اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58731
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180839
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8457
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53216
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32388
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38743 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • كتبه/ سعيد محمود

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      فالغرض من الخطبة تنبيه الغافلين إلى أن العمر قصير وإن تعددت مواسمه التي ينبغي على العبد أن يغتنم فيها ما يفوت استدراكه، وهذه المواسم تبدأ من يوم ولادة الإنسان.


      1- الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان البلوغ:
      - وهذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيان ولدهما ويعلمانه، فإن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6).
      - وقد يُرزق الصبي فهمًا من صغره، وهذا من فضل الله عليه: قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ) (الأنبياء:51).
      - أمثلة على حسن التربية في الصغر:
      مر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على صبيان يلعبون فنفروا من هيبته، ولم يبرح عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-، فقال له: "مالك لم تبرح؟ قال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب!".


      2- الموسم الثاني: من زمان البلوغ إلى منتهى الشباب:
      - وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان، وبصيانته يحصل القرب من الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ لِلشَّابِ لا صَبْوَةَ لَهُ) (رواه أحمد والروياني في مسنده، وقال الألباني: إسناده جيد)، وقال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ:... وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ) (متفق عليه).
      - وينبغي على البالغ إذا قدر على الزواج أن يفعل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (متفق عليه).
      - وليحذر رفقة السوء: قال الله -تعالى- لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف:28).


      3- الموسم الثالث: زمان الكهولة:
      - وهذا الموسم يبدأ من الأربعين، وفيه بقية من الشباب، وللنفس فيه إلى الشهوات ميل، وإن كانت أضعف من الشباب.
      - على قدر الشيب في الطاعة يكون النور في الدنيا والآخرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
      - التحذير من أحوال بعض أرباب هذا الموسم الذين يحاكون أحوال الشباب الماضين في المقال والهيئة.
      قال الشاعر: قـد رأيـت المشيب نورًا تبدَّى نور الطريق ثم ما إن تـعـدى إن نور الشباب عارية عندي فـجـاء المُعير حـتى اسـتـردا
      4- الموسم الرابع: الشيخوخة:
      - وهذا الموسم قد يكون في أوله بقية هوى، فيثاب الشيخ على قدر صبره، وكلما قوي الكبر ضعفت الشهوة فلا يراد الذنب.
      - وليعلم الشيخ قبح الذنب في هذا الموسم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) (رواه مسلم).


      5- الموسم الخامس: حال الهرم:
      - لم يبقَ في زمان الهرم إلا تدارك ما مضى، والاستغفار والدعاء، وعمل ما يمكن من الخير والتأهب للرحيل.
      - جاء في بعض الآثار: "ابن ثمانين أسير الله في الأرض".
      - كان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يصوم في الحر، فيقال له: "أنتَ شيخ كبير! فيقول: إني أعده ليوم طويل".
      - كان "عامر بن قيس" يصلي كل يوم ألف ركعة، ولقيه رجل، فقال: "أكلمك كلمة، فقال: أمسك الشمس حتى أكلمك".
      - وقال لرجل سأله: "عجل، فإني مبادر، فقال: ما الذي تبادر إليه؟ قال: خروج روحي".


      خاتمة:
      - من نظر في شرف العمر اغتنمه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - ولينظر الشاب في حراسة بضاعته.
      - وليحفظ الكهل بقدر استطاعته.
      - وليتزود الشيخ للحاق جماعته.
      - ولينظر الهرم أن يؤخذ من ساعته.
      والحمد لله رب العالمين.


      صوت السلف
    • دروس من قصة نبي الله هود -عليه السلام-
        كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
        1- تعريف بنبي الله هود -عليه السلام-: - كان بعد نوح -عليه السلام-؛ قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ)(الأعراف:69). - أول الأنبياء العرب؛ عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: كم وفاء الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا، منهم أربعة من العرب، هود، صالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر)(رواه ابن حبان، السلسلة الصحيحة:2668). قال ابن كثير -رحمه الله-: "قيل: إن هودًا -عليه السلام- أول من تكلم العربية" انظر كلامه في التفسير.
        2- قوم عاد: - مكانهم الأحقاف في جنوب الجزيرة قريبًا من مكة:(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الأحقاف:21). - كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)(هود:48). - كانوا أشد أهل زمانهم:(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) (الفجر:6-8)، (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) (الأعراف:69)، (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ)(الشعراء:130). - كانوا لهم قوة اقتصادية: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ)(الشعراء:129). - ترفهم وتعاليهم على جيرانهم:(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)(الشعراء:128).
        3- دعوة هود -عليه السلام-: - إقامة التوحيد والنهي عن الشرك:(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (الأعراف:65)، وقال: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ)(الأحقاف:21). - التذكير بالنعم ووجوب شكرها:(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأعراف:69). - التحذير من عذاب الله:(أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(الأحقاف:21)
        4- موقف عاد من دعوته: - الاتهام بالكذب والافتراء من الأساطير:(إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ)(الشعراء:137)، وذلك على قراءة: (خـَلق). - الاتهام بالسفه:(قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)(الأعراف:66-68). - الاتهام بالجنون لتطاوله على الآلهة:(قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ)(هود:53-54). - التكذيب بالبعث:(أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ)(المؤمنون:35).
        5- الإصرار على الكفر وإعلان البراءة منهم: - (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ)(هود:53). - التحدي والفجور والاستهزاء: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ) (الشعراء:136)، (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(الأعراف:70). - الاستكبار والمعاندة:(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) (فصلت:15). - النبي يعلن البراءة منهم والتحدي لهم:(قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ)(هود:54-55).
        6- نزول العذاب: - النبي يستنصر بالله:(إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ . قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ)(المؤمنون:38-39). - نزول العذاب: ذكر المفسرون أنهم لما أصروا على الكفر، وتحدوا نبيهم أمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك، ثم أرسل عليهم السحب العارضة التي معها الرياح المدمرة، قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ . تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)(الأحقاف:24-25)، وقال -تعالى-: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)(الذاريات:41-42)، وقال الله -تعالى-: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ . سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) (الحاقة:6-8). - العاقبة للمؤمنين:(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) (هود:58).
        7- دروس وعبر: 1- أن التقدم المادي العمراني والصناعي والاقتصادي لا ينفع أصحابه ما لم يكن على منهج الله -تعالى-، قال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ)(الفجر:6-8)، وقال -تعالى-: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء:16). 2- هكذا عاقبة الكفر والطغيان(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا)(الطلاق:8). 3- على الداعية أن يوطن نفسه على تحمل الأذى من الاتهامات والإساءات؛ فقد سبقه الرسل في ذلك. 4- على المسلم أن يوقن أن العاقبة للمؤمنين الصالحين.  
    • مكارم الأخلاق (6) الاحتساب
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:
      - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

      - من مكارم الأخلاق المنشودة "الاحتساب": قال -تعالى- عن قيل أهل الاحتساب: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) (الإنسان: 9-10).

      - المقصود بالاحتساب: هو احتساب الأجر وثواب الأعمال الصالحة، وما يصيبه في الدنيا من البلايا، عند الله يوم الحساب، ومنه قول النبي اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (*مَنْ *صَامَ *رَمَضَانَ *إِيمَانًا *وَاحْتِسَابًا، *غُفِرَ *لَهُ *مَا *تَقَدَّمَ *مِنْ *ذَنْبِهِ *وَمَا *تَأَخَّرَ) (متفق عليه)، وقوله في العزاء لأهل الميت: (*فَلْتَصْبِرْ *وَلْتَحْتَسِبْ) (متفق عليه)(1).

      - صور بسيطة من الاحتساب: (من يرفع الأذى عن الطريق احتسابًا، لا نظافة فحسب - من يسعى في قضاء حاجة مسلم احتسابًا، لا مجرد شهامة أو رياء - من يحضر جنازة احتسابًا، لا عرفًا أو مجاملة - من يمشى المسافات البعيدة غير الواجبة عليه لحضور خطبة جيدة أو درس علم - من يدعو الى الله ويصبر على مشاق الطريق لا يريد أجرًا دنيويًّا ولا علوًّا في الأرض - من يمشى من بيته إلى المسجد المسافة البعيدة مع مرضه ومشقة ذلك عليه احتسابًا - خدمة الزوجة لزوجها احتسابا لا عادة - قصة تاجر الحبوب الذى كان ينهى عماله عن جمع الحبوب الملقاة على الأرض أثناء تنزيلها إلى المخازن لتأكلها الطير ثوابًا من الله). وما أحسن كلمة "ثواب" التي يجيب بها بعض الناس عندما يسأل عن سبب فعله للخير.
      - حاجتنا إلى خلق الاحتساب في زمان قلَّ فيه المحتسبون، وكثر فيه العاملون الطالبون لأجور الدنيا.

      (1) شواهد الاحتساب في الكتاب والسنة:
      - بيَّن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن الاحتساب هو الفيصل في قبول الأعمال عند الله -تعالى-: فعن أَبِي قَتَادَةَ: أن رَجُلا َقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ) (رواه مسلم).
      - وبيَّن الحق -تبارك وتعالى- أن الاحتساب هو الفارق العظيم بين الأعمال المشتركة: قال -تعالى-: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:104).
      - وبين -عز وجل- أن الأعمال الصالحة ليست وحدها تكتب، بل آثارها كذلك إذا احتسبها أصحابها: قال -تعالى-: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) (يس:12). قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كانت منازل الأنصار بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فقالوا: نثبت مكاننا، فقال لهم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (*يَا *بَنِي *سَلِمَةَ، *أَلَا *تَحْتَسِبُونَ *آثَارَكُمْ) (رواه البخاري).
      - الصالحون لا يكتفون بالآثار للعبادات، بل يحتسبون العادات طاعات بالاحتساب: قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "أما أنا فأنامُ وأقومُ، فأحتَسِبُ نوْمتي كما أحتَسِبُ قوْمتي" (رواه البخاري). وقال سفيان بن زبيد: "يسرني أن يكون لي في كل شيء نيَّة حتى في الأكل والنوم". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*إِنَّكَ *لَنْ *تُنْفِقَ *نَفَقَةً *تَبْتَغِي *بِهَا *وَجْهَ *اللهِ *إِلَّا *أُجِرْتَ *عَلَيْهَا، *حَتَّى *مَا *تَجْعَلُ *فِي *فِي *امْرَأَتِكَ) (متفق عليه).
      - وفي الجملة: فالمؤمن الناصح من يحتسب حياته كلها لله (المال - المنصب - المعاملات - الولد - الزواج - العمل - الحب والبغض - ...): (?قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162، 163).

      (2) نماذج من المحتسبين:
      - المسلم الذي زار أخاه في الله، مع تكبد نفقات السفر ونحوه، لا يريد من ذلك مصلحة دنيوية، ولكن احتسابًا للأجر من الله: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النبي -صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أنَّ رَجُلًا زارَ أخًا له في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فأرْصَدَ اللَّهُ له علَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أتَى عليه، قالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أُرِيدُ أخًا لي في هذِه القَرْيَةِ، قالَ: هلْ لكَ عليه مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّها؟ قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ في اللهِ -عزَّ وجلَّ-، قالَ: فإنِّي رَسولُ اللهِ إلَيْكَ بأنَّ اللَّهَ قدْ أحَبَّكَ كما أحْبَبْتَهُ فِيهِ) (رواه مسلم).
      - المهاجرون والأنصار.. سيرتهم وحياتهم كانت احتسابًا لله: قال -تعالى- فيهم: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:7-9).

      صور من احتسابهم:
      - مصعب بن عمير يترك الجاه والثراء والأهل احتسابًا لما عند الله: قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "كان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة، وأجوده حلة مع أبويه، ثُمَّ لقد رأيته جهد في الإسلام جهداً شديداً، حتّى لقد رأيت جلده يسقط كما يسقط جلد الحية". وقال عنه البراء بن عازب: "أول المهاجرين مصعب بن عمير".
      وقال خبَّاب بن الأرت: "هاجرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم: مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر، ووقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند مصعب بن عمير وقال: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ثم ألقى نظرة على بردته التي كفن بها وقال: لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. ثم أنت شعث الرأس في بردة" (سيرة ابن هشام).

      - عبد الله المزني -ذو البجادين- يترك الأهل والمال احتسابًا لما عند الله: كان ينازع إلى الإسلام، فيمنعه قومه من ذلك، ويضيقون عليه، حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره، والبجاد: الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما كان قريبًا منه، شق بجاده باثنين، فاتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل له: ذو البجادين لذلك. وقال ابن هشام بسنده في السيرة عن وفاته: "إن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: أدنيا إلي أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فارض عنه. قال: وعبد الله بن مسعود يقول: يا ليتني كنت صاحب الحفرة!".

      خاتمة:
      - الاحتساب سلوى قلوب المؤمنين في هذه الدنيا، فلولا الاحتساب ما صبر المؤمنون على البلاء والآلام في هذه الحياة الدنيا: قال -تعالى- عنهم: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا . مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) (الإنسان: 9-13)، وقال: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 156، 157).
      فاللهم ارزقنا نعمة الاحتساب في كلِّ أعمالنا.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) احتسابًا: ناويًا العمل لله وانتظارًا لثوابه من الله، ولتحتسب: ناويًا صبرك لله منتظرًا منه الأجر، فالنية هي التي عليها مدار الأعمال، وهي الفاصلة بينها.
      (2) تنبيه: لا يشترط أن يكون العمل الخالي من الاحتساب رياء. (مثاله: أخذ الطبيب الأجرة الدنيوية من المريض الفقير).
    • ( القسم الأول )
      البشارة بعيسى عليه السلام تضمنت أحد عشر وصفاً له (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [آل عمران: 45]   السؤال الأول:
      ما اللمسة البيانية في ذكر عيسى مرة، والمسيح مرة، وابن مريم مرة في القرآن الكريم؟   الجواب:
      لو عملنا مسحاً في القرآن الكريم كله عن عيسى نجد أنه يُذكر على إحدى هذه الصيغ:
      1ـ المسيح: ويدخل فيها المسيح، المسيح عيسى بن مريم، المسيح ابن مريم (لقبه)، واللقب في اللغة يأتي للمدح أو الذم.
      2ـ عيسى ويدخل فيها: عيسى بن مريم، وعيسى (اسمه).
      3ـ ابن مريم (كُنيته).   الاستعمال القرآني:
      1ـ المسيح ليس اسماً ولكنه لقب، وعيسى اسم أي: يسوع، وابن مريم كنيته، واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم، والمسيح معناها المبارك. والتكليف جاء باسمه (عيسى)، وليس بلقبه ولا كُنيته.   2ـ الاسم: (عيسى)، وحيث ورد المسيح في كل السور، سواء وحده أو (المسيح عيسى بن مريم) أو (المسيح بن مريم) لم يكن في سياق ذكر الرسالة وإيتاء البيّنات أبداً، ولم يرد (المسيح بن مريم) في التكليف، وإنما يأتي في مقام الثناء أو تصحيح العقيدة. * شواهد قرآنية:
      ـ (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [آل عمران: 45].
      ـ (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) [النساء: 157].
      ـ (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 17].   3ـ وكذلك الكنية (ابن مريم) لم تأت مطلقاً بالتكليف، قال تعالى:
      ـ (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [المؤمنون: 50]
      ـ (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزُّخرُف: 57].   أما كلمة (عيسى) في كل أشكالها فهذا لفظ عام يأتي للتكليف والنداء والثناء فهو عام. * شواهد قرآنية:
      ـ (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) [المائدة: 46].
      ـ (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) [مريم: 34].   4ـ مع التكليف أو الثناء يأتي بلفظ (عيسى)، وكلمة (عيسى) عامة، ولا نجد في القرآن كله (آتيناه البينات) إلا مع لفظ (عيسى)، ولم يأت أبداً مع ابن مريم ولا المسيح. قال تعالى:
      ـ (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [الزُّخرُف: 63] إذن مع التكليف أو الثناء يأتي بلفظ عيسى عليه السلام، وكلمة (عيسى) عامة.
      ـ (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 112]   5ـ والنتيجة أنّ (المسيح) ليس اسماً ولكنه لقب، و (عيسى) اسم، أي: يسوع، و (ابن مريم) كنيته، واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم، و (المسيح) معناها (المبارك)، والتكليف جاء باسمه (عيسى)، وليس بلقبه ولا كُنيته.   السؤال الثاني:
      من المقصود في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ)؟   الجواب:
      ظاهر قوله تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ) يفيد الجمع، إلا أن المشهور أنّ ذلك المنادي كان جبريل عليه السلام.

        ( القسم الثاني)
      البشارة بعيسى عليه السلام تضمنت أحد عشر وصفاً له   (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [آل عمران: 45]   السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى (بِكَلِمَةٍ مِنْهُ) الآية؟   الجواب:
      قوله تعالى (بِكَلِمَةٍ مِنْهُ) لفظة (من) هنا ليست للتبعيض وإلا كان الله متجزءاً متبعضاً حسبما يتوهمه النصارى، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما (من) ههنا لابتداء الغاية، وعيسى عليه السلام ليس له أب فصار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر.   السؤال الرابع:
      ما الصيغ المختلفة التي جاءت في القرآن مع عيسى عليه السلام؟ ولماذا قدّم اللقب على الاسم في الآية؟ وما الصفات التي ذكرها القرآن لعيسى عليه السلام؟   الجواب:
      آ ـ (عيسى) هو الاسم، و (المسيح) كاللقب، و (ابن مريم) كنية، وقدّم اللقب على الاسم ليفيد علو درجته كالصدّيق والفاروق، ثم ذكره باسمه الخاص.   ب ـ بشّرت الملائكة مريمَ بكلمة من الله، هي عيسى عليه السلام، وتضمنت البشارة أحد عشر وصفاً له، وهي:   الآية (45):
      1 ـ تحديد نوع المولود المُبشر به، وأنه ذكر.
      2 ـ لقبه: المسيح.
      3 ـ اسمه: عيسى.
      4 ـ نسبه يرجع إلى أمه، وفي هذا ردٌ على من قال: إنه (ابن الله).
      5 ـ بيان مكانته عند الله، وأنه ذو جاه وقدْر.
      6 ـ أنه من المقربين.   الآية (46):
      7 ـ كلامه في المهد.
      8 ـ اكتمال شبابه وقوته، وأنه يكلم الناس حال كهولته كما كلّمهم في المهد.
      9 ـ منزلته في الصالحين.   الآية (48):
      10 ـ تعليمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.   الآية (49):
      11 ـ معجزات عيسى الخمس:
      ـ أنْ يخلق من الطين طائراً بإذن الله.
      ـ إبراء الأكمه والأبرص.
      ـ إحياء الموتى بإذن الله.
      ـ إنباؤه بما يدخره الناس في بيوتهم، وماذا يأكلون.   الآية (50):
      ـ نزول الإنجيل على عيسى عليه السلام.   السؤال الخامس:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) مع أنّ الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات؟   الجواب:
      1ـ قوله تعالى: (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) فذكر الاسم واللقب والكنية (ابن مريم)، فكأنه قيل: الذي يعرف به هو مجموع هذه الثلاثة.   2ـ قال تعالى: (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) مع أنّ الخطاب مع مريم، لكنّ الأنبياء يُنسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فلمّا نسبه إلى الأم كان ذلك إعلاماً لها أنه محدث لغير أب ليبيّن زيادة فضله وعلوِّ درجته.   3ـ الضمير في قوله تعالى: (اسْمُهُ) عائد إلى المسمى، وليس للكلمة المؤنثة (بِكَلِمَةٍ مِنْهُ).   السؤال السادس:
      ما إعراب كلمة (وَجِيهًا)؟   الجواب:
      قوله تعالى (وَجِيهًا) حال منصوب.   السؤال السابع:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)؟   الجواب:
      قوله تعالى: (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) مدح عظيم له، وفيه إشارة إلى أنه سيرفع إلى السماء وتصاحبه الملائكة. والله أعلم.   السؤال الثامن:
      ما الكلمات الشبيهة بكلمة (وجيه) الوارد في آية آل عمران 45؟   الجواب:
      انظر الجواب في (منظومة الرؤساء والملوك) في آية آل عمران 39.

       
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182974
    • إجمالي المشاركات
      2537762
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×