اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55730
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109823
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9064
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180163
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56689
      مشاركات
    4. 259957
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23493
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8042
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32122
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30225
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52786
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40675
      مشاركات
    2. 47498
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96987
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36812
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16432
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15471
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31144
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50484
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41304
      مشاركات
    2. 33857
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91662
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32173
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6117
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  15. IslamWay Sisters

    1. English forums   (34251 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  16. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • {.....وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ ...َ} [الحشر : 9]   مفهوم الإيثار:

      الإيثار: أن يُقدّم المرءُ غيرَه على نفسه في جَلب النفع له ودفع الضر عنه.
      الإيثار: كفّ الإنسان عن بعض حاجاته التي تخصه حتى يبذلها لمن يستحقها.
      الإيثار: تقديم الغير على النّفس في حظوظها الدّنيويّة رغبة في الحظوظ الدّينيّة، وذلك ينشأ عن قوّة اليقين وتوكيد المحبّة، والصّبر على المشقّة.

      درجات الإيثار:

      لقد قسم بعض العلماء الإيثار إلى مراتب ودرجات،
      فقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

      الأولى: أن تُؤْثِرَ الخلقَ على نفسك فيما لا يخْرُمُ عليك دِينًا، ولا يقطع عليك طريقًا، ولا يُفسد عليك وقتًا، يعني أن تُقدمهم على نفسك في مصالحهم، مثل: أن تطعِمهم وتجوع، وتكسوهم وتعرَى، وتسقيهم وتظمأ، بحيثُ لا يؤدي ذلك إلى ارتكاب إتلافٍ لا يجوز في الدين، وكلُّ سببٍ يعود عليك بصلاح قلبك ووقتك وحالك مع الله فلا تؤثِر به أحدًا، فإن آثرت به فإنما تُؤْثِر الشيطان على الله وأنت لا تعلم.

      الثانية: إيثارُ رضا الله على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن ، وإيثار رضا الله عز وجل على غيره، هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلْق، وهي درجة الأنبياء، وأعلاها لِلرسل عليهم صلوات الله وسلامه. وأعلاها لأولي العزم منهم، وأعلاها لنبينا صلى الله عليه وسلم، وعليهم، فإنه قاومَ العالم كُله وتجرد للدعوة إلى الله، واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى، وآثر رضا الله على رضا الخلق من كل وجه، ولم يأخذه في إيثار رضاه لومةُ لائم، بل كان همُّه وعزْمُه وسعيه كله مقصورًا على إيثار مرضاة الله وتبليغ رسالاته، وإعلاء كلماته، وجهاد أعدائه؛ حتى ظهر دين الله على كل دين، وقامت حجته على العالمين، وتمت نعمتُهُ على المؤمنين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاد، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، فلم ينل أحدٌ من درجةِ هذا الإيثار ما نالَ، صلوات الله وسلامه عليه.

      اسلام ويب




      .


      سبقَ دِرهمٌ مائةَ ألفِ درهمٍ قالوا وَكَيفَ ؟ قالَ : كانَ لرجلٍ درهمانِ تصدَّقَ بأحدِهِما وانطلقَ رجلٌ إلى عُرضِ مالِهِ ، فأخذَ منهُ مائةَ ألفِ درهمٍ فتصدَّقَ بِها

      الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي
      الصفحة أو الرقم: 2526 | خلاصة حكم المحدث : حسن
      التخريج : أخرجه النسائي (2527) واللفظ له، وأحمد (8929)

      كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرشِدُ أُمَّتَه إلى مَعالي الأمورِ مِن الأقوالِ والأفعالِ، وقد حَثَّ النَّاسَ على التَّصدُّقِ والإنفاقِ عن طِيبِ خاطرٍ، وأوضَح أنَّ اللهَ يُعْطي على ذلك الأجْرَ والعظيمَ، وأنَّ الصَّدقةَ تُنْمَى لِصاحبِها عندَ اللهِ تعالى.
      وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "سبَق دِرهمٌ مِئةَ ألفِ دِرهمٍ"، أي: نفقةُ دِرهمٍ في سبيلِ اللهِ بالتَّصدُّقِ به عن طيبِ خاطرٍ وإخلاصِ نيَّةٍ؛ فإنَّ ذلك في الأجرِ والثَّوابِ أفضَلُ مِن نفَقةِ مِئةِ ألفِ دِرْهَمٍ، "قالوا: وكيف؟ قال: كان لِرَجُلٍ دِرْهَمانِ تصَدَّق بأحَدِهما"، أي: إنَّه رجلٌ فقيرٌ لا يَملِكُ إلَّا دِرْهَمَين فأنفَق وتَصدَّق بأحَدِهما وهو فقيرٌ محتاجٌ فيكونُ قد أنفَق نِصفَ مالِه، مع احتياجِه إلى ما أنفقَه، "وانطَلَق رجلٌ إلى عُرضِ مالِه، فأخَذ مِنه مِئةَ ألْفِ دِرْهَمٍ فتصَدَّق بها"، أي: إنَّه رجلٌ غنيٌّ، فأنفَق مِن بعضِ مالِه مِئةَ ألفٍ فقط، وبقِي أكثرُ مالِه كما هو.
      في الحديثِ: الحَثُّ على الصَّدقةِ بطِيبِ خاطرٍ وإخلاصِ نيَّةٍ.
      وفيه: تَفاضُلُ العِباداتِ بحسَبِ أحوالِ العابِدين .
      درر السنية






      رغم ظروفهم الصعبة (يؤثرون على أنفسهم) يمنحون البسمة وقلوبهم تذوي حزنا ...
      المحن تظهر معادن الناس ..


      صفة الكرم صفة حميدة .. فإن آثرت الآخرين وأنت في سعة من الرزق ، ذلك هو الكرم والعطاء .
      أما إذا آثرت وأنت في خصاصة وحاجة لهذا الشيء فهذا هو قمة الإيثار
      فالخصاصة تضاعف قيمة الإيثار الذي اتخذوه سبيلا إلى الله عز وجل وقد وعدهم بمنزلة في الجنة ينالونها .


      النفوس الكريمة لاتعرف الشح حتى لو كانت يدها خالية ، فالعطاء من جبلتها ..
      كلنا نذكر ذلك الضيف عند رجل من الأنصار ، استضافه ولم يكن عنده إلا قوت أولاده ، فقال لزوجته نيميهم وأطفئي السراج ليشعر ضيفنا أننا نأكل معه ، فقد أطعموا الضيف وناموا جياعا ..
      وهذا كأس الماء الذي عرض على عكرمه وأصحابه يوم اليرموك وكل منهم يؤثر غيره وهو جريح مثقل ، حتى ماتوا ولم يشربه أحد منهم .. أين الإيثار هذه الأيام ؟؟!!..
      اللهم ألهمنا نعمل أعمالا صالحة فيها من الإيثار مايرضيك عنا ويرفع منزلتنا عندك ..

      تأملات قرآنية


    • (الجزء الرابع والعشرون)


      ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾
      للمؤمنين الموقنين ؛
      لا المجرّبين المتشككين .


      ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾
      في قصة مؤمن آل فرعون نموذج للداعية الذي ينصح ويناقش بالحجة والبرهان والبراهين الواضحة ؛ فالعاطفة وحدها لا تكفي *


      (....وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ)
      من أقبح أنواع الضلال ، أن تخاف العباد ،
      ولاتخاف ولا تخشى ربّ العباد .


      (ادفع بالتي هي أحسَن ) حتى مع خصمك !
      ياجمال الإسلام وروعته .

      [..قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة]
      العلم قد يكون نعمة ومنحة وقد يكون نقمة وفتنة..
      فهو نعمة في حق من انتفع به وزاده خضوع وانكسار وخشية لله..
      أما من تكبر به وطغي وتكبر فهو نقمة ستجر عليه أعظم الوبال والخسران..

      ﴿ وإنه لكتاب عزيز ﴾
      فأعطه أعز أوقاتك لتنال بركته وترتفع به .


      (وقالوا من أشد منا قوة)
      يغتر البشر عندما يعطيهم الله بعض النعم
      ويتصورن أنهم بلغوا الكمال
      وهذا من الضعف والغباء

      من توفيق الله لهذا المؤمن الناصح
      أنه قال ( أتقتلون رجلا)
      ولم يقل: أتقتلون رسولا
      حتى لا يظهر أنه مصدق به
      .


      (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ)
      السماء والأرض استجابت لأمر الله وأطاعت
      وتعصي أنتَ أيها الضعيف ؟!


      (إن أرادَنيَ الله بضُرّ هلْ هُنّ كاشفاتُ ضُرّهِ أو أَرادَني بِرحمةٍ هل هُنّ مُمْسكاتُ رحْمتهِ ۚ )
      نشهد أن الله هو المعبود، وأنه الخالق، النافع الضار وحده، وأن غيره عاجز من كل وجه
      وكل مايعبد من دون الله لايكشف الضر ولايمسك الرحمة، لا صنم ولا نجم ولا حجر أو بشر

      ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ [غافر: ٢٨].
      الرجولة الحقيقية مواقف وأفعال.


      وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ)
      نعوذ بالله من الكِبر وآفاته ،
      فصاحبه لايعرف للحق طريق ..
      ولا يؤمـن بيـوم الوعـيد !!


      {... فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى.. }
      لنا أجلٌ يبادرنا، فلنبادره بالأعمال.

      (وأفوض أمري إلى الله)
      (فوقاه الله سيئات ما مكروا)
      من فوض أمره إلى الله
      وقاه ونجاه .


      (إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ....)
      وهذه آفة أعظم من آفات الكِـبر ،
      الجدال والخوض في آيات الله
      بدون سلطان ولا دليلٍ شرعيٍّ ولا برهـان .
      نعوذ بالله من كل متكبرٍ جبـّار .

      (أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّه....)
      يوم الدين ، لن نَـتحسّر إلا على واجب فيه قصرنا ، وعلى ذكـرٍ لم
      نستكثره ،وعلى كل خـيرٍ لطول أملٍ وتسويف، لم ندركه !!!


      سورة غافر بداية الحواميم ، وهي سبعة سور ، نزلت متتابعات ،
      مقصدها دعوة الرسل ،وبيان منهجهم في دعوة أقوامهم . وهو التأمل والتفكر في الكون ،والنظر إلى خلقه ونعمه ، لرسوخ الايمان في القلوب ، فتتفكر العقول المؤمنة ، وتزاد الطاغية باطلًا وطغيانًا !!

      (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)
      يتحبب الله إليهم بإحسانه
      وهم يختارون غضبه
      .

      (فوقاه الله سيئات ما مكروا)
      عندما يشتد عليك مكر الأعداء ويتكالبون حولك من كل جانب، يمّم وجهك نحو باب العزيز والجأ إليه وادعوه دعاء غريق يرجو النجاة..

      كثرة أوصاف يوم القيامة في سورة غافر ليس من باب إظهار ثراء لغة القرآن بالمفردات،
      إنها أوصاف ترفع القلوب الغافلة والعاصية التوبة صادقة نصوح يغفر بها الغفار ذنوب العباد قبل أن يحل يوم القيامة بأهواله!
      حتى أوصاف القرآن مفصّلة في سورة فصّلت ولكل وصف غاية ورسالة فلنحسن قرآءتها بقلوبنا


      (غافر الذنب وقابل التوب) ت
      وقظ الأمل في قلب المذنب العاصي
      و(شديد العقاب ذي الطول)
      تقطع طول أمل الغافل المغرور
      سمر الأرناؤوط

      ولكن أكثر الناس: لا يعلمون لا يؤمنون لا يشكرون
      حذار أن تبهرك الكثرة المذمومة فتتبعها إلى جحر الضبّ!
      رب اجعلنا من القليل العالم المؤمن الشاكر


      (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)
      ما لم تكن التوبة قبل الغرغرة فلن ينعم المعرضون المكذبون بسعة مغفرة غافر الذنب..


      ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )
      قال ابن القيم / الكفاية على حسب العبودية فكلما زادت طاعتك لله ازدادت كفاية ﷲ لك .
      سبحانك ربّ مااعظمك
      اللهم تولنا فيمن توليت


      "الله يَتوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ موْتِهَا وَالَّتِي لمْ تَمُتْ فِي مَنامهَا ۖ"
      قال ابن عباس
      "إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها."


      *{و انه لكتاب عزيز}*
      لاينال بركته الا من اعطاه اعز اوقاته

      ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)
      حتى لو بلغت ذنوبك عنان السماء
      لا تقنط وأقبل على سيدك فبابه مفتوح ورحمته واسعة .
      ·

      (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)
      ترى من الناس من إذا ذكر المأكل أو المشرب أو ذكرت تجارة أو ذكر متاع الدنيا فرح واستبشر ، وإذا ذكر بالله والآخرة والتوبة أو الموت و البعث والنشور ...اشمأز قلبه ووصفك بالمتشائم الكئيب


      (ووُضعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ)
      مشهد من مشاهد يوم القيامة، حين تقام محكمة الآخرة وينشر الكتاب ويجيء ربك للفصل بين الخلائق ..ويحضر النبيين والشهود من الملائكة والأعضاء
      حيث العدل التام ، فهل أعددت لهذا اليوم عدته..؟

      "قُلِ اللّهُمّ فَاطرَ السّماواتِ وَالأرْض"
      كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته:
      (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة،
      أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك)


      هموم الدنيا مهما عظمت تتلاشى أمام قول الحقّ
      (أليس الله بكافٍ عبده)
      فلنخلص في لجوءنا لله وحده ونتوكل عليه وحده لتسكن مخاوفنا وقلقنا على ما عمّت به البلوى من فيروس لا يُرى بالعين المجردة!


      "وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ"
      وقال عكرمة بن عمار:
      جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا ، فقيل له : ما هذا الجزع؟
      قال: أخاف آية من كتاب الله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب.

      {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}
      قال ابن رجب:
      الذين قالوا ربنا الله كثير،
      ولكن أهل الاستقامة قليل .

      [أليس الله بكاف عبده ]
      كلما اكتفي العبد بربه كفاه الله آمره كله فالجزاء من جنس العمل..
      فلنتأمل كم مرة جاءت في القرآن (وكفى بالله وكيلا.. وليا.. نصيرا.. حسيبا..وهكذا)





      ﴿ادعوني أستجب لكم﴾
      قال الحسن:
      اعملوا وأبشروا ،فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله.

      (وما قدروا الله حق قدره)
      أصل كل ضلالة وغواية وشبهة عدم معرفة الله عزوجل حق المعرفة وعدم تقديره حق قدره

      "وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون"
      الجنة التي كنت تقرأ وصفها في القرآن وتسألها ربك في سجودك وتشتاق إليها.. هي لك الآن !
      ربي نسألك الجنة .


      (فاعبد الله مخلصا له الدين)
      (فادعوا الله مخلصين له الدين)
      بين سورتي الزمر وغافر
      الإخلاص عقيدة وعمل

      ·
      (فاصبر
      (واستغفر لذنبك
      وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار)
      ٣ أوامر توسطتها قاعدة قرآنية:
      (إن وعد الله حق)
      كلما أيقنت بها هانت عليك الأوامر
      سمر الأرناؤوط


      (وأفوض أمري إلى الله) - (فوقاه الله سيئات ما مكروا)
      فوّض أمرك إلى الله صادقا مخلصا تأتيك الوقاية الفورية من كل مكر..


      وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ)
      اللهم اجعلنا جميعنا هنا ، مِن أصحاب شرف تلك الآية ..
      فمن وهبه الله الصبر ، فيما يرضيه
      نال شرف كل خـير وفضل منه سبحانه ..
      والحمد لله ربّ العالمين .

      (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)
      هذا أمر من ربك لدعائه على سبيل الوجوب لا التخيير فأنت الفقير إليه وهو الغني الحميد (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)

      (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)
      ترى أقواما إذا ذكر المأكل أو المشرب أو تجارة أو ملهيات أو أي من متاع الدنيا فرح واستبشر ، وإذا ذكروا بالله والآخرة أو التوبة أو الموت أو البعث والنشور ...إشمأزت قلوبهم ووصفوك بالمتشائم الكئيب


      (ويريكم آياته فأيّ آيات الله تنكرون)
      علاج إنكار الحق: التفكر في آيات الله المبثوثة في الكون والتدبر في آيات الله المتلوة

      مَنْ لم يكن عنده إنابة فإنه يُحْرَم من الانتفاع بالآيات؛
      ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾

      (وقال رجلٌ مؤمنٌ من آلِ فرعون يَكْتُم إيمانه )
      لانعرفه لكن الله يعرفه وهذا هو الأهم !

      (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ)
      آية الرحمة ..والمغفرة
      استفتحها ربي بنداء المحبة
      ياعبادي ، لا تيأسوا من رحمتي .
      نحن المسرفون في الذنوب متى نتوب ، قبل أن تغرغر الروح وتجف الأقلام وتطوى الصحف


      من آفة العلم .. الزهو والكبر ورد الحق ..
      { فرحوا بما عندهم من العلم }




      ( وسيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبهم إِلَى الْجَنَّة زُمَرًا ۖ
      حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَت أبوابها
      وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَام عَلَيْكم طبْتم فَادْخلُوها خَالِدِين)
      يساق الأبرار المتقون إلى الجنة جماعات
      فصبرا على صحبة ورفاق الخير
      فإن الموعد الجنة

      {قالتا أتينا طائعين}
      إذا كان هذا رد السماء والأرض على رب العزة وهما لا تعقلان فما هو ردّك على ربك أيها الإنسان العاقل؟!
      (ربنا أتينا طائعين)


      (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)
      مغبون من قرأ هذا التطمين الإلهي ثم يسمح لشيطانه أن يقنّطه!!
      رسالة سورة الزمر: كن قانتا لله مخلصا لا قانطا من رحمته..


      "الله الذي جعل لكم الأنعام.."
      "ولكم فيها منافع.."
      منافعنا منها كثيرة منها:الركوب-الأكل-الشرب-المتاجرة فيها والربح،
      أيضاً البض يتمتع بالنظر إليها.

      [قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ]
      من استجاب وامتثل فله البشارة العظيمة:
      [إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ]

      (وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ* فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ...)
      تفويض الأمور لمدبرها، أصل من أصول التوحيد ، فهو لك كل خير ، وحمايةً لك من كل مكر .

      ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا...} ب
      دؤوا بالثناء على الله تعالى وتعظيمه، ثم لجأوا إليه بالدعاء. وهذا من آداب الدعاء، فاحرص عليه.

      [ قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ]
      فلنحذر من هذا المنهج الفرعوني ففيه الهلاك..
      ونتمسك بمنهج الإسلام ( وآمرهم شورى بينهم) فبه الفلاح..

      (يكتم إيمانه)
      أمورك الخاصة احفظها لنفسك
      لا تذيعها للعلن
      قد يلحقك الضرر ..
      وفي الأثر
      استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان
      سمر الأرناؤوط

      (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)
      هذا إقبال الله عزوجل على المسرفين من عباده فكيف إقباله على المقرّبين؟!

      [ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم]
      لا تقر عين المؤمنين إلا برفقة أحبابهم ولذا كانوا في الدنيا يدعون الله :
      [ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما]


      ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ
      وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ
      إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ )
      كلما زاد توكلك وتفويض أمرك لله
      فأبشر بالحفظ من كل سوء

      "يوم هم بارزون لايخفى على الله منهم شيء.."
      نحن نعمل لذلك اليوم،فنسأل الله أن يسترنا فيه.


      (...ولاتحزنوا)
      يقول ابن القيم:الحزن من عوارض الطريق إلى الله وليس من مقامات الإيمان، ولم يأمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه بل نهى عنه .

      "والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه..."
      كيف يقبضها وكيف يطويها؟!!
      لانعلم نحن،لكن على يقين بأنه كما يليق به سبحانه جلّ وعلا.

      ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
      آية تسكب الطمأنينة في قلبك ففوض أمرك للبصير.

      [وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة]
      الإيمان باليوم الآخر يجعل العبد يكثر من ذكر الله لإنه يحب لقاء الله فيطمئن قلبه بذكره.
      .أما حال هذا الكافر الغافل عن الآخرة أنه كاره للقاء الله ولذا معرض عن ذكره ويشمئز له..




      "كذلك زيّن لفرعون سوء عمله وصدّ عن السبيل"
      الذين يخرجون لنا كل فتره ويعارضون بعض أحكام الله وتشريعاته بحجة الحرية،أولئك أيضاً زيّن لهم سوء عملهم،فنسأل الله السلامة والثبات.

      ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾
      الذين ينبذون دول الإسلام وينتقدونها: سعة المُلك و مظاهر التطور والحضارة والازدهار ؛ كلُّ هذه الرفعة الدنيوية ليست مقياسًا لمعرفة الحقّ فلا تغتر .


      .....فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ )
      هنيئًا ... لكـلِ تــائبٍ ...
      فلنسرع إلى الله بالتوبة والإنابة
      فكـلنا خطـاؤون وخيـر الخطائين
      التوابون .

      ·
      (إن الله يغفر الذنوب جميعا)
      وعدنا الله بغفران الذنوب لكن للتوبة شروط تأملها في الآيات اللاحقة:
      وأنيبوا إلى ربكم
      الإقلاع والرجوع
      واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم
      اتبع السيئة الحسنة تمحها
      أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت
      اندم على ذنبك هنا قبل أن يفوت أوان الندم

      ·
      ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ
      أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
      ﷲ أكبر
      كلّ من دعا إلى توحيد الله, وتصديق رسوله ﷺ , والعمل بما جاء به،
      أولئك هم المتقون
      فحقق هذا في قلبك
      وكن أول العاملين به
      جعلنا ﷲ واياكم منهم


      سورة فصلت موضوعها عن حال المعاندين للقرآن ، بينما السموات والأرض مع عظمتها استحابت لأمر الله.
      تضمنت خطورة قرناء السوء، وتزينهم الضلالة لاتباعهم .
      تضمنت قضايا تربويةفي الدعوة الى الله، منها واهمها حسن الخلق...

      [وقال فرعون ذروني أقتل موسى..
      [وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله..
      لا يهم ما اسمك ولا نسبك المهم ما هو وصفك عندالله..
      فهذا فرعون ذكر اسمه وهذا الرجل المؤمن خفي اسمه.. ولكن المواقف هي التي تخلد .. فإما لهم وإما عليهم..

      (وأن مردنا إلى الله )
      قد تهضم الحقوق وﻻ تجد ميزان عدل ينصفك وتنقلب المفاهيم لكن عند الله تجتمع الخصوم.

      "ومايلقّاها إلا الذين صبروا ومايلقّاها إلا ذو حظ عظيم"
      الصبر بأنواعه؛ لذلك أعقب الله بأنهم ذو حظ عظيم بسبب صبرهم،
      فلا يعتمد المتواكلين والذين يقولون بأن الحظ هو أساس في الحياة،بل اعمل واسأل الله التوفيق في دينك ودنياك.


      [وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون]
      لواستمعوا لتنزلت عليهم الرحمات!!
      [وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ]
      فالمعرض عن سماع القرآن معرض عن سبب نيل الرحمة وعن سبب حصول الهداية..


      قال ابن مسعود : مافي القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف(أي الزمر)
      ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم)

      من كرامة المؤمنين أن
      (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ)
      تطمين لهم عند الموت
      نزول الملائكة عليهم للبشارة .

      (وأفوض أمري إلى الله)
      جاءت النتيجة بعدها مباشرة:
      (فوقاه الله سيئات ما مكروا)
      .
      تخشى عدوا أو ظالما؟
      امتلأ صدرك هما؟
      تعسرت أمورك؟
      •فوض أمرك لله وسيتولى الله أمرك.

      ·
      (( إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا ))
      يالله ما أعظمها من بشارة ، لم يغفر ذنب ويعرض عن الآخر بل (جميعًا) سبحان ربي ما أعظمك وما أحلمك على عبادك.

      ·
      (يعلم خائنة الأعين..)
      يكفيك في النظرة الحرام في خلواتك أن عينك لربك خائنة !


      {وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا السيئة ادفع بالتي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وبينه عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حميم *وَمَا يلقاها إلا الذين صبروا وَمَا يلقاها إلا ذو حظ عَظِيمٖ}
      دورة كاملة في إصلاح العلاقات، والرقي الأخلاقي


      {فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا}
      من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يقيه الله من كل سوء

      (وأفوض أمري إلى الله)
      التوكل على الله
      بوابة التخلي عن القلق
      قلب تعلق بالسماء لايهزم ..

      "..من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لاتشعرون"
      الله أنذرنا،فلا تأمن أن الله يمهلك وأنك بنعم بأنّك من عذابه بمأمن.

      {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين}
      أنا مسلم
      أحسنُ قولٍ يقوله بشر
      بشهادةِ ربِّ البشر
      مهما حاولوا إلصاق الإرهاب بالمسلمين نبقى الأعزّ.


      ((إِذا جاءوها فُتِحَت أَبوابُها ))
      في النار مؤصدة لتكون أشد لحرها وذل لصاحبها ونكالاً من الله.
      ((إِذا جاءوها وَفُتِحَت أَبوابُها ))
      في الجنة استبشارًا لهم وفتحت قبل وصولهم تكريمًا وتشريفًا.


      (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)
      جمادات استجابة لخالقها
      فكيف هي سرعتك للاستجابة لربك؟!


      "وصوركم فأحسن صوركم"
      من أنجع الوسائل في الدعوة، تذكير المدعوين بنعم الله تعالى.

      ( وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ)
      سبحانه ....لو عبدناه كل ساعة من الأربع والعشرين ساعة ، كل يوم وإلى يوم الدين ..
      نستشعر التقصير .، فكيف بالتفريط ؟؟؟
      هدانا الله ، لكل مايحبه ويرضاه .

      (ولو أَنَّ لِلَّذِين ظَلَمُوا ما فِي الْأرض جميعا وَمِثْلَهُ معه لَافْتَدَوْا به مِن سوء الْعَذَابِ يوم الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم منَ اللَّهِ مَا لم يَكُونُوا يحتسبون)
      قال سفيان الثوري:
      ويل لأهل الرياء ويل لاهل الرياء ويل لأهل الرباء ، هذه آيتهم وقصتهم .

      (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ)
      الطغاة دومًا في حال استهزاء من اصحاب الخير ، وأهل الصلاح والإصلاح ...
      وفي الآخرةِ يُستهزأُ بِهمُ.....من قِــبَل أهل الإيمان !!





      (يوم لاينفع الظالمين معذرتهم)
      ظلمك اليوم
      حاجز لقبول العذر منك في الغد
      ولا ينفع تبرير الفجار .


      "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"
      من حكمة الرب سبحانه أن فتح الباب للتوبة، ولولا ذلك لتسلل القنوط إلى قلوب العباد،فازدادوا فسادا إلى فسادهم،كما في حديث الذي قتل 99 نفسا،فإنه حينما قال له العابد:لا توبة لك،قتله فأكمل به المائة.

      "أليس الله بكاف عبده ويخوّفونك بالذين من دونه.."
      كفاية لك من دون العالمين،
      ومِن مَن؟!
      من الله.
      •إذاً أنت أغناهم.

      (مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ )
      حسرةُ الظالمين يوم الدين حسرات .. ..
      لا صديق انتفع به الدنيا لينفعه الآن .
      ولايهتم لأمر الشفيع !!!
      والشفعاء في الدين كثير ..

      ·

      وَقَالَ فرعون ذروني أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ ربه إني أَخَافُ أَن يبدّل دينكم أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَاد.... الآيات }
      فرعون يُمثّل على قومه دور المرشد الاجتماعي وأنه يخشى تبديل الدين وإظهار الفساد... كذلك هي خطط الطواغيت


      ( وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ)
      قال سفيان الثوري:
      ويلٌ لأهل الريـاء هذه آيتهم وقصتهم ..
      نعوذ بالله من الرياء وأهلـه .

      يوم التلاق يوم الآزفة يوم التناد يوم الحساب يوم يقوم الأشهاد يوم تقوم الساعة ليست مجرد أسماء ليوم القيامة من باب التنوع وإنما هي زواجر تقرع القلوب الغافلة عن الآخرة دار القرار فتسعى لها سعيها لتكون دار سعادة لا دار سوء وشقاء .



    • الوقفةُ الأوُلى:

      وقفةُ محاسَبةٍ ومراجعةٌ للنَّفسِ: ها هُوَ شهرُ رمضانَ شهرُ الخيراتِ والبركاتِ والعِتقِ مِنَ النيرانِ، ها هُوَ قد تولّى وانْصَرَمَ، وحَرِيٌّ بِكُلِّ عاقِلٍ يَهُمُّهُ مُستقبلَهُ أنْ يَقِفَ وقفةَ مُحاسَبةٍ: ماذا أوْدَعَ رمضانَ؟ وماذا استودعَهُ مِنْ أعمالٍ؟

      مَن فرّطَ فيه وقصّرَ، مَن رَبِحَ وغَنِمَ، ومَن غُبِنَ وخَسِرَ؟


      قَالَ الفُضيلُ بنُ عياضٍ لِرَجُلٍ:

      كم أتتْ عليكَ؟ (يعني كم مضى مِنْ عُمُرِكَ)

      قَالَ: ستونَ سنةٍ.

      قَالَ: فأنتَ مُنذُ ستين سنةٍ تسيرُ إلى ربِّكَ. توشِكُ أنْ تبْلُغَ.

      فقَالَ الرَّجُلُ: يا أبا عليٍّ إنا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعون.

      قَالَ له الفُضيلُ: تَعْلَمُ ما تقولُ؟

      قَالَ الرَّجُلُ: قلتُ: إنا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعون.

      قَالَ الفُضيلُ: تَعْلَمُ ما تَفْسيرُه؟

      قَالَ الرَّجُلُ: فسِّرْهُ لنا يا أبا عليّ.

       
      قَالَ: قولُكَ إنَّا للهِ تقولُ أنَا للهِ عبدٌ وأنا إلى اللهِ راجِعٌ. فمَنْ عَلِمَ أنَّهُ عبدُ اللهِ وأنَّهُ إليهِ راجِعٌ، فَلْيَعْلَمْ بِأنَّهُ موقوفٌ، ومَنْ عَلِمَ بأنَّهُ موقوفٌ فَلْيَعْلَمْ بِأنَّهُ مسئولٌ، ومَن عَلِمَ أنَّهُ مسئولٌ فَلْيُعِدَّ للسؤالِ جوابا.

      فقَالَ الرجل: فما الحيلةُ؟

      قَالَ: يسيرةٌ.

      قَالَ: ما هيَ؟

      قَالَ تُحسِنُ فيما بقي يُغفرُ لك ما مضى وما بَقيَ. فإنكَ إنْ أسأتَ فيما بَقيَ أُخِذتَ بما مضى وما بَقِي.

      واعلموا إخواني أنَّكُم اليومَ في دارِ عَمَلٍ، وأنَّ بابَ التوبةِ مَفتوحٌ.. فأحْسِنوا يُحْسِنِ اللهُ إليكُم؛ لأنَّ الجزاءَ مِنْ جِنسِ العملِ، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أيُّها الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.




      الوقفةُ الثانيةُ:

      مَنْ وُفِّقَ للعَمَلِ فليَعْلَمْ أنَّ ما يَتْبَعُ العَملَ لا يقلُّ أهميةً عنْ العَمَلِ، وهُما أمْرانِ:

      الأمْرُ الأوّلُ: قبولُ العملِ، وهذا مِمَّا أهمَّ سَلَفُ هذه الأمةِ وأقضَّ مضاجِعَ الصالحينَ.

      قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا تُقْبَلَ مِنْهُمْ.
       

      وفي روايةٍ: وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ. رواهُ الترمذيُّ وابنُ ماجَه، وصحَّحَهُ الألبانيُّ.
       

      وخليلُ اللهِ إبراهيمُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمَّا بنى الكعبةَ أهمَّهُ قُبُولُ عَمَلِهِ فنادى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ﴾


      قَالَ ابنُ عبدُ البَرِّ: الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ أَشَدُّ خَوْفًا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ إِشْفَاقًا وَوَجَلا. اهـ.
       

      وقَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ الْجِيزِيِّ: مِنْ عَلامَةِ السَّعَادَةِ أَنْ تُطِيعَ وَتَخَافَ أَنْ لا تُقْبَلَ، وَمِنْ عَلامَةِ الشَّقَاءِ أَنْ تَعْصِيَ وترجوَ أَنْ تنجو. اهـ.
       

      الأمْرُ الثاني: المحافظةُ على حسناتِ العَمَلِ، فالعبرةُ بالمحافظةِ على حسناتِ العمَلِ أكبرُ مِنَ العِبْرةِ بالعَمَلِ، فقدْ قيلَ للنَّبيِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ فُلانةً تَصُومُ النَّهارَ، وتَقُومُ الليلَ، وتَفعلُ، وتَتصَّدَّقُ، وتُؤذي جِيرانَها بِلِسَانِها. فقَالَ: لا خَيرَ فيها، هِيَ في النَّارِ. قيلَ: فإنَّ فَلانةً تُصَلِّي المكتوبةَ، وتَصومُ رمضانَ، وتَتَصَدَّقُ بأثْوارٍ مِن أقِطٍ، ولا تؤذي أحَدًا بِلِسَانِها. قَالَ: هِيَ في الجَنَّةِ. رواهُ الإمامُ أحمدُ والبخاريُّ في " الأدبِ الْمُفْرَدِ " والحاكِمُ – وصحَّحَهُ.

       
      علامةُ قبولِ الحسنةِ إتْبَاعُها بِحسنةٍ مِثلِها.

      ولَمّا كَانَ صيامُ رمضانَ حَسنةٌ عظيمةٌ أُتْبِعَ بِحسناتٍ أُخرى، وهي صَدَقةُ الفِطْرِ، ثمَّ أُتْبِع بِحسنةٍ أخْرى، وهي التكبيرُ..

      قَالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

      ثم أُتْبِعتْ تِلكَ الحسناتُ بِصيامِ سِتةِ أيامٍ مِن شوّالٍ، ليَكْمُلَ الأجْرُ وتَتِّمَ الفضائلُ وتَعظُمَ الحسناتُ.

      قَالَ ابنُ القيِّمِ:
      وَعَلامَةُ قَبُولِ عَمَلِكَ: احْتِقَارُهُ وَاسْتِقْلالُهُ، وَصِغَرُهُ فِي قَلْبِكَ. حَتَّى إِنَّ الْعَارِفَ لَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عُقَيْبَ طَاعَتِهِ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلاثًا.

      وَأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ الْحَجِّ. وَمَدَحَهُمْ عَلَى الاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ قِيَامِ اللَّيْلِ. اهـ.
       
      وقَالَ ابنُ رَجَبٍ:

      علامةُ قبولِ الطَّاعةِ أنْ تُوصَلَ بطاعةٍ بَعدَها، وعلامةُ ردِّها أنْ تُوصَلَ بِمعصيةٍ. ما أحْسَنَ الحسنةَ بعدَ الحسنةِ، وأقبحَ السيئةَ بعدَ الحَسَنَةِ. اهـ.

      ها قدْ ذُقْتُم حلاوةَ الصِّيامِ والقِيامِ، فَلنَحْرِصْ أنْ لا نَرجِعَ على الأعقابِ.. فقدْ كَانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يستعيذُ باللهِ مِن الرُّجوعِ على الأعقابِ، فَكَانَ رسولُ اللهِ إذا سافَرَ يتعوَّذُ مِنْ وعثاءِ السَّفَرِ، وكآبةِ الْمُنقلبِ، والْحَوْرِ بعدَ الكَونِ، ودعوةِ المظلومِ، وسوءِ الْمَنظرِ في الأهلِ والمالِ. رواهُ مُسْلِمُ.

      وفي بعضِ الرواياتِ وبعضِ النُّسَخِ: ومِنْ الْحَوْرِ بعد الكَوْرِ.
       

      قَالَ الترمذيُّ: هو الرُّجوعُ مِنَ الإيمانِ إلى الكُفْرِ أو مِنَ الطاعةِ إلى المعصيةِ، إنَّمَا يعني: الرُّجوعُ مِن شيءٍ إلى شيءٍ مِنَ الشَّرِّ. اهـ.

      تابِعُوا الأعمالَ الصالحةَ.

      قَالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنَّ في الجَنَّةِ غُرُفا يُرى ظُهورُها مِنْ بُطونِها وبُطونُها مِنْ ظُهورِها. فقامَ أعرابيٌّ فقَالَ: لِمَنْ هيَ يا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وأطْعَمَ الطَّعامَ، وأدَامَ الصِّيامَ، وصلَّى للهِ بالليلِ والنَّاسُ نيامُ. رَواهُ أحمدُ والتِّرمذيُّ وأبو يعلى. وهُوَ حديثٌ حَسَنٌ.


      فَلئنْ تقضّى شَهْرُ الصيامِ، فقد بَقِيَ الصِّيامُ

      وإنِ انقضى شَهْرُ القيامِ، فإنَّ القيامَ باقٍ.

      واعلموا أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ كَثيرةٌ مَيسورةٌ لِمَنْ يسَّرها اللهُ عليه، يَنْهَلُ مِنْها الموفَّقُ

      قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَلامٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلامٍ. رواهُ الإمامُ أحمدُ والتِّرمذيُّ وابنُ ماجَه، وصحَّحَهُ الألبانيُّ والأرنؤوط.
       




      الوقفةُ الثالثةُ:

      شَهرُ رمضانَ شَهرُ البَذْلِ والإحْسَانِ.

      فأدّوا زكاةَ أموالِكِم، طيبة بها أنْفُسكُم، ولا يجوزُ تأخيرُ الزكاةِ عنْ وقتِ حُلُولِها، فإذا حالَ الحولُ على المالِ وَجبَ إخراجُ الزَّكاةِ، ولا يَجوزُ أنْ تُؤخّرَ الزَّكاةُ عنْ وقتِها إلى رمضانَ، ويَجوزُ تقديمُ الزَّكاةِ وتعجيلُها.

      فإذا كَانَ تمامُ حَولِها في شَهْرِ شوال مثلا، جازَ تَقديِمُها إلى رمضانَ، وإذا كَانَ تمامُ حولِها في شعبانَ، فلا يجوزُ تأخيرُها إلى رمضانَ.

      واعلموا أنَّ الزكاةَ والصَّدقةَ بَرَكَةٌ في المالِ والعُمُرِ والوَلَدِ.
       

      والإنفاقُ أعَمُّ مِنْ أنْ يكَونَ في المالِ، فقدْ كَانَ الصحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم إذا لم يَجِدْ أحدُهُم ما يتصدَّقُ به تصدَّقَ على مَنْ ظلَمَهُ بالعَفُوِ عَنْه.

       
      قَالَ قَتَادَةُ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ، كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ. رواهُ أبو داودَ.

      وكَانَ الصحابةُ يُنفِقُونَ بِحسَبِ وُسْعِهِم.

      قَالَ أبو ذرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قَالَ: الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سبيلِهِ. قَالَ: قُلتُ: أيُّ الرِّقابِ أفضَلُ؟ قَالَ: أنْفَسُها عِنْدَ أهلِها، وأكثرُها ثمنًا. قَالَ: قلتُ: فإنْ لمْ أفْعَلْ؟ قَالَ: تُعينُ صانِعًا، أو تَصْنعُ لأخْرَقٍ. قَالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ العَمَلِ؟ قَالَ: تكفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ، فإنَّها صدقَةٌ مِنْكَ على نَفْسِكَ. رواهُ البخاريُّ ومُسلِمُ.


      بل كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُم إذا لم يِجِدْ ما يتصدَّقُ به تصدّقَ بِعِرْضِهِ، وحَلَّلَ مَنْ وَقَعَ في عِرْضِهِ بِغيبةٍ أو بُهتانٍ.
       

      وجاءَ في سيرةِ عُلبةَ بنِ زيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ خَرَجَ مِنَ الليلِ فصلَّى وبَكى، وقَالَ: اللهمَّ إنَّكَ قد أمَرْتَ بالجهادِ، ورغّبتَ فيه، ولم تَجْعلْ عندي ما أتقوّى به معَ رسولِكَ، وإنِّي أتصدقُ على كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أصَابَني بها في جَسَدٍ أو عِرْضٍ.
       

      ولَمَّا حَضَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على الصدقةِ جاءَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُم بِطاقَتِهِ وما عِندَه. فقَالَ عُلبةُ بِنُ زيدٍ: اللهمَّ أنَّهُ ليسَ عندي ما أتَصدَّقُ به. اللهمَّ إنِّي أتصدَّقُ بِعرْضِي على مَنْ نَالَهُ مِنْ خَلْقِكَ.

      فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مناديا فنادى: أينَ المتصدقُ بِعِرْضِهِ البَارِحَةَ؟ فقامَ عُلبةُ، فقَالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: قد قُبِلتْ مِنكَ صَدَقَتُك. وفي روايةٍ أنَّهُ قَالَ: ولكني أتَصَدَّقُ بِعِرْضِي، مَنْ آذاني أو شَتَمَنِي أو لَمَزَنِي فَهُوَ لَهُ حِلٌّ. رواهُ البيهقيُّ في " شُعبِ الإيمانِ "، وابنُ مِرْدَوَيْه والخطيبُ البغداديُّ وغَيرُهُم. وصحَّحَ ابنُ حَجَرٍ إسنادَ هذهِ القِصَّةِ.


      قَالَ ابنُ حَجَرٍ: رَوى ابنُ عيينةَ عَنْ عمرو بِنِ دينارٍ عنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسلمينَ قَالَ: اللهمَّ أنَّهُ ليسَ لي مَالٌ قَالَ أتَصدَّقُ بِهِ وإنِّي قدْ جَعَلتُ عِرْضِي صَدقَةً للهِ عزَّ وجَلَّ لِمَنْ أصَابَ مِنْهُ شيئا مِنَ الْمُسلمينَ. قَالَ: فأوْجَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قد غُفِر لَهُ، أظُنُّهُ أبا ضَمْضَمٍ الْمَذكورَ، فاللهُ أعلَمُ. اهـ.

      وأبوابُ الصَّدَقَةِ كثيرةٌ مَيْسورةٌ

      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ. رواه البخاري في " الأدب المفرد " والترمذي وابن حبان، وصححه الألباني.




      الوقفةُ الرَّابِعةُ:

      أنَّ أسبابَ المغفرةِ قَريبةٌ، وأسبابَ العذابِ كَذَلِكَ، ولِذا قَالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ. رواهُ البخاريُّ.

      وأخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ اللهَ غَفَرَ لامرأةٍ بَغيٍّ سَقَتْ كَلبا يَلهثُ مِنَ العَطَشِ. كما في الصحيحينِ

      وأنَّه تعالى غَفَر لِرَجُلٍ أبْعَدَ غُصْنَ شوكٍ عَنِ الطَّريقِ.

       
      ففي الصحيحينِ مِنْ حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ.

      قَالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَزْعَ الأَذَى مِنَ الطُّرُقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَالْحَسَنَاتِ، وَلا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْتَقِرَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، فَرُبَّمَا غُفِرَ لَهُ بِأَقَلِّهَا أَلا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهُ إِذْ نَزَعَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ؟ وَقَدْ قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، إِحْدَاهَا لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ. وَقَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾، وَقَالَ الحكيم: ومتى تفعل الكثير من الخير... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لأَقَلِّهِ. اهـ.




      الوقفةُ الخامِسةُ:

      أنَّ اللهَ عزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِعِبادِهِ زكاةَ الفِطْرِ مِنَ رمضانَ

      وفي فتاوى اللجنَةِ الدَّائمةِ:

      مقدارُ زكاةِ الفِطْرِ عنِ الفَردِ ثلاثةُ كيلو تقريبا منَ الأرُزِّ أو غيرِهِ مِنْ قوتِ البَلَدِ.


      وقَالَ شيخُنا الجبرينُ رحِمَهُ اللهُ:

      الصاعُ معروفٌ، وهَوَ أربعةُ أمدادٍ، والْمُدُّ مِنَ البُرِّ مِلءُ الكفينِ المتوسطينِ مجموعتينِ، وقُدِّرَ الصَّاعُ بِأنَّهُ خمسةُ أرطالٍ وثُلثٍ بالعراقي، والصاعُ معروفٌ في هذهِ البِلادِ، وهوَ معَ العِلاوةِ يُقارِبُ ثلاثَ كيلو، وبدونِ علاوةٍ نَحوَ كيلوين ونِصف، والاحتياطُ إكمالُ الثلاثةِ. اهـ.

      وهِيَ صاعٌ مِن طَعَامٍ مِنْ قُوتِ البَلَدِ.

      ففي حَديثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. رواه البخاريُّ ومُسْلِمٌ.

       
      قَالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَمَرَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. رواهُ البخاريُّ ومُسْلِمٌ.

       
      وفي حديث أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. رواه البخاريُّ ومُسْلِمٌ.

      وتَجِبُ على مَنْ يَجِدُ زيادةً عَنْ قُوتِ يومِه.

      قَالَ ابنُ قُدامةَ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ عِيَالِهِ، إذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ.

      عِيَالُ الإِنْسَانِ: مَنْ يَعُولُهُ. أَيْ: يَمُونُهُ فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ، كَمَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، إذَا وَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، مِمَّنْ تَمُونُونَ. اهـ.

      ويُستَحَبُّ أنْ تُخرَجَ عنِ الجنينِ، ولا تَجِبُ عَنْهُ.

      ويَرى العلماءُ أنَّ زكاةَ الفِطْرِ تابعةٌ للجَسَدِ، فتُخرَجُ حيثُ يَكونُ الشَّخْصُ، ويجوزُ إخراجُها في غَيْرِ بَلَدِ الشَّخْصِ، إذا دَعَتِ الحاجةُ، أو سافَرَ ووكَّلَ غَيرَهُ.

      ولا يُجزئُ دَفْعُ الْمَالِ في زَكَاةِ الفِطْرِ، إلاّ لِمَنْ يقُومُ مقامَهُ ويكونُ وكيلا عَنْهُ في إخراجِها.

      قَالَ أَبو طَالِبٍ، قَالَ لِي أَحْمَدُ: لا يُعْطِي قِيمَتَهُ. قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ؟ قَالَ: يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَيَقُولُونَ قَالَ فُلانٌ! قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

      وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾.

      وَقَالَ: قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلانٌ، قَالَ فُلانٌ.

      ويَبْدأُ وقتُ جَوازِ إخراجِ زكاةِ الفِطْرِ قبْلَ العيدِ بيومٍ أو يومينِ، والأفضلُ أنْ تكونَ يومَ العيدِ قَبْلَ الخُرُوجِ لصلاةِ العِيدِ. ويَنتهي وقتُ إخراجِها بانتهاءِ صلاةِ العيدِ.

      قَالَ نافع: وكَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يُعْطِيها الذين يَقبلونَها، وكَانَوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيومٍ أو يومينِ. رواهُ البخاريُّ.

      ومَنْ أخّرَها فَعَليهِ إخراجُها، وهُوَ آثِمٌ بِتَأخِيرِها عَنْ وقتِها إذا أخَّرَها لغيرِ عُذْرٍ.

      وفي فتاوى اللجنةِ الدَّائمةِ للبحوثِ العِلميَّةِ والإفتاءِ في المملكةِ: إذا أخَّرَ الشَّخصُ زكاةَ الفِطْرِ عَنْ وقْتِها وهُوَ ذاكِرٌ لها أثِمَ وعليه التوبةُ إلى اللهِ والقضاءُ؛ لأنَّها عبادةٌ فَلَمْ تَسقُطْ بِخروجِ الوقتِ كالصلاةِ. اهـ.

      ولا يُعطَى الكافِرُ مِنْ زكاةِ الفِطْرِ ولا مِنْ زكاةِ المالِ إلاّ إذا كَانَ مِنَ المؤلَّفَةِ قلوبِهِم فيُعطَى مِنْ زكاةِ الْمَالِ.

      قَالَ ابنُ قُدامةَ: وَلا يُعْطَى الْكَافِرُ مِنْ الزَّكَاةِ، إلاَّ لِكَوْنِهِ مُؤَلَّفًا.

      وقَالَ شيخُنا العثيمينُ: ولا يُعْطَى الكَافِرُ.

       
      والدليلُ على أنَّ الكافِرَ لا يُعْطَى مِنَ الكفَّارةِ القياسُ على الزكاةِ، فإنَّ الكَافِرَ لا يُعْطَى مِنَ الزكاةِ إلاَّ إذا كَانَ مؤلَّفًا، ولذلك قاسَ العلماءُ الإطعامُ على الزكاةِ، وقَالَوا: إنَّ الكُفّارَ ليسوا أهلًا، والمسألةُ فيها شيءٌ مِن التأمُّلِ. اهـ.

      وقَالَ شيخُنا الجبرينُ: لا يُعْطَى الكافِرُ مِنْ زكاةِ الفِطْرِ، ولا مِنْ زكاةِ المالِ، ولا مِنْ صدقاتِ التَّبرُّعِ، فإنه قد اختارَ الكُفرَ وهَجَرَ الإسلامَ، فهو عدوٌ للمسلمينَ، فلا حَقٌ له في صدقاتِهِم وأموالِهِم، بل يصرِفونَها للمسلمينَ، لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾. اهـ.





      الوقفةُ السَّادِسَةُ والأخيرةُ:

      الحِرصُ على شُهودِ صلاةِ العيدِ، وهي سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ، وقَدْ قَالَ بِوُجُوبِها بعضُ عُلمائنا.

      ولا تُشْرَعُ الصَّلاةُ قَبلَها ولا بَعدَها إذا صُلِّيَتْ صَلاةُ العيدِ في المصلَّى.

      قَالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا. رواه البخاريُّ ومُسلِمٌ.

      وفي روايةِ ابنِ ماجَه: خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا.

      وقَدْ أمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِحضورِ صلاةِ العيدِ حتى مَنْ لا تُصلِّي، فقَالَ: لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ. رواه البخاريُّ ومُسلِمٌ.

       
      والسُّنَّةُ أنْ يأكُلَ تمراتٍ وِتْرا قَبْلَ خروجِهِ إلى الصلاةِ.
       

      ففي حديثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وفي روايةٍ: وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.

       
      ويَذْهبُ مِنْ طريقٍ ويَرجِعُ مِنْ أُخْرى.

      ففي حديثِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.



      الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السحيم
      شبكة الالوكة


    • من الأدوات الهامة للحفاظ على المأكولات لفترات زمنية كبيرة دون فسادها هي الفريزرات، حيث تعمل الفريزرات الحديثة على تجميد المأكولات بأحدث التقنيات المستخدمة مما يزيح القلق عن المستخدمين تجاه فساد الأطعمة، وتنقسم الفريزرات الحديثة من حيث التصميم الى فريزرات أفقية وفريزرات عمودي وسوف نتطرق للحديث عن الفريزات العمودي وسرد كافة مميزات المتعددة للفريزرات العمودي.
      الفريزرات العمودية
      تأتى هذه الأنواع من الفريزرات على هيئة تصميم مشابه لتصميم الثلاجات مما يوفر للمستخدمين سهولة التحكم في محتويات الفريزر كما تتوفر في الفريزرات العمودي بالعديد من التصميمات المختلفة التى تتوافق مع كافة ديكورات المنازل الحديثة، وتتميز أيضا الفريزرات الحديثة بسهولة التحكم مقارنة بالفريزرات الأفقية التي تتميز بالتحكم الديناميكي وغيرها من المميزات العديدة التي توفرها الفريزرات العمودية.
      أهم مواصفات الفريزرات العمودية : اختلاف الأحجام المتنوعة من السمات الأساسية التى تتمتع بها الفريزرات العمودية لكي تلبي كافة المتطلبات المختلفة حيث حجم الفريزر يتم تحديده وفقا لحجم الأسرة. التحكم في الفريزرات العمودية يختلف من نوع لأخر حيث يأتي التحكم فى بعض الفريزرات العمودية من خلال تحكم الكتروني وبعض الفريزرات مزودة بشاشة تحكم رقمية تعمل باللمس من أهم مميزات الفريزرات العمودي الحديثة هى وجود تنبيه في حالة ترك الباب مفتوح لفترات طويلة، وبالتالي تساهم بدور فعال في ترشيد استهلاك الطاقة.
      ل مكون من أجود الخامات المقاومة للصدأ تأتي بعض الفريزرات العمودية الكبيرة مزودة ببابين  مثل فريزرات بانكول والتي تسهل من الوصول إلى المحتويات. خاصية نو-فروست التي تتميز بالتجميد بالبخار وبالتالي تعمل على منع تكون الجليد، وتعتبر هذه من المميزات التي تتسم بها الفريزرات العمودية. توزيع مثالي للهواء داخل الفريزر العمودي حيث يتم تدفق الهواء في جميع اتجاهات الفريزر مما يسمح بتجميد كافة محتويات الفريزر. يمكنك الوصول الى درجة حرارة المطلوبة وتجميد المأكولات فى وقت قياسي بفضل احتوائها على خاصية التربو للتجميد السريع.  من مميزات الفريزرات العمودية هو مستوى الضجيج الصادر منها حيث تتميز بهدوء التشغيل مما يوفر بيئة هادئة ومثالية تتميز الأغلب باستهلاك اقتصادي موفر للكهرباء، حيث تأتي الفريزرات العمودية مزودة بضاغط انفرتر والتي تعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء. أهم أنواع الفريزرات العمودى المتوفرة داخل المملكة العربية السعودية فريزر بانكول رأسي 3 باب مغلق موديل 8504 – 3 باب ستيل – 4 أرفف - كفرات لسهولة الحركة -  التحكم بمستويات التبريد - الأبعاد 213.5*80*207.9 سم فريزر دورا عمودي 9.2 قدم 7 أدراج – فضي - سعة التخزين 260 لتر - 7 أدراج تخزين - نظام تبريد رائع ومثالي - شاشة عرض رقمية - الابعاد 59.5*185*69.5 سم فريزر ستار واي واقف 13.8 قدم – فضي - شاشة عرض رقمية - تصميم أنيق وعصري - تحافظ على الطعام مدة طويلة - جسم خارجي مقاوم للصدأ - الابعاد : 76*80*165 سم فريزر عامودي كلفينيتور – 17.3 قدم – فضي - توزيع منتظم للهواء البارد - رفوف زجاجية - مانع تكون الجليد - هيك   وغيرها من أنواع الفريزرات العمودية الأخرى المتوفرة بالمملكة العربية السعودية فريزرات عمودي
    • قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }.. [البقرة : 283].
      والسفر كما نعلم هو خروج عن رتابة الحياة في المواطن، ورتابة الحياة في الموطن تجعل الإنسان يعلم تمام العلم مقومات حياته، لكن السفر يخرج الإنسان عن رتابة الحياة فلا يتمكن من كثير من الأشياء التي يتمكن بها في الإقامة.

      فهب أنك مسافر، واضطررت إلى أن تستدين، ولا يوجد كاتب ولا يوجد شهيد، فماذا يكون الموقف؟
      هاهو ذا الحق يوضح لك:
      {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ}.
      إذن فلم يترك الله مسألة الديْن حتى في السفر فلم يشرِّع فقط للإقامة ولكن الحق قد شرَّع أيضا للسفر {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} وهكذا الكتابة، والشهادة في الإقامة والرهان المقبوضة في السفر هدفها حماية الإنسان أمام ظروف ضغط المجتمع. ولكن هل يمنع الحق سبحانه وتعالى طموحية الإيثار؟
      هل يمنع الحق سبحانه وتعالى رجولية التعامل؟
      هل يمنع الحق سبحانه وتعالى المروءات من أن تتغلغل في الناس؟
      لا.
      إنه الحق سبحانه يقول:
      {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ}

      إنه الطموح الإيماني، لم يَسُدّ الله مسألة المروءة والإيثار في التعامل. إن كتابة الديْن والإشهاد والرهن ليس إلزاماً لأن الله قال: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ}. وأيضا قد نفهم أن الذي اؤتمن هو المدين، وهنا نقول: لا، إن الأمر مختلف، فهنا رهان، وذلك معناه وجود مسألتين، المسألة الأولى هي (الديْن)، والمسألة الثانية هي (الرهان المقبوضة) وهي مقابل الديْن. فواحد مأمون على الرهن في يده. والآخر مأمون على الديْن.  ولهذا يكون القول الحكيم مقصودا به من بيده الرهن، ومن بيده الدَّيْن ومعنى ذلك أن يؤدي مَن معه الرهن أمانته، وأن يؤدي الآخر ديْنه. 
      وحين نرتقي إلى هذا المستوى في التعامل فإن وازع الإنسان ليس في التوثيق الخارج عن ذات النفس، ولكنه التوثيق الإيماني بالنفس، ولكن أنضمن أن يوجد التوثيق الإيماني عند كل الناس؟. أنضمن الظروف؟. نحن لا نضمن الظروف، فقد توجد الأمانة الإيمانية وقت التحمل والأخذ، ولا نضمن أن توجد الأمانة الإيمانية وقت الأداء فقد يأتي واحد ويقول لك: إن عندي مائة جنيه وخذها أمانة عندك.
      ومعنى (أمانة)
      أنه لا يوجد صك، ولا شهود، وتكون الذمة هي الحكم، فإن شئت أقررت بهذه الجنيهات المائة، وإن شئت أنكرتها. إن الرجل الذي يفعل معك ذلك إنما يطلب منك توثيق المائة جنيه في الذمة الإيمانية، ومن الجائز أن تقول له لحظة أن يفعل معك ذلك: نعم سأحتفظ لك بالمائة جنيه بمنتهى الأمانة. وتكون نيتك أن تؤديها له ساعة أن يطلبها، ولكنك لا تضمن ظروف الحياة بالنسبة لك، وأنت كإنسان من الأغيار. ومن الجائز أن تضغط عليك الحياة ضغطا يجعلك تماطل معه في أداء الأمانة، أو يجعلك تنكرها، فتقول لمن ائتمنك: ابعد عني؛ أنا لا أملك نفسي في وقت الأداء، وإن ملكت نفسي وقت التحمل.
      والأمانة هي القضية العامة في الكون، وإن كانت خاصة الآن بالنسبة للآية الكريمة التي نحن بصددها والحق سبحانه يعرضها بعمومها على الكون كله فيقول جل شأنه: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.. [الأحزاب: 72]. إن الكون كله أشفق على نفسه من تحمل الأمانة وهذا يعني أن الأمانة سوف تكون عرضة للتصرف والاختيار، ولا كائن في الكون قد ضمن لنفسه القدرة على الوفاء وقت الأداء. لقد أعلنت الكائنات قولها فأبين تحمُّل الأمانة وكأنها قالت: إنّا يا ربنا نريد أن نكون مسخرين مقهورين لا اختيار لنا؛ ولذلك نجد الكون كله يؤدي مهمته كما أرادها الله، ما عدا الإنسان، أي أنه الذي قبل بما له من عقل وتفكير أن يتحمل أمانة الاختيار، وبلسان حاله أو بلسان مقاله قال: إنني قادر على تحمل الأمانة؛ لأني أستطيع الاختيار بين البدائل.
      وهنا نُذَكِّر الإنسان: إنك قد تكون قوياً لحظة التحمل، ولكن ماذا عن حالك وقت الأداء؟
      لذلك قال الله عن الإنسان: {وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} لقد ظلم الإنسان نفسه حيث حمل الأمانة ولم يف بها فلذلك فهو ظلوم. وهو جهول لأنه قدّرَ وقت التحمل، ولم يقدّر وقت الأداء، أو ضمنها ثم خاس وخالف ما عاهد نفسه على أدائها. إذن فالإنسان وإن كان واثقاً أنه سيؤدي الأمانة إلاّ أنه عرضة للأغيار، لذلك قال الحق سبحانه:
      {وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إلى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ الله}
      فالكتابة فرصة ليحمي الإنسان نفسه من الضعف وقت الأداء، فالله سبحانه وتعالى يريد أن يوثق الأمر توثيقاً لا يجعلك أيها العبد خاضعاً لذمتك الإيمانية فقط، ولكنّك تكون خاضعاً للتوثيق الخارج عن إيمانيتك أيضاً، وذلك يكون بكتاب الدين صغيرا أو كبيرا إلى أجله.

       



      ويقول الحق سبحانه:
      {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة}
      وهذه الكلمة {وَلاَ تَكْتُمُواْ} إنما هي أداء معبر، لأن كلمة (شهادة) تعني الشيء الذي شهدته، فما دمت قد شهدت شيئاً فهو واقع، والواقع لا يتغير أبداً، ولذلك فالإنسان الذي يحكي لك حكاية صدق لا يختلف قوله في هذه الحكاية حتى وإن رواها ألف مرة؛ لأنه يستوحي واقعاً. لكن الكذّاب يستوحي غير واقع، فيقول كلمة، وينسى أنه كذب من قبل فيكذب كذبة أخرى؛ لأنه لا يستوحي واقعاً. فكلمة الشهادة هي عن أمر مشهود واقع، وما دام الأمر مشهوداً وواقعاً، فإنه يلح على نفس من يراه أن يخرج، فإياك أن تكبته بالكتم؛ لأن كلمة (الكتم) تعني أن شيئاً يحاول أن يخرج وأنت تحاول كتمانه، لذلك يقول الحق: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة} فكأن الطبيعة الإيمانية الفطرية تلح على صاحبها لتنطقه بما كان مشهوداً له لأنه واقع.   لذلك يأتي الأمر من الحق؛
      {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه}.

      وقد يسأل الإنسان: هل الكتم هنا صفة للقلب أو للإنسان الذي لم يقل الشهادة؟. إن الشاعر يقول: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جعل اللسان على الفؤاد دليلاً وساعة يؤكد الله شيئاً فهو يأتي بالجارحة التي لها علاقة بهذا الصدد، فتقول: أنا رأيته بعيني وسمعته بأذني، وأعطيته بيدي ومشيت له برجلي. إنّك تذْكر الجارحة التي لها دخل في هذه المسألة.




      وعندما يقول الحق:
      {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه}
      إنّ كل الجوارح تخضع للقلب:
      {والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}
      أي أن كتمك للحقيقة لن يغير من واقع علم الله شيئاً، وحينما تنتهي مسألة المداينة والتوثيق فيها وظروفها سواء كانت في الموطن العادي أو في أثناء السفر فإن الله يضمن للإنسان المتحرك في الحياة حركة شريفة وطاهرة. فإن لم تكن هذه فالمصالح تتوقف، ويصيبها العطل، فالذي لا يقدر على الحركة فماذا يصنع في الحياة؟. إن قلبه يمتلئ بالحقد على الواجد، وحين يمتلئ قلبه بالحقد على الواجد فإنه يكره النعمة عنده، وحين يكره المعدم النعمة عند أخيه الواجد، فالنعمة نفسها تكره أن تذهب إلى من كره النعمة عند أخيه. إنها مسائل قد رتبها الحق سبحانه بعضها متعلق بالبعض الآخر.
      إن النعمة تحب المُنعم عليه بضم الميم وفتح العين أكثر من حب المنعم عليه للنعمة وتذهب إلى من أنعم الله عليه بها بعشق، فمن كره النعمة عند منعم عليه فالنعمة تستعصي عليه حتى كأنها تقول له: لن تنال مني خيراً. وليجربها كل إنسان. أحبب النعمة عند سواك فستجد نعمة الكل في خدمتك، إنك إنْ أحببت النعمة عند غيرك فإنها تأتي إليك لتخدمك. وأيضاً فعلى المؤمن أن يعرف أن بعض النعم ليست وليدة كد وجهد، قد تكون النعمة مجرد فضل من الله، يفضل به بعض خلقه، فحين تكرهها أنت عند المنعم عليه تكون قد اعترضت على قدر الله في النعمة. وحين تعترض على قدر الله في النعمة فإن الحق سبحانه لا يجعلك تنتفع منها بشيء. فإن رأيت قريباً حبس نعمته عن أقاربه فاعلم أنهم يكرهون النعمة عنده. ولو أحبوها لسعت النعمة إليهم. إن المنهج الإلهي يريد أن يجعل الناس كتلة متكافلة متكاملة بحيث إذا رأيت أنا النعمة عندك ونلت منها، أحببتها عندك، وحين أحب النعمة عندك فإن العطاء يجيء من هذه النعمة إليّ، ولا تجد فارقاً بين واجد ومعدم. إنك لا تجد فارقاً بين واجد ومعدم إلا في مجتمع لا يؤدي حكم الله في شيء. لقد قلنا ذلك في مجال اضطرار الإنسان إلى الربا لأنه لم يجد من يقرضه قرضاً حسناً، ولم يجد من يؤدي فرض الله له من الزكاة لتسع حاجته فاضطر أن يأخذ بالربا، وبذلك يدخل المجتمع الربوي في حرب مع الله، وهل لأحد جلد على أن يدخل في حرب مع الله؟ لا. والمجتمع الربوي يدخل في حرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
      وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا وقال في حجة الوداع: (إن كل ربا موضوع ولكن رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون قضى الله أنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله). وتلك سمة سمو التشريع السماوي، إن التشريع البشري يحمي به صاحبه أقاربه من التقنين، لكن التشريع السماوي يفرض تطبيقاته أولا على الأقارب. وكان الأسوة في ذلك سيدنا عمر بن الخطاب، فساعة يريد عمر أن يضع التشريع فإنه يجمع أهله وأقاربه ويقول: سأقوم بعمل كذا وكذا فوالذي نفسي بيده من خالفني في شيء من هذا لأجعلنه نكالاً للمسلمين. ويعلنها عمر أمام الناس، ولماذا أعلن عمر ذلك؟؛ لأن كثيرا من الناس يجاملون أولياء الأمور، وقد لا يكون أولياء الأمور على دراية بذلك؛ فقد نجد واحداً يدخل على قوم على أساس أنه فلان بن فلان، وبالرعب يقضي هذا الإنسان مصالحه عند الناس برغم أنف الناس. وقد يكون ولي الأمر لا يعرف عن مثل هذا التصرف شيئاً. لكن حين يعلن ولي الأمر على الناس ولأقاربه أنه لا تفرقة أبداً فيما يقنن وأن القانون سائر على نفسه وعلى أهله فمن استغل اسماً لولي الأمر أو اصطنع شيئاً فالتبعة على من فعل له وعليه، وبذلك تستقيم الأمور. لكن أن تظهر الحقائق في استغلال أقارب الحكام بعد انتهاء فترات حكم الحكام، فهنا نقول: ولماذا لم نعرف كل شيء من البداية؟. وأين كانت الحقائق في وقتها؟.
      إن الحاكم المسلم عليه أن يعلن للمحكومين أن القوانين إنما تُطبق عليه أولاً وعلى من يعول. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (وربَا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع رِبَانا، رِبَا عباس عبد المطلب فإنه موضوع كله).
      وفي معركة بدر، أخرج الرسول صلى الله عليه وسلم أهل بيته ليحاربوا؛ لأنه لو لم يخرج أحداً من أَهل بيتهِ لقال واحد من الكفار: إنه يحمي أهل بيته، ولو أن أجر الاستشهاد هو الجنة فلماذا يقدم الأباعد ولا يقدم أحبابه للقتال؟ لكن هاهو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم أقاربه وأحبابه، فهو العارف من ربه بأمر الشهادة وكيف أنها تقصر على الإنسان متاعب الحياة وتدخل الجنة. هكذا كانت المحاباة في صدر الإسلام، إنها محاباة في الباقي، ولم تكن كمحاباة الحمقى في الفاني. وحين يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ويضرب على أيدي المرابين فهذه هي الحرب التي يجب أن تقوم، حرب من الله المالك القادر على المحاربة، أما الضعاف الذين لا يستطيعون القتال فهم لا يحاربون؛ لأنهم أمام خالقهم وقاهرهم فلا يقدرون على حربه ولذلك يجب أن تتنبه الدولة إلى مثل هذه الأمور وتقنن تقنينا إسلامياً وبعد ذلك إذا لم تتسع الزكاة المفروضة إلى ما يقوم بأود المحتاجين فلتفرض الدولة ما تشاء لتفي بحاجة المحتاجين.
      والحق سبحانه وتعالى بعد أن أوضح الأمر عقيدة في قوله: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم}، وتقنيناً للعقيدة في قوله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين}، وحماية للعقيدة بأمره سبحانه المؤمنين أن يقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، وبعد ذلك تكلم الحق عن حماية حركة الاقتصاد في الإنفاق أولاً في سبيل الله، والإنفاق على المحتاجين. يقول سبحانه بعد ذلك: {للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ...}.

      المصدر: موقع نداء الإيمان



  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • Hannan Ali تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180572
    • إجمالي المشاركات
      2532489
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92222
    • أقصى تواجد
      1245

    أحدث العضوات
    Malak Mohamed
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×