اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3738
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    44

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. 1 أقسم الله بوقوعها(إن الساعة لآتية لا ريب فيها) و أخبر عنها بصيغة الماضي(أتى أمر الله)وما زال يقربها حتى جعلها كغد(و لتنظر نفس ما قدمت لغد) 2 مدح الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب{ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}أي ذكرهم للآخرة وعملهم لها،قال قتادة: كانوا يذَكّرون الناس الدار الآخرة والعمل لها. 3 و أخبرعن المؤمنين بأنهم(مشفقون منها ويعلمون أنها الحق) خائفون وجلون من وقوعها فهم مستعدون لها عاملون من أجلها. 4 و السؤال:كيف يتذكرها أو يستعد لها أو يشفق من وقوعها من لا يعلم أوصافها و قوارعها و زلازلها و مصاعبها و كيفية تسلسل مواقفها! 5 قالت رابعة بنت اسماعيل:ما رأيت ثلجا قط إلا ذكرت تطاير الصحف ولا رأيت جرادا قط إلا ذكرت الحشر ولا سمعت أذانا قط إلا ذكرت منادي القيامة 6 نحن هنا نساعدك و نقرب لك أحداثها لتكون ملماً به مدركا لوقائعها مما يزيد الإيمان بها و يحث للاستعداد لها،و لما سئل نبينا:متى تقع؟أجاب"ما أعددت لها" 7 قال الحسن : يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط : ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبلها و ليلة صبيحتها يوم القيامة 8 يطول الليل جدا حتى يرتاب الناس ويأخذهم الخوف فيخرجون إلى المساجد والصعدات يجأرون ويدعون،فيطلع الفجر ولكن الشمس خرجت من مغربها 9 هذا التغير الكوني في هذا النظام الدقيق هو العلامة الفارقة بين قرب انتهاء الحياة الدنيا و القيام الوشيك ليوم الدين 10 تموت الشهوات حينها ويكثر النادمون والمتحسرون ويوقن الناس بيوم القيامة ولكن(لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) 11 فيترتب على خروجها غلق باب التوبة كما في مسلم "حتى تخرج الشمس من مغربها " أ*- فلا ينفع إيمان الكافر ب*- لا تنفع توبة العاصي 12 حينها تبدأ أطناب الأرض الأربعة ( القرآن و الكعبة و الدين و المؤمنون ) بالذهاب و التلاشي إيذاناً بذهاب الدنيا و زوالها. 13 "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة و لا نسك" فهذا ذهاب الدين"لا تقوم الساعة و في الأرض من يقول الله الله" 14 " ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقَى في الأرضِ منه آيةٌ"و هذا ذهاب القرآن،قال ابن تيمية:فلا يبقى في الصدور منه كلمة،ولا في المصاحف منه حرف 15 ويخرب الكعبة ذوالسويقتين من الحبشة فيهدمها حجرا حجرا ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظرإليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله" 16 ثم يرسل الله ريحا باردة فلا يبقى على وجه الأرضِ أحد في قلبِه مثقال ذرة من خيرإلا قبضته حتى لوأن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" 17 فذهاب هذه الأوتاد الأربعة يترتب عليها فساد الناس وانحرافهم بأربعة مظاهر 1فساد العقيدة2فساد الأخلاق3لا يعرفون معروفا 4لا ينكرون منكرا 18 " فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيقولون:فما تأمرنا؟فيأمرهم بعبادة الأوثان" فتنتشر الأوثان في الأرض ..فساد العقيدة 19 والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريقِ فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراءَ هذا الحائط 20 فيجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير لا يكترثون ..فساد أخلاقي،فالفساد شئ والسكوت عنه شئ وعدم إنكاره ثم الرضا به 21 لم يصل الناس إلى هذه الدرجة من الفساد العقدي والانحطاط الأخلاقي من قبل ولكن هناك مقاربة لها دون الوصول لهاالفترة التي جاءت قبل مبعث نبينا 22 "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم ،عربِهم وعجمهم،إلا بقايا من أهل الكتاب "و هنا يظهر فضل نبينا على الناس إذ كان الشمس التي أشرقت عليهم 23 فالموحدون في الأرض قليل و الكتب المنزلة حرفت فلم يبق لهم إلا تعظيمهم البيت على شركهم فكادت تقوم الساعة " بعثت أنا و الساعة كهاتين" 24 بينما الناس في فسادهم وغيهم وهم في ذلك دار رزقُهم ،حسن عيشهم لم يبق عليها إلا شرارالخلق،تظهر آخر العلامات الكبرى قبل القيام الوشيك ليوم القيامة 25 (ستخرج نار من عدن تحشر الناس وأومأ بيده إلى الشام) فهي تخرج من قعر عدن ثم تنتشر في الأرض وتلم الناس إلى الشام أرض المحشر و المنشر 26 هي نار عظيمة وعجيبة تسير مع الناس وتبيت معهم و تقيل معهم حيث قالوا و تصبح معهم حيث أصبحوا و تمسي حيث أمسوا كما في البخاري 27 تحشرهم على ثلاثة أنواع راكبين طاعمين و قسم يتعاقبون على البعير و قسم على أرجلهم ماشين تسوقهم النار سوقا من تخلف منهم أحرقته 28 علماء الجيلوجيا اليوم ينصحون أهل عدن بمغادرتها نظراً للكم الهائل من النار في باطنها و التي ستنفجر في أي لحظة- بإذن الله- ! 29 هذا الحشر إلى الشام هو الحشر الثاني و الأخير في الدنيا و سيأتي حشران آخران في الآخرة هما حشر الموقف قبل الحساب و حشرالمؤمنين قبل دخول الجنة 30 بعد هذه الآية العظيمة يكون قيام الساعة وشيكا وعلى الأبواب ولكن تحديد وقتها مما استأثر الله بعلمه .....لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل 31 إخفاء وقتها وتذكير الله بذلك دليل على عظمتها (ثقلت في السموات و الأرض) إضافة إلى وقوعها بغته سرعتها (كلمح البصر أو هو أقرب) 32 البداية تكون بالنفخ في الصور فهو بالنسبة ليوم القيامة كالآذان للصلاة إعلام بدخولها فينفرط نظام الكون حينئذ و تنتهي الحياة الدنيا 33 يصورالقرآن البداية(يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) 34 في النفخة الأولى يفزع الناس ويموجون ويصيحون كأنهم سكارى وليس هذا خاصاً بالناس بل(ففزع من في السموات والأرض) مكلفين وغيرهم ثم يموتون 35 قال ابن حجر"هما نفختان فقط فالأولى يموت فيها من كان حيا و يُغشى على من لم يمت ممن استثنى الله،و الثانية يعيش بها من مات ويفيق من غُشي عليه" 36 1ذكر القرآن 3 صور للأطفال للتنبيه على شدته أ(تضع كل ذات حمل حملها ب(وتذهل كل مرضعة عما ارضعت) ج(يوما يجعل الولدان شيبا) فكيف بغيرهم ! 37 "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ(إذا الشمس كورت)و(إذا السماء انفطرت)و(إذا السماء انشقت)حسنه ابن حجر، تفكر فيها ! 38 الذي أمامنا في حياتنا هي السماء و الأرض و الجبال و البحار و النجوم و الحيوانات و الوحوش فأخبرنا الله عن مصيرها يوم القيامة 39 فتأمل ما يحصل للأرض( يوم ترجف الأرض..) ثم ( يوم ترج الأرض رجا ) ثم ( إذا دكت الأرض دكا ) و من أعظم من يبين حالها سورة الزلزلة 40 وهذه الجبال الثابته اليوم فإنها ترجف ثم تحرك عن أماكنها(نسير الجبال) ثم (وبست الجبال بسا )حتى تكون ( كثيبلا مهيلا)وتكون(كالعهن المنفوش) 41 و أما البحار فجاء مصيرها بآيتين ( فجرت ) و سجرت ) فالتسجير هو الاشتعال و أما قوله ( فجرت ) فطغيانها و تغير قوانينها 42 وهذه السماء الجميلة القوية الصافية أجمع وصف لها حينئذ(فهي يومئذ واهية)و تكون(كالمهل)فشبه انحلالها بالزيت وهي تمور مورا أي تتحرك وتضطرب 43 ثم تنشق وتتغير الوانها(فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) فهي تتفجر يوم القيامة بنجومها و كواكبها حتى تختلط الوانها ثم تسلخ سلخا(كشطت) 44 فالكسوف في الدنيا من قبيل هذا التغير لتذكيرالقلوب الغافلة وإيقاظها وليرى الناس أنموذج القيامة وأنه قد يؤخذ من لا ذنب له فكيف من غرق فيها 45 (و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من الأرض إلا من شاء الله) فنفحة الصعق تموت عند سماعها كل نفس في السموات و في الأرض 46 (إنا نحن نرث السموات والأرض ومن عليها)فمات أهل السموات والأرض وورثها الله وحده وبقي آخرا كما كان أولا(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار 47 بين النفختين أربعون ثم يُنزل الله من السماء ماء كمني الرجال فينبتون كما ينبت البقل فيبقى عجب الذنب لا يبلى منه يركب الخلق يوم القيامة 48 إذا تهيأت الأجساد نفخ نفخة البعث(فإذاهم قيام ينظرون)هكذا مباشرة بالرغم من الكم الهائل للأرواح ولكن(ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) 49 حقيقة البعث أنه دعوة من الله( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده)فبدأ الله الخلق للدنيا بالحمد وبدأ النشأة الأخرىبالحمد وختم مصيرهم به 50 اهتم القرآن كثيرا بالتدليل على وقوع البعث وتقريره ونوع في ذلك ما بين الأدلة النقلية والعقلية والكونية حتى أقسم الله به(ليجمعنكم إلى يوم القيامة) 51 (إن الذي أحياها لمحي الموتي)(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة)( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم)(لتجزى كل نفس بما تسعى } 52 ثم أمر الله نبيه بالقسم في ثلاثة مواضع من القرآن على وقوع البعث كما يوجد في سورة البقرة لوحدها خمسة قصص على إحياء الموتى 53 كما اهتم القرآن ببعض الصور الحسية المؤثرة في تصوير البعث(و استمع يوم يناد المناد من مكان قريب) إلى(يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً) 54 ثم نقل لنا وصف الوانهم ( يومئذ زرقا) من شدة الرعب و الخوف و الحسرة(يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا)و أبصارهم شاخصة (لا يرتد إليهم طرفهم ) 55 (و افئدتهم هواء) فهي فارغة من صدورهم (إذ القلوب لدى الحناجر) فحينها (يعض الظالم على يديه)يدعون بالويل والثبور (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا..) 56 ثم نقل لنا(قالوا من بعثنا من مرقدنا)ثم كيف ينطلقون للموقف(يوم يخرجون من الأجداث سراعا)في انتشارهم(كالفراش المبثوث)(كالجراد لمنتشر) 57 فيحشرالمؤمنون في أحسن حال بينما يحشرغيرهم(على وجوههم عميا و بكما و صما)(الذي أمشاهم على أرجلهم قادرأن يمشيهم على وجوههم)البخاري 58 ابن مسعود:يحشرالناس أعرىماكانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوافمن كسا لله كساه الله ومن أطعم لله أطعمه ومن سقا سقاه ومن عفا لله عفاعنه 59 و قد قرر العلماء بأن موقف القيامة طويل ويشمل أحوالا كثيرة ومتغيرة فهم عمي وبكم في بعض المواقف يبصرون ويجادلون في بعضها. 60 "يحشر الناس على ارض بيضاء عفراء " فبين هذا الحديث اختلاف ارض المحشر عن أرضنا هذه من حيث اللون و الطبيعة 61 "بيضاء عفراء" أبيض يميل للحمرة كما يخرج الخبز من النار ليس فيها معلم لأحد"لا منخفض ولا مرتفع"ما لهم من ملجأ يومئذ وما لهم من نكير 62 في قوله( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ) توبيخ للذين كانوا(يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله..) 63 كما في تبديل الأرض درس مهم لكل من يقطع الرحم و يتباغض من أجل قطعة أرض لا تغني و لا تسمن من جوع يكفيه منها مترين في متر 64 فيجتمع عليها كل المخلوقات من الإنس و الجن وحيوانات البر والبحر والطير(وما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم....يحشرون) 65 فتأمل ازدحامهم وانضغاطهم،وتدافعهم،حيث لا فرار ولا انتصار، ولا ملاذ ولا مهرب، والشمس على قدر ميل،ولا ظل إلا ظل العرش فهنيئا لمن استظل به 66 والعرق منهم على قدرأعمالهم حتى يغوص في الأرض 70 ذراعا كما في -مسلم-هذا عمقه تحت؛أما فوق فإنه على قدرأعمالهم حتى إن البعض يلجمه العرق 67 كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار فإن القيامة تقوم في يوم الجمعة 68 لا ينتصف ذلك النهارحتى يقيل أهل الجنة فيها وأهل النار فيها (أصحاب الجنة يومئذ خيرمستقرا وأحسن مقيلا) 69 فمن تأذى من حرها اليوم فليتذكرحرالموقف قال بعض السلف:لو طلعت الشمس على الأرض كهيتئها يوم القيامة لأحرقت الأرض وذاب الصخر وجفت الأنهار 70 قال الغزالي:واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج وجهاد وصيام قضاء حاجة مسلم فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة 71 في هذا الحر والزحام يشتد العطش ولكل نبي حوض تشرب منه أمته فقط وحوض نبينا مسيرة شهرفي شهرماؤه ابيض من الثلج وأحلى من العسل يذاد عنه أناس 72 بسبب ما أحدثوا بعده من الارتداد عن دينه أو ابتداع مالم يأذن به الله أو بسبب مخالفتهم لسنته عليه الصلاة و السلام وقد سئل :كيف تعرف أمتك و تميزها؟ 73 فقال:إن امتي غرا محجلين من آثار الوضوء،فمن كان أكثر سجودا ووضوءا كان وجهه أعظم ضياء وأشد إشراقا فهم على مراتب من عظم النور 74 في هذا الموقف الرهيب و ليس لأحد إلا موضع قدميه من شدة الزحام و الناس وقوفاً و ابصارهم شاخصة يأتي أناس بوضع مختلف ! 75 سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ... 76 قال ابن رجب:اختلفت أعمالهم فِي الصورة،وجمعها معنى واحد ،وهومجاهدتهم لأنفسهم فأطفئوا حر نار الشهوة أوالغضب فوقاهم الله حرالشمس جزاءوفاقا 77 ولا ينحصر الإظلال في هذه الخصال فقط بل هناك غيرها،وقد جمعها الحافظ ابن حجر و أفردها بكتاب خاص ثم السخاوي وغيره إلى 97 خصلة 78 "والذي نفسي بيده،لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاه يتعر) البخاري 79 في البخاري"إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"فهذا وعيد لكل من يتصرف بالمال تصرفاً غير شرعي إلا أن يتوب 80 .كما يدل حديث"لكل غادر لواء يوم القيامة"على أن في الموقف ألوية، فمنها ألوية خزي وفضيحة يعرف بها أهلها،ومنها ألوية حمد وثناء كلواء الحمد 81 فلما كان الغدر لا يقع إلا بسبب خفي عوقب بضد ما فعل وهي شهرته التي تتضمن الخزي على رؤوس الأشهاد ويكون ذلك اللواء(عند استه)زيادة في الفضيحة 82 في السنن(من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة و أحد شقيه مائل) فهذا وعيد لمن لم يعدل بين زوجاته فيما يملك 83 و تأمل حديث حذيفة عند أبي داود" قال: (( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه )) 84 كما أن هناك ذنوب توعد الله أصحابها بأن لا يكلمهم كلام لطف بهم و لا ينظر لهم بعين الرحمة و لا يزكيهم أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار 85 منهم المسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان وكاتم العلم ورجل له فضل ماء يمنعه ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا إن أعطاه رضي وإن لم يعط سخط 86 النائحة إذا لم تتب قبل موتها تلبس يوم القيامة درعا من جرب وسربال من قطران"فالجرب كالقميص ع جلدها والقطران يحرقه ويلذعه مع سوء اللون والرائحة 87 في ذلك اليوم(يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه *....) فيفر كل واحد من صاحبه حذرا من مطالبته إياه،إما لما بينهم من التبعات أو لئلا يروا ماهو فيه من الشدة 88 قال الأبهري: يفر منهم لما يتبين له من عجزهم وقلة حيلتهم ، ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد شيئاً سوى ربه تعالى" فلا تتعلق بغير الله. 89 عندما يشتد الموقف ويطول يذهب الناس لآدم ثم إلى نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى فيدلهم على محمد عبد غفرالله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر 90 فيستجيب لهم ويقول أنا لها فيذهب ويسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة الكبرى،ويؤذن له فيها,ويحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ 91 فيكرمه الله بإجابة سؤاله للفصل و الحساب وإظهار فضله للأولين والآخرين فقام مقاماً حمده عليه أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم أولهم وآخرهم 92 ويعطيه الله و يكرمه بأمرين في الشفاعة الكبرى: أ الفصل بين أهل الموقف وإراحتهم من الوقوف و الزحام ب دخول 70 الفاً من امته ممن لا حساب عليهم 93 من قال حين يسمع النداء:اللهم رب هذه الدعوة التامة"موعود بشفاعة نبينا وهوفي أشد الحاجة لها وليس المقصود الشفاعة الكبرى لأنها عامة للخلق 94 لكن المقصود الأنواع الأخرى من الشفاعة لرفع الدرجات في الجنة أوعدم دخول النار لمن استحقها من الموحدين أو اخراج من دخلها منهم 95 و ليس هذا بأول مظاهر تشريفه و إظهار فضله يوم القيامة فهو سيد ولد آدم وأول من تنشق الأرض عنه من الناس ويبعث راكبا إلى المحشر 96 وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه،وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه وهو أول الأنبياء يُقضى بين أمته، وأولهم جوازاعلى الصراط 97 شفاعة خاصة به لفتح أبواب الجنة ودخولها وهو صاحب الوسيلة أعلى منازل الجنة،ويشفع لخلائق لا يعلم عدتهم إلا الله مع غيره ممن أذن الله لهم 98 فبعد الشفاعة الكبرى يأتي الله لفصل القضاء بين العباد، فأخبر الله بمجيئه سبحانه و تعالى والملائكة و مجيئ جهنم كما في سورة الفجر 99 (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا)،فيحيطون بأهل الموقف ثم الثانية يصفون بعدهم،ثم هكذا إلى السابعة بـ 7 صفوف حول أهل الموقف 100 ثم يأتي الله عز وجل ( في ظلل من الغمام و الملائكة)(وجاء ربك و الملك صفا صفا) ( و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) 101 حينها تشرق الأرض(بنورربها)والملائكة لهم زجل بالتسبيح و التعظيم بمشهد مهيب جدا و موقف لم يتخيل الخلق عظمته و هيبته و صورته 102 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش:بُعد ما بين شحمة أذنه و عاتقه مسيرة 700 عام" 103 موقف مهول جدا حين تحيط الملائكة بالخلق ويأتي الجبار جل جلاله فيعلم الجميع بأن(الملك يومئذ الحق للرحمن و كان يوما على الكافرين عسيرا) 104 فتطرق الرؤوس وتخنس ويشفق كل واحد على نفسه ،وترعب الأنبياء وتخاف العلماء وتفزع الأولياء والشهداء من عذاب الله سبحانه 105 ويظهرللجميع أن الأمر كله للّه،ويتبرأ كل مدع من دعواه الباطلة، فلا يبقى من يدعى لنفسه معه شركا فى ربوبيته،أو إلاهيته،ولا من يدعى ذلك لغيره 106 فتوضع الأركان الرئيسية للنجاة و الفوز بندائين لأهل الموقف(و يوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) عن لاإله إلا الله 107 حينها (يبلس المجرمون) ويوقن الكافر والمشرك بالهلاك و الخسار و إذا رأى ما كان يعبده تبرأ منه و كفر به (و القوا إليهم القول إنكم لكاذبون) 108 النداء الثاني (ماذا أجبتم المرسلين)عن محمد رسول الله ، و كل أمة ماذا أجابت رسولها ،و بماذا استقبلت دعوته وقبول رسالته و العمل بها 109 (و يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا)ثم يكفرون بالسادة و الكبراء الذين أطاعوهم في مخالفة ما جاءت به الرسل. 110 هذا يتضمن قبول العمل بشرطيه الاخلاص و المتابعة مما يعني تبخر الكثير من الآمال التي قد يعقدها الكثير على أعمالهم بسبب الشرك و الرياء و البدع 111 بعد تقرير هذين الأصلين العظيمين تتضح الخطوط العريضة للنجاة والهلاك فينقل القرآن المشاعر التي يشعر بها الظالمون (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا) 112 ثم توضع النماذج لبيان شدة الحساب وهوله فتأمل هذه الصورة (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم )فيذهلون من شدة الموقف ويقولون(لا علم لنا) 113 قال الله يآدم:أخرج بعث النار من ولدك قال وما بعث؟قال من كل ألف 999،فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترىالناس سكارى وماهم بسكارى 114 فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ومن قرب،أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة،وواحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة 115 ولا ينبغي لأحد من أهل النار وواحد من أهل الجنة يطلبه حتى اللطمة، قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة، قال بالحسنات والسيئات". 116 ويحكم الله تعالى بين البهائم ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحش والطير، ثم يقول لهم: كونوا تراباً فتسوى بهم الأرض وحينئذ 117 (يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض)ويتمنى الكافر(يا ليتني كنت ترابا)ثم يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا يقودها 70 ألف ملك 118 (إذا رأتهم من مكان بعيد)الآية فإذا رأتهم زفرت زفرة فلا يبقى نبي ولا صديق إلا برك لركبتيه يقول: يا رب نفسي نفسي وتجثوا الأمم على ركبها 119 يكون الحساب على 3دواوين ديوان لا يغفره الله أبدا -الشرك ديوان لا يترك الله منه شيئا- مظالم العباد ديوان لا يأبه الله به-ظلم العبد نفسه 120 ثم تتمايز الأمم ( و ترى كل أمة جاثية) على ركبها كل أمة تدعى إلى كتابها) فكل أمة معها رسولها و كتابها ثم تتطاير الصحف ليكون مع كل واحد كتابه 121 فتكثر الشهود يومئذ على ابن آدم من الرسول و كتابه المنزل معه و صحيفة أعماله و الأرض و الأرجل و الأيدي و الجلود إلا شهد له أو عليه يوم القيامة 122 (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد)ابن حجر:بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم 123 فتذكربأنك مشهود عليك في كل أحوالك من فعلك ومقالك وأعظم الشهود عليك الذي لا تخفى عليه خافية (و كفى بالله شهيدا 124 حديث"لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" لأن اللعن من أبلغ الإساءة والشفاعة إحسان فالمسيء في هذه الدار باللعن سلبه الله الإحسان في للآخرة 125 سليمان بن راشد:لا يشهد أحد شهادة إلا شهد بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد،ولا يمتدح عبدا في الدنيا إلا امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد 126 ومصداق ذلك(ستكتب شهادتهم ويسألون)وفي البخاري"يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يارب فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال لأمته:هل بلغكم؟ 127 فيقولون:ما أتانا من نذير،فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ، فذلك قوله(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس 128 ثم ينادي كل إنسان باسمه واحدا واحدا ويسألون واحدا واحدا، وتعرض أعمالهم على رب العزة جل جلاله قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها لا يغيب شئ 129 وتكون المحاسبة بمشهد من النبيين وغيرهم(وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق)وقال(فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) 130 و في الحديث "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أبلاه" 131 سئل نبينا:أيتكررعلينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟قال نعم ليكررن عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه قال الزبير:والله إن الأمر لشديد 132 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة -يعنى من النعيم-أن يقال له ألم نصح جسمك ونرويك من الماء البارد 133 هذه الأمة أول من تحاسب " نحن الآخرون من أهل الدنيا ، الأولون يوم القيأمة،المقضى لهم قبل الخلائق " رواه مسلم 134 أول من يعذب ثلاث: رجل قاتل حتى قتل ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن ورجل آتاه الله مالا فتسعر بهم النار جميعا بسبب الرياء فهي لم تكن خالصة 135 في هذه البداية شدة و هول لمن يرى مصير هؤلاء الذين كانوا يُحسن الظن بهم ،وأن أعمال العباد ستتعرض لتمحيص دقيق لا يكاد يسلم منه أحد 136 (فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب..) قال القرطبي :فدل على أن المحاسبة تكون عند إتيان الكتب،لأن الناس إذا بعثوا لا يكونوا ذاكرين لأعمالهم. 137 (لا تخفى منكم خافية)لأن المقام يقتضي إفشاء الحال وإقامة الحجة والمبالغة في العدل و كمال العلم { يوم تبلى السرائر } 138 خص أصحاب اليمين بقراءة كتبهم(يقرءون كتابهم) لفرحهم بها بخلاف الآخر الذي يأخذه الحياء وحبسة اللسان والتتعتع، والعجز فكأن قراءتهم كلا قراءة 139 أما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك،فيقرؤن كتابهم أحسن قراءة وأبينها،ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم حتى يقولوا لأهل المحشر(هاؤم أقرأواكتابيه) 140 (فسوف يحاسب حسابا يسيراً)سهلا هينا،وهذا هو العرض أن يقال له:فعلت كذا وفعلت كذا،ثم يقال له:سترتها عليك في الدنيا،وأنا أغفرها لك اليوم 141 قال هلال بن سعد:إن الله يغفر الذنوب ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيامة وإن تاب منها"و ذلك ليعلم فضل الله عليه 142 قوله عليه الصلاة و السلام "من نوقش الحساب عذب"والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة 143 والذي يظهر أن الصحف تنشر دفعة واحدة للطائع والعاصي والكافر،فيسر المؤمن سرورا كاملا وإن كان عاصيا فرح أن مآله للجنة ونشر الكتب من أشد المواقف 144 و قد يُبهم الأمر عليه حينئذ ،فيفرح لظنه النجاة ،فإن مرَّ على الصراط زلت قدمه لمكان معاصيه ،فينفذ فيه الوعيد ،ثم يخرج بالشفاعة 145 و يؤتى الكافر كتابه بشماله من وراء ظهره، تُثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك ( فيدعوا ثبورا و يصلى سعيرا ) 146 الحساب 4 أقسام من لا حساب عليهم ومن يحاسب يسيرا،ومن يناقش ويعذب ثم ينجو بالشفاعة من عصاة المؤمنين،من يناقش ويخلد في العذاب وهم الكفرة 147 أول ما يحاسب العبد عليه الصلاة ،وأول ما يقضى بين الناس في الدماء ، لأن ذاك في حق الحق ،وذا في حق الخلق 148 لم يوجب الله شيئا من الفرائض غالبا إلا وجعل له من جنسه نافلة حتى إذا قام العبد بذلك الواجب وفيه خلل، كان له ما يجبره من النافلة فاحرص عليها 149 يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال و معاذير ،وأما الثالثة فآخذ كتابه بيمينه وآخذ بشماله " رواه الترمذي 150 فالجدال لأهل الأهواء يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم(فيحلفون له كما يحلفون لكم)(ذلكم ظنكم بربكم ...) 151 فيختم الله على فيه وتنطق جوارحه التي لم تكن ناطقة في الدنيا تشهد عليه(اليوم نختم على أفواههم و تكلمنا أيدهم..)(وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا 152 والمعاذير لله تعالى يعتذر الكريم ويقيم حجته عليهم (و شهدوا على أنفسهم أنهم كافرين)ثم يبعثهم إلى النار"لا أحد أحب إليه العذر من الله"البخاري 153 ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا،وسخرت لك الأنعام، والحرث وترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول:لا فيقول: اليوم أنساك كما نسيتني 154 والعرضة الثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر يخلو بهم فيعاتبهم في تلك الخلوات و يقررهم بذنوبهم ثم يغفر لهم ويرضى عنهم 155 إن الله يدني المؤمن يوم القيامة حتى يلقي عليه كنفه ويقول:فعلت كذا وكذايوم كذا،فيقول:نعم فيقول:أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم 156 وفي الصحيحين أيضا " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أيسر منه فلا يرى.. 157 قال القرطبي : فمن استحى من الله في الدنيا مما يصنع استحى الله عن سؤاله في القيامة ولم يجمع عليه حياءين كما لم يجمع عليه خوفين 158 [من ستر على مسلم عورته، ستر الله عورته يوم القيامة] ، قال أبو حامد الغزالي : فهذا إنما يرجوه عبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم 159 واحتمل تقصيرهم في حقه ولم يحرك لسانه بذكر مساوئ الناس ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه، فهذا جدير بأن يجازى بمثله في القيامة. 160 كما أن الإعسارمن أعظم كرب الدنيا بل هوأعظمها فجوزي من نفس عن أحد من المعسرين بتفريج أعظم كرب الآخرة وهو هول الموقف وشدائده 161 الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم قال"كان تاجر يداين الناس،فإذارأى معسرا،قال لصبيانه:تجاوزوا عنه،لعل الله أن يتجاوزعنا،فتجاوز الله عنه 162 أما مظالم العباد فالقصاص،قال الثوري:إنك أن تلقى الله عز وجل ب 70 ذنبا فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد 163 في البخاري"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارا ولادرهم إن كان له عمل صالح أخذه منه بقدر مظلمته 164 وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" "إن المفلس من أمتي، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاةويأتي قد شئتم هذا وقذف هذا 165 وأكل هذا وسفك دم هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار"مسلم 166 قال الربيع بن خيثم:إن أهل الدَين في الآخرة أشد تقاضيا له منكم في الدنيا"قال ابن مسعود:يؤخذ بيد العبد أوالأمة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين 167 ثم ينادي مناد:هذا فلان ابن فلان فمن كان له حق فليأت إلى حقه، فتفرح المرأة بأن يكون لها الحق على ابنها أو أختها أو أبيها أو على زوجها. 168 ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه"وعيد لمن ضيع من استرعاه أوخانه أوظلمه بالمطالبة بمظالم العباد 169 "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا"وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله 170 ثم يرد المظالم إلى أهلها حبة حبة، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده ،حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة، فهذا حري أن يدخل الجنة بغير حساب 171 وإذا انقضى الحساب تبين له و ما عليه من السيئات و الحسنات حيث أخذوا حقهم من حسناته و أخذ من حسناتهم و استبعد أي عمل لم يتوفربه شرطا القبول 172 يكون الميزان بعد الحساب لتوزن سيئاته وحسناته التي صفت له أيهما يرجح و من ثم يحدد المصير بعد الميزان إما إلى جنة أو نار 173 ابن مسعود"من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة،ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار،ومن استوت له كان من أصحاب الأعراف 174 فالميزان دقيق يخف أو يثقل بمثقال حبة(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين" 175 "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً) رواه البخاري. 176 حديث البطاقة"فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء»من فوائده كيفية الميزان ووزن الأعمال 177 وأما الكفار، فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، ، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها 178 فالهدف من حساب الكفار عرض أعمالهم عليهم وتوبيخهم عليها فكان الحساب لبيان مراتب العذاب لا لأجل دخولهم الجنة . 179 فبعض الكفار أشد عذابا من بعض لكثرة سيئاته وقلة حسناته قال ابن تيمية:ومن كان له حسنات خفف عنه العذاب كما أن أبا طالب أخف عذابا من أبي لهب . 180 قال عليه الصلاة و السلام: «ما شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن» و صاحبه أحب الناس إلى الله وأقربهم من النبيين مجلساً 181 فالميزان يعتبر من أشد المواقف قالت عائشة:هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال: أما في3 مواطن فلا يذكر أحد أحداعند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه 182 أم يثقل وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله من وراء ظهره،وعند الصراط إذا وضع على ظهر جهنم حتى يجوز" 183 بعد الميزان يتحدد المصير و يعرف كل إنسان ما له أو عليه فإما الجنة أو النار ثم مآله إلى الجنة إن كان موحدا أو الخلود الأبدي السرمدي للكافرين 184 فيؤذن:لتتبع كل أمة ما كانت تعبد،فمن كان يعبد الشمس يتبعها وم كان يعبد الطواغيت،فيتساقطون في النار فورودهم للناردخولهم فيها قال الله عن فرعون 185 (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار)و قال(إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون*لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها و كل فيها خالدون) 186 و تبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيقال لهم:ماذا تنتظرون؟لتتبع كل أمة ما تعبد،قالوا:يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا افقر ما كنا إليهم فيقول: 187 أنا ربكم فيقولون:نعوذ بالله منك!لا نشرك بالله شيئا فيقول هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون نعم،فيكشف عن ساقه فيسجدون إلا من 188 كان يسجد رياءفلا يستطيع!تأمل التصاق المنافقين بالمؤمنين قال سليم بن عامر:ما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور،ويميز الله بين المؤمن والمنافق 189 فيضرب الصراط على متن جهنم و يعطى المؤمن والمنافق نورا للعبور فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا(انظرونا نقتبس من نوركم) 190 ثم يضرب السور ليحجز بين المؤمنين و المنافقين فإذا دخل المؤمنون واستكملوا أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة 191 قال مجاهد:كان المنافقون مع المؤمنين أحياء وأمواتا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة،ويطفأ نور المنافقين إذا بلغوا السور،ويمايز بينهم حينئذ. 192 والجسردحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في نار جهنم 193 فقوله"دحض مزلة " هما بمعنى واحد وهو الموضع الذي تزل فيه الاقدام ولا تستقر أما الكلاليب فهي حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور 194 واما الحسك فهو شوك صلب من حديد وأما السعدان فبفتح السين واسكان العين وهو نبت له شوكة عظيمة و الجسر أدق من الشعرة و أحد من السيف 195 ابن مسعود{نورهم يسعى بين أيديهم.. }قال:على قدر أعمالهم يمرون على الصراط،منهم من نوره مثل الجبل وأدناهم من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى 196 ابن عباس:ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورا يوم القيامة،فأما المنافق فيطفأ نوره، فيشفق المؤمن من ذلك و يقول (ربنا أتمم لنا نورنا) 197 فمرورهم على الصراط بحسب ما معهم من النور،و النور بحسب أعمالهم،فمنهم من يضئ له نوره ومنهم من يطفأ ويضيئ ومنهم من يطفأ بالكلية وهم المنافقون 198 ثم قسمهم إلى 3 أقسام: قسم يسلم فلا يناله شئ أصلا وقسم يخدش ثم يسلم وقسم يكردس فيسقط في جهنم 199 و من هول الموقف لا يتكلم أحد حينئذ إلا الرسل و الملائكة و شعارهم "اللهم سلم سلم"و الأمانة و الرحم تطالبان بحقهما 200 كما في صحيح مسلم(فتقومان جنبتى الصراط )أي جانباه وذلك لعظم أمرهما وكبر موقعهما فتقومان بمطالبة كل من يريد الجواز بحقهما 201 فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها وما أشد حرها،قد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال،والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال 202 فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته، والخلائق تصرخ و تخطف للجحيم فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصبعه، ومجاز ما أضيقه فاللهم سلم 203 وهناك من يمر على الصراط و هو لا يسمع حسيس جهنم و لا يرى لهيبها و هم عنها مبعدون فهنيئاً لهم 204 أما الكافر والمنافق فلا يستضيء بنور المؤمن ، كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير{ومن لم يجعل الله له نورا فما له من }. 205 بكى ابن رواحة فبكت امرأته فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: بكيت حين رأيتك تبكي.فقال عبد الله: إني علمت أني وارد النار فما أدري أناج منها أم لا؟ 206 فإذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لمظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة 207 قال القرطبي:علم الله أن القصاص لا يستنفذ حسناتهم ا.هـ فلا تمنعهم هذه المظالم من دخول الجنة و هي مظالم بين المؤمنين خاصة 208 كما أن القصاص قد يبقى معه شيئا في النفوس لا حيلة له في تطهيره حتى إذا هذبوا ونقوا باطناوظاهراأذن لهم في دخول الجنة(ونزعنا ما في صدورهم من غل 209 فإذا خلص المؤمنون من الصراط تذكروا إخوانهم الذين سقطوا في النار "فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله تعالى في استقصاء الحق 210 من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون"ربنا كانوا يصومون و يصلون و يحجون فيقال لهم :أخرجوا من عرفتم"مسلم 211 فإذا خرج الموحدون من النار بالشفاعة بعد مكوثهم فيها ما شاء الله وأستقر أهل الجنة والنار فيهما ذبح الموت بينهما ونودي أهلهما"خلود بلاموت" 212 و من البشائر أن ما يحصل للمؤمن في الدنيا و البرزخ و القيامة من الألم و الأهوال و العذاب من المكفرات التي يكفر الله بها خطاياه لأن التكليف لا ينقطع إلا بدخول الجنة و النار 213 و منها أيضا قال ابن حجر و وقع في حديث أبي سعيد عند احمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن 214 خطب عمر بن عبدالعزيز و في آخرالخطبة قال: إما إلى جنة و إما إلى نار، إن كنا مصدقين إنا لحمقى ، و إن كنا مكذبين إنا لحمقى، ثم نزل. 215 تمت بحمد الله و فضله و منته فله الحمد أولاً و آخرا و ظاهرا و باطن\ فرحان العطار صيد الفوائد
  2. امانى يسرى محمد

    كن مجانياً تكن ربانياً

    إنّ الإنسان إذا تشبّع بالإسلام غدت المجانيّة صفة من صفاته ، ولم يعد الربح يعني له الكثير ولا القليل .. فقد تجاوز بإيمانه ضرورة النقد المادّي ، فهو يعلم علم اليقين أن هناك نقوداً أخرى ، لها قيمة أكبر ، تأتيه من جهة أعظم ، فلا يحرص على أن يأخذ - أو يطالب - بأجر كل عمل يعمله . موسى عليه السلام كان أحوج ما يكون للطعام ، للمسكن ، للهدوء النفسي ، ومع ذلك لم يحرص على أخذ أجر لسقياه بنتي شعيب عليه السلام .. لأن الذي يطعمه ويسكنه ويهدّئ من روعه هو الله ، وقد رآه سبحانه عندما سقى للفتاتين .. هذا يكفي . " ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ " (القصص:24) بكل هدوء وسكينة ، دلالة على أنّه انتهى دوره ، سقى لهما ثم تولّى إلى الظل ، ما أجمل السعي في خدمة الآخرين بدون مقابل ، إنّها من أعظم خصال الرجال. ما أجمل يوم أن توصل الماشين بسيّارتك، فإذا نزل وأراد أن يدفع أجر توصيلك له ، تخبره بأنّك لا تريد منه شيئاً .. أنت ساعتها عظيم . ما أجمل يوم أن تعطي جارك سيّارتك ، ليستخدمها دون مقابل ، أو تساعد كبيراً يعبر الشارع ، أو تحمل طفلا كاد أن يسقط ! ثم تتولّى إلى الظل . إن أولئك المجّانيين - من المجّانية - يأخذون أكثر مما يعطون وهم لا يشعرون ، هذا قانون الله في مملكته ، لا تبديل لقانون الله . المجانيّ يأخذ الطمأنينة ، ويأخذ الرضا عن الذات ، ويأخذ الراحة النفسيّة ، ويأخذ الأجر من الله ، ويعوّضه الله بركة في رزقه ، وصحّة في جسده ، وصلاحاً في أولاده .. كل هذا وهو لا يشعر .. لأنّه تعامل مع الله ، لا مع الناس . لماذا لا يكون جزء من عملنا لله ، وما كان لله يبقى ، وما كان لغيره يفنى .. لماذا لا نسقي للناس ثم نتولّى إلى الظل بهدوء . هذا موسى، لم يكن يحلم بكل ما حصل عليه ، لقد سقى للفتاتين دون مقابل ، لم يكن يتاجر مع العالمين ، كان يتاجر مع رب العالمين .. فلم يمض كثير من الوقت حتى عادت إحداهما تمشي على استحياء تقول له : " إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا " (القصص:25)! جاءته المكافأة الدنيويّة فوق كل الأجور التي أتت من الله .. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. زراعة الخير فن ! وتحتاج إلى وقت لتثمر ! من المؤكد أنّ هاتين الفتاتين ليستا أوّل من يسقي لهما موسى . ليستا أوّل من يسدي موسى لهما معروفا ، لقد قدم خدماته للكثير قبلهما !، من ناكري الجميل ، ومن المتجاهلين للمعروف .. هناك من دعا له، وهناك من أهمله ، بل وهناك من وقع موسى بسببه في ورطة " فَاسْتَغَاثَهُالَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ "(القصص:15) . ولكن موسى لا يأبه ، لأنّه يريد الأجر من الله ، لذلك كانت ثمرة هذا الخير المبذول أن وجد موسى عند شعيب عليه السلام ، العمل الشريف ، والمسكن الهادئ ، والزوجة الرضيّة .. وهل يريد الإنسان في حياته فوق هذه المطالب ؟. ثم بعد ذلك تأتيه الرسالة، نعم الرسالة شأنها عظيم ، ولن يصطفي الله لرسالته إلا الرجال الأفذاذ ، الرجال المتفانين. يستحيل أن يصطفي رب العزّة لشرف الرسالة رجلاً متخاذلاً ، رجلاً جباناً ، رجلاً بخيلاً .. لا بد أن يكون النبيّ على خلق عظيم .. إذن تلك المجانيّة من أسباب اصطفائه رسولاً ، لأنّها دعامة من الدعامات الخلقيّة التي كان يتحلّى بها عليه السلام .. من المؤكد أن الله تعالى لن يصطفيك لتكون نبيّاً لحسن خلقك ، أو مجانيّتك ، لأنّه لا نبيّ بعد محمد عليه الصلاة والسلام ، ولكن ثق أنّ حسن خلقك يؤهلك لنيل الشرف الديني والدنيوي ، لأن عالم السر والنجوى ينظر للخلْق فيختار أصفاهم " وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ "(القصص:68) فتهيّأ بالأعمال الصالحة لتكون صفيّ الله في شأن من الشؤون! الله أعلم بذلك الشأن .. نافق وكن دجالاً كيفما شئت ! ولكن لن تنطلي حيلك على الله ، لذلك دائماً يقع المنافق في شر أعماله ، بقدر ما يبتسم للدنيا ، فإنّه يجد التقطيب منها .. لأن مقلب القلوب يعلم كل شيء عنه ، فلن تحب القلوب شخصاً يبغضه علام الغيوب ! أحدهم يحدّث بأنّه يتساهل في العادة مع البائعين في الريال والريالين ، فيقبض أضعاف ما يتساهل فيه، فصاحب المغسلة يغسل له بنصف القيمة ! وصاحب البقالة يتساهل معه، ويدينه إن لم يكن معه مالا ، يقول : ويكفيني الابتسامة والرضا والحب الذي أراه في ملامح البائعين ... إن كان سيكلفني ذلك الإحساس ريالين، فإنّي سأدفعهما دون تردد ، وأنا الرابح .. إنّ الصبر والمداومة هما سرا قبول الله العمل ومباركته ، فلا تظن أنّك بأول بادرة مجانيّة ستجد المقابل ، ستأتيك إحداهما تمشي على استحياء ! المسألة ليست منطقيّة بالقدر الذي تظن ، إنّها إلهيّة أكثر منها منطقيّة ، بل لا تفكر بالمقابل ، فالتفكير فيه أوّل دليل على عدم الصدق ، كن شهماً وحسب ، كن رجلاً مثل موسى ، قدّم المعروف ثم تولّى إلى الظل .. قد تأتيك جائزة من الله في المرّة العاشرة أو العشرين يبلغ ثمنها كل ما قدّمت من مجانيّات ، وزيادة .. فالله خير وأبقى .. ولا ينبغي للمسلم أن يغفل عن آخرته ، فليكن لك عمل تدّخره عند الله ، نعم قد يكافئك الله مكافئة دنيويّة ، ولكن ليكن التطلع إلى الآخرة هو الأهم ، ما أجمل أن ترى شيئاً جميلاً عملته لله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .. وتذكّر أن الله خير ، وأبقى .. علي جابر الفيفي
  3. امانى يسرى محمد

    مراتب الصابرين خمسة واقسام الصبر ثلاثة

    جزاك الله الفردوس الاعلى
  4. الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة. وجهنم محفوفة بالذات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار.إن الدنيا لا تخلو أبدا من الآلام والأحزان ،وأنها دار ابتلاء وامتحان ،ومن أجل ذلك فنحن نحتاج إلى صبر جميل.....بشرط أن يكون هذا الصبر ليس به سخط على قضاء الله عز وجل ولا ضيق. الصبر منزلة من منازل السالكين، ومقام من مقامات الموحدين، وبه يصبح العبد في سلك المقربين ويصل إلى جوار رب العالمين. (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ )السجدة:24 وقال سبحانه: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا )الأعراف:137 وقال: (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا )القصص:54. فما من فضيلة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولذا قال تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )الزمر:10،ووعد الصابرين بأنه معهم فقال تعالى: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46). وعلق النصر على الصبر فقال: ( بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)آل عمران:125، وجمع للصابرين الصلوات والرحمة والهدى فقال: ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )البقرة:157 . والآيات الواردة في مقام الصبر خارجة عن حد الاستقصاء، والأخبار المادحة له أكثر من أن تحصى. مراتب الصابرين خمسة : صابر ، ومصطبر ، ومتصبِّر ، وصبور ، وصبَّار : فالصابر : أعمها والمصطبر : المكتسب الصبر ، المليء به . والمتصبر : المتكلف حامل نفسه عليه . والصبور : العظيم الصبر الذي صبره أشد من صبر غيره . والصبار : الكثير الصبر ، فهذا في القدْر والكم ، والذي قبله في الوصف والكيف . " مدارج السالكين " 2 / 158 . وقد قسم العلماء الصبر إلى ثلاثة أقسام:- 1- الصبر على الطاعة: كالصلاة والصيام والحج وإيتاء الزكاة والخمس وما شابه. 2- الصبر على المعصية: كأن يصبر نفسه على اقتراف المحرمات وأن يخرج ولا يعمل عملا ينافي الشرع المقدس. 3- الصبر على المصيبة: ومعناه أن يصبر الإنسان على المحن والمصائب التي يتعرض لها في الحياة الدنيا. إن الصبر والظفر صديقان من القدم، ففي اثر الصبر يأتي الظفر، حيث قال عز وجل: (ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور). وهذا الأمور بالإضافة إلى ما لها من الثواب توجب خير الدنيا والسعادة فيها. فالصبر عند الغيض والمصيبة، يوجب مهابة الإنسان في النفس والصبر من أهم أسس النجاح في الدنيا والآخرة، فعلى الإنسان المسلم أن يهتم لتحصيل هذا الفضيلة أولاً ثم إنماؤها حتى يأتي بأحسن الثمار وأجمل الأثر والله الموفق وهو المستعان. يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفارج الله اليأس يقطـع أحيانـا بصاحبه لا تيـأس فإن الكافي الله إذا بليت فثق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى الله الله يُحـدث بعد العسر ميسرة لا تجزعن فإن الصانع الله ولرُبّ نازلةٍ يضيق بها الفتى *** ذرعاً وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنها لا تفرج فالصبر الصبر تؤجروا ... وتنجحوا ... وتفلحوا .... · وأخيرا .. فالله قد بشّر الصابرين بثلاث بشارات في قوله تعالى :" وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " ( سورة البقرة من آيه 55 - إلى آية 57 ) منقولة
  5. امانى يسرى محمد

    تأملات قرآنية للشيخ هانى حلمى

    إذا كنا في زمن فتن كقطع الليل المظلم ، وزمان نزع الدين من الأرض فاعلم أنَّ 1- الفتن خطافة والقلوب ضعيفة ، فلا تتهاون في سؤال الله الثبات ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ( اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ) 2- من أراد أن يتأسى فليتأسَّ بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، لا تقم دينك على الارتباط بأحد غير الله تعالى ، فدور الدعاة والعلماء التوجيه والإرشاد ، فهم فقط منارات على الطريق ، وليسوا بمعصومين ، فلا أحد يرتبط بشخصه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا تجعل أخطاءهم ( شماعة ) لعدم التزامك ، فاعتبر نفسك أنت الدين ولو كنت وحدك 3- احذر من تقصيرك ومن آفات قلبك ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) فاعمل على إصلاح قلبك قبل أي شيء آخر . 4- إذا كانت الأمور مختلطة عليك فعليك بالعتيق ، ارجع لما أجمع عليه أهل العلم وتعلم دينك ، وابدأ بالقرآن وتدبره ، وبالعقيدة واجعلها دومًا منهاجك ، اقرأ كثيرا عن الآخرة ، وزر القبور ، واذهب لأصحاب الحالات الحرجة في المستشفيات ، حتى لا تنس أبدا ( المصير ) 5- لابد أن يتكامل عندك ( العلم ) مع حظ من ( العبادة ) مع الدور الدعوي ، اجعل هذا منهج حياتك ، ولا تنس نصيب الدنيا ، لابدَّ أن تكون مستقر أسريا وماديًا ، واجعل الدين يكفكف أطماعك ، لأن الفتن شديدة ، فاللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك . 6- لا تنس ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) فلا تركن على أي شيء سوى ( الوكيل ) ( الكافي ) سبحانه . 7-أفضل شيءنتواصى به الآن أمور خمسة : التبتل ... ابتعد عن المناخ السلبي القائم وعش حياة إيمانية في المحراب . الصمت فلا يستقيم قلب العبد حتى يستقيم لسانه . الصيام ... فإنه أنجع علاجات الشهوات والشبهات . القيام .....عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . الذكر ..... لتطمئن القلوب الحائرة المضطربة
  6. امانى يسرى محمد

    تأملات قرآنية للشيخ هانى حلمى

    احذر أن تتكبر بشيء فمن تكبر بشيء عذب به ولابد قال الشيخ ابن عثيمين : لما افتخر فرعون بقوله : ( وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الزخرف : 51 عذب بما افتخر به فأغرق في البحر ! (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(241 ألا تتعجب من مجيء آية (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) في وسط آيات الطلاق وأحكام اﻷسرة نعم إنه الحل السحري لإصلاح البيوت ففي ضيق هموم الزوجية الجأ لله وصل لتصل ما قطعك عن محبوبك فيأتيك بقلب زوجتك فتصفو الحياة (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) [سورة التوبة : 59] علاج داء التسخط الذي قل من يسلم منه كما يقول ابن القيم فغالب الناس يشعر أنه مبخوس الحق ( فلو أنهم رضوا ) بالعطايا ومفتاح الرضا في الافتقار لا ترى نفسك إلا بلباس الفقر والمسكنة ليتصدق عليك المليك ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة القصص : 57] كثير يعرض عن الالتزام مخافة المضايقات والتعرض للأذى مع علمه الحق ( الهدى معك ) وكثير يظن وكأن الأرض أرضه (أرضنا) فيأتي القرآن بالدليل الملموس المشاهد بأن الله المؤمن أمان كل خائف ألم تروا ( حرما آمنا ) فكن على يقين بأن الله وحده الذي يؤمن روعاتك ولا تخش من ذي العرش إقلالا ( يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ) فعلاجنا في اليقين بالرزاق ذي القوة المتين (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة اﻷنفال 25. 26] كفران العطية نذير البلية فنذير الفتنة جاء قبل المنة من ساعة المنن لاحظ أن فتنة عمياء ستصيب الظالم والعادل وستعم الجميع؟!! وأن البلاء بالنعم خطير عاقبته حال الكفران شدة العقاب والله صدق الله " ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " أليس من البلية أنك إلى الآن تماري في هذا ؟ ولم تحقق الشرط " ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون " فاللهم أبوء بنعمتك التي كانت والتي لم تزل وأبوء بذنبي فاغفر لي القوم البور أصحاب القلوب المجدبة التي لا تسقى بماء الذكر الأصل أن القلوب تتعطش للذكر ولذلك قال تعالى ( حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [سورة الفرقان : 18] ولم يقل فلم يذكروا بل اعترتهم الغفلة فأنستهم المعين والرواء فبارت قلوبهم فاللهم أحيي قلوبنا قال الله تعالى (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) [سورة هود : 90] استغفر كثيرا لتحقق مقام التوبة لاحظ ( ثم) ثم تنسم نسائم الرحمات واستنشق عبير الود الإلهي قال الله تعالى (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) [سورة هود : 81]امض ولا تلتفت فملتفت لا يصل إنه قطع العلائق وترقب النصر وتعجب من قول الملائكة أو تعقيب ربنا على قولهم ( أليس الصبح بقريب )إنها آفة العجلة المنافية للصبر الذي معه النصر وهي طمأنة لكل مظلوم بلى والله إن الصبح قريب فحقق الشرط لينجلي الصبح ويتنفس فلا تلتفت وامض حيث أمرت قم وصم والهج بالذكر وعمر الأرض بتوحيدك . تأملات قرآنية للشيخ هانى حلمى الكلم الطيب
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿فَصًبْرٌ جَميلٌ﴾قال سفيان الثوري عن بعض أصحابه: «ثلاث من الصبر: ألا تحدِّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكِّي نفسك». ﴿ورَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾: كانت محنة يوسف مع امرأة العزيز أشد من محنته مع إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود دواعي السقوط الكثيرة، وأما محنته مع إخوته، فصبره فيها صبر اضطرار، وليس له إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها. ﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه﴾: قال ابن تيمية: «وهو برهان الإيمان الَّذي حصل في قلبه، فصرف الله به ما كان همَّ به، وكتب له حَسَنَة كامِلَة».متى ينقلب الهمُّ بالسيئة إلى حسنة؟! الإجابة في الحديث: «قالت الملائكة: يا رب ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرّاي». صحيح الجامع رقم: 4356 (واستبقا الباب): إذا كنت خاليا، وحاصرتك الشهوة، فاهرب على الفور، وابحث عن الباب. (واستبقا الباب): مهـما بلغت درجة صلاحك وعلمك، فاهرب من الفتن ومن كل ما أدّى إليها، فهذا فرار الشجعان، وهو الفرار الوحيد المحمود. تكرر في سورة يوسف قولُ ربي: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) في ثلاث آيات رقم: 21،40،68.ولم يتكرر هذا التكرار في أي سورة أخرى تذكيرا لنا بخفي لطف الله وعجيب أقداره. (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) إذا جاهدت نفسك بالانصراف عن السوء والفحشاء فترة من الزمن، كافأك الله وأمر السوء والفحشاء أن ينصرفا عنك. (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء): أمام أعاصير الفتن إياك أن تركن لسابق صلاحك وشهرة عبادتك، فلا عاصم إلا الله، فاستغث به، وسله النجاة. رأى النسوة جمال يوسف، فلم يشعرن بألم تقطيع أيديهن..فعندما ترى جمال خالق يوسف، ستنسى كل ألم، ولذا كان من الدعاء النبوي: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك". (ليسجننّ) بالنون المثقلة، (وليكونٓنْ) بالنون المخففة؛ لأن سجنه بيدها، أما جعله صاغرا فليس إليها، فقد رفع الله شأنه فى العالمين، وجعل له سورة باسمه في كتابه إلى يوم الدين. (ربِّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه): يفضّل الصالحون بذل حريتهم على أن يمسَّ أحدٌ دينهم. (السجن أحب إلي !) .. هكذا تنقلب الموازين إذا نزل الإيمان قلوب المؤمنين.السجن أحب إلي مما (يدعونني إليه):ولم يقل: الزنا، فالمؤمن كامل العفاف حتى في لسانه. (رب السجن أحب إلي): عندما تكون المساومة على الدين قد يكون السجن خيارَ المؤمنين. (رب السجن أحب إلي): هذا مقام الصبر(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن): هذا مقام الاستغاثة الأعمال القلبية هي زاد الأعمال البدنية، ولولاها ما ثبت يوسف. (قال رب السجن أحبُ إليّ مما يدعونني إليه): قد يكون السجن ثمن إجرام ، لكن أحيانا يكون ثمن ثبات على مبدأ وضريبة الإيمان. ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾ قد يخونك قلبك في مواجهة الفتن والمغريات، فسَل الذي يملك قلبك أن يلهمك الثبات. (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن) لم يقل : فأدخله السجن! لا تنظر إلى ظلمة المحنة وما أصاب دنياك، بل انظر إلى الخير الذي وراءها وما أفاد دينك. (إنا نراك من المحسنين): رياح المحسنين تفضحهم مهما استتروا، وصدق القائل: (ما أسرَّ عبدٌ سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه). من داخل السجن قدَّم يوسف نصائحه المشفقة إلى مجتمعه الذي سكت عن إلقائه في السجن ظلما. . حين تعبر أرواح العظماء أ نهار الضغينة. (ذلك من فضل الله علينا): قالها يوسف بعد أن سُجِن ظلما في ديار الغربة، فمهما تكن آلامك؛ فهناك دوما من نعم الله ما يمكنك التسلي به والتحدث عنه. ( ياصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار ) نفوس المصلحين لا تتوقف عن حمل هَمِّ الدعوة حتى في ظلمات السجن ومن وراء القضبان! (ياصاحبي السجن): يا كل داعية:حافظ على قواسمَ مشتركةٍ مع الجميع، فهو أدعى لأن يُستَمَع إليك. من سنن الله في خلقه: لمَّا طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة عوقب بالخروج منها، ولمَّا طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا، لبث في السجن بضع سنين.. لا تعلِّق قلبك بغير الله. (اذكرني عند ربك): هب أن الساقي ذكر يوسف عند الملك، كان يوسف سيرجع خادما في القصر، لكن تأخره بضع سنين أخرجه عزيزا لمصر.. بعض التأخير فيه ألطاف خفية. (يوسف أيها الصدِّيق أفتنا): الكريم لا يعلِّق لوحةً فيها ذكر شهاداته وإنجازاته، بل أفعاله تتكلم عنه.نسيه في السجن بضع سنين، ثم عاد يستفتيه في رؤيا الملك، فأفتاه دون كلمة عتاب! أي نفوس هذه! [ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ] الفرج يأتي بعد بلوغ الشدة منتهاها، فمهما اشتد انغلاق الأبواب ستتسلل إليك رحمات الوهاب. ﴿ قُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ﴾ حُسن سيرتك أفضل من يدافع عنك في غيابك. (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه) : لابد لبراءة المظلوم أن تظهر يوما، فقط الصبر الصبر! (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين): دليل على أن الصدق فيه النجاة وإن رأيت فيه الهلاك.
  8. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    من كتاب جعلناه نوراً... للدكتورخالد أبوشادي حصاد_التدبر الجزء الأول أول صفة مدح الله بها عباده في كتابه: (الذين يؤمنون بالغيب)، وبها يتمايز الخلق، فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقا بالغيب، وبهذا سبقنا أبو بكر. (الذين يؤمنون بالغيب): لا تخسر هذه الصفة بكثرة حرصك على أخبار الإعجاز العلمي التي تؤيد ما في القرآن من حقائق، بل اجعل شعارك: إن كان قال فقد صدق! ﴿أولئك على هدى﴾: جاء بلفظ (على) أي مستعلين بهدايتهم، وذكر الله أهل الضلالة فقال: ﴿أولئك (في) ضلال مبين﴾ أي منغمسين به. ﴿ومن الناس من (يقول) آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هـم بمؤمنين ﴾ تقييم كل إنسان بأفعاله لا بأقواله. ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" ﴾ قال ابن عرفة: نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك فبنفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى. (في قلوبهم مرض): المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحلو مرا، وكذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقا! (فزادهم الله مرضا): البعض يستعجل نزول العقوبة بالمنافقين. وما درى أن أعظم عقوبة هي مرض القلب، فكيف بزيادته واشتداده؟! (قالوا إنما نحن مُصلِحون .. ألاَ إنهم هـم المفسدون): نادرا ما يَشعر المفسد أنه مُفسد! ولو شعر لانحلت المشكلة! ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة: 3 ]: المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه! ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 5 ]: من كتب الله عليه الشقاوة في أُمِّ الكتاب، لن تجدي معه بِشارة ولا نذارة ولا عتاب. ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ [البقرة: 9 ]: أسلوب الحصر يدلُّ على أنَّ خداعهم مرتدٌّ عليهم، فلن يضروا الله شيئًا، ولا رسولَه، ولا المؤمنين. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 9 ]: شدة الغفلة وتتابع الذنوب تجعل من صاحبها بلا شعور ولا إحساس. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]: أخطر آثار الذنوب هو نزع إحساس القلب بوقعها عليه أي موته! ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]: لا عداء أشد من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا إفساد أعظم من إفساد المنافقين في ديار المسلمين، ولذا جاءت الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكِّدات: ﴿ألا﴾، و ﴿إنَّهُمْ﴾، و ﴿هُمْ﴾، وهو من أبلغ صيغ التوكيد. ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ) مرض القلب هو السبب الذي رأوا به الصور مقلوبة، وظنوا إفسادهم صلاحا.. ألم أقل لكم: أمراض القلوب مهلِكة؟! ﴿قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحون * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: 11-12]: مَنْ ادَّعى منزلة ونسبها لنفسه عوقِب بالحرمان منها. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16 ]: شغف المنافقين بالنار عجيب! كأنهم يشترونها. ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16 ]: خسروا كل شي: الربح ورأس المال، فما ربحوا دنيا ولا آخرة، ولا نالوا العاجل ولا الآجل، وهذا جزاء من قدَّم على الله سواه، وآثر شهوته وهواه. يتبع
  9. امانى يسرى محمد

    • أنواع الناس في المخالطــة

    يقول ابن القيم: "إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر، وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهى في القلب لا تزول". قال رحمه الله : الناس على أربعة أقسام : 1-من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه . وهذا أعز من الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله وأوامره الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه . 2- من مخالطته كالدواء . يحتاج إليه عند المرض فقط ، وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش . 3- من مخالطته كالداء . وهم من في مخالطته ضرر ديني أو دنيوي . 4- من في مخالطته الهلاك كله . وما أكثر هذا الضرب في الناس ، وهم أهل البدع والضلالة. عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ". [صحيح / صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني، 6651 ]. ومن ثم عدوا من أعظم أنواع الصبر، الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم ... ومخالطة الناس إذا كانت شرعية، فهي من العبادة ... فمن خالطهم بحيث اشتغل بهم عن الله وعن السنن الشرعية، فذا بطال، فليفر منهم على أن الخُلطة بين الناس قد تؤدي أيضا لضياع الوقت. وهذه من أكبر الآفات التي يمكن أن تنجم عن الاختلاط بين الناس. فالمخالطة فيها اكتساب الفوائد، وشهود شعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين وإيصال الخير إليهم، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وإفشاء السلام، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى. وعندنا حديث عقبة بن عامر الجهنى -رضي الله عنه- لما قال: "يا رسول الله ما النجاة"؟ قال: ((أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)). وقال بعض العلماء: "أن حكم العزلة والمخالطة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن الناس من يتحتم عليه الأمرين، ومنهم من يترجح لديه أحدهما دون الآخر، والصحيح هو ترك الفضول لما فيه من شغل البال وتضييع الوقت بشرط عدم تضييع الجمعة والجماعات". وكما ذكرنا فوائد الاختلاط نذكر فوائد العزلة: 1- التفرغ للعبادة والاستئناس بمناجاة الله –تعالى-. 2- التخلص بالعزلة من المعاصي التي يتعرض لها الإنسان بالمخالطة، مثل: الغيبة، النميمة، الرياء، مسارقة الطبع... 3- التخلص من الفتن والخصومات. 4- التخلص من شر الناس. 5- السلامة من آفات النظر إلى زينة الدنيا وزخرفها. 6- السلامة من التبذل لعوام الناس والتصون عن زلة الامتهان منهم. يكون الفاصل بين الاختلاط مع الناس والانعزال عنهم حدا دقيقا، يجب على المرء أن يستشعره. فمتى تحقق له الانتفاع بالمخالطة، من تعلم العلوم الشرعية، أو مصاحبة العلماء والزهاد، أو التحلي بالأخلاق الحميدة، كان الاختلاط أنفع وأفضل. أما إذا ترتب على هذا الاختلاط مفاسد عظيمة، مثل الانشغال عن ذكر الله، أو الوقوع في الغيبة أو النميمة، أو اكتساب الأخلاق المرذولة، كان من الأولى ترك هذا الاختلاط، والانعزال عن الناس. وكل امرئ طبيب نفسه في ذلك!
  10. ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))([1]). عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ))([2]). وفي حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: يا رسول اللَّه، إنك تُكثر أن تدعو بهذا الدعاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عز وجل فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ))([3]) . وقوله: ((إن قلوب)) تعليلاً لسبب دعوته صلى الله عليه وسلم وهي أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه، من يشأ يضللْه، ومن يشأ يهديه، فينبغي للعبد الإكثار من هذه الدعوات المهمة التي تتعلق بأجل مقامات العبودية . ([1]) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو موسى الأنصاري، برقم 3522، وأحمد، 18/100، برقم 12107، والحاكم، 1/525، و528، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، 6/309، وصحيح الترمذي، 3/171. وقد قالت أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ((كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم )) ([2]) الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، برقم 2140، وأحمد، 19/ 160، برقم 12107، ومصنف بن أبي شيبة، 11/ 36، برقم 31044، وشعب الإيمان للبيهقي، 2/ 209، ومسند أبي يعلى، 6/ 359، والمختارة للضياء المقدسي، 2/ 458، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2140. ([3]) مسند أحمد، 41/ 151، برقم 24604، وسنن النسائي الكبرى، كتاب صفة الصلاة، الاستغفار بعد التسليم، 4/ 414، برقم 7690 من حديث النواس بن سمعان، وسنن ابن ماجه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، برقم 199، ومستدرك الحاكم، 1/ 525، وصحيح ابن حبان، 1/ 135، والأسماء والصفات للبيهقي، ص 322، وهناك روايات عن أم سلمة ، وعن سبرة بن فاتك الأسدي، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 165، وغيره. سبعة مثبتات في زمن الفتن: 1-القرآن الكريم تلاوة وتدبراً وعملا ( كذلك لنثبت به فؤادك)... 2-قراءة السيرة وقصص اï»·نبياء ( كذلك نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك)... 3-العمل بالعلم ( ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا)... 4-الدعاء (إهدنا الصراط المستقيم ) وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم يكثر في سجوده من قول ( يامقلب القلوب ثبت قلبي وبصري على طاعتك ) 5-الصلاة وسائر العبادات (اللذين إن مكناهم فى الأرض أقموا الصلاةوآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" 6-تقوى الله "(ومن يتقى الله يجعل له مخرجا") 7-الدعوة إلى الله ومجاهدة النفس على المحرمات قال الله(واللذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) هكذا نتثبت فى زمن كثر خبثه وخبائثه ومكره ودهائه وباطله وزواغه اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة انا وقارئه والمسلمين عامة .ï»؟ (( يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ))
  11. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    فلسفة المصائب : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ مطلق الألم، أيُّ شيءٍ يؤلمك ؛ نقصٌ في المال، نقصٌ في الصحة، ذريةٌ ليست كما ترضى، زوجةٌ ليست كما ترضى، دخلٌ قليل، وضعٌ مهين، أي شيءٍ يؤلمك، أي شيءٍ يتعبك، أي شيءٍ تتحسَّر من أجله ؟ لمَ هذه الآلام ؟ لمَ لا تكون الحياة كلها أموالاً، وكلها جمالاً، وكلها راحة، وكلها أمناً ؟ لمَ الخوف ؟ لمَ الفقر ؟ لمَ المرض ؟ لمَ الموت ؟ لمَ الهم ؟ لمَ الحزن ؟ سؤال كبير في العقيدة : السيارة لمَ صُنِعَتْ ؟ من أجل أن تسير، أليس فيها مكابح ؟ مكابحها تتناقض مع سبب صنعها ، صُنعت لتسير وفيها مكابح تمنع سيرها، هل المكابح شرٌ أم خير ؟ هي خير، المكابح من أجل سلامتها، وسلامة أصحابها، واستمرار عملها . فإذا فهمنا أنّ الألم، مطلق الألم، أي شيءٍ يؤلمك، أية مصيبةٍ تزعجك، أي همٍ يسيطر على قلبك، أي خوفٍ، أي فقرٍ، أي فقد حريةٍ، أي بيتٍ مُتْعِب، أية زوجةٍ متعبة، أي ولدٍ متعب، أي خوفٍ ممن هو أعلى منك، مُجمل الآلام التي يعاني منها الإنسان هي بمثابة مكابح في مركبة، لولا هذه المكابح ما سَلمت لا هي ولا صاحبها، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾[ سورة لقمان الآية: 20 ]مكابح السيارة من أجل سلامتها . مثل آخر، طفلٌ صغير، كل سعادته مع أمه، كل شبعه مع أمه، كل ريِّه مع أمه، كل أمنه مع أمه، كل نظافته مع أمه، كل ثيابه النظيفة مع أمه، كل شعوره بالسعادة إذا كان مع أمه، فإذا ترك يد أمه وشرد عنها، لا بد من كلبٍ ينبح عليه حتى يعيده إلى أمه، هذه حالة ثانية، هذه فلسفة المصائب . المصيبة جزء أساسي من العقيدة : قضية المصيبة جزء أساسي من العقيدة، إن لم تفهمها كما أرادها الله، أسأت الظن بالله عزَّ وجل، وسوء الظن بالله من الكبائر، فالكبائر نوعان ؛ كبائر ظاهرة، وكبائر باطنة، الكبائر الظاهرة مثلاً كشرب الخمر، السرقة، التولي من الزحف، الغيبة، النميمة، هذه كبائر ظاهرة، لكن كونها ظاهرة يمكن أن تتخلَّص منها، فهي واضحة . أما الكبائر الباطنة كسوء الظن بالله، الأمن من مكر الله، اليأس من روح الله، هذه كبائر باطنة، خطيرة جداً، فسوء الظن بالله سببه أن لا تفهم المصيبة على ما أرادها الله.. المصائب تهدي الناس إلى طريق الصواب : لو ترك الله عزَّ وجل الناس على هواهم بلا مصائب !! يقول لك: لا توجد مياه، صحيح، المكاسب قليلة والمطالب كثيرة، صحيح، هناك في حياة المؤمن أحياناً مليون مشكلة، لو لم تحدث ولا مشكلة، واسترسل في الدنيا، ونسي الله، وغفل عنه، إلى أن قادته غفلته إلى جهنم، هذا أفضل أم أن يسوق الله للإنسان بعض المصائب ؟ المصائب رحمة مبطنة من الله : المصيبة رحمةٌ من الله، لكنها رحمةٌ مبطَّنة، أما النعم الظاهرة فهي الصحة، والمال، والجمال، والزوجة، والأولاد، والمسكن الواسع، والمركب الوطيء، والرزق في بلدك، هكذا الله عزَّ وجل نصب الكون ليدل عليه، وأرسل النبي ليبلغنا الرسالة، وأنزل كتاباً منهجاً لنا، وانتهى الأمر، فافعل ما تشاء، لو أن الناس شردوا عن الله واستحقوا النار، أهذا أفضل، أم أن يعاقبهم الله عزَّ وجل كلَّما أخطؤوا ؟ كلَّما أخطؤوا ساق لهم بعض المصائب كي يتوبوا، أيهما أفضل ؟! (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
  12. سورة الفاتحة سوف نفسِّر إن شاء الله تعالى سورةَ الفاتحة، لأن هذه السورة عظيمة القدرِ، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) [ مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ] سورة الفاتحة سماها النبي عليه الصلاة والسلام أساس القرآن، وسماها أم القرآن، وسماها فاتحة الكتاب و السبع المثاني ولها أسماء أخر يقول ربنا سبحانه وتعالى: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) (سورة النحل) النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يقرأ القرآن الكريم إلا ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لِمَ سُمِّي الشيطان شيطاناً ؟ لأنه شَطَنَ، بمعنى ابتعد وخرج عن طريق الحق، والله سبحانه وتعالى حينما خلقنا رسم لنا منهجاً، قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) (سورة البقرة) وقال ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123))(سورة طه) إذاً الشيطان ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج الإلهي، وكل مخلوق خرج عن المنهج الإلهي فهو شيطان، هناك شياطين الإنس، وهناك شياطين الجن الإنسان المؤمن من علامة إيمانه أنه دائماً يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنْ يضله، أو أن يغريه، أو أن يفسده، أو أن يفتنه، أو أن يحمله على معصية، أو أن يوسوس له، أو أن يبعده عن أهل الحق، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) سورة الفاتحه أبدأ عملي بسم الله، آكل بسم الله، أؤلف هذا الكتاب بسم الله، أصدر هذا الحكم كقاضي بسم الله فما معنى بسم الله ؟ إذا أردت أن تأكل، وقلت: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) هناك معنيان لهذه البسملة: 1ـ المعنى الأول أن طعامك وشرابك وغير ذلك إنما هو من نعمِ الله عز وجل: أن هذا الطعام الذي تأكله إنما هو من نعمِ الله عز وجل، فكل هذا الطعام باسم الرزاق، كل هذا الطعام باسم المغني، فإذا أكلت، وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أنك آمنت بأن هذا الذي تأكله من صنع الله فهل فكرت في ذلك ؟ وأن الله سبحانه هو الرزاق، قال تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)) (سورة يس) إذا شربت كأس ماء وقلت بسم الله الرحمن الرحيم، هل فكرت في أن هذا الماء أصله شمس سُلطت على بحار شاسعة، فتبخر ماؤها، وتقطر، وأصبح بخاراً عالقاً في الجو، واجتمع سحباً ساقته الرياح إلى أرض عطشى، أنزله الله بفضله وبقدرته ماءً ثجاجاً أنبت به الزرع والزيتون، أودعه في الجبال، فجره ينابيع، أساله أنهاراً، فالشمس ساهمت في هذا الكأس، والمجرات، والأنواء، والمناخ، والرياح، والحرارة، والبرودة، والجبال، فإذا قلت: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أي هل فكرت بسم الرزاق، باسم المعطي، باسم الواهب، باسم الغني، ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) يعني أشرب الكأس بسم الله الرحمن الرحيم. 2ـ المعنى الثاني أن لله في خلقه سنةً: أن لله في خلقه سنةً، في شرب الماء إذا قلت: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فلا ينبغي أن تشرب الماء خلاف السنة، أن تشربه مصاً، ولا تعبه عباً، أن تشربه على ثلاث مراحل، أن تشربه وتحمد الله عز وجل، أن تبعد الإناء عن فيك، ألا تتنفس في الإناء، هذه سنة النبي المطهرة، نهانا عن التنفس في الإناء. الآن ثبت أن هناك أمراضاً تنتقل عدواها عن طريق الزفير الذي يختلط بالماء المشروب، فقال عليه الصلاة والسلام: (( أَبِنْ القدح عن فيك.)) [رواه البيهقي وسمويه عن أبي سعيد الخدري] بين الشربتين أَبِنْ القدح عن فيك، لئلا يختلط النَفَس بالماء، وكان عليه الصلاة والسلام قد قال: (( مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً، فإن الكباد من العب.)) [رواه ابن السني والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها] مرض الكبد يأتي من عب الماء، وكان عليه الصلاة والسلام إذا شرب حمد الله وكل هذا من سنته المطهرة، إذا قلت: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) لها معنيان، الأول: هل فكرت في هذه النعم ؟ والثاني: هل أنت مطبق سنة رسول الله في شرب الماء ؟ هذا في الشرب. المصدر موسوعه النابلسى (إن المراد بالتسمية على الطعام قول: بسم الله. في ابتداء الأكل،فقد روي عن عائشة مرفوعاً: "إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره" أخرجه الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح. ويرى النووي أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه، وحصلت السنة، لما روى عمروبن أبي سلمة قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" متفق عليه. والله أعلم.) اسلام ويب يتبع
  13. امانى يسرى محمد

    تأملات قرآنية للشيخ هانى حلمى

    ( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ) لا تستقيم الأسرة إلا بأمر حازم في طاعة الله تعالى ( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) الكريم إذا أعطى أدهش حتى تنسى أنك من دعوت بذلك ( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) لا يأس ولا مستحيل ... إن كان ظنك بالله جميل ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) الهموم مثل الغيوم ... ما تراكمت إلا لتمطر ( وعلى الله قصد السبيل ﴾ الحياة طرق وأهداف فكل هدف ﻻ يوصلك إلى الله هو هدف وضيع (يدعوكم ليغفر لكم) فمن تخطئ بحقه قد لا يرغب برؤية وجهك ... إلا الله فيدعوك ليقيل عثرتك السعادة لم ترد فى القرآن إلا مرتين الأولى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ الثانية : ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ الأولى : بينت زمن السعادة وهو يوم القيامة .. الثانية بينت مكان السعادة وهو الجنة، فلا جدوى من البحث عن شيء في غير مكانه .. ولا جدوى من انتظار شيء في غير أوانه . تدبر في سورة الطلاق فإنها أكثر سورة ذكر فيها ثمرات التقوى تجربة الطلاق فرصة ... سواء أفضت التجربة إلى فراق أم إلى صلح ... فإن التجربة في حد ذاتها فرصة فرصة لتكفير الذنوب وللخروج من الضيق ولسعة الرزق ولتيسير العسير. قمن أراد أن تكفر ذنوبه ومن أراد الخروج من الضيق ومن أراد سعة الرزق و من أراد تيسير كل عسير ... عليه أن يؤمن بأمر الله. كيف ؟ دعونا أولا نتأمل في حكمة الله تعالى في الطلاق ... الله تعالى خلق كل شئ بقدر ليبتلي به قلوبنا ويقيم علينا الحجة: إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) الطلاق يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) الطلاق فهل آمنت بربك الله القدير المحيط العليم؟ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5) الطلاق هل آمنت أن الطلاق أمر ربك المقدر عليك ... ليبتلي الله قلبك؟ إذا ... ائتمر بأمر الله، لتحصل على الجائزة وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ (6) الطلاق وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) الطلاق وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) الطلاق وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) الطلاق لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) الطلاق هل عرفت الآن أن الطلاق فرصتك لتبرهن عن صلاح قلبك؟ ولتصلح ما فات وما هو آت؟ ضع جميع وعود ربك نصب عينيك وأنت تأتمر بأمره وترضى بقدره ... أحسن الظن بربك. وإن لن تفعل فالبلاء البلاء، والخسران الخسران ... فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) الطلاق تذكر دائما (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) الطلاق قدر الله نافذ نافذ ... ائتمر بأمره ... واستفد بالجوائز ... ولا تعت عن أمر ربك فتكن عاقبة أمرك خسرا ... في الدنيا والآخرة
  14. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الظلم إعلان حرب مع الله، وتنتهي بانتقام الله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد). (وكذلك أخذ ربك): قانون التماثل مرة أخرى، فمن سلك نفس طريق الظالمين نال نفس عقوبتهم. أمر الله رسوله بالاستقامة وفق أمره، فقال: ﴿ فاستقم كما أمرت﴾، فنحن أحق بالنظر في استقامتنا، وهل هي وفق ما أراد الله أم لا. إكثار المرء من الحسنات هو سبيل محاصرة السيئات والتغلب على تغلغلها في القلوب (إن الحسنات يذهبن السيئات). (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ): المصلحون صمام أمان للمجتمع لا الصالحون، فإن قل عددهم أو حوصروا فقلَّ تأثيرهم، فهي نذُر الهلاك. ﴿وما كان ربُّك ليُهْلِكَ القُرى بظلمٍ وأَهلُها مُصْلحُون﴾: لا يكفي أن تكون صالحا سلبيا لتنقذ أمتك بل لابد أن تكون مصلحا إيجابيا. ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك): من أهم أسباب الثبات مطالعة سير الصالحين والأنبياء، وليس أفضل من مطالعة ذلك في خير الكتب: كتاب الله. (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) من إحياء وإماتة، وهداية وضلال، وصحة ومرض، ونصر وهزيمةـ فكل هذا يرجع إلى الله، إلى علمه وقدرته. ﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾: قال الألوسي: وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله تعالى، وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ومن شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره» .وصح عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه».رؤيا المؤمن تسرُّه ولا تغُرُّه، أي يستبشر بها لكن لا تقعِده عن العمل والأخذ بالأسباب من الحكمة كتمان الأخبار التي هي مظنة الغيرة أو الحسد: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾. ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِين انظر كيف خدعهم الشيطان! السعدي: «فقدَّموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض». ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾: لا تنخدع بحيل المحتالين! قال الشعبي: كنت جالسا عند شريح إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها وهو غائب، وتبكي بكاء شديدا، فقلت: أصلحك الله، ما أراها إلا مظلومة. قال: وما علمك؟ قلت: لبكائها. قال: لا تفعل؛ فإن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون، وهم له ظالمون. (والله غالب على أمره): جاءت الجملة بالسياق الاسمي، ولم ترد بالسياق الفعلي، فلم يقل الله: (ويغلب الله)، وذلك لأن هذا الحكم كالقانون الذي لا يتبدل مع يوسف عليه السلام أو مع غيره. عجيب أن تأتي هذه الآية عقب ذكر بيع يوسف كعبد يخدم في قصور الملوك، ففي أشد اللحظات قسوة يأتى ذكر أعظم البشارات، وكأن الله يختصر القصة المطوَّلة للابتلاء والتمكين في آية واحدة، لتغرس اليقين بموعود الله وسط الأعاصير وأوقات الزلزلة. (والله غالب على أمره): الناس لا يرفعون ولا يضعون، ولا يقدِّمون ولا يؤخِّرون، ولا يقرِّبون ولا يُبعِدون لأن الأمر كله بيد الله. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): قال أبو السعود:« لا يعلمون أنَّ الأمر كذلك، فيأتون ويذرون زعما منهم أنَّ لهم من الأمر شيئا، وأنَّى لهم ذلك! وإن الأمر كله لله عز وجل، أو لا يعلمون لطائف صنعه وخفايا لطفه»
  15. امانى يسرى محمد

    تأملات قرآنية للشيخ هانى حلمى

    لا حرمنا الله من لذة الطاعة الهج بالاستغفار ( فاستقيموا إليه واستغفروه ) أكثر من الحمد ( وهدوا إلى صراط الحميد ) تعرف على ( الحي القيوم ) ليقيمك على درب الاستقامة واعرف أسباب القبول... عبادة التفكر ... طريقك إلى اليقين (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) الأنعام (و جَعلناهم أحَاديث ) بماذا سيتحدث عنك الناس بعد موتك؟؟ اللهم اجعل لنا لسان صدق في الآخرين ( أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ) سماهم بالاسم الشريف (عبادي) فلما ضعف توكلهم سلبهم إياه فقال بعدها ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) ( وفتناك فتوناً ) الفتن من مراحل صنع الله لك فالذي لم تصقله البلايا ، لن تغمره العطايا (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) كل ما تريد فالله لديه منه المزيد فتعلم مفاتيح الخزائن قبيل ساعة الإجابة تذكر ( إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ) فمن أعظم أسباب إجابة الدعاء أن تتوسل إلى الله بحالك ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) الشقاء : هو الحياة بلا قرآن والصديق وقت الضيق فاجعل القرآن صاحبك تزل كربتك ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) احذر أن تغتر بفئة من الناس وتتبنى أفعالهم فغدًا ستكون وحدك من بركة القرآن "أن الله يبارك في عقل قارئه وحافظه" قال القرطبي : من قرأ القرآن متع بعقله وإن بلغ مئة ! وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: ( ما رأيت شيئا يغذّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى ! ) تعلق بالقرآن تجد البركة قال الله تعالى في محكم التنزيل: “كتاب أنزلناه مبارك” وكان بعض المفسرين يقول : ( اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا ) لا تنشغل عن وردك ، فهو مصدر البركة في يومك إن أخلصت النية لله كيف تتدبر القرآن ؟ أجابك القرآن ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ) ( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمً ) يتبع
  16. امانى يسرى محمد

    من أقوال السلف ....(متجددة)

    • قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: (اجْتِنَابُ السَّيِّئَاتِ أَشَدُّ مِنْ كَسْبِ الحَسَنَاتِ). • كان بكر بن عبد الله الْمُزَنيّ رحمه الله تعالى يقول: (إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْفَعَكَ صَلَاتُكَ فَقُلْ: لَعَلِّي لَا أُصَلِّي غَيْرَهَا). • قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: (للكفرِ أربعةُ أركانٍ: الغضبُ، والشهوةُ، والخرقُ، والطمعُ). • قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (إنَّ للحسنة ضِيَاءً في الوجهِ ونوراً في القَلب، وَسَعَةً في الرّزقِ وقوةً في البدنِ، ومَحبَّةً في قُلُوبِ الخلقِ... وإنَّ للسيئةِ لَظُلْمةً في القلبِ واسْوِدَاداً في الوجهِ، ووَهَناً في البدنِ ونَقْصاً في الرزقِ، وبُغْضاً في قلوبِ الخَلْقِ). • قال أبو حازم رحمه الله تعالى: (لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامَاً كَانُوا فِي العِبَادَةِ عَلى حَدٍّ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ!!). • قال العلماء: عقوبة الله تعالى لعبده الشارد عن الصراط المستقيم تكون على أنواعٍ: منهم: مَن يأخذه الله تعالى أخذ عزيزٍ مُقتدرٍ، ويجعله عِبرةً لمن يعتبر. ومنهم: مَن يرسل إليه مُصِيبة يُعاني منها سنوات، وربما لآخر عُمره. ومنهم: مَن يرسل إليه مشكلة بسيطة تُعَكّر صفو حياته مؤقتاً. ومنهم: مَن يحجبه عن طاعته، ويَصرفه عنها.. [وهي العقوبة الأشد، ولكن في نظر المؤمنين الصادقين]. • قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إذا أحسنت السَّرائر أحسنَ الله تعالى الظواهر). • قال الصالحون: (كان السلف رحمهم الله تعالى يُعَزُّون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتَتْهم التكبيرةُ الأولى، وسبعاً إذا فاتَتْهُم الجماعة.. فكيف بنا اليوم!!). • قال أبو القاسم الحكيم رحمه الله تعالى: (مَن خافَ مِن شيءٍ هَرَبَ مِنْه، ومَنْ خَافَ مِن الله عزَّوجَلَّ هَرَبَ إِليهِ). • كان أبو ذر رضي الله عنه يقول: (إنّي لأُحِبُّ الجوعَ والمرضَ والموتَ: لأنّي إن جِعْتُ رَقَّ قلبي، وإذا مَرِضت خَفّ ذنبي، وإذا مِتُّ لقيتُ ربي). • قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَيَجْعَلُ اللهُ في وَجْهِهِ نُوراً يُحِبُّهُ عَلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ، فَيَرَاهُ مَن لم يَرَهُ قَطُّ، فيَقُولُ: إِنِّي لَأُحِبُّ هَذا الرَّجُلَ!!). • قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (ما أَمِنَ أَحدٌ على دِيْنِهِ إلّا سُلِبَهُ). • قال العلماء: (الشّقيُّ المحرومُ مَن تهيّأت له أسباب الطاعة ولم يعملْها..!!، وأكثر منه شقاءً وحرماناً مَن قام بالطاعة، ولكن بنيّةٍ فاسدةٍ فحُرِمَ أجْرَها وثوابها..!!). المصدر شبكة الالوكة يتبع
  17. امانى يسرى محمد

    من أقوال السلف ....(متجددة)

    قال سفيان الثوري رحمه الله : ثلاثة من الصبر : - أن لا تحدث بوجعك - ولا بمصيبتك - ولا تزكي نفسك . تفسير ابن كثير يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله :: "إذا دخل اليقين إلى قلب؛ العبد فلا يمكن أن يبرح وحاجته في (قلبه)،بل إن بعض الناس يمسي المساء وحاجته تضايقه، وكربته تؤلمه،فيتضرع إلى الله بالدعوة الصادقة؛حتى يعز على الله أن يصبح وحاجته في قلبه فيفرج عليه قبل أن يصبح؛ وهذا من عظيم لطف الله بالعباد". "وكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه البتة". *ابن القيم - مدارج السالكين. "قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:" القلب " إنما خُلق لأجل حب الله تعالى..لا تُشتّت قلبك في البحث عن حُب وأمان وكمال عند غير الله ؛ لن تجد..وسيبقى القلب يخذله البشر ، وهم معذورون جميعاً ؛ لنقصهم وضعفهم..ستبقى تنصدم وتتوجع ؛ حتى تتيقّن أن التعلق الحقيقي لا يصلح إلا لله ! وأن القلب لا يرتاح ويطمئن ويشعر بالأمان إلا مع الله..فتُحب الآخرين لله ، وفي الله ، ولأجل إرضاء الله ،لا إرضاءً نفسك..ومن أرضى الله سيرضيه ولو بعد حين .. تيقّن بذلك. (((( مٙنْ احب غير اللهِ لغير اللهِ عُذِّبٙ به في الدنيا قبل الآخرة )))) قال الإمام العلامة الرباني ابن القيم رحمه الله: "وقد قضى الله تعالى قضاءً لا يرد ولا يدفع: أنَّ مَن أحب شيئًا سواه عُذِّب به ولا بد ، وأنَّ من خاف غيره سُلِّطَ عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شُؤمًا عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد". (الوابل الصيب 15) {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق:8] قال الحسن البصرى رحمه الله: “من علم أنه إلى الله راجع علم أنه بين يديه موقوف مسؤول فليعد لكل سؤال جواباً” وقال: (ما نظرتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قَدَميَّ حتّى أَنظر أعلى طاعة أو على معصية! فإنْ كانت طاعته تقدّمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ). [جامع العلوم والحكم]. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك. قال ابن القيم رحمه الله : يا ابن آدم إنَّ بينك وبين الله خطايا ، لا يعلمُها إلا الله سبحانه . فإن أحببتَ أن يغفِرَها لك ، فاصفح أنت عن عِباده . وإن أحببتَ أن يعفوها لك ، فاعفُ أنت عن عِباده . فإنما الجزاءُ من جِنسِ العمل . بدائع الفوائد ( 2 / 468 ) قالوا عن الموسيقى ... ‏‎• *قال الإمام ابن القيم رحمه الله* :[والذي شاهدناه نحنُ وغيرُنا وعرَفناه بالتجارب أنهُ ما ظهرت المعازفُ وآلاتُ اللهو في قومٍ وفشَتْ فيهم واشتغلوا بها إلّا سلّطَ الله عليهم العدوّ ، وبـُـلوا بالقحط والجَدب وولاةِ السوء ، والعاقلُ يتأمّل أحوالَ العالم وينظر]مدارج السالكين (١/ ٤٩٦) ‏‎• *قال الشيخ الألباني رحمه الله* [ أخشى أن يزداد الأمر شدة ، فينسى الناس حكم الغناء حتى إذا ما قام أحد ببيانه أُنكِر عليه ونُسِب إلى التشدّد]تحريم آلات الطرب (ص/١٦) قال ابن حجر رحمه الله :الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج ،وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات ،تهذيباً وزيادة لهم في الثواب .[ فتح الباري ٤٨٣/٦ ] قال ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ : " ﻟﻴﺲ ﺷﻲء ﻳﻀﺎﻋﻒ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻝ: ( اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ )، ﻭﻻ ﺷﻲء ﺃﻗﻄﻊ ﻟﻈﻬﺮ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻣﻦ: ( ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ) ". حلية الأولياء (٧\٥٦) قــال ابن القيّم رحمه الله : " فالمتصدق يعطيه الله ما لا يعطي الممسك، ويوسع عليه في ذاته وخلقه ورزقه ونفسه وأسباب معيشته جزاء له من جنس عمله " . الوابل الصيب . قال ابن رجب رحمه الله : . الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته (يارب) من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء . - جامع العلوم والحكم ٦٢٠/١
  18. الطغيان من أعظم أسباب هلاك الإنسان وهوانه على الله عز وجل، وما كفر من كفر ولا عصى من عصى إلا طغى إذ تجاوز حده، وحد الإنسان إنما هو الوقوف عند عتبة العبودية لله عز وجل بتوحيده وفعل المأمور وترك المحظور. إن أسباب الطغيان متعددة؛ فمن الناس من يطغيهم ملكهم، وشَرُّ سَلِفٍ لهم فرعون الذي ظن لنفسه فضلاً على كليم الله موسى -عليه السلام- بحجة فارغة حيث قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف:51]، ثم جاوز الحد في الطغيان حتى قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات:24]، ومنهم من تطغيهم قوتهم وهؤلاء سلفهم عاد قوم هود حيث قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}[فصلت:15]، ومن الناس من تطغيهم أموالهم وسلفهم قارون الذي قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:78]، ثم لم يلبث أن اختال بما أوتيه من مال {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص:79]. والجزاء من جنس العمل؛ فلما كان الطغيان علواً في الأرض بغير الحق كانت عاقبته الذلة والهوان، أما فرعون الذي غره ملكه وادعى أنه الرب الأعلى فقد سلبه الله ملكه وغيبه أسفل اليم وملأ فمه طيناً ثم جعله الله لمن خلفه آية، وأما عاد الذين غرتهم قوتهم فقد أخزاهم الله وأرسل عليهم جنداً من جنده، قال الله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت:16]، وأما قارون الذي اختال على الناس بكنوزه وأمواله وعلا بها عليهم فقد صيره الله -عز وجل أسفل- سافلين، قال الله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص:81]هذا في الدنيا وللظالمين أمثالها؛ وأما في الآخرة فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:37-39]. وليس الطغيان قاصراً على أهل الكفر والعصيان، بل قد يطغى المرء وهو من أهل الطاعة أن رأى نفسه استغنت بشيء من النعم؛ من العلم أو العبادة أو النسب، أو غير ذلك. أما العلم فقد قال وهب بن منبه: “إن للعلم طغياناً كطغيان المال، وهذا إن ترفع به صاحبه على من دونه ولم يزكه بالعمل به، أو إن دفعه علمه للتحايل على شرع الله وتتبع الرخص”. أما العبادة فمن العُبَّاد من يرى لنفسه فضلاً على من هم دونه فيها ولا يراهم إلا مقصرين وكسالى مع أن منهم من في قلبه من الإيمان أضعاف ما في قلبه هو، ومن العُبَّاد من يحسب أنه هو الناجي وحده وكل الناس هلكى، وفي الحديث (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) بضم الكاف وفتحها، والضم أشهر أي أنه أكثرهم هلاكاً. وأما النسب فالتطاول به على الناس من أمور الجاهلية التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت قدميه الشريفتين، وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام خطب الناس يوم فتح مكة فقال: (يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية [كبر الجاهلية]الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان؛ بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات:13. هذا، وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام أمته أشد تحذير من نوع خفي من الطغيان وهو أن يعمل الرجل عملاً صالحاً في ظاهره الذي يبدو للناس بينما هو لا يريد به وجه الله سبحانه وتعالى، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار). ولو تأمل المرء في كل صور الطغيان لوجد أن مرجعها جميعاً إلى خلل في التصور وفساد في العقل، فمن لم يعرف قدر ربه جل وعلا فيقدره حق قدره، ولم يعرف قدر نفسه وحقيقتها وافتقارها وعوزها إلى خالقها سبحانه، غره ما قد يجده منها من استغناء عما سواها -في الظاهر- فيوقعه سوء فكره في الطغيان {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6-7]، وسلفه في هذا إبليس الذي أوقعه سوء فكره في قياس فاسد فعارض أمر الملك سبحانه وتعالى قائلاً: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[ص:76]! ولإن ذكرت آيتا العلق سبب الطغيان فإن العلاج الرباني لم يتأخر فجاء الكلام مذكراً ومنبهاً {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق:8]، وكما قال الحسن رحمه الله: “من علم أنه إلى الله راجع علم أنه بين يديه موقوف مسؤول فليعد لكل سؤال جواباً”. خواطر قرآنية الكلم الطيب
  19. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    تعزية! ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح ) قال القرطبي: في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين. (قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ): قال القرطبي: وقال الجمهور: ليس من أهل دينك ولا ولايتك، وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب .﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ : لماذا الصبر؟! قال ابن عاشور: »لأن داعي الصبر قائم، وهو أن العاقبة الحسنة ستكون من نصيب المتقين، فستكون لك وللمؤمنين معك. واللام في ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ للاختصاص والملك، فيقتضي امتلاك المتقين لجنس العاقبة الحسنة، فهي ثابتة لهم لا تفوتهم، ومنتفية عن أضدادهم من غير المتقين». . ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ : ما أجمل هذا الحديث: «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة». صحيح الجامع: 6026 . ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه﴾: هذه معجزة هود، فقد تحدى أمته بأسرها أن يصبوا عليه كيدهم بلا تريث أو انتظار، وكان سر قوته ومصدر منعته: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه﴾. . ﴿ إن ربّي قريبٌ (مُجيب) ﴾. يجيبُ دعوة عباده مهما كانوا، فيجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا، ودعوة المظلوم ولو كان فاجرا، فكيف بالأبرار والأتقياء! . ﴿فعقروها﴾: قال القرطبي: إنما عقرها بعضهم، وأضيف إلى الكل، لأنه كان برضا الباقين. . ﴿مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد﴾: هذا قانون التماثل، وهو تهديد للظالمين الحاليين، بأنهم ليسوا بعيدين عن عقوبة الظالمين السابقين، لاشتراكهم في نفس الجريمة. . ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾: هذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم حقيقي، فالصلاة تأمر صاحبها وتنهاه، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وإلا كانت مظهرا بلا جوهر. . ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: مال قليل مبارك خير من كثرة مال غير مباركة! قال القرطبي: «أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم». ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾: قال ابن عباس رضي الله عنه: «ما نزل على النبي ﷺ آية كانت أشق ولا أشد من قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾: ، ولذلك قال ﷺ لأصحابه حين قالوا: أسرع إليك الشيب. قال: «شيبتني هود وأخواتها». . ما معنى الاستقامة؟! قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب». . ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾: قال القشيري:«لا تعملوا أعمالهم، ولا ترضوا بأعمالهم، ولا تمدحوهم على أعمالهم، ولا تتركوا الأمر بالمعروف لهم، ولا تأخذوا شيئا من حرام أموالهم، ولا تساكنوهم بقلوبكم، ولا تخالطوهم، ولا تعاشروهم ... كل هذا يحتمله الأمر، ويدخل تحت الخطاب». . ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾: قال السعدي: وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟! نسأل الله العافية. . ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾: التوكل من عبادة الله، لكن خصه الله بالذكر اهتماما به، فهو نعم العون على سائر أنواع العبادة، فهو سبحانه لا يُعبَد إلا بمعونته. . ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾: الحق الأعزل بلا قوة لا تأثير له ولو كان صاحبه نبيا، فلابد للحق من قوة تحميه. . ﴿ِإنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: قالها شعيب لأمة وثنية، لكنه أقرَّ برخائهم ورغد عيشهم، فالإنصاف سمة المصلحين، وهم أبعد ما يكونون عن تشويه الحقائق أو الكذب لينصروا قضيتهم. . فصل الدين عن الحياة وواقع الناس ليس أمرا جديدا، بل له جذور قديمة، وهي سُنّة جاهلية: (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء). . ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾: قال ابن القيم: «وقد أجمع العارفون على أَن كل خير، فأصله بِتوفيق الله للْعَبد، وكل شَرّ فأصله خذلانه لعَبْدِه، وأَجْمعُوا أَن التَّوْفِيق أَن لَا يكلك الله إلى نفسك».
  20. امانى يسرى محمد

    نماذج من أقوال ممن ذاقوا الحياة الطيبة

    قال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ذكر الإمام القرطبي في معنى الحياة الطيبة عدة أقوال: - أنه الرزق الحلال - القناعة - توفيقه إلى الطاعات فإنها تؤديه إلى رضوان الله - من عمل صالحاً وهو مؤمن في فاقة ومَيْسرة فحياتُه طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله ولم يؤمن بربه ولا عمل صالحاً فمعيشته ضَنْكٌ لا خير فيها. - هي الجنة - السعادة - حلاوة الطاعة - أن ينزع عن العبد تدبيره ويردّ تدبيره إلى الحق - المعرفة بالله، وصدقُ المقام بين يدي الله - الاستغناء عن الخلق والافتقارُ إلى الحق. - وقيل: الرضا بالقضاء نماذج من أقوال ممن ذاقوا الحياة الطيبة: - إبراهيم بن أدهم التابعي الإمام الزاهد: قال لبعض أصحابه يوماً: " لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوك ما نحن فيه - أي من السعادة والسرور - لجالدونا عليه بالسيوف ". (البداية والنهاية لابن كثير) قال ابن الجوزي في صيد الخاطر معلِّقاً على كلام ابن أدهم: " ولقد صَدَقَ ابن أدهم، فإن السلطان إن أكل شيئاً خاف أن يكون قد طُرِحَ له فيه سم، وإن نام خاف أن يغتال، وهو وراء المغاليق لا يمكنه أن يخرج لفرجة، فإن خرج كان منزعجاً من أقرب الخلق إليه، واللذة التي ينالها تبرد عنده، ولا تبقي له لذة مطعم ولا منكح. وكلما استظرف المطاعم أكثر منها ففسدت معدته، وكلما استجد الجواري أكثر منهن فذهبت قوته، ولا يكاد يبعد ما بين الوطء والوطء فلا يجد في الوطء كبير لذة لأن لذة الوطء بقدر بعد ما بين الزمانين، وكذلك لذة الأكل. فإن من أكل على شبع ووطىء من غير صدق شهوة وقلق لم يجد اللذة التامة التي يجدها الفقير إذا جاع والعزب إذا وجد امرأة. ثم إن الفقير يرمي نفسه على الطريق في الليل فينام ولذة الأمن قد حرمها الأمراء فلذتهم ناقصة وحسابهم زائد. والله ما أعرف من عاش رفيع القدر بالغاً من اللذات ما لم يبلغ غيره إلا العلماء المخلصين كالحسن وأحمد وسفيان، والعباد المحققين كمعروف، فإن لذة العلم تزيد على كل لذة " أ. هـ. - الإمام ابن تيمية: يحكي لنا تلميذه ابن القيم عن بعض أحواله فيقول: - سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. - وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة. - وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا، وكان يقول في سجوده وهو محبوس اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله. - وقال لي مرة: المحبوس من حُبِس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه. - ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }. - وبعد ذلك يقول ابن القيم حاكياً عن حاله: " وعَلِم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً وأشرحهم صدراً وأقواهم قلباً وأسرَّهم نفساً تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها " أ. هـ. (الوابل الصيب لابن القيم) - قال بعض العارفين: إنه ليمرُّ بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب، وقال بعض المحبين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قالوا: وما أطيب ما فيها قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والإقبال عليه والإعراض عما سواه. (مدارج السالكين لابن القيم) وقد ساق ابن كثير في تفسيره الأقوالَ الواردةَ في الحياة الطيبة، فقال: " والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت، وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب. وعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس، وعِكْرِمة، ووهب بن منبه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة. وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة. وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها. والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله ". وقال الشنقيطي في الأضواء في سياق تعليقه على الآية: " وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة حياته في الجنة في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} صار قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تكراراً معه، لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا؛ فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل، وهو واضح ". فالخلاصة أن الحياة الطيبة الموعود بها في الآية إنما هي في الدنيا، وهي واحةٌ موجودةٌ لمن آمن بالله تعالى وعَمِل صالحاً، فليست الحياة الطيبة كما يظن الكثيرون بالانغماس في المادة، يقول صاحب الظلال: " وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية : فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه . وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة ، وسكن البيوت ومودات القلوب . وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة . . وليس المال إلا عنصراً واحداً يكفي منه القليل ، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله، وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة ". صيد الفوائد
  21. امانى يسرى محمد

    أعظم ما نزل من القرآن

    اشتملت سورة الفاتحة على أهم مقاصد القرآن الكريم على وجه الإجمال، ثم فصل ما أجملته في القرآن كله؛ فقد اشتملت الفاتحة على التوحيد والعبادة وطلب الهداية، والثبات على الإيمان، وفيها أخبار وقصص الأمم السابقة، وفيها معارج السعداء ومنازل الأشقياء، وقد نزل القرآن لبيان حقوق الخالق على خلقه، وحاجة الخلق إلى خالقهم، وتنظيم الصلة بين الخالق والمخلوق . " الاستعاذة : (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) " الشَّيْطَانَ" مشتق من (شَطَنَ) بمعنى (بَعُد) أي : أنه بعيد عن الخير وبعيد عن طباع البشر .و "الرَّجِيمِ" بمعنى المرجوم، أي : المطرود من رحمة الله تعالى، والمطرود عن الخير كله، و(الاستعاذة) طلب العوذ بمعنى اللجوء إلى الله تعالى، واللياذ بحماه من هذا الشيطان عن سليمان بن صرد قال : اسْتَبَّ رجلان عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فغَضِبَ أحدُهُمَا ، فاشتدَّ غضبُه حتى انْتَفَخَ وجهُه وتغيَّرَ ؛ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنِّي لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها لَذَهَبَ عنه الذي يَجِدُ ، فانطلق إليه الرجلُ فأخبرَه بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقال : تَعَوَّذْ باللهِ مِنَ الشيطانِ ..... ( صحيح البخاري) . " البسملة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) " حينما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان اللفظ الأول يتضمن الأمر بالبسملة "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ"، وفيه الإشارة إلى بدء الأمور ذات الشأن باسم الله تعالى وحده، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ البسملة في أول كل سورة، وفي ذلك إرشادٌ لنا أن نستفتح بالبسملة جميع شؤوننا، وكل أقوالنا وأفعالنا . " الحمدلة (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أفضل الذكر : لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله» (أخرجه الترمذي والنسائي في «الكبرى» وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح «سنن ابن ماجة») . حمد الله تعالى نوعان : (أ) حمد مستحق واجب لذات الله سبحانه وتعالى؛ لأنه متصف بصفات الكمال، وهو المانع المعطي، وهو مصدر النعم، فهو أحق بالحمد من كل محمود . (ب) وحمد على إحسانه تعالى إلى عباده، وتفضله عليهم بالنعم، وهو نوع من الشكر . " صفة الرحمة ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) " فبرحمته يهدي عباده إلى سبيل السعادة، وبرحمته يغفر للمسيئين، وبرحمته يُدخل المؤمنين الجنة، وبرحمته يجيب المضطر إذا دعاه، وقد كتب الله على نفسه الرحمة، ووصف نفسه بأنه أرحم الراحمين، وخير الراحمين، وأنه سبحانه ذو رحمة واسعة، وأن رحمته وسعت كل شيء . في رواية البخاري : «جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه»(«اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» وهو في البخاري ومسلم ) . " يوم الدين ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) " وقد خُص يوم الدين بالملك حيث لا يدعي فيه أحد ملكًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه "يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا" [النبأ: 38] وإلا فهو سبحانه رب العالمين، مالك للدين والدنيا؛ لأن من ملك الآخرة فهو مالك للدنيا من باب أولى، وهو سبحانه مالك الأزمنة والأمكنة جميعًا، وخص التنبيه على يوم الدين لما فيه من الأمور العظام والأهوال الجسام، والناس في أيامنا لا يكادون يذكرون الحياة الآخرة، فقد طغت عليهم الحضارة المادية؛ فأنستهم لقاء الله . " العبادة والاستعانة ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) " العبادة في اللغة لها ثلاث معانٍ : (أ) العبادة (ب) الطاعة والتسليم (ج) الخضوع والعبودية وكلها مرادة من العبد، فهو يعبد الله تعالى ويطيعه ويخضع له، ويسلم وجهه إليه . والعبادة شرعًا : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . قُدمت العبادة على الاستعانة من باب تقديم العام على الخاص، ولأن العبد يحتاج في جميع عبادته إلى الاستعانة بالله، فإن لم يُعنه الله لم يحصل له ما يريد من فعل الأوامر وترك النواهي . والعبادة مطلوبة من العبد حتى يوافيه الأجل "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: 99] واليقين هو الموت، والعبادة أعلى مراتب الدين، وأرقى درجات الطاعة حين تكون على أكمل وجه وأحسن صورة، جاء في الحديث عن معنى الإحسان : «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (البخاري ومسلم) ولابد فيها من الإخلاص الخالي من الرياء ومن الشرك، وأن تكون موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كي تكون سبيلًا إلى النجاة . " طلب الهداية (اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ) " أنواع الهداية؛ الهداية نوعان : النوع الأول : خلق الهداية وإيجادها في نفس العبد . وهذه الهداية خاصة بالله تعالى لا يملكها غيره، وعلى هذا المعنى يُحمل مثل : 1- قول الله تعالى : "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [القصص: 56] . 2- وقوله سبحانه : "إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ" [النحل: 37] . 3- وقوله جل شأنه : "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" [يونس: 99] . والله تعالى لا يهدي من سبق في عمله أنه لا يهتدي من أهل الضلال والزيغ والظلم، كما قال تعالى : "وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ" [البقرة: 26] . وكما قال سبحانه : "وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [الصف: 7] وقال أيضًا : "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ" [الصف: 5] ففسقهم وظلمهم وزيغهم وكرفهم هو السبب . النوع الثاني : الهداية بمعنى الدعوة إلى الله تعالى، والدلالة على الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا النوع من الهداية، هو وظيفة الرسل والأنبياء والدعاة والمصلحين، وهي المرادة في قوله تعالى : "اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ". وفي قوله تعالى : "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" [الشورى: " أصناف الناس ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ) " الناس في هذه الآية ثلاث طوائف : 1- المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو من غيرهم من الأمم السابقة في زمن رسلهم . 2- المغضوب عليهم؛ وهم اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة في زمن نبيهم، ولم يؤمنوا بعيسى ولا بمحمد عليهما السلام، وكذا كل من شاكلهم . 3- الضالون؛ وهم النصارى الذين لم يتمسكوا بتعاليم الإنجيل الصحيح في زمن نبيهم، ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، وكذا كل من كان مثلهم . وقد أرشدنا الله سبحانه إلى أن نسأله الهداية إلى طريق الصنف الأول: (الذين أنعم عليهم)، وأن نبرأ من الصنفين الآخرين، فكلاهما هالك . التأمين (آمين) : وحين يفرغ المسلم من هذا الدعاء والثناء يشرع له أن يطبعه بالتأمين، كالخاتم عليه، موافقًا بذلك تأمين إمامه، وتأمين الملائكة الكرام؛ ليحظى بالقبول والإجابة، فاللهم استجب (آمين) عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تلا : "غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول (أخرجه أبو داود بإسناد حسن، «جامع الأصول» وأخرجه أيضاً ابن ماجة) ربيــــع القلــــــوب الكلم الطيب
  22. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الخوف بيد الله ويمكن إزالة أسبابه بالتوحيد والإيمان : قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾ قد يأتي عدوٌ لك فيتهددك، هو بيد الله، فربنا عز وجل أراد أن تقوى معنوياتك، وأن تتدرب على تحدي الخوف، وأن تزيل أسبابه بالتوحيد والإيمان، فربنا عز وجل قال :﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾ هذا الخوف ينتهي من حياتك:﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾[ سورة المعارج ] المتصل لا يخاف، المتصل أقوى إنسان لأنه مع الواحد الديَّان، المتصل بالله أقوى إنسان لأن الله عز وجل قال:﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾[ سورة غافر الآية: 60 ] علاقة المؤمن طيبة مع ربه، هو ربَّاني، مستجاب الدعوة، وأكبر خصم له في قبضة الله، " فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ " علاج الخوف الصبر حتى يحكم الله : يجب أن نؤمن أن الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات إعدادات وتدريبات على خوض معركة الحق والباطل، الصحابة الكرام أكلوا ورق الشجر في أثناء القطيعة التي فرضها عليهم المشركون،، قد تحتاج إلى أن تكون صابراً، قد تخاف، علاج الخوف أن تصبر حتى يحكم الله:﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 146] الخوف والجزع نقاط ضعف لصالح إيمان المؤمن : يدربك الله على أن تخوض معركة الحق والباطل، وأن تنجح في هذه المعركة، فهو يعطيك شيئاً من خوف، مثل للتوضيح: قد يهجم جرثوم على جسم فيفتك به، وينهي حياته، لكن كي نهيئ الجسم إلى مقاومة هذا الجرثوم نعطيه جرثوماً مضعفاً، خفيفاً، فالأجهزة المناعية تهيئ مصلاً مضاداً لهذا الجرثوم، فإذا حدثت هجمة شرسة قوية ، فالسلاح جاهز، ماذا فعلنا حينما حقننا تحت الجلد جراثيم مضعَّفة ؟ دربنا الجسم على صنع مصل مضاد لهذا الجرثوم. كذلك الله عز وجل يخوفك، حتى إذا جاء الخوف الحقيقي تكون صامداً، لا تنهار، وأساس الإنسان أنه يخاف، يخاف لمصلحته، لأن أمنه عند الله، فإذا خاف يلجأ إلى الله، الإنسان سريع العطب، شديد الخوف، هكذا قال الله عز وجل:﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾[ سورة المعارج ] ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾[ سورة المعارج ] هذه نقاط ضعف لصالحه، لصالح إيمانه. هناك كذلك خوف أرقى من هذا، فقد ورد: رأس الحكمة مخافة الله، حينما تخاف أن تنقطع صلتك بالله، فتتمسك بأهداب الشرع هذا خوف راقٍ جداً، ليس خوفاً من مصيبة، بل خوفاً من أن تنقطع عن الله، حريص على هذه الصلة مع الله، هذا الخوف الذي يرقى بك إلى الله عز وجل.
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾[يوسف: 26]: قال الإمام الرازي: «إنَّما قال: مِنْ أَهْلِهَا ليكون أَوْلى بالقَبول في حقِّ المرأة؛ لأنَّ الظَّاهِر مِن حال مَنْ يكون مِن أقرباء المرأة ومن أهلِها ألا يقصِدَها بالسوء والإضرار». . ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[يوسف: 26]: كان من فطنة الشاهد، ومن لطف الله بيوسف أن بدأ بالاحتمال الذي يبرِّئ المرأة، مع علمه المسبق أنها مذنبة، وذلك حتى لا يتهمه أحد بأنه متحيِّز ضدها، أو أنه يُصدِر قراره عن انطباع سابق. . ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾[يوسف: 28]: بين كيد النساء وكيد الشيطان! وصف العزيز كيد النساء بأنه عظيم، بينما وصف الله كيد الشيطان بأنه ضعيف، ولا يلزم من ذلك أن كيد النساء أقوى من كيد الشيطان، بل الحق أن كيد الشيطان أقوى، وما كيد النساء إلا جزء من كيد الشيطان، وناشئ عن وساوسه. . ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾[يوسف: 29]: ما معنى الاستغفار إن لم يقترن بتوبة؟ والتوبة تقتضي ترك مقدمات الذنوب، والخلوة من هذه المقدمات وكذلك التبرج، وبقاء هذه المقدمات مع طلب الاستغفار حرث في بحار وعلامة استهتار. ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾[يوسف: 29]: والخاطئ غير المخطئ، فالخاطئ هو الذي تعمَّد الخطأ لا الذي وقع فيه رغما عنه، وقد خطَّطت المرأة ودبَّرت وغلَّقت وتهيَّأت في سبيل أن تظفر بهذا الذنب، فلذا خاطبها بهذا الوصف. . ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾[يوسف: 32]: جلد الفجار في نيل الأوزار وشراء النار! قسَمان اثنان في آية واحدة: ﴿وَلَقَدْ﴾ ﴿وَلَئِنْ﴾ مما يدل على تصميم المرأة على المضي قدُما في فسادها وإفسادها.. . ﴿ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾[يوسف: 37]: استعمل يوسف مواهبه التي وهبها الله إياه في تعريف الناس بربهم ودعوتهم إليه، فهلا تعلَّمناها من يوسف! . ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾[يوسف: 37]: لم يقل لهم: اتركوا ملة القوم، بل عبَّر بقوله: ﴿تَرَكْتُ﴾، وفيه لطف في النصح وتورية، وكأنه كان على دينهما، فلما تركه آتاه الله هذا العلم، ترغيبا لهما في ترك ملة الكفر. . ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾[يوسف: 37]: لم يقل لهم: أنتم كافرون، فيزيدهم ذلك إعراضا وعنادا، بل جعل الحديث عن قوم آخرين، وهو من لطفه وحسن عرضه لدعوته على طريقة: إياكِ أعني فاسمعي يا جارة. . ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾[يوسف: 38]: انظر كيف قدَّم الدعوة على تأويل الرؤيا، واستغل الفرصة لينشر دعوته ويبلِّغ رسالته. . ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾[يوسف: 38]: أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده هي نعمة التوحيد والإيمان به، وهي حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، لذا لا يؤدون شكرها؟! . ﴿يا صاحِبَي السِّجْن﴾[يوسف: 39]: النصيحة دواء مرٌّ، فلابد أن يسبقه كلام حلو. . ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾[يوسف: 42]: من لطف الله وتدبيره الخفي أن أنسى الشيطانُ الساقي ذكرَ يوسف عليه السلام، فقد أراد الله أن يرتبط خروج يوسف بظهور براءته، فلو كان خرج عن طريق الساقي لظلت التهمة الأولى ملتصقة به. ﴿إلا على الله رزقها﴾: لم يقل: رزقها على الله، وتقديم على الله قبل كلمة رزقها لإفادة القصر، أي على الله لا على غيره، و (على) تدل على اللزوم، ومعلوم أن الله لا يلزمه أحد بشيء، فأفاد معنى اللزوم ضمان الرزق لكل الخلق، لأن الله إذا وعد وجب وقوع الموعود. ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾: قال ابن مسعود: مُسْتَقَرُّها: الأرحام، ومُستوْدعها: الأرْض الَّتي يموت فيها. . (وضائق به صدرك) : قال ابن جزي: وإنما قال ضائق، ولم يقل ضيق؛ ليدل على اتساع صدره عليه السلام وقلة ضيقه. . {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} [هود: 12] : وهو استفهام في معرض النهي، فإياك أن يضيق صدرك فلا تُبلغهم شيئاً مما أنزِلَ إليك. . ﴿ويتلوه شاهدٌ منه﴾: ليس معنى يتلوه هنا من التلاوة؛ بل المعنى هنا: يتبعه. ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾: عندما تغدو الدنيا معيار التميز؛ يتحول الأفضل إلى الأرذل، والأتقى إلى الأغبى، والأقرب إلى الله إلى الأبعد عن الناس. . ﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾: عندما تغيب الموضوعية، ينصرفون عن الكلام إلى المتكلم، وعن القول إلى القائل، وعن الفكرة إلى صاحبها. . ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا﴾:قال القرطبي: الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء، كما قال هرقل لأبي سفيان: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم، فقال: هم أتباع الرسل. قال علماؤنا: إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف، وصعوبة الانفكاك عنها، والأنفة من الانقياد للغير، والفقير خلي عن تلك الموانع، فهو سريع إلى الإجابة والانقياد. . ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾: اتهموا المؤمنين الذين اتبعوا نوحا بالسطحية. قال ابن جزي: «أول الرأي من غير نظر ولا تدبير، والمعنى: اتبعك الأراذل من غير نظر ولا تثبت». ﴿وآتاني رحمة من عنده فعُمِّيت عليكم﴾: العمى الحقيقي هو ألا يبصر قلبك رحمات الله المنزلة. ﴿ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم﴾: مجرد طرد المؤمنين يستوجب عقوبة الله، فكيف بسجنهم وإيذائهم؟! . ﴿الله أعلم بما في أنفسهم﴾: صدَق نوح عليه السلام: لا يستطيع أحد أن يحكم على (نية) غيره، فلا يعلم نوايا القلوب إلا علام الغيوب. . (فلا تبتئس) بما كانوا يفعلون" يا لعظمة تسلية المحزون .. الله يتولاها بنفسه. جزى الله خيرا كل من اقتسم معنا كسرة حزن. . (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون): قال الرازي: «أي لا تحزن من ذلك، ولا تغتم، ولا تظن أن في ذلك مذلة، فإن الدين عزيز، وإن قلَّ عدد من يتمسك به، والباطل ذليل وإن كثر عدد من يقول به». . لا تستطل طريق الدعوة، فنوح مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ولا تضجر من قلة من استجاب لك، فما آمن مع نوح إلا قليل. . ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾: طوفان يخرج من تنور (فرن)!! درس إلهي: أستطيع أن أنصرك بالسبب، وبلا سبب، وبعكس السبب. ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها﴾: قال القرطبي: «وفي هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل». ﴿ قال يا نوح إنه ليس من أهلك ﴾: صحَّح الله مفهوم الأهل لدى نوح عليه السلام، فالمؤمنون هم أهله. . ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ ولم يقل: مع الغارقين لأن مصيبة الدين هي أعظم المصائب. . (قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء): إذا جاء أمر الله فلا ينجي إلا الله، وإن لجأت إلى أعظم جبل، وإن كان أبوك خير البشر.
  24. السؤال: ما صحة الحديث الذي يقول : ( من أحب أحدا حشر معه ) ، وهل يمكن القول : إن من أحب لاعبا أو ممثلا - مثل ما يحدث لدى الشباب الآن - يحشر معه استنادا للحديث ؟ الجواب : الحمد لله أولا : الحديث الصحيح الأقرب إلى اللفظ الوارد في السؤال هو ما ورد عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ : لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهَ عَبْدٌ فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ ) رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (6/293) ، وفي " المعجم الصغير " (2/114) ، قال المنذري : إسناده جيد . وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الترغيب والترهيب " (3/96) ومن الأحاديث المشهورة في هذا المعنى حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ ، فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : لاَ شَيْءَ ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ . قَالَ أَنَسٌ : فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ ) . رواه البخاري (3688)، ومسلم (2639) ثانيا : المحبة المقصودة في الحديث نوعان : النوع الأول : المحبة الدينية ، أي المحبة لأجل الدين والمعتقد ، فمن أحب الصالحين لصلاحهم وأحب ما هم عليه من التقوى والدين ، رُجِي أن يجمعه الله بهم في جنته ، ومن أحب الكفار لكفرهم ومعتقدهم ، ووالاهم على ما هم فيه ، كان ذلك أيضا سببا لدخول النار معهم . قال ابن بطال رحمه الله : " بيان هذا المعنى أنه لما كان المحب للصالحين إنما أحبهم من أجل طاعتهم لله ، وكانت المحبة عملا من أعمال القلوب ، واعتقادًا لها ، أثاب الله معتقد ذلك ثواب الصالحين ، إذ النية هي الأصل ، والعمل تابع لها ، والله يؤتي فضله من يشاء " انتهى باختصار من " شرح صحيح البخاري " لابن بطال (9/333) وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) -: " أي : وإن حرصا عليك أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين ، فإياك وإياهما ، لا تطعهما في ذلك ، فإن مرجعكم إليّ يوم القيامة ، فأجزيك بإحسانك إليهما ، وصبرك على دينك ، وأحشرك مع الصالحين ، لا في زمرة والديك ، وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا ، فإن المرء إنما يحشر يوم القيامة مع من أحب ، أي : حبا دينيا ؛ أما الحب الدنيوي الذي يكون باعثه قرابة أو صداقة أو مصلحة مادية أو زواج أو غير ذلك من أسباب الدنيا الفانية ، فلا يكون سببا للجمع في المحشر أو المصير ، فالمسلم الذي يحب والدته غير المسلمة حبا فطريا ، ولا يحشر معها ، وغير المسلم الذي يحب صديقه المسلم مثلا من غير إسلام وإتباع لا يحشر معه ، وهكذا كل أنواع المحبة الدنيوية لا مدخل لها في معنى هذا الحديث .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وهذا الحديث حق فإن كون المحب مع المحبوب أمر فطري لا يكون غير ذلك وكونه معه هو على محبته إياه فإن كانت المحبة متوسطة أو قريبا من ذلك كان معه بحسب ذلك وإن كانت المحبة كاملة كان معه كذلك والمحبة الكاملة تجب معها الموافقة للمحبوب في محابه إذا كان المحب قادرا عليها ، فحيث تخلفت الموافقة مع القدرة ، يكون قد نقص من المحبة بقدر ذلك وإن كانت موجودة ، وحب الشيء وإرادته يستلزم بغض ضده وكراهته مع العلم بالتضاد.." انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/752) . والله أعلم . الاسلام سؤال وجواب مِن المحبة ما هو فِطريّ ، ومنها ما هو شرعي ومن المحبة الفطرية : محبة الولد والوالد والزوجة والأخ .. وهذه المحبة مِن أنواع المحبة العامة ، وليست مِن المودّة التي نَفَاها الله عَزّ وَجلّ عن المؤمنين بقوله: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) . قال البغوي في تفسيره : أخبر أن إيمان المؤمنين يَفسد بِمُوادّة الكافرين ، وأنّ مَن كان مؤمنًا لا يُوالي مَن كَفَر ، وإن كان من عشيرته . اهـ . وقد يُحِبّ الرجل زوجته اليهودية ، وهذه محبة فطرية ، وهي غير المحبة الشرعية . عبد الرحمن السحيم شبكة مشكاه الاسلاميه
  25. امانى يسرى محمد

    أكثر من 20 قاعدة للتعامل مع الأزمات

    1- تأكد أن كل شيء بقدر وأن ما أصابك لم يكن ليخطأك، فكن مطمئناً وربِ نفسك على الإيمان الحقيقي بالقدر . 2- انظر للأزمة من زاوية أخرى وتذكر القاعدة الربانية(( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ))[النور:11] وما يدريك ماذا في تلك المصيبة من خيرات؟ أليس الله بأحكم الحاكمين ؟. 3- أعط الأزمة حجمها المناسب لها, فلا تصغر الأزمة الكبيرة , ولا تكبر الأزمة الصغيرة. 4- إياك أن تعالج الأزمة في وقت غضبك فحينها تكبر المشكلة وقد يصعب حلها . 5- جاهد نفسك على أن تكون من الصابرين حقيقة وليس ادعاء، وكن مقتدياً بأولي العزم من الرسل ، وانطر في فضائل الصبر لعل النفس أن تقوى. 6- اتجه لبوابة السجود وابك بين يدي سيدك ومولاك لعله يرحمك، وتعلم فنون الانكسار بين يدي الكبير المتعال . 7- لا تستشير كل أحد، واختر المستشار الحكيم المتخصص الذي لديه الحكمة والبصيرة في علاج مشكلتك . 8- قد يكون من المناسب أن تستشير طبيب نفسي حكيم ومتقن لتخصصه؛ لأن كثير من المشكلات تؤثر على نفسية المصاب . 9- اخرج من مصيبتك ولا تجعلها تسيطر على حياتك " سافر، اخرج للنزهة، اتجه لصديق " وتعلم كيف تزيل الضغوط عن نفسك . 10- اقرأ في سير الصابرين من الأنبياء والسابقين ممن تخلق بالصبر وتلبس به . 11- كن حكيماً في كل قرار تمارسه في وقت الأزمة ولا تستعجل في أي قرار مهما كان صغيراً فربما كانت عواقبه وخيمة . 12- الرقية الشرعية باب مهم في الأزمات وربنا يقول ((قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ))[فصلت:44] وكم من هموم زالت بتلاوة آيات . 13- تذكر أن هذه المصائب كفارة للسيئات (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5641 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 5666. 14- إذا كان الذي وقع في الأزمة قريب لك وتراه باستمرار كالوالد أو الوالدة أو الزوجة فكن حكيماً في التعامل النفسي معه, وتلطف جداً معه . 15- إياك أن تستعين بالسحرة أو المشعوذين في التخلص من هذه الأزمة, وحافظ على توحيدك . 16- تفكر في حال إخوانك الذين وقعت لهم مصائب وأزمات أشد منك , لعل مصيبتك تخف عليك . 17- هذه المصائب نوع من الابتلاء الذي يظهر حقيقة إيمانك ويمحص مافي قلبك ((وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ))[العنكبوت:3] . 18- خالط الإيجابين الذين يخففون عنك الأزمات ويشعرونك بطعم الحياة . 19- لا تظن أنك الوحيد الذي تعرض لهذه المصائب , وتعلم أن هذا هو شأن كل الناس , في عناء وهموم , وهذه طبيعة الحياة الدنيا الناقصة . 20- تذكر نعيم الجنة ومافيها , وأن غمسة في الجنة تنسيك كل الهموم والأزمات , جمعنا الله بك فيها . 21- في وقت الأزمات تخرج عبادات عجيبة , ومنها ( التوكل - الرضا - الصبر - الثقة - التسليم ,, ) وكلها تجعل القلب يعيش معالم جديدة . 22- أسأل ربي أن يخفف عنك همومك وأن يجعل العافية تحيط بك من كل جانب . موقع سلطان بن عبد الله العمرى

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×