اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57092
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180493
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259979
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8223
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32130
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30248
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52982
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19527
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36836
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31793
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15475
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  9. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33892
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (36376 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • وأنا أقرأ اليوم في كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري رحمه الله وقفت عند حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا" يعني الدنيا» ([1]). وأخرج قبله حديث عمرو بن عوف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» " ([2]). ألهذا الحد يبلغ شر التنافس في الدنيا حتى يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم علينا، ولا يخشى الشرك؟ إنه لا يخاف علينا إن أصابنا الفقر، إنه صلى الله عليه وسلم يخشى علينا الغنى والترف! إن التنافس في الدنيا نابع عن خلقين أحدهما شر من الآخر: الأول: حب الدنيا والحرص عليها، وهذا رأس كل بلية وفساد. وإن حب الدنيا هو الذي ضيع أمتنا في هذا الزمان حتى تجرأ علينا عدونا فاستباح أرضنا ودمائنا، وقد جاء في الخبر: عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ". «فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ". فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» " ([3]). فحل الدنيا جعل المسلمين يتنافسون فيما بينهم عليها، ويتباغضون، ويتحاسدون، بل والله يتقاتلون، وينصبون العداء بينهم وتشتعل الحرب بينهم سنين على متاع الدنيا وحطامها الفاني. والثاني: حب الانفراد بالشيء، وهذا سبب لهلاك الأمم وتفرقها وتشرذمها. فقل أن تجد في المسلمين هذه الأيام من يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» " ([4]). لقد قال الله تعالى في وصف المسلمين الأوائل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]، مع ما هم فيه من الفقر وقلة ذات اليد لكنهم لا يحبون الانفراد بشيء عن إخوانهم، بل يشاركونهم ويقدمونهم على أنفسهم؛ إنهم قوم أخرجوا الدنيا من قلوبهم، وعمروها بمحبة إخوانهم، يرجون بذلك ثواب ربهم، فلا تنافس ولا حقد حسد ولا بغضاء ولا شحناء بينهم، قد ألف ربهم بين قلوبهم، فهنيئا لهم، ولمن سار على دربهم. ([1]) البخاري (6426)، ؟؟. ([2]) البخاري (2425)، ؟؟. ([3]) صححه ([4]) أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45).

      رابط المادة: http://iswy.co/e25ebl وأنا أقرأ اليوم في كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري رحمه الله وقفت عند حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا" يعني الدنيا» ([1]). وأخرج قبله حديث عمرو بن عوف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» " ([2]). ألهذا الحد يبلغ شر التنافس في الدنيا حتى يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم علينا، ولا يخشى الشرك؟ إنه لا يخاف علينا إن أصابنا الفقر، إنه صلى الله عليه وسلم يخشى علينا الغنى والترف! إن التنافس في الدنيا نابع عن خلقين أحدهما شر من الآخر: الأول: حب الدنيا والحرص عليها، وهذا رأس كل بلية وفساد. وإن حب الدنيا هو الذي ضيع أمتنا في هذا الزمان حتى تجرأ علينا عدونا فاستباح أرضنا ودمائنا، وقد جاء في الخبر: عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ". «فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ". فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» " ([3]). فحل الدنيا جعل المسلمين يتنافسون فيما بينهم عليها، ويتباغضون، ويتحاسدون، بل والله يتقاتلون، وينصبون العداء بينهم وتشتعل الحرب بينهم سنين على متاع الدنيا وحطامها الفاني. والثاني: حب الانفراد بالشيء، وهذا سبب لهلاك الأمم وتفرقها وتشرذمها. فقل أن تجد في المسلمين هذه الأيام من يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» " ([4]). لقد قال الله تعالى في وصف المسلمين الأوائل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]، مع ما هم فيه من الفقر وقلة ذات اليد لكنهم لا يحبون الانفراد بشيء عن إخوانهم، بل يشاركونهم ويقدمونهم على أنفسهم؛ إنهم قوم أخرجوا الدنيا من قلوبهم، وعمروها بمحبة إخوانهم، يرجون بذلك ثواب ربهم، فلا تنافس ولا حقد حسد ولا بغضاء ولا شحناء بينهم، قد ألف ربهم بين قلوبهم، فهنيئا لهم، ولمن سار على دربهم.   ابو حاتم سعيد القاضي   ([1]) البخاري (6426)، ؟؟. ([2]) البخاري (2425)، ؟؟. ([3]) صححه ([4]) أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45).   طريق الاسلام     وأنا أقرأ اليوم في كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري رحمه الله وقفت عند حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا" يعني الدنيا» ([1]). وأخرج قبله حديث عمرو بن عوف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» " ([2]). ألهذا الحد يبلغ شر التنافس في الدنيا حتى يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم علينا، ولا يخشى الشرك؟ إنه لا يخاف علينا إن أصابنا الفقر، إنه صلى الله عليه وسلم يخشى علينا الغنى والترف! إن التنافس في الدنيا نابع عن خلقين أحدهما شر من الآخر: الأول: حب الدنيا والحرص عليها، وهذا رأس كل بلية وفساد. وإن حب الدنيا هو الذي ضيع أمتنا في هذا الزمان حتى تجرأ علينا عدونا فاستباح أرضنا ودمائنا، وقد جاء في الخبر: عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ". «فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ". فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» " ([3]). فحل الدنيا جعل المسلمين يتنافسون فيما بينهم عليها، ويتباغضون، ويتحاسدون، بل والله يتقاتلون، وينصبون العداء بينهم وتشتعل الحرب بينهم سنين على متاع الدنيا وحطامها الفاني. والثاني: حب الانفراد بالشيء، وهذا سبب لهلاك الأمم وتفرقها وتشرذمها. فقل أن تجد في المسلمين هذه الأيام من يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: " «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» " ([4]). لقد قال الله تعالى في وصف المسلمين الأوائل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]، مع ما هم فيه من الفقر وقلة ذات اليد لكنهم لا يحبون الانفراد بشيء عن إخوانهم، بل يشاركونهم ويقدمونهم على أنفسهم؛ إنهم قوم أخرجوا الدنيا من قلوبهم، وعمروها بمحبة إخوانهم، يرجون بذلك ثواب ربهم، فلا تنافس ولا حقد حسد ولا بغضاء ولا شحناء بينهم، قد ألف ربهم بين قلوبهم، فهنيئا لهم، ولمن سار على دربهم. ([1]) البخاري (6426)، ؟؟. ([2]) البخاري (2425)، ؟؟. ([3]) صححه ([4]) أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45). أبو حاتم سعيد القاضي أبو حاتم سعيد القاضي

      رابط المادة: http://iswy.co/e25ebl
    • تفسير الشيخ الشعراوي   {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15)}السجدة
      الخرور: السقوط بغير نظام ولا ترتيب، كما جاء في قوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ...} [النحل: 26] وفي موضع آخر قال سبحانه في هذا المعنى: {إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ...} [الإسراء: 107] أي: من قبل القرآن {إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} [الإسراء: 107-108].
      فالخرور أنْ تهوي إلى الأرض ساجداً دون تفكير، وكل سجود في القرآن يتلو هذه المادة(خرَّ) دليل على أنها أصبحتْ مَلَكة وآلية في المؤمن، بل ويؤكدها الحق سبحانه بقوله: {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً} [الإسراء: 107] لأنه سجود يأخذ الذقن، فهو متمكن في الذلّة، وهو فوق السجود الذي نعرفه في الصلاة على الأعضاء السبعة المعروفة.
      ولم يُذكر الخرور مع الركوع إلا في موضع واحد، هو قوله تعالى في شأن داود: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24].
      وفي موضع آخر قال سبحانه: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء: 109] فكلما ازدادوا ذِلَّة ازدادوا خشوعاً، فكأنهم عشقوا التكليف، وأحبوا أوامر الله؛ لذلك بالغوا في الذلة والعبودية لله تعالى، وهذه المسألة تفسر لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء».
      ففي السجود تضع وجهك وجبهتك، وهي رمز العلو والرِّفْعة تضعها على الأرض خضوعاً لله عز وجل.
          {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)}
      التجافي يعني الترك، لكن الترك قد يكون معه شوق ويصاحبه ألم، كما تودع حبيباً وتتركه وأنت غير زاهد فيه ولا قَالٍ له، أما الجفوة فترك فيه كراهية للمتروك، فهؤلاء الؤمنون الذين يتركون مضاجعهم كأن جنوبهم تكره المضجع وتجفوه؛ لأنها تتركه إلى لذة أبقى وأعظم هي لذة الاتصال بالله ومناجاته.
        ونذكر هنا إن الإمام علياً رضي الله عنه حينما ذهب ليدفن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وقف عند قبر رسول الله وقال: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، قَلَّ عن صفيتك صبري، ورقَّ عنها تجلُّدي، إلا أن لي في التعزي بعظيم فُرْقتك وفادح مصيبتك موضع تأسٍّ- يعني: الذي تحمَّل فَقْدك يا رسول الله يهون عليه أيُّ فَقْد بعدك- فلقد وسدتُك يا رسول الله في ملحودة قبرك، وفاضت بين سَحْري ونَحْري نفسك، أما ليلي فمُسهَّد، وأما حزني فَسَرْمَد، إلى أنْ يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم، هذا وستخبرك ابنتك عن حال أمتك وتضافرها على هضمها... فَأصْغِها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يَطلُّ منك العهد، ولم يخْلُ منك الذكر.
      ثم لما أراد أنْ ينصرف عن قبر حبيبه قال: والسلام عليك سلام مُودِّع، لا قال ولا سئم، فإنْ انصرف فلا عن ملالة، وإنْ أُقِم فلا عن سوء ظنَّ بما وعد الله به عباده الصابرين.
      فقوله تعالى: {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع..} [السجدة: 16] أي: تكرهها وتجفوها، مع أنها أعزُّ ما يركن إليه الإنسان عند راحته، فالإنسان حين تدبّ فيه الحياة، ويستطيع أنْ تكون له قوة ونشاط يعمل في الحياة، فالعمل فرع وجود الحياة، وبالقوة يمشي، وبالقوة يحمل الأثقال.
      فإذا ما أتعبه الحِمْل وضعه عن نفسه ليستريح، لكنه يستطيع أن يمشي بدون حمل، فإنْ أتعبه المشي وقف، فإذا أتعبه الوقوف جلس؛ لذلك يحدث أن تقول لصاحبك: لو سمحت احمل عني هذا الحِمْلَ فيقول: يا شيخ، هل أنا قادر أن أحمل نفسي؟
      إذن: التعب في هذه الحالة ناشئ من ثِقَل الجسم على القدمين فيتعبه الوقوف، إلاَ ترانا إذا أطال الإمام في الصلاة مثلاً نراوح بين القدمين مرة على هذه، ومرة على هذه، أما القعود فيريح الإنسان؛ لأنه يُوسِّع دائرة العضو المحتمل، فثِقَل الجسم في حالة القعود يُوزَّع على المقعدة كلها، فإذا بلغ به التعب حداً بحيث أتعبه القعود فإنه يستلقي على جنبه، ويمد جسمه كله على الأرض فيتوزع الثقل على كل الأعضاء، فلا يحمل العضو إلا ثقله فقط.
      فإنْ شعر الإنسان بتعب بعد هذا كله تقلَّب على جنبه الآخر أو على ظهره، هذه كلها ألوان من الراحة لجسم الإنسان، لكنه لا يرتاح الراحة الكاملة إلا إذا استغرق في النوم، ويُسمُّون هذا التسلسل متواليات عضلية.
      والدليل على أن النوم راحة تامة أنك لا تشعر فيه بالألم الذي تشعر به حال اليقظة- إنْ كنت تتألم من مرض مثلاً- وهذه كلها متواليات يمر بها المؤمن، وبالتالي إذا مات استراح أكثر، ثم إذا بُعِث يوم القيامة ارتاح الراحة الكبرى، فهي مراحل نمرُّ بها إلى أنْ نرتمي في حضن خالقنا عز وجل.
        إذن: فالمضاجع آخر مرحلة في اليقظة، ولم تأْتِ إلا بعد عدة مراحل من التعب، ومع ذلك شوق المؤمنين إلى ربهم ورغبتهم في الوقوف بين يديه سبحانه يُنسبهم هذه الراحة، ويُزهِّدهم فيها، فيجفونها ليقفوا بين يدي الله.
      وفي موضع آخر قال تعالى عنهم: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] ثم يقول سبحانه: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ..} [السجدة: 16] أي: يدعون ربهم وهم على حال التعب، كأن الدعاء مجرد الدعاء يريحهم، لماذا ولم يُحَابوا بعد؟ قالوا: لأنهم وضعوا حاجاتهم وطلبهم عند قادر على الإنفاذ، ثم إن حلاوة لقائهم بربهم في الصلاة تُنسيهم التعب الذي يعانون.
        والمؤمنون يدعون ربهم {خَوْفاً وَطَمَعاً..} [السجدة: 16] أي: خوفاً مما حدث منهم من تقصير في حق الله، وأنهم لم يُقدِّموا لله تعالى ما يستحق من التقوى ومن الطاعة {وَطَمَعاً..} [السجدة: 16] أي: في المغفرة {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة: 16] والمراد هنا الزكاة.
      لذلك نرى في قوله تعالى: {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع..} [السجدة: 16] أن هذا التجافي كان بقصد الصلاة؛ لأن القرآن عادةً ما يقرن بالصلاة بالزكاة، فقال بعدها: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة: 16].   نداء الايمان  
    • ﴿وَٱقتُلُوهُم حَيثُ ثَقِفتُمُوهُم وَأَخرِجُوهُم مِّن حَيثُ أَخرَجُوكُم وَٱلفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلقَتلِ وَلَا تُقَٰتِلُوهُم عِندَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُم فِيهِ فَإِن قَٰتَلُوكُم فَٱقُتلُوهُم كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 191]
      السؤال الأول:
      ما الفرق بين كلمة ﴿ثَقِفتُمُوهُم﴾ وكلمة ﴿وَجَدتُّمُوهُم﴾ في القرآن؟
      الجواب:
      ثَقِفَ: ظَفَرَ به وأخذه، ولا تستعمل ﴿ثَقِفتُمُوهُم﴾ إلا في القتال والخصومة، ومعناها أشمل من الإيجاد، وعندما لا يكون السياق في مقام الحرب يستعمل ﴿وَجَدتُّمُوهُم﴾ [النساء:89] .
      السؤال الثاني:
      ما الفرق بين قوله تعالى: ﴿وَٱلفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلقَتلِ﴾ [البقرة:191] وقوله: ﴿ وَٱلفِتنَةُ أَكبَرُ مِنَ ٱلقَتلِ ﴾ [البقرة:217]
      الجواب:
      1ـ كلنا نعرف أنّ القتل من الجرائم العظيمة والأحاديث في ذلك كثيرة ومخيفة، وأول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة الدماء، وتصور لو أنّ رجلاً كما وقع في التاريخ المعاصر قتل مدينة كاملة فيها ملايين كما هو في هيروشيما وناجازاكي، كيف يمكن أنْ تتخيل عقابه يوم القيامة؟ لابُدَّ أنْ يكون عقابه كبيراً من حيث الكمّ، وشديداً من حيث الكيف.
      2ـ أنت قد تعذب واحداً بالضرب مليون سنة فهذا كبير، ولكنه ليس شديداً، وقد تعذبه مليون سنة بالخوازيق والنار والأفاعي والعقارب وأنواع الحريق، وفي هذا شدة.
      و القتل سواء كان لفردٍ واحد ﴿ مَن قَتَلَ نَفسَا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسَادٖ فِي ٱلأَرضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعا ﴾ [المائدة:32] بحيث لو اجتمعت مدينة كاملة على قتل رجل واحد لكان ينبغي أنْ يقتل رجال هذه المدينة بالكامل؛ لأنهم اشتركوا في قتله، ولأكبّهم الله في النار من أجل قتل شخص واحد، ومع ذلك فهذا القتل يهون إلى جانب الفتنة.
      3ـ لكي نكون واضحين في المعنى: عندنا بلاء وعندنا فتنة، وهذان الأسلوبان من أساليب تمحيص الإيمان، قال تعالى: ﴿ وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتَّىٰ نَعلَمَ ٱلمُجَٰهِدِينَ مِنكُم وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبلُوَاْ أَخبَارَكُم ﴾ [محمد:31] وقوله: ﴿ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُترَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُم لَا يُفتَنُونَ ﴾ [العنكبوت:2] .
      إذن امتحان الإيمان:
      آـ إمّا ببلاء تكرهه نفسك مثل الفقر والمرض والسجن وما شاكل ذلك، ومنا من يصبر صبراً مطلقاً، ومنا من يصبر صبراً نسبياً، ومنا من لا يصبر بل يجزع.
      ب ـ وإمّا بفتنة تحبها نفسك كما في النِّعَمِ؛ كالغنى والحُكمِ والعلمِ والأولاد، ومثال ذلك:
      - كنت فقيراً فصرت غنياً جداً، هل ستستعمل هذه النعمة في شكر الله في الصالحات فتعين الناس؟ أم سوف يدعوك هذا إلى التكبر والطغيان والجبروت؟
      - أو في الحُكم صرت ملكاً أو أميراً أو شيخاً أو رئيس جمهورية أو ما شاكل ذلك بعد أنْ كنت مغموراً، هل هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك ستستعملها في طاعته بالعدل والرحمة والشفقة وإحقاق الحق، أو بالقتل والظلم والتعذيب في السجون وما إلى ذلك؟
      - وكذلك فتنة العلم والأولاد، كما في قوله تعالى: ﴿ أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ * إِذَا تُتلَىٰ عَلَيهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ [القلم:14-15] .
      4ـ هكذا الفرق بين الفتنة والبلاء، أنّ البلاء فيما تكرهه نفسك، والفتنة فيما تحبه نفسك، وفي كلتا الحالتين أنت ممتحن، بل إنّ النعم أحياناً أقسى من النقمة أحياناً، فأنت تصبر على البلاء إذا سجنت وعذبت وضربت وافتقرت، ولكن إذا أصابتك النعمة قد لا تصبر فتطغى، وهذا هو الفرق بين الفتنة والبلاء.
      5ـ لكن كيف تكون الفتنة أكبر من القتل؟ والجواب أنّ الفتنة أكبر من القتل بكثير؛ لأنها قد تمتد قروناً من العداوة والبغضاء ، مثل الأوس والخزرج دامت الحرب بينهما 120 عاماً، فلما جاء الإسلام وحّد بينهم ﴿ وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِهِم لَو أَنفَقتَ مَا فِي ٱلأَرضِ جَمِيعا مَّآ أَلَّفتَ بَينَ قُلُوبِهِم وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيم ﴾ [الأنفال:63] لذلك قد تدوم الفتنة قروناً طويلة، فالقتل يزول والفتنة لا تزول.
      6ـ وأمّا سبب الفرق بين الآيتين [191 و217] وكلاهما في سورة البقرة؛ أنّ الكلام في الآية الثانية على كبيرات الأمور؛ فقد مرّ قبلها ﴿ قُل قِتَال فِيهِ كَبِير ﴾ [البقرة:217] وقوله: ﴿ وَإِخرَاجُ أَهلِهِۦ مِنهُ أَكبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ﴾ [البقرة:217] فناسب ذلك ذكر ﴿ أَكبَرُ ﴾ [البقرة:217].
      وليس السياق كذلك في الآية الأولى رقم (191) وإنما هي في سياق الشدة على الكافرين، فقد قال فيها: ﴿ وَٱقتُلُوهُم حَيثُ ثَقِفتُمُوهُم وَأَخرِجُوهُم مِّن حَيثُ أَخرَجُوكُم وَٱلفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلقَتلِ ﴾ [البقرة:191] وهذه شدة ظاهرة ، فناسب ذكر ﴿ أَشَدُّ ﴾ [البقرة:191] فيها.
      السؤال الثالث:
      قوله تعالى: ﴿ فَإِن قَٰتَلُوكُم فَٱقتُلُوهُم ﴾ [البقرة:191] جاء فعل الشرط فعلاً ماضياً، وأحياناً يأتي فعل الشرط فعلاً مضارعاً، فما طريقة الاستعمال القرآني لفعل الشرط ؟
      الجواب:
      معنى الشرط أنْ يقع الشيء لوقوع غيره، أي: أنْ يتوقف الثاني على الأول، نحو: إنْ تجتهد تنجح، ونحو الشواهد القرآنية التالية:
      ﴿ فَإِن قَٰتَلُوكُم فَٱقتُلُوهُم ﴾ [البقرة:191].
      ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيسَرَة ﴾ [البقرة:280] .
      هذا هو الأصل، وقد يخرج الشرط عن ذلك فلا يكون الثاني مسبباً عن الأول ولا متوقفاً عليه، نحو قوله تعالى:
      ﴿ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَتُكهُ يَلهَث ﴾ [الأعراف:176] هو يلهث على كل حال.
      ﴿ فَإِن تَوَلَّواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلكَٰفِرِينَ ﴾ [آل عمران:32] الله لا يحب الكافرين دائماً تولوا أم لا.
      ـ ﴿ إِن تَحرِص عَلَىٰ هُدَىٰهُم فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهدِي مَن يُضِلُّ ﴾ [النحل:37] .
      ـ ﴿ وَمَا تَفعَلُواْ مِن خَيرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيما ﴾ [النساء:127].
      ـ ﴿ فَإِن يَصبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثوى لَّهُم وَإِن يَستَعتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلمُعتَبِينَ ﴾ [فُصِّلَت:24] .
      فليس الشرط من باب السبب والمسبب دوماً، وإنما الأصل فيه أنْ يكون كذلك.
      فعل الشرط:
      1ـ يقع فعل الشرط ماضياً ومضارعاً، نحو: ﴿ إِن يَشَأ يُذهِبكُم ﴾ [إبراهيم:19] وقولهـم: ﴿ وَإِن عُدتُّم عُدنَا ﴾ [الإسراء:8].
      2ـ والماضي يفيد الاستقبال في الشرط كثيراً، نحو قوله تعالى: ﴿ فَإِن قَٰتَلُوكُم فَٱقتُلُوهُم ﴾ [البقرة:191] .
      3ـ والفعل الماضي قد يفيد الاستقبال في غير الشرط كذلك، نحو قوله: ﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلَأرضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخرَىٰ فَإِذَا هُم قِيَام يَنظُرُونَ ﴾ [الزُّمَر:68]، وقوله: ﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُم إِلَى ٱلجَنَّةِ زُمَرًا ﴾ [الزُّمَر:73] .
      4ـ وقد يؤتى بالفعل المضارع مراداً به الماضي، نحو قوله تعالى: ﴿ وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابا فَسُقنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ ﴾ [فاطر:9] و﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلكِ سُلَيمَٰنَ ﴾ [البقرة:102] أي: ما تلت.
      5ـ ومن المعلوم أنّ الفعل المضارع المسبوق بـ [لم] يفيد المضي.
      وقد ذهب النحاة إلى أنّ القصد من مجيء الشرط ماضياً وإنْ كان معناه الاستقبال هو إنزال غير المتيقن منزلة المتيقن وغير الواقع منزلة الواقع، وهذا ما فسروا به التعبير عن الأحداث المستقبلة بأفعال ماضية في غير الشرط أيضاً، نحو قوله تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾ [الكهف:99] و﴿ وَحَشَرنَٰهُم فَلَم نُغَادِر مِنهُم أَحَد ﴾ [الكهف:47] فهو تفسير عام للتعبير عن الأحداث المستقبلة بأفعال ماضية .
      استعمال القرآن لفعل الشرط:
      1ـ إنّ التعبير بفعل الشرط بالفعل الماضي قد يفيد افتراض حصول الحدث مرة واحدة، في حين أنّ الفعل المضارع قد يفيد تكرر الحدث وتجدده، نحو قوله تعالى:
      شواهد قرآنية:
      ملحوظة المذكور أدناه هو فعل الشرط فقط؛ لذا يرجى مراجعة الآيات في القرآن الكريم ):
      ﴿ تُبدُواْ ﴾ ﴿ تُخفُوهَا ﴾ ﴿ وَتُؤتُوهَا ﴾ [البقرة:271] جاء بصيغة المضارع؛ لأنّ هذه الأحداث تتكرر وتجدد.
      ﴿ طَلَّقَهَا ﴾ [البقرة:230] ﴿ طَلَّقتُمُ ﴾ [البقرة:236] ﴿ طَلَّقتُمُوهُنَّ ﴾ [البقرة:237] بالماضي؛ لأنّ الطلاق لا يتكرر تكرر الصدقات.
      ﴿ أَنفَقتُم ﴾ [البقرة:270] إخبار بأنّ ما فعلته أو ما حصل منك قد علمه الله.
      ﴿ تُنفِقُواْ ﴾ [البقرة:273] الإنفاق عملية متكررة.

      ﴿ يَشكُر ﴾ [لقمان:12]؛ لأنّ الشكر يتجدد ويتكرر وينبغي أنْ يتكرر فالشكر عمل يومي.
      ﴿ كَفَرَ ﴾ [لقمان:12] الكفر يحدث مرة واحدة ولا يلزم أنْ يتكرر؛ لأنّ الكفر اعتقاد.
      ﴿ يَقتُل ﴾ [النساء:93] وهو الإصرار والاستمرار في قتل المؤمن.
      ﴿ قَتَلَ ﴾ [النساء:92] قتل خطأ قليل لا يتكرر.
      ﴿ أَسلَمَ ﴾ [البقرة:112] معناه الدخول في الإسلام بدليل الآية 111 التي قبلها ﴿ وَقَالُواْ لَن يَدخُلَ ٱلجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَٰرَىٰ تِلكَ أَمَانِيُّهُم ﴾ [البقرة:111] فرد الله عليهم : ﴿ بَلَىٰ مَن أَسلَمَ وَجهَهُۥ لِلَّهِ ﴾ [البقرة:112] .
      ﴿ أَسلَمَ ﴾ [الجن:14] .
      ﴿ يُسلِم ﴾ [لقمان:22] معناه الخضوع والانقياد لله وهو عمل يومي يفيد الاستمرار والتجدد.
      ﴿ أَرَادَ ﴾ [الإسراء:19] لأنّ إرادة الآخرة أمرٌ واحدٌ والآخرة واحدة.
      ﴿ يُرِد﴾ [آل عمران:145] إرادة الثواب تتكرر، وتتجدد في الدنيا فلكل عمل ثواب له.
      ﴿ تَابُواْ ﴾ [التوبة:11] المقصود بالتوبة هي التوبة العامة ومعناها هنا الدخول في الإسلام.
      ﴿ تَابَا ﴾ [النساء:16] معنى التوبة الانخلاع عن الفاحشة والزنى.
      ﴿ تَتُوبَآ ﴾ [التحريم:4] الكلام موجه إلى زوجي النبي، والتوبة هنا التوبة الجزئية أمثال اللمم والصغائر.
      ﴿ وَإِن تَعُودُواْ نَعُد﴾ [الأنفال:19] نزلت في كفار قريش وهو تهديد للمشركين وإشعار للمؤمنين بأنّ المشركين سيكررون العودة إلى القتال، وهو ما حصل، وأخبرهم أنّ الله سيعود إلى نصر المؤمنين إنْ عاد المشركون إلى قتال المسلمين.
      ﴿ عُدتُّم ﴾ [الإسراء:8] في بني إسرائيل، وقد ذكر أنهم يفسدون في الأرض مرتين فأخبر بأنّ لهم عودة بعد تلك المرة.
      ﴿ فَإِن لَّم تَفعَلُواْ ﴾ [البقرة:24] [البقرة:279] المضارع مع (لم) يفيد المضي؛ وذلك لأنه خروج عن الربا، والخروج عن الربا يكون دفعة واحدة.
      ﴿ إِلَّا تَنفِرُواْ ﴾ [التوبة:39] وذلك في الجهاد وهو ماضٍ إلى يوم القيامة يتكرر حصوله.
      ﴿ وَإِن لَّم يَنتَهُواْ ﴾ [المائدة:73] لأنّ الانتهاء هنا دفعة واحدة.
      ﴿ إِلَّا تَفعَلُوهُ ﴾ [الأنفال:73] التناصر مستمر متجدد، فكان بصيغة المضارع.
      ﴿ فَإِنِ ٱنتَهَواْ ﴾ [الأنفال:39] ﴿ فَإِنِ ٱنتَهَواْ ﴾ [البقرة:192] [البقرة:193] بالماضي؛ لأنّ القصد هنا الانتهاء الكامل عن الحرب والدخول في الإسلام، بدليل قوله: ﴿ وَقَٰتِلُوهُم حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتنَة وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة:193]
      ﴿ وَإِن تَنتَهُواْ ﴾ [الأنفال:19] ﴿ تَستَفتِحُواْ ﴾ [الأنفال:19]؛ لأنّ الانتهاء هنا ليس انتهاء عاماً، بل قد تتكرر الحروب بينهما كما حصل فعلاً.
      ﴿ إِن سَأَلتُكَ ﴾ [الكهف:76]؛ لأنه سيحصل الفراق بعد سؤال واحد.
      ﴿ إِن يَسألكُمُوهَا ﴾ [محمد:37] هذا في سؤال الأموال وهو يتجدد ويتكرر.
      2ـ وقد يؤتى بالفعل الماضي مع الشرط للدلالة على وقوع الحدث جملةً واحدةً وإنْ كان مستقبلاً، ويؤتى بالمضارع لما كان يتقضى ويتصرم شيئاً فشيئاً.
      شواهد القرآنية:
      ﴿ فَإِن أُحصِرتُم ﴾ [البقرة:196] أي: إذا حصل هذا، فعبّر بالماضي .
      ﴿ وَإِن تُخَالِطُوهُم ﴾ [البقرة:220] والمخالطة مستمرة، وليست كالإحصار، فعبر عنها بالمضارع.
      ﴿ إِن نَّسِينَآ ﴾ [البقرة:286] أي: إذا حصل منا نسيان أو خطأ.
      ﴿ فَإِن خِفتُم ﴾ [البقرة:239] ﴿ فَإِذَآ أَمِنتُم ﴾ [البقرة:239] أي: إذا وقع الخوف أو إذا حصل الأمن.
      ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ ﴾ [الأنفال:58] ففيه معنى الاستمرار والتحسب.
      ﴿ إِذَا طَلَعَت ﴾ [الكهف:17] ﴿ وَإِذَا غَرَبَت ﴾ [الكهف:17] الطلوع والغروب يقعان جملة واحدة فعبر عنهما بالماضي.
      ﴿ إِذَا يَسرِ ﴾ [الفجر:4] الليل يفيد الاستمرار والتطاول.
      ﴿ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ﴾ [الأنبياء:45] أي: وإنْ تطاول عليهم الإنذار وتكرر واستمر.
      ﴿ إِذَا وَلَّواْ مُدبِرِينَ ﴾ [النمل:80] أي: إذا أدبروا عنك.
      ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ ﴾ [النحل:18] لأنّ هذا العمل لا يفرغ منه؛ ولأنّ نعم الله كثيرة.
      ﴿ إِذَا فَعَلُواْ ﴾ [آل عمران:135] أي: إذا صدر هذا الأمر ولا يحسن (إذا يفعلون فاحشة)؛ لأنّ فيه معنى الاستمرار وعدم الانتهاء من الفاحشة، فيكون المعنى: أنهم يذكرون الله حين يفعلون ذلك.
      3ـ يكثر التعبير بالفعل الماضي عن الحكم الثابت القائم على المشاهدة والتجربة، وهو ما يكون في الحِكَم نحو: من صبر ظفر، ومن حذر سلم.
      بخلاف ما لم يكن كذلك نحو: (من يعمل يأكل )، فهذه القاعدة تضعها للمستقبل، فلا يحسن فيها (من عمل أكل).
      وقد يأتي الشرط للمضي وإن كان فعله ماضياً، وذلك اذا كان بلفظ [كان] وبعدها فعل ماض، انظر الآيات: [ المائدة 116 ـ يوسف 27 ـ الأنعام 55 ـ يونس 71 ـ الأعراف 87 ـ هود 35 ـ الأحقاف 8 ـ يس 19ـ آل عمرن 152 ـ التوبة 92 ـ الكهف 71 ـ الكهف 86 ـ النمل 18ـ الجمعة 11].
      وقد يدل الشرط على الحال. انظر الآيات:[ البقرة 23 ـ يونس 104 ـ الحج 5 ـ العلق 11،9 ـ البقرة 93، 111 ،172 ـ آل عمران 118].
      السؤال الرابع:
      ما دلالة هذه الآية؟
      الجواب:
      1ـ هذا أمر بقتال المشركين حيث وجدتموهم ، وأن تخرجوهم من المكان الذي أخرجوكم منه ، وهي مكة ، لأنّ فتنة الناس بالكفر والشرك والصد عن الإسلام أشد من مفسدة القتل ،وأشد من قتلكم إياهم ، ولا تبدؤوا بقتالهم عند المسجد الحرام تعظيماً لحرمته حتى يبدؤوكم بالقتال فيه ، فإنْ قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهم فيه، ومثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين .

      2ـ قوله تعالى : ﴿ وَٱلفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلقَتلِ ﴾ جرى مجرى المثل ، لأنّ الإخراج من الوطن هو فتنة كبرى وهو بمثابة إخراج الروح من الجسد . .....................................   ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَواْ فَلَا عُدوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [ البقرة:193 ] السؤال الأول: قال في آية البقرة 193: ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ [البقرة:193] وقال في الأنفال آية 39 ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾ [الأنفال:39] بزيادة ﴿كُلُّهُۥ﴾ فما السبب؟ الجواب: آية البقرة نزلت في السنة الأولى للهجرة في سرية عبد الله بن جحش الحضرمي، وصناديد قريش لا يزالون أحياء ولم يكن للمسلمين رجاء في إسلامهم. وأمّا آية الأنفال فنزلت بعد وقعة بدر وقتل صناديد قريش، فكان المسلمون بعد ذلك أرجى لإسلام أهل مكة عامة وغيرهم، فأكّد الله سبحانه رجاءهم بقوله: ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾ [الأنفال:39] أي: لا يعبد سواه. السؤال الثاني: ما معنى كلمة ﴿فِتنَةٞ﴾ في الآية؟ وهل هي بمعنى النزاع والخصومة؟ الجواب: كلمة ﴿فِتنَةٞ﴾ في الآية بمعنى الكفر أو الشرك، وليس بمعنى النزاع والخصومة. السؤال الثالث: هل هناك من كلمات في القرآن الكريم قد يفهمها البعض حسب ثقافته ولغته الدارجة، بينما معناها يختلف عن ذلك تماماً؟ الجواب: هناك كلمات في القرآن الكريم قد يفهمها البعض حسب ثقافته ولغته الدارجة، بينما معناها يختلف عن ذلك تماماً؛ لذلك يجب الانتباه والحذر والرجوع إلى المصادر الصحيحة في اللغة والتفاسير لمعرفة المعنى الصحيح، ومن ذلك: 1ـ قوله تعالى: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتنَةٞ﴾ [البقرة:193] الفتنة هي الكفر، وليس النزاع والخصومة. 2ـ قوله تعالى: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾ [البقرة:249] الظن هنا يعني اليقين، وليس الشك. 3ـ قوله تعالى: ﴿فَجَآءَهَا بَأسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف:4] من القيلولة وليس من القول. 4ـ قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ [الأعراف:21] من القسم بمعنى الحلف، وليس من القسمة. 5ـ قوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمۡ يَغنَواْ فِيهَاۚ﴾ [الأعراف:92] أي لم يقيموا فيها، وليس من الغنى وكثرة المال. 6ـ قوله تعالى: ﴿وَيَستَحيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ [الأعراف:141] أي يتركوهن على قيد الحياة، وليس من الحياء. 7ـ قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلكَلبِ إِن تَحمِلۡ عَلَيهِ يَلهَثۡ﴾ [الأعراف:176] أي تطرده وتزجره، وليس من الحمل؛ لأنّ الكلاب لا يحمل عليها. 8ـ قوله تعالى: ﴿وَيَتلُوهُ شَاهِدٞ مِّنهُ﴾ [هود:17] أي يتبعه، وليس من التلاوة. 9ـ قوله تعالى: ﴿أَوِ ٱطرَحُوهُ أَرضا﴾ [يوسف:9] أي ألقوه في أرض بعيدة، وليس المعنى إيقاعه على الأرض. 10ـ قوله تعالى: ﴿أَيُمسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ﴾ [النحل:59] أي على هوان وذل، وليس على مهل. 11ـ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا﴾ [الحج:36] المقصود الإبل؛ أي سقطت جنوبها بعد نحرها، والوجوب ليس بمعنى الإلزام. 12ـ قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخلُدُونَ﴾ [الشعراء:129] المقصود هو القصور والحصون، وليس المصانع المعروفة الآن.  13ـ قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ [القصص:31] (الجان) هو نوع من الحيات سريع الحركة، وليس الجن. 14ـ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلنَا لَهُمُ ٱلقَولَ﴾ [القصص:51] أي بيّنا وفصّلنا لهم القرآن، وليس المراد إيصاله إليهم. 15ـ قوله تعالى: ﴿إِذَا قَومُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف:57] بكسر الصاد؛ أي يضحكون، وليس من الصدود. 16ـ قوله تعالى: ﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكرَانا وَإِنَٰثاۖ﴾ [الشورى:50] أي نوعين: ذكوراً وإناثاً، وليس معناه (يُنكحهم). 17ـ قوله تعالى: ﴿وَلَهُ ٱلجَوَارِ ٱلمُنشَ‍َٔاتُ فِي ٱلبَحرِ كَٱلأَعَٰمِ﴾ [الرحمن:24] الأعلام هي الجبال، وليس الرايات. 18ـ قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحهُ لَيلا طَوِيلًا﴾ [الانسان:26] المقصود الصلاة، وليس ذكر اللسان. 19ـ قوله تعالى: ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلبَشَرِ﴾ [المدثر:29] أي نار جهنم محرقة للجلد، وليس (تلوح للناس). 20ـ قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ [الانشقاق:2] أي انقادت وخضعت، وليس معناها السماح. 21ـ قوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخرَ بِٱلوَادِ﴾ [الفجر:9] بمعنى (قطعوه) وليس (أحضروه). 22ـ قوله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيهِ رِزقَهُۥ﴾ [الفجر: 16] أي ضيّق عليه، وليس من القدرة. 23ـ قوله تعالى: ﴿غَيرُ مَمنُونٖ﴾ [التين:6] أي غير مقطوع، وليس بغير منّة. 24ـ قوله تعالى: ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ [القارعة:9] أي رأسه هاوٍ في النار وليس المقصود أمه الحقيقية. والله أعلم.   ...............   ﴿ٱلشَّهرُ ٱلحَرَامُ بِٱلشَّهرِ ٱلحَرَامِ وَٱلحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡ فَٱعتَدُواْ عَلَيهِ بِمِثلِ مَا ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194] السؤال الأول: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡ فَٱعتَدُواْ عَلَيهِ بِمِثلِ مَا ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡۚ﴾  [البقرة:194] ؟ الجواب:  هذا الأسلوب يسميه العرب وأهل البلاغة المشاكلة، بأنْ تستعمل اللفظة نفسها وإنْ كان المفهوم مختلفاً. فالمفهوم من الآية عقاب، لكنْ يأخذ اللفظة نفسها فيستعملها على سبيل المشاكلة وليس على سبيل نفس الدلالة التي دلّ عليها، وهذا هو معنى الآية فهو ليس عدواناً وإنما هو عقاب على عدوانهم؛ لأنه ردٌّ للعدوان.  وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ [الأنفال:30] فهم يمكرون ويمكر الله، هم يدبرون السوء، والمشاكلة: ﴿وَيَمكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ هو نوع من عقاب الله تعالى، يعاقبهم على مكرهم، فعقوبة الله تعالى لهم سميت مكراً من قبيل المشاكلة، وقوله تعالى: ﴿وَيَمكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ [الأنفال:30] هذا المكر من الله ليس تدبيراً سيئاً في ذاته، وإنما هو سوء لهم أو سوء عليهم، والأصل في غير القرآن: ويدبر الله لهم العقاب. قال الشاعر أبو الرقعمق: قالوا: التَمِس شيئاً نُجِد لك طَبخَـــه ** قُلتُ: اطبخُوا لي جُبّةً وقميصاً   فالجبة والقميص لا يطبخان، وإنما يخاطان، والذي سوغ الطبخ في جانب الجبة والقميص وقوع الطبخ الحقيقي مصاحبًا له في البيت، وهي مصاحبة حقيقية في اللفظ. السؤال الثاني: لم سُمِّيَ جزاءُ العدوانِ عدواناً ؟ الجواب: هذا من قبيل المشاكلة اللفظية، وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى، ومثله قوله تعالى: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثلُهَاۖ﴾  [الشورى:40] وكأنّ في ذلك إشارة لك أخي المؤمن إلى أنه الأَولى لك هو الصفح والعفو لا الانتقام ومجازاة المعتدي إذا كان المعتدي عليك مسلماً مثلك، فسمى حقك في الرد على عدوان غيرك عليك عدواناً؛ ترغيباً لك في العفو والصفح. السؤال الثالث: ما دلالة هذه الآية ؟ الجواب: 1ـ لمّا عزم المسلمون على عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة ، وقع في نفوسهم ألا يفي المشركون بعهدهم فيتعرضوا لهم بالقتال عند دخولهم مكة وهم في شهر حرام ، فإن دافعوا عن أنفسهم يكونون قد انتهكوا حرمة الشهر الحرام فنزلت هذه الآية تقول لهم : وإنْ قاتلوكم في الأشهر الحرم فقتالكم لهم جزاء لقتالهم ، فالحرمات قصاص ، أي : يستحل قتالهم فيه كما استحلوه بقتالكم فيه . وكان المشركون قد افتخروا بصد النبي عليه السلام عن البيت الحرام يوم الحديبية سنة ست من الهجرة ، فأدخله الله مكة في السنة التالية في نفس الشهر وهو ذو القعدة . (تفسير الطبري) . 2ـ قوله تعالى : ﴿ وَٱلحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ﴾ (الحُرُمات) جمع حُرْمة ، والحُرمة ما مُنع من انتهاكه ، و(القصاص) المساواة والمثل ، وهومن باب عطف العام على الخاص والمراد بالحُرُمات : الشهر الحرام والبلد الحرام وحُرْمة الإحرام . والمراد: إنْ أقدموا على مقاتلتكم فقاتلوهم أنتم أيضاً ، فهم بدؤوا بالعدوان على الحُرمات على سبيل القصاص . 3ـ الفاء في قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡ﴾ هي فاء الفصيحة . 4 ـ قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡ فَٱعتَدُواْ عَلَيهِ بِمِثلِ مَا ٱعتَدَىٰ عَلَيكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لأنه عند استيفاء الحقوق ، تكون النفوس مشحونة ، فأمر الله بالتقوى صيانة عن الزلل. 5ـ هذه الآية وما قبلها كانت دعوة إلى الجهاد بالنفس ، والآية التالية (البقرة 195) هي دعوة إلى الجهاد بالمال . والله أعلم .
    • الإصرار هو نية عدم التوبة والتسويف بها، بأن يقول العبد غدًا أتوب رغم علمه بأنه لا يملك الغد ولا البقاء إلى الغد، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة.   قال العز بن عبدالسلام رحمه الله: "الإصرار على الذنوب يجعل صغيرها كبيرًا في الحكم والإثم فما الظن بالإصرار على كبيرها". وقيل : "الإصرار هو أن ينوي ألا يتوب".   كما أن المصرَّ على الذنب تأنس نفسه المعاصي، وتزول منها هيبة الله، فتجرؤ على فعل الكبائر، أما المتَّقون فإنهم لا يصرُّون على الذنوب، وهم يعلمون قبحها والنهي عنها، والوعيد عليها، ويعلمون أن لهم ربًا يغفر الذنوب.   قال سهل بن عبدالله رحمه الله: "الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك". وقال الجرجاني رحمه الله: "الإصرار: الإقامة على الذنب والعزم على فعل مثله". وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر: "ويل للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون".   وقال الإمام الغزالي رحمه الله: "اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب منها: الإصرار والمواظبة، ولذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار، فقطرات من الماء تقع على الحجر على توالٍ فتؤثر فيه، فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب".   وجاء عن بعض السلف: "ومن الإصرار: السرور بالصغيرة، والفرح والتبجح بها، فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة، وعظم أثرها في تسويد قلبه، حتى إن من المذنبين من يتمدَّح بذنبه، ويتبجَّح به لشدَّة فرحه بمقارفته إياه".   ومن الإصرار أيضًا أن يتهاون العاصي بستر الله عليه وحلمه، ولا يدري أن الله ربما يمهله مقتًا ليزداد بالإمهال إثمًا، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾ [آل عِمرَان: 178].   وقال الأوزاعي رحمه الله: "الإصرار: أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره".   فإياك والإصرار على المعاصي واستصغار الذنوب أو المجاهرة بها، ولا تنظر رعاك الله إلى صغر المعصية، بل انظر إلى عظمة من عصيت، وانج بنفسك بوركت وهديت، ودع عنك تحقير الذنوب قولاً أو فعلاً، ولا تغتر بأهل زماننا ممن استصغروا الذنوب وتساهلوا فيها، بل ربما أعلنوا وجاهروا بها.   فقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".   ويقول العز بن عبدالسلام رحمه الله: "الذنوب أعظم العورات، وأقبح السوءات، والمجاهر بها مجاهر بأسمج العورات، وأشنع السوءات، وهو دليل القحَّة، وقلة المبالاة".   وتأمل حال أسلافنا رحمهم الله ممن صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، وأرضاه يدرك جيل التابعين ذلك الجيل القرآني المهتدي بهدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يحذرهم من احتقار الذنوب ويصور لهم حال الصحابة، وكيف كان خوفهم من الذنوب؟ قائلاً للتابعين: "إنكم لتعملون أعمالاً هي في أعينكم أدق من الشعر، وإن كنا نعدها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات".   ويقول الأوزاعي رحمه الله: "كان يقال من الكبائر: أن يعمل الرجل الذنب ويحتقره؛ لأن العبد متى استصغر المعصية واستقلها هان عليه أمرها، وعظمت عند الله، وهنا يكون الهلاك والخسران".   قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه".   أما إذا عظمت الذنوب عند العبد فإنها تصغر عند الله لأن ذلك يدل على صدق إيمان العبد، وحياة قلبه، قال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.   قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا - أي بيده - فذبَّه عنه". خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التُّقى واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقِرَنَّ صغيرةً إن الجبال من الحصى   هذا هو حال المؤمن الذي تحققت له معرفة الله ومعرفة الذنب، واستقرَّ في قلبه الخوف من الله، فيدفعه ذلك إلى الانخلاع من الذنوب والمعاصي، والعودة إلى الله حبًّا لله ورجاء لرحمته ومغفرته، وطاعة واستجابة لأوامره وتقرُّبًا إليه.   وكثيرًا ما يفتح القرآن للمذنبين أبوابًا من الرحمة يدعوهم من خلالها إلى المبادرة والمسارعة إلى جنة عرضها السماء والأرض، فيقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عِمرَان: 133-135].   وفي هذه الآيات إشارات وبشارات لطيفة:
      أولاً: جاء ذكر المغفرة أولاً وقبل مجيء ذكر الجنة وذلك لأن المغفرة هي الطريق إلى الجنة، والتوبة من أعظم أسباب حصول المغفرة وبلوغ التقوى.
      ثانيًا: رغم أن المتقين في أعلى مراتب المؤمنين وفي كنف رب العالمين ينعمون بجنته ومغفرته، ومع ذلك فسماحة هذا الدين ورحمته بالبشر تضع في عداد المتَّقين المذنب الذي ارتكب الفواحش - التي هي أبشع الذنوب وأكبرها - ما دام أنه قد تخلَّص من ذنبه وأفاق من غفلته وظلمه لنفسه وذكر الله فاستغفر وأناب.   فحسبُ العبد التائب أن شعلة الإيمان ما تزال في روحه لم تنطفىء، ونداوة الإيمان في قلبه لم تجف، وصلته بالله ما تزال حية لم تذبل، وأنه يعرف ويعترف بأنه عبد يخطىء وأن له ربًّا يغفر.   فهو يذكر الله ولا ينساه، لم يصر على الخطيئة.. ولا يتبجح بالمعصية في غير تحرُّج ولا حياء، إنه ذلك العبد التَّقي الذي في قلبه الهدى.. وفي ضميره الندى، ولم تظلم روحه.   والله يعلم ضعف عبده فلا يغلق في وجهه الباب ويدعه مطرودًا من رحمته.. بل يظل ذلك المذنب في كنف الله ومحيط عفوه ورحمته وفضله. ودومًا هذا هو حال المؤمنين.. يدركون رحمة الله ويعلمون بأن الذنوب لا يسترها ويتجاوز عنها سوى الرحيم الرحمن سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ [آل عِمرَان: 135].   لا أحد يغفر الذنوب ويعفو عنها إلا الله، فلا ملجأ ولا ملتجأ من الله إلا إليه. فهو الذي يلطف بعبده وينتشله من دركات الشرور، لا سيما عند عدم الإصرار على الذنب. ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عِمرَان: 135].   لم يصروا أبدًا.. أخطأوا فاعترفوا.. وأذنبوا فاستغفروا.. وأساؤا فندموا فغفر الله لهم. فكانت العاقبة: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عِمرَان: 136].   شبكة الالوكة  
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181798
    • إجمالي المشاركات
      2534928
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93078
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    شرين حاتم
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×