اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 56600
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109826
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180337
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56691
      مشاركات
    4. 259969
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8146
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32128
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25482
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30242
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52879
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19524
      مشاركات
    4. 6677
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40679
      مشاركات
    2. 47547
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21003
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97000
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36822
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31797
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15474
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12927
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41312
      مشاركات
    2. 33893
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91724
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32192
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34856
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6119
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35770 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فللعلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، رحمه الله، مصنفات كثيرة، منها: "السبك الفريد على كتاب التوحيد" وهو شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، وفي شرح الشيخ ابن جبرين رحمه الله الكثير من الفوائد، وقد اخترت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع الجميع بها.   أسباب تأثير الرقية الشرعية: ليعلم أن تأثير الرقية الشرعية يكون بحسب إيمان الراقي وصلاح نيته، واستقامته، وسلامة معتقده، وبعده عن المحرمات، فمتى كان الراقي حافظًا لكتاب الله وما تيسر من السنة النبوية، ومشتغلًا بتلاوة القرآن وتدبره، وكان محافظًا على العبادات، مبتعدًا عن المعاصي والمكروهات، يتقرب إلى الله تعالى بعد الفرائض بالنوافل، ويتزود من الحسنات، ويحفظ نفسه وأهله ومنزله من الملاهي والأغاني وأسباب الفساد، وكان سليم الاعتقاد، بعيدًا عن البدع والمحدثات، فإنه بإذن الله يكون لرقيته الأثر الظاهر في شفاء المريض.   ومن أسباب تأثير الرقية أن يجزم المريض بأنها السبب الوحيد لشفاء ما به من ألم، ويعتقد أن القرآن والأدعية النبوية مؤثرة ومفيدة بإذن الله لأهل الإيمان لقول الله تعالى ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82]، فأما الذي يستعمل الرقية كتجربة قائلًا إن لم تنفع فإنها لا تضر فقلّ أن يستفيد منها وهو الغالب من كثير من الناس حيث يتتبعون القراء ويدفعون الأموال ثم لا يجدون لذلك أثرًا بسبب الشك في تأثيرها أو بسبب ضعف الإيمان[1/181].   أسباب عدم تأثير الرقية: الكثير من أهل الرقية في هذه الأزمنة...جهلاء بحقوق الله تعالى، وبكتابه وشرعه، يتصدى أحدهم للعلاج بالرقية بمجرد ما يسمع آية أو دعاء، ويظن أنه بلغ الذروة، ولهذا يقل تأثير الرقية معهم.   وقد يكون السبب في عدم التأثير كون المريض من أهل المعاصي والفساد، إما بامتلاء منزله من الملاهي وآلات الغناء وإما بما يقترفه من الذنوب ويتركه من الواجبات [182].   من آوى مُحدِثًا: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحدِثًا، لعن الله من غير منار الأرض)؛ [رواه مسلم]   جاء في هذا الحديث اللعن على أربعة أشياء...الثالث: قوله: لعن الله من آوى مُحدِثًا   ورواها بعضهم: (من آوى مُحدَثًا) بفتح الدال، والمحدِث: بكسر الدال، هو العاصي، والمحدَث: بفتح الدال، هو المعصية، ومعنى آواه: نصره، أي: حال بينه وبين أن يقام عليه الحد، أو يؤخذ منه الحق.....   فيجب على المسلم أن يكون مساعدًا لأهل الحق على العصاة، ولا يساعد العصاة على أهل الحق، (فمن آوى محدِثًا) يعني: صار حربًا لله.   ويدخل في قوله: ( من آوى مُحدَثًا ) بالفتح، من دعا إلى المعاصي ومكنها، فإنه قد آوى المحدَث، كمن فتح أبواب العهور والفحش، وسعى في الأسباب التي يتمكن الناس فيها من المحدثات والمنكرات، وسعى في أسباب التبرج، ودعوة النساء إلى أن يتبرجن، ويخلعن جلباب الحياء، أو سعى في تمكين الأغاني والملاهي حتى ينشغل بها الناس، فأتاح الفرصة للمنكرات حتى تنتشر، فهذا قد آوى المحدث، وكذلك من سعى في فتح أماكن الرقص وأماكن الغناء أو أماكن الزنا، أو سعى في حلول الفوضى حتى يختلط الناس، ويخطف بعضهم بعضًا، ويسرق بعضهم بعضًا، ولا يكون هناك قوة تردع، فهذا قد آوى المحدث.   فمن أوى المحدَث بتمكينه من المعاصي بفتح أبوابها فهو مستحق للعن، ومن آوى المحدِث بأن نصر العصاة بالحيلولة دونهم ودون أخذ الحق منهك فقد آوى محدٍثًا [222].   الاستعاذة بالله فيها الخير الكثير: أفادنا هذا الحديث أيضًا أن الاستعاذة لها أهميتها، وأن الإنسان متى كان خائفًا من وحوش، أو هوام، أو من اللصوص، أو نحو ذلك، فاستعاذ بهذه الاستعاذة، فإن الله تعالى يحميه، ويحفظه، إذا قال: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.) فهي جملة قصيرة فيها خير كثير.   الحاصل أن الاستعاذة بالله تعالى فيها الخير، وفيها الفائدة العظيمة، وذلك لأن الله تعالى إذا علم من عبده صدق اللجوء إليه، وعلم أنه ما استعاذ به إلا وقد عظم قدر ربه في قلبه، فعند ذلك يعيذه، ويحميه، وينصره من المخاوف.   وهذه فائدة كبيرة يحصلها العبد من آثار هذه الاستعاذة، فإذا أكثر من الاستعاذة من كل الشرور، سواء: أخلاق، أو أعمال، أو شرور المخلوقات المستقلة، فإن الله تعالى ينجينا منها. [1/ 255_256].   الفرق بين الدعاء والاستغاثة: أن الدعاء: يكون من المكروب، وغير المكروب. والاستغاثة: لا تكون إلا من المكروب. والمكروب: هو الذي وقع في شدة وضيق، وحرج ومشقة، فإذا دعا والحال هذه فإن دعاءه يسمى: استغاثة.[1/261]   الروافض يعظمون قبورًا لا حقيقة لها: الروافض... عظموا قبر علي الموجود في ما يسمى بــــ " النجف " مع أنه هذا كذب، فليس هناك قبر لعلي. وأيضًا عظموا قبر الحسين الموجود في ما يسمى بـ " كربلاء " وهذا أيضًا من الكذب.[1/ 387].   قصيدة البردة: وقع...الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم بمدحه، والزيادة في إطرائه، كما في قصيدة البردة المشهورة، وقوله فيها: فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تحلى باسم منتقم إن لم تكن في معادي آخذ بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم   ولا يخفى ما في هذه الأبيات من الغلو في مجاوزة الحد، والشرك الصريح، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأن الدنيا والآخرة كلها من جوده، وأنه يعلم ما كتب القلم في اللوح المحفوظ، وأنه ليس له من يلوذ به ويستجير به سوى النبي صلى الله عليه وسلم، فنسي الله تعالى ولاذ بمخلوق. [1/ 363_364]   فوائد أداء النوافل في البيوت: النوافل: الأفضل أن تكون في البيت، وذلك فيه فوائد: أولًا:أن يعمر البيت بذكر الله، ولا يخلو البيت من ذكر الله.   ثانيًا: أنه متى عمّر البيت بالذكر فإنه يكون مطردة للشياطين ومأوى للملائكة والخير.   ثالثًا: أنه يكون قدوة حسنة للزوجة، والصغار، ولأهله إذا رأوه يكثر من النوافل، اقتدوا به في هذه النوافل فأكثروا منها.   رابعًا: تعليم الأهل...كيفية الصلاة فقد يكون بعض الأولاد أو بعض النساء لا يحسن الصلاة...فإذا صلى ولي أمرهم أمامهم في البيت اقتدوا به وتعلموا صفة الصلاة.   خامسًا: أن يكون أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء. [1/ 401_402]     الثقة بالله والاعتماد عليه في هزيمة الأعداء: الاعتماد على نصر الله، لا على قوة، ولا سلاح، ولا كثرة، ولا عتاد، ولا شجاعة، ولا مرونة، ولا فراسة، إنما هو الثقة بالله وحده.   ونحن لا نقول: إن هذه الأشياء لا ينبغي استعمالها بل الله أمرنا بأن نستعمل من القوة ما نقدر عليه ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ [الأنفال: 60] وثبت في الحديث تفسير القوة بالرمي، فقال صلى الله عليه وسلم (ألا إن القوة الرمي) لكن لا تتخذ هي السبب، ولا يعتقد العبد أنها هي الوسيلة للنصر، فالذين مثلًا يقولون: إن أعداء المسلمين يملكون قنابل، ويملكون الطائرات القاذفة، ويملكون من القوة ما لا يملكه المسلمون، وعندهم وعندهم، ويخافون أولئك الأعداء ويعظمونهم في نفوسهم، إنما هذا من الشيطان. ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [آل عمران: 175] لكن لو كانوا صادقين في إيمانهم ومضوا مقبلين على ربهم، واثقين بنصره، فإنهم لن يخذلوا، ولن ينهزم لهم جيش إذا كانوا صادقين مستعملين ما معهم من القوة، ومع ذلك واثقين بأن النصر بالله تعالى لا بالقوة، بل بالله ثم بقوة الإيمان، ثم الأسلحة، والعتاد، والقوة فهذه مكملة لا أنها أساس في القوة، أو في الصبر[2/195]   الابتلاء في البدن يكون بالأمراض والآلام، وبالهموم والأحزان: العقوبة الدنيوية: تارة تكون في البدن، وتارة تكون في الولد، وتارة تكون في الأهل، وتارة تكون في المال.   فالتي تكون في البدن: تارة تكون بالهموم والأحزان، فيسلط الله على الإنسان الهم والحزن الذي يقلق راحته، وذلك لإرادة الخير له، ليكون ذلك أقوى لإيمانه إذا صبر واحتسب، فيكون ذلك مكفرًا لخطاياه وسيئاته التي اقترفها إذا صبر واحتسب.   وتارة يكون الابتلاء في البدن بالألم والمرض، بأن يمرض، أو تعتاده الأمراض في رأسه، أو في عينيه أو في جوارحه أو في بطنه، أو ظهره، أو أعضائه، أو جلده، أو غير ذلك فتكون هذه الأمراض التي يبتلى بها...من إرادة الله به خيرًا، حيث عجل له العقوبة في الدنيا. [2/224_225]   أقسام الناس في الابتلاء: الناس في الابتلاء أربعة أقسام: القسم الأول: مؤمنون ممتعون في الدنيا بالخير وبالرزق، ولا ينقص ذلك من مرتبتهم بالآخرة.   القسم الثاني: مؤمنون مبتلون في الدنيا بالمصائب والفقر والفاقة، ونحو ذلك، وذلك من ابتلائهم، ومن إرادة الله تعالى بهم خيرًا.   القسم الثالث: كافرون ممتعون في الدنيا، قد قدر لهم العيش الهنيء، والسعة، والأمن، وكثره المال، فهؤلاء مما عجلت لهم طيّباتهم، ولا يدل ذلك على كرامتهم.   القسم الرابع: كفار جمع الله لهم بين الأمريين، بين ضيق الدنيا، وعذاب الآخرة، والكل فيها تحت أمر الله تعالى، والله تعالى أعلم. [2/228_229]   مفاسد الإقامة في بلاد الكفار: ذكر لي كثير من المشايخ، وغيرهم، أن فئامًا وطوائف انتقلوا من بلاد كانت تحكمها الدول الإسلامية، وسكنوا بين بلاد مشركة وكافرة، تمسك الآباء بالإسلام، ولكن ظهر...أولادهم بين الكفار، فلم يعرفوا إسلامًا، فأصبحوا مع من هم بين أظهرهم مشركين، وكفارًا، وملاحدة، ولا دينيين، أو نصارى، أو ما أشبه ذلك، وهذه مفاسد الإقامة بين المشركين، فإنه لو تمسك الأب الذي يعيش مع الكفار بدينه، وحافظ على إسلامه، لم يتمسك ولده، وولد ولده، وهلم جرًا.[1/ 435]   علاج المسحور: المسحور...لو تحصن من الشياطين بالأدعية والعبادات ما ضرته أعمال السحرة، ولا قدروا عليه، وذلك لأن الأدعية والعبادات حصن حصين تمنع من وصول الضرر، ولكن لما وجد الشيطان منه فرجة دخل منها، فأوصل إليه ذلك العمل الشيطاني.   فلا يبطل هذا السحر إلا بالأذكار وبالأدعية، فعليهم أن يذهبوا للرقية إلى إنسان عابد، قارئ، مخلص، موحد، تقي، نقي، بعيد عن الشبهات، بعيد عن أكل الحرام، ونحوه، فإذا عالجه بالقرآن، وبالأدعية المأثورة، فإن عمل الشيطان يبطل _ بإذن الله.....وهذا مشاهد ومجرب، يقرأ الرجل التقي النقي آية من كتاب الله، فيبطل بها عمل الشيطان، ويبطل كل ما يتصل بالشيطان....وهناك أدعية وآيات كثيرة مجربة لإبطال هذا العمل الشيطاني، ومنها مثلًا آيات السحر الثلاث إذا قرأها الإنسان على المسحور بقلب صادق مخلص نفعت بإذن الله وآيات السحر الثلاث، هي: الآية الأولى: قول الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ [الأعراف: 117، 122].   الآية الثانية: في سورة يونس، وهي قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُو ﴾ [يونس: 81، 82].   الآية الثالثة: قوله تعالى في سورة طه: [طه:68_69] ﴿ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه: 68، 69]   ومثلها الآيات التي فيها إحقاق الحق وإبطال الباطل، كقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81] وكقوله تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ [الأنبياء: 18] وكقوله تعالى: ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [سبأ: 49] وما أشبهها.   وكذلك قراتي سورتي المعوذتين، فإن فيهما تعوذ من الشيطان، فإنه الوسواس الخناس، وكذلك فيهما تعوذ من السحرة، فإنهم النفاثات: ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ [الفلق: 4] وكذلك سورتي الإخلاص فإن فيهما تحقيق العبادة، والتوحيد لله، فـــ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ [الكافرون: 1] فيها تحقيق العبادة، و: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1] فيها تحقيق العقيدة.   كذلك آية الكرسي، فإنها جامعة شاملة لأنواع من التوحيد.   فإذا قرأ هذه الآيات مع إخلاصه، ومع عبادته، ومع ورعه وتقواه، ومع زهده وتقشفه، ومع تقلله من الشهوات، ومع بعده عن المحرمات، فإنه بإذن الله يقبل الله منه، ويحل ذلك السحر، ويبطل عمل الشيطان، لأن الشيطان لا يبقى له عمل مع الحق، والله تعالى أعلم.[2/ 63_64_65]   حلاوة الإيمان: اختلف في هذه الحلاوة: هل هي حلاوة محسوسة، أو حلاوة معنوية؟ فالقول الأول: وعليه الأكثرون أنها حلاوة معنوية.   والقول الثاني: أنها حلاوة حسية، ولعل هذا أقوى القولين: أن للإيمان حلاوة حسية.   وقد يقال: ما كيفية تلك الحلاوة الحسية؟ فنقول: وجدان نشوة في الجسم، ووجدان أريحية وفرح واستبشار وسرور بمثل هذه الأعمال، حيث يجد الإنسان في بدنه كله ارتياحًا والتذاذًا...ويبتهج بالأعمال الصالحة أعظم من الملذات الدنيوية[2/ 143]   فوائد مختصرة: • اعلم أن الأماكن التي يُعصي الله فيها، إذا قصدها المطيع فإنه يفتح للعصاة الأبواب فيقتدون به، ولو كانت نيته الطاعة.[1/ 231]   • الجاهلية: هي الوقت الذي قبل الإسلام، وسموا جاهلية لكثرة جهلهم، أو لأن عباداتهم كلها صادرة عن جهل. [1/234]   • علامة المرائي هي: أنه إذا عمل العمل أمام الناس زاد فيه، وحسنه، وإذا عمله خاليًا لم يحسنه، بل أساء فيه، والعياذ بالله...ويجب على الإنسان أن يتفقد نفسه، هل هو مراءٍ؟ وهل هو طالب لمصالح دنيوية أم لا؟[2/ 238]   • الإيمان بالصفات وإقرارها كما هي، وإمرارها من غير تحريف لها، مما يزيد العبد إيمانًا، ومما يحمله على الأعمال الصالحة، والله تعالى أعلم.[2/ 289]   • من نسب نعمة الله إلى الحول، أو القوة، أو الذكاء، أو الفطنة، ونحو ذلك من الأسباب، ونسي نسبتها إلى مسببها وهو الله تعالى مسبب الأسباب، فإن ذلك يكون سببًا في سلبها، وتكون هذه عقوبة عاجلة له في الدنيا. [2/ 376]       فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ     شبكة الالوكة
    • {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}

      رسول الله معلوم مقدماً من أهل الكتاب كمعرفتهم لأبنائهم، ولكنّ بعضاً منهم فضل السلطة الزمنية على الإيمان برسول الله فخسروا أنفسهم؛ لأن الخسارة- كما نعرف- هي ضياع لرأس المال أو نقصانه. وهم خسروا أنفسهم لأن تلك النفوس كان يجب أن تحرص على مصلحة الأرواح التي جاء محمد صلى الله عليه وسلم لإصلاحها. إنهم بذلك قد منعوا الخير عن أنفسهم بتفضيل سلطان الدنيا الزائل على الإيمان بالله، وفي ذلك خيبة كبرى.

      الله يعلمنا أن الإيمان إنما هو كسب للنفس، فإياك أيها المؤمن أن تظن أن قولك: (لا إله إلا الله) هو سند لعرش الله. لا، إنها سند لك أنت؛ لأنه لا إله إلا هو خَلَق الكون والخَلْقَ بصفات الكمال والقدرة والعلم والحكمة، واعتراف الخلق بألوهية الله وحده لا تزيد من كمال الله ولكنها تفيد العباد الذين آمنوا فيحسنون استقبال الأمر بعمارة الكون، لتسير حركة الحياة في ضوء منهج الله فينسجموا مع الكون كله المسبح لله.

      وحين يقول الحق: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 20].
      فهو يخبر أهل مكة أن الصيحة الإيمانية التي صاح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في آذانهم لم تكن صيحة مفاجئة للكون، ولكنها صيحة بُشِّر بها على لسان كل رسول، وإذا كان أهل مكة قد بعدت صلتهم بالرسل والأنبياء وكانوا على فترة من الرسل، فهم بجوارهم لأهل كتاب في المدينة يعلمون هذه الحقيقة التي جاء بها رسلهم مؤكدين للعهد الذي أخذه الله عليهم؛ لأننا نعلم أن الحق سبحانه وتعالى حين خلق الخلق واستعمرهم في الأرض أرادهم موهوبين من قدرته سبحانه قُدْرَةً، ومن غناه سبحانه غِنىً، ومن علمه الكامل علماً، ومن حكمته المطلقة حكمةً، ومن رحمته الكاملة رحمةً، ومن قاهرية الله قهراً؛ لأن الكون لا يمكن أن يستقيم إلا إن وُجدت فيه هذه المتكاملات وإن كانت متناقضة؛ لأن لكل صفة مجالها الذي تعمل فيه.

      وأضرب هذا المثل- ولله المثل الأعلى- نجد الإنسان منا حين يرحم ولده دائماً يفسد الولد وإن لم يقس عليه مرة فأبوته ناقصة، إذن، فلا يمكن أن يكون المهيمن على الخلق رحيماً فقط، وإنما يجب أن يكون قاهراً أيضاً؛ لأن الموقف قد يتطلب القهر. ولا يريد الحق سبحانه وتعالى أن يطبع خلقه على خلق واحد، ولكنه سبحانه يريد أن يجعلهم ينفعلون للمواقف المختلفة؛ فالموقف الذي يتطلب رحمة، يكونون فيه رحماء، والموقف الذي يتطلب قسوةوشدة يكونون فيه قساة، ولذلك يقول الحق في المؤمنين: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29].
      إن الحق يحدثنا عن خلق المؤمنين. إنه سبحانه لم يطبعهم على الشدة؛ لأن المواقف قد تتطلب رحمة، ولكن الشدة مطلوبة لمواجهة أهل الباطل. ولم يطبعهم الحق على اللين، لكن اللين مطلوب فيما بينهم؛ لأن كلاً منهم يرجو رحمة الله وفضله؛ ففي الموقف الذي يتطلب رحمة؛ هم رحماء. وفي المواقف الذي يتطلب شدة هم أشداء، ولذلك يقول الحق سبحانه أيضاً عن المؤمنين: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} [المائدة: 54].

      ولم يجعل الحق المؤمن ذليلاً على إطلاقه، ولا عزيزاً على إطلاقه، ولكنه جعله ذليلاً على أخيه المؤمن، لين الجانب رحب الأخلاق. وجعله عزيزاً على الكافرين المتأبين على الله.
      إذن، فسبحانه يريد من خَلْقه أن يكونوا على خُلُقِ الحق سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمار بن ياسر رضي الله عنه: (حُسْن الخلق خُلُق الله الأعظم) ورُوِي: (تخلقوا بأخلاق الله).

      إن لله سبحانه وتعالى قدرة حكيمة، فخذوا أيها المؤمنون قدرته واستعملوها بحكمة، ولله علم فحاولوا أن تكونوا عالمين، ولله رحمة فحاولوا أن تكونوا رحماء، والله جبار فإذا تطلب الموقف منكم أن تكونوا جبارين فافعلوا، لأن سياسة الأرض وسياسة المجتمع قد لا تصلح إلا بهذا.
      وما دام الحق قد أراد من الخلق أن يعمروا هذا الكون فلابد أن يضمن لهم منهجاً سليماً يرتكز على (افعل) ولا (تفعل)، فإن نحن أخذنا منهج الله فنحن نأخذ ما يمكن أن نسميه بالعرف الحاضر: (قانون الصيانة) فلنفعل ما قال الله افعلوا، ولنترك ما قال الله في شأنه لا تفعلوا حتى تؤدي الآلة الإنسانية مهمتها كما يريد الله لها أن تكون.

      إن الفساد إنما ينشأ من أنك أيها الإنسان تنقل الأعمال من نطاق (افعل) إلى نطاق (لا تفعل)، والأعمال التي يجعلها الله في نطاق (لا تفعل) تجعلها أنت في نطاق (افعل). فإن طلب الله أن نقيم الصلاة ب (افعل) فكيف نجعلها في نطاق (لا تفعل) بعدم الصلاة؟، وإن طلب الله منا ألا نشرب الخمر فكيف نشربها إذن؟.
      إن الخلل الإيماني الذي يحدث في الكون إنما ينشأ من نقل متعلقات (افعل) إلى (لا تفعل)، ومن نقل متعلقات (لا تفعل) إلى (فعل)، أما ما لم يَرِد فيه (افعل) و(لا تفعل) فقد ترك الله لاختيارك إباحة أن تفعله أو لا تفعله، لأن الكون لا يفسد بشيء منها.

      وإذا نظرت إلى منهج الله في (افعل) و(لا تفعل) فأنت تجد أن الحق سبحانه لم يقض على حريتك ولم يقض على اختيارك، وإنما ضبطك ضبطاً محكماً فيما ينشأ فيه فساد الكون، أما الذي لا ينشأ منه فساد فإن شئت فافعله وإن شئت فاتركه.
      وزود الحق كل البشر بهذا المنهج من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة.

      وأخذ سبحانه على نفسه الوعد بعدم تعذيب أمة لم يبعث لها رسولاً، ولذلك توالى الموكب الرسالي. لماذا؟ لأن الغفلة تتمكن من الإنسان؛ فقد يتناسى الإنسان مرة الشيء الذي يحد حركته ويتكرر التناسي إلى أن يصير نسياناً، فيشاء الحق أن يرسل رسولاً لكل فترة لينبه إلى قانون صيانة الإنسان، إلى أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمن الله أمةَ محمد أن تكون هي المبلغة بمنهج الله إلى أن تقوم الساعة. ولذلك أخذ سبحانه من النبيين ميثاقاً للبلاغ عن رسالة النبي الخاتم: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي قالوا أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} [آل عمران: 81].
      إذن فقد أخذ الله العهد على كل نبي أن يبلغ قومه أن يؤمنوا برسالة الرسول الذي توافق دعوته دعوتهم، وأخذ الحق الإقرار من كل نبي على ذلك، وشهد الأنبياء على أنفسهم وشهد الله عليهم، وبلغوا ذلك إلى أقوامهم. إذن فنصرة النبي الخاتم موجودة في كل رسالة سابقة على الإسلام، وكان على كل رسول أن يعطي إيضاحاً بذلك العهد لقومه، وأن يأخذ عليهم العهد بنصرة الرسول القادم إليهم، ويبلغهم أن من تمام الإيمان أن يؤيِّدوا ذلك الرسول إن هم عاصروه.
      ويخصص الحق هنا أهل الكتاب الذين نزلت إليهم التوارة والإنجيل وهما أصحاب الديانتين العظيمتين اللتين سبقتا الإسلام: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} أي أنهم يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم بالبشارة به، وبالإخبار عنه، وبالنعت لشكله وصورته، فإذا كان كفار قريش على فترة من الرسل فليسألوا أهل الكتاب. وقد سمع الأوس والخزرج من أهل الكتاب أن هناك نبياً قادماً سيؤمنون به ويتبعونه ويقتلون به العرب قتل عاد وإرم. إذن فالصيحة الإيمانية على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن مفاجئة للكون، وإن كتمها الذين كفروا من أهل الكتاب، هؤلاء الذين جاء فيهم قول الحق سبحانه: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89].
      لقد انتابت الآفة التي تنكر هذا البلاغ عن الله بعضاً من أهل الكتاب، فقد أخذوا، وهم المبلغون عن الله، السلطة الزمنية ورأوا فيها الحظ والجاه والنعيم، فمنهم القضاة وإليهم يلجأ الناس لمعرفة الحكم في الدماء، وكذلك يأخذون الصدقات.
      وألفوا حياة السيادة والنعيم. وها هي ذي دعوة جديدة جاءت لتسلب منهم هذه السيادة، وبالرغم من أنهم كانوا المبشرين بها من قبل، إلا أن الدعوة عندما جاءت تزلزت بها سلطتهم الزمنية، ولذلك بدأوا العداء.

      إذن فالآفة هي أخذ سلطة زمنية من باطن سلطة الله ثم يدعي أنها سلطة الله. وعندما ننظر إلى التاريخ الدياني في العالم نجد أن السلطة الزمنية في الأديان التي سبقت الإسلام هي التي أرهقت الكون؛ لأن الحق سبحانه حينما خلق الكون طمر فيه أسراراً تعمل في خدمة الإنسان وإن لم يدر بها الإنسان. وطموحات الإنسان العلمية هي التي تجعله يهتدي إلى هذه الأسرار ويكتشف القوانين التي تعمل بها؛ مثال ذلك قانون الجاذبية وقانون السالب والموجب، كل هذه قوانين موجودة في الكون، تماماً كما خلق الله الأرض كروية وكما جعل الشمس هي مصدر الحرارة والدفء والنور والإشراق.
      ويأخذ العلماء من تلك المقدمات ليصلوا إلى اكتشاف قوانين هذه الأجرام وقوانين هذا الكون. وحين يصل الذكي إلى اكتشاف قانون ما فإنه يقول: لقد اكتشفت كذا، وهذا تعبير فطري دقيق، ولا يقول أبداً: لقد ابتكرت كذا؛ لأنه يعلم أن ما اكتشفه كان موجوداً في الكون ولكن لا يعرفه. وعدم معرفة الإنسان بقانون موجود في الكون لا يمنع الفائدة من الوصول إلى الإنسان، وإن كانت المعرفة بالقانون تزيد من إمكان الإفادة منه.

      فالإنسان يتمتع بوجود الشمس قبل معرفة ما بها من طاقة، ولكن عندما تخصص العلماء في دراسة الشمس عرفوا أن الإنسان يمكن أن يستفيد بهذه الطاقة أكثر من فائدته التقليدية بها، ولذلك صارت هناك بعض المدن تنير شوارعها بالطاقة الشمسية، وصارت هناك بعض المباني تدفيء حجراتها بالطاقة الشمسية وتسخِّن المياه أيضاً بهذه الطاقة. ولم يمنع هذا الاكتشاف أن يستفيد الأمي أو البدوي في الصحراء من نور الشمس. وكذلك الكهرباء، والأدوات الكهربائية والمنزلية التي يمكن للجاهل الاستفادة منها، مثل استفادة الخبير بها، صحيح أن الأمي لا يعرف كيف تدور المصانع التي تنتج أجهزة التليفزيون ولكنه يستفيد برؤية التليفزيون. والتليفزيون ليس إلا ترجمة مادية لمجموعة من القوانين العلمية اكتشفها الإنسان ووضعها موضع التطبيق لصناعة هذه الآلة التي يستفيد بها الإنسان.
      ولكل سر ميلاد تماماً كميلاد الإنسان. وإذا جاء ميعاد ميلاد السر ولم يكن هناك من يبحث عنه، فسبحانه يكشفه لأي بشر بالمصادفة، وكثيراً ما نسمع أن عالماً كان يبحث في مجال ولكنه اكتشف سراً غير الذي كان يبحث عنه. ولذلك يقول الحق في آية الكرسي: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255].
      فأنت أيها الإنسان لا تحيط علماً بأسرار الكون إلا إذا أذن الله، وهناك عشرات الآلاف من الأمثلة على ذلك بداية من قاعدة أرشميدس التي تسير عليها البواخر والغواصات، إلى قانون الجاذبية الأرضية الذي اكتشفه نيوتن عندما وقعت تفاحة أمامه بالمصادفة، إلى اكتشاف البنسلين، إلى غير ذلك من أسرار هذا الكون.

      وإذا كانت هناك علوم لها مقدمات، فهناك أيضاً علوم ليس لها مقدمات؛ إن الحق سبحانه وتعالى يقول: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} [الجن: 26-27]. فسبحانه وتعالى عالم الغيب فلا يظهر غيبه لأحد إلا لرسول يختاره الحق ليعلم بعضاً من الغيب، ويحميه الله ويعصمه ويحفظه بالملائكة لتحول بينه وبين وساوس الشياطين وتخليطهم حتى يُبَلِّغ ما أوحىَ به إليه وحين يريد الحق أمراً محكماً لا اختيار لأحد فيه فإنه ينزل به رسولاً إلى الخلق ليهديهم ب (افعل) و(لا تفعل). وهذه مسألة غير متروكة للبحث فيها، ولكنها تأتي بإذن من الله حتى تتعارض أهؤاونا؛ فسبحانه علم أن الأهواء بين البشر قد تتعارض ولا تتساند فيرسل الرسل من عنده سبحانه بالمنهج ليستقيم أمر البشر.

      إن النشاطات الذهنية التي يصل بها البشر إلى أسرار فيها رفاهية الحياة، هي أسرار بنت التجربة والمعمل، والمعمل لا يجامل، فلا توجد كيمياء روسية وأخرى أمريكية، إنما كل قوانين المادة تستنبط في المعمل.. ولذلك نرى الدول تتسابق كلٌّ يحاول أن يسرق ما عند الآخر بواسطة الجواسيس. أما في مجال الحركة الاجتماعية فالدول تقيم سدوداً بينها وبين المبادئ؛ فالغرب لا يسمح بدخول نظريات اجتماعية من الشرق، والشرق لا يسمح بذلك أيضاً. ويختلف هذا الأمر في البحث العلمي؛ فقوانين البحث العلمي عن أسرار الكون يحاول كل طرف امتلاكها. وإن لم يستطع حاول أن ينقلها عن غيره.
      ويعلمنا الحق أن نبحث في كل آيات الكون ولا نعرض عنها، فيقول لنا: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105].

      فسبحانه يلفتنا إلى أن كل آية وكل ظاهرة من الظواهر تتطلب منا أن ننظر فيها بحكمة وإمعان؛ لأننا قد نستنبط منها أشياء تريحنا. ومثال ذلك قوة البخار، اكتشفها رجل وطورها آخر حتى صارت تلك القوة البخارية في خدمة البشرية كلها وكذلك الذي اخترع العجلة أفاد البشرية في نقل عشرات الأوزان عليها واختصار زمن الرحلات، كل ذلك إنما جاء من تأمل آيات الله في الكون بإمعان وتدبر. لقد جعل الحق البحث في آيات الكون مشاعاً للمؤمنين والكفار، وهو حق لمن يبحث في أسراره. وهذه هي قضية العلم. أما قضية الدِّين فأمرها مختلف؛ لأن الخبر في قضية الدين يأتي من الله بواسطة رسول. أما البحث في الكون وأسراره العلمية فالحق يقول فيه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27-28].

      إن الحق يلفتك أيها الإنسان إلى أنه أنزل من السماء ماء فأنبت وأخرج به من الأرض النباتات التي تحمل ثماراً مختلفة الألوان ومختلفة الطعم. وجعل الجبال مختلفة الأشكال والألوان، وبعضها ضعيف وبعضها قوي. ويختلف لون الجبل عن الآخر بما فيه من مواد مطمورة. وهذه الجبال كلها من أصل واحد ولكن فروعها متباينة لخدمة الإنسان.
      لقد خلق الحق سبحانه الأنعام مختلفة الألوان والأشكال والأحجام، وكذلك الناس مختلفون في اللون والشكل. والعلماء هم الذين يتدبرون ذلك فيخشون الله الصانع العليم. إذن فأمر الدين محسوم من الحق. والرسل مبلغون عن الله، وكذلك أهل العلم بالدين، وأهل العلم بالدين مبلغون عن الله لا متكلمون بلسان الله؛ لأن بعض البشر قد يخلطون أهواءهم مع كلمات الله ويقولون: إن هذا هو كلام الله، وهذا خطأ فاحش وذنب كبير.

      إن ما حدث في القرون الوسطى- على سبيل المثال- كان خلطاً بين البحث العلمي وما ينزل الحق من منهج؛ فعندما جاء عالم مثل (جالليليو) ليبحث في طبيعة الكواكب أرادوا أن يحرقوه، وعندما أراد عالم آخر أن يتكلم في طبيعة الأرض حبسوا حريته. وعندما حكمت الكنيسة العالم الغربي بهذا الأسلوب تأخر العالم كله وعاش في عصور من الظلام، وعندما اتصل هؤلاء القوم بالمسلمين تحرروا من خزعبلات تلك القرون الوسطى وتعلموا حرية البحث العلمي من العرب وارتقت أوروبا بذلك الأسلوب العلمي الذي طرحه الإسلام وأثبته علماء المسلمين.

      إن السبب في تأخر أوروبا وجهلها هم أهل الكهنوت والدين، بل إن نفور الأوروبيين من الدين كان بسبب معرفتهم أن رجال الدين عندهم يمقتون الحياة والتقدم الحضاري- حماية لنفوذهم وسلطتهم الزمنية والروحية- وأراد بعض من أهل أوروبا أن يأخذوا كل الأديان بجريرة رجال الكهنوت عندهم. ونسي الذين حملوا على الدين- كل الدين- أن رجال الكهنوت افتأتوا وادعو ذلك على النصرانية، ونسبوه إليها؛ فالمسيح لم يقل لهم ذلك، ولكنهم كرجال كهنوت أفسدوا الحياة بالسلطة الزمنية التي كانت لهم وكانت النتيجة أن أخذ البعض من فساد سلطة الكنيسة حجة على فساد الدين.
      ولهؤلاء نقول: إن الدين لا يتدخل في أي أمر من أمور الحياة العلمية ولا يفسدها أبداً، بل نجد أن الحق قد أمرنا بالبحث في آياته وأن نزيد من البحث. وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن نبحث عن شئون الدنيا على ضوء التجربة. وأراد الله أن يفصل بين أمور العلم التجريبي وأمور الدين، وأراد أن يحمي دينه من تدخل أي فئة تدعي أنها تملك كلام الله فتخلط بين أهوائها والبلاغ عن الله سبحانه.
      مثال ذلك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر تلقيح النخيل. ونعرف أن تلقيح النخيل يتم حين نأخذ طلع الذكورة ونلقح به الأنوثة من النخيل فيخرج التمر ناضجاً، وإن لم يحدث ذلك فالنخيل تنتج ثماراً غير ناضجة. والسر في إنتاج النخيل لثمار غير ناضجة أن التلقيح قد تم بواسطة الريح التي تنقل القليل من حبوب اللقاح، ولكن التلقيح اليدوي للنخيل هو الذي يزيد من جودة الثمار، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم مرة للصحابة ما يمكن أن يفهم منه ألا يقوموا بتلقيح النخيل وحدث نتيجة ذلك أن النخيل لم يثمر الثمار المرجوة بل أثمر شيصاً أي ثماراً غير مكتملة النضج، واستند الرسول في ذلك إلى قول الحق: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22].
      وهذا قول صحيح صادق حكيم نجد آثاره في السحاب الذي يتحول إلى مطر نتيجة اتصال الموجب بالسالب، ونجده في معظم النباتات من قمح وفاكهة وذرة وغير ذلك. فطلع الذكر ينتقل بواسطة الريح إلى عناصر الأنوثة في النباتات القريبة فتلقحها وتنقل الرياح كذلك اللقاح الخفيف. واللقاح عندما يكون ثقيل الوزن يحتاج في بعض الأحيان إلى جهد من الإنسان لينقل خلايا الذكورة إلى خلايا الأنوثة، ومثال ذلك النخيل. ولذلك عندما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلة إنتاج النخيل في العام الذي لم يلقح فيه بعض الصحابة نخيلهم.. قال صلى الله عليه وسلم لهم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم).
      وبهذا حسم الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر ولم يعد لرجال الدين أن يتدخلوا في أي أمر لا تستقيم به الحياة إلا بناء على التجربة المعملية. ولذلك يقال عن الإسلام: إنه دين العلم؛ لأنه أتاح لرجال العلم أن ينطلقوا في تأمل آيات الله في هذا الكون، بل دعاهم وأمرهم أن يستنبطوا أسرار هذا الكون. أما في أمور السلوك البشري وحركة المجتمع فقد أنزل الحق من المنهج ما يكفي لعدم استعلاء أحد على أحد، وأن نضبط السلوك الإنساني بتعاليم المنهج الإيماني.

      لقد جاء المنهج الإيماني في كل الرسالات، وكانت الرسالة الخاتمة هي رسالة محمد ابن عبدالله، وكانت البشارة به موجودة في التوراة والإنجيل. ويقول الحق: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} فهل عمل أهل الكتاب بمقتضى هذه المعرفة؟ لا؛ ذلك أن بعضاً منهم خافوا أن تؤخذ منهم سلطتهم الزمنية، وأكبر مثال على ذلك هو عبدالله بن أُبي الذي كان رأس النفاق في الإسلام والذي كان يستعد لتولي مُلْك المدينة قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إليها. وكان هناك من أهل الكتاب من عمل بهذه النبوءة، مثال ذلك: عبدالله بن سلام رضي الله عنه.
      ولم يظلم القرآن أحداً، بل قال عن بعض أهل الكتاب: {وَإِذَا سَمِعُواْ ما أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [المائدة: 83].
      إذن لم يظلم الحق الذين آمنوا من أهل الكتاب عندما وجدوا أن منهج الإسلام مطابق لما جاء إليهم. لكن بعض أهل الكتاب كفر وعادَى رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفاً على السلطة الزمنية التي كانت لهم.

      وعندما ننظر إلى التاريخ نجد أن السلطة الزمنية كانت في وقت من الأوقات لرجال الدين مثلما حدث في أوروبا، ولكن حدث استغلال من جانب رجال الدين للناس، وأفسد رجال الكهنوت في الأرض، فتمرد عليهم البشر وخرجوا عن طاعتهم ليقننوا لأنفسهم القوانين. ولأنهم كانوا يحكمون بالأهواء لا بالشرع فقد كان الحكم يتذبذب عند رجال الكهنوت في الأمر الواحد حسب شخصية من يرتكب هذا الأمر، فمن يدفع لهم ينال العفو، ومن لم يدفع ينال العقاب! لقد أخذوا متاع الدنيا القليل ولم ينفذوا ما أمرهم به الله فخرج الناس على سلطانهم.

      ومن هنا لم يعترف بعض من البشر برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاءت البشارة به وعرفوه بالإيضاح والنعت ولكنهم أنكروه لأنه يسلبهم ما حصلوا عليه من الانتفاع بالمال والسلطة فخسروا أنفسهم وظلوا على الكفر؛ لقد قال فيهم الحق: {الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}. لقد خسروا أنفسهم؛ لأنهم اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً. وخسارة النفس تفوق خسارة المال؛ لأن خسارة المال مردودة ويمكن أن تتدارك فيكسب الإنسان بعد خسارة، ولكن خسارة النفس أمرها كبير. ونعلم أن الصفقة الإيمانية لا تعزل عمل الدنيا عن حساب الآخرة. والمؤمن الحق هو من يربط الدنيا بالآخرة. لكنَّ بعضاً من أهل الكتاب أحبوا الدنيا على الآخرة وفصلوا بين الاثنتين فأخذوا حظاً قليلاً من الحياة الدنيا وخسروا الآخرة.


      نداء الايمان


       
    • { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ق : ٣٧]

      انفتاح القلب ، وإلقاء السمع لكلام الله من أعظم المفاتيح الربانية .. اللهم ارزقنا هذه المنزلة

      صاحب القلب يجمع بين قلبه ومعاني القرآن فيجدها كانها كتبت فيه .. هو صاحب القلب الحي الذي أصغى حاسة سمعه إلى مايقال له ، وهذا شرط التأثر بالكلام .. وما فائدة تلاوة القرآن إن لم تتأثر به وتدمع عيناك لكثير من آياته ؟!!

      يخاطب القرآن {من كان له قلب} تارة و {أولي الألباب} تارة أخرى .. يريدك مرة أن تخشع ، ومرة أن تتفكر !! ما أعظم كلام الله !

      لاقيمة للمضغة التي في صدر كل إنسان إن لم تكن تحيا بالتقوى والإيمان .. غدا توفى النفوس ماكسبت ، ويحصد الزارعون مازرعوا ، إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ، وإن أساؤوا فبئس ماصنعوا ..



      { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ق : ٣٧]

      حثَّ الله -عزَّ وجلَّ- على تدبّر مواعظ القرآن، وبيَّن أنه لا عُذر في ترك التدبر[1]، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}(ص: 29).
      لكنَّه بيَّن أن هذا التدبر له شروط ومعالم ينبغي للمتدبر أن يحققها ليحصل بها أثر التدبر وثمرته.

      من خلال التأمل في كتاب الله نجد أن آية سورة (ق) وهي قوله تعالى: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِـمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}[ق: 37]، قد أشارت إلى هذه الشروط إجمالاً[2]، وعلى ذلك سيتمحور الحديث عن هذه الشروط في ضوء هذه الآية الكريمة، ويمكن أن نجعل هذه الشروط تحت هذه المعالم الرئيسة، وهي:
      أولاً: أن يكون المتدبر حي القلب.
      ثانياً: أن يفعل المتدبر الأسباب المعينة على التدبر.
      ثالثاً: أن يجتنب المتدبر الأمور التي تصرف عن التدبر.

      وهذه الشروط تندرج تحتها أسباب ولوازم كثيرة، وهي شروط نسبية تتفاوت من شخص إلى آخر تزيد وتنقص؛ بسبب تفاوت العقول والأفهام وفعل الأسباب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هذا مع أن الناس متباينون في نفس أن يعقلوا الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير وجليل ودقيق وغير ذلك...)[3]. فبحسب تحقيق هذه الشروط وأسبابها تكون نتيجة التدبر من زيادة أو نقصان، وتفصيل ذلك فيما يلي:

      فكون المتدبر حي القلب: فهذا ظاهر من الآية، وقد نصَّ غير واحد من المفسرين كقتادة، ومقاتل بن سليمان، وغيرهما[4]، على أن المراد بالقلب هنا: القلب الحي؛ فالرجل الحيُّ القلب مستعد، فإذا تليت عليه الآيات، أصغى بسمعه، وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، ملقي السمع، فهذا هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة، فإن كان القلب غائباً أو مسافراً في الأماني والشهوات والخيالات؛ فإنه لا يحصل به الانتفاع[5]، ولذلك نجد أن القرآن الكريم أشار إلى أن أقفال القلوب مانع رئيس من التدبر، فقال موبخاً المنافقين: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد: 24).

      قال ابن القيم: (قوله: {لِـمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: {إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ 69 لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} [يس: 69 - 70] أي حي القلب)(6).

      ومن لوازم هذا الشرط المهم -حياة القلب وشهوده- أعمال القلب الأخرى: كالإيمان بالله، وإخلاص القصد، واليقين، والإنابة إلى الله، واستشعار عظمة القرآن.. وبالمقابل أيضاً يلزم من ذلك تطهيره من أقفال التدبر: من الشواغل، ومن الغل والحسد والرياء والنفاق.. إلخ.

      فإذا حقق المتدبر هذا الشرط وما يلزم منه من اللوازم، بحيث يصبح قلبه حياً شاهداً طاهراً؛ فإنه -بإذن الله- سينتفع بآيات الله المتلوة والمشهودة، ولن يشبع من كلام الله كما ذكره أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بقوله: (لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله عزوجل)(7).

      أمَّا كون المتدبر يفعل الأسباب المعينة على التدبر، فــدلالته أخذت من قوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}[ق: 37]، فإلقاء السمع من أهم الشروط، ولا يتم التدبر إلا به، كما أن إلقاء السمع ثمرته العمل بما سمعه المرء، وإلا فما فائدة السمع إذن؟!
      وقد أمرنا القرآن بالاستماع إلى آياته والإنصات لها بقوله: {وَإذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[الأعراف: 204] ، أي: أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه[8]، ولهذا قال الإمام وهب بن منبه - رحمه الله: (من أدب الاستماع: سكون الجوارح، وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور العقل، والعزم على العمل).
      قال القرطبي معلقاً: (وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى، وهو أن يكف العبد جوارحه، ولا يشغلها فيشتغل قلبه عما يسمع، ويغض طرفه فلا يلهو قلبه بما يرى، ويحصر عقله فلا يحدِّث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه، ويعزم على أن يفهم فيعمل بما يفهم)(9).

      فإلقاء السمع إذن يستوجب العمل، لكن هذا السمع لن يكون مؤثراً حتى يعقل المتدبر ما يسمع، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (فالذي يَسمَعُ ما جاءت به الرسل سَمعاً يَعقلُ به ما قَالُوهُ يَنجُو. وَإلا فالسَّمعُ بلا عَقلٍ لا يَنفعُهُ.. وكذلك العقلُ بلا سَمعٍ لِمَا جَاءَت به الرسل لا ينفع)[10]. وقال تلميذه ابن القيم: (فجمع سبحانه بين السمع والعقل، وأقام بهما حجته على عباده، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه أصلاً، فالكتاب المنزل والعقل المدْرِك حجة الله على خلقه)(11).

      قال سفيان بن عيينة - رحمه الله: (أول العلم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر؛ فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- بنية صادقة على ما يحب الله؛ أفهمه كما يحب، وجعل له في قلبه نوراً)(12).

      ولن يعقل هذا المتدبر إلا بقيامه بعمل الأسباب المعينة على عقل هذا المسموع الذي هو القرآن، وأسباب ذلك كثيرة، من أهمها: معرفة اللسان العربي، حيث ذكر العز بن عبد السلام أن تدبر القرآن وفهم معانيه لا يأتي إلا بمعرفة اللغة[13]، ومنها أيضاً: مراعاة الأحوال المناسبة للقراءة والسماع، ومنها البسملة، والاستعاذة من الشيطان، والترتيل؛ لأن ذلك أدعى للعقل والفهم، والترديد للآيات، فهو يزيد الفهم لكلام الله؛ كل على حسب قدرته وتفهمه بشرط العلم الصحيح والفهم الصحيح كما قرَّره العلامة الشنقيطي(14).

      فالاستماع السليم هو الذي يورث التلاوة الصحيحة والفهم الصحيح، إذ إن القرآن أخذ بالتلقي، وعندئذٍ يشترك اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان: تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل: تفسير المعاني، وحظ القلب: الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار؛ فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ(15).

      ومن جميل ما يُستشهد به في هذه المسألة ما قاله ابن بطال معلقاً على حديث قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وقول صلى الله عليه وسلم له: (إني أحب أن أسمعه من غيري)[16].. قال: (يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة يُحتذى بها، كما يحتمل أن يكون كي يتدبره ويتفهمه)(17).

      أمَّا كون المتدبر يتجنَّب الأمور التي تصرف عن التدبر، وهو ما يعبّر عنه علماء الأصول: بانتفاء الموانع، وهو شرط من الشروط الأصلية، فالأحكام توجد بوجود الشروط، وتنتفي لوجود الموانع(18).
      وآية سورة (ص) وهي قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 29], دالة على ذلك لزوماً، فالقلب الحي، والاستماع السليم، والقلب الشاهد؛ لا توجد إلا بتحقق شروط التدبر وانتفاء موانعه، وعلى ذلك: فكل شيء لا يتم الانتفاع به إلا بتحقيق شروطه وانتفاء موانعه، ومن ذلك تدبر القرآن، وإلا فكيف يكون القلب حياً وهو منكب على الشهوات أو الشبهات؟!
      والموانع التي يجب على المتدبر اجتنابها صنوف وأضرب، وهي غالباً ما تندرج تحت سببين رئيسين: إما وقوع المرء بالشبهات مثل الجلوس مع أهل البدع، واتباع المتشابه، وقصر الآيات على أحوال خاصة... إلخ.

      أو وقوع المرء في الشهوات: كالإصرار على المعاصي والذنوب، واستماع الغناء، والانشغال بالدنيا، واتباع الهوى... إلخ.

      ومن جوامع ابن القيم ما ذكره في كتابه الفوائد وهو يتكلم عن هذه الشروط بكلام مختصر مفيد، حيث يقول: (والمقصود أنك متى ما أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِـمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}[ق: 37]، وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاً على مؤثر مقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد.
      فقوله تعالى: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا هو المؤثر.

      وقوله: {لِـمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}، فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: {إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ 69 لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} [يس: 69 - 70]، أي: حي القلب.

      وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ}، أي: وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام، وقوله: {وَهُوَ شَهِيدٌ}، أي: شاهد القلب حاضر غير غائب.

      قال ابن قتيبة - رحمه الله: (استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساهٍ)، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله.

      فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر؛ حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر)(19).

      وإني موصيك ونفسي أيها القارئ الكريم، خاصة وأنت مقبل على شهر القرآن؛ بأن تراعي هذه المعالم بصدق وإيمان وقبول تام؛ لتظفر بالتدبّر الأمثل لكتاب الله عز وجل، فإن من أفضل ما يُفنى به العمر ويُقضى فيه الأجل تدبر كتاب الله، إذ به تكمن الغاية الكبرى من إنزاله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}(الزخرف: ٤٤).

      وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

      --------------------------------
      [1] تفسير القرطبي: (18/44).
      [2] ينظر بحث الدكتور خالد السبت (شروط تدبر القرآن) منشور في مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد: (الحادي عشر)، السنة: (السادسة).
      [3] الفتاوى الكبرى: (9/309).
      [4] تفسير مقاتل: (4/115)؛ وتفسير ابن جرير الطبري: (21/462).
      [5] ينظر مدارج السالكين للإمام ابن القيم: (1/442 – 443).
      [6] الفوائد لابن القيم، ص: (3).
      [7] الزهد للإمام أحمد، ص: (188).
      [8] تفسير الطبري: (10/658).
      [9] تفسير القرطبي: (11/176).
      [10] مجموع فتاوى ابن تيمية: (16/180- 181).
      [11] الصواعق المرسلة: (2/458).
      [12] أحكام القرآن للقرطبي: (11/176).
      [13] طبقات الشافعية الكبرى: (8/252).
      [14] أضواء البيان: (7/4459).
      [15] ينظر إحياء علوم الدين للغزالي: (1/287).
      [16] أخرجه البخاري: (5056)؛ ومسلم: (800).
      [17] فتح الباري لابن حجر العسقلاني: (9/94).
      [18] ينظر روضة الناظر وجنة المناظر، لابن قدامة: (1/249). ط: الرشد.
      [19] الفوائد، لابن القيم، ص: (3).


      عبداللطيف بن عبدالله التويجري

      صيد الفوائد
       
    • شركة ترميم بالرياض - ابشر للانجاز 0548771517تقدم لكم شركة ابشر للانجاز كافة اعمال الترميم للمنازل والفلل والقصور والحمامات وغيرها علي ايدي عمال ومهندسين متخصصين في كافة الاعمال
       حيث يقومون بتنفيذ الاعمال بطرق واساليب حديثه وباسعار خياليه بالاضافه الي الخصومات الهائله 
      كما يوجد لدينا الكثير من الخدمات الاخري في شركة ابشر للانجاز فكل ما عليكم هوا الاتصال بارقامنا
      شركة ترميم فلل بالرياض
      شركة ترميم منازل بالرياض-
      شركة ترميم حمامات بالرياض-
       كما لدينا الكثير من الخدمات الاخري فتواصل بنا الان حتي تتعرف عليها
       
    • الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ فكلما قرُب الزمان من الساعة، كثُرت الفتن، وتعاظمت، حتى إن الفتنة الأولى وإن كانت شديدة، إلا أن التي بعدها تكون أعظمَ منها، فتخفُّ الأولى، فهي فِتَنٌ يُرقِّق بعضُها بعضًا؛ كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.   والفتن إذا وقعت لا يسلَم منها إلا من عصمه الله؛ قال شيخ الإسلام رحمه الله: "الفتنة إذا وقعت لم يسلم من التلوُّث بها إلا من عصمه الله".   للسلف أقوال في الفتن، يسَّر الله الكريم فجمعتُ بعضًا منها، أسأل الله أن ينفعني وجميع المسلمين بها.   كل ما أشغل عن الله فهو فتنة: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: كل ما يُشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له.   أنواع الفتن وأعظمها: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفتنة نوعان: فتنة الشبهات، وهي أعظم الفتنتَيْنِ، وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.   • قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: الفتنة كلمة مشتركة تقع على معانٍ كثيرة: تقع على الشرك، وهو أعظم الفتن ... وتطلق الفتنة أيضًا على التعذيب والتحريق ... وتطلق الفتنة أيضًا على الاختبار والامتحان ... وتقع أيضًا على المصائب والعقوبات ... والفتنة يدخل فيها الحروب.   • قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الفتن التي تقع أيضًا بين الناس من حروب وغيرها هي أيضًا عقوبات.   • قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: من أعظم الفتن فتنة التفرق والاختلاف، وظهور الفرق والجماعات، هذا من أعظم الفتن.   الاستعاذة بالله من الفتن والدعاء بالسلامة والنجاة منها: • قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون))، المقصود من هذا الدعاء: سلامة العبد من فِتَنِ الحياة مدةَ حياته، فإن قدَّر الله عز وجل على عباده فتنة، قبض عبدَه إليه قبل وقوعها، وهذا من أهم الأدعية، فإن المؤمن إذا عاش سليمًا من الفتن، ثم قبضه الله تعالى إليه قبل وقوعها، وحصول الناس فيها كان ذلك نجاة له من الشر كله؛ وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"..   • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق؛ لأنها قد تُفضي إلى وقوع ما لا يُرى وقوعه.   تقديم الهوى والرأي أصلُ كل فتنة: • قال الإمام الآجٌرِّيُّ رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة، قد مضى منها فتن عظيمة، نجا منها أقوام، وهلك فيها أقوام باتباعهم الهوى، وإيثارهم للدنيا.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، والهوى على العقل.   وقال: فتنة الشبهات مِن ضَعفِ البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فسادُ القصد، وحصولُ الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى.   الحي لا تؤمَن عليه الفتنة: قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لا يقلِّدن أحدكم دينَه رجلًا، فإن آمَنَ آمَنَ، وإن كَفَرَ كَفَرَ، فإن كنتم لا بد مُقتدين، فاقتدوا بالميت، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه الفتنة.   إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتِن في الدين.   موافقة الأمراء في غير معصية الله لئلا تقع الفتنة: قال الإمام النووي رحمه الله: فيه الحثُّ على موافقة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة.   الفتن لا يُعرف شرُّها إلا إذا أدبرت: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الفتن إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت، فأما إذا أقبلت، فإنها تُزيَّن ويُظَنُّ أن فيها خيرًا، فإذا ذاق الناس ما فيها من الشر، صار ذلك مبينًا لهم مضرتَها، وواعظًا لهم أن يعودوا في مثلها.   الفتنة إذا أقبلت لم يعرفها إلا العالِم: قال عبدالرحمن بن مهدي: سمعت الحسن يقول: إن الفتنة إذا أقبلت عرفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل.   وعْظُ العالم الناسَ عند الفتن وتسكينهم: قال الإمام النووي رحمه الله: ينبغي للعالم والرجل العظيم المطاع، وذي الشهرة، أن يسكِّنَ الناس عند الفتن، ويعِظَهم، ويوضح لهم الدلائل.   الحذر من الفتن، ومن دعاة الفتن: • قال معاوية بن سفيان رضي الله عنه: إياكم والفتنة، فلا تَهُمُّوا بها؛ فإنها تفسِد المعيشة، وتكدِّر النعمة، وتورِث الاستئصال.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.   • قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: الفتن كثيرة متنوعة، والدعاة إلى الفتن أيضًا يكثرون، ويتدربون ويُدربون؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((قومٌ من جِلْدَتِنا ويتكلمون بألسنتنا))، دعاة الفتن يتكلمون بألسنتنا، وهم من جلدتنا من العرب أكثرهم، أو من أقاربنا ... فعلى الإنسان أن يحذر ولا يغترَّ.   • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: بعض الناس ... يعرض نفسه للخطر، يسمع لهذا، ويسمع لهذا، ويجلس مع أصحاب الفتن، لا، فإن من أسباب وقاية نفسك أن تبتعد عن أصحاب الفتن، والوقاية خير من العلاج.   • قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: الإنسان لا ينبغي به أن يُعرض نفسه لمواطن الفتن، فإنه لا يدري لعله تَعْلَقُ في قلبه شهوةٌ أو شبهة فتُرديه، ومن أمثلة هذا أن الإنسان قد يجلس عند قناة فيها داعية لباطل، وربما وصل إلى ذهنه معلومة من حيث لا يشعر، فترسخ في ذهنه وهي ضلالة.   كتم ما يُخشى منه الضرر والفتنة: قال القاضي رياض رحمه الله: قوله: [أي: عبادة بن الصامت رضي الله عنه]: ((ما من حديث لكم فيه خير إلا وقد حدَّثتكموه)) - فيه دليل على أنه كَتَمَ ما خُشِيَ الضرر فيه والفتنة، مما لا يحتمله عقل كل واحد، وذلك فيما ليس تحته عمل.   كل قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة: قال الإمام البربهاري رحمه الله: كُل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة، فاتقِ الله وحده لا شريك له، ولا تخرج فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهوَ، ولا تُشايع، ولا تُمايل، ولا تُحبَّ شيئًا من أمورهم، فإنه يُقال: من أحب فِعال قوم - خيرًا كان أو شرًّا - كان كمن عمِله، وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنَّبنا وإياكم معصيته.   الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع للعرب: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب))، إنما خص العرب بالذكر؛ لأنهم أول من دخل الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت، كان الهلاك أسرع إليهم.   كيف يعرف العبد أنه أُصيب بالفتنة: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: إن الفتنة تُعرض على القلوب، فأيُّ قلب أشربها نُكِتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر، فإن كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنة.   من لم يدخل في الفتن أطيبُ نفسًا ممن دخل فيها: قال قتادة بن دعامة: رأينا والله أقوامًا يسرِعون إلى الفتن، وينزِعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك؛ هيبةً لله، ومخافة منه، فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيبُ نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخفُّ ظهورًا من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازاتٍ على قلوبهم كلما ذكروها، وايم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعَقَلَ فيها جيل من الناس كثير.   الندم على الدخول في الفتن: • قال الحافظ الذهبي رحمه الله: لما وقعت فتنة ابن الأشعث، قال أيوب في القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، لا أعلم أحد منهم ... نجا إلا ندِم على ما كان منه.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين، تبيَّن له أنه ما دخل فيها أحدٌ فحمِدَ عاقبة دخوله؛ لِما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه.   الفتن تفضح الكثيرين وتكشف أستارهم: • قال الإمام الآجُرِّيُّ رحمه الله: الفتنة يُفتَضَحُ عندها خَلْقٌ كثير.   • قال الإمام العَكْبَرِيُّ رحمه الله: هذه الفتن قد فضحت خلقًا كثيرًا، وكشفت أستارهم عن أحوال قبيحة، فإن أصْوَنَ الناس لنفسه أحفظُهم للسانه، وأشغلهم بدينه، وأتركهم لِما لا يعنيه.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفتنة قسمت الناس إلى صادقٍ وكاذبٍ، ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيثٍ، فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه، ونجا بصبره من فتنة أعظمَ منها، ومن لم يصبر وقع في فتنةٍ أشدَّ منها.   • قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: سُنَّة الله في خلقه أنه يبتلي عباده ليتميز المؤمن الصادق من المنافق؛ ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 16]، ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ [آل عمران: 179]، لا نعرف أهل الشر إلا عند الفتن.   الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل تعذُّرها بما يقع من الفتن: قال الإمام النووي رحمه الله: معنى الحديث الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة، كتراكُمِ ظلامِ الليل المظلم لا المقمر.   الفتنة تُتَّقَى بالإيمان والصدق والتقوى: • قال بكر المُزني: لما كانت فتنة ابن الأشعث، قال طلق بن حبيب: اتقوها بالتقوى.   • قال الإمام العكبري رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة، وضروب شتى، قد مضى منها في صدر هذه الأمة فتن عظيمة، نجا منها خلق كثير، عصمهم الله فيها بالتقوى.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في الحديث الصحيح: ((إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ))، فدلَّ على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره، ولا سيما في الفتن.   • قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: صاحبُ الصدق مع الله لا تضره الفتن.   • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: علاج الفتن يكون بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ قال جل وعلا: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [المائدة: 92].   • قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المؤمن لا بد أن يُفتَنَ بشيء من الفتن المؤلمة الشاقة عليه؛ ليُمتحَنَ إيمانه؛ كما قال الله تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 1، 2]، ولكن الله يلطُف بعباده المؤمنين في هذه الفتنة، ويُصبِّرهم عليها، ويثيبهم عليها، ولا يلقيهم في فتنة مضلة مهلكِة تذهب بدينهم، بل تمرُّ عليهم الفتن، وهم منها في عافية.   الحِلم في الفتن: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: الحلم في الفتن وعند تقلب الأحوال محمودٌ أيَّما حمد، ومُثْنًى عليه أيما ثناء؛ لأنه بالحلم يمكن رؤية الأشياء على حقيقتها، ويمكن بالحلم أن تبصر الأمور على ما هي عليه.   الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: التضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل، لرجاء وقت الإجابة لتكشف، أو يسلَمَ الداعي، ومن دعا له، وبالله التوفيق.   العبادة في الفتن: قال الإمام النووي رحمه الله: المراد بالهَرْجِ هنا الفتنة، واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفُلون عنها، ويُشغَلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد.   قلة الكلام في الفتن: قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: كان السلف في الفتن يُكْثِرون الصمت، ويُقلون الكلام، ولهذا كانت كلماتهم تُحفَظ، وتُنقَل، وأما كلام الخَلَف فهو كثير، وفي الفتن يكون أكثر، وهذا من قلة العلم بنهج السلف في ذلك.   عدم تصديق الشائعات، أو نشرها بين الناس: قال الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان: من المعالم في الفتن التي ينبغي أن تتفطَّنوا لها وتحذروا منها، المسارعةُ في تصديق الشائعات وتلقُّفُها بمجرد سماعها لأول مرة، ومن ثَمَّ السعي في نشرها وبثِّها بين الناس، وإصدار الأحكام بناءً على تلك الإشاعة، وتعويلًا على لوازمها، فتُرجِفون في أوساط الناس بنشر الشائعات.   استشارة أهل العلم عند نزول الفتن: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن.   الفرار من الفتن: • قال الإمام البربهاري رحمه الله: إذا وقعت الفتنة، فالزم جوف بيتك، وفِرَّ من جِوار الفتنة.   • قال الإمام السعدي رحمه الله: من فرَّ بدينه من الفتن، سلَّمه الله منها، وإن من حَرَصَ على العافية عافاه الله، ومن أوى إلى الله آواه الله.   التمسك بالكتاب والسنة والفقه في الدين نجاة من الفتن قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: طريق النجاة من صنوف الفتن هو التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ... كل أنواع الفتن ... لا سبيل إلى التخلص منها، والنجاة من شرها إلا بالتفقه في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم، ومن سلك سبيلهم من أئمة الإسلام ودعاة الهدى.   بالصبر واليقين تُدفَع فتنة الشبهات والشهوات: قال ابن القيم رحمه الله: فتنة الشبهات تُدفعُ باليقين، وفتنة الشهوات تُدفع بالصبر.   ولا يُنجِّي من هذه الفتنة إلا تجريدُ اتباع الرسول، وتحكيمه في دقِّ الدين وجُلِّه، ظاهره وباطنه، عقائدِه وأعمالِه، حقائقه وشرائعه، فيُتلقَّى عنه حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، وما يُثبتُه الله من الصفات والأفعال والأسماء، وما ينفيه عنه.   عدم الخوض في الفتن والدخول فيها: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: إياكم والفتن لا يشخَص إليها أحد، فوالله ما شخَص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيلُ الدِّمَن ... ما الخمر صرفًا بأذهبَ بعقول الرجال من الفتنة ... وليأتينَّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.   حال المؤمن عند وقوع الفتن: • قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا حصلتِ الفتن، فالواجب على الإنسان أن يصبر، وأن يحاول كشف هذه الفتن ما استطاع، ولا يجوز له أن يعتزل الناس ما دام قادرًا على أن يُسهِمَ في إزالة هذه الفتن، أو تخفيفها، نعم، لو فرضنا أن الرجل لا يستطيع أن يُدافع هذه الفتن، ويخشى على نفسه، فهنا الأولَى أن يعتزل الناس.     الفتنة إذا وقعت عجَزَ العقلاء عن دفعها: قال ابن تيمية رحمه الله: الفتنة إذا وقعت، عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء.   أبيات كانوا يستحبون أن يتمثلوا بها عند الفتن: عن خلف بن حوشب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن: الحربُ أول ما تكون فتيةً تسعى بزينتها لكل جَهُولِ حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامُها ولَّت عجوزًا غير ذاتِ حَليلِ شمطاءَ يُنكَرُ لونُها وتغيرت مكروةً للشمِّ والتقْبيلِ   قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد بالتمثل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة، فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها؛ حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولًا.   من أراد الله تعالى به خيرًا في الفتن: • قال الإمام الآجري رحمه الله: الفتن على وجوه كثيرة ... فمن أراد الله تعالى به خيرًا فتح له باب الدعاء، والتجأ إلى مولاه الكريم، وخاف على دينه، وحفِظ لسانه، وعرَف زمانه، ولزِم الحجة الواضحة السواد الأعظم، ولم يتلوَّن في دينه، وعَبَدَ ربه عز وجل، فترك الخَوض في الفتنة.   وختامًا، فإن الفتن تكثُر وتعظُم في آخر الزمان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدُل أُمتَهُ على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتها في أولها، وسيُصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيءُ فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيءُ الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مُهْلِكَتي، ثم تنكشف، وتجيءُ الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يُزَحْزَحَ عن النار، ويدخل الجنة، فلتَأْتِهِ منيَّتُه وهو يومن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يُحب أن يؤتى إليه))؛ [أخرجه مسلم].   والسعيد من جُنِّب الفتن؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن السعيد لمن جُنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، إن السعيد لمن جُنب الفتن، ولمن ابتُلِيَ فصبر))؛ [أخرجه أبو داود، وصححه العلامة الألباني].   قال العلامة ابن القيم رحمه الله: إذا سلِمَ العبدُ من فتنة الشبهات والشهوات حصل له أعظم غايتين مطلوبتين، بهما سعادته وفلاحه وكماله؛ وهما: الهُدى، والرحمة.   إن الدخول في الفتن له عواقب عظيمة قد تؤدي بالبعض أن يمسيَ مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسيَ كافرًا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ دينه بعَرَضٍ من الدنيا))؛ [أخرجه الإمام مسلم].   اللهم نسألك أن تجنِّبنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن تجعل شرها على أعداء المسلمين.   فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ   شبكة الالوكة          
  • أكثر العضوات تفاعلاً

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181339
    • إجمالي المشاركات
      2534020
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92811
    • أقصى تواجد
      1678

    أحدث العضوات
    اسعداسماء
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏فكرة انتهاء مهلة العمل والانتقال لدار الجزاء مهيبة جدًا ! لا توبة تُقْبَل ولا عمل يُصَحح . لو نطق أهل القبور لكانت موعظتهم : أنتم في دار العمل فأحسنوا العمل . نسأل الله حُسن الختام .

×