اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58537
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180784
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8429
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53183
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32378
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38713 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • يتجلَّى إعجازُ الألفاظ الوحيدة عندما نتأمَّل في روعة السياق الذي أتت فيه؛ إذ تتكشَّف ألوان الإعجاز اللغوي والصوتي والنفسي والتصويري   سبحانَ الذي أحكَمَ القرآنَ وفصَّله، فجاءت كلُّ كلمةٍ فيه وَفْق تدبيرٍ حكيم، وفي موضعٍ مُحدَّد لا تتقدَّم عنه ولا تتأخَّر، ولا يمكن أن تسدَّ أيُّ كلمةٍ أخرى مكانهـا، ولا أن تُعطيَ أبعادها الجماليَّة والإعجازيَّة التي كانت تُعطيها تلك الكلمة.    نعم! فما مِن لفظٍ من ألفاظ القرآن التي بلغ عددها (77.439) كلمة، إلاَّ وقد جاء بميزانٍ دقيقٍ ونظامٍ مُحْكَمٍ على مستوى الآية والموضوع والسورة، ومِن ثَمَّ القرآن كله. وإنَّ ألفاظهُ مُتميِّزة مِن جنسها؛ بحيث إذا وجَدْتَ تركيباً قرآنياً في نَسَقِ الكلام دلَّ على نفسه، وأرشدتْ محاسنه إليه لِـمَا لِهُ مِن صفة إلهيَّة.   هذا؛ والمتأمِّل في القرآن المجيد يلاحظ أنَّ هناك ألفاظاً لم ترِد إلاَّ مرةً واحدة، وليس فيهِ غيرها مِن مادتها، وما مِن لفظٍ منها يمكن أن يقوم مقامَه غيرُه، أوْ يؤدي مُراده!   وقد تجلَّتْ هذه الألفاظُ الوحيدة منذ بداية نزول القرآن في (سُورة العَلَق)؛ إذْ نجد ألفاظاً لم تتكرَّر أبداً، مثل: {الأَكْرَمُ} - {الرُّجْعَى} - {لَنَسْفَعاً} - {الزَّبَانِيَةَ} وغيرها.   وقد انتظمتْ هذه (الألفاظ الوحيدة) المصحفَ كلَّه حسب ترتيبه، بدءاً من (سُورة الفاتحة) حتى نصل إلى (سُورة النَّاس).   فما هو وجه الإعجاز في ورود تلك الألفاظ الوحيدة في القرآن، والتي بلَغتْ (1620 كلمة) لم تتكرر أبداً، بلْ ذُكِرت مرةً واحدة فقط؟   لقد امتازت هذه (الألفاظ الوحيدة) بالتعبير عن قضايا ضخمة بأوسع مدلول وأدقِّ تعبير، ما يستحيل على البشر أن يُعبِّروا فيهِ عن مثل هذه الأغراض إلاَّ بِجُملٍ وعباراتٍ كثيرة!   وقد مثّلَتْ هذه (الألفاظ) ضَرباً مِن الإيقاع الطريف الأخَّاذ، والتلوين الصـوتي الـمُبهـِر؛ الممـزوج بإيقاعات نظْميَّة مشحونة بنَغَمٍ وهديرٍ أمتعَ للقلوب والآذان، وأقوى تأثيراً على العقول والوجدان!   وقد «بلغت الجذور الثلاثية - وهي الشائعة في القرآن - التي وردت مرة واحدة، والألفاظ المشتقَّة منها (365 جذراً) مِن بين مجمـوع جذور القرآن الثلاثية البالغة (1620 جذراً)؛ ومعنى ذلك: أنَّ نسبة الجذور التي وردت مرة واحدة 23% من مجموع جذور القرآن الثلاثية، وأنَّ مجموع ورود هذه الألفاظ (50816) يُمثِّل 98% من جميع ألفاظ القرآن (51884) وهي تُمثِّل قيمة بلاغية كبرى، وهي قمة الإعجاز؛ لا سيما أنها وردت فيما يقرب من ربع أصول اللغة المستخدمة»[1].   يتجلَّى إعجازُ الألفاظ الوحيدة عندما نتأمَّل في روعة السياق الذي أتت فيه؛ إذ تتكشَّف ألوان الإعجاز اللغوي والصوتي والنفسي والتصويري؛ الذي تُحدِثهُ هذه الألفاظ وتُحقِّقه بمجرد سماعها؛ فإذا نظرنا إلى ألفاظ، مثل: ({كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ} - {فَاقِعٌ لَّوْنُهَا} - {بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} - {بِالْـجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} - {يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} - {خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} - {هَيْتَ لَكَ} - {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} - {الصَّافِنَاتُ الْـجِيَادُ} - {طَيْراً أَبَابِيلَ} - {مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} - {مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} - {قَدَمَ صِدْقٍ} - {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} - {حَصْحَصَ الْـحَقُّ} - {مَذْءُوماً مَّدْحُوراً}). نجد لهذهِ الألفاظ رنيناً وجَمالاً أخَّاذاً، لا نجده في مرادفاتها الأخرى التي تماثلها المعنَى والدلالة! كما أنها تُولِّد إيقاعاً يبعث في النفس تصويراً للمعنى، يحتوي على عناصر كثيرة الدلالة، وتفتح الأذهانَ على حقيقةٍ مكنونةٍ في السياق القرآني!   فمثلاً: لفظ {كَصَيِّبٍ} الذي ورد في قولهِ سبحانه: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19]، قد أفاضَ العلماءُ في تعريفهِ ووصفهِ وشرحهِ بألفاظٍ تجاوزت عشرين لفظاً، فقالوا: إنه مطر شديد مفاجئ، يصاحبه رعد مُخيف وبرق متكرِّر وعواصف شديدة ورياح مُزمجِرة... إلخ.   ولعلَّ هذا الذي جعلَ العلاَّمة (الطَّاهر بن عاشور) يقول عن لغة القرآن: «إنها الأوفر ألفاظاً، وأقلُّها حروفاً، وأفصحها لهجة، وأكثرها تصرُّفاً في الدلالة على أغراض المتكلِّم، وفيها من الدقائق واللطائف لفظاً ومعنَى ما يفي بأقصى ما يراد مِن وجوه البلاغة».   وهو الذي عناه الدكتور (عبد الوهاب عزَّام) بقوله: «إنها لغةٌ كاملةٌ مُحبَّبة عجيبة، ألفاظها تُصوِّر مَشاهد الطبيعة، وكلماتها تُمثِّل خطرات النفوس، ومعانيها تتجلَّى في أجراس الألفاظ، لترسم خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة»[2].   وانظر - مثلاً - إلى بعض الكلمات التي وردت في (سورة التوبة): ({إلّاً وَلا ذِمَّةً} - {خِفَافاً وَثِقَالاً} - {مَّا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ} - {الشُّقَّةُ} - {يَلْمِزُونَ الْـمُطَّوِّعِينَ} - {جُرُفٍ هَارٍ})؛ تجد أنَّ هذه الألفاظ اجتمع فيها الكمالُ والحُسْن والبهاء والروعة في تصريف المعاني، وامتداد ظلالها الخلاَّبة في نظامٍ صوتيٍّ وجَمَــالٍ لغويٍّ غير معهــود! كمـا أنها تُولِّد إيقاعاً يبعث في النفس تصويراً دقيقاً للمعنى المقصود، ويفتح الأذهانَ على حقيقةٍ مكنونةٍ في الخطاب الربَّاني.   فألفاظ: {شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} التي وردت في قوله سبحانه: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [التوبة: 109]؛ قد أحالت هذه الكلمات الثلاث إلى مفاهيم ورؤى ونظريات في (عِلْم ميكانيكا التربة والأساسات في الهندسة المدنية والإنشائية) التي تقرِّر بأنَّ البناء إذا كان على حافة الجُرف المتصدِّع، أو فوق الحُفَر والفجوات الأرضية، أوْ فوق الأماكـن الـمُشرِفة علـى السقوط؛ فإنَّ الانهيـار سيكون مؤكداً وحتمياً، وقد جاء كله في ثلاث كلماتٍ بتصويرٍ فنِّـي رائع بين المعقـول والمحسوس؛ شبَّهتْ المعنوي المفهوم بالمادي الملموس؛ فمَن أسَّسَ بناءه بِنيَّة النِّفاق والكُفْر، كمَن وضع أساسَ مبناه على {شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} والنتيجة هي الانهيار السريع للجُرف والمبنَى معاً. لأنَّ أساسات المباني وطبيعة البناء هيَ التي تَحكُم درجة صمود البنيان، أوْ تؤدي إلى انهياره!   إنه إعجازٌ لُغويٌّ فيَّاض عظيم التدفُّق، لا يَحدُّه حدٌّ، وإنَّ التعرُّض لفيوضاتهِ وتلمُّس أسراره لا يقف عند حروف الكلمة وحدها؛ فقد شَهِد السياقُ في مُجملهِ بستاناً مُورِقاً يانع الثمار والأزهار؛ وهو ما زاد المعنَى حلاوةً في نفس القارئ أوْ السامع!   نعم! إنَّ الألفاظ الوحيدة التي وردت في القرآن لا تتوقف روعتها على عذوبتها، ودهشتِها، وجمالها وتميُّزها فحسب؛ بلْ إنها تَحمِل كثيراً من المفاهيم المُبطَّنة والدلالات البعيدة، بحيث لا تستطيع أنْ تُعبِّر عنها بغيرها؛ وهو ما يجعلكَ تحتاج إلى كثيرٍ من الألفاظٍ والجُمَل لتقريب معناها وشرح أبعادها وتفسير مرادها، وربَّما لا تصلُ إلى كُنهِها وفحواها ومراميها!   انظر وتأمَّل مَليّاً في تلك الألفاظ الفريدة، ثمَّ انظر إلى المواضع التي سِيقت فيها، ثمَّ اسأل نفسك: هل بمقدور أحدٍ أن يصيغ هذه الألفاظ البديعة بمثل هذه الصياغة العُلويَّة، أوْ يُوظِّفها بتلك البراعة الفائقة؛ التي أعجزتْ أربابَ البيان وسدنةَ اللغة، وجعلتهم يقفونَ عندها مشدوهين، ويَخِرُّونَ أمام منزلها ساجدين!   حسبُكَ أن تتوقَّفَ أمام بِضعة ألفاظ، مثل: ({ضِيزَى} - {لَنَسْفَعاً} - {وَانْحَرْ} - {جِيدِهَا})، ثمَّ تأمَّل مدى دقَّتها وعُمقها ورونقها، وما اشتملتْ عليه من وجوه الإعجاز التي استبطنته هذه الكلمات:   كلمة {ضِيزَى} التي وردت في قوله سبحانه: {تِلْكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم: ٢٢]:   يقول أهل اللغة: أيْ: قِسْمة جائرة غريبة، وهيَ كلمة غريبة في لفظها وغريبة في معناها وغريبة في نطْقها وغريبة في صوتها، فجمعت أربع غرائب في أربعـة حروف! وليس في كلام العرب صفة على وزن فعلى التي هي (ضيزى)؛ فقد جاءت غريبة كالقِسْمة الغريبة التي قسمها الكفَّار بينهم وبين الله سبحانه في شأن الملائكة كما قال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى} [النجم: 21]؛ فالقِسْمة غريبة واللفظ غريب، وهذا تناظر جميل في اللغة.   كلمة {لَنَسْفَعاً} التي وردت في قوله: {كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ} [العلق: 15]:   تقول المعاجمُ اللغوية: (السفع) هو الصدمة البالغة التي تنتاب الفلَقات الجبهية الأمامية لوجه الإنسان، فتُحدِث تلَفاً أو خَللاً يُصيب الفص الأمامي فيُغيِّر السلوك الطبيعي للإنسان، وقد يصل إلى هبوط في معايير التذكُّر والقدرة على حل المشكلات العقلية. ويقول المعجم الطبِّي الحـديث: (سفْع الناصية) هو الإصابة خلف الجبهة؛ التي هيَ مصدر اتخاذ القرار، فإذا أُصيبَ هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظْمة مباشرة؛ فإنَّ صاحبه لا تكون له إرادة مستقلة؛ لأنَّ هذا الجزء هو مركز التوجيه والضبط، والمسؤول عن تصرفات الإنسان، فلا يستطيع أن يختار إذا قلتَ له: اجلس، أوْ قِف، أوْ اذهب. لأنه فاقد السيطرة على نفسه، مِثل الذي تقلَع له عينيه فلا يرى!   كلمة {وَانْحَرْ} التي وردت في قوله سبحانه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: ٢]:    يقول اللغويُّون: (النَّحر) خاص بالإبل، و (الذَّبح) خاص بالغَنَم وغيرها.    فقد اختار القرآنُ لفظ {وَانْحَرْ} وليس (اذبح)؛ فاللهُ سبحانه قد أعطى لنبيِّه الفضلَ الكبير، والخير العميم، في قوله {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: ١]، ثمَّ أمره بأفضل العبادات وهي الصلاة، وأمره بأفضل القرابين وأنْفَسها، وهي (الإبل) فقال (انحر) فجمعتْ هذه الكلمة حُسناً إلى حُسن: روعة التعبير، وجمال الفاصلة القرآنية!   كلمة {جِيدِهَا} التي وردت في قوله سبحانه: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: ٥]:   جاء في قاموس (المصباح المنير): الجِيْد هو العُنُق والجمع أجياد، وهو موضِع الزينة ولِبس الحُليِّ والمجوهرات. واستعمالها في قوله: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}. يدل على استغراق الحبل في كل عنقها حارقاً إياها، فاستبدلَ الفضة والذهب بحبلٍ من النار! وقد جمَعتْ الكلمةُ في سياقها تناسقاً في اللفظ وتناسقاً في الصورة وتناسقاً نفسياً؛ فجهنم هنا نار ذات لهب، تصلاها امرأة أبي لهب، التي تحمِل الحطَب على عُنقِها (جيدها)، وتُلقيه في طريق النبي #، «والحطب مِمَّا يُوقِد اللهب» وهي تَحزِم الحطبَ بحبل، فعذابها إذاً في النار ذات اللهب أن تُغَلَّ بحبلٍ مِن مَسَد ليكون الجزاء من جنس العمل، وتتمُّ الصورة بهذه المحتويات: (الحطب، والحبل، والنار، واللهب) يصلَى بهذا أبو لهب وامرأته حمالة الحطب!   وعلى هذا النحو الرائق البديع من الإعجاز العُلوي، جاءت تلك الألفاظ الوحيدة في القرآن، والتي بلَغتْ (1620 كلمة) لم تتكرَّر أبداً، بلْ ذُكِرت مرةً واحدة فقط، متفرِّقة في سياقاتها البديعة عَبْرَ سُوَر القرآن وآياته، ومن تلك الكلمات التي أعجزت الفصحاءَ والبُلغاءَ كثيراً، واستوقفتْ العلماءَ والمفسِّرين طويلاً: {فَلَيُبَتِّكُنَّ} - {تُبْسَلَ} - {اسْتَهْوَتْهُ} - {غَمَرَاتِ} - {خَوَّلْنَاكُمْ} - {لِيُرْدُوهُمْ} - {وَلِيجَةً} - {خِفْتُم عَيْلَةً} - {يُضَاهِؤُونَ} - {لِّيُوَاطِؤُوا} - {فَثَبَّطَهُمْ} - {فَسِيحُوا} - {أنُلزِمكُمُوهَا} - {لِّيُوَاطِئُوا} - {الغَارِ} - {هَيْتَ لَك} - {أَلْفَيَا سَيِّدَهَا} - {مُدْهَامَّتَانِ} - {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً} - {فَالْـمُورِيَاتِ قَدْحاً} - {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ} - {كعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} - {شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} - {غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ} - {النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} - {الْوَسْوَاسِ الْـخَنَّاسِ}... وغيرها كثير من الألفاظ التي تُلقي بظلالها الممتدَّة، وتُوحي بمدى الإعجاز الإلهي، والسموِّ المتناهي، وتحمِل من الأفكار والمعاني والشروح ما لا يُمكِن حصره بجُملٍ عديدة! وقد فتحتْ شهيَّة الأدباء والعلماء والفقهاء والبلاغيِّين والمفسرين؛ لينهلوا من موردها، ويَغرِفوا من مَعينها الرائق العذب الزلال إلى أن يَنفضَّ سُرادق الحياةِ والأحياء، وتنقلِب الشعوبُ والأُممُ جميعاً إلى المَلِك العلاَّم.   ومن الألفاظ الوحيدة في القرآن أيضاً ما قيلَ بأنَّ أصولها (أعجميَّة)؛ لأنها وُجِدتْ في لغات أخرى، وقد نطقها العربُ القدماءُ وتداولوها مِن خلال التجارة والأسفار والرحلات إلى بلاد الشام وفارس وإفريقيا؛ فصارت بذلك عربية. والمهم أنَّ قيمتها إنما تعود إلى مكانها مِن النظْم المعجِز الأخَّاذ، ونقْلِها للمعنَى القرآني الرائق العذْب البديع. وقد أوردها صاحب (الإتقان)[3]، منها: (إصْر - حواريُّون - دُريٌّ - السِّجِلُّ- الصراط - القِسْط - كفليْن - مشكاة - منسأة - حصَب - غسَّاق - القِسطاس - اليم - وَزَر - كُوِّرت - مرقوم- مناص - الـمُهْل - يَحُـور - الفُـوُم - أسـفار- أوَّاب - اسـتبرق - أرائك - تنُّور - ياقوت - كافور - رهْواً - سِجِّيل - طاغوت) وغيرها من الألفاظ التي استعملها القرآنُ وحفِظها وخلَّدها، بعدما كادت أن تتلاشى وتذهب في دجى النسيان؛ بسبب اندثار لغاتها، وزوالها بلا رجعة!   نعم! فقد اندثرت وتلاشت سائر اللغات القديمة: كالروميِّة، والحبشيِّة، والزنجيَّة، والآراميَّة، والسريانيَّة، ولم يَعرف الناسُ عنها شيئاً منذ ذلك العهد، ولمْ يبقَ منها شيء سوى الكلمات التي استعملها القرآنُ المجيد، وخلَّدها عبر العصور، وتخطَّى بها اليابس والماء.   وصدقَ (محمَّد إقبال) حينما قال: «مَن أراد أن يكتبَ وثيقةً ويدفنها في الأرض فيقرأها الناسُ بعد ألف جيل، فليكتبها باللغة العربيَّة، فهي لغة الخلود مِن القرآن الخالد».   بلْ إنَّ القرآنَ قد صَقَـلَ هذه الألفاظ (الأعجميَّة) وهذَّبها حتى صارت أرقَّ وأبهى مِمَّا كانت عليه، وفي هذا المعنى يقول المطرانُ (أبو داود) المتخصِّص في العربية والسوريانية: «إذا نُقِلت الألفاظُ الحسنة إلى السوريانية قبُحتْ وخسَّتْ، وإذا نُقل الكلام المختار من السوريانية إلى العربية، ازداد طلاوةً وحُسناً، وهذا ما يُخبِر به أهلُ كل لغةٍ عن لغتهم حال مقارنتها مع العربية».   ومِمَّا يؤكد هـذه الحقيقة المهمَّـة؛ أنه عندما يُنقَل القرآنُ إلى لغةٍ أخرى غير العربية، فإنَّ المعاني لا تُسـتوفَى كمـا هي مسـتوفاة بالعربيـة؛ لأنَّ البيان المعجِز الذي تحدَّى الإنسَ والجن؛ قد يَفقد كثيراً من خصائصه عند الترجمة، حتى اضطرَّ المترجِمون أن يَنقِلوا كثيراً من كلمات القرآن إلى اللغات الأخرى كما هيَ عليه دون تغييرٍ أوْ تصحيف!    ورحِمَ اللهُ أميرَ الشعراء، القائل:   إنَّ الذي وهَبَ اللغات مَحاسناً   جعلَ الجَمَالَ وسِرَّه في الضادِ!    إنَّ هذه الثروة اللفظية الهائلة التي قد بلغت أوجها مِن الجَمَال والكمال والسموِّ والرقيِّ؛ استحالت على الترجمة؛ لعدم وجود مثيلٍ أوْ شبيهٍ لها في ألفاظ اللغات الأخرى، فلا يوجد بين سائر اللغات العالمية ما يَحمِل معنى اللفظ القرآني، أوْ مستلهماً لروحه ومستوعباً لجلاله، وجميع الترجمات القرآنية الموجودة بمختلف اللغات؛ تنُم عن هذا القصور والضعف والركاكة أمام اللفظ الذي أتى به القرآنُ حاملاً معه أسراره الغزيرة وعلومه الكثيرة.    إنَّ في ذلك لحكمة إلهية، وسِراً مِن أسرار إعجاز الكتاب الخاتم؛ الذي جمع أمجاد الكُتب والرسالات السابقة؛ إذ اختير لهُ أرقَى الألسنة (العربية) لفظاً ومعنى؛ لتكون لغة خطاب اللهِ الأخير لمخاطبة البشر في النبوة الخاتمة، التي انتهت إليها أصول الرسالات السماوية.   أرأيتُم روعة ألفاظ القرآن المجيد؛ الذي ما زال آيةً كبرى على صِدق الوحي الإلهي وجلاله، ولا زال مستحيلاً على أرباب اللغة وعباقرة البيان في سَبْر أغواره، واستخراج كنوزهِ وجواهره.       [1] دليل الألفاظ الوحيدة في القرآن، د. عصام المليجي.   [2] عبقرية اللغة العربية، محمد القوصي، منشورات منظمة الإيسسكو، الرباط.   [3] الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، مكتبة مصر، القاهرة. محمد عبد الشافي القوصي البيان
    • كلمة (ضيزى) في القرآن الكريم   معناها ؛ ظالمة جائرة - ناقصة - منافية للحقّ
      القِسْمَة الضِّيزَى : اي الجائَرَةُ
      قال- تعالى-:
      (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ) سورة النجم
       

      كلمة (ينعـق)
      (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ)

      النعق: صوت الغراب ؛ صوت صياح المهيج للفتنة ؛ صوت لزجر الغنم

      يظن بعض الناس أن الله شبه الكفار بالراعي (الناعق بالغنم)
      والصواب : أن الله شبه الكفار بالبهائم المنعوق بها
      والمعنى أن الكفار كالبهائم التي تسمع أصواتا لا تدري ما معناها
         


      كلمة (عنت ) خضعت وذلت و استسلمت
      ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )
       

      كلمة ( أَبًّا )
      الأب : فهو الكلأ والمرعى‏‏ وما تأكله البهائم ـ كالأنعام ـ من العشب‏‏ وغيره من أنواع النبات، رطباً كان أو يابساً

      ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا )
      وَحَدَائِقَ غُلْبًا ) (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ( مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)
      وفاكهة ) ما يأكله الناس من ثمار الأشجار
      والأب : ما تأكله البهائم من العشب والنبات
       
      كلمة ( خلاق )
      الخلاق: النصيب الوافر من الخير

      ( فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ )



      كلمة ( أغطش)
      أغطش: أظلم ليلها اي جعل ليلها مظلماً

      ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا )  

      كلمة ( دسر)
      دسر : دسر هي كلمة عربية تعني الحبال والمسامير التي كان يتم استخدامها لشد ألواح السفينة والدسر هنا تعني مسامير الصلب   ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ )     كلمة (ختار كفور ) الختار: اي الغدار، والختار فيها معنى اضافي فوق الغدار
      اي الغدار الذي لا يبالي فهو غدار ومستهتر ومستهزئ و بارد ولا يبالي
      قال تعالى

      ( وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ
      وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )



      كلمة (صواع الملك ) هو الإناء الذي كان يوسف عليه السلام يكيل به الطعام
      قال تعالى
      في سورة يوسف
      ( فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ )
      السقاية : هي المشربة وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيلُ به الطعام

      ( قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )     كلمة ( خلصوا نجيًا ) أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم
      وجعلوا يتناجون فيما بينهم (يتناقشون - يتشاورون )


      قال تعالى
      في سورة يوسف
      ( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ
      وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ )
          كلمة ( أنلزمكموها ) أي: كيف يمكنني أنا وأتباعي إلزامكم بأمر أنتم ترفضونه وتكذّبونه

      قال تعالى
      ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ )

      قال نبي الله نوح عليه السلام لكفار قومه
      يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده
      وآتاني رحمة من عنده، وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم

      فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟
      لا نفعل ذلك
      ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء

      فائدة
      أنلزمكموها
      هل هذه كلمة أو جملة؟؟

      قد يظن بعضهم أنها كلمة واحدة، وهذا خطأ!!
      إنها جملة كاملة وطويلة

      تعالوا ننظر فيها
      وردت هذه الجملة في قصة نوح عليه السلام في سورة هود، عند جداله لقومه
      قال تعالى:
      {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كا رهون}
      يقول لهم:
      هل نلزمكم بقبول البينة وأنتم لها كارهون؟
      والجواب بالنفي

      تعالوا "نفكفك" حروف وضمائر هذه الكلمة الجملة
      لنقف على صورة رائعة من صور الإعجاز القرآني العجيب:
      {أنلزمكموها} مكونة من الضمائر والحروف والكلمات التالية:
      ١- الهمزة: وهي حرف استفهام، والاستفهام هنا إنكاري.
      ٢- "نلزم": فعل مضارع مرفوع.
      ٣- الفاعل ضمير مستتر تقديره (نحن).
      ٤- "كم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والخطاب فيه لقومه الكافرين.
      ٥- الواو التي بعد ضمير "كم": وهي حرف إشباع، ومعنى (حرف إشباع)
      أننا مددنا ضمة الميم في "كم" تسهيلاً للنطق بها، فصارت حرف واو.
      ٦- "ها": ضمير متصل مؤنث في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل "نلزم"، وهذا الضمير المتصل يعود على: {بينة من ربي}.

      أرأيتم
      هذه الكلمة الجملة مكونة من ستة كلمات وضمائر وحروف.."مشبوكة" مع بعضها بدقة نحوية وبيانية
      وجاءت في كلمة واحدة في الظاهر
      تعالوا نفرد هذه الجملة بكلمات بارزة:
      (هل يُلزم نوحٌ قومَه الكافرين بالبينة) ؟؟
      الجواب بالنفي
      فكيف جعل القرآن هذه الكلماتِ الستَّ كلمةً واحدةً متينة محكمة؟؟!!
      سبحان الله العظيم منزل هذا القرآن المعجز.

      (أَنُلْزِمُكُمُوهَا) للتدليل على الإعجاز والإيجاز في اللغة العربية ولإثبات ذلك

      تُرجمت هذه الكلمة المشتملة على حرف استفهام وفعل وضميرين إلى اللغة الإنجليزية:
      "Shall we compel you to accept it
      انها سبع كلمات إنجليزية لترجمة كلمة عربية واحدة ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا )   كلمة ( تَتْرَىٰ ) أي: يتبع بعضهم إثر بعض وهي من المواترة

      قال تعالى
      ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ
      فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ )

      أنَّ الله -عزَّ وجلَّ أرسل الرسل والانبياء إلى الأمم
      وهذا من رحمة الله بعباده
      حيث أنَّه لا يتركهم لهواهم ولا لشياطينهم الذين سيضلونهم بلا شكٍ
      وأنزل مع هؤلاء الرسل الحجج والدلائل والبراهين على صدقهم     كلمة (سولت لكم أنفسكم أمرًا) أي: زينت لكم انفسكم امرا و مكيدة انتم دبرتموها

      قال تعالى
      ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) يوسف

      النبي يعقوب عليه السلام لم يثق في ابنائه ولم يصدقهم
      بعدما اخبروه عن سرقة اخوهم الصغير بنيامين اخو يوسف عليه السلام
      علماً انهم كانوا صادقين في ظاهر الأمر ولم يعلموا عن حيلة يوسف لكي ياخذ اخوه معه

      فائدة مهمة
      النبي يعقوب عليه السلام لا يعلم الغيب
      وهو نبي ابن نبي وحفيد نبي واجادده انبياء وعمه اسماعيل نبي
      يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام
      ومن عائلة ال ابراهيم التي اصطفاها الله على سائر خلقه

      بالرغم من هذا كله فهو لا يعلم الغيب
      وليس مثل الرافضة اليوم
      الذين يزعمون ان ائمتهم يعلمون الغيب ويدبرون الكون تعالى عما يشركون   كلمة ( عتل ) اي : غليظ جاف
      ( زنيم) أي: دعي في قريش وليس منهم


      { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ } أي: غليظ شرس الخلق قاس غير منقاد للحق
          { زَنِيمٍ } أي: دعي، ليس له أصل و أخلاقه أقبح الأخلاق، ولا يرجى منه فلاح
      له زنمة أي: علامة في الشر، يعرف بها.


      وحاصل هذا
      أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذاب، خسيس النفس، سيئ الأخلاق
      خصوصًا الأخلاق المتضمنة للإعجاب بالنفس، والتكبر على الحق وعلى الخلق
      والاحتقار للناس، كالغيبة والنميمة، والطعن فيهم، وكثرة المعاصي.  
      كلمة ( حتى تكون حرضًا ) أي: حتى تكون هزيل الجسم مخبولَ العقل بسبب الحزن الذي اذاب جسمه
      {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} يعني: الموتى     كلمة (ويقولون هو أذن) أي: المنافقين يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنه يسمع الكلام من كل أحد
      يقولون إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه

      (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم إن كان محمد كما وصفتموه
      من أنكم إذا أتيتموه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم
      فهو خيرٌ لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون

      ثم كذبهم
      فقالوا: بل لا يقبل إلا من المؤمنين
      (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين).     كلمة ( يطلبه حثيثًا ) أي: سريعاً يقال حثه على الامر اي استعجله   كلمة ( فليبتكن آذان الأنعام) أي: يقطعن آذان الأنعام البتك يعني التقطيع - التشقيق مثل كفار قريش في الجاهلية جعلوا من بعض الابل والاغنام محرمةعليهم كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام
      وهذه طقوس شركية يزين لهم الشيطان
      وهذه الشركيات موجودة الى يومنا عند الهندوس والبوذيين وبعض الصوفية واصحاب البدع شق الاذن والانف  
      كلمة ( ليزلقونك بأبصارهم) أي: يصيبوه بالعين يتعاينوه - يرموه بالعين - يقتلوه بالعين
      من شدة الحسد او الاعجاب وكما قال صلى الله عليه وسلم العين حق وقال ﷺ قال: «العين تُدخِلُ الرجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ»  
      كلمة (جئنا ببضاعة مزجاة) أي: بضاعة ردية كاسدة لو تعرض للتجار فلن ياخذوها او يشتروها

      ربما لقلتها
      قيل ان هذه البضاعة عبارة عن سمن وصوف او دراهم بالية قديمة

      فتصدق علينا واقبلها منا
      فاخوة يوسف قد تعاملوا معه مرتين سابقة فأكرمهم واحسن اليهم
      وهم حالتهم يرثاء لها فقر وجوع واخوهم الصغير رهينة وابوهم حزين كظيم وبضاعتهم ردية     كلمة ( ازفت الازفة) أي: دنت و اقتربت و الأزفة اي الساعة يوم القيامة

      أي اقتربت الساعة، أو أن القيامة دنا وقوعها
      وأزف يأزف أزفاً: دنا واقترب العرب تقول: أزف الشيء بمعنى دنا واقترب نقول أزف الوقت     كلمة ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) يعني: اعلموا أنكم محاربون لله ورسوله
      وهذا وعيد عظيم لم يأت مثله في شيء من المعاصي
      وهو يدل على عظم جريمة الربا وأنها جريمة عظيمة وكبيرة عظيمة

      أمرهم سبحانه أن يذروا يعني: يتركوا ما بقي من الربا لهم في ذمم الناس
      ويأخذوا رأس المال فإذا كانت السلعة بمائة وأمهلوه وزادوا عليه عشرين يتركون العشرين
      أو ثلاثين يتركون الثلاثين يأخذوا رأس المال فقط والزيادة يتركونها

      هذا معنى: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
      وإذا كانوا قد قبضوا رأس المال وبقي الربا
      يتركونه ما يأخذون الربا يكفيهم رأس المال

      ثم قال: فَإِنْ لَمْْ تَفْعَلُوا يعني: فإن لم تدعوا الربا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: فاعلموا بحرب يعني: اعلموا أنكم محاربون لله ورسوله     كلمة (الرجز ) يعني: العذاب وقيل بالتحديد مرض الطاعون والصحيح انه العذاب عام

      قال تعالى

      إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ
      وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴿١١ الأنفال﴾ معنى رجز الشيطان: اي وساوسه و خطاياه أو شهواته  ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿٥ سبإ﴾

      ( هَـٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿١١ الجاثية﴾

      ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿٥٩ البقرة﴾

      ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٣٤ الأعراف﴾ ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿٥ سبإ﴾

      ( هَـٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿١١ الجاثية﴾

      ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿٥٩ البقرة﴾

      ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٣٤ الأعراف﴾     معنى كلمة
      ( البحيرة والسائبة و الوصيلة و الحام )

      هذه الصفات من عادات الجاهلية
      التي كانوا يحرمون أكل او الركوب على هذه الانعام


      البحيرة
      فالبحيرة هي الناقة التي انتجت خمسة بطون
      اي جاء لها خمسة أبناء، فكانوا في الجاهلية يشقون أذنها
      والشق هو البحر، وسمي البحر بحرًا لأن كأنه شقًا في الأرض
      والبحيرة هي الناقة التي شقت أذنها لأنها قد انتجت خمسة أبطن
      فكانوا يتركونها ولا يحملون عليها ولا يجيزون أن يأكل من لحمها أو يشرب من لبنها
      بل كان يصب لبنها على الأصنام
      فكان ذلك كفر بالنعمة واهدار لها

      السائبة
      كل ما سيبه العرب في الجاهلية لسبب
      فمثلا قد ينذر أحدهم إن شفي مريضه أن يسيب هذه البقرة أو الشاه
      أي لا ترد من مرعى أو من أي شيء، ولا يأكل لحمها ويصب لبنها على الأصنام


      الوصيلة
      أنها الناقة او الشاة التي انتجت سبعة أبطن
      فإذا انتجت سبعة ابطن نظروا إن كان السابع ذكرًا ذبحوه وأكلوا لحمه
      فإن كانت أنثى تركوها
      وإن اتت بتوأم أنثى وذكر، لا يقتلون الذكر
      فيقولون ان الأنثى التي ولدت معه قد وصلت أخاها
      أي قد حمته من الذبح
      هذه الناقة اذا انتجت سبع ابطن تصبح وصيلة
      فلا يستفاد من لحمها ولا لبنها ويترك للأصنام

      الحام
      هو الفحل من الإبل الذي قد انتج عشرة نوق
      ومكافأة له على ذلك فإنهم كانوا يحمون ظهره
      فلا يركب ولا يحمل عليه من باب التكريم له

      كل هذه العادات لا تجوز في الإسلام
      فهي هدر للنعمة وعادات جاهلية ما انزل الله بها من سلطان
          المنتدى العربي للدفاع والتسليح
    • { وَأَعِدُّوا }

      بقلم الدكتور عثمان قدري مكانسي   قال تعالى في سورة الأنفال :
      { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ(60)}.

      1- لا بد من إعداد القوة لهؤلاء الذين يستبيحون بيضة الإسلام.

      2- الإعدادُ يُرهب العدو ويُخزيه .. فيسعى لمنعه.

      3- المنافقون - وهم كفار ضمناً بنص القرآن- لُعب بيد الأعداء يحركونهم كما تًحرّك الدمى .

      4- عدوُّنا هو عدوّ الله سواء بسواء

      5- يجب الإعداد قدر ما نستطيع ، ولو كانت استطاعتنا قليلة ، لنكون أهلاً لنصر الله.

      6- لا يُرهب العدوَّ ويهدم أحلامَه إلا القوة المسلمة .

      7- في حالة ضعفنا لا يجد الأعداء حرجاً من إظهار حقيقتهم ، وفي حال قوتنا ينزوون وراء كثير من الأستار ، وهم أعداء في كل حال.

      8- صيغة الجمع في { وَأَعِدُّوا } لا ترضى بأعذار المتخوّفين الجبناء الذين يدلّسون ويُرجٍفون.

      9- لا يجعل العدوَّ ذليلاً سوى الجهاد ، ولا يكون السلام إلا بعد القوة .أما سلام الضعفاء فهو الذلُّ عينُه.

      10- أعداؤنا هم الكفار ( ملة الكفر واحدة) والمنافقون ، والمثبطون الذين يعملون لحرف الأمّة وإضعافها .     { فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ }

      وقف عندها : الدكتور عثمان قدري مكانسي*  
      وقفت أمام قوله تعالى في سورة البقرة :
      { فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)}
      أنظُرُ في كيفية التلقّي والكلمة التي تلقاها سيدنا آدم عند خطئه ،فقالها، فغفر الله تعالى له ولأمنا حواء - في التفاسير- لعلي أجعل لها نصيباً فيما أردده من دعاء .
      فأجد في معنى التلقّي الفهم والفطنة، فقد فهم آدم عليه السلامُ ما أوحاه الله تعالى إليه من الاستغفار

      ومن معنى التلقّي القبولُ والتلقف والعملُ ، وكان آدم عليه السلام يتلقى الوحي فيستقبله ويأخذه ويتلقفه، وكل الأنبياء كذلك.

      وحكى بعضهم في معناها أنه أُلهِمَها فانتفع بها. وقال الحسن البصري : تقبل الكلمةَ وتعلَّمها وعمل بها
      ورأيت فيما بين يديّ من التفاسير أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكلمة :
      { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [الأعراف] ،
      قالها كذلك الحسن البصري وسعيد بن جبير رحمهما الله.

      ورُوِي عن التابعي مجاهد، أنّ الكلمةَ هي : سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ،ربي ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم.

      وروى القرطبيُّ أن طائفة قالت: إن الكلمةَ التي تلقاها آدم من ربه رآها مكتوبة على ساق العرش { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ } فتشفع بذلك، فهي الكلمات.

      وقالت طائفة: المراد بالكلمات البكاءُ والحياءُ والدعاءُ بشكل عام ،وكأن البكاء استشعارُ الخطأ ،والحياءُ سببه الندم،والدعاءُ الإصرار على التوبة والاستغفار.

      قال ابن عطية: وهذا يقتضي أن آدم عليه السلام لم يقل شيئا إلا الاستغفارَ المعهود.

      وسئل بعض السلف عما ينبغي أن يقول المذنب ، فقال يقول ما قاله أبواه : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

      ونذكر أن سيدنا موسى عليه السلام حين قتل القبطيَّ خطأً ندِمَ على ذلك وقال مستغفراً : { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)} [القصص] فغفر الله تعالى له كما غفر لأبيه آدم وأمه حواء

      ونعلمُ أن سيدنا يونس في بطن الحوت نادى { لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)} [الأنبياء] ،
      فاستجاب له ربه ونجّاه من الغمّ، { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ... (88)} وهذا له عليه السلام ،وللمؤمنين جميعاً ، فنحن نقرأ قوله تعالى مباشرة :
      { ... وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)} [الأنبياء].

      يروي بعض المفسرين أن ابن عباس ووهب بن منبه ذكرا أن الكلمات:"سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتُبْ علي إنك أنت التواب الرحيم" فذكرا الاستغفار والتوبة .

      بعضهم ذكر الدعاء الأخير وتوّجَهُ بقوله: فارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، فارحمني إنك أرحم الراحمين.

      قال بعضهم: عطس فقال"الحمد لله" فتاب عليه، وقبل توبته، وكان ذلك في يوم عاشوراء في يوم جمعة على ما قاله القرطبي.

      والتوبة والإثابةُ والإيابُ والإنابة : الرجوع إلى الحق والرغبة فيه

      نكتة أدبية
      لِمَ قال { فَتَابَ عَلَيْهِ } ولم يقل عليهما وحواء مشاركة له في الذنب فقد خوطبا معاً :
      { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)} [البقرة]
      { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [الأعراف] ،

      فالجواب:
      1 ـ أن آدم عليه السلام لما خاطبه ربُّه في أول القصة بقوله { اسْكُنْ } خصه بالذكر في التلقي فكملت القصة بذكره وحده

      2 ـ ولأن المرأة حُرمة فأراد الله الستر لها فلم يذكرها في المعصية في قوله جل ثناؤه : { ... وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121)} [طه]

      3 ـ ولما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر لم تُذكَر كما لم يذكر فتى موسى مع موسى في قوله { ... أَلَمْ أَقُل لَّكَ ... (75)} [الكهف] هذا بوجود الفتى ، لكنني أعتقد أن الفتى فارقهما حين التقى موسى بالرجل الصالح ، ولم يكن معهما في رحلتهما

      4 ـ ولعلّ الرجل حين يُخاطَبُ – وهو رب الأسرة أو المسؤول - فقد خوطب من معه أيضاً قد كان أمرُها كأمره سواء بسواء، قاله الحسن.البصريّ واحتجّ بالآية { ... وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62)} [التوبة] ،فحذف كلمة رسوله إيجازا واختصاراً

      5 ـ تبدأ التوبة من الله تعالى على عباده فضلاً وتكرّما ، فهو سبحانه يحب أن يتوب عليهم إذ قال :
      { ... ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)} [التوبة]،
      { وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ... (27)} [النساء]،
      ولهذا توَّجَها سبحانه بقوله: { ... إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)} [البقرة] ،
      فالله تعالى توّاب يحب التوّابين : { ... إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} [البقرة].
      لكنّ الزيغ يبدأ به البشر الخطّاءون قال عز وجلّ في سورة الصف :
      { ... فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ... (5)} . فأنهى الآية بقوله :
      { ... وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)} فهم من أراد الزيغ وبدأه .

      اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين

      * بتصرف بسيط جداً     { وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ }

      الدكتور عثمان قدري مكانسي   قال تعالى في سورة القصص :
      { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)} .

      قال القرطبي : لا يُسألون سؤال استعتاب كما قال سبحانه :
      { ... وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)} (الجاثية) .
      { ... وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ (24)} (فصِّلت) ،
      وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ،لقوله عز وجلّ :
      { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} (الحجر) ،قاله الحسن البصريُّ.

      وقال مجاهد: لا تُسأل الملائكةُ غداً عن المجرمين ،فإنهم يُعرفون بسيماهم، فإنهم يُحشرون سودَ الوجوه زرقَ العيونِ،

      وقال قتادةُ: لا يُسأل المجرمون عن ذنوبهم لكثرتها وظهورِها،بل يدخلون النار بلا حساب.

      وقيل: أُهلكَ من أُهلك من القرون عن علمٍ منه بذنوبهم،فلم يحتجْ لمسألتهم عن ذنوبهم.

      وقال الصابوني في صفوة التفاسير: لا حاجة أن يسألهم الله عن كيفية ذنوبهم وكميّتِها لأنه عالم بكل شيء،ولا يتوقف إهلاكُهم على سؤالهم،بل متى حقَّ عليهم العذابُ أهلكهم بغتة.

      ويقول صاحب الظلال: فإن كان ذا قوة ومالٍ ( قارون) فقد أهلك الله من قبله أجيالاً كانت أشد منه قوة وأكثر مالاً، وكان عليه أن يعلم هذا، فهذا هو العِلمُ المنجي، فليعلم، وليعلم أنه هو وأمثاله من المجرمين أهونُ على الله حتى من أن يسألهم عن ذنوبهم، فليسوا هم الحَكَمَ ولا الأشهادَ.

      أقول: إن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم إجرام المجرمين ، وإفسادهم، فيملي لهم حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، فالله تعالى يمهل ولا يُهملُ، فإذا جاء الحساب أخذهم أخذ العالم بهم الخبير بأعمالهم ، لا يسألهم عما فعلوه ، فالأمر واضح ليس فيه خفاء،

      اللهم بك الحَوْل وبك الطَّوْل ، لجأنا إليك واعتمدنا عليك، فخذ أعداءك وأعداءنا أخذ عزيز مقتدر وأرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود.       { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ }

      الدكتور عثمان قدري مكانسي   تقرأ قوله تعالى في سورة الفرقان :
      { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)}،
      فما هذا اليوم؟ ولماذا يعض؟ وماذا ظلم ومن ظلمه؟ ولماذا عض على يديه ولم يعض على يد واحدة أو لم يعض على عدّة أصابع ،أو أصبع واحد؟

      أسئلة كثيرة تعرض نفسها عليك في شريط متتابع تعرضها عليك أداة تصوير دقيقة تصور الحدث مشهداً نفسياً وجسمياً ، حركةً وشعوراً،تتغلغل في أعماق النفس مجلّيةً موقفاً مؤلماً في يوم عصيب تقف المخلوقات فيه إنساً وجِنّاً ،عُراةً غُرلاً، في موقف مخيف يقطع الأنفاس وتضطرب فيه القلوب والجوارح ،ويشيب لهوله الولدان، وينحسر فيه الجميع عن جزع واضطراب لا ينجو منه أحد.

      والظالم نوعان : ظالم لنفسه وظالم لغيره، وغالباً ما يجتمع النوعان معاً ،فمن يظلم الناس ويتعدى حقوقه إلى حقوق غيره تنكمش نفسُه على الأنانية وحب الذات والنرجسية التي ترى ما عداه لا حقوق له ولا كيان، فليفعل ما يشاء دون رادع.هذا الظالم الذي جمع الظلم أحدَهما أو كليهما عرف نهايته المؤلمة قبل أن تعرض عليه أعماله، فيأكله الندم،ولن يُفيده، وتجتاحُه الحسرة ، وتغشاه الكآبة . وليس له إلا أن يعبر عما يعيشه من حالة المرارة من مصير مرعب ينتظره بين لحظة وأخرى، ليس له أن يتخطّاه ، ، فقد سبق السيف العذل، والشهود حاضرون ،والقاضي عادل، ولن يتغير الحكم ،ولو دفع ملء اللأرض ذهباً، ولا يجرؤ شافع أن يشفع، فالخلائق كلهم مسؤولون، وكلهم مشغول بنفسه يسعى إلى خلاصها ، قال سبحانه في سورة عَبَسَ :
      { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} .

      ولنتفحّص النادم قد امتقع لونُه وجحظت عيناه وارتجفت أعضاؤه وأخذ يعض يديه يدميهما ويكاد يقطعهما،أسفاً وحسرة على ما آل إليه ،وخوفاً واضطراباً من فجأة اللحظة التي تحمله إلى الحُطَمة ، أو تعلوه النار دون سابق إنذار..

      يعود إلى الدنيا بذاكرته حيث عُرض عليه الإيمانُ فأبى ، وسُئل العملَ الصالح فعافه، وطولب بأداء الحقوق فتجبّر، أتاه الدعاة ينصحونه فسخر منهم ، وهددهم وتعالى عليهم فاعتقلهم وسجنهم ،وكمَّم أفاههم وقتل الكثير منهم ، وشرّد الباقين، ودمّر عليهم ،وأذاق الناس المرَّ والعلقم ، ولم يرحم أحداً.

      تذكُرُ بعض الروايات أن عقبة بن أبي مُعيط كان يسكن في الحي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا يوماً اصحابه وأهل الحيِّ إلى وليمة ، ومن بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى رسول الله الدعوة ،فهو لا يأكل طعامَ كافر ، ورغب عقبة أن يستجيب الجميع لدعوته فذكر كلمة الإيمان ،وشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فلبى النبي صلى الله عليه وسلم دعوته.
      لكنّ أبَيَّ بن خلف وهو صاحب عقبة وصديقه عاتبه : اصبأت وتركت دين آبائك وأجدادك، ؟ حرامٌ عليَّ لقاؤك إلا أن ترد على محمد دينه وتأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه لا أرضى منك غير ذلك.
      جاءه الشقيُّ فوجده ساجداً قرب الكعبة ففعل ذلك ،ورد الله عليه بزقته فحرقت وجه الكافر اللعين ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
      لا القاك خارج مكة إلا قتلتُك .فأُسِر يوم بدر، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليَّاً رضي الله عنه ،فقطع عنقه.كما أن أبيّاً رماه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسهم اصاب رقبته، فمات في الطريق عائداً إلى مكة.

      يقول الظالم في موقف اليوم الأخير متحسراً على ما فعل مع الرسول ، كما قال تقدست أسماؤه :
      { يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً } ،
      لكن ذلك اليوم مضى ولن يعود " ليتَ وهل تنفع شيئاً ليتُ؟"
      أو لمْ يكن الإيمان بالله ورسوله أولى؟ أو ليس العمل الصالح أجدى؟ أوليست صحبة الصالحين أنفع ، ولات حين مندم

      يقول الظالم والألم يأخذه كل مأخذ كما قال عز وجلّ :
      { يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً (28)} (الفرقان) ،
      فقد كان أبيٌّ وأمثالُه شياطين الإنس يضلون من يصاحبُهم ،وما ينبغي للعاقل أن يتخذهم مجالسين ولا صِحاباً .
      قال النبي صلى الله عليه وسلم:
      ( لا تُصاحِبْ إلَّا مؤمنًا ولا يأكُلْ طعامَك إلَّا تقيٌّ )

      واقرأ معي اعتراف الظالم بخطئه ، ولن ينفعه ذلك ، قال جل ثناؤه :
      { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29)} (الفرقان)
      ضَيّعَ الفرصة التي جاءته، فلم يغتنمها، وصاحَبَ شيطان الإنس، فابعده عن الحق وأضلّه،
      وجاءت { خَذُولاً } ) في صيغة المبالغة.

      الشيطانُ يعلن في النار أن وعد الله حق تركه الضالون ، وأنّ وعده كذب وزور يمس الهوى فأخلفهم إذ تبعوه فخسروا.

      فليكن إلى الله مسيرنا ، والعمل الصالح زادنا ،والشرع القويم ملاذنا ..

      اقول: لجأت إليك يا رب العبادِ * وحبُك في الصدور وفي الفؤادِ
      وذكرك قد جعلتُ خمير زادي * فهبني النور في سبُل الرشاد
      وكن عوني على فعلِ السدادِ * وأكرمني إلهي في المعادِ

      بتصرف بسيط جداً  
    • فضل الوضوء

       إذا تَوضَّأ العَبدُ المُسلِمُ أوِ المُؤمِنُ، فغَسَلَ وجهَه خَرَجَ مِن وجهِه كُلُّ خَطيئةٍ نَظَرَ إليها بعَينَيه مع الماءِ، أو مع آخِرِ قَطرِ الماءِ، فإذا غَسَلَ يَدَيه خَرَجَ مِن يَدَيه كُلُّ خَطيئةٍ كان بَطَشَتها يَداه مع الماءِ، أو مع آخِرِ قَطرِ الماءِ، فإذا غَسَلَ رِجلَيه خَرَجَت كُلُّ خَطيئةٍ مَشَتها رِجلاه مع الماءِ، أو مع آخِرِ قَطرِ الماءِ، حتَّى يَخرُجَ نَقيًّا مِنَ الذُّنوبِ.
      الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
      الصفحة أو الرقم: 244 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : من أفراد مسلم على البخاري


      وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا أرادَ أن يتَوضَّأ «العَبدُ المُسلِمُ -أوِ المُؤمِنُ-» وزيادةُ لفظةِ «العبدِ» لإفادةِ إخلاصِ العبادةِ، والشَّكُّ من أحدِ رُواةِ الحديثِ في أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: المُسلِمُ أوِ المُؤمِنُ، والمَعنى: أنَّه إذا تَوضَّأ مُستَشعِرًا أنَّه عبدٌ مُخلِصٌ مُطيعُ الأوامرِ، فإذا غَسَلَ وَجهَه خَرَجَ من وَجهِه كُلُّ خَطيئةٍ نَظَرَ إليها بعَينَيه مَع انفِصالِ الماءِ عنِ البَشَرةِ وسُقوطِه عنها، «أو مَع آخِرِ قَطْرِ الماءِ»، أي: تَخرُجُ خَطاياه من وَجهِه مع آخِرِ نُقطةِ منَ الماءِ، والشَّكُّ من أحدِ رُواةِ الحَديثِ، فالَّتي نَظَرَ إليه بعَينَيه تَخرُجُ من عَينَيه، والَّتي استَنشَقَها بأنفِه خَرَجَت من أنفِه، والَّتي نَطَقَها بفَمِه خَرَجَت من فَمِه، قيلَ: خُصَّتِ العَينُ بالذِّكرِ؛ لأنَّها طَليعةُ القلبِ ورائدُه، فإذا ذُكِرت أغنَت عن سائرِها، وقيلَ: ذُكِرت لأنَّ كلًّا منَ الفمِ، والأنفِ، والأُذنِ له طهارةٌ مَخصوصةٌ خارجةٌ عن طهارةِ الوَجهِ، فكانت مُتكفِّلةً بإخراجِ خَطاياه، بخلافِ العَينِ؛ فإنَّه ليس لها طهارةٌ إلَّا في غَسلِ الوَجهِ، فخُصَّت خَطيئتُها بالخُروجِ عندَ غَسلِه دُونَ غيرِها ممَّا ذُكِرَ.
      فإذا غَسَلَ يَدَيه ذَهبَت ومُحيَت كُلُّ خَطيئةٍ اقترَفَتها وعَمِلتها يَداهُ، كالمُلامسَةِ المُحرَّمةِ وغَيرِها، «مَعَ الماءِ، أوْ مَع آخِرِ قَطْرِ الماءِ»، فإذا غَسَلَ رِجلَيه خَرجَت كُلُّ خَطيئَةٍ مَشتها رِجلاه «مَع الماءِ، أوْ مَعَ آخِرِ قَطرِ الماءِ»، حتَّى إذا انتَهَى من وُضوئه خَرَجَ نَقيًّا منَ ذُنوبِ الأعضاءِ أو جَميعِ الذُّنوبِ مِنَ الصَّغائرِ؛ لأنَّ الأدلَّةَ مُتواترةٌ على أنَّ الكبائرَ لا بُدَّ لها من تَوبةٍ.
      وفي الحَديثِ: فَضلُ الوُضوءِ، وأنَّه يُكفِّرُ الذُّنوبَ.
      وفيه: حَثٌّ على الإكثارِ مِنَ الوُضوءِ.

      الدرر السنية
    • من أقوال السلف في النعم للسلف أقوال في النِّعَم، يسَّر الله فجمعتُ بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع.       نعم الله جل جلاله كثيرة لا تُعدُّ ولا تُحْصَى:   • قال أبو الدرداء رضي الله عنه: من لم يرَ لله عليه نعمةً إلا في الأكل والشرب، فقد قلَّ فهمُه، وحضر عذابُه.       • قال الإمام الغزالي رحمه الله: الناس بجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق، ويسلم لهم في جميع أحوالهم نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو انقطع الهواء عنهم ماتوا.       نعمة الطاعة والاستقامة أعظم النعم:   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: أعظم النِّعَم الإقبال على الله، والتعبُّد له، والانقطاع إليه، والتبتُّلُ إليه، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة.       لو عرف أهل طاعة الله أنهم هم المُنْعَم عليهم في الحقيقة، وأن لله عليهم من الشكر أضعاف ما على غيرهم، فهم أهل النعمة المطلقة.       أعظم النِّعَم الإيمان:   • قال العلامة السعدي رحمه الله: لا أعظم من نعمة الدين التي هي مادة الفوز، والسعادة الأبدية.       •قال العلَّامة العثيمين رحمه الله: يجب عليك أن تشكُر الله تعالى على نعمته عليك بالتزام الدين والشريعة، فإن هذا من أكبر النِّعَم؛ بل هي أكبر النِّعَم في الواقع، فاحمد الله تعالى على هذا، واشكره عليه، وسَلْهُ الثبات والاستمرار.       من أعظم النِّعَم تثبيت الله عز وجل لعبده وربط جأشه عند المخاوف:   قال العلَّامة السعدي رحمه الله: من أعظم نِعَم الله على عبده، وأعظم معونة للعبد على أموره، تثبيت الله إيَّاه، وربط جأشه وقلبه عند المخاوف، وعند الأمور المذهلة، فإنه بذلك يتمكَّن من القول الصواب، والفعل الصواب، بخلاف من استمر قلقُه وروعه وانزعاجه، فإنه يضيع فكرُه، ويذهل عقله، فلا ينتفع بنفسه في تلك الحال.       صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نِعَم الله على العبد:   قال العلامة ابن القيم رحمه الله: صحةُ الفهم وحسنُ القصد من أعظم نِعَم الله التي أنعم بها على عبده؛ بل ما أُعطي عبد عطاءً بعد الإسلام أفضل ولا أجلَّ منهما؛ بل هما ساقا الإسلام، فقيامه عليهما، وبهما بايَنَ العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدُهم، وطريق الضالِّين الذين فسدت فهومُهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسُنت أفهامُهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم.       صحةُ الفَهْم نورٌ يقذِفه الله في قلب العبد، يُميِّز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، ويَمُدُّه حسن القصد، وتحرِّي الحق، وتَقوى الربِّ في السِّرِّ والعلانية، ويقطع مادته اتِّباعُ الهوى، وإيثار الدنيا، وطلبُ محمدة الخلق، وترك التقوى.       الأمن من الخوف من أكبر النِّعَم:   قال العلَّامة السعدي رحمه الله: رغد الرزق، والأمن من الخوف، من أكبر النِّعَم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.       نعمة الشدة والعذاب والمصائب في الدنيا:   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر ما يُلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين، وتتعلَّق قلوبُهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكُّل عليه والإنابة إليه...ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض أو حصول اليسر.       • قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: من النِّعَم تعذيب العبد بذنبه في الدنيا.       اللِّسان من النِّعَم العظيمة:   قال الإمام الغزالي: اللسان من النِّعَم العظيمة؛ صغيرٌ جِرْمُه، عظيم طاعته وجُرْمه، رحب الميدان، ليس له مرد ولا لمجاله منتهى وحدّ، له في الخير مجال، وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله...سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار، إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكبُّ الناسَ في النار على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتِهم، ولا ينجو من شرِّ اللسان إلا من قيَّده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلَّا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويكفُّه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله.       نعمة النسيان:   قال الإمام ابن القيم رحمه الله: من أعجب النِّعَم... نِعْمةُ النسيان، فإنه لولا النسيان لما سلا شيئًا، ولا انقضت له حسرة، ولا تعزَّى بمصيبةٍ، ولا مات له الحزن، ولا بطل له حقد، ولا استمتع بشيءٍ من متاع الدنيا مع تذكُّر الآفات، ولا رجا غفلةً من عدوِّه ولا فترةً من حاسده.       شكر النِّعَم يُورِث مَحَبَّة الله جل وعلا:   قال عبدالعزيز بن عمير: ذكر النعم يُورِث الحُبَّ لله تعالى.       شكر نعمة الله يجعلها تدوم وتزداد:   • قال جعفر بن محمد: ما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه، وشكرها بلسانه، فيبرح حتى يزداد.       • قال عمر بن عبدالعزيز: قيِّدُوا النِّعَم بالشكر.       • قال أبو سليمان الداراني: استجلب زيادة النِّعَم بالشُّكْر، واستدم النعمة بخوف زوالها.       • قال أحمد بن عاصم الأنطاكي، وسهل بن عبدالله التستري: استجلب زيادة النِّعَم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم.       •قال جعفر الصادق: إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهَّب للمزيد.       • قال العلَّامة ابن القيم:   قيل: الشكر قَيْد النِّعَم الموجودة، وصَيْد النِّعَم المفقودة.   الشكرُ حارس النعمة من كل ما يكون سببًا لزوالها.       عبودية النِّعَم معرفتها والاعتراف بها أولًا، ثم العياذ به أن يقع في قلبه نسبتها وإضافتها إلى سواه، وإن كان سببًا من الأسباب، فهو مُسبِّبه ومقيمه، فالنعمة منه وحده بكل وجه واعتبار، ثم الثناء بها عليه ومحبَّته عليها وشكره بأن يستعملها في طاعته...ومن لطائف التعبُّد بالنِّعَم أن يستكثر قليلها عليه، ويستقل كثير شكره عليها، ويعلم أنها وصلت إليه من سيِّده من غير ثمن بذله فيها، ولا وسيلة منه توسَّل بها إليه، ولا استحقاق منه لها، وأنها لله في الحقيقة لا للعبد، فلا تزيده النِّعَم إلا انكسارًا وذلًّا وتواضُعًا ومحبَّةً للمُنْعِم.       • قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: أما موقف أهل الإيمان عند ورود نعم الله عليهم فتكون بأمور:   أولها: بالاعتراف بأن هذه النِّعَم من عند الله.       وثانيها: بحديث اللِّسان بنسبتها إلى الله جل وعلا: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11].       وثالثها: بعدم استعمال هذه النِّعَم في معاصي الله.       ورابعها: باستعمال هذه النِّعَم في طاعة ربِّ العِزَّة والجلال؛ وبذلك يحصل الشكر، قال تعالى: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].       من شكر نعمة العينين، والأذنين:   قال سلمة بن دينار: شكر العينين: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًّا سترته، شكر الأذنين: إن سمعت بهما خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًّا دفنته.       حقيقة شكر النعمة:   • قال سفيان بن عيينة: إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها، وتستعين بها على طاعته، فما شكر الله من استعان بنعمته على معصيته.       • سُئل الجنيد عن حقيقة الشكر، فقال: ألا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه.       • قال الإمام الغزالي: الخَلْق...إن عَرَفوا نعمةً ظنُّوا أن الشكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في طاعة الله.       من أسباب سلب النِّعَم وزوالها:   • قال ابن القيم رحمه الله:   إذا أنعم عليك ثم سَلَبك النعمة، فإنه لم يسلبها لبُخْل منه، ولا استثار بها عليك، وإنما أنت السبب في سلبها عنك، فإن الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال: 53] فما أُزيلت نعمُ الله بغير معصيته.       لا تزال الذنوب تزيل عنه نعمةً نعمةً حتى يُسلَب النِّعَم كلها، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، وبالجملة فإن المعاصي نار النعم تأكلها، كما تأكل النارُ الحطب عياذًا بالله من زوال نعمته وتحويل عافيته.       الذنوب... من عقوباتها: أنها تزيل النِّعَم الحاضرة، وتقطع النعم الواصلة، فتزيل الحاصل، وتمنع الواصل، فإنَّ نِعَم الله ما حُفِظ موجودُها بمثل طاعته، ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته...فإذا أراد الله حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها، وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها.       ما سلبت النِّعَم إلا بترك تقوى الله، والإساءة إلى الناس.       • قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: من لم يعرف قدر النِّعَم سُلِبها من حيث لا يعلم.       • قال علي بن يحيى المحرمي: الظلم يزل القدم، ويزيل النِّعَم.       • قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: من استعان بنِعَم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدَّلَها كفرًا، وهو جدير أن يسلبها       إذا كُنْتَ في نِعْمةٍ فارْعَها فإنَّ المعاصي تُزيلُ النِّعَم وداوِمْ عليها بشُكْرِ الإله فشُكْر الإلهِ يُزيلُ النِّقَم       •قال العلَّامة العثيمين رحمه الله: هذه البلاد يحدثنا أهلها الذين هم أكبر منَّا أنه أتاها مجاعات عظيمة، وكانوا يموتون من الجوع في الأسواق...فالذي أصابنا بأمس يمكن أن يأتينا اليوم إذا بطرنا هذه النعمة.       شكر النِّعَم المستمرة والمتجدِّدة:   • قال العلَّامة ابن القيم رحمه الله: النِّعَم نوعان: مستمرة ومتجدِّدة:       فالمستمرة شكرها بالعبادات والطاعات.       والمتجددة شُرِع لها سجود الشكر، شكرًا لله عليها، وخضوعًا له وذلًّا، في مقابلة فرحة النِّعَم وانبساط النفس لها، وذلك من أكبر أدوائها، فإن الله لا يحبُّ الفرحين ولا الأشرين، فكان دواء هذا الداء الخضوع والذل والانكسار لربِّ العالمين، وكان في سجود الشكر من تحصيل هذا المقصود ما ليس في غيره.       وفي سجود كعب حين سمع صوت المبشِّر دليل ظاهر أن تلك كانت عادة الصحابة وهي سجود الشُّكْر عند النِّعَم المتجدِّدة والنِّقَم المندفعة.       • قال الإمام النووي رحمه الله:   فيه استحباب حمد الله، عند تجدُّد النِّعَم، وحصول ما كان الإنسان يتوقَّع حصوله، واندفاع ما كان يخاف وقوعه.   استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت، أو نقمة ظاهرة اندفعت.       الاعتماد على السبب في جلب النعمة ونسيان المُسبِّب:   قال العلَّامة العثيمين رحمه الله: بعض الناس مثلًا يعتمد على السبب في جلب النعمة إليه وينسى المُسبِّب، فعندما يعطيه إنسان حاجة من الحاجات تجد أنه يقومُ في قلبه من شكر هذا المعطي أكثر ممَّا يقوم بشكر الله، تجده يُثني أيضًا على هذا أكثر ممَّا يُثني على الله، فتجده يقوم بخدمة هذا أكثر مما يقوم بخدمة الله، مع أن هذا الذي وصلت النعمة على يده ما هو إلا طريق لوصُولها إليك فقط، وإلا فالذي جعل في قلبه أن يوصل إليك هذه النعمة إليك: هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يسَّر هذا، فالحاصل: أن الناس الآن أكثرهم أو غالبهم يخلون في مقام الشكر إمَّا بالقلب أو باللسان أو بالجوارح.       لا تكره النِّعْمة لأخيك المسلم:   قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا أنعم الله تعالى على أخيك نِعْمةً، فلا تكره هذه النِّعْمة لأخيك، ولا تتمنَّ زوالها؛ ولكن قل: اللهمَّ إني أسألُك من فضلك، ويجوز أن تقول: اللهم أعطني أكثرَ ممَّا أعطيتَ فلانًا، تسأل الله تعالى أكثرَ مما أعطى فلانًا.       من هداه الله، ومن كان من السعداء فإنه يكون شاكرًا لنِعَم الله:   قال العلامة السعدي رحمه الله:   عنوان سعادة العبد، أن يكون شاكرًا لله على نعمه الدينية والدنيوية، وأن يرى جميع النِّعَم من ربِّه فلا يفخر بها ولا يعجب بها؛ بل يرى أنها تستحق عليه شكرًا كثيرًا.   من هداه الله فإنه عند النِّعَم يخضع لربِّه، ويشكر نعمته.       الجهل والغفلة من أسباب عدم شُكْر النِّعَم:   قال الإمام الغزالي رحمه الله: لم يقتصر بالخلق عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة، فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النِّعَم، ولا يتصوَّر شكرها إلا بعد معرفتها.       فشو الملاهي من أعظم أسباب زوال النِّعَم:   قال العلَّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: قد علم كل ذي بصيرة وعلم بأحوال الناس أن فشوَّ الغناء والملاهي في المجتمع من أعظم الأسباب لزوال النِّعَم وحلول النقم وخراب الدولة وزوال الملك وكثرة الفوضى والتباس الأمور، فالجدَّ الجدَّ والبدارَ البدارَ قبل أن يحلَّ بنا من أمر الله ما لا طاقة لنا به، وقبل أن تنزل بنا فتنة لا تصيب الذين ظلموا مِنَّا خاصَّةً؛ بل تعم الصالح والطالح، ويهلك بها الحرث والنسل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.       الفرق بين النعمة والبلية:   قال سلمة بن دينار: كل نعمة لا تُقرِّب من الله عز وجل فهي بلية.       الفرق بين النعمة والفتنة:   قال العلَّامة ابن القيم رحمه الله: أمَّا تمييزُه النعمة من الفتنة، ليفرِّق بين النعمة التي يُراد بها الإحسان واللطف، ويُعانُ بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يُراد بها الاستدراج، فكم من مستدرجٍ بالنِّعَم وهو لا يشعُر، مفتون بثناء الجُهَّال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه! وأكثرُ الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامةُ السعادة والنجاح ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ [النجم: 30].       الحذر أن يكون توالي النِّعَم استدراجًا:   قال العلامة العثيمين رحمه الله: يجب على العبد أن يلاحظ نفسه إذا رأى النِّعَم تَتْرى عليه وهو مُقصِّر، فليعلم أن هذا استدراج من الله عز وجل، فليُقلع عن المعصية، وليتُبْ إلى الله قبل أن يُؤخَذ بالعقوبة.   فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ شبكة الألوكة     
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182924
    • إجمالي المشاركات
      2537437
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×