اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58701
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180830
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8452
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53209
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32387
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38741 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أصول المتاع الأخروي ثلاث
      ﴿۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]

      السؤال الأول:
      في قوله تعالى: ﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾ في الآية، ما دلالة الاستفهام بالهمزة ؟
      الجواب:
      آـ الهمزة أوسع أدوات الاستفهام استعمالاً، فهي تستعمل للتصور والتصديق. والتصور هو ما يُجاب عليه بالتعيين نحو: أمحمد عندك أم خالد؟ فتجيب: محمد.
      والتصديق هو ما يجاب عنه بـ: نعم أو لا، نحو: أحضر القاضي؟ فتقول مثلاً: نعم.
      ب ـ وقد تخرج الهمزة إلى معانٍ بلاغية؛ من أهمِّها:
      1ـ التسوية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ [الأعراف:193].
      2ـ الإنكار: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ [الإسراء:40] .
      3ـ التقرير: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ ﴾ [الزُّمَر:36].
      4ـ التهكم: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ [هود:87].
      5ـ الأمر: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ [آل عمران:20] أي: أسلموا.
      6ـ الاستبطاء: ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [الحديد:16].
      7ـ الاستبعاد: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾ [البقرة:75].
      8ـ التعجب: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ﴾ [ص:5].
      9ـ التحذير: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ [آل عمران:144] .
      10ـ التنفير: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُ ﴾ [الحُجُرات:12].
      11ـ التشكيك: ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ [ص:8].
      12ـ التشويق: ﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ﴾ [آل عمران:15].
      13ـ النفي: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ [ق:15]، والنفي هنا مشوب بالإنكار والتعجب.
      ج ـ قد تحذف همزة الاستفهام إذا دلّ عليها دليل.
      السؤال الثاني:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1ـ ذكرت هذه الآية أصول المتاع الأخروي وهي ثلاثة:
      آ ـ الجنة تجري من تحتها الأنهار، وهو وصف لطيب الجنة، ويدخل تحت ذلك المطعم والمشرب والملبس والمفرش والمنظر، وكل الطلبات الأخرى.
      ب ـ أزواج مطهرة من الدنس الحسي والمعنوي.
      ج ـ رضوان من الله، وهو النعيم الروحي المعنوي، وهو فوق نعيم الجنة وأكبر منه.
      2 ـ قوله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ أي عالم بمصالحهم ، فيجب عليهم أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره الله لهم من نعيم الآخرة ، وأن يزهدوا فيما زهّدهم فيه من أمور الدنيا .والله أعلم .
      3 ـ ﴿جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾: ثلاث آيات في آل عمران بزيادة (خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم .انظر الآيات ( 15 ـ 136 ـ 198 ) .
      بينما هناك آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في الله .قال تعالى : ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ [آل عمران:195 ].   <<<<<<<<   وصفُ المتقين في الآيتين التاليتين بستة أوصاف
      ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]
      السؤال الأول:
      ما محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ في الآية؟
      الجواب:
      محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ فيها وجوه:
      آـ صفة لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ في الآية السابقة.
      ب ـ صفة للعباد في آخر الآية السابقة ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ .
      ج ـ نصب على المدح.
      السؤال الثاني:
      ما دلالة ارتباط قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ مع قوله في نفس الآية ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ؟
      الجواب:
      اعلم أنّ الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران:16]، ثم إنهم قالوا بعد ذلك: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فدلّ على أنّ العبد بمجرد الإيمان يستوجب الرحمة والمغفرة من الله سبحانه.
      إنّ قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ دليل على أنهم علموا أنّ الإيمان مطلوباته صعبة فقد رتبوا طلب غفران الذنب على الإيمان. لماذا؟ لأنه مادام الحق سبحانه وتعالى قد شرع التوبة، وشرع المغفرة للذنب، فهذا معناه أنه سبحانه قد علم أزلًا أنّ عباده قد تخونهم نفوسهم، فينحرفون عن منهج الله.
      وصفة (الإيمان) في هذه الآية هي الصفة الأولى من صفات المتقين.
      ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]
      السؤال الأول:
      لماذا نصب الصفات الخمسة في الآية؟
      الجواب:
      1ـ ذكر سبحانه في الآية "17" صفاتٍ خمسة كلها منصوبة على المدح، بتقدير: أعني أو أمدح، وهذه الصفات هي:
      آـ كونهم صابرين في أداء الواجبات وفي ترك المحظورات وفي كل ما ينزل بهم من المحن.
      ب ـ كونهم صادقين في القول والعمل والنية.
      ج ـ كونهم قانتين مداومين على العبادة.
      د ـ كونهم منفقين في الزكاة والجهاد وسائر وجوه الخير، ويدخل فيه إنفاق المرء على نفسه وأهله وأقاربه وأرحامه.
      هـ ـ كونهم مستغفرين بالأسحار، والمقصود من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار.
      2ـ هذه الصفات الخمس إشارة إلى تعدد الصفة لموصوف واحد، فكان الواجب حذف واو العطف عنها، إلا أنّ الله سبحانه ذكرها هنا بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها، وكل من كان معه واحدة من هذه الخصال دخل تحت المدح العظيم واستوجب الثواب الجزيل.
      السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ تُرى ألا يستقيم المعنى إذا أغفلنا حرف العطف (و) بين الصفات؟   الجواب:
      الأصل في تعدد الأخبار ترك العطف، فنقول مثلاً: هذا هو المسلم الصدوق الأمين المخلص، فلِمَ ورد حرف العطف بين الصفات؟ لقد اختاره الله سبحانه وتعالى لبيانه الجليل إيذاناً بمعنى خاص ما كان ليتحصّل لو حُذِف حرف العطف، وهذا القصد هو الإشارة إلى كمال الموصوف، وهو قوله ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ، فهذا في كل صفة بحيث تنزل كل صفة منزلة مستقلة، وما ذاك إلا لقوة الموصوف في تلك الصفة، وكأنه يقول: والله بصير بالعباد الصابرين، والله بصير بالعباد الصادقين، والله بصير بالعباد القانتين، وهكذا. هذا هو المعنى الذي نستفيده من تكرار حرف العطف بين هذه الصفات.
      السؤال الثالث:
      قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ لِمَ خصّ الله سبحانه وتعالى الاستغفار بوقت معين ولم يخص الصفات الأخرى بقيد أو صفة؟ فلِمَ لم يقل مثلاً: الصابرين في الأسحار؟ وما فضائل الاستغفار؟   الجواب:
      آ ـ إنّ تخصيص وقت الاستغفار بالسَّحَر لأمر أراده الله تعالى لك أيها المؤمن، وهو أنّ هذا الوقت فيه من الهدوء ما يجعل العابد أشد إخلاصاً وخشوعاً لله تعالى، وفيه بُعدٌ عن الرياء أمام الناس، فلا يراك في هذا الوقت إلا من تقصده وهو الله عز وجل.
      ب ـ إنّ الصبر يُحمد في كل وقت، وليس للصبر وقت يفضّل فيه عن غيره وكذلكم الصدق.
      ج ـ فضائل الاستغفار كثيرة وعظيمة ومنها:
      1ـ إنه طاعة لله عزّ وجلّ.
      2 ـ إنه سبب لمغفرة الذنوب.
      3ـ سبب نزول المطر: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح:11].
      4ـ الإمداد بالمال والبنين: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح:12].
      5ـ دخول الجنات.
      6 ـ زيادة في القوة: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود:52].
      7ـ المتاع الحسن : ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود:3].
      8ـ دفع البلاء : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].
      9ـ الاستغفار سبب نزول الرحمة: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل:46].
      10 ـ هو لإيتاء كل فضل فضله: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود:3].
      11 ـ حاجة العباد إلى الاستغفار لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فإذا استغفروا غفر الله لهم.
      12 ـ هو كفارة المجلس.
      13 ـ هو اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يستغفر الله أكثر من 70 مرة في اليوم .
      السؤال الرابع:
      ما دلالة الصيغة الاسمية في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ ولم يقل هنا: (أنفق) أو (ينفق)؟   الجواب:
      1ـ استعمل القرآن الفعل (أنفق) و(ينفق) بصيغه المختلفة حوالي 70 مرة جميعها بالصيغة الفعلية؛ لأنّ الإنفاق أمر يتكرر ويتجدد ويحدث باستمرار؛ ولأنّ الفعل يدل على التجدد والحدوث.
      2 ـ لم ترد بالصورة الاسمية إلا في آية واحدة في آل عمران 17، وهو في سياق أوصاف المؤمنين الدالة على الثبات، أي: أصحاب هذه الصفات. والله أعلم.  
    • ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]   السؤال الأول:
      ما دلالات هذه الآية ؟   الجواب:
      1 ـ قرأ حمزة والكسائي وخلف (سيُغلبون و يُحشرون ) بياء الغيبة ، وقرأ الباقون بتاء الخطاب فيهما ، والمعنى : قل لهم يا محمد : سيُغلبون ...
      2 ـ قوله تعالى : ﴿سَتُغۡلَبُونَ﴾ إخبار عن الغيب يحصل في المستقبل ، وهو معجز ، ونظيره قوله تعالى :
      ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ٢فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ [الروم: 2-3].
      3 ـ دلت الآية على حصول البعث في يوم القيامة، وحصول الحشر والنشر، وأنّ مردّ الكافرين إلى النار.
      4 ـ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ هكذا المستقبل الذى ينتظر الكفار دائماً : خيبة في الدنيا وخيبة في الآخرة، ولكن بضعف التقوى مع التفرق والاختــلاف يُسـلـط علينـا العـدو.
      5 ـ قوله تعالى : ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ المهاد الموضع الذي يتمهد فيه وينام عليه كالفراش .
      6 ـ المُراد بالكفار في الآية هم يهود المدينة، لكنّ الآية عامة في حكمها في الكفار الذين عَلِمَ اللهُ أنهم يموتون على كفرهم، وهذه الآية من قبيل الإخبار بالغيب، والله أعلم.
      <<<<<<<   مَثلٌ تاريخيٌ لانتصار المسلمين على عدوهم يوم بدر
      ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران: 13]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران:13]؟   الجواب:
      1 ـ عادة في القرآن الكريم يستعمل البصر وسيلة للاعتبار؛ لأنّ المرء يشاهد ويحاسب نفسه، أمّا السمع فهو وسيلة العقل والفهم والتعلم والتكلم .
      وجاء قوله تعالى في هذه الآية وفي آية النور 44 ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران:13] ؛ لأنّ الآيتين تعرضان مشاهد يراها المرء بعينيه كفئتين تقتتلان يؤيد الله بنصره إحداهما كما في آية آل عمران، وكتعاقب الليل والنهار كما في آية النور، وهذا كله من آيات الله التي تستدعي التفكر والاعتبار .
      2ـ إنّ العبرة هنا لأولي الأبصار ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ وليس لأولي البصائر، لأنّ الأمر الذي تتحدث عنه الآية هو أمر مشهدي، أمر محسوس، فمن له عينان عليه أن يبصر بهما، فإذا كان التفكير والتدبر ليس أمراً موهوباً لكل مخلوق من البشر، فإنّ البصر موجود للغالبية من الناس، وكلٌ منهم يستطيع أن يفتح عينيه ليرى هذا الأمر المشهدي. وإذا ما نظرنا إلى المعركة بذاتها وجدنا الدليلَ الكامل على صدق العبارة؛ فالمؤمنون قلة وعددهم معروف محدود، وعتادهم قليل، ولم يخرجوا بقصد حرب، إنما خرجوا لقصد الاستيلاء على العير المحملة بالأرزاق من طعام وكسوة تعويضاً عما اغتصبه المشركون من أموالهم في مكة، ولو أنّهم استولوا على العير فقط لما كان النصر عظيماً بالدرجة التي كان عليها؛ لأنّ العِير عادة لا تسير بعتاد ضخم إنما تحفظ بالحراسة فقط، ولكنّ الله يريد لهم النصر على ذات الشوكة، أي الطائفة القوية المسلحة.

      3 ـ نصَرَ الله المسلمين يوم بدر مع اختلاف العدد والعُدّة، ليبيّن للناس إلى يوم القيامة أنّ النصر بيد الله وحده ، وليس بالمقياس المادي فقط ، مع ضرورة الأخذ بأسباب النصر وإعداد العدّة اللازمة للمعركة .
      4 ـ الله هو القادر على نصر الفئة المؤمنة القليلة الصابرة والثابتة على غيرها من الفئات ، وفي هذا درس ألا يغترّ القويُّ بقوته ، فإنّ قوانين الله تخرق الأمور المعتادة حتى يعتبر المعتبرون .
      5 ـ ﴿فِئَةٞ﴾ الجماعة أو الفرقة، وليس لها واحد من لفظها ، وجمعها : فئات ، وإنما سُميت فئة لأنه يُفاء إليها في وقت الشدة .
      6 ـ ﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ ( العبرة 😞 الاتعاظ ، وهو الاستدلال بشيء على شيء يشبهه .
      7 ـ في قوله تعالى: ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ ما يسمى احتباك ، وهو الحذف من كلامين متقابلين ، وكل منهما يدل على المحذوف من الآخر ، وتقدير الآية : فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان ، فحذف من الأول ما يفهم من الثاني ، وحذف من الثاني ما يفهم من الأول .والله أعلم .
      السؤال الثاني:
      ما أحوال تأنيث الفعل وتذكيره مع كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ ؟
      الجواب:
      عندما تكون كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ بمعنى الدليل والبرهان تكون بمعنى مذكر، فيأتي الفعل بالتذكير كما هو في هذه الآية ﴿كَانَ﴾ وليس ( كانت ) .
      وأمّا إذا كانت كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ بمعنى الآية القرآنية فيؤنث الفعل، كما في آية الأنعام 124 (وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ﴾ [الأنعام:124].   السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى : ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ ؟
      الجواب:
      جاء في كتاب ( فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ) : قوله تعالى: ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ أي ترى الفئةُ الكافرةُ الفئةَ المسلمةَ بمثليْ عدد نفسها، أو بالعكس على الخلاف. فإنْ قلتَ: هذا ينافي قوله في الأنفال: ﴿ وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ [الأنفال: 44] إذ قضيَّتُه أنّ كُلّاً منهما ترى الأخرى قليلة؟ قلتُ: التقليلُ والتَّكثيرُ في حاليْنِ: قلَّلَ اللهُ المشركين في نظر المؤمنين، وعكسه أولاً، حتى اجترأت كلٌّ منهما على قتال الأخرى، ثمَّ كثّر اللهُ المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا، حتى جَبُنوا وفَشِلوا، وكثّر الله المشركين في نظر المؤمنين، وأراهم إيَّاهم على ما هم عليه - وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد الله في قوله: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ [الأنفال: 66] فإنّ المؤمنين غلبوهم في هذه الغَزَاةِ وهي ( غَزَاةُ بدرٍ ) مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين. والله أعلم .   <<<<<< مَثلٌ تاريخيٌ لانتصار المسلمين على عدوهم يوم بدر
      ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران: 13]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران:13]؟   الجواب:
      1 ـ عادة في القرآن الكريم يستعمل البصر وسيلة للاعتبار؛ لأنّ المرء يشاهد ويحاسب نفسه، أمّا السمع فهو وسيلة العقل والفهم والتعلم والتكلم .
      وجاء قوله تعالى في هذه الآية وفي آية النور 44 ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران:13] ؛ لأنّ الآيتين تعرضان مشاهد يراها المرء بعينيه كفئتين تقتتلان يؤيد الله بنصره إحداهما كما في آية آل عمران، وكتعاقب الليل والنهار كما في آية النور، وهذا كله من آيات الله التي تستدعي التفكر والاعتبار .
      2ـ إنّ العبرة هنا لأولي الأبصار ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ وليس لأولي البصائر، لأنّ الأمر الذي تتحدث عنه الآية هو أمر مشهدي، أمر محسوس، فمن له عينان عليه أن يبصر بهما، فإذا كان التفكير والتدبر ليس أمراً موهوباً لكل مخلوق من البشر، فإنّ البصر موجود للغالبية من الناس، وكلٌ منهم يستطيع أن يفتح عينيه ليرى هذا الأمر المشهدي. وإذا ما نظرنا إلى المعركة بذاتها وجدنا الدليلَ الكامل على صدق العبارة؛ فالمؤمنون قلة وعددهم معروف محدود، وعتادهم قليل، ولم يخرجوا بقصد حرب، إنما خرجوا لقصد الاستيلاء على العير المحملة بالأرزاق من طعام وكسوة تعويضاً عما اغتصبه المشركون من أموالهم في مكة، ولو أنّهم استولوا على العير فقط لما كان النصر عظيماً بالدرجة التي كان عليها؛ لأنّ العِير عادة لا تسير بعتاد ضخم إنما تحفظ بالحراسة فقط، ولكنّ الله يريد لهم النصر على ذات الشوكة، أي الطائفة القوية المسلحة.

      3 ـ نصَرَ الله المسلمين يوم بدر مع اختلاف العدد والعُدّة، ليبيّن للناس إلى يوم القيامة أنّ النصر بيد الله وحده ، وليس بالمقياس المادي فقط ، مع ضرورة الأخذ بأسباب النصر وإعداد العدّة اللازمة للمعركة .
      4 ـ الله هو القادر على نصر الفئة المؤمنة القليلة الصابرة والثابتة على غيرها من الفئات ، وفي هذا درس ألا يغترّ القويُّ بقوته ، فإنّ قوانين الله تخرق الأمور المعتادة حتى يعتبر المعتبرون .
      5 ـ ﴿فِئَةٞ﴾ الجماعة أو الفرقة، وليس لها واحد من لفظها ، وجمعها : فئات ، وإنما سُميت فئة لأنه يُفاء إليها في وقت الشدة .
      6 ـ ﴿لَعِبۡرَةٗ﴾ ( العبرة 😞 الاتعاظ ، وهو الاستدلال بشيء على شيء يشبهه .
      7 ـ في قوله تعالى: ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ ما يسمى احتباك ، وهو الحذف من كلامين متقابلين ، وكل منهما يدل على المحذوف من الآخر ، وتقدير الآية : فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان ، فحذف من الأول ما يفهم من الثاني ، وحذف من الثاني ما يفهم من الأول .والله أعلم .
      السؤال الثاني:
      ما أحوال تأنيث الفعل وتذكيره مع كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ ؟
      الجواب:
      عندما تكون كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ بمعنى الدليل والبرهان تكون بمعنى مذكر، فيأتي الفعل بالتذكير كما هو في هذه الآية ﴿كَانَ﴾ وليس ( كانت ) .
      وأمّا إذا كانت كلمة ﴿ءَايَةٞ﴾ بمعنى الآية القرآنية فيؤنث الفعل، كما في آية الأنعام 124 (وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ﴾ [الأنعام:124].   السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى : ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ ؟
      الجواب:
      جاء في كتاب ( فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ) :
      قوله تعالى: ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ أي ترى الفئةُ الكافرةُ الفئةَ المسلمةَ بمثليْ عدد نفسها، أو بالعكس على الخلاف. فإنْ قلتَ: هذا ينافي قوله في الأنفال: ﴿ وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ [الأنفال: 44] إذ قضيَّتُه أنّ كُلّاً منهما ترى الأخرى قليلة؟ قلتُ: التقليلُ والتَّكثيرُ في حاليْنِ: قلَّلَ اللهُ المشركين في نظر المؤمنين، وعكسه أولاً، حتى اجترأت كلٌّ منهما على قتال الأخرى، ثمَّ كثّر اللهُ المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا، حتى جَبُنوا وفَشِلوا، وكثّر الله المشركين في نظر المؤمنين، وأراهم إيَّاهم على ما هم عليه - وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد الله في قوله: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ [الأنفال: 66] فإنّ المؤمنين غلبوهم في هذه الغَزَاةِ وهي ( غَزَاةُ بدرٍ ) مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين. والله أعلم .   <<<<<< القسم الثاني من أسئلة آية آل عمران 14   ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ﴾ [آل عمران: 14]
      السؤال السادس:
      ما دلالة مفهوم المال في القرآن؟
      الجواب:
      معلومات لغوية:
      1ـ المال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة، ثم أُطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان.
      وأكثر ما يُطلق المال عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم.
      2ـ ورجلٌ مالٌ، أي: كثير المال، وتموّلَ الرجلُ صار ذا مال، وموّل غيره تمويلاً.   معلومات عددية:
      وردت كلمة ـ مال ـ في القرآن الكريم بصيغ مختلفة نحو: مالاً ـ الأموال ـ أموالهم ـ أموالكم ـ أموالاً ـ ماليه ـ في حوالي ـ 86ـ موضعاً.
      كما وردت كلمة (دراهم) في موضع واحد، وكلمة (الذهب) في ثمانية مواضع، وكلمة (الفضة) في ستة مواضع.   المال في القرآن:
      1ـ الإسلام يعتبر المال قوة كبيرة وعنصراً فعالاً في كل جهد من جهود المجتمع سلماً أو حرباً، ولهذا قدّم المال على النفس في كل أنواع الجهاد.
      2ـ وكذلك في القرآن الكريم حيثما اجتمع ذكرُ المال والبنين قدّم المال على البنين؛ وذلك لأن:
      آ ـ المال أظهر من الأولاد، فالمال يفخر به صاحبه، ولكن قد لا يفخر بأولاده إذا كانوا سيئين.
      ب ـ المال هو الزينة أكثر من الأولاد، وزينة المال أوضح للناس من زينة الأولاد فهم يرون القصور والمراكب والمزارع والأنعام وغيرها أكثر مما يرون الأولاد.
      ج ـ المال هو اللازم للزواج وتكاليفه، والزواج هو قبل الأولاد، فالمال أسبق.
      3ـ لكنْ في آية التوبة111، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ [التوبة:111] قدّم الأنفس على المال؛ لأن بذل النفس أعز من بذل المال.
      4ـ وضع الإسلام الأسس الواضحة في طرق اكتساب المال وفي طرق إنفاقه، وطلب منا أنْ يكون الكسب حلالاً طيباً، وألا يدخله الخبث حتى يبارك الله لنا في الكسب الطيب المبارك.
      كما طلب في الإنفاق البعد عن التبذير والإسراف وإتلاف المال، بل طلب وحث على استعمال المال في أمور الخير المختلفة والصدقة والإنفاق في سبيل الله ومساعدة الفقراء والمحتاجين.
      وهناك محطة لكل فرد في الآخرة يُسأل فيها عن موضوع كسب المال وطرق إنفاقه، كما ورد في الحديث الشريف «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: ... وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه»[الترمذي 2417].
      والتجارة إحدى الوسائل الرئيسة في اكتساب المال، لذلك مطلوب أنْ تجعلها نظيفة حرة بعيدة عن الشبهات، بعيدة عن الربا، والاحتكار والغش والغبن والتغرير والخداع، وجاء في الحديث «أفضل الكسب كسب التجار، وهم الذين إذا قالوا صدقوا، وإذا وعدوا أوفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا».
      5ـ ذكر الله تعالى في آية آل عمران سبعة من المشتهيات للناس وسماها زينة، وهذه الأمور السبعة قال الله عنها: ﴿ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ [آل عمران:14] أي: أنها مذمومة، لكنّ المطلوب الانتفاع بها على وجه يتوصل به إلى مصالح الآخرة، وذلك هو الممدوح، ولا ننسى أنّ الزينة تتصف بسرعة الزوال.
      6ـ المال مال الله: المال في القرآن الكريم وصف بأنه مال الله ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ [النور:33] وسمى الله المال الذي في أيدي الناس مال الله، وعندما يقول المرء (مالي ) كأنه يقول: ليس لي.
      7 ـ المال أداة استخلافٍ، وسماه أيضاً أداة استخلاف للإنسان قال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ﴾ [الحديد:7].
      8ـ سمي المال في القرآن الكريم خيراً، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا﴾ [البقرة:180].
      وقد امتدح النبي المال فقال ﷺ: «نعم المال الصالح للمرء الصالح» .[البخاري 299 وأحمد 17763]   وقد نُقل عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنّ أحدهم قال: حبذا المال أصون به عرضي، و أتقرب به إلى ربي .
      9ـ الشكر: هل من علاقة بين الرزق و الشكر؟ الجواب: نعم، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ [إبراهيم:7]
      10ـ الصدقة: هل من علاقة بين الرزق والصدقة؟ نعم يقول الرسول ﷺ: «استنزلوا الرزق بالصدقة» .[أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (2/412) واللفظ له، والديلمي في ((الفردوس)) (281)]
      11ـ إتقان العمل: هل من علاقة بين الرزق وإتقان العمل؟ نعم، قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه».[السلسلة الصحيحة 1113].
      والملاحظ أنّ المتقنين من أصحاب الحرف هم وحدهم الذين يعملون في أيام الكساد، والأقل إتقاناً لا يجدون عملاً إطلاقاً، من أجل ذلك كان كل من الإتقان والأمانة والصدقة وصلة الرحم والشكر والاستغفار والصلاة والإيمان والتقوى أحد أسباب زيادة الرزق في القرآن والسنة.
      12ـ من الأمثلة: الذين طبقوا هذا الكلام الصحابة رضوان الله عليهم ومن الذين طبقوه كذلك أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، الفقيه الكبير أكرم علمه و نفسه، وحزم أمره على أنْ يأكل من كسب يمينه، وهذه بطولة، أبو حنيفة النعمان الفقيه الكبير حزم أمره على أن يأكل من كسبه الحلال، وأنْ تكون يده هي العليا دائماً، وقد أيقن أنه ما أكل امرؤ لقمة أزكى ولا أعز من لقمة ينالها من كسب يده؛ لهذا خصص شطراً من وقته الثمين لكسب رزقه فاتجر بالخَزِّ؛ أي: بالقماش، و كان له متجر معروف يقصده الناس، فيجدون فيه الصدق في المعاملة، والأمانة في الأخذ والعطاء، وكانوا يجدون فيه أيضاً الذوق الرفيع، وكان يأخذ المال من حلِّه، ويضعه في محله، وكان كلمّا حال عليه الحول أحصى أرباحه من تجارته، واستبقى منها ما يكفيه لنفقته، ثم يشتري بالباقي حوائج القُراء وحوائج المحدِّثين، وحوائج الفقهاء وطلاب العلم وأقواتهم وكسوتهم .
      أبو حنيفة النعمان الفقيه الكبير الذي ضرب للناس مثلاً أعلى في كسب الرزق، لذلك كان الإسلام عظيماً؛ لأنه منهج واقعي، ومنهج يتماشى مع الفطرة، ومنهج فيه عزة وكرامة.
      السؤال السابع:
      ما أهم الوقفات في هذه الآية وخاصة حول المشتهيات السبعة؟
      الجواب:
      1ـ قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ﴾ [آل عمران:14] من الزينة، أي: حُسِّنَ حُبُّ الشهوات؛ والزينة عادة مؤقتة تزول بسرعة.
      والمعنى بشكل عام أنّ الله تعالى زين للناس حب الشهوات الجسمانية واللذات الدنيوية، لكنّ الشهوات فانية منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها.
      والله سبحانه لم يُسمِّ فاعل ﴿زُيِّنَ﴾ [آل عمران:14] ليرشدنا أنه لم يحدد عُمُراً للزينة يموت بعده الإنسان، وإنما لكل إنسان عمره الخاص به وهو مبهم، وإبهام الموت هو البيان الكافي، ولذلك علينا ألا ننخدع بالدنيا .
      من جهة أخرى علينا أنْ نعلم أنّ منهج الله يريد أنْ يُصعّد الخير لكل مؤمن، وإمكانات الإنسان في النعيم الدنيوي محدودة على قدر الإنسان، أمّا إمكانات النعيم في الآخرة فهي على قدر قدرة الخالق، لذلك من المنطقي أنْ يقول لنا: ﴿ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ﴾ [آل عمران:14].
      2ـ قوله: (لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:14] هو لفظ عام معرّف يفيد الاستغراق؛ لذلك هو حاصل لكل الناس.
      3 ـ المشتهيات سبعة؛ وهي:
      آ ـ ﴿ٱلنِّسَآءِ﴾: وبدأ بهن؛ لأنّ الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم، وأخفى فتنةَ النساء بالرجال ستراً لهن، كما أخفى أمر حواء في ذكر المعصية لآدم فقال: ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ﴾ [طه:121].
      ب ـ حب الولد: وخص الذكور ﴿وَٱلۡبَنِينَ﴾ لأن التمتع بهم ظاهر.
      ج ـ ﴿ٱلذَّهَبِ﴾ .
      د ـ ﴿وَٱلۡفِضَّةِ﴾ .
      والثالث والرابع محبوبان؛ لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء، فمالكهما كمالك جميع الأشياء، والقنطار كان في القديم علامة الثراء، وهو ملء جلد الثور ذهباً حجماً، وبعد ذلك جعلوه وزناً.
      وقول ﴿ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ أي: المضاعفة، وهي أيضاً للتأكيد كقولك: ألف مؤلفة، وظل ظليل.
      هـ ـ ﴿وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ﴾ أي: المعلمة المدربة ذات الهيئة الحسنة، والخيل لفظ لا مفرد له، وسميت الخيل لخيلائها .
      و ـ ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾: وهي جمع نَعَم، وهي الإبل والبقر والغنم.
      ز ـ ﴿وَٱلۡحَرۡثِۗ ﮰ﴾: الزرع وأرض الزرع لأنها أصل.
      وهذه الأمور السبعة قال الله عنها: ﴿ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ أي: أنها مذمومة، لكنّ المطلوب الانتفاع بها على وجه يتوصل به إلى مصالح الآخرة وذلك هو الممدوح.
      4ـ قوله: ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ﴾ المآب هو المرجع، وقيل هو قسمان: الجنة وهي غاية في الحُسن، والنار وهي خالية من الحُسن .
      السؤال الثامن:
      ما الارتباط بين هذه الآية وما سبقها من آيات تتحدث عن الجهاد في سبيل الله؟
      الجواب:
      هذه الآية جاءت بعد الآية التي تتحدث عن الجهاد في سبيل الله، وهي قوله تعالى: ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ [آل عمران:13].
      وذلك ليرشدنا إلى أنّ الإنسان المؤمن لا يصح أنْ يضحي بشهوته الحقيقية، وهي إدراك الشهادة في سبيل الله أو النصر على العدو بسبب شهوات زائلة مثل المذكورة أعلاه.
      والذين يدخلون على الناس ليُزينوا لهم غير منهج الله يأتون لهم بالمفتاح المناسب لشخصيتهم، فهذا تغريه امرأة، وهذا يغريه المال أو الذهب، وذاك يغلبه حب الأولاد، وهكذا لكل هوى مفتاح.
      السؤال التاسع:
      كيف وصف الله تعالى في هذه الآية المآب المطلق بالحسن؟
      الجواب:
      المآب المقصود هنا بالذات الجنة، وأمّا النار فهي المقصود بالغرض؛ لأنه سبحانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب.
      والجنة مراتب ارتقائية على قدر موقف الإنسان من منهج ربه، تقول رابعة العدوية: كلهم يعبــدون من خوف نـــــار ** ويرون النجــاة حظـــاً جزيـــلا
      إنني لست مثـــلهم ولهـــــــــذا ** لستُ أبــغي بمن أُحِبُّ بديـــــلا
      والله سبحانه يقول: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾ [الكهف:110] ولم يقل: (جنة ربه) حتى لا تشغلنا النعمة (الجنة) عن المنعم وهو الله سبحانه .
      والله أعلم .        
    • وجوب التلقي عن الله تعالى في المُحكم والمُتشابه
      ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران: 7]

      السؤال الأول:
      ما دلالة ﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ و ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ [آل عمران:7] في هذه الآية في القرآن الكريم؟   الجواب:
      1ـ هذه الآيات المتشابهة لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد تكون متعلقة بالله تعالى أو بالقدَر أو بأمور أخرى لسنا مكلّفين بها ولا نعلمها، أمّا الآيات المحكمات فهي التي تكون متعلقة بالبشر، فعلينا اتّباع المحكمات والإيمان بالمتشابهات، وقيل: إنّ ثلثي القرآن فيه متشابه.
      علماً بأن الأحكام تعدل ثلث القرآن، وهي تخص الآيات التي لا يوجد فيها تشابه، لكنّ التشابه في هذا الكتاب هو في الآيات المتشابهة.
      وقوله تعالى: ﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] هذه الآيات منها تستنبط الأحكام: الحلال والحرام، والمواعظ والنصائح، وكل شيء؛ لأنّ القرآن منهج حياة وكل ما يتعلق بمنهج الحياة يُستنبط من هذه الآيات، فهي أمُّ للكتاب كله.   2ـ وأما قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ [آل عمران:7] فهي الآيات التي فيها مساحتان: مساحة للفهم العام شأنها شأن المحكمات، ومساحة لما اختصّ الله عز وجل ذاته بعلمه، ولذلك أتبع الله ذلك بقوله: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ [آل عمران:7] ولا يخوضون فيه؛ لأنهم يعلمون جيداً أنهم لن يصلوا فيه إلى نتيجة؛ لأنّ هذا مما اختص الله عز وجل به نفسه (الماهيّات)، لكنّ المعنى العام مفهوم.
      في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل تحققت فيه هذه الآية ﴿ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ﴾ [آل عمران:7] يريد أنْ يحدث فتنة فبدأ يسأل عن الآية ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ [غافر:49] وبدأ يثير بلبلة بين المسلمين عن الماهية و الكيفية فرُفِع الأمر إلى عمر فقال: هذا نحن نؤمن به فأخذ الدِرّة وصار يضربه بها.

      3ـ أين يكون الوقف السليم في الآية؟ بالطبع عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7]، وهنا نقول إنّ قوله تعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ﴾ لأنه ما الفائدة من مدحهم إذا لم يكونوا مؤمنين هذا الإيمان؟ فإذا كان الراسخون في العلم يقولون هذا الكلام، فمن باب أولى يجب على الذين هم أقلّ علماً أنْ يقولوا هذا في المساحة الثانية من المتشابه مما سُمِّيَ متشابهاً. والله أعلم.   4 ـ من فوائد المتشابه:
      آ ـ الإيجاز والاختصار في الكلام.
      ب ـ اشتغال أهل العلم بردّ المتشابه إلى المُحكم.
      ج ـ بيان فضل العالم على الجاهل.
      د ـ اختبار أذهان المتعلمين في معرفة الأمور الغامضة والدقيقة، إعمالاً للفكر .
      هـ ـ اختبار إيمان المؤمن، وإظهار ارتياب المنافق في المتشابه.
      و ـ القرآن شريعة دائمة، يفتح أبواب النظر في الفروع لأهل الاجتهاد، ويعوّدهم البحث والتنقيب لتؤخذ منه أحكام الأولين والآخرين.   السؤال الثاني:
      ما معنى (التأويل) في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7]؟   الجواب:
      التأويل له معنيان: التفسير والبيان، ويشمل جميع القرآن أو حقيقة الشيء ومآله ويشمل القسم الثاني من المتشابه، وهذا مما اختص الله عز وجل به نفسه.
      فإذن سيكون معنى الآية: أنّ كتاب الله عز وجل كل آياته محكمة والمتشابه منها فيه مساحة.   السؤال الثالث:
      إذا كانت الوقفة على كلمة ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7] في هذه الآية فكيف يكون تفسير الآية؟   الجواب:
      1ـ علامات الوقف ليست توقيفية، وإنما من خلال ما كتبه علماء الوقف والابتداء ومما أخذ، لكنْ هنا يوجد رواية وهي أنه هناك وقف على كلمة العلم ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7]، ونُسِب إلى ابن عباس أنه قال: والراسخون يعلمونه وأنا أعلمه وأنا من الراسخين الذين يعلمونه.
      والكلام في هذه الآية وما ورد به رواية لا يُردّ، لكننا نختار ما عليه جمهور المسلمين وما يوافق سياق الآية.   2ـ علامة الوقف في المصحف على كلمة ﴿إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7] في الآية ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7] وليس هناك علامة على كلمة العِلم، لكنْ في الروايات موجود هنا وقف، واللجان العلمية اختارت الوقف على لفظ الجلالة.
      3ـ وقسم رفض أنْ تكون الواو هنا عاطفة، وإنما قال: هي استئنافية حتى في الوقف: يعني وما يعلم تأويله إلا الله؛ لأنه حصر، ثم قال: استأنف كلاماً: والراسخون في العلم يعلمونه أيضاً ويقولون.
      4 ـ قوله تعالى: ﴿مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ تبين أنّ الاعتماد على المتشابهات وإغفال المحكمات أصل من أصول الضلال ولا تجد صاحب الهوى إلا كذلك ، وصاحب الهوى هو من يبحث في الأدلّة عما يناسب هواه ورأيه وإن أساء فهم الدليل وجانب الحق؛ قال تعالى : ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ ﴾.   السؤال الرابع:
      ما الفرق بين الاجتهاد والتأويل والتفسير والشرح والتفصيل؟   الجواب:
      1ـ الاجتهاد: هو بذل الجهد والوسع في الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح عن طريق القياس في رد الأمر إلى الكتاب والسنة، مثل قضيةٍ تعرض للفقيه الذي يفتي فيها فيردها عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولا يقول من رأيه ويقول بعدها: أنا اجتهدت، وللاجتهاد شروط.
      2 ـ التأويل: من آل يؤول، وله معنيان:
      آـ بيان ما يؤول إليه اللفظ من معنى، أي: نقل ظاهر اللفظ إلى دلالة أخرى، مثل سورة النصر، سميت سورة التوديع وتأويلها عند ابن عباس رضي الله عنه أنها نعي لرسول الله ﷺ، فهذا أمر غير مصرح به في الآية، وإنما ينقله إلى معنى آخر لسبب من الأسباب.
      ومن ذلك أيضاً تأويل الأحلام المُرمَّزةِ، ويسمى تأويلاً كما في سورة يوسف، سبع بقرات، أي: سبع سنين.
      ب ـ بيان حقيقة الشيء أو ماهيته، وهذا لا يكون في كل موضع، فأحياناً بيان الماهية غير ممكن كما في موضوع عذاب القبر والآيات المتشابهات. وتأويل الأحلام يسمى تأويلاً، نحو آية يوسف 100.
      3ـ التفسير: هو كشف المراد من اللفظ أو المفردات، أي: تفسير عبارة غير واضحة لشخص تفسرها له.
      4 ـ إعمال العقل: أنْ يُعمِلَ الإنسان عقله في الاستنباط.
      5 ـ القول بالرأي: أنْ تبدي رأياً وفق ضوابط.
      بالطبع هناك ضوابط لكل واحد من هذه التعبيراتِ، ومن أولها: التبحُّرُ في علم اللغة، وكذلك التبحر بالعلم الشرعي المتعلق بالحديث والسنة وأسباب النزول وغيرها، والله أعلم.   السؤال الخامس:
      قوله تعالى في الآية: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران:7] وفي آيات أخرى يقول (يتذكر) فما الفرق بين ﴿يَذَّكَّرُ ﴾ و ﴿ يَتَذَكَّرُ ﴾ ؟   الجواب:
      بشكل عامٍّ عندما يحتاج الوضع إلى وقت طويل للمحاكمة العقلية والنظر الطويل والتدرج في المعرفة، يستعمل (يتذكر) وهي الصيغة الأطول، وعندما يحتاج الوضع إلى هزة نفسية قوية، وإلى يقظة قلبية وإلى شفاء يشفي ما في القلب يستعمل (يذّكر) التي فيها شدة وتضعيف.   والأمثلة التالية توضح الأمر:
      1ـ في آية آل عمران ( 7) ذكر القرآن فيها أناساً في قلوبهم زيغٌ يبتغون الفتنةَ ولا يريدون الوصول إلى الحقِّ، وهؤلاء نظيرُ مرضى القلوب يحتاجون إلى يقظةٍ قلبيةٍ وإلى شفاءِ يشفي ما في قلوبهم مما ألمَّ بها من داءٍ، وحاجتهم إلى إصلاحِ قلوبِهم أكثَرُ من إصلاحِ عقولهم؛ فاستعمل (يذّكر).
      2ـ آية فاطر (37) معناها أنكم بقيتم في الدنيا مدة طويلة فيها كفاية للتذكر لكنكم لم تتذكروا، فجاء بصيغة الفك الطويلة ﴿ أَوَ لَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ﴾ [فاطر:37].
      3ـ آية الرعد ( 19) ومعناها: أفمن يعلم كمن لا يعلم؟ وهو تذكر يقوم على المحاكمة العقلية، وهذا يحتاج إلى وقت طويل فاستعمل ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ﴾ [الرعد:19].
      4ـ آية الزمر (9) نظيرة الآية السابقة في المفاضلة بين الذي يعلم والذي لا يعلم، وهو أمر عقليٌّ يقوم على العلم الذي يحتاج إلى النظر الطويل والتدرُّجِ في المعرفة فجاء بـ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ﴾ [الرعد:19].
      5ـ آية ابراهيم (25) هي للاستفادةِ من المَثَلِ إلى موطنِ الحكمةِ والاتعاظِ وعقد الصلة بين المثل والواقع، كل ذلك يحتاج إلى طول تذكر وتأمل ومحاكمة عقلية فاستعمل ﴿ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:25].
      6ـ آية الأنفال (57) هم مرضى قلوب يعاهدون ثم ينقضون في كل مرة، فهم يحتاجون إلى هزة قلبية عنيفة، وإلى سوط يقرعهم، وإلى عمل يذكرهم، ويبالغ في تذكيرهم ليرتدعوا.
      وهؤلاء لم ينتفعوا بالعقل؛ لأنهم أبطلوا عقولهم، ألا ترى أنه سماهم دواباً، بل سماهم شر الدواب؟ فاستعمل ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال:57] الدال على المبالغة في التذكر والعمق فيه.
      7ـ وفي آية التوبة (126) نظيرة الآية السابقة هم مرضى قلوب ﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ ﴾ [التوبة:125].
      وذكر أنّ الآيات المنزلة تزيدهم رجساً إلى رجسهم، فهم محتاجون إلى هزة نفسية شديدة وإلى يقظة قلبية وإلى تذكر قلبي عميق يوقظهم، فاستعمل ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال:57].
      8 ـ في آية الإسراء (41) نظير ذلك: ألا ترى أنه ذكر أنّ القران ما يزيدهم إلا نفوراً كما زاد أولئك رجساً إلى رجسهم؟ وهذا أمر قلبي فاستعمل ﴿لِيَذَّكَّرُواْ ﴾ [الإسراء:41].
      9ـ في آية الزمر (27) نظيرة آية إبراهيم ( 25) إذ إنّ فيه من المثل ما يحتاج إلى محاكمة عقلية وطول نظر، ولذا عقّب بعد ضرب المثل بقوله: ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [النحل:75] فنفى العلم عن أكثرهم، والعلم أمر عقلي يكون بالتعلم والنظر فاستعمل﴿ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:25].   السؤال السادس:
      لِمَ قال ربنا تعالى في الآية: ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] ولم يقل: هُنّ أصل الكتاب أو أساسه علماً أنّ أمّ الشيء أصله؛ لأنّ الأم هي الوالدة وهي أصل المولود؟   الجواب:
      في هذا التعبير القرآني ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] تصوير عميق لآيات القرآن، وهو أسمى معنى مما لو قلنا: هنّ أصل الكتاب، فقد جعل الله تعالى في هذا التعبير آيات القرآن كلاماً لا يمكن فصله، فلا يمكنك أن تتصور آيات الله جميعها بمعزل عن الآيات المحكمات، كما لا يمكن لذي عقل أنْ يتصور مولوداً دون والدة.
      وفي قوله تعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ﴾ [آل عمران:7] الرسوخ هو الثبات والتمكن في المكان، تقول: رسخت القدم، أي: لا تزلُّ، وجبلٌ راسخ، أي: لا يتزحزح، والراسخ في العلم هو الذي تمكن من علم كتاب الله، وقامت عنده الأدلة بحيث لا تزحزحه الشُّبَه.
      فانظر لو جاء البيان القرآني بقوله: والعلماء، هل كان سيعطي القوة ذاتها التي جاءت بها هذه الاستعارة: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7]؟ تأمل واعرف الجواب بنفسك. والله أعلم

      <<<<<<<< ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]   السؤال الأول:
      قوله تعالى في هذه الآية 9: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:9] وقوله في نفس السورة في الآية 194 ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194] بدون ذكر لفظ الجلالة، فما الدلالة؟   الجواب:
      1ـ الآية 9: جاءت في مقام الهيبة الإلهية في يوم القيامة حيث الحشر والنشر والحساب والعقاب وإنصاف المظلومين، فكان ذكره باسمه الأعظم وهو الله أولى في هذا المقام.   2ـ أمّا قوله في آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194]، فذاك مقام طلب العبد من ربه أنْ يُنعم عليه بفضله، وأنْ يتجاوز عن سيئاته، فلم يكن المقام مقام هيبة وإنما مقام الدعاء والتضرع، فالمناسب أن يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194].   3 ـ قوله تعالى : ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ في أول السورة وفي آخرها قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ فَعَدَل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها ، لأنّ ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها، فإنّ اتصال قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ بقوله : ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ معنوي ، واتصال قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ بقوله: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: 194] لفظي ومعنوي معاً لتقدم لفظ الوعد ، ويجوز أن يكون الأول استئنافاً والآخر من تمام الكلام.( كتاب أسرار التكرار للكرماني ) .   السؤال الثاني:
      الخلف في ميعاد الله محال، فكيف طلبوا من ربهم ألا يخلف الميعاد، مع يقينهم بأنه لن يخلفه؟   الجواب:
      آـ أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية، كقوله تعالى: ﴿رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ﴾ [الأنبياء:112] وقوله: ﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾ [غافر:7].   ب ـ أنه تعالى وعد المؤمنين بأنْ ينصرهم في الدنيا ويقهر عدوهم فهم طلبوا تعجيل ذلك . والله أعلم.     <<<<<<<   مصير الكفّار ـ قديماً وحديثاً ـ في الدنيا والآخرة
      ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 10]

      السؤال الأول:
      ما فائدة الضمير ﴿هُمۡ﴾ [آل عمران:10] في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10] ؟   الجواب:
      في هذه الجملة من الآية القرآنية لطائف عدة تجعلك تقف أمامها وقفة التأمل:
      أولاً: قال تعالى ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10] فأتى بالضمير ﴿هُمۡ﴾ بين المبتدأ والخبر، ولو حذف الضمير (هم) لتمّ المعنى: أولئك وقود النار. وفائدة الضمير هنا تأكيد وقصر العذاب عليهم.
      ثانياً: جاءت الجملة بتعبير ﴿وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10]، وهذا تصوير وتمثيل للكافرين حيث آلوا إلى وقود للنار، وهذا التعبير جاء ليسلب الكافرين كل خصائص الإنسان ومميِّزاته ويصوِّرُهم في صورةِ الحطبِ والخشبِ الذي تُشعِلُ به النار، فانظر كيف شمل هذا التصوير القرآني شدة العذاب مع شدة الإهانة للكافرين.
      ثالثاً ـ لمّا حكى الله في الآيات السابقة حال المؤمنين دعاءهم وتضرعهم، حكى هنا حال الكافرين وشديد عقابهم.
      رابعاً ـ كمالُ العذاب هو أن يزول عن الكافر كل ما كان منتفعاً به ، ثم يجتمع عليه جميع الأسباب المؤلمة ، وهذا المُراد من قوله تعالى : ﴿لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ٔٗاۖ﴾ .
      خامساً: قوله تعالى : ﴿مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ٔٗاۖ﴾ أي بتقدير : من عذاب الله ، أو : لن تغني عند الله شيئاً . والله أعلم.

      السؤال الثاني:
      ما دلالة حذف الألف الوسطية في كتابة ﴿أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾ في الآية ؟
      الجواب:
      وردت كلمة ( أموال) بصيغها المختلفة في القرآن الكريم في (61) موضعاً في (55) آية ، وكذلك وردت كلمة ( أولاد ) بصيغها المختلفة في (23) موضعاً في (22) آية ، وكلتا الكلمتين جاءتا بدون الألف الوسطية في جميع القرآن الكريم .
      وحذف (الألف) في بعض الكلمات يوحي بقرب هذه الأمور من النفس، وأنها أكثر التصاقاً بها من غيرها، وهذا واضح في علاقة الناس مع أموالهم وأولادهم بشكل عام.
      ومن هذا نستشعر من شكل الكتابة أنّ هذه الكلمات قد تحولت إلى صور مرئية يحس بها من نظر في كلمات القرآن الكريم، وأمعن فيها النظر، فيستقبل قلبه هذه الصور فيشعر بهذه المعاني في لسانه ونظره وقلبه، فسبحان الله العظيم.
      والله أعلم.   <<<<<<<<<<   القسم الأول من أسئلة آية آل عمران 11
      ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]   السؤال الأول:
      ما الفرق بين الآيات ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران:11] و ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال:52] و ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ [الأنفال:54]؟ أي ما الفرق بين (كذبوا بآياتنا) و(كفروا بآيات الله) و (كذّبوا بآيات ربهم)؟   الجواب:
      1ـ لا شك أنّ الكفر أعمّ من التكذيب؛ لأنّ التكذيب حالة من حالات الكفر.
      2ـ ننظر كيف يكون التعبير مع (كذّبوا) وكيف يكون التعبير مع (كفروا) ولمَ اختار هنا (كذّبوا) وهناك (كفروا)؟
      في آل عمران قال تعالى: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران:11] وفي الأنفال قال: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال:52] أكّد بـ ﴿إِنَّ﴾ وأضاف كلمة ﴿قَوِيّٞ﴾ ؛لأنه لمّا كان الكفر أعمّ وأشدّ، شدّد وأكّد فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال:52] وهناك قال: ﴿وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران:11].
      فلمّا قال في الأنفال: ﴿كَفَرُواْ﴾ [الأنفال:52]، و(كفروا) أعمُّ من (كذّبوا) في آل عمران عمَّمَ فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال:52] فأكّد قوته وشدّد عقابه، ولو أنه قال: (شديد العقاب) في آل عمران، فإنها لا تدل على أنه قوي، فقد يكون شديد العقاب ولكنه غير قوي.   السؤال الثاني:
      لماذا اختار في آية عمران 11 قوله: ﴿كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا﴾ [آل عمران:11] ولم يقل مثلاً: كفروا بآياتنا ؟   الجواب:
      ذكر في آية آل عمران رقم 10 حالة جزئية، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ٔٗاۖ﴾ [آل عمران:10] فذكر أمرين: الأموال والأولاد، ولكن هل الإغناء مقصور على الأموال والأولاد ؟بالطبع: لا، فهناك الأتباع، والآلهة، والسلطان، والله تعالى ذكر كثيراً من حالات الاستغناء كما في الآيات:
      ـ ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ [إبراهيم:21] هذا غير الأولاد.
      ـ ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ [الحاقة:28-29] فذكر السلطان.
      ـ ﴿وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ [هود:101] فذكر الآلهة .
      ـ ﴿لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا﴾ [النجم:26] فذكر الشفعاء .
      إذن ذكَر حالة جزئية في الآية العاشرة، فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر وهي التكذيب فقال في الآية 11 ﴿كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا﴾ [آل عمران:11].   السؤال الثالث:
      ذكر الله تعالى دأبين في أول كلٍّ من آيتي الأنفال 52 و 54، فلماذا اختار في آية الأنفال52 قوله: ﴿كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ [الأنفال:52] وفي آية الأنفال 54 قوله: ﴿كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ [الأنفال:54] ؟   الجواب:
      1ـ ذكرنا أنّ القاعدة العامة في ذلك هي أنّ الكفر أعم من التكذيب والتكذيب حالة جزئية من حالات الكفر.
      2ـ في سورة الأنفال، قال تعالى: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ * ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ * كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال: 50- 51 - 52].
      في الآية 52: حيث ذكر الله الدأب الأول، والدأب - بسكون الهمزة - العادة والشأن، فهذه حالة عامة ليس فيها ذكر حالة جزئية فناسب ﴿كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ [الأنفال:52].
      ولمّا كان الكفر أعم وأشد شدَّده، وأكد بإنَّ وبكلمة (قوي) فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال:52].
      3ـ وأمّا في الآية 54 فذكر القرآن الدأب الثاني، وهو هنا حالة جزئية، فقد ذكر في الآية 53 ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ وذكر مثلاً من الذين فعلوا ذلك، فقال: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ [الأنفال:54].
      فلمّا ذكر حالة جزئية ذكر حالة جزئية من الكفر، وهي التغيير في النفوس، قال: ﴿كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ [الأنفال:54] وذكر كلمة ﴿رَبِّهِمۡ﴾ [الأنفال:54] أي: هو مربيهم المنعم عليهم، وجاءت بعد ذكر النعم في الآية 53؛ لأنّ الرب هو المربي والمنعم
      وختم هنا في الآية 54، بقوله: ﴿وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ [الأنفال:54] والظلم حالة خاصة من الكفر، والكفر أعم من الظلم.
      4ـ من دراسة الآيتين 52ـ54 نلاحظ ما يلي:
      آ ـ الآيتان تتحدثان عن مشابهة مشركي مكة لآل فرعون.
      ب ـ الدأب: هو المداومة والمواظبة على عملهم وعاداتهم، وشأنهم وصنعهم.
      ج ـ في الدأب الأول: المشابهة بين الطرفين هي في الكفر، فكلاهما كافر.
      د ـ في الدأب الثاني: المشابهة بين الطرفين هي في تغيير النعم والأحوال حيث جاء كليهما رسلٌ فكذبوا الرسل فزادوا بها على كفرهم السابق، وجمعوا بين الكفر والتكذيب وتغيرت حالتهم من سخط إلى أسخط، فغيّر الله تعالى ما أنعم عليهم، وعاجلهم العقوبة بالإغراق.
      وفي هذا رسالة قوية لمشركي مكة مفادها: إنْ لم يؤمنوا فسوف يصيبهم ما أصاب أقرانهم من آل فرعون.
      هـ ـ ذكر لفظ الله في الآية 52، وذكر لفظة (الرب) في الآية 54؛ ليدلّ على أنّ الرب هو الله وليس غيره .
      و ـ باختصار: الكفر أعظم من التكذيب ـ الأنفال 52 ـ ، والتكذيب (بآيات ربهم) ـ الأنفال 54 ـ أعظم من (التكذيب بآياتنا) ـ آل عمران 11 ـ والدليل الوعيد في كل آية .   السؤال الرابع:
      قال في آية الأنعام 33 ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام:33]، فهل التكذيب غير الجحود ؟   الجواب:
      في قوله تعالى في آية الأنعام 33 ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ نجد أنّ الجحود غير التكذيب، فهناك جحود وهناك تكذيب وهناك كفر، فمثلاً شخص لا يكذّب ولكنْ يرى أن لله ولداً !.
      فهناك فرق بين الكلمتين والحالتين، انظر قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ [النمل:14] فناسب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام:33]، لأنّ التكذيب هو حالة جزئية من الكفر .   السؤال الخامس:
      قوله تعالى في الآية: ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ [آل عمران:11] فرعون واحد من جمهرة كبيرة من المكذبين والجاحدين المتألهين في التاريخ الذين ذكر بعضَهم القرآنُ، فهل من سبب في تخصيصه هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود؟   الجواب:
      نعم، هذا التخصيص يناسب ثقافة المخاطَبِ بهذه الآية، وهم اليهود والنصارى؛ لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أنّ العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود، وهلاك فرعون معلوم لليهود بخلاف هلاك عاد وثمود. والله أعلم.   <<<<<<<   القسم الثاني ( الأخير ) من أسئلة آية آل عمران 11
      ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]
        السؤال السادس:
      جاء في الآية قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ﴾ فما منظومة الإثم والذنوب؟   الجواب:
      كلمات منظومة الإثم والذنوب هي: الذنب ـ الإثمـ الخطأ والخطيئة ـ الفحشاء ـ السوء والسيئات ـ المعصية ـ الفسق ـ الفجور ـ الضلال ـ الكفر ـ الجُرم ـ المنكر ـ الظلم ـ اللمم ـ الزلل.   1ـ الذَّنبُ :
      (الذَّنْبُ) هو ما يتبعه الذم، والأصل في الذَّنْبِ : الرذل من الفعل ، كالذَنَبِ الذي هو أرذل ما في صاحبه ، ويستعمل في كل فعلٍ يُستوخم عقباه، ولهذا قد يُسمى الذنب تبِعة، اعتباراً لما يحصل من عاقبته، وهو مشتق من الذَنَب وهو أخسّ شيء في الحيوان . قال تعالى :
      ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾[آل عمران:11] .
      ﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ [العنكبوت:40] .

      2ـ الإثم :
      قال الرسول عليه السلام : (الإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ) [صحيح مسلم 2553] ، وهو الذَّنْبُ الذي يجعلك تشعر بالنقص والخِسّة ; كشهادة الزور، فبعد أن يرجع شاهد الزور إلى بيته ونفسه ويُفكّر فيما أقدم عليه، يشعر بالحقارة وفي منتهى السوء، وأنه أقل قيمة من غيره مع نفسه ، قال تعالى : ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾ [البقرة:283] .وقيل : إنّ الإثم في أصل اللغة هو التقصير ، أثم يأثم إذا قصّر ، ومن ثم سُميت الخمر إثماً لأنها تقصر بشاربها لذهابها بعقله . والأثيم المتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم، ولا يكون الإثم إلا تعمداً. و(الأثام ) جزاء الإثم ، قال تعالى : ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا﴾ [الفرقان:68] .
      والإثم أيضاً هو الإقصاء والتبديل، قال تعالى: ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ [البقرة:181] .
      والكذب فرع من الإثم، ويُسمى الكذبُ إثماً لكونه من جملة الإثم . والإثم شعور خفي، قال تعالى:
      ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ [البقرة:206] .

      3ـ الخطأ والخطيئة :
      هي كل عمل قبيح يصدر عن عمل مُباح في الغالب، وأكثر ما تقال الخطيئة فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه، بل يكون القصد سبباً لتولّد ذلك الفعل منه، كمن يرمي صيداً فيصيب إنساناً، قال تعالى: ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ [الأحزاب:5] ، ويُسمى الذَّنْبُ : خاطئة، قال تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة:9] بمعنى الذنب العظيم.
      والخطأ نوعان:
      آـ خطأ مقصود عندما تريد شيئاً غير صحيح، فهذا هو الخطأ التام وهو المأخوذ به الإنسان، قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡ‍ٔٗا كَبِيرٗا﴾ [الإسراء:31] و ﴿وَإِن كُنَّا لَخَٰطِ‍ِٔينَ﴾ [يوسف:91] .
      ب ـ وهناك خطأ في التنفيذ عندما يصيب الإنسان في الإرادة ويخطأ في الفعل، كأنْ يريد إنسان أْنْ يضرب عصفوراً فيصيب به إنساناً خطأ، وهذا النوع من الخطأ معفو عنه بنسب معينة، قال تعالى:
      ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَ‍ٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ [النساء:92]
      ﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ﴾ [البقرة:58]
      ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة:286]
      وجاء في الحديث الشريف: [رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان] [الجامع الصغير 4445] و [وإن اجتهد فأخطأ فله أجر] [نيل الأوطار 186/9] و [كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون] [أخرجه الترمذي (2499)، وأحمد (13049) واللفظ لهما، وابن ماجه (4251)].
      وللعلم فإنّ كلمة (خطايا) هي جمع كثرة، بينما كلمة (خطيئات) جمع قلة.   4ـ الفحشاء:
      هو كل فعل من الأفعال يترك في القلب والنفس شعوراً بالتدني كالقتل والزنى وما إلى ذلك. والفحشاء هي أكثر من الفاحشة. وأعمال الفحشاء التي وردت في القرآن الكريم ثلاثة:
      آ ـ الزنى، قال تعالى : ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ [الإسراء:32] .
      ب ـ اللواطة، قال تعالى: ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف:80].
      ج ـ إتيان المحارم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [النساء:22] .   5ـ السوء والسيئات:
      هو المُستقبح إمّا طبعاً أو عقلاً أو شرعاً. وهو كل ما يُغمّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية. والسيئة هي أفعال قبيحة تَترك للإنسان سمعة سيئة عند الناس، وهي ضد الحسنة، قال تعالى: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ [النساء:79] .
      والحسنة والسيئة نوعان :
      آـ أحدهما باعتبار العقل والشرع كما في قوله تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ [الأنعام:160] .
      ب ـ و هناك حسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفّه الطبع وما يستثقله قال تعالى :
      ﴿فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ [الأعراف:131] وقوله تعالى : ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ﴾ [الأعراف:95] .   6ـ المعصية:
      وهي ما يقع من فاعله على وجه قد نُهي عنه أو كُره منه، وهي نوعان: إمّا أنْ لا تفعل أمراً فتتمرد عليه: ﴿وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ [الكهف:69] وإمّا أنْ ترتكب أمراً منهياً عنه ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ﴾ [طه:121] وهذه تحصل ساعة صدور الأمر بـ(افعل أو لا تفعل)، نحو أن يقال لك مثلاً : افعل فلا تفعل ، أو يقال لك لا تفعل فتفعل. ولا تُسمى عاصياً إلا إذا لم تُطبق الأمر ساعة صدوره إليك. قال تعالى : ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ [التحريم:6] ـ﴿فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ﴾ [الشعراء:216] .
        7ـ الفسق:
      هو الخروج عن طاعة والدخول في كبيرة، كالذي كان يصلي ثم توقف عن الصلاة، أو لم يكن زانياً فأصبح زانياً. وهناك فسق عمل وفسق عقيدة. قال تعالى: ﴿سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف:145] .

      8ـ الفجور:
      إذا صار الفسق ديدناً يُسمى فجوراً. أي إذا أصبح الفسق فيه إدمان صار فاجراً، كالذي يشرب الخمر بشكل مستمر، ولو شربه مرة واحدة وتاب يُعاقب وينتهي الأمر، قال تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ [نوح:27] لأنهم اعتادوا على الفسق.   9ـ الضلال :
      هو كل طريق لا يؤدي إلى المقصود كالذي يدور في حلقة مفرغة، قال تعالى: ﴿قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ [مريم:75] ومتى ما سلك الإنسان سبلاً أخرى غير السبيل الصحيح فلن يصل إلى المقصود فهو ضالّ، لأنه لا بدّ من الاتجاه نحو الهدف عن طريق السبيل الصحيح ، قال تعالى : ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ﴾ [يوسف:108] ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ [الأنعام:153] .
      والضلال أنواع :
      آـ نسبي : قد يُصاب به الصالحون، كما جاء على لسان موسى : ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الأنعام:77] .
      ب ـ مطلق: وهو ضلال العقيدة كعبادة الأصنام ونحوها، ويُطلقها تعالى على الكافرين غير الموحّدين : ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الشعراء:86] .
      ج ـ وقد تأتي ضلّ بمعنى تاه: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ [الكهف:104] لأنه لم يكن سعيهم في الطريق المرسوم.

      10ـ الكفر والشرك والنفاق والإلحاد:
      آـ الكفر: أصل كلمة (الكفر) هو التغطية .
      والكفر: اسم يقع على ضروب من الذنوب، فمنها الشرك بالله، ومنها الجحد للنبوة، ومنها استحلال ما حرم الله، وغير ذلك مما يطول الكلام فيه. وهناك كفر لا يُخرج من المِلة، كما جاء في بعض الأحاديث عن الرسول عليه السلام"اثْنَتانِ في النَّاسِ هُما بهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ والنِّياحَةُ علَى المَيِّتِ" [صحيح مسلم 67 ] و "من حَلَف بغيرِ اللهِ كَفَر". [أخرجه أبو داود (3251) باختلاف يسير، والترمذي (1535) ] (يُرجع في هذا إلى الفقه لفهم الموضوع).
      وهناك (كفر النعمة) بأن لا تشكرها لكنك لا تعتدي بها على غيرك، بينما (بطر النعمة) هو أن لا تشكر النعمة وأن تعتدي بها على غيرك من الناس لتأخذ حقوقهم، والمطلوب هو (شكر النعمة) بأن تشكر الله تعالى عليها قولاً وعملاً.
      ب ـ الشرك: هو أن تجعل لله نداً وهو خالقك.
      ج ـ النفاق: فهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، إمّا خوفاً أو جبناً نحو : (أن لا يصلي شخص إلا إذا رأى الناس) فهذا المنافق يصلي لغير الله تعالى.
      د ـ الإلحاد : أصل الإلحاد الميل ، ومنه سُمي اللحد لحداً ، لأنه يحفر في جانب القبر. وهو نوع من النفاق الصادق من وجهة نظر صاحبه ، كالمسلم الذي يُصلي ويصوم ولكنه يُحب الشيوعية، فهو إذن اعترف بالشيء الصواب لكنه أضاف عليه ما ينافي العقيدة، قال تعالى : ﴿وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۢ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ [الحج:25] وعليه لا يُقال للمسيحي الذي يُثلّث أو اليهودي أنه ملحد وإنْ كان كافراً ، قال تعالى : ﴿وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف:180] هؤلاء يؤمنون بالله لكنهم يجعلون له أسماء غير التي هي له.   11ـ الجَرَم والجُرْم :
      آ ـ قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ [النحل:109] .
      كلمة (لا جَرَمَ) تأتي بمنزلة: حقاً أو لا محالة أو قطعاً بمعنى القسم، والقطع نوعان : قطع فرعي يمكن أن يلتحم بعده المقطوع ، وهناك قطع نهائي لا يمكن أن يلتحم ويعود كما كان.
      ب ـ أما الجُرم والمجرم والجريمة:
      فالمجرم هو الذي بفعله انقطع عن مجتمعه انقطاعاً كاملاً فهو منذ وجوده يسعى لأن يكون هو في ناحية والمجتمع كله في ناحية أخرى بحيث أنّ كل سعيه ينحصر بأن يتميّز عنهم، ولا يكون بينهم وبينه صلة، بل يقضي عمره كله في مكره بهم.
      والجريمة: قيل : من بعض معانيها النواة ، فالإنسان عندما يأكل التمرة يرمي بالنواة ولا يبقى بينه وبينها صلة.
      هناك إجرام نسبي : لا يأخذ الحد الكبير في الإجرام لكنه ذنب لا يمحوه الصلاة والصوم ، ومن الإجرام النسبي تعسّف بعض الأزواج مع زوجاتهم أو أبنائهم بضربهم إلى حد العوَق والضرر فهذا مجرم قطع ما بين نفسه وبين زوجه وأولاده، ويوم القيامة يعاقبه الله تعالى على ذلك إنْ شاء.
      وهناك إجرام مطلق : كالحاكم الذي عزل نفسه عن شعبه وكان ماكراً بهم ويتسلط عليهم فهو مجرم جبار متكبر ظالم متسلط ، و هذا سوف يعامله الله تعالى بصَغَار إضافة إلى العذاب الشديد ، قال تعالى : ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ [الأنعام: 124] .   12ـ المنكر:
      هو الذي ينكره المجتمع، أو ينكره العُرف الصالح، وهو عكس الحسن، وهذا يتغير من جيل إلى جيل، ولهذا يُراعى العُرف ما دام صالحاً. والمنكر أيضاً هو الأمر الذي تُقبّحه الشريعة، وهناك ذنوب تُقبّحها الشريعة لكنها في عرف الناس أخفّ والعكس صحيح.
      و(النُكْر) بسكون الكاف هو المنكر، وقد يُحرك بالضم (نُكُر) مثل عُسْر وعُسُر.   13 ـ الظلم والبغي والتعسف:
      الظلم: هو أخذ حق الغير بدون قهر.
      البغي: أخذ حق غيرك بالقوة.
      والتعسّف: كأن يكون للشخص نفوذٌ وقوة فيأخذ بها حقوق الآخرين.   14ـ اللمم:
      (اللمم ) هو الصغير من الذَّنْبِ، من ( ألمّ) إذا نزل نزولاً من غير لبث طويل، وقيل : اللمم هو المتقارب من الذنوب الصغيرة ، قال تعالى:﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ﴾ [النجم:32] .   15ـ الزلل:
      يقال: زلّ يزلّ زَلولاً وزلزالاً، ويقال لمن زلّ في حالٍ كان عليها: زلت به الحال، ويسمى الذنب زلّة، ويعني الانحراف عن الطريق الذي أمره الله، لذلك يجب الاحتراز منه، قال تعالى: ﴿فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ [البقرة:209] .
      ( يفضل في هذا الموضوع الرجوع إلى كتب الفقه والأحكام الفقهية المتعلقة بها ) والله أعلم.
    • وجوب التلقي عن الله تعالى في المُحكم والمُتشابه
      ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران: 7]

      السؤال الأول:
      ما دلالة ﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ و ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ [آل عمران:7] في هذه الآية في القرآن الكريم؟   الجواب:
      1ـ هذه الآيات المتشابهة لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد تكون متعلقة بالله تعالى أو بالقدَر أو بأمور أخرى لسنا مكلّفين بها ولا نعلمها، أمّا الآيات المحكمات فهي التي تكون متعلقة بالبشر، فعلينا اتّباع المحكمات والإيمان بالمتشابهات، وقيل: إنّ ثلثي القرآن فيه متشابه.
      علماً بأن الأحكام تعدل ثلث القرآن، وهي تخص الآيات التي لا يوجد فيها تشابه، لكنّ التشابه في هذا الكتاب هو في الآيات المتشابهة.
      وقوله تعالى: ﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] هذه الآيات منها تستنبط الأحكام: الحلال والحرام، والمواعظ والنصائح، وكل شيء؛ لأنّ القرآن منهج حياة وكل ما يتعلق بمنهج الحياة يُستنبط من هذه الآيات، فهي أمُّ للكتاب كله.   2ـ وأما قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ [آل عمران:7] فهي الآيات التي فيها مساحتان: مساحة للفهم العام شأنها شأن المحكمات، ومساحة لما اختصّ الله عز وجل ذاته بعلمه، ولذلك أتبع الله ذلك بقوله: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ [آل عمران:7] ولا يخوضون فيه؛ لأنهم يعلمون جيداً أنهم لن يصلوا فيه إلى نتيجة؛ لأنّ هذا مما اختص الله عز وجل به نفسه (الماهيّات)، لكنّ المعنى العام مفهوم.
      في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل تحققت فيه هذه الآية ﴿ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ﴾ [آل عمران:7] يريد أنْ يحدث فتنة فبدأ يسأل عن الآية ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ [غافر:49] وبدأ يثير بلبلة بين المسلمين عن الماهية و الكيفية فرُفِع الأمر إلى عمر فقال: هذا نحن نؤمن به فأخذ الدِرّة وصار يضربه بها.

      3ـ أين يكون الوقف السليم في الآية؟ بالطبع عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7]، وهنا نقول إنّ قوله تعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ﴾ لأنه ما الفائدة من مدحهم إذا لم يكونوا مؤمنين هذا الإيمان؟ فإذا كان الراسخون في العلم يقولون هذا الكلام، فمن باب أولى يجب على الذين هم أقلّ علماً أنْ يقولوا هذا في المساحة الثانية من المتشابه مما سُمِّيَ متشابهاً. والله أعلم.   4 ـ من فوائد المتشابه:
      آ ـ الإيجاز والاختصار في الكلام.
      ب ـ اشتغال أهل العلم بردّ المتشابه إلى المُحكم.
      ج ـ بيان فضل العالم على الجاهل.
      د ـ اختبار أذهان المتعلمين في معرفة الأمور الغامضة والدقيقة، إعمالاً للفكر .
      هـ ـ اختبار إيمان المؤمن، وإظهار ارتياب المنافق في المتشابه.
      و ـ القرآن شريعة دائمة، يفتح أبواب النظر في الفروع لأهل الاجتهاد، ويعوّدهم البحث والتنقيب لتؤخذ منه أحكام الأولين والآخرين.   السؤال الثاني:
      ما معنى (التأويل) في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7]؟   الجواب:
      التأويل له معنيان: التفسير والبيان، ويشمل جميع القرآن أو حقيقة الشيء ومآله ويشمل القسم الثاني من المتشابه، وهذا مما اختص الله عز وجل به نفسه.
      فإذن سيكون معنى الآية: أنّ كتاب الله عز وجل كل آياته محكمة والمتشابه منها فيه مساحة.   السؤال الثالث:
      إذا كانت الوقفة على كلمة ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7] في هذه الآية فكيف يكون تفسير الآية؟   الجواب:
      1ـ علامات الوقف ليست توقيفية، وإنما من خلال ما كتبه علماء الوقف والابتداء ومما أخذ، لكنْ هنا يوجد رواية وهي أنه هناك وقف على كلمة العلم ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7]، ونُسِب إلى ابن عباس أنه قال: والراسخون يعلمونه وأنا أعلمه وأنا من الراسخين الذين يعلمونه.
      والكلام في هذه الآية وما ورد به رواية لا يُردّ، لكننا نختار ما عليه جمهور المسلمين وما يوافق سياق الآية.   2ـ علامة الوقف في المصحف على كلمة ﴿إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7] في الآية ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ [آل عمران:7] وليس هناك علامة على كلمة العِلم، لكنْ في الروايات موجود هنا وقف، واللجان العلمية اختارت الوقف على لفظ الجلالة.
      3ـ وقسم رفض أنْ تكون الواو هنا عاطفة، وإنما قال: هي استئنافية حتى في الوقف: يعني وما يعلم تأويله إلا الله؛ لأنه حصر، ثم قال: استأنف كلاماً: والراسخون في العلم يعلمونه أيضاً ويقولون.
      4 ـ قوله تعالى: ﴿مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ تبين أنّ الاعتماد على المتشابهات وإغفال المحكمات أصل من أصول الضلال ولا تجد صاحب الهوى إلا كذلك ، وصاحب الهوى هو من يبحث في الأدلّة عما يناسب هواه ورأيه وإن أساء فهم الدليل وجانب الحق؛ قال تعالى : ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ ﴾.   السؤال الرابع:
      ما الفرق بين الاجتهاد والتأويل والتفسير والشرح والتفصيل؟   الجواب:
      1ـ الاجتهاد: هو بذل الجهد والوسع في الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح عن طريق القياس في رد الأمر إلى الكتاب والسنة، مثل قضيةٍ تعرض للفقيه الذي يفتي فيها فيردها عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولا يقول من رأيه ويقول بعدها: أنا اجتهدت، وللاجتهاد شروط.
      2 ـ التأويل: من آل يؤول، وله معنيان:
      آـ بيان ما يؤول إليه اللفظ من معنى، أي: نقل ظاهر اللفظ إلى دلالة أخرى، مثل سورة النصر، سميت سورة التوديع وتأويلها عند ابن عباس رضي الله عنه أنها نعي لرسول الله ﷺ، فهذا أمر غير مصرح به في الآية، وإنما ينقله إلى معنى آخر لسبب من الأسباب.
      ومن ذلك أيضاً تأويل الأحلام المُرمَّزةِ، ويسمى تأويلاً كما في سورة يوسف، سبع بقرات، أي: سبع سنين.
      ب ـ بيان حقيقة الشيء أو ماهيته، وهذا لا يكون في كل موضع، فأحياناً بيان الماهية غير ممكن كما في موضوع عذاب القبر والآيات المتشابهات. وتأويل الأحلام يسمى تأويلاً، نحو آية يوسف 100.
      3ـ التفسير: هو كشف المراد من اللفظ أو المفردات، أي: تفسير عبارة غير واضحة لشخص تفسرها له.
      4 ـ إعمال العقل: أنْ يُعمِلَ الإنسان عقله في الاستنباط.
      5 ـ القول بالرأي: أنْ تبدي رأياً وفق ضوابط.
      بالطبع هناك ضوابط لكل واحد من هذه التعبيراتِ، ومن أولها: التبحُّرُ في علم اللغة، وكذلك التبحر بالعلم الشرعي المتعلق بالحديث والسنة وأسباب النزول وغيرها، والله أعلم.   السؤال الخامس:
      قوله تعالى في الآية: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران:7] وفي آيات أخرى يقول (يتذكر) فما الفرق بين ﴿يَذَّكَّرُ ﴾ و ﴿ يَتَذَكَّرُ ﴾ ؟   الجواب:
      بشكل عامٍّ عندما يحتاج الوضع إلى وقت طويل للمحاكمة العقلية والنظر الطويل والتدرج في المعرفة، يستعمل (يتذكر) وهي الصيغة الأطول، وعندما يحتاج الوضع إلى هزة نفسية قوية، وإلى يقظة قلبية وإلى شفاء يشفي ما في القلب يستعمل (يذّكر) التي فيها شدة وتضعيف.   والأمثلة التالية توضح الأمر:
      1ـ في آية آل عمران ( 7) ذكر القرآن فيها أناساً في قلوبهم زيغٌ يبتغون الفتنةَ ولا يريدون الوصول إلى الحقِّ، وهؤلاء نظيرُ مرضى القلوب يحتاجون إلى يقظةٍ قلبيةٍ وإلى شفاءِ يشفي ما في قلوبهم مما ألمَّ بها من داءٍ، وحاجتهم إلى إصلاحِ قلوبِهم أكثَرُ من إصلاحِ عقولهم؛ فاستعمل (يذّكر).
      2ـ آية فاطر (37) معناها أنكم بقيتم في الدنيا مدة طويلة فيها كفاية للتذكر لكنكم لم تتذكروا، فجاء بصيغة الفك الطويلة ﴿ أَوَ لَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ﴾ [فاطر:37].
      3ـ آية الرعد ( 19) ومعناها: أفمن يعلم كمن لا يعلم؟ وهو تذكر يقوم على المحاكمة العقلية، وهذا يحتاج إلى وقت طويل فاستعمل ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ﴾ [الرعد:19].
      4ـ آية الزمر (9) نظيرة الآية السابقة في المفاضلة بين الذي يعلم والذي لا يعلم، وهو أمر عقليٌّ يقوم على العلم الذي يحتاج إلى النظر الطويل والتدرُّجِ في المعرفة فجاء بـ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ﴾ [الرعد:19].
      5ـ آية ابراهيم (25) هي للاستفادةِ من المَثَلِ إلى موطنِ الحكمةِ والاتعاظِ وعقد الصلة بين المثل والواقع، كل ذلك يحتاج إلى طول تذكر وتأمل ومحاكمة عقلية فاستعمل ﴿ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:25].
      6ـ آية الأنفال (57) هم مرضى قلوب يعاهدون ثم ينقضون في كل مرة، فهم يحتاجون إلى هزة قلبية عنيفة، وإلى سوط يقرعهم، وإلى عمل يذكرهم، ويبالغ في تذكيرهم ليرتدعوا.
      وهؤلاء لم ينتفعوا بالعقل؛ لأنهم أبطلوا عقولهم، ألا ترى أنه سماهم دواباً، بل سماهم شر الدواب؟ فاستعمل ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال:57] الدال على المبالغة في التذكر والعمق فيه.
      7ـ وفي آية التوبة (126) نظيرة الآية السابقة هم مرضى قلوب ﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ ﴾ [التوبة:125].
      وذكر أنّ الآيات المنزلة تزيدهم رجساً إلى رجسهم، فهم محتاجون إلى هزة نفسية شديدة وإلى يقظة قلبية وإلى تذكر قلبي عميق يوقظهم، فاستعمل ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال:57].
      8 ـ في آية الإسراء (41) نظير ذلك: ألا ترى أنه ذكر أنّ القران ما يزيدهم إلا نفوراً كما زاد أولئك رجساً إلى رجسهم؟ وهذا أمر قلبي فاستعمل ﴿لِيَذَّكَّرُواْ ﴾ [الإسراء:41].
      9ـ في آية الزمر (27) نظيرة آية إبراهيم ( 25) إذ إنّ فيه من المثل ما يحتاج إلى محاكمة عقلية وطول نظر، ولذا عقّب بعد ضرب المثل بقوله: ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [النحل:75] فنفى العلم عن أكثرهم، والعلم أمر عقلي يكون بالتعلم والنظر فاستعمل﴿ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:25].   السؤال السادس:
      لِمَ قال ربنا تعالى في الآية: ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] ولم يقل: هُنّ أصل الكتاب أو أساسه علماً أنّ أمّ الشيء أصله؛ لأنّ الأم هي الوالدة وهي أصل المولود؟   الجواب:
      في هذا التعبير القرآني ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [آل عمران:7] تصوير عميق لآيات القرآن، وهو أسمى معنى مما لو قلنا: هنّ أصل الكتاب، فقد جعل الله تعالى في هذا التعبير آيات القرآن كلاماً لا يمكن فصله، فلا يمكنك أن تتصور آيات الله جميعها بمعزل عن الآيات المحكمات، كما لا يمكن لذي عقل أنْ يتصور مولوداً دون والدة.
      وفي قوله تعالى: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ﴾ [آل عمران:7] الرسوخ هو الثبات والتمكن في المكان، تقول: رسخت القدم، أي: لا تزلُّ، وجبلٌ راسخ، أي: لا يتزحزح، والراسخ في العلم هو الذي تمكن من علم كتاب الله، وقامت عنده الأدلة بحيث لا تزحزحه الشُّبَه.
      فانظر لو جاء البيان القرآني بقوله: والعلماء، هل كان سيعطي القوة ذاتها التي جاءت بها هذه الاستعارة: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ [آل عمران:7]؟ تأمل واعرف الجواب بنفسك. والله أعلم
       
    • ﴿الٓمٓ * ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 1ـ2 ]
      السؤال الأول:
      ما دلالة الحروف المقطعة في أوائل بعض السور في القرآن الكريم؟   الجواب:
      انظر الجواب في الآية الأولى في آية البقرة.
      السؤال الثاني:
      لماذا لم يلتزم القرآن بنفس الأحرف المقطعة في كل السور؟ وهل هناك مناسبة بين تلك الأحرف والآية التي تليها حيث ذكر الكتاب أو القرآن؟   الجواب:
      انظر الجواب في آية البقرة 2.

      السؤال الثالث:
      (الحي القيوم) هما اسمان من أسماء الله الحسنى، فما معناهما ودلالتهما؟   الجواب:
      1ـ الحيّ معرّفة، والقيّوم معرّفة. والحيّ: هو الكامل الاتصاف بالحياة ولم يقل: (حيّ) لأنها تفيد أنه من جملة الأحياء.
      والتعريف بـ (ال) هي دلالة على الكمال والقصر؛ لأنّ مَنْ سِواه يصيبه الموتُ. والتعريف قد يأتي بالكمال والقصر، فالله وحده له الكمال في الحياة، وكل من عداه يجوز عليه الموت، وهو الذي يفيض على الخلق بالحياة، فالله هو الحيُّ لا حيَّ سواه على الحقيقة؛ لأنّ من سواه يجوز عليه الموت.
      2ـ القيّوم: من صيغ المبالغة، على وزن(فيعول)، وهي ليست من الأوزان المشهورة، ومن معانيها القائم في تدبير أمر خلقه في إنشائهم وتدبيرهم، ومن معانيها القائم على كل شيء، ومن معانيها الذي لا ينعس ولا ينام، لأنه إذا نعس أو نام لا يكون قيّوماً، ومن معانيها القائم بذاته، وجاء بصيغة التعريف (القيوم)؛ لأنه لا قيّوم سواه على الأرض أو الكون حصراً. والله أعلم .   <<<<<<<<<<   ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]   السؤال الأول:
      ما الفرق بين دلالتي كلمتي (الكتاب والقرآن)؟   الجواب:
      من ناحية اللغة : كلمة (قرآن) هي في اللغة مصدر الفعل (قرأ) مثل: غفران وعدوان، ثم استعملت عَلَماً للكتاب الذي أُنزل على الرسول ﷺ (القرآن).
      أمّا (الكتاب) فهو من الكتابة، لأنّ الكتاب متعلق بالخط، وأحياناً يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ، فقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ لم يُنزّل مكتوباً وإنما أُنزل مقروءاً، ولكنه كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أنْ ينزّل على رسول الله ﷺ.
      أما من ناحية الاستعمال: فيلاحظ أنه عندما يبدأ بالكتاب يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن، وقد لا تذكر كلمة القرآن مطلقاً في السورة. أمّا عندما يبدأ بالقرآن فيتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر من الكتاب، وقد لا يرد ذكر الكتاب مطلقاً في السورة، وإذا اجتمع القرآن والكتاب فإنهما يترددان في السورة بشكل متساو تقريباً.   السؤال الثاني:
      ما القواعد العامة لذكر الكتاب والقرآن في أوائل السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة؟
      وهل هناك جدول إحصائي يربط بين التناسب في ذكر الكتاب أو القرآن في أول السورة وما يتردد من نفس الألفاظ في نفس السورة ؟   الجواب:   أولا ً: القواعد العامة لذكر الكتاب والقرآن في أوائل السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة هي:
      1ـ إنّ كل سورة يلي فيها الأحرف المقطعة ذكر (الكتاب) وحده ولم يذكرْ معه (القرآن) فإنه تتردد فيها لفظة (الكتاب) أكثر من لفظة (القرآن) وربما لا ترد فيها لفظة (القرآن).   2ـ وكل سورة يلي فيها الأحرف المقطعة ذكر (القرآن) وحده ولم يذكر معه لفظة (الكتاب) تتردد فيها لفظة (القرآن) أكثر من لفظ (الكتاب)، وربما لا يرد فيها لفظ (الكتاب).   3ـ وكل سورة اجتمع فيها ذكرهما، تردد ذكرهما بصورة متقاربة بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر بأكثر من لفظ واحد.
      وهذا النهج لم يختلف في أية سورة من السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة.   ثانياً ـ الجدول الإحصائي هو: اللفظ السورة تردد لفظ الكتاب تردد لفظ القرآن الكتاب البقرة 47 مرة 1 مرة واحدة الكتاب آل عمران 33 مرة - القرآن طه 1 مرة واحدة 3 مرات القرآن ق 1 مرة واحدة 2 مرتان الكتاب والقرآن الحجر 2 مرتان 3 مرات القرآن والكتاب النمل م مرات 4 مرات     ثالثاً ـ الملاحظات:
      1 ـ الكتاب: من الكتابة ومشتقاتها.
      2 ـ القرآن: مشتق من القراءة.
      3ـ الفرقان: هو الفرق بين الحق والباطل.
      4ـ الذكر: هو ذكر الآيات، وذكر آلاء الله، وذكر الحلال والحرام.
      5 ـ في سورة آل عمران تردد لفظ الكتابة ومشتقاتها 33 مرة.
      6ـ لم يجتمع لفظ الكتاب والقرآن معاً إلا في مطلع سورة الحجر وسورة النمل.
      7 ـ لم يحصل أنْ زاد لفظ القرآن على لفظ الكتابة أو العكس في هذا النوع إلا في (سورة ص) فإنّ ذكر القرآن والكتاب تساويا، حيث ورد كل منهما مرةً واحدةً مع أنّ مطلع السورة هو ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ [ص:1].   السؤال الثالث:
      ما أسماء القرآن التي وردت في القرآن؟   الجواب:
      هي كثيرة منها:
      1ـ الكتاب.
      2ـ القرآن.
      3ـ الفرقان.
      4ـ الذكر.
      5ـ التنزيل.
      6ـ الحديث.
      7ـ الموعظة.
      8ـ الحُكم والحكمة والحكيم ﴿يسٓ * وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ [يس:1-2] والمُحكَم ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ [هود:1].
      9ـ الشفاء.
      10ـ الهدى والهادي: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ [الإسراء:9].
      11ـ الصراط المستقيم.
      12ـ الحبل.
      13 ـ الرحمة.
      14ـ الروح: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ [الشورى:52] .
      15ـ القصص.
      16ـ البيان: ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران:138] والتبيان: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ [النحل:89] .
      17ـ البصائر: ﴿هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ﴾ [الأعراف:203].
      18ـ الفصل: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ [الطارق:13].
      19ـ المثاني: ﴿سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ [الحِجر:87] .
      20ـ النعمة.
      21ـ البرهان.
      22ـ البشير والنذير.
      23ـ القيم: ﴿قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا﴾ [الكهف:2].
      24ـ المهيمن: ﴿وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ﴾ [المائدة:48].
      25ـ النور.
      26ـ الحق.
      27ـ العزيز ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ [فُصِّلَت:41].
      28ـ الكريم.
      29ـ العظيم: ﴿سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ [الحِجر:87].
      30ـ المبارك: ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ﴾ [الأنبياء:50].   السؤال الرابع:
      ما الفرق بين ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنزَلَ﴾ في الاستعمال القرآني، وكلاهما وردا في هذه الآية الكريمة؟   الجواب:

      1ـ لقد عبّر السياق القرآني عن نزول الكتب السماوية بالفعلين: ﴿نَزَّلَ﴾ لمّا ذكر القرآن و﴿أَنزَلَ﴾ لمّا ذكر التوراة والانجيل، ألا يشعرك ذلك بمعنى جليل يريد الله تعالى أنْ يقذفه في قلبك في هذا التغاير بين الفعلين؟ نعم، عندما استخدم الله تعالى فعل ﴿نَزَّلَ﴾ بالتضعيف أشعرك هذا التضعيف بالقوة والشدة زيادة عن الفعل (أنزل)، وهذه الشدة تؤذن بقوة نزول القرآن في كيفيته وكمّيته، وهذا تعظيم لقدر القرآن وشأنه.   2ـ إنّ فعل ﴿نَزَّلَ﴾ يفيد التدرج والتكرار لأجل التضعيف، وفعل ﴿أَنزَلَ﴾ للإنزال العام الذي يفيد مرةً واحدةً ويحتمل الزيادة، وقيل: إنّ ذلك هو الأكثر وليس نصاً في أحد المعنيين .
      ولذلك سُمِّيَ الكتاب تنزيلاً؛ لأنه لم ينزّل جملة واحدة بل سورةً سورةً وآيةً آيةً، وليس نصاً فيه .
      وقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ [آل عمران:3] يشير إلى تفصيل المُنزّل وتنجيمه حسب الدواعي وأنه لم ينزل دفعة واحدة .
      أمّا لفظ ﴿أَنزَلَ﴾ فلا يعطي ذلك إعطاء ﴿نَزَّلَ﴾ وإنْ كان محتملاً، وكذلك جرت أحوال الكتب السماوية أيضاً، فإنّ التوراة إنما أوتيها موسى عليه السلام جملةً واحدة في وقت واحد، أمّا القرآن فنزل مقسّطاً من لدن ابتداء الوحي، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ﴾ [النساء:136] وهو القرآن، ثم قال: ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ﴾ [النساء:136] والمراد التوراة .   السؤال الخامس:
      هل من فرق في المدلول بين التعبيرين (نزّله إليك) و (نزّله عليك)؟   الجواب:
      1ـ التعبير (نزّله إليك) لم يستعمل إلا مع العاقل، كما جاء في القرآن للتعبير عن الرسول ﷺ.
      2ـ أمّا (نزّله عليك) فيستعمل للعاقل وغير العاقل، كقوله تعالى: ﴿نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ﴾ [البقرة:97] ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ [الحشر:21].
      3ـ وفي العقوبات لم يستعمل إلا (على).   السؤال السادس:
      ما دلالة قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] في الآية؟   الجواب:
      قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] انظر إلى هذا التعبير وما يضفيه من تعظيم لقدر القرآن، فقوله تعالى: ﴿بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] فيه استعارة لفظية، فكأنه جعل القرآن أمام الكتب السابقة جميعها، وجعلها في شرفه وضيافته، ألا تجد نفسك تقول إذا أردت تعظيم شخص ما: جلس الناس بين يدي فلان؟! والله أعلم.   <<<<<< ﴿مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ [آل عمران: 4]   السؤال الأول:
      ما معنى ﴿ٱلۡفُرۡقَانَۗ﴾ [آل عمران:4] في الآية ؟   الجواب:
      قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ﴾ [آل عمران:4] فيه أقوال:
      1ـ أنه الزبور: وهذا بعيد؛ لأن الزبور ليس فيه شرائع بل مواعظ فقط، والزبور من زبرت، أي: كتبت.
      2ـ أنه القرآن وإنما أعاد ذكره؛ ليبين أنه أنزله بعد التوراة والإنجيل ليجعله فرقاً فيما اختلف عليه اليهود والنصارى.
      3ـ أنّ الكتب الثلاثة جعلها الله فارقة بين الحلال والحرام.
      4ـ الفرقان هو المعجزات التي قرنها الله تعالى بإنزال هذه الكتب التي تدل على صحتها، ويفيد الفرق بينها وبين سائر الكتب الوضعية المختلفة.   السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية: ﴿مِن قَبۡلُ﴾ [آل عمران:4] بُني على الضم، فلماذا؟   الجواب:
      الظرف ﴿مِن قَبۡلُ﴾ [آل عمران:4] بني على الضم لانقطاعه عن الإضافة، بخلاف (جئت قبلَه) أو (جئت من قبلِه)، وهذا شبيه بقوله تعالى في آية الروم 4 ﴿مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ﴾ [الروم:4].   السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ في الآية ؟   الجواب:
      ختام الآية ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ أي لا يُغلب على أمره، وانتقامه لن يستطيع أحدٌ أن يرده، ومادام القرآنُ فرقاناً فلابدّ أن يفرق بين حقٍ وباطل، والحقُ له جنوده المؤمنون، والباطلُ له جنوده الكافرون الذين تكلم عنهم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ﴾ والعذابُ إيلام ويختلف قُوّة وضعفاً، فإذا كان العذابُ صادراً من قوة القوي وهو الله، فلابدّ أنه لا يطاق. والله أعلم.   >>>>>>>>   ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 6]

      السؤال الأول:
      عند التأمل في الآيات في سورة آل عمران التي تختم بـ ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [آل عمران:6] نجد أنّ السياق قد يكون للمستقبل، فهل هذا صحيح؟   الجواب:
      1ـ هذا التأمل في مكانه في سورة آل عمران، لكنّ هذا الكلام ليس مطلقاً في كل القرآن الكريم، وإنما الذي نجده أنه قد يكون للمستقبل، وقد يكون للأمر الثابت حينما يكون وصفاً لله سبحانه وتعالى كهذه الآية: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [آل عمران:6] لأنّ تصوير الله عز وجل للناس في الأرحام ليس مستقبلاً وإنما هو دائم ثابت.
      2ـ في سورة البقرة ست آيات كلها للمستقبل (الآيات: 129-209-220-228-240-260).
      3ـ في آل عمران أربع آيات كلها للدائم (الآيات: 6-18-62-126) نحو قوله تعالى: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [آل عمران:18]؛ لأنّ العزيز الحكيم قيامه بالقسط هو ليس للمستقبل وإنما هو ثابت دائم.
      4ـ في النساء (الآيات 56-158-165) آية واحدة للمعنى الثابت.
      5ـ في المائدة مرة للمستقبل ومرة حكم عام (الآيات: 38-118).
      6ـ في الأنفال أربعة مواضع للدوام (الآيات: 10-49-63-67).
      7ـ وفي التوبة موضعان للمستقبل والدوام (الآيات: 40-71).
      8ـ في باقي السور: إبراهيم الآية 4 ـ النحل آية 60 ـ النمل الآية 9ـ العنكبوت الآية 26 و 42 ـ الروم 27 ـ لقمان 9 و 27 ـ سبأ 27 ـ فاطر 2 ـ الزمر 1ـ غافر 8 ـ الشورى 3 ـ الجاثية 2 و 27ـ الأحقاف 2ـ الفتح 7 و 19 ـ الحديد 1ـ الحشر 1 و 24ـ الممتحنة 5 ـ الصف 1 ـ الجمعة 1 و 3 ـ التغابن آية 18.
      9ـ حتى يكون الحكم عاماً ينبغي أنْ نمر بكل الآيات؛ لأنّ هذا كلام الله عز وجل، ولذلك ينبغي أنْ يكون هناك استقصاء وإحاطة بما في السور. والله أعلم.   السؤال الثاني:
      ما دلالات هذه الآية؟   الجواب:
      1ـ لعلّ من أسرار تصدير سورة آل عمران بقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ التمهيد لذكر قصة خلق عيسى عليه السلام بلا أب.
      2 ـ قوله تعالى : ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ : نفذ علمُه وقدرته إليك بعد السموات السبع في ظلمات ثلاث؛ فهل ستخفى عليه وأنت فوق الأرض وتحت السماء !!؟.
      3 ـ سورة آل عمران هي سورة التوحيد وتكرر فيها {لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ} في أول عشرين آية أربع مرات. والله أعلم.      
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182965
    • إجمالي المشاركات
      2537710
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×