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلَاً﴾.


      فَيَا مَنْ أَيْقَنَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ اسْتَعِدَّ لِهَذِهِ الرَّجْعَةِ، تُبْ إلى اللهِ تعالى قَبْلَ المَمَاتِ، وَحَكِّمْ شَرْعَ اللهِ تعالى فِيكَ وَفي الآخَرِينَ، وَارْضَ بِمَا قَضَى اللهُ تعالى وَقَدَّرَ مِنْ قَضَاءٍ شَرْعِيٍّ وَمِنْ قَضَاءٍ كَوْنِيٍّ، وَسَلِّمْ للهِ عَزَّ وَجَلَّ في جَمِيعِ شُؤُونِكَ، وَارْضَ بِمَا قَضَى اللهُ تعالى وَقَدَّرَ، وَالْتَزِمْ حِكْمَةَ ابْنِ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى إِذْ يَقُولُ فِيهَا: مِنْ عَلَامَاتِ النُّجْحِ في النِّهَايَاتِ الرُّجُوعُ إلى اللهِ في البِدَايَاتِ.
      فَارْجِعْ إلى اللهِ تعالى في جَمِيعِ أُمُورِكَ بِاخْتِيَارِكَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلى اللهِ تعالى بِالقَهْرِ بِالمَوْتِ، وَعِنْدَهَا يَنْدَمُ العَبْدُ وَلَا يَنْفَعُ النَّدَمُ.
      اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلَاً. آمين.   يتبع

      ملخص تفسير سورة العلق
      من موقع
       ( أَحمد شريف النَّعسان)      
    • أخي المسلم،

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " إنا لننصر رسلنا...".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول:" إنا كفيناك المستهزئين".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله يقول: " إن شانئك هو الأبتر".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " فإنك بأعيننا".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " ورفعنا لك ذكرك".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله يقول: "ما ودعك ربك وما قلى".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول " فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " ...ألا إن نصر الله قريب".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر...".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " والله يعصمك من الناس".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين".

      • ليطمئن قلبك، ويهدأ روعك؛ فإن الله  يقول: "... والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم".

      • ليطمئن قلبك فإنه خير البرية، وأزكى البشرية، مصطفاه ومجتباه؛ فما ظنك بنصرة مولاه؟!
      وبعد؛ فأيقن أن نصرته حقا باتباعه صلى الله عليه وسلم.

      اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد..
      اللّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد..

        حسن بن علي بن أحمد

      صيد الفوائد
         
  • أكثر العضوات تفاعلاً

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180051
    • إجمالي المشاركات
      2531388
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91878
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    نوال سعيد
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×