اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59070
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181050
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8590
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53398
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32445
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39068 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الفوائد المهمات إلى جميع الدعاة من قصة نوح عليه السلام   يزن الغانم    بسم الله الرحمن الرحيم
      المقدمة:
      بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:
      فإن الله تعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ورحمة للعالمين، وقد قص الله تعالى قصصهم على النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن؛ وقال له: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام: 90].
      وأول رسول أرسله الله إلى الناس هو نوح عليه السلام، وفي قصته من الفوائد والعِبَرِ والعِظات مما ينبغي على كل الدعاة إلى الله تعالى الأخذ بها لأهميتها.

      الفائدة الأولى:
      دعوة نوح عليه السلام إلى توحيد الله تعالى:
      قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأعراف: 59].
      وهذا هو منهج جميع الأنبياء والمرسلين؛ الدعوة إلى التوحيد، والنهي عن الشرك؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].
      وفي الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ))؛ [رواه البخاري ومسلم].
      فلا بد للدعاة إلى الله تعالى الاهتمام بالتوحيد والدعوة إليه؛ فإنه أساس الدين وأهم المهمات، ولا خير في دعوة لا تهتم به ولا تُذكر الناس به، ولا تنهاهم عن ضده؛ وهو الشرك بالله تعالى.

      الفائدة الثانية:
      صبر نوح عليه السلام في الدعوة إلى الله تعالى:
      ومن صبر نوح عليه السلام ما ذكره الله عنه في قوله: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: 5 - 7]، وقال تعالى: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 60، 61].
      وقال سبحانه: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هود: 27].
      وقال تعالى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾ [هود: 38].
      وقال سبحانه: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴾ [الأعراف: 64].
      فلا بد للدعاة إلى الله تعالى من الصبر على أذى الدعوة، ولا بد أن يلقى الداعية أذًى من الناس ومشقة، ولكن يصبر كما صَبَرَ نوح عليه السلام، وصَبَرَ النبي صلى الله عليه وسلم، وصَبَرَ الأنبياء؛ قال تعالى لنبيه: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].

      الفائدة الثالثة:
      لم يترك نوح عليه السلام الدعوة إلى الله تعالى، مع طول المدة التي مكث بها يدعو قومه.
      فلا تفتتن أيها الداعية إلى الله تعالى بالوقت وطول المدة وأنت تدعو إلى الله؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 14].

      الفائدة الرابعة:
      لم ييأس ولم يترك نوح عليه السلام الدعوة إلى الله تعالى مع قلة المستجيبين لدعوته.
      فلا تيأس أيها الداعية إلى الله تعالى، ولا تقعد عن الدعوة بسبب قلة المستجيبين، أو الأتباع، أو أنك لا تجد الأثر المرجوَّ من الدعوة؛ فهذا النبي الرسول نوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ وقد أخبر عنه تعالى: ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40].

      الفائدة الخامسة:
      قد بلغ نوح عليه السلام البلاغ المبين، وصبر الصبر العظيم، ولم يقصر في دعوة قومه.
      قال نوح عليه السلام: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾ [هود: 28].

      قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره على هذه الآية:
      "فلا نقدر على إكراهكم على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه؛ ولهذا قال: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾".
      وقال أيضًا نوح عليه السلام لقومه: ﴿ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: 34].

      قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره على هذه الآية:
      "أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئًا؛ ﴿ هُوَ رَبُّكُمْ ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾، فيجازيكم بأعمالكم.
      فمهمة الداعية إلى الله تعالى البلاغ المبين، وقلوب الناس وهدايتهم بيد الله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾ [الشورى: 48]، وقال سبحانه: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ﴾ [الغاشية: 21، 22].

      الفائدة السادسة:
      سلك نوح عليه السلام كل السبل والطرق في هداية قومه؛ من الترغيب والترهيب، والدعوة في السر والعلن، وفي الليل والنهار.
      قال تعالى عنه: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا * قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ﴾ [نوح: 5 - 22].
      فعلى الداعية إلى الله تعالى أن يسلك كل السبل والطرق، ويبذل كل وسعه في هداية الخلق، ولا يقصر، وبعدها القلوب بيد الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء.

      الفائدة السابعة:
      كان نوح عليه السلام يخاف ويُشفق على قومه من عذاب الله، ويريد لهم رحمة الله وهدايته، وخيره في الدنيا والآخرة.
      قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ [هود: 25، 26]، وهكذا كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى عنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
      وفي الحديث أن عائشة رضي الله عنها: قالَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((هلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كانَ أشَدَّ مِن يَومِ أُحُدٍ؟ قالَ: لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي علَى ابْنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلى ما أرَدْتُ، فانْطَلَقْتُ وأنا مَهْمُومٌ علَى وجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إلَّا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فإذا فيها جِبْرِيلُ، فَنادانِي فقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا))؛ [رواه البخاري].

      والأخشبان: هما الجبلان المحيطان بمكة، وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بالخلق، وإرادة الهداية لهم.
      فعلى الداعية إلى الله تعالى أن تكون غايته دلالة الناس إلى رحمة الله وجنته، والشفقة عليهم من عذاب الله وغضبه.

      الفائدة الثامنة:
      إخلاص نوح عليه السلام في دعوته إلى الله تعالى، فلا يريد منهم مالًا، ولا يريد من أحد شيئًا، وإنما يريد الأجر والثواب من الله تعالى.
      قال نوح عليه السلام: ﴿ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ [هود: 29].
      فالدعوة إلى الله تعالى من أعظم القربات وأجل الطاعات التي يجب فيها الإخلاص لله تعالى؛ لأن الدعوة تكون إلى الله، لا إلى حزب أو جماعة، أو رياء أو سمعة أو جاه، أو أي غير ذلك.
      قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

      الفائدة التاسعة:
      توكل نوح عليه السلام على الله تعالى وأخذه بالأسباب، من صنع السفينة وركوبها، وتوكله على الله في نجاته ونجاة من آمن معه.
      قال تعالى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ * حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ﴾ [هود: 38 - 42].
      وهكذا كل داعية إلى الله، عليه أن يتوكل على الله تعالى ويأخذ بالأسباب التي جعلها سبحانه.
      كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ فقد أخذوا بكل الأسباب فحفروا الخندق، ولبسوا الدروع، وبذلوا الأنفس والأموال، وهم متوكلون على الله تعالى.

      الخاتمة:
      ينبغي للدعاة إلى الله تعالى أن يسلكوا سبيل الأنبياء والمرسلين، فسبيل نوح عليه السلام هو سبيل محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام: 90].
      فمن سلك سبيلهم، فقد اهتدى، ومن سلك غير سبيلهم، فقد ضل وغوى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
      يزن الغانم صيد الفوائد  
    • الخوف من المستقبل المجهول
          ما أكثر الهموم والأحزان! ما أكثر الفتن اليوم التي تعصف بالدول والمجتمعات! هموم بالليل والنهار، منا من يخاف على مستقبله، ومنا من يخاف من المستقبل المجهول، ومنا من يخاف على نفسه، ومنا من يخاف على ماله إن كان غنيًّا وثريًّا، هموم وقلق وخوف. هذا الخوف وهذا القلق علاجه في كتاب الله وفي سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
      إخوة الإيمان، مما يُبدِّد الخوف من المستقبل والخوف من المجهول، ومما يُبدِّد القلق: استحضار معية الله للمؤمنين، استحضار معية الله للمتقين، للصادقين، للصابرين، الله يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، ويقول: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 19].
      أمام هذه الفتن، وأمام هذه المحن، وأمام هذه الابتلاءات، حتى لا ينتابنا القلق والاضطراب، ينبغي أن نستحضر معية الله عز وجل، فنقوِّي صلتنا بالله جل جلاله سبحانه، فالله مع عباده، الله يدافع عن عباده المؤمنين؛ ألم يقل الله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]. وإن هذه المحن، وهذه الابتلاءات، وهذه المصائب، لن يفرجها ولن يكشفها إلا الله جل جلاله سبحانه وتقدَّست أسماؤه وصفاته. ما أحوجنا أن نعود إليه سبحانه وتعالى!   إخوة الإيمان، من علاج الخوف من المستقبل والقلق والهموم والغموم: حسن الظن بالله سبحانه.   ما أحوجنا إذا كثرت الهموم والغموم أن نحسن الظن بالله! كيف لا والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي بي»؛ (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه). فإذا أحسنت الظن بربِّك أن الله سيفرج الهموم، سيفرج الهموم، وإذا أحسنت الظن بربك أن الله سيكشف الكروب، سيكشف الكروب، لا بد أن نحسن الظن بالله.
      كذلك إخوة الإيمان، مما يبدد الخوف من المستقبل، مما يبدد الخوف والقلق: الاستعانة بالله.
      مع حسن الظن بالله ينبغي أن نستعين بالله؛ نقرأ في كل ركعة في سورة الفاتحة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، فلنستعن بالله عز وجل في جميع أمورنا جل جلاله سبحانه، كيف لا وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه فقال: «وإذا استعنت فاستعن بالله»؛ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح). فلنستعن بالله سبحانه وتعالى، فلنلجأ إلى الله عز وجل، ومن الاستعانة بالله عز وجل: الاستعانة بطاعته، والاستعانة بالصلاة. أمام هذه الفتن ينبغي أن نُقوِّي صِلَتَنا بالله بالمواظبة على فرائض الله عز وجل، هناك تقصير في العبادات، هناك تقصير في الفرائض يا إخواني، ألم يقل الله: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]؛ أي: استعينوا على قضاء حوائجكم، استعينوا على تفريج همومكم، استعينوا على كشف كرباتكم. وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]. وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة؛ (رواه أبو داود وصححه الألباني). فلنلجأ إليه سبحانه، ولنقوِّ صلتنا بالله عز وجل.
      ومما يبدد إخوة الإيمان الخوف والقلق أن نعلم علمًا يقينيًّا أن كيد الشيطان ضعيف، وأن الهموم التي تنتابنا والخوف من المستقبل والكربات والقلق هو من كيد الشيطان، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175].
      ثم أخيرًا إخوة الإيمان، مما يبدد الخوف من المستقبل والقلق: أن نعلم أن الأمر كله لله، وأن الضر والنفع بيد الله، وأنه لن يستطيع أحد مهما بلغت قوَّته ومهما بلغ جبروته أن يضرك إلا بإذن الله، ولن يستطيع أن ينفعك إلا بإذن الله.   ولو وجدت هذه العقيدة في قلوبنا لعشنا في أمن وأمان، ولما خفنا من المستقبل، ولما خفنا على أنفسنا وأموالنا وأولادنا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لابن عباس رضي الله عنهما: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام وجَفَّت الصُّحُف»؛ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح).   فلنعلم علمًا يقينيًّا أن الدنيا فانية، وأن الدنيا دار ابتلاء، ودار عمل. اليوم أنت سعيد، وغدًا قد تكون غير سعيد، اليوم ينتابك الفرح، وبعد قليل يأتيك الحزن، هم وغم، وفرح وحزن، واجتماع وفرقة، هذا هو حال الدنيا. فالدنيا دار ابتلاء، ونحن ما خلقنا من أجل هذه الدنيا، إنما خلقنا فيها لنعبد الله، ولنلجأ إليه، ولنجعلها مزرعة للآخرة؛ ولذلك يحصل فيها الابتلاءات، وتحصل فيها المصائب، وتحصل فيها الحروب والفتن؛ إذن ما واجبي أنا أمام الفتن والمحن؟ أن أتوجَّه إلى الله، وما حصل لي بغير إرادتي أتحمل وأصبر وألجأ إلى الله عز وجل.
      وفي الأخير ينال المسلم الأجر؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].
      ما أحوجنا إخوة الإيمان أن نبادر الأعمال! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في زمن الفتن: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويُمْسي كافرًا، أو يُمْسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا»؛ (رواه مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنًى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجَّال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر»؛ (رواه الترمذي وحسَّنه الألباني).
      ففي أيام الفتن: المبادرة، واللجوء إلى الله، والتوجُّه إلى الله بصدق، فلن يكشف الابتلاء إلا الله جل جلاله؛ ولذلك يا إخواني كان لنا أمانان في الدنيا، ذهب أمان وبقي الأمان الثاني.
      الأمان الأول: خير البشرية صلى الله عليه وسلم.
      والأمان الثاني: الاستغفار؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]. فما أحوجنا إلى كثرة الاستغفار والتوبة واللجوء إلى الله، والمواظبة على فرائض الله، والدعاء، وإصلاح أنفسنا وأولادنا إذا أردنا الفرج والمخرج. إخوة الإيمان، أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى، وأسأله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه. اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين.  
      شبكة الألوكة
      ياسر عبدالله محمد الحوري
    • الثبات (12)    
        عوامل الثبات (8) الصبر

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - مِن أعظم الأسباب المعينة على الثبات على طاعة الله -تعالى- "الصبر": قال الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153).
      - في أيام الفتن والشدائد والمحن تزداد حاجة المسلم إلى الصبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (بَلْ مِنْكُمْ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ) (متفق عليه).
      - وهذا هدي النبى -صلى الله عليه وسلم- فى تثبيت أصحابه: كان يقول لهم -صلى الله عليه وسلم-: (صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).
      - الذي لا يصبر لا يثبت، ولا يصل إلى مراده ومحبوبه؛ فالصبر ضروري لكل إنسان: (انظر إلى الطالب كيف يصبر على المذاكرة ويكف نفسه عن لذة الراحة، وذلك ليصل إلى مراده، وهو النجاح في الامتحانات - وانظر إلى التاجر كيف يصبر على الأسفار، وسوء أخلاق الرجال، ويكف نفسه عن لذة الراحة، وذلك ليصل إلى مراده، وهو الأرباح وعدم الخسارة - وانظر إلى الغريب، وكيف يصبر على شدة العيش في أيام الغربة؛ لأن له غاية وهدفًا، وهو أن يعود إلى بلده، وقد حقق مراده). وهكذا كل صاحب هدف، ولو كان باطلًا، فإنه يصبر على ذلك ليصل إلى مراده، قال الله -تعالى- عن صبر الكفار: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) (ص:6)؛ فكيف بأهمية الصبر في حقك أنت، يا صاحب أعظم هدف، وهو الفوز بالجنة، والنجاة مِن النار؟!

      1- تمهيد مهم للكلام عن الصبر:
      اختبر الله -عز وجل- عباده بأنواعٍ ثلاثة مِن الابتلاء:
      النوع الأول: هو التكاليف الشرعية (الأمر والنهي)، هل يطيع ربه فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه وزجر؟
      النوع الثاني: الأمور الخبرية، هل يؤمن بالغيب الذي أخبر الله -عز وجل- به، مما لم يقع تحت حواسه؟
      النوع الثالث: هو القضاء والقدر، هل يسلِّم العبد لقضاء الله وقدره، ويرضى بما قدره عليه، مما يشق على النفوس، فيصبر على أقداره المؤلمة، مع سعيه في الأسباب المشروعة فى االتعامل معها، ليكون دائمًا على طريق الحق والهدى؟
      - المتراجع عن الثبات يُؤتى مِن نوع أو أكثر منها، وأكثرها شيوعًا الأخير.

      2- الابتلاء بالشدائد والفتن والمحن امتحان لابد منه:
      - سنة الله في الناس ليظهر الصادق من الكاذب: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الكهف:7)، وقال الله -تعالى-: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:2).
      - لن ينال أهل الإيمان المكانة العالية في الآخرة إلا بعد الامتحان في الدنيا: قال الله -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:142).
      - وسنة الله أن الصالحين وحملة الدين هم أكثر الناس ابتلاء بالشدائد، فهم أشد الناس حاجة إلى الصبر: قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) (الأنعام:34)، وقال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17).

      3- وجوه التثبيت مِن التحلي بالصبر:
      - الصبر أعظم ما يعين على الثبات عند مواجهة مكر الأعداء: قال الله -تعالى-: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) (آل عمران:120).
      - الصبر سبب معية الله وحفظه ومحبته: قال الله -تعالى-: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال:46).
      - الصبر طريق الإمامة والتمكين للدين: قال الله -تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).
      - الصبر طريق الفلاح والنجاح والتوفيق والسداد: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) (متفق عليه).
      - وبالجملة... الصبر عاقبته خير للعبد في الدنيا والآخرة: قال الله -تعالى-: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126)، وقال الله -تعالى-: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) (المؤمنون:111)، وقال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157)، وقال: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10).

      4- صور مِن صبر الأنبياء والصالحين:
      - صبر نبي الله نوح -عليه السلام- على تكذيب قومه: قال الله -تعالى-: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا) (العنكبوت:14)، وقال عنه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا . وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح:5-7).
      - صبر نبي الله يوسف -عليه السلام- على المحن، ولا سيما بعد لقاء إخوته، عظيم صبره وحلمه.
      - صبر نبي الله موسى -عليه السلام- على ظلم فرعون، ووصية قومه بذلك: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128).
      - صبر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- طوال الفترة المكية، ثم ما كان مِن صبره على كثيرٍ مِن المحن والشدائد في الفترة المدنية، والقرآن ينزل يأمره بالصبر: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) (الأنعام:34)، وقال: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (المزمل:10)، وقال: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (فصلت:43).

      وقفة مع المرحلة المكية:
      - محاولات الاعتداء، بل والقتل للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وقتل بعضه أصحابه فضلًا عن الإيذاء: قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ-، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلاَّ بِلاَلاً، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ" (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني).

      5- أسباب معينة على الصبر:
      1- تدبر ما سبق مِن الآيات والأحاديث في فضل الصبر، ولا سيما الداعين إليه عند اشتداد الأذى.
      2- دراسة سير الأنبياء والمرسلين؛ لا سيما الفترة المكية في حياة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
      3- العلم بأن القدر سبق بذلك، وأن كل شيء قدَّره الله له فيه حكمة، فهو العليم الحكيم، قال الله -تعالى-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ثم قال: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ.. ) (الحديد:22-23).

      4- أن يعلم العبد أن عواقب الأمور تتشابه في الغيوب، فرب محبوب في مكروه، ومكروه في محبوب، قال الله -تعالى-: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216).

      5- من ذلك أن المصائب تفتح على العبد أبوابًا مِن العبادات: كالدعاء، والإنابة، كما قال الله -تعالى-: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) (الروم:33).

      6- أن يعلم أن العاقبة والنصر للمؤمنين، ولكنها مراحل يقدرها الله لحكم كثيرة، ومنها أن يرى منك الصبر: قال الله -تعالى-: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) (آل عمران:140-142)، وقال: (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128)، وقال الله -تعالى-: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص:5-6)، وقال الله -تعالى-: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران:196-197).
      فاللهم اجعلنا مِن الصابرين.
    • -سورة التوبة كاملة من ليالي رمضان ١٤٤٥ هـ | القارئ أحمد عبدالرازق نصر  
    • لفظ (اللغو) في القرآن الكريم
        ذُكر لفظ (اللغو) في مواضع من القرآن الكريم، وأريد به معاني مختلفة على حسب الأحوال التي خرج عليها الكلام. نبدأ بتحرير المعنى اللغوي لهذا اللفظ، ثم ننعطف لذكر معانيه التي ورد عليها في القرآن.
      (اللغو) في أصل اللغة يدل على أمرين: أحدهما: يدل على الشيء لا يُعتد به. والآخر: يدل على اللهج بالشيء.

      فالأول: (اللغو) ما لا يُعتد به من أولاد الإبل في الدية، يقال منه: لغا يلغو لغواً، ومنه لغو اليمين؛ سمي بذلك لأنه كلام لا يُعتد به. قال الشاعر:

      ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم

      وفي الحديث: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت) متفق عليه.

      والثاني: قولهم: لغى بالأمر، إذا لهج به. ويقال: إن اشتقاق اللغة منه، أي: يلهج صاحبها بها.

      وقال أبو هلال العسكري: أصل اللغو الصوت، وسواء كان له معنى، أو لم يكن بمعنى، ثم سمي ما يُتكلم به كل جيل لغة، وأصلها لغوة، ثم قالوا: لغو الطائر، ثم لما رأوا ذلك صوتاً لا معنى له، جعلوه أصلاً في كل شيء لا معنى له، فقالوا: لغى فلان يلغو: إذا تكلم بكلام لا معنى له، ثم سموا المـُسْقَط الملغي لغواً؛ لأنه في سبب ما لا معنى له، وقيل: ألغيت الشيء إذا أسقطته. ثم سموا الباطل لغواً، تشبيهاً بالمـُسْقَط الملغي؛ لأن الباطل يسقط مع الحق؛ فلا يكون له ثبات، ويقال للفحش: لغو؛ لأنه ساقط من الكلام مطرح، لا يُلتفت إليه.

      ويجوز أن تكون (اللغة) من قولهم: لغى بالأمر يلغي إذا لهج به لهج العصفور بلغاه، أي: بصوته.

      وحاصل كلام أهل اللغة في معنى (اللغو) أنه الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.


      ولفظ (اللغو) ورد في القرآن الكريم في أحد عشر موضعاً
      جاء في عشرة منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (البقرة:225)، وهو أول موضع ورد فيه هذا اللفظ في القرآن الكريم. وجاء بصيغة الفعل في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} (فصلت:26).


      ولفظ (اللغو) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:

      الأول: اللغو بمعنى القول الباطل، من ذلك قوله تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} (الفرقان:72)، أي: إذا مروا بالباطل فسمعوه، أو رأوه، أعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه. و(الباطل) كل كلام، أو فعل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح من الأقوال والأفعال. ونظير هذا قوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} (القصص:55)، قال الطبري: هو الباطل من القول. وقال القرطبي: "أي: إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه، ولم يشتغلوا به". ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} (الواقعة:25)، قال الطبري: "لا يسمعون فيها باطلاً من القول. ومن هذا أيضاً قوله عز وجل: {يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} (الطور:23)، قال الطبري: "لا باطل في الجنة". وأكثر ما جاء لفظ (اللغو) في القرآن وفق هذا المعنى.

      الثاني: اللغو بمعنى اليمين التي لا يعقد عليها القلب، وإنما تخرج من اللسان من غير قصد ولا تعمد، وعلى هذا قول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (البقرة:225)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو قول الرجل في دَرْج كلامه واستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله، دون قصد لليمين. و(اللغو) بهذا المعنى ورد في القرآن في موضعين: الأول في سورة البقرة وهي الآية التي مثلنا فيها، والثاني في سورة المائدة الآية التاسعة والثمانون.

      الثالث: اللغو بمعنى مكروه الكلام والساقط منه، وعلى هذا قوله سبحانه: {لا تسمع فيها لاغية} (الغاشية:11)، أي: لا تسمع في الجنة كلاماً ساقطاً غير مرضي. و(اللاغية) مصدر مثل العافية، والعاقبة.

      على أنه روي عن بعض التابعين تفسير (اللغو) بـ (الشرك) و(الكفر)، كالمروي عن الضحاك في تفسير قوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} (المؤمنون:3)، قال: إن اللغو هنا الشرك. وروي عن الحسن البصري أن المراد بـ (اللغو) في الآية هنا المعاصي كلها. وهو قول جامع.

      وحاصل القول: إن لفظ (اللغو) في القرآن الكريم ورد أكثر ما ورد بمعنى القول الباطل، وورد بدرجة أقل بمعنى اليمين التي لا يؤخذ بها العبد، وورد بمعنى الكلام المكروه، وفسره بعضهم بمعنى الكفر والشرك، وأكثر هذه المعاني يتداخل بعضها ببعض، ويحتمل لفظ (اللغو) في بعض مواضع وروده أكثر من معنى.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183196
    • إجمالي المشاركات
      2538695
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×