اذهبي الى المحتوى

ام صفى الله

العضوات
  • عدد المشاركات

    205
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السمعة بالمنتدى

1 متعادل

1 متابعة

عن العضوة ام صفى الله

  • الرتبة
    عضوة نشطة
  1. ام صفى الله

    همسات رمضانية

    اللهم آمين ولك بالمثل وأضعافه
  2. ام صفى الله

    لسنا إخوان ولكننا مسلمون! شيخ عرب

    لسنا إخوان ولكننا مسلمون! #################### منذ أن كتبت مقالتي "اللهم فرعون والبحر وليس شمشون والمعبد" و" اقتلوهم فإنهم ابناؤكم"رأينا أن نلوذ بكهف الصمت بعيداً عن فضاء فتنة الكلام التي لا يحُد فيها حد ولا أحد وإن كان فضاء العمل لا يحده إلا التوفيق والسداد من الله الذي نسأله عز وجل أن يجعله نصيباً للعاملين في سبيل نشردعوة دينه الذي ارتضاه للعباد دينا شاء من شاء وأبى من أبى. ولأن في حياة الشعوب لحظات فارقة تكون فيها كلمة الحق هي أقل ما يُفعل معذرة إلى ربنا ولعلهم يتقون. فقد رأينا أن نكتب هذه الكلمات. لسنا إخوان ولكننا إخوان! لسنا إخوان ولكننا مسلمون! هذه هي الحقيقة التي قد تبدو متناقضة ولكنها حقيقة. فنحن إخوان في الدين وفي الوطن ولكننا غير منتمون لجماعة الإخوان المسلمون. نحن لسنا منهم تنظيميا ولكننا مسلمون اختياراً وقناعة وتصديقا. التيار الإسلامي والإعلام الإخوان موجودون على الساحة منذ ما يزيد عن نصف قرن مليئة بالأحداث والمعاناة والقصص التي لا تنتهي بل والمليئة بالتعلم من خلال الممارسة التي من الطبيعي أن يكون فيها الخطأ وارد كما هو الصواب. ولكن قلما كانوا هم والتيار الإسلامي بصورة عامة على إختلاف أطيافه تحت الأضواء في فضاء إعلامي مفتوح بلا ضابط ولا ميثاق ملزم .قلما كانوا تحت أضواء إعلام خاضع لهوى صاحبه الذي يدفع ليقول ما يريد ولا يملي عليه أحد أو شىء ما يقول. حتى لو كان من سيملي عليه هو بقية من ضمير أو دين أو حياء. هذا الإعلام الذي يصل للبسطاء قبل غيرهم بأضوائه المبهرة التي كما تبهر العين تبهر العقل وتجعله في كثير من الأحيان مؤهل للتلقي أكثر منه إلى التحليل وتصعب على الإنسان أن يفرق بين ما هو صحيح وما هو غير ذلك. هذا الإعلام الذي في حقيقة أمره ليس حياديا كما يعتقد البعض ولكنه موجه بدرجة أو أخرى وكلما قل هذا التوجيه كلما وصف بالحيادي. فمن المعروف إذاً أن الإعلام يصنع الرأي العام ولا يعبر بالضرورة عنه إلا في حالات نستطيع أن نطلق عليها إلا من رحم ربك. ومنذ أن صعد نجم التيار الإسلامي بصورة عامة وفوجئ من فوجئ بأن وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يتحقق بأن لا يترك هذا الدين بيت مدراً ولا وبراً إلا دخله ليس فقط بعز عزيز بل أيضاً بذل ذليل .عزاً يعز الله به الإسلام وأهله ويكرم الكريم به حتى محبيهم وجلسائهم كرماً منه سبحانه وذل يذل الله به أهل الكفر ومن ولاهم . منذ أن حدث ذلك لاحظنا أنه قد جن جنون هذا الإعلام وشمرت زمرة من نجومه عن سواعدهم بل عن سيقانهم والهدف هو هؤلاء الذين نمو في ظلام اصطنع عمداً كي لا يعلم أحد بما كان يصُنع بهم من تنكيل وإهدار للكرامة وفي أقصى الظروف كان الإحتواء هو الوسيلة لتحجيمهم. هذا التحجيم والظلام جعله الله عليهم ظلة جعلت غيرهم يطمئن أنهم غير موجودين أو على الأقل غير مؤثرين أدرك هؤلاء المشمرون أن مواجهة هؤلاء بصورة مباشرة لم يعد يجدي نفعاً فقد زادهم قوة وعددا فقرروا (أو قُرر لهم) مواجهتهم بالتشويه على طريقة الطفل البلطجي الذي عندما يعجز عن مواجهة الرجل فإنه يقذفه بحمض الكبريتيك ( ماء النار) فيشوه وجهه أو يقذفه بالحجارة ويجري فإن طارده الرجل فقد هيبته وإن تركه أهدرت كرامته. ونستطيع أن نقول أن الطفل قد أنجز جزء لا بأس به من ذلك في نفوس البسطاء فأنت تستطيع أن تسمع الآن بائعة الخضار تقول جملة "الشيوخ هيخربوها" وتسمع عامل نظافة يعلن أنه يكره الاخوان المسلمون أو الشيوخ وعندما تسأله لماذا؟ يجيب لانهم لم يفعلوا شىء في مجلس الشعب. وآخر يختار شخصية اخوانية في قريته متسائلاً من أين له ذلك؟ ونحن نعرف أهله إذًا "فالأخوان حرامية" وأحيانا يعلن أن "كل الشيوخ حرامية" على حد تعبيره وهكذا يجد المرجفون ومن يريدون أن يشوهوا كل من وما هو إسلامي سبباً لما يسمونه نقداً (وأحيانا سياسة) وفي الحقيقة هو لا يتعدى أن يكون سوء أدب وقذف يعاقب عليه ليس فقط القانون بل الدين الذي يعاقب على ذلك بحد القذف إن لم يأتي بالشهداء ولعل هذا الإسقاط (الذي شجعه التشويه الإعلامي) ظناً منهم أن ذلك يعفيهم أمام الله من عدم محاولة الإلتزام بدين الله بحجة أن من يدعون الإلتزام هم ليسوا على خلق مسقطين الخاص على العام ومهولين من الهنات وخالطين بين الحق بالباطل والصالح بالطالح. وكان أولى بهم أن يحاولوا الإلتزام ضاربين للناس مثل أعلى في كيف يكون الملتزم على خلق. وسيظل هذا الإعلام ممثلا في زمرته المشمرة عن كل ما يمكن أن يشمر عنه مستمرين في حملة طويلة الأمد لتشويه كل ما هو إسلامي بعد أن غرقت سفنهم القديمة على أمل أن تأتي الديمقراطية بما تشتهي أنفسهم لأنها أتت لهم بما لا تشتهي حتى سفنهم الجديدة فقرروا أن يطلقوا الدخان على ما أتت به الريح على أمل ألا يرى المذبذبين والمرجفين الذين قد يقرروا الركوب معهم طبيعة هذه السفن أو طبيعة ما أتى. وما أتى إن شاء ريح طيب على كل محب للصلاح و الإصلاح ورياح عاصفة سوف تعصف بكل ما ومن هو فاسد وسوف تقد مضجع كل من كان جزء من سفينة الفساد التي غرقت إلى غير رجعة إن شاء الله. المسلمون ومسئولية اختيار الحاكم لسنا إخوان ولكننا مسلمون ولأننا مسلمون فنحن ملزمون وملتزمون بما الزمنا به الإسلام وليس ما الزمنا به الإخوان فلننسى الأن أمر الإخوان كجماعة وأمر الحرية والعدالة كحزب ولنرى ما يلزمنا به ديننا لأننا عندما سنقف أمام الله فردا لن يسألنا هل كان الإخوان ملائكة أم شياطين بل سيسألنا لماذا إخترت فلان رئيساً وهل كان هو الأمثل أم لا؟ ولا يخدعك شياطين الإنس والجن بإلهائك عن الإختيار (الذي هو واقع) بالتنظير لما هو مفروض وما قد يكون قد كان وما يمكن أن يكون والذي لن يغير إلا نتيجة الإختيار إلى ما لا يحمد عقباه نتيجة الإنشغال بما لا ينفع في توقيت غير صحيح وهذا سيكون جل منال من يتمنى أن لا تكتمل الإنتخابات بصورة أو بأخرى بل يسعى لذلك ويعلم أنه لو أكملت الإنتخابات ومهما حدث من محاولات تزوير أو غيره فلن يجدي ذلك نفعاً في حالة حسم كل مسلم أنار الله بصيرته ورأى الحق حقاً بدون تشويش ورأى الباطل باطلاً بدون تلبيس لأمره ومعرفة واجبه وآداء أمانته. ولن نستفيض في صفات الحاكم ولا القواعد التي نختار على أساسها لأن ذلك الامر تفصيلاً موضعه الكتب الماتعة وألسنة الشيوخ الربانيين ولأن هذه مجرد تذكرة فسوف نثير عدة نقاط نتوقف فقط عندها لنعلم أمام أي مسئولية نحن وهل هي مجرد لعبة سياسية أو إرادة شخصية تخضع للهوى أو الراحة أو مجرد اعتقاد؟ وهل هذا الاختيارسيخدم هدف شخصي أو سيرفع مستوى الدخل وما إلى ذلك ؟ أم نحن أمام قرار مصيري ليس فقط للأمة بل لشخصي أنا كناخب ولمستقبلي أنا كشخص. ليس المستقبل القريب فقط بل للمستقبل البعيد بعد أن يُفتح باب الموت الذي هو مجرد معبر لحياة طويلة.. وطويلة جدا لا تنتهي فهل مثل هذا المستقبل لا يستحق التأمين؟ ولكن كيف يكون اختيار الحاكم بمثابة تأمين لمستقبل ما بعد الموت؟ أليست هذه الولاية خاصة بالحياة الدنيوية فقط؟ كثيراً ما نسمع جملة مثل " لماذا تدخلون الدين في السياسة ؟ " أو "لماذا تستخدمون الدين في كل موضع ؟ " ولعل من يقول ذلك وإن كان محق في مواقف يستغل فيها البعض الدين كعباءة يغطي بها على مآربه وأخطاءهلكنهم غير محقين في كثير من الأحيان عندما يتعلق الأمر بأداء أمانة أو خلق أو عبادة فإن لم يكن هذا مجال الدين فأين يكون إذًا؟ ولهذا فإن اختيار الحاكم هو دين من حيث هو أداء للأمانة. فمن المعروف أن اختيار الحاكم أمانة في عنق الذي يختاره سواء كان من أهل الحل والعقد كما في النظام الإسلامي أو من الشعب كما في النظام الديمقراطي ولا يعذر بالجهل لأنه يكون بمثابة القاضي الذي يحكم بين إثنين كما قال بن تيمية في كتابه الماتع السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية "والقاضي اسم لكل من قضى بين إثنين وحكم بينهما. فأنت عندما تختار بين إثنين لولاية المسلمين فأنت قاضي ولن يخرج مصيرك عن ثلاث كما أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة فرجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة" رواه أهل السنن فهل أنت ستعلم الحق ثم تقضي بخلافه أم ستقضي على جهل وتغامر بأن يكون حالك ومستقرك هو حال أهل النار ومستقرهم ؟ هل تتحمل شرب الصديد وماء الحميم وأكل الزقوم وهل تتحمل حرها وصراخها والخلود في ذلك والعياذ بالله؟ أم أنك ستعلم الحق وتقضي به فيكون لك الجنة التي يكفي فيها قوله تعإلى "ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّايَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ". والآن سيقول البعض إننانقول أن من سينتخب فلان سيدخل الجنة ومن سينتخب فلان سيدخل النار وهذا غير صحيح فأنت تقول أن الكافر في النار والمؤمن في الجنة إن خُتم لهما بذلك وهكذا نحن نقول أن من أدى أمانة الاختيار كما في الحديث كقاضي فهو في الجنة ولا نقول أن من سينتخب فلان هو في الجنة والفرق كبير لأن مدار الحكم هنا هو الفعل وليس الشخص. ومعنى ذلك أننا نقول لتدخل الجنة أدي الامانة لأنك بعدم أدائها تغامراً بدخول النار ولا نقول أن بأيدينا الجنة أوالنار والعياذ بالله..فقد علمنا ربنا سبحانه أن لا نزكي أحد قال تعالى " ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ ولا نحكم لأحد بالنار ولكن نذكر ونحذر الناس مما حذرنا منه الله ورسوله صلى الله عليه و سلم . عزيزي الناخب أو قل عزيزي القاضي فلنكن أكثر صراحة ووضوح رغم أنني لا أحبذ دائما أن اتكلم عن أشخاص بأسمائهم ولكنني سوف استثني هذه المرة لأن الأمر يستحق وهو شأن عام لأمة الإسلام وكما نحن دائما سنكتب بدون تجريح أو إساءة. في إنتخابات الإعادة الرئاسية سوف تكون الأمانة في عنقك أنت شخصياً أمام الله هي أن تختار من هو الأمثل (الأصلح) للولاية العامة الدكتور/ محمد مرسي أم الفريق أحمد شفيق. وليست الأمانة إن كنت ستختار الإخوان أم لا.. ولا هل هم يصلحون أم لا.. ولا الامانة أن تجتر أخطائهم ولا أن تساومهم على مستقبل هذه البلد كأنها بلادهم هم وحدهم وكأنك تقول لهم إن لم تعطوني ما أريد فسوف أبيع هذه البلد لمن نهبوها! أو كأنك تقول لنفسك هذه فرصتي مع هؤلاء كي أصفي حساباتي معهم لأني لا أحبهم أو اختلف معهم وفي الحقيقة أنت ترتكب في حق نفسك خطأ لا يحمد عقباه فأنت لا تؤدي الأمانة التي سوف تسأل عنها فردا ذليلا لا يقف ساعتها بجانبك لا إخوان ولا غيرهم. تقف وحيداً تسأل عما كنت تعتبره مجرد حرية شخصية أو مجرد رأي وهو في الحقيقة أمانة كبرى تستحق التأمل والتفكير. ولكن كيف تختار الأمثل منهما؟ إن كنت لا تعرف فتعلم من هذه الفتاة الحكيمة التي قالت لأباها عن نبي الله موسى ونُقل لنا قولها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُإِنَّ خَيْرَمَنِاسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) وأصبحت هذه صفات أساسية فيمن يتولى الولاية فهو يجب أن يكون قوي والقوة تشمل كل انواع القوة كالعلم والقدرة الصحية وغيرها وأيضاً الأمانة وتشمل كل أنواع الأمانات التي يجب أن تؤدى ومنها بل وأهمها تطبيق شرع رب العالمين العالم بالأصلح لعباده في دنياهم وآخرتهم. أ‌- القوة : 1- قوة الشخصية: بالطبع القوة لا تعنى الشدة في غير موضعها ولا عدم القدرة على التحكم في النفس وقد رأينا جميعا كيف أن الفريق شفيق يفقد أعصابه ويهين من يحاوره بدون داعي بل يهدد ويتوعد على عكس الدكتور محمد مرسي الذي وجدناه سريع البديهة يتحكم في أعصابه حازم في كلماته واضح في معانيه بل حتى في لغة جسده غير متوتر على عكس الفريق شفيق. 2- قوة أتباعه: في الحقيقة فإن الرئيس القادم أياً كان سوف يعاني كثيراً في تنفيذ سياساته إن لم يكن له قاعده متفانية تساعده في تنفيذ هذه السياسات وهذه الصعوبة هي نتيجة تفرق الفرق وتحزب الأحزاب بعد الثورة وعدم الإنضباط أو إحترام سيادة القانون مما سيجعل هناك فرق كثيرة من مصلحتها إعاقة تنفيذ السياسات التي سوف يحاول تنفيذها الرئيس أياً كان ولذلك فالرئيس الذي تدعمه مؤسسة منظمة سوف يستطيع إخراج هذا الوطن من هذه الفترة الإنتقالية والتي سيكون مدتها أربع سنوات على الأقل إن لم تمتد في فترة رئاسة غيره.ولذلك فالدكتور محمد مرسي أقدر من الفريق شفيق ولنتذكر أنه عندما تتولى منصب فسوف تفكر دائما في من تثق في كفاءتهم لتوليهم أماكن المسئولية فمن أين سيأتي الفريق أحمد شفيق بمن يوليهم مناصب إلا من نفس المعين الذي ظل فيه لفترة طويلة ينهل منه وله؟ والعليم بالأمور يعلم جيدا أن من يحب الإخوان يجب أن يختار محمد مرسي لأن الإخوان سوف يكسبون رضا الرحمن إن فعلوا لدينهم وأمتهم ما يرضي رب العالمين. ومن يكره الإخوان يجب أن يختار محمد مرسي لأن الإخوان سيخسرون كثيراً من شعبيتهم ومصداقيتهم في الشارع مهما فعلوا لصالح هذه البلد بطبيعة المرحلة التي لن يرضى فيها أحد عن أحد أو محكوم عن حاكمه. ب‌- الأمانة : الأمانة كما يقول بن تيمية رحمه الله ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمناً قليلا وترك خشية الناس. فمن تحسبه على خير من ناحية خشية الله ؟ - هل هو رجلاً يقول سأؤدي أمانة تطبيق شرع الله وإن كان كاذباً ( وهو ليس بكاذب بل نحسبه على خير والله حسيبه)أم رجل لا يهتم كثيراً بالأمر برمته ولا يعتبره أمانة؟ - هل هو رجل عزل بمليونية أم هو رجل ائتمنه الغرب على تعليم أبنائهم بل وحتى مشروعات هامة لديهم؟ - هل هو رجل ائتمنه خائن أم رجل ائتمنته أُمة ورجال متوضئون؟ - هل هو رجل يحاسب الآن على فساد وإهدار مال عام أم رجل طاهر اليد باع أبيه ماشيته حتى يساعده أن يسافر لتحصيل العلم كي يعود به ليخدم وطنه؟ مرة أخرى عزيزى الناخب أو قل عزيزي القاضي - هل ستؤدي أمانتك؟ - أم ستشغل نفسك بكره وحب الإخوان وهل سيتأثرون بالسلطة أم لا ؟ - وهل ستزور الانتخابات لصالح الفريق شفيق بطريقة أو بأخرى أم لا ؟ - وهل ستظل تضرب الظنون في الظنون لعلها تنتج يقيناً؟ أم ستحسم أمرك قائلاً إن كان الإختيار بين أحد رموز النظام السابق الذي فعل ما فعل بهذه البلد وبين أي أحد فأي أحد هو أمثل منه بدون مساومات ولا مماحكات ولا إجترارات؟ وبعد أن نؤدي دورنا في إنقاذ هذه البلد ساعتها سيحين الوقت لننتقد من نرى أنه مخطئ وما نرى أنه خطأ بكل حرية ولوجه الله ولن نتملق أحد إن شاء الله حتى لو كان من التيار الإسلامي نفسه. وتأمل معي ما يقوله شيخ الإسلام معلماً ايانا كيف يختار من ولي الامر ولياً مبوباً الباب بعنوان اختيار الأمثل فالأمثل "إذا عرف هذا فليس عليه أن يستعمل إلا الأصلح الموجود وقد لا يكون في وجوده من هو صالح لتلك الولاية فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب وإذا فعل ذلك بعد الإجتهاد التام وأخذه للولاية بحقها فقد أدى الأمانة وقام بالواجب في هذا وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله وإن اختل بعض الامور بسبب من غيره وإذا لم يكن إلا ذلك فإن الله يقول " فاتقوا الله ما استطعتم " ويقول " لا يكلف الله نفسا الا وسعها" إنتهى. وهكذا كل من ولي أمر تولية ولي فهو مسئول عن ذلك فالناخب قد تولى امانة تولية ولي الأمر فإن تقيد بأن يختار الأمثل أي الافضل قدر الإمكان فقد أدى أمانته وأما إن اختار بالهوى فقد ضيع أمانته. ولمن لم يدرك بعد حجم مسئولية الإنتخاب فليسمع ما يقوله المصطفى صلى الله عليه وسلم"من ولى من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله" وفي روايه "من قلد رجلاً عملاً على عصابه وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين" رواه الحاكم في صحيحه. فإن كانت خيانة الوطن تسمى خيانه عظمى ويحكم فيها بالاعدام فما هي عقوبة من خان الله ورسوله والمؤمنين؟ وهل تقبل أن تخون الله وتخون حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ويأتي المؤمنون جميعا يوم القيامة ليقتصوا لخيانتك أياهم جميعاً؟ أما من ينتظر فقط مصلحة شخصية أو مبلغ من المال فعليه أن يتأمل ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من إبن السبيل ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف" عزيزي الناخب أو قل عزيزي القاضي الآن علمت فالزم الثقة والبشرى والعمل رغم كل ما ذكرناه سابقاً عن محاولة تشويه الإسلاميين بل كل ما هو إسلامي فنحن على ثقة أن من نصر ناصريه - ممن تبنوا الإسلام طريقة للحياة على اختلاف مناهجهم- وهم مضطهدون مقهورون قادر أن ينصرهم بعد أن قهر مضطهديهم وقاهريهم فهو القاهر القادر الحكيم العليم بكونه وعباده ولكن سبحانه يدفع الناس بالناس ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حيا عن بينه. وهذه الثقة تعلمناها من النبي صلى الله عليه وسلم فقد كتبنا خلال محنة غزة مقالة بعنوان "البشريات تولد من مخاض المحن" وهي مقالة توضح منهجنا النبوي الذي لا يثبط الهمم ولا يعلم الكسل بل يدفع إلى العمل والأخذ بالأسباب بغض النظر عن النتيجة التي هي بيد رب الأسباب . فرب العزة سبحانه لم يطلب منا النتيجة بل طلب منا العمل وتكفل سبحانه بالنتيجة التي قد نرضى عنها فيكون لنا الرضى أو نسخط عليها فيكون لنا السخط فبحكمته يقضي ويؤقت والحكمة الإنسانية كما يخبرنا الإمام بن القيم هي "قول ما ينبغي أو فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي"فما بالنا بالحكمة الإلهية التي لا يحدها حدود ولا يعوقها قيود ولله المثل الاعلى. وثقة في الله وحسن ظن فيه سبحانه نبشر أن من أهلك فرعون وجنوده سوف يهلك هامان وجنوده إنهم كانوا خاطئين “إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ”. لقد سُئلت قبل الإنتخابات ماذا تتوقع فقلت اتوقع إعادة بين الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق فضحك سائلي قائلا لم تجد إلا شفيق فقلت له هذا ما اتوقع ولو سُئلت الآن سأقول أبشروا خيراً فالله متم نوره ولو كره الكافرون والمنافقون والمرجفون " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " وسيفوز الدكتور محمد مرسي إن شاء الله وسيفوز معه كل من أحب الإسلام وأهله. وحتى لا يعتقد البعض أن هذه نظرة ايمانية أو مجرد ظنون فقط وليست نظرة عقلانية أو منطقية دعونا نستعرض الكتل التصويتية واحتمالات انتقالها من مرشح لآخر: هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 859x492. كما نرى في الشكل أن الصوت المقتنع بالإسلام كمنهج حياة والذي نسميه الصوت الإسلامي مجازاً وهو عبارة عن كتلتين. الكتلة الأولى قد يكونوا ثوريين ولكنهم محافظين أما الثانية فهي تمثل الصوت الإسلامي الثورى وهم أُناس مقتنعين بالإسلام كمنهج حياة ولكنهم متحررين ويغلب عليهم الطابع الثورى وهاتان الكتلتان صوتتا بصورة رئيسية للدكتور محمد مرسي والدكتور أبو الفتوح وتبادل جزء من كلاً منهما ( فى الشكل باللون الأحمر) لنفس المرشحين. أما ما نسميه الصوت الثوري فهم أناس ثوريون لا يريدون إعادة انتاج النظام القديم ولكنهم ايضاً ليسوا مقتنعين بالإسلام كمنهج حياة ولا يثقون فيمن يقدم المشروع الإسلامي كأشخاص ويفضلون أن يكون الدين بعيداً عن أسلوب الحياة التي يتمنوا أن تكون حياة حديثة بدون قيود إلا من الأعراف وما يُتفق عليه أنه خلق طيب وهؤلاء صوتوا للأستاذ حمدين الصباحي ليس فقط كمرشح ثوري يذكر بالرئيس الراحل عبد الناصر وجرأته واهتمامه بالفقراء بل أيضاً كحل بديل للإسلاميين والنظام السابق. أما الصوت المتخوف أو المُخَوف (وينضم تحت لوائه معظم نصارى مصر وكثيراً من رجال الأعمال) والصوت المضلل سواء بالإعلام أو بغيره (وينضم تحت لوائه الكثير من البسطاء) والصوت المتسلق الذي تعود أن يمشي في ظل الحكومة وأن يكون في حمى الحاكم (ويضم كثيراً ممن ارتبطت مصالحهم بالنظام السابق سواء من رجال الأعمال أو الموظفين) . كل هؤلاء صوتوا جميعاً للفريق شفيق لعله يكون حلاً للتخلص من خوفهم من فصيل ديني يعتقدون أنه متشدد وأنه سوف يعكر صفو حياتهم ويعقدها أو من فصيل ثوري يعتقد البعض أنه سوف يقضي على آمالهم في اكمال رحلة كنز السلطة والثروة وهؤلاء هم من كانوا يستفيدون من النظام القديم ويأملون في إعادة انتاجه ولو بصورة أقل وطأة على الشعب أو بالأحرى صورة أكثر قبولاً. وأما الكتلة المزاجية التي أعطت صوتها للمرشحين الآخرين مجتمعين فتنقسم بصورة رئيسية إلى جزأين. الجزء الأول أكثر من اثنين مليون صوت للسيد عمرو موسي وهي ليست كتلة مزاجية بالكلية بل موجهة بطريقة خاطئة أو قل على أمل أُكتشف لاحقاً وسريعاً أنه لن يفيد أما الجزء الثاني حوالى نصف مليون والذي أعطى صوته للمرشحين مجتمعين وهي كتلة مزاجية بالكلية. بالطبع يجب ملاحظة أن هذه الكتل الأساسية وهي متداخلة بدرجة أو أخرى ولكننا فقط نحاول توضيح الكتل الأساسية والتي تؤثر في النتيجة بصورة عامة بدون تفصيل مربك. أما الشكل التالي فيوضح احتمالات تحرك هذه الكتل في مرحلة الإعادة ولكل واحد أن يضع الاحتمالات التي يتوقعها وأعتقد أن النتيجة النهائية ستكون واحدة: هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 859x492. كما نرى في الشكل الصوت الإسلامي (المحافظ) بكاملة سيتوجه للدكتور مرسي بما فيه الجزء الذي أعطى سابقا للدكتور أبو الفتوح ( الجزء باللون الأحمر) أما الصوت الإسلامي الثوري فسيقاطع منه جزء نقدره بحوالى 25% ( باللون الأسود) أما الباقي منه سيعطي للدكتور مرسي بما فيه الجزء الذي أعطاه سابقاً ( الجزء باللون الأحمر). وسيقاطع ما يعادل 45% من الصوت الثوري ( باللون الأسود) والباقي سيعطي للكتور مرسي بما فيه ايضاً الجزء الذي أعطاه سابقاً( الجزء باللون الأحمر). أما الصوت المزاجي فسيتحول معظم الذين اعطوا صوتهم للأستاذ عمرو موسي وهم ما يزيد عن اثنين مليون صوت للفريق شفيق وجزء منهم سيقاطع وهذه الكتلة سوف تضاف للأصوات المتخوفة والمُضًللة والمتسلقة التي حصل عليه سابقاً ( ما يزيد عن خمسة مليون صوت) وما يزيد عن نصف مليون صوت باقي الكتلة المزاجية سوف يصوت للدكتور مرسي وجزء من الكتلة المزاجية بصورة عامة سيقاطع نقدرة ب 15 %. وكما نرى في الشكل الكتل التي ستقاطع سوف تخصم من نصيب المرشح الإسلامي بصورة رئيسية وليس من نصيب الفريق شفيق ولذلك فمن يفعل ذلك فما أدى أمانته بل هو في الحقيقة أعطى صوته للفريق شفيق والنظام السابق ولم يختار الأمثل بل اختار خياراً سلبياً عكسياً. بالطبع كل هذه تقديرات ليست بالغة الدقة ولكنها صورة مختصرة نرجو أن لا تكون مخلة لما نتوقع أن يكون وكما نرى فالنتيجة في كل الأحوال واضحة ولذلك فإن خلط الأوراق هي المحاولة الوحيدة الممكنة لتجنب هذه النتيجة ونستطيع أن نقول أن خلط الأوراق يكون بتفريق الفرقاء وإن أمكن الندماء وإلهاء كل فرقة بما تهوى فهذا نشغله بقضية التزوير وذاك نشغله في إظهار الرفض للإنتخابات بالكلية في صورة صاخبة ويا حبذا عنيفة والآخر نشجعه على المساومة التي يعتبرها فرصه لن تعوض فيضيع الوقت ولا يستطيع أحد حشد هؤلاء الساخطين على الأقل حتى تنتهي الإعادة ويحدث المراد وساعتها لكل حادث حديث فكثيراً هم من يُتَوقع منهم قبول الذهب الرنان أو الكراسي المذهبة وبعضهم يُتَوقع منه أن يقبل حتى فتات الكلاب. فيا ليت الجميع يعلم أن الوقت وقت توافق وليس إختلاف. وقت إنقاذ وليس وقت مساومات. وقت حسم وليس وقت تذبذب وإرجاف. اطمئنوا فحاكم هذا البلد مكتوب في اللوح المحفوظ ولكن الله سبحانه وتعالى يدفع الناس بالناس لكي يؤدي كل منا دوره فيكون عمله حجة له أو عليه فلا تشغل بالك بمن سيتولى مقاليد الحكم ولكن اشغل بالك بهل ستؤدي أمانتك لتكون ممن أدى دوره فكان حجة له أم ستضيع أمانتك فيكون ذلك حجة عليك؟ نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعله لنا لا علينا اللهم آمين. شيخ عرب
  3. ام صفى الله

    همسات رمضانية

    رمضان يا لخسارة المحرومين ! عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا كان أول ليلة من شهر رمضان : صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة رواه ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عنا . ماذا يعني أن نبلغ رمضان ؟ يعني أننا قد فزنا بعطاء حُرم منه الكثير ممن خطفتهم يد المنون , فأصبحوا تحت أطباق الثرى , محبوسون عن العمل ، وفزنا بعطاء حُرم منه الكثير ممن حبسهم المرض عن الصيام والقيام .. اللهم تقبل منا رمضان , وأنت راض عنا يا رحمن .. اللهم وفقنا لصيامه وقيامه واجعلنا فيه من عتقائك من النار آمين .. لا تبدأ أي عمل إلا وقد أصلحت نيتك، فلن يقبل عملك إلا إن كان خالصا صوابًا موافقًا للشرع، فتعلم أحكام الصيام وعلمها أهل بيتك ومعارفك من الآن. [ لن تتقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه ] ابن القيم نفحات الرحمن عادت لتحتوي قلوبنا فتملؤها أنسا وراحة .. فأروا الله من أنفسكم خيراً .. ~
  4. ام صفى الله

    همسات رمضانية

    همسة تذكرة قال تعالى : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " جدول ختم القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك والله ولي التوفيق جدول ختم القرآن الكريم في 3 أيام ((( لتحميل الجدول ))) أضغط هنا جدول ختم القرآن الكريم في 5 أيام ((( لتحميل الجدول ))) أضغط هنا جدول ختم القرآن الكريم في 10 أيام ((( لتحميل الجدول ))) أضغط هنا وطبعاً إذا قرأت 5 أجزاء تختم في 6أيام...... وإذا قرأت جزئين من القرآن الكريم تختم في 15يوم.... ((( لتحميل الجدول ))) أضغط هنا
  5. ام صفى الله

    همسات رمضانية

    بســم الله الرحمــن الرحيــم عـــُش رمـــٌضآن كـأنـــُه الأخــُير .. كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان؛ لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام.. وهذه لحظات غالية، وأوقات فريدة ينبغي للمسلم الفاهم أو المسلمة الواعية ألاَّ يفرِّطوا فيها أبدًا.ويسعى الخطباء والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان؛ لشحذ الهمم، وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان. وقد تعوَّدنا على هذه الأمور، فلا تضيع منا دون انتباه.. وهذا -لا شك- شيء طيب.. بل رائع.. فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة. وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي "يُفاجَأ" برمضان فإنه لا يُحسِن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته. لكني أرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد "ذهنيًّا" لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون مترقبًا له، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تَعُدُّ الساعات التي تفصل بينك وبينه، وتخشى كثيرًا ألاَّ تبلغه! هذه الحالة الشعورية صعبة، ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد -مع المتعة- بكل لحظة من لحظاته. وقد وجدتُ أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الفريدة أن تتخيل بقوَّة أن رمضان القادم هو رمضانك الأخير في هذه الدنيا!! إن رسولنا الأكرم صلي الله عليه و سلم أوصانا أن نُكثِر من ذكر الموت، فقال: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ"[1]. ولم يحدِّد لنا وردًا معينًا لتذكُّرِه، فلم يقُلْ مثلاً: تذكروه في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع مرة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه ترك الأمر لنا، نتفاوت فيه حسب درجة إيماننا؛ فبينما لا يتذكر بعضُنا الموت إلا عند رؤية الموتى، أو عيادة المرضى، أو عند المواعظ والدروس، تجد أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ". وقد قال هذه الكلمات الواعية تعليقًا على حديث الحبيب صلي الله عليه و سلم: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ"[2]. وفي إشارة من الرسول الكريم صلي الله عليه و سلم إلى تذكُّر الموتى كل يومين قال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ"[3]. رمضان الأخير مطلب نبوي إذن افتراض أن رمضان القادم هو رمضان الأخير افتراض واقعي جدًّا، ومحاولة الوصول إلى هذا الإحساس هو مطلب نبويٌّ، والمشاهدات العملية تؤكِّد هذا وترسِّخه.. فكم من أصحابٍ ومعارفَ كانوا معنا في رمضان السابق وهم الآن من أصحاب القبور! والموت يأتي بغتةً، ولا يعود أحدٌ من الموت إلى الدنيا أبدًا.. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99، 100]. فالعودة من الموت مستحيلة، وكل الذين يموتون يتمنون العودة، إنْ كان مسيئًا ليتوبَ، وإن كان مُحسِنًا ليستزيد! فماذا لو مِتنا في آخر رمضان المقبل؟! إننا -على كل الأحوال- سنتمنَّى العودة لصيام رمضان بشكل جديد، يكون أكثر نفعًا في قبورنا وآخرتنا.. فلنتخيَّلْ أننا عُدْنا إلى الحياة، وأخذنا فرصة أخيرة لتجميل حياتنا في هذا الشهر الأخير، ولتعويض ما فاتنا خلال العمر الطويل، ولتثقيل ميزان الحسنات، ولحسن الاستعداد للقاء الملك الجبَّار. هذا هو الشعور الذي معه ينجح إعدادنا وعملنا بإذن الله في هذا الشهر الكريم.. وليس هذا تشاؤمًا كما يظنُّ البعض، بل إن هذه نظرة دافعة للعمل، ودافعة -في نفس الوقت- للبذل والتضحية والعطاء والإبداع.. ولقد حقَّق المسلمون فتوحات عسكرية كثيرة، ودانت لهم الأرض بكاملها بسبب هذه النظرة المرتقِبة للموت، الجاهزة دومًا للقاء الله عز وجل. وما أروع الكلمات التي قالها سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه لزعيم الفرس هُرمز عندما وصف الجيش الإسلامي المتَّجِه إلى بلاد فارس فقال: "جئتك برجالٍ يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة"[4]!! ولقد حقق هؤلاء الرجال الذين يحبون الموت كل مجدٍ، وحازوا كل شرفٍ.. ومات بعضهم شهيدًا، وعاش أكثرهم ممكَّنًا في الأرض، مالكًا للدنيا، ولكن لم تكن الدنيا أبدًا في قلوبهم.. كيف وهم يوقنون أن الموت سيكون غدًا أو بعد غدٍ؟! أعمال رمضان الأخير والآن ماذا أفعل لو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير؟! لو أني أعلم ذلك ما أضعتُ فريضة فرضها الله عليَّ أبدًا، بل ولاجْتهدتُ في تجميلها وتحسينها، فلا أصلي صلواتي إلا في المسجد، ولا ينطلق ذهني هنا وهناك أثناء الصلاة، بل أخشع فيها تمام الخشوع، ولا أنقرها نقر الغراب، بل أطوِّل فيها، بل أستمتع بها.. قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ"[5]. ولو أني أعلم أن هذا هو "رمضاني الأخير" لحرصت على الحفاظ على صيامي من أن يُنقصِه شيءٌ؛ فرُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. بل أحتسب كل لحظة من لحظاته في سبيل الله، فأنا أجاهد نفسي والشيطان والدنيا بهذا الصيام.. قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[6]. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير، لحرصت على صلاة القيام في مسجد يمتِّعني فيه القارئ بآيات الله عز وجل ، فيتجول بين صفحات المصحف من أوَّله إلى آخره.. وأنا أتدبَّرُ معه وأتفهَّم.. بل إنني أعود بعد صلاة القيام الطويلة إلى بيتي مشتاقًا إلى كلام ربي، فأفتح المصحف وأستزيد، وأصلي التهجد وأستزيد، وبين الفجر والشروق أستزيد.. إنه كلام ربي.. وكان عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يفتح المصحف ويضعه فوق عينيه ويبكي، ويقول: "كلام ربي.. كلام ربي"[7]. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما تجرأت على معصية، ولا فتحت الجرائد والمجلات أبحث ملهوفًا عن مواعيد التمثيليات والأفلام والبرامج الساقطة.. إن لحظات العمر صارت معدودة، وليس معقولاً أن أدمِّر ما أبني، وأن أحطم ما أشيد.. هذا صرحي الضخم الذي بنيته في رمضان من صيام وقيام وقرآن وصدقة.. كيف أهدمه بنظرة حرام، أو بكلمة فاسدة، أو بضحكة ماجنة؟! إنني في رمضان الأخير لا أقبل بوقت ضائع، ولا بنوم طويل، فكيف أقبل بلحظات معاصي وذنوب، وخطايا وآثام؟! إن هذا ليس من العقل في شيء. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما كنزتُ المال لنفسي أو لورثتي، بل نظرت إلى ما ينفعني عند ربي، ولبحثت بكل طاقتي عن فقيرٍ محتاج، أو طالب علم مسكين، أو شاب يطلب العفاف ولا يستطيعه، أو مسلمٍ في ضائقة، أو غير ذلك من أصناف المحتاجين والملهوفين.. ولوقفت إلى جوار هؤلاء بمالي ولو كان قليلاً، فهذا هو الذي يبقى لي، أما الذي أحتفظ به فهو الذي يفنى! رمضان وأمتنا الجريحة ولو أني أعلم أن هذا رمضاني الأخير ما نسيت أُمَّتي؛ فجراحها كثيرة، وأزماتها عديدة، وكيف أقابل ربي ولست مهمومًا بأمتي؟! فلسطين محاصَرة.. والعراق محتلَّة.. وأفغانستان كذلك.. واضطهاد في الشيشان، وبطش في كشمير، وتفتيت في السودان، وتدمير في الصومال.. ووحوش الأرض تنهش المسلمين.. والمسلمون في غفلة! ماذا سأقول لربي وأنا أقابله غدًا؟! هل ينفع عندها عذرٌ أنني كنت مشغولاً بمتابعة مباراة رياضية، أو مهمومًا بأخبار فنية، أو حتى مشغولاًَ بنفسي وأسرتي؟! أين شعور الأمة الواحدة؟! هل أتداعى بالحُمَّى والسهر لما يحدث من جراح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟! وحتى -والله- لو كنت مشغولاً بصلاتي وقيامي، هل يَقبل ربي عذري أنني نسيت رجالاً تُقتَّل، ونساءً تُغتَصب، وأطفالاً تُشرَّد، وديارًا تُدمَّر، وأراضي تُجرَّف، وحُرمات تُنتَهك؟! رمضان وفقه الرسول لقد أفطر رسول الله صلي الله عليه و سلم وأمر المسلمين بالفطر وهم يتَّجِهون إلى مكة ليفتحوها بعد خيانة قريش وبني بكر.. إن الصيام يُؤخَّر، والجهاد لا يُؤخَّر.. ليس هذا فقهي أو فقهك، إنما هو فقه رسول الله r. هكذا كان يجب أن يكون رمضاني الأخير، بل هكذا يجب أن يكون عمري كله.. وماذا لو عشت بعد رمضان؟! هل أقبل أن يراني الله عز وجل في شوال أو رجب لاهيًا ضائعًا تافهًا؟! وما أروع الوصية التي أوصى بها أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وهو يودِّعه في رحلته الجهادية إلى الشام.. قال أبو بكر: "يا أبا عبيدة، اعمل صالحًا، وعش مجاهدًا، ولتتوفَّ شهيدًا"[8]. يا الله! ما أعظمها من وصية! وما أعمقه من فهم! فلا يكفي العمل الصالح بل احرص على ذروة سنام الإسلام.. الجهاد في سبيل الله.. في كل ميادين الحياة.. جهاد في المعركة مع أعداء المسلمين.. وجهاد باللسان مع سلطان جائر.. وجهاد بالقرآن مع أصحابٍ الشبهات.. وجهاد بالدعوة مع الغافلين عن دين الله.. وجهاد للنفس والهوى والشيطان.. وجهاد على الطاعة والعبادة، وجهاد عن المعصية والشهوة. إنها حياة المجاهد.. وشتَّان بين من جاهد لحظة ولحظتين، وبين من عاش حياته مجاهدًا! ثم إنه لا يكفي الجهاد!! بل علينا بالموت شهداء! وكيف نموت شهداء ونحن لا نختار موعد موتتنا، ولا مكانها، ولا طريقتها؟! إننا لا نحتاج إلى كثير كلام لشرح هذا المعنى الدقيق، بل يكفي أن نشير إلى حديث رسول الله صلي الله عليه و سلم ليتضح المقصود.. قال صلي الله عليه و سلم: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"[9]. ولتلحظْ -أخي المسلم، وأختي المسلمة- كلمة "بصدق" التي ذكرها الرسول العظيم صلي الله عليه و سلم.. فالله عز وجل مطَّلعٌ على قلوبنا، مُدرِك لنيَّاتنا، عليمٌ بأحوالنا. أمتي الحبيبة.. ليست النائحة كالثكلى! إننا في رمضاننا الأخير لا نتكلف الطاعة، بل نعلم أن طاعة الرحمن هي سبيلنا إلى الجنة، وأن الله عز وجل لا تنفعه طاعة، ولا تضرُّه معصية، وأننا نحن المستفيدون من عملنا وجهادنا وشهادتنا. فيا أمتي، العملَ العملَ.. والجهادَ الجهاد.. والصدقَ الصدق؛ فما بقي من عمر الدنيا أقل مما ذهب منها، والكيِّس ما دان نفسه وعمل لما بعد الموت. وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين. الدكتور راغب السرجاني مبارك عليكم الشهر الفضيل وعودة بمشيئة الله لاستكمال همساتنا الرمضاينة دعواتكن يا غاليات
  6. ام صفى الله

    سفينة الجودي أم تابوت أراراط ؟ ج1+ج2 مع الشيخ عماد المهدي

    الشيخ عرب حفظه الله ( المهندس / محمد الرفاعي ) و الشيخ عماد المهدي في الحلقة الرابعة " تابوت أراراط أم سفينة الجودي ؟ - ج2 " وكانت الإجابة .. وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ روابط تحميل الحلقة فيديو جودة ممتازة هنا او هنا جودة عادية هنا أو هنا أو هنا روابط تحميل الحلقة صوت هنا أو هنا أو هنا
  7. الشيخ عرب حفظه الله ( المهندس محمد الرفاعي ) مع الشيخ / عماد المهدي و الدكتور / محمد راجح و الحلقة الثالثة بعنوان " سفينة الجوديّ .. أم .. تابوت أراراط ؟؟ " الجزء الأول برنامج سهرة قرآنية - قناة الحافظ الثلاثاء 18-5-2010 روابط تحميل الحلقة فيديو جودة ممتازة ( ram - 190 mb ) هنا أو هنا جودة عادية MP4 - 239 mb هنا ogg - 275 mb هنا روابط تحميل الحلقة صوت mp3 27mb هنا أو هنا Ogg 32mb هنا صور من داخل الحلقة للمتابعة تابعوا معنا الأسبوع القادم و الجزء الثاني من الحلقة إن شاء الله ..
  8. الشيخ عرب حفظه الله المهندس ( محمد الرفاعي) مع الشيخ / عماد المهدي و الدكتور / محمود هيكل والحلقة الثانية من برنامج سهرة قرآنية - قناة الحافظ " نبي الله نوح و سفينة النجاة " 11-5-2010 روابط التحميل فيديو جودة ممتازة ram هنا أو هنا فيديو جودة عادية mp4 هنا ogg هنا الحلقة صوتية mp3 هناأو هنا [/color] صور من الحلقة للمتابعة النص محل الاستشهاد الأدلة على مقولة إله القوم مات ( من مراجع مسيحية ) الخلاصة و أهداف الحلقة
  9. لقاءالشيخ عرب حفظه الله ( المهندس / محمد الرفاعي ) علي قناة الحافظ مع الشيخ / عماد المهدي و الدكتور / محمد راجح في برنامج سهرة قرآنية الثلاثاء 4-5-2010 وحلقة بعنوان أسباب طوفان نوح بين القرآن الكريم والكتاب المقدس وأساطير الأوليين روابط تحميل الفيديو جودة ممتازة : rmvb جودة عادية : mp4 ogv روابط تحميل الصوت rm mp3 ogg للمشاهدة علي اليوتيوب ( خمسة أجزاء) الخلاصة و أهداف الحلقة
  10. ام صفى الله

    المقاصد النورانية للقران الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المقاصد النورانية للقرءان الكريم لسورة الرعد الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش فالتزم بالحق "لا تكن امعه ان احسن الناس احسنت وان اساء الناس اسأت " " المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُون" وجه وضعها بعد سورة يوسف أنه سبحانه قال في آخر تلك‏:‏‏{‏وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون‏}‏فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله‏ {‏اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون‏}‏ , تفصيلا لآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك وهو من تشابه الأطراف. سورة الرعد (مدنية)، نزلت بعد سورة محمد، وهي في ترتيب المصحف بعد سورة يوسف، وعدد آياتها 43 آية. قوة الحق سورة الرعد من أروع سور القرآن، ورسالتها تقول: الحق قوي راسخ، وان لم يظهر أمام الأعين، والباطل مهزوم ضعيف، فهو - وان كان ظاهراً متفشياً - لكنه هش لا قيمة له,هذه الحقيقة البسيطة يغفل عنها الكثير من الناس، فينخدعون ببريق الباطل الزائف. هذا الباطل قد يأخذ أشكالاً متعددة، من مشاهد إباحية متفشية، أو معاص منتشرة، إلى موظف أو تاجر يكذب ويخدع في عمله، إلى أمة ظالمة تعتدي على أمة الإسلام وتأخذ حقوقها، كلها أشكال مختلفة لقوة الباطل الهشة. أثر الباطل في الناس هذه الحقائق إذا غابت عن أعين الناس، وانخدعوا بالباطل، يخافون منه، فيستخفون بالحق الذي معهم، أو يحاولون أن يقلدوا هذا الباطل. فنرى كثيراً من الناس يقولون أن فلاناً ناجح في تجارته عن طريق السرقة والغش والخداع في عمله، وبما أن الكل يفعل هذا فلا ضرر من تقليدهم. لهذه النوعية من الأشخاص، تأتي السورة لتقول: أن قوة الباطل مهما ظهرت وانتفشت، فهي هشة، ليس لها أي جذور في الأرض. ومهما توارى الحق أو اختفى من أعين الناس، فهو راسخ متين في الأرض. الكتاب المقروء والحق ومن أول آية تبدأ السورة بالتأكيد على أن الله تبارك وتعالى هو الحق، وأن كتابه المنزل من عنده هو الحق: (المر تِلْكَ ايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ). وبعد أن ذكرت أول آية كتاب الله تعالى، تنتقل الآيات 2 و3 إلى ذكر قدرة الله عز وجل في الكون، وكأنها تقول للناس جميعاً: إن كنتم تكذبون بالكتاب المقروء (القرآن)، فتعالوا ننظر إلى كتاب الله تعالى المنظور (والذي هو عبارة عن الكون كله) : (ٱلله ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ) (2). (وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَـٰراً وَمِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ) (3). فلله تعالى كتابان في الكون، كلاهما يدل عليه وكلاهما يقوي الآخر ويدل عليه: فالكتاب المقروء (القرآن) يطالب المسلم بالنظر في الكتاب المنظور (الكون)، من خلال آيات كثيرة كهذه الآيات. وبالمقابل، فإن الكتاب المنظور يزيدك إيماناً بالقرآن. الكتاب المنظور والحق فمن هو المدبّر؟ ومن هو القادر؟ من الذي يملك الكون؟ أتتبعونه أم تتبعون الباطل؟ ولذلك تتابع السورة حديثها عن كتاب الله المنظور (الكون) وكيف يدل على عظمة الخالق جل وعلا: (وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(4). رحلة في ملك الله ومن روعة السورة أنها تهبط بك في ملك الله تعالى درجة درجة، لتتأمل الكون وآياته من أعلى إلى أسفل. فلو تأملنا في الآيات من 2 إلى 4، لوجدنا أن الآيات بدأت بالسموات، ثم انتقلت إلى الشمس والقمر، فالأرض والجبال والأنهار، إلى تقسيم الأراضي الزراعية (قطع متجاورات) وتنوع ثمارها. كأنك تنزل بالطائرة من فوق لتحت، وكتاب الله معك كدليل يدلك على هذه الآيات ويقول لك: أنظر إلى ملك الله تعالى من فوق إلى تحت، من رفع السماوات بلا عمد حتى تقسيم الأراضي، وكيف أن الماء الذي يسقي كل أنواع الزروع هو ماء واحد يأتي من عند الله.ومن الملاحظ فى اول الحديث يوجه الله عز وجل انظارنا الى السماء الى العلويه الالهيه الى ذاته العليا ... فعجب قولهم وبعد كل هذه الآيات والدلائل، يأتي التعقيب من الله تعالى: (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَءنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ..) (5). فهل تستغربون، بعدما رأيتم كل هذا الملك في الكون، كيف أن الله تعالى قادر على أن يحيي الناس بعد موتهم؟ كيف يمكن لأي صاحب عقل سليم أن يشّك في قدرة الله تعالى؟ لذلك تنتقل الآيات التي بعدها إلى التركيز على نوع آخر من قدرته تعالى، وهي القدرة على جمع المتناقضات في الكون. لا يجمعها إلا الله تبدأ السورة باستعراض المتناقضات في هذا الكون العجيب، 32 ظاهرة متناقضة في طبيعتها، يستحيل على أحد أن يجمع بينها، إلا الله جل وعلا. أنظر إلى أسرار عظمته من خلال هذه المتناقضات(تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ... تَزْدَادُ) (8). (أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ) (10). (خَوْفًا وَطَمَعًا) (12) - (طَوْعًا وَكَرْهًا) (15) - (نَفْعًا وَلاَ ضَرّا... ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ... ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ) (16). (ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17) - (يَبْسُطُ... وَيَقْدِرُ... ٱلدُّنْيَا... ٱلأَخِرَةِ) (26) (يَمْحُو... وَيُثْبِتُ)(39). وكأن هذه الآيات الرائعة تقول لنا: كيف لا تسلمون لله، وهو الحق الكامل الذي يملك الكون بكل متناقضاته ويجمع بينها، لتؤكد على المحور الأصلي للسورة، وهو أن الحق قوي راسخ، وأن الباطل ضعيف إلى زوال. السعادة الوهمية وتمر الآيات، إلى أن تصل بنا إلى ثلاثة أمثلة تخدم هدف السورة بشكل رائع ومعجز: وأولها كان هو المفتاح لفهم السورة واستنتاج المحور الذي ذكرناه في أول السورة. اقرأ معي الآية 14: (لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ) يا شباب، امشوا في طريق الله. لأن الحق الكامل هو طريق الله (لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ). فماذا عن الباطل؟ ما هو شكله؟ (وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْء إِلاَّ كَبَـٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ). والله الذي لا إله إلا هو، لن تجد تصويراً للحق والباطل أكثر جمالاً من هذا التصوير الفني القرآني. فالناس التي تجري وراء الباطل يصورّها لنا ربنا تبارك وتعالى بشخص ينظر في المياه ويحاول أن يلتقطه بفمه، وما هو ببالغه. وبالتالي فإن كل من يمشي وراء الباطل سيظل قلبه يجري وراء السعادة، هذه السعادة الواهمة التي يعتقد أنها كأس خمر يشربها، أو أغنية ماجنة يجري وراءها ويرددها، أو في مال حرام يأخذه... لكنه لن يبلغ السعادة تماماً كالرجل الذي يحاول أن يلتقط فمه من انعكاس صورته في الماء (وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) (14). يا شباب لا تنخدعوا بالباطل، ولو كان براقا وزاهيا، ولو أخذ شكل حفلات يجتمع بها الشباب والبنات، ليسودها الرقص والمجون، ولو أعطاه البعض اسم الشجاعة والتقدم وكسر التقاليد... الباطل زاهق لا محالة، والحق هو الأصل.لا تنخدعوا بالمظاهر الاجتماعيه المنتشره والباطله بينكم لا تغركم شهره هذا ولا منصب هذا فانه كما ذكرنا فى مقصد سوره يوسف انك وان كنت ضعيفا لا حول لك ولا قوه وحولك وقوتك هى بالله هى بالتزام قربه ورجاء رضوانه فانه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين ...فسوره الرعد تثبتك نفسيا امام الامور الى من ظاهره كبيره عاليه وهي جوفاء فاثبت على الحق الذى كنت عليه وتيقن من ان صبرك وتقواك فى التزامك لا ضياع بعده ..... الباطل... زبد يطفو على صفحة الماء ويضرب لنا ربنا مثالاً رائعاً آخر، ليؤكد على أن الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش، اسمع معي الآية 17: (أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) الماء النازلة من السماء تمثل الحق والخير الذي ينزل مع الوحي من السماء. فماذا كان أثر هذا الماء؟ (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا). أنظر لقوته وعظمته، وكيف دخل في الوادي ليحمل الخير للناس، فماذا حدث؟ (فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا) (17). أي أشياء لا قيمة لها من قش وفضلات، تجمعت على سطح المياه، فغطت الماء، بحيث أنها غطت المادة القيمة. فصار الخير مغموراً تحت، والماء الذي سيزرع به تحت. أما الظاهر، فهو القش والفضلات التي لا قيمة لها (الزبد). ويأتي مثل رائع آخر: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مّثْلُهُ) (17). فإذا وضعت قطعة ذهب في النار، لتختبر صفاءها ونقاوتها، فإن الشوائب في داخلها ستصعد إلى السطح، ويبقى المعدن النفيس تحت، نفس مبدأ المياه. كأن ربنا يقول لنا: هذا ماء وهذا نار، لكن المبدأ يبقى نفسه، والحق والباطل تبقى أشكالهم واحدة وحقيقتهم واحدة. فدائماً سيظهر الباطل على السطح وسيبقى الخير تحت، لكن الخير راسخ وإن لم تره، والباطل زائل وإن علا وطفا فوق السطح. لذا فان الهزيمه النفسيه التى اصبحت تجول فى خواطر وقلوب المسلمين فى الدول العربيه من الضعف وعد القدره على النصر والتى لطالما تبث من خلال الافلام والمسلسلات الهزيمه النفسيه التى تحبط الشباب تريه انه ضعيف مغلوب على امره فلا فائده من عمل شىء ولا رجاء فى طاعه وانما الرجاء هى ان تسير على الخطا وعلى ما يشتيه منك الغير ....ولعل اكثر ما اجده حاضره قول بعضهم ( ان لم تخطط للنجاح فقد خططت للفشل ) وان لم تكن لك خطه تسير على نهجها فانت ولا بد جزء من خطه اخر يسيرك فيها كما يشاء ويشتهى فكن ذا قيمه واتبع الحق ولا تنهزم.. كذلك يضرب الله الحق والباطل لذلك يأتي تعقيب واضح على هذين المثلين ليؤكد انسجامهما مع هدف السورة: (كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17). فماذا يكون مصير الإثنين؟ (فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلاْمْثَالَ) (17). فهيا نعيش للحق، ومع أهله وأصحابه، الذين تحدثت عنهم الآية 14: (لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ...). لماذا "الرعد"؟ ويبقى سبب تسمية السورة، فلماذا اختار ربنا الرعد ليسمي السورة باسمه؟ لأن الرعد نموذج للتناقض، فهو من ناحية علمية، يحمل في طياته شحنات متناقضة، سالبة وموجبة. ومن ناحية إيمانية، فهو يظهر الرعب والخوف، لكنه يحمل الخير والمطر للناس. صوته رهيب من الخارج، لكن باطنه يسبح الله، اسمع قوله تعالى: (وَيُسَبّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱلله وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ) (13). وكأن آيات الله الكونية في السورة (وعلى رأسها الرعد) توجه لنا نفس الرسالة، وهي أن لا ننخدع بظاهر الأشياء، بل انظر إلى باطنها. عظمة القرآن وبعد أن عددت الآيات أثر كتاب الله المنظور (الكون) في إيضاح الحق والباطل، يأتي مثال أروع: كتاب الله المقروء. (وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل لله ٱلأَمْرُ جَمِيعًا...) (31). ومعنى هذه الآية أنه لو كان هناك شيء يمكن أن يحرك الجبال أو يسير الأرض أو يحيي الموتى، لكان هذا القرآن. وكأن المعنى: أن هذا الكون الرائع لا يحركه إلا هذا القرآن. لماذا؟ لأنه الحق الكامل في الأرض، مصداقاً لقوله تعالى ]لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ[ (14). اقرأ سورة الرعد، وعش مع الحق الذي ينزل من عند ربنا، فالحق هو كلام الله، هو القرآن، وهو طريق الخير والصلاح. ولا تنخدع بعد أن قرأت هذه السورة الكريمة بالباطل مهما انتفش وعلا على ظهر الحق، لأنه أولاً وآخراً هش ليس له أي جذور. "تاملات فى الايات" من حال الى حال إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يقول الله عز و جل في سورة الرعد( سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). هذه الآية في بدايتها تتحدث عن الفرد، فمهما كانت وضعية الفرد تحدث بالسر أو الجهر كان مختفيا بالليل أو كان في وضح النهار و الدليل على الفردية هو ما جاء في الآية كلمة: منكم الدالة على البعضية و كلمة: له، حيث ضمير الهاء دالة على الفرد. و لكن الآية في آخرها تتحدث عن الجمع بل عن القوم و هو قوله تعالى إن (الله لا يغير ما بقوم ). يقول الأستاذ علي العلوي في شرحه أن المرء لا يدرك أن له معقبات أي ملائكة يتعقبونه و يتابعونه و يرقبون أعماله سواء في خفائه أو جهره سواء كان ذلك بالليل أو النهار. و هؤلاء موجودون بين يديه و من خلفه يحفظونه بأمر الله و تدبيره على ما ورد في التفاسير و هو اصح الأقوال و يدل عليه قوله تعالى : قل من يكلؤكم بالليل و النهار من الرحمن)، و الملائكة المعقبات تسجل عليك كل أعمالك كانت حسنة أم كانت سيئة و في ذلك ورد قول الله تعالى: إذ يتلقىالْمُتَلَقِّيَانِ عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فالملك عن اليمين يسجل الحسنات و الملك عن الشمال يسجل السيئات. و قد وردت عدة آيات في الموضوع و يدل على ذلك أن هذا السجل يقدم بين يديك يوم الحساب. و أمام هذه الصورة الهائلة التي تحيط بالإنسان و التي جاءت بها الآيات الكريمة ينبغي للمرء ان يدرك وضعيته و ما عليه من مسؤوليات إزاء ذاته أولا و إزاء مجتمعه و ما يسجل عليه من حركات و سكنات و ما سيحاسب عليه سواء بالنسبة إلى دنياه أو آخرته. ولو صرف المرء رعايته لهذه الصورة التي يعيش فيها محاطا بالملائكة الحاسبين و العادين عليه كل صغيرة و كبيرة، و هنا تحضر الآية الكريمة(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾ سورة الكهفا). و من خلال هذه الآيات ندخل إلى نتيجة تصرف الفرد أو تصرف الجماعة في المجتمع و انه بتصرفه يحسن السيرة ويؤدي الواجب المنوط به و يتحمل مسؤوليته الدينية و العائدة على مجتمعه ووطنه بالتقدم و الازدهار أو يتوانى و يتقاعس عن أداء ما هو مأمور به من الاستقامة و النزاهة و الفضيلة و البرور و الوفاء حتى لا يسيء إلى مجتمعه ووطنه بل و البشرية جمعاء مما هو متعارف عليه في عصرنا الحاضر و ما يرجى من مواقف إنسانية رائدة فلذا فعل المأمور له فانه سيغير الإساءة بالحسنى و إلا فانه سيغير الحسنى بالإساءة و ذلك يشير إليه المولى في جزء من الآية الكريمة( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقد جاء في الحديث الشريف على لسان الرب تعالى(و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي ما من قرية و لا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي). فالتغيير هنا من الإساءة إلى الإحسان و من الفجور و العصيان إلى الاستقامة و قد يكون التغيير من الصلاح إلى الفساد و من الطاعة و الامتثال إلى العصيان و الانحراف. و العلاج واضح بما أشارت إليه الآية الكريمة فان أرادوا تحقيق النجاح و الصلاح و درء الفساد فان ذلك راجع إلى مراقبة النفس و زجرها عن هواها، و عن غيها لتعود إلى الاستقامة و الطاعة. وفي ذلك نجاح الفرد و الجماعة و الوطن. و المولى سبحانه و تعالى اقسم بعزته و جلاله لتغير الحال متى كان الاستعداد في النفوس و الانتقال إلى الحقيقة و إلى الاستقامة و الصلاح. فلماذا لا نعمل من اجل هذا الهدف أفرادا و جماعات في كل المسؤوليات. إننا في حاجة إلى الاستجابة إلى التحلي بما أمرنا الله به و الرجوع من الضلال إلى الهداية و علينا أن نتضرع إلى المولى سبحانه بالآية الكريمة: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) . قال تعالى :{أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} سورة الرعد الآية: 17 شبه الوحي لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأوعية فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسلت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها وكما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتمل غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار مافيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطا فيتكدر بها شاربه وهي من تمام نفع الدواء فإنه أثارها ليذهب بها فإنه لايجامعها ولايشاركها وهكذا يضرب الله الحق والباطل ثم ذكر المثل الناري فقال ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ) وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس ويذهب جفاء فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يستقي منه الناس ويزرعون ويسقون لأنعامهم كذلك يستقر غيره ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يدرهما ويعرف مايراد منهما فليس من أهلها ..والله الموفق .. وشبه سبحانه العلم الذي أنزله على رسوله بالماء الذي أنزله من السماء لما يحصل لكل واحد منهما من الحياة ومصالح العباد في معاشهم ومعادهم ثم شبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما كثيرا كواد عظيم يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع علما قليلا كواد صغير إنما يسع ماء قليلا فقال : ( فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) هذا مثل ضربه الله تعالى للعلم حين تخالط القلوب بشاشته فإنه يستخرج منها زبد الشبهات الباطلة فيطفو على وجه القلب كما يستخرج السيل من الوادي زبدا يعلو فوق الماء وأخبر سبحانه أنه راب يطفو ويعلو على الماء لايستقر في أرض الوادي فكذلك الشبهات الباطلة إذا أخرجها العلم وربت فوق القلوب وطغت فلا يستقر فيه بل تجفى وترمى فيستقر في القلب ماينفع صاحبه والناس من الهدى ودين الحق كما يستقر في الوادي الماء الصافي ويذهب الزبد جفاء ومايعقل عن الله أمثاله إلا العالمون ... ثم ضرب الله مثلا أخر فقال ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ) يعني أن مما يوقد عليه بنو أدم من الذهب والفضة والنحاس والحديد يخرج منه خبثه وهو الزبد الذي تلقيه النار وتخرجه من ذلك الجوهر بسبب مخالطتها فإنه يقف ويلقى به ويستقر الجوهر الخالص وحده وضرب سبحانه مثلا بالماء لما فيه الحياة والتبريد والمنفعة ومثلا بالنار لما فيها من الإضاءة والإشراق والإحراق فايات القران تحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء وتحرق خبثها وشبهاتها وشهواتها وسخامهما كما تحرق النار ماتلقي فيها وتميز جيدها من زبدها كما تميز النار الخبث من الذهب والفضة والنحاس ونحوه منه فهذا بعض مافي هذا المثل العظيم من العبر والعلم قال تعالى : (و تلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون ) العنكبوت 43 ( انتهى كلامه ....لابن القيم ) كتاب بدائع التفسير (الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية ) المجلد الثاني ص 484 - 386 لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الأخرين: - أنت شيئ أخر لم يسبق لك في التاريخ مثيل ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه. - أنت مختلف تماما عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد. - انطلق على هيئتك وسجيتك .. عش كما خلقت. - لا تغير صوتك , ولاتبدل نبرتك , ولا تخالف مشيتك. - هذب نفسك بالوحي , ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك. - أنت لك طعم خاص , ولون خاص. - نريدك أنت بلونك هذا .. وطعمك هذا .. لانك خلقت هكذا , وعرفناك هكذا. - تقمص صفات الآخرين قتل مجهز. - ومن أيات الله عز وجل: اختلاف صفات الناس ومواهبهم , واختلاف ألسنتهم وألوانهم , فأبو بكر برحمته ورفقه نفع الأمة والملة.. - وعمر بشدته وصلابته نصر الإسلام وأهله , فالرضا بما عندك من عطاء موهبة فاستثمرها ونمها وقدمها وانفع بها. - إن التقليد الأعمى والانصهار المسرف في شخصيات الآخرين وأد للموهبة وقتل للإرادة وإلغاء متعمد للتميز والتفرد المقصود من الخليقة. الشيخ عائض القرنى يتبع باذن الله تعالى مع مقاصد النورانية لسورة إبراهيم نسألكم الدعاء
  11. ام صفى الله

    المقاصد النورانية للقران الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المقاصد النورانية للقرءان الكريم سورة يوسف ثق بتدبير الله، واصبر ولا تيأس ((إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))يوسف 90 من تأمل عواقب المعاصي رآها قبيحة ولقد تفكرت في أقوام أعرفهم يقرون بالزنا وغيره فأرى من تعثرهم في الدنيا مع جلادتهم مالا يقف عند حد _ وكأنهم قد ألبسوا ظلمة .. فالقلوب تنفر عنهم فإن اتسع لهم شئ فأكثره من مال الغير , وإن ضاق بهم أمر أخذوا يتسخطون على القدر , هذا وقد شغلوا بهذه الأوساخ عن ذكر الآخرة ثم عكست فتفكرت في أقوام صابروا الهوى وتركوا مالا يحل فمنهم من قد أيعنت له ثمرات الدنيا من قوت مستلذ ومهاد مستطاب وعيش لذيذ وجاه عريضفإن ضاق بهم أمر وسعه الصبر وطيبة الرضى ففهمت بالحال معنى قوله تعالى ((إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))يوسف 90 ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر سورة يوسف (مكية)، نزلت في توقيت مقارب لنزول السورتين اللتين قبلها، يونس وهود، وفي نفس الظروف. وهي أطول سورة تحتوي على قصة في القرآن، فقد احتوت على قصة سيدنا يوسف عليه السلام من بدايتها لنهايتها. عدد آياتها 111 آية. أحسن القصص قال عنها علماء القصص أنها احتوت على جميع فنون القصة وعناصرها، من التشويق، وتصوير الأحداث، والترابط المنطقي، واستخدام الرمز. فعلى سبيل المثال، نجد أن هذه القصة قد بدأت بحلم رآه سيدنا يوسف عليه السلام وانتهت بتفسير ذلك الحلم. ونرى أن قميص يوسف الذي استُخدم كأداة براءة لإخوته، كان هو نفسه الدليل على خيانتهم... هذا القميص استُخدم بعد ذلك كأداة براءة ليوسف نفسه، فبرَّأه من تهمة التعدي على امرأة العزيز!! ومن روعة هذه القصة أن معانيها وأحداثها متجسِّدة أمام قارئها وكأنه يراها بالصوت والصورة، وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به. نحن لا نحتاج لشهادة علماء القصة فيها، لأن الله تعالى هو الذي يشهد على جودتها وروعتها: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ) (3). لكن هذه السورة لم تأت في القرآن لمجرد رواية القصص، لأن هدفها يتلخص في آخر سطر من القصة وهو قوله تعالى: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90). هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 700x438 الابعاد 208KB. فالمحور الأساسي للقصة هو: يعلم ولا نعلم إن هدف سورة يوسف هو إعلامنا أن تدبير الله تعالى للأمور يختلف عن النظرة البشرية القاصرة، وكأنها تقول لنا: (ثِق في تدبير الله، واصبر ولا تيأَس). إن الأحداث في سورة يوسف غريبة، وهي تسير بعكس الظاهر، فيوسف ولدٌ محبوبٌ من والده، وهذا الأمر بظاهره جيد ولكن نتيجة هذه المحبة كانت أن ألقاه إخوته في البئر. ومع أن إلقاء يوسف في البئر هو في ظاهره أمر سيئ، لكن نتيجة هذا الإلقاء كانت أن أصبح في بيت العزيز. ووجود يوسف في بيت العزيز هو أمر ظاهره جيد، لكنه بعد هذا البيت ألقي في السجن. وكذلك سجن سيدنا يوسف أمر في غاية السوء، لكن نتيجة هذا السجن كانت تعيينه في منصب عزيز مصر... فالله سبحانه وتعالى يخبرنا من خلال قصة يوسف عليه السلام بأنه هو الذي يدّبر الأمور، وقد تكون نظرة المرء للأحداث التي تصير معه على أنها سيئة، لكن هذه النظرة قاصرة عن إدراك تقدير الله تعالى وحكمته في قضائه. طريق المنحنيات وإذا راقبنا حياة يوسف عليه السلام من خلال قصته نجد أن فيها ثلاث نقاط قمة ونقطتين في القعر، وباختصار يمكننا أن نختصر هذه النقاط كما يلي: حب الأب.... إلى بيت العزيز.....ومن ثم تولي منصب عزيز مصر الرمي في البئر و دخول السجن فكانت المراحل الصعبة في حياة سيدنا يوسف تتفاوت في شدتها، فأيهما أصعب؟ البئر أم السجن؟ إن السجن دام تسع سنوات، بينما المكوث في البئر دام لثلاثة أيام فقط. لكن هذه الأيام الثلاثة كانت أصعب من سنوات السجن لأنه كان غلاماً صغيراً. ورغم كل هذه الصعوبات، نرى سيدنا يوسف - وسط هذا كله - ثابت الأخلاق لا ينحني مع منحنيات الحياة. أنت عبد فيهما فإذا مرّت عليك، أخي المسلم، فترات ضيق أو بلاء، فتعلَّم من سيدنا يوسف عليه السلام، الذي كان متحلياً بالصبر والأمل وعدم اليأس رغم كل الظروف. وبالمقابل، تعلَّم منه كيف تواجه فترات الراحة والاطمئنان، وذلك بالتواضع والإخلاص لله عز وجل... فالسورة ترشدنا أن حياة الإنسان هي عبارة عن فترات رخاء وفترات شدة. فلا يوجد إنسان قط كانت حياته كلها فترات رخاء أو كلها فترات شدة، وهو في الحالتين، الرخاء والشدة، يُختبر. وقصة يوسف عليه السلام هي قصة ثبات الأخلاق في الحالتين، فنراه في الشدة صابراً لا يفقد الأمل ولا ييأس، ونراه في فترات الرخاء متواضعاً مخلصاً لله عز وجل. بين السورة والسيرة وكما ذكرنا سابقاً، فقد أنزلت سورة يوسف في نفس الظروف التي أنزلت فيها سور يونس وهود، أي عند اشتداد البلاء على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته. هذه الظروف كانت مشابهة لتلك التي واجهها يوسف عليه السلام. فسيدنا يوسف ابتعد عن أبيه، والنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه السورة في السنة العاشرة من بعثته كان قد فقد عمه أبو طالب وزوجته خديجة. سيدنا يوسف ترك فلسطين بلد أبيه وذهب إلى مصر وتغرّب عن أهله، والنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد سنتين من نزول السورة ترك مكة وهاجر إلى المدينة. فسورة يوسف كانت تؤهل النبي لما هو مقدمٌ عليه من محن وابتلاءات، وتهيء المؤمنين جميعاً لأوقات الشدة التي سيواجهونها خلال حياتهم، لذلك يقول عنها العلماء: "ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه!!!". يوسف الإنسان ومن الملاحظات المهمة أن السورة ركّزت على حياة يوسف البشرية، أي على يوسف الإنسان لا على يوسف النبي. وتسليط الضوء على يوسف عليه السلام كنبي كان في سورة غافر حين قال موسى لقومه:(وَلَقَدْ جَاءكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكّ مّمَّا جَاءكُـمْ بِهِ...) (34). فتجربة يوسف في هذه السورة هي تجربة إنسانية بحتة، وكانت نهايتها نجاحاً كاملاً في الدنيا والآخرة: فلقد نجح في الدنيا وتفوّق في حياته عندما أصبح عزيز مصر، ونجح في الآخرة حين قاوم امرأة العزيز وقاوم مغريات نساء المدينة. فالسورة هي باختصار قصة نجاح إنسانية. إنها قصة نجاح إنسان صبر ولم ييأس بالرغم من كل الظروف التي واجهها، والتي لم يكن لإنسان أن يتوقع نجاحه، فمن السجن والعبودية وكراهية إخوته له إلى الغربة، إلى مراودة امرأة العزيز له عن نفسه، إلى تحمّل الافتراء والاتهامات الباطلة... أين المعجزات في القصة؟ وإلى جانب ذلك، نلاحظ أن السورة لم تشر إلى تأييده بمعجزة خلال هذه الظروف التي واجهته، (قد يرد البعض بأن الرؤيا هي معجزة) لكننا نقول إن أي إنسان قد يرى رؤيا، ولكن الذي حصل وركّزت عليه السورة أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ له الظروف وهيأ له فرصة النجاح كما يهيَّأ لكل شخص منا (كتعليمه تفسير الرؤى كما قال تعالى: (وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ) (6))، لكن نجاح سيدنا يوسف كان في الاستفادة من المؤهلات التي أعطاه الله إياها لينجح في حياته. (لاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله) إن قصة يوسف قصة نجاح إنسان مرّت عليه ظروف صعبة، لم يملك فيها أي مقوم من مقومات النجاح، لكنه لم يترك الأمل وبقي صابراً ولم ييأس. وآيات السورة مليئة بالأمل، ومن ذلك أن يعقوب عليه السلام عندما فقد ابنه الثاني، أي عندما صارت المصيبة مصيبتين، قال: وَلاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله إِنَّهُ لاَ يَيْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱلله إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ)(87). هذه الآية لا تعني أن اليائس كافر، بل إن معناها أن الذي ييأس فيه صفة من صفات الكفار، لأنه لا يدرك أن تدبير الله سبحانه وتعالى في الكون لا يعرفه أحد، وأن الله كريمٌ ورحيمٌ وحكيم في أفعاله. النجاح من الله ومن عظمة هذا النبي الكريم، أنه حين نجح في حياته ووصل إلى أعلى المناصب، لم تنسه نشوة النصر التواضع لله ونسبة الفضل إليه سبحانه. فقال في نهاية القصة: (رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ أَنتَ وَلِىّ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)... (101). وانظر إلى تواضعه في قوله (وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)، وكأن الصالحين سبقوه وهو يريد اللحاق بهم. وهكذا نرى أن سيدنا يوسف نجح في امتحان السراء بشكر الله تعالى والتواضع لـه، كما نجح في امتحان الضراء بالصبر والأمل... أنت لها وكان التعقيب على تجربة يوسف عليه السلام، آية رائعة، ليطمئن قلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصر الله ووعده، ولتسمعها أمته من بعده وتوقن بها. إسمعها معي بقلبك وروحك: (حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْـئَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ) (110). خلاصة التجربة ونصل في نهاية السورة إلى قاعدة محورية، قالها سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن انتصر وبعد أن تحققت جميع أمنياته: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90). إن قصة يوسف تعلّمنا أن من أراد النجاح ووضع هدفاً نصب عينيه يريد تحقيقه فإنه سيحققه لا محالة، إذا استعان بالصبر والأمل، فلم ييأس، ولجأ إلى الله (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90). إن سيدنا يوسف - في هذه الكلمات - يلخص لنا تجربته في الحياة، والتي هي كما قلنا، تجربة إنسانية بشرية. فمن أراد النجاح في الحياة فعليه بتقوى الله أولاً، واللجوء إليه،والصبر على مصائب الدنيا لا بل وتحدي المعوقات من حوله والتغلب عليها. إن الصبر المطلوب هنا هو صبر إيجابي ومثابر، لا يضيع صاحبه أي فرصة لتعلم مهارة ما، لا بل ينتظر كل فرصة تسنح لـه كما فعل سيدنا يوسف عليه السلام، (فهو استفاد من وجوده في بيت العزيز مثلاً في تعلم كيفية إدارة الأموال، وهذا سبب قوله بعد ذلك: (قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلاْرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (55)). يا شباب، تعلّموا من سيدنا يوسف النجاح في حياتكم العملية، والتفوق في الدنيا والآخرة، بالعلم والعمل من جهة، وبمقاومة الشهوات والصبر عنها، لتفوزوا بإذن الله بجنة النعيم... التعقيب فى احسن القصص وسوره يوسف السورة ذكرت في كتاب الله كاملة بنفس اسم بطل أحداثها – يوسف عليه السلام – لأن : خط القصة الأساسي متصل ... القصة مكتملة البناء ، من حيث التمهيد، ثم الثروة، ثم الانفراج ... وقائع القصة وأماكن حدوثها محددة ... أحداثها لا تمثل صراعاً عقائدياً ( مثل فرعون / موسى) , ولكن صراعاً سلوكياً داخل أفراد الأسرة الواحدة .. ولأن شخصيتها المحورية والثانوية معدودة ( يعقوب / يوسف / الإخوة / عزيز مصر وامرأته، صاحبا السجن / الملك) . الإشارة القرآنية المعجزة إلى ذكر القصة في كتاب الله بالعربية ( لكون أبطالها لا يتكلمون العربية)، لتكون وقائعها، والعبر المستخلصة منها، في غاية الوضوح : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [يوسف : 2] . ولأن الهدف الأساسي من سورة يوسف هو العظة والعبرة، فقد حوت العديد من قواعد العلوم : طب، علم نفس، زراعة، إدارة، اجتماع، قانون، تشريع، عقيدة، وغيرها .. السورة بلغت الإعجاز في النهاية: فبعض الشخصيات ذكرت في نهاية مطافها ( كيعقوب وإخوة يوسف)، وبعض النهايات تركت مفتوحة (كيوسف وامرأة العزيز) . يجب ملاحظة أن إخوة يوسف – برغم كل ما ارتكبوه من جرائم – كانوا مسلمين، لقوله تعالى : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة : 133] . لماذا هى أحسن القصص ؟ يقول الله تعالى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... } [يوسف : 3]، فلماذا هى أحسن القصص ؟ لأنه من عند الله تعالى رب العالمين : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ } . ولأنه عبرة لأصحاب العقول : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي } [يوسف : 111] . ولأن فيه صدق الحديث، والحدث، والأحداث : { مَا كَانَ حَدِيثاً ... } [يوسف : 111] . ولأن فيه التفصيل والإحاطة بجوانب كثيرة ( اجتماع – علم نفس – طب – قانون – اقتصاد – سياسة – غدارة – دين – أخلاق) : { مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى } [يوسف : 111] . ثم الهدى والرحمة للمؤمنين : { ... وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [يوسف : 111] . عناصر القصه واصحابها أولاً : يعقوب عليه السلام : تحذير يوسف عليه السلام من قصّ رؤياه على إخوته : { قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5]، *** لأسباب عديدة : ‌لأن الإخوة ليسوا أشقاء : { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ } . ‌لتدلل يوسف على أبيه الشيخ الكبير ( عمر يوسف كان وقتها ما بين : 8-10 سنوات) : { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } [يوسف : 8] . لتواجد يوسف الدائم مع أبيه وعدم قيامه بالرعي مع إخوته : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } [يوسف : 13] . الأدب النبوي في رد المكائد إلى الشيطان : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5] . النبوءة : ‌ببشارة النبوة : { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } [يوسف : 6] . ‌وكذا علم تفسير الأحلام : { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف : 6] . ‌وإتمام نعمة النبوة على آل يعقوب وختماً بيوسف : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [يوسف : 6] . الإيحاء لأبنائه بالذئب : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [يوسف : 13] . موقف يعقوب من محنة يوسف عليهما السلام : ‌ فراسة المؤمن : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً } . ‌الاسترجاع والتسليم بقضاء الله والاستعانة بالله عند الابتلاء : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ } [يوسف : 18] ‌تم تفويض الأمر لله : { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64]، أي فالله خير حافظاً ليوسف من كل مكروه . محنة المجاعة : ‌تقرير حقيقة الحسد وأخذ الحيطة للوقاية منه : { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [يوسف : 67] . ‌ثم ترك النتائج لله : { وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [يوسف : 67] . ‌إحاطة يعقوب عليه السلام مسبقاً بالأحداث : { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ } [يوسف : 68] . ‌صدق إحساس يعقوب بعودة يوسف وأخيه : { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً } [يوسف : 83] . محنة العمى : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [يوسف : 84] . ملاحظات : العلاقة بين الانفعالات النفسية والأمراض العضوية (كالمياه البيضاء والمياه الزرقاء) : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ }، وكظم غيظ شديد { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [يوسف : 84] . الركون إلى حصن الله المتين عند الشدائد : { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [يوسف : 86] . سلوكيات الكفيف : الاعتماد على حاسة اللمس : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ } . الظلام الحسي (العمى) والظلام المعنوي (عدم معرفة أي شيء عن يوسف) . تأهيل الكفيف . اقتران الإحباط واليأس بالكفر : { وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف : 87] . رهافة حواس أخرى عند الكفيف، كاللمس والشم : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } [يوسف : 94] . معجزة استرجاع البصر : { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً } [يوسف : 96] . تأكيد يعقوب عليه السلام على سبق علمه بالأحداث : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [يوسف : 96] . نقاء وسماحة النبوة في كل الأحوال :{ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } [يوسف : 98] . ثانياً : يوسف عليه السلام : تفرد الرؤيا عند الطفل يوسف عليه السلام : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } [يوسف : 4] . عدم تناسب الرؤيا من المرحلة السنية للطفل . جدية تلقي الرؤيا من الأب . المحنة الأولى : الجب :{ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ .. } [يوسف : 15] . المحنة الثانية : الاسترقاق :{ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } [يوسف : 19]،{ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } [يوسف : 20] . على اعتقاد أنه عبد آبق أو لخوفهم من سماسرة العزيز . ملاحظات : كيف وصل يوسف إلى عزيز مصر ؟ هل عن طريق البصاصين أم سماسرة تجار الرقيق الذين أحاطهم بطلبه ؟ فراسة عزيز ( وزير) مصر في يوسف : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } . الإشارة ضمناً إلى قضية الإنجاب : { عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً }. نفس قول امرأة فرعون في موسى : { وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } [القصص : 9] . التمكين ليوسف في الأرض : { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ } [يوسف : 21] . تعليم تفسير الأحلام، إما وحياً وإما عن طريق معلمين في القصر : { وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف : 21] . هبة الحكم والعلم : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22] قانون رد الإحسان بالإحسان : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22] . المحنة الثالثة : الغواية : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف : 23] . ملاحظات : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ (الأصل الطيب : { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } [يوسف : 23] . دلالة ثانية للطب الشرعي في التاريخ : فحص ملابس المجني عليه : { وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ } [يوسف : 25] . المحنة الرابعة : التحرش الجنسي الجماعي :{ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } [يوسف : 33] . المحنة الخامسة : السجن ظلماً:{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [يوسف : 35] . ملاحظات : واجب الدعوة إلى الله حتى في السجن : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [يوسف : 39] . إذاً فاسأل الله : { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [يوسف : 42] . علاقة الشيطان بالنسيان عند الإنسان :{ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [الأنعام : 68]. { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [يوسف : 42]. ‌ { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ... } [الكهف : 63] . ‌{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } [المجادلة : 19]. الإشارة إلى عدم أحقية العالِم (بكسر اللام الثانية) في حجب العلم أو الامتناع عن الفتوى لمن يطلبها . اللين والأدب والحياء في التظلم إلى ولي الأمر : { فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } [يوسف : 50] . واجب استجلاء الأمور من ولي الأمر : { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ } . إعلان براءة يوسف : { قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ } . اعتراف امرأة العزيز : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [يوسف : 51] . تقريب الملك ليوسف : { فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف : 54] . مؤهلات تولي الإمارة : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف : 55] . نعم الله على يوسف عليه السلام : الخروج من السجن: { إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ... } [يوسف : 100] . التمكين في الأرض: { فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف : 54] . { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف : 55] . لقاء الأشتات: وقد يجمع الله شتيتين بعدما يظنان كل الظن أنهما لا يتلاقيا هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 650x591 الابعاد 228KB. { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } [يوسف : 58] . الترغيب والترهيب لإخوانه : ‌أ- الترغيب : { وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ } [يوسف : 59] . ‌ب-الترهيب : { فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ } [يوسف : 60] . اعتراف إخوته ضمناً بنفس أسلوبهم الإجرامي الذي اتبعوه مع يوسف : { قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } [يوسف : 61] . الجزاء من جنس العمل : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ } [يوسف : 70] . ‌أ- العقاب النفسي جزاء جرائمهم السابقة . ‌ب- لتطبيق قوانين مصر على أخيه (الاسترقاق) . ‌ج- المكر الخير : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال : 30] . وقوله تعالى : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [آل عمران : 54] . انتقال أبويه وإخوته من البدو إلى الحضر : { وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ } . الصلح مع إخوته : { مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي } [يوسف : 100] . الشكر له على النعم : ‌أ- الملك : { رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } . ‌ب- علم تفسير الأحلام : { وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } . ‌ج- نعمة الموت على الإسلام : { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [يوسف : 101]. ثالثاً : إخوة يوسف عليه السلام : الجريمة الأولى في حق يوسف عليه السلام : الشروع في قتل يوسف :وهي جريمة مكتملة الأركان، من حيث سبق الإصرار والترصد، قام فيها الجناة ( إخوة يوسف) بعقد النية والاتفاق الجنائي بينهم، ورسم الجريمة وتنفيذها في أخيهم يوسف ( عليه السلام) . أولاً : الدافع للجريمة : { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } [يوسف : 8] . لما ظنوه من قرب أبيهم من يوسف، وتدليله، وعدم جعله يشاركهم الرعي . ثانياً : ارتباط السلوك الإجرامي بسوء الخلق : { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [يوسف : 8] . ثالثاً : الاتفاق الجنائي واستعراض الخيارات : { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً } [يوسف : 9] . رابعاً : نية التوبة بعد الجريمة : { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } [يوسف : 9]، وبزوغ القاعدة الفقهية : ( الإصلاح بعد جريمة)، يقول تعالى : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [النساء : 17] . خامساً : اختلاف درجات الإجرام والمسؤولية الجنائية بين المجرمين في الجريمة الواحدة : { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } [يوسف : 10] . سادساً : خطوات تنفيذ الجريمة : التمسكن للأب وإظهار الحب ليوسف : { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } [يوسف : 11] . الإغراء بالأكل واللعب ( احتياجات الطفل الأساسية) : { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } [يوسف : 12] . والتعهد بالمحافظة عليه : { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [يوسف : 12] . ملاحظات : توصل إخوة يوسف بالغريزة إلى أحداث أبحاث التربية في تربية الطفل وهي : أمانة المعلم على الطفل . الرفق بالطفل عند النصح له . توفير المأكل والملعب أهم من تلقي العلم في هذه السن الصغيرة ( ارجع إلى حديث الرسول : ( لاعبوهم على سبع، واضربهم على سبع، وصاحبهم على سبع ). توفير السلام والحماية للطفل . ملاحظات : إخلال إخوة يوسف عليه السلام بجميع شروط العقد : ‌أ- تعهدوا بسلامة يوسف عليه السلام، وهم به متربصون . ‌ب- تعهدوا بالنصح له، وهم له كارهون . ‌ج- تعهدوا بالمحافظة عليه، وهم له مضيعون . ‌د- أخلوا بعهدهم في جعله يأكل ويلعب . أكاذيب إخوة يوسف بعد الجريمة ( الحبكة الدرامية) : الحضور عند العشاء يبكون ( الرعاة لا يتأخرون – عادة – بعد المغرب إلا لأمر جلل) : { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } [يوسف : 16] . اختلاف الرواية : { قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } [يوسف : 17] . شكهم في أقوالهم : { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } [يوسف : 17] . أول دلالة للطب الشرعي في التاريخ : الدم الكذب : { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } [يوسف : 18] . الجريمة الثانية في حق يوسف عليه السلام : القذف : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } [يوسف : 77] . معرفة يوسف بسلوك إخوته : { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً } [يوسف : 77] . اعتراف إخوة يوسف بفضله عليهم وسوء فعلهم : { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [يوسف : 91] . توبة إخوة يوسف واللجوء إلى أبيهم ليستغفر لهم : { قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [يوسف : 97] . رابعاً : بعض المظاهر السلوكية والاجتماعية للطبقة الراقية في سورة يوسف عليه السلام : امرأة عزيز مصر ( أسوأ النساء حظاً في التاريخ) : ‌أ- صاحبة أول جريمة اغتصاب فاشلة تقوم بها امرأة لرجل في التاريخ . ‌ب- لم ترزق الذرية، وأوقعها حظها العاثر في غواية نبي معصوم . ‌ج- وصاحبة أخلد فضيحة، إذ صارت قرآناً يتلى حتى يوم الدين . وبالرغم من ذلك فقد تابت وانابت الى الله واعترفت بخطيئتها فكما تخلد موقفها فى الشر تخلد موقفها فى التوبه والانابه الى الله إن المرأة تأخذ المبادأة : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } [يوسف : 23] . وإنها قد تكون الطرف الموجب : { وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } [يوسف : 23] . وقد تكون مغتصبة : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف : 24] . لكل فعل إنساني ثلاث مراحل : إدراك ووجدان ونزوع، ولقد أتمت امرأة العزيز الفعل بأكمله، ولكن الفعل وقف عند يوسف فلا قال الله تعالى : { لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف : 24] . وقد تلجأ إلى المطاردة : { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ } [يوسف : 25] . وقد تلجأ إلى العنف لتحقيق مرادها : { وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ } [يوسف : 25] . وقد تستخدم الكذب وقول الزور عند افتضاح أمرها : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يوسف : 25] . ولها من النفوذ ما يجعلها تقترح العقوبة : { إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يوسف : 25] . ضعف شخصية الزوج : (إما لضعف شخصيته أو لعجزه الجنسي أو الخوف من تأثير الفضيحة على مستقبله السياسي) وعدم المقدرة على توجيه الاتهام مباشرة إلى زوجته فعد تكشف إدانتها واللجوء إلى تعميم الاتهام إلى عموم جنس المرأة : { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [يوسف : 28] . المساواة بين الجاني والمجني عليه، والهزل في توقيع العقاب : { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ } [يوسف : 29] . الفراغ وشيوع النميمة بين نساء هذه الطبقة وكثرة القيل والقال : { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } [يوسف : 30] . نقل الوشايات : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } . البذخ والتعود على إقامة الحفلات واتباع أصول الإتيكيت، من إرسال للدعوات وإعداد تدابير الحفل : { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً } . تقدم فن الإتيكيت، وتقديم السرفيس لكل فرد في الأكل : { وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً } . الجبروت في التعامل مع الرفيق والخدم : { وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } . الدراية بالرجال وشدة الانبهار بهم والتمييز بين كريم المحتد وغيره : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } [يوسف : 31] . المكاشفة بالفحش وعدم الخجل منه، ولكن داخل نفس الطبقة : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ } [يوسف : 32] . الإصرار على ممارسة الفاحشة والتهديد باستخدام النفوذ لتحقيقها : { وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ } [يوسف : 32] . تلفيق التهم لأبرياء، حتى وإن ثبتت براءتهم : { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [يوسف : 35] . الفساد السياسي ( التعتيم على الجرائم وعدم رفعها إلى الملك) : { قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } [يوسف : 50] . { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ } . الاعتراف بالحق حينما تتأزم الأمور : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [يوسف : 51] . الاعتراف فيه راحة لجميع الأطراف : { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } [يوسف : 52] . فإن كان القول لامرأة العزيز، ففي ذلك راحة لزوجها من شك الخيانة ورفع لرأسه أمام الملأ، وإن كان القول ليوسف عليه السلام، ففه رد لجميل عزيز مصر الذي آواه وأكرم مثواه . أغفل القرآن الكريم حكم الملك في هذه القضية : لأسباب لا يعلمها إلا الله، وتجاوزه إلى أمره ليوسف أن يكون من أفراد الحكم { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } [يوسف : 54] . خامساً : العلاج الواقي من الوقوع في الفواحش داخل البيوت من خلال سورة يوسف عليه السلام : الحذر من الإقامة الدائمة للخدم داخل البيوت، حتى ولو كانوا قد تربوا فيها صغاراً . عدم مشروعية التبني . عدم مشروعية الخلوة بالخدم . الحذر من الفراغ والنميمة وكثرة القيل والقال . غض البصر للرجل والمرأة، على حد سواء . الحذر من المجالس السيئة . سادساً : القوانين الإلهية الأزلية في سورة يوسف : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5]. { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [يوسف : 21]. { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22]. { إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف : 23]. { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف : 24] . { وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } [يوسف : 52]. { إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [يوسف : 53]. { وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 56]. { وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [يوسف : 57]. { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64]. { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ... } [يوسف : 67]. { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف : 76] . { إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف : 87] . { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 90] . { وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } [يوسف : 110] يتبع باذن الله تعالى مع مقاصد سورة الرعد
  12. ام صفى الله

    عندما يموت قلب .....!!

    السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،، بارك الله فيك اختى الغالية الوفاء و الإخلاص وجزاك الله خيرا واثابك الجنة
  13. ام صفى الله

    المقاصد النورانية للقران الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، حياك الله اختى الكريمة امينة جزاك الله خيرا على نقلك لبقية السور اسال الله ان يجعلها بموازين حسناتك ويثبتك على ما يحب ويرضى فضلا اختى مقاصد سورتى الانفال والتوبة ناقصتين فرجاء اكملي بقيت المقاصد بهما لانى لا استطيع التعديل فى مشاركاتك لاكملهما وجزاك الله من كل خير وحفظك من كل سوء
  14. ام صفى الله

    أنتي لؤلؤة فلا تستعجلي الخروج من الصدفة‎...

    بســم الله الـرحمــن الرحيــم وأشرقت السماء حفظك الله واثابك وجعلك من عباده المتقين ورزقك وكل احبائك صحبة النبى صلى الله عليه وسلم فى الفردوس الأعلى فى الجنة ولكل اخت دعت لاختى بخير اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يرزقها العمل الصالح المتقبل ويجعل لها من كل هم مخرجا وفرجا
  15. ام صفى الله

    عندما يموت قلب .....!!

    بســم الله الـرحمــن الرحيــم وأشرقت السماء اللهم امين جزاك الله خيرا وجعل لك من كل هم مخرجا وفرجا * سمر * اسعدك الله فى الدارين رزقك الله من كل خير واثابك ونفع بك sky_mmm اللهم امين اختى الحبيبة بارك الله فيك وحفظك جزاكن الله خيرا على دعواتكن يا غاليات ولكل اخت دعت لاختى بخير اسال الله لكن جميعا السعادة بالدارين ومحبة رب العالمين

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏قال أبو بكر البلخي: ‏"شهر رجب شهر الزرع ‏وشهر شعبانَ شهر سقيِ الزرعِ.. ‏وشهر رمضانَ شهر حصادِ الزرع". ‏فمن لم يزرع في رجب، ‏ولم يسق في شعبان، ‏فكيف يحصد في رمضان؟! ‏اللهم بلِّغنا رمضان

×