اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58736
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180847
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8459
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53218
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32390
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38744 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 117 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • صلاة التراويح | جامع الخوانيج الكبير | 24 رمضان1447  
    • دروس من قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- (1)

      كتبه/ سعيد محمود

      مقدمة "مكانة نبي الله إبراهيم -عليه السلام-":
      - أبو الأنبياء: قال -تعالى- عنه: (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (العنكبوت:27).
      - عظيم درجته عند أهل الملل: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود المدينة عند النبي فتنازعوا أمر إبراهيم، كل ينسبه إليه، فأنزل الله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:65-68).


      الشبه بينه وبين النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-:
      أولاً: في الخلق والخـُلق؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عُرِضَ عَلَىَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-) (رواه مسلم).
      ثانيًا: مراحل الدعوة وتنوعها "دعوة المشركين عباد الأصنام - الهجرة والخروج عن أرض الكفر - كثرة الابتلاء والامتحان".
      1- دعوته -عليه السلام-:
      أولاً "دعوة أبيه وعشيرته":
      - الأقربون أولى بالخير: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) (متفق عليه).
      - رزق إبراهيم الهداية منذ صغره: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) (الأنبياء:51).
      - كان ينكر على أبيه صناعة الأصنام.
      - أحسن الموعظة: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا . إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا . يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا . يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا . يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:41-45).
      - ألطف عبارة وأحسن إشارة: (يَا أَبَتِ)، يستخرج عطفه وحنانه وغير ذلك... "راجع كلام المفسرين حول الآيات".
      - كان رد أبيه الغلظة والقسوة والإصرار على الكفر: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (مريم:46).


      دروس وفوائد:
      1- الإحسان لمن له حق علينا من والد أو شيخ ونحوه عند الخصومة: (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ) (مريم:47)، لا يصلك من مكروه ولا أذى.
      2- الثبات على الحق ولو كان الخصم كافرًا: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا)(المائدة:8).
      3- عدم اليأس من الإصلاح والانصلاح: (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) (مريم:47).
      4- قلوب الدعاة إلى الله رحيمة: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:41).
      5- الجزاء من جنس العمل: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102)، وقال إسماعيل -عليه السلام- لزوجته: (ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا) (رواه البخاري)، وطلق امرأته.


      ثانيًا "دعوته قومه":
      - إنكاره عليهم عبادة الأصنام: (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (الأنبياء:52).
      - التذكير بربوبية الله فيهم: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ . قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (الأنبياء:55-56).
      - إقامة الحجة على بطلان عبادة الأصنام ببيان عجزها الشديد: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ . قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ . قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ . قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ . فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ . قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ . أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الأنبياء:58-67).


      فائدة: من مواطن جواز الكذب أو التعريض:
      1- قول إبراهيم -عليه السلام-: (إِنِّي سَقِيمٌ) (الصافات:89)، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، وقد استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- التعريض يوم خرج يستخبر أمر قريش من الأعرابي، فلما سأله من أين أنتما؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: من ماء؛ لقوله -تعالى-: (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) (السجدة:8).
      2- الكذب على العدو في الحرب: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)(الأنبياء:63)، وقالت أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها-: (وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَىْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ الْحَرْبُ وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) (رواه مسلم).
      2- موقف قومه من دعوته:
      - البطش والغلظة ومحاولة قتله: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (الأنبياء:61)، (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) (الأنبياء:68).
      - الظلمة يتفقون على جعله عبرة لغيره: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (الأنبياء:61)، (ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) (الصافات:97).
      - المجتمع الظالم كله ضد إبراهيم -عليه السلام-: "جمعهم الحطب - صناعة المنجنيق - حضور المشهد".
      - لست وحدك أيها المؤمن: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ إِلاَّ يُطْفِئُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلاَّ هَذِهِ الدَّابَّةُ) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني).
      3- التوكل سلاح المؤمنين إذا اجتمع عليهم:
      - الله نعم النصير: عن ابن عباس قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّار، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (رواه البخاري).
      - (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69)، روي عن ابن عباس وابن جبير: "جعل ملك المطر يقول: متى أؤمر فأرسل المطر؟ فكان أمر الله أسرع".
      - ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ) (الأنبياء:70).
      - العاقبة لأهل الإيمان: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:71-73).
      فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم- وعبادك المؤمنين.
       
    • دروس من قصة نبي الله صالح -عليه السلام

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      1- صالح -عليه السلام-:
      - ثاني أنبياء العرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (... منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر) (رواه ابن حبان، السلسلة الصحيحة:2668).


      2- قوم ثمود:
      - مكانهم: كانوا يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.
      - نسبهم: قبيلة مشهورة بالقوة، يقال لهم ثمود باسم جدهم، وهو من نسل نوح -عليه السلام-.
      - قوتهم وشدتهم وحضارتهم: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ)(الفجر:6-9).
      - قوة عمرانية: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا)(الأعراف:74).
      - حصانة عسكرية:(وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ)(الأعراف:74)، (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ).
      - قوة اقتصادية ورفاهية من العيش:(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ)(الشعراء:146-148).


      3- دعوة صالح -عليه السلام-:
      - رسول منهم معروف بسيرته الطيبة:(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)(الأعراف:73)، (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ)(الشعراء:142).
      - دعوته إلى التوحيد: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)(الأعراف:73).
      - التذكير بالنعم للتنبيه على الربوبية:(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (الأعراف:74).
      - التعريض بالآلهة الباطلة التي لا تسمع من يدعوها: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ)(هود:61).
      - التذكير بعدم الاغترار بالمسرفين:(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ)(الشعراء:146-152).


      4- موقف ثمود من دعوة صالح -عليه السلام-:
      - الاتهام بالخلل العقلي والجنون:(قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)(هود:62).
      - الاتهام بأنه مسحور أو مصاب من الجن:(قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)(الشعراء:153)، وقيل: هو الذي له رئي من الجن.
      - الاحتقار والتكذيب:(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ)(القمر:23-25).
      - صالح -عليه السلام- يرد عليهم:(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ)(هود:63)، (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)(الشعراء:143-145).


      5- من وسائل ثمود للصد عن دعوة نبي الله صالح -عليه السلام-:
      - فتنة الأتباع والسخرية من صالح -عليه السلام-:(قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)(الأعراف:75-76).
      - طلبهم آية ومعجزة تعجيزًا:(فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(الشعراء:154)، وقد ذكر المفسرون: "أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح -عليه السلام-، فدعاهم إلى الله، فقالوا: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة من صفتها كيت وكيت... فقال لهم: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم، أتؤمنون بما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.
      ثم قام إلى مصلاه فصلى ما قدر له، ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فأمر الله -عز وجل- الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب؛ فلما عاينوها ورأوا دليلاً قاطعًا وبرهانـًا ساطعًا، آمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على الكفر". "انظر قصص الأنبياء لابن كثير".
      قال الله -تعالى-: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).
      - قسمة الماء بينهم:(إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ)(القمر:27-28).


      6- عدم صبرهم على أمر الناقة:
      - لما طال عليهم هذا الحال قرروا قتل الناقة:(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) (النمل:48).
      - تدبير كيفية القتل:(فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ)(القمر:29)، (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا)(الشمس:12).
      - النبي يحاول منعهم من ذلك:(فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) (الشمس:13-15).
      - استخفافهم العذاب من وجوه:
      الأول: مخالفة أمر الله ورسوله في ارتكابهم ما نهاهم عنه بشأن الناقة:(فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) (الأعراف:77).
      الثاني: استعجالهم وقوع العذاب برغم التحذير:(وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).
      الثالث: تكذيبهم الرسول الذي قام الدليل على صدقه ونبوته:(فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا)(الشمس:14)



      7- كيف كان العذاب؟
      - أنذرهم نبيهم بنزول العذاب فكذبوه وعقروا الناقة:(فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)(هود:65).
      - أحوالهم في الثلاثة أيام:
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "وأصبحت ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة وجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح -عليه السلام-، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، ثم أصحبوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام التأجيل ووجوههم مسودة، فلما كان يوم الصيحة يوم الأحد، تحفظوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب، فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات" اهـ.


      درس وعبرة:
      (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)(الأعراف:78)، (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) (القمر:31)، (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) (الشمس:14)، (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (النمل:50-53).


      دروس من القصة:
      1- أثر المعصية يصل إلى الأرض والماء؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ)(متفق عليه).
      2- أدب المسلم عند تذكر أو معاينة آثار المكذبين؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ. ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ)(متفق عليه).
      3- توطين الداعي نفسه على مواجهة التكذيب والاتهامات من المخالفين، موقف ثمود مع نبي الله صالح -عليه السلام-.
      4- لو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا ما أعطاها للكافر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)(رواه الترمذي، وصححه الألباني).

       
    • من هم المفسدون في الأرض؟
        عباد الله: إن المفسد ليس فقط من يرتكب الذنوب والمعاصي التي تضره هو، بل هو كل من يتعدى ضرره إلى المجتمع، فيغيِّر الفطرة السليمة، ويهدم الأسس القويمة. ولقد ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم وحذَّر منهم أشد التحذير: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 85]. {وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: 142].  
      والمفسدون أنواع شتى، فمنهم:

      مفسدو العقيدة والأخلاق: الذين ينشرون الشرك والبدع والكفر والضلال، ويزيَّنون الفواحش والرذائل ويشيعونها بين الناس، ويهدمون قيم الحياء والعفة. وقد قامت بذلك كثير من المذاهب الباطنية والتي ما زالت ممتدة إلى اليوم، وتواطأت معها ديانات الكفر في العـداء للإسلام، والمكر به وبأهله وشعائره.
      مفسدو الأمن والدماء: وهم المحاربون الذين يسفكون الدماء البريئة بغير حق، ويقطعون السبل، ويهددون سلامة الناس واستقرارهم.
      وقد نشأت حركات الخوارج التي استباحت دماء المسلمين في كل مكان بعد أن تكفرهم، كما نشأت في ظل غياب الأمن والعدل والدولة القوية عصابات قطاع الطرق ومن يرعبون الناس ويصادرون ما معهم. مفسدو الاقتصاد والأموال: كالسارقين والمرتشين والمحتكرين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وينشرون الظلم المالي في المجتمع.
      مفسدو الكلمة والرأي العام: وهم الذين يثيرون الفتن والشائعات، ويفرِّقون بين الصفوف، ويحرِّضون على البغضاء والكراهية بين أفراد الأمة.
      والمفسدون يتميزون بصفة عجيبة ذكرها الله عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ‌لَا ‌تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11-12]. فهم يظنون أن ما يفعلونه إصلاح، بينما هو عين الفساد والهلاك، وهذا من أعظم الضلا

      للفساد عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة:

      ففي الدنيا: يزول الأمن، وتنتشر الأمراض الاجتماعية، وتقل البركات، ويحل الغلاء والجفاف. قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]. والفساد هو سبب هلاك الأمم السابقة.
      وفي الآخرة: عذاب أليم، وغضب من الله، قال سبحانه: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64]. ومن لا يحبه الله فقد أبعده، ومن أبعده الله فقد خسر خسرانًا مبينًا.
      أيها المسلمون: لننظر حولنا، فكل فساد نراه، من ظالم يظلم، أو صاحب سوء يدعو إلى الرذيلة، هو مظهر من مظاهر الإفساد الذي يجب أن نقف ضده.
      معاشر المؤمنين: وبعد أن عرفنا خطر المفسدين وعواقب فسادهم، فما هو واجبنا الشرعي تجاههم؟ فلسنا أمة سلبية تقف متفرجة على الفساد وهو يدب في جسد الأمة.
      إن واجبنا تجاه المفسدين هو واجب الإصلاح والمقاومة، وله درجات:

      أولًا: تقوية الإيمان وإصلاح الذات: فالأساس هو إصلاح الفرد لنفسه وأهله، فإذا صَلَح الفرد صَلَحت الأمة، فابدأ بنفسك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6].
      ثانيًا: القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا هو السياج الذي يحمي المجتمع، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب) وقال (ما من ‌قوم ‌يعمل ‌فيهم ‌بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب) رواه أبو داود.
      ثالثًا: التعاون على البر والتقوى: يجب على الصالحين أن يتوحدوا ويتعاونوا لإقامة مشاريع الإصلاح والتربية، ونشر الخير والعلم الصحيح، لتقف الأمة صفًّا واحدًا ضد تيار الفساد، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
      رابعًا: تطبيق الحدود والعقوبات الشرعية: على ولاة الأمر والقائمين على تطبيق الشرع مسؤولية عظيمة في ردع المفسدين بالقانون والعقوبات الرادعة، ليكونوا عبرة لغيرهم، وحماية للمجتمع. فيا عباد الله: ليكن شعارنا الدائم: "لا للإفساد، ونعم للإصلاح". لنكن من دعاة الخير، وناشري الفضيلة، ولنقاوم الفساد بكل صوره وأشكاله، ولنعلم أننا بذلك ننال محبة الله ورضاه، وثواب المصلحين الذين قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30].

      إسلام ويب
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182976
    • إجمالي المشاركات
      2537781
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×