اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58500
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180762
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8415
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53172
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32369
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38695 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 83 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • قصة سليمان وملكة سبأ   الشيخ محمد صالح المنجد   مد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
      وبعد: المعنى الإجمالي للقصة سبق الحديث في الليلة الماضية عن قصة سليمان  مع الهدهد، وهذه القصة مع ملكة سبأ، وما جرى بين سليمان  وبين هذه المرأة، مما قصه الله تعالى علينا في كتابه، قال : قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ۝ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ[النمل: 32-33]. الآيات.
      ولما قرأت كتاب سليمان ، وكان فيه من جوامع الكلام ما يدل على نبوته، فإنه قال لهم في الكتاب:  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 30-31].
      فكانت هذه الكلمات على قصرها دالة على توحيده لله، وعلى دعوته لهم للإتيان خاضعين مسلمين، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 31].   أهمية الشورى وعند ذلك لما فهمت مراده جمعت أركان مملكتها، وهم الملأ والأشراف والقادة وكبار القوم، وقالت لهم مقالة تدل على حصافتها وعقلها: قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي [النمل: 32]، أجيبوني في الذي ذكرت لكم بما يقتضيه الحزم، وأشيروا عليّ، وقدموا لي النصح في التصرف المناسب في هذا الأمر المفاجئ، فإنها فوجئت بالخطاب، وفيه الدعوة من سليمان  فماذا سيكون الرد؟ وما هو القرار الذي سيتخذ؟
      وفي هذه دليل على صحة المشاورة واستحبابها في الأمور العامة، وأن كبير القوم يتواضع، وقد قال الله  لنبيه ﷺ وهو أكمل الناس عقلاً، وأسدهم رأيًا، ومؤيد بالوحي، قال له: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: 159].
      فهي استعانة بالآراء، ومدارة للأولياء، فإن أصحاب القائد يحسون بقدرهم وأهميتهم إذا شاورهم، وقد مدح الله تعالى- الفضلاء بقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: 38].
      والمشاورة من الأمر القديم وخصوصًا عندما تتعلق القضية بالحرب، وهذه المرأة إذا كانت وهي كافرة جاهلة تعبد الشمس مع قومها قد عرفت أهمية المشاورة، فإنه حري بنا نحن أن نقبل هذا الأمر الرباني، وأن نكون كما أمر الله في صفات المؤمنين، وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ[الشورى: 38].
      وهذه القضية فيها بذل دماء وأموال، إنها مسألة مواجهة أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[النمل:35]، وهو يريد منهم الخضوع والطاعة والانقياد، وهذه المسؤولية الملقاة على الكبير عندما يشاور من دونه، ويقول لهم كما قالت هذه المرأة: مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ [النمل: 31]، فيسبب التفاف من معها حولها، وإقبال القلوب عليها، لأنها تشاور، وتقول لا يمكن أن أبت في الأمر أو أقطع برأي أو قرار دونكم.
      ويجوز للمستشير أن يخالف المستشار إذا لم يرى أنه أصاب الحق، لكن إذا رأى أنه أصاب الحق وجب النزول على رأيه، وقبول ما أشار به، وهؤلاء الذين كانوا من حولها نلاحظ أنهم لم يتخذوا قرارًا، وإنما أبدوا استعدادهم، تركوا القرار لها مرة أخرى، قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [النمل: 33]، فهم أبدوا بأسهم واستعدادهم للقتال، وطمأنوها إلى قوتهم، ولكنهم تركوا لها اتخاذ القرار أيضاً.
      قال ابن كثير رحمه الله: "مَنوا إليها بعددهم وعُددهم وقوتهم، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر، فقالوا: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ[النمل:33]، أي نحن ليس لنا عاقة، ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، فما لنا عاقة عنه، وبعد هذا فالأمر إليك، مري فينا رأيك نمتثله ونطيعه". [تفسير ابن كثير: 6/189].
      وقال الحسن رحمه الله تعليقًا على هذا: فوضوا أمرهم إلى امرأة تضطرب ثدياها، فلما قالوا لها ما قالوا كانت هي أحزم رأيًا منهم، وأعلم بأمر سليمان". [تفسير ابن كثير: 6/189].
      يعني: أنه ما كان للرجال أن يجعلوا هذه المرأة هي التي تتخذ القرار، لكن يبدو أنه كان فيهم شيء من النقص، وأن هذه المرأة كان رأيها أحسن، فإنها لم ترد المواجهة، ولم تجد أن القرار الصحيح هو إعلان الحرب على سليمان، "ولا قبل لها بجيوشه وجنوده، وما سخر له، وقد شاهدت من أمر الهدهد شيئًا عجيبًا، ولذلك خشيت أن تحاربه". [تفسير ابن كثير: 6/189].
      وإنه إذا كان له جندي بهذه الدقة يوصل الرسائل ويؤدي الأمانة، فما البال بالبقية، ولذلك: قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، لأنها لم رأت الخوارق، وأمر الهدهد، والكتاب فإن هذا الشيء يدل على قوة سليمان، ولذلك رغبت عن القتال.
      قال ابن عباس في تفسير الآية: "أي إذا دخلوا بلدًا عنوة" يعني بالقوة أفسدوها وخربوها، وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً أي قصدوا من فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان، إما بالقتل، وإما بالأسر.
      قال ابن عباس قالت بلقيس: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً [النمل: 34]، قال الله: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، يعني: أن عبارة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [تفسير ابن أبي حاتم: 15249].
      هذه من كلام الله  وليس من كلام بلقيس الذي نقله رب العزة إلينا، ثم عدلت إلى المصالحة، والمهادنة، والمسالمة، والمصانعة، وقررت عدم المواجهة، وأنها تريد تجنيب بلادها ويلات الحروب، وتجنب القتال، وأخبرتهم أنها تريد امتحان سليمان  لتعرف هل هو جاد في دعوته، أم هو رجل مصلحة، إن قضية إرسال الهدية هنا يمكن أن ينبئ رد سليمان عليها عن نوعية هذا الملك، هل هو يأخذ الأموال وقصده الجباية هذه الأموال وتسكته الأعطيات؟ أما أنه إنسان صاحب مبدأ وغاية وأنه لا هم له في المال؟ ولذلك رأت أن ترسل له بهدية.   أهمية التأني وينبغي على العاقل ألا يحكم على الأمور بظاهرها، وإنما يحكم عليها بعواقبها، فإن الأشياء قد تكون لها بوادر وظواهر في ظاهر الأمر مفيدة، ولكن عند التأمل يظهر العكس، ولذلك فلا بدّ من التأني، وبعض الأحيان قد يكون من الحكمة الإسراع في الأمر. إذَا هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِمْهَا فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُون [أدب الدنيا والدين، ص: 203] قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وربما فات بعض الناس أمرهم مع التأني وكان الحزم لو عجلوا [خزانة الأدب وغاية الأرب: 1/357]
      ولذلك الإنسان إذا عرض عليه خير فإنه يعجل، خير البر عاجله، لا يسوف، لماذا؟ لأنه تبين له أنه خير، ما يحتاج إلى تأني، لو قيل له: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول: أتأني وأفكر في الأمر، لا يحتاج الأمر إلى تفكير؛ لأن القضية محتومة، لكن عندما يكون الشيء فيه تعارض بين المصالح مثلاً أو بين مفاسد لا بد ارتكاب أحدها، فلا بدّ من التأني، لابدّ من الانتظار ليظهر الحق، وهنا يكون التأني مفيدًا، قالت: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ [النمل: 35]، إذًا ستنتظر ماذا سيرجع به المرسلون.
      قال ابن كثير رحمه الله: أي سأبعث إليه بهدية تليق بمثله، وانظر ماذا سيكون جوابه بعد ذلك، فلعله يقبل ذلك منا، ويكف عنا، أو نضرب له خراجًا نحمله إليه في كل عام نكتفي به شره، ولا يقاتلنا ولا نقاتله.
      قال قتادة رحمه الله: "ما كان أعقلها في إسلامها وشركها". يعني: هذه المرأة عاقلة في الإسلام، وفي الشرك قبل الإسلام، "علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس".
      وقال ابن عباس وغير واحد: "قالت لقومها: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه". [تفسير ابن كثير: 6/190].
      وهذا يدل على حنكتها، وأهمية الاختبار، فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35]، والعمل بالقرائن، وقد ورد في قصة سليمان مع المرأتين: كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود  فقضى به للكبرى ولعله قضى به لأن الولد في يدها، والأصل أن الشيء لمن هو بيده، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى [رواه البخاري: 6769، ومسلم: 1720]، فعرف بالقرينة أنها ما دامت رضيت بتسليمه أن الحنان هذا للأم الحقيقية، وأن الشفقة التي حصلت للأم الحقيقية.   أثر الهدية وللهدية عظيم الأثر في النفس في استجلاب المحبة، وإثبات المودة، وتأليف القلوب، وإذهاب الضغائن، وهي دليل على حب وصفاء القلوب، وإشعار بالتقدير والاحترام، ولذلك قبل النبي ﷺ الهدية، وأثاب عليه، قبلها من المسلم والكافر والمرأة، وحث على التهادي، فكم من ضغينة ذهبت بسبب هدية، وكم من مصيبة اندفعت بسبب هدية، وكم من صداقة جلبت بالهدية، فهي الهدية تمليك عين للغير على غير عوض، كما يعرفها الفقهاء، وهي مشروعة بين المسلمين، قال ﷺ: تهادوا تحابوا [رواه البيهقي في سنن الكبرى: 11726، وصحيح الجامع: 3004].
      وكان ﷺ يعلن بأنه مستعد لقبول الهدية مهما كانت قليلة، قال: ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت [رواه البخاري: 2568]، وهو الذي عليه اللحم القليل، وقال ﷺ: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة [رواه البخاري: 2566، ومسلم: 1030]، وهو العظم قليل اللحم، وهذا كله حض على قبول الهدية لما فيها من التألف والتأليف، ولو كانت يسيرة، والكثيرة لا تتيسر في كل وقت، ويزداد الأمر تأكيدًا على عدم رد الهدية إذا كانت من الأشياء الخفيفة التي لا تكلف، ولذلك قال ﷺ: ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن [رواه الترمذي: 2790، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 619]، والدهن المقصود به الطيب، فهذه مثل الريحان خفيف المحل طيب الرائحة، فينبغي عدم رد الهدية إذًا.   الهدية من أجل المصانعة والهدايا بين الملوك لا شك أنها ستكون على قدر الغنى، وتكون على قدر المكانة، ولذلك فإنها أرادت أن ترسل بالهدية، والعاقل الحصيف من يستعمل مع الخصوم، ويستعمل مع الأقران، أو الأعداء ما يكف بأسهم وعداوتهم، وهذه قضية مصانعة، المصانعة يحتاجها المسلمون في عدد من الأحيان يكون لا قبل له بالمواجهة، وإذا كان لا قبل له بالمواجهة ماذا يفعل؟ يصانع، وهذه المصانعة فرق بينها وبين المداهنة، ومن الفروق أن المداهنة فيها تنازل عن أشياء من الحق، أما المصانعة فهي دفع للشر بما يمكن من الكلام الحسن والفعل الحسن، فأنت إذا دفعت شر صاحب شر بكلمة طيبة أو بهدية أو بخدمة مثلاً هذه لا تسمى مداهنة وتنازل عن الحق، لكن عندما تقول الباطل من أجل فلان هذه لا تسمى مدارة مشروعة، ولا مصانعة مشروعة، هذه مداهنة، المدارة أنك تقول قولاً أو تفعل فعلاً فيه تألف لقلبه، أو استجلاب لمودته، أو دفع لعداوته.
      والإنسان يحتاج إلى هذا في مواقف كثيرة في حياته، فقد يحتاجه أحيانًا حتى مع أقرب الناس، يفعله مع الزوجة، أحيانًا مع بعض أولاده، مع بعض أقاربه، يفعله مع إخوانه، مع جيرانه، مع أصحابه في العمل يفعل ذلك، ولطالما استعبد الإنسان إحسانه، ونحن لا نريد أن نستعبد ولا أن نستعبد لكن أن نكف عنا الشر خصوصًا من الفساد، لا يخلو جسد من حسد، والإنسان إذا كان له مكانة أو كان صاحب جاه، أو غنى مال، أو كان حتى صاحب مكانة علمية، فإنه لا يخلو من حسد، أن يحسده الناس على ما هو فيه من المنزلة، فهنا نصانعهم ونداريهم.   فوائد الهدايا وتكون الهدايا لها فائدة كبيرة حتى روى الحافظ ابن حبان البستي رحمه الله: أن أبا حنيفة لما اشتهر وعلا صيته، قال فيه بعض حاسديه: كنا  من الدين قبل اليوم في سعة حتى بلينا بأصحاب المقاييس يعني: أبا حنيفة وأصحابه، "فبلغ ذلك أبا حنيفة، فبعث إليه بهدية أجزل له فيها، فلما قبضها القائل بتلك العبارة ندم، وملكت الهدية قلبه، فأراد أن يكفر عن فعله، أو قوله السابق، فقال: إذا ما الناس يومًا قايسونا بآبدة من الفتيا طريفة أتيناهم بمقياس صحيح مصيب من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها وأثبتها بحبر في صحيفة [تاريخ بغداد: 13/433].
      فانقلب من العداوة إلى المحبة، من الإيذاء إلى الإعجاب، فكم أزالت هذه الهدايا من السخائم، وكم دفعت من الشتائم، وكان ﷺ لا يقبل الهدايا إذا كان فيها تنازل، وكانت من المشركين، نهيت عن زبد المشركين، يعني: عن عطاياهم، فلا يقبل هدية من يطمع الظهور عليه، وأخذ بلاده، وبهذه الصفة كانت حال سليمان .
      فلو قيل: لماذا رد سليمان الهدية؟
      فالجواب: أنه يريد أن يقول لهم: أنا لست طامع في أموالكم، ولا يسكتني عنكم الهدايا، أنا صاحب دين، أريد أن أدعوكم إليه، وأحملكم عليه، ولو أنكم رفضتم جالدتكم بالسيف، وقاتلتكم وجاهدتكم، إذًا لم يرد أن يقبل الهدية لأن قبول الهدية يدل على تنازل عن الجهاد.   حكم هديا الكفار فلو قال قائل: ما حكم هدايا الكفار؟
      فنقول: يجوز قبول هدية الكافر إذا لم يكن فيها تنازل عن شيء من الحق،  أو أن قبولها يعني سكوت عن منكر، أو السكوت عن شيء يجب على المسلم أن يفعله، إذًا ما نقبل الهدية.   الهدايا قد تكون رشوة والهدايا قد تكون رشوة كما في هذا الزمان، وقد تكون الهدية عبارة عن تخفيضات، وقد تكون الهدية عبارة عن حضور مؤتمر بتذاكر درجة أولى، وفندق خمسة نجوم، ومدة أكثر من مدة المؤتمر، وقد تكون الهدية تأخذ طابع المنافع، غير قضية الأموال، الشاهد أن الهدية التي هي رشوة ليست فقط أوراق نقدية أو مبالغ، فقد تأخذ صورًا متعددة وكثيرة، فقد تكون خدمة، فقد يقول له: أنا أصلح لك سيارتك، أنا أصلح لك بيتك، أنا أدهن لك جدارك، أنا أعطيك نسبة تخفيضات، لك عندنا تذكرة، لك عندنا كذا، هذه كلها هداية المقصود بها الرشوة، وينبغي أن نفرق بينها وبين الهدايا التي هي من الدين ويؤجر عليها مثل الهدايا التي تكون لأصحاب العلم والفضل، مثلاً الأب الكبير السن، الأستاذ مثلاً انقطعت العلاقة به، درسك وانتهى، الآن لن تدفع له رشوة، أنت تخرجت من المدرسة وذهبت، واعترافًا بالجميل بعد أن انقطعت الصلة من جهة الدرجات والعلامات فأهديت له هدية، أو أنه مثلاً وصلت بهذه الهدية أخًا في الله، هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصال، وتزرع في الضمير هوى وود، وتكسبهم إذا حضروا جمالا، إن الهدايا لها حظ، إذا وردت أحظ من الابن عند الوالد الحدب، يعني: أنها أحيانًا تقع موقع عظيم.   تتمة تفسير القصة فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36]، أرسلت جماعة بالهدية، لأن الهدية كانت كبيرة لأنها لما قالت: فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35]، فإنها أرسلت شيئًا كبيرًا، ولذلك تنتظر النتيجة، والظاهر أن سليمان  لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، ولا اعتنى به بل أعرض عنه تمامًا، وقال منكرًا عليهم: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍأتصانعونني لأترككم على شرككم؟ أتعطونني المال لكي أكف عن جهادكم؟ أتريدون ألا أطبق شرع الله فيكم؟ أتريدونني أن أقبل بالدنيا هذه؟ وأكف عن الشيء  الذي هو من عمل الآخرة مما فرضه الله، فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، لقد أعطاني الله ملكًا وجنودًا خير من هذا، بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل:36 ]، أنتم الذين تنقادون للتحف والهدايا، أما أنا لا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف.
      قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنه قد أمر الجن الذين عنده بأن يصنعوا شيئًا في هذه الهدية يجعلها أكبر مما هي عليه، بحيث يظهر لهم أنه عنده أكثر من هذا". [تفسير ابن كثير: 6/191].
      ونأخذ من الآية جواز الغلظة في القول إذا كانت لمصلحة، لأن قوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ هذا فيه انتهار لهم.
      وجواز التحدث بنعمة الله فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، وهذا ليس افتخارًا، ليس بطرًا، ليس أشرًا، وإنما هو تحدث بنعمة الله.
      ثم مثل هؤلاء العدو من المهم أن تكسر نفوسهم ليعرفوا قدرهم وحقيقتهم، والخيلاء في الحرب، وإغاظة الكفار مشروعة.
      ويجوز للإنسان أن يصف غيره بما يبدو من حاله، ولذلك قال: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36].
      وكذلك فإن الشخص الذي يلاحظ أن الهدية يراد بها إسكاته عن حق أو إنطاقه الباطل يجب عليه أن يرفض، قال سليمان: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37]، خذ هديتك معك، ارجع بها، وهذه لا شك أنه خزي عظيم عدم قبول الهدية، وأن ردها مع الرسل، وانتظروا هجومي عليكم، فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا[النمل: 37]، لا طاقة لهم بها، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37] مهانون مدحورون، ولذلك لما رجعت الرسل بالهدية إلى بلقيس وأخبروها بمقالة سليمان، وبما رأوا ما عنده من القوة ومظاهر التمكين، عرفت أنه لا طاقة لأهل بلدها بسليمان، وأيقنت أنه صاحب دعوة، وصاحب دين، وصاحب مبدأ، وأن القضية عندهم ليست قضية جمع أموال، واقتنعت أن دينه هو الحق، وكان الخيار الوحيد الذي بقي أمامها أن تأتيه بنفسها مذعنة طائعة، فجمعت الملأ وأشراف القوم وأقبلت تسير إليه، معظمة له ناوية متابعته، ولما تحقق لسليمان  قدوم القوم ووفودهم عليه، فرح بذلك وسره، وأراد أن يظهر القوة لهؤلاء الأعداء حتى يستسلموا تمامًا، وتكون القضية الآن رأى عين، ولذلك من باب الإعداد، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[الأنفال: 60] لا يشترط دائمًا أن القوة التي تعد للاستعمال، ممكن تكون القوة التي تعد للإخضاع والإرهاب، إرهاب العدو، فإننا إذا استطعنا أن نري العدو ما يستسلمون به، فلماذا القتال؟ إذًا هنا لما جاءوا إليه فإنه أراد أن يبين لهم ويريهم شيئًا يقهرهم، فيزدادوا استسلامًا، ولذلك قال لمن عنده: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[النمل: 38]، فجمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده، وطلب منهم هذا الطلب أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قبل أن يأتوا طائعين مستسلمين منقادين، فهو عرف أنهم سيأتوه مستسلمين.
      وفي هذا دليل على الحكم بالقرائن، قال الشيخ السعدي رحمه الله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 38]، لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا، فتكون أموالهم محترمة". [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 1/605].
      لقد خلفت ملكة سبأ عرشها خلفها في قصرها تحت الحراسة، وكان هدف سليمان  أن يريها مزيدًا من مظاهر قوته، وعظمة نفوذه، وليزدادوا قناعة ويقينًا بما آتاه الله، من يتكفل بإحضار العرش، قبل أن يأتوا مع أنهم خرجوا من المملكة، إذًا لا بدّ أن تكون سرعة هذا الذي سيأتي بالعرش أسرع منهم.   أهمية القوة قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [النمل:39]، المسافة من اليمن إلى الشام، من سبأ إلى بيت المقدس، وعاصمة سليمان  كانت في بيت المقدس، وقيل: إن ذلك مسيرة شهرين ذهابًا، وشهرين إيابًا، فقال العفريت من الجن: أنا التزم بالمجيء به على كبره وثقله قبل أن تقوم من مقامك الذي أنت فيه، وهذا مجلس سليمان كان يجلس مجلسًا يستمر مدة من الزمن، مثل ما كان أبوه داود يجلس للفصل في القضاء بين الخصوم، كان له مجلس للقضاء، ولذلك تسوروا عليه المحراب لما أغلق الباب وقام عن مجلس القضاء، قال: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ [النمل: 39] من هذا المجلس الذي أنت فيه،وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ[النمل:39]، والعفريت القوي النشيط جداً، ألا ترانا نقول لمثل هؤلاء الأولاد -حفظهم الله- إنهم عفاريت وإنهم الآن يلعبون ويصوتون في المسجد، فهؤلاء يتخذونه ملعبًا، فنقول عنهم: عفاريت، فالعفريت هو القوي النشيط.
      قال أبو صالح: "وكان كأنه جبل" [تفسير ابن أبي حاتم:15285].
      قال ابن عباس : "قبل أن تقوم من مجلس من مقعدك آتيك به" [تفسير ابن أبي حاتم:15290]، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ على حمله، أَمِينٌ على ما فيه من الكنوز لأن العادة أن العروش كانت ترصع بالجواهر، وهنا لما أظهر هذا الاستعداد، وادعى هاتين الصفتين، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، وهاتين الصفتين مذكورة لموسى  لما قالت المرأة ابنة الرجل الصالح في وصفه: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القصص: 26].
      والناس أربعة: قوي أمين، ضعيف خائن، ضعيف أمين، قوي خائن، فأحسنهم القوي الأمين، وأسوأهم الضعيف الخائن.
      وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلامًا مهمًا جداً في قضية الولايات، وتولي قيادة الجيوش وغيرها، ومن الذي يقدم وذكر كلامًا يؤخذ منه: أنه إذا كان المهم في المكان أو المنصب أو الوظيفة القدرة والقوة مثل قيادة الجيش، ووجد في المسلمين ضعيف ثقة وقوي بصير بالحروب عليم بدروبها، وخبير بأساليبها، وقوي في بدنه، عليم بالقيادة لكنه فاسق يسمع الغناء يشرب الخمر، فأيهما يقدم؟ القوي ولو كان فاسقًا، فإن فسقه على نفسه، أما قوته للمسلمين، فقد يوضع في مكان نتيجة ضعف معين يمر به المجتمع المسلم شخص الثقة فيه قليلة في الدين، ليس دينه بقوي لكنه قادر مستطيع عنده قوة تنفع المسلمين، وتكلموا في القضاء من الذي يوضع؟ وأن القضاء يحتاج إلى الأمانة أكثر، بينما قيادة الجيش تحتاج إلى القوة أكثر، ففي مناصب في المسلمين هي دائمة تحتاج للقوة والأمانة، لكن إذا ما وجد ليس دائمًا يوجد فننظر في طبيعة المنصب، إن كان نفع المسلمين حاجة المسلمين فيه للقوة أكثر قدمنا القوي، ولو كان فيه فسق، وإن كان المنصب فيه حاجة للأمانة أكثر مثل جباية أموال الأوقاف، أو توزيع أموال الأوقاف، أو تحصيل أموال الأوقاف مثلاً فقد تكون الأمانة هنا في الأشياء المالية أهم. [السياسة الشرعية: 1/25]، وهكذا قال العفريت من الجن: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ.
      ويجوز للإنسان بالمناسبة أن يظهر من صفاته الجيدة إذا كان صادقًا عند الحاجة، إذًا متى يحدث الإنسان عن صفاته الشخصية؟ بشرطين أن يكون صادقًا لا يبالغ، وأن يكون هناك حاجة، يوسف  أراد أن يؤكد للملك أنه جدير بهذا المنصب: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف: 55] فهذه المدح للنفس كان لمصلحة الناس، وليس لمصلحة يوسف الشخصية.
      وكذلك فإن من أسوأ الناس من يمدح نفسه بالكذب بلا حاجة، قالوا: ما شاء الله أنت صلاتك خاشعة جداً، قال: وأنا أيضاً صائم، فبعض الناس يتحدثون بأعمالهم بدون أي مناسبة، وقد يكون كاذبًا.
      هذه الآيات تبين قدرة الله  أن جعل خلق هؤلاء الجن وعندهم هذه القدرات، يعني: هب أن المجلس كان ساعة مثلاً يأتي بالعرش، ويخرجه من الجدار والقصر، ويعبر به الأجواء إلى الشام من اليمن في هذه المدة، لكن الأكبر من هذا الرجل الذي كان يعرف الاسم الأعظم، فدعا الله به فجاء بالعرش في لحظة، قال وهو يتكلم لسليمان: قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[النمل:40]، لكن قبل أن يغادر.
      نريد أن نعرف ما هو الفرق بين العفريت والشيطان: الشيطان جن والعفريت جن، لكن الشيطان جن كافر، والعفريت هو الجن القوي كثير الحركة والنشاط، هنا تدخل الذي عنده علم من الكتاب وقال: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[النمل: 40]، وهناك إسرائيليات وقصص هنا الله أعلم بصحتها، لكنه رجل عنده علم إذًا هذا إنسان من الإنس لكن عنده علم من الكتاب، كتاب الله  الذي أنزله سبحانه فإنه لكرامة أتاه الله لهذا العالم، كان يستطيع أن يأتي بالعرش، قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه، وهو تحريك جفن العين.
      قال ابن كثير: ارفع بصرك وانظر مد بصرك مما تقدر عليه، فإنه لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك" [تفسير ابن كثير: 6/192].
      ما الذي أقدره على ذلك؟
      قيل: معرفته بالاسم الأعظم.
      وقال مجاهد: يا ذا الجلال والإكرام، وقيل غير ذلك، وفعلاّ هذا الذي تم انتخابه [تفسير ابن كثير: 6/192].   الاعتراف لله بالنعمة ولما رأى سليمان العرش فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ[النمل:40]، إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ  [إبراهيم: 8]، وإذا كان العباد على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك الله شيئًا، إن قضية الاعتراف لله بالنعمة عند حصولها يدل على إيمان صاحبها، ولذلك من المهم جداً أن الإنسان إذا حصلت له نعمة أن يبادر فورًا بشكر الله عليها، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي[النمل:40]، والإنسان إذا حصل له نجاح تجاري، أخبر بصفقة قالوا: ربح مليون، يقول: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، إذا جيء له بالسيارة الجديدة قال: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، إذا دخل المنزل الجديد قال: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، إذا كسب شيئًا  أعطي شيئًا هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، إذا صار عنده قدرات حل مسألة افرض أن طالب عنده قوة في عقلية وجاءت مسألة عويصة فجاء الطلب وحلها، وقال المدرس: أصبت يقول الطالب: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، إن هذه الكلمة في غاية الأهمية لئلا يغتر الإنسان بما يحصل له من النعم، فإن بعض الناس إذا حصلت النعمة صار مغرورًا رأى نفسه أهلاً لذلك وجديرًا به، وأن الله أعطاه إياه لمنزلته عنده، وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف: 39]، والأمر ليس خاضعًا لمقاييس البشر ولا لطاقاتهم، من الذي سخر الجن لسليمان، ومن الذي أقدر الذي عنده علم من الكتاب أن يأتي بالعرش في هذه المدة، إن هذه المسألة كلها دليل على قدرة الله، ونعمة الله وفضل الله، هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، وفي هذا بيان أن الله  يفعل الأشياء بمشيئته، ويقدرها بحكمته .
      ثم إن سليمان  أراد أن يختبر عقل هذه المرأة، وأن يمتحنها، هي لما أرسلت الهدية لتمتحنه أراد هو الآن أن يمتحنها، قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [النمل: 41]، ما مدى الذكاء والفطنة،  أمر بتغيير بعض صفاته، نَكِّرُوا لَهَا قيل: نزع من فصوصه ومرافقه، وقيل: أمر بتغيير الألوان، ما كان أحمر صار أصفر، وما كان أصفر صار أحمر، وهكذا، فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ [النمل: 42] جوابًا يدل على عقلها لما تثبت: ولم تنفي، قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ[النمل:42] ما قالت: هو هو، يعني: في اختلاف، وما قالت: ليس هو، لأنه يشبهه جداً، قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ، وهذا يدل على إجابة تدل على عقل، وفيه إشارة خفية إلى أنهم أحضروا لها عرشها في غيبتها، أَهَكَذَا عَرْشُكِ، ولو قالوا: أهذا عرشك غير أَهَكَذَا عَرْشُكِ لاحظ السؤال، السؤال أَهَكَذَا عَرْشُكِ غير أهذا، أَهَكَذَا فكان السؤال في قمة النباهة، وكان الجواب أيضاً في النباهة، وكان فيه إشارة خفية، وليس تلقين، وإيحاء للجواب، لقد رأينا هنا في هذه الكلمة ثلاثة أحرف، دخلت على اسم الإشارة همزة الاستفهام، وهاء التنبيه، وكاف التشبيه؛ لأن اسم الإشارة ذا،  فرأينا الكلمة أَهَكَذَاسؤال في غاية الفطنة، ومعناه دعوتها إلى إمعان النظر في العرش الموجود أمامها، وملاحظة أوجه الشبه بينها وبين عرشها الذي تركته وراءها في قصرها، ونظرت ملكة سبأ بإمعان على العرش فيه شبه عظيم، وكانت حيرة لقد تركته عند حراس أمناء، إنه وراء الجدران، إنها خرجت والعرش في القصر كيف يمكن أن يكون قد جيء به، فكان أمامها ثلاث إجابات: أن تقول: هذا عرشي، وأن تقول: ليس هو، وأن تقول: كَأَنَّهُ هُوَ [النمل: 42]، كأني عرشي هذا العرش، فلم تقل: هو هو، ولم تقل: ليس هو، فلم تجزم، وإنما قالت المحتمل، قال : وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [النمل: 42]، آتى الله سليمان العلم نعمة ومنة والإسلام.
      وقد ذكر العلماء أنه يؤخذ من هذه الآية التورية في الكلام، أَهَكَذَا عَرْشُكِ [النمل: 42] كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ.
      فيه دليل أيضاً على الاعتراف بنعمة الله لأن هذه الجملة من كلام سليمان  على الصحيح.
      لكن هي ما قصتها هو قال عن نفسه: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [النمل:42] أما هي قال الله: وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ[النمل:43] فلم تؤت العلم ولا الإسلام، بل صدها عن الإسلام من قبل الآلهة الباطلة التي كانت تعبدها من دون الله، وَصَدَّهَا ومنعها مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [النمل: 43] وبينما كانت ملكة سبأ تعيش تحت تأثير الدهشة من هذا العرش المشابه جداً لعرشها، إذا بشيء آخر مدهش جداً مفاجأة، وراء مفاجأة، وأشياء مذهلة، وتتابع في الأعاجيب أن سليمان قد هيأ لها صرحًا ممردًا من الزجاج، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً النمل: 44، وماء وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا [النمل: 44]، لتخوض إليه، قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ[النمل: 44] لا حاجة للكشف امشي عليه، فعند ذلك استسلمت استسلامًا كاملاً، هذا العرش، وهذا الصرح الممرد، من الذي يقدر على مثل هذا، إلا شخص أقدره الله على ذلك، صارت قضية معجزات، المسألة قضية معجزات لم يكن قصرًا من حجارة وطين، وإنما كان من زجاج متين، وأمر الشياطين فبنوا له القصر العظيم من الزجاج، فإذا قالوا لك: إن هناك قصور اليوم تحت البحر مبنية من الزجاج، فقل لهم قد سبقكم إليها سليمان، فبنى ما هو أكبر وأعظم، إنها الطريقة العجيبة المثيرة، إن الناظر القادم يحسبه ماء، ولكنه في الحقيقة من زجاج، فأراها من عز الملك والسلطان ما أرغم أنفها، وجعلها ذليلة منقادة مستسلمة، وهي ملكة عندها كما قال الله في أول القصة: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[النمل:23] ليست مملكة بلقيس دولة فقيرة، قال: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[النمل:23]، وهذا يبين لنا أن قصد سليمان لم يكن تباهي وإنما قصده الإخضاع هؤلاء بالشيء الذي يعرفون، يعرفون المستويات يعرفون النعم، والنعيم يعرفون الأموال ناس عندهم أبهة، ليسوا ضعفاء، لكن رأوا شيئًا يفوق بكثير، وعندما يرى الإنسان شيئًا يفوق بكثير يستسلم، ألا ترى أن المحتالين النصابين إذا أرادوا أن يوقعوا شخصًا في شرك وفخ، يدعونه ويأتونه بسيارة فارهة ليأخذوه إلى فندق فخم جداً، وضيافة فارهة جداً، فيقول: هؤلاء أكيد شركة قوية جداً، فإذا هو مأكول، لذلك قضية إظهار مثل هذا يؤدي إلى نوع من الاستسلام، وبالرغم مما آتاه الله من قبل، وبالرغم من فطنتها وحصافتها إلا أنها لم تكن تقدر أن تقاوم ما رأت.
      إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ [النمل: 44] أملس، ومنه الأمرد الذي لا شعر له ولا ورق به، القوارير الزجاج، مفرد قارورة، والراجح أن القارورة مشتقة من وقر، والتقوير خرق الشيء من وسطه، والصرح الممرد من قوارير مقور، مبني من زجاج، مقور في وسطه، يعني: هذا المدهش لما قال: صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ [النمل: 44]، ما هي القوارير؟ القارورة مأخوذة من قور قور مقور، ما هو المقور؟ الزجاج الذي هو مقور في وسطه، وأعظم من هذا ولا يقارن أن المؤمن في الجنة له خيمة من درة مجوفة، كما أخبر عليه الصلاة والسلام: درة مجوفة أكبر ألماسة في العالم كم مقاسها هل تتجاوز قبضة اليد، الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ثلاثون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون [رواه البخاري: 3243].
      إذًا كم يكون اتساع هذه اللؤلؤة المجوفة، وهذا الصرح الممرد من قوارير، الصرح: القصر الممرد من قوارير، وهنا رأت من ملك سليمان، والجن، والإنس، والطير، والصناعات، والأشياء الحديدية والزجاجية والنحاسية، وجلب الأشياء، والقوات والقدرات، قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[النمل: 44].
      وفي هذه القصة قالوا إن الأصل أن المرأة تستر ساقيها، وأنها من الدهشة خالفت ما ينبغي أن تكون عليه، ملكة سبأ كافرة بس ما كانت لابسة لبس فيه قلة أدب، أو قلة حياء، يعني: غطت ساقيها بالتأكيد، ولما جاءت من الذهول نسيت، لما شافت فيها ماء كشفت عن ساقيها، فإذًا كانت الساقان بالتأكيد مغطاة، وصار هنا قضية الكشف لهذه الحاجة، فأعلمها أنه لا داعي لأن تكشف عن ساقيها، إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ [النمل: 44]، ونرى في هذه السورة كيف أن الاستسلام لله، قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[النمل: 44] فليس مقصود سليمان أن يعبد الناس له، وإنما أن يعبد الناس لرب العالمين، وقد حصل ذلك فعلاً، وما أراده سليمان وصل إليه، والخطة كانت ناجحة، والعملية آتت ثمارها وأكلها، والجماعة قد استسلموا، وملكتهم عظيمتهم قد جاءت الآن وأعلنت إسلامها، وهذه نهاية مواجهة مع أمة لم يكن فيها إراقة دماء.
      وفيه أن الحكمة تقتضي من المسلم أن يتعامل مع الأوضاع والظروف بما يحقق النتيجة بأسهل الطرق، يعني: الآن لو سألنا سؤال هل سليمان  كان قادرًا على أن يغزوهم أم لا؟ وأن يقتلهم وأن يريق دماءهم، وأن يحطم ملكهم، وأن يدمر قصرها، وأن يفعل ويفعل؟ نعم، لكن ما هو المهم أن يسلموا، أو المهم أن يقتلهم أن يسلموا.
      ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ثم النبي رحيم بالناس إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله [رواه البخاري: 3231، ومسلم: 1795]، ولذلك المصلحة الآن أن يأتوا مسلمين، المهم أن يسلموا الطريقة، إذا وجد شيء أسهل من القتال فلا نستعمل القتال.
      نسأل الله  أن ينفعنا بكتابه، وأن يجعلنا من المتفقهين فيه، العاملين به، التالين له، الذاكرين به، إنه سميع مجيب.
      وصلى الله وسلم على نبينا محمد.   موقع الشيخ محمد صالح المنجد
    • لفظ (العسر) في القرآن الكريم


      من جملة أساليب القرآن الكريم البيانية أسلوب التقابل بين الألفاظ، وذلك بأن يأتي باللفظ ويقابله بالضد، كمقابلة (الخير) بـ (الشر)، ومقابلة (الإيمان) بـ (الكفر)، ومقابلة (العدل) بـ (الظلم)، ومقابلة (الجنة) بـ (النار)، ونحو ذلك من الألفاظ المتقابلة.



      ومن هذا القبيل المقابلة بين لفظ (اليسر) و(العسر). وحديثنا هنا يدور حول لفظ (العسر) في القرآن، ودِلالته ضمن سياقاته المختلفة. نتعرف على ذلك، بعد أن نقف على ما تقوله معاجم العربية حول المعنى اللغوي لهذا اللفظ.



      يدل لفظ (العسر) لغة على صعوبة وشدة. وهو نقيض اليسر. والعسر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمر عُسْر وعسير. ويوم عسير: أي صعب وشديد. وقالوا: رجل عُسْر: أي: صعب المزاج والمراس. وقالوا: عليك بالميسور، واترك ما عَسُر. وأعسر الرجل: إذا صار من ميسرة إلى عُسْرة. وعَسَرْتُه أعسره: إذا طالبته بالدَّيْن، وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته. ويقال: عسرت عليه تعسيراً: إذا خالفته. والعسرى: خلاف اليسرى، وتعسر الأمر: التوى. ويقال: أعسرت المرأة: إذا عُسُر عليها ولادها. ويقال للذي يعمل بشماله: أعسر. والعسرى: هي الشمال، وإنما سميت عسرى؛ لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى. وتسميتهم إياها (يسرى) على طريقة التفاؤل.






      ولفظ (العسر) ورد في القرآن الكريم في اثني عشر موضعاً



      جاء في جميع مواضعه بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل، لكن جاء في موضع واحد بصيغة (المفاعلة)، وذلك قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6).




      ومواضع لفظ (العسر) وردت في القرآن الكريم في الآيات التالية، نذكرها، ونذكر المراد بلفظ (العسر) فيها ودِلالته في كل موضع من هذه المواضع:



      قوله سبحانه: {ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185)، أي: إنما رخص لكم في (الفطر) في حال المرض، وفي السفر، مع وجوبه في حق المقيم الصحيح؛ تيسيراً عليكم، ورحمة بكم، ودفعاً للضيق والمشقة عنكم. وقال القرطبي: هو بمعنى قوله: {يريد الله بكم اليسر}، فكُرِّر تأكيداً.



      قوله سبحانه: {وإن كان ذو عسرة} (البقرة:280)، يعني: وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا مال لديه يؤدي به ما عليه، فيجب على صاحب الدين إنظاره إلى أن يصبح موسراً. فـ (العسرة) هنا: عدم القدرة على أداء الدين.



      { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} (التوبة:117)، فـ (العسرة) صعوبة الأمر وشدته. قال جابر رضي الله عنه: اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. والمراد: ما كان عليه الصحابة في غزوة تبوك، فقد خرجوا في شدة من الأمر في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء. وكانت غزوة تبوك تسمى (غزوة العسرة)، والجيش يسمى (جيش العسرة).


      قوله تعالى: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (الكهف:73)، أي: لا تكلفني مشقة، يقال: أرهقته عسراً، أي: كلفته ذلك. يقول موسى للخضر عليه السلام: لا تضيق عليَّ أمري، وعاملني باليسر، ولا تعاملني بالعسر.


      قوله تعالى: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} (الفرقان:26)، أي: يوماً شديداً صعباً؛ لأنه يوم عدل، وقضاء فصل.



      قوله تعالى: {يقول الكافرون هذا يوم عسر} (القمر:8)، أي: يوم شديد الهول، عبوسٌ، قمطرير. والمراد: يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة.



      قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)، أي: سيجعل الله للمطلق بعد الضيق غنى، وبعد الشدة سعة، وبعد الكرب فَرَجٌ.



      قوله سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6)، أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيراً، ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلاً، ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فـ (التعاسر) في الآية، هو الاختلاف بين الزوجين حول أجرة الرضاع، أو الإرضاع نفسه.



      قوله سبحانه: {فذلك يومئذ يوم عسير} (المدثر:9)، أي: فذلك اليوم يوم شديد. وهو بمعنى قوله تعالى: {هذا يوم عسر}.



      قوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} (الليل:10)، (العسرى) هنا: جهنم. وهو مقابل {لليسرى}، وهي الجنة، كذا قال البغوي والقرطبي وغيرهما.



      قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)، أي: إن مع الضيقة والشدة يسراً، أي: سعة وغنى. ثم أكد هذا الخبر.


      وبما تقدم تعلم أن لفظ (العسر) جاء في معظم مواضعه في القرآن الكريم يفيد الضيق، والمشقة، والشدة، وصعوبة الأمر، وجاء في موضع واحد بمعنى: النار. وجاء في موضع واحد بمعنى: الاختلاف.
    • لفظ (اليسر) في القرآن الكريم


      لفظ (اليسر) من الألفاظ المتقابلة في القرآن الكريم، وهو لفظ سهل المبنى، لطيف المعنى، وُصفت به الشريعة الغراء؛ إذ إنها شريعة (اليسر) بامتياز، لا يفوقها في ذلك شريعة من شرائع الأرض أو السماء. فما هو دلالة هذا اللفظ في القرآن الكريم؟ .






      المدلول اللغوي للفظ (اليسر)

      تدل مادة (يسر) في اللغة على أصلين اثنين:


      أحدهما: انفتاح الشيء وخفَّته. فـ (الميسَرة) بفتح السين وضمها: السعة والغنى. وقد يسَّره الله لليسرى، أي: وفَّقه لها. وياسره: ساهله. و(اليسار) و(اليسارة) الغنى. وقد أيسر الرجل يوسر: استغنى. واليَسَرات: القوائم الخِفاف، يقال: فرس حسن التيسور، أي: حسن نقل القوائم. ومن الباب: يسَّرت الغنم: إذا كثر لبنها ونسلها. ويقال: رجل يَسْرٌ ويَسَرٌ، أي: سهل الانقياد. وتيسر الشيء واستيسر: سَهُلَ وتهيأ. ويقال: خذ بميسوره، ودع معسوره. ويقال: أيسرت المرأة، أي: يسرت عليها الولادة. و(اليسير) و(الميسور): السهل. و(اليسير) يقال في الشيء القليل. ومن الباب: الأيسار: القوم يجتمعون على الميسر، واحدهم: يَسَر. ومن (اليسر) الميسر: وهو قمار العرب بالأزلام. و(اليُسر) بسكون السين وضمها ضد (العسر). و(الأيسر) ضد الأيمن. و(الياسر) نقيض اليامن. و(اليسار) خلاف اليمين. و(الميسرة) ضد الميمنة.


      ثانيهما: اليسار لليد. يقال: تياسروا: إذ أخذوا ذات اليسار. والأجود: ياسروا. وتقول: ياسر بأصحابك، أي: خذ بهم يساراً.





      توارد لفظ (اليسر) في القرآن الكريم

      ورد لفظ (اليسر) في القرآن الكريم في واحد وأربعين موضعاً
      خلا لفظ (الميسر)، وقد ورد في خمسة عشر موضعاً بصيغة (الفعل)، من ذلك قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} (القمر:17)، وورد بصيغة (الاسم) في ستة وعشرين موضعاً، منها قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (البقرة:185).



      مدلول لفظ (اليسر) في القرآن الكريم

      ولفظ (اليسر) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، هي:


      - بمعنى (هين)، ومثاله قوله سبحانه: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} (الحج:70)، قال الطبري: {يسير} يعني: هين. ونحو ذلك قوله تعالى: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير} (العنكبوت:19)، يعني: هيناً ليس بشديد عليه سبحانه. وقل مثل ذلك في كل الآيات التي جاءت على هذا النحو.

      - بمعنى (الخفيِّ)، ومثاله قوله سبحانه: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} (الفرقان:45-46)، قال الطبري: قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضاً خفيًّا سريعاً بالفيء الذي نأتي به بالعشي. وهذا قول مجاهد. وفُسِّر أيضاً بمعنى: قبضاً سريعاً. وهذا الأخير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.


      - بمعنى (قليل)، ومثاله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام: {قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير} (يوسف:65)، قال البغوي: أي: ما حملناه قليل، لا يكفينا وأهلنا. وقيل: لا مؤنة فيه، ولا مشقة. وقال مقاتل: كيل سريع، لا حبس فيه، يعنون: إذا جاء أخونا معنا، عجل الملك لنا الكيل.


      - بمعنى (التخفيف والتسهيل)، ومثاله قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (البقرة:185)، قال الطبري: يريد الله بكم، أيها المؤمنون - بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أُخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم - التخفيف عليكم، والتسهيل عليكم؛ لعلمه بمشقة ذلك عليكم في المرض والسفر. ونحو ذلك قوله عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (الطلاق:4)، قال الطبري: ومن يخف الله، ويجتنب معاصيه، ويؤدى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسراً، وهو أن يسهل عليه إن أراد إرجاع امرأته ما دامت في عدتها، وإن انقضت عدتها، ثم دعته نفسه إليها قَدَر على خطبتها.


      - بمعنى (الرخاء والفرج) ، ومثاله قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)، قال الطبري: يقول تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: فإن مع الشدة التي أنت فيها من جهاد هؤلاء المشركين، ومن أوله ما أنت بسبيله رجاء وفرجاً. ونحو ذلك قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)، أي: سيجعل الله للمطلق من بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى.


      - بمعنى (السهل)، ومثاله قوله سبحانه: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} (القمر:17)، أي: سهَّلناه وهوَّناه للقراءة. ومثل ذلك قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} (مريم:97)، قال البغوي: أي سهِّلنا القرآن بلسانك يا محمد لتبشر به المؤمنين، وتنذر به قوماً شداداً في الخصومة. ويُحمل على هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {فالجاريات يسرا} (الذاريات:3)، قال الطبري: السفن التي تجري في البحار سهلاً يسيراً.


      - بمعنى (العِدَة الحسنة)، ومثاله قوله تعالى: {فقل لهم قولا ميسورا} (الإسراء:28)، قال الطبري: أي: عِدْهم وعداً جميلاً، بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ.وبما تقدم يُعلم، أن لفظ (اليسر) ورد في القرآن الكريم بحسب معناه الأول في اللغة، وهو معنى التيسير، والتسهيل، والتخفيف، ولم يأت في القرآن الكريم بمعناه الثاني، وهو اليد الجارحة المقابلة لليمين.
    • الفَرْعُ الأول: فَضلُ قِيامِ اللَّيلِ

      1 - ثناءُ اللهِ تعالى على مَن يَقومونَ اللَّيلَ
      - قال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ السجدة: 16الآية،
      - وقال تعالى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ الذاريات: 17.
      - وقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا الفرقان: 64.

      2 - قيامُ اللَّيلِ عُبوديَّةٌ وشُكرٌ
      فعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقومُ من اللَّيل حتى تَتفطَّر قدماه، فقالت عائشةُ:لِمَ تَصنعُ هذا يا رسولَ اللهِ، وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّمَ مِن ذنبِك وما تأخَّر؟! قال: ((أفلا أحبُّ أن أكونَ عبدًا شكُورًا؟! ))

      3 - قيامُ اللَّيلِ من أسبابِ دُخولِ الجَنَّةِ ورفْعِ الدَّرجاتِ فيها
      - عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا أيُّها الناسُ، أفْشُوا السَّلام، وأطْعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيام، تَدخلوا الجَنَّةَ بسَلام ))
      - عن أبي مالكٍ الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها اللهُ تعالى لِمَن أَطعَمَ الطَّعام، وأَلانَ الكلام، وتابَع الصِّيام، وأفْشَى السَّلام، وصَلَّى باللَّيلِ والناسُ نِيام ))

      4 - قيامُ اللَّيلِ أفضَلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ
      فعن أَبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ المكتوبةِ، الصلاةُ في جَوفِ الليلِ ))



      الفرعُ الثاني: وقتُ قيامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

      كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقومُ تارةً إذا انتصف اللَّيل، أو قَبْله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليلٍ، وربَّما كان يقوم إذا سمِع الصارخَ، وهو الدِّيك، وهو إنَّما يَصيحُ في النِّصفِ الثاني

      الأدلَّة من السُّنَّة:
      1- عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: ((أنَّه باتَ عند ميمونةَ أمِّ المؤمنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، وهي خالتُه، قال: فاضطجعتُ على عُرضِ الوسادةِ، واضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلُه في طولِها، فنامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى انتصَف اللَّيلُ، أو قَبْله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليلٍ، ثم استيقظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَلَس، فمَسحَ النومَ عن وجهِه بيدِه، ثم قرأَ العشرَ آياتٍ خواتيمَ سورةِ آل عمران، ثم قامَ إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضَّأ منها فأحسنَ وُضوءَه، ثم قامَ يُصلِّي. قال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهما: فقمتُ، فصنعتُ مثلَ ما صنَع، ثم ذهبتُ فقُمتُ إلى جَنبه، فوضَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه اليُمنى على رأسي، وأخَذَ بأُذني اليُمنى يَفتِلُها بيدِه، فصلَّى رَكعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم أَوْتَرَ، ثم اضطجع حتَّى جاءَه المؤذِّنُ، فقام فصلَّى ركعتينِ خفيفتينِ، ثم خرَج فصلَّى الصُّبحَ ))

      2- عن مسروقِ بن الأسودِ، قال: سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: أيُّ العملِ كان أحبَّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: الدَّائم، قال: قلتُ: فأيَّ حينٍ كان يقومُ؟ قالت: ((كان يقومُ إذا سمِعَ الصارِخَ ))



      الفَرعُ الثالث: حُكمُ قِيامِ اللَّيلِ
      قِيامُ اللَّيلِ سُنَّةٌ.

      الأدلَّة:

      أوَّلًا: من السُّنَّة
      1- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ المكتوبةِ الصلاةُ في جوفِ الليلِ ))
      2- عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا أيُّها الناسُ، أفْشُوا السَّلام، وأطْعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيام، تَدخلونَ الجَنَّةَ بسَلام ))

      ثانيًا: من الإجماع
      نقَل الإجماعَ على سُنيَّةِ قيامِ الليلِ في حقِّ سائرِ الأمَّة: ابنُ عبد البرِّ ، والنووي ، وابن حزم ، وابنُ حجرٍ



      الفرعُ الرابع: عددُ رَكَعاتِ صَلاةِ القِيامِ
      ليس في قيامِ اللَّيلِ حدٌّ لا يُزاد عليه ولا يُنقصُ منه

      الأدلَّة من السُّنَّة:
      1- عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنَّه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: كيف كانتْ صلاة رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضان؟ فقالت: ((ما كان يَزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِه على إحْدى عَشرةَ ركعةً ؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنِّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا))

      2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما قال: ((كان صلاةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشرةَ ركعةً. يعني: باللَّيل ))

      3- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيل، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِر له ما قدْ صلَّى ))

      وَجْهُ الدَّلالَةِ:
      أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحدَّ حدًّا في عددِ الركعاتِ التي يأتي بها المصلِّي قَبلَ الوترِ

      ثانيًا: من الإجماع
      نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البرِّ ، والقاضي عِياضٌ ، والعراقيُّ



      الفرعُ الخامس: صِفةُ صَلاةِ القِيامِ
      صلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، أي: ركعتان ركعتان، وهذا مذهبُ الجمهور: المالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة ، وقول أبي يُوسفَ ومحمَّد من الحنفيَّة ، واختارَه ابنُ باز ، وابنُ عُثَيمين

      الأدلَّة من السُّنَّة:
      1- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنى، فإذا رأيتَ أنَّ الصبحَ يُدركُك فأَوتِر بواحدةٍ))، قال: فقيل لابن عُمر: ما مَثنَى مَثنَى؟ قال تُسلِّم في كلِّ ركعتينِ

      2- عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ((كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي فيما بين أن يَفرغَ من صلاةِ العِشاءِ - وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ - إلى الفجرِ إحْدى عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ بين كلِّ ركعتينِ، ويُوتِرُ بواحدةٍ ))



      الفَرعُ السادس: وقتُ صلاةِ القِيامِ

      سَيأتي الكلامُ عن هذا الفرعِ تحتَ فرعِ: وقت صَلاةِ الوترِ.



      الفرعُ السَّابع: ما يُسَنُّ قبل القيامِ، والاستفتاحُ بركعتينِ خفيفتين

      المسألة الأولى: ما يُسَنُّ قَبلَ القِيامِ

      أوَّلًا: يُستحبُّ لِمَن قام من نومِه مريدًا القيامَ أنْ يَمسحَ النومَ عن وجهِه، ويَستاكَ بالسِّواكِ، ويَذكُرَ اللهَ تعالى.

      الدَّليلُ من السُّنَّة:
      عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: ((أنَّه بات عندَ ميمونةَ، وهي خالتُه، فاضطجعتُ في عُرضِ وسادةٍ واضطجعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلُه في طولِها، فنامَ حتى انتصفَ اللَّيلُ - أو قريبًا منه - فاستيقظَ يمسحُ النومَ عن وجهِه، ثم قرأَ عَشرَ آياتٍ من آل عِمران، ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ، ثم قام يُصلِّي، فصنعتُ مِثلَه، فقمتُ إلى جنبِه، فوضَع يدَه اليُمنى على رأسي وأخَذ بأُذني يَفتِلُها، ثم صَلَّى ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم أَوتَرَ، ثم اضطجع حتى جاءَه المؤذِّنُ، فقام، فصلَّى ركعتينِ، ثم خرَج، فصلَّى الصبحَ ))

      المسألة الثانية: صلاةُ ركعتينِ خَفيفتَينِ عندَ افتتاحِ قِيامِ اللَّيلِ
      يُستحبُّ لِمَن أرادَ القِيامَ أن يَفتتِحَ قيامَه بركعتينِ خفَيفتَينِ

      الأدلة من السُّنَّة:
      1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إِذا قام مِنَ اللَّيلِ ليُصلِّي، افْتَتح صلاتَه بركعتينِ خَفيفتينِ ))

      2- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، عن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ،قال: ((إذا قام أحدُكم من اللَّيلِ، فليفتتحْ صلاتَه بركعتينِ خفيفتينِ ))



      الفرعُ الثامنُ: حُكمُ المداومةِ على قِيامِ اللَّيلِ كلِّه
      لا يُسنُّ قيامُ اللَّيلِ كلِّه على الدوامِ في جميعِ اللَّيالي ؛ نصَّ على ذلك المالكيَّة ،والشافعيَّة ، والحنابلة

      الأدلة من السُّنَّة:
      1- حديثُ النَّفرِ الثلاثةِ الذين أَتَوا يَسألونَ عن عِبادةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا أُخْبِرُوا بذلك، فكأنَّهم تقالُّوها، فقال أحدُهم: أنا أقومُ ولا أنامُ، فأَنْكَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، وقال: ((... وأقومُ وأنامُ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي ))

      2- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لهُ: ((أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ عليهِ السلامُ، وأَحَبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ، وكان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا ))

      3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ العشرُ، أحيا اللَّيلَ، وأيقظَ أهلَه، وجدَّ وشدَّ المِئزرَ ))

      وَجْهُ الدَّلالَةِ:
      هذا الحديث دلَّ على أنَّه لم يكُن من شأنه دائمًا أن يقومَ الليلَ كلَّه، وإلَّا لم يكُنْ في تخصيصِ العشرِ الأواخِرِ من رمضانَ بالذِّكرِ مزيدُ مزيَّة إنْ كان قيامُه فيها كغيرِها من الأيَّام



      الفرعُ التاسع: حكم مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ

      مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ صلَّاه في النهارِ، نصَّ عليه الحنابلة واختاره ابنُ العربيِّ من المالكية ، وابنُ تيميَّة ، والشوكانيُّ وابنُ القيِّم ، وابنُ باز ، وابنُ عُثَيمين

      الدليل من السُّنَّة:
      حديثُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: ((كانَ إذا غَلبَه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ اللَّيلِ، صلَّى مِن النهارِ ثِنتيَ عَشرةَ ركعةً ))


      الدرر السنية
    • تأمّلات قرآنية لسورة الحج
        تدبر آيات القرآن الكريم تزيدنا إيماناً وقرباً من الله
      وتجعلنا نلتزم بأوامره ، ونجتنب نواهيه

      وسورة الحج عظيمة؛ ففيها ذكر الله كيف أمر إبراهيم عليه السلام
      بالدعوة إلى حج البيت الحرام،
      وذكر ما شرع للناس يومئذ من النسك؛ تنويهاً بالحج،
      وما فيه من فضائل ومنافع،
      وتقريعاً للذين يصدون المؤمنين عن المسجد الحرام، وإن كان نزولها قبل أن يُفْرضَ الحج على المسلمين بالاتفاق،
      وإنما فُرِض الحج بالآيات التي في سورة البقرة وفي سورة آل عمران.
      
      قال هبة الله بن سلامة عنها : هي من أعاجيب سور القرآن؛ لأن فيها مكيًّا ومدنيًّا، وحضريًّا وسفريًّا،
      وحربيًّا وسِلْمِيًّا، وليليًّا ونهاريًّا، وناسخاً ومنسوخاً.


      * "ويتبع كل شيطان مريد"
      كلنا متبعون .. نحن وهم .. ليس منا المستقل ..
      ولكن نحن نتبع خير النبيين وهم يتبعون مردة الشياطين.

      * "ولا كتاب منير"
      القرآن أشد الكتب نورا:فلا تتعجب لتلك
      الأنوار المشعة عن قسمات التالين له..
      وكلمات المستدلين به..وأفعال الداعين إليه.

      * "له في الدنيا خزي"
      كل مجادل بباطل على وجهه أمارات المهانة
      . ودلائل الخزي .. وعلامات الخذلان .

      ::

      * "وأن الله يهدي من يريد"
      حري بمن لا يعلم :
      أراد الله هدايته أم لم يرد أن يطول بكاؤه.

      * "ومن يهن الله فما له من مكرم"
      أعظم إهانة يتلقاها إنسان ..
      أن يحرمه خالقه من أن يسجد له .

      * "ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض"
      طريقك إلى الله مزدحم بالساجدين ..
      ففيم الوحشة؟


      ::
      * "فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار "
      أيها المسلم : اهنأ بثيابك المشققة ..
      وملابسك الممزقة ..
      فخصمك تجهز له ثياب النار المحرقة.

      * "كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها"
      كل محاولات النجاة في غير زمن العمل ..
      ستبوء بالفشل .. فالبدار البدار

      * "كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم"
      تأمل :
      لم يعد الغم شعورا ساكنا داخل الإنسان ..
      بل صار الإنسان بذاته ساكنا داخل الغم .

      ::

      * "وهدوا إلى الطيب من القول"
      إذا سمعت قولا طيبا ..
      ففيه ثلاث هدايات : للقائل أن يقوله .. ولك أن تسمعه
      .. وأخرى لقلبك فدعه يبحث عنها.


      * "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم"
      في الحرم .. لا تخف من أن تعصي الله ..
      خف من أن تفكر في أن تعصي الله !!
      
      * "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت "
      يا معشر الحجيج .. هنا بداية قصتكم ..
      هنا أول سطر في رحلتكم ..
      هنا أول خطوة من مشواركم .


      ::
      * "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت "
      ما قيمة حج .. تعود منه ..
      ولم تكتسب من مدرسة
      إمام الحجيج إبراهيم الخليل صفة :
      سلامة القلب ؟

      * "وطهر بيتي"
      إذا رأيت عمال النظافة في الحرم
      فانظر إليهم بإكبار ..
      إنهم يؤدون مهمة نبوية
      أمر بها الله خليله فأكرمهم
      ليكرمك الكريم .

      * "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود"
      يا لك من عظيم أيها الحاج :
      أمر إلهي خاص أن تطهر الأماكن لك!

      ::

      * "ولكن يناله التقوى منكم"
      أي عمل تريد أن تجده أمامك
      حين القدوم على الله ..
      اعمله لله! ما أسهل هذا ..
      بل ما أصعبه .

      * "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"
      اطمئن:الذي بينك وبين أعدائك هو الله؟
      فأي سهم سيصيبك والله يدفعه عنك؟
      وأي ضر سينالك والله يصرفه عنك؟

      * "ولينصرن الله من ينصره"
      يسخرون منك فيعلو شأنك..
      يشوهون سمعتك فيرتفع قدرك ..
      يسجنونك فتدعو لك القلوب ..
      يقتلونك فتصلي عليك الملائكة .

      ::

      * "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة"
      الصلاة أهم مأمور بعمله في القرآن :
      فلا تمت إلا وأهم شيء في حياتك
      هو أهم شيء في كتابك.

      * "وبئر معطلة وقصر مشيد"
      وبعد عهد ملؤوه بالظلم والمؤامرات والزيف
      .. تتلاشى همهمات القصور .. لتبقى القصور .

      * "وإن يوما عند ربك كألف سنة"
      كم نسبة عمرك يا صاحب السبعين سنة من هذا اليوم؟
      ستندم لأنك جعلت هذا الزمن المحدود يعبث بزمنك اللامحدود.
      
      * "ويستعجلونك بالعذاب"
      حتى البهائم لا يمكنها أن تصل
      إلى هذا المستوى .. ولكن هذا من الأدلة على
      أن الكفر حالة منحطة من الغباء.

      ::

      * "وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق
      من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم"
      مهما بلغ علم المرء..إذا لم يخبت
      ويخضع ويذل للقرآن فليس بعالم .

      * "الملك يومئذ لله"
      عندها تنتهي أكذوبة :
      الملوك والعبيد .. السادة والخدم
      .. الأمراء والأجراء.

      * "فتخبت له قلوبهم"
      الإخبات : سجود القلوب
      عند سماع كلام علّام الغيوب .

      ::

      * "ليدخلنهم مدخلا يرضونه"
      مهما بلغ شكل النعيم ..
      فقد لا يناسب بعض النفوس
      .. فطمأن الله تلك النفوس بأن
      نعيمها سيناسبها وسيرضيها .
      * "ذلك بأن الله هو الحق"
      إذن فكل الباطل والزيغ والضلال
      لمن عاند شريعة الحق ..
      ولمن نكب عن صراط الحق
      .. ولمن عادى أولياء الحق.
      * "ويمسك السماء أن تقع على الأرض"
      أفلا يقدر سبحانه أن يمسك الهموم
      أن تقع على قلبك..ويمسك الأمراض
      أن تقع على جسدك؟ فاعبده وتوكل عليه.

      ::


      * "ألم تعلم أن الله يعلم"
      ما يحاك ضدك من مؤامرات ..
      ؟ ( وما يخطط لأجل إسقاطك من دسائس ؟)
      إذن لماذا تشغل نفسك بالتفكير
      في أمر يعلمه الله .

      * "إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا"
      إذن دعهم يهشون عن أنفسهم الذباب ..
      وانصرف أنت إلى دعاء الكريم الوهاب .

      * "إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا"
      إذن لماذا تنظر إلى الأرض وأنت تخاطب
      مسؤولا لا يستطيع خلق ذبابة؟

      * "ما قدروا الله حق قدره"
      الله يقول إنك أيها الإنسان لم تفهم ماذا يعني الله؟

      ::

      * "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم"
      إذا علق قلبك نظرته إلى الأعلى:
      فأخبره أنه ليس بحاجة إلى أن يلتفت بحزن
      للخلف ولا أن يتطلع بحذر للأمام .

      * "إن زلزلة الساعة شيء عظيم"
      عند أول رجفة من رجفات الساعة
      العظيمة تنسى كل الأمور التافهة
      التي كنت تظنها عظيمة ..

      * "إن زلزلة الساعة شيء عظيم"
      العظيم سبحانه يصف أمرا ما سيحدث
      بأنه شيء عظيم !! فكيف تظن عظمته تكون ؟

      ::

      * "ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى"
      حياة قصيرة أمكن اختصارها في سطر
      .. هل تستحق أن تجعلها لغير من وهبها لك ؟

      * "وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت"
      ليس هناك ما يوجب على الأرض
      إن نزل الماء أن تنبت الشجر
      إلا أن الله أمرها بذلك.


      "وأنه يحيي الموتى" يحيي الموتى .. وليس جسدا مريضا
      .. أفهمت أيها المبتلى ؟

      * "وأنه على كل شيء قدير"
      هل مرضك شيء؟
      إذن هو يقدر على شفائه.
      هل همك شيء؟
      إذن هو يقدر على تفريجه.
      هل فقرك شيء؟
      إذن هو يقدر على رفعه.

      * "وأن الله ليس بظلام للعبيد"
      أوصد كل الأبواب .. أحكم كل النوافذ
      .. إلا ما كان من قِبَلهِ سبحانه ..
      فإنها تنفذ إلى الأمان المطلق.

      ::


      * "إن الله يفعل ما يريد"
      ثق ثقة تامة أن أي أحد _غير الله_
      يقول لك إنه يفعل ما يريد أنه كذّاب ..
      مهما بلغت إمكانياته.

      * "وكثير حق عليه العذاب"
      أنا وأنت علمنا الآن أن هؤلاء المعذبين كثير
      .. ولكننا لم نعلم حتى اللحظة :
      هل نحن من هؤلاء الكثير أم لا .

      * "وهدوا إلى الطيب من القول"
      لو قلت الآن : سبحان الله بصدق
      ..فتأكد أن قولك لها ليس تحريكا لعضلة لسانك
      وإنما هداية نزلت عليك من السماء .




      ::
      * "سواء العاكف فيه والباد"
      مكة .. هي المكان الوحيد
      الذي تفقد فيه الجنسيات قيمتها
      ويجب أن تتشبه جميع بقاع العالم بمكة.

      * "ألا تشرك بي شيئا"
      صنما كان هذا الشيء ..
      أم ملكا أم عادات أم قبيلة أم أسرة
      .. أم فكرة : لا تشرك بالله شيئا .

      * "ليذكروا اسم الله"
      ما أعظم هذا الاسم :
      يأمرهم ربهم بالسفر والتعب والنصب
      ومفارقة الأهل والولدان ؛
      ليذكروا اسم : الله .

      ::

      * "ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له"
      إذا سقطت عظمة حرمات الله من القلب
      .. فيوشك أن تسقط بعدها عظمة الله.


      * "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"
      من تعظيم شعائره أن تجمع من اليوم ثمن
      أضحية العام المقبل حتى لا تعتذر عن أدائها بغلائها .

      * "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"
      أعظم أبواب وعلامات التقوى تعظيم شعائر الله.
      .وأداؤها بحب ورهبة وحمد الله على تيسيره.

      * "وأطعموا القانع"
      وهو الفقير المتعفف .. ولا يُعلم حاله إلا
      بالبحث والسؤال : من شريعة السماء
      البحث عن الفقراء .

      ::

      * "ولكن يناله التقوى منكم"
      صلاة بلا تقوى تمارين رياضية ..
      وصيام بلا تقوى حمية غذائية..
      وحج بلا تقوى مصاريف إضافية.

      * "كذلك سخرها لكم لتكبروا"
      يخلق الله خلقا .. ويسخره لك أيها الإنسان
      .. تسوقه وتذبحه وتأكل من لحمه فقط لتقول
      : بسم الله والله أكبر.

      * 'إن الله يدافع عن الذين آمنوا"
      احذر أن تتطاول أو تعتدي أو تشوه
      سمعة إنسان .. الذي يدافع عنه الله الكبير المتعال.

      ::

      * "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة"
      ما قيمة الأرض بما فيها من جبال وأودية
      وبحار وصحاري بلا جباه مؤمنة تسجد لله رب العالمين.

      * "وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير "
      إياك أن تغضب من يفعل هكذا بقرى مليئة بأناس مثلك.

      ::
      * "أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة"
      بقدرة الله : ريشة بلا لون ..
      تلون مساحات هائلة من جغرافية الكون !

      المصدر | انا مسلمة


       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182896
    • إجمالي المشاركات
      2537335
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×