اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58207
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180692
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8354
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53112
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32220
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38552 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • تفسير الربع الرابع والخامس من سورة البقرة بأسلوب بسيط

        الآية 60: ﴿ وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِه ﴾: أي طلب لهم السُقيا من اللهِ تعالى بتضرع،ِ ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ﴾ بعدد قبائل بني إسرائيل الاثني عشر، ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ﴾: أي عَلِمَت كل قبيلة منهم مَوضِع شُربِها، ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴾، ﴿ وَلا تَعْثَوْا ﴾: أي وَلا تسعوا ﴿ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾).     الآية 61: (﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾ وهو المَنّ والسلوى، ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا ﴾: والقِثّاء هي الثمرة المعروفة بالـ (قَتة)، ﴿ وَفُومِهَا ﴾: وهو الثوم،﴿ وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا ﴾ يعني أيّ مدينة، ﴿ فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ﴾: أي فستجدون ما طلبتم في الحقول والأسواق، ولما هبطوا تبيَّن لهم أنهم دائماً يُقَدِّمون اختيارهم وشهواتهم على اختيار الله لهم، ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ ﴾: أي لزمتهم صِفَةُ الذل والهوان والصغار،فهُم أذِلاء مُحتقَرونأينما وُجِدوا، ﴿ والْمَسْكَنَةُ ﴾: وهي فقر النفوس، فلا ترى اليهوديَّ إلاوعليه الخوف والرعب مِن أهل الإيمان، ﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ﴾: أي رجعوا بهذا الغضب مستحقين له، ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي جعله الله عليهم، ﴿ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾: أي ظلمًا واعتداءً، ﴿ ذَلِكَ ﴾: أي الجرأة على قتل الأنبياء كانت ﴿ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾: أي بسبب ارتكابهم للمعاصي، وتجاوزهم حدود الله).     الآية 62: (﴿ إِنَّ الَّذِين آمَنُوا ﴾ من هذه الأمة، ﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ﴾: أي والذين كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من الأمم السابقة من اليهود،والنصارى، والصابئين - وهم قومٌ باقون على فِطرتهم، ولا دين مُقرَّر لهم يتبعونه- ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾: هؤلاء جميعًا مَن صدَّق منهم بالله تصديقًا صحيحًا خالصًا، وبيوم البعث والجزاء، ﴿ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، وأمابعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمًا للنبيين والمُرسَلين إلى الناس كافة،فلا يَقبل الله مِن أحدٍ دينًاً غيرَ ما جاء به، وهو الإسلام).     الآية 63: (﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾: أي العهد المؤكَّد منكم بالإيمان بالله تعالى وإفرادِهِ بالعبادة، ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ ﴾: وهو جبل الطور بسيناء رفعه اللهُ تعالى فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تُظِلهُم، وأيقنوا أنه واقعٌ بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقال الله لهم: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾: أي بجدٍ واجتهاد، ﴿ واذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾: أي ولا تنسوا التوراة قولاً وعملاً ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ﴾: أي لِكَي تخافوا عقابي).     الآية 64: (﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾: أي ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل، كشأنِكم دائمًا، ﴿ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾بالتوبة، والتجاوز عن خطاياكم ﴿ لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ ﴾).     الآية 65:﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ - يا مَعشر اليهود - العذابَ الذي نَزَلَ بـ ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ والمقصود بهم قرية أصحاب السَّبت (وهم من اليهود)، حيثُ عَصَوا ربهم فيما عاهَدوه عليه مِن تعظيم يوم السبت وعدم الصيد فيه، فوضعوا الشِّبَاك وحَفروا البِرَك يوم السبت، ثم جاؤوا يوم الأحد، فاصطادوا السمك الذي في الشِّباك، كَحِيلةٍ للوصول إلىالمُحَرَّم ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: أي فمَسَخَهم اللهُ تعالى قِرَدةً ذليلين.     الآية 66: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: أي فجعل اللهُ هذه القرية﴿نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: أي عِبرة لمَن بحَضرتها مِن القرى، يَبلغهُم خبرُها وما حَلَّ بها، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: يعني وعِبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب، ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾.     الآية 67:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ أي واذكروا يا بني إسرائيل كَثرة جدال أسلافكم لموسى عليهالسلام حين قال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ يعني أتَسْخَر منا وتَستهزئ بنا؟ ﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ الذين يَسخَرونَ من الناس، ويُحَدثونهم بغير علم، استهزاءً بشأنهم.   الآية 68: (﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ ﴾: أي ليست مُسِنَّة، ﴿ وَلا بِكْرٌ ﴾: ولا صغيرة فَتِيَّة، ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾: وإنما هي متوسطة بين هذيْن السِنَّيْن،﴿ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ﴾: أي فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم).     الآية 69:﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ﴾ ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي شديد الصُّفْرة، ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ إليها لِبَهاء خِلقتها ولونها.     الآية 70: (﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾إلى البقرة المأمور ذبحُها).     الآية 71: (﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ﴾: أي غير مُذللة للعمل في حراثة الأرضللزراعة، ﴿ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ﴾: أي وكذلك غير معدة - أو مذللة - للسَقي من الساقية، ﴿ مُسَلَّمَةٌ ﴾: أي خالية من جميع العيوب، ﴿ لا شِيَةَ فِيهَا ﴾: أي ليس فيها لون إلا الأصفر،﴿ قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾: أي الآن جئت بحقيقة وصف هذه البقرة، ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾: أي وقد قاربوا ألا يفعلوا بسبب كثرة الجدال).     الآية 72: (﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾: أي فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يَدفع عن نفسه تهمة القتل، ﴿ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ مِن قَتْل القتيل).     الآية 73: ( ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾: أي فقلنا: اضربوا القتيل بجُزء من هذه البقرة المذبوحة، فإنّ الله سيَبعثه حيًا، ويُخبركم عن قاتله، فضربوه ببعضها، فأحياه اللهُ، وأخبرَ بقاتله، ﴿ كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى ﴾ يوم القيامة، ﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ.... ﴾):أي معجزاته الدالة على كمال قدرتهتعالى، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾: أي لكي تتفكروا بعقولكم، فتمتنعوا عن معاصيه).     الآية 74: (﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾: أي ولكنكم لم تنتفعوا بتلك المعجزة، إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة، اشتدت قلوبكم وغلظت،فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرات التي أريتُكموها،﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾: أييَسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه، ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾).

      الآية 75: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ﴾ أيها المسلمون ﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ أي يُصدِّق اليهودُ بدينكم، ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ - وهو التوراة - ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ﴾ أي: مِن بعد ما عقلوا حقيقته، ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم يحرفون كلام رب العالمين عَمْدًا وكذِبًا.

      الآية 76: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ﴾ بدينكم وبرسولكم المُبشَّر به في التوراة، ﴿ وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: بما بَيَّنَ اللهُ لكم في التوراة مِن أمر محمد ﴿ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.

      الآية 78: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ﴾ أي جَهَلة بدينِهم، ﴿ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ أي لا يعلمون من التوراة إلا أكاذيبَ تلقَّوْهَا مِن أحبارهم،﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ ظنونًا فاسدة.


      الآية 79: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾أي ليأخذوا في مقابل هذا عَرَضًا زائلاً مِن الدنيا، ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾مِن المال الحرام، كالرشوة وغيرها.


      الآية 80: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ أي إلا أربعين يومًا فقط بعدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ﴾بذلك ﴿ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.

      الآية 81: ﴿ بَلَى ﴾أي ليس الأمر كما زعموا، وإنما حُكْمُ الله ثابت: ﴿ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي أنَّ مَن ارتكب الآثام حتى جَرَّتهُ إلى الكُفر ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.

      الآية 83: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ﴾ أي وأحسِنوا إلى أقربائكم، ﴿ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ أي وقولوا للناس أطيَب الكلام، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أي ثم أَعْرَضْتم ونقضتم ذلك العهد - ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ﴾ ثبتَ عليه - ﴿ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ أي توليتم على وجه الإعراض؛ لأنَّ المتولي قد يَتوَلى وله نِيَّة الرجوع إلى ما تولى عنه، وأما هؤلاء فليس لهم رغبة في الرجوع إلى هذه الأوامر.


      الآية 84: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ أي ثم اعترفتم بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.

      الآية 85: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء ﴾: أي يا هَؤُلاء ﴿ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ ﴾: أي يَقتل بعضكم بعضًا، ﴿ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم ﴾: أي ويَتَقَوَّى كلُّ فريقٍ منكم على إخوانِهِ بالأعداء، ﴿ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: أي ظلمًا واعتداءً، ﴿ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى﴾ في يد الأعداء ﴿ تُفَادُوهُمْ ﴾: أي تسعَوْنَ في تحريرهم من الأسْر بدَفع الفِدية، ﴿ وَهُوَمُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ﴾: أي مع أنه مُحَرَّمٌ عليكم إخراجهم من ديارهم، ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ ﴾ وهو فداء الأسير ﴿ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ وهو القتل والإخراج، ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّخِزْيٌ ﴾: أي ذُلٌّ وفضيحة ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ - وقد وقع ذلك؛ فقد سَلَّطَ اللهُ رسولَه عليهم، فقَتل منهم مَن قَتل، وأسَرَ مَن أسَر، وأجْلى مَن أجْلى، ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.

      الآية 86: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ﴾: أي آثَرُوا الحياة الدنيا على الآخرة، ﴿ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ، وَلا هُمْ يُنصَرُونَ ﴾.


      الآية 87: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ﴾: أي وأتبعناه برُسُلٍ من بني إسرائيل، ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ﴾: أي المعجزات الواضحات، ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾: أي وقوَّيناه بجبريل عليه السلام، ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاتَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾.


      الآية 88: ﴿ وَقَالُوا ﴾ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾: أي عليها أغطية، فلا يَنْفُذ إليها قولُك، ﴿ بَلْ ﴾: أي ليس الأمر كما زعموا، ولكنْ ﴿ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾: أي طردهم اللهُ من الرحمة بسبب جحودهم، ﴿ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ ﴾: أي فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلاً لا ينفعهم.


      الآية 89: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ - وهو القرآن - ﴿ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم، وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾: أي يستنصرون به صلى الله عليه وسلم على مُشركِي العرب، ويقولون: قَرُبَ مَبعثُ نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعُهُ ونقاتلكم معه، ﴿ فَلَمَّاجَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ﴾: يعني فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِهِ وَصِدْقَه﴿ كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾.


      الآية 90: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ﴾: أي قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم ﴿ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا ﴾: أي ظلمًا وحسدًا ﴿ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾القرآن ﴿ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾: أي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا يرجون أن يكون هذا النبي مِن بني إسرائيل، وليس مِن العرب، ﴿ فَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾: أي فرجعوا بغضبٍ من الله عليهم؛ بسبب جحودهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعد غضبه الأول عليهم بسبب تحريفهم للتوراة، ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾.


      الآية 91: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ - وهو القرآن - ﴿ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا ﴾: أي على أنبيائنا (الذين كانوا مِن بني إسرائيل)، ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾: أي ويجحدون بما أنزَلَ اللهُ بعدَ ذلك، ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ﴾ - فلو كانوا يُؤمنون بكُتُبهم حقًّا لآمَنوا بالقرآن الذي صدَّقها، ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ﴾الذين أُرسِلوا إليكم ﴿ مِن قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾؟!
            تفسير الربع السادس والسابع من سورة البقرة بأسلوب بسيط       الآية 93: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ﴾ وأطيعوا، وإلا أسقطنا عليكم الجبل،﴿ قَالُوا سَمِعْنَا ﴾ قولك ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ أمرك، ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾: أي وذلك العِصيان؛ لأنَّ عبادة العِجل قد امتزجت بقلوبهم بسبب تماديهم في الكفر، ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾: أي قَبُحَ ما يَأمُرُكُم به إيمانُكُم مِن الكُفر والضلال، ﴿ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ حقًّا بما أنزلَ اللهُ عليكم).     الآية 95: (﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾: أي ولن يتمنى اليهودُ الموتَ أبدًا؛ لِما يعرفونه مِن صِدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومِن كذبهم وافترائِهم، وبسبب ما ارتكبوه مِن الكُفر والعِصيان، ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ وسيُجازيهم على ذلك)، "وفي الآيةِ دليلٌ على إعجاز القرآن الكريم، وأنه كلامُ اللهِ تعالى الذي بيدِهِ كلُّ شيء، والذي يعلمُ كلَّ شيء، فقد طلب اللهُ تعالى منهم تَمَنِّيَ الموت، حينَ زعموا أنَّ الجنة خاصة بهم مِن دون الناس، وأنهم إذا ماتوا دخلوها، فلم يتمنَّوا الموت، رغمَ قدرتِهم على تمَنِّيهِ ولو كذبًا، ورغمَ توبيخِ اللهِ لهم بأنهم لن يتمنوه".

      الآية 96: (﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾: أي وأَحْرَصَ مِن الذين أشركوا، يعني تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين، أيًّا كانت هذه الحياة من الذِّلَّة والمَهانة، ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾: يعني وما تعميرُهُ في الدنيا بمُزَحْزحِهِ من عذابِ الله، ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ ).


      الآية 97: (﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾: أي فإنَّ جبريل نزَّل القرآن على قلبك ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾).

      الآية 98: ( ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾: أي وخاصةً المَلَكين جبريل ومِيكال؛ لأن اليهود زعموا أنَّ جبريل عدوهم، وأنَّ مِيكال وليُّهم، فأعلمَهُم اللهُ تعالى أنه مَن عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر وعادى اللهَ أيضًا، ومَن عادى اللهَ ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ).


      الآية 99: (﴿ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾: أي آياتٍ واضحاتٍ تدلُّ على أنَّك رسولٌ مِن اللهِ صِدقًا وحقًّا، ﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ ﴾).


      الآية 102: (﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾: أي واتَّبعَ اليهودُ ما تُحَدِّث الشياطينُ به السَّحَرةَ على عهد مُلك سليمان، ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ﴾ وما تَعَلَّم السِّحر، ﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ﴾ حين ﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ إفسادًا لدينهم، ﴿ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ﴾: أي وكذلك اتبع اليهودُ السِّحرَ الذي أُنزلَ على الملَكَين (هاروت وماروت) بأرض "بابل" في "العراق" امتحانًا وابتلاءً مِن اللهِ لعباده، ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ ﴾ - أي المَلَكَان - ﴿ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ﴾ بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين، ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾: أي ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرَّقا، ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا ﴾ - أي اليهود - ﴿ لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ﴾: أي أنَّ مَن اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة مِن نصيبٍ في الجنة، بل هو مُوجِبٌ للعقوبة، ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ ﴾: أي باعوا بهِ ﴿ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾).


      الآية 103: (﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ﴾: أي لأيقَنوا أن ثوابَ الله خيرٌ لهم مِن السِّحر، ومما اكتسبوه به ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾).


      الآية 104: (﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا ﴾: أي راعِنا سَمْعَك، فافهَم عنا وأفهِمْنا؛ لأن اليهود كانوا يقولون هذه الكلمة للنبي صلى الله عليه وسلم - يلوون ألسنتهم بها - يقصدون سَبَّهُ ونِسبَتَهُ إلى الرُّعُونة، ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾: أي انظر إلينا وتعهَّدْنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب، ﴿ وَاسْمَعُوا﴾ ما يُتلَى عليكم مِن كتابِ ربكم وافهموه، ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾).


      الآية 105: ( ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾: سواء كانَ هذا الخير قرآنًا أو عِلمًا، أو نَصرًا أو بشارَة، ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ﴾: أي بالنبُوَّة والهداية إلى أكمل الشرائع ﴿ مَنْ يَشَاءُ ﴾ مِن عِباده، ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾: أي ذو العطاء الكثير الواسع).      
      الآية 106:﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ﴾: أي وما نُبدِّلْ مِن آيةٍ أو نُزِلها من القلوب والأذهان إلا و﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ في التكليف والثواب، ولكلٍّ حِكمة، ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ لا يُعجزُهُ شيء، إِذ مَن يَقدِرُ أن يُزِيلَ الآيات من القلوب والأذهان غير مَن يَملكُ القلوبَ والأذهانَ سبحانه تعالى؟.

      الآية 107:﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ خَلقًا وتدبيرًا، فهو المالك المتصرف في السموات والأرض، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويأمر عباده وينهاهم كيفما شاء، وعليهم الطاعة والقَبول، ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلانَصِيرٍ ﴾: وليعلم مَن عَصَى أنه ليس لأحدٍ مِن دون الله مِن وَليٍّ يتولاهم وينفعهم، ولا نصير يمنعُ عنهم عذابَ الله).

      الآية 108: ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ﴾: أي أن تطلبوا من رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم أشياء بقصد العِناد والمُكابَرة﴿ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ﴾ حينَ سأله بنو إسرائيل أن يُريَهُمُ اللهَ جَهرة، وغير ذلك، ﴿ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾: أي فقد خرج عن الصراط المستقيم إلى الجهل والضَّلال).

      الآية 109:﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ، فَاعْفُوا ﴾: أي فتجاوزوا عمَّا كان منهم مِن إساءةٍ وخطأٍ، ﴿ وَاصْفَحُوا ﴾ عن جهلهم، ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾: أي حتى يَأْتِيَ اللَّهُ بحُكمِهِ فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع)، وسيعاقبهم اللهُ لسوءِ أفعالهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .


      الآية 110:﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾: أي واعلموا أنَّ كلَ خير تُقدِّمونه لأنفسكم مِن الطاعات تجدون ثوابه عند الله في الآخرة﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ يرى عَمَلكُم وَتَعَبَكُم مِن أجلِه).

      الآية 111:﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾: أي تلك أوهامهم الفاسدة، ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في دَعوَاكم).

      الآية 112: ﴿ بَلَى ﴾: أي ليس الأمر كما زعموا أنَّ الجنة تختص بطائفةٍ دونَ غيرها، وإنما يَدخلُ الجنَّة ﴿ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾: أي أخلصَ عبادته لله وحده لا شريك له، ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾: أي وهو مُتبعٌ للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأعماله، ﴿ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.


      الآية 113:﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ ﴾مِن الدِّين الصحيح، ﴿ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴾: أي مع أنهم يقرؤون التوراة والإنجيل، وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا، ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ مِن مُشركِي العرب وغيرهم ﴿ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴾: أي إنهم قالوا لكل ذي دِين: لستَ على شيء، ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾.


      الآية 114: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾: أي ومَن أشدُّ ظلمًا﴿ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾ ﴿ أولئك ﴾ الظالمون ﴿ مَا كَانَ ﴾ ينبغي ﴿ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا ﴾ أي المساجد ﴿ إِلاَّ خَائِفِينَ ﴾: أي إلا على خوف وَوَجَل من عقوبة الله،﴿ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.


      الآية 115: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾: أي وللهِ جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما، ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ﴾: يعني فأيَّ جهةٍ توجهتم إليها في الصلاة، بأمر الله لكم - فقد أمَرَكُم باستقبال الكعبة، بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس - فأينما توجهتم في الصلاة ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾: أي فهناكَ اللهُ تعالى؛ إذ إنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - مُحِيطٌ بخلقِهِ، والكائناتُ كلها بين يديه، وكيف لا يكونُ ذلك وقد أخبرَ تعالى - عن نفسِهِ - أنَّ الأرضَ جميعًا قبضتهُ يومَ القيامة، والسمواتُ مطوياتٌ بيمينِه، (وفي الآية إثباتُ الوَجْه للهِ تعالى، على الوجه الذي يليقُ بهِ سُبحانه، وأنَّ لهُ وَجْهًا لا تُشبهُهُ الوُجوه، وهذا هو مَنهجُ أهل السُّنَّة (الإثبات مع التنزيه)، بمعنى أنهم يُثبِتون الصفة للهِ - تباركَ تعالى - كما أخبرَ بها عن نفسِهِ، وكما أخبرَ بها عنهُ نبيهُ محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنْ مع الاعتقاد أنه تعالى ليسَ كمِثلِهِ شيء، فلا يُشبِهُ أحدًا مِن خَلقِه، فكُلُّ ما دارَ ببالِكَ فاللهُ بخِلافِ ذلك، ﴿ إنَّ اللهَ وَاسِعٌ ﴾الرحمة بعباده، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بأفعالهم).
          الآية 116:﴿ وَقَالُوا ﴾ أي اليهود والنصارى والمشركون: ﴿ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ﴾: أي تنزَّهَ اللهُ تعالى عن ذلك، فإنه ليس مُحتاجًا إلى ولدٍ كما يحتاجُ البشر، فإنَّ البشر يحتاجون إلى ولدٍ يَخدمهم ويرعاهم في كِبَرهم، وعند مرضهم، وحالَ ضَعفِهم، أما اللهُ تعالى فهو - سبحانهُ - القوي الغني الذي لا يحتاجُ إلى شيءٍ مما يحتاجُه البشر، ﴿ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فهُم مِلكُهُ وعَبيدُه، ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾: أي وهم جميعًا خاضعون له، مُسَخَّرون تحتَ تدبيره).
      الآية 117: ﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾: أي خالِقهُما على غير مِثالٍ سابق،﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾.


      الآية 118:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾وهم الجَهَلة مِن أهل الكتاب وغيرهم، ﴿ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ في الكفر والضَّلال، ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾: أي قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا).

      الآية 119:﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾: أي بالدين الحق المُؤَيد بالحُجَج والمعجزات، ﴿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيم ﴾:أي ولستَ - بعد البلاغ - مسؤولاً عن كُفر مَن كَفَر).

      الآية 120:﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾: أي إنَّ دينَ الإسلام هو الدين الصحيح،﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلانَصِيرٍ ﴾.


      الآية 121:﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾: أي الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى يقرؤونه القراءة الصحيحة، وَيَتَّبعُونه حق الاتباع، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله، ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يُحَرفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه (أي تِلاوة وإيمانًا واتِّباعًا وتعظيمًا)، ﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾: أي هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه، ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾.
    • سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف أ.د. التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

      رامى حنفى محمود


      اولا: رابط تحميل الكتاب وتفسير سورة الفاتحة بهذا الرابط


      https://www.alukah.net/library/0/151818/تفسير-سورة-الفاتحة/


      ثانيا : تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط
      سلسلة كيف نفهم القرآن؟
      تفسير الربع الأول من سورة البقرة بأسلوب بسيط

      الآية 1: ﴿ الم ﴾: هذه الحروف - وغيرها من الحروف المُقطَّعَة في أوائل السور - فيها إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم، فقد تحدى اللهُ به المشركين، فعجزوا عن مُعارضته، مع أنه مُرَكَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لُغَتُهُم، فدَلَّ عَجْزُ العرب عن الإتيان بمثله - مع أنهم أفصحُ الناس - على أنّ القرآنَ وَحْيٌ من عند الله).

      الآية 2: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ﴾: أي لا شَكَّ في أنه حقٌ مِن عند الله، فلا يَصِحّ أن يرتابَ فيه أحدٌ لوضوحه، ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾: أي ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح).

      الآية 3: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾: أي الذين يُصَدِّقون بكل ما غابَ عن حَواسُّهم مِمَّا أخبرَ به الرُسُل، (واعلم أنّ الإيمان: هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدَر خيره وشره، وهذا التصديق يكونُ إقراراً بالقلب، وقولاً باللسان، وعَمَلاً بالجَوَارح)، ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾: يعني ويُحافظون على أداء الصلاة في أوقاتها أداءً صحيحًا (وَفْقَ ما شرَعَ اللهُ لِنبيِّهِ محمد صلى الله عليه وسلم)، ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ - مِن أنواع المال - ﴿ يُنْفِقُونَ ﴾: أي يُخرِجون صَدَقة أموالهم الواجبة والمستحبة.

      الآية 4: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ أيها الرسول من القرآن والسُنَّة، ﴿ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾: أي ويؤمنون بالكتب التي أُنزِلَت على الرُسُل الذين مِن قبلك، كالتَوْراة والإنجيل وغيرهما، ﴿ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾: أي ويُصَدِّقون - تصديقاً جازماً - بالحياة الآخرة وما فيها من الحساب والجزاء، (وقد خَصَّ تعالى الإيمان بالآخرة، لأنَّه مِن أعظم المحفزات على فِعل الطاعات، واجتناب المُحَرَّمات، ومُحاسبة النفس).

      الآية 5: ﴿ أوْلَئِكَ عَلَى هُدًى من ربهم ﴾: أي على نورٍ من ربهم، وبتوفيقٍ مِن خالِقِهم وهادِيهم، ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾.

      الآية 6: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾: أي لا يقعُ الإيمان في قلوبهم لإصرارهِم وعنادِهِم مِن بعد ما تبين لهم الحق).

      الآية 7: ﴿ خَتَمَ ﴾: أي طبعَ ﴿ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾: أي غطاء، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.

      الآية 8: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ﴾ بلسانه: ﴿ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾ ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني وهم في باطِنِهم كاذبونَ لم يُؤمنوا (وهؤلاء هم المنافقون الذين يُظهِرونَ الإيمانَ للناس، ويُخفونَ الكُفرَ في صدورهم).

      الآية 9: ﴿ يُخَادِعُونَ ﴾: أي يعتقدون بجهلهم أنهم يُخادعونَ ﴿ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ لأن عاقبة خِداعِهِم تعودُ عليهم، ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾: أي وما يُحِسّون بذلك لفساد قلوبهم).

      الآية 10: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾: أي شكٌّ وفسادٌ وشهوات، فابْتُلُوا بالمعاصي المُوجِبَة لعقوبتهم
‏ ﴿ فزادهم اللهُ مرضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ﴾.

      الآية 11: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ﴾ بالكفر والمعاصي، وإفشاء أسرار المؤمنين، ونُصرة الكافرين ومحبتهم ﴿ قَالُوا ﴾- جِدَالاً وكَذِباً -: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾.

      الآية 12: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ لأنَّ ما يَفعلونه - ويَزعُمون أنه إصلاح - هو بذاتِهِ عَينُ الفساد ﴿ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ بذلك لِجَهْلِهم وعِنادهم.

      الآية 13: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ ﴾ أي آمِنُوا - مثل إيمان الصحابة (وهو الإيمان بالقلب واللسان والجَوارِح) -، ﴿ قَالُوا ﴾ - جِدالاً واستهزاءً -: ﴿ أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ ﴾ أي ضِعاف العقل والرأي؟، فرَدَّ اللهُ عليهم بقوْلِه: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ ﴿وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ ما هم فيه هو الضَلال والخُسران المُبِين.

      ‏الآية 14: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴾: أي إلى زعمائهم الكفرة المتمردين،
‏ ﴿ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾: أي نستخِفُّ بهم، ونسخرُ منهم).

      ‏الآية 15: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، ويَمُدُّهُم في طغيانهم يعمهون ﴾: أي يُمْهِلُهُم ليزدادوا ضلالاً وحِيرَةً وترَدُّداً).
‏

      الآية 16: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ المنافقون هم ﴿ الَّذِينَ اشْتَرَوُا ﴾ أي استبدلوا ﴿ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ لأنهم باعوا أنفسهم في صفقةٍ خاسرة، حيثُ استبدلوا النعيمَ المقيم بالعذاب الأليم، ﴿ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ إلى الرُّشد والصواب.

      الآية 17: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾: وهذه النار - في نورها - مِثلُ رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾: أي فلما أضاءت هذه الرسالة الدنيا بنورها، آمنوا بها، ثم كفروا فـ ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ ﴾: وهي ظلمات ضلالهم ﴿ لا يُبْصِرُونَ ﴾.

      ‏الآية 18: ﴿ صُمّ ﴾ عن سماع الحَق، ﴿ بُكْمٌ ﴾ خُرْسٌ عن النطق به، ﴿ عُمْيٌ ﴾ عن إبصار نور الهداية، ﴿ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ﴾: أي لذلك فهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى الإيمان الذي تركوه - بعد أن عرفوا أنه الحق -، واستبدلوه بالضلال).
‏

      الآية 19: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ ﴾: أو مَثَلُهُم كَمَطَرٍ شديدٍ نازلٌ مِنْ السَّمَاءِ، ﴿ فِيهِ ظُلُمَاتٌ﴾: وهي ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمات المطر،﴿ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ ﴾ المُحرقة والرعد القاصِف، ﴿ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾: أي خوفًاً من الهلاك، وهذا هو حال المنافقين إذا سمعوا القرآن، جعلوا أصابعهم في آذانهم، وأعرضوا عن أمره ونهيه وَوَعدِهِ وَوَعِيدِه، فهم يُعرضون عنه غاية ما يُمكنهم، ويكرهون سماعه مثل كراهة الذي يسمع الرعد ويخاف منه، ﴿ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ فهُم لا يَفوتونه، ولا يُعجزونه).

      الآية 20: ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ ﴾ مِن شدة لمعانه ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾، ومع ذلك ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾: أي مشَوْا في ضوءِه، ﴿ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ﴾: أي وقفوا في أماكنهم متحيرين، وهذا هو حال بعض المنافقين، يظهر لهم الحق أحياناً، ثم يَشُكُّون فيه أحياناً أخرى، ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾: أي ولولا إمهال الله لهم لَسَلَبَ سمعَهم وأبصارَهم، ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ لا يُعجِزُهُ شيء، ومِن قدرتِهِ تعالى أنه إذا شاءَ شيئاً فعَلهُ مِن غير مُمانعٍ ولا مُعارض).

      الآية 21: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾: أي وخلق الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.

      الآية 22: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً ﴾: أي بساطًا لِتَسهُلَ حياتكم عليها، ﴿ وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ﴾: أي مُحكمة البناء، ﴿ وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فلا تجعلوا لله أنداداً ﴾: أي نُظَرَاء له في العبادة، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنه وحده الخالق الرازق المستحق للعبادة).

      ‏ الآية 23: ﴿ وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ ﴾: أي مَن تقدرون عليه مِن أعوانكم ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فإذا عجزتم عن ذلك - وأنتم أهلُ البَراعة في الفصَاحة والبَلاغة - فقد عَلِمتم أنَّ غيرَكم أعْجَزُ مِنكم عن الإتيان بذلك.
      الآية 24: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾ - وفي هذا إثارةٌ لِهِمَمِهِم، وتحريكٌ لِنُفوسِهم، ليكونَ عَجْزُهُم بعدَ ذلكَ أبدَع - ، وهذا مِن الغيوب التي أخبرَ بها القرآن قبلَ وقوعِها، ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ ﴾ وذلك بالإيمان بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وبطاعة الله،وهذه النارُ ﴿ الَّتِي وَقُودُهَا ﴾: أي حَطَبُها ﴿ النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾.

      الآية 25: ﴿ وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جناتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾: أي حدائق عجيبة، تجري الأنهارُ مِن تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة، ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾: أي قد رَزَقَنا الله هذا النوع مِن قبل في الدنيا، ﴿ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً ﴾: أي ورغم أنه متشابه مع سابقِهِ في اللون والمنظر والاسم، ولكنهم إذا ذاقوهُ وجدوهُ شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ من كل أنواع الدَنَس الحِسِيِّ كالبَول والحَيض، وكذلك مِن الدَنس المعنوي كالكذب وسُوء الخُلُق، ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.



        تفسير الربع الثاني من سورة البقرة بأسلوب بسيط


      • الآية 26، والآية 27: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾ - مِن أجل إظهار الحق -﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا﴾ قَلَّ أو كَثُر، ولو كان﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾: يعني ولو كانَت مثيلاً بأصغر شيء، كالبعوضة والذباب ونحو ذلك، مِمَّا ضربهُ اللهُ مَثلاً لِإظهار عَجْز كلما يُعْبَد مِن دونِه،﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي يَعلمون حِكمة اللهِ تعالى في ذلك فيزدادوا بهِ إيماناً.
      ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾ على سبيل السُخرية:﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾: يعني ماذا أراد اللهُ مِن ضَرْب المَثَل بهذه الحشرات؟، ويُجيبهم سبحانهُ بأنّ المُراد مِن ضرْب هذه الأمثال هو تمييزالمؤمن من الكافر، فلذلك أخبر بأنه ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ أي يَصرف بهذا المَثَل كثيراً من الناس عن الحق لِسُخريتهممنه، ويُوَفِق به غيرهم إلى مَزيد من الإيمان والهداية،﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾: يعني واللهُ تعالى لا يَظلم أحدًا، لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.
      ♦ وهؤلاء الفاسقون هم ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي مِن بعد عَهْدِهِ الذي أخَذَهُ عليهم بتوحيدهِ وَهُم في ظَهر أبيهم آدم ﴿وقد أكَّدَ سبحانه هذا العهد بإرسالالرُسُل وإنزال الكُتب﴾،﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ كقطع الأرحام،﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالكُفر والمعاصي وغير ذلك من أنواع الفساد ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة.


      • الآية 28: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾: يعني كيف تُنكِرون - أيُّها المشركون - وحدانية اللهِ تعالى رغم الدليل القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا - وأنتم في العَدم - فأوجدكم سبحانه ونَفَخَ فيكم الحياة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ بعد انقضاء آجالكم التي حَدَّدَها لكم، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يوم البَعث، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للحساب والجزاء.


      الآية 29: ﴿هُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾مِن النِّعم التي تنتفعون بها، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: أي قصد إلى خلق السماوات ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فعِلْمُه سبحانه مُحيطٌ بجميعِ ما خلق.

      • الآية 30: ﴿ وَإِذْ ﴾: أي واذكر حين ﴿ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خليفة ﴾: أي قومًا يَخلُفُ بعضُهم بعضًا لعمارة الأرض، ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾: (أي نُنَزِّهُكَ التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾: أي ونُمَجِّدك بكل صفات الكمال والجلال، ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.

      • الآية 31: (﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾: أي أسماء المَوجودات كلها، ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في أنكم أَوْلى بالاستخلاف في الأرض منهم).


      الآية 32:﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ أي نُنَزِّهُك يا ربَّنا عما لا يَليقُ بك، وإنه ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ بشئون خَلْقك، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيرك وصُنعِكَ، تَضَع الأشياءَ في مَواضعها.


      الآية 33:﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ أي بأسماء هذه الأشياء التي عَجَزوا عن مَعرفتها، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾ آدم ﴿بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ﴿قَالَ﴾ اللهُ للملائكة: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي ما خَفِيَ عنكم فيالسماوات والأرض، ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾: أي وأعلم ما تُظهِرونه، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ في صدوركم مِن أنكم أوْلَى مِن آدم بالاستخلاف في الأرض؟ إذاً فَسَلِّموا لأمْري وارضوا بحُكمي وقضائي، لأني أعلم ما لا تعلمون.


      الآية 34:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ أي واذكر - أيها الرسول - حين قال اللهُ للملائكة: ﴿اسْجُدُوا لِآَدَمَ﴾ إكرامًا له وإظهارًا لفضله، ﴿فَسَجَدُوا﴾ جميعًا ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ الذي كان يَعبُدُ اللهَ معهم ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾: أي امتنع عن السجود تكَبُّرًا وحسدًا، ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي فصارَ بذلك من الجاحدين باللهِ تعالى، العاصينَ لأمره.


      • الآية 35: (﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾: أي وتمتعا بثمارها تمتعًا هنيئًاواسعًا في أي مكانٍ تشاءان فيها، ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾).

      • الآية 36: (﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ﴾: أي فأوقعهما الشيطان في الخطيئةفأبعدهما عن الجنة،﴿ فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾: أي (آدم وحواء) يُعادون الشيطان، والشيطان يُعادِيهِما، ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾: أي وانتفاعٌ بمافي الأرض إلى وقت انتهاء آجالكم).

      • الآية 37: (﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾ ألهَمَهُ اللهُ إياها توبةً واستغفارًا، وهي قولهتعالى: (ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَاوتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ)، ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾: أي فقبِلَ توبته وَغفرَ له ذنبه، ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾).

      • الآية 38: (﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ﴾: أي وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة مافيه هدايتكم إلى الحق، ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فيما يستقبلونه مِن أمرالآخرة،﴿ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا).


      الآية 39:﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأدلة توحيدنا ﴿وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ الواضحة ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين يُلازِمون النار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.




      • الآية 40: (﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾: - وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام - ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾: وهذا العهد الذي أخذه اللهُ عليهم هو المذكور في قوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [المائدة: 12]، ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾: أي وإيَّايَ - وحدي - فخافوني،واحذروا نقمتي إن نقضتم العهد).



      • الآية 41: (﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ ﴾- وهو القرآن -﴿ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ ﴾: أي مُوافِقًا لما تعلمونه من صحيح التوراة، ﴿ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾من أهل الكتاب،﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ﴾:أي ولا تستبدلوا بآياتي ﴿ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ مِن مَتاع الدنيا، ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾).



      • الآية 42: (﴿ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾:أي ولا تخلِطوا الحق الذي بيَّنتُهُ لكم بالباطل الذي افتريتموه، ﴿ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ﴾: أي ولا تكتمواالحق الصريح من صفة نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم التي في كتبكم، ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾أنها موجودة في الكتب التي بأيديكم).

      • الآية 43: (﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾: أي وادخلوا في دين الإسلام: بأن تقيموا الصلاة على الوجه الصحيح، كما جاء بهانبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتؤدوا الزكاة المفروضة على الوجه المشروع، وتكونوا مع الراكعين مِن أُمَتِهِ صلى الله عليه وسلم).




      تفسير الربع الثالث من سورة البقرة



      ♦ الآية 44: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ﴾: أي بفِعل الخيرات، ﴿ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ﴾فلا تأمرونها بالخير العظيم وهو الإسلام، ﴿ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴾: أي وأنتم تقرؤون التوراة التي فيها صفات محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب الإيمان به،﴿ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾.

      ♦ الآية 45، والآية 46:﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ في كل أموركم ﴿بِالصَّبْرِ﴾ وتسَلَّحوا به، فإنه مَا أُعطِيَ أحدٌ عطاءً أوسع من الصبر، (واعلم أن الصبر ثلاثة أنواع: صبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية، وصبرٌ على ما يُصيب العبد مِن مِحَنٍ وبَلاءٍ لتكفير ذنوبه أو رفع درجاته).
      ﴿وَالصَّلَاةِ﴾: أي واستعينوا بالصلاة على قضاء حَوائجكم وتفريج كُرُباتكم، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ أي ثقيلة على النفوس ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ أي يُوقِنون ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ بعد الموت، ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ يوم القيامة للحساب والجزاء.


      - واعلم أن الخشوع هو الذل والخوف من اللهِ تبارك وتعالى، فالخاشعون ذليلون مِن كَثرة النِعَم، وذليلون أيضاً من كثرة الذنوب، وهم الخائفون من المَلِك الجبار الذي سَيَحكم عليهم بجنة أو بنار.

      ♦ الآية 47: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾: أي وتذكروا أنيفَضَّلْتكم على عَالمِي زمانِكم بكثرة أنبيائكم، وما أُنزلتُ عليهم من الكتب).

      ♦ الآية 48: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ ﴾: أي لا تُغني نفسٌ ﴿ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ﴾ إلا بإذن الله، وكذلك إلا لِمَن ارتضاهُ اللهُ أن يُشفَعَ له (كما ذكَرَ اللهُ تعالى ذلك في آياتٍ أخَر)، ﴿ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾: أي فِدية، ﴿ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ ﴾: أي ولا يَملِكُ أحدٌ في هذا اليوم أن يتقدم لنُصرَتِهِم وإنقاذهم من العذاب).

      ♦ الآية 49: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾:أي واذكروا حين أنقذناكم من بطش فرعون وأتباعه ﴿ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾: أي يُذيقونكمأشدَّ العذاب، ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾: أي ويتركون بناتكم أحياءً للخِدمة والامتِهان، ﴿ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾: أي وفي ذلك اختبارٌ لكم من ربكم، وفي إنجائكم منه نعمة عظيمة، تستوجبُ شكرَ اللهِ تعالى في كل عصوركم وأجيالكم).

      ♦ الآية 50: (﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ ﴾: أي فَصَلْنا بسببكم البحر، وجعلنا فيه طرقاً يابسةً ﴿ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾: أي أمام أعينكم).

      ♦ الآية 51: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ لإنزال التوراة هدايةًونورًا لكم، ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾:أي ثم انتهزتم فرصة غياب موسى، وجعلتم العجلالذي صنعتموه بأيديكم معبودًا لكم من دون الله، ﴿ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ باتخاذكم العجل إلهًا).

      ♦ الآية 52:﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾: أي ثم تَجاوَزنا عن هذه الفِعلة المُنكَرَة، وقَبِلْنَا توبتكم ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي مِن بعد عَودة موسى إليكم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ تعالى على نِعَمِهِ وأفضاله.



      ♦ الآية 53: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾: أي الكتاب الفارق بين الحق والباطل ﴿ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ من الضلالة).
      ♦ الآية 54:﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾: أي إلى خالقكم، ﴿ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ بأن يَقْتلَ بعضكم بعضًا، ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾ من الخلود الأبدي في النار، ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾: أي فامتثلتم ذلك، فمَنَّ اللهُ عليكم بقَبول توبتكم، ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.

      ♦ الآية 55: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾: أي عَياناً بالبصر، ﴿ فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾: أي فنزلتنارٌ من السماء رأيتموها بأعينكم،فقَتَلَتْكم بسبب ذنوبكم، وجُرْأتكم على الله تعالى).

      ♦ الآية 56: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ﴾:أي أنّ هذا الموتعقوبة لهم، ثم بعثهم الله لاستِيفاء آجالِهم، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
      ♦ الآية 57: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ ﴾: أي وجعلنا السحابَ مُظللاً عليكممن حَرِّ الشمس، ﴿ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ ﴾: وهو شيءٌ يُشبهُ الصَّمغ وطعمُهُ كالعسل، ﴿ وَالسَّلْوَى ﴾: وهو طيرٌ يُشبه السُّمانَى، ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وما ظلمونا ﴾ بكُفران النعم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ لأنّ عاقبة ظلمهم ستعودُ عليهم).

      ♦ الآية 58:﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾: وهي مدينة بيت المقدس، ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ ﴾: أي باب القرية ﴿ سُجَّداً ﴾: أي وكونوا في دخولكم خاضعين لله، ذليلين له، ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾: أي نسألك يارب أن تَحُطَّ عنا ذنوبنا ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ بأعمالهم خيرًا وثوابًا).


      ♦ الآية 59:﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ من بني إسرائيل ﴿ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾واستهزءوا بدينالله، ﴿ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً ﴾: أي عذابًا ﴿ مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾: أي بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة الله).


      شبكة الالوكة
      
    • من الآية 1 إلى الآية 9: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ (يُقسِم اللهُ تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار والفجار نزعاً شديداً عند الموت)، (ومعنى غَرْقاً: أي الإغراق في نَزع الروح من أقصى الجسد)، ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾ (يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بنشاط ورفق)،﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾(يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تَسْبَح عند نزولها من السماء وعند صعودها إليها)، ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴾ (يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تسبق غيرها فى تنفيذ أمْر ربها)،﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾ يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة المُنَفّذات لأمر ربها فيما أسنَدَ إليها تدبيره، في بعض الأمور التي كَلَّفها بها (كقبض الأرواح، وإنزال الأمطار، وإرسال الرياح، وغير ذلك بأمر ربها ومشيئته)، (هذا هو القسم، وأما الشيء الذي يُقسِم اللهُ عليه، فهو محذوف بَلاغةً (لأنه يُفهَم من الآية التي بعده)، وتقديره: (سوف تُبعَث الخلائق من قبورها وتُحَاسَب) ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾: أي يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى (وهي نفخة الإماتة)، (وقد سُمِّيَت هذه النفخة بالراجفة، لأنها تتسبب في إرجاف - أي اضطراب - الكون كله وفنائه) ﴿ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴾: أي تتبعها النفخة الثانية (وهي نفخة الإحياء)(وقد سُمِّيَت بالرادفةلأنها تَردُف النفخة الأولى، أى تأتى بعدها)،﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴾ أي: قلوبُ الكفار يومئذٍ خائفة قلقة،﴿ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴾ يعني: أبصار أصحاب هذه القلوب تكون ذليلة منكسرة، (واعلم أنّ الله تعالى يُقسِم بما يشاء مِن خَلْقه، أما المخلوق فلا يجوز له القَسَم إلا بالله تعالى، لأنّ الحَلِف بغير الله شِرك).       من الآية 10 إلى الآية 14: ﴿ يَقُولُونَ ﴾ أي مُنكِرو البعث: ﴿ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴾؟! يعني هل سنُرَدُّ في الحالة الأولى (وهي الحياة) بعد أنْ مِتنا؟! ﴿ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴾؟! يعني أنُرَدُّ بعد أنْ صِرنا عظامًا مفتتة؟!،و﴿ قَالُوا ﴾: ﴿ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ يعني: رَجْعتنا تلك ستكون إذًاً خاسرة، أي لا أمل في وقوعها (فشَبَّهوها بالتجارة الخاسرة التي لا أمل في ربحها)،فرَدَّ اللهُ عليهم قائلاً:﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾: يعني فإنما هي صيحة واحدة﴿ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾: يعني فإذا هم أحياءٌ على وجه الأرض، (واعلم أن الساهرة:هي الأرض المستوية البيضاء التي لا نبات فيها، وهي هنا أرض المحشر، وقد قيل إنهاسُمِّيَت بالساهرة لأنّ مَن عليها يومئذٍ من الخلق يَسهرون ولا ينامون، بل يُحاسَبون ويُجازونَ بأعمالهم).       من الآية 15 إلى الآية 26: ﴿ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾؟ يعني: هل جاءك أيها الرسول خبر موسى عليه السلام؟﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾: أي حين ناداه ربه بالوادي المطهَّر المبارك "طُوَى"، فقال له:﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ ﴾ - بآياتي -، فـ﴿ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي قد تجاوَزَ الحد في الكفر والظلم والعِصيان،﴿ فَقُلْ ﴾له: ﴿ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ﴾؟ يعني هل لك رغبة فى أن أدُلّك على ما يُزَكِّيك ويُطَهِّرك من النقائص والعِصيان؟﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾؟ يعني وأُرشِدك إلى طاعة ربك وأُعَرِّفك به، فتخشاه وتتقيه، لتنجو من ناره وتَسعد بجنّته؟، ﴿ فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى ﴾ يعني أراه العلامة العُظمَى، الدالة على صِدقه في رسالته (وهي العصا التي تحولت إلى ثعبان عظيم، ويده التي أصبحت بيضاء كالثلج، بخلاف سائر جسده الأسمر)،﴿ فَكَذَّبَ ﴾ فرعون بالآيات ﴿ وَعَصَى ﴾ ربه عزَّ وجلَّ،﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ ﴾ أي انصرف رافضاً للحق، ﴿ يَسْعَى ﴾ مُجتهدًا في معارضة موسى، ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴾ أي فجَمَعَ أهل مملكته وناداهم،﴿ فَقَالَ ﴾ لهم: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ (وهنا قد وصل إلى قمة الكُفر والعياذُ بالله)﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى ﴾: أي فانتقم اللهُ منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عِبرةً لكل متمرد على ربه،﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾: يعني إنّ في فرعون - وما نزل به من العذاب - لَمَوعظةً لمن يَخشى اللهَ تعالى (وهو المؤمن التَقِيّ)، فهذا هو الذي يجد العظة والعبرة في هذه الآيات والقصص.   ♦ واعلم أن المقصود من هذه الآيات السابقة: تصبير الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يُعانيه من تكذيب قومه له، وجحودهم بالحق الواضح الذي جاء به، فلذلك قَصَّ اللهُ عليه جُزءاً من قصة موسى، وصَبْره على إيذاء فرعون وتكذيبه، ليكون ذلك تخفيفاً عليه، وتهديداً لقومه بعقوبةٍ تنزل بهم، كعقوبة فرعون الذي كان أشد منهم قوة، ومع ذلك فقد أهلكه الله وجنوده في البحر.     من الآية 27 إلى الآية 33: ﴿ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ﴾؟ يعني هل إعادتكم أيها الناس أحياءً - بعد موتكم - أعظم أم خَلْق هذه السماء الواسعة ورَفْعها بغير أعمدة؟!، والجواب معلوم: وهو أنّ هذه السماء العظيمة أشد خلقاً منكم، فقد ﴿ بَنَاهَا ﴾ أي رفعها سبحانه فوقكم كالبناء (فلا تسقط عليكم إلا إذا أراد)، و﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا ﴾: يعني أعلى سقفها في الهواء ﴿ فَسَوَّاهَا ﴾ يعني أحكَمَ خَلْقها (فلا خلل فيها ولا شقوق)﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا ﴾: يعني أظلَمَ ليلها (بغروب شمسها) ﴿ وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾: يعني أظهَرَ نهارها (بشروق شمسها)،﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ يعني: والأرض - بعد خَلْق السماء - بَسَطَها ومَهَّدها، ثم وضع فيهامنافعها، فـ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا ﴾: أي فجَّر فيها عيون الماء، ﴿ وَمَرْعَاهَا ﴾ يعني: وأنبت فيها ما يَرعاه الإنسان (من سائر النبات والحبوب والثمار)، ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾: أي ثَبَّتَ فيها الجبال (لتكون أوتادًا لها فلا تضطرب)، وقد خَلَقَ سبحانه كل هذه الأشياء وسَخَّرها؛ لتكون ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ ﴾ أي مَنفعةً لكم ﴿ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ (التي هي الإبل والبقر والغنم)،(ألاَ فاعلموا أنه وحده المُستحِق لعبادتكم، وأنّ إعادة خَلْقكم يوم القيامة أهْوَن عليه مِن خَلْق هذه الأشياء العظيمة).       من الآية 34 إلى الآية 41: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴾ يعني فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى (وذلك بعد النفخة الثانية)، ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ﴾ يعني عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله، فيتذكره ويعترف به،﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴾ يعني وأُظهِرَت جهنم لكل مُبْصِر، فيراها واضحةً مُخِيفة لا يُخْفيها شيء،﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ﴾ أي تمَرَّد على أمْر ربه﴿ وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أي فَضَّلَ الحياة الدنيا على الآخرة واتَّبع شهواتها العاجلة:﴿ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾: يعني فإنّ مَصيره إلى النار﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ﴾ أي خاف من القيام بين يدي ربه، ليسأله عن كل صغيرةٍ وكبيرة، وعن كل نعمةٍ أنعمها عليه، فدَفَعَه ذلك الخوف إلى المُسارَعة في فِعل الطاعات، والعزم على ترْك السيئات، والإكثار من الحمد والاستغفار ﴿ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ أي نَهَى نفسه عن الأهواء الفاسدة والخواطرالدنيئة:﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ يعني فإن الجنة هي مَسكنه الدائم (التي فيها ما تشتهيه نفسه، وتفرح بها عينه).       من الآية 42 إلى الآية 46: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾؟ أي يسألك كفار مكة عن الساعةِ التي تقوم فيها القِيامة - استبعادًا لها وتكذيبًا -: متى وقت وقوعها؟،﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾؟ يعني: إنك أيها الرسول لا تعلم شيئاً عن وقت مجيئها، حتى تَذكرها لهم، وإنما﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ﴾ أي: مُنتهَى عِلمها إلى الله وحده (فلا يَعلمها أحدٌ غيره)،و﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ يعني: وإنما شأنك في أمْر الساعة أن تُحَذّر منها مَن يخافها، إذاً فلا تهتم بمن يستعجلك بها، استخفافاً بأمرها، فـ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ يعني: يوم يرون القيامة، كأنهم لم يمكثوا في الدنيا (وهم أحياء) ولا في قبورهم (وهم أموات) إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس (وهو وقت العَشِيّ)، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار (وهو وقت الضحى)، وذلك لِمَا شاهَدوه من أهوال القيامة، ولطُول وقوفهم في حر الشمس، وتغطية العَرَق لجميع جسدهم، وبسبب رؤيتهم لجهنم التي سيُعَذَّبونَ فيها (والإنسانُ إذا اشتدّ خَوْفه: نَسِيَ كل ما مَرَّ به مِن نعيمٍ أو عذاب، خاصةً إذا قارَنَ ذلك بعذاب جهنم الأبدي).   رامي حنفي محمود

      شبكة الألوكة
    • عباد الله: في الأزمان والأوقات التي يغفل الناس فيها عن العبادة ويتناسون الطاعة، في مثل هذه الأزمان تزداد مكانة العبادة ويعلو شانها، ويتضاعف أجرها، وذلك لأن الطاعات وقت غفلة الناس تكون في سرٍ وخفاء، وإخفاء الطاعة وإسرارها من أعظم أسباب قبولها، حيث تكون خالصة لله تعالى، بعيدة عن السمعة والرياء، ولأن الطاعات كذلك وقت غفلة الناس عنها شاقة على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس ما دامت موافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: " أجرك على قدر نصبك ". والسبب أيها المسلمون في أن الطاعات وقت غفلة الناس شاقة وشديدة على النفوس، هو أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم، كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين لهم، فسهلت الطاعات، وتأمل كيف أن كثيراً من الناس يشق عليهم الصيام في غير رمضان: فإذا جاء رمضان سهل عليهم الصيام ولم يجدوا مشقة في صيامه، وأما إذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المتيقظين والطالبين لمهر الجنة تشق عليهم طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم في هذه الأوقات المغفول عنها، ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم في حال الغرباء في آخر الزمان: " للعامل منهم أجر خمسين منكم -أي من الصحابة- إنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون " أخرجه الترمذي وغيره. أيها المسلمون: شهركم هذا شهر شعبان من الأزمان التي يغفل الناس فيها عن العبادة والطاعة، وذلك لوقوعه بين شهرين عظيمين وهما شهر رجب الحرام وشهر رمضان شهر الصيام، فاشتغل الناس بهما، فصار مغفولاً عنه، جاء عند أحمد وغيره وصححه ابن خزيمة وحسنه الألباني عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! قَالَ: " ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ". ولنا عباد الله مع هذا الشهر وقفات ودروس نبين فيها بعض فضائله وأحكامه، وننظر فيها حال رسولنا صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ) {الأحزاب:21}. عباد الله: لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يخص شهر شعبان بعبادة من أجل العبادات ألا وهي الصيام ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، وجاء عند مسلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً، ومن شدة محافظته صلى الله عليه وسلم على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن كن يقلن إنه يصوم شعبان كله مع أنه صلى الله عليه وسلم ما استكمل صيام شهر قط غير رمضان. ولصيامه عليه الصلاة والسلام في شعبان حكم ومعان جليلة لعل منها: ما ذكره بعض أهل العلم من أفضل التطوع بالصيام ما كان قريبا من صيام رمضان قبله أو بعده، لأنه يلتحق بصيام رمضان لقربه منه، فيكون لصيام رمضان بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فصوم شعبان كالقبلية لرمضان، وصيام الست من شوال كالبعدية لرمضان، فالسنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وما بعده أفضل من الصيام المطلق الذي لا يتصل به. ومن المعاني أيضاً في صيام شهر شعبان: أن صيامه كالتمرين على صيام شهر رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في رمضان بقوة ونشاط. أيها المسلمون: لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه كما يقول ابن رجب رحمه الله ما يشرع في رمضان من الصيام والقيام وقراءة القرآن وسائر أنواع الإحسان، ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، ولقد كان السلف الصالح يجدون بالعبادة في شعبان، استعداداً لرمضان قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكان عمر بن قيس إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن، وكان يقال أيضاً: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان سقي الزرع، وشهر رمضان حصاد الزرع. عباد الله: إن مما يكثر الحديث والسؤال عنه في هذا الشهر خاصة مع الانفتاح الإعلامي والتطور التقني مسألة صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته، وقد تعدد كلام العلماء وتنوع في هذه المسألة نظراً لتعدد النصوص واختلافهم فيها صحة وضعفاً، وإن مما تواتر أن القرآن الكريم لم يرد فيه أي ذكر لليلة النصف من شعبان، وإن كان عكرمة (من التابعين) يرى أنها الليلة التي قال الله فيها ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ) [الدخان:3]. ولكنه قول مردود بنص القرآن إذ الليلة المقصودة بالآية هي ليلة القدر كما قال تعالى: ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) [القدر:1]، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله " فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن ". أ .هـ رحمه الله. أيها المسلمون: إن إفراد يوم النصف من شعبان بصيام من الأمور المحدثة التي لم تثبت عن الحبيب صلى الله عليه وسلم، قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: " إن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم وليس له أصل في الشرع المطهر" ، لكن ينبه هنا على مسألة مهمة وهي أن من كانت عادته صيام الأيام البيض فتستحب في حقه على عادته، أما من لم يكن ذلك من عادته ثم صام يوم النصف من شعبان بخصوصه ولأجله فلا يقال: إنه صام الأيام البيض؛ لأنه لم يصمه إلا لاعتقاده فضل النصف من شعبان دون غيره. عباد الله: إن أصح حديث ورد في فضل ليلة النصف من شعبان ما رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وابن حبان وصححه الإمام أحمد والأوزاعي وابن تيمية وابن رجب كما صححه الشيخ الألباني رحمة الله على الجميع، أن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن "، قال ابن تيمية: " الذي عليه أكثر أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، لتعدد الأحاديث الواردة فيها،وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن، وإن كان قد وضع فيها أشياء آخر". أيها المسلمون: لقد أجاز من صحح الحديث السابق أن يخص المسلم ليلة النصف من شعبان بقيام لأنها محل لنزول رحمة الله، على أن يكون ذلك في خاصة الرجل لا أن يجتمع الناس لها في المساجد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طائفة من السلف فهو أحسن، وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة، فهذا بدعة لم يستحبها أحد من الأئمة ". وقال أيضاً: " فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف، وله فيه حجة، فلا ينكر مثل هذا " [الفتاوى 23/132-133]. عباد الله: إن الاجتماع للصلاة في ليلة النصف من شعبان كهيئة الصلوات المفروضة من البدع المنكرة، وإحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة الألفية من المحدثات التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح قال تقي الدين رحمه الله " فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر وقراءة مقدرة في وقت معين تصلى جماعة راتبة كهذه الصلوات المسئول عنها (ومنها صلاة الألفية) فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإٍسلام كما نص على ذلك العلماء المعتبرون، ولا ينشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع ".   عباد الله: إن مما يشرع في شهر شعبان أن من عليه قضاء من رمضان لا يجوز له تأخيره حتى يدخل رمضان الذي يليه من غير عذر، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ في شَعْبَانَ؛ وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم. أيها المسلمون: أيام قليلة وينتصف شهر شعبان، والصيام بعد النصف من شعبان له أحوال: - صائم يصوم قضاءً لما فاته، أو وفاءاً لنذر التزم به فهذا الصوم لا بأس به في حقه بل واجب.
      - وصائم يصوم أياماً اعتاد على صيامها قبل شعبان كصيام الأيام البيض وصيام الاثنين والخميس فهذا جائز صومه. - وصائم يتحرى بصيامه القرب من رمضان والاحتياط له، وخاصة يوم الشك فهذا الصوم محرم ومنهي عنه امتثالا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . عبد الله: إن أيام عمرنا تتصرم, وساعات حياتنا تنقضي .. فقدم لنفسك صالحاً قبل حلول ساعة الأجل, وهذا الغنيمة بين يديك, ولئن كان النهار طويلاً والحر شاقا ًفأنت ترجو الراحة الأبدية في جنات الخلود .. مضى رجب وما أحسنت فيه *** وهذا شهر شعبان المبارك
      فيا من ضيع الأوقات جهلاً *** بحرمتها أفق واحذر بوارك
      فسوف تفارق اللذات قهراً *** ويخلي الموت كرها منك دارك
      تدارك ما استطعت من الخطايا *** بتوبة مخلص واجعل مدارك
      على طلب السلامة من جحيم *** فخير ذوي الجرائم من تدارك ثم صلوا وسلموا رحمكم الله .. أحمد حسين الفقيهي ملتقى الخطباء  
    • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.   أما بعد:   أقول وبالله التوفيق:   ● أولًا: مُختصر واجبات الصلاة:   ● المقصود بواجبات الصلاة: هي ما يجب فعله أو قوله في الصلاة.       ● حُكم الواجب في الصلاة: إذا تُرك عمدًا مع العِلم بوجوبه بطلت الصلاة وإن تُرك سهوًا أو ناسيًا وذكره المُصلِّي قبل أن يُفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه وإن ذكره بعد مُفارقة محله قبل أن يصل إلى الرُكن الذي يليه رجع فأتى به ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       وإن ذكره بعد وصوله الرُكن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يُسلِّم على القول الراجح لأنه سُجود عن نقص.       وعليه فلا يخلو حال التارك للواجب نسيانًا من أُمور:   الأمر الأول: أن يذكره قبل أن يُفارق محله من الصلاة فيأتي به ولا شيء عليه.       الأمر الثاني: أن يذكره بعد مُفارقته محله قبل أن يصل إلى الرُكن الذي يليه فيرجع ويأتي به ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       الأمر الثالث: أن يذكره بعد وصوله الرُكن الذي يليه فلا يرجع إليه ويستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.       إلا المأموم ليس عليه سُجود سهو إذا ترك الواجب سهوًا فلو صَلَّى وراء إمامه وكبر الإمام للرُكوع فنسي وركع ثم تذكر أثناء رُكوعه أنه لم يُكبر للرُكوع تحمل الإمام عنه ذلك السهو لأن الإمام ضامن.       مثال ذلك: شخص رفع من السُجود الثاني في الركعة الثانية ليقوم إلى الثالثة ناسيًا التشهد الأول فذكر قبل أن ينهض فإنه يستقر جالسًا فيتشهد ثم يُكمل صلاته ولا شيء عليه.       وإن ذكر بعد أن نهض قبل أن يستتم قائمًا رجع فجلس وتشهد ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       وإن ذكر بعد أن استتم قائمًا سقط عنه التشهد فلا يرجع إليه فيُكمل صلاته ويسجد للسهو قبل أن يُسلِّم.       واجبات الصلاة هي على النحو التالي:   1- تكبيرات الانتقال:   ● تكبيرات الانتقال: هي التكبيرات التي ينتقل بها المُصلِّي (من رُكن إلى رُكن آخر) مثل التكبير من القيام إلى الرُكوع أو ينتقل (من واجب إلى رُكن) مثل التكبير في القيام من جلسة التشهد الأول إلى الركعة الثالثة لأن الجُلوس للتشهد الأول واجب فهو ينتقل من واجب إلى رُكن أو ينتقل (من رُكن إلى واجب) مثل التكبير بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية في صلاة الظُهر والعصر والمغرب والعشاء إلى الجُلوس للتشهد الأول فإنه ينتقل من رُكن وهو السُجود إلى واجب وهو الجُلوس للتشهد الأول.       وهذا التكبير ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أي قول (الله أكبر) في كل خفض ورفع وهذا مُجمع عليه إلا في الرفع من الرُكوع فيقول: (سمع الله لمن حمده).       ● القول الراجح أن تكبيرات الانتقال واجب من واجبات الصلاة في حق الإمام والمأموم والمُنفرد لمُواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها حتى مات ولأنها شعار الانتقال من رُكن إلى آخر لأن الانتقال هو عبارة عن انتقال من هيئة إلى هيئة وهذا لابد له من شعار يدل عليه.       ● يجب أن يكون موضع تكبيرات الانتقال أثناء الانتقال بين الرُكنين أي لا يبدأ التكبير قبل الشُروع في الرُكن ولا يُؤخره حتى يصل إلى الرُكن الذي يليه.       أي يجب أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء فلو بدأ بالتكبير قبل أن يهوي أو أتمه بعد أن يصل إلى الرُكوع فإنه لا يُجزئه لأن هذا التكبير محله ما بين الرُكنين فإن أدخله في الرُكن الأول لم يصح وإن أدخله في الرُكن الثاني لم يصح لأنه مكان لا يُشرع فيه هذا الذكر.       ومن هنا نعلم خطأ بعض الأئمة في هذا الأمر فإنهم إما أن يُقدموا التكبير على الرُكن أو يُؤخروه حتى يصلوا إلى الرُكن أي: لا يأتون به فيما بين الرُكنين لاجتهادات عندهم خاطئة.       لكن إن ابتدأ التكبير قبل الهوي إلى الرُكوع وأتمه بعده فلا حرج ولو ابتدأ حين الهوي وأتمه بعد وصوله إلى الرُكوع فلا حرج لكن الأفضل أن يكون فيما بين الرُكنين بحسب الإمكان.       وينبغي على الإمام أن لا يمد لفظ التكبير (الله أكبر) عند شُروعه في الرُكن إلى أن يصل إلى الرُكن الذي يليه وذلك حتى لا يسبقه أحد من المأمومين.       يُستثني من وجوب التكبير في الصلاة ما يلي:   1- تكبيرة الإحرام لأنها رُكن.       2- التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء لأنها سُنة.       3- تكبيرات الجنائز لأنها رُكن.       4- تكبيرة الرُكوع لمن أدرك الإمام راكعًا لأنها سُنة على القول الراجح.       فإذا دخل المسبوق في الصلاة والإمام راكع فالذي يلزمه أن يأتي بتكبيرة الإحرام لأنها رُكن أما تكبيرة الرُكوع فإن شاء كبر وإن شاء لم يُكبر لأن التكبيرة الصُغرى هنا تدخل في الكُبرى وتكبيرة الرُكوع في هذه الحالة تكون في حقه مُستحبة.       ● تكبيرات الانتقال المشروع فيها الإسرار في حق المأموم والمُنفرد إلا في حالة التبليغ عن الإمام عند الحاجة إلى ذلك.       ● جميع التكبيرات على حدٍّ سواء في صِفتها فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُطيل التكبير في موضع أو يُقصره في موضع آخر.       2- قول: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد:   ● قول: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله وواظب عليه ولم يدعه بأي حال من الأحوال.       ولأن التحميد والتسميع شِعار الانتقال من الرُكوع إلى القيام.       ● القول الراجح أن المُؤتم إذا قال إمامه (سمع الله لمن حمده) لا يقول مثله (سمع الله لمن حمده) لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرَّق بين التكبير وبين التسميع فيقول المأموم في التكبير كما يقول الإمام أما التسميع فلا يقول فيه كما يقول الإمام وإنما يقول (ربنا ولك الحمد) إذا قال الإمام (سمع الله لمن حمده) بدليل سياق الحديث الوارد في ذلك.       3- قول: (ربنا ولك الحمد) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمأموم والمُنفرد:   ● قول: (ربنا ولك الحمد) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به وواظب عليه ولم يدعه بأي حال من الأحوال.       التحميد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله (سمع الله لمن حمده) له أربع صيغ هي:   1- ربنا ولك الحمد.       2- اللهم ربنا ولك الحمد.       3- ربنا لك الحمد.       4- اللهم ربنا لك الحمد.       4- قول: (سُبحان ربي العظيم) في الرُكوع وقول: (سُبحان ربي الأعلي) في السُجود:   ● يجب على المُصلِّي إمامًا أو مأمومًا في صلاة الفرض أو النفل أن يقول في الرُكوع: (سُبحان ربي العظيم) مرة واحدة ويقول أيضًا في السُجود: (سُبحان ربي الأعلى) مرة واحدة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وأمر به.       ● من نسي التسبيح في الرُكوع أو السُجود ثم اعتدل فإنه لا يعود إلى رُكوعه أو سُجوده مرة أُخرى لأن التسبيح سقط برفعه فإن فعله أي إن عاد إلى الرُكوع أو السُجود عمدًا بطلت صلاته وإن فعله جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل على القول الراجح ويجب على الإمام والمُنفرد أن يسجد للسهو قبل السلام ولا يجب ذلك على المأموم إذا نسيه لأنه لا يجب سُجود السهو على المأموم إذا ترك الواجب جهلًا أو سهوًا.       5- التشهد الأول:   ● التشهد الأول في الصلاة الثُلاثية والصلاة الرُباعية واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وأمر به وسجد للسهو حين نسيه وهذا هو الأصل المُعتمد عليه في سائر الواجبات لسُقوطها بالسهو وانجبارها بالسُجود.       6- الجُلوس للتشهد الأول:   ● الجُلوس للتشهد الأول واجب من واجبات الصلاة في حق الإمام والمأموم والمنفرد إلا في حالة إذا نسي الإمام الجُلوس للتشهد الأول واستوى قائمًا فإنه يسقط عن المأموم لوجوب مُتابعة الإمام في قيامه.       ثانيًا: مُختصر سُنن الصلاة:   سُنن الصلاة هي أقوال وأفعال يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها عمدًا أو سهوًا أي هي ليست من الشُروط والأركان والواجبات وهي على النحو الآتي:   1- رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الرُكوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول إلي الركعة الثالثة.       وصِفة رفع اليدين: هي أن تكون اليدين ممدودتي الأصابع مضمومة ويستقبل ببُطونهما القِبلة حُذو المنكبين أو الأُذنين وليس مُلامسا لهما.       ولا تُرفع اليدين في غير هذه المواطن الأربعة على القول الراجح.       ● السُنة في رفع اليدين أن يكون مع التكبير أو قِبله أو بعده أي يُكبر مع رفع اليدين أو يرفع يديه أولًا ثم يُكبر وهما ما زالتا مرفوعتين قبل أن يُنزلهما أو يُكبر أولًا ثم يرفع يديه.       ● من لم يستطع رفع اليدين إلى الموضع المُستحب يأتي بما يقدر عليه على حسب استطاعته.       ● ما تقدم من استحباب رفع اليدين يستوي فيه الإمام والمأموم والمُنفرد سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا ويستوي في ذلك الرجل والمرأة لأن الأصل أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء إلا ما دل الدليل على اختصاص أحدهما به.       ● لم يثبت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في صلاة الجنازة والعيدين مع جميع التكبيرات.       ولكن ثبت ذلك من فعل عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ولم يُوجد لهما مُخالف من الصحابة رضي الله عنهم.       2- وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى حال القيام قبل الرُكوع وبعده.       ● يُستحب وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى حال القيام في الصلاة سواء كان ذلك قبل الرُكوع أو بعد الرفع منه على القول الراجح.       ● لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سدل يديه وأرسلهما إلى جنبيه في القيام في الصلاة.       ثبت في صِفة وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى ما يلي:   الصِفة الأُولى: وضع بطن الكف اليُمنى على ظَهر الكف اليُسرى والرُسغ والساعد من غير قبض.       الصِفة الثانية: القبض باليد اليُمنى على كُوع يده اليُسرى.       الصِفة الثالثة: وضع اليد اليُمنى على ذراع يده اليُسرى بلا قبض.       ● ليس في موضع وضع اليدين حال القيام في الصلاة خبر صحيح يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن شاء وضعهما على صدره أو تحت السُرة أو فوقها أي هو مُخير في ذلك ولا إنكار على من فعله.       3- النظر إلى موضع السُجود.       ● يُستحب في الصلاة النظر إلى موضع السُجود وذلك في جميع أجزاء الصلاة أي يُستحب للمُصلِّي أن ينظر من بدء صلاته إلى أن ينتهي منها إلى موضع سُجوده.       إلا في التشهد فيُستحب له أن ينظر إلى موضع سُجوده أو إلى سبابته التي يُشير بها.       4- دُعاء الاستفتاح.       ● يُستحب للمُصلِّي (إمامًا أو مأمومًا أو مُنفردًا) أن يأتي بدُعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام ولا يكون إلا في الركعة الأُولى فقط.       صيغ دُعاء الاستفتاح الواردة في السُنة هي:   1- (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرد).       2- (سُبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدك ولا إله غيرك).       3- (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مُسلمًا وما أنا من المُشركين إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المُسلِّمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سُبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذُنوبي جميعًا لا يغفر الذُنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والمهدي من هديت أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك).       4- (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسُبحان الله بُكرة وأصيلًا).       5- (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) يُقال هذا الدُعاء في صلاة قام الليل.       6- (اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نُور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومُحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المُقدم وأنت المُؤخر لا إله إلا أنت أو: لا إله غيرك) يُقال هذا الدُعاء في صلاة قام الليل.       ● يُسن للمُصلِّي أن يُنوع بين هذه الاستفتاحات فيستفتح بهذا مرة وبهذا مرة وهذا أكمل وأحسن ليأتي بالسُنن كلها وليكون ذلك إحياء للسُنة ولأنه أحضر للقلب لأن الإنسان إذا التزم شيئًا مُعينًا صار عادة له ويجوز له أن يقتصر على أحد هذه الاستفتاحات ويكون بذلك قد عمل بالسُنة.       ● القول الراجح أن دُعاء الاستفتاح لا يُشرع في صلاة الجنازة لأنها مبنية على التخفيف ولأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستفتح في صلاة الجنازة.       ● إذا جاء المُصلِّي والإمام قد شرع في الصلاة وهو يعلم أنه إن شرع في دُعاء الاستفتاح ركع الإمام ولا يتمكن من قراءة الفاتحة فإنه يُكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويشرع بقراءة الفاتحة ثم إن تمكن من إتمامها قبل أن يفوته الرُكوع فعل فإن لم يتمكن فإنها تسقط عنه ما لم يتمكن منه لأنه مسبوق في القيام وحينئذٍ يكون قد أتى بالصلاة على ترتيبها المشروع حسبما أُمر به.       ● إذا ترك المُصلِّي دُعاء الاستفتاح لا يجب عليه سُجود السهو لأن تعمد تركه لا يُبطل صلاته لأنه سُنة ولكن إذا تركه ناسيًا وهو من عادته أن يفعله فإنه يُسن له سُجود السهو ولا يجب عليه لأنه قول مُستحب نسيه يُجبر استحبابًا بسُجود السهو.       ● إذا شرع المأموم في دُعاء الاستفتاح فوجد الإمام قد بدأ في قراءة الفاتحة فإنه يقطع دُعاء الاستفتاح وينصت لأن دُعاء الاستفتاح سُنة والانصات لقراءة الفاتحة واجب وإذا تعارض الواجب مع المُستحب قُدم الواجب.       5- سُكوت الإمام ثلاث سكتات في الركعة الأُولى وسكتتين في الركعة الثانية في الركعات الجهرية.       يُسن للإمام في الركعة الأُولى من الركعات الجهرية أن يسكت ثلاث سكتات وهي:   السكتة الأُولى: بعد تكبيرة الإحرام (سكتة الاستفتاح) وهذه السكتة مُتفق عليها.       السكتة الثانية: (سكتة يسيرة) بعد الفراغ من قراءة الفاتحة لينظر الإمام ماذا يقرأ بعد الفاتحة.       السكتة الثالثة: (سكتة يسيرة) بعد الانتهاء من القراءة وقبل التكبير للرُكوع من أجل أن يرجع إليه نفَسه قبل أن يركع وللفصل بينها وبين الرُكوع.       أما في الركعة الثانية فيسكت سكتتين وهي السكتة الثانية والسكتة الثالثة لأن الركعة الثانية ليس فيها دعاء استفتاح.       ● السكتة التي بعد الفاتحة ليست سكتة طويلة من أجل أن يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة لعدم وجود الدليل على ذلك ولو فُرض أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سكت سُكوتًا طويلًا في هذا الموضع لسأل عنه الصحابة رضي الله عنه كما سألوا عن سُكوته فيما بين التكبير والقراءة ماذا يقول؟       وإنما هي سكتة يسيرة على القول الراجح وفيها فوائد هي:   أولًا: التمييز بين القراءة المفروضة والقراءة المُستحبة.       ثانيًا: ليتراد إليه النَفَس.       ثالثًا: لأجل أن يشرع المأموم بالقراءة.       رابعًا: ربما لا يكون قد أعد سُورة يقرأ بها بعد الفاتحة فيتأمل ماذا يقرأ.       6- التعوذ بالله من الشيطان قبل القراءة.       ● يُسن للمُصلِّي بعد دُعاء الاستفتاح أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة ويُسرها ولا يجهر بها سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية.       ● صِفة الاستعاذة أن يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزِه ونَفْخِه ونَفْثِه).       ومعنى (هَمْزِه): الجنون و (نَفْخِه): الكِبْر و (نَفْثِه): الشِّعر وتأتي أيضًا بمعنى السحر.       ● الاستعاذة تكون في الركعة الأُولى فقط أما باقي الركعات فيبدؤها بقراءة الفاتحة مُباشرة دون استعاذة لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله في كل ركعة بل الثابت أن هذه الاستعاذة في الركعة الأُولى من الصلاة ولم يرد نص صريح يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ فيما بعدها من الركعات.       ولأن القراءة في الصلاة قراءة واحدة ليس لكل ركعة قراءة مُنفردة.       7- البسملة قبل الفاتحة.       ● القول الراجح أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السُور ولكنها آية مُستقلة أنزلها الله فصلًا بين السُور أي علامة على أن السُورة التي قبلها انتهت وأن التي بعدها سُورة جديدة.       ولا خِلاف أنها بعض آية من سُورة النمل.       ● أجمعت الأُمة على أنه لا يكفُر من أثبت أنها آية من القُرآن ولا من نفاها لاختلاف العُلماء فيها بخِلاف ما لو نفى حرفًا مُجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفُر بالإجماع.       ● القول الراجح أن من ترك البسملة في سُورة الفاتحة لا تبطل صلاته سواء تركها عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا لأنها ليست آية من الفاتحة.       ● القول الراجح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعات الجهرية يجهر بالبسملة تارة ويُخفيها أكثر مما يجهر بها.       8- قول (آمين) بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة والجهر بها في الركعات الجهرية والاسرار بها في السرية.       ● التأمين بعد الفراغ من قراءة الفاتحة في الصلاة سُنة للإمام والمأموم والمُنفرد يُجهر به في صلاة الجهر ويُسر به في صلاة السِر.       وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجهرون بذلك خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرتج بهم المسجد.       ● قول (آمين) بعد الفاتحة ليست من آيات الفاتحة وإنما هي تأمين على الدُعاء بمعنى: اللهم استجب.       ● ينبغي عند قراءة الفاتحة عدم وصل كلمة (ولا الضالين) بكلمة: (آمين) بل يقف عند نهاية الآية ثم يُؤمن.       ● القول الراجح في نُطق كلمة (آمين) أن المقطع: (مين) الذي في آخر الكلمة يُمد حسب مد الإمام لخواتيم الآيات أما المقطع: (آم) الذي في أول الكلمة فيُقصر حركتين فقط ولا يُمد مدًا زائدًا عن الحدِّ كما يفعل أكثر الناس.       9- قراءة سُورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين أو ما تيسَّر من القُرآن.       ● لا خِلاف بين العُلماء في أنه يُسن قراءة سُورة مع الفاتحة في الركعتين الأُوليين من كل صلاة ويُجهر بها فيما يُجهر فيه بالفاتحة ويُسر فيما يُسر بها فيه.       ● من نسي وقرأ السُورة قبل الفاتحة أعادها بعد الفاتحة لأنه ذِكر قاله في غير موضعه فلم يُجزئ.       ● الثابت من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الفرائض السُورة كاملة على ما سيأتي تفصيله لذا كان هذا هو الأفضل لكن يجوز أن يقرأ آيات من أثناء السُورة كما سيأتي.       ● ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في ركعتي سُنة الفجر بعض آيات من السُور وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا لدليل يعني إلا لدليل يُفرق بين النافلة والفريضة.       لكن السُنة والأفضل أن يقرأ سُورة والأفضل أن تكون كاملة في كل ركعة فإن شق فلا حرج أن يُقسم السُورة بين الركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم سُورة (المُؤمنون) فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سعلة فركع.       ويدل على ذلك أيضًا قراءته صلى الله عليه وسلم سُورة الأعراف في صلاة المغرب فرقها على الركعتين.       وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر من السُتين إلى مائة آية وهذا دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سُورة كاملة.       ● من بدأ قراءته من وسط السُورة فإنه لا يقرأ البسملة ولكن يستعيذ ثم يقرأ مُباشرة وفي حالة إذا بدأ قراءته من أول السُورة فالقول الراجح أنه لا يُستحب كذلك لأن القول الراجح أن البسملة ليست آية من السُورة.       ● يجوز قراءة أكثر من سُورة في الركعة الواحدة في صلاة النافلة لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سُورة البقرة والنساء وآل عِمران في ركعة في صلاة الليل.       أما بالنسبة للفريضة فالقول الراجح جواز ذلك لأن ما يجوز في النافلة يجوز في الفريضة إلا بدليل يُفرق بينهما.       ● يُسن إطالة الركعة الأُولى على الثانية لثُبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أيضًا أن الثانية تكون على النصف من الأُولى في بعض الصلوات وثبت أيضًا إطالة الأُوليين وأنهما مُتساويتان في القراءة وأن الأخريين على النصف منهما.       ● يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الركعات الجهرية إذا كان لا يسمع قراءة الإمام في الجهرية.       ● القول الراجح جواز قراءة سُورة بعد الفاتحة أحيانًا في الركعتين الأخيرتين من الظُهر والعصر فقط.       ● القول الراجح أن المسبوق إذا أدرك ركعتين فقط مع الإمام في الصلاة الرُباعية فإنه لا يقرأ إلا سُورة الفاتحة فقط فيما يقضيه من ركعات بعد تسليم الإمام لأن القول الراجح أن ما يُدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته أي هي الركعات الأُولى له وما يقضيه هو أخرها.       ● يجوز تكرار نفس السُورة في الركعتين لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الصُبح بسُورة الزلزلة في الركعتين كلتيهما.       ● ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قال: (سُبحانك فبلى).       وإذا قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال: (سُبحان ربي الأعلى).       ● قول: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين) بعد قول الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ورد في ذلك حديث مُختلف فيه بين العُلماء من حيث الصحة والضعف والقول الراجح أنه يتقوى بجموع طُرقه.       وعلى فرض ضعفه فلا حرج في هذا القول بعد هذه الآية من باب الجواب على هذا الاستفهام قياسًا على قوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى).       ● يجوز للمُصلِّي إذا مر بآية فيها ذكر الجنة أو ما شابه ذلك أن يطلب الرحمة والمغفرة ويقول: اللهم إني أسألك الجنة.       وكذلك إذا مر بآية فيها ذكر النار أو ما شابه ذلك من العذاب يقول: اللهم إني أعوذ بك من النار.       لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلَّى صلاة الليل كان إذا مر بآية فيها سُؤال سأل وكان إذا مر بآية فيها تعوذ استعاذ وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح.       ويجوز ذلك في صلاة النافلة والفريضة لعدم وجود الدليل الذي يفرق بينهما.       ● كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُطيل القراءة في بعض الصلَّوات ويتوسط ويُخفف أحيانًا في بعضها الآخر على حسب الأحوال.       ومما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قراءته في الصلَّوات هو على النحو التالي:   أولًا: صلاة الفجر:   يُسن تطويل القراءة في صلاة الفجر وقد حُكي الإجماع على ذلك فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الفجر من الستين إلى مائة آية وثبت عنه أنه كان يقرأ بطِوال المُفصَّل يعني السُور الطويلة في المُفصَّل.       المُفصَّل: هو لفظ يُطلق على السُور القصيرة التي كثر الفصل بينها بالبسملة وسُمي مُفصَّلًا لكثرة فواصلِه.       والمُفصَّل على القول الراجح: يبدأ من سُورة (ق) وينتهي بسُورة (الناس).       طوال المُفصَّل: تبدأ من أول سُورة (ق) إلى سُورة (النبأ).       أوساط المُفصَّل: تبدأ من سُورة (النبأ) إلى سُورة (الضُحى).       قِصار المُفصَّل: تبدأ من سُورة (الضُحى) وتنتهي بسُورة الناس.       فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلاها بـ (الواقعة) وصلاها بسُورة (ق) وقرأ من سُورة (الطور) في حجة الوداع وصلاها بـ (الرُوم) وصلاها بـ (يس) وصلاها بـ (الصافات) وصَلِّى مرة فاستفتح سُورة (المُؤمنون) حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع وصلاها بقِصار المُفصَّل بسُورة (التكوير) وصلاها مرة في السفر فقرأ (المُعوذتين) وصلاها مرة بسُورة (الزلزلة) في الركعتين.       وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصلِّي في فجر يوم الجُمعة بسُورة (السجدة) في الركعة الأُولى وسُورة (الإنسان) في الركعة الثانية.       ثانيًا: صلاة الظُهر:   ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُطوِّلُها أحيانًا فقد كانت تُقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأُولى مما يُطوِّلُها.       وأحيانًا كان يقرأ بقدر قراءة سُورة (السجدة) في الركعتين الأُوليين وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك.       وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأُوليين بقدر ثلاثين آية في كل ركعة والركعتين الأخريين بقدر خمس عشرة آية في كل ركعة.       وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فيها من (أوساط المُفصَّل) فقرأ بسُورة (البروج) وسُورة (الطارق) وسُورة (الليل) وسُورة (الأعلى) ونحوها من السُور.       ثالثًا: صلاة العصر:   كان صلى الله عليه وسلم يُطيل في الأُولى ما لا يُطيل في الثانية وكان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشرة آية وكان يجعل الأخيرتين على النصف من ذلك وقرأ فيهما بالسُور التي قرأ بها في الظُهر.       رابعًا: صلاة المغرب:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بقِصار المُفصَّل فثبت عنه أنه قرأ فيها بسُورة (الطور) وقرأ بسُورة (المُرسلات) قرأ بها في آخر صلاة صلاها وقرأ بسُورة (الدخان) وقرأ فيها بسُورة (الأعراف) فرقها في الركعتين وقرأ بسُورة (الأنفال) في الركعتين وقرأ بسُورة (التين).       خامسًا: صلاة العِشاء:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأُوليين من وسط المُفصَّل فثبت عنه أنه قرأ فيها بسُورة (الشمس) وأشباهها من السُور وقرأ بسُورة (الانشقاق) وقرأ في سفر بسُورة (التين).       ووقَّت لمُعاذ بسُورة (الأعلى) وسُورة (اقرأ) وسُورة (الليل) وسُورة (الشمس) وسُورة (الضُحى) ونحو ذلك.       سادسًا: صلاة الجُمعة:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجُمعة بسُورتي (الجُمعة والمُنافقون) أو بسُورتي (الأعلى والغاشية) أو بسُورتي (الجُمعة والغاشية).       سابعًا: صلاة العيدين:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بسُورة (الأعلى) في الأُولى وسُورة (الغاشية) في الثانية وأحيانًا كان يقرأ بسُورة (ق) في الأُولى وسُورة (القمر) في الثانية.       ثامنًا: صلاة الكُسوف أو الخُسوف:   ليس في القراءة بعد الفاتحة في صلاة الكُسوف أو الخُسوف شيء مُحدد بل يقرأ فيها بما تيسر له من القُرآن.       إلا أن المُستحب أن يُطيل القراءة والصلاة حسب طول مُدة الكُسوف حتى ينتهي من الصلاة وقد انجلت الشمس.       فقد أطال النبي صلى الله عليه وسلم القراءة في صلاة الكُسوف حتى كان القيام الأول بنحو سُورة البقرة.       فالمشروع فيها هو الإطالة فيقرأ بسُورة طويلة مثل سُورة (البقرة أو آل عِمران أو النِساء...).       وقد ثبت أن بعض الصحابة كان يسقط مغشيًا عليه من طول القيام.       ● هذه هي سُنته صلى الله عليه وسلم في قراءته في الصلاة ومع ذلك فقد أمر بالتخفيف لأن في الناس الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة.       ● التخفيف في الصلاة أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين.       10- الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية.       ● يُسن للإمام الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية: صلاة الفجر وصلاة الجُمعة وصلاة العيدين والاستسقاء وفي الركعتين الأُوليين من صلاة المغرب والعِشاء.       ويُسن أيضًا للمُصلِّي الإسرار بالقراءة في الصلاة السِرية: صلاة الظُهر وصلاة العصر وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب والركعتين الأخيرتين من صلاة العِشاء.       ● من فاتته الصلاة وأراد قضاءها فالعِبرة بوقت الصلاة التي سيقضيها هل هي صلاة سِرية أم جهرية؟ وليست العِبرة بالوقت الذي سيقضيها فيه وعلى هذا فلو قضى الصلاة الجهرية نهارًا جهر ولو قضى الصلاة السِرية ليلًا أسر.       ● السُنة الإسرار في النوافل إلا ما ورد فيه دليل بالجهر كالاستسقاء والتراويح والخُسوف وصلاة العيد.       ● الإسرار بالقراءة لا يتحقق إلا مع تحريك اللسان والشفتين بالحُروف ولا يُشترط إسماع نفسه على القول الراجح.       11- وضع اليدين على الرُكبتين مٌفرجتي الأصابع حين الرُكوع كأنه قابض عليهما.       12- مدُّ الظَّهْر في الرُكوع حتى لو صب عليه الماء لاستقر وجعل الرأس حيال الظَّهْر لا يرفع رأسه ولا يُنكسه.       13- مُجافاة اليدين عن الجنبين في الرُكوع.       14- ما زاد على التسبيحة الواحدة في الرُكوع والسُجود.       من الأذكار المشروعة والواردة ويُستحب الإتيان بها في الرُكوع والسُجود ما يلي:   1- (سُبوح قُدوس رب الملائكة والرُوح) في الرُكوع والسُجود.       معنى سُبوح: المُبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية.       معنى قُدوس: المُطَّهر من كل ما لا يليق بالخالق وقيل: السُبوح يدل على تنزيه الذات والقُدوس على تنزيه الصِفات.       معنى الرُوح: الأمين وروح القُدس: جبريل عليه السلام والرُوح: ما به حياة الأنفس.       2- (سُبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) في الرُكوع والسُجود.       3- (سُبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) في الرُكوع والسُجود.       4- (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومُخي وعظمي وعصبي) في الرُكوع.       5- (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) في السُجود.       6- (اللهم اغفر لي ذنبي كله دِقه وجُله وأوله وآخره وعلانيته وسِره) في السُجود.       7- (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمُعافاتك من عُقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنين على نفسك) في السُجود.       ● لا يُستحب للإمام التطويل ولا الزيادة كي لا يشق على المأمومين وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل.       15- ما زاد علي قول: (ربنا ولك الحمد) بعد القيام من الرُكوع.       من الأذكار المشروعة والواردة ويُستحب الإتيان بعد قول: (ربنا ولك الحمد) ما يلي:   1- (حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه).       2- (ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).       3- (ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكُلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد).       16- وضع الرُكبتين قبل اليدين عند الهوي إلى السُجود والاعتماد على الرُكبتين عند القيام للركعة التالية إن تيسر فإن شق ذلك وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي واعتمد على اليدين عند القيام على القول الراجح.       17- ضم أصابع اليدين في السُجود.       18- تفريج أصابع الرجلين في السُجود.       19- استقبال القِبلة بأطراف أصابع اليدين والرجلين في السُجود.       20- مُجافاة (إبعاد) العضدين عن الجنبين والبطن عن الفخذين والفخذين عن الساقين والتفريج بين الفخذين في السُجود.       21- وضع اليدين حُذو المنكبين أو الأُذنين في السُجود والسُجود بينهما.       22- رفع الذراعين عن الأرض في السُجود.       23- ضم القدمين والعقبين ونصبهما في السُجود.       24- الإكثار من الدُعاء في السُجود.       25- افتراش الرجل اليُسرى ونصب اليُمنى في الجُلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول.       26- وضع اليد اليُمنى على الفخذ اليُمنى واليُسرى على اليُسرى في الجُلوس بين السجدتين وفي الجلوس للتشهد أو وضع الكفين على الرُكبتين أو وضع الكف اليُمنى على الفخذ اليُمنى واليُسرى على اليُسرى ويُلْقِم كفَّه اليُسرى رُكبته.       27- سُؤال الله المغفرة والدُعاء بين السجدتين ومن الدُعاء الوارد في ذلك: (رب اغفر لي رب اغفر لي) و (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني).       28- قبض خُنصر وبُنصر اليد اليُمنى والتحليق بين الإبهام والوسطى والإشارة بالسبابة في التشهد من أوله إلى آخره.       أو يقبض أصابع اليد اليُمنى كلها إلا السبابة فيُشير بها.       29- التورك في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية والثلاثية وهو أن يُخرج الرجِل اليُسرى من الجانب الأيمن مفروشة ويجلس على مقعدته على الأرض وتكون الرجِل اليُمنى منصوبة أو يفرش القدمين جميعًا ويُخرجهما من الجانب الأيمن أو يفرش اليُمنى ويُدخل اليُسرى بين فخذ وساق الرجل اليُمنى.       30- النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد.       31- الصلاة الإبراهيمة في التشهد الثاني على القول الراجح.       الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وردت على عِدة وجوه منها:   1- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       2- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       3- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد).       4- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى أزواجه وذُريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على مُحمد وعلى أزواجه وذُريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       5- (اللهم صلِ على مُحمد عبدك ورسُولك كما صليت على إبراهيم وبارك على مُحمد وآل مُحمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).       6- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد وبارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد).       32- الدُعاء بعد التشهد الأخير.       من الدُعاء الوارد في ذلك:   1- (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال).       2- (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمَغرَم).       3- (اللهم إني ظلمت نفسي ظُلمًا كثيرًا ولا يغفر الذُنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).       4- (اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرتُ وما أسررْتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلم به مني أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر لا إله إلا أنت).       5- (اللهم إني أعوذ بك من البُخل وأعوذ بك من الجُبن وأعوذ بك من أن أُردَّ إلى أرذل العُمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر).       6- (اللهم أعني على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك).       7- (اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار).       8- (اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفوًا أحد أن تغفر لي ذُنوبي إنك أنت الغفور الرحيم).       9- (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أسألك الجنة وأعوذ بك من النار).       10- (اللهم بعلمك الغيب وقُدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب وأسألك القصد في الغنى والفقر وأسألك نعيمًا لا ينفدُ وأسألك قُرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرَّة ولا فتنة مُضلَّة اللهم زيِّنا بزينة الإيمان واجعلنا هُداةً مهتدين).       ويدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المُسلِّمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة.       33- الالتفات يمينًا وشمالًا في التسلِّيمتين.       34- ستر العاتقين على القول الراجح ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل.       والعاتق: هو ما بين الكتف والعنق الذي يكون عليه الرداء.       وما ورد في الأمر من أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة بل من أجل تمام اللباس فيكون ستر العاتقين هنا مرادًا لغيره لا مرادًا لذاته.       وعليه فلا يجب على الرجل ستر عاتقه في الصلاة ولكن يُستحب ذلك تزينًا وتجملًا وتعظيمًا للصلاة وللوقوف بين يدي ربه جل وعلا فإن صلى عاري الكتفين أو العاتقين صحت صلاته.       35- اتخاذ السُترة في الصلاة وذلك في حق الإمام والمُنفرد على القول الراجح.       والسُترة: هي ما يُغرز أو يُنصب أمام المُصلِّي من عصا أو رُمح أو غير ذلك أو ما يجعله المُصلِّي أمامه لمنع المارين بين يديه أو هي: ما يستتر به المُصلِّي من جدار أو شيء شاخص أو غير ذلك يُصلِّى إليه أو هي: شيء مُرتفع يقترب منه المُصلَّي ليكون بينه وبين القِبلة حتى يعلم الناس أنه يُصلِّي فلا يمر أحد من بين يديه.       والقول الراجح أن اتخاذ السُترة للإمام والمُنفرد سُنة مُستحبة ولو لم يخش مارًا لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلَّى إلى غير سُترة.       وهذا يدل على عدم وجوبها لأن الأصل براءة الذمة ولا يُحكم بالوجوب إلا بدليل واضح.       أما المأموم فلا يُستحب له اتخاذ السُترة اتفاقًا لأن سُترة الإمام سُترة لمن خلفه ولأن الصحابة كانوا يُصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ أحد منهم سُترة.       والحِكمة من السُترة ما يلي:   أولًا: فيها امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لهديه وكل ما كان امتثالًا لأمر الله ورسوله أو اتباعًا لهديه صلى الله عليه وسلم فإنه خير عظيم.       ثانيًا: إشارة إلى منع المار حتى لا يرتكب الإثم بالمُرور بين يدي المُصلِّي.       ثالثًا: تمنع نُقصان صلاة المرء أو بُطلانها إذا مر أحد من ورائها.       رابعًا: تحجب نظر المُصلِّي عما وراءها ولا سيما إذا كانت شاخصة كجدار أو عمود أي: لها جُرم فإنها تُعين المُصلِّي على حُضور قلبه وأقرب لخُشوعه وأغض لبصره.       ويُسن للمُصلِّي إلى يدنو من السُترة لدلالة السُنة على ذلك فقد كان بين مُصلَّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة.       وعليه فيُستحب الدُنو من السُترة بحيث يكون بين المُصلِّي وبينها قدر إمكان السُجود.       أكتفي بهذا القدر وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في توضيح المُراد وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل.       وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ أو زلل فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان والله الموفق وصلي اللهم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين.   عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني شبكة الالوكة  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182759
    • إجمالي المشاركات
      2536712
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×