اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58761
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180860
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260004
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8464
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53225
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38748 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • عيسى عبد الله ورسوله   قوله تعالى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﯠ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﯪ) [ آل عمران : 50 ـ51 ]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ)؟   الجواب:
      في هذا الجزء من الآية تمثيل جميل لحاله المسبق، فإنك تعلم أنّ معنى ما بين يديّ أي ما تقدم قبلي، ولكنّ الغريب في هذا الأمر أنّ الكلام يُفهم منه أنه ذو عهد قريب بنزول التوراة، والمعلومُ أنّ بين عيسى عليه السلام ونزول التوراة أزمنة طويلة، لكن استطاعت هذه الصورة أنْ تدل على اتصال العمل بأحكامها حتى مجيء عيسى عليه السلام، فكأنها لم تسبقه بزمن طويل.   السؤال الثاني:
      ما الحكمة من زيادة (هو) في آية الزخرف 64 دون آل عمران 51 ومريم36؟ وما دلالة هذه الآية؟   الجواب:
      1ـ الضمير (هو) هو ضمير الشأن، وهو يستعمل للتوكيد.   2ـ في سورتي آل عمران ومريم تقدّم من الآيات الدالة على توحيد الرب سبحانه وقدرته وعبودية المسيح عليه السلام له ما أغنى عن التوكيد، بينما في الزخرف لم يتقدم مثل ذلك، فناسب توكيد انفراده بالربوبية وحده .   3 ـ أكّد عيسى عليه السلام في هذه الآية أنه عبدٌ مربوب كسائر البشر، وأنّ الله الذي أدعوكم إليه هو ربي وربكم فاعبدوه.   4 ـ وفي هذا براءة من مما ينسبه إليه النصارى في أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، وأكّد بأنّ طريقه : (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).   السؤال الثالث:
      متى تكتب كلمة (رب) بالكسرة ومتى تكتب بالياء (ربي)؟   الجواب:
      في سياق الدعاء أو الصفة تكتب (ربِّ) بالكسرة نحو قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وأمّا في سياق الخبر فتكتب (ربي) بالياء نحو: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) (قَالَ هَذَا رَبِّي) وذلك في جميع القرآن، وخاص برسم المصحف. والله أعلم


       
    • ( القسم الأول )   قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) في الآية (48 ) ؟   الجواب:
      معنى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أنّ الحق قد علّمه ما نَزَل قبله من زبورِ داود ومن صحف إبراهيم، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملاً لها.
      وبعض العلماء قالوا: أُثر عن عيسى عليه السلام أنّ تسعة أعشار جمال الخط كان في يده، وبذلك يمكن أن نفهم (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أي: القدرة على الكتابة. والله أعلم.   السؤال الثاني:
      ما دلالة ذكر المعجزات لعيسى عليه السلام في الآيتين [ 48 و 49] ؟   الجواب:
      1ـ دلّ القرآن على أنّ عيسى عليه السلام إنما تَولّد بقدرة الله من نفخ جبريل عليه السلام في مريم، وجبريل عليه السلام روحٌ محضٌ وروحانيٌ محض، فلا جرمَ كانت نفخة عيسى عليه السلام في قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) هي للحياة والروح بإذن الله تعالى.   2ـ كما ذكر القرآنُ معجزات أخرى لعيسى عليه السلام، وهي: إبراء الأكمه وهو الذي ولد أعمى، إحياء الموتى، إبراء الأبرص، والإخبار عن : (بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)   3ـ وختم عيسى كلامَه بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 49] وكأنه يقول إنّ هذه الآيات هي بإذن الله تعالى، وإنّ هناك قوة أعلى قاهرة عليكم الإيمان بها، وهي قوة الله تعالى.   السؤال الثالث:
      ما معنى (الخلق) في الآية الكريمة؟   الجواب:
      الخلق له معانٍ، وقد يُنسب إلى الإنسان، تقول: خلقت هذا الشيء، كما قال عيسى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ويأتي أيضاً بمعنى التصوير.   السؤال الرابع:
      كيف أحيا عيسى الموتى مع أنّ الشهيد يطلب العودة ليقتل في سبيل الله فلا يؤذن له؟   الجواب:
      عيسى عليه السلام ما أحيا الموتى من عند نفسه، والله سبحانه وتعالى لا يعيد الميت إلى حياته في الدنيا، لكن هذه معجزة.
      والله سبحانه وتعالى لا يجعل العصي أفاعي، لكنه جعلها أفعى معجزة لموسى. والله سبحانه وتعالى لا يجعل الشجرة تمشي، لكنه جعلها تمشي وتأتي إلى الرسول ﷺ وهذه معجزة.
      ولذلك عندما ننظر في الآية (49) من سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول تعالى على لسان عيسى قال: (بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ما قال: (من عندي)، وهي علامة وأمارة على صدق نبوته، وقال: (بِإِذْنِ اللَّهِ) فالله سبحانه وتعالى يعطّل قوانينه لأجل الأنبياء.
      ألم يعطل إحراق النار لإبراهيم؟ النار تحرق وهذا قانون، لكنّ الله عطّل القانون لإبراهيم عليه السلام. والله أعلم .
        (القسم الثاني)
        قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الخامس:
      ما الفروقات بين آية آل عمران (49 ) وآية المائدة ( 110) علماً أنّ سياق الآيتين في معجزات عيسى عليه السلام؟   الجواب:   1 ـ الفرق الأول: (بِإِذْنِي) [المائدة: 110] و (بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 49] وصيغة الأفعال (فَأَنْفُخُ) [آل عمران: 49] و (وَأُبْرِئُ) [آل عمران: 49] (فَتَنْفُخُ فِيهَا) [المائدة: 110] (تَخْلُقُ) [المائدة: 110]. وبيان ذلك:   آـ الكلام كان عن سيدنا عيسى عليه السلام في الآيات (45) وحتى الآية (48 ) ، ثم جاءت الآية (49 ) ، وهي قوله تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يعني أن عيسى عليه السلام هو الذي سيقول هذا الكلام؛ أي: (حكاية حالٍ ماضية) في الماضي، فإذن الذي بدأ يتكلم الآن هو سيدنا عيسى عليه السلام، فقال: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ما هذه الآية؟ بيان هذه الآية هو على لسان عيسى عليه السلام: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فتناسب هذه الآية قوله: (فَأَنْفُخُ فِيهِ) يعني (أنا)؛ لأنه يتكلم عن نفسه، وناسب قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) حيث ردّ الأمر إلى فاعله الحقيقي، وهو الله سبحانه.   ب ـ في آية سورة المائدة رقم (110 ) الكلام هنا من الله سبحانه وتعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) الكلام مع عيسى عليه السلام، وليس على لسانه فقال: (تَخْلُقُ)، (فَتَنْفُخُ فِيهَا)، (تُخْرِجُ الْمَوْتَى) والكلام من الله عزَّ وجل إلى عيسى عليه السلام فقال: (بِإِذْنِي).   2 ـ الفرق الثاني: في استعمال الضمير (فيها) : (فَتَنْفُخُ فِيهَا) و (فيه) (فَأَنْفُخُ فِيهِ) وبيان ذلك:   آـ الخلق بمعنى التكوين أو الصنع من مواد أولية كان الله سبحانه وتعالى قد جعلها بين أيدينا، وأمّا الإيجاد فعلى غير مثال سابق، وهذا لله سبحانه وتعالى من غير شيء.   ب- في آية آل عمران هذا كلامُ عيسى عليه السلام (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا) هنا (فِيهِ) أي: في هذا الطين، وعيسى عليه السلام ذكر أصل التكوين؛ حتى يذكرهم أنّ هذا (طين) جعل منه طيراً، ثم قال: (فَأَنْفُخُ فِيهِ) أي: في هذا (الطين) الموجود بين أيديكم.   ج ـ آية المائدة كانت في تعداد نعم الله عز وجل على عيسى عليه السلام، ولذلك جاءت (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: اذكر هذا واذكر هذا، وجاء التأنيث لأنّ التأنيث أصلح للتعدد، وعندما تقول لغير العاقل: الشجرات (فيها)، يعني متعددة، كأن الهيئة صارت أكثر من حالة، فهي إذن في مجال بيان تعداد نعم الله سبحانه وتعالى عليه فاختار التأنيث؛ لأنّ التأنيث أليق مع جمع غير العاقل.   د ـ من حيث اللغة، الأصل أنه إذا نَظَرَ إلى (الهيئة أنّث)، وإذا نَظرَ إلى (الطين ذكّر)، فمرةً نَظرَ إلى الهيئة ومرة نَظرَ إلى الطين، لكنّ الذي قوّى اختيار النظر إلى الهيئة أنّ ضمير المؤنث يُشار به إلى المتعدد، فجاء بضمير المؤنث في موضع تعداد النعم؛ لأنّ فيه تعداداً للنعم فاختير التأنيث.
      وجاء في كشف المعاني لابن جماعة: قوله تعالى: (فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) في آل عمران، وفى المائدة: (فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) ذكّر في آل عمران وأنّث في المائدة فلماذا؟ والجواب: أنّ آية آل عمران من كلام المسيح عليه السلام في ابتداء تحديه بالمعجزة المذكورة ولم تكن صورة بعد فحَسُنَ التذكير والإفراد، بينما آية المائدة من كلام الله تعالى له يوم القيامة معدِدًا نعمَه عليه بعد ما مضت وكان قد اتفق ذلك منه مرات، فحَسُنَ التأنيث لجماعة ما صوره من ذلك ونفخ فيه.   3 ـ الفرق الثالث: تكرار (إِذْ) : تكررت ( إذ ) في آية سورة المائدة، ولم تذكر في آية سورة آل عمران؛ لأنه في المائدة كان هناك تعداد لنِعم الله سبحانه وتعالى عليه، أمّا في آل عمران فما كان هناك نوع من التعداد للنعم، وإنما كان نوع من بيان حال عيسى عليه السلام وهو يتكلم.
      والله أعلم .
        ( القسم الثالث)
      (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال السادس:
      قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) لِمَ خَصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض؟   الجواب:
      إنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى عليه السلام، وكيف يمكن علاجه، فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم، ودليلاً آخر على فقه عيسى عليه السلام بالتوراة وأحكامها.   السؤال السابع:
      هناك أربعة مدلولات لفظية في هذه الآيات تُنزّه الله تعالى وتثبت صفاته وتنفي ألوهية عيسى عليه السلام كما يدّعيها البعض، فما هي؟   الجواب:
      هذه الآية حملت تنزيهاً كاملاً لله تعالى وإثباتاً لصفاته ونفياً أن تكون هذه الأفعال لعيسى عليه السلام بأربعة مدلولات لفظية هي:   1ـ قوله تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) فكونه عليه السلام رسولاً يقتضي مُرسِلاً، فعيسى عليه السلام هو مُرسَل وليس مُرسِلاً، فإذا كان مُرسَلاً فلا بدَّ أن يكون هناك من أرسله وهو الله تعالى، إذن كل الأفعال التي تؤيد صدق الرسالة لا بدّ أن تكون ممن أرسله لا من الرسول نفسه، والمعجزات التي صاحبت عيسى عليه السلام هي من قِبَلِ الله تعالى، وليست من نفسه.   2ـ قوله تعالى: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الآية هي المعجزة والعلامة والبرهان، فالذي جاء به عيسى عليه السلام هو آية من الله تعالى؛ لذا قال: (مِنْ رَبِّكُمْ) واختيار لفظ (من ربكم) ؛ ليستثير الإيمان فيهم ونوازع اليقين.
      ونلاحظ الفرق بين استعمال كلمة (ربكم) في هذه القصة واستعمال كلمة (اللَّهَ) [البقرة: 67] في قصة موسى مع بني إسرائيل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [البقرة: 67] ؛ وهذا لأنّ بني إسرائيل يميلون إلى التكذيب والاعتراض، لذا جاءت الآيات كلها تشير إلى أنّ الأمر من الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) [البقرة: 67].   3ـ قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) فقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) نقلت الفعل من دائرة الإمكان بالنسبة لعيسى إلى دائرة القدرة والاستطاعة لله تعالى.   4ـ قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) وفيها تكرير قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) لتنسب الفعل إلى الله تعالى، وهذا يدل على أنّ المعجزات كانت من قِبَلِ الله تعالى، وليس من قِبل عيسى عليه السلام.
        ( القسم الرابع)   قوله تعالى : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الثامن:
      ما الفرق بين المعجزة والكرامة والخارقة؟   الجواب:   أولاً ـ المعجزة:
      هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأنبياء إذا أرسلهم لأحد من خلقه، وشرَحَها علماء التوحيد بأنها: أمٌر خارق للعادة يقترن بدعوى النبوة. وللمعجزة شروط هي:
      1.أنها قد تتكرر وتكون مصاحبة لدعوة النبوة.   2.ومن شروطها أن يبيّن النبيُّ مَن فَعَلَ هذه المعجزة وينسبها لله تعالى، وكلُ الأنبياء في القصص القرآني نسبوا المعجزات إلى الله تعالى : (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) [الشمس: 13] (رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) [الكهف: 98] (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف: 82] (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) [النمل: 40]، وفي قصة الإسراء والمعراج قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) [الإسراء: 1].   3.والشرط الأخير أن تكون المعجزةُ من جنس ما برع به القوم في زمن النبي الذي تجري المعجزة على يديه؛ (بنو إسرائيل اشتهروا بالسحر في زمن موسى عليه السلام، وفي زمن عيسى عليه السلام اشتهروا بالطب، وفي زمن محمد ﷺ اشتهر العربُ باللغة وبرعوا فيها، فكانت معجزات الأنبياء من جنس ما برع به القوم).   ثانياً ـ الكرامة:
      وهي أمرٌ خارقٌ للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأولياء، لكن لها مواصفات:   1ـ وهي أنّ الوليّ لا يستطيع تكرار هذه الكرامة؛ لأنها لا تقترن بدعوى نبوة.     2ـ ثم إنّ الكرامة تثبيت للولي، وليس للناس كما في حال المعجزة.   3ـ والوليّ يستحي من إظهار الكرامة، وإذا ظهرتْ نبّه الناسَ إلى فاعلها الحقيقي، وهو الله تعالى.   4ـ ثم إنّ الولاية تترتب على الإيمان الذي هو في القلب، ولا يعلمه إلا الله تعالى، فالكرامة تُمنح ولا تُطلب.   ثالثاً ـ الخارقة:
      وهو أمرٌ خارق للعادة يجريه الشيطان على أيدي أوليائه نحو: (المعالجة بالإيحاء)، كما قال تعالى في قصة موسى مع فرعون: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66] وهذه الخارقة أو المعالجة بالإيحاء يستخدمها الأطباء في هذا العصر من باب الطب الحديث لشفاء المرضى، بحيث يستثيرون قوة المناعة في الجسد، ولعلّ من أمثلة هذه الخوارق ما نراه في الهند من الذين يعبدون البقر فيمشون على النار أو على الماء، فهذا مما يجريه الشيطان على أيدي أوليائه.
      والله أعلم .
      ( القسم الخامس)   قوله تعالى : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﭸ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال التاسع:
      قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ما معنى الخلق؟ وهل هناك خالق غير الله تعالى؟   الجواب:
      1ـ الخلق يأتي بمعنيين في القرآن الكريم:
      آـ أولهما: الخلق بمعنى (التصرف والإيجاد المطلق)، وهذا لله تعالى فقط، والإيجاد من عدم هو فعل الله تعالى فقط، كما خلق تعالى آدم وخلق الماء والروح والتراب وكل الموجودات في الكون.   ب ـ وثانيهما: الخلق بمعنى (التصرف والإيجاد المقيّد)، وهذا للبشر؛ لأنه يخلق من موجودات في الكون، وخلقُ البشر هو عبارة عن تصوره لشيء، ثم يخلق هذا الشيء من خامات موجودة فعلاً.   2ـ والفرق بين خلق الله تعالى المطلق وخلق البشر المقيّد هو:
      آـ أنّ الله تعالى يخلق من عدم، أمّا البشر فيخلق من خامات موجودة في الكون.   ب ـ أنّ خلق الله تعالى يتكاثر؛ لأنّ الله تعالى خلق الكائنات وأوجد لها القدرة على التكاثر (تكاثر فردي كالخلايا، وتكاثر زوجي، وغير ذلك)، أمّا خلق الإنسان فليس له قدرة على التكاثر بنفسه، والاستنساخ لا يعتبر خلقاً وإنما هي خلية تتكاثر، والله تعالى هو الذي أعطى هذه الخلية القدرة على التكاثر، وليس البشر.   ج ـ خلقُ الله تعالى له القدرة على النمو، فيخلق الإنسان طفلاً ثم يكبر فيصبح شاباً ثم يشيخ ويهرم ثم يموت، فله عمر محدد وأجل مسمى. أمّا خلق البشر فليس له هذه القدرة على النمو، وليس له عمر.
      فكلمة (خلق) تطلق على "معنى عام" وهو الخلق من عدم، وهذه قدرة الله تعالى وحده. وتطلق على "معنى خاص" وهو خلق الإنسان المحدود، وهو ليس من عدم، وليس له قدرة على التكاثر ولا النمو.   3ـ الله تعالى لديه ما يسمى بـ (الحياة)، وهي تحويل الكائن المادي الصامت الميت إلى حيّ ينمو ويتكاثر، أمّا الإنسان فيخلق تمثالاً، أي: الهيئة فقط، ولهذا قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) في هذه المرحلة الأولى خلَقَ عيسى عليه السلام هيئة الطير ولم يخلق طيراً، وهذه الهيئة صارت طيراً بإذن الله في المرحلة الثانية (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) فسُمّيَ طيراً لمّا نفخت فيه الروح بإذن الله تعالى.   4ـ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﭭ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) [الانفطار: 6-7] خلق تعالى الإنسان أولاً على شكل هيئة، ثم سواه ثم عدله بكل الوظائف الحيوية، وبقي أنْ يجعله في الصورة المناسبة التي اختارها الله تعالى له فقال: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 8] فنحن الصور، والإنسان الحقيقي هو من أسرار الحياة التي أودعها الله تعالى في الكائنات.   5ـ والذي يموت تكون جثته هي صورة الإنسان، أمّا الإنسان الحقيقي فيصعد إلى الله سبحانه. قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169] هؤلاء الشهداء والمؤمنون أحياء عند ربهم يرزقون، والكافرون أحياء عند ربهم، لكنهم لا يُرزقون، وإنما يُعذبون بدليل قوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر: 46] ونحن نرى أجساد الفراعنة محنطة في المتاحف أمامنا، فالجسد يمر بمراحل تكوينية طينية ثم تعود للتراب، أمّا الإنسان الحقيقي فهو عند الله تعالى.   6ـ الهيئة هي الشيء الذي يمكن للإنسان أن يعمله، وتحتاج إلى خلق، لكنه مقيّد على قدرة الانسان، وأودع الله تعالى العقل البشري القدرة على الاستنتاج، أمّا الجنّ وباقي المخلوقات فليس لها قدرة على الاستنتاج، والعلم عند الإنسان تراكمي يمكنه من أن يصنع الشيء من مشاهداته (كالسيارة والطائرة والغواصة).   السؤال العاشر:
      ما الفرق بين الأفعال: خلق ـ جعل ـ فطر؟   الجواب:
      خلق:
      له دلالتان:
      آ ـ إنشاؤه على مثال أراده ربنا فأبدعه سبحانه: الخلق الابتدائي، فيكون خاصاً به سبحانه وتعالى.   ب ـ بمعنى التقدير والتصوير، وهذا ليس خاصاً بالله فقط بل مع البشر.
      * شواهد قرآنية:
      قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنون: 14].
      قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [آل عمران: 49] على لسان عيسى عليه السلام.
      وفي خطبة الحجاج قال: (ولا أخلق إلا فريت).   جعل: هو ملابسة بشيء آخر بحالة من الحالات، وتكون الحالة مفعولا به ثانياً، كأنْ يكون معه أو به أو له أو فيه.
      * شواهد قرآنية:
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [الأنبياء: 30].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) [الأنبياء: 31].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) [الأنبياء: 32].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ) [الإسراء: 12].   فطر: هو ابتداء الشيء، وهذا خاصٌ بالله تعالى.
      * شواهد قرآنية:
      (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) [الأنعام: 79].

      والله أعلم .
       
    • ( القسم الأول )
      (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46]   السؤال الأول:
      قوله تعالى: (وَيُكَلِّمُ) ما كلمات منظومة الحديث بأصوات الفم الإنساني في القرآن الكريم؟   الجواب:
      هذه كلمات منظومة الحديث بأصوات الفم الإنساني:   1ـ الصوت:
      هو أول شيء يخرج من فم الإنسان، وهو أقل من حرفين كالأنين والبكاء والعواء وغيره.   2ـ اللفظ:
      إذا كان الصوت مسموعاً ومؤلفاً من حرفين يُسمى لفظاً، نحو: من ـ عن ـ لن.   3ـ النطق:
      عندما يكون اللفظ مكوناً من كلمة فهو نطق كما في قوله تعالى: (عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) [النمل: 16].   4ـ الكلام:
      هو لعدة كلمات، كما في قوله تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) [آل عمران: 46].   5ـ الحديث:
      إذا كان الكلام طويلاً وله موضوع محدد يُسمى حديثاً.
      (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) [النساء: 78].
      (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) [الزمر: 23].   6ـ القول:
      إذا تخلل الحديث عبارات قوية تحمل نظرية أو قاعدة تلفت الانتباه فيتعلم الناس منها جديداً يُسمى قولاً.
      فالقول أهم ما في الحديث، والحديث أهم ما في الكلام، والكلام أهم ما في النطق، والنطق أهم ما في اللفظ، واللفظ أهم ما في الصوت.   وفي القرآن وصف الله القول بصفات عديدة منها:
      (قَوْلًا سَدِيدًا) [النساء: 9] (قَوْلًا عَظِيمًا) [الإسراء: 40] (قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء: 23] ـ (قَوْلًا مَيْسُورًا) [الإسراء: 28] (قَوْلًا ثَقِيلًا) [المزَّمل: 5].   7ـ المتشابه:
      هو القول الذي يعطي أكثر من معنى بحسب اختلاف السامع وثقافته واختصاصه، وبحسب اختلاف الزمن، وفي القرآن تشابه لفظي ومعنوي وإعجازي ومعرفي وعلمي، وهو لا تنقضي عجائبه إلى يوم القيامة.
      *شاهد قرآني أول:
      (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) [الأنعام: 122] الميْتُ-بتسكين الياء- هو من مات فعلاً.
      (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزُّمَر: 30] الميِّتُ-بتشديد الياء- هو الذي مآله إلى الموت.
      شاهد قرآني آخر:
      (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) [الأنعام: 95] بالصيغة الاسمية.
      (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) [يونس: 31] بالصيغة الفعلية.
      والفرق بينهما هو الفرق بين حبة الحنطة المستمرة بالتناسل، وحبة الحنطة التي نطحنها ونصنعها دقيقاً.   8ـ المثاني:
      قيل من الثناء أو ما يُثنى عليه، وقيل: من التثنية بتكرار القراءة، وسميت الفاتحة بالسبع المثاني. (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) [الزمر: 23].
      ملحوظة: تتمة النقاط في الآية سنذكرها في الحلقة القادمة بإذن الله .
        ( القسم الثاني) (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46]   السؤال الثاني:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)؟   الجواب:
      1ـ الكلام هو اللفظ ، والمهد هو فراش الوليد.
      ونبي الله عيسى، وهذا اسمه، وابن مريم كنيته، والمسيح لقبه، وهو وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كان ميلاده خاصاً وفيه ضجة، وبعض بني إسرائيل اتهموا أمّه البتول الطاهرة في عِرضِها وكرامتها وشرفها، فكان الواجب أنْ تأتي آية تمحو عجب الناس وهم يرون امرأة تلد بدون أب أو زواج، لذلك جاء كلام عيسى وهو طفل رضيع فتكلم بكلام الحق، وكان الواجب على بني إسرائيل أنْ يحفظوا كلام هذا الطفل ويتداولونه بين الناس ويرددوه في أنفسهم.   2ـ وأول كلمة نطق بها عيسى عليه السلام: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) [مريم: 30] ليؤكد بشريته، لكنّ النصارى أخفوا هذه المسألة كلها؛ لأنّ هذه المسألة تنقض القضية التي يريدون أن يضعوا فيها عيسى عليه السلام، وهي ادعاؤهم أنه ابن الله أو هو الإله، وتنقض كل الأساس الذي بنوا عليه دينهم الحالي الباطل.   3ـ وكلمة (وَكَهْلًا) تفيد أنه سيتكلم وهو كهل، عندما ينزل عيسى عليه السلام إلى الأرض في آخر الزمن فيضع الجزية ويقتل الدجال ويحكم بالإسلام، علماً بأن عيسى عليه السلام رُفع وهو ابن 33 سنة، فلم يبلغ سن الكهولة.   4ـ إنّ كلام عيسى عليه السلام في المهد لم يكن باختياره، وكلامه وهو كهل سيكون بالوحي، أي ليس له اختيار فيه أيضاً.   5ـ أما قوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) فمقصود بها عمله، أي: الحركة السلوكية، فلا يكفي التبليغ، بل لا بدّ من السلوك الإيماني.   السؤال الثالث:
      إنْ قيل: أي معجزة لعيسى عليه السلام في تكليم الناس كهلاً؟ وما تفيد كلمة (وَكَهْلًا)؟   الجواب:
      1ـ أي أنه يكلم الناس بكلام الأنبياء بين حالتي الطفولة والكهولة، وهذا خرج مخرج البشارة لمريم، أي: أنه عليه السلام سيبقى إلى زمن الكهولة، فهو بشارة له بطول عمره.   2ـ كلمة (وَكَهْلًا) تبين أنّ الزمن يؤثر فيه فينقله من حال إلى حال، ولو كان إلهاً كما يدعون لم يجزْ عليه التغيير. والله أعلم .
      تعجبت مريم من هذه البشرى، إذ كيف تحملُ وتلدُ، دون أن يمسها بشر: انظر الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى .
        قوله تعالى : (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [ آل عمران : 47 ]   السؤال الأول:
      قوله تعالى في آية آل عمران (47 ) : (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) وقوله في الآية (40): (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) فلماذا جاءت (كذلكِ) الأولى بالكسر؟   الجواب:
      1ـ (كذلكَ) بالفتح هو في الأصل لمخاطبة المذكّر، وقد تستعمل عامة، لكنّ الأصلَ أن يُقال (ذلكَ) - بفتح الكاف- للمخاطب المذكّر، و (ذلِكِ) للمخاطبة، و (ذلِكما) للمثنى، و (ذلكُنّ) لجمع المؤنث، و (ذلِكمْ) لجمع المذكر.
      قال الشاعر: (قد ظفرتُ بذلِكِ) وهو يخاطب المرأة.   2ـ (ذا) اسم الإشارة للمشار إليه، والكاف للمخاطب، (ذلكَ) المخاطب رجلٌ، و (ذلكِ) المخاطب أنثى، وليس له علاقة بالمشار إليه نفسه.
      وفي قوله تعالى: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) [يوسف: 32] المخاطب جمع النسوة، (ذا): اسم الإشارة ليوسف، و (لِكُنَّ) لمجموعة النسوة. وكذلك قوله تعالى: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ)
      [القصص: 32]. (ذان) اسم إشارة. لذلك فإنّ أسماء الإشارة هي التي تتغير.   أمّا كاف الخطاب ففيها وجهان :
      آ ـ أن تكون مطابقة للمخاطب إفراداً وتثنية وجمعاً ، تذكيراً وتأنيثاً ، كما في الآيات : ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: 39] .
      ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: 22] .
      ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [الأعراف: 141] .
      ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: 32] .
      ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ [مريم: 21] .
      ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 47] .
      وهذا إذا أراد أن يخصّص فيستعمل الكافَ المفتوحة (ذلكَ) للمخاطب المفرد ، و بكسر الكاف (ذلكِ) للمخاطبة المفردة.   ب ـ إفراد الخطاب وتذكيره على كل حالٍ ، فتقول : (ذلكَ ) بفتح الكاف للمفرد والمثنى والجمع للمذكر والمؤنث، كما في الآيات :
      ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 85] .
      ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 219]
      ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: 30] في خطاب نساء النبي ﷺ
      والوجهان جائزان .   السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية 47: (قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) لِمَ عبّر الله تعالى عن تكوين عيسى بالفعل (يَخْلُقُ) بينما عبّر عن تكوين يحيى عليه السلام بالفعل (يَفْعَلُ) في قوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)؟   الجواب:
      عبّر الله تعالى عن تكوين عيسى عليه السلام بالفعل (يخلق) ؛ لأنه إيجاد كائن من غير الأسباب المعتادة، ولو كان بالوسائل المعتادة لأورد الفعل (يفعل) أو (يصنع) كما في الآية السابقة رقم 40 في جواب الملائكة لزكريا (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ).   السؤال الثالث:
      ما دلالة قوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ)؟   الجواب:
      إنها طلاقة القدرة، وهي لا تتوقف على ذكورة وأنوثة؛ لأنّ الله تعالى قادر على أن يخلق دون ذكورة وأنوثة كخلقه آدم عليه السلام، ويخلق الله سبحانه بواحدٍ منهما كخلقه سبحانه لحواء وخلق عيسى عليه السلام، ويخلق الخالق الأعلى بالذكورة والأنوثة، وهذه تتضح في خلق جمهرة الناس. والله أعلم .  
    • الغِيبةِ

      الفَرْقُ بَيْنَ الغِيبةِ والإفكِ والبُهتانِ:

      قال الحَسَنُ:
      (الغِيبةُ ثلاثةُ أوجُهٍ كُلُّها في كتابِ اللهِ تعالى: الغِيبةُ، والإفْكُ، والبُهتانُ؛ فأمَّا الغِيبةُ فهو أن تقولَ في أخيك ما هو فيه.
      وأمَّا الإفكُ فأن تقولَ فيه ما بلَغَك عنه.
      وأمَّا البُهتانُ فأن تقولَ فيه ما ليس فيه) .

      وقال الجُرْجانيُّ:
      (الغِيبةُ ذِكرُ مَساوئِ الإنسانِ التي فيه في غَيبةٍ.
      والبُهتانُ ذِكرُ مَساوئِ الإنسانِ، وهي ليست فيه) .

      وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيانِ الفَرْقِ بَيْنَ الغِيبةِ والبُهتانِ: ((إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتَبْتَه، وإنْ لم يكُنْ فيه فقد بهَتَّه)) .

      الفَرْقُ بَيْنَ الغِيبةِ والنَّميمةِ والهَمْزِ واللَّمْزِ:

      الغِيبةُ: ذِكْرُك أخاك بما يَكرَهُ إن سمِعَه، وإنَّما حُرِّمَت لِما فيها من مفسَدةِ إفسادِ العِرْضِ. والنَّميمةُ: نَقلُ كَلامِ النَّاسِ بعضِهم إلى بعضٍ على وَجهِ الإفسادِ بَيْنَهم؛ فحُرِّمَت لِما فيها من مفسَدةِ إلقاءِ البِغضةِ بَيْنَ النَّاسِ، فحقيقةُ النَّميمةِ إفشاءُ السِّرِّ، وهَتْكُ السِّترِ عمَّا يُكرَهُ كَشْفُه، فإن كان ما يَنُمُّ به نقصًا أو عيبًا في المحكيِّ عنه فهو غِيبةٌ ونميمةٌ .

      قال ابنُ حَجَرٍ: (اختُلِفَ في الغِيبةِ والنَّميمةِ: هل هما متغايرتانِ أو متَّحِدتانِ، والرَّاجِحُ التَّغايُرُ، وأنَّ بَيْنَهما عُمومًا وخُصوصًا وَجهيًّا؛ وذلك لأنَّ النَّميمةَ نَقلُ حالِ شَخصٍ لغيرِه على جِهةِ الإفسادِ بغيِر رِضاه، سواءٌ كان بعِلمِه أم بغيرِ عِلمِه.
      والغِيبةُ ذِكرُه في غَيبتِه بما لا يُرضيه، فامتازت النَّميمةُ بقصدِ الإفسادِ، ولا يُشتَرَطُ ذلك في الغِيبةِ.
      وامتازت الغِيبةُ بكَونِها في غَيبةِ المقولِ فيه، واشتركا فيما عدا ذلك.
      ومن العُلَماءِ مَن يَشترِطُ في الغِيبةِ أن يكونَ المقولُ فيه غائبًا، واللَّهُ أعلمُ) .

      وقال ابن حجر الهيتمي:
      (كُلُّ نميمةٍ غِيبةٌ، وليس كُلُّ غِيبةٍ نميمةً؛ فإنَّ الإنسانَ قد يذكُرُ عن غيرِه ما يَكرَهُه، ولا إفسادَ فيه بينَه وبينَ أحَدٍ، وهذا غِيبةٌ، وقد يَذكُرُ عن غيرِه ما يَكرَهُه، وفيه إفسادٌ، وهذا غِيبةٌ ونميمةٌ معًا) .
      والهَمزُ: تعييبُ الإنسانِ بحُضورِه، واللَّمزُ: تعييبُه بغَيبتِه، فتكونُ هي الغِيبةَ، وقيل: بالعَكسِ، أي: أنَّ اللَّمزَ تعييبُه بحُضورِه، والهَمزَ تعييبُه بغَيبتِه، فتكونُ هي الغِيبةَ

        أسبابُ الوقوعِ في الغِيبةِ
      توجَدُ بعضُ الأسبابِ التي تجعَلُ الإنسانَ يَقَعُ في براثِنِ الغِيبةِ ومساوِئِها، ومن تلك الأسبابِ:

      1- (كراهيتُه الباطِنةُ لِمن يغتابُ، مع عَدَمِ رَغبتِه بإظهارِ كراهيتِه؛ لئلَّا تتحَوَّلَ إلى عداوةٍ ظاهرةٍ.

      2- المنافَسةُ التي ولَّدَت حَسَدًا، والحَسودُ لا يُحِبُّ أن يُعرَفَ عنه الحَسَدُ.

      3- الرَّغبةُ بأن يُبَرِّرَ المغتابُ في نظَرِ النَّاسِ ما عرَفوه عنه من معايبَ وقبائِحَ، فإذا ذَكَر أمامَهم من يحترمونه بأنَّ له من العُيوبِ والقبائِحِ مِثلَ عُيوبِه وقبائِحِه، خَفَّ إنكارُهم عليه) .

      4- تَشَفِّي الغيظِ، بأن يجريَ من إنسانٍ في حَقِّ آخَرَ سَبَبٌ يُهَيِّجُ غَيظَه، فكلَّما هاج غَضَبُه تشفَّى بغِيبةِ صاحِبِه.

      5- مُوافَقةُ الأقرانِ ومجامَلةُ الرُّفَقاءِ، ومُساعدتُهم على الغِيبةِ؛ فإنَّه يُخشى إن أنكَرَ عليهم أن يستَثقِلوه.

      6- إرادةُ رَفعِ نَفسِه بتنقيصِ غَيرِه، فيقولُ: فلانٌ جاهِلٌ وفَهمُه رَكيكٌ.

      7- اللَّعِبُ والهَزْلُ، فيَذكُرُ غيرَه بما يُضحَكُ له على سبيلِ المحاكاةِ.

      8- كثرةُ الفراغِ، والشُّعورُ بالمَلَلِ والسَّأمِ، فيَشتَغِلُ بالنَّاسِ وأعراضِهم وعيوبِهم.

      9- التَّقرُّبُ لدى أصحابِ الأعمالِ والمسؤولينَ عن طريقِ ذَمِّ العامِلينَ معه؛ ليرتقيَ لمنصِبٍ أفضَلَ، أو ليُقالَ عنه: مواظِبٌ .

      10- الظُّهورُ بمَظهَرِ الغَضَبِ للهِ على من يرتَكِبُ المُنكَرَ، فيُظهِرُ غَضَبَه ويذكُرُ اسمَه، مِثلُ أن يقولَ: فلانٌ لا يستحيي من اللهِ؛ يفعَلُ كذا وكذا. ويقَعُ في عِرضِه بالغِيبةِ.

      11- إظهارُ الرَّحمةِ، والتَّصنُّعُ بمواساةِ الآخَرين، كأن يقولَ لغَيرِه من النَّاسِ: مِسكينٌ فُلانٌ، قد غمَّني أمرُه وما هو فيه من المعاصي .

      12- ضَعفُ التَّربيةِ الإيمانيَّةِ، وعَدَمُ التَّنبُّهِ لعَظَمةِ مَن تعصي.

      13- جَهلُ المغتابِ بحُكمِ الغِيبةِ، وعواقِبِها الوخيمةِ والسَّيِّئةِ، التي تورِثُ غَضَبَ اللهِ وسَخَطَه.

      14- تَنشئةُ الفَردِ تَنشِئةً سَيِّئةً بعيدةً عن الأخلاقِ والتَّعاليمِ الإسلاميَّةِ.

      15- صُحبةُ الأشرارِ الذين هم بعيدون عن الآدابِ الإسلاميَّةِ السَّليمةِ؛ ف ((المرءُ على دينِ خليلِه)) .

      16- حُضورُ المجالِسِ والتَّجمُّعاتِ التي تخلو من ذِكرِ اللهِ، ويَكثُرُ فيها الغِيبةُ والنَّميمةُ.

      17- الطَّمَعُ وحُبُّ الدُّنيا والحِرصُ عليها.

      الدرر السنية
       
    • Private Girls From Your City - No Verify - Anonymous Casual Dating
      https://Cupidon.Top

      Private Girls In Your Town - Anonymous Casual Dating - No Verify

      NEW GIRLS
      Solar Kate
      CANDY SMILE
      Sam
      Mariposa
      Sara Core
      Dana Candy
      Ashley
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182985
    • إجمالي المشاركات
      2537836
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×