اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59018
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181016
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8564
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53367
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32435
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38830 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 266 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • تصفح وتحميل كتاب الحجب العشرة بين العبد وبين الله Pdf   https://ebook.univeyes.com/54295
    • مصير أعمال الكافر بعد الموت عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: قلت: يا رسول الله: ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال: ( لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) رواه مسلم .   المعنى الإجمالي كان عبد الله بن جدعان التميمي من رجالات الجاهلية المشهورين بالكرم، فكان له قدر يُرْقَى إليها بِسُلَّم اتخذه لإطعام الضيفان، ومن كان هذا حاله يتطلع الناس إلى معرفة مصيره بعد الموت، ولا سيما من أقربائه! فسألت أمنا عائشة – رضي الله عنها – النبي – صلى الله عليه وسلم - عنه وعن مصيره بعد الموت، وكانت تربطها به صلة قرابة، فأجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - إجابة صريحة لا لبس فيها ولا غموض أنه لن ينتفع بعمله، وعلّل ذلك بأنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، أي: أنه لم يكن مؤمناً بالبعث بعد الموت، ومن أنكر البعث فهو كافر، والكافر لا يقبل الله منه عملاً، وإنما يتفضل الله عليه فيجزيه في الدنيا بما عمل من صالحات فيها، بأن يُكثِر الله ماله وولده، أو يطيل عمره، أو يمن عليه بالصحة والعافية أو يجمع له ذلك كله، { ولا يظلم ربك أحداً }(الكهف:49 ).   الفوائد العقدية 1- أن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح والانتفاع به في الآخرة. 2- أن المشرك لا يغفر الله له يوم القيامة. 3- أن الأعمال الصالحة التي يعملها المشرك لا تنفعه يوم القيامة. 4- أن من لم يُصدِّق بالبعث فهو كافر، لا يُقبَلُ منه عملٌ يوم القيامة.   إسلام ويب  
    • ألم يعلم بأن الله يرى؟ إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخل الجنة، ومن بين هذه الأسماء الحسنى: (السميع - البصير - العليم - الشهيد)، ومُجمل معاني هذه الأسماء: أن الله تعالى يرى، ويسمع، ويعلم بحال كلِّ مخلوق من خلقه؛ ظاهرِه وباطنه، صغيره وكبيره، سرِّه وعلانيته، ولا يشغله سبحانه وتعالى حالٌ عن حال؛ فهو سبحانه لا يخفى عليه حالُ النملة السوداء، على الصخرة الصمَّاء، في الليلة الظلماء، ولا يخفى عليه أقلُّ من ذلك.   ♦ السميع: اسم من أسماء الله الحسنى كذلك، ومعناه: أن الله عز وجل أحاط سمعُه بجميع المسموعات، باختلاف اللغات، على تفنُّن الحاجات، في كل الأوقات، فلا يشغله سمعٌ عن سمع في الآنِ الواحد، وهو سبحانه وتعالى يسمع السرَّ والنجوى، سواءٌ عنده الجهرُ والخفوت، والنطق والسكوت؛ فهو الذي يسمع دعوات عباده، وتضرُّعَهم إليه، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه إجابةُ دعاء عن إجابة دعاء.   • البصير: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: أن الله عز وجل هو الذي أحاط بصره بجميع أقطار الأرض والسموات، وهو ذو البصيرة، العليم بالأشياء.   • العليم: اسم من أسماء الله الحسنى أيضًا، ومعناه: أن الله عز وجل هو العالِم بما كان، وما يكون قبلَ كونه، وبما سيكون ولما يكن بعدُ قبل أن يكون، يعلم ما في السموات السبع، وما في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى.   • الشهيد: اسم من أسماء الله الحسنى كذلك، ومعناه: الشاهد الحاضر على الخليقة كلها أينما كانوا، لا يغيب عنه شيء، وهو تعالى الشاهد للمظلوم الذي لا شاهدَ له ولا ناصر إلا هو سبحانه، فشهادتُه شهادة رؤية وعلم ومراقبة.   • قال السعدي رحمه الله: الرقيبُ والشهيد من أسمائه الحسنى، وهما مترادفان، وكلاهما يدلُّ على إحاطة سمع الله بالمسموعات، وبصره بالمبصَرات، وعلمه بجميع المعلومات الجليَّة والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحرَّكت به اللواحظ، ومن باب أَولى الأفعال الظاهرة بالأركان.   • إن هذه الأسماء الحسنى تعلِّمُ العبدَ المراقبةَ، وهي: "علم القلب بقُرب الربِّ"، والإحسان في كل شيء، وهو: ((أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)).   • وهذه المراقبة هي التي تجسَّدت في رد ابنة بائعةِ اللبن على أمها حين أمرتْها بخلط اللبن بالماء قائلة: "واللَّهِ ما كنت لأطيعه في الملأ، وأعصيه في الخلاء، إن كان عمرُ لا يرانا، فرَبُّ أمير المؤمنين يرانا".   • وورد أن بعضهم راودَ أعرابية وقال لها: "ما يرانا إلا الكواكب"، قالت: "أين مُكوكبُها؟".   • جاء في كتاب جامع العلوم والحكم: "قال أبو الجاد: أوحى الله تعالى إلى نبيٍّ من الأنبياء: قل لقومك: ما بالكم تسترون الذنوب من خلقي، وتُظهرونها لي؟ إن كنتم ترون أني لا أراكم، فأنتم مشركون بي، وإن كنتم ترون أني أراكم، فلِمَ تجعلوني أهون الناظرين إليكم؟".   • ولقد وردت العديد من الآيات في القرآن الكريم التي تدلُّ على واسع علمه سبحانه وتعالى لما يحدث في السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى: 1- قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ... ﴾ [البقرة: 255]. 2- قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110].   3- قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [غافر: 19، 20].   4- قال تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه: 6، 7].   5- قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].   6- قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحشر: 22]. 7- قال تعالى: ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 45، 46].   8- قال تعالى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61].   9- قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]. 10- قال تعالى: ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [البروج: 9].   • والآيات في هذا الجانب أكثر من أن تُحصى؛ فسبحانه هو (السميع - العليم - البصير - الشهيد ... إلخ)، الذي لا تغيب عن علمه غائبةٌ، ولا تشرد عن بصره شاردة؛ فجميع المخلوقات تسير وَفقَ إرادته، وتتحرك وفق مشيئته، فلا يتحرك مُتحرك ولا يسكن ساكن إلا بعلمه سبحانه وتعالى.   1- قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [البقرة: 255]:‏ يقول سيد رحمه الله: وهذه الحقيقة بطرفيها تساهم كذلك في تعريف المسلم بإلهه، وفي تحديد مقامِه هو مِن إلهه،‏ فالله يعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم‏،‏ وهو تعبيرٌ عن العلم الشامل الكامل المستقصي لكل ما حولهم،‏ فهو يشمل حاضرهم الذي بين أيديهم، ويشمل غيبهم الذي كان ومضى، والذي سيكون وهو عنهم محجوبٌ‏،‏ كذلك هو يشمل ما يعلمونه من الأمور وما يجهلونه في كل وقت‏.‏   • ويقول أيضًا: ...‏ علمُ الله الشامل بما بين أيديهم وما خلفهم‏‏‏ من شأنه أن يُحدِثَ في النفس رجَّةً وهِزة‏،‏ النفس التي تقف عارية في كل لحظة أمام بارئها الذي يعلم ما بين يديها وما خلفها‏،‏ يعلم ما تُضمر عِلمَه بما تجهر،‏ ويعلم ما تعلم علمه بما تجهل‏،‏ ويعلم ما يحيط بها من ماضٍ وآتٍ مما لا تعلمه هي ولا تدريه - شعور النفس بهذا خليق بأن يحدث فيها هزَّة الذي يقف عريانًا بكل ما في سريرته أمام الديان، كما أنه خليق بأن يسكب في القلب الاستسلام لمن يعرف ظاهرَ كل شيء وخافيَه.‏   2- قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]: يقول ابن كثير رحمه الله: "وقوله: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19] يخبر تعالى عن علمه التام المحيطِ بجميع الأشياء، جليلِها وحقيرها، صغيرها وكبيرِها، دقيقها ولطيفِها؛ ليحذر الناسُ عِلمَه فيهم، فيستحيوا من الله حَقَّ الحياء، ويتَّقوه حقَّ تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدَت أمانة، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.   3- قوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ [الحشر: 22]: يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: "كلمة ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ [الحشر: 22] تشرح لنا أنه سبحانه ما دام عالم الغيب فمن باب أَوْلى أنه يعلم المشهود، وهذا تعبير دقيق، وإنه يعلم الغيب ويعلم الشهادة، وعلمُه يترتَّب عليه جزاء، لا عن تحكم، ولكن عن حكمة.   4 - قوله تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]: يقول الشعراوي رحمه الله: أي: لن أسلمكما ولن أتركَكما، وأنا معكما أسمع وأرى؛ لأن الحركة إما قولٌ يُسمع، أو فعلٌ يُرى، فاطمئنَّا؛ لأننا سنحفظكما، وقد قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 171 - 173]، وهذه سُنة من سُنن الله تعالى، فإن رأيتَ جندًا من الجنود منسوبين لله تعالى وهُزِمُوا، فاعلم أنهم انحلُّوا عن الجنديَّة لله، وإلا فوعْد الله لجنوده لا يمكن أن يتخلف أبدًا.   ويقول أيضًا: "... ففي الآية التي معنا يطمئنهم الحقُّ تبارك وتعالى؛ حتى لا يخافا، فقدرةُ الله ستحفظهما، وسوف تتدخل إنْ لزمَ الأمر كما تدخلت في مسألة التمرة والجمرة وهو صغير في بيت فرعون".   • ويقول سيد رحمه الله: "﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا ﴾[طه: 46] إنه القوي الجبار الكبير المتعال‏، إنه اللهُ القاهر فوق عباده،‏ إنه موجد الأكوان، والحيوان، والأفراد، والأشياء بقولةِ‏:‏ "كن"،‏ ولا زيادة..‏‏.‏ إنه معهما‏ ..‏‏.‏ وكان هذا الإجمال يكفي‏،‏ ولكنه يزيدهما طمأنينة، ولمسًا بالحس للمعونة‏:‏ ﴿ ‏ أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]‏، فما يكون فرعون وما يملك وما يصنع حين يفرط أو يطغى‏، والله معهما يسمع ويرى‏؟‏   5 - قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]: قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "ومعنى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]؛ أي: يطلع على أحواله، فيجازيه بها، فكيف اجترَأ على ما اجترأ عليه؟ والاستفهام للتقريع والتوبيخ.   • وقال الفرَّاء رحمه الله: "المعنى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴾ [العلق: 9، 10] وهو على الهدى، وآمرٌ بالتقوى، والناهي مُكذِّب مُتولٍّ عن الذِّكر؛ أي: فما أعجبَ هذا! ثم يقول: ويله! ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى؟ أي: يراه ويعلم فعله، فهو تقريرٌ وتوبيخ".   • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال: واللات والعزَّى لئن رأيته يُصلي كذلك، لأطأنَّ على رقبته، ولأعفِّرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له: ما لكَ؟! فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو دنا مني، لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا))؛ رواه أحمد ومسلم.   • وقال الإمام الرازي رحمه الله: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14] ففيه مسألتان: • المسألة الأولى: المقصود من الآية التهديدُ بالحشر والنشر، والمعنى: أنه تعالى عالمٌ بجميع المعلومات، حكيم لا يهمل، عالمٌ لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فلا بدَّ وأن يوصل جزاء كلِّ أحد إليه بتمامه، فيكون هذا تخويفًا شديدًا للعصاة، وترغيبًا عظيمًا لأهل الطاعة.   المسألة الثانية: هذه الآية وإن نزلت في حقِّ أبي جهل، فكلُّ من نهى عن طاعة الله فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد، ولا يَرِد عليه المنعُ من الصلاة في الدار المغصوبة والأوقات المكروهة؛ لأن المنهيَّ عنه غير الصلاة، وهو المعصية، ولا يرد المولى بمنع عبده عن قيام الليل وصوم التطوع، وزوجته عن الاعتكاف؛ لأن ذلك لاستيفاء مصلحته بإذن ربِّه، لا بغضًا لعبادة ربه.   وختامًا: بعد أن أدركنا أن الله يرى، وأنه سبحانه وتعالى مُطَّلع على دقائق أمورنا سرِّها وعلانيتها، دقها وجلها، عظيمها وحقيرها، وأنه إلى الله تعالى المُنتهى، وأن الله تعالى سيحاسبُنا على النقير والقطمير، بل سيحاسبنا سبحانه وتعالى على مثقال الذرة: • أَمَا آن لنا أن نُحسن عبادتنا لله تعالى؟ • أَمَا آن لنا أن نراقب الله تعالى في كلِّ أمورنا؟ • أَمَا آن للعاصي أن يرجعَ ويتوب؟ • أَمَا آن للعاقِّ أن يبرَّ من يعقُّه؟ • أَمَا آن لقاطعِ رَحِمه أن يصلها؟ • أَمَا آن لآكلِ مال اليتيم والأرملة والمسكين أن يُحسِن إليهم؟ • أَمَا آن للمُسيء إلى جيرانه وإلى عباد الله أن يُحسِن إليهم؟ • أَمَا آن للمُرابي، والمرتشي، وشاهدِ الزور، والساعي في الفساد أن يستفيقَ قبل فوات الأوان؟ • أَمَا آن للظالم أن يعود إلى رُشده، ويرجع عن غيِّه؟ • أَمَا آن للمعتدي أن يتوقَّف عن اعتدائه؟   • أَمَا آن لنا أن نكفَّ الظالم عن ظلمه، والمعتدي عن اعتدائه؛ حتى تتوقف الآهات، وتلتئم الجراح، ويجتمع الشتات، ويُبدد الظلام؛ وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟   اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. محمد عبدالرحمن صادق شبكة الألوكة  
    • صفات عباد الرحمن (15) الصبر


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - الشاهد من الآيات على الصفة: قال الله -تعالى-: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا) (الفرقان:75)، قال السعدي: "أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين؛ وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا، كما قال -تعالى-: (وَالْمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد:23- 24)".
      - ما وصلوا إلى هذه الصفة مِن (حسن الخلق، والحلم، والتواضع، والعلم، وقيام الليل، والخوف من عذاب الله، والتوسط والاعتدال، والسلامة من كبائر الذنوب، وإخلاص التوحيد، وملازمة التوبة، وهجر مجالس اللغوو الزور، والسعي في إصلاح الأهل والذرية، وتحمل مسئولية الدين وإمامة المسلمين) إلا بالصبر(1): (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان:75).
      - مدخل العناصر: صبرهم اشتمل على كل أنواع الصبر (الصبر على طاعة الله، والصبر على معصية الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة).

      (1) أنواع الصبر:
      - اجتمعت الأنواع الثلاثة في موضعٍ واحدٍ في القرآن: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) (لقمان:17).

      النوع الأول: الصبر على طاعة الله:
      - وهو المواصلة والمجاهدة في طاعة الله حتى تلقاه، وعدم الالتفات إلى داعي الراحة والكسل، وتحمل المصاعب والمشاق(2): (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99)، (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) (رواه البخاري)، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً" (رواه مسلم)، وحين سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن عمله -صلى الله عليه وسلم-؛ قالت: " كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً" (رواه البخاري).

      النوع الثاني: الصبر عن معصية الله:
      - وهو المواصلة والمجاهدة في ترك معصية الله حتى تلقاه، وعدم الالتفات إلى داعي الشهوات واللذات، وتحمل المصاعب والمشاق: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف:23)، (مع وجود كل دواعي المعصية).

      النوع الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة:
      - وهو التسليم لقضاء الله وقدره، والرضا بما قدره الله مما يشق على النفوس: قال -تعالى-: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:155-156).
      وقال عن يعقوب -عليه السلام: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (يوسف:18)، وقال عن أيوب: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص:44)، وقال -صلى الله عليه وسلم- للمرأة السوداء: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنةُ) (متفق عليه).

      (2) فوائد حول أنواع الصبر:
      - هي أربع فوائد: (الصبر منه اختياري واضطراري - أيهما أكمل وأفضل؟ - أفضل أنواع الصبر- الصبر فطري أم كسبي).

      أولًا: الصبر على الطاعة وعن المعصية يكون اختياريًّا، وأما الصبر على الأقدار المؤلمة فيكون اضطراريًّا. وهذه أمثلة:
      - من الأول: صلاة الصبح في جماعة، فيها كسب من العبد واختيار، حيث يجاهد نفسه في فعل الطاعة. فصبره اختياريًّا.
      - ومن الثاني: عدم شرب الدخان أو مشاهدة الأفلام، فيها كسب من العبد واختيار، حيث يجاهد نفسه في صبره عن فعل المعصية،
      - ومن الثالث: فقد ولد الإنسان، دون كسب منه ولا اختيار، وصبره اضطراري؛ لأنه إن لم يصبر فلن يغير شيئًا.

      ثانيًا: الصبر الاختياري أفضل وأكمل من الصبر الاضطراري:
      ومن أمثلته:
      - صبر يوسف -عليه السلام- عن مطاوعة امرأة العزيز كان أكمل من صبره على إلقائه في البئر والسجن(1).
      - صبر إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- في محنة الذبح كان أكمل من صبر يعقوب -عليه السلام- على فقد ولده.
      - صبر الأنبياء الذين حملوا الرسالات وعاشوا يعلمون الناس أكمل من صبر أيوب -عليه السلام- على المرض(2).

      ثالثًا: أفضل أنواع الصبر:
      - اختلفوا في ذلك ورجح شيخ الإسلام الصبر على الطاعة، ورجح غيره الصبر على المعصية، وتوسط ابن القيم حيث رأى الأفضلية على حسب الوقت والحال من باب "واجب الوقت".

      رابعًا: الصبر فطري أم كسبي؟
      - هو فطري وكسبي(3): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) (متفق عليه)، وقال قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ) (متفق عليه).
      - ما أحوجنا إلى التصبر والاعتبار للوصول إلى الصبر: (انظر إلى الطالب يريد النجاح وكيف يصبر على مشقة المذاكرة، وانظر إلى الغريب المسافر وكيف يصبر على آلام الغربة؛ لأنه يريد تحقيق هدفه، وانظر إلى المريض الذي يريد الشفاء كيف يصبر على الدواء المر(4)، فنحن أحوج؛ لأننا نريد النجاة من النار والفوز بالجنة.

      (1) من ثمرات الصبر:
      - لو لم يكن له ثمره إلا أنه سبب لنيل هذه الصفات في الدنيا ونيل أجرها في الآخرة، لكفى به نعمة على العبد: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان:75).
      - كثرة ذكره في القرآن دليل على عظم فضله وأثره: قال الإمام أحمد: "الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا".
      - كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر: قال -تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10).
      - أعظم معين عند المحن والشدائد: قال -تعالى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) (البقرة:45).
      - جمع الله للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَ?ئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157).

      خاتمة:
      - هذه صفات عباد الرحمن التي وعدهم الله عليها الجنة، فاجتهدوا عباد الله في تحصيلها: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا . إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا . وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا . وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا . وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا . وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا . خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (الفرقان:63-76).
      نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى نيل هذه الصفات، حتى نفوز يوم القيامة بالغرفات.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
      (1) فلولا صبرهم على داعي الكبر والتكبر ما صاروا متواضعين، ولولا صبرهم على داعي الغضب ما صاروا حليمين، ولولا صبرهم على داعي النوم والكسل ما صاروا من المتهجدين، ولولا صبرهم على داعي اللذات والشهوات لما صاروا من الخائفين من عذاب رب العالمين، ولولا صبرهم على داعي الإسراف والتبذير ما صاروا من أهل الوسطية والاعتدال، ولولا صبرهم على داعي شهوة الفرج لما صاروا من المتعففين، ولولا صبرهم على كل داعٍ إلى ترك طاعة الله لما وصلوا إلى هذه المكانة، فتأمل فضل الصبر الذي هو حصن للنفوس وللقلوب، وسبيل إلى أعلى الدرجات.
      (2) وكان الإمام النووي -رحمه الله- له عشرة دروس في اليوم، وكان الألباني -رحمه الله- يمكث في المكتبة الظاهرية 5 ساعات فوق السلالم يبحث عن معلومة أو حديث (المحافظة على دروس العلم، أو حفظ القرآن، أو صلاة الليل، أو التراويح، ونحو ذلك).
      (3) كان صبر يوسف -عليه السلام- عن مطاوعة المرأة، صبر رضا واختيار لاسيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي موافقة المرأة، من كونه شابًا، عزبًا، غريبًا، عبدًا ثم المرأة الجميلة، وذات المنصب، وقد غاب الرقيب، وهي الداعية، بل توعدته إن لم يفعل، ومع كل هذه الدواعي صبر اختيارًا.
      (4) ولذلك قال -تعالى-: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (الأحقاف:35)، ولم يقل: "فاصبر كصبر أيوب"؛ ولذلك أيضًا كان بعض السلف يقول: "ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ" (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
      (5) هناك بعض الناس فيهم طبيعة الصبر، وبعض الناس لا يصبرون، وهكذا كثير من النساء.
      (6) قصة الأخ الذي أجرى عملية تكميم للمعدة وهو يعيش الآن على طعام طفل تقريبًا! انظر إلى صبر الإنسان على الحرمان من شهواته إن كان له هدف يريد الوصول إليه!
    • صفات عباد الرحمن (14) الإمامة في الدين (القدوة الصالحة)


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الشاهد للصفة من الآيات: قوله -تعالى-: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74).
      قال البخاري -رحمه الله-: "أئمة، نقتدي بمَن قبلنا، ويقتدي بنا مَن بعدنا".
      وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فاجعلنا أئمة لمَن اقتدى بنا ويأتم، ولا تجعلنا فتنة لمن يضل بنا ويشقى" (مجموع الفتاوى 3/ 91)، وقال النخعي: "لم يطلبوا الرياسة، بل أن يكونوا قدوة في الدين، وهذا حسن أن يطلب ويسعى له" (تفسير القرطبي وابن عطية)، وروى مالك في الموطأ: "كان ابن عمر يدعو: اللهم اجعلني من أئمة المتقين".
      - هكذا عباد الرحمن، فبعد صلاحهم في أنفسهم، وسعيهم في اصلاح أهليهم وذرياتهم، يعملون على إصلاح سائر الناس، بأن يكونوا قدوة صالحة لهم على جميع المستويات: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "مَن استطاع منكم أن يكون إمامًا لأهله، إمامًا لحيه، إمامًا لمن وراء ذلك، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك منه نصيب".


      (1) فضل الإمامة في الدين وأثرها في الاستجابة:
      - أرشد الله -سبحانه- المؤمنين إلى التأسي والاقتداء بأئمة الدين: قال -تعالى- لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة:4)، وقال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام:90)، وقال لعموم المؤمنين: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).
      - القدوة الصالحة من أعظم أسباب استجابة الغير وامتثاله: ففي حديث الحديبية: "... فَلَمَّا فَرَغَا مِنَ الْكِتَابِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْحَرُوا وَاحْلِقُوا) قَالَ: فَمَا قَامَ أَحَدٌ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، حَتَّى عَادَ بِمِثْلِهَا، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ، مَا شَأْنُ النَّاسِ؟) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ، فَلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا، وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ، فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَحَلَقَ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ... " (رواه البخاري وأبو داود، وأحمد واللفظ له)، وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: مَا نَسِيتُ قَوْلَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهِمُ اللَّبَنَ، وَقَدْ اغْبَرَّ شَعْرُ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَه ْ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وعند البخاري ومسلم: فأجابوا: "نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا".
      وعن أنس -رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ وَهُوَ يُنَاوِلُ أَصْحَابَهُ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ: (أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَه ْ) (رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ)، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع عظيم شدته وغلظته أحيانًا، يحبه أصحابه وينصاعون لرأيه؛ لما كان منه مِن اتصاف بالقدوة الصالحة، والأمثلة على ذلك قد امتلأت بها كتب السير والتراجم.


      (2) سبيل الوصول إلى إمامة الدين (القدوة الصالحة):
      - إمامة الدين (القدوة الحسنة) لا تُنال إلا بعمل وصبر ويقين: قال -تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).
      - أهمية العمل في الوصول إلى إمامة الدين: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف:2)، (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى? مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (هود:88)، وقال (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) (البقرة:44)، (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) (الكهف:95).
      - أهمية الاستقامة وتجنب الشبهات للوصول إلى إمامة الدين: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (هود:88)، وعن نافع مولى عمر بن الخطاب: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّمَا هُوَ مَدَر، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ، لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ" (رواه مالك في الموطأ، كتاب الحج).
      - نماذج من الذين نالوا الإمامة في الدين: (أبوبكر الصديق الذي حفظ الله به الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم - أحمد بن حنبل الذي حفظ الله به العقيدة والسنة زمن محنة العلماء - البخاري الذي حفظ الله به كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين - ابن تيمية الذي فتح الله عليه في جميع الفنون والعلوم، لما قام ينصر الدين - الألباني ودوره العظيم في إحياء علم الحديث في زمن محنته).


      (3) الحذر مِن أئمة الضلال والشر، والقدوة الفاسدة:
      - كما يوجد أئمة للهدى، فهناك أئمة للضلال والشر، شعارهم: "واجعلنا للمفسدين إمامًا!": قال -تعالى-: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ) (القصص:41)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّة الْمُضِلُّونَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - قائدهم إبليس ومؤخرتهم كل مَن دعا وأعان على معصية وشر(1): (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (إبراهيم:22).


      خاتمة:
      - فيا أيها المسلم أينما كنت... كن إمامًا في الخير، وقدوة صالحة للغير، ولا تحقرن من عمل الخير شيئًا: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "مَن استطاع منكم أن يكون إمامًا لأهله، إمامًا لحيه، إمامًا لمن وراء ذلك، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك منه نصيب"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) (رواه مسلم).
      - هكذا عباد الرحمن... فبعد إصلاح أنفسهم، وإصلاحهم لأهليهم وذرياتهم، يعملون على إصلاح غيرهم بأن يكونوا لهم قدوة صالحة: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان:74-75).
      وللجديث بقية -إن شاء الله- حول خاتمة الصفات: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا).
      جعلنا الله وإياكم منهم.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ ــــــــ
      (1) ابتداءً بالذين يبِّدلون دين الله وشرعه، ويخترعون النظم الكافرة المجابهة لدين الله، ويأخذون الناس إلى ذلك، ورؤوس أهل البدع، مرورًا بالدعاة إلى المعاصي والعري والفجور، ونشر الأخلاق الفاسدة، وانتهاءً بأصحاب المعاصي التي يقلدهم الناس فيها ولو كانت مما يحتقرون، ومن أمثلة ذلك: السلوكيات القادحة في المروءة من الأقوال والافعال إذا اقتدى بها الناس (التدخين - الأغاني - التبرج - الاختلاط - حلق اللحية - الألفاظ والعبارات المأخوذة من الممثلين والإعلاميين، ونحو ذلك).
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183165
    • إجمالي المشاركات
      2538542
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×