اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58703
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180831
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8453
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53209
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32387
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38741 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 183 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • مكارم الأخلاق (1) فضل حسن الخلق


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      مقدمة:
      - شأن الأخلاق عظيم ومنزلتها عالية في الدِّين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، ‌وَإِنَّ ‌أَبْغَضَكُمْ ‌إِلَيَّ ‌وَأَبْعَدَكُمْ ‌مِنِّي ‌فِي ‌الْآخِرَةِ مَسَاوِئُكُمْ أَخْلَاقًا، الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - كانت الأخلاق في حياة المسلمين سببًا رئيسًا لعزتهم وقوتهم ومنعتهم وسعادتهم، فعاشوا فيما بينهم حياة يسودها الحب والتعاون، والاحترام المتبادل، وأسسوا حضارة بهرت العالم، فسادوا الدنيا من حولهم: قال -تعالى-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110).
      - المسلمون الآن يعيشون حياة الذل والضعف والهوان والتبعية؛ بسبب تنازلهم عن أخلاق الاسلام، فصاروا في ذيل الأمم: قال -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) (طه: 123، 124).
      وقال الشاعر: إنـما الأمـم الأخـلاق مـا بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا - حاجتنا إلى الرجوع إلى أخلاق الإسلام وتعاليمه، وإقامة نصوص الشرع التي تحض على محاسن الأخلاق وتحذر وتنفر من مساوئ الأخلاق: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: 11).


      مكانة حُسْنُ الخُلُق في القرآن الكريم:
      - جعله الله من أبرز صفات أهل الجنة المتقين: قال -تعالى-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 131، 132).
      - جعل الله نوعًا منه -الحلم- سببًا للجزاء الأوفر من الله؛ فكيف بمن تحلى بعمومه؟ قال -تعالى-: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40).
      - جعل الله نوعًا منه -اللين والرفق- سببًا لنجاح الإنسان في حياته مع الناس: قال -تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159).
      - أرشد الله نبيه -صلى الله عليه وسلم-، والأمة من بعده الى استعمال الأخلاق الحسنة بأنواعها، وفق كل ظرف ومكان وحال، فهو سبب النجاح والفلاح وتأليف القلوب: قال -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199).
      مكانة حُسْنُ الخُلُق في السنة النبوية:
      - حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على حسن الخلق، وأخبر بأن له الأثر العظيم والثواب الجزيل، الذى يعدل درجة العابد الدائم الصيام والقيام: قال -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌الرَّجُلَ ‌لَيُدْرِكُ ‌بِحُسْنِ ‌خُلُقِهِ، ‌دَرَجَةَ ‌الصَّائِمِ ‌الْقَائِمِ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حسن الخلق من أعظم أسباب كمال الإيمان: فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌إِيمَانًا ‌أَحْسَنُهُمْ ‌خُلُقًا) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حسن الخلق، والتمسك به، من أعظم السبل للجنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ: ‌تَقْوَى ‌اللهِ، ‌وَحُسْنُ ‌الْخُلُقِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
      - ولذا رغب -صلى الله عليه وسلم- في بذل كل خصال حسن الخلق ولو كانت يسيرة؛ لما لها من آثار وأجور كثيرة: فقال -صلى الله عليه وسلم-: (‌الْكَلِمَةُ ‌الطَّيِّبَةُ ‌صَدَقَةٌ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (‌تَبَسُّمُكَ ‌فِي ‌وَجْهِ ‌أَخِيكَ ‌صَدَقَةٌ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
      - وبالجملة؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- حض على حسن الخلق بكل صوره وشعبه: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: (أحَبُّ ‌النَّاسِ ‌إِلَى ‌الله ‌أنْفَعُهُمْ ‌وأحَبُّ ‌الأعْمَالِ ‌إِلَى ‌الله -عز وجل- سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ، أوْ تَكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأَنْ أمْشِيَ مَعَ أخِي المُسْلِمِ فِي حاجَةٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ أعْتَكِفَ فِي هَذَا المَسْجِدِ شَهْرًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (‌اتَّقِ ‌اللهَ ‌حَيْثُمَا ‌كُنْتَ، ‌وَأَتْبِعِ ‌السَّيِّئَةَ ‌الْحَسَنَةَ ‌تَمْحُهَا، ‌وَخَالِقِ ‌النَّاسَ ‌بِخُلُقٍ ‌حَسَنٍ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
      وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك؛ فلذلك أنزل الله -عز وجل-: (‌وَإِنَّكَ ‌لَعَلَى ‌خُلُقٍ ‌عَظِيمٍ) (القلم: 4). وقال -تعالى-: (‌لَقَدْ ‌كَانَ ‌لَكُمْ ‌فِي ‌رَسُولِ ‌اللَّهِ ‌أُسْوَةٌ ‌حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) (الأحزاب: 21).


      مواقف نبوية في حسن الخلق:
      لقد كانت حياته -صلى الله عليه وسلم- كلها مواقف في حسن الخلق، وذلك بما تضمنته على جميع الجهات والمستويات.
      1- موقف في الايثار:
      - كان -صلى الله عليه وسلم- لا يسأله أحد من الناس شيئًا إلا بذله له ولو كان في أشد الحاجة إليه: عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-: أن امرأةَ جاءت إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبُرْدَةٍ مَنسُوجَةٍ، فقالت: نَسَجتُها بيديَّ لأَكْسُوَكَها، فأخذها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- محتاجًا إليها، فخرجَ إلينا وإنها إزارُهُ، فقال فلانٌ: اكسُنِيها ما أحسَنَها! فقال: (نَعَمْ)، فجلسَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في المجلسِ، ثم رجع فطَوَاها، ثم أرسلَ بها إليه، فقال له القومُ: ما أحسَنتَ! لبسها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- محتاجًا إليها، ثم سألته وعَلِمتَ أنه لا يَرُدَ سائلًا، فقال: "‌إِنِّي ‌وَاللَّهِ ‌مَا ‌سَأَلْتُهُ ‌لِأَلْبَسَهَا، ‌إِنَّمَا ‌سَأَلْتُهُ ‌لِتَكُونَ ‌كَفَنِي"، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. (رواه البخاري).
      2- موقف في الوفاء:
      - كان -صلى الله عليه وسلم- يحفظ لأم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- معروفها وحسن عشرته معه بعد أن توفاها الله -تعالى-: فقد صحَّ عنه أنه لما استأذنت عليه هالة بنت خويلد -أخت خديجة-رضي الله عنها- عرفها لتشابه صوتهما، فقال: (اللهم هالة)، وهو مرتاح لذلك، تذكرًا وحبًّا لخديجة. وكان كثيرًا ما يذكر خديجة، ويقول: "لقد كانت وكانت"، وعندما سمعت ذلك أمّ المؤمنين عائشة غارت، وقالت: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ -عز وجل- بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قَالَ: (مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؛ قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي ‌إِذْ ‌كَذَّبَنِي ‌النَّاسُ، ‌وَوَاسَتْنِي ‌بِمَالِهَا ‌إِذْ ‌حَرَمَنِي ‌النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عز وجل وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ) (رواه البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له).
      3- موقف في الرفق والحكمة:
      - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على تعليم المسلمين باللين والحسنى، لا سيما من كان منهم حديث العهد بالإسلام: فبينما كان مع أصحابه في المسجد، إذا بأعرابيّ جاء على بعير أناخه، ثمّ اتجه إلى ناحية من نواحي المسجد وبال فيه؛ فثار الصحابة الكرام لمّا رأوا الأعرابي يبول في المسجد، فحاولوا أن ينهروه ويثنوه عن فعله؛ إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن ذلك، وبعد أن أنهى الأعرابي بوله دعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليأتي إليه، ثم أرشده باللين قائلًا: (‌إِنَّ ‌هَذِهِ ‌الْمَسَاجِدَ ‌لَا ‌تَصْلُحُ ‌لِشَيْءٍ ‌مِنْ ‌هَذَا ‌الْبَوْلِ ‌وَلَا ‌الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ)، ثمّ أمر أحد الصحابة فنضح البول بدلو من الماء ليزيل النجاسة، فما كان من الأعرابي إلا أن قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، ‌وَلَا ‌تَغْفِرْ ‌لِأَحَدٍ مَعَنَا!"؛ وهذا لعظيم تأثره بأخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- وعظيم مراعاته لحاله.
      4- موقف في العفو والرحمة:
      - في السنة الثامنة من الهجرة نصره الله -تعالى- على كفار قريش، ودخل -صلى الله عليه وسلم- مكة فاتحًا منتصرًا، وأمام الكعبة المشرفة وقف جميع أهل مكة، وقد امتلأت قلوبهم رعبًا وهلعًا، وهم يفكرون فيما سيفعله معهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن تمكن منهم، ونصره الله عليهم، وهم الذين آذوه، وأهالوا التراب على رأسه، وحاصروه في شعب أبي طالب ثلاث سنين، حتى أكل هو ومن معه ورق الشجر، بل وتآمروا عليه بالقتل -صلى الله عليه وسلم-، وعذبوا أصحابه أشد العذاب، وسلبوا أموالهم وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم، ومع كل ذلك قابل -صلى الله عليه وسلم- كل تلك الإساءات بموقف أخلاقي كريم في العفو -يليق بمن أرسله الله رحمة للعالمين-، فقال لهم: "ما ترون أني فاعل بكم؟! قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء" (رواه البيهقي). ولما قال رجل من المسلمين: اليوم يوم الملحمة، قال -صلى الله عليه وسلم- له: "بل اليوم يوم المرحمة!".


      خاتمة:
      - ومع كل هذه الأخلاق الكريمة، كان -صلى الله عليه وسلم- يسأل الله -تعالى- حسن الخلق! فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقول: (‌اللهمَّ ‌كَمَا ‌حَسّنْتَ ‌خَلْقِي ‌فَحَسّنْ ‌خُلقِي) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي دعاء الاستفتاح الطويل كان -صلى الله عليه وسلم- يقول: (‌وَاهْدِنِي ‌لِأَحْسَنِ ‌الْأَخْلاقِ، ‌لَا ‌يَهْدِي ‌لِأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ)، فمن أحوج إلى ذلك عباد الله؟!
      - نحن والله أحوج الى السؤال والتحلي بحسن الخلق، ومكارم الأخلاق؛ لا سيما في هذه الأيام التي ذهبت فيها كثير من مكارم الأخلاق عند كثير من الناس! نحن والله أحوج إلى نشر الأخلاق الحسنة، والترغيب في التحلي بها.
      - ومن هذا الباب: ستكون لنا كلمات وعظية حول بعض الأخلاقيات التي ننشدها في حياتنا ومجتمعاتنا، نقف في كل موعظة منها على خُلُق من الأخلاق الكريمة بالبيان والترغيب؛ عسى الله أن يرزقنا والمسلمين حسن الخلق.
      فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.





      مكارم الأخلاق (2) توقير كبار السن


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      مقدمة:
      - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      - من مكارم الأخلاق المنشودة: "توقير كبار السن": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌مِنْ ‌إِجْلَالِ ‌اللَّهِ ‌إِكْرَامَ ‌ذِي ‌الشَّيْبَةِ ‌الْمُسْلِمِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      - المقصود بكبار السن: هم مَن صاروا في مرحلة الكبر، وهي مرحلة يظهر على الإنسان فيها الضعف العام، بحيث تظهر بعض التغيرات على جسم الإنسان في حالة تقدمه في السن؛ مثل: تجعد الجلد وجفافه، وثقل السمع، وضعف البصر والشم والحواس بشكل عام، وبطء الحركة، وتغير لون الشعر، وضعف العظام، وضعف الذاكرة والنسيان، وصعوبة الحركة والمعاناة، والحاجة إلى مقويات حسية وطبية كالاستناد على العصي، والأجهزة التعويضية أحيانًا، وهذه التغيرات تقتضي رعاية خاصة لهم، من كل من حولهم ومن يتعاملون معهم.


      (1) فضل كبار السن:
      - كبار السن الصالحين لهم مكانة خاصة في الإسلام، بما قدموا من طاعة الله سنوات مديدة، فلا يزدادون في أعمارهم إلا كان خيرًا لهم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (‌خِيَارُكُمْ ‌أَطْوَلُكُمْ ‌أَعْمَارًا ‌إِذَا ‌سَدَّدُوا) (رواه أبو يعلى، وقال الألباني: حسن لغيره). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (خِيَارُكُمْ ‌أَطْوَلُكُمْ ‌أَعْمَارًا، ‌وَأَحْسَنُكُمْ ‌أَعْمَالًا) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ ‌الْمُؤْمِنَ ‌عُمُرُهُ ‌إِلَّا ‌خَيْرًا) (رواه مسلم).
      - كبار السن سبب للخير والرزق والبركة في المجتمع: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال: (الْبَرَكَةُ ‌مَعَ ‌أَكَابِرِكُمْ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (هَلْ ‌تُنْصَرُونَ ‌وَتُرْزَقُونَ ‌إِلَّا ‌بِضُعَفَائِكُمْ) (رواه البخاري).


      (2) واجبنا نحو كبير السن:
      1- توقيره وإكرامه وإحسان معاملته:
      - أن يكون له مكانة في النفوس، ومنزلة في القلوب، ببذل كل ما فيه إجلال واحترام، وإكبار له: كحسن الخطاب، وطيب الكلام، وتقبيل يده ورأسه، والتودد إليه؛ وعدم محاسبته على كل صغيرة وكبيرة، أو تعمد إحراجه أمام الآخرين، فإن إكرام الكبير وإحسان معاملته هو في الأصل إجلال لله -عز وجل-؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِنَّ ‌مِنْ ‌إِجْلَالِ ‌اللَّهِ ‌إِكْرَامَ ‌ذِي ‌الشَّيْبَةِ ‌الْمُسْلِمِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). وفي رواية عن ابن عمر موقوفًا: "إن مِن أعظم إجلال الله -عز وجل-: إكرامَ الإمام المقسط، وذي الشيبة في الإسلام".
      2- التواضع له:
      - أن نبدأه بكل عمل وخير، دون انتظار فعله منه، ولو بلغت مكانة الأصغر ما بلغت: لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكعبة يوم الفتح وجلس في المسجد والناس حوله، ذهب أبو بكر -رضي الله عنه- وجاء بأبيه عثمان -ويكنى بأبي قحافة- يقوده وقد كف بصره، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر: (هَلَّا ‌تَرَكْتَ ‌الشَّيْخَ ‌فِي ‌بَيْتِهِ ‌حَتَّى ‌أَكُونَ ‌أَنَا ‌آتِيهِ فِيهِ؟)، قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِي إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِي إِلَيْهِ قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: (أَسْلِمْ) فَأَسْلَمَ (رواه أحمد، وحسنه الألباني). وهنَّأ النبي أبا بكر بإسلامه فقال أبو بكر: والذي بعثك بالحق، لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه. (رواه البزار مسنده وابن عساكر في تاريخ دمشق، والطبراني في الكبير، وابن أبي الدنيا في منازل الأشراف).
      3- إحسان خطابه:
      - أن نناديه بألطف خطاب، وأجمل كلام، وألين بيان، نراعي فيه احترامه وتوقيره، وقدره ومكانته، بأن نخاطبه بـ"العم"، و"الحاج"، و"الوالد"، وغيرها من الخطابات التي تدل على قدره ومنزلته في المجتمع بكبر سنه؛ فعن أنس -رضي الله عنه-: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (‌يَا ‌خَالُ، ‌قُلْ: ‌لَا ‌إِلَهَ ‌إِلَّا ‌اللهُ)، فَقَالَ: أَوَخَالٌ أَنَا أَوْ عَمٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَا، بَلْ خَالٌ) فَقَالَ لَهُ: (قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، قَالَ: هُوَ خَيْرٌ لِي؟ قَالَ: (نَعَمْ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)(1).
      4- تقديمه في الكلام والمكان ونحوه:
      - أن نقدمه في الكلام والمكان في المجالس، ونقدمه في الطعام والشراب والدخول والخروج: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: جاء شيخ يريد النبي -صلى الله عليه وسلم-: فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ ‌مِنَّا ‌مَنْ ‌لمْ ‌يُجِلَّ ‌كَبِيرَنَا ‌وَيَرْحَمْ ‌صَغِيرَنَا ‌وَيَعْرِفْ ‌لِعَالِمِنَا ‌حَقَّهُ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني)، وعن ابن عمرَ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا ‌فَقِيلَ ‌لِي: ‌كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ) (رواه مسلم).
      5- الدعاء له:
      - ندعو له في حضوره وغيبته بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، ونحوه: قال -تعالى-: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 24).


      (3) التحذير من الإساءة إلى كبار السن:
      - ولكن من المؤسف والمحزن والمؤلم، أن تجد الأمر من بعض الناس الذين يتعاملون معهم على عكس ذلك، فلا يكون منهم إلى كبار السن إلا الإساءة وسوء الأدب، والتي تتمثل في صور لا نستطيع أن نحصيها(2)، وهذه الصور لا تصدر إلا من جاهل قاسى القلب، لا يعرف حقهم، ويجهل أو يتجاهل أمر الله ورسوله تجاههم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ ‌مِنَّا ‌مَنْ ‌لمْ ‌يُجِلَّ ‌كَبِيرَنَا ‌وَيَرْحَمْ ‌صَغِيرَنَا ‌وَيَعْرِفْ ‌لِعَالِمِنَا ‌حَقَّهُ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).
      - الإساءة إلى الكبير دَيْن لا بد أن يرد، وإثم يحاسب عليه يوم المرد: قال -تعالى-: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى) (الروم: 10). وروي: "مَن أهان ذا شيبة لم يمُتْ حتى يبعث الله عليه مَن يهين شيبه إذا شاب".


      خاتمة:
      - إلى كبارنا وآبائنا: يا كبار السن.. أبشروا وأملوا الجزاء الأوفر عند الله ببركة أعماركم في طاعة ربكم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌لَيْسَ ‌أَحَدٌ ‌أَفْضَلَ ‌عِنْدَ ‌اللهِ ‌مِنْ ‌مُؤْمِنٍ ‌يُعَمَّرُ ‌فِي ‌الْإِسْلامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال: (خَيْرُ ‌النَّاسِ ‌مَنْ ‌طالَ ‌عُمُرُهُ ‌وحَسُنَ ‌عَمَلُهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - يا كبير السن أبشر.. ويا عجوز الإسلام أبشري، فليس في الجنة ضعف ولا شيخوخة: مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: بعجوز فقالت: يا رسول الله، ادعوا الله أن يدخلني الجنة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أمَّ فلانٍ إِنَّ الجنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ)، فبكت، فقال: (إنَّ العجوزَ لَنْ تدخُلَ الجنَّةَ عجوزًا بل يُنشِئُها اللهُ خلقًا آخرَ فتدخلُها شابَّةً بكرًا)، وتلا قول الله -تعالى-: (‌إِنَّا ‌أَنْشَأْنَاهُنَّ ‌إِنْشَاءً . فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُبًا أَتْرَابًا) (الواقعة: 35-37).
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) من صور الإساءة في هذا: بعض المسئولين أو الموظفين، ينادي أو يخاطب الكبير المسن باسمه.
      (2) أولًا: الجانب المجتمعي:
      - وجود كبار السن في طوابير الانتظار بكل ألوانها (المصالح الحكومية - أماكن الخدمات اليومية - سوء معاملة بعض الموظفين لهم في المصالح وأماكن الخدمات -...).
      - تجاهلهم في وسائل المواصلات وأماكن الانتظار؛ كالعيادات، والمستشفيات.
      - مشاهد قلة المروءة في الطرق العامة تجاههم (تعسر مروره للطريق - ظهور علامات الإعياء على بعضهم والناس يمرون من حولهم دون أدنى مبالاة - تعطل سيارة المسن مع محاولاته ومعانته وعدم المبالاة من المارة).
      ثانيًا: الجانب الأسري:
      - تسفيه آرائهم بين أفراد الأسرة.
      - السماح بتطاول الأطفال عليهم.
      - السخرية منهم، وتصويرهم بأنهم لا يشغلهم إلا الأمور التافهة (فيديو على النت في حصر انشغالهم بإطفاء الأنوار، وإغلاق الحنفيات..)، وغيرها بما لا يحصى! والتي تدل على جهل عظيم بدين الله، الذي عظَّم من قدر الكبير.

      صوت السلف
    • ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٤٢﴾ ﴾    [التوبة   آية:٤٢] ﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ﴾ قيلت في نفس الغزوة التي قيل فيها عن قوم ،،،، ﴿ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ..﴾ المخذول لا تعجزه الأعذار !   ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴿٢٩﴾ ﴾    [يوسف   آية:٢٩] تجاوز.. أنت أكبر من ذلك..! (يوسف أعرض عن هذا)   وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴿١٣٠﴾ ﴾    [النساء   آية:١٣٠] وقفة مع آية تتغير رؤيتك للحياة.. حين تنظر للنهايات: (وإن يَتَفَرَّقا) باعتبارها بدايات: ﴿ يُغْن الله كلا من سَعَتهِ ﴾.   ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾ ﴾    [مريم   آية:١٣] ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ﴿١٤﴾ ﴾    [مريم   آية:١٤] حينَ يكون التَّديُّن مزيجا من : الحَنان ..والشُّعور ..والأخلاق . ﴿وحنانا من لّدنا، وزكاةً، وكان تقيّا • وبَرّا بوالديه﴾   ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾ ﴾    [المائدة   آية:٥٤] قدم الله تعالى حبه للمؤمنين على محبتهم له: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) كن أنت المبادر... بادر بالحب.. بالعطاء.. بصنائع المعروف أشرق أنت اولا يشرق لك من حولك..   ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾ ﴾    [الكهف   آية:٨١] وقفة مع آية أنظرُ للخلف.. ألتفت للوراء.. أتأمل الأحداث.. السنين.. المواقف.. مفترق الطريق.. الذكريات؛ فلا أجد إلا.. ﴿ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا ﴾   ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ﴿١٨﴾ ﴾    [طه   آية:١٨] ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى ﴿١٩﴾ ﴾    [طه   آية:١٩] لما أضاف موسى العصا لنفسه (قَالَ هِيَ عَصَايَ..) أجابه الله ( أَلْقِهَا يَا مُوسَى) إرشادا لنا أن لا نعلق قلوبنا بشئ أو بأحد سواه   ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴿١٨﴾ ﴾    [القصص   آية:١٨] ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٠﴾ ﴾    [القصص   آية:٣٠] هل خطر على قلبه حين خرج من المدينة (خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) أن الله جل وعلا سيكلمه بعد عشر سنين (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)      
    • أقوال المفسرين حول الإشكال بين آية السجدة وآية المعارج

      أولا:
      يستدل أهل العلم لكون يوم الحساب مقداره خمسين ألف سنة، بقوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ المعارج/4.
      وقد ورد أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة، عن ابن عباس وغيره.


      قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
      " وقوله: ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )، فيه أربعة أقوال ...
      القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم:
      حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قال: يوم القيامة.
      وهذا إسناد صحيح.
      ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) يوم القيامة.
      وكذا قال الضحاك، وابن زيد.
      وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قال: فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة " انتهى من "تفسير ابن كثير" (8/222).
      ويدل على ذلك أيضا ما رواه الإمام مسلم (987) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ....


      ثانيا:
      وأما كون الحساب لا يستوعب جميع اليوم، بل لا ينتصف اليوم إلا والناس قد نزلوا منازلهم من الجنة أو النار، فيدل عليه ظاهر قول الله تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا الفرقان/24.


      قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
      " هذه الآية الكريمة تدل على انقضاء الحساب في نصف نهار، لأن المَقِيل: للقيلولة أو مكانها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر.
      وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار: ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وابن جبير؛ لدلالة هذه الآية على ذلك، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره... " انتهى من "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" (ص172).


      وروى أبو يعلى بإسناد رواته ثقات، في "المسند" (10/415)، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَيَهُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ).


      قال الهيثمي رحمه الله تعالى:
      "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وهو ثقة " انتهى من "مجمع الزوائد" (10/337).


      وروى الحاكم في "المستدرك" (2/402)، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ، بِهَمْدَانَ، حدثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) ".
      قال الحاكم:" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ".


      قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
      " وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة، يوم طويل عظيم، لكن لا ينتصف إلا وقد صار أهل الجنة إلى منازلهم، قال تعالى: ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) عند نصف النهار قد وصلوا إلى منازلهم، وتبوءوا منازلهم، وتنعموا فيها " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (28 / 36 - 37).
      والله أعلم.



      موقع الإسلام سؤال وجواب  
    • شبهة من نصراني يزعم أن هناك آيات في القرآن فيها تناقض مع آية ( لا إكراه في الدين )

      السؤال


      طرح عليّ أحد المسيحيين هذا السؤال فأريد إجابة له حتى أرسله إليه : يقول القرآن في سورة " البقرة " ( لا إكراه في الدين ) ، ثم نجد في غير ما موضع آخر أنه يحث إتباعه المسلمين على قتل المشركين ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، وغيرها من الآيات المتعددة التي تحث على قتل المخالفين في الدين ؛ أليس هذا تناقضا ؟!!


      الجواب

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
      ليس هناك ـ بحمد الله ـ تعارض بين نفي الإكراه في الدين ، والأمر بقتال المشركين ؛ فليس الأمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الدخول في الدين ، وإلا لكان أكره اليهود والنصارى وغيرهم على الدخول في دين الإسلام ، حينما تغلب عليهم ، وخضعوا لسلطانه ، ومن المعلوم لكل من عرف شيئا عن تاريخ الإسلام أن هذا لم يحدث ؛ فقد ظل اليهود والنصارى يعيشون تحت سلطان الدولة الإسلامية ، ويتمتعون بحريتهم الدينية فيها .



      وإنما المراد بالقتال أمران :



      الأول : قتال من يريد مهاجمة المسلمين في بلدانهم ، وبسط نفوذ الكفر وأهله على بلاد المسلمين ، وهذا جهاد الدفع عن ديار الإسلام . وهذا موجود في كل دولة عرفها التاريخ ، أيا كان ملتها ، وإلا لما كانت دولة أصلا ، ولا سلطان .



      والثاني : قتال من صد الناس عن دين الله ، ومنع المسلمين من الدعوة إلى دين ربهم ، ونشر نوره ليراه من طلب الهداية من البشر ، أو منع غير المسلمين من التعرف على هذا الدين ، أو الدخول فيه إذا رغبوه . وهذا جهاد الطلب ، وكلاهما جهاد مشروع .
      قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - : " قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) عامٌّ في كل مشرك ، لكنَّ السنَّة خصَّت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة ، وصبي ، وراهب ، وحُشوة [ وهم رذال الناس ، وتبعهم ، ومن لا شأن له فيهم ] ، حسبما تقدم بيانه ، وبقي تحت اللفظ : مَن كان محارباً أو مستعدّاً للحرابة والإذاية ، وتبيَّن أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم " . انتهى من " أحكام القرآن " ( 4 / 177 ) .



      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 19 / 20 ) .
      وقال – رحمه الله – أيضاً - : " القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 28 / 354 ) .
      ويدل لذلك أيضا ما ثبت عن بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ ... وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ... ) .
      رواه مسلم ( 1731 ) .



      قال ابن القيم – رحمه الله - في فوائد حديث بريدة - : " ومنها : أن الجزية تُؤخذ من كل كافر ، هذا ظاهر هذا الحديث ، ولم يستثن منه كافراً من كافر ، ولا يقال هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة ؛ فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب ، وأيضاً : فسرايا رسول الله وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب ، ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب ؛ فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية ، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ، ومن عموم الكفار بالسنَّة ، وقد أخذها رسول الله من المجوس وهم عبَّاد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان " . انتهى من " أحكام أهل الذمة " ( 1 / 89 ) .
      ومن الواضح أن من ثبت إقراره على دينه ، وأخذ الجزية منه ، فإنه ليس مأمورا بقتاله ، أو إكراهه على أن أن يدخل في الدين .

      والله أعلم .

      المصدر:

      الإسلام سؤال وجواب





      شبهة حديث ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس)) والرد عليها


      يقول صاحب الشُّبْهة: صراحة أنا لا أشك في السنة ولا وظيفتها وحُجِّيتها؛ لكن هذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)) مشكل جدًّا بالنسبة لي، ولا أستطيع فَهْمَه على الحقيقة؛ ومِن ثَمَّ لا أستطيع المجادلة عمَّن يسوق الحديث لي كشُبْهة من مخالف في الدين ويقول: "دينُكم دينُ إرهابٍ"، أو من مسلم يقول لي: "هذا الكلام لا أتصوَّر أن يخرجَ من فَمِ الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم"، فهل الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحًا، فما معناه؟

      الجواب:



      أولًا: الحديث صحيحٌ لا شك في صحَّته؛ فقد رواه البخاري ومسلم بداية، وهو في مصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، وسنن الدراقطني، وعند الطبراني، والبيهقي، ومسند أحمد، ومسند البزار، وصحيح ابن حِبَّان.

      ثانيًا: الاستشكال لا يعني البطلان؛ بمعنى أن تجِدَ الحديث فيه شبهة عندك أو عند غيرك أو استشكال لا يعني عدم صحَّته؛ فقد تكون فَهِمْتَ الحديث خطأً، وقد أحسنت حينما سألت غيرَك ليُزيل عنك الشُّبْهة.

      ثالثًا: لفظ الحديث أُقاتِل وليس أقْتُل، فأقاتل من المقاتلة بين اثنين أو أكثر، أما أقْتُل فلا تفيد نفس المعنى، ولا يلزم من إباحة المقاتلة إباحةُ القتل، "وَقَدْ أطْنَبَ ابنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل؛ لِأَن الْمُقَاتلَة مُفاعَلة تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُه"[1].

      رابعًا: المقصود بالناس هنا المشركون المحاربون؛ لا أهل الكتاب، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))؛ مُرَادُهُ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ فِي قِتَالِهِمْ، لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ"[2].

      وقال رحمه الله أيضًا: "القِتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190][3].

      وقد حذَّر رسولُنا من إيذاء المعاهد، فعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قَتَل مُعَاهِدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحَها يوجَدُ من مسيرةِ أربعين عامًا))[4].

      نفهم من الحديث أن المقاتلة هنا للمشرك المُحارِب الصادِّ عن سبيل الله.

      خامسًا: لا بُدَّ مِن جَمْع كل النصوص التي في الباب لتتصور الأمر جيدًا؛ كالنصوص التي تفيد حُرْمةَ قتل الشيوخ والنساء والأطفال والتمثيل بالجثث، وكذلك وجوب الإحسان حتى في القتل.

      سادسًا: لا بد أن تعلم أن غاية الجهاد ليس التشفِّي بالقتل أو حُبَّ التسلُّط والسلطة؛ بل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193]، ومن غاياته أيضًا نصرة المظلومين، قال تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 75].

      سابعًا: الشهاداتُ المؤلفات في فضل حضارة المسلمين على غيرها كثيرةٌ يصعُب حصرُها، وقد امتثل المسلمون فعلًا في تاريخهم تشريعات الوحي في الإحسان إلى الغير، وفي إتقان العمل، فلم تكن مُجرَّد مقررات خيالية عارية عن التطبيق كما هي في الإنسانوية الغربية[5].

      [1] فتح الباري لابن حجر (1/ 76).

      [2] مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/19).

      [3] مجموع الفتاوى (28 /354).

      [4] صحيح البخاري 1137.

      [5] الإنسانية المستحيلة، د إبراهيم الرماح، ص 108، بتصرُّف يسير، يُرجَع لهذا الكتاب فقد ذكر عددًا من الشهادات من غير المسلمين في حضارة المسلمين.


      شبكة الألوكة
       
    • أصول المتاع الأخروي ثلاث
      ﴿۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]

      السؤال الأول:
      في قوله تعالى: ﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾ في الآية، ما دلالة الاستفهام بالهمزة ؟
      الجواب:
      آـ الهمزة أوسع أدوات الاستفهام استعمالاً، فهي تستعمل للتصور والتصديق. والتصور هو ما يُجاب عليه بالتعيين نحو: أمحمد عندك أم خالد؟ فتجيب: محمد.
      والتصديق هو ما يجاب عنه بـ: نعم أو لا، نحو: أحضر القاضي؟ فتقول مثلاً: نعم.
      ب ـ وقد تخرج الهمزة إلى معانٍ بلاغية؛ من أهمِّها:
      1ـ التسوية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ [الأعراف:193].
      2ـ الإنكار: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ [الإسراء:40] .
      3ـ التقرير: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ ﴾ [الزُّمَر:36].
      4ـ التهكم: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ [هود:87].
      5ـ الأمر: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ [آل عمران:20] أي: أسلموا.
      6ـ الاستبطاء: ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [الحديد:16].
      7ـ الاستبعاد: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾ [البقرة:75].
      8ـ التعجب: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ﴾ [ص:5].
      9ـ التحذير: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ [آل عمران:144] .
      10ـ التنفير: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُ ﴾ [الحُجُرات:12].
      11ـ التشكيك: ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ [ص:8].
      12ـ التشويق: ﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ﴾ [آل عمران:15].
      13ـ النفي: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ [ق:15]، والنفي هنا مشوب بالإنكار والتعجب.
      ج ـ قد تحذف همزة الاستفهام إذا دلّ عليها دليل.
      السؤال الثاني:
      ما دلالات هذه الآية؟
      الجواب:
      1ـ ذكرت هذه الآية أصول المتاع الأخروي وهي ثلاثة:
      آ ـ الجنة تجري من تحتها الأنهار، وهو وصف لطيب الجنة، ويدخل تحت ذلك المطعم والمشرب والملبس والمفرش والمنظر، وكل الطلبات الأخرى.
      ب ـ أزواج مطهرة من الدنس الحسي والمعنوي.
      ج ـ رضوان من الله، وهو النعيم الروحي المعنوي، وهو فوق نعيم الجنة وأكبر منه.
      2 ـ قوله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ أي عالم بمصالحهم ، فيجب عليهم أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره الله لهم من نعيم الآخرة ، وأن يزهدوا فيما زهّدهم فيه من أمور الدنيا .والله أعلم .
      3 ـ ﴿جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾: ثلاث آيات في آل عمران بزيادة (خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم .انظر الآيات ( 15 ـ 136 ـ 198 ) .
      بينما هناك آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في الله .قال تعالى : ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ [آل عمران:195 ].   <<<<<<<<   وصفُ المتقين في الآيتين التاليتين بستة أوصاف
      ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]
      السؤال الأول:
      ما محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ في الآية؟
      الجواب:
      محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ فيها وجوه:
      آـ صفة لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ في الآية السابقة.
      ب ـ صفة للعباد في آخر الآية السابقة ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ .
      ج ـ نصب على المدح.
      السؤال الثاني:
      ما دلالة ارتباط قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ مع قوله في نفس الآية ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ؟
      الجواب:
      اعلم أنّ الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران:16]، ثم إنهم قالوا بعد ذلك: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فدلّ على أنّ العبد بمجرد الإيمان يستوجب الرحمة والمغفرة من الله سبحانه.
      إنّ قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ دليل على أنهم علموا أنّ الإيمان مطلوباته صعبة فقد رتبوا طلب غفران الذنب على الإيمان. لماذا؟ لأنه مادام الحق سبحانه وتعالى قد شرع التوبة، وشرع المغفرة للذنب، فهذا معناه أنه سبحانه قد علم أزلًا أنّ عباده قد تخونهم نفوسهم، فينحرفون عن منهج الله.
      وصفة (الإيمان) في هذه الآية هي الصفة الأولى من صفات المتقين.
      ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]
      السؤال الأول:
      لماذا نصب الصفات الخمسة في الآية؟
      الجواب:
      1ـ ذكر سبحانه في الآية "17" صفاتٍ خمسة كلها منصوبة على المدح، بتقدير: أعني أو أمدح، وهذه الصفات هي:
      آـ كونهم صابرين في أداء الواجبات وفي ترك المحظورات وفي كل ما ينزل بهم من المحن.
      ب ـ كونهم صادقين في القول والعمل والنية.
      ج ـ كونهم قانتين مداومين على العبادة.
      د ـ كونهم منفقين في الزكاة والجهاد وسائر وجوه الخير، ويدخل فيه إنفاق المرء على نفسه وأهله وأقاربه وأرحامه.
      هـ ـ كونهم مستغفرين بالأسحار، والمقصود من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار.
      2ـ هذه الصفات الخمس إشارة إلى تعدد الصفة لموصوف واحد، فكان الواجب حذف واو العطف عنها، إلا أنّ الله سبحانه ذكرها هنا بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها، وكل من كان معه واحدة من هذه الخصال دخل تحت المدح العظيم واستوجب الثواب الجزيل.
      السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ تُرى ألا يستقيم المعنى إذا أغفلنا حرف العطف (و) بين الصفات؟   الجواب:
      الأصل في تعدد الأخبار ترك العطف، فنقول مثلاً: هذا هو المسلم الصدوق الأمين المخلص، فلِمَ ورد حرف العطف بين الصفات؟ لقد اختاره الله سبحانه وتعالى لبيانه الجليل إيذاناً بمعنى خاص ما كان ليتحصّل لو حُذِف حرف العطف، وهذا القصد هو الإشارة إلى كمال الموصوف، وهو قوله ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ، فهذا في كل صفة بحيث تنزل كل صفة منزلة مستقلة، وما ذاك إلا لقوة الموصوف في تلك الصفة، وكأنه يقول: والله بصير بالعباد الصابرين، والله بصير بالعباد الصادقين، والله بصير بالعباد القانتين، وهكذا. هذا هو المعنى الذي نستفيده من تكرار حرف العطف بين هذه الصفات.
      السؤال الثالث:
      قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ لِمَ خصّ الله سبحانه وتعالى الاستغفار بوقت معين ولم يخص الصفات الأخرى بقيد أو صفة؟ فلِمَ لم يقل مثلاً: الصابرين في الأسحار؟ وما فضائل الاستغفار؟   الجواب:
      آ ـ إنّ تخصيص وقت الاستغفار بالسَّحَر لأمر أراده الله تعالى لك أيها المؤمن، وهو أنّ هذا الوقت فيه من الهدوء ما يجعل العابد أشد إخلاصاً وخشوعاً لله تعالى، وفيه بُعدٌ عن الرياء أمام الناس، فلا يراك في هذا الوقت إلا من تقصده وهو الله عز وجل.
      ب ـ إنّ الصبر يُحمد في كل وقت، وليس للصبر وقت يفضّل فيه عن غيره وكذلكم الصدق.
      ج ـ فضائل الاستغفار كثيرة وعظيمة ومنها:
      1ـ إنه طاعة لله عزّ وجلّ.
      2 ـ إنه سبب لمغفرة الذنوب.
      3ـ سبب نزول المطر: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح:11].
      4ـ الإمداد بالمال والبنين: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح:12].
      5ـ دخول الجنات.
      6 ـ زيادة في القوة: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود:52].
      7ـ المتاع الحسن : ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود:3].
      8ـ دفع البلاء : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].
      9ـ الاستغفار سبب نزول الرحمة: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل:46].
      10 ـ هو لإيتاء كل فضل فضله: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود:3].
      11 ـ حاجة العباد إلى الاستغفار لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فإذا استغفروا غفر الله لهم.
      12 ـ هو كفارة المجلس.
      13 ـ هو اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يستغفر الله أكثر من 70 مرة في اليوم .
      السؤال الرابع:
      ما دلالة الصيغة الاسمية في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ ولم يقل هنا: (أنفق) أو (ينفق)؟   الجواب:
      1ـ استعمل القرآن الفعل (أنفق) و(ينفق) بصيغه المختلفة حوالي 70 مرة جميعها بالصيغة الفعلية؛ لأنّ الإنفاق أمر يتكرر ويتجدد ويحدث باستمرار؛ ولأنّ الفعل يدل على التجدد والحدوث.
      2 ـ لم ترد بالصورة الاسمية إلا في آية واحدة في آل عمران 17، وهو في سياق أوصاف المؤمنين الدالة على الثبات، أي: أصحاب هذه الصفات. والله أعلم.  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182966
    • إجمالي المشاركات
      2537714
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×