اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58749
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180855
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260002
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8460
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53223
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38747 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الوسائِلُ المُعينةُ على التَّخَلُّصِ مِنَ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ
      1- الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِه:
      إنَّ العِلمَ والإيمانَ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِه، وخاصَّةً التي تَدُلُّ على الرَّحمةِ والمَغفِرةِ والكرَمِ والجودِ، تَجعَلُ المُسلمَ لا ييأَسُ مِن رَحمةِ اللهِ وفَضلِه، ف(إذا عَلمَ العَبدُ، وآمَنَ بصِفاتِ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ والرَّأفةِ، والتَّوبِ واللُّطفِ، والعَفوِ والمَغفِرةِ والسَّترِ، وإجابةِ الدُّعاءِ؛ فإنَّه كُلَّما وقَعَ في ذَنبٍ دَعا اللهَ أن يرحَمَه ويغفِرَ له ويتوبَ عليه، وطَمِع فيما عِندَ اللهِ مِن سَترٍ ولُطفٍ بعِبادِه المُؤمِنينَ، فأكسَبَه هذا رَجعةً وأوبةً إلى اللهِ كُلَّما أذنَبَ، ولا يجِدُ اليأسُ إلى قَلبِه سَبيلًا، كيف ييأسُ مَن يُؤمِنُ بصِفاتِ الصَّبرِ والحِلمِ؟! كيف ييأسُ مِن رَحمةِ اللهِ مَن عَلِمَ أنَّ اللهَ يتَّصِفُ بصِفةِ الكرَمِ والجودِ والعَطاءِ؟!)
      .
      2- حُسنُ الظَّنِّ باللهِ ورَجاءُ رَحمَتِه:
      قال السَّفَّارينيُّ: (حالُ السَّلفِ رَجاءٌ بلا إهمالٍ، وخَوفٌ بلا قُنوطٍ. ولابُدَّ مِن حُسنِ الظَّنِّ باللهِ تعالى) .
      فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، وأنا مَعَه حَيثُ يذكُرُني، واللهِ، للهُ أفرَحُ بتَوبةِ عَبدِه مِن أحَدِكم يجِدُ ضالَّتَه بالفلاةِ، ومَن تَقرَّب إليَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومن تَقَرَّب إليَّ ذِراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبَل إليَّ يمشي أقبَلتُ إليه أُهَروِلُ)) .
      وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((قال اللهُ تعالى: يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوتَني ورَجَوتَني غَفرتُ لك على ما كان مِنك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو بَلغَت ذُنوبُك عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفَرتَني غَفرتُ لك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو أتَيتَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا لأتَيتُك بقُرابِها مَغفِرةً)) .
      قال الشَّافِعيُّ:
      ولمَّا قَسا قَلبي وضاقَت مَذاهبي
      جَعَلتُ رَجائي دونَ عَفوِك سُلَّمَا
      تعاظَمَني ذَنبي فلمَّا قَرَنتُه
      بعَفوِك رَبِّي كان عَفوُك أعظَما
      فما زِلتَ ذا عَفوٍ عنِ الذَّنبِ لم تَزَلْ
      تجودُ وتَعفو مِنَّةً وتكَرُّمَا
      فإن تَنتَقِمْ مِنِّي فلستُ بآيِسٍ
      ولو دَخَلَت نَفسي بجُرمي جَهنَّما
      ولولاك لم يَغوَ بإبليسَ عابدٌ
      فكيف وقد أغوى صَفيَّك آدَما
      وإنِّي لآتي الذَّنبَ أعرِفُ قَدْرَه
      وأعلمُ أنَّ اللهَ يعفو تَرَحُّمَا
      - وأنشَد بَعضُهم:
      صَبرًا جَميلًا ما أقرَبَ الفَرَجَا
      مَن راقَبَ اللهَ في الأُمورِ نَجا
      مَن صَدَقَ اللهَ لم ينَلْه أذًى
      ومَن رَجاه يكونُ حَيثُ رَجا

      3- تعَلُّقُ القَلبِ باللهِ والثِّقةُ به:
      لا بُدَّ للمَرءِ مِن أن يُعَلِّقَ قَلبَه باللهِ، ويجعَلَ الثِّقةَ به سُبحانَه وتعالى في كُلِّ أحوالِه، مَعَ الاستِعانةِ باللهِ وحدَه، والإقرارِ له بالرَّجاءِ، وتَحقيقِ التَّوكُّلِعليه، والتَّفويضِ إليه، واعتِرافِ العَبدِ له بأنَّ ناصيتَه في يدِه، يُصَرِّفُه كيف يشاءُ، وأنَّه ماضٍ فيه حُكمُه، عَدلٌ فيه قَضاؤُه، و(لا يليقُ بالمُسلمِ أن ييأسَ مِن رَوحِ اللهِ ولا يقنَطَ مَن رَحمتِه، ولا يكونُ نَظَرُه مَقصورًا على الأُمورِ المادِّيَّةِ والأسبابِ الظَّاهرةِ، بل يكونُ مُتَلفِّتًا في قَلبِه في كُلِّ وقتٍ إلى مُسَبِّبِ الأسبابِ، إلى الكريمِ الوهَّاب، مُتَحَرِّيًا للفرَجِ، واثِقًا بأنَّ اللهَ سَيجعَلُ بَعدَ العُسرِ يُسرًا، ومِن هنا ينبَعِثُ للقيامِ بما يقدِرُ عليه مِنَ النُّصحِ والإرشادِ والدَّعوةِ، ويقنَعُ باليسيرِ إذا لم يُمكِنِ الكثيرُ، وبزَوالِ بَعضِ الشَّرِّ وتَخفيفِه إذا تَعَذَّرَ غَيرُ ذلك) .
      وأنشَد بعضُهم:
      هَوِّنْعليك وكُنْ برَبِّك واثِقًا
      فأخو التَّوكُّلِ شَأنُه التَّهوينُ .
      وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (أنت عَجَزتَ أيُّها الإنسانُ فأيقَنتَ أنَّك لا تَستَطيعُ أن تُغَيِّرَ أطوارَ الدُّنيا، ولكِن كيف نَسيتَ الذي يستَطيعُ أن يُغَيِّرَها، وهو يُغَيِّرُها كُلَّ طَرفةِ عَينٍ؟!) .

      4- الأخذُ بالأسبابِ، وتَركُ الاستِسلامِ لليأسِ،
      وقد قال نَبيُّ اللهِ يعقوبُ عليه السَّلامُ لأولادِه لمَّا أبلغوه فَقْدَ ابنِه الثَّاني: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] .

      5- أن يكونَ العَبدُ بَينَ الخَوفِ والرَّجاءِ:
      قال تعالى في مَدحِ عِبادِه المُؤمِنينَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90] .
      وقال ابنُ هانِئٍ: قال لي أبو عبدِ اللهِ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ: (ينبغي للمُؤمِنِ أن يكونَ رَجاؤُه وخَوفُه واحِدًا). وقال غَيرُه عنه: (فأيُّهما رَجَحَ صاحِبُه هَلَك) .
      وهذا هو العَدلُ؛ ولهذا مَن غَلبَ عليه حالُ الخَوفِ أوقعَه في نَوعٍ مِنَ اليأسِ والقُنوطِ، إمَّا في نَفسِه وإمَّا في أُمورِ النَّاسِ، ومَن غَلبَ عليه حالُ الرَّجاءِبلا خَوفٍ أوقَعَه في نَوعٍ مِنَ الأمنِ لمَكرِ اللهِ، إمَّا في نَفسِه وإمَّا في أُمورِ النَّاسِ .

      6- الإيمانُ بالقَضاءِ والقَدَرِ:
      إذا عَلمَ المَرءُ وأيقَنَ أنَّ كُلَّ ما حَصَل له هو بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه استَراحَ قَلبُه، ولم يشعُرْ بيأسٍ ولا حُزنٍ لفواتِ شَيءٍ كان يرجوه، أو لوُقوعِ أمرٍ كان يحذَرُ منه؛ قال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] .
      وقال سُبحانَه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن: 11] .
      قال ابنُ القَيِّمِ: (إذا جَرى على العَبدِ مَقدورٌ يَكرَهُه، فله فيه سِتَّةُ مَشاهدَ؛ أحَدُها: مَشهَدُ التَّوحيدِ، وأنَّ اللهَ هو الذي قدَّرَه وشاءَه وخَلقَه، وما شاءَ اللهُ كان وما لم يشَأْ لم يكُنْ، الثَّاني: مَشهَدُ العَدلِ، وأنَّه ماضٍ فيه حُكمُه عَدلٌ فيه قَضاؤُه، الثَّالثُ: مَشهَدُ الرَّحمةِ، وأنَّ رَحمَتَه في هذا المَقدورِ غالِبةٌ لغَضَبِه وانتِقامِه، ورَحمتُه حَشْوُه، الرَّابعُ: مَشهَدُ الحِكمةِ، وأنَّ حِكمَتَه سُبحانَه اقتَضَت ذلك لم يُقدِّره سُدًى ولا قَضاه عَبَثًا، الخامِسُ: مَشهَدُ الحَمدِ، وأنَّ له سُبحانَه الحَمدَ التَّامَّ على ذلك مِن جَميعِ وُجوهِه، السَّادِسُ: مَشهَدُ العُبوديَّةِ، وأنَّه عَبدٌ مَحضٌ مِن كُلِّ وجهٍ تَجري عليه أحكامُ سَيِّدِه وأقضيتُه بحُكمِ كونِه مِلكَه وعَبدَه، فيُصرِّفُه تَحتَ أحكامِه القدَريَّةِ كما يُصَرِّفُه تَحتَ أحكامِه الدِّينيَّةِ؛ فهو مَحَلٌّ لجَرَيانِ هذه الأحكامِ عليه) .
      وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (سِرُّ سَعادةِ المُؤمِنِ على ما يجِدُ مِنَ الفقرِ والشَّقاءِ في هذه الحَياةِ: أنَّ في ضَميرِه مِن فِكرةِ الآخِرةِ وُجودًا إلهيًّا عَظيمًا، فيه الرِّضا الدَّائِمُ عنِ اللهِ، والصَّبرُ الدَّائِمُ على قَضاءِ اللهِ، والأمَلُ الدَّائِمُ في رَحمةِ اللهِ. فكُلُّ حِرمانِ الدُّنيا يذهَبُ في الرِّضا فلا حِرمانَ، وكُلُّ مَصائِبِها تَقَعُ في الصَّبرِ فتَتَحَوَّلُ مَعانيها، والأمَلُ الدَّائِمُ في رَحمةِ اللهِ قوَّةٌللقوَّتَينِ) .
      وقال أيضًا: (لا يُمكِنُ أن تُرضيَك الدُّنيا كُلَّما أحبَبتَ، ولا بكُلِّ ما تُحِبُّ؛ فلستَ أنتَ العاصِمةَ في مَملكةِ اللهِ، ولكِنَّ المُمكِنَ أن تَرضى أنتَ بما يُمكِنُ) .
      فينبَغي التَّفاؤُلُ والتَّسليمُ للقَضاءِ؛ قال أبو عَبدِ اللهِ القُرطُبيُّ: (ومَن سَلَّم للقَضاءِ أسفرَت عاقِبَتُه عنِ اليدِ البَيضاءِ) .

      7- الدُّعاءُ مَعَ الإيقانِ بالإجابةِ:
      (اليأسُ داءٌ قَتَّالٌ، ولمَّا كانت هَواجِسُ الإنسانِ في أكثَرِ حالاتِه تَدعوه إلى اليأسِ حينَ يُدرِكُ واقِعَه الظَّاهريَّ دونَ أن يمتَدَّ باستِشفافِه إلى ما يطويه اللهُ مِن خَيرٍ سيُؤتي ثِمارَه عن قَريبٍ؛ فقد رَسَمَت سورةُ الشَّرحِ سُبُلًا لدَرءِ هذا اليأسِ القاتِلِ، وهو التَّوجُّهُ إلى اللهِ بالدُّعاءِ والارتِكانِ كُلَّالارتِكانِ إلى عَونِ السَّماءِ، يقولُ اللهُجَلَّ ذِكرُه: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح: 7 - 8] ؛ ليدعوَ الإنسانَ إلى أن يترُكَ واقِعَه المُظلمَ ويتَّجِهَ إلى السَّماءِ راغِبًا داعيًا حَيثُ يجِدُ في عَونِها الفَرَجَ الواسِعَ مِنَ الفرجِ الضَّيِّقِ، والالتِجاءِ إلى قُدرةِ اللهِ؛ مِمَّا يبعَثُ الطُّمَأنينةَ ويرُدُّ التَّشاؤُمَ إلى التَّفاؤُلِ؛ لأنَّ صاحِبَ القُدرةِ القادِرة يستَجيبُ للمُضطَرِّ إذا دَعاه، فيكشِفُ السُّوءَ، فهو إذَن مَلاذُ اللَّائِذينَ، وغَوثُ المُستَغيثينَ) .
      وهذا نَبيُّ اللهِ يعقوبُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَمَّا عوتِبَ في تَذَكُّرِ يوسُفَعليه السَّلامُ بَعدَ طولِ الزَّمانِ، وانقِطاعِ الأمَلِ، وحُصولِ اليأسِ في رُجوعِه، قال بلِسانِ المُؤمِنِ الواثِقِ في وعدِ اللهِ برَفعِ البَلاءِ عنِ الصَّابرينَ وإجابةِ دَعوةِ المُضطَرِّينَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 86] .
      وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ يُستَجابُ للعَبدِ، ما لم يدْعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رَحِمٍ، ما لم يستَعجِلْ)) .
      قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: ينبَغي (استِدامةُ الدُّعاءِ وتَركُ اليأسِ مِنَ الإجابةِ، ودوامُ رَجائِهما، واستِدامةُ الإلحاحِ في الدُّعاءِ؛فإنَّ اللهَ يُحِبُّ المُلحِّينَ في الدُّعاءِ) .
      فليلجَأِ العَبدُ إلى مَنِ القُلوبُ بَينَ إصبَعَيه، وأزمَّةُ الأُمورِ بيدَيه، وانتِهاءُ كُلِّ شَيءٍ إليه على الدَّوامِ؛ فلعَلَّه أن يُصادِفَ ساعةً مِنَ السَّاعاتِ التي لا يُسألُ اللهُ فيها شَيئًا إلَّا أعطاه، فمَن أُعطيَ مَنشورَ الدُّعاءِ أُعطيَ الإجابةَ، فإنَّه لو لم يُرِدْ إجابَتَه لما ألهَمَه الدُّعاءَ .
      والمَرءُ مَعَ إلحاحِه في الدُّعاءِ عليه أن يوقِنَ بأنَّ (النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفرَجَ مَعَ الكربِ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا) .
      - كثرةُ ذِكرِ اللهِ تعالى؛ قال ابنُ القَيِّمِ: (إنَّه قوتُ القَلِب والرُّوحِ، فإذا فقدَه العَبدُ صارَ بمَنزِلةِ الجِسمِ إذا حيل بَينَه وبَينَ قوَّتِه، وحَضَرتُ شَيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ مَرَّةً صَلَّى الفجرَ ثُمَّ جَلسَ يذكُرُ اللهَ تعالى إلى قَريبٍ مِن انتِصافِ النَّهارِ، ثُمَّ التَفتَ إليَّ وقال: هذه غَدوتَي، ولو لم أتَغَدَّ الغَداءَ سَقَطَت قوَّتي!) .
      - أن يرتَعَ قَلبُه في رياضِ القُرآنِ، وأن يستَضيءَ به في ظُلُماتِ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ، وأن يتَسَلَّى به عن كُلِّ فائِتٍ، ويتَعَزَّى به عن كُلِّ مُصيبةٍ، ويستَشفيَ به مِن أدواءِ صَدرِه، فيكونُ جَلاءَ حُزنِه، وشِفاءَ هَمِّه وغَمِّه .

      8- الصَّبرُ عِندَ حُدوثِ البَلاءِ:
      وذلك أنَّ اللهَ سُبحانَه ذَمَّ اليائِسينَ مِن رَحمَتِه عِندَ حُصولِ البَلاءِ، واستثنى مِنَ الذَّمِّ الصَّابرينَ على البَلاءِ، وجَعَل لهمُ الثَّوابَ العَظيمَ.
      فقال تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [هود: 10-11] .
      ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تَمَنِّي المَوتِ بسَبَبِ البَلاءِ؛فعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يتَمَنَّينَّ أحَدُكمُ المَوتَ لضُرٍّ نَزَل به، فإن كان لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا للمَوتِ فليقُلِ: اللَّهمَّ أحيِني ما كانتِ الحَياةُ خَيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خَيرًا لي)) .
      ومِمَّا يُعينُ على الصَّبرِ على أقدارِ اللهِ المُؤلِمةِ: مُلاحَظةُ حُسنِ الجَزاءِ، وانتِظارُ رَوحِ الفرَجِ، وتَهوينُ البَليَّةِ بعَدِّ أيادي المِنَنِ، وبذِكرِ سَوالِفِ النِّعَمِ .

      9- عَدَمُ التَّحَسُّرِ على ما فاتَ، وتَركُ القَلقِ على المُستَقبَلِ.
      قال السَّعديُّ: (إيَّاك والتَّحَسُّرَ على الأُمورِ الماضيةِ التي لم تُقدَّرْ لك؛ مِن فقدِ صِحَّةٍ أو مالٍ أو عَمَلٍ دُنيويٍّ ونَحوِها، وليكُنْ هَمُّك في إصلاحِ عَمَلِ يومِك؛ فإنَّ الإنسانَ ابنُ يومِه، لا يحزَنُ لِما مَضى، ولا يتَطَلَّعُ للمُستَقبَلِ حَيثُ لا ينفعُه التَّطَلُّعُ) .
      وقال أيضًا: (مِنَ الأسباب الموجِبةِ للسُّرورِ وزَوالِ الهَمِّ والغَمِّ: السَّعيُ في إزالةِ الأسبابِ الجالبةِ للهُمومِ، وفي تَحصيلِ الأسبابِ الجالبةِ للسُّرورِ، وذلك بنِسيانِ ما مضى عليه مِنَ المَكارِه التي لا يُمكِنُه رَدُّها، ومَعرِفتِه أنَّ اشتِغالَ فِكرِه فيها مِن بابِ العَبَثِ والمُحالِ، وأنَّ ذلك حُمقٌ وجُنونٌ، فيُجاهِدُ قَلبَه عنِ التَّفكُّرِ فيها، وكذلك يُجاهدُ قَلبَه عن قَلقِه لِما يستَقبلُه، مِمَّا يتَوهَّمُه مِن فقرٍ أو خَوفٍ أو غَيرِهما مِنَ المَكارِه التي يتَخَيَّلُها في مُستَقبَلِ حَياتِه، فيَعلمُ أنَّ الأُمورَ المُستَقبَلةَ مَجهولٌ ما يقَعُ فيها مِن خَيرٍ وشَرٍّ وآمالٍ وآلامٍ، وأنَّها بيَدِ العَزيزِ الحَكيمِ، ليسَ بيَدِ العِبادِ منها شَيءٌ إلَّا السَّعيُ في تَحصيلِ خَيراتِها، ودَفعِ مَضَرَّاتِها، ويَعلمُ العَبدُ أنَّه إذا صَرَف فِكرَه عن قَلقِه مِن أجلِ مُستَقبَلِ أمرِه، واتَّكل على رَبِّه في إصلاحِه، واطمَأنَّ إليه في ذلك، إذا فعَل ذلك اطمَأنَّ قَلبُه وصَلَحَت أحوالُه، وزال عنه هَمُّه وقَلَقُه) .

      10- تَلمُّحُ سِيَرِ المُصطَفَينَ مِن عِبادِ اللهِ لمَعرِفةِ أنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا، وأنَّ مِنَ المِحَنِ تَأتي المِنَحُ:
      فقد لاقى الأنبياءُ والمُرسَلونَ وأتباعُهم مِن ضُروبِ البَلاءِ وألوانِ المِحَنِ ما يُضرَبُ المَثَلُ للنَّاسِ؛ فهؤلاء هم رُسُلُ اللهِ يُؤَدُّونَ رِسالتَه ويُبَلِّغونَ كلمَتَه، وما أيسَرَ أن يُسَهِّلَ اللهُ عليهم طَريقَ الرِّسالةِ، فيجذِبَ إليهمُ الأشياعَ دونَ عِنادٍ، ولكِنَّه جَلَّ ذِكرُه قد واجَهَهم بالصُّعوباتِ ليكونوا قُدوةً للنَّاسِ في الجِهادِ والجِلادِ، وقد تَحمَّل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ضُروبِ الشَّدائِدِ ما تَحَمَّل، ولاقى أصحابُه مَعَه بَعضَ ما لاقى مِنَ العُسرِ، ومنهم مَن آثَرَ الصَّبرَ ومال إلى التَّفاؤُلِ ارتِقابًا لتَحقيقِ وعدِ اللهِ، ومنهم مَن حَزَبه الضِّيقُ، فشَكا إلى رَسولِ اللهِ بَعضَ ما يلقاه، فنَزَل القُرآنُ داعيًا للثَّباتِ، ومُناديًا بالصَّبرِ، وضارِبًا المَثَلَ الواقِعيَّ بما عانى أولو العَزمِ مِنَ المُرسَلينَ؛ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ:أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214] .
      وقد يشتَدُّ العُسرُ بالرَّسولِ وأصحابه فيُنزِلُ اللهُ كِتابَه مُبَشِّرًا باليُسرِ، ومُعَدِّدًا نِعَمَه السَّابقةَ على رَسولِ اللهِ حينَ شَرَحَ صَدرَه بالنُّبوَّةِ، ورَفعَ ذِكرَه في العالَمينَ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح: 1- 8] .
      وإذا كان القُرآنُ الكريمُ في تَرتيبِه المُتَناسِقِ يُكمِلُ حَلَقاتِ المَعاني المُتَواشِجةِ إكمالًا يُدرِكُه البُصَراءُ بأساليبِ البَيانِ، فإنَّ التَّجاوُرَ بَينَ سورةِ الضُّحى وسورةِ الشَّرحِ يُؤَكِّدُ حَقيقةَ التَّفاؤُلِ، ويُعلنُ تَعاقُبَ اليُسرِ والعُسرِ؛ فقد دَلَّتِ الآياتُ الكريمةُ في سورةِ الضُّحى على هذه الحَقيقةِ الماثِلةِ؛ إذِ انقَطَعَ الوحيُ عن رَسولِ اللهِ حينًا مِنَ الدَّهرِ، فلقِيَ مِن ذلك الانقِطاعِ عناءً نَفسيًّا مُبَرِّحًا، وقد شَمَتَ به مِن أعدائِه مَن يتَشَفَّونَ بما يلقى مِن صُعوباتٍ في طَريقِ دَعوتِه الكريمةِ، فكانت شَماتةُ الأعداءِ شِدَّةً أُخرى تُضافُ إلى الشِّدَّةِ الحادِثةِ مِن انقِطاعِ الوَحيِ؛ فنَزَل قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ:وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [الضحى: 1 - 5] . نَزَل هذا القَولُ الكريمُ ليُبَشِّرَ باليُسرِ بَعدَ العُسرِ، وبالفرَجِ بَعدَ الشِّدَّةِ، وبالرَّجاءِ بَعدَ اليأسِ، وقد ضَرَبَ الأمثِلةَ بما تقدَّمَ مِن حَياةِ الرَّسولِ؛ حَيثُ قال:أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى: 6 - 8] ، وفي خِتامِ السُّورةِ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَل: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11] ؛ ليكونَ الحَديثُ عن نِعمةِ اللهِ طارِدًا لليأسِ، مُؤَكِّدًا للأمَلِ؛ فإنَّ الذي يتَذَكَّرُ ما أسلَف اللهُ له في أمسِه مِن خالِصِ النِّعَمِ لا ييأسُ مِن غَدِه، بل يقيسُ الآتيَ على الغابرِ، فيرتاحُ .

      11- الزُّهدُ في الدُّنيا:
      فمِن أسبابِ اليأسِ والقُنوطِ الأساسيَّةِ تعَلُّقُ القَلبِ بالدُّنيا والفرَحُ بأخذِها، والحُزنُ والتَّأسُّفُ على فواتِها بكُلِّ ما فيها، مِن جاهٍ وسُلطانٍ وزَوجةٍ وأولادٍ، ومالٍ وعافيةٍ...إلخ، فاعلَمْ أنَّ اللهَ سُبحانَه يُعطي الدُّنيا لمَن لا يُحِبُّ ومَن يُحِبُّ، ولا يُعطي الآخِرةَ إلَّا لمَن أحَبَّ، وقد مَنَعَ أحَبَّ الخَلقِ إليه وأكرَمَهم عليه نَبيَّنا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدُّنيا وما فيها، فخَرَجَ وما مَلأ بَطنَه مِن خُبز البُرِّ ثَلاثَ أيَّامٍ مُتَوالياتٍ! وعلى المَرءِ أن يعلمَ أنَّه لن يأخُذَ أكثَرَ مِمَّا قُدِّرَ له، فلا ييأسْ ولا يقنَطْ لفواتِ شَيءٍ.

      12- بَثُّ الهَمِّ قَبلَ استِحكامِه والوُصولِ إلى مَرحَلةِ الإحباطِ:
      وقد قيل:
      ولابُدَّ مِن سِرٍّ إليك أبُثُّه
      ففي نَفثةِ المَصدورِ بَعضُ شِفائِه
      ويُستَحَبُّ تَسليةُ المُصابِ والمَهمومِ، وقد قال تعالى: وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [الشورى: 8] ، وإنَّما قيل هذا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَسليةً له عَمَّا كان ينالُه مِنَ الهَمِّ بتَوليةِ قَومِه عنه، وأمرًا له بتَركِ إدخالِ المَكروهِ على نَفسِه مِن أجلِ إدبارِ مَن أدبَرَ عنه منهم . وقال تعالى: وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [يوسف: 19] ، وهذا وإن كان خَبَرًا مِنَ اللهِ عن يوسُفَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فإنَّه تَذكيرٌ مِنَ اللهِ لنَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَسليةٌ منه له عَمَّا كان يلقى مِن أقرِبائِه وأنسابِه المُشرِكينَ مِنَ الأذى، يقولُ تعالى ذِكرُه له: فاصبِرْ يا مُحَمَّدُ على ما نالك في اللهِ؛ فإنِّي قادِرٌ على تَغييرِ ما ينالك به هؤلاء المُشرِكونَ، كما كُنتُ قادِرًا على تَغييرِ ما لقي يوسُفُ مِن إخوتِه، فمَصيرُ أمرِك وأمرِهم إلى عُلوِّك عليهم وإذعانِهم لك .
      ويُستَحَبُّ مُحادَثةُ المَهمومِ بما يُخَفِّفُ عنه ويُؤنِسُ وحشَتَه، وقد دَخَل عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدَه واجِمًا ساكِتًا، فقال: (لأقولَنَّ شَيئًا أُضحِكُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم...) ، قال النَّوويُّ: (فيه استِحبابُ مِثلِ هذا، وأنَّ الإنسانَ إذا رَأى صاحِبَه مَهمومًا حَزينًا يُستَحَبُّ له أن يُحَدِّثَه بما يُضحِكُه أو يشغَلُه ويُطَيِّبُ نَفسَه) .

      13- أن يُفسِحَ في الأمَلِ، كما قال الطُّغرائيُّ:
      أُعَلِّلُ النَّفسَ بالآمالِ أرقُبُها
      ما أضيقَ العَيشَ لولا فُسحةُ الأمَلِ
      والمَعنى: أُمَنِّي النَّفسَ وأُعَلِّلُها برِقبةِ الآمالِ، وانتِظارِ بُلوغِها وإدراكِها؛ فيتَّسِعُ لها ما ضاقَ عليها مِنَ الدَّهرِ والعَيشِ، ثُمَّ قال: ما أضيقَ الدَّهرَ لولا أنَّ فُسحةَ الأمَلِ تَوسِعُه! وفي الآمالِ راحةٌ للنُّفوسِ... وقال بَعضُهم: نِعمَ الرَّفيقُ الأمَلُ، وإن لم يَبلُغْك فقد آنَسَك، واستَمتَعتَ به...
      وقد أخَذَ قَولَ الطُّغرائيِّ العِمادُ الكاتِبُ، وقال:
      وما هذه الأيَّامُ إلَّا صَحائِفٌ
      يُؤَرَّخُ فيها ثُمَّ يُمحى ويُمحَقُ
      ولم أرَ شَيئًا مِثلَ دائِرةِ المُنى
      تُوسِعُها الآمالُ والعُمرُ ضَيِّقُ

       
    • وقفات مع آيات (8) (*لَيْسَ *لَكَ *مِنَ *الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ .)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      قال الله -تعالى-: (*لَيْسَ *لَكَ *مِنَ *الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 128-129).


      سبب نزول الآية:
      - قال الإمام أحمد: عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كُسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: (*كَيْفَ *يُفْلِحُ *قَوْمٌ *فَعَلُوا *هَذَا *بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ)، فأنزل الله -تعالى-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) (راواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
      - وقال البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو على رجال من المشركين يسميهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ).


      التفسير العام للآية:
      - ليس لك -أيها الرسول- من أمر العباد شيء، بل الأمر كله لله -تعالى- وحده لا شريك له، ولعل بعض هؤلاء الذين قاتلوك تنشرح صدورهم للإسلام فيسلموا، فيتوب الله عليهم، ومَن بقيَ على كفره يعذبه الله في الدنيا والآخرة بسبب ظلمه وبغيه، ولله وحده ما في السماوات وما في الأرض، يغفر لمن يشاء من عباده برحمته، ويعذب من يشاء بعدله، والله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم (المختصر في التفسير - مركز تفسير للدراسات القرآنية).


      وقفات حول الآية:
      (1) الأمر كله لله وحده:
      - العقيدة الإسلامية ترسِّخ أن الأمر كله لله وحده، وأن الرُّسُل مع عظيم قدرهم ومكانتهم لا يملكون قلوب العباد، وإنما عليهم أداء الرسالة بالهداية والإرشاد، وأما النتائج فليست لهم: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)، وقال: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد:40)، وقال: (لَيْسَ *عَلَيْكَ *هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (البقرة:242)، وقال: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) (القصص:56).
      - الأنبياء -عليهم السلام- يعلِّمون البشرية التوجُّه الى الله أولًا وآخرًا: قال -تعالى- عن نبيه إبراهيم -عليه السلام-: (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (الشعراء:75-82).
      - إذا كان الأنبياء لا يملكون شيئًا في حكم الله وتقديره؛ فكيف بمَن دونهم مِن الأولياء والأموات في الأضرحة ونحوهم؟!(1): قال -تعالى-: (*وَمَنْ *أَضَلُّ *مِمَّنْ *يَدْعُو *مِنْ *دُونِ *اللَّهِ *مَنْ *لَا *يَسْتَجِيبُ *لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) (الأحقاف:5-6)، وقال: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ *زَعَمْتُمْ *مِنْ *دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سبأ:22).


      (2) سعة رحمة رب العالمين:
      - الأصل أن كلَّ مَن حارب دين الله وعاند الحق؛ فهو ظالم مستحق للعذاب والعقوبة: قال -تعالى-: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ).
      قال ابن كثير -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ😞 "أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم؛ ولهذا قال: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)، أي: يستحقون ذلك" (انتهى).


      - لكن واسع الرحمة -سبحانه- يمهلهم، بل ويقدِّر لهم مِن الأقدار ما يعينهم على التوبة: قال -تعالى-: (*قَالُوا *يَا مُوسَى *إِمَّا *أَنْ *تُلْقِيَ *وَإِمَّا *أَنْ *نَكُونَ *نَحْنُ *الْمُلْقِينَ . قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الأعراف:115-122)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كانوا أول النهار سحرة، فصاروا من آخره شهداء بررة" (تفسير ابن كثير).
      - وقد تاب عامة مَن دعا عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-! فسبحان الذي بيده القلوب والهداية(2)، وفي قصة إسلام كل منهم وسيرته في الإسلام، ما يستوقف القلوب والعقول كثيرًا، مع هذه الآية الكريمة: (*لَيْسَ *لَكَ *مِنَ *الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).


      - موقف لخالد بن الوليد -رضي الله عنه- في الإسلام(3):
      - عن أنس -رضي الله عنه-: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَعَى زَيْدًا، وجَعْفَرًا، وابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقالَ: (أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حتَّى أخَذَ سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ، حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) (رواه البخاري)، وعن قيس بن أبى حازم، قال: "سَمِعْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ، يقولُ: لقَدْ دُقَّ في يَدِي يَومَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أسْيَافٍ، وصَبَرَتْ في يَدِي صَفِيحَةٌ لي يَمَانِيَةٌ" (رواه البخاري).


      - موقف لعمرو بن العاص -رضي الله عنه- في الإسلام:
      - روى مسلم عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قال: "حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، يَبَكِي طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكَذَا؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنِّي، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ، فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: (مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟) قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: (تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟) قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟)، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ، وَلَا نَارٌ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، *ثُمَّ *أَقِيمُوا *حَوْلَ *قَبْرِي *قَدْرَ *مَا *تُنْحَرُ *جَزُورٌ *وَيُقْسَمُ *لَحْمُهَا، *حَتَّى *أَسْتَأْنِسَ *بِكُمْ، *وَأَنْظُرَ *مَاذَا *أُرَاجِعُ *بِهِ *رُسُلَ *رَبِّي" (رواه مسلم).


      (3) حكم الدعاء على الكفار؟


      الدعاء على الكفار على نوعين:
      الأول: الدعاء على الكافر المعيَّن باللعنة، وهذا لا يشرع على الراجح مِن كلام أهل العلم(*)؛ لأن الملعون مطرود ومُبعَد عن رحمة الله -تعالى-، وهذا الكافر المعين الحي لا نعرف بما سيختم به حياته، فقد يكون ممَّن يوفقه الله للإسلام ويدخله في رحمته، والله -تعالى- ربط اللعنة بالموت على الكفر: قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَ?ئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (البقرة:161).
      وقال ابن الملقن -رحمه الله-: "واختُلِف في لعن المعين منهم -الكفار-، والجمهور على المنع؛ لأن حاله عند الوفاة لا تُعْلَم، وقد شرط الله في ذلك الوفاة على الكفر بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَ?ئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - مجموع الفتاوى - الآداب الشرعية).


      - الثاني: الدعاء على الكفار بعمومهم، وله صورتان:


      الصورة الأولى: الدعاء عليهم بالبلايا والمصائب؛ فهذا مشروع، وهو نوع من مدافعتهم، والرغبة في زوال الشَّر وأهله؛ لا سيما المحاربين منهم، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه دعا على طوائف من الكفار، وثبت عن الصحابة -رضوان الله عليهم- الدعاء على الكفار، ومن ذلك: ما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: (اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) (رواه البخاري)، وما رواه عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: (مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ).


      الصورة الثانية: الدعاء على كلِّ الكافرين الذين هم فوق الأرض بالزوال والهلاك:
      - فهذا على الصحيح لا يجوز، لأنه مِن الاعتداء في الدعاء: قال الله -تعالى-، مؤدِّبًا عباده في دعائهم ربهم: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف:55).
      - فمِن المعلوم أن الله قدَّر بقاء الكفار لحكمة منه -سبحانه وتعالى-، وعليهم تقوم الساعة كما ثبت في أحاديث صحيحة، ولأجل ذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدعاء بهلاك كل من فوق الأرض من الكافرين، هو دعاء بما قدَّر الله -تعالى- عدم وقوعه، والدعاء بما قدر الله عدم حصوله يعتبر اعتداءً في الدعاء، والمسلم منهي عن الاعتداء في الدعاء (انظر: فتاوى اللجنة الدائمة).
      - وأما دعاء نوح -عليه السلام- على قومه: (رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) (نوح:26).
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك، كان بعد أن أعلمه الله أنه لا يؤمن مِن قومك إلا مَن قد آمن، ومع هذا فقد ثبت في حديث الشفاعة في الصحيح أنه يقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة لم أُومر بها، فإنه وإن لم يُنهَ عنها، فلم يؤمر بها، فكان الأولى ألا يدعو إلا بدعاء مأمور به، واجب أو مستحب، فإن الدعاء من العبادات فلا يعبد الله إلا بمأمور به، واجب أو مستحب، وهذا لو كان مأمورًا به لكان شرعًا لنوح، ثم ننظر في شرعنا: هل نسخه أم لا؟" (مجموع الفتاوى).
      - ولم يكن من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعاء على الكفار كافة، بل كان يخص المعتدين منهم، ومَن اشتد أذاه على المؤمنين، كما في الأحاديث التي مرّ ذكرها، أمّا مَن كان يرجو إسلامه فكان مِن هديه -صلى الله عليه وسلم- الدعاء له: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا‏؟ فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ‏! قَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ) (رواه البخاري)، وقد أدخل البخاري في صحيحه هذا الحديث في باب: "الدعاء للمشركين ليتألفهم". والله أعلم.


      خاتمة:
      - الآية اشتملت على معانٍ كريمة مِن أعظمها: بيان عقيدة التوحيد العظيمة، ومن أبرزها هنا: جانب الربوبية العظيم؛ حيث الخلق والأمر، والغيب، والتقدير لله رب العالمين وحده، (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ).
      - بيان عظيم رحمة رب العالمين، حتى إنه يمهل الكافر والعاصي لعله يتوب: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) وختمها بقوله: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
      نسأل الله أن يتوب علينا، ويسترنا في الدنيا والآخرة.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) يزعم بعض أهل البدع زعم المشركين قديمًا، مِن أن الأولياء أو الأئمة -عندهم- يملكون الضر والنفع، والخصائص الربانية!
      (2) من أبرز هؤلاء: (خالد بن الوليد - عمرو بن العاص - أبو سفيان بن حرب - هند بنت عتبة - سهيل بن عمرو - صفوان بن أمية)، فيحسن ذكر موقف لكلٍّ منهم بعد إسلامه في حبِّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وفدائه والذب عنه.
      (3) إشارة إلى موقف خالد يوم أُحد، وكيف أنه كان السبب الأعظم في تغيير نتيجة المعركة لصالح المشركين.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (*) يجوز لعن المعين الكافر، والأولى تركه، وقد ثبت لعن الكافر المعين كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللَّهُمَّ العَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ العَنِ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ)، فَنَزَلَتْ: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ. (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقد تاب الله عليهم ولم يموتوا على الكفر، وليس الحديث منسوخًا، بل نزل قوله -تعالى-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ)؛ لبيان أن هذا خلاف الأولى، ولكن ليس بمحرم أن يلعن الكافر بعينه. (د. ياسر برهامي).

       
    • يا ظالم: لا تدخل القبر، فالضحايا هناك!   فيديو لكريم الشاذلى   قد تواطأت النصوص الصريحة على الوعيد الشديد في ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام. رواه البيهقي وصححه الألباني.   وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به.رواه أحمد والبزار.    وروى الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. وقال صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه. رواه مسلم.   وصح أن آكل المال الحرام لا يستجاب دعاؤه، ولو لم يكن له من العقوبة إلا هذا لكان كافيا. ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ... وذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يقول: يارب، يارب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له.    وأخرج البخاري وأحمد من حديث خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :          " إِنَّ رِجَالًا   يَتَخَوَّضُونَ ـ يتصرفون ـ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ          حَقٍّ ،   فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "    من صور المال الحرام ، الحلف بالله زوراً لتضييع الحقوق ، وهضم الأموال ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "  مَنِ  اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ          مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ   أَوْجَبَ  اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ          عَلَيْهِ الْجَنَّةَ  " ،  فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا          يَسِيرًا يَا رَسُولَ  اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " وَإِنْ كان قَضِيبًا مِنْ           أَرَاكٍ  " [ أخرجه مسلم والنسائي واللفظ له ] ، فانظروا أيها الناس كيف أن أخذ عود السواك ظلماً وحراماً ، كان سبباً من أسباب دخول النار والعياذ بالله   من صور المال الحرام ، وأعظمها خطورة على الأفراد والمجتمعات ، والدول والشعوب : تعاطي الربا ، فالربا ممحوق البركة ، منزوع الخير ، قال تعالى : " يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ "عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى   اللَّه          عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ،   وَكَاتِبَهُ ،          وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ " [ أخرجه مسلم ]   وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا          سَبْعُونَ بابًا ، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ " [ أخرجه          ابن ماجة ] ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا وَإِنْ          كَثُرَ ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ " [ أخرجه أحمد وغيره ]          ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "   رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ          بِي ، رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهَرٍ   دم ، وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ ،          فَسَأَلْتُ مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ   لِي : " آكِلُ الرِّبَا " [ متفق عليه ] أيها المسلمون احذروا الربا في تعاملاتكم ، وفي أعمالكم ، فهو حرب على الله تعالى ، وأنى لعبد أن يحارب خالقه ورازقه وموجده .   ومن صور المال الحرام أخذ الرشوة ، ولقد لُعن أهلها والمتعاملين بها ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ          اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد ]    ومن صور المال الحرام أخذ أموال الناس بقصد السلف والدين ، مع إضمار النية بعدم رده وسداده ، أو التهاون في ذلك ، فهذا هو الظلم والعدوان ، والتعدي على حرمات الواحد الديان ، قال الله المنان : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَخَذَ           أَمْوَالَ  النَّاسِ  يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ           أَخَذَها  يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ " [ أخرجه البخاري ]     
    • Private Girls In Your Town - No Verify - Anonymous Casual Dating
      https://PrettyGirls.sbs

      Private Girls In Your City - Anonymous Casual Dating - No Selfie

      NEW GIRLS
      Mary
      HAILEY SINCLAIR
      Solar Kate
      Corinne
      Lola Kinks
      Kate Blush
      Emma
    • دروس من قصة نبي الله لوط -عليه السلام-     كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   مقدمة وتعريف: - ذُكرت قصة قوم لوط -عليه السلام- في سبعة مواضع من القرآن، مما يدل على عظيم خطر هذه الجريمة. - نبي الله لوط -عليه السلام-: هو لوط بن هاران، ابن أخي إبراهيم -عليه السلام-، وقد استأذن عمه في الرحيل إلى أرض يدعو الله فيها، فأوحى الله إليه أن يقصد هؤلاء القوم. - قوم لوط: قصدهم لوط -عليه السلام- لما أوحى الله إليه بما هم عليه من الكفر والفاحشة، وكانوا يسكنون قرية "سدوم"، وكانوا من أفجر أهل الأرض، وأكفرهم، وأسوئهم طوية، وأردئهم سريرة وسيرة؛ ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم.   1- حال قوم لوط عندما جاءهم -عليه السلام-: - كانوا مع كفرهم بالله يرتكبون أشنع وأقبح جريمة أخلاقية، وهي إتيان الرجال: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (النمل:54-55). - وكانوا يقطعون الطريق: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) (العنكبوت:28-29).   2- دعوة لوط -عليه السلام-: - دعوة التوحيد: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (الشعراء:161-163). - نهيهم عن الفاحشة والمنكرات: (لُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:80)، (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ . وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) (الشعراء:165-166). وقفة: "ذكر بعض أضرار اللواط، ونسبة ذلك في الغرب - نسبة المصابين بالإيدز بسبب الشذوذ في العالم - أول اكتشاف لمرض الإيدز كان في رجل يمارس اللواط - أوسع أسباب انتشار الإيدز من اللواط". - إنذاراهم بالعذاب: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ) (القمر:36)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا…) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).   3- موقف قومه من دعوته: - التكذيب بالرسالة والنذارة: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:160). - رد أمر الله تعالى والتهديد بالطرد بسبب مخالفة الرأي العام: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل:56)، (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) (الشعراء:167). - التحدي والتبجح والاستهزاء بعذاب الله -تعالى-: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (العنكبوت:29).   4- موقفهم الفاجر يوم حضور الملائكة عند لوط -عليه السلام-: - الملائكة تنزل لإنزال العذاب: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) (هود:77). - الفجار يحاصرون بيت النبي طمعًا في الأضياف: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) (هود:78-79). - النبي يدافعهم من وراء الباب وهم يصرُّون: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (هود:80)، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيِّ إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني). - النبي يدعو والملائكة تطمئنه: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) (العنبكوت:30)، (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) (هود:81)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) (رواه أحمد الترمذي، وصححه الألباني). - الملائكة تردهم عن باب لوط -عليه السلام-: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) (القمر:37).   5- نزول العذاب:   - الملائكة تخبر النبي بنزول العذاب عليهم عند الصبح، وتأمره أن يخرج بأهله آخر الليل: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (هود:81).   - الانتقام والعذاب الدنيوي: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (هود:82-83). انظر تفسير ابن كثير.   - هكذا سنة الله في الذين ظلموا من الكافرين: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (الأنفال:51)، (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) (الطلاق:8).   6- عقوبة من عمل اللواط، أو السحاق، أو أتى امرأة في دبرها:   - حكم اللواط:   اختلف العلماء في صفة قتله بعد الاتفاق على أن يقتل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وأجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على قتله. - ذهب الشافعي وأحمد وطائفة إلى أنه يرجم بالحجارة حتى الموت؛ لأنه زنا وفجور. - وروي عن أبي بكر -رضي الله عنه- أنه أمر بتحريقه؛ وذلك لما وجده خالد ببعض ضواحي العرب، فاستشار الصحابة، ثم أمر بتحريقه. - وروي عن بعضهم أنه يقتل بإلقائه من شاهق، ثم يُتبع بالحجارة؛ كما هي عقوبة قوم لوط.   حكم السحاق: قال ابن قدامة -رحمه الله-: "إذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان؛ لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ؛ فَهُمَا زَانِيَتَانِ) (رواه البيهقي، وضعفه الألباني)... وعليهما التعزير".   حكم إتيان امرأة في دبرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   وقال أصحاب أبي حنيفة: "إنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا: (هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).   7- هل لمن عمل اللواط توبة؟   - التوبة مقبولة من الكافر، فهي أولى في حق اللواط: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (الأنفال:38)، وفي الحديث القدسي: (يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).   - ابتعد أيها التائب عن أماكن المعصية السابقة وأسبابها: قال العالم لقاتل المائة نفس: (انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ) (رواه مسلم). فاللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، وأحسن خاتمتنا في الأمور كلها.     صوت السلف  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182982
    • إجمالي المشاركات
      2537810
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×