اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58719
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180834
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8454
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53211
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32388
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38741 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 199 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • كفالة زكريا لمريم   ( القسم الأول)   (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 37]   السؤال الأول: قال تعالى في مريم عليها السلام: (وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) ولغة يقال عادة: (إنباتاً)، فما اللمسة البيانية في ذلك؟   الجواب: 1ـ أحياناً نأتي بالفعل ونأتي بمصدر فعل آخر، كما في قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) [نوح: 17] فلم يقل (إنباتاً)، لكن هذا يكون لغرض.   2ـ إذا كان الفعلان بمعنى واحد، أو حتى إذا لم يكونا بمعنى واحد فيكون لغرض آخر، نحو قوله تعالى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزَّمل: 8] والمفروض لغة (تبتُّلاً) ؛ لأنّ (تبتيل) مصدر (بتّل)، و (بتَّل) غير (تبتّل)، والمعنى مختلف. وعندما يريد أنْ يجمع المعنيين يأتي بالفعل للدلالة الأولى، ويأتي بالمصدر من فعل آخر مشتق من الفعل الأول للوصول إلى دلالة أخرى، فيجمع بينهما حتى يجمع المعنيين. فبدل أن يقول: (وتبتل إليه تبتُّلاً) و (بَتِّلَ نفسك إليه تبتيلاً) يقول: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزَّمل: 8] فيجمع المعنيين، وهذا من أعجب الإيجاز.   3ـ في آية آل عمران 37 قوله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) [آل عمران: 37] لم يقل: (إنباتاً) ؛ لأنه لو قال إنباتاً، أي: هو الله تعالى أنبتها، فالمنبِت هو الله تعالى للجميع فلم يجعل لها فضلاً، لكن (أنبتها فنبتت نباتاً حسناً)، جعل لها من معدنها الكريم قبول هذا النبات فهو أنبتها، فنبتت نباتاً حسناً أي: طاوعت هذا الإنبات فجعل لها قبولاً، أي: جعل لها فضلاً في معدنها الكريم. بينما لو قال: (إنباتاً) لم يجعل لها فضلاً، ورب العالمين أنبتها؛ لأنه يفعل ما يشاء، لكن (نباتاً) جعل لها فضلاً، هي نبتت وجعل لها فضلاً فنبتت نباتاً حسناً، أي: جعل لها في معدنها قبولاً لهذا النبات فنبتت نباتاً حسناً.   4ـ انظر كيف شبّه الله تعالى إنشاءه مريم بإنبات النبات الغضّ على طريق من الاستعارة، زيادةً في لُطفِ الله تعالى بمريم والعناية بها، وأضف إلى ذلك أنه أورد (أنبت) بالتعدية وجعل من ذاته فاعلاً لفعل الإنبات، وما ذلك إلا تشريف وتعظيم لقدرها الشريف.   السؤال الثاني: ما دلالة قوله تعالى في هذه الآية: (وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) وقوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) [نوح: 17]؟   الجواب: حين يحين حلول نفس كلّ واحد من بني آدم في جسده المادي، أي: حين دخول نفسه وروحه عالم المادة والمكان والزمان، فإنّ هذا الجسد ينبت وينمو على مجموعة عناصر مادية كلها من الأرض، فالإنبات الحسن لجسد مريم عليها السلام كان بسبب الرزق الطاهر الحلال الذي كان يأتيها من عند الله تعالى.   وكذلك الصورة القرآنية في آية نوح عليه السلام (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) [نوح: 17] يُقصد بها تغذية أجساد جميع البشر على مواد جميعها من الأرض، لذلك جاءت كلمة (أنبت) و (نباتاً) متناسبة مع تغذية الجسد من مواد الأرض. والله أعلم.   السؤال الثالث: ما اللمسة البيانية في تقديم شبه الجملة (عَلَيْهَا زَكَرِيَّا) في الآية؟   الجواب: قاعدة نحوية: يقول سيبويه في التقديم والتأخير: يقدمون الذي هو أهمُّ لهم وهم أعنَى به. والتقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات، فقد يتقدم المفضول، وقد يتقدم الفاضل. والكلام في الآية في سورة آل عمران والآيات التي سبقتها في مريم عليها السلام وليس في زكريا ولا في المحراب، لذا قدّم عليها؛ لأنّ الكلام كله عن مريم عليها السلام.   السؤال الرابع: ما سر الاختلاف في استعمال (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) بالتضعيف في آية آل عمران 37 و (أَكْفِلْنِيهَا) بالهمزة في آية ص 23 (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)؟   الجواب: 1ـ الكافل هو الذي يتولى التربية والرعاية والتوجيه، وهذا الكافل قد كفل هذا المولود أو الإنسان.   2ـ في آية آل عمران: عندما يُضعّف الفعل (وَكَفَّلَهَا) (كفّلت) مثل (علّمت) فيه معنى التكثير والمبالغة والتدرج. وأمّا (أُكفل) شيئاً فمعناه: اندرج في تربيته واندرج في أمره. وقوله تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) جعله يكفلها مع التشدد مع أنه يتدرج في كفالتها.   3ـ في سورة ص قال: (أَكْفِلْنِيهَا) [ص: 23] يعني أعطني هذه النعجة، أي: اجعلها مع نعاجي، أي: أكفلني إياها أي مجرد إيصال الكفالة.   كفالة زكريا لمريم
      ( القسم الثاني )
        (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 37]   السؤال الخامس:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)؟
      الجواب:
      لقد سبق الجواب استفهام عن المكان (أَنَّى لَكِ هَذَا) أي: من أين لك هذا؟ فكان الجواب من جنس الاستفهام بإيراد ما يدل على المكان (عِنْدِ) لكنْ كان يجزئها أن تقول: (من الله) ويفهم السامع المقصود، لكنْ جاءت الآية بالضمير (هُوَ) لدلالة التعظيم والتفخيم لرزق الله تعالى، وجاءت بلفظ (عِنْدِ) لتدل على نسبة الرزق إلى الله تعالى.
      السؤال السادس:
      ما الفرق بين الكفالة والضمان؟
      الجواب:
      1ـ الكفالة تكون بالنفس، والضمان يكون بالمال، تقول: ضمنت الأرض إذا التزمت أداء الأجر، ولا تقول: كفلت الأرض؛ لأنّ عينها لا تغيب فيُحتاج إلى إحضارها.
      وتقول: كفلت الغلام إذا ضممته إليك لتعوله وتحفظه، ولا تقول: ضَمنته لأنك إذا طولبت به لزمك تسليمه ولا يلزمك تسليم شيء عنه، وفي القرآن: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) ولم يقل: وضمنها.
      2ـ الدليل على أن الضمان يكون للمال: أنّ الإنسان يجوز أن يضمن من لا يعرفه فيتحمل المال عنه إذا لم يؤده، ولا يجوز أن يكفل من لا يعرفه؛ لأنه لا يتمكن من تسليمه عند الطلب، بينما يصح أن تؤدي عنه وإن لم نعرفه.
      السؤال السابع:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1ـ روي أنّ أمّ مريم لفّتها في خِرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار، وهم من أبناء هارون، ومنهم زكريا، وقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافسوا عليها لأنها كانت ابنة إمامهم.
      2 ـ اقترعوا عليها وضربوا السهام، وقيل كان عددهم سبعة وعشرين، فكانت القرعة من نصيب زكريا عليه السلام، زوج خالتها، فانقطعت للعبادة ولزمت المحراب.
      3 ـ كلما ذهب إليها زكريا ليتفقدها كان يجد أمراً عجيباً، فيرى عندها الطعام والشراب من غير كسب ولا تعب، وكان يرى عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، وهو يعلم أنه لا يصل إليها أحد، فمن أين ذلك؟
      4 ـ أجابت: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وهذا من باب كرامات الله للأولياء.
      5 ـ (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) وجد عندها (رِزْقًا) لم تكن مجرد كرامة عابرة بل عناية كلية دائمة مستمرة من الله تغمر حياتها، وقوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) يفيد أنّ سر توفيق هذه الأسرة، وقوفها في المحراب طويلاً.
      6 ـ لمّا رأى زكريا ما مَنّ الله به على مريم، وما أكرمها الله به من رزقه الهنيء من غير تعب، عندئذ طمعت نفسُه في الولد فدعا ربه كما في الآية التالية:   طلبُ زكريا للولد ووَصْفُ (يحيى) بأربعة أوصاف   (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [آل عمران: 38]
      السؤال الأول:
      لماذا أخّر زكريا الدعاء إلى هذا الوقتِ وفي هذا المقامِ، أي: في وقت رؤيته لأمر خارق في رزق مريم؟
      الجواب:
      تأمل وانظر إلى الآية السابقة كيف نبّهته إلى الدعاء عند مشاهدة خوارق العادة مع قول مريم: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)، فلذلك عمد إليه بطلب الولد في غير أوانه، وهو ما يتناسب مع عطاء الله تعالى لمريم في غير أوانه.
      السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية: (مِنْ لَدُنْكَ) ما معنى الظرف (لدن)؟
      الجواب:
      انظر الجواب في آية آل عمران (8).
      السؤال الثالث:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1ـ قبل أن يغادر زكريا المحراب، سأل ربه الذرية الصالحة، وكان قد تجاوز المئة من عمره، وزوجه (إيشاع) أصغرُ منه بقليل، ولم يولد له ولدٌ، وامرأته عاقرٌ، اجتمع عليها الكبر وعدم الإنجاب ، وكان زكريا وعمران قد تزوجا : (إيشاع وحنّة).
      2 ـ تحركت في نفسه رغبة الإنجاب حين رأى قدرة الله عند مريم من الطعام والشراب، فقال: إنّ الله قادر على أن يرزقني الولد.
      3 ـ خاف زكريا من أقاربه الذين يرثون النبوة من بعده أنهم لا يقيمون شرع الله لمّا تفشى فيهم الفساد وتحكيم الأهواء، فسأل ربه الولد، وسؤال الله الولد سنة المرسلين والصديقين.
      4 ـ الآيات من صدر سورة مريم تحكي بتفصيل أوسع لهذا الموضوع.
      5 ـ وبينما كان زكريا قائماً في المحراب يتعبد ربّه ويتضرع إليه، وما بين الدعاء الخفي والصلاة دعاء مستجاب، نادته الملائكة
       
       
    • (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [آل عمران: 36]
      السؤال الأول:
      قوله تعالى: (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) انظر إلى التوكيد بـ (وَإِنِّي) في (وَإِنِّي أُعِيذُهَا) مع أنّ المقام مستعملٌ في إنشاء الدعاء، فما الظل الذي يلقيه هذا التأكيد على العبارة؟
      الجواب:
      إنّ مجيء (مريم) بنتاً خلافاً لما كانت ترجو أمها وتأمل، يؤذن بأنها ستُعرِض عنها فلا تشتغل بها، فقالت (وَإِنِّي أُعِيذُهَا) مؤكدة هذا الخبر والدعاء بإظهار الرضى بما قدّر الله تعالى لها، ولذلك انتقلت إلى الدعاء لها تعبيراً عن الرضى والمحبة.
      السؤال الثاني:
      ما فائدة قوله: ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) وهو معلوم من غير ذِكرٍ؟
      الجواب:
      1ـ المعنى أنه ليس الذكرُ الذي طلبتْ كالأنثى التي وُهبت لها من الله سبحانه.
      2ـ وفائدته: اعتذارها عما قالت ظناً، فإنها ظنت أنّ ما في بطنها ذكراً، ولهذا نذرت أنْ تجعله خادماً لبيت المقدس، وكان من شريعتهم صحة هذا النذر في الذكور خاصة.
      فلما وضعت أنثى استحيت، حيث خاب ظنها ولم يُتقبّل نذرها، فقالت ذلك معتذرة: أي أنّ الأنثى ليست بصالحة لما يصلح له الذكر في خدمة المسجد، لا أنها أرادت أنّ الأنثى ليست كالذكر صورة أو قوة أو نحو ذلك.
      فلمّا قالت ذلك معتذرة خجلة مَنّ اللهُ عليها بتخصيص مريم بقبولها في النذر دون غيرها من الإناث، فقال الله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ) [آل عمران: 37] وكانت كفالة زكريا لها باختيار الله تعالى.
      3 ـ قوله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) بين الذكر والأنثى يوجد تكامل وليس تساوياً، فكل منهما لا يستغني عن الاخر، بعكس التساوي الذي يجعل كلاً منهما في معزل عن الاخر !
      السؤال الثالث:
      أكد بـ (إنّ) في آيات [غافر27ـ والدخان 20ـ وهود 47ـ ومريم 18ـ وآل عمران 36] ولم يؤكد بـ (إنّ) في آيات [البقرة67ـ والمؤمنون 97ـ والمعوذتين] فلماذا؟
      الجواب:
      1ـ الاستعاذة تكون على قدر ما يحذره المستعيذ ويخافه، وكلما زاد الحذر زاد التأكيد بالاستعاذة، فيقول: إني أعوذ، وإلا قال: أعوذ.
      2ـ في آية غافر 27: أكّد بـ (إنّ) ؛ لأنّ فرعون هدده بالقتل (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى) [غافر: 26].
      3ـ في آية الدخان 20: ألمح أنهم هددوه بالرجم وكان المُخوِّف متسلطاً عاتياً، فلجأ إلى ربه لجوء المستضعفين مؤكداً ذلك بـ (إنّ).
      4ـ وأما آية هود 47فهي على لسان سيدنا نوح عليه السلام، وكان ذلك تعقيباً على قوله تعالى: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [هود: 46] فلما وعظه بـ (إني أعظك) المؤكدة استعاذ به بقوله: (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) [هود: 47] المؤكدة.
      5ـ وكذلك ما ورد على لسان مريم عليها السلام في آية مريم 18، فقد احتجبت عن قومها لتغتسل، وإذا ببشر أمامها ففزعت وخشيت على نفسها من أن يعتدي عليها، فلاذت بربها وعاذت، فأكدت ذلك بـ (إنّ) بقولها: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) [مريم: 18].
      ثم انظر كيف أنها استعاذت بـ (الرحمن) دون غيره من أسماء الله الحسنى، فطلبت من الرحمن أن يرحمها ويحميها، وفي ذلك أيضاً استثارة لعاطفة الرحمة في قلب الشخص الواقف أمامها إنْ كان تقياً.
      إضافة إلى أنّ جو سورة مريم تشع فيه الرحمة من أول السورة إلى آخرها.
      6ـ وأما ما ورد على لسان امرأة عمران في الآية "36"، فالأمر يحتاج إلى توكيد الاستعاذة، فإنها كانت قد نذرت أن يكون ما في بطنها خالصاً لله خادماً للكنيسة، راجية أنْ يكون ذكراً فوضعت أنثى، ومن الصعوبة ومن غير المألوف أن تقوم أنثى بما يقوم به الرجال من خدمة دور العبادة، فقد تكون وحيدة، فخشيت عليها أمها ما تخشاه الأمهات على بناتهن من وساوس الشيطان وبقائها وحيدة بين الرجال، فاستعاذت لها مؤكدة فقالت: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [آل عمران: 36].
      7ـ أمّا ما لم يكن على هذا النحو من مواطن الخوف والحذر فلا يؤكد، كما في آية سورة البقرة 67، فليس فيها موطن تهديد ولا تخويف فلم يؤكد بإنّ.
      ومثل ذلك في آية المؤمنون 97، وما ورد أيضاً في المعوذتين فلا يحتاج إلى تأكيد.
      8ـ ونظير ذلك التوكيد وعدمه قوله تعالى:
      ـ (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) [القصص: 16] على لسان موسى عليه السلام، فأكد بإنّ.
      ـ (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) [النمل: 44] على لسان ملكة سبأ، فأكدت بإنّ.
      بينما جاء على لسان آدم عليه السلام: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) [الأعراف: 23] بدون تأكيد بإنّ.
      والسبب ـ والله أعلم ـ أنّ موسى عليه السلام قال ذلك بعد قتل القبطي، والقتل معصية كبيرة متعلقة بالعباد، وهي أكبر من معصية آدم فأكد الظلم بإنّ.
      وطلب موسى عليه السلام المغفرة؛ لأنّ معصيته تمحى بالتوبة والاستغفار؛ لأنه ليس من القتل العمد، وإنما القتل الخطأ.
      وأما ظلم ملكة سبأ لنفسها فهو أكبر من ذلك كله، فإنها كانت تعبد الشمس فأكدت الظلم بإنّ، وتابت وأسلمت، ولم تقل: فاغفر لي، فالإسلام يجبُّ ما قبله.
      ولذلك يتضح أنّ التأكيد بإنّ يكون على قدر المعصية، كما أنّ التأكيد بها هو على قدر ما تقتضيه الاستعاذة. والله أعلم.
      السؤال الرابع:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1 ـ استجاب الله دعاء أمّ مريم فحملت بمريم، ولكنّ المرأة لا تصلح لخدمة بيوت الله كما يصلح الرجل بسبب الحيض والاختلاط بالرجال وغير ذلك.
      2 ـ فلمّا وضعتها وجدت المولود أنثى وليس بذكر، والله سبحانه أعلم بما وضعت، فهو لا يحتاج إلى علمها، بل علمُه بها قبل أن تعلم أمُها ما هي، فاعتذرت إلى الله، لأنّ المولود لا يصلح لخدمة بيت المقدس، وكأنها تشوقت أن يكون المولود ذكراً ليكون أقدر على الخدمة، وسمتها: مريم، ومعناه: العابدة، وأعاذتها وذريتها من الشيطان الرجيم.
      3 ـ في أمر مريم وأمّها وابنها عيسى عليه السلام وقصة ولادته ردٌ على من ادعى ألوهية عيسى عليه السلام.
      4 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (ما من بني آدم مولودٌ إلا يَمَسَّه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخاً من مسّ الشيطان غير مريم وابنها) ثم قال أبو هريرة: فاقرأوا إنْ شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [صحيح البخاري 3431].
      5 ـ في الآيتين (35 ـ 36) تكررت (إنّ) أربع مرات، وفي الثلاث الأولى كان خبرها فعلاً ماضياً، وفي المرة الرابعة عدلت من الماضي للمضارع فقالت: (أُعِيذُهَا) لنكتة بلاغية وهي ديمومة الاستعاذة وتجددها دون انقطاع، أمّا الثلاث الأولى فقد انقطعت.
      6 ـ من عجائب الأمور أن يكفَلَ ثلاثة من أولي العزم من الرسل، ثلاث نساء ضعيفات، وهم موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
      والله أعلم.
       
    • ولادة مريم وكفالتها وخدمتها لبيت العبادة
      (القسم الأول)   (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35]
      السؤال الأول:
      ما الفرق بين (يتقبل من) و (يتقبل عن) في الحديث عن التوبة؟ وهل يأتي الفعل (تُقبِّل) بدون حرف جر وبصيغة المبني للمجهول؟
      الجواب:
      1ـ القبولُ هو أخذ الشيء برضى، والتوبة هي الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، وكلُ إنسان معرّض للخطأ وخيرُ الخطائين التوابون، فالتوبة هي الكفّ عن المخالفة والعودة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى.
      2ـ استعمال (عن) بدل (من):
      كلمة (عن) تستعمل حينما يكون الكلام هو عودة إلى الله سبحانه وتعالى، والمتكلِّم المباشر هو الله سبحانه وتعالى، أو هو معلوم عن طريق الغيبة، وعندما يتكلم الله سبحانه وتعالى عن نفسه بضمير الغيبة (هو)، فإن ذلك يدل على تعظيم شأنه جلَّ في علاه.
      والفرق بين (عن الشيء) و (من الشيء): عندما نقول: فلان كان يمشي بسيارته وخرج (من الطريق) السريع، معناه وجد منفذاً متصلا بالطريق السريع وخرج. لكن لو قيل لك: فلان بسيارته خرج (عن الطريق) السريع، معناه: انحرف كأنما انقلبت سيارته، هذه الصورة الآن نحن نفهمها بعد ألف عام، فكيف كان العربي يفهم الفرق بين (من) و (عن)؟
      3ـ (عن) لمجاوزة الشيء، و (من) لابتداء الغاية كأنه ابتدأ غايته من الطريق.
      فمع (من) كأنه تبقى الصِلة، فهناك شيء ولو صلة متخيلة. أمّا (عن) ففيها انقطاع.
      فقوله تعالى: (يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [ص: 26] أي: لا تبقى لهم صلة، والتوبة ترتقي إلى الله سبحانه وتعالى، ولو قيل في غير القرآن (يقبل التوبة من عباده) كأنّ الإثم الذي تاب عنه يبقى متصلاً به، وهذه التوبة يتخيل الإنسان معها صورة مادية للصلة بالله سبحانه وتعالى.
      4ـ يأتي الفعل (تُقبل) أو (يُقبل) بدون حرف جر معه، ومبنياً للمجهول كما في قوله تعالى في الآيات التالية:
      آـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) [آل عمران: 90] فبناها للمجهول ولم يأت بحرف جرّ، وما قال: لم يقبل الله توبتهم؛ لأنهم لا يستحقون أن يذكر معهم اسم الله تعالى، فهذه التوبة لا تقبل لا منهم ولا عنهم ولا لهم؛ لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً.
      ب ـ (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85] والذي يصدر عنه أي دين غير الإسلام لا يُقبل منه، ويقال: إنه لا يوجد إنسان بلا دين، حتى الملحد دينه الإلحاد؛ لأنّ الدين هو أن تدين بشيء.
      والإسلامُ هو دين الأنبياء جميعاً، لكنْ مع مراعاة أنّ إسلامَ أيِّ نبيٍّ هو لزمانه، فالنبي الذي بعده ينبغي أن يتبعه أتباع النبي السابق، حتى يصل الأمر إلى خاتم الأنبياء ﷺ ج ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [آل عمران: 91] بناها للمجهول.
      5ـ أما قوله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) [آل عمران: 37] لم يعد الفعل بحرف الجر وإنما تقبلها هي.
      لذلك قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35] ليس من كلام الله المباشر على لسان الباري سبحانه وتعالى، وإنما على لسان البشر.
      السؤال الثاني:
      ما قواعد كتابة لفظة (امْرَأَةُ) علماً أنها وردت في المصحف بالتاء المربوطة "4" مرات وبالتاء المفتوحة (امْرَأَتُ) "7"مرات؟
      الجواب:
      لفظة (امْرَأَةُ) وردت في المصحف بالتاء المربوطة "4" مرات في الآيات [النساء 12ـ 128ـ النمل 23ـ الأحزاب 50].
      وبالتاء المفتوحة (امْرَأَتُ)"7" مرات، مع ملاحظة أنّ كلَّ امرأة ذُكرت مضافة لزوجها، جاءت بالتاء المفتوحة، والمواضع السبعة هي:
      ـ (امْرَأَتُ عِمْرَانَ) [آل عمران: 35]
      ـ (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ) [يوسف: 30] و [يوسف: 51]
      ـ (امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) [القصص: 9]
      ـ (امْرَأَتُ نُوحٍ وَامْرَأَتُ لُوطٍ) [التحريم: 10]
      ـ (امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) [التحريم: 11]
      ونلاحظ أنه حينما تأتي كلمة (امْرَأَةُ) نكرة فإنّ آخرها يكون تاء مربوطة، وتعني أي (امرأة) وتوحي بالأهمية العادية، وحينما تأتي بالتاء المفتوحة (امْرَأَتُ) تكون مضافة على الأغلب فتوحي بامرأة معينة لها أهميتها، وتنسب إلى زوجها، وقد ضربها الله نموذجاً سواء للمرأة الصالحة أو المرأة الفاسقة الخائنة، وبذلك تأتي التاء المفتوحة لتجعل المعنى مفتوحاً وذا أهمية يجب الالتفات إليه وأخذ العبرة منه.
      وشبيه بهذا كلمة: [(لَعْنَةَ) (لَعْنَتَ)] و كلمة: [(كَلِمَةٍ) (كَلِمَتُ) ] و كلمة: [(نِعْمَةَ) (نِعْمَتَ) ]. والله أعلم.    
      <<<<<<<
        ولادة مريم وكفالتها وخدمتها لبيت العبادة (القسم الثاني)
      (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35]
      السؤال الثالث:
      ما الفرق بين دلالة (زوج) و (امرأة) و (بعل) في اللغة؟
      الجواب:
      استعمل القرآن كلمة (زوج) للدلالة على الرجل أو على المرأة، وهذا هو الأفصح في اللغة.
      والزوج هو الذي يشكل مع الثاني زوجين، وتطلق كلمة (الزوج) على الاثنين، ويوحي اللفظ بنوع من المقاربة والتوافق؛ لذلك نجد أنه:
      1ـ تأتي كلمة (زوج) في القرآن حين تكون الزوجية هي مناط الموقف كما في آيات [الروم 21، والفرقان 74].
      ومع الرسول عليه الصلاة والسلام استعمل القرآن (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ) [الأحزاب: 28] فإنها أُضيفت إلى الضمير، ولعلّ فيها ملمح التقريب وهن أزواجه في الدنيا وفي الآخرة، بينما لا يوجد في القرآن زوج فلان، وإنما امرأة فلان.
      2ـ فإذا تعطلت آيتها من السكن والمودة والرحمة بسبب خيانة أو تباين في العقيدة فامرأة لا زوج، لأنه لم تعد (امرأة فرعون) المؤمنة تشكل زوجاً مع (فرعون الكافر)، وكذلك الحال مع (امرأة نوح) فلم تعد تستحق أن ترتفع بحيث تشكل مع نوح عليه السلام زوجين، كما في آية يوسف 30، والتحريم 10.
      حتى (امرأة العزيز) هي أيضاً امرأة، ومن قال تشاطره؟ ربما كان على جانب من القيم والمُثل ، بينما هي تراود فتاها، إذن لا يناسب استعمال زوج في حالة التباين الواسعة بين الطرفين.
      وأما كلمة (امرأة) فهي تعني الأنثى لا غير.
      3 ـ وإذا تعطلت حكمة الزوجية في البشر بعقم أو ترمل، فامرأة لا زوج كما في آيات [هود 71 ـ والذاريات 29ـ وآل عمران 35].
      4ـ وأما (البعل) فلا يطلق على الرجل حتى يدخل بزوجته، وقد يأتي أيضاً بمعنى السيد، قال تعالى: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) [الصافات: 125]
      السؤال الرابع:
      وردت كتابة لفظة (امْرَأَتُ) في الآية بالتاء المفتوحة، فما قواعد رسم تاء التأنيث هاءً (تاء مربوطة )؟
      الجواب:
      اتفق معظم علماء العربية على أن التاء هي الأصل في علامة التأنيث وأن الهاء تخلفها في الوقف، فجاءت معظم الأمثلة لذلك مرسومة بالهاء.
      وروي عن بعض النحويين قولهم: إنّ الهاء في المؤنث هي الأصل في الأسماء؛ ليفرقوا بينها وبين الأفعال، فتكون الأسماء بالهاء والأفعال بالتاء.
      وانحصرت تفسيرات علماء السلف في رسم تاء التأنيث بالهاء في أنهم بنوا الخط على الوقف، وفي المواضع التي كتبوها بالتاء بنوا الخط على الوصل.
      وقيل: مَن وقفَ على تاء التأنيث ورسمها بالتاء، فهو حسب لغة طيء فهم يقولون: حمزَت وطلحَت.
      * شواهد قرآنية:
      لفظة (رحمة) وردت في المصحف بالهاء 72 مرة، وبالتاء(رحمت) 7 مرات.
      لفظة (سُنّة) وردت في المصحف بالهاء 8 مرات، وبالتاء(سُنّت) 5 مرات.
      لفظة (نِعمة) وردت في المصحف بالهاء 23 مرة، وبالتاء(نِعمت) 11مرة.
      لفظة (كلمة) وردت في المصحف بالهاء19 مرة، وبالتاء(كلمت) 4 مرات.
      لفظة (لعنة) وردت في المصحف بالهاء 7 مرات، وبالتاء(لعنت) في موضعين [آل عمران 61ـ النور 7].
      لفظة (ومعصيت) وردت في المصحف بالتاء في موضعين في سورة المجادلة: (8و9).
      لفظة (مرضات) أينما وقعت.
      لفظة (امرأة) وردت في المصحف بالهاء "4" مرات، وبالتاء(امرأت) "7"مرات، مع ملاحظة أن كل امرأةٍ ذُكرت مضافة لزوجها وردت بالتاء المفتوحة، والمواضع السبعة هي:
      ـ (امْرَأَتُ عِمْرَانَ) [آل عمران: 35]
      ـ (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ) [يوسف: 30] و [يوسف: 51]
      ـ (امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) [القصص: 9]
      ـ (امْرَأَتُ نُوحٍ وَامْرَأَتُ لُوطٍ) [التحريم: 10]
      ـ (امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) [التحريم: 11]   وجاءت بضع كلمات مرسومة بالتاء في موضع واحد وهي المبينة أدناه، وإذا وردت هذه الكلمات في غير هذه المواضع تكتب بالتاء المربوطة، والكلمات هي:
      (شَجَرَتُ الزَّقُّومِ) [الدخان: 43].
      (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) [القصص: 9].
      (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) [هود: 86].
      (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) [الواقعة: 89] .
      (فِطْرَتَ اللَّهِ) [الروم: 30].
      وهناك كلمات تُكتب بالتاء المفتوحة حيث وردت وهي ليست تاء التأنيث وهي:
      (يَا أَبَتِ) [يوسف4و 100ـ ومريم 42ـ43ـ44ـ45، القصص 26].
      (اللَّاتَ) [النجم: 19] .
      (هَيْهَاتَ) [المؤمنون: 36].
      (ذَاتِ) [الأنفال 7ـ النمل 60].
      (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) [التحريم: 12].
      (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) [الأعراف: 137].
      السؤال الخامس:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1 ـ (امرأة عمران) واسمها: حنّة بنت فاقوذ، هي أم مريم، وجدّة عيسى عليه السلام، كانت عاقراً لا تلد، وكانت تغبط النساء بالأولاد، ثم قالت: اللهم إنّ لك عليّ نذراّ، إنْ رزقتني ولداً أن أتصدق به على بيت المقدس ليكون من سدنته، وهلك زوجها عمران وهي حامل بمريم.
      2 ـ النذر: ما يوجبه الإنسان على نفسه، وكان هذا النذر مشروعاً عندهم، ولم يكن يحرّر إلا الغلمان، لأنّ الجارية لا تصلح لخدمة بيت العبادة، لما ينتابها من الحيض والأذى، إضافة إلى الاختلاط بالرجال، فحررت أم مريم ما في بطنها.
      3 ـ (مُحَرَّرًا) معتقاً خالصاً متفرغاً بصورة تامة لخدمة بيت المقدس، وهو منصوب على الحال من (ما). والمحرّر يبقى مقيماً في عمله حتى يبلغ الحلم، ثم يُخيّر، فإنْ اختار الإقامة فيه وإلا ذهب حيث يشاء. والله أعلم.
      4 ـ قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يفيد أنهم كانوا يعدّون أبناءهم لحمل هم هذا الدين قبل أن يولدوا! فما عذر من يمضي عمره دون أن يحدد مشروعه في الحياة؟
         
    • بدءُ قصّة النصارى
      (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 33]     السؤال الأول:
      ما الفرق بين (اصطفى) و (اختار)؟ وما الفرق بين الاصطفاء والاجتباء؟   الجواب:
      1ـ الاختيار: هو أن تختار من غير متشابهات، كأن تختار قلماً من بين ورقة وكتاب وقلم، كما في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68].
      أمّا الاصطفاء: فهو الاختيار من بين أشياء متناظرة ومتشابهة، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ) [آل عمران: 33] فاصطفاه من متناظرين.   2ـ الاصطفاء:
      وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم حوالي (15) مرة على اختلاف مشتقاتها في الآيات:
      [البقرة 130، 132، 247 ـ آل عمران 33، 42 (مرتان) ـ الأعراف 144ـ الإسراء 40 ـ الحج 75 ـ النمل 59 ـ فاطر 32 ـ الصافات 153 ـ ص 47 ـ الزمر 4 ـ الزخرف 16].
      وجاءت لفظة (الاصطفاء) على عدة معانٍ في اللغة منها:
      آـ (اصطفى) أي اختار، ويُقال على ثلاثة أوجه: صَفوة، وصُفوة، وصِفوة، ومعنى: اصطفاهم، أي جعلهم صفوة خلقه، تمثيلاً بما يشاهد من الشيء الذي يُصفى ويُنقى من الشوائب، كما في الآيات:
      (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 33]
      (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) [الأعراف: 144]
      (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ) [ص: 47]
      ب ـ الاصطفاء: بمعنى الاستخلاص، ومأخوذ من الصفوة، والأصل: اصتفى بالتاء فأبدلت التاء طاء ليسهل النطق بها بعد الصاد.
      شواهد قرآنية:
      ـ قوله تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) [الأعراف: 144]
      أي اتخذتك صفوة على الناس، أي فضلتك وذكر السبب (بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) أي خصّه بالرسالة مع الكلام بغير واسطة وهذا المجموع ما حصل لغيره، ولمّا ذَكرَ ذلك أَمَرَهُ بالعمل بالرسالة وبشكر الله فقال: (فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)، ولم يقل مثلاً (على الخلق) بل قال (عَلَى النَّاسِ) لأنّ الملائكة قد تسمع كلام الله من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام.
      ـ قوله تعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا) [الإسراء: 47]
      أصفاه بالشيء إذا آثر به ، أي أفَخَصّكم أو أخلصَكم. ويُقال للضِياع التي يستخصها السلطان بخاصية الصوافي.
      ـ قوله تعالى: (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ) [ص: 47]
      أي المختارين من أبناء جنسهم، و(الأخيار) جمع خيرّ أو خيْر كأموات في جمع ميّت أو ميْت، والله قد حكم عليهم بكونهم أخياراً على الاطلاق، وهذا يعم حصول الخيرية في جميع الأفعال والصفات، واحتج العلماء بهذه الآية في إثبات عصمة الأنبياء.
      ج ـ الاصطفاء: الاختيار والتفضيل، كما في الآيات:
      (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) [النمل: 59]
      (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 132]   الاجتباء:
      وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم حوالي (10) مرات على اختلاف مشتقاتها في الآيات:
      [آل عمران 179 ـ الأنعام 87 ـ الأعراف 203 ـ يوسف 6 ـ النحل 121 ـ مريم 58 ـ طه 122 ـ الحج 78 ـ الشورى 13ـ القلم 50].   المعنى اللغوي:
      ـ جبى: الخراج يجبي جباية، و (الإجباء) بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وفي الحديث (من أجبى فقد أربى) [مجمع الزوائد 78/3] وأصله الهمز (جبأ )، و (الجابية) الحوض الذي يُجبى فيه الماء للإبل أي يجمع، والجمع (الجوابي) ومنه قوله تعالى: (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) [سبأ: 13]. و (الجابية) مدينة بالشام، وباب الجابية بدمشق. والاجتباء أن تأخذ الشيء بالكلية. واشتقاق لفظ الاجتباء يدل على الضم والجمع، ومنه جبي الخراج وجبي الماء في الحوض.
      ـ (اجتباه) أي اصطفاه لنفسه واختاره لأمور عظام وأعطاه معالي الأمور، ومنه قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) [يوسف: 6].
      ـ (اجتباه): اختلقه وافتعله واخترعه من تلقاء نفسه، كما في آية الأعراف: (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) [الأعراف: 203]
      ـ الاجتباء إذا ذُكِرَ في حق الأنبياء عليهم السلام حُمل على النبوة والرسالة من الله تعالى.
      ـ اجتباءُ الله تعالى العبد تخصيصُه إياه بفيض إلهي يتحصل معه أنواعٌ من المكرمات بلا سعي من العبد، وذلك مختصٌ بالأنبياء عليهم السلام ومن يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين.   أقوال في الفرق بين الاختيار والمفاضلة والاجتباء والانتقاء:   آ ـ الاختيار:
      ـ الاختيار مأخوذ من الخير، ويكون معناه خير ما في الشيء.
      ـ الاختيار هو أن تختار من غير متشابهات كأن تختار بين قلم و ورقة وكتاب، بينما الاصطفاء يكون بين أشياء متشابهة أو متناظرة.
      ـ اختيارك الشيء أخذك خير ما فيه في الحقيقة أو خيره عندك، بينما الاصطفاء أخذ ما يصفو منه، ثم كثر حتى استعمل أحدهما محل الآخر.   ب ـ المفاضلة:
      تكون بين الأشخاص على أساس أنك تفضّل أكثرهم مميزات.   ج ـ الاجتباء:
      مأخوذ من الخلاصة أو الخالص من الشيء وهو منزلة خاصة للمؤمن الكامل المخلص الورع المستقيم المحب المحسن المنصف الرحيم، وقد ورد في بعض الأحاديث: (إذا أحبَّ اللهُ تعالَى عبدًا ابتلاه فإن صبَر اجتباه فإن رَضِيَ اصطفاه) [البيهقي في شعب الإيمان 10003] وهذه المنزلة كاد أن يحتكرها الأنبياء عليهم السلام إلا حيزاً صغيراً جداً أخلاه الله لثلة من المؤمنين في كل جيل يصدقونه الحب والإيمان والعمل الصالح.
      1ـ الفعل (يجتبي) ماضيه: (اجتبى) على وزن افتعل، وهو نفس وزن الفعل: اختار.
      2ـ الفعل (اجتبى) من: (جَبَيَ) وهو من الجباية، وهي: الضم والجمع والتقريب، ويعني في الآية شدة القرب من الله تعالى.
      3ـ أما الفعل: (اختار) ففيه معنى الانتقاء للأخْيَرِ والأفضل، ولكن ليس فيه معنى الضم والقرب.
      4ـ فإذا أراد القرآن الإشارة إلى مجرد الخيرية من غير الضم يستعمل: (يختار)، وإذا أراد معنى الجمع والضم والتقريب يستعمل: (يَجْتَبِي) .   د ـ الانتقاء:
      المفاضلة بين الأشخاص لأقلهم عيوباً دون النظر إلى المميزات.   الخلاصة:
      بشكل عام كلمة (الاصطفاء) أعم ويميل معناها إلى الصفاء والاختيار، ويميل استعمالها كذلك إلى النبوة والرسالة، بينما كلمة (الاجتباء) أخصّ، وفيها معنى جمع الشيء النافع والصفات الحسنة الطيبة، ويميل معناها إلى العلم والأخلاق، إضافة إلى التكليف بالرسالة مع الرسل والأنبياء. والله أعلم.     السؤال الثاني:
      قوله تعالى: (وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 33] مَنْ (عِمْرَان) المذكور في الآية؟   الجواب:
      هناك اثنان لهما نفس الاسم (عمران):
      1ـ عمران والد موسى وهارون، وعمران هذا هو ابن يصهر بن فاهاث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
      2ـ عمران: والد مريم عليها السلام.
      ومما زاد في الأمر إشكالاً هو وجود أخت لموسى وهارون اسمها: مريم، فكلتاهما اسمهما: مريم بنت عمران، وكانوا يتفاءلون باسم (مريم) لأنّ معناه العابدة.
      3ـ يمكن أن نضع للأمر ضبطاً حرفياً، فنقول: (عمعم سدئيّ) ومعناها:
      [عيسى بن مريم ـ مريم بنت عمران ـ عمران بن ماثان ـ ماثان بن سليمان ـ سليمان بن داود ـ داود بن أوشي ـ أوشي بن يهوذا ـ يهوذا بن يعقوب ـ يعقوب بن إسحاق].
      4ـ لذلك مجيء اسم مريم عليها السلام في القرآن يعني أنه عمران والد مريم.
      5ـ للعلم: زكريا عليه السلام، هو ابن آذن، وآذن كان معاصراً لماثان.
      ومن جهة أخرى يجب علينا أنْ نفطن إلى أنّ الأنساب بالدم واللحم عند الأنبياء لا اعتبار لها، وإنما الأنساب المعترف بها بالنسبة للأنبياء هي أنساب القيم والدين.     السؤال الثالث:
      وردت كلمة (إِبْرَاهِيمَ) [آل عمران: 33] في القرآن كله برواية حفص عن عاصم بالياء ، إلا في سورة البقرة بأجمعها فقد جاءت بدون ياء (إِبْرَاهِمَ) فما دلالة ذلك؟   الجواب:
      انظر الجواب في آية البقرة 124.     السؤال الرابع:
      ما دلالات هذه الآية؟   الجواب:
      1 ـ هذا المقطع من السورة يتحدث عن ولادة مريم أمّ عيسى عليه السلام، وعن ولادة يحيى بن زكريا عليهما السلام، وعن ولادة عيسى عليه السلام، في إطار الحوار والمناظرة بين الرسول محمدٍ عليه أفضل الصلاة والسلام وبين نصارى وفد نجران لإثبات التوحيد، وأنّ الله واحدٌ أحدٌ، لا والد له ولا ولد، وأنّ عيسى عبد الله ورسوله.
      2 ـ ابتدأ هذا الربع من القرآن بذكر أنّ الله اصطفى رجلين من البشر هما آدم عليه السلام وهو أبو البشر، ونوح عليه السلام وهو الأب الثاني للبشرية.
      3 ـ واصطفى من العشائر عشيرتين:
      آ ـ آل إبراهيم: وجعل منه أصلاً لشعبتين:
      ـ إسماعيل: وهو أصل العرب، وجعل محمداً سيدهم.
      ـ إسحاق: وهو أصل بني إسرائيل.
      ب ـ آل عمران: وهو والد عمران والد مريم أمّ عيسى عليها السلام. وقيل هو عمران والد موسى عليه السلام، والأول أنسب لسياق الآيات.
      وللعلم بين عمران والد موسى، وعمران والد مريم أم عيسى حوالي (1800) سنة كما تقول كتب التاريخ وأسفار اليهود.
      4 ـ هذا الاختيار هو من الله تعالى لآدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران، حيث جعلهم أفضل زمانهم.
      5 ـ نوح: علم أعجمي، قيل إنه مشتق من النوح وهو البكاء.
      6 ـ عمران: اسم عبري مشتق من العمر، وهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. والله أعلم.
       
    • ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 32]   السؤال الأول:
      قوله تعالى: ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ﴾ كيف جاءت مسألة الطاعة في القرآن؟   الجواب:
      جاءت مسألةُ الأمر بالطاعة في القرآن الكريم على ثلاثة نماذج:
      1ـ أطيعوا الله والرسول.
      2ـ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول.
      3ـ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.
      فما مسألة هذه الأوامر بالطاعة؟
      إنّ الأحكامَ الشرعية المطلوب من المؤمنين إطاعتها مرةً يكون الأمر قد جاء بها من الله، و يكون الرسول قد أكّدها بقوله وسلوكه، وبهذا حين يطيع المؤمن في هذا الأمر فهو يطيع الله ورسوله معاً.
      ومرة يأتي الحكمُ من الله إجمالاً، ويأتي الرسولُ ﷺ ليفصّله، مثل: الصلاة، فتفاصيلها من النبي ﷺ وأصل الحكم من الله تعالى، وكذلك الزكاة جاء الأمر من الله بأداء الزكاة، لكن القرآن لم يحدد النصاب، وقد بينه الرسول ﷺ، إذن لله فيها أمرٌ وللرسول أمرٌ، والنبي ﷺ مفوّض من الله تعالى بهذا، قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ [الحشر:7].   لذلك تكون مسألة الطاعة في القرآن حسب التالي:
      1ـ إذا لم يتكرر لفظ الطاعة، فالسياقُ يكون لله وحده في آيات السورة، ولا يجري ذكرٌ للرسول ﷺ في السياق أو الإشارة إليه.
      أو بمعنى آخر، إنْ اتحد المُطاعُ ـ الله والرسول ـ عطف الرسول على لفظ الجلالة فتأتي: ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ﴾ [آل عمران:32].
      * شواهد قرآنية:
      ـ آية آل عمران 32 ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ .
      ـ آية آل عمران 132﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ .
      وهذه الآية جاءت بعد آية تحريم الربا في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ * وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران:129-131] .
      2ـ وإذا تكرر لفظُ الطاعة فيكون قطعياً قد ذُكر الرسول ﷺ في السياق، أو بمعنى آخر: إنْ كان الأمرُ طاعة الله في الأمر الإجمالي وطاعة الرسول في تفصيل ذلك الأمر تأتي: ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ﴾ [النور:54] .   * شواهد قرآنية:
      ـ ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [النور:54] .
      ـ ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [المائدة:92].
      ـ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ [محمد:33] .
      ـ ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [التغابن:12].
      3ـ إنْ كان الأمرُ طاعة الرسول بتفويض الله له كما في آية الحشر7 ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ يأتي الموضوعُ كما في طاعة أولي الأمر، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [النساء:59] .
      فالحق عز وجل لم يورد طاعةَ أولي الأمر مندمجة في طاعة الله ورسوله لتكون طاعة واحدة، لا، وإنما أورد طاعةَ أولي الأمر في الآية التي يفرق فيها بين طاعة الله وطاعة الرسول، ثم من بطن طاعة الرسول تكون طاعة أولي الأمر، لماذا؟ لأنه لا توجد طاعةٌ ذاتية لأولي الأمر، فالرسول ﷺ له الطاعة الذاتية، أمّا طاعة أولي الأمر فهي مستمدة من طاعة أولي الأمر لله ورسوله، ولا طاعة لأولي الأمر فيما لم يكن فيه طاعة لله ورسوله ﷺ.
      السؤال الثاني:
      قوله تعالى في آية آل عمران 32ـ والآية 132 ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ﴾ لماذا لم يكرر لفظ الطاعة فيهما، فيقول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول؟ بينما كررها في الآيات:[ النساء 59ـ المائدة 92ـ النور 54ـ محمد 33ـ التغابن 12] ؟ وما دلالة هذه الآية؟   الجواب:
      القاعدة اللغوية:
      1ـ يكرر القرآن الكريم لفظاً معيناً بقصد التوكيد، كما تقول محذراً: حذار حذار.
      2ـ هنا في آيتي آل عمران لم يكرر لفظ الطاعة، لكنه كررها في الآيات: [النساء 59ـ المائدة 92ـ النور 54ـ محمد 33ـ التغابن 12].
      والملاحظ أنّ ما لم يتكرر فيه لفظ الطاعة مع الرسول، فالسياق فيه لله وحده، ولم يذكر فيه لفظ الرسول ولا أية إشارة إليه.
      آـ في آية آل عمران 32 ذكر فيها أنّ الأمر كلَّه لله وبيده قال تعالى: ﴿تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ [آل عمران:27] وقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ [آل عمران:28] وكرّر هذا المعنى فقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران:30] إلى أنْ ذكر الآية 32 ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ﴾ [آل عمران:32] فأنت ترى أنّ المقام مختصٌ بالله وحده، فذكر طاعة الله وجعل طاعة الرسول تبعاً لها .
      ب ـ وكذلك الأمر في آية آل عمران 132، فلم يكرر لفظ الطاعة، إذ قال قبلها: ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [آل عمران:128] في حين كرر لفظ الطاعة في الآيات الأخرى؛ لأنّ السياق يقتضيها .
      3ـ في آية النساء 59 جعل طاعة الله وطاعة الرسول أصلية؛ ليفصل بين طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر، فهما ليستا بنفس المنزلة، ثم قال: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ [النساء:59] فالرسول مرجعٌ للفصل، بخلاف أولي الأمر، ثم قال بعدها: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا﴾ [النساء:61] فقد جُعِلَ الرسولُ مُرْتَجَعاً كالقرآن، ثم قرّر حكماً ثابتاً فيما بعد، فقال: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [النساء:64] فأنت ترى أنّ المقام ههنا مقام تبيان طاعة الرسول فكررها.
      4 ـ في آية سورة النور 54، قد تكرر ذكر الرسول، وذلك في قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ [النور:50-52] ثم قال بعدها: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [النور:56] فجعل طاعة الرسول مقترنة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فأنت ترى أن السياق يؤكد لفظ طاعة الرسول.
      5 ـ وكذلك ما جاء في سورة محمد ﷺ في الآية 32، فقد ورد لفظ الرسول وطاعته وعدم مشاقته فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡ‍ٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ [محمد:32] .
      6ـ وكذلك ما جاء في آية التغابن 12 فقد ختمها بقوله: ﴿فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [التغابن:12] . والله أعلم.
      7ـ المعنى العام لهذه الآية ( آل عمران 32 😞 أطيعوا الله في كتابه، وأطيعوا رسوله عليه السلام في سنته، وطاعة الله متعلقة بطاعة الرسول، وطاعة الله لا تتمّ مع عصيان الرسول.
      8 ـ السنة هي المصدر الثاني للتشريع، وإنكارها كفرٌ مخرجٌ من الملة. والله أعلم.
      السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ ؟   الجواب:
      إنْ قيل: لماذا قال الله في كتابه الكريم: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ ولم يقل مثلاً: فإنّ الله يكره الكافرين، فالجواب: نفيُ الحب يجعل الباب مفتوحاً لرجوع الحب! أي: من تاب وأناب إلى الله فسوف يحبه الله، أمّا الكره فهو إغلاقٌ لباب المحبة. والله أعلم.   بقلم: مثنى محمد هبيان  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182969
    • إجمالي المشاركات
      2537737
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×