اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58662
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180814
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8448
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53199
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32384
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38731 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • من صفات المؤمنين حفظ الفروج إن مما ينافي هذه الصفة الحميدة أيضا - حفظ الفروج - ويضادها: ما يسمى بالعادة السرية، التي بُلي بها بعض الناس، والعادة السرّية عبارة عن الاستمناء باليد، أو بمعنى أعم: هي عبارة عن استدعاء خروج المني، سواء كان باليد أم بغيرها، وتعرف عند العلماء -بجلد عميرة- وعميرة كناية عن الذكر، ويقال لها: الخضخضة، وهي حرام عند جمهور العلماء مطلقًا، وقد دل الكتاب والسنة على تحريم العادة السرّية، وذلك لما يترتب عليها من الأضرار الجسمية والعقلية والدينية. فمن أدلة تحريمها من الكتاب: قوله -تعالى- في سورتين من كتابه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ. ووجه الاستدلال: أن الله أثنى على الحافظين لفروجهم، واستثنى التمتع بالزوجة وملك اليمين، فمن تجاوزهما فقد اعتدى وتجاوز الحد فهو ملوم ومذموم، والتلذذ عن طريق العادة السرية سواء كان باليد، أم بغيرها خارج عن هذين القسمين، فالمتلذذ بذلك من العادين بنصّ هاتين الآيتين الكريمتين.
      من الأدلة -أيضا- قوله -تعالى-: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ومن الأدلة قوله -تعالى-: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فقد أمر الله العاجز عن الزواج بالاستعفاف. وفعل العادة السرية يضاد الاستعفاف.
      ومن أدلة تحريم العادة السرية من السنة ما ثبت في الصحيحين من قوله -عليه الصلاة والسلام-: يا معشر الشباب من استطاع الباءة منكم فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. فأرشد -عليه الصلاة والسلام- العاجز عن الزواج إلى الصوم. وعدل عن الإرشاد إلى فعل العادة السرية، فدل على تحريمها، ولو كانت جائزة لبيّنها؛ إذ المقام يقتضيها، والقاعدة الأصولية تقول: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
      ومن الأدلة أيضا: حديث أنس بن مالك: سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين، ويدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده، والفاعل والمفعول به، ومدمني الخمر، والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والناكح حليلة جاره. فقد توعّد الناكح يده بوعيد شديد، مما يدل على تحريم فعل العادة السرية، وإن كان هذا الحديث في إسناده من لا يعرف لجهالة، إلا أنه يستأنس به فينضم إلى الأدلة السابقة.
      قال بعض العلماء إنها كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان، وأجرها بين الناس حتى صارت قيله، ويا ليتها لم تقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها، فإنها عار بالرجل الدنيء، فكيف بالرجل الكبير، هذه العادة السرّية يترتب على فعلها مضار جسيمة وعقليه ودينية

      فمن المضار الجسمية:
        1- أنها تضعف البصر. 2- تضعف عضو التناسل. 3- تحدث ارتخاء جزئيا أو كليا. 4- توقف نمو الأعضاء الإحليل والخصيتين. 5- تورث التهابًا منويا في الخصيتين، فيصير صاحبه سريع الإنزال. 6- تورث ألمًا في فقار الظهر في الصلب الذي يخرج منه المني. 7- تورث رعشة في بعض الأعضاء كالرجلين. ومن المضار العقلية أنها تضعف القوة المدركة، مما يؤدي إلى البله، وقد تؤدي إلى الخبل في العقل.
      ومن المضار الدينية:
      أنها تضعف النسل الذي حث الإسلام على الإكثار منه، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.
      فجدير بالمسلم وقد علم مضار هذه العادة السيئة أن يجتنبها ويبتعد عنها، وكلُّ ما فيه ضرر فالإسلام يمنعه وينفيه، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: لا ضرر ولا ضرار.
      فالحديث يدل على المنع من كل ما يضر وتحريمه، فتدخل العادة السرّية في عموم الحديث؛ لأنه ثبت ضرارها جسميًا وعقليًا ودينيًا. فاحذر -أيها المسلم- من استعمالها لتكون في عداد الحافظين لفروجهم والحافظات، فتحصل على الوعد الكريم الذي وعدهم الله به، وابتعد عن كل الأسباب التي تؤدي إلى الإخلال بهذه الصفة " حفظ الفروج " فاحفظ سمعك وبصرك ويدك ورجلك عن الحرام؛ فلا تنظر إلى ما حرم الله من النساء والمصورات الخليعة، ولا تسمع اللغو والهذيان والغزل المؤدي إلى هتك حفظ الفروج، ولا تمسّ بيدك ما حرم الله عليك من النساء وغيرها، ولا تمش برجلك إلى ريبة، ولا تتمنَّ ولا تهوى ما حرمه الله عليك، فكل ذلكم وسائل تؤدي إلى هتك حفظ الفروج.
      وفي الحديث: كُتب على بني آدم حظه من الزنا فمدرك ذلك لا محالة؛ فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. ونسأل الله أن يجعلنا في عداد الحافظين فروجهم والحافظات، إنه على كل شيء قدير.

      الكلم الطيب

       
    • إن الله أثنى على المؤمنين في حفظهم لفروجهم، ومن أعظم ما يضاد هذه الصفة وينافيها الزنا، لما فيه من المفاسد والشرور والآثام والجنايات العظيمة الكثيرة منها:

      1- الزنا جريمة خلقية تهدم الأخلاق الفاضلة، وتقضي عليها.

      2- الزنا جريمة تذهب الغيرة الدينية.

      3- الزنا جريمة تذهب بالحياء وماء الوجه.

      4- الزنا جريمة مستفحشة شرعًا وعقلًا وفطرة.

      5- الزنا تجرُّؤ على حرمات الله، واعتداء على حقوقه.

      6- الزنا جناية على الزوج وانتهاك لحرمته.

      7- الزنا جناية على الزوجة لما فيه من إلصاق العار بها، وعدم إعفاف الزاني لها.

      8- الزنا فيه إفساد لفراش الزوج.

      9- الزنا جناية على الإسلام لما فيه من الاستخفاف به، وإيجاد أولاد غير شرعيين.

      10- الزنا جناية على المسلمين لما فيه من إيجاد البغضاء والأحقاد وزرعها فيما بينهم، ولما فيه من اختلاط الأنساب.

      11- الزنا جناية على أهل الزوجة لما فيه من لحوق العار بهم.

      12- الزنا جناية على أقارب الزوج لما فيه من تشويه سمعتهم وخدش كرامتهم، ومن أجل هذه الشرور والآثام والجنايات حرَّم الإسلام فاحشة الزنا، وتوعد صاحبها بوعيد شديد في الآخرة وعاقبه في الدنيا بأشد عقوبة وأعظمها، حيث أمر بقتله أشنع قتلة إن كان محصنًا، وذلك بأن يرجم بالحجارة حتى يموت ليصل الألم إلى كل جزء من أجزائه، كما وصلت اللذة المحرمة إلى جميع أجزائه، والله حكيم عليم.

      ونفى الله الإيمان عن الزاني على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- لما قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن.

      فجدير بالمسلم أن يبتعد عن فاحشة الزنا، وقد علم ما يترتب عليها من الشرور والآثام، وأنها من كبائر الذنوب العظام ليسلم من العقوبة في الدنيا، والوعيد الشديد في الآخرة، وليحصل على الوعد الكريم من الله لمن اجتنب الكبائر في قوله -تعالى-: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا.

      وإن مما ينافي حفظ الفرج ويضادّه أيضا، اللواط؛ تلك الجريمة الأخلاقية المستبشعة في الفطر السليمة، فضلًا عن العقول والشرائع، بل إن البهائم العجماوات تأنف منها، وتنفر بطبعها من اقترافها فضلًا عن الإنسان الذي ميّزه الله وكرمه وفضله على كثير من مخلوقات الله، فضلًا عن المسلم الذي له مبدأ وعقيدة ومُثُل وأخلاق يعتز بها، ويشرُف بتطبيقها، والعمل بها، فقد شرفه بالإسلام والإيمان.

      ولقد مدح الله المؤمنين وأثنى عليهم باتصافهم بحفظ فروجهم، وإن جريمة اللواط تضاد هذه الصفة، وتناقضها تمام المناقضة، تلك الجريمة الخلقية الشنعاء التي تأنفها الطباع السليمة والفطر المستقيمة والعقول الصحيحة، وجاءت الشرائع بتحريمها وبتشنيعها، موافقة للعقول والفطر، فإن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح.

      ولم تعرف هذه الجريمة قبل قوم لوط مبتدعي اللواطة، فهم الذين ابتكروها وابتدعوها وسنّوها لمن بعدهم، وذلك شيء لم تكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببال أحد، حتى صنع ذلك أهل سدوم - قوم لوط - عليهم لعائن الله.

      قال الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق لولا أن الله عز وجل قصَّ علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا، ولهذا قال لهم نبيهم لوط -عليه الصلاة والسلام-: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.

      فجريمة اللواط فاحشة بلغت في العظم والشناعة إلى أن استغرقت أنواع الفحش، وسماها الله إسرافًا؛ لأن هؤلاء الخبثاء عدلوا عن النساء اللاتي خلقهن الله للرجال، وهذا إسراف وجهل، ووضع للشيء في غير موضعه؛ إذ النساء فيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة.

      ولهذا عاقب الله قوم لوط عقوبة شديدة، لم يعاقب بها أمة غيرهم، وما ذاك إلا لشناعتها وبشاعتها وفحشها المتناهي، فإن الله عذبهم بأنواع من العذاب، فجمع لهم بين الرفع والقلب والقذف، فرفع الله قرى اللواطة، ثم قلبها عليهم، ثم أتبعوا بالحجارة قال -تعالى-: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ.

      وقد توعد الله -سبحانه- من يفعل هذه الفعلة بقوله: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ والمعنى: وما هذه النقمة - وهي الحجارة التي أمطرت على قوم لوط - ببعيد ممن تشبّه بهم في ظلمهم، وفعل مثل فعلهم.

      ولهذا ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أن اللوطي يُلقى من شاهق، ويُتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط.

      وذهب الإمام الشافعي وجماعة من العلماء إلى أن اللوطي يقتل سواء كان محصنا أو غير محصن، عملا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به.

      وذهب آخرون إلى أن اللوطي كالزاني؛ فإن كان محصنا رجم، وإلا جلد مائة جلدة وغرّب عامًا.

      وجريمة اللواط فيها من المفاسد والمضار الخلقية والدينية والفطرية ما يكفي بعضها لتحريمها، وبعد العاقل عنها، فضلا عن المسلم ذي الخلق والمبدأ والعقيدة؛ فهذه الجريمة النكراء تنطوي تحتها أمور عظيمة منها:

      1- أن جريمة اللواط فاحشة عظمى من أعظم أنواع الفواحش، فارتكابها وقوع في فحش عظيم.

      2- أن مرتكبها متجرؤ على حرمات الله، متعرِّض لسخطه وأليم عقابه.

      3- أن جريمة اللواط من أعظم كبائر الذنوب، ومرتكب الكبائر على خطر عظيم قد توعده الله بالعقوبة والعذاب والهوان.

      4- أن ارتكاب هذه الجريمة هدم للأخلاق الفاضلة.

      5- أن مرتكبها قد ذهب عنه الحياء وماء الوجه.

      6- أن مرتكب جريمة اللواط قد دنّس عرضه، وشوّه سمعته.

      7- أن مرتكب جريمة اللواط جاني على الإسلام وعلى حرماته.

      8- أن مرتكب جريمة اللواط جنى على المجتمع الإسلامي بإشاعة الفاحشة، وإفساد الأخلاق.

      9- أن مرتكب هذه الجريمة جانٍ على أقاربه بتشويه سمعتهم، وإلحاق العار بهم.

      10- أن مرتكب هذه الجريمة جان على أقارب المفعول به أيضا، بتشويه سمعتهم وخدش كرامتهم، وإلصاق العار بهم.

      11- أن جريمة اللواط شذوذ في الأخلاق، وخروج عن مألوف الإنسانية، بل الحيوانية؛ إذ أن كثيرا من الحيوانات تأنفها وتأباها.

      12- أن مرتكب جريمة اللواط قد انتكست فطرته، وعميت بصيرته.

      أيها المسلم: جدير بك وقد أنعم الله عليك بنعمة الإسلام، أن تحذر كل الحذر من الوقوع في هذه الفاحشة المستخبثة شرعًا وعقلًا وفطرة، وأن تبتعد عن الأسباب الموصلة إليها، فإنها شنعاء إنها جريمة نكراء، إنها فساد في الأخلاق، إنها دعارة، إنها فساد في التصوّر، إنها انحراف في الفطرة، إنها خروج عن المألوف، إنها وضع للشيء في غير موضعه، إنها قذارة، إنها قضاء على المروءة، إنها قضاء على الشهامة، إنها إذهاب للرجولة، إنها ذهاب للحياء، إنها قضاء على الاحتشام والستر، إنها تزعزع العقيدة الإسلامية، وتضعفها، وقد تقضي عليها، إنها تميت الغيرة الدينية.

      فاحذرها -أيها المسلم- ابتعد عنها لا تقربها، لا تفكر فيها ابتعد عن أسبابها لتسلم من الويلات والمصائب التي تجرّها، ولتكون في عداد الحافظين لفروجهم، والحافظات الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا.

      جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، إنه جواد كريم.

      الكلم الطيب  
    • هل الذنوب تسبب محق البركة ؟


      كم من الناس من يشكوا قلة البركة ، ويظن أنه أحيط به ، فلا بركة في المال ، ولا بركة في الرزق ، ولا بركة في الولد ، ولا بركة في الزوجة ، ولا بركة في الدار ، ولا بركة في العمر ، ولا بركة في الوقت وهكذا ، ومن الناس من على النقيض من ذلك ، فالبركة في كل شؤون حياته ، بركة في العمر والوقت ، وسعة في راحة البال ، وزيادة في العمر ، وتنام في المال ، وخير في الأولاد
      من تأمل في حال الصالحين والأخيار من العلماء، وطلبة العلم، والعباد يجد البركة ظاهرة في أحوالهم. فتجد الرجل منهم دخله المادي في مستوى الآخرين لكن الله بارك في ماله لا تجد مصاريف ينفقها دون فائدة؛ فهو مستقر الحال لا يطلبه الدائنون، ولا يثقله قدوم الزائرين، والآخر: بارك الله في ابنة وحيدة تخدمه وتقوم بأمره والثالث: تجد وقته معموراً بطاعة الله ونفع الناس وكأن ساعات يومه أطول من ساعات وأيام الناس العادية
      تأمل في حال الآخرين ممن لا أثر للبركة لديهم، فهذا يملك الملايين، لكنها تشقيه بالكد والتعب في النهار، وبالسهر والحساب وطول التفكير في الليل، والآخر: تجد أعطال سيارته مستمرة فما أن تخرج من (ورشة) حتى تدخل أخرى! والثالث له من الولد عشرة لكنهم في صف واحد أعداء لوالدهم والعياذ بالله، لا يرى منهم برا، ولا يسمع منهم إلا شرا، ولا يجد من أعينهم إلا سؤالا واحدا. متى نرتاح منك؟.

      أعظم أسباب قلة الزرق والبركة

      السبب الأول: كثرة المعاصي، ((وإن العبدَ ليُحرَم الرزقَ بالذنبِ يُصيبه))؛ رواه الحاكم وصححه.
      السبب الثاني: الغش والخداع، ما أكثر الغش والخداع في حياتنا، بين الناس في البيع والشراء وغيرها ،قال الرسول -صل الله عليه وسلم -فيما رواه الشيخان: ((الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلبركة)).
      السبب الثالث من اسباب عدم البركة فى المال زيادة المال بالحرام (جمع الحرام على الحلال ليكثره دخل الحرام على الحلال فبعثره)
      السبب الرابع: التعامل بالربا، وما أكثر من يتعالم بالربا في حياتنا، ويَحسَب أن فيها زيادة للمال، لكنها زيادة ظاهرية لا بركة فيها، اقرؤا معي إن شئتم قوله تعالى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ [الروم: 39]، وقال تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة: 276].

      كيف نحصل على البركة :
      من أسباب البركات التي يوسع الله فيها أرزاق العباد صلة الأرحام، قال صلى الله عليه وسلم: “من أحب منكم أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، وأن يزاد له في عمره فليصل رحمه”
      ومن أسباب البركات التي توجب على العباد الخيرات والرحمات الإكثار من النفقات والصدقات { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} ، فمن يسر على معسر يسر الله له في الدنيا والآخرة، ومن فرَّج كربة مكروب فرَّج الله كربته في الدنيا والآخرة.
      - الشكر على الرزق((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )).
      -, الكسب الحلال واجتناب التعامل بالربا {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } و القصد وعدم الإسراف, الصدق مع الله ومع الناس, فإن الله ـ عز وجل ـ يبارك للإنسان الصادق باطناً وظاهراً سواء كان عالما أو تاجرا أو غيرهما قال صلى الله عليه وسلم: “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما” رواه البخاري.
      , أسباب البركة طلب الدعاء واللجوء إلى الله, فإنه سبب من أسباب البركة و القناعة المتمكنة من قلب المؤمن لأن المرء لم يعط شيئا مثل القناعة
      .المداومة على الاستغفار؛ لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12)}.    
    • وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)

      1- وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن)من سعادة المرء أن يصرفه الله إلى سماع القرآن. /محمد الربيعة

      2- الإنصات بداية التوفيق: قال ” وإذ صرفنا إليك نفرا مّن الجنّ يستمعون القرآن فلمّا حضروه قالوا ‘أنصتوا’ فلمّا قضي ولّوا إلىٰ قومهم مُنذِرِين”” / د.عبد المحسن المطيري

      3- (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن..)جلسة قرآنية واحدة هدمت أنفاق الضلالة في قلوبهم وأقام الإيمان في نفوسهم.. فعليكم بجلسات القرآن.. /فوائد القرآن

      4- ( فلما قُضيَ ولَّوا إلى قومهم منذرين )تأدبوا مع كلام الله فلم ينصرفوا حتى انتهت التلاوة، ثم انطلقوا دعاة ،بعد سماعهم آيات من القرآن !/عايض المطيري

      5- قرأ_الإمام : ﴿ فلما قُضيَ ولّوْ إلى قومهم مُنذرين ﴾ من علامات تدبر آيات القرآن.. الانطلاق في تبليغه./ نايف الفيصل

      6- “فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين” بقدر إيمانك بهذا الدين يظهر حماسك بالدعوة إليه. \عبدالله بن بلقاسم

      7-} فلما قُضي وَلَّوا إلى قومهم منذرين{ تأدبوا مع كلام الله ،، فلم ينصرفوا حتى انتهت التلاوة .

      8- (يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا) للجن مواقف مشرفة في القرآن، يحق لهم أن يتفاخروا بها،،/ وليد العاصمي

      9- ( فلما قُضي ولوا إلى قومهم منذرين) تأدبوا مع كلام الله،،فلم ينصرفوا حتى انتهت التلاوة،،/ وليد العاصمي

      10- (فلما قُضيَ ولَّوا إلى قومهم منذرين) انطلقوا دعاة !بعد سماعهم آيات من القرآن، ليتنا نفعل مثلهم حين نتعلم تلك الآيات،،/ وليد العاصمي


      11- (فلما حضروه قالوا أنصتوا!)(إنا سمعنا قرءاناً عجبا!) مواقف الجن عند سماعهم القرآن ،كانت مشرفة! / وليد العاصمي

      12- ﴿ فلما قُضيَ ولّوْ إلى قومهم مُنذرين ﴾ من علامات #تدبرآيات#القرآن؛ الانْطِلاق في تبليغه ./ نايف الفيصل

      13- قرأ_الإمام ﴿فلما حضروه قالوا (أنصتوا) فلما قضي (ولّوا) إلى قومهم منذِرين﴾ أفضل أنواع تدبر القرآن ما تبعه عمل وترجمة للواقع/ روائع القران

      14- ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ سمعوا القرآن فأصبحوا دعاة. . / عبد المحسن المطيري

      15- {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} في الدعوة ليس هنا كمجال للتسويف والكسل، هذا نشاط الجن بعدما سمعوا كلام الله عزوجل… /فوائد القرآن

      16- (فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) انظر لحماس من “أسلم حديثا” للدعوة إلى ﷲ.. وبعضنا يتكاسل ويقنع نفسه بأن الدعوة للعلماء وكبار الدعاة فقط ! / متدبر

      17-{ فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} جلسة واحدة مع القرآن بوعي وإنصات وتدبر نقلتهم من الجهل إلى العلم والتبليغ ( بلغوا عني ولو آية ). / تدبر

      18-#قرأ_الإمام ﴿فلما حضروه قالوآ (أنصتوا) فلما قضي (ولّوا) إلى قومهم منذِرين﴾ أفضل أنواع تدبر القرآن ما تبعه عمل وترجمة للواقع

      19-﴿ فلما قُضيَ ولّوْ إلى قومهم مُنذرين ﴾ من علامات #تدبر آيات #القرآن ؛ الانْطِلاق في تبليغه .

      20-}فلما حضروه قالوا أنصتوا{ الجن سمعوا #القرآن لأول مرة وطبقوا }وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا{ فيا ليتنا نطبقها. #تدبر_آية

      حصاد التدبر

    • تفسير الربع الثاني من سورة الأنعام بأسلوب بسيط     الآية 13، والآية 14: ﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾: أي وَللهِ تعالى مُلكُ كل شيءٍ في السموات والأرض (سَكَنَ أو تحرَّك، خَفِيَ أو ظهر)، فالجميع عبيده وخلقه، وتحت قهره وتصَرُّفه وتدبيره، ومِن هنا وَجَبَ اللجوء إليه، والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه، ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لأقوال عباده ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بأفعالهم الظاهرة والباطنة.   • واعلم أنَّ في قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾، محذوفاً (بلاغياً) تقديره: (وَلَهُ مَا سَكَنَ وتحرك فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)، لأن كل متحرك يَؤول أمْرُهُ إلى سكون، وذلك كَقوْلِهِ في آيةٍ أخرى: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ أي ملابس تحميكم من الحر والبرد، فاكتفى بذِكر أحدهما لِيَدُلّ على الآخَر.   • ومن الممكن أن يكون المراد أنّ له سبحانه كل ما حَلَّ في الليل والنهار (متحركًا كان أو ساكنًا)، كما يُقال: (فلان سَكَنَ ببلدٍ) أي حَلَّ فيه.   • ثم أمَرَ تعالى رسوله أن يَرُدّ على المشركين الذين يريدونه أن يوافقهم على شِركِهم، وأن يَعبد معهم آلهتهم، فقال له: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ﴾: يعني أغيرَ الله تعالى أتخذ وليًّا ونصيرًا، أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء عَجَزَة تعبدونهم، إنَّ هذا لن يكونَ أبداً، لأنه سبحانه هو وحده ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾: أي خالق السموات والأرض وما فيهنّ، ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴾: يعني وهو الذي يُطعِمُ خَلقه لافتقارهم إليه، ولا يُطعِمُهُ أحد لِغِناه المُطلَق عن ذلك، إذ هو سبحانه ليس بمحتاجٍ إلى رزق، ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾: أي أول مَن خضع لله وانقاد له بالعبودية مِن هذه الأمة، وقيل لي: ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته.   الآية 17: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ ﴾: يعني وإن يُصِبْكَ اللهُ بشيءٍ يَضرك كالفقر والمرض والحزن: ﴿ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ﴾ ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ﴾: يعني وإن يُصِبْكَ بخيرٍ كالغِنَى والصحة والفرح: فلا رادَّ لِفضله، ولا مانعَ لِقضائه ﴿ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.   • وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا غلام، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ: لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء: لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 7957).   الآية 19: ﴿ قُلْ ﴾ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾: يعني: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صِدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ ﴿ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾: أي هو سبحانه العالِمُ بما جئتكم به، وهو العالِمُ بما أنتم قائلونه لي، فشهادته تعالى لي بالنبوة هي ما أعطاه لي من المعجزات الباهرة (كانشقاق القمر وغير ذلك)، وكذلك وَحْيُهُ إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به، والذي لا يستطيع أن يقوله بشر، وأنتم تعلمون ذلك لأنكم أبلغ البشر، ولهذا قال بعدها: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ﴾: أي مِن أجل أن أنذركم به عذابَ الله أن يَحلَّ بكم، ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾: يعني ولأنذر به كل مَن وصل إليه هذا القرآن، قال القرطبي رحمه الله: (مَن بَلغه القرآن، فكأنما قد رأي محمداً صلى الله عليه وسلم وسمع منه)، وفي هذا دليلٌ على أنّ الأصل أن يُعذَرَ الإنسانُ بجهله حتى يبلغه العلم.   • ولما بيّن تعالى شهادته بصِدق نبيه (وهي أكبر الشهادات على التوحيد)، أمَرَهُ أن يُنكِرَ عليهم الشرك بقوله: ﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى ﴾: يعني إنكم لَتُقِرُّون أنَّ مع اللهِ معبوداتٍ أخرى تشركونها به في العبادة، ﴿ قُلْ ﴾: أما أنا فـ ﴿ لَا أَشْهَدُ ﴾ على ما أقررتم به، ولا أعترف بهذه الأصنام والأحجار التي تعبدونها جهلاً وعناداً، ثم أمره تعالى بعد ذلك أن يقرر ألوهية الله وحده، وأن يتبرأ من آلهتهم المزعومة، فقال له: ﴿ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ لا شريك له، وهو الله الواحد الأحد الصمد (أي السيد الذي يُلجأ إليه عند الشدائد والحوائج)، ﴿ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾.   الآية 20: ﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ﴾: أي الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ﴾، فكما أنَّ أبناءهم لا يَشتَبِهون عليهم بغيرهم، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يَشتَبِه عليهم بغيره، لِدقة وَصْفِهِ في كُتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، ولهذا قال: ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.   الآية 21: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾: يعني لا أحد أشَدّ ظلمًا ﴿ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ فزعم أنّ له شركاء في العبادة، أو ادَّعى أنّ له ولدًا أو زوجة، ﴿ أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ ﴾: يعني أو كَذَّبَ ببراهينه وأدلته التي أيَّدَ بها رسله، ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾: يعني إن الظالمين الذين افتروا على الله الكذب لا يُفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يَنجون من عذاب الله يوم القيامة.   الآية 22، والآية 23، والآية 24: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ ﴿ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾: يعني أين آلهتكم التي كنتم تزعمون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟، ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾: يعني: ثم لم تكن إجابتهم حين فُتِنوا بالسؤال عن شركائهم ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾: يعني أنهم تبرؤوا منهم، وأقسموا بالله ربهم أنهم لم يكونوا مشركين معه غيره، وذلك لأنهم قد رأوا أن المشركين لا يُغفَرُ لهم ولا يَنجون من عذاب الله.   • ثم أمر الله رسوله أن يتعجب من هذا الموقف المُخزي لهم، فقال له: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ حين تبرؤوا من الشرك؟ ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾: أي ذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم لهم يوم القيامة.   الآية 25: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ﴾: يعني ومِن هؤلاء المشركين مَن يستمع إلى القرآن الذي تتلوه، فلا يصل إلى قلوبهم، لأنهم - بسبب اتباعهم أهواءهم: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾: أي جعلنا على قلوبهم أغطية، حتى لا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم ثِقلاً وصَممًا فلا تسمع ولا تفهم شيئًا، ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ﴾: يعني وإن يروا الآيات الكثيرة الدالة على صِدق محمد صلى الله عليه وسلم، لا يُصَدِّقوا بها، ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ ﴾ أيها الرسول بعد معاينة الآيات الدالة على صِدقك: تراهم ﴿ يُجَادِلُونَكَ ﴾ فـ﴿ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ - ظلماً وتكبراً -: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾: يعني ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون مِن حكاياتٍ لا حقيقة لها - وهذا مِن جهلهم وعنادهم - وإلاَّ، فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق والقسط والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين؟!   الآية 26: ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾: يعني: وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه، (﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾: يعني ويبتعدون بأنفسهم عنه، ﴿ وَإِنْ يُهْلِكُونَ ﴾: أي وما يُهلكون - بصدهم عن سبيل الله - ﴿ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يَسعون في هلاكها.   الآية 27، والآية 28: (﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾) أيها الرسول هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيتَ أمراً عظيماً ﴿ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾: يعني حين يُحْبَسون على النار، ويشاهدون ما فيها من السلاسل والحميم، فلما رأوا بأعينهم تلك الأهوال والأمور العِظام: ﴿ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ﴾ إلى الحياة الدنيا، فنُصَدق بآيات الله ونعمل بها، ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ بَلْ ﴾: أي وما هم بصادقين في ذلك القول، وإنما هي تمنيات حملهم عليها الخوف من نار جهنم وفضيحتهم أمام أتباعهم حين ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾: يعني حين ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يَعلمونه مِن صِدق ما جاءت به الرسل في الدنيا (رغم أنهم كانوا يُظهرون لأتباعهم خلاف ذلك)، ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾: يعني ولو فُرِضَ أنهم أُعيدوا إلى الدنيا فأُمْهِلوا ليتوبوا من الشرك والمعاصي والعِناد: لَرَجَعوا إلى ما كانوا عليه، ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ في قولهم: (لو رُدِدْنا إلى الدنيا: لم نُكذب بآيات ربنا، وكنا من المؤمنين).   • وَمِن لطيف ما يُذكَرُ في قوله تعالى: ﴿ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ﴾، أنني - شخصياً - قد رأيتُ في مَنامي بأنَّ القيامة قد قامت، وأنَّ الخلقَ واقفونَ في الظلام، ينتظرون العرضَ على اللهِ جَلَّ وَعَلا، فقلتُ - ما مَضمونه - : (هل سأُعْرَضُ الآنَ حقاً على اللِه تعالى، ليحاسبني على كل صغيرةٍ وكبيرة، على كل نعمةٍ وكل ذنب، لا، أنا لستُ مستعداً الآن للقاء اللهِ جَلَّ وَعَلا، يارب، أرْجِعْنِي إلى الدنيا مرة أخرى حتى أستقيمَ على طاعتِك، وأتوبَ من كل الذنوب، وأستعد للقائك)، وأخذتُ أتضرعُ إلى اللهِ تعالى حتى استيقظتُ من النوم، هنا فقط - بعد أن رَدَّ اللهُ عليَّ روحي - أدركتُ معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم - عندما كانَ يستيقظ مِن نومِه: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وَرَدَّ عَليَّ رُوحي، وأذِنَ لي بذِكْره)، أدركتُ أنَّ كلَ يومٍ من عمري هو - ببساطة - فرصة عظيمة لاستدراك ما فات من الذنوب والعمل الصالح، وأنَّ المَوْتَى يَتمنونَ يوماً واحداً من أيامي، ولو يشترونه بالدنيا وما عليها، فأنتَ الآنَ في أمنيتهم، فاعملْ يا عبدَ اللهِ قبل أن تنامَ فلا تقوم.   الآية 30: ﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾ حال مُنكِري البعث يوم القيامة لرأيتَ أسوأ حال، ﴿ إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾: أي حين يُحْبَسون بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم، (﴿ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾): يعني: أليس هذا البعث - الذي كنتم تنكرونه في الدنيا - حقًّا؟ (﴿ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ إنه لَحَقّ، ﴿ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾: أي فذوقوا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا، بسبب جحودكم بعبادة الله تعالى وحده، وبسبب تكبركم عن الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم.   الآية 31: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴾: أي خسروا أنفسهم في جهنم، حيث باعوا الإيمان بالكفر، والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي، فقد خسروا كل شيء يمكن إحرازه من الثواب العظيم، واستمر تكذيبهم  (﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾: أي حتى إذا قامت القيامة فجأة وهم على أقبح حال، وفوجئوا بسوء المصير: أظهَروا غاية الندم، فـ﴿ قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾: يعني يا حسرتنا على ما ضيَّعناه في حياتنا الدنيا، وقد قالوا ذلك ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ ﴾: أي أحمال ذنوبهم  ﴿ عَلَى ظُهُورِهِمْ ﴾ (إذ الوِزر هو الحِمل الثقيل)، ﴿ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾: يعني فما أسوأ هذه الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!   الآية 32: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ في غالب أحوالها ﴿ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾: يعني إلا غرور وباطل، ﴿ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾: أي والعمل الصالح لِلدار الآخرة خيرٌ للذين يَخشون الله تعالى، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه، ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أيها المُغترون بزينة الحياة الدنيا، فتقدِّموا ما يَبقى على ما يَفنى؟   الآية 33: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ﴾: أي إنا لَنَعلم إنه ليُدْخِل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صِدقك، ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾: أي ولكنهم - لِظلمهم وعُدوانهم - يجحدون البراهين الواضحة على ِصدقك، فيكذبونك فيما جئتَ به.   • وقد ثبتَ أنّ الأخنَس بن شريق - قبل إسلامه - أتى أبا جهل، فقال له: (يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعتَ مِن محمد؟)، فقال أبو جهل: (تنازعنا نحن وبنو عبد مَناف الشرف) - وبنو عبد مَناف هم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم مِن نَسْلِهِم - ، ثم قال أبو جهل موضحاً له التنافس الذي كان بينهم وبين بنو عبد مناف: (أطعَموا فأطعمنا، وحَمَلوا فحَمَلنا، وأعطَوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَيْنا على الرُكَب - يعني حتى إذا اشتد السباق بيننا - وكُنَّا كَفَرَسَي رَهَان، قالوا: مِنّا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى نُدرِك نحن هذه؟!، والله لا نؤمن أبداً ولا نصدقه)، فقام الأخنس وتركه.   الآية 34: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا ﴾ ﴿ وَأُوذُوا ﴾ في سبيل الله، فصبروا على ذلك ومضوا في دعوتهم وجهادهم ﴿ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾ ﴿ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾: والمقصود بكلمات الله: ما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مِن وَعْدِهِ إياه بالنصر على مَن عاداه، ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾: يعني ولقد جاءك أيها الرسول مِن خبر مَن كان قبلك من الرسل، وما تحقق لهم من نصر الله، وما جرى على مُكَذبيهم من انتقام الله منهم وغضبه عليهم، فليَكُن لك فيهم القدوة في الصبر، حتى يأتيك نصرنا على أعدائك، (وفي هذا تسلية وتصبير للرسول صلى الله عليه وسلم).   الآية 35: ﴿ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ ﴾ أي: شَقَّ ﴿ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ ﴾ عن الاستجابة لدعوتك - وذلك مِن شدة حرصك عليهم - فأردتَ أن تأتيهم بآيةٍ تُرغِمهم على الإيمان برسالتك، كما يطلبون منك ويُلِحُّون عليك، وهم كاذبون، لأنهم لا يريدون إلا العناد: ﴿ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ ﴾: يعني فإن استطعتَ أن تتخذ نفقًا في الأرض، أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به حتى ترضيهم فافعل، فإنه لا يفيدهم ذلك شيئا، وهذا ما لا تستطيعه لأنه فوق طاقتك فلا تُكَلَّف به، وليس في مقدورك أن تهدي مَن لم يُرد الله هدايته، وإذاً فما عليك إلا الصبر، وفي هذا قطْعٌ لطمعه صلى الله عليه وسلم في هداية هؤلاء المعاندين.   ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ﴾ الذي أنت وأصحابك عليه، ولَوَفَّقهم للإيمان، ولكنه لم يشأ ذلك لِحكمةٍ يعلمها سبحانه، ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾: أي فلا تقف موقف الجاهلين الذين لا يعرفون حقائق الأمور، فاشتد بذلك حزنهم وحسرتهم، فلا تطلب ما لا يريده ربك، فإنك إذا فعلتَ ذلك كنتَ من الجاهلين، ولا نريد لك ذلك، ولا يليق هذا بمثلك، وهذا كلّه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وحَمْلٌ له على الصبر، وهو لكلّ داعٍ إلى الله تعالى يواجه التكذيب والعِناد إلى يوم الدين.    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182946
    • إجمالي المشاركات
      2537637
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×