اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58788
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180876
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8472
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53235
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32399
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38756 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • دروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (3)

      يوم الزينة:

      مقدمة الخطبة: تذكير بما سبق ملخصًا في نقاط.

      1- الأمر بالدعوة: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:43-44).
      2- طلب إرسال بني إسرائيل: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء:16-17).
      3- تكذيب فرعون واتهامه موسى -عليه السلام- بالسحر، وطلب المواجهة مع السحرة: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى . قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (طه:57-59).



      عناصر الخطبة:



      1- الفرعون يتفرغ لجمع السحرة:
      - عظيم اهتمام الفرعون لجمع السحرة: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى) (طه:60)، (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) (الشعراء:36-37).
      - السحرة هم إعلام الفرعون الذي ينفق عليهم لخدمة أغراضه: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) (طه:73)، "مثال: غلام أصحاب الأخدود".
      - الإعلام الفرعوني يملأ البلاد تحريضًا على موسى وهارون -عليهما السلام-: (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:39-40)، (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63).

      - الفرعون يجتمع بالسحرة ويعدهم ويمنيهم: (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ . قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (الشعراء:41-42).



      2- يوم اللقاء بين الفريقين:
      - موسى -عليه السلام- يتقدم بالنصيحة للسحرة كذلك: (قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه:61).
      - تردد السحرة: (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) (طه:62)، قيل: "قال بعضهم: كلامه كلام نبي"، وقال بعضهم: "كلام ساحر".
      - استمرار السحرة على الضلال تأثرًا بكلام الفرعون؛ ولذلك أعادوه: (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63).

      - السحرة يتواصون بالصبر على باطلهم: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) (طه:64).



      3- النزال في الميدان:
      - السحرة يظهرون التماسك والنصفة غرورًا بأنفسهم: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) (طه:65).
      درس: عدم الاغترار بتجلد الكفار أحيانًا: كقول كعب بن الأشرف: "إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل أجاب"، أو قول حيي بن أخطب: "ولكن عداوته في قلبي".
      - السحرة يأتون بأعظم سحر: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (طه:66)، (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف:116).
      - موسى -عليه السلام- يتوجس خوفًا: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى . قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى) (طه:67-68).
      درس: الثقة في وعد الله: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران:139).

      - سنجعل لك أسباب النصر: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه:69)، (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) (الأعراف:119).



      4- المفاجأة الكبرى:
      - ليس انتصار موسى -عليه السلام- فحسب، بل إسلام سلاح فرعون: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأعراف:118)، (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا... ) (طه:70).

      - عظيم إيمانهم وفطنتهم إلى مكر فرعون: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)، فلعل الفرعون يغلق الستار فجأة ليزيف بأنهم آمنوا به هو.



      5- موقف الفرعون:
      - محاولته احتواء الموقف: (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ...) (طه:71)، يعني: ألا طلبتم مشاورتي لأدلكم على ما تردون به عنكم ذلك.
      - الاتهام بالتآمر: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ... ) (طه:71)، (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا) (الأعراف:123).
      - البطش والتعذيب سلاح من لا حجة له: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ... ) (طه:71).

      - منتهى الفجور الفرعوني: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى) (طه:71)، أي: أنا أم رب موسى؟! فلعل السحرة يرجعون كما يحدث من بعض الناس: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت:10).



      6- أثر الإيمان على قلوب السحرة:
      - رفضهم الرجوع بعد الهداية: (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا...) (طه:72).
      - عدم المبالاة بالآلام الأرضية: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ...) (طه:72)، (قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) (الشعراء:50).
      - طلب الآخرة بعد ما كان همهم الدنيا: (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه:72)، بعد: (أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41).
      - عظيم التوحيد بعد الشرك: (وَالَّذِي فَطَرَنَا) بعد ما كانوا يقسمون (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) (الشعراء:44).
      - إعلان التوبة والندم على المعصية: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه:73).

      - بل شرعوا في دعوة الفرعون إلى التوبة: (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) (طه:74)، ولكن الفرعون أبى واستكبر، وظاهر السياق أنه عذبهم وقتلهم... قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كانوا أول النهار سحرة؛ فصاروا من آخره شهداء بررة"! ويؤيد هذا قولهم: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف:126).



      7- من عوامل الثبات على الحق:
      1- تدبر القرآن والعمل به، ففيه قصص الأنبياء والصالحين: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود:120).
      2- الثقة بنصر الله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45)، نزلت بمكة وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) (رواه البخاري).
      3- معرفة زيف الباطل: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ) (آل عمران:196)، (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران:12).
      4- كثرة ذكر الله: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه:42)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (الأنفال:45).
      5- الدعوة إلى الله: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108).
      6- الدعاء: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146)
    • س220- اذكر عموم المحرمات للناس ؟

      جـ - عموم المحرمات للناس هي:
      - الإشراك بالله تعالى .
      - عقوق الوالدين .
      - قتل الأولاد بسبب الفقر ومنها الإجهاض .
      - وعمل الفواحش وهي كبير الآثام علانيتها وسرها .
      - قتل النفس بغير الحق .
      - أكل مال اليتيم .
      - تطفيف الكيل والميزان .
      - عدم العدل في قول الشهادة .
      - عدم الوفاء بما عهد الله به إلينا من الالتزام بشريعته .
      - سلوك سبل الضلال .

      قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {151} وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {152} وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {153} الأنعام.
          س221- وضع الله تعالى الحجج الواضحة على لمشركي مكة حتى يؤمنوا بالقرآن الكريم . اذكر الآيات الدالة .

      جـ - وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {155} أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ {156} أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ {157} الأنعام.
          س222- عين الوقت الذي إذا أتى لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً. أذكر الآية الكريمة الدالة على ذلك .
      جـ - الوقت الذي إذا أتى لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً :
      1- إذا أتى ملك الموت وأعوانه لقبض الروح .
      2- أو أتى الله تعالى للفصل بين عباده يوم القيامة .
      3- أو أتت بعض أشراط الساعة الدالة على مجيئها, وهي طلوع الشمس من مغربها.
      هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ {158} الأنعام .
        س223- ما هو الحساب الرباني لحساب الحسنات والسيئات يوم القيامة ؟
      جـ - الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها .
      مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {160} الأنعام .
          س224- اذكر آيات التوحيد الخالص التي قالها الرسول ( للمشركين واشرحها .
      جـ - قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163} الأنعام.
      قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي, ونسكي, أي: ذبحي لله وحده, لا للأصنام, ولا للأموات, ولا للجن, ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله, وعلى غير اسمه كما تفعلون, وحياتي وموتي لله تعالى رب العالمين. لا شريك له في إلوهيته ولا في ربوبيته ولا في صفاته وأسمائه, وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي جل وعلا وأنا أول من أقر وانقاد لله من هذه الأمة.
        س225- ما الحكمة من جعل الله تعالى الناس درجات بعضهم فوق بعض ؟   جـ - ليبلوهم فيما أعطاكم من نعمه , فيظهر للناس الشاكر و المطيع من الجاحد العاصي .
      وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165} الأنعام.

        س226- ما الآية التي يجب أن يتخذها الدعاة نبراساً لهم في طريق الدعوة ؟

      جـ - كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {2} الأعراف.
      هذا القرآن كتاب عظيم أنزله الله عليك -أيها الرسول- فلا يكن في صدرك شك منه في أنه أنزل من عند الله، ولا تتحرج في إبلاغه والإنذار به، أنزلناه إليك; لتخوف به الكافرين وتذكر المؤمنين.

        س227- ما الحكمة من مجيء العذاب للقرى التي أهلكها الله تعالى وقت نومهم ليلاً أو نهاراً ؟
      وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ {4} الأعراف.

      جـ - خَصَّ الله هذين الوقتين; لأنهما وقتان للسكون والاستراحة، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.

        س228- وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {8} وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ {9} الأعراف.
      كيف يكون وزن الأعمال يوم القيامة؟

      جـ - والوزنُ للأعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكفتان - كما ورد في الحديث .

        س229- اذكر الآية الكريمة التي تدل على أن إبليس أول من قارن بين شيئين ؟

      جـ - قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {12} الأعراف.
    • أنواعُ التقاديرِ المتعَلِّقةِ بمَرتَبةِ الكتابةِ

      تمهيدٌ:

      قال ابنُ القَيِّمِ في مقدِّمةِ كتابِه ((شِفاء العليل)): (سمَّيتُه: «شِفاءَ العليل في مسائِلِ القَضاءِ والقَدَرِ والحِكمةِ والتعليل». وجعلتُه أبوابًا:

      «البابُ الأوَّلُ: في تقديرِ المقاديرِ قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ».

      «البابُ الثاني: في تقديرِ الرَّبِّ تعالى شقاوةَ الِعبادِ وسعادتَهم وأرزاقَهم وآجالَهم قبل خَلقِهم وهو تقديرٌ ثانٍ بعد الأوَّلِ».

      «البابُ الثَّالِثُ: في ذِكرِ احتجاجِ آدَمَ وموسى في ذلك وحُكْمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لآدَمَ».

      «البابُ الرَّابعُ: في ذِكرِ التقديرِ الثَّالِثِ والجنينُ في بطنِ أمِّه».

      «البابُ الخامسُ: في التقديرِ الرَّابعِ ليلةَ القَدْرِ».

      «البابُ السَّادسُ: في ذِكرِ التقديرِ الخامِسِ اليوميِّ»... وكلُّ واحدٍ من هذه التقاديرِ كالتفصيل من التقديرِ السَّابِقِ، وفي ذلك دليلٌ على كمالِ عِلمِ الرَّبِّ وقُدرتِه وحِكمتِه، وزيادةُ تعريفٍ لملائكتِه وعبادِه المؤمنين بنَفسِه وأسمائِه، وقد قال تعالى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: 29] .

      وأكثَرُ المفَسِّرين على أنَّ هذا الاستنساخَ من اللَّوحِ المَحفوظِ، فتستنسِخُ الملائكةُ ما يكونُ من أعمالِ بني آدَمَ قبل أن يَعمَلوها، فيَجِدون ذلك موافِقًا لِما يعملونه، فيُثبِتُ اللهُ تعالى منه ما فيه ثوابٌ أو عِقابٌ، ويَطرَحُ منه اللَّغْوَ)( .
      وقال حافِظٌ الحَكَميُّ في الإيمانِ بكتابةِ المقاديرِ: (يدخُلُ في ذلك خمسةٌ من التقاديرِ كُلُّها ترجِعُ إلى العِلْمِ:
      التقديرُ الأوَّلُ: كتابةُ ذلك قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ بخمسينَ ألفَ سَنةٍ، عندما خلق اللهُ القَلَمَ، وهو التقديرُ الأزَليُّ.
      الثاني: التقديرُ العُمريُّ، حين أخذ الميثاقَ يومَ قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف: 172] .
      الثَّالِثُ: التقديرُ العُمريُّ أيضًا عند تخليقِ النُّطفةِ في الرَّحمِ.
      الرَّابعُ: التقديرُ الحَوليُّ في ليلةِ القَدْرِ.
      الخامِسُ: التقديرُ اليوميُّ، وهو تنفيذُ كُلِّ ذلك إلى مواضِعِه)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (التقاديرُ خمسةُ أنواعٍ:
      النوعُ الأوَّلُ: التقديرُ العامُّ، وهو المكتوبُ في اللَّوحِ المَحفوظِ الذي كان قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، وكان عرشُه على الماءِ...
      النوعُ الثاني: تقديرُ أرزاقِ العبادِ وآجالِهم وأعمالِهم قبل أن يخلُقَهم.
      النوعُ الثَّالِثُ: تقديرُ ما ذُكِر على الجنينِ في بَطنِ أمِّه...
      النوعُ الرَّابعُ: التقديرُ السَّنويُّ، وهو ما يكونُ ليلةَ القَدْرِ.
      النوعُ الخامِسُ: التقديرُ اليوميُّ.

      فالتقديراتُ خمسةٌ: يوميٌّ، وحَوليٌّ، وعُمريٌّ عند تعلُّقِ النَّفسِ بالبدَنِ وعند تخليقِه، وتقديرٌ قبل وجودِ ابنِ آدمَ بعد خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ، وتقديرٌ قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ، وكُلُّ هذه تفاصيلُ للتقديرِ السَّابقِ)( .
      1- كتابةُ مقاديرِ الخلائِقِ قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرض بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ
      دليلُه:
      عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ ))( .
      قال الثعلبيُّ في تفسيرِ قَولِه تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] : (إِلَّا فِي كِتَابٍ يعني: اللَّوحَ المَحفوظَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا: من قبلِ أن نخلُقَ الأرضَ والأنفُسَ)( .
      وقال ابنُ عطيَّةَ: (قَولُه تعالى: إِلَّا فِي كِتَابٍ معناه: إلَّا والمصيبةُ في كتابٍ. و: نَبْرَأَهَا معناه: نخلُقها، يقال: برأ اللهُ الخَلْقَ: أي: خلَقَهم، والضميرُ عائدٌ على المصيبةِ، وقيل: على الأرضِ، وقيل: على الأنفُسِ، قاله ابنُ عَبَّاسٍ وقتادةُ وجماعةٌ، وذكر المهدويٌّ جوازَ عودِ الضَّميرِ على جميعِ ما ذُكِرَ، وهي كُلُّها معانٍ صِحاحٍ؛ لأنَّ الكتابَ السَّابِقَ أزليٌّ قبل هذه كُلِّها)( .
      وعقد البيهقيُّ في كتابِه ((القَضاء والقَدَر)) عدَّةَ أبوابٍ:
      منها: (بابُ ذِكرِ البيانِ أنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤه قدَّر المقاديرَ كُلَّها قبل أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ، قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]، فأخبر أن كُلَّ شيءٍ خلقه إنما هو بحسَبِ ما قدَّره قبل أن يَخلُقَه، فجرى الخَلْقُ على ما قدَّر، وجرى القَدَرُ على ما عَلِمَ...).
      ومنها: (بابُ ذِكرِ البيانِ أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كتب المقاديرَ كُلَّها في الذِّكرِ، وهو المرادُ بتقديرِ المقاديرِ على ما لم يَزَلْ به عالِمًا...).
      ومنها: (بابُ ذِكرِ البيانِ أنَّ القَلَمَ لَمَّا جرى بما هو كائِنٌ، كان فيما جرى...)( .
      وقال القرطبيُّ في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [الإسراء: 13] : (قال ابنُ عبَّاسٍ: «طائِرَه» عَمَلَه وما قُدِّر عليه من خيرٍ وشَرٍّ، وهو ملازِمُه أينما كان، وقال مقاتِلٌ والكلبيُّ: خَيرُه وشَرُّه معه، لا يفارقُه حتى يحاسَبَ به... وقال الحسَنُ: «أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ» أي: شقاوتَه وسعادتَه، وما كُتِب له من خيرٍ وشَرٍّ، وما طار له من التقديرِ، أي: صار له عند القِسمةِ في الأزَلِ)( .
      وقال ابنُ تيميَّةَ: (يجِبُ الإيمانُ أنَّ اللهَ عَلِم ما سيكونُ كُلُّه قبل أن يكونَ، ويجِبُ الإيمانُ بما أخبر به من أنَّه كتب ذلك وأخبر به قبل أن يكونَ، كما في صحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخلائِقِ قبل أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ، وكان عَرشُه على الماءِ))( وفي صحيحِ البخاريِّ وغيرِه عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((كان اللهُ ولا شيءَ غَيرُه، وكان عَرشُه على الماءِ، وكتب في الذِّكرِ كُلَّ شَيءٍ، وخَلَق السَّمَواتِ والأرضَ ))( وفي لفظ: ((ثمَّ خلق السَّمَواتِ والأرضَ))( )( .
      وقال أيضًا: (هؤلاء جميعُهم سبقت لهم عند اللهِ السَّوابقُ، وكتب اللهُ مقاديرَهم قبل أن يَخلُقَهم، وهم مع هذا قد انقسموا إلى سعيدٍ بالإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ، وإلى شَقيٍّ بالكُفرِ والفِسقِ والعِصيانِ)( .
      وقال أيضًا: (وأمَّا كَونُ الأشياءِ معلومةً للهِ قبل كونِها: فهذا حَقٌّ لا رَيبَ فيه، وكذلك كونُها مكتوبةً عنده أو عند ملائكَتِه، كما دَلَّ على ذلك الكِتابُ والسُّنَّةُ، وجاءت به الآثارُ)( .
      وقال ابنُ القَيِّمِ: (عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ قال: سمعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((كتب اللهُ مقاديرَ الخلائِقِ قبل أن يَخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ، وعرشُه على الماءِ))... وفيه دليلٌ على أنَّ خَلْقَ العَرشِ سابِقٌ على خَلقِ القَلَمِ. وهذا أصحُّ القولَينِ... وكتابةُ القَلَمِ للقَدَرِ كان في السَّاعةِ التي خُلِق فيها.. هذا الذي كتبه القَلَمُ هو القَدَرُ)( .
      وقال ابنُ أبي العزِّ: (قد سبق عِلمُه بالكائناتِ، وأنَّه قدَّر مقاديرَها قبل خَلقِها، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قَدَّرَ اللهُ مقاديرَ الخَلْقِ قبل أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ))( )( .
      وقال ابنُ باز: (قد سبق في عِلمُه كُلُّ شيءٍ، كما قال عزَّ وجَلَّ: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كتب اللهُ مقاديرَ الخلائِقِ قبل أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ قال: وعَرشُه على الماءِ))... ولكنَّه عزَّ وجَلَّ لا يؤاخِذُ العبادَ بمقتضى عِلْمِه السَّابِقِ، وإنما يؤاخِذُهم ويثيبُهم على ما يَعلَمُه منهم، بعد عَمَلِهم إيَّاه، ووجودِه منهم في الخارجِ)( .
      وقال أيضًا: (اللهُ سُبحانَه قد قدَّر مقاديرَ الخلائقِ، وعَلِم ما هم عاملون، وقدَّر أرزاقَهم وآجالَهم، وكتب ذلك كُلَّه لديه، كما قال تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا الآية، وقال سُبحانَه: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، وقال سُبحانَه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، والآياتُ في هذا المعنى كثيرةٌ)( .
      2- تقديرُ أهلِ الجَنَّةِ وأهلِ النَّارِ قبل خَلقِ الخلائِقِ.
      دليلُه:
      1- عن أبي عبدِ اللهِ رَجُلٍ من الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (مرِضَ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ، فدخلَ عليهِ أصحابُهُ يعودونَهُ فبكى، فقيلَ لهُ: ما يبكيكَ يا أبا عبدِ اللَّهِ؟ ألم يقُلْ لكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ: خُذْ مِن شارِبِكَ ثمَّ أَقِرَّهُ حتَّى تلقاني؟ قالَ: بلَى، ولكنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يقولُ: ((إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قبضَ قبضةً بيَمينِهِ وقالَ: هذِهِ لهذهِ ولا أبالي، وقبضَ قبضةً أخرى بيدِهِ الأخرى جلَّ وعلا، فقالَ: هذِهِ لهذهِ ولا أبالي ))، فلا أدري في أيِّ القبضتينِ أنا .( (
      2- عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خلقَ خلقَهُ في ظُلمةٍ، ثمَّ ألقَى عليهِم من نورِهِ يومئذٍ، فمَن أصابَهُ من نورِهِ يومئذٍ اهتَدى، ومَن أخطأَهُ ضلَّ؛ فلذلِكَ أقولُ: جفَّ القَلَمُ على علمِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ))( .
      سُئِلَ ابنُ تيميَّةَ عن حديثِ: ((إنَّ اللهَ قبض قبضتين فقال: هذه للجنَّةِ ولا أُبالي، وهذه للنَّارِ ولا أُبالي)): فهل هذا الحديثُ صحيحٌ؟ واللهُ قبضَها بنَفْسِه أو أمر أحَدًا من الملائكةِ بقَبضِها؟ والحديثُ الآخَرُ في أنَّ اللهَ لَمَّا خلق آدمَ أراه ذريَّتَه عن اليمينِ والشِّمالِ، ثم قال: هؤلاء إلى النَّارِ ولا أُبالي، وهؤلاء إلى الجنَّةِ ولا أُبالي، وهذا في الصحيحِ.
      فأجاب: (نعم، هذا المعنى مشهورٌ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من وجوهٍ متعَدِّدةٍ؛ مِثلُ ما في موطَّأِ مالكٍ وسُنَنِ أبي داودَ والنَّسائيِّ وغيرِه عن مُسلِمِ بنِ يَسارٍ، وفي لفظٍ عن نُعَيمِ بنِ ربيعةَ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ سُئِلَ عن هذه الآيةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ... الآية، فقال عُمَرُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي لفظٍ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِلَ عنها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ خلق آدَمَ ثم مسح ظَهْرَه بيمينِه فاستخرج منه ذُريَّةً، فقال: خلَقْتُ هؤلاء للجنَّةِ وبعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ يَعمَلونَ، ثم مسح ظَهْرَه فاستخرج منه ذُريَّةً، فقال: خلَقْتُ هؤلاء للنَّارِ وبعَمَلِ أهلِ النَّارِ يَعملَونَ، فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، ففيم العَمَلُ؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ إذا خلق الرَّجُلَ للجنَّةِ استعمله بعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عَمَلٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيُدخِلُه به الجنَّةَ، وإذا خلق الرَّجُلَ للنَّارِ استعمله بعَمَلِ أهلِ النَّارِ حتى يموتَ على عَمَلٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيُدخِلُه به النَّارَ ". وفي حديثِ الحَكَمِ بنِ سُفيانَ عن ثابتٍ عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ قبض قبضةً فقال: إلى الجنَّةِ برحمتي، وقبض قبضةً فقال: إلى النَّارِ ولا أُبالي" وهذا الحديثُ ونحوه فيه فصلانِ.
      أحدُهما: القَدَرُ السَّابِقُ، وهو أنَّ اللهَ سُبحانَه عَلِمَ أهلَ الجنَّةِ من أهلِ النَّارِ من قبل أن يعمَلوا الأعمالَ، وهذا حَقٌّ يجِبُ الإيمانُ به، بل قد نَصَّ الأئمَّةُ كمالكٍ والشَّافعيِّ وأحمدَ، أنَّ من جحد هذا فقد كَفَر)( .
      وقال ابنُ كثيرٍ بعد أن ساق رواياتِ الأحاديثِ الواردةِ في قَولِه تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا [الأعراف: 172] : (فهذه الأحاديثُ دالَّةٌ على أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ استخرج ذُرِّيَّةَ آدمَ من صُلْبِه، ومَيَّز بين أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّارِ)( .
      وقال ابنُ أبي العِزِّ بعد ذِكرِه للأحاديثِ الدَّالَّةِ على هذا التقديرِ: (وفي ذلك أحاديثُ أُخَرُ أيضًا كلُّها دالةٌ على أنَّ اللهَ استخرج ذُرِّيَّةَ آدمَ مِن صُلبِه، وميَّز بين أهلِ النَّارِ وأهلِ الجنَّةِ... وقدَّر خلْقَها وأجَلَها وعمَلَها، واستخرج تلك الصُّوَرَ مِن مادَّتِها، ثم أعادها إليها، وقدَّر خروجَ كُلِّ فَردٍ من أفرادِها في وقتِه المقدَّرِ له)( .
      3- التقديرُ العُمريُّ عند أوَّلِ تخليقِ النُّطفةِ فيُكتَبُ رِزقُ الجنينِ، وأجَلُه، وعَمَلُه، وشَقِيٌّ أو سعيدٌ.
      دليلُه:
      حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: حدَّثنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو الصَّادِقُ المصدوقُ: ((إنَّ أحَدَكم يُجمَعُ خَلْقُه في بَطنِ أمِّه أربعين يومًا نُطفةً، ثم يكونُ عَلَقةً مِثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلك، ثم يَبعَثُ اللهُ إليه ملَكًا بأربَعِ كَلِماتٍ: بكَتْبِ رِزْقِه، وأَجَلِه، وعَمَلِه، وشَقِيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنفَخُ فيه الرُّوحُ، فواللهِ الذي لا إلهَ غَيرُه، إنَّ أحَدَكم ليَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتى ما يكونُ بينه وبينها إلَّا ذراعٌ فيَسبِقُ عليه الكِتابُ فيَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ النَّارِ فيَدخُلُها، وإنَّ أحَدَكم ليَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ النَّارِ حتى ما يكونُ بينه وبينها إلَّا ذراعٌ فيَسبِقُ عليه الكِتابُ، فيَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ فيَدخُلُها ))( .
      وعن أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((وكَّل اللهُ بالرَّحِم ِمَلَكًا، فيقولُ: أيْ رَبِّ نُطفةٌ، أيْ رَبِّ عَلَقةٌ، أيْ رَبِّ مُضغةٌ. فإذا أراد اللهُ أن يقضِيَ خَلْقَها، قال: أيْ رَبِّ ذَكَرٌ أم أنثى، أشَقِيٌّ أم سعيدٌ؟ فما الرِّزقُ؟ فما الأجَلُ، فيُكتَبُ كُلُّ ذلك في بَطنِ أمِّه ))( .
      قال محمَّدُ بنُ الحسَنِ الشَّيبانيُّ في حديثِ ابنِ مَسعودٍ المتقَدِّمِ: (وبهذا نأخُذُ، وبه كان يأخُذُ أبو حنيفةَ: الشَّقِيُّ من شَقِيَ في بَطنِ أمِّه، والسَّعيدُ من وُعِظَ بغيرِه)( .
      وقال الآجُرِّي فيه كذلك: (ينبغي لك أيُّها السَّائِلُ أن تعلَمَ: أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قد فرغ من أرزاقِ العِبادِ، وأنَّ كُلَّ عَبدٍ مُستوفٍ رِزقَه، لا يَزيدُ فيه ولا يَنقُصُ منه، وكذا قد فَرَغ من الآجالِ، لا يزدادُ أحدٌ على أجَلِه ولا يُنتَقَصُ منه حتى يأتيَه آخِرُ أجَلِه، وكذا كتب اللهُ عزَّ وجَلَّ عمَلَه الذي يعمَلُ، خيرًا كان أو شرًّا، وكَتَبه شقيًّا أو سعيدًا، فكُلُّ العبادِ يَسْعَون في أمرٍ قد فُرِغ منه، والإيمانُ بهذا واجِبٌ، ومن لم يؤمِنْ به كَفَر)( .
      وقال البيهقيُّ: (بابُ ذِكرِ البيانِ أنَّ كُلَّ من سبق في عِلمِ اللهِ عزَّ وجَلَّ كونُه سعيدًا، ثم جرى القَلَمُ بسعادتِه وخرج في المَسحةِ الأُولى من ظَهرِ آدَمَ، وأصابه النُّورُ الذي ألقِيَ عليهم، وأقَرَّ بالتوحيدِ طَوعًا في الميثاقِ الأوَّلِ، وجُعِلت الجنَّةُ له وهو في صُلبِ أبيه، خُلِق في بطنِ أمِّه سعيدًا، ووُلِد سعيدًا، وخُتِم له بعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ، ومن سَبَق في عِلمِ اللهِ عزَّ وجَلَّ كونُه شَقِيًّا، ثم جرى القَلَمُ بشقاوتِه، وخرج في المَسحةِ الأُخرى من ظَهرِ آدمَ، وأخطأه النُّورُ الذي ألقِيَ عليهم، وامتنع من الإقرارِ بالتوحيدِ، أو أقرَّ به كَرْهًا في الميثاقِ الأوَّلِ، وجُعِلت النَّارُ له وهو في صُلبِ أبيه، خُلِق في بَطنِ أمِّه شَقِيًّا، ووُلِد شقيًّا، وخُتِم له بعَمَلِ أهلِ النَّارِ. نعوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ)( .
      وقال القُرطبيُّ في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا [الإسراء: 13] : (طَائِرَهُ... قال مجاهِدٌ: عَمَلَه ورِزْقَه. وعنه: ما من مولودٍ يُولَدُ إلَّا وفي عُنُقِه وَرقةٌ فيها مكتوبٌ: شَقِيٌّ أو سعيدٌ)( .
      وقال ابنُ تيميَّةَ: (التقديرُ والكتابةُ تكونُ تفصيلًا بعد جملةٍ؛ فاللهُ تعالى لَمَّا قَدَّر مقاديرَ الخلائِقِ قبل أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ، لم يُظهِرْ ذلك التقديرَ للملائكةِ، ولَمَّا خلق آدَمَ قبل أن يَنفُخَ فيه الرُّوحَ أظهر لهم ما قدَّره كما يَظهَرُ لهم ذلك من كُلِّ مولودٍ)( .
      وقال ابنُ القَيِّمِ بعد ذِكْرِ أحاديثَ وآثارٍ في المسألةِ: (اجتمعت هذه الأحاديثُ والآثارُ على تقديرِ رِزقِ العَبدِ وأجَلِه وشَقاوتِه وسعادتِه، وهو في بَطنِ أمِّه... وهذا تقديرٌ بعد التقديرِ الأوَّلِ السَّابِقِ على خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ، وبعد التقديرِ الذي وقع يومَ استخراجِ الذرِّيَّةِ بعد خَلقِ أبيهم آدَمَ)( .
      وعَبَّر ابنُ أبي العِزِّ عن هذا التقديرِ بالقَلَمِ الثَّالِثِ، فقال: (الذي دلَّت عليه السُّنَّةُ أنَّ الأقلامَ أربعةٌ)، فذكر الأوَّلَ والثَّانيَ، ثم قال: (القَلَمُ الثَّالِثُ: حين يُرسَلُ الملَكُ إلى الجنينِ في بَطنِ أمِّه، فيَنفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربَعِ كَلِماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِه، وأجَلِه، وعَمَلِه، وشَقِيٌّ أو سعيدٌ. كما ورد ذلك في الأحاديثِ الصَّحيحةِ)( .
      وقال ابنُ باز تعليقًا على حديثِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (هذا حديثٌ صحيحٌ رواه البخاريُّ ومسلمٌ في الصحيحِ... فالشَّقيُّ من أهلِ النَّارِ، والسَّعيدُ من أهلِ الجنَّةِ، واللهُ جَلَّ وعلا يكتُبُ أعمالَه كُلَّها، ولا يُمنَعُ في هذا الأمرُ والنَّهيُ؛ فالقَدَرُ ماضٍ في أمرِ اللهِ، ولكِنْ على العبدِ أن يعمَلَ)( .
      وقال أيضًا: (كُلُّ جنينٍ يُكتَبُ في حَقِّه، وهو في رَحِمِ أمِّه، يُكتَبُ له جميعُ ما يحصُلُ له من الحوادِثِ المُستَقبَلةِ: أعمالُه وأقوالُه، وشقاوتُه وسعادتُه وسرورُه، وهو تفصيلٌ أيضًا من القَدَرِ السَّابِقِ)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (هناك تقديراتٌ أُخرى نِسبيَّةٌ؛ منها: تقديريٌّ عُمريٌّ: حين يَبلُغُ الجنينُ في بَطنِ أمِّه أربعةَ أشهُرٍ يُرسَلُ إليه الملَكُ، فيَنفُخُ فيه الرُّوحَ، ويَكتُبُ رِزْقَه وأجَلَه وعمَلَه وشَقِيٌّ أو سعيدٌ)( .
      4- التقديرُ الحَوليُّ في ليلةِ القَدْرِ.
      في ليلةِ القَدْرِ يُكتَبُ من أمِّ الكِتابِ ما يكونُ في السَّنَةِ مِن مَوتٍ وحياةٍ، ورِزقٍ ومَطَرٍ، وما يقومُ به العبادُ من أعمالٍ، ونحوُ ذلك( .
      دليلُه:
      قَولُ اللهِ تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القَدَر: 1] .
      وقَولُ اللهِ سُبحانَه: إِنا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان: 3-5] .
      عن مجاهدٍ أنَّه قال في قَولِه تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ: (في ليلةِ القَدْرِ كُلُّ أمرٍ يكونُ في السَّنَةِ إلى السَّنَةِ: الحياةُ والموتُ، يُقَدَّرُ فيها المعايِشُ والمصائِبُ كُلُّها)( .
      عن قتادةَ قال: (هي ليلةُ القَدْرِ فيها يُقضى ما يكونُ من السَّنَة إلى السَّنَةِ)( .
      قال ابنُ جرير: (في هذه الليلةِ المباركةِ يُقضى ويُفصَل كُلُّ أمرٍ أحكمه اللهُ تعالى في تلك السَّنَةِ إلى مِثلهِا من السَّنَةِ الأُخرى)( .
      وقال الزَّجَّاج: (يَفرُقُ اللهُ عزَّ وجَلَّ في ليلةِ القَدْرِ كُلَّ أمرٍ فيه حِكمةٌ مِن أرزاقِ العِبادِ وآجالِهم وجميعِ أمْرِهم الذي يكونُ مؤجَّلًا إلى ليلةِ القَدْرِ التي تكونُ في السَّنَةِ المُقبِلةِ)( .
      وقال أبو اللَّيثِ السَّمَرقَنديُّ: (قَولُه تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني: في ليلةِ القَدْرِ، يُقضى كُلُّ أمرٍ مُحكَمٍ، ما يكونُ في تلك السَّنَةِ إلى السَّنَةِ الأخرى، وهذا قَولُ عِكرِمةَ. وروى منصورٌ عن مجاهِدٍ قال: فيها يُقضى أمرُ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ مِنَ المصائبِ والأرزاقِ وغيرِ ذلك. وهذا موافِقٌ للقَولِ الأوَّلِ. ويقالُ: في تلك الليلةِ يُفرَقُ، يعني: يُنسَخُ من اللَّوحِ المَحفوظِ ما يكونُ إلى العامِ القابِلِ مِنَ الرِّزقِ والأجَلِ والأمراضِ، والخِصْبِ والشِّدةِ. وروى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: إنَّك لَتَلقَى الرَّجُلَ في الأسواقِ وقد وقع اسمُه في الأمواتِ! ثم قرأ هذه الآيةَ)( .
      وقال السَّمرقنديُّ أيضًا: (إنما سُمِّيَت ليلةَ القَدْرِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُقَدِّرُ في تلك الليلةِ ما يكونُ من السَّنَةِ القابِلةِ من أمرِ الموتِ والأجَلِ والرِّزقِ وغَيرِه)( .
      وقال البيهقيُّ: (إنما قيل ليلةُ القَدْرِ بتسكينِ الدَّالِ؛ لأنَّه لم يُرَدْ به ليلةُ القَضاءِ، فإنَّ القَضاءَ سابِقٌ، وإنما أريدَ به تفصيلُ ما قد جرى به القَضاءُ وتجديدُه؛ ليكونَ ما يُلْقى إلى الملائكةِ في السَّنَةِ مُقَدَّرًا بمقدارٍ يَحصُره عِلْمُهم)( .
      وقال الرَّازي: (اختلفوا في أنَّه لمَ سُمِّيَت هذه اللَّيلةُ ليلةَ القَدْرِ، على وُجوهٍ:
      أحَدُها: أنها ليلةُ تقديرِ الأمورِ والأحكامِ، قال عطاءٌ عن ابنِ عبَّاسٍ: إنَّ اللهَ قدَّر ما يكونُ في كُلِّ تلك السَّنَةِ من مَطَرٍ ورِزقٍ وإحياءٍ وإماتةٍ إلى مِثلِ هذه الليلةِ من السَّنَةِ الآتيةِ، ونظيرُه قَولُه تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4] ، واعلَمْ أنَّ تقديرَ اللهِ لا يحدُثُ في تلك الليلةِ، فإنَّه تعالى قدَّر المقاديرَ قبل أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ في الأزَلِ، بل المرادُ إظهارُ تلك الليلةَ المقاديرِ للملائكةِ... وهذا القَولُ اختيارُ عامَّةِ العُلَماءِ)( .
      وقال ابنُ القَيِّمِ: (قال أبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميُّ: يُقَدَّرُ أمرُ السَّنَةِ كُلِّها في ليلةِ القَدْرِ، وهذا هو الصَّحيحُ، إنَّ القَدْرَ مصدَرُ قَدَر الشَّيءَ يَقدُره قَدْرًا، فهي ليلةُ الحُكمِ والتقديرِ. وقالت طائفةٌ: ليلةُ القَدْرِ ليلةُ الشَّرَفِ والعَظَمةِ، من قَولهم: لفلان قَدْرٌ في النَّاسِ، فإن أراد صاحِبُ هذا القولِ أنَّ لها قَدْرًا وشَرَفًا، مع ما يكونُ فيها من التقديرِ، فقد أصاب، وإن أراد أن معنى القَدْرِ فيها هو الشَّرَفُ والخَطَرُ، فقد غلط؛ إنَّ اللهَ سُبحانَه أخبر أنَّ فيها يُفرَقُ، أي: يَفصِلُ اللهُ ويُبَيِّنُ ويُبرِمُ كلَّ أمرٍ حَكيمٍ)( .
      وقال ابنُ باز: (يُفرَقُ فيها كُلُّ أمرٍ حكيمٍ، وهو ما يكونُ في السَّنَةِ، تُقَدَّرُ فيها حوادِثُ السَّنَةِ تفصيلًا من القَدَر السَّابقِ، وهذا من آياتِ اللهِ وحِكمتِه سُبحانَه وتعالى)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (التقديرُ الحَوليُّ: وهو الذي يكونُ في ليلة القَدْرِ، يُكتَبُ فيها ما يكونُ في السَّنَةِ؛ قال تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:4] )( .
      5- التقديرُ اليَوميُّ وهو سَوقُ المقاديرِ المكتوبةِ وتنفيذُ كُلِّ ذلك في مواضِعِه المُحَدَّدةِ ووَقْتِه المكتوبِ سابِقًا.
      دليلُه:
      قَولُ اللهِ سُبحانَه: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29].
      قال الثعلبي: (قَولُه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فإنها شُؤونٌ يُعيدُها، لا شُؤونٌ يُبدِيها، ومجازُ الآيةِ: سَوقُ المقاديرِ إلى المواقيتِ)( .
      وقال البغوي: (قال المفسِّرون: مِن شأنِه أن يحييَ ويميتَ ويَرزُقَ، ويُعِزَّ قَومًا ويُذِلَّ قَومًا، ويشفيَ مريضًا ويَفُكَّ عانيًا ويُفَرِّجَ مَكروبًا، ويجيبَ داعيًا ويعطيَ سائِلًا ويَغفِرَ ذنبًا، إلى ما لا يُحصى مِن أفعالِه وإحداثِه في خَلْقِه ما يشاءُ)( .
      وقال ابنُ عطية: (قَولُه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي: يُظهِرُ شأنًا من قُدرتِه التي قد سبقت في الأزَلِ في ميقاتِه من الزَّمَنِ من إحياءٍ وإماتةٍ ورِفعةٍ وخَفضٍ، وغيرِ ذلك من الأمورِ التي لا يَعلَمُ نهايَتَها إلَّا هو تعالى)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (ومنها التقديرُ اليوميُّ: كما ذكره بعضُ أهلِ العِلْمِ، واستدَلَّ له بقَولِه تعالى: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29]، فهو كُلَّ يومٍ يُغني فقيرًا، ويُفقِرُ غَنِيًّا، ويُوجِدُ مَعدومًا، ويُعدِمُ مَوجودًا، ويَبسُطُ الرِّزقَ ويَقْدِرُه، ويُنشِئُ السَّحابَ والمطَرَ، وغيرَ ذلك)( .
       
    • من مراتِبِ الإيمانِ بالقَدَرِ

      الإيمانُ بأنَّ اللهَ كتب في اللَّوحِ المحفوظِ كُلَّ شيءٍ

      أدِلَّةٌ مَرتبةِ الكِتابةِ
      دلَّت كثيرٌ من نصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ على أنَّ اللهَ كتب كُلَّ شَيءٍ في اللَّوحِ المَحفوظِ.

      أوَّلًا: الأدِلَّةُ من القُرآنِ الكريمِ:
      1- قال اللهُ تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: 70] .
      قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: ألم تعلَمْ -يا محمَّدُ- أنَّ اللهَ يَعلَمُ كُلَّ ما في السَّمَواتِ السَّبعِ والأرَضينَ السَّبعِ، لا يخفى عليه من ذلك شيءٌ، وهو حاكِمٌ بين خَلْقِه يومَ القيامةِ، على عِلمٍ منه بجميعِ ما عَمِلوه في الدُّنيا، فمُجازي المحسِنِ منهم بإحسانِه، والمسيءِ بإساءتِه. إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنَّ عِلْمَه بذلك في كتابٍ، وهو أمُّ الكتابِ الذي كتب فيه رَبُّنا جَلَّ ثناؤه قبل أن يخلُقَ خَلْقَه ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ)( .
      وقال ابنُ كثيرٍ: (يخبِرُ تعالى عن كَمالِ عِلْمِه بخَلقِه، وأنَّه محيطٌ بما في السَّمَواتِ وما في الأرضِ، فلا يَعزُبُ عنه مثقالُ ذَرَّةٍ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، ولا أصغَرُ من ذلك ولا أكبَرُ، وأنَّه تعالى عَلِم الكائناتِ كُلَّها قبل وجودِها، وكتب ذلك في كتابِه اللَّوحِ المَحفوظِ، كما ثبت في صحيحِ مسلمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخلائِقِ قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ بخمسينَ ألفَ سَنَةٍ، وكان عَرشُه على الماءِ ))( .
      وفي السُّنَنِ من حديثِ جماعةٍ من الصَّحابةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أوَّلُ ما خلقَ اللهُ القَلَمُ، قال له: اكتُبْ، قال: وما أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ ما هو كائِنٌ. فجرى القَلَمُ بما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ ))( .
      ... وهذا من تمامِ عِلْمِه تعالى أنَّه عَلِمَ الأشياءَ قبل كَونِها، وقدَّرها وكتبها أيضًا، فما العبادُ عامِلون قد عَلِمه تعالى قبل ذلك، على الوَجهِ الذي يفعلونه، فيَعلَمُ قبل الخَلْقِ أنَّ هذا يطيعُ باختياره، وهذا يعصي باختيارِه، وكتب ذلك عنده، وأحاط بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، وهو سهلٌ عليه، يسيرٌ لديه؛ ولهذا قال تعالى: إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)( .
      2- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [النمل: 75] .
      قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: وَمَا مِنْ مَكتومِ سِرٍّ وخَفِيِّ أمرٍ يَغيبُ عن أبصارِ النَّاظرين فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ وهو أمُّ الكتابِ الذي أثبت رَبُّنا فيه كُلَّ  ما هو كائِنٌ من لَدُنِ ابتدأ خَلْقَ خَلْقِه إلى يومِ القيامةِ)( .
      3- قال اللهُ تعالى: وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [يونس: 61] .
      قال السَّعديُّ: (أي: قد أحاط به عِلمُه، وجرى به قَلَمُه.
      وهاتان المرتبتانِ من مراتِبِ القَضاءِ والقَدَرِ، كثيرًا ما يقرِنُ اللهُ بينهما، وهما: العِلْمُ المحيطُ بجميعِ الأشياءِ، وكتابتُه المحيطةُ بجميعِ الحوادِثِ، كقَولِه تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)( .
      4- قال اللهُ سُبحانَه في قِصَّةِ أَسرى بَدرٍ: لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 68] .
      أي: لولا قضاءٌ من اللهِ سبَقَ لكم -يا أهلَ بَدرٍ- في اللَّوحِ المَحفوظِ بأنَّ اللهَ مُحِلٌّ لكم الغَنائِمَ، وأخْذَ الفِداءِ مِن الكُفَّارِ، وبأنَّه لا يُعذِّبُ أحدًا إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليه، وأنَّه لا يعذِّبُ أحدًا شَهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لَنالَكم بسبَبِ أخْذِكم الفِداءَ مِن كفَّارِ قُريشٍ عذابٌ عَظيمٌ( .
      5- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] .
      قال الشنقيطيُّ: (ذكَرَ جَلَّ وعلا في هذه الآيةِ الكريمةِ أنَّ كُلَّ ما أصاب من المصائِبِ في الأرضِ؛ كالقَحطِ والجَدْبِ، والجوائِحِ في الزِّراعةِ والثِّمارِ، وفي الأنفُسِ من الأمراضِ والموتِ؛ كُلُّه مكتوبٌ في كتابٍ قبل خَلقِ النَّاسِ، وقبل وُجودِ المصائِبِ)( .

      ثانيًا: الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ النبَوِيَّةِ:
      1- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ))( .
      قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (أي: أثبَتَها في اللَّوحِ المَحفوظِ، كما قُلْناه آنِفًا، أو فيما شاء، فهو توقيتٌ للكَتْبِ لا للمقاديرِ؛ لأنها راجعةٌ إلى عِلمِ اللهِ تعالى وإرادتِه، وذلك قديمٌ لا أوَّلَ له... ويحتَمِلُ أن يكونَ ذِكرُ الخمسين ألفًا جاء مجيءَ الإغياءِ في التكثيرِ، ولم يُرَدْ عَينُ ذلك العددِ، فكأنَّه قال: كتب اللهُ مقاديرَ الخلائِقِ قبل خَلقِ هذا العالمِ بآمادٍ كثيرةٍ، وأزمانٍ عديدةٍ، وهذا نحوٌ ممَّا قُلْناه في قَولِه تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ والأوَّلُ أظهَرُ وأَولى)( .
      وقال النوويُّ: (قال العُلَماءُ: المرادُ تحديدُ وَقتِ الكتابةِ في اللَّوحِ المَحفوظِ أو غيرِه، لا أصلُ التقديرِ؛ فإنَّ ذلك أَزَليٌّ لا أوَّلَ له)( .
      2- عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كُنَّا في جِنَازَةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ فأتَانَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَعَدَ وقَعَدْنَا حَوْلَهُ، ومعهُ مِخْصَرَةٌ( فَنَكَّسَ( فَجَعَلَ يَنْكُتُ( بمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أوْ سَعِيدَةً. قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفلا نَتَّكِلُ علَى كِتَابِنَا، ونَدَعُ العَمَلَ؟ فمَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، ومَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ الشَّقَاءِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ، قالَ: أمَّا أهْلُ السَّعَادَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، وأَمَّا أهْلُ الشَّقَاوَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَن أعْطَى واتَّقَى وصَدَّقَ بالحُسْنَى الآيَةَ))( .
      قال ابنُ حَجَرٍ: (هذا الحديثُ أصلٌ لأهلِ السُّنَّةِ في أنَّ السَّعادةَ والشَّقاءَ بتقديرِ اللهِ القديمِ، وفيه ردٌّ على الجَبريَّةِ؛ لأنَّ التيسيرَ ضِدُّ الجَبرِ؛ لأنَّ الجَبْرَ لا يكونُ إلَّا عن كُرهٍ، ولا يأتي الإنسانُ الشَّيءَ بطريقِ التيسيرِ إلَّا وهو غيرُ كارهٍ له... وفي أحاديثِ هذا البابِ أنَّ أفعالَ العبادِ وإن صدَرَت عنهم لكِنَّها قد سبق عِلمُ اللهِ بوُقوعِها بتقديرِه، ففيها بطلانُ قَولِ القَدَريَّةِ صَريحًا. واللهُ أعلَمُ)( .
      3- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جَاءَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأنَّا خُلِقْنَا الآنَ، فِيما العَمَلُ اليَومَ؟ أَفِيما جَفَّتْ به الأقْلَامُ، وَجَرَتْ به المَقَادِيرُ، أَمْ فِيما نَسْتَقْبِلُ؟ قالَ: لَا، بَلْ فِيما جَفَّتْ به الأقْلَامُ وَجَرَتْ به المَقَادِيرُ. قالَ: فَفِيمَ العَمَلُ؟ قالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بشيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ: ما قالَ؟ فَقالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ))( .
      قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (مقتضى هذا السُّؤالِ أنَّ ما يصدُرُ عنَّا من الأعمالِ، وما يترتَّبُ عليها من الثَّوابِ والعِقابِ، هل سبق عِلمُ اللهِ تعالى بوقوعِه، فنَفَذَت به مشيئتُه، أوْ ليس كذلك، وإنما أفعالُنا صادرةٌ عنا بقُدرتِنا ومشيئتِنا، والثوابُ والعِقابُ مُرَتَّبٌ عليها بحسَبِها؟ وهذا القِسمُ الثَّاني هو مَذهَبُ القَدَريَّةُ، وقد أبطل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا القِسمَ بقَولِه: لا، بل فيما جفَّت به الأقلامُ، وجرت به المقاديرُ. أي: ليس الأمرُ مُستأنَفًا، بل قد سبق به عِلمُ اللهِ، ونفَذَت به مشيئتُه، وجَفَّت به أقلامُ الكَتَبةِ في اللَّوحِ المَحفوظِ)( .
      وقال النوويُّ: ( ((جَفَّت به الأقلامُ)) أي: مضت به المقاديرُ وسبق عِلمُ اللهِ تعالى به وتمَّت كتابتُه في اللَّوحِ المَحفوظِ وجَفَّ القَلَمُ الذي كتب به وامتنَعَت فيه الزيادةُ والنقصانُ. قال العُلَماءُ: وكتابُ اللهِ تعالى ولَوحُه وقَلَمُه والصُّحفُ المذكورةُ في الأحاديثِ كُلُّ ذلك مما يجِبُ الإيمانُ به، وأما كيفيَّةُ ذلك وصِفَتُه فعِلْمُها إلى اللهِ تعالى، ولا يحيطون بشيءٍ من عِلمِه إلَّا بما شاء. واللهُ أعلَمُ)( .
      4- عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال لابنِه: يا بُنَيَّ، إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ تعالى القَلَمُ، فقال له: اكتُبْ، فقال: ربِّ، وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ))، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مَن ماتَ على غيرِ هذا فليس مِنِّي ))( .
      قال ابنُ رسلان: (يعني: كتب كُلَّ ما يكونُ إلى يومِ القيامةِ، أي: جرى على اللَّوحِ المَحفوظِ بذلك)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (كتب في اللَّوحِ المَحفوظِ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ، فما من شيءٍ كان أو يكونُ إلَّا وهو مكتوبٌ مُقَدَّرٌ قبل أن يكونَ)( .

      ومن أقوالِ أهلِ العِلْمِ في هذه المَرتبةِ:
      1- قال أبو حنيفةَ: (نُقِرُّ بأنَّ اللهَ تعالى أمر القَلَمَ بأن يَكتُبَ، فقال القلَمُ: ماذا أكتبُ يا رَبِّ؟ فقال اللهُ تعالى: اكتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ؛ لقَولِه تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: 52-53])( .
      2- سأل رجلٌ مالكًا فقال: الفواحِشُ، كتبها اللهُ علينا؟ قال: نعم، قبل أن يخلُقَنا. ولا بدَّ لكُلِّ من كَتَب اللهُ عليه ذلك أن يعمَلَها، ويصيرَ إلى ما قدَّر عليه وكَتَب( .
      3- قال حَنبَلُ بنُ إسحاقَ: (سألتُ أبا عبدِ اللهِ يعني: أحمدَ بنَ حَنبَلٍ عن الإيمانِ بالقَدَرِ؟ قال: نؤمِنُ به، ونعلَمُ أنَّ ما أصابنا لم يكُنْ يخطِئُنا، وما أخطأنا لم يكُنْ ليصيبَنا، وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قدَّر كُلَّ شَيءٍ من الخيرِ والشَّرِّ، فهو سابِقٌ في اللَّوحِ المَحفوظِ، الشَّقاءُ والسعادةُ مكتوبان على ابنِ آدمَ قبل أن يُخلَقَ، ونحن في أصلابِ الآباءِ)( .
      4- قال أبو الحسَنِ الأشعريُّ: (أجمعوا على أنَّه تعالى قد قدَّر جميعَ أفعالِ الخَلْقِ وآجالِهم وأرزاقِهم قبل خَلقِه لهم، وأثبت في اللَّوحِ المَحفوظِ جميعَ ما هو كائِنٌ منهم إلى يومِ يُبعثون، وقد دَلَّ على ذلك بقَولِه: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: 52-53])( .
      5- قال ابنُ تيميَّةَ: (اللهُ تعالى يَعلَمُ ما كان وما يكونُ وما لا يكونُ أنْ لو كان كيف كان يكونُ، وهو سُبحانَه قد قدَّر مقاديرَ الخلائِقِ وكتب أعمالَ العبادِ قبل أن يعمَلوها، كما ثبت ذلك في صريحِ الكِتابِ والسُّنَّةِ وآثارِ السَّلَفِ، ثمَّ إنه يأمُرُ الملائكةَ بكتابتِها بعد ما يعملونها؛ فيقابِلُ به الكتابةَ المتقَدِّمةَ على الوجودِ، والكتابةَ المتأخِّرةَ عنه، فلا يكونُ بينهما تفاوُتٌ. هكذا قال ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُه من السَّلَفِ، وهو حَقٌّ)( .
      6- قال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [الأعراف: 179] : (أي: هيَّأناهم لها، وبعَمَلِ أهلِها يعمَلون، فإنَّه تعالى لما أراد أن يخلُقَ الخلائِقَ، عَلِمَ ما هم عاملون قبل كَونِهم، فكتب ذلك عنده في كتابٍ قبل أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، كما ورد في صحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخَلْقِ قبل أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، وكان عرشُه على الماءِ))( )( .
      7- قال ابنُ باز: (كتابةُ الأشياءِ التي أوجدها سُبحانَه أو سيوجِدُها أمرٌ معلومٌ جاءت به النُّصوصُ من كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فعلينا أن نؤمِنَ بذلك ونعتَقِدَ أنَّ اللهَ كتب الأشياءَ كُلَّها وعَلِمَها وأحصاها، لا تخفى عليه خافيةٌ)( .
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182989
    • إجمالي المشاركات
      2537905
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×