اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58523
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180773
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8424
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53181
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32376
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38708 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أثر المعاصي على قلب العاصي

      من أخطر آثار الذنوب والمعاصي ما يتعلق بالقلوب مثل: قسوة القلوب، وعدم تأثرها بالمواعظ والآيات والأدلة والتخويف والتحذير والإنذار، فلا تسمع ولا تفقه ولا تقبل.

      وقد ذكر الإمام "ابن القيم" - رحمه الله- عقوبات الذنوب في كتابه الجواب الكافي، وها نحن نقف عند بعضها سائلين الله أن يحفظنا وجميع المسلمين:

      1- حرمان العلم النافع: فإن هذا العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئه، ولهذا كان السلف يرشدون تلاميذهم إلى ترك المعاصي؛ لكي يورثهم الله حقيقة العلم، ومن حرم العلم تخبط في دنياه، وسار على غير هدى مولاه.

      2- الوحشة بين العبد وربه: وهي وحشة لو اجتمعت لصاحبها ملذات الدنيا كلها لم تذهبها، ومن علاماتها وفروعها: الوحشة بينه وبين أهل التقوى والإيمان.

      3- الظلمة التي يجدها العاصي في قلبه: فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات. قال ابن عباس: (إن للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق).

      4- وهن القلب: فلا تزال المعاصي توهنه حتى تزيل حياته بالكلية، وهذا الوهن يظهر أثره على البدن، فتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم عند أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم.

      5- تقصير العمر ومحق بركته: بمقدار ما تمرض القلب وتذهب حياته، فإن حقيقة الحياة هي حياة القلب وعمر الإنسان هو مدة حياته، فكلما كثرت الطاعة زادت حياته فزاد عمره الحقيقي، وكلما كثرت المعاصي أضاعت حياته وعمره.

      6- أن العبد كلما عصى خفّت عليه المعصية حتى يعتادها ويموت إنكار قلبه لها، فيفقد عمل القلب بالكلية، حتى يصبح من المجاهرين بها المفاخرين بارتكابها، وأقل ذلك أن يستصغرها في قلبه ويهون عليه إتيانها، حتى لا يبالي بذلك وهو باب الخطر. روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار).

      7- الذل: فالمعصية تورث الذل ولا بد، فالعز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (فاطر:10) أي: فيطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك. وقال عبد الله بن المبارك: رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانهـــا وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبـار سوء ورهبـانهـا

      8- الصدى والران والطبع والقفل والختم: وذلك أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب عليه الصدأ حتى يصير راناً، كما قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين:14] ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس، فصار أعلاه أسفله؛ فحينئذٍ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، وبمثل هذا اتخذ الشيطان من البشر دعاة وجنوداً.

      9- إطفاء الغيرة من القلب: وهي الغيرة على محارم الله أن تنتهك، وعلى حدوده أو تقتحم، وعلى دينه أن يضعف أو يضيع، وعلى إخوانه المسلمين أن يهانوا أو يبادوا، بل على أهله ونفسه أن يقعوا في المعصية والهلاك، ولهذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغير الناس، كما ثبت في الصحيح: «أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه والله أغير مني» (متفق عليه).

      10- إذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه. والذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، فلا يستحيي لا من الله ولا من العباد، والتلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياء لا يخفى على أحد.

      11- إذهاب تعظيم الله ووقاره من القلب: فكما أن تعظيم الله وتوقيره يحجز عن المعصية، فإن ارتكاب المعصية يضعف التعظيم والتوقير - حتى يستخف العبد بربه ويستهين بأمره ولا يقدره حق قدره.

      12- مرض القلب وإعاقته عن الترقي في مراتب الكمال ودرجاته -وقد سبق بيان تفاضل الناس في أعمال القلوب- فالذنوب تخرج صاحبها من دائرة اليقين وتنزله من درجة الإحسان، بل تخرجه من دائرة الإيمان، كما في الحديث الصحيح: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» (متفق عليه)، فلا يبقى له إلا اسم الإسلام وربما أخرجته منه؛ فإن المعاصي بريد الكفر.

      13- إضعاف همة القلب وإرادته وتثبيطه عن الطاعة وتكسيله عنها، حتى يؤول به الأمر من الاستثقال إلى الكراهية والنفور، فلا ينشرح صدره لطاعة ولا يتحرج ويضيق من معصية ويصير جسوراً مقداماً على الخطايا جباناً رعديداً على الحسنات.

      14- الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه، فيخسف به -بسبب ارتكاب الرذائل- إلى أسفل سافلين وصاحبه لا يشعر، وعلامة ذلك الخسف أن يكون القلب جوالاً حول السفليات والقاذورات، متعلقاً بالمحقرات والأمور التافهة، عكس القلب الذي تزكى بالطاعات، فصار جوالاً في معالي الأمور ومكارم الأخلاق، كما قال بعض السلف: (إن هذه القلوب جوَّالة، فمنها ما يجول حول العرش ومنها ما يجول حول الحش أي: مكان قضاء الحاجة).

      15- مسخ القلب: فإن المعاصي والقبائح ما تزال تتكاثر عليه حتى تمسخه كما تمسخ الصورة، فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته، فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير، كقلب الديوث. ومنها ما يمسخ على قلب كلب أو حمار أو حية أو عقرب...بحسب عمله، وقد شبه الله تعالى أهل الجهل والغي بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالأنعام تارة وربما وصل الأمر إلى المسخ التام؛ وهو مسخ الصورة مع القلب، كما حصل لبني إسرائيل حين جعل الله منهم القردة والخنازير.

      16- نكد القلب وقلقه وضنكه: وهذا ملازم للمعصية ملازمة الظل لأصله، كما قال تعالى: {ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124] فالمعرض عن ذكر الله متعرض لذلك، لكن قد يتوارى داؤه بسكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة، إن لم ينضم إلى ذلك الخمر، كالمشاهد في عصرنا الحاضر من إدمان المسكرات والمخدرات، تخلصاً من ضيق الحياة ونكد العيش. فهذه بعض آثار معاصي الجوارح على القلب وعمله، فهي تذهب رضاه ويقينه وصدقه وإخلاصه وتوكله ومحبته، بل تذهب قوته وحياته وصحته وراحته وتجمع له بين ذهاب حقائق الإيمان وبين عقوبات آجلةٍ وعاجلة كما رأينا في هذه الآثار.

      طريق الاسلام


       
    • متى يعرف العبد أن هذا الابتلاء امتحان أو عذاب؟   س: إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال، فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله؟  ج: الله  يبتلي عباده بالسراء والضراء وبالشدة والرخاء، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم كما يفعل بالأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- والصلحاء من عباد الله، كما قال النبي ﷺ: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].   فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعًا في الدرجات وتعظيمًا للأجور، وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب.   فالحاصل أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات وإعظام الأجور كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123] وقول النبي ﷺ: ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها، وقوله ﷺ من يرد الله به خيرا يصب منه، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه ﷺ أنه قال: إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة خرجه الترمذي وحسنه[1]. مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (4/ 371). الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله
    • من كتاب: فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة
      المؤلف: أبو فيصل البدراني

      البلاء والابتلاء كلاهما امتحان واختبار، ويكونان بالسراء والضراء، ويقعان شرعا وقدرا، فالتكاليف الشرعية فعلا كانت أو تركاً، وكذلك مقادير الخير والشر، كل ذلك مما يُمتحن به العبد، وإن كان استعمال الابتلاء في الشر والضر والأمور الشاقة أغلب.

      قال العسكري في (الفروق اللغوية) في الفرق بين الابلاء والابتلاء:

      هما بمعنى الامتحان والاختبار اهـ. قال الخازن: الابتلاء يكون في الخير وفي الشر، وإذا أطلق كان في الشر غالباً، فإذا أريد به الخير قيد به. اهـ.


      وقال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): لما كان الاختبار يوجب الضجر والتعب سمي بلاء، كأنه يُخلِق النفس، ثم شاع في اختبار الشر لأنه أكثر إعناتا للنفس،

      وأشهر استعماله إذا أطلق أن يكون للشر، فإذا أرادوا به الخير احتاجوا إلى قرينة أو تصريح .. فيطلق غالبا على المصيبة التي تحل بالعبد لأن بها يختبر مقدار الصبر والأناة اهـ.



      ويقول الإمام البخاري في صحيحه: الابتلاء والتمحيص من بلوته ومحصته أي استخرجت ما عنده، يبلو يختبر، (مبتليكم) مختبركم، وأما قوله بلاء عظيم (فهو) النعم، وهي من أبليته، وتلك من ابتليته. انتهى.

      قال الحافظ في الفتح: والمراد به الاختبار، ولهذا قال: هو من بلوته إذا استخرجت ما عنده، واستشهد بقوله نبلو أي نختبر، ومبتليكم أي مختبركم، ثم استطرد فقال: وأما قوله: بلاء من ربكم عظيم أي نعيم، وهو من ابتليته إذا أنعمت عليه، والأول من ابتليته إذا امتحنته .. إلى أن قال: وتحرير ذلك أن لفظ البلاء من الأضداد، يطلق ويراد به النعمة، ويطلق ويراد به النقمة، ويطلق أيضاً على الاختبار، ووقع ذلك كله في القرآن، كقوله تعالى: بلاء حسناً فهذا من النعمة والعطية، وقوله بلاء عظيم فهذا من النقمة، ويحتمل أن يكون من الاختبار، وكذلك قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم،



      والابتلاء بلفظ الافتعال يراد به النقمة والاختبار أيضاً. انتهى كلام الحافظ، ومنه يعلم المراد.فالبلاء والابتلاء معناهما الاختبار والامتحان كما ذكرنا، قال في النهاية: والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ... {الأنبياء:٣٥}، ومنه الحديث: من أبتلي فذكر فقد شكر ... والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان، يقال بلوته وأبليته وابتليته.

      ومنه حديث كعب بن مالك: ما علمت أحداً أبلآه الله أحسن مما أبلاني. ومنه الحديث: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن أي لا تمتحنا ....



      وفي فتح القدير للشوكاني، عند تفسير قول الله تعالى: إن هذا لهو البلاء المبين قال: البلاء والابتلاء: الاختبار والمعنى: إن هذا هو الاختبار الظاهر حيث اختبره الله في طاعته بذبح ولده ...وأما المصيبة فهي تُقال لكل ما أصاب الإنسان من نوائب الدهر، قال في لسان العرب: والصابة والمصيبة: ما أصابك من الدهر.وأما العقوبة فهي الجزاء على الذنب , وقد تكون معنوية كظلمة القلب وعدم انتفاعه بالمواعظ ونحو ذلك وقد تكون العقوبة حسية كالأقدار المؤلمة التي تصيب العبد الظالم لنفسه.

      وقد تبين من هذه التعريفات أن البلاء والابتلاء أعم من المصيبة من وجه وأخص من وجه آخر، فالبلاء والابتلاء أعم من المصيبة من وجه لأنهما يكونان في السراء والضراء، وأما المصيبة فلا تكون إلا في الضراء، ولكن في ذات الوقت البلاء والابتلاء أخص من المصيبة من وجه آخر لأن المصيبة تصيب المكلفين وغيرهم كالأطفال بينما البلاء والابتلاء لا يكون إلا في حق المكلفين.وعلى هذا فالمرء إذا اختبر بنعمة أنعم الله عليه بها لتبين ما سيكون حاله من شكر لتلك النعمة أو كفران لها، فهذا إنما يوصف بأنه بلاء وابتلاء، ولا يمكن وصفه بأنه مصيبة، وأما إذا اختبر ببعض الفواجع والدواهي لتبين ما سيكون عليه حاله من الصبر أو الجزع، فهذا يمكن أن يوصف بأنه مصيبة وبلاء واختبار.•

      معالم العقوبة:


      المعلم الأول: لا عقوبة من الله عز وجل إلا بذنب والأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصر وأشهر من أن تُذكر.المعلم

      المعلم الثاني: العقوبة تنقسم إلى قسمين من حيث الصورة:

      القسم الأول: عقوبة ظاهرة حسية وهي ما كانت في قالب ضراء.

      القسم الثاني: عقوبة خفية معنوية وهي ما كانت في قالب سراء في الحال وإن كان مآلها الضراء لا محالة باعتبار العاقبة , فكما أن العقوبة الظاهرة تكون بالضراء فقد تكون بقالب سراء ومن ذلك عقوبة المُعرض عن ربه بإقبال الدنيا عليه استدراجاً له وعقوبته بوحشة في قلبه حين يذنب وعقوبته بإتباع السيئة بسيئة أخرى.

      المعلم الثالث: العقوبة تنقسم إلى قسمين من حيث المقاصد:

      القسم الأول: عقوبة مخففة وتسمى الكفارة وهي العقوبة الناتجة عن محبة الله للعبد وإحسانه إليه من حيث العاقبة وذلك كالعقوبات التي تكون كفارة للمؤمن كقوله تعالى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) وقوله (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) والمقصود بالمصيبة هنا هي المصائب الجارية مجرى العقوبة والجزاء على الذنب لا مُطلق المصيبة وقول الرسول عليه الصلاة والسلام "ما يصيب المسلم من هم، ولا حزن، ولا وصب، ولا نصب، ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" رواه مسلم. وقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة) رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة , ومن العقوبة المخففة العقوبة التي يُراد منها التنبيه والتذكير لعل المسيء يتوب وهذه عامة للمسلم بإطلاق ولغيرالمسلم في الحياة الدنيا ومنها قوله تعالى "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".

      القسم الثاني: العقوبة المغلظة وهذه تكون ناتجة عن غضب الرب عز وجل على عبده ومقته وبغضه له أعاذنا الله من ذلك , وهذه تكون لإتلاف العبد ومحقه وقطع دابره وهذه للكفار والمنافقين والمشركين.•


      الفرق بين المصيبة والعقوبة:

      الفرق الأول: كل عقوبة بذنب وليس كل مصيبة بذنب فقد تكون المصيبة بذنب فتصبح عقوبة وقد لا تكون , وبالتالي العقوبة يُشترط لها أن تكون جزاءً على ما مضى أي بذنب ماضي بخلاف المصيبة فلا يُشترط لها ذلك.



      الفرق الثاني: العقوبة خاصة بالمكلفين أما المصيبة فقد يُصاب غير المكلف كالأطفال والبهائم ونحو ذلك.قال الشيخ مرعي الكرمي - رحمه الله -، في كتابه " دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدَر " قال: أنا نراه تعالى يؤلم الأطفال إلى الغاية، وكذلك بقية الحيوانات التي لا تكليف لها أصلاً. ولعل الجواب: أن هذا ليس من باب العقاب؛ لأن العقاب أن تقع تلك العقوبة في مقابلة الذنب بخصوصه، وأما هذا فلعله من باب الابتلاء والاعتبار: " فاعتبروا يا أولي الأبصار "، ومما يدل على أن هذا ليس من باب العقوبة أن الله سبحانه وتعالى لا يُعاقب أنبياءه ورسله الكرام، مع أنا نجدهم من أشد الناس بلاءً، وفيهم من قُتل ونُشر بالمنشار، فظهر أن جهة البلاء غير جهة العقوبة؛ لأن العقوبة هي التي تقع في مقابلة الذنب لما مر، لقوله تعالى: (ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)، وقوله تعالى: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ)، وأما ما يقع لا في مقابلة ذنب؛ فهو بلاء وابتلاء من الله تعالى لعباده، لكن يبقى الكلام في نفس هذه الحكمة الكلية في هذه الحوادث، فهذه ليس على الناس معرفة أسرارها الحقيقية، ويكفيهم التسليم لمن قد علموا أنه بكل شئ عليم، وأنه أرحم الراحمين ". ... انتهى.


      الفرق الثالث: المصائب تختلف عن العقوبات من حيث الدفع والرفع؛ فالمصيبة إذا لم تكن عقوبة تحتاج إلى الاستعانة بالله ودفعها بالسنن الطبيعية، والصبر والتقوى، والرضا وما إلى ذلك من أمور، أما العقوبة فتحتاج بالإضافة إلى ما سبق إلى التوبة والاستغفار والاستقامة.



      الفرق الرابع: المصيبة لا تكون إلا ضراء وأما العقوبة فهي لا تقتصر على العقوبات الظاهرة الحسية المادية والتي تكون في قالب ضراء بل قد تكون في قالب سراء كبعض العقوبات المعنوية الخفية ومن ذلك استدراج العبد الفاجر بالنعم واتباع السيئة بسيئة أخرى وهذه أعظم العقوبات لمن نور الله قلبه بالحكمة , وقد روي أن رجلاً من بني إسرائيل قال: يارب ما أكثر ما أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله لنبي ذلك الزمان أن قل لذلك العبد: ما أكثر ما أعاقبك ولا تشعر بهذا.•

      الفرق بين الابتلاء والعقوبة:

      الفرق الأول: من حيث زمن الوقوع، فإن الابتلاء يكون في الدنيا، وأما العقاب فإنه يكون في الدنيا والبرزخ والآخرة.

      الفرق الثاني: من حيث السبب والباعث , فإن الابتلاء يكون لاختبار حال الإنسان، كما في قوله سبحانه "ليبلوكم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [الملك:٢]. أو يكون، أو رفعة في الدرجات، أما العقاب فلا يكون إلا جزاءً على الذنب.

      الفرق الثالث: الابتلاء عام للمكلفين من الجن والإنس فهو يقع على الأنبياء والصالحين، كما في الحديث "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ... ". أما العقاب فإنه خاص إذ يقع على أهل الذنوب والمعاصي فقط.•

      الفرق بين المصيبة والابتلاء:

      الفرق الأول: المصيبة لا تكون إلا ضراء أما الابتلاء فقد يكون بالضراء وقد يكون بالسراء.

      الفرق الثاني: المصيبة تكون في الدنيا والبرزخ والآخرة وأما الابتلاء فلا يكون إلا في الدنيا.

      الفرق الثالث: الابتلاء خاص بالمكلفين أما المصيبة فهي عامة تشمل المكلفين وغيرهم كالبهائم والأطفال.•


      الفرق بين المصائب العامة والخاصة:

      الغالب أن المصائب العامة هي عقوبات أما المصائب الخاصة التي تصيب الأفراد وآحاد الناس، فهذه قد تكون فعلاً عقوبة، وقد تكون ابتلاء من الله-عز وجل لرفعة العبد.

      • أحوال المصيبة في الدنيا:المصيبة في الدنيا على ثلاث أحوال:

      الحال الأولى: أن تكون عقوبة كعقوبة بعض المكلفين المذنبين بالعقوبات.

      الحال الثانية: أن تكون ابتلاء كابتلاء الأنبياء عليهم السلام.

      الحال الثالثة: أن تكون مصيبة محضة وإن كانت لا تخلو من حكم كالمصائب الواقعة على البهائم والأطفال.وأما المصيبة في الآخرة والبرزخ فلا تكون إلا عقوبة , والله أعلم.•

      علاقة المصائب بالذنوب:

      لا شك أن الذنوب من أسباب المصائب، ولكن ليس في نصوص الشرع ما يدل على أن المصائب لا تكون إلا بالذنوب، فقد يُصاب بعض الناس لحكم أخرى , فالمصيبة أعم من العقوبة فقد تكون بذنب وقد تكون بلا ذنب وذلك لسبب مقتض مصلحته أعظم من مراعاة المصلحة العاجلة والخاصة للعبد ويدلك على ما قررناه قوله تعالى عن الموت (فاصابتكم مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) فسماه مصيبة وهو يصيب كل إنسان، من أشرف الأنبياء إلى أكفر الخلق, فكل عقوبة بذنب وليست كل مصيبة بذنب، وكذا الابتلاء والبلاء , قال تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) وقال تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ)، وهو كما ترى مما لا تعلق له بالذنب وإنما المصائب أحياناً تكون لمجرد الزيادة في اليقين والرفعة والاختبار، قال تعالى (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ).ولا نُنكر أنه قد جاء لفظ "المصيبة" يُراد به العقوبة كما قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)). كما هي العادة بمجيء العام على معنى بعض أفراده،

      وقد تقدم أن المصيبة أعم من العقوبة , وبهذا يتبين لك أن من أسباب المصائب الذنوب، ولكنها ليست السبب الوحيد، فقد يبتلي الله تعالى بعض عباده الصالحين الذين لم يستوجبوا العقاب بذنوبهم، لينالوا أجر الصابرين، وترتفع بذلك درجاتهم، كما قد يصيب الله بعض الأطفال بالمصائب، وهم لا ذنب لهم.

      وهنالك مذهب آخر يقول:

      أن كل ما أصاب العبد المكلف من المصائب لا يكون إلا بسبب من العبد إما من أصل الشر الذي في نفسه لأنه خلق ظلوماً جهولاً، وإما من الذنب الذي قد اقترفه , واستدلوا بالحديث الوارد في خطبة الحاجة: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا). ومن الأدعية النبوية الصديقية: (أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم).فالاستعاذة بالله من شرور النفس من جنس الابتلاء والامتحان، وهو تمحيص للشرور الموجودة في النفوس نفس كل واحد من بنى آدم بلا استثناء وقد لا يسمى هذا النوع عقوبة، لكن السبب بلا شك من العبد، كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ". ومن الملاحظ هنا، أن سبب الامتحان ليس هو الإيمان والصلاح والتقوى! بل سببه ما يتبقى في النفوس من الشرور , ولذلك كان لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وأهله وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة , فالأنبياء أشد الناس بلاءً، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدماً , هذا والله تعالى


      رابط الموضوع

      https://shamela.ws/book/96250


      المكتبة الشامله
    • لا تكن كثير الشكوى؛ فكل إنسان لديه همّه الخاص، فلا تزده همومًا بهمومك
         
      الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه، فإنه لو عرف ربه لما شكاه، ولو عرف الناس لما شكا إليهم، ورأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال: يا هذا والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك. وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ولذلك سائل الله  عزيز مجاب، لكن سائل الناس مطرود ذليل. من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب من يسأل الناس يهن عليهم بؤساًَ لمن حاجته إليهم من شكا من مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة الله، كل من علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه، أو يرزقوه خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر مسألته. إن الوقوف على الأبواب حرمان والعجز أن يرجو الإنسانَ إنسانُ متى تؤمل مخلوقاً وتقصده إن كان عندك بالرحمن إيمان ثق بالذي هو يعطي ذا ويمنع ذا في كل يوم له في خلقه شان قال ﷺ: من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل، وانظر إلى ذل الشحاذين أمام الناس في المساجد، وكثير منهم كذبة ومحتالون.
      قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته، ودفع ضرورته؛ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه، وانعتق من الخلق، فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه، فكذلك طمع العبد في ربه، ورجاؤه له يوجب عبوديته له، وإعراض قلبه عن الطلب من غير الله، والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله.


      الشكوى إلى الله تنفيس

      الشكوى إلى الله، ترفع شكاوى الأنبياء إلى رب العالمين وليس إلى المخلوقين، هذا هو الدرس العظيم، موسى الكليم يجوع، هارباً من بلده، ليس معه شيء، غير آمن على نفسه، قال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌسورة القصص:24، أي: أنا محتاج إلى خيرك يا رب، مفتقر إلى ما تسوقه إليَّ وتيسره لي، وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال بليغ، لا يقل عن السؤال بالمقال، ولم يزل يدعو لكن الفرج جاءه بسرعة.

      عباد الله: ونبينا ﷺ شكا إلى الله في مواطن عديدة، وعندما كان في بدر نظر إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، استقبل القبلة ومد يديه وهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني شكا إلى الله القلة والذلة، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة فأنزل الله الفرج: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَسورة الأنفال:9.

      اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري، إن لم تكن غضباناً عليَّ فلا أبالي، أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تُنزل بي غضبك أو تُحل عليَّ غضبك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

      الشكاية إلى الله تحقق العبودية؛ لأن الله  يريد العبد خالصاً له، سائلاً له ملحاً عليه لاجئاً إليه معتمداً عليه، منيباً إليه، متضرعاً، تائباً، ذاكراً، داعياً، ولا يمكن أن يكون العبد هكذا حتى يظهر عليه من حاله، أو من لسانه التضرع إلى بارئه، ولا يزال العبد يتضرع إلى الله ويشكو إليه حتى يشعر بلذة تنسيه ألم البلاء الذي شكا منه، وهذا سر عظيم، ومرتبة عالية، طوبى لمن بلغها، لا يزال المبتلى يتضرع إلى الله، ويشكو إليه حتى يشعر بلذة تنسيه ألم البلاء. قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه، الله يحب صوت الملحين في الدعاء، الله يحب أنين المشتكين إليه .

      قال ابن القيم رحمه الله: "فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه"، انظروا إلى أسرار الابتلاء في أفعال الله مع خلقه، فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه، والشكوى إليه، ولا يحب التجلد عليه، تجلد على المخلوق وتحمل أمام المخلوق، واسكت أمام المخلوق، وكف اللسان عند المخلوق، أما عند الله فاشكو، وارجو، وتضرع، وادعو.

      قال رحمه الله: "وأحب ما إلى الله انكسار قلب عبده بين يديه، وتذله له، وإظهار ضعفه، وعجزه، وقلة صبره، فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن، وإبداء العجز، والفاقة، والذل، والضعف إليه، فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد إلى الفم   الفرق بين الإخبار بالحال وبين الشكوى للمخلوق؟

      لكن ما هو الفرق الدقيق بين الإخبار بالحال، وبين الشكوى إلى المخلوق؟

      لأن الموظف يشتكي إلى المدير ليرفع الظلم عنه، وإلى مدير المدير فما حكم هذا؟

      قال ابن القيم رحمه الله: "والفرق بين الإخبار بالحال، وبين الشكوى، وإن اشتبهت صورتهما: أن الإخبار بالحال يقصد المخبر به قصداً صحيحاً، وهو أن يسأل شخصاً قادراً على فعل شيء أن يفعله كالطبيب يصف له دواء، والمدير يزيل عنه أذى.

      ثم قال: أما الشكوى إلى الله ، فليست هي شكوى مذمومة، بل استعطاف، وتملق، واسترحام له، فالشكوى إلى الله سبحانه لا تنافي الصبر بوجه.

      فمما نخرج به ما يلي:

      أولاً: أن سؤال المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله شرك.

      ثانياً: أن البلاء إذا كان بالعبد ولا يملك العبيد الآخرون له شيئاً فالشكوى إلى العبيد في هذه الحالة هي شكوى الرحيم إلى الذي لا يرحم.

      ثالثاً: إذا كان الإخبار عن الحال لمن يمكن أن يساعدك في إزالة ضرر، أو حل مشكلة نفسية، أو مادية على نحو ليس فيه تسخط على القدر، ولا جزع من المكتوب، فلا بأس بذلك.

      فأولاد يعقوب ما كانوا يملكون شيئاً، ولا زال يعقوب يبكي، وهم قد عجزوا عن إيجاد الولدين، ولما طلبوا من أبيهم أن يكف، قال: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِسورة يوسف:86 ليس إليكم، فأنتم عاجزون، وأنتم محتاجون، وهو الذي قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌسورة يوسف:18، فلا تنافي بين الصبر الجميل والشكوى إلى الله.

      وكذلك فإن الإخبار الذي ليس فيه شكوى الله إلى الخلق، ولوم القدر، وهو فعل الله  وقضاؤه؛ لا بأس بذلك، أما إذا اشتمل إخبار المخلوقين بندب الحظ، والتشكي من القضاء والقدر، فهذه مصيبة، فلا بد من التفريق بين الحالين.

      بكى عمر  في صلاة الفجر حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف لما قرأ هذه الآية: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِسورة يوسف:86، فلو ظهر على العبد بكاء، أو ضعف نتيجة الشكوى إلى الله فهذا لا يضر فهذا طبيعي أن يظهر عليه انزعاج، أو تغير، لكن هو ليس في وارد الالتجاء إلى المخلوقين، ولكنه يلتجئ إلى الله؛ ولذلك من قواعد القضية في الفرق بين الإخبار والشكوى: أن إخبار المخلوق عما يقدر أن يساعد فيه لا يلغي التوكل على الله، بل يتعامل مع المخلوق على أنه مجرد سبب، وأما المسبب والركن الركين والأصل الذي يلتجئ إليه ويتوكل عليه ويفوض أمره إليه هو الله ، فهذا من الفروق المهمة أيضاً، أن المخلوق مجرد سبب إن أراد الله نفع السبب، وإن لم يرد لم تستفد منه شيئاً، ومن جرد قلبه لله، عرف من الفروق ما يستطيع أن يتعامل به مع الواقع دون أن يخل بتوحيده لله

      الموقع الرسمى محمد صالح المنجد    
    • عشرة أمور لا تفعلها، ستجعل الجميع ينفر منك:

      لا تكن كثير الشكوى؛ فكل إنسان لديه همّه الخاص، فلا تزده همومًا بهمومك.

      لا تكن كثير الكلام؛ فيضجر من حولك.

      اخفض صوتك أثناء الحديث.

      ليس كل من قال لك "استرح عندي" تذهب إليه مسرعًا.



      لا تُكثر الزيارات؛ اجعلها محدودة الوقت والزمن.

      ابتعد عن بذاءة اللسان؛ فلن يتقبلك أحد في بيته.

      لا تغتب الناس (لا تأكل لحم الإنسان).

      لا تذهب إلى وليمة لم تُدعَ إليها.

      ابتعد عن الحسد، وسمِّ باسم الله في كل خطوة تخطوها في بيت أحد.

      لا تُكثر التدخين قرب من لا يدخّن.

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182906
    • إجمالي المشاركات
      2537395
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×