اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58509
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180767
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8418
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53174
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32373
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38702 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 99 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • {76} ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا} الذي هو أكبر أنواع الحق وأعظمها، وهو من عند الله الذي خضعت لعظمته الرقاب، وهو رب العالمين، المربي جميع خلقه بالنعم.فلما جاءهم الحق من عند الله على يد موسى، ردوه فلم يقبلوه، و {قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} لم يكفهم - قبحهم الله - إعراضهم ولا ردهم إياه، حتى جعلوه أبطل الباطل، وهو السحر: الذي حقيقته التمويه، بل جعلوه سحرًا مبينًا، ظاهرًا، وهو الحق -[371]- المبين. ولهذا {قَالَ} لهم {مُوسَى} - موبخا لهم عن ردهم الحق، الذي لا يرده إلا أظلم الناس: - {أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ} أي: أتقولون إنه سحر مبين.{أَسِحْرٌ هَذَا} أي: فانظروا وصفه وما اشتمل عليه، فبمجرد ذلك يجزم بأنه الحق. {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فانظروا لمن تكون له العاقبة، ولمن له الفلاح، وعلى يديه النجاح. وقد علموا بعد ذلك وظهر لكل أحد أن موسى عليه السلام هو الذي أفلح، وفاز بظفر الدنيا والآخرة     قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77){‏قَالَ‏}‏ لهم ‏{‏مُوسَى‏}‏ ـ موبخا لهم عن ردهم الحق، الذي لا يرده إلا أظلم الناس‏:‏ ـ ‏{‏أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ‏}‏ أي‏:‏ أتقولون إنه سحر مبين‏.‏ ‏{‏أَسِحْرٌ هَذَا‏}‏ أي‏:‏ فانظروا وصفه وما اشتمل عليه، فبمجرد ذلك يجزم بأنه الحق‏.‏ ‏{‏وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏}‏ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فانظروا لمن تكون له العاقبة، ولمن له الفلاح، وعلى يديه النجاح‏.‏ وقد علموا بعد ذلك وظهر لكل أحد أن موسى عليه السلام هو الذي أفلح، وفاز بظفر الدنيا والآخرة‏.‏

      قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا} لموسى رادين لقوله بما لا يرده: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا، من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له؟ فجعلوا قول آبائهم الضالين حجة، يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السلام.وقولهم : {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ} أي: وجئتمونا لتكونوا أنتم الرؤساء، ولتخرجونا من أرضنا. وهذا تمويه منهم، وترويج على جهالهم، وتهييج لعوامهم على معاداة موسى، وعدم الإيمان به.وهذا لا يحتج به، من عرف الحقائق، وميز بين الأمور، فإن الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين.وأما من جاء بالحق، فرد قوله بأمثال هذه الأمور، فإنها تدل على عجز موردها، عن الإتيان بما يرد القول الذي جاء خصمه، لأنه لو كان له حجة لأوردها، ولم يلجأ إلى قوله: قصدك كذا، أو مرادك كذا، سواء كان صادقًا في قوله وإخباره عن قصد خصمه، أم كاذبًا، مع أن موسى عليه الصلاة والسلام كل من عرف حاله، وما يدعو إليه، عرف أنه ليس له قصد في العلو في الأرض، وإنما قصده كقصد إخوانه المرسلين، هداية الخلق، وإرشادهم لما فيه نفعهم.ولكن حقيقة الأمر، كما نطقوا به بقولهم: {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} أي: تكبرًا وعنادًا، لا لبطلان ما جاء به موسى وهارون، ولا لاشتباه فيه، ولا لغير ذلك من المعاني، سوى الظلم والعدوان، وإرادة العلو الذي رموا به موسى وهارون.

      وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} معارضًا للحق، الذي جاء به موسى، ومغالطًا لملئه وقومه: {ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} أي: ماهر بالسحر، متقن له. فأرسل في مدائن مصر، من أتاه بأنواع السحرة، على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم.{فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} للمغالبة مع موسى {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} أي: أي شيء أردتم، لا أعين لكم شيئًا، وذلك لأنه جازم بغلبته، غير مبال بهم، وبما جاءوا به.{فَلَمَّا أَلْقَوْا} حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، فـ {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} أي: هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته {إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!!وهكذا كل مفسد عمل عملا واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق.وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة، مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام، فألقى موسى عصاه، فتلقفت جميع ما صنعوا، فبطل سحرهم، واضمحل باطلهم.
          فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ (80){‏فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ‏}‏ للمغالبة مع موسى ‏{‏قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ‏}‏ أي‏:‏ أي شيء أردتم، لا أعين لكم شيئًا، وذلك لأنه جازم بغلبته، غير مبال بهم، وبما جاءوا به‏.‏

      فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81){‏فَلَمَّا أَلْقَوْا‏}‏ حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، فـ ‏{‏قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ‏}‏ أي‏:‏ هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته ‏{‏إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا‏؟‏‏!‏‏!‏ وهكذا كل مفسد عمل عملاً، واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق‏.‏
      وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة، مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام، فألقى موسى عصاه، فتلقفت جميع ما صنعوا، فبطل سحرهم، واضمحل باطلهم‏.

      {82} {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} فألقي السحرة سجدًا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب، وتقطيع الأيدي والأرجل، فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم.وأما فرعون وملؤه، وأتباعهم، فلم يؤمن منهم أحد، بل استمروا في طغيانهم يعمهون.ولهذا قال:
        83{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} أي: شباب من بني إسرائيل، صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان.{عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} عن دينهم {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرْضِ} أي: له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشته.{وَ} خصوصًا {إِنَّهُ} كان {لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} أي: المتجاوزين للحد، في البغي والعدوان.والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب، أقبل للحق، وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم.
        {84} {وَقَالَ مُوسَى} موصيًا لقومه بالصبر، ومذكرًا لهم ما يستعينون به على ذلك فقال: {يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} فقوموا بوظيفة -[372]- الإيمان.{فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} أي: اعتمدوا عليه، والجؤوا إليه واستنصروه.
        {85} {فَقَالُوا} ممتثلين لذلك {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: لا تسلطهم علينا، فيفتنونا، أو يغلبونا، فيفتتنون بذلك، ويقولون: لو كانوا على حق لما غلبوا.

        {86} {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض، ولا منازع

      {87} {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ} حين اشتد الأمر على قومهما، من فرعون وقومه، وحرصوا على فتنتهم عن دينهم.{أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} أي: مروهم أن يجعلوا لهم بيوتًا، يتمكنون] به [من الاستخفاء فيها.{وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أي: اجعلوها محلا تصلون فيها، حيث عجزتم عن إقامة الصلاة في الكنائس، والبيع العامة.{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} فإنها معونة على جميع الأمور، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} بالنصر والتأييد، وإظهار دينهم، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، وحين اشتد الكرب، وضاق الأمر، فرجه الله ووسعه.فلما رأى موسى، القسوة والإعراض من فرعون وملئه (1) ، دعا عليهم وأمن هارون على دعائه، فقال:

      {88} {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً} يتزينون بها من أنواع الحلي والثياب، والبيوت المزخرفة، والمراكب الفاخرة، والخدام، {وَأَمْوَالا} عظيمة {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} أي: إن أموالهم لم يستعينوا بها إلا على الإضلال في سبيلك، فيضلون ويضلون.{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي: أتلفها عليهم: إما بالهلاك، وإما بجعلها حجارة، غير منتفع بها.{وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي: قسها {فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ} .قال ذلك، غضبًا عليهم، حيث تجرؤوا على محارم الله، وأفسدوا عباد الله، وصدوا عن سبيله، ولكمال معرفته بربه بأن الله سيعاقبهم على ما فعلوا، بإغلاق باب الإيمان عليهم

      {89} {قَالَ} الله تعالى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} هذا دليل على أن موسى، [كان] يدعو، وهارون يؤمن على دعائه، وأن الذي يؤمن، يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء.{فَاسْتَقِيمَا} على دينكما، واستمرا على دعوتكما، {وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} أي: لا تتبعان سبيل الجهال الضلال، المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتبعين لطرق الجحيم، فأمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أنهم يتبعون، وأرسل فرعون في المدائن حاشرين يقولون: {إِنَّ هَؤُلاءِ} أي: موسى وقومه: {لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ}فجمع جنوده قاصيهم ودانيهم فأتبعهم بجنوده بغيًا وعدوًا أي خروجهم باغين على موسى وقومه ومعتدين في الأرض وإذا اشتد البغي واستحكم الذنب فانتظر العقوبة
        90} {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} وذلك أن الله أوحى إلى موسى، لما وصل البحر، أن يضربه بعصاه، فضربه، فانفلق اثنى عشر طريقًا، وسلكه بنو إسرائيل، وساق فرعون وجنوده خلفه داخلين.فلما استكمل موسى وقومه خارجين من البحر، وفرعون وجنوده داخلين فيه، أمر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده، فأغرقهم، وبنو إسرائيل ينظرون.حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وجزم بهلاكه {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} وهو الله الإله الحق الذي لا إله إلا هو {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أي: المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى.

      {91} آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) قال الله تعالى - مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له-: {آلآنَ} تؤمن، وتقر برسول الله {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} أي: بارزت بالمعاصي، والكفر والتكذيب {وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة الله، أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية أنه لا ينفعهم إيمانهم، لأن إيمانهم، صار إيمانًا مشاهدًا كإيمان من ورد القيامة، والذي ينفع، إنما هو الإيمان بالغيب

      {92} {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} .قال المفسرون: إن بني إسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم، من فرعون، كأنهم لم يصدقوا بإغراقه، وشكوا في ذلك، فأمر الله البحر أن يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه، ليكون لهم عبرة وآية.{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} -[373]- فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها، لعدم إقبالهم عليها.وأما من له عقل وقلب حاضر، فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل.
        {93} {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} .أي: أنزلهم الله وأسكنهم في مساكن آل فرعون، وأورثهم أرضهم وديارهم.{وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} من المطاعم والمشارب وغيرهما {فَمَا اخْتَلَفُوا} في الحق {حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} الموجب لاجتماعهم وائتلافهم، ولكن بغى بعضهم على بعض، وصار لكثير منهم أهوية وأغراض تخالف الحق، فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير.{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} بحكمة العدل الناشئ عن علمه التام، وقدرته الشاملة، وهذا هو الداء، الذي يعرض لأهل الدين الصحيح.وهو: أن الشيطان إذا أعجزوه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية، سعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء، فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك، ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض، وعداوة بعضهم لبعض، ما هو قرة عين اللعين.وإلا فإذا كان ربهم واحدًا، ورسولهم واحدًا، ودينهم واحدًا، ومصالحهم العامة متفقة، فلأي شيء يختلفون اختلافًا يفرق شملهم، ويشتت أمرهم، ويحل رابطتهم ونظامهم، فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت، ويموت من دينهم، بسبب ذلك ما يموت؟.فنسألك اللهم، لطفًا بعبادك المؤمنين، يجمع شملهم ويرأب صدعهم، ويرد قاصيهم على دانيهم، يا ذا الجلال والإكرام.

      {94 - 95} {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ} هل هو صحيح أم غير صحيح؟.{فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} أي: اسأل أهل الكتب المنصفين، والعلماء الراسخين، فإنهم سيقرون لك بصدق ما أخبرت به، وموافقته لما معهم، فإن قيل: إن كثيرًا من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، بل ربما كان أكثرهم ومعظمهم كذبوا رسول الله وعاندوه، وردوا عليه دعوته.والله تعالى أمر رسوله أن يستشهد بهم، وجعل شهادتهم حجة لما جاء به، وبرهانًا على صدقه، فكيف يكون ذلك؟فالجواب عن هذا، من عدة أوجه:منها: أن الشهادة إذا أضيفت إلى طائفة، أو أهل مذهب، أو بلد ونحوهم، فإنها إنما تتناول العدول الصادقين منهم.وأما من عداهم، فلو كانوا أكثر من غيرهم فلا عبرة فيهم، لأن الشهادة مبنية على العدالة والصدق، وقد حصل ذلك بإيمان كثير من أحبارهم الربانيين، كـ "عبد الله بن سلام" [وأصحابه وكثير ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، ومن بعده] و "كعب الأحبار" وغيرهما.ومنها: أن شهادة أهل الكتاب للرسول صلى الله عليه وسلم مبنية على كتابهم التوراة الذي ينتسبون إليه.فإذا كان موجودًا في التوراة، ما يوافق القرآن ويصدقه، ويشهد له بالصحة، فلو اتفقوا من أولهم لآخرهم على إنكار ذلك، لم يقدح بما جاء به الرسول.ومنها: أن الله تعالى أمر رسوله أن يستشهد بأهل الكتاب على صحة ما جاءه، وأظهر ذلك وأعلنه على رءوس الأشهاد.ومن المعلوم أن كثيرًا منهم من أحرص الناس على إبطال دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فلو كان عندهم ما يرد ما ذكره الله، لأبدوه وأظهروه وبينوه، فلما لم يكن شيء من ذلك، كان عدم رد المعادي، وإقرار المستجيب من أدل الأدلة على صحة هذا القرآن وصدقه.ومنها: أنه ليس أكثر أهل الكتاب، رد دعوة الرسول، بل أكثرهم استجاب لها، وانقاد طوعًا واختيارًا، فإن الرسول بعث وأكثر أهل الأرض المتدينين أهل كتاب (3) .فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة، حتى انقاد للإسلام أكثر أهل الشام، ومصر، والعراق، وما جاورها من البلدان التي هي مقر دين أهل الكتاب، ولم يبق إلا أهل الرياسات الذين آثروا رياساتهم على الحق، ومن تبعهم من العوام الجهلة، ومن تدين بدينهم اسمًا لا معنى، كالإفرنج الذين حقيقة أمرهم -[374]- أنهم دهرية منحلون عن جميع أديان الرسل، وإنما انتسبوا للدين المسيحي، ترويجًا لملكهم، وتمويهًا لباطلهم، كما يعرف ذلك من عرف أحوالهم البينة الظاهرة.وقوله: {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ} أي: الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه ولهذا قال: {مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} كقوله تعالى: {كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} .{95} {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وحاصل هذا أن الله نهى عن شيئين: الشك في هذا القرآن والامتراء فيه.وأشد من ذلك، التكذيب به، وهو آيات الله البينات التي لا تقبل التكذيب بوجه، ورتب على هذا الخسار، وهو عدم الربح أصلا وذلك بفوات الثواب في الدنيا والآخرة، وحصول العقاب في الدنيا والآخرة، والنهي عن الشيء أمر بضده، فيكون أمرًا بالتصديق التام بالقرآن، وطمأنينة القلب إليه، والإقبال عليه، علمًا وعملا.فبذلك يكون العبد من الرابحين الذين أدركوا أجل المطالب، وأفضل الرغائب، وأتم المناقب، وانتفى عنهم الخسار.
    • من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ؟

      السؤال


      من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ، وهل حقاً أن كثيراً من العلماء يتبع المنهج الأشعري كالإمام النووي ؟


      الجواب

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


      أولاً :
      الأشاعرة فرقة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله ، وقد مر أبو الحسن الأشعري بمراحل ، كان في الأولى منها معتزليا وبقي عليها نحوا من أربعين سنة ، ثم رجع عن الاعتزال إلى رأي عبد الله بن سعيد بن كُلاّب ، وتأثر به ، وهي المرحلة الثانية ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب ، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ، كما أخبر الإمام ابن خزيمة عنه ، ينظر " سير أعلام النبلاء " (14/380) ، وابن تيمية في " درء التعارض " (2/6) .


      واختلف العلماء هل رجع الأشعري عن قول ابن كلاب إلى مرحلة ثالثة فوافق أهل السنة والجماعة موافقة تامة ، أم بقي على ذلك ولم يرجع ؟
      فطائفة رأت أنه رجع إلى قول أهل السنة ، قال ذلك الحافظ ابن كثير ، ومن المعاصرين : الشيخ حافظ الحكمي .
      واستدلوا على ذلك بكلامه في كتاب الإبانة – وهو آخر كتبه – حيث قال : " قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل ، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة ، الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل ، الذي أبان الله به الحق ، ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، وجليل معظم ، وكبير مفهم " انتهى من " الإبانة " (ص20) .
      فهذا تصريح منه برجوعه إلى مذهب السلف الذين يمثلهم الإمام أحمد ، وأنه قائل بأقواله ، مخالف لما خالفها ، والإمام أحمد نفسه كان شديدا على الكلابية ، ولذلك هجر الحارث المحاسبي لكونه كلابيا.


      والقول الثاني : أن الأشعري لم يرجع عن مذهب الكلابية رجوعا كاملا ، وإنما اقترب من أهل السنة والجماعة في كثير من المسائل .
      ورجّح هذا القول : ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ، وإن كان الأشعري في " الإبانة " قد قرب كثيرا من مذهب أهل السنة إلا أنه قد بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كلاب .
      يقول ابن تيمية : " والأشعري ، وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب ، فإنه كان تلميذ الجبائي ، ومال إلى طريقة ابن كلاب ، وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد ، أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره ، كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم " .
      انتهى من " مجموع الفتاوى " (3/228) .
      وينظر " موقف ابن تيمية من الأشاعرة " للشيخ عبد الرحمن المحمود (1/390) .


      وغالب المتأخرين من الأشاعرة ، لا يلتزمون مذهب أبي الحسن الأشعري ، بل خلطوا مذهبهم بكثير من أصول الجهمية والمعتزلة ، بل والفلاسفة أيضا ؛ وخالفوا الأشعري في كثير من أقواله ، فهم ينفون صفة الاستواء لله والعلو والنزول واليد والعين والقدم والكلام وهذه الصفات كلها يخالفون فيها الأشعري نفسه .
      ثانياً :
      لقب " أهل السنة " يطلق باعتبارين :



      الأول :
      يطلق فيما يقابل الروافض ، فعلى هذا الاعتبار يدخل في أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ، بل والمعتزلة أيضا .


      الثاني :
      يطلق لفظ أهل السنة ، فيما يقابل البدعة ؛ ويراد بذلك : أهل السنة المحضة ؛ فلا يدخل فيه إلا من التزم العقيدة الصحيحة من السلف وأهل الحديث . فعلى هذا الاعتبار لا يدخل في هذا اللقب : الأشاعرة ، ولا غيرهم ممن خلط أصوله الكلامية ، بأصول بدعية ؛ لمخالفتهم أهل السنة في كثير من الأصول والمسائل .
      والأشاعرة المتأخرون : جبرية في القدر ، مرجئة في الإيمان ، معطلة في الصفات ، لا يثبتون منها غير سبع صفات ؛ لأن العقل دل عليها كما يزعمون ، وينفون الاستواء على العرش ، وعلو الله على خلقه ، ويقولون : لا هو داخل العالم ولا خارجه ، ولا فوقه ولا تحته... إلى غير ذلك من المخالفات ، فكيف نسميهم " أهل السنة " ؟

      قال ابن تيمية : " فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة .
      وقد يراد به : أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى " انتهى من " منهاج السنة " (2/221) .
      وقال الشيخ ابن عثيمين : " أهل السنة يدخل فيهم المعتزلة ، يدخل فيهم الأشعرية ، يدخل فيهم كل من لم يكفر من أهل البدع ، إذا قلنا هذا في مقابلة الرافضة .
      لكن إذا أردنا أن نبين أهل السنة ، قلنا : إن أهل السنة حقيقة هم السلف الصالح الذين اجتمعوا على السنة وأخذوا بها ، وحينئذ يكون الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ونحوهم : ليسوا من أهل السنة بهذا المعنى " انتهى من " الشرح الممتع " (11/306) .


      ثالثاً :
      لا يصح أن يُنسب إلى مذهب الأشاعرة ، إلا من التزم منهجهم في العقيدة ، أما من وافقهم في بعض المسائل دون بعض ، فلا يُنسب إليهم .
      قال الشيخ ابن عثيمين في معرض كلامه عن الحافظين النووي وابن حجر :
      " وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة ، ونقول: هما من الأشاعرة ؟ الجواب : لا ، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل ، له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة ، وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات ، ولكن لهم خلافات كثيرة .
      فإذا قال قائل في مسألة من مسائل الصفات ، بما يوافق مذهبهم ، فلا نقول : إنه أشعري ، أرأيتم لو أن إنسانا من الحنابلة اختار قولا للشافعية ، فهل نقول إنه شافعي ؟ " .
      انتهى من " شرح الأربعين النووية " (ص 290) .
      وقال أيضا : " فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحدا قدم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدماه ، ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته -ولا أتألى على الله- قد قبلها ، ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس ؛ لدى طلبة العلم ، بل حتى عند العامة ، فالآن كتاب رياض الصالحين يقرأ في كل مجلس , ويقرأ في كل مسجد ، وينتفع الناس به انتفاعا عظيما ، وأتمنى أن يجعل الله لي كتابا مثل هذا الكتاب ، كل ينتفع به في بيته وفي مسجده " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " اللقاء رقم (43) ..
      والله أعلم .

      المصدر:

      موقع الإسلام سؤال وجواب
    • السؤال

      هل يجوز ذبح ذبيحة واحدة بنية الأضحية والعقيقة ؟

      الجواب
          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة ، فأراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى ، أو في أيام التشريق ، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة ؟

      اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :

      القول الأول : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله .
      وحجة أصحاب هذا القول : أن كلاً منهما – أي : العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى ، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر ، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى ، كدم التمتع ودم الفدية .
      قال الهيتمي رحمه الله في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (9/371) : " وَظَاهِرُ كَلَامِ َالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ " انتهى .
      وقال الحطاب رحمه الله في "مواهب الجليل" (3/259) : "إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً ، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ . انْتَهَى " انتهى .

      القول الثاني : تجزئ الأضحية عن العقيقة . وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الأحناف ، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتـادة رحمهم الله .
      وحجة أصحاب هذا القول : أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد .
      روى ابن أبي شيبة رحمه الله في "المصنف" (5/534) : عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
      وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا : يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
      وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يُعَقَّ .
      وقال البهوتي رحمه الله في "شرح منتهى الإرادات" (1/617) : " وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا ، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ " انتهى .
      وقال رحمه الله في "كشاف القناع" (3/30) : " وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا ، أَيْ : عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي : نص عليه الإمام أحمد]" انتهى.
      وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقال : "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت ، عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية وتدخل فيها العقيقة .
      وفي كلامٍ لبعضهم ما يؤخذ منه أنه لابد من الاتحاد : أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير. وفي كلام آخرين أنه لا يشترط ، إذا كان الأب سيضحي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد .
      الحاصل : أنه إذا ذبح الأضحية عن أُضحية نواها وعن العقيقة كفى" انتهى .
      "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (6/159) .
      والله أعلم

      الإسلام سؤال وجواب
    • التَّوسُّلُ إلى اللهِ تعالَى بالأعمالِ الصَّالحةِ.
        - خرج ثلاثةٌ فيمن كان قبلكم يرتادون لأهلِيهم، فأصابَتْهمُ السَّماءُ، فلجؤوا إلى جبلٍ، فوقعت عليهم صخرةٌ. فقال بعضُهم لبعضٍ : عفا الأثَرُ، ووقع الحجَرُ، ولا يعلَم بمكانكم إلا اللهُ؛ فادْعوا اللهَ بأوثَقِ أعمالِكم. فقال أحدُهم: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّه كانت لي امرأةٌ تُعجِبُني، فطلبتُها فأبَتْ عليَّ، فجعلْتُ لها جُعْلًا، فلما قَرَّبَتْ نفسَها؛ تركتُها. فإن كنتَ تعلمُ أني إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عَنَّا، فزال ثلثُ الحجَرِ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إن كنت تعلمُ أنه كان لي والدانِ، وكنتُ أحلبُ لهما في إنائِهما، فإذا أتيتُهما وهما نائمانِ قمتُ حتَّى يستيقظا، فإذا استيقظا شرِبا، فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عنا، فزال ثلثُ الحجَرِ. وقال الثالثُ : اللَّهمَّ إن كنتَ تعلم أني استأجَرتُ أجيرًا يومًا فعمل لي نصفَ النَّهارِ، فأعطيتُه أجرًا، فتسخَّطه ولم يأخذْه، فوفَّرتُها عليه، حتى صار من كلِّ المالِ، ثم جاء يطلب أجرَه، فقلتُ: خُذْ هذا كلَّه، ولو شئتُ لم أُعطِه إلَّا أجرَه الأوَّلَ، فإن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عنا. فزال الحجَرُ، وخرجوا يتماشَونَ
      خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
      الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2498


       سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهطٍ مِمَّن كان قَبلَكُم حتَّى أووُا المَبيتَ إلى غارٍ، فدَخَلوه فانحَدَرَت صَخرةٌ مِنَ الجَبَلِ، فسَدَّت عليهمُ الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنجيكُم مِن هذه الصَّخرةِ إلَّا أن تَدعوا اللهَ بصالِحِ أعمالِكُم، فقال رَجُلٌ منهم: اللهُمَّ كان لي أبَوانِ شَيخانِ كَبيرانِ، وكُنتُ لا أغبِقُ قَبلَهما أهلًا ولا مالًا، فنَأى بي في طَلَبِ شَيءٍ يَومًا، فلَم أُرِحْ عليهما حتَّى ناما، فحَلَبتُ لهما غَبوقَهما، فوجَدتُهما نائِمَينِ، وكَرِهتُ أن أغبِقَ قَبلَهما أهلًا أو مالًا، فلَبِثتُ والقدَحُ على يَدَيَّ، أنتَظِرُ استيقاظَهما حتَّى بَرَقَ الفَجرُ، فاستَيقَظا فشَرِبا غَبوقَهما، اللهُمَّ إن كُنتُ فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وَجهِكَ ففَرِّجْ عَنَّا ما نَحنُ فيه مِن هذه الصَّخرةِ. فانفَرَجَت شيئًا لا يَستَطيعونَ الخُروجَ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقال الآخَرُ: اللهُمَّ كانَت لي بنتُ عَمٍّ، كانَت أحَبَّ النَّاسِ إليَّ، فأرَدتُها عن نَفسِها، فامتَنَعَت مِنِّي حتَّى ألَمَّت بها سَنةٌ مِنَ السِّنينَ، فجاءَتني فأعطَيتُها عِشرينَ ومِئةَ دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بَيني وبينَ نَفسِها، ففَعَلَت، حتَّى إذا قدَرتُ عليها قالت: لا أُحِلُّ لكَ أن تَفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بحَقِّه، فتَحَرَّجتُ مِنَ الوُقوعِ عليها، فانصَرَفتُ عَنها وهي أحَبُّ النَّاسِ إليَّ، وتَرَكتُ الذَّهَبَ الذي أعطَيتُها، اللهُمَّ إن كُنتُ فعَلتُ ابتِغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عَنَّا ما نَحنُ فيه. فانفَرَجَتِ الصَّخرةُ، غيرَ أنَّهم لا يَستَطيعونَ الخُروجَ منها. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقال الثَّالِثُ: اللهُمَّ إنِّي استَأجَرتُ أُجَراءَ، فأعطَيتُهم أجرَهم غيرَ رَجُلٍ واحِدٍ تَرَكَ الذي له وذَهَبَ، فثَمَّرتُ أجرَه حتَّى كَثُرَت منه الأموالُ، فجاءَني بَعدَ حينٍ فقال: يا عَبدَ اللهِ، أدِّ إليَّ أجري، فقُلتُ له: كُلُّ ما تَرى مِن أجرِكَ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقيقِ، فقال: يا عَبدَ اللهِ، لا تَستَهزِئْ بي! فقُلتُ: إنِّي لا أستَهزِئُ بكَ، فأخَذَه كُلَّه، فاستاقَه، فلَم يَترُكْ منه شيئًا، اللهُمَّ فإن كُنتُ فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عَنَّا ما نَحنُ فيه. فانفَرَجَتِ الصَّخرةُ، فخَرَجوا يَمشونَ.
      الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
      الصفحة أو الرقم: 2272 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : أخرجه مسلم (2743) باختلاف يسير

      الدُّعاءُ والتَّقرُّبُ إلى اللهِ تعالَى بصالِحِ الأعمالِ والإخلاصِ سَبَبٌ لتَفْريجِ كُلِّ كَرْبٍ.

      وفي هذا الحديثِ يَحكِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهْطٍ مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ -والرَّهْطُ: ما دونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ لا يكونُ فيهِمُ امْرأةٌ، وإنَّما جاز تَمييزُ الثَّلاثةِ بالرَّهطِ؛ لأنَّه في معْنى الجماعةِ- حتَّى لَجَؤوا إلى غارٍ لِيَبيتوا فيه، وفي الصَّحيحَينِ: أنَّهم دَخَلوه بسَببِ نُزولِ الأَمْطارِ، والغارُ: الكَهْفُ في الجَبَلِ، فنَزَلَتْ مِن أعلى الجبلِ صَخرةٌ فأغلَقَتْ مَخْرَجَ الغارِ الَّذي يَخرُجون منه، فَحُبِسَ الثَّلاثَةُ داخِلَ هذا الكهْفِ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذه الصَّخرةِ إلَّا أنْ تَتوسَّلوا إلى اللهِ وتَدْعوهُ بما كان مِن عَملِكُم الصَّالِحِ؛ حتَّى يَستجيبَ لكم، فيُبعِدَ تلك الصَّخرةَ عن بابِ الكهْفِ.

      فقال رَجُلٌ منهم: «اللَّهُمَّ كان لي أَبَوانِ شَيْخانِ كَبيرانِ، وكنتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهما»، أي: لا أُقَدِّمُ عليهما أحدًا في شُرْبِ لَبنِ العَشِيِّ؛ لا أهلًا ولا مالًا، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ بِرِّهِ بهما؛ بأنْ يَجعَلَهما أوَّلَ الشاربينَ مِن لَبَنِ العَشاءِ وأوَّلَ الطاعِمينَ، ثمَّ أخبَرَ أنَّه ذاتَ يومٍ طال بهِ الوقتُ خارجَ البيتِ؛ لِبُلوغِ بَعضِ الحاجةِ، فلمْ يَرجِعْ إلى البيتِ حتَّى نام الأَبَوانِ، فَحَلَبَ لهما اللَّبَنَ الَّذي يَشْرَبانِهِ قَبْلَ نَوْمِهما، ولكنَّه لمَّا ذهَبَ إليهما لِيَسقِيَهما وَجَدَهما قدْ ناما، وكَرِهَ أنْ يُخلِفَ عادتَه، فامْتَنَعَ عن أنْ يَشرَبَ هو مِن هذا اللَّبنِ أو أنْ يَسقِيَ أَحَدًا قَبْلَهما، قال الرَّجلُ: «فَلَبِثْتُ والقَدَحُ على يَدي أَنْتَظِرُ استِيقاظَهما حتَّى بَرَقَ الفجرُ»، أي: ظَهَرَ ضِياؤُهُ، والقَدَحُ: الوِعاءُ الَّذي يُشرَبُ فيه، فتَرَكَهما نائمَيْنِ مُفَضِّلًا السَّهَرَ في انتظارِهما على أنْ يُوقِظَهما مِن نَومِهما حتَّى يكونَا هما المُسْتَيقِظَينِ مِن تِلقاءِ أنفُسِهما، قال الرَّجلُ: «اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فعَلْتُ ذلك ابتِغاءَ وَجهِكَ»، وطَلَبًا لِمَرضاتِكَ، «ففَرِّجْ عنَّا ما نحنُ فيه مِن هذه الصَّخرةِ»، واجعَلْ لنا منها مَخْرَجًا، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بابَ الغارِ فُتِحَ قَدْرًا يَسيرًا، ولكنْ لا يَستطيعون الخُروجَ.

      ثمَّ قال الرجُلُ الثاني: اللَّهُمَّ كانتْ لي بِنْتُ عَمٍّ كانت أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، وأردْتُ أنْ أَزْنِيَ بها، فامْتَنَعَتْ منِّي، حتَّى نَزَلَتْ بها مَضَرَّةٌ جعَلَتْها في حاجةٍ وفَقْرٍ، فجاءتْ تَطلُبُ منِّي المُساعَدةَ، فأعطيْتُها عِشرينَ ومِئةَ دِينارٍ، وشَرَطْتُ عليها أنْ تُمكِّنَني مِن نفْسِها مُقابِلَ المالِ، فوافقَتْ، حتَّى إذا تَمكَّنتُ منها، واقترَبْتُ مِن جِماعِها، قالَتْ لي: «يا عبدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ» -كما في الصَّحيحَينِ- «لا أُحِلُّ لك أنْ تَفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بِحَقِّهِ»، فذكَّرَتْه باللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْواه، وسَألَتْهُ أنْ يَنتَهيَ عنها ولا يُواقِعَها، وألَّا يُزِيلَ بَكارَتَها إلَّا بالزَّواجِ الَّذي أحلَّهُ اللهُ، فتَجنَّبها ولم يَزْنِ بها؛ لِمَا ذكَّرَتْهُ به مِن حقِّ الله فيها، قال الرَّجُلُ: «وهي أَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ»، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ حُبَّهُ لها كان أَدْعى إلى الوقوعِ عليها، ومع ذلك انْصرَفَ عنها، وترَكَ لها المالَ الَّذي قد أَخَذَتْهُ منه، ثمَّ قال: «اللَّهُمَّ إنْ كُنتُ فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وَجهِكَ فافْرِجْ عنا ما نحنُ فيه»، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بابَ الغارِ فُتِحَ قَدْرًا يسيرًا، ولكنْ لا يَستطيعون الخُروجَ.

      ثمَّ قال الثَّالِثُ: اللَّهمَّ إنِّي اسْتَأجَرْتُ عُمَّالًا يَعمَلونَ عِندي مُقابِلَ أَجْرٍ، فأعْطَيتُهم أجْرَهم إلَّا عامِلًا واحدًا ذهَبَ ولم يَأخُذْ أُجْرَتَهُ، «فثَمَّرْتُ أَجْرَهُ» وتاجَرْتُ له به، «حتَّى كَثُرَتْ منه الأموالُ»، فزادَ نَماءُ هذه الأُجْرةِ، ثمَّ جاءني الأجيرُ الَّذي تَرَكَ أُجرَتَهُ بعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمنِ، فَطَلَبَ منِّي أُجْرتَهُ التي تَرَكَها، فقُلتُ له: كُلُّ أنواعِ المالِ الَّتي أمامَ نَظَرِكَ مِنَ الإبلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقيقِ، هو أَجْرُكَ الَّذي ترَكْتَ، والرَّقيقُ: هُمُ العَبيدُ المَملوكونَ، فقال الأجيرُ: «يا عبدَ اللهَ، لا تَستهزِئْ بي!» يَستنكِرُ عليه ما يَدَّعيهِ مِن أنَّ أُجْرتَهُ قدْ بلَغَتْ كُلَّ ذلك، فقال له: «إنِّي لا أَستهزِئُ بك»، فأخَذَ الأجيرُ كُلَّ ذلك المالِ الَّذي أشار به إليه، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّ الرَّجُلَ لم يَطمَعْ في شَيءٍ مِن ذلك، ولو بِقَدْرِ ما يَترُكُ له الأجيرُ مِن مُكافَأَةٍ له نَظيرَ فِعْلِهِ، قال الرَّجلُ: «اللَّهمَّ فإنْ كنتُ فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وَجهِكَ فافْرِجْ عنَّا ما نحنُ فيه»، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّخرةَ انْفَرَجَت كلُّها، فَتَمَّ لهم بتِلك الدَّعوةِ فَتْحُ بابِ الغارِ، فخَرَجوا يَمْشُونَ.

      وفي الحديثِ: التَّوسُّلُ إلى اللهِ تعالَى بالأعمالِ الصَّالحةِ.
      وفيه: بَيانُ فَضلِ الإخلاصِ.
      وفيه: بَيانُ فضْلِ بِرِّ الوالِدَيْن، وفَضلِ تَقديمِهما على سائِرِ الأهلِ والأقارِبِ.
      وفيه: فَضلُ التَّعفُّفِ عن الحَرامِ ومُراقبةِ اللهِ تعالَى والخوفِ مِنه.
      وفيه: الحَثُّ على بَذْلِ الخيرِ للآخَرينَ دونَ تَلَمُّسِ أَجْرٍ منهم على ذلك، والحَذرُ مِن الطَّمَعِ.


      الدرر السنية
    • الغرب لن يحترمونا إلا إذا احترمنا نحن قيمنا ومبادئنا.

      إذا قطعوا مودتهم بالله وبدين الله والله يأكل العرب بعضهم بعضا ويأكل الغرب ما تبقى أن تبقى.

      إنهم لا يريدون حرية المرأة بل يريدون حرية الوصول إلى المرأة. إن الرقي الحضاري في الإسلام ينبع من تكريمه للإنسان وهذا هو سر عظمة ذلك الدين، فالرقي الحضاري هو أن يرتبط الإنسان بخالقه ومولاه.

      إذا رأيت في ديار المسلمين دار للمسنين فاعلم أن غضب الله ينزل عليها.

      إن غربة المؤمن تكون في مسكنه وفي أسرته وفي عائلته وفي وطنه ثم في دنياه، فلا تجد إنساناً يحاول أن يشق طريق الهداية إلا وتجده غريباً عمن حوله، لا بد أن لك لحظات تترك فيها الزحام من حولك، تترك العائلة، والأسرة، والناس، والعمل، والزوجة، والأولاد، والأقارب، وتجلس فيها صادقاً مع نفسك قبل أن تنام كل يوم، وإذا لم يكن كل يوم فليكن كل أسبوع كيوم الجمعة مثلاً، وإلا تذهب حياتك في غمرة الزحام.

      إننا نحيا غرباء في هذا العالم، فقد أخذوا الفتات المتساقط من حول موائدنا عبر التاريخ وأنشئوا به حضارات، ثم بعد ذلك امتصوا دماءنا، وأخذوا خيراتنا، واستعمروا بلادنا الإسلامية، وكانت بلادنا كلها من الهند شرقاً إلى الأندلس غرباً عبارة عن أماكن للمصانع والمنتجات الأوروبية فالغربية، المواد الخام تؤخذ من بلادنا لتصنع هناك وليعاد بيعها مرة أخرى لنا بالملايين، وبعد أن كنا دائنين صرنا مدينين، وبعد أن كنا أقوياء صرنا ضعفاء.

      لا يستطيع الإنسان أن يضحك حتى على فطرته، وقلنا من قبل: إن الحلال والحرام لا يحتاج إلى سؤال، أي: أن الأمر لا يحتاج إلى عالم تسأله: هل الموضوع هذا حلال، أم أنه حرام؟ بل ما دام أنه تلجلج في صدرك فهذا دليل على أنه ليس حلالاً فلم السؤال؟ فمدلول الكلمة العربية نفسها يدل على ذلك، فأنت عندما تقول: حلال، تجد الفم مفتوحاً أثناء النطق بها، فلا أحد يستطيع أن يقول: حلال وفمه مغلق! كما أنك عندما تقول: حرام، تجد أن فمك مغلقاً، ولا أحد يستطيع أن يقول حرام وفمه مفتوح.

      الحلال في النور، والحرام في الظلام، فأنت تعمل الحلال أمام الناس جميعاً، ومن الممارسات اليومية التي تدل على ذلك أنك حين تذهب لموظف الخزنة لتطلب مستحقاتك تطرق الباب بكل جرأة وشجاعة، وتسأله مستحقاتك بصوت جريء مسموع، لكن لو أن الموظف يأخذ الرشوة فسيتحرى خلو المكان، والتحدث بهدوء، ويحرص على ألا يشعر به أحد؛ إذ الحرام لا يستطيع أن يمارسه العبد أمام الناس، وهكذا في كل شيء، فكل ما تلجلج في صدرك عرفت حرمته ولم تحتج إلى سؤال. فالمرأة مثلاً لا يمكن أن تسأل وتقول: زوجي مرتبه حلال فهل هذا الأكل الذي يأتي به حلال أمحرام؟

       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182901
    • إجمالي المشاركات
      2537358
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×