اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58555
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180791
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8430
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53184
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32378
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38715 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 373 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ

      الدكتور عثمان قدري مكانسي

        للمظلوم أن يطرق كل باب ليصل إلى حقه ، وهذا سيدنا يوسف حين أوّل لعاصر الخمر رؤيته طلب إليه أن يذكر ظلامته عند الملك - حين يجد لديه أذناً صاغية - عله ينصفه ، فقد دخل السجن ظلماً وعدواناً على الرغم أن العزيز - زوج المرأة - حين رأى قميصه قدّ من دبر أقر أن الخطأ كان من زوجته ، وطلب من يوسف أن يتناسى الأمر كي لا ينتشر بين الناس { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)}(يوسف) .
      لكن الضعيف – في كثير من الأحيان – يكون كبش فداء لمفاسد الملأ من القوم . وهذه طبيعة البشر حين يضعف الإيمان في قلوبهم .

      وربما ظنّ يوسف عليه السلام أن الناجي قد يَعُد تأويلَ الرؤيا دَيناً في عنقه يؤديه في الوقت المناسب فطلب إليه أن يذكره عند الملك عله ينال حقه المهضوم { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } وعلى الرغم أن يوسف عليه السلام قال في معرض أفضال الله تعالى عليه { ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي } وقد علمه تأويل الأحاديث وكان متأكداً من صدق تأويل الحلم فإن القرآن استعمل كلمة { ظَنَّ } بدل كلمة " علم " في قوله تعالى : { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا } وهذه لفتة تربوية رائعة تفيد أن العلم يبقى ظناً ما لم يتحقق . وكثير من الناس يخطِب المرأة ويؤثث البيت ويحدد تاريخ الزفاف ويدعو الناس إلى مشاركته فرحته ، وقبل الدخول بأيام أو أقلّ من ذلك يكون الفراق موتاً أو اختلافاً .. وقد يَعِدك أحدهم بأمرٍ ما ، وتعتقد أن الأمور صارت بين يديك فإذا الأمر وهمٌ وسراب .

      بعض المفسرين يجعل الضمير في { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } عائداً إلى يوسف عليه السلام ظاناً أن الله تعالى عاقب هذا النبي الكريم الذي طلب العون من غير الله بالبقاء في السجن سبع سنين لأن الشيطان غلبه تلك اللحظة وما كان له أن ينتظر الفرج من غير الله تعالى ونسي هؤلاء المفسرون أن على الإنسان أن يخطط للوصول إلى هدفه ويتخذ الأسباب ، و يكل أمره إلى الله تعالى أولاً وآخراً.

      وبعض المفسرين أعادوا الضمير إلى الذي رأى نفسه يعصر العنب ، ويقدم الخمر لسيده ، فأنساه الشيطان وصية يوسف . وهذا التفسير الثاني هو الحق بدليل قوله تعالى بعد أن طلب الملك تفسير رؤياه وإعلان الملأ أنهم لا يعلمون تأويل الأحلام { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ...} والادّكار هو التذكر بعد النسيان الذي ضربه الشيطان عليه سنوات طويلة.

      في بداية الأمر أعلن الملأ أن ما رآه الملك { قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } ثم استدركوا ما قالوه . لقد كان الحلم مقلقاً للملك حتى إنه جمعهم وسألهم تأويله ، فجوابهم الأول كان تسرعاً وتخلصاً غير موفّق فأتبعوه بالاعتراف بجهلهم حين قالوا :{ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } وهذه محْمدة لهم تحسب لصالحهم ، فنصف العلم " لا أدري " والاعتراف بالواقع فضيلة . ووقت النجاة في علم الله ، ولا يدري أحدنا متى يأتيه الفرج .
      ولربما لا يجرؤ الساقي أن يشفع ليوسف ولو تذكره ، فخصام يوسف مع النبلاء والملأ من القوم الذين أودعوه السجن لستر مخازيهم ووأد القصة التي يزعجهم انتشارها ، ولن يفرّط الملك بولاء حاشيته للنظر في قضية شاب مغمور ! إنه لن يجد من الملك أذناً صاغية . هذا لو لم ينسَ ، فكيف وقد نسي؟ إن للفرج أوقاتاً يأذن بها الله تعالى ، فتجده بين يديك سهلاً ميسوراً بعد أن كنت تظنه صعب المنال ، وكلنا لمس ذلك بيديه ورآه بعيني قلبه ورأسه. فالساقي يرى ويسمع ، يرى تلهف الملك لمعرفة ما رآه ، ويسمع ضعف جواب الآخرين فيتذكر يوسف الذي أوّل له رؤياه ، وبشره بالنجاة . فقال واثقاً : { أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ }
      باختصارٍ للموقف سريعٍ ننتقل إلى السجن فنسمع الساقي يخاطب يوسف عليه السلام بأدب واحترام ، وللمؤمن التقي مكانته الرفيعة ولو كان في السجن : { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ .. } ومرتبة الصدّيق لا ينالها إلا من يستحقها عن جدارة . وقد تسمعها ممن يكرهونك في اعتقاد ويخالفونك في فكرة ، لكنّ دخائلهم تعترف بخُلُقك وصدقك وأمانتك . وكم سمعت من العَلمانيين وفاسدي العقيدة والذمم قول بعضهم لبعض : " أنت رفيقي في الهدف وزميلي في المهمّة إلا أنني أعرفك سارقاً ولصاً ولا آمن إلا للإسلاميين في الأمور المالية والحفاظ على ما بحوزتهم من أمانة.

      قد يستغل بعضهم مثل هذه الحالة للوصول إلى غايته قائلا جاءتني على قدميها . فهل أحجم يوسف عن الجواب وأباه إلا أن ينظر الملك في أمره؟! وهل كانت مساومة بين رسول الملك ويوسف عليه السلام؟ لم يكن النبي يوسف عليه السلام ليفعل ذلك فثقته بفرج الله لا تشوبها شائبة . ومن الله ينتظر الخلاص ، فلم يألُ أن فسر رؤيا الملك الذي أعجب بذكاء (السجين المفسر) وعِلمِه الذي لم يجد مثله في بطانته ، فطلبه إلى قصره ، يريد أن يراه وأن يكلمه .

      قد يظن من لا يعرف القصة ولم يقرأها في كتاب الله تعالى أن يوسف يرى إعجاب الملك به الذي أخرجه من السجن غاية المنى ، فسوف يخرج إلى النور محمولاً إلى الملك دفعة واحدة وسيتخلص من سجنه . لكنه أحجم عن الإجابة ، ورفض أن يخرج من السجن وقد عفا الملك عن جرمه ، وسيظل في أعين الناس مخطئاً موصوماً بجريرة كبيرة ، وستثبت إدانته إن رضي بالعفو عن جريمة لم يرتكبها . وهو - الداعية – لن يصدقه أحد إن دعاه إلى الله وأمره بالشرف والمروءة وكريم الأخلاق ، يريد أن يخرج من سجنه بريئاً . لا بد إذن من التحري عن الحقيقة التي تعيد له اعتباره وترفعه في أعين الناس :
      { قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)} .
      إن الملك حين وجد في هذا الشاب السجين علماً ومروءة وعزة نفس ولمـّا يره بعد ازداد رغبة في لقائه ، وصدّقه ابتداءً فتبنّى قضيته واستقدم النساء يسألهن الحقيقة ويتهمهنّ { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ } اتهام مباشر يصدر عن الملك الذي اطمأن إلى صدق يوسف ، فأسقط في أيديهنّ ، فاعترفن بخطئهنّ وبراءته " قلْنَ حاش لله ما علمنا عليه من سوء " ولم تجد امرأة العزيز بداً من الاعتراف بالحقيقة كاملة :
      { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)} وحصحص الحق : ظهر بعد خفاء . فكيف يخون الشاب المؤمن الذي رباه الله تعالى على الشرف والفضيلة وكريم الشمائل من ربّاه وحدب عليه؟ يقولها بلهجة الصدق وقد عزا الخير كله إلى الله تعالى ، فالنفس البعيدة عن الله توقع صاحبها في الخطأ ،

      وما نجاه من الوقوع في الخطيئة إلا اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به :
      { وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)}
      قال الملك في المرة الأولى : { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ } وزاد عليها في الثانية حين عظم في عينيه : { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } جعله مستشاره بعد أن وثق به ورأى فيه سمات رائعة رفعت عنده مقامه . وكلـّمَه وأعجب به ، فبوّأه منه مقاماً مرموقاً . { إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ } وما كان التمكين إلا بسبب الأمانة ، ولا يكون الرجل أميناً إلا إذا رُبّي على التقوى فكانت الدنيا في يده والآخرة في قلبه. وما بعد التقوى والتمكين في الأرض إلا أجر الآخرة ..
      إنه فلاح في الدارين ، وسعادة في الحالين .                    
    • نعمة التحويل   من أعظم ما ينعم به الله عليك أن تحول المشاعر السلبية إلى قوىً دافعة إيجابي


      : 1. تحول الألم على أوضاع المسلمين إلى همة للإصلاح، ترفُّعٍ عن الغفلة، طلب لطريق النجاة بصبر وطول نفَس. - بينما يريد شياطين الإنس والجن أن يحولوا ألمك إلى انكسار ويأس وشبهات في الدين.


      2. تحول خوفك من الظالمين إلى لجوء إلى الله وإصلاحٍ لعلاقتك به سبحانه لتثق بمعيته ونصره لك. - بينما يريد الظالمون أن يتحول خوفك إلى استسلام وذل لهم وطاعتهم في معصية الله!


      3. تحول تفكيرك في الموت والقبر إلى همة في تعمير بيتك الذي أنت منتقلٌ إليه (القبر) بروحٍ طيبة ونفسٍ يقظةٍ منشرحة ليكون روضة من رياض الجنة - بينما يتصور البعض أن ديننا يطلب منا التفكير في الموت والقبر بطريقة تعكر علينا حياتنا وتضفي عليها الحزن الدائم!


      4. تحول ندمك على ما فات من أوقاتٍ ضيعتها إلى جِدٍّ في استثمار بقية عمرك - لئلا يتحول الندم إلى إحباط وتخاذل وحسدٍ لمن سبقوك. إنه دين الإيجابية، دين نبينا صلى الله عليه وسلم القائل: «احرِص على ما ينفعُكَ، واستِعِن باللَّهِ ولا تعجِزْ، وإن أصابَكَ شيءٌ فلا تقُل: لو أنِّي فعلتُ كان كذا وَكَذا، ولَكِن قل: قدَّرَ اللَّهُ، وما شاءَ فعلَ، فإنَّ لو تَفتحُ عملَ الشَّيطانِ» (رواه مسلم).

      نعم، (لو) تفتح عمل الشيطان، تفتح عليك باب الندم السلبي، واليأس والإحباط والشبهات والشك في رحمة الله...فاستعن بالله ولا تعجز، وحول كل حدث سلبي إلى قوة دافعة إيجابية.


      إياد قنيبي
      طريق الاسلام
    • تبرير المنكرات

      تبرير المنكرات ومحاولة "إخراس" من ينكرها هو من أخطر ما يحصل على منصات التواصل. فعندما يكون المنكر حالات معزولة ينكرها المجتمع ويتبرأ منها فإن العقوبة لا تعم. لكن عندما يُعمل بالمنكرات الفجَّة في بلاد من الله على أهلها من قريبٍ، ثم يسارع كثيرون إلى تبريرها أو التهوين من شأنها أو إسكات من ينكرها، فهنا يُستحضر حديث: (أنهلك وفينا الصالحون؟) قال ﷺ: «نعم، إذا كثُر الخبث». ويكثر الخبث حين يكثر المهونون للمنكر والمسوغون له والمشغبون على من ينكره، وهنا يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً.

      بين الله سبب لعنِهِ أقواماً بأنهم (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)...فلا ينهى بعضهم بعضاً. فكيف بمن يتعدى ذلك إلى تبرير المنكر أو التهوين منه؟!

      سنة الله ماضية في أنه (من التمس رضا الناس بسخط الناس وكَلَه الله إلى الناس).. ولينفعه الناس حينئذٍ! وكما علق أحد الإخوة: "أخطر ما في الأمر ليس المشهد ذاته، بل تبريره؛ حين يتحوّل "الانحراف" إلى "مرحلة"، والتّنازل إلى "واقعيّة"، هنا يبدأ الانزلاق الحقيقي، وهنا يصبح الحقّ غريبًا بين أهله...

      إنّ تحريف حقيقة الأمر من بعض المبرّرين ومنهم من يُحسب على المشايخ ليس مجرّد خطأ في التّقدير، بل هو انحرافٌ في الميزان، وخطرٌ قد يكون أشدّ من المنكرات نفسها؛ لأنّ المنكر إذا وُصِف بحقيقته أمكن إنكاره، أمّا إذا أُلبس ثوب التّبرير والتّزيين، فإنّه يُمرّر على أنّه مقبول، بل وربّما مشروع! ...

      ونحن لا نحتاج إلى من يُهوّن المنكر، بل إلى من يُبصّر به، ولا إلى من يُجمّل الواقع، بل إلى من يُقيم الميزان على الحقّ، فيُسمّي الأشياء بأسمائها، دون مجاملةٍ أو مداراةٍ على حساب الدين." انتهى.

      ومن أكثر ما يحاول بعض الجُهَّال هذه الأيام أن يُلجموا به أفواه من ينكر المنكر قولهم: (ماذا عن المنكرات التي تحيط بك في بلدك؟). والحمد لله أننا لم نرقع منكر أحد ولم ندافع عن منكر أحد، بل نبرأ إلى الله عز وجل من كل منكر أيَّاً كان فاعله..

      اللهم اهد المسلمين لئلا يُحرموا نعمتك ويستحقوا من سخطك أكثر مما هم فيه. والله المستعان.

       
    • {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم 41].
      في هذه الآية يذكر لنا ربنا تبارك وتعالى نتيجة ويبين لنا سببها، أما النتيجة فهي قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ







      واختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر

      فقيل الفساد هو الشرك، وهو أعظم الفساد.
      وقيل: الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة.
      وقيل: الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش.
      وقيل: الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم.


      والبر والبحر هما.

      وقيل: البر: الفيافي، والبحر: القرى.
      وقيل: إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط نهر.





      هذه هي النتيجة فما سببها؟



      يقول تعالى:"بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" أي أن السبب في ذلك هو ما فعله الناس من معاصي، لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا. "لعلهم يرجعون" لعلهم يتوبون. وقال: "بعض الذي عملوا" لأن معظم الجزاء في الآخرة. فهذا الفساد الذي يجدونه في الدنيا إنما هو جزء بسيط من العقاب الذي ينتظرهم في الآخرة. وكأن هذه الآية تقول لنا: إذا سلكتم طريق الطاعة أصلح الله لكم أمور دنياكم وأخراكم، وإذا سلكتم طريق المعاصي والشهوات تعرضتم لعقاب الله في الدنيا والآخرة، فإذا أردت أن تعرف ما السبب الحقيقي وراء ما نعاني من فتن وأزمات فاعلم أنه بسبب المعاصي.



      (1) أول ما يستوقفنا من أحاديث النبي عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع حديث يرويه ابن ماجه بإسناد حسن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ - وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ -: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا [قال العلماء أن الطاعون اسم لمسمى الفيروسات الفاتكة التي تفتك بالبشرية، فأول عقوبة تعود على الأمة بل وعلى البشرية كلها من مخالفة منهج الله هو انتشار الأمراض الغريبة الجديدة المحيرة، ولقد جاءهم الأمر الإلهي من الله: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء:32]. فخالفوه فأرسل الله عليهم الإيدز والعديد من الأمراض المنتشرة وسببها الوحيد هو الفاحشة وانتشار العلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء]، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ [ثم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن معصية من المعاصي التي يستهين بها كثير من الناس اليوم، هذه المعصية هي نقص المكيال والميزان، عقوبتها الأخروية وردت في قوله تعالى: { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين 1 – 3]، وهنا يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عقوبات دنيوية، العقوبة الأولى إلا أخذوا بالسنين المعاناة من القحط والجفاف وقلة المياه، قبل أن نلوم على أثيوبيا لبنائها سد النهضة ينبغي أن نلوم على أنفسنا لمخالفتنا منهج الله، وأما العقوبة الثانية فهي شدة المئونة وهي الفقر، فإذا أردت أن تعرف السبب الحقيقي للأزمة الاقتصادية فهي أنا وأنت بمعصيتنا لأوامر الله، وأما العقوبة الثالثة فهي جَوْرِ السُّلْطَانِ، فإذا شكوت من حاكم ظالم فاعلم أن معصيتك هي التي جاءت لك بمن يظلمك ولو أنك كنت في طاعة الله لولى عليك حاكما عادلا]، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا [الزكاة التي هي حق الفقير في مال الغني، تخيل أن من عقوبة عدم إخراجها منع نزول المطر من السماء، ولولا رحمة الله عز وجل بالبهائم والأطفال الرضع والشيوخ الركع لمنع الله سبحانه وتعالى عنا المطر عقوبة لتقصيرنا في إخراج الزكاة]، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ[عقوبة نقض العهد والخيانة] ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ [أي تصبح العداوة والبغضاء بينهم وتتنافر القلوب ولا يتفقوا على رأي واحد، فكتاب الله يؤلف بين القلوب، ومنهج الله لا يختلف عليه المؤمنون، والأهواء تفرق وتشتت]).



      (2) ومن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، أن المعاصي تورث الإنسان الذل والهوان، فيصغر في عيون الناس، روى أبو داود بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ [بَيْع الْعِينَة هُوَ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم جَوَاز بَيْع الْعِينَة مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد، وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه] وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ[حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد] وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ [أَيْ الْمُتَعَيَّن فِعْله] سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ [صَغَارًا وَمَسْكَنَة، وَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل]». وحديث آخر يذكره لنا البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي). فمن عصى الله ورسوله له الذل والصغار حتى يتوب.



      (3) ومن آثار المعاصي أنه بالمعاصي نحرم من نعمة الأمن، ويضرب الله عز وجل لنا المثل في القرآن الكريم بما حدث لأهل مكة، يقول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل 112]. مكة "كانت آمنة" لا يهاج أهلها. "يأتيها رزقها رغدا من كل مكان" من البر والبحر؛ "فكفرت بأنعم الله" الأنعم: جمع النعمة؛ وهذا الكفران تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم. "فأذاقها الله" أي أذاق أهلها. "لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" أي من الكفر والمعاصي. "لباس الجوع والخوف" الجوع بالقحط الذي أصابهم بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، والخوف من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم وهجوم المسلمين على مكة، هذه مكة وفيها بيت الله، فكيف بغيرها.



      (4) ومن آثار المعاصي أنّ المعاصيَ والذنوب سببٌ رئيس للخوفِ والقلَق والمصائِب والفِتن والبلايا التي تعم البلاد والعباد، يقول الله عز وجل محذرا من معصية الله ورسوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور 63]. بل ويبين لنا ربنا تبارك وتعالى أن هذه الفتن والبلايا التي تأتي نتيجة انتشار المعاصي لا تقع على أهل المعاصي فقط بل يقع أثرها على المجتمع بأثره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال 24 – 25]. فمنهج الله عز وجل فيه حياة القلوب والأبدان، وفيه الحياة السرمدية عند الله عز وجل يوم القيامة، فاتباعه حياة، ثم يأتي تحذير من الله عز وجل من عدم اتباع المنهج، فالمعاصي إذا تفشت بين الناس وسكت الناس عليها وأقروها فقد يبعث الله عز وجل العقاب والهلاك على الجميع، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ). فقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل؛ فالعقوبة تأتي على الجميع، العاصي لفعله وغير العاصي لسكوته ورضاه. فإذا كان من بينهم أناس صالحون يقع الهلاك على الجميع ثم يبعثون على أعمالهم، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ). وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا ظَهَرَتْ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُنَاسٌ صَالِحُونَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ أُولَئِكَ؟ قَالَ: يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ).



      (5) بل أننا نجد أن المعاصي والذنوب قد تكون سببا في إهلاك البلاد والعباد، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء 16]. أمرنا مترفيها أي منعميها بمعنى رؤسائها أمرناهم بالطاعة على لسان رسلنا (ففسقوا فيها) فخرجوا عن أمرنا وخالفوا منهج الله (فحق عليها القول) بالعذاب (فدمرناها تدميرا) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها. فالمعاصي سبب في خراب البلاد وإهلاك العباد.



      (6) كما أننا نجد أن المعاصي هي سبب ما يحدث بين الناس من خلاف وشقاق، وكثيرا ما تسمع عن رجلين كانت العلاقة بينهما على أحسن ما يكون، ثم يحدث بينهما العداء، السبب في ذلك يبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَأَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم -كَانَ يَقُولُ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا).
      أيها المؤمنون الكرام، هذه بعض تلك الثمار المرة التي يجنيها العصاة الآثمون من وراء المعاصي وآثارها على المجتمع، هذا إلى جانب العديد من الآثار التي لا ينتبه إليها المسلم ولو تأمل ووقف مع نفسه قليلا للاحظها في حياته اليومية، مثال ذلك الوحشةُ التي تحدثها المعاصي بين العبد وربه، واستثقال الطاعات، واستمراء الفواحش، واعتيادٍ لها، روى ابن حبان بإسناد حسن عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت، فإن عاد زيد فيها، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو فيه، فهو الران الذي ذكر الله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين 14] ». غلب على قلوبهم فغشيها (ما كانوا يكسبون) من المعاصي فهو كالصدأ.
      ما الذي أخرج الأبوين من الجنة؟. وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه؟ وما الذي رفع قرى اللوطية ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعا ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله الأرض؟ إنها المعاصي. بالمعاصي يحدث سواد في الوجه وظلمة في القلب، وضيقه وهمه وحزنه وألمه ، ويحرم حلاوة الطاعة ويذهب الحياء الذي هو مادة حياة القلب وهو أصل كل خير.


      أيمن عرفان

      ملتقى الخطباء


    • سلسلة كلمات في القرآن الكريم (12)

      الدكتور عثمان قدري مكانسي

      { أمـّة } / القسم الأول   قال ابن منظور – رحمه الله – في معجمه لسان العرب : أمّ : مِن أمَمَ . وأم : قـَصَد . أمـَّه يؤُمّه أمّاً ، إذا قصده وتوخـّاه.
      ولن نتناول مشتقات هذه الكلمة ، وهي كثيرة ، فمن رغب بذلك أمّ كتب معاجم اللغة وتزوّد . إنما نريد معانيها التي وردَتْ في القرآن الكريم . ولعلنا نحاول الإحاطة – على ضعفنا – بالكثير من المعاني اللطيفة الرائعة :

      1- تأتي بمعنى السلف الماضين من الآباء الصالحين كالأنبياء :
      وذلك في قوله تعالى في الآية 134 من سورة البقرة :
      { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
      لا ينفعنا انتسابنا إليهم ما لم نعمل بعملهم الصالح ، كما قال سبحانه :
      { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) } (الطور) ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه .

      2- وتأتي بمعنى الشريعة الواحدة والدين الواحد :
      مثال ذلك في الآية 213 من سورة البقرة :
      { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّـهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ... }
      قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وكانوا على هدى الله جميعاً فلما طال عليهم الزمن اتبعوا أهواءهم وأضلتهم الشياطين . فأنزل الله جبريل على الأنبياء بكتبهم ليهدوا الناس إلى طريق الحق والسلام .

      3- وتأتي بمعنى العلماء والدعاة والمصلحين :
      مثال ذلك الآية 104 من سورة آل عمران :
      { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
      وهؤلاء أتباع القرآن والسنة النبوية التي تتصدى لإقامة المعوج وإصلاح الخلل في البشرية ، وقد قَالَ فيهم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
      (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الإيمان) وَفِي رِوَايَة : (وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِن الإيمان حَبَّة خَرْدَل) .
      هذه هي الأمة الداعية إلى إسعاد البشرية والنهوض بها في درب الهناء والأمان . وفي قوله تعالى في الآية 181 من سورة الأعراف :
      { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }
      يقول صلى الله عليه وسلم مدحاً لعلماء أمته ودعاتها العاملين بما يرضي الله تعالى يوم يضعف الناس ويتخاذلون ، ويستكينون لعدوهم ويتراجعون :
      (إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَومًا عَلَى الْحقّ حَتَّى يَنزِل عِيسَى اِبن مريم مَتَى مَا نَزَلَ )
      وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعاوية بْن أَبِي سُفيَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
      (لا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ لا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى تَقوم السَّاعَة) وَفِي رِوَايَة : (حَتَّى يأتي أمر اللَّه وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) ، وَفِي روايةٍ : (وَهُمْ بِالشَّام) .

      4- وتأتي بمعنى ذي طريقة حسنة وهدىً مستقيم :
      مثل ذلك الآية الكريمة 113 من سورة آل عمران :
      { لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } ،
      والتقدير: مِنْ أَهل الْكِتَاب أُمَّة قَائمة وَأُخرى غَير قَائمة , فَتَرَكَ الأخرى اكتفاء بالأولى والمعنى : لا يَستوِي أُمَّة من أَهل الْكِتَاب قَائمَة يتلون آيَات اللَّه وَأُمَّة كَافرَة. قال ابن عَبَّاس : لما أسلم عبد الله بن سلام , وثعلبة بن سعية وغيرهما من يهود ; فَآمَنُوا وصدّقوا وَرَغِبُوا فِي الإسلام وَرَسَخُوا فِيهِ , قَالَتْ أَحبار يَهُود وأهل الكفر منهم : مَا آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ولا تبعه إلا شرارُنا , وَلَوْ كَانُوا مِنْ خِيَارنَا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ، فنزلت هذه الآية تكذبهم وتمدح من أسلم والتزم عبادة ربه وقـنت له .

      5- وتأتي بمعنى القـِسْم من الشيء لا يبلغ الشطر بل هم قليل :
      قالوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ما يليق بهما ، فقصدوا القول الحق ولم يتعدّوه . مثال ذلك الآية 66 من سورة المائدة في قوله تعالى :
      { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ }
      وأراد بالقصد الاعتدالَ والحقيقة أناساً من أهل الكتاب آمنوا واتقـَوا كالنجاشي وسلمان وابن سلام وغيرهم ، فكان تقواهم لله سبباً في توسيع الله تعالى عليهم الرزق والخيرات ألم يقل الله تعالى في سورة الجن يؤكد الرزق الوافر لمن آمن به وعمل بمقتضى الإيمان :
      { وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا (16)} ؟ . وقال كذلك في سورة الطلاق :
      { وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... (3)} ؟ ثم وعد – في سورة إبراهيم - بالمزيد لمن اتقى وشكر ربه :
      { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7)} .
      وكذلك نجد الثلث أو القسم الثالث الذي على الصواب من قصة اليهود في يوم السبت في قوله تعالى في الآية 164 من سورة الأعراف :
      { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّـهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
      فهؤلاء هم الصالحون الذين نبهوا وحذّروا ، ثم لم يخالطوا المفسدين وتميّزوا عنهم ، بينما كانت فئة ثانية نبّهت وحذّرت إلا أن ذلك لم يمنعها أن تخالط المفسدين وتؤاكلهم وتسامرهم . هؤلاء الصالحون لم يتوانَوا عن إسداء النصح والتذكير بالله حتى اللحظة الأخيرة علّ المخطئ يرعوي ويتقي الله ، ويقلع عن المعصية قبل حلول العذاب ، فينجو . وما يفعل ذلك إلا العطوف من المسلمين المحب للناس جميعاً ، الذي يأمل بالناس أن يتوبوا ويثوبوا ، ويرجعوا عن غيهم ، والمؤمن لا ييئس ويظل داعية يصدق في دعوته ، ويسعى لها بما أوتي وما استطاع.

      6- وتأتي بمعنى قرن وجيل :
      كما في قوله تعالى في الآية 34 من سورة الأعراف :
      { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } وسيأتيهم ميقاتهم المقدّر . وقد وضح القرطبي سبب النزول فقال : إن الكفار كَانُوا (كما قال سبحانه في نفس السورة) : { وَإِذَا فَعلوا فَاحشَة قالوا وجدنا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا ... (28)} ,
      وَوَعيدًا منه – سبحانه - لَهُمْ عَلَى كَذِبهمْ عَلَيهِ وَعَلَى إِصرارهم عَلَى الشِّرك بِهِ وَالمُقام عَلَى كُفرهمْ , ومذكراً لَهم مَا أَحَلَّ بأمثالهم من الأمم الَّذِينَ كَانُوا قَبلهم . ولكل جَمَاعَة اجْتَمَعَت عَلَى تكذيب رُسُل اللَّه وَرَدّ نَصَائِحهمْ , والشرك بالله مَعَ مُتَابَعَة رَبّهم حُجَجه عليهم وَقتٌ لحلول العقوبات بساحتهم , ونزول المثـُلات بهم على شركهم . ولن يؤخرهم ربهم عما قدّر لهم من عقوبات في الأجل الذي حتـّمه لهم .

          { أُمـّة } / القسم الثاني والأخير

      7 - وتأتي الأمة بمعنى الشبيه والمثيل في الصفات والعاقبة :
      كقوله تعالى في الآية 38 من سورة الأعراف :
      { قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ } .
      فالله تعالى يَقول لهؤلاء الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمُفتَرِينَ عَلَيْهِ المكذبين بِآيَاتِهِ : { اُدْخُلُوا فِي أُمَم } مِنْ أمثالكم وَعَلَى صفاتكم { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم } مِنْ الأمم السالفة الْكَافِرَة { مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ } إنهم يلتقون مغضبين سابين شاتمين من كان سبب دخولهم في النار واجتماعهِم فيها { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } ، وقد قال الله تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه السلام : { ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا (25)} (العنكبوت) ، ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال جل ثناؤه في الآية 166 من سورة البقرة : { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا } ، فإذا التقى هؤلاء في النار جميعاً واجتمع بعضهم إلى بعض شكا الآخرون الأولين إلى الله لأنهم كانوا سبب ضلالهم فيقولون { رَبّنَا هؤلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار } فيجيبهم بأنه جازاهم جميعاً بما يستحقون من عذاب شديد : { قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ } .
      نسأل الله العافية وحسن الختام .

      8 - وتأتي بمعنى الأجل المعدود والأمد المحصور والمدة المضروبة :
      مثال ذلك قوله تعالى في الآية الثامنة من سورة هود :
      { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ... } ؟ " فالكفار يستعجلون العذاب كما قال سبحانه في سورة الأنفال : { وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (25)} ، وفي قوله سبحانه يسخر من الكفار : { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) } (العنكبوت) ، كما أننا نجد معنى الزمن في كلمة { أُمَّة } في قوله تعالى في الآية 45 من سورة يوسف : { وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } ، وما تذكر إلا بعد بضع سنين قضاها يوسف في السجن .

      9 - وتأتي بمعنى الإمام الذي يُقتدى به :
      مثاله قوله عز وجل يمدح إبراهيم عليه السلام :
      { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّـهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)} (النحل) ،
      فَهُوَ الإمام الَّذِي يُقتدى بِهِ وَالْقَانِت هُوَ الْخَاشِع الْمُطِيع وَالْحَنِيف المتجه قَصْدًا عَنْ الشِّرْك إِلَى التوحيد ، وهو معلم الخير والجامع له ، الذي يعلم الناس دينهم ويدلهم على ربهم . وقد كان إبراهيم وحده مؤمناً والناس كلهم كفار ، فكان أمة وحده .

      10 - معنى جماعة من الجماعات :

      أ - قد تكون الجماعة صغيرة قليلة، فهذا موسى عليه السلام يصل إلى مدين فيمر على جماعة من الرعاة قد لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين يسقون أنعامهم وشاءَهم :
      { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ... (23)} (القصص) .

      ب - وقد تكون الأمة ضخمة كثيرة العدد تعيش الحواضر والبوادي . يُرسل إليها الرسول ليهديهم طريق الرشاد ، ونجد ذلك في قوله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (36)} (النحل) ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) }(يونس) ، فالرسول يُبْعث في جماعة أو جماعات ويدعوهم إلى الله تعالى ، ويقيم عليهم الحجة كما قال سبحانه في الآية 75 من سورة القصص : { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } ، نبياً يشهد على العباد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وشهيد كل أمة رسولها كما قال جل ثناؤه :
      { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)} (النساء) .

      جـ - وقد تكون الأمة بمعنى الناس جميعاً لقوله عز وجل :
      { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ (110)} (آل عمران) بمعنى خير الأمم . وكقوله صلى الله عليه وسلم:
      (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الأمة يَهُودِيّ وَلا نَصْرَانِيّ ثُمَّ لا يُؤْمِن بِي إلا دَخَلَ النَّار) .

      11 - وقد تأتي بمعنى الدين والملة لقوله تعالى في الآية 23 من سورة الزخرف :
      { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } ، أي على طريقة ودين ، وهم يريدون أن لا يخالفوهم

      12 - وقد تأتي كلمة أمة بمعنى التساوي والتشابه في الحياة والعطاء ، مثاله قوله تعالى في الاية 33 من سورة الزخرف : { وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } خوفاً على المؤمنين من الفساد والفتنة حين يرون الكفار يعيشون في الدنيا حياة الرفاهية والرغد ، وهم – على الرغم من إيمانهم – أقل منهم مستوى في الراحة والهناء والرفاهية وقد أعطى الله تعالى الكفار في هذه الدنيا الكثير من المتع العظيمة ، فهم على كفرهم وسوئهم وضلالهم - كونهم بشراً - يفعلون مع بعضهم الخير ويساعد بعضهم بعضاً فلا بد للعدل الإلهي أن يثيبهم بما فعلوه من خير في دنياهم فقط ،فليس لهم في الآخرة نصيب .

       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182928
    • إجمالي المشاركات
      2537466
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×