امانى يسرى محمد
-
عدد المشاركات
9282 -
تاريخ الانضمام
-
تاريخ آخر زيارة
-
الأيام التي فازت فيها
61
مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد
-
-

الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض، يحيي ويميت، وهو على كل شيءٍ قدير،هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيءٍ عليم،والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
فإن السُّنة المباركة مملوءة بالإعجاز العلمي، الذي يزيد المؤمن إيمانًا بالله تعالى، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
(1) الذباب يحمل الداء والدواء:
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كلَّه، ثم ليطرَحْه؛ فإن في أحد جَناحيه شفاءً، وفي الآخر داءً))؛ (البخاري - حديث: 181).
ترجع فكرة اللقاحات والأمصال إلى أن العلاج بذات السم هو خيرُ وسيلة للنجاة منه، وقد أثبت الطب الحديث أن الذباب يحمل في أحد جناحيه سمًّا، وفي الآخر شفاءً له، ومن هنا فإن حديث الذبابة المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم آية على الإعجاز العلمي للسنة الشريفة؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور / نبيل هارون صـ 30).
(2) علاج مرض الكلب (الريبس):
روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مراتٍ، أُولاهن بالتراب))؛ (مسلم - حديث: 279).
لقد وقَف علماء الفقه والحديث من هذا الحديث موقف المستغرب؛ إذ كيف يكون التراب مطهِّرًا وهو الذي يجعل الشيء الذي يلامسه متسخًا لا نظيفًا؟! ووقف أكثرهم من هذا الحديث بأنه أمر تعبدي لا يناقش فيه، ولا يسأل عن علة هذا المسح بالتراب، فنحن نسمع ونطيع، ونغسله بالتراب، ولو لم نعرف العلة في ذلك، اتباعًا لظاهر لفظ الحديث.
وجاء القرن العشرون بما يحمله من دراسات وبحوث وأدوات متقدمة تيسر البحث، وتظهر أمورًا كان من الصعب على الناس أن يصلوا إليها في عصور سابقة دون هذه الأدوات المتقدمة المتطورة.
من جملة ما أجري من بحوث حول علاقة التراب بداء الكلب؛ فالكلب مرض من الأمراض التي تكون في لعاب الكلب، وتنتقل منه إلى الإنسان، وقد يكون الحيوان حاملًا لهذا الداء، وإن لم تظهر عليه علامات الإصابة به، ومثله مثل أي حيوان أو أي حي ينقل جراثيم مرض دون أن يصاب بذلك المرض.
إن فيروس الكلب دقيق متناهٍ في الصغر، وكلما صغر حجم الميكروب ازدادت فعالية سطحه للتعلق بجدار الإناء والتصاقه به، ولعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل، ودور التراب هو إزالة الميكروب.
في بحث قام به أحد الأطباء الباكستانيين وجد أن داء الكلب وجراثيمه مهما غسلت بالماء فإن الماء لا يذهب بها، فإذا مسحت بالتراب، فإن التراب يذهب بها ولا يُبقي في الإناء أثرًا لها، وكذا إذا كان الكلب يحمل جراثيم أمراض أخرى، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، وأمر المسلمين أن يتخذوا وقاية لهم من الأمراض، سبقًا علميًّا لا مثيل له في عالم الطب الوقائي؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / صالح أحمد رضا جـ 2 صـ 841).
(3) العلاج بألبان وأبوال الإبل الصحراوية:
روى الشيخانِ عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكلٍ، فأسلموا، فاجتَوَوُا المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فصحُّوا، فارتدوا، وقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا))؛ (البخاري - حديث: 6804 /مسلم - حديث: 1671).
أثبت الطب الحديث علاج مرض الاستسقاء عن طريق تناول ألبان وأبوال الإبل الصحراوية؛ حيث إنه قد ثبت علميًّا أن لبن الإبل يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم مركزة فيه، كما أن هذه الإبل ترعى على النباتات الصحراوية، كالشيح والقيصوم، وفيها مواد نافعة تساعد على فتح الأوعية التي تساعد في تصريف السوائل المجتمعة في حالة الاستسقاء؛ (زاد المعاد لابن القيم جـ 4 صـ 48) (الإعجاز العلمي في السُّنة للدكتور / صالح أحمد رضا جـ 2 صـ 833: صـ 835).
(4) الزنا سبب تفشي الأمراض الجديدة:
روى ابن ماجه عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لم تظهَرِ الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضَتْ في أسلافهم الذين مضَوا))؛ (حديث حسن) (صحيح ابن ماجه للألباني - حديث: 3246).
ويذكُرُ الأطباء أن القرائن التي جمعت من عدة دراسات تدل على أن الأمراض الجنسية تنتج في معظمها عن الأمراض الجنسية خارج نطاق الزواج؛ أي: عن طريق الزنا، ويبدو أن الطب عاجز عن زراعة ودراسة جراثيم الأمراض الجنسية،كما هو الحال في البكتيريا والجراثيم التي تسبب الأمراض غير الجنسية، وعلى سبيل المثال فإن الجراثيم الجنسية، كفيروس الثآليل الجنسية، قد استعصت على الزراعة والدراسة، وبالتالي لا يعرف عنها إلا النزر اليسير،فهذه جرثومة الزهري، مثلًا، تتحدى علماء الجراثيم في كل مكان، أن يتمكن أحدهم من زراعتها كغيرها من البكتيريا، ليدرسها دراسة وافية، ويتمكن من معاملتها علاجيًّا بطريقة أفضل مما هي عليه الآن.
هذا الغموض الذي يلف هذه الأنواع من الجراثيم دون غيرها، يجعل منها معضلة إنسانية معقدة، تتضاعف بانتشار الزنا واللواط والتحلل الخلقي والإباحية والفوضى الجنسية، التي يعيشها الإنسان في هذا القرن، حتى قضت وتقضي على عشرات، بل مئات الملايين من البشر على مر العصور.
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام: لماذا هذا النوع من الجراثيم دون غيره؟ إنها عقوبة إلهية، وصدق الله العظيم حيث قال: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32].
(5) النوم على الجَنْب الأيمن:
روى الشيخان عن البراء بن عازبٍ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمتُ نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن متَّ متَّ على الفطرة، فاجعلهن آخر ما تقول))، فقلت أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت، قال: ((لا، وبنبيِّك الذي أرسلت))؛ (البخاري - حديث: 6311/ مسلم - حديث: 2710).
أثبت الطبُّ الحديث أن الكبد أكبر من المعدة، وهي تقع في الطرف الأيمن، فعندما ننام على الطرف الأيمن تستريح المعدة فوق الكبد، وأما العكس فتتأثر المعدة من ثقل الكبد، وبخاصة في أول النوم؛ لأن النوم على الجانب الأيسر يضرُّ بالقلب، ويعيق التنفس؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / صالح أحمد رضا جـ 1 صـ 103: صـ 104).
(6) نفخ الرُّوح في الجنين:
روى مسلم عن عبدالله بن مسعودٍ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً، بعث الله إليها ملكًا فصوَّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملَك، ثم يقول: يا رب، أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمر ولا ينقص))؛ (مسلم - حديث: 2645).
ولا أظن أحدًا ممن عنده علم بأحوال الجنين إلا ويسجد لله اعترافًا وإقرارًا بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ من عند الله تعالى حين يقرأ هذا الحديث الذي يحدد ثنتين وأربعين ليلة ليبدأ بعدها تصوير الجنين، وخلق سمعه وبصره وعظامه؛ لأنه قد عرف من علم الأجنة اليوم بواسطة التصوير التليفزيوني والمراقبة الدقيقة أن أجهزة الجنين تبدأ في الظهور بعد الأسبوع السادس أي (42 يومًا)، هذا وأما نفخ الروح في الجنين فإنما يكون بعد مائة وعشرين يومًا؛ أي: بعد أربعة أشهر من الحمل، وهي المدة التي يظهر بعدها حركة الجنين في بطن أمه، تشعر بذلك الأم، وغيرها.
روى الشيخان عن عبدالله، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق - قال: ((إن أحدَكم يجمع خَلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملَكًا، فيؤمر بأربع كلماتٍ، ويقال له: اكتب عمله، ورِزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح؛ فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة))؛ (البخاري - حديث: 3208 /مسلم - حديث: 2643)؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / صالح أحمد رضا جـ 1 صـ 58: صـ 59).
(7) الخِتان من خصال الفطرة:
روى الشيخانِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونَتْف الآباط))؛ (البخاري - حديث: 5889/ مسلم - حديث: 257).
الخِتان شِعار للمسلمين، وفوائده الطبية كثيرة، يعرفها أهل الطب ويكتشفونها يومًا بعد آخر، وقد عم في كثير من مستشفيات البلاد الأجنبية لما عرفوا من فوائده.
نشرت المجلة الطبية البريطانية مقالًا في عام 1987 جاء فيه:
إن سرطانَ القضيب نادر جدًّا عند اليهود، وفي البلدان الإسلامية؛ حيث يجرى الختان أثناء فترة الطفولة، وأثبتت الإحصائيات الطبية أن سرطان القضيب عند اليهود لم يشاهد إلا في تسعة مرضى فقط في العالم كله.
لقد بدأت عيون الغرب في العقدين الأخيرين تتفتح على هذه السُّنة المباركة، وبدأ بعضهم يجري الختان لنفسه طواعية بعد كِبَر سنه.
يقول: إن بقاء القلفة محيطة بالحشفة يكون بمثابة المستنقع الذي تنمو فيه أكثر العوامل المرَضيَّة، ويسقيها البول بنجاسته، فتتكاثر وتنتعش،على مدار هذا الجيب مادة بيضاء مترسبة هي نتيجة بقايا الجراثيم والفطريات وإفرازات الغدد الدهنية والعرقية، وهي مادة ضارة بالإنسان؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / صالح أحمد رضا صـ 79: صـ 83).
(8) عدد المفاصل في جسم الإنسان:
روى مسلمٌ عن عائشة تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه خلق كل إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصلٍ، فمن كبَّر الله وحمِد الله وهلَّل الله وسبَّح الله واستغفر الله، وعزَل حجرًا عن طريق الناس أو شوكةً أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى - فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار))؛ (مسلم - حديث: 1007).
إن هذا الحديث الشريف ينقُلُنا إلى علم التشريح الوصفي، ذلك العلم المبني على المشاهدة والحساب والدقة فيها؛ فجسم الإنسان مكون - كما هو معروف - من الهيكل العظمي الذي يكون أساس هذا الجسم ومرتكزه، وبه قوامه وحركته، ولولا هذا الهيكل العظمي لما استطاع الإنسان بقامته الممشوقة أن يتحرك وينتقل ويعمل،ومفاصل جسم الإنسان على النحو التالي:
(147) العمود الفقري، (25) غضاريف بين الفقرات + 72 بين الضلوع والفقرات + 50 بين الفقرات عن طريق اللقيمات الجانبية، (24) الصدر (2 عظمة القص + بين القص والضلوع + 2 بين الترقوة ولوحي الكتف + 2 بين لوحي الكتف والصدر)، (43) الطرف العلوي (1 مفصل كتف + 3 كوع + 4 رسغ + 35 عظام اليد)، (44) الطرف السفلي (1 مفصل فخد + 3 ركبة + 3 كاحل + 37 عظام القدم)، (13) الحوض (2 عظام الورك + 4 فقرات العصعص + 6 عظيمات الحق + 1 الاتفاق العاني)، (2) الفك.
المجموع الكلي (360) مفصلًا).
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الإخبار الدقيق كل الدقة، وجاءت العلوم الحديثة لتقرِّر ما سبق أن قرره، وأخبر به، فبذلك كان الإعجاز العلمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم واضحًا حين أعلمنا بمقدار المفاصل الموجودة في جسم الإنسان حين كان من المتعذر على أي إنسان أن يخبر بمثل ذلك؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / أحمد محمد رضا جـ 1 صـ 69: صـ 71).
(9) الإفطار على التمر والرُّطَب:
روى أبو داود عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطِر على رُطَباتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمراتٍ، فإن لم تكن حسَا حسواتٍ من ماءٍ))؛ (حديث حسن صحيح) (صحيح أبي داود للألباني - حديث: 2065).
التمر والرُّطَب من المواد المفيدة لجسم الإنسان، وكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يختارُهما للصائم فذلك لحِكَم ومنافعَ في هذه المادة، لعل منها: أن التمر يحتوي على نسبة عالية من سكر الفواكه (الفركتوز أو الليفيولوز)، وسكر الفواكه هذا له تأثير منشِّط للحركة الدودية للأمعاء، وبذلك فإنه يكافح الإمساك؛ فالتمر يساعد على تليين الأمعاء.
إضافة إلى هذا، فإن التمور تحتوي على مواد سكرية سهلة الامتصاص بنسبة عالية، حوالي سبعين إلى ثمانين بالمائة، والكيلو غرام الواحد من التمور يعطي طاقة حرارية عالية، حوالي ثلاثة آلاف من السعرات، وهو القدر الذي يحتاجه الإنسان العادي من الطاقة الحرارية.
والسكريات الموجودة في الرطب والتمور تمتص بسرعة فائقة، وفي أقل من ساعة، وهو عبارة عن (سكر العنب وسكر الفواكه)، وكلاهما أحادي، يمتصان مباشرة من جدار الأمعاء الدقيقة وبسهولة.
كما تحتوي التمور على سكر القصب، وهو ثنائي، وهو سهل الهضم أيضًا، فيتحول بواسطة خميرة (السكراز) الموجودة في العصارة المعوية إلى (سكر العنب وسكر الفواكه)، فيمتص من جدار الأمعاء الدقيقة إلى الدم ثم إلى الأنسجة ليولد الطاقة الحرارية المطلوبة للجسم بعد تمثيله وتحويله إلى ماء وثاني أكسيد الكربون؛ فلهذا كان التمر أنسب الأغذية للصائم أول ما يبدأ به؛ لإمداده بالطاقة الحرارية، ولسهولة هضمه على المعدة والأمعاء؛ (الإعجاز العلمي للدكتور / صالح أحمد رضا جـ 1 صـ 291: صـ 292).
(10) الطفيليات:
روى أبو داود عن معاذ بن جبلٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الملاعن الثلاثة: البَراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظِّل))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني - حديث: 21).
من عجَب أن يرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد عاش في بيئة لم تعرف ولم تكتشف الطفيليات وأخطارها ولا وسائل انتشارها والحد منها، إلى أفضل الإجراءات الوقائية التي عرَفها الطب الوقائي الحديث بعد قرون طوال، وقد ثبت الآن أن الطفيليات كالبلهارسيا والإنكلستوما والإسكارس والأنتروبيوس والأميبا وغيرها، إنما تفسد بالجفاف، وبارتفاع درجة الحرارة، فتأمل حديثه صلى الله عليه وسلم، وتأمل أيضًا ما أمرنا به، وفصَّله لنا من ضرورة الاستنجاء بعد قضاء الحاجة؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور / نبيل هارون صـ 48).
(11) الحَجْر الصحي:
روى الشيخانِ عن أسامة بن زيدٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطاعون رِجْس أرسل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه))، قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه؛ (البخاري - حديث: 3473/مسلم - حديث: 2218).
الحَجْر الصحي: هو أحد أساليب الطب الوقائي، الذي لم تعرفه البشرية إلا في القرن الماضي، بيَّنَتْه سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام منذ أكثر من أربعة شعر قرنًا بوحي من العلي القدير؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور / نبيل هارون صـ 22).
(12) الكَي:
روى البخاري عن ابن عباسٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشفاء في ثلاثةٍ: في شرطة محجمٍ، أو شربة عسلٍ، أو كيَّةٍ بنارٍ، وأنا أنهى أمَّتي عن الكي))؛ (البخاري - حديث: 5681).
لقد اتسع دور العلاج بالكي في الطب الحديث في علاج الأمراض الجلدية، سواء بالتسخين أو بالتيار الكهربائي، أو الكي بالتبريد بثلج ثاني أكسيد الكربون أو النتروجين السائل، أو الكي بالمواد الكيميائية؛ كحمض الخليك المركز، أو حمض السليسليك، أو غيرهما، يعالج الكي قائمة طويلة من الأمراض الجلدية، منها: سرطانات الجلد؛ (كشاف الإعجاز العلمي للدكتور / نبيل هارون صـ 58).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ صلاح نجيب الدق
شبكة الألوكة
-

عن نعمة اسمها "عادي"!
"لماذا يجحد الناس النعم ويألفونها؟!"
كريم الشاذلي
https://www.facebook.com/share/v/18GGKWkwxA/
قصة الـ 99 دينار
سأل الملك الوزير:
ما بال الخادم أسعد مني في حياته؟
هو لا يملك شيئًا وأنا الملك لدى كل شئ ومتكدر المزاج
فقال له الوزير:
جرِّب معه قاعدة ال 99،
ضع 99 دينارًا
فى صُرة عند بابه في الليل
واكتب على الصُرة 100 دينار واطرق بابه
وانظر ما سيحدث .
فعل الملك ما قاله له الوزير
فأخذ الخادم الصُرة ولما عدها قال: (لا بد أن الدينار الباقي وقع في الخارج)، فخرج هو وأهل بيته كلهم يفتشون، وذهب الليل كله وهم يفتشون فغضب الأب لأنهم لم يجدوا هذا الدينار الناقص ..
فثار عليهم بسبب الدينار الناقص بعد أن كان هادئًا ..
وأصبح فى اليوم الثاني الخادم متكدّر الخاطر لأنه لم ينم الليل فذهب إلى الملك عابس الوجه متكدر المزاج غير مبتسم ناقم على حاله .
فعلم الملك ما معنى الـ 99 .
الحكمة
هيَّ أننا ننسى *( 99 نعمة )* وهبنا الله إياها ونقضي حياتنا كلها نبحث عن نعمة مفقودة!!!
نبحث عن شيئًا لم يقدره الله لنا،
ومنعه عنا لحكمة لا نعلمها،
ونكدر أنفسنا وننسى ما نحن فيه من نِعم.
استمتعوا بالتسعة والتسعين نعمه التي وهبها الله لكم.
النعم في سورة النحل
اقرأ هذه الآيات
(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (وما بكم من نعمة فمن الله) (أفبنعمة الله يجحدون وبنعمة الله هم يكفرون) (كذلك يتم نعمته عليكم)
د. أحمد نوفل
جمع الآيات صفحة إسلاميات
-------------------------
الآيات في سورة النحل التي وردت فيها لفظ (نعمة) ومشتقاتها:
- (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١٨﴾)
- (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴿٥٣﴾)
- (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿٧١﴾)
- (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴿٧٢﴾)
- (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾)
- (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٣﴾)
- (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١١٢﴾)
- (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١١٤﴾)
- (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿١٢١﴾
ومناسبة لسياق النعم في السورة ذُكر إبراهيم عليه السلام بصفة من صفاته التي تتناسب مع النعم قال الله تعالى (شاكرًا لأنعمه) وإبراهيم عليه السلام قدوة ينبغي أن نقتدي بها فهو أبو الأنبياء خليل الرحمن الأواب الشاكر لأنعم ربه سبحانه وتعالى. رب أوزعني أنأشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحًا ترضاه..
النِعَم في سورة النحل:
بملاحظة ودراسة آيات السورة تظهر لنا في حدود الأربعين نعمة من النعم الكبيرة والصغيرة متوزعة بين طياتها وسنذكر فهرساً لهذه النعم مع التأكيد على أن الهدف من ذكرها إنما هو لأمرين:
والنِعَم هي:
1. (خلق السموات)
2. (والأرض)
3. (والأنعام خلقها)
4. الإستفادة من صوفها وجلدها (ولكم فيها دفء)
5. (ومنافع)
6. (ومنها تأكلون)
7. الاستفادة من جمال الاستقلال الاقتصادي (ولكم فيها جمال)
8. (وتحمل أثقالكم) (والخيل والبغال والحمير لتركبوها)
9. الهداية إلى الصراط المستقيم (وعلى الله قصد السبيل)
10. (وهو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب)
11. إنشاء المراعي (ومنه شجر فيه تسيمون)
12. (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات)
13. (وسخر لكم الليل والنهار) 14. (والشمس والقمر)
15. (والنجوم)
16. (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه)
17. (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا حلية تلبسونها)
18. (وترى الفلك مواخر فيه)
19. (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم)
20. (وأنهاراً)
21. (وسبلاً)
22. (وعلامات) لمعرفة الطريق
23. (وبالنجم هم يهتدون) في معرفة الطرق ليلاً.
24. (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها)
25. (نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين)
26. (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً)
27. العسل (فيه شفاء للناس)
28. (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً)
29. (والله جعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)
30. (ورزقكم من الطيبات) بمعناها الواسع
31. (وجعل لكم السمع)
32. (والأبصار)
33. (والأفئدة)
34. (والله جعل لكم من بيوتكم سكناً) وهي البيوت الثابتة
35. (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً) وهي البيوت المتحركة
36. (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين)
37. نعمة الظلال (والله جعل لكم مما خلق ظلالاً)
38. نعمة وجود الملاجئ الآمنة في الجبال (وجعل لكم من الجبال أكناناً)
39. (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر)
40. (وسرابيل تقيكم بأسكم) أي في الحروب
وجاء في خاتمة هذه النعم
(كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون)
الهدف من ذكر النعم:
لا حاجة للتنبيه على أن ذكر النعم الإلهية الواردة في القرآن الكريم لا يقصد منها إلقاء المنّة أو كسب الوجهة وما شابه ذلك، فشأن الباري أجلّ وأسمى فمن أسلوب تربوي مبرمج يهدف لإيصال الإنسان إلى أرقى درجات الكمال الممكنة من الناحيتين المادية والمعنوية. وأقوى دليل على ذلك ما جاء في أواخر كثير من الآيات السابقة من عبارات والتي تصب مع كثرتها وتنوعها، تصب في نفس المجال التربوي المطلوب.
1. فبعد أن ذكر نعمة الجبال تسخير البحار، يقول القرآن في الآية 14 (لعلكم تشكرون)
2. وبعد بيان نعمة الجبال والأنهار والسُبُل، يقول في الآية 15 (لعلكم تهتدون)
3. وبعد بيان أعظم النعم المعنوية (نعمة نزول القرآن) تأتي الآية 44 لتقول (لعلهم يتفكرون)
4. وبعد ذكر نعمة آلآت المعرفة المهمة (السمع والبصر والفؤاد) تقول الآية 78 (لعلكم تشكرون)
5. وبعد الإشارة إلى إكمال النعم الإلهية، تقول الآية 81 (لعلكم تسلمون)
6. وبعد ذكر جملة أمور في مجال العدل والإحسان ومحاربة الفحشاء والمنكر والظلم، تأتي الآية 90 لتقول (لعلكم تذكّرون).
والحقيقة أن القرآن الكريم قد أشار إلى خمسة أهداف من خلال ما ذكر في الموارد الستة أعلاه:
1. الشكر 2. الهداية 3. التفكّر 4. التسليم الحق 5.
التذكّر ومما لا شك فيه أن الأهداف الخمسة مترابطة فيما بينها ترابطاً لا انفكاك فيه، فالإنسان يبدأ بالتفكير وإذا نسي تذكّر ثم يتحرك فيه حسن الشكر لواهب النعم عليه فيفتح الطريق إليه ليهتدي وأخيراً يسلّم لأوامر مولاه. وعليه فالأهداف الخمسة حلقات مترابطة في طريق التكامل وإذا سلك السالك فمن الضوابط المعطاة لحصل على نتائج مثمرة وعالية. وثمة ملاحظة: هي أن ذكر النعم الإلهية بشكلها الجمعي والفردي إنما يراد بها بناء الإنسان الكامل.
حاشية في ختام تفسير سورة النحل من كتاب التسهيل في علوم التنزيل للإمام الغرناطي
اسلاميات
-
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَیۡهِمۡ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ}
الأدب يحتاج إلى جرعات صبر، بعض الناس يتحلى بالأدب فى الرخاء، ويتخلى عن الأدب إذا مر بطائف ضيق، والمفترض أن يكون فى هذه الحال أكثر انكساراً وأكثر أدباً،مثلاً:الأنبياء أكثر بلاءً، ومع ذلك كانوا سادة الأدب، فإبراهيم عليه السلام يعيش البلاء من كل جانب ومع ذلك لم يفقده البلاء جوهر الأدب فى قلبه.
"ٱلَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهۡدِینِ، وَٱلَّذِی هُوَ یُطۡعِمُنِی وَیَسۡقِینِ، وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ یَشۡفِینِ،وَٱلَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحۡیِینِ، وَٱلَّذِیۤ أَطۡمَعُ أَن یَغۡفِرَ لِی خَطِیۤـَٔتِی یَوۡمَ ٱلدِّینِ"
فقال عليه السلام (خلقنى،يهدين،يطعمنى،يسقين) ثم قال:"وإذا مرضتُ " ولم يقل "أمرضنى" وذلك لحفظ مقام الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
"فالصبر وقود الأدب،فمن تأدب ظاهراً وباطناً،لم تزده البلايا إلا تحققاً"
ولما نزلت آية "إِنَّ ٱلَّذِینَ یُنَادُونَكَ مِن وَرَاۤءِ ٱلۡحُجُرَ ٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ"
وقَدْ ذُكر أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ،فعنه أنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ -وَفِي رِوَايَةٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ-فَلَمْ يُجِبْهُ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَمْدِي لَزَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ، فَقَالَ: " ذَاكَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ"
فلاحظ قول "أكثرهم لا يعقلون":نفى العقل عمن انتفى عنه الأدب،فالأدب يزيد العقل والعقل يقود الأدب.
الشيخ: بدر آل مرعى.
{قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾
قدم الاستغفار على طلب الملك؛ لأن أمور الدين كانت عندهم أهم من الدنيا، فقدّم الأولى والأهمّ. [ابن جزي:٢/٢٥٥]
عن الحسن، أن نبي الله سليمان ﷺ لما عرضت عليه الخيل، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر ﴿حتى توارت بالحجاب﴾، فغضب لله، فأمر بها فعقرت، فأبدله الله مكانها أسرع منها؛ سخر الريح تجري بأمره رخاء حيث شاء.
[الطبرى ]
{إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ}
ما ابُتلى به بعضُ أفرادِ هذه الأمة،أن يحزنوا،إذا قيل عن الملحد،وعلى كل من ليس على ملة الإسلام كافر، رغم أن الله عز وجل،يقول أن عليهم لعنة من الناس أجمعين.
فلا حرج إن قلت هذا كفر،بل اصدع بها عالياً.
سارة الصافي
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا﴾
(فائِدَة)
هجر القُرْآن أنْواع:
أحدها هجر سَماعه والإيمان بِهِ والإصغاء إلَيْهِ.
والثّانِي هجر العَمَل بِهِ والوُقُوف عند حَلاله وحَرامه وإن قَرَأهُ وآمن بِهِ.
والثّالِث هجر تحكيمه والتحاكم إلَيْهِ في أصُول الدّين وفروعه، واعتقاد أنه لا يُفِيد اليَقِين وأن أدلته لفظية لا تحصّل العلم.
والرّابِع هجر تدبّره وتفهّمه ومَعْرِفَة ما أرادَ المُتَكَلّم بِهِ مِنهُ.
والخامِس هجر الِاسْتِشْفاء والتداوي بِهِ في جَمِيع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شِفاء دائه من غَيره، ويهجر التَّداوِي بِهِ وكل هَذا داخل في قَوْله ﴿وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
ابن القيم. -
أربعون حديثا في الجمعة
الحديث الأول:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم))؛ [أخرجه البخاري رقم: (820)، ومسلم رقم: (846)].
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من جاء منكم الجمعة، فليغتسل))؛ [أخرجه البخاري رقم: (854)].
الحديث الثاني:
عن عمرو بن سليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد رضي الله عنه، قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد، قال عمرو: أما الغسل، فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث))؛ [أخرجه البخاري رقم: (840)، ومسلم رقم: (846)].
وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ثلاثٌ حقٌّ على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن وجد))؛ أأخرجه أحمد (4/ 34)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 201/ 1)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1796)].
الحديث الثالث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بَدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة، فكأنما قرب كبشًا أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرتِ الملائكة يستمعون الذكر))؛ [أخرجه البخاري رقم: (841)، ومسلم رقم: (850)].
الحديث الرابع:
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِن من دُهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))؛ [أخرجه البخاري رقم: (843)].
الحديث الخامس:
قال طاوس: قلت لابن عباس رضي الله عنهما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب))؛ قال ابن عباس: "أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري"؛ [أخرجه البخاري رقم: (844)، ومسلم رقم: (848)].
الحديث السادس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿ الم * تَنْزِيلُ ﴾ السجدة، و﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾))؛ [أخرجه البخاري رقم: (851)، ومسلم رقم: (880)].
الحديث السابع:
عن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لينتهيَنَّ أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها، أو ليطبعنَّ الله على قلوبهم ثم ليكونُنَّ من الغافلين))؛ [رواه الطبراني في الكبير وغيره، وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم: (730)].
الحديث الثامن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أُوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى، فسكت ثم قال: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه وجسده))؛ [أخرجه البخاري رقم: (856)، ومسلم رقم: (849)].
الحديث التاسع:
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ((كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا))؛ [أخرجه البخاري رقم: (860)، ومسلم رقم: (847)].
وعن يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: قالت عائشة رضي الله عنها: ((كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة، راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم))؛ [أخرجه البخاري رقم: (861)، ومسلم رقم: (847)].
الحديث العاشر:
عن محمد بن عبدالرحمن بن زرارة رضي الله عنه، قال: سمعت عمر رضي الله عنه ولم أرَ رجلًا منا به شبيهًا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتِها، ثم سمعه فلم يأتها، ثم سمعه ولم يأتها، طبع الله على قلبه، وجعل قلبه قلبَ منافق))؛ [رواه البيهقي وغيره، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم: (735)].
الحديث الحادي عشر:
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: ((كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثُر الناس، زاد النداء الثالث على الزوراء))؛ [أخرجه البخاري رقم: (870)]، وفي رواية رقم: (871)، ((أن الذي زاد التَّأذين الثالثَ يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه حين كثُر أهل المدينة، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام؛ يعني على المنبر)).
الحديث الثاني عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم الجمعة وقفتِ الملائكة على باب المسجد يكتبون الأولَ فالأول، ومثلُ الْمُهجِّر كمثل الذي يهدي بَدَنَة، ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشًا ثم دجاجة ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طَوَوا صُحفهم ويستمعون الذكر))؛ [أخرجه البخاري رقم: (887)].
الحديث الثالث عشر:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: ((جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قُم فاركع ركعتين))؛ [أخرجه البخاري رقم: (888)، ومسلم رقم: (875)].
الحديث الرابع عشر:
عن أنس رضي الله عنه قال: ((بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذا قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكُراَع، وهلك الشاء، فادعُ الله أن يسقينا، فمد يديه ودعا))؛ [أخرجه البخاري رقم: (890)].
الحديث الخامس عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوتَ))؛ [أخرجه البخاري رقم: (892)، ومسلم رقم: (851)].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر سورة، قال: فقال أبو ذرٍّ لأُبيٍّ: متى أُنزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه فلما انصرف، قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صدق))؛ [أخرجه البزار وغيره، وقال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: هذا حديث حسن].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قلت للناس: أنصتوا وهم يتكلمون، فقد ألغيت على نفسك))؛ [رواه الإمام أحمد (2/ 318)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (170)].
الحديث السادس عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها))؛ [أخرجه البخاري رقم: (893)، ومسلم رقم: (852)].
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يوم الجمعة ثنتا عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا، إلا أتاه الله عز وجل؛ فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر))؛ [أخرجه أبو داود رقم: (1050)، وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا مقبل الوادعي رحمه الله، وصححه الألباني].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس))؛ [رواه الترمذي رقم: (489) وغيره، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (2583)].
الحديث السابع عشر:
عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا رضي الله عنه: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم، زاد غير أبي عاصم: أن ينفرد بصوم))؛ [أخرجه البخاري رقم: (1883)، ومسلم رقم: (1143)].
الحديث الثامن عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصومنَّ أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده))؛ [أخرجه البخاري رقم: (1884)، ومسلم رقم: (1144)].
الحديث التاسع عشر:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: ((أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فثار الناس إلا اثني عشر رجلًا؛ فأنزل الله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ [الجمعة: 11]))؛ [أخرجه البخاري رقم: (4616)].
الحديث العشرون:
عن أبي العالية البراء قال: قلت لعبدالله بن الصامت: ((نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة؟ قال: فضرب فخذي ضربة أوجعتني، وقال: سألت أبا ذر رضي الله عنه عن ذلك، فضرب فخذي، وقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة، قال: وقال عبدالله: ذكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر))؛ [أخرجه مسلم رقم: (648)].
الحديث الحادي والعشرون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها))؛ [أخرجه مسلم رقم: (854)].
الحديث الثاني والعشرون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة))؛ [أخرجه مسلم رقم: (854)].
الحديث الثالث والعشرون:
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا؛ فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق، وفي رواية: المقضي بينهم))؛ [أخرجه مسلم رقم: (856)].
الحديث الرابع والعشرون:
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم، قال: كما يفعلون اليوم))؛ [أخرجه مسلم رقم: (861)].
الحديث الخامس والعشرون:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه يقول: ((كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته...))؛ [أخرجه مسلم رقم: (867)].
الحديث السادس والعشرون:
عن أخت لعمرة قالت: ((أخذت ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1] من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة))؛ [أخرجه مسلم رقم: (872)].
الحديث السابع والعشرون:
عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2178)].
الحديث الثامن والعشرون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: ((خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2789)].
الحديث التاسع والعشرون:
عن عبدالحميد بن محمود قال: ((صليت مع أنس بن مالك رضي الله عنه يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس رضي الله عنه: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ [أخرجه أبو داود رقم: (673) وغيره، وقال شيخنا مقبل رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: هذا حديث صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (1/ 656)، وصحيح أبي داود].
الحديث الثلاثون:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ سورة الكهف - كما أنزلت - كانت له نورًا يوم القيامة، من مقامه إلى مكة...))؛ [أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (81و952) وغيره، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (2651)].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين))؛ [إرواء الغليل (3/ 93)، وصحيح الترغيب رقم: (736)].
الحديث الحادي والثلاثون:
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة، فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره))؛ [أخرجه أبو داود رقم: (1119)، والترمذي، وابن حبان رقم: (571)، والحاكم (1/ 291)، وأحمد (2/ 22،32)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (468)].
الحديث الثاني والثلاثون:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زهراءَ منيرةً، أهلها يحفُّون بها كالعروس تُهدى إلى كريمها تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يُطرِقون تعجبًا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون))؛ [أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 182/ 1)، والحاكم (1/ 277)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (706)].
الحديث الثالث والثلاثون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم))؛ [أخرجه مسلم رقم: (1144)].
الحديث الرابع والثلاثون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة))؛ [سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1502)].
الحديث الخامس والثلاثون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما تطلع الشمس بيوم ولا تغرب بأفضلَ أو أعظم من يوم الجمعة، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة...))؛ [الحديث، أخرجه أحمد (2/ 457) بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 5)].
الحديث السادس والثلاثون:
عن الوليد بن عبدالرحمن أن ابن عمر رضي الله عنه قال لحمران بن أبان: ما منعك أن تصلي في جماعة؟ قال: قد صليت يوم الجمعة في جماعة الصبح، قال: أوَما بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة))؛ [أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 207)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1566)].
الحديث السابع والثلاثون:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا: ((عُرضت عليَّ الأيام، فعُرض عليَّ فيها يوم الجمعة، فإذا هي كمرآة بيضاء، وإذا في وسطها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه؟ قيل: الساعة))؛ [أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1/ 48/ 2)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1933)].
الحديث الثامن والثلاثون:
عن عبدالله بن أبي قتادة قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غسلك هذا من الجنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة، قال: أعد غسلًا آخرَ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى))؛ [رواه ابن خزيمة رقم: (176)، وابن حبان رقم: (561)، والحاكم (1/ 282)، والطبراني في الأوسط (50/ 2 من ترتيبه) سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (2321)].
الحديث التاسع والثلاثون:
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اغتسل يوم الجمعة، ولبِس من أحسن ثيابه، ومَسَّ من طيب - إن كان عنده - ثم أتى الجمعة، فلم يَتَخَطَّ أعناقَ الناس، ثم صلَّى ما كَتَبَ الله له، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارةً لما بينها وبين جُمُعَتِهِ التي قَبْلها، قال: ويقول أبو هريرة: وزيادةٌ ثلاثةُ أيام ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها))؛ [قال الألباني رحمه الله: قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرج مسلم بعضه ويأتي (رقم 964)، صحيح أبي داود].
الحديث الأربعون:
عن أبي الزاهرية قال: كنا مع عبدالله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال عبدالله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجلس فقد آذيت))؛ [أخرجه أبو داود رقم: (1120)، والنسائي رقم: (1399) وغيرهما، وصححه الألباني صحيح الترغيب رقم: (714)].
-
* يقول ابن تيمية-رحمه الله-:
[لأنهما في طرفي نقيض في الحق والباطل فإن فرعون كان في غاية الكفر إذ ادّعى الألوهية والربوبية وموسى في قمة الحق]~
* من أسباب تكرار قصة موسى:
وجود التناسب الكبير بين شريعة موسى
و شريعتنا و كتابهم وكتابنا
* من أسباب تكرار قصة موسى:
شمولية البلاء الذي كان لموسى وقومه
فبما أن الرسالة المحمدية رسالة خاتمة
فالناس يحتاجون للشمولية في المعالجة..
* موسى ابتلي نفسيًا وجسديًا واقتصاديًا وسياسيًا وقبل دعوته وبعد، فكل أنواع البلاء موجودة بقصة موسى فالرسول كل ما مر ببلاء سيجد له مماثلًا في قصة موسى .
* الشمولية في المعالجة تكون بشمولية البلاء ومحمد عليه السلام كان أكثر الأنبياء بلاء كموسى الذي ابتلي حين ولد وهو رضيع وهو شاب وبعد أن بلغ أشده!
* ما امتّنَّ الله على محمّد في القرآن بشيء من القصص
مثل إيراد قصة موسى له بذكر تفاصيلها .
تأمل:
{وما كنتَ بجانبِ الغربيّ إذ قضينا إلى موسى الأمر }.
* من أسباب تكرار قصة موسى:
أن حياته ملازمة لحياتنا حتى في نهاية مطافنا..
تأمّل.. ذكر موسى في أول الإسراء ثم في آخر الإسراء أيضًا!
حين ذكر الخاتمة..!
* لاحظ أن فرعون يمثل الجبابرة
و هامان يمثّل المعاونين للجبابرة
و قارون يمثل التجار الجشعين
ذُكروا على سبيل التعيين
لأنهم مثّلوا منهجية الضّلال!
* لاشك أن الطغاة في كل عصر ينظمون من الكيد والمكر أشده و مع ذلك أمر الله عبده بالثبات لأن قلب المؤمن أقوى من الجبال الرواسي فالله هو الذي يثبته.
* {إنّي عذت بربّي}
جاء موسى بمعنى عظيم في المواجهة فإذا كان فرعون يستعين بجبروته فإن موسى يستعين بعبوديته التي يراها فرعون ضعفاً!
وانظر ما النتيجة؟
* حينما تقف في وجهك أعتى قوى الدنيا فلا تواجهينها بقوّة بل واجهيها بقوّة مضادّة و هي الاستعانة بالرّبّ و هي القوّة الدائمة الحقيقية الضاربة!
* كثير من الناس إذا أصابتهم أمراض روحية أو جسدية يلجأون لأنفسهم أو للأطباء بيد أنه لابد من اللجوء إلى الله مع اتخاذ الأسباب وعدم الاتكال عليها..
* مؤمن آل فرعون اتخذ منهجًا رائعًا
و هذا المنهج هو أعظم منهج في التأثير !
* إذا أردت أن تربط قلوب الناس اربطها بالقرآن و السنة..
فبها تكون الرؤية واضحة والقيم ثابتة !
* د.رقية المحارب
صيد الفوائد
-
يعيش بيننا العديد من المحرمون من النظر إلى وجه الله الكريم عز وجل والذى سوف يتم الحديث عنهم بالتفصيل فى السطور التالية:
1- الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً (صاحب اليمين الكاذبة)
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}..[ آل عمران : 77]
2- الحاكم الذي يحتجب عن رعيته ولا ينظر في حاجتهم وفقرهمعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ولي من أمور المسلمين شيئاً ،فاحتجب دون خلّتهم ،وحاجتهم ،وفقرهم، وفاقتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة، دون خلّته ، وحاجته ، وفاقته، وفقره).
3- شيخ زان (والعياذ بالله)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ ، وملك كذّاب ، وعائل مستكبر).. أخرجه مسلم
.4- ملك كذَاب
5- عائل مستكبر
6- مانع فضل الماءفي حديث ابي هريرة (....... ورجل منع فضل ماء، فيقول الله : اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل مالم تعمل يداك).
7- صاحب بيعة من أجل الدنيا فإن لم يعطه منها لم يف لهفي روايه للبخاري: (ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها وفى له ، وإن لم يعطه لم يف له).. اخرجه البخاري ومسلم.
8- العاقَ لوالديهعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لاينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المشتبهة بالرجال والديوث).. صحيح أخرجه أحمد والنسائي.
9- المترجلةعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لاينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة :العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المشتبهة بالرجال والديوث).. صحيح أخرجه أحمد والنسائي.
10- الديوثالديوث من أخبث خلق الله قد ماتت الغيرة في قلبه، يقول ابن القيم: (وهذا يدل على أن أصل الدين الغيرة، ومن لاغيرة له لا دين له، فالغيره تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح، فلا يبقى عندها دفع البته)
11- من عمل عمل قوم لوطعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله - تعالى- إلى رجل أتى رجلاً، أو امرأة في الدّبر).. صحيح اخرجه الترمذي.
12- الشاذون جنسيَاً (من يأتي امرأته أو غيرها في دبرها)عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاينظر الله- تعالى- إلى رجل أتى رجلاً ، أو امرأة في الدبر).
13- المنًان رجلاً كان أم امرأةعن ابي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: (لايكلمهم الله يوم القيامة، ولايزكيهم، ولهم عذاب أليم) فقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، فقلت : خابوا وخسروا من هم يارسول الله قال: المنان والمنفق سلعته بالحلف والمسبل ازاره).. اخرجه مسلم.
14- المسبل إزاره المختال في مشيتهعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله تعالى إلى من جرَ ثوبه خيلاء).. أخرجه البخاري.
15- البائع المنفق سلعته بالكذبعن ابي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب).. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان.
16- امرأة لا تشكر لزوجهاعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله إلى امرأة لاتشكر لزوجها وهي لاتستغني عنه).. صحيح أخرجه النسائي وصححه الالباني.المصدر: موقع معرفة الله
-

يأتي رجلان من المسلمين إلى النبي - صلّ الله عليه وسلم - يختصمان في قطعة أرض ليس لأحدٍ منهما بينة وكل واحدٍ منهما يدعي أنها له وقد ارتفعت أصواتهما فقال: ((إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما يقتطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة))[البخاري/(6566)].
عند ذلك تنازل كل واحدٍ منهما عن دعواه فقد حرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهما الإيمان وارتفع بهما إلى مستوى رائع من التربية الوجدانية وبناء الضمير والتهذيب الخلقي للفرد؛ فكانت هذه التربية وبناء الضمير حاجزاً لهما عن الظلم والحرام
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به»
ولا يظن الأب أو الأم أن الحرام في الربا، والسرقة، والرشوة فحسب،
بل حتى في إضاعة وقت العمل وإدخال مال حرام دون مقابل..
فكثير من الموظفين والمدرسين يتهاونون في أعمالهم،
ويتأخرون عن مواعيد عملهم بضع دقائق..
لو جمعت إذا بها ساعات تضيع في الحديث مع الزملاء، وقراءة المجلات والجرائد، والمكالمات الهاتفية.
وهذه الأموال التي يأخذها مقابل هذه الأوقات سحت؛ لأنها أخذ مال بدون وجه حق.
وكذلك أكل أموال الناس بالباطل وهضم حقوقهم..
من الصور الاخرى للمال الحرام
سرقة المرافق العامة: كالكهرباء والمياه والمواصلات وغيرها من الدولة وكون الدولة لا تعطي المواطن حقه لا يبيح له سرقة المال العام
كان السراج مضاء عندما جاء احدهم الى بيت المال يتباحث وسيدنا عمر بن الخطاب فى أحوال المسلمين فلما إنتهوا من الحديث فى امر العامه وبدأ الحديث فى أمور شخصيه أطفأ عمر السراج - فلما سأله جليسه لم فعل هذا كانت الاجابه الرائعه - لما كان الحديث فى امر الدوله كان السراج المضاء بمال الدوله ولما انتهينا وبدأنا نتحدث فى أمورنا الخاصه ما كان من حقنا الإستناره بمال الدوله الذى هو مال الشعب
ومن يتساهل في أمر الدين فيقترضه ويماطل في تسديده أو ينكره أو يتناساه (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه). رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الألباني
فاحذر أخي المسلم أن يدخل جوفك وجوف ذريتك مال حرام، وتحر الحلال على قلته؛ فإن فيه بركة عظيمة.

اثر المال الحرام على صاحبها
الدعاء غير مستجاب
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) رواه مسلم.
الصدقة غير مقبوله
الصدقة بالمال الحرام غير مقبولة كما في صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبي
(لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول).
غضب الجبار ودخول النار .
قال رسول الله صلّالله علية وسلم((من اقتطع حق امرئ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة))
فقال له رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله قال: ((وإن قضيباً من أراك)). أخرجه مسلم (1)
خسارة فى الدنيا
فى الصحة او الراحة او المال .....
جمع الحرام على الحلال ليكثره دخل الحرام على الحلال فبعثره
ابعدنا الله واياكم عن كسب المال الحرام انه سميع مجيب -

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾.
وفي هاتين الآيتَين الكريمتين العظيمتين- اللتين كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يسميهما الجامعة الفاذة، وانظر ما ذكرته في مقال لي بعنوان: الجامعة الفاذة- تَنبيهٌ على جملة من الفوائد والأحكام، والمسائل العظام، كما ذكَر أهلُ العلم رحمهم الله، وسأذكر منها ما يَسَّره الله عز وجل،
ومنها:
1- أن اللَّه عزَّ وجل يحصي أعمال العباد.
2- أن اللَّه عزَّ وجل سوف يُجازي كل عامل بما عمل.
3- كل من يعمل مثقال ذرة فإنه سيراه، سواء من الخير، أو من الشر.
4- أن اللَّه عزَّ وجل يثيب على القليل بالكثير.
5- أن اللَّه عزَّ وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون.
6- أن اللَّه عزَّ وجل ذكر الذرة؛ لأنها مضرب المثل في القلة.
7- أن كل من عمل ولو أدنى مثقال من الذرة فإنه سوف يجده.
8- أن الأعمال تُوزَن يوم القيامة.
9- وجوب التصديق بما أخبر الله عزَّ وجل به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلِّم من أمور الغيب، وإن كان العقل قد يحار فيه.
10- التحذير والتخويف من أساليب القرآن الكريم.
11- الحث على الأعمال الصالحة.
12- أن العمل لا يضيع مهما قلَّ، حتى لو كان مثقال ذرة أو أقل.
13- كل ما عمله العبد لا بد أن يراه ويطَّلِع عليه يوم القيامة.
14- الترغيب في فعل الخير ولو كان قليلًا.
15- الترهيب من فعل الشر ولو كان حقيرًا.
16- تعظم رغبة العبد في الخير، ورجاؤه في الله تعالى.
17- النظر إلى الأعمال وما يجزي الله عزَّ وجل بها.
18- المحسن يرى ما أعدَّه الله عزَّ وجل من النعيم.
19- المسيء يرى ما أعدَّه الله عزَّ وجل له من العذاب.
20- أن المعصية وإن قَلَّتْ ففيها استخفاف والكريم لا يحتمله.
21- أن في الطاعة تعظيمًا وإن قلَّ والكريم لا يضيِّعه.
22- إثبات الميزان والموازين ووجوب الإيمان بها.
23- أن الميزان حقيقة وليس هو العدل كما تقوله المعتزلة.
24- أنَّ مما يوزن في الميزان العمل ولو كان مثقال ذرة.
25- دقة الميزان لا يزيد ولا ينقص مثقال ذرة.
26- جعل الله الميزان يوم القيامة حَكَمًا بين الناس؛ إظهارًا لكمال العدل الإلهي.
27- أن ما يسجَّل على الإنسان أو له فإنما يُسجَّل بدقة بالغة.
28- أن على العبد ألا يستقل أعمال البر، ولا يستصغر أعمال الشر.
29- الآية عامة فيندرج تحتها كل أفعال الخير وأقواله، وكل أفعال الشر وأقواله.
30- كل فعل أو قول من الخير وزن ذرة وما دونها أو فوقها، يجده في صحيفته يوم القيامة.
31- كل فعل أو قول من الشر وزن ذرة وما دونها أو فوقها، يجده في صحيفته يوم القيامة.
32- لا يغفل من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة.
33- أن من أحسن فإنه إنما يحسن إلى نفسه؛ لأن نفع ذلك لنفسه خاصة، ومن أساء فإنه إنما يسيء على نفسه؛ لأن ضرر ذلك عائد إلى نفسه خاصة.
34- أن الطاعات عواقبها محمودة مطلقًا.
35- أن الذنوب عواقبها مذمومة مطلقًا.
36- من قيامه عزَّ وجل بالقسط وقيامه على كل نفس بما كسبت: أنه لا يظلم مثقال ذرة.
37- أن اللَّهَ عزَّ وجل عليم حليم، رحيم عدل، وأن أفعاله جارية على قانون العدل والإحسان، وأن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل.
38- يرى ما عمل، إنما يرى جزاء مَا عَمِلَ.
39- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
40- الإيمان بالبعث بعد الموت.
41- أن الناس بعد البعث محاسبون ومجزيُّون على أعمالهم.
42- تقرير الحديث الصحيح: ((اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة)).
43- الخير يقابله الشر، وحين يقابل الخير الشر، فالإنسان يميز الخير؛ لأنه نافع وحسن، ويميز الشر؛ لأنه ضار وقبيح.
44- كمال عدله عزَّ وجل وفضله وتنزُّهه عما يضاد ذلك.
45- أن هذا شامل عام للخير والشر كله؛ لأنه إذا رأى مثقال الذرة التي هي أحقر الأشياء وجُوزي عليها، فما فوق ذلك من باب أولى وأحْرَى.
46- أَنَّ الرؤية قد تكون في الدنيا بالبلاء كما تكون فِي الآخرة بالجزاء.
47- أن من لم يعزب عنه مثقال ذرة مع خفائه ودقته، فهو بألا يذهب عنه الشيء الجليل الظاهر أولى.
48- أنه عزَّ وجل جعل الجزاء نفس الفعل، فقال عزَّ وجل: ﴿ يَرَهُ ﴾ ولم يقل: يرى جزاءَه.
49- أن هذا من تمثيل المعقول بالمحسوس ليفهم معناه؛ لأن الثواب ليس بجسم يعير بالوزن.
50- أن هذه الآية جامعة فتشمل اسم الخير على جميع أنواع الطاعات فرائضها وسننها.
51- أن هذه الآية جامعة فتشمل اسم الشر جميع أنواع المعاصي أقوالًا وأفعالًا، صغارًا وكبارًا.
52- أن عموم خطاب هذه الآية يتناول الجن.
53- أن السيئات لا تبطل الحسنات.
54- أنه لا يعلم قدر ذلك من الثواب أو الإثم الذي يستحق فاعله، إلا أن يغفر الله له، إلا يوم الجزاء والحساب؛ لأن الثواب ليس بجسم يعير بالوزن، وإنما هو تمثيل وتشبيه.
55- أن الذنوب لاحقة بأهلها.
56- في قوله عزَّ وجل: ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ دليل على أن الإيمان يتفاضل ويزيد وينقص؛ لأن مثقال ذرة من خير هو مثقال ذرة من إيمان.
57- فيها رد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان معصية.
58- فيها رد على الجهمية الذين يجعلون الثواب والعقاب بلا حكمة ولا عدل.
59- أن من ظن أن الذنوب لا تضر من أصَرَّ عليها، فهو ضالٌّ مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السلف والأئمة.
60- أن الجزاء مما قد يتأخَّر زمانه.
61- أن العبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات، فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه.
62- الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر.
63- أنها من الأدلة على قياس الأولى عند الأصوليين، فإنه يفهم منه أن من يعمل أكثر من مثقال ذرة يراه بالأولى.
64- أنها من أدلة الشافعي -رحمه الله- وغيره على القياس الجلي الذي يعرف به موافقة الفرع للأصل بحيث ينتفي احتمال مفارقتهما، أو يبعد.
65- تضمنت ضربًا من البلاغة والبديع: وهي المقابلة بين قوله: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وبين قوله: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾.
66- أن ثواب كل عمل من جنسه خيرًا كان أو شرًّا.
67- أن الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.
68- أن اسم الشرط يفيد العموم، فقد سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الآية: ((جامعة))؛ أي: عامة شاملة، باعتبار اسم الشرط؛ فدلَّ على أن أدوات الشرط من العموم.
69- أن باب المعروف واسع، وليس له حدٌّ.
70- أن باب المنكر واسع، وليس له حدٌّ.
71- التفاوت في العقاب والثواب، بحسب التفاوت في المصالح والمفاسد، فإن الخيرات مصالح، والمفاسد شرور.
72- لا ينبغي أن يمتنع من الخير باليسير فإن قليلَ الخير كثيرٌ.
73- أن لفظة الخير تأتي بعدة معانٍ، ومنها "العمل الصالح" كما في هذه الآية.
74- أن أعمالنا معروضة علينا.
75- استدل بها العلماء على استحباب التصدُّق ولو بشيء يسير.
76- أنه لا يعطى أحد ثواب عمل الآخر، ولا يحمل أحد عقاب وِزْر صاحبه.
77- أن الإنسان سيحاسب على الدقيق والجليل.
78- ظاهر اللفظ أنه يرى الخير والشر، والمراد ثوابهما والجزاء عليهما من الثواب والعقاب.
79- أن الإنسان يؤمن ويعمل الصالحات، باختياره ومشيئته، فيدخل الجنة، أو يكفر ويعمل السيئات باختياره ومشيئته، فيدخل النار.
80- أنَّ الأعمال تحصى كلها، الكبير منها والحقير، وتُوفَّى أصحابها.
81- فيها دليل على أنه لا ينبغي أن نحقر من المعروف شيئًا.
82- المراد بالعمل هنا العموم؛ لأنه اسم جنس، فيشمل كذلك الأقوال.
83- العمل يطلق على القول والفعل.
84- وجوب الإيمان بالحساب.
85- الإيمان بأن جميع الخلائق يوفون أجورهم في ذلك اليوم، فلا يضيع حق أحد، وكلٌّ يُعطى حقّه من مسلم وكافر وعاصٍ، ولو كان مثقال ذرة.
86- لا بد من عرض الأعمال، ولا بد من الجزاء عليها.
87- وجوب إعداد العدة لذلك اليوم.
88- أن الله عزَّ وجل يحصي أعمال العباد؛ أي: يضبطها بالعدد فلا يُنقِص أحدًا شيئًا.
89- الخير له طرق كثيرة، وهذا من فضل الله عز وجل على عباده، من أجل أن تتنوع لهم الفضائل والأجور والثواب الكثير.
90- أن الجزاء إنما يكون على الكسب والعمل.
91- أن الله عزَّ وجل يحكم بين عباده بالعدل ويوفيهم أجورهم كاملة.
92- أن الظلم منتفٍ عن الله عزَّ وجل قليله وكثيره، صغيره وكبيره، دِقّه وجِلّه.
93- الناس أمام دعوة الرسل فريقان: مؤمن وكافر، وتقي وفاجر، وقد أعَدَّ الله لأوليائه المتقين دار النعيم المقيم، وأعَدَّ لأعدائه الكافرين عذاب الجحيم.
94- هذه الدنيا دار الابتلاء ودار العمل، والدار الآخرة دار الجزاء.
95- أن رحمة الله عزَّ وجل واسعة، وأنه سبحانه قد وعد عباده بحسن الجزاء على أعمالهم.
96- أن البِرَّ لا يبلى وأن الذنب لا يُنْسى.
97- تعرض أعمال العباد عليهم يوم القيامة، ويَرى المرءُ عمَلَه وهو يباشره صغيرًا كان أو كبيرًا، خيرًا كان أو شرًّا.
98- يجازي الله عزَّ وجل عباده بأعمالهم، ولا يأخذ أحدًا بجريرة غيره.
99- اطِّلاع العباد على ما فعلوه في الدنيا.
100- عظمة موقف الحساب يوم القيامة.
101- الترغيب في الطاعات، والترهيب من المعاصي.
102- ذهب عامَّة الفقهاء إلى أنَّه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما ورد به النص؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لم ينزل عليَّ فيها إلَّا هذه الآية الجامعة الفاذّة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾.
103- استدلال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعموم الكتاب الكريم على مسألة جزئية.
104- أنَّ المعروف والعمل الصالح إذا قصد به وجه الله عزَّ وجل، وقصد منه معانيه الكريمة، فإن أثره عند الله عظيم.
105- أبواب طرق الخير كثيرة، والمستحب للمسلم أنْ يضرب في كلِّ بابٍ بسهمٍ.
106- أعظم ما تثقل به موازين العبد عند الله عزَّ وجل فعل ما أحب، وهو أداء الفرائض والواجبات.
107- أنه لا أثر لاجتماع اثنين في قبر واحد في تعدي عذاب أو نعيم أحدهما للآخر، بل يكون لكل واحد منهما ما قدره الله له من العقوبة أو المثوبة.
108- العاقل هو من يجعل دنياه مطية لآخرته، ولا تعارض بين العمل للدنيا والأخرى.
109- جَعَل مناط الثواب والعقاب في الآخرة على ما يعمله الإنسان في الدنيا.
110- فضل الموعظة وأثرها في الناس.
111- التخير من المواعظ أجمعها وأكملها.
112- الإطالة في المواعظ مخالف لهَدْيِ القرآن.
113- تخيَّر ما قلَّ لفظه وعظُم معناه في المواعظ والخطب والتعليم.
114- السعداء هم الذين استجابوا لربهم.
115- الأشقياء هم الذين لم يستجيبوا لربهم.
116- أن الحمر وغيرها مما لم يرد فيها شيئًا ولم ينزل على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فيها شيء، مرد رد ذلك إلى صاحبها، إن فعل فيها خيرًا فله، وإن كان عكس ذلك فالعكس.
117- أنه من أحسن إلى الحُمر رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رأى إساءته في الآخرة.
118- لا يجوز أن يُجَازي على قليل الطاعة ولا يجازي على كثيرها، ولا أن يعاقب على قليل المعصية ولا يعاقب على كثيرها.
بكر البعداني
شبكة الألوكة
-
- وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قال : يُخَلَّي عنهم أربعين عامًا لا يُجيبُهم ، ثُمَّ أجابَهم إِنَّكم مَّاكِثًونَ فيقولونَ : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قال : فيُخَلَّي عنهم مثلَ الدنيا ثُمَّ أجابَهم اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ قال : واللهِ ما يَنْبِسُ القومُ بعدَ هذه الكلمةِ ، إِنَّ كان إلَّا الزفيرُ والشهيقُ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : رفع الأستار | الصفحة أو الرقم : 135
| التخريج : أخرجه الطبري في ((التفسير)) (21/645)، والحاكم (8770)
عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو قال : إنَّ أهلَ النارِ يَدعون مالكًا ، فلا يجيبُهم أربعينَ عامًا ، ثم يقولُ ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) ثم يَدعون ربَّهم فيقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) فلا يجيبُهم مثلُ الدنيا ثم يقول ( اخْسَؤُا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ ) ثم ييأس القومِ فما هو إلا الزفيرُ والشهيقُ ، تشبه أصواتُهم أصواتَ الحميرِ أولُها شهيقٌ ، وآخرُها زفيرٌ .
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 3691 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (34122)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (14047)، والحاكم (3492)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (591) واللفظ لهم.
النَّارُ هي الدارُ التي أعدَّها لعَذابِ الكُفَّارِ؛ يَصيحونَ ويَصطَرِخونَ فيها، ويَبحَثونَ عن مَخرَجٍ منها فلا يَستَطيعونَ، ولا يَنفَعُهم النَّدَمُ بعدَ دُخولِها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ أهلَ النَّارِ يَدْعُون مالِكًا"، يعني يُنادون على مالِكٍ، وهو المَلَكُ المُوكَّلُ بالنَّارِ، وخازِنُها، يَستَغيثونَ بِهِ، ونِداؤُهم جاءَ في قَولِه تَعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] ، يعني: لِيُمِتْنا ويُهلِكْنا ويُرِحْنا ممَّا نحن فيه، "فلا يُجيبُهم أربَعينَ عامًا"؛ وذلك نِكايَةٌ في عَذابِهم، "ثم يقولُ: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] "، أي: خالِدونَ، "ثم يَدْعون ربَّهم فيَقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 107] "، يعني: أخرِجْنا من النَّارِ، فإنْ عُدْنا لِمَا تَكرَهُ من المعاصي والذُّنوبِ، فإنَّنا نكونُ ظالِمينَ لأنفُسِنا حَقًّا، "فلا يُجيبُهم مِثلَ الدُّنيا"، يعني: لا يَرُدُّ عليهم زَمنًا طَويلًا مِثلَ عُمْرِ الدُّنيا نِكايَةً في عَذابِهم، "ثم يقولُ: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] "، أي: ذِلُّوا وانزَجِروا كما تَنزَجِرُ الكِلابُ إذا زُجِرَتْ، والمعنى: ابْعَدوا أذِلَّاءَ في النَّارِ، ولا تُكلِّموني في رَفْعِ العَذابِ؛ فإنَّه لا يُرفَعُ ولا يُخفَّفُ عنكم، "ثم يَيْئَسُ القَومُ"، أي: يَيْئَسوا ويَقنُطوا أنْ يَخرُجوا من النَّارِ، ويكونُ ذلك كَلامًا يتكلَّمُ به أهلُ النَّارِ، ثم لا يتكلَّمون بعدَها، "فما هو إلَّا الزَّفيرُ والشَّهيقُ" والشَّهيقُ رَدُّ النَّفَسِ وإدخالُه إلى الجَوفِ، والزَّفيرُ إخراجُ النَّفَسِ، "تُشبِهُ أصواتُهم أصواتَ الحَميرِ؛ أوَّلُها شَهيقٌ، وآخِرُها زَفيرٌ"، أي: تتحوَّلُ أصواتُهم في النَّكارَةِ والحَسرَةِ كأصواتِ الحَميرِ؛ بدايةُ صَوتِه شَهيقٌ، وآخِرُه زَفيرٌ.
وفي الحديثِ: تَصويرٌ لشِدَّةِ عَذابِ جَهنَّمَ وتَحذيرٌ منه( ).
الدرر السنية
أمنيات اهل النار الاربعة
بعد عذاب طويل لأهل النار ... في النار
يطلب أهل النار أربع أماني ما هي..؟
(الأمنية الأولى) :-
يطلبونها من الله تعالى:-
(رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)
يريدون الخروج من النار.!!
فيرد الله عليهم :-
( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)...
بعد هذه الأمنية ييئسون من (روح الله) بعد ان يئسوا وعلموا ان أن لا خروج لهم منها.!!.... يطلبون الأمنية الثانية.!!
(الأمنية الثانية) :-
من ...من يطلبونها...من (مالك) خازن النار :-
(وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)....
يطلبون من (مالك خازن النار) ان يشفع لهم عند الله...ليموتوا..!!!
يريدون ان يموتوا ليرتاحوا من العذاب....
فيرد عليهم مالك :-
(قَالَ إِنَّكُم ماكثونَ)....
بعد ذلك..يتوجهون بأمنيتهم الثالثة إلى خزنة النار (الملائكة)
ويطلبون منهم....
(الامنية الثالثة) :-...
أمنية عجيبة تقشعر منها الابدان ماهي هذه الأمنية..:-.!!؟
(وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب } ..
يالله..يريدون ان يرتاحوا..يوم من العذاب
فيأتيهم الرد من ملائكة خزنة جهنم :-
(أولم تأتيكم رسلكم بالبينات)...
(قالوا بلى)....
(قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)
اي دعائكم غير مستجاب...
وبعد لك يطلبون امنيتهم الرابعة من ...من يطلبونها ..!!؟
من اصحاب الجنة..!!
( الأمنية الرابعة) :-...
ويا لها من أمنية بسيطة.....
(وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ) ...
يتمنون شربة ماء..!!
أو...ماذا...!؟؟
(أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ)..أو أي شيء...من رزق الله عليكم
فيردون عليهم :-.....
(قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)
لماذا...ماذا كانوا يفعلون....!!؟
(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا )
وماذا ايضا.....
(وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) ۚ
فما جزائهم بعد ذلك...
(فَالْيَوْمَ نَنسَاهُم)...ْ لماذا...؟؟؟
(كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ).
* اللهم أجرنا من نار جهنم *
اخوات طريق الاسلام -
ألفاظ (الثواب) في القرآن
مبدأ الثواب والعقاب، سواء أكان الثواب والعقاب ماديًا أم معنويًا، أمر قررته شرائع السماء، وأقرته شرائع الأرض، وقامت عليه حياة الناس في الأولى والآخرة، وفي القديم والحديث؛ قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97) .
وقد حفل القرآن الكريم بالعديد من الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب) و(العقاب)؛ فمن تلك الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب)، لفظ (لأجر، وقد ورد هذا اللفظ في أكثر من تسعين موضعًا في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} (البقرة:112)؛ ومنها لفظ (الحساب)، وقد ورد في القرآن - كاسم - في نحو سبعة وثلاثين موضعًا، منها قوله تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)؛ ومنها لفظ ( الجزاء )، وورد في القرآن - كاسم - في أكثر من ثلاثين موضعًا، من ذلك قوله سبحانه: {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} (الكهف:88)؛ ناهيك عن لفظ ( الثواب )، الذي ذُكر في القرآن - كاسم - في تسعة مواضع، منها قوله سبحانه: {ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} (آل عمران:145) .
والحديث عن هذه الألفاظ الأربعة، يتركز على ثلاثة جوانب، أولها: معناها اللغوي؛ وثانيها: معناها القرآني؛ وثالثها: ما جاء بينها من فروق معتبرة.
الأجر
لفظ ( أجر ) من حيث اللغة، يفيد أمرين؛ أحدهما: الكراء على العمل؛ يقال: أجر فلان فلانًا، يأجره أجرًا: أعطاه الشيء بأجرة؛ ويقال: آجر فلان فلانًا: أعطاه الأجرة؛ ويقال: آجره الله، وأجره الله، كلاهما بمعنى. وثانيهما: جبر العظم المكسور؛ يقال: أُجرت يده، إذا جُبر عظمها المكسور. والمعنى الجامع بينهما: أن أجرة العامل كأنها شيء يُجبر به حاله، فيما لحقه من تعب وكد فيما عمله.
ثم إن مصطلح (الأجر) في القرآن، جاء على أربعة معان:
أحدها: بمعنى مهور الزوجات، ومنه قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن فريضة} (النساء:24) أي: مهورهن.
ثانيها: بمعنى ثواب الطاعة، ومنه قوله سبحانه: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم} (النحل:96) أي: ثوابهم؛ ومصطلح (الأجر) بمعنى (الثواب) إطلاقه كثير في القرآن.
ثالثها: بمعنى المقابل المادي على عمل ما، ومنه قوله تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر} (يوسف:104)، وقوله سبحانه: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} (الطور:40).
رابعها: بمعنى نفقة المرضعات، كقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} (الطلاق:6)، أي: نفقة الرضاع.
الحساب
لفظ (حسب) لغة، يدل على أمور أربعة:
أولها: العد والعدد؛ يقال: حسبت الشيء أحسبه حَسبًا وحُسبانًا؛ ومن هذا الباب (الحَسَب) الذي يعد منه الإنسان؛ يقال: فلان ذو حسب: إذا انتسب إلى عائلة شريفة. ومنه قولهم: احتسب فلان ابنه: إذا مات ولده، فإنه يحسبه ذخرًا له عند الله؛ ومنه أيضًا، قولهم: فلان حسن الحسبة بالأمر: إذا كان حسن التدبير له، والقيام به على الوجه المطلوب والمأمول.
ثانيها: الكفاية؛ تقول: شيء حساب، أي: كاف؛ ويقال: أحسبت فلانًا: إذا أعطيته ما يرضيه؛ ومن هذا الباب، قولهم: حسبك هذا: أي يكفيك.
ثالثها: الحسبان، جمع حُسبانة؛ وهي الوسادة الصغيرة، التي يتكئ عليها الإنسان؛ يقال: حسَّبتُ الرجل أُحَسِّبه: إذا أجلسته ووسَّدته الوسادة.
رابعها: الأحسب، الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنَّه أبرص .
وأكثر نصوص الشرع وردت على المعنى الأول والثاني؛ فمن الأول، قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} ( الرحمن:5)؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب عذب) متفق عليه؛ ومن الثاني، قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله} (آل عمران:173)، أي: كافينا؛ ومنه ما في "الصحيحين"، من قول عائشة رضي الله عنها: (حسبكم القرآن)، أي: يكفيكم كتاب الله، فيما أنتم فيه مختلفون.
ثم إن لفظ (الحساب) في القرآن، جاء على معان عديدة:
أولها: بمعنى الكثرة، ومنه قوله تعالى: {عطاء حسابا} (النبأ:36)، أي: كثيرًا.
ثانيها: بمعنى الأجر والثواب، ومنه قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)، أي: أجرهم.
ثالثها: بمعنى العقوبة والعذاب، ومنه قوله تعالى: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27)، أي: لا يخافون عذابًا.
رابعها: بمعنى الكفاية، ومنه قوله تعالى: {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} (المائدة:104)، أي: يكفينا ما وجدنا عليه الاباء والأجداد من الطرائق والمسالك.
خامسها: بمعنى الحفيظ، ومنه قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (النساء:68)، أي: حفيظًا.
سادسها: بمعنى الشاهد الحاضر، ومنه قوله تعالى: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)، أي: شهيدًا.
سابعها: بمعنى العرض على الملك الأكبر، ومنه قوله تعالى: {يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)، أي: العرض على الرحمن.
ثامنها: بمعنى العدد، ومنه قوله تعالى: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، أي: عدد الأيام.
تاسعها: بمعنى المنَّة، ومنه قوله تعالى: {يرزقون فيها بغير حساب} (غافر:40)، أي: بغير منِّة عليهم، ولا تقتير؛ وهذا معنى من المعاني الذي فسرت به الآية.
عاشرها: دوران الكواكب في الفلك، ومنه قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)، أي: يدوران حول القطب كدوران الرحى.
حادي عاشرها: الحِسبان، بمعنى الظن، ومنه قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169)، أي: لا تظنوا ذلك؛ وهذا الاستعمال في القرآن كثير .
الجزاء
(الجزاء) لغة يطلق على معان ثلاثة؛
أولها: الكفاية، يقال: جازيك فلان، أي: كافيك؛
وثانيها: المكافأة بالشيء، يقال: جزيته كذا وبكذا؛
وثالثها: المقابلة على الفعل، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. ولم يجئ في القرآن إلا (جزى) دون (جازى)؛ وذاك أن (المجازاة) هي المكافأة، والمقابلة بين طرفين، وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ (المكافأة) في حق الله سبحانه.
ولفظ (الجزاء) ورد في القرآن على ستة معان:
أولها: بمعنى المكافأة والمقابلة، ومنه قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} (الليل:19)، أي: تقابل وتكافأ.
ثانيها: بمعنى الأداء والقضاء، ومنه قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (البقرة:48)، أي: لا تقضي ولا تؤدي.
ثالثها: بمعنى: الغُنية والكفاية، ومنه قوله تعالى: {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} (لقمان:33)، أي: لا يغني ولا يكفي.
رابعها: بمعنى العوض والبدل، ومنه قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} (المائدة:95)، أي: فبدله ومبدله.
خامسها: المبلغ الذي يدفعه أهل الذمة المقيمين في دار الإسلام، ومنه قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد} (التوبة:29)، أي: حتى يدفعوا ما يقدره الإمام على فرد منهم.
سادسها: بمعنى ثواب الخير والشر، ومنه قوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} (غافر:17)، أي: إن خيرً فخير، وإن شرًا فشر.
ثم الجزاء على الخير والشر في القرآن، يطلق على أمور؛ فمن إطلاقات الجزاء على الخير: الجزاء على الإحسان، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} (الرحمن:60)؛ ومنه الجزاء على شكر الصنيع، قال تعالى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} (الإنسان:22)؛ ومنه الجزاء على الصبر، قال تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} (الإنسان:12)، ومنه الجزاء على فعل الخيرات وعمل الصالحات، قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} (السجدة:17) .
ومن إطلاقات الجزاء على الشر: الجزاء على كسب السيئات وعمل المعاصي، قال تعالى: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} (النمل:90)؛ والجزاء على عداوة أهل الحق، قال تعالى: {ذلك جزاء أعداء الله النار} (فصلت:28)؛ والجزاء على القول الباطل، قال تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق} (الأنعام:93).
الثواب
لفظ (ثوب) لغة، يدل على العود والرجوع؛ يقال: ثاب يثوب، إذا رجع. و(المثابة): المكان الذي يثوب إليه الناس، قال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، معناه: مكانًا يثوب الناس إليه على مرور الأَوقات. و(الثواب): ما يرجع إِلى الإنسان من جزاء أعماله.
ولفظ (الثواب) ورد في القرآن على خمسة معان:
أولها: بمعنى جزاء الطاعة، ومنه قوله تعالى: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} (الكهف:31)، أي: نعم الأجر والثواب.
ثانيها: بمعنى الفتح والظفر والغنيمة، ومنه قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} (آل عمران:148)، فثواب الدنيا: هو الفتح والنصر والغنيمة.
ثالثها: بمعنى وعد الكرامة، ومنه قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، أي: وعدهم.
رابعها: بمعنى الزيادة على الزيادة، ومنه قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)، أي: زادكم غمًا على غم.
خامسها: بمعنى الراحة والخير، ومنه قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} (النساء:134)، أي: عند الله الراحة والخير.
ثم إن أهل العلم يذكرون فروقًا بين بعض هذه الألفاظ؛
من ذلك، أن لفظ (الثواب) يقال في الخير والشر، لكن الأكثر استعماله في الخير، قال تعالى: {ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} (آل عمران:195)؛ وكذلك لفظ (المثوبة)، قال تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} (البقرة:103)؛ وقال سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله} (آل عمران:60)؛ و( الإثابة ) تستعمل في المحبوب كثيرًا، قال تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، وفي المكروه قليلاً، قال تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)؛ ولفظ (التثويب) لم يرد في القرآن إلا فيما يكره، قال تعالى: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} (المطففين:36) .
ولفظ (الثواب)، وإن كان في اللغة يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي، إلا أنه قد اختص في العرف بالجزاء الأخروي على الأعمال الصالحة من العقائد الحقة، والأعمال البدنية والمالية، بحيث لا يتبادر منه عند الإطلاق إلا هذا المعنى؛ في حين أن مصطلح (الأجر) يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي معًا.
ومن الفروق بينهما، أن (الأجر) يكون قبل الفعل المأجور عليه؛ لأنك تقول: ما أعمل حتى آخذ أجري، ولا تقول: لا أعمل حتى آخذ ثوابي؛ لأن الثواب لا يكون إلا بعد العمل، قال تعالى: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت} (القصص:26)، وقال أيضًا: {على أن تأجرني ثماني حجج} (القصص:27).
والأصل في معنى (الأجر) ما يعود من ثواب العمل، دنيويًا أو أَخرويًا؛ لكن جرى استعمال (الأجرة) في الثواب الدنيوي، واستعمال (الأجر) في الثواب الأخروي.
وذكروا من الفروق بين لفظ (الأجر) ولفظ (الجزاء)، أن (الأجر) يقال فيما كان من عقد، كالإجارة على عمل ما؛ وما كان يجري مجرى العقد، كإعطاء أجر مادي لمن يقوم بخدمة ما، من غير اتفاق مسبق؛ أما (الجزاء)، فيقال فيما كان من عقد، كأن تعطي عاملاً يعمل لديك جزاءً على عمله، أي: أجرًا؛ ويقال كذلك في غير العقد، كأن تعطي الطالب جزاء ما، بسبب جده ونشاطه؛ وثمة فارق آخر بينهما، وهو أن لفظ (الأجر) لا يقال إلا في النفع دون الضر؛ أما لفظ (الجزاء)، فيقال في النافع والضار.
-
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».
[صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد] - [سنن الترمذي - 428]
الشرح
بَشَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن صلَّى من النوافل أربع ركعات قبل صلاة الظهر، وأربع ركعات بعدها، ودَاوَم وحافَظ عليها حَرَّمَه الله على النار.
من فوائد الحديث
1- استحباب المحافظة على الأربع ركعات قبل الظُّهر والأربع بعدها.
2-الرواتب القبلية -أي قبل الفريضة-؛ لها حِكَمٌ، منها: تهيئة نفس المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة، وأما البعدية فمن حكمها جبر خلل الفرائض.
3-للرواتب فوائد عظيمة، من زيادة الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات.
موسوعة الأحاديث النبوية
الرواتب في الظهر ست أربعًا قبلها، وثنتين بعدها.
أما أربعًا بعدها فليست راتبة، لكن مستحبة بعدها، وإن صلى ثنتين بعدها، وأربعًا قبلها فهذه الراتبة، وإن صلى أربعًا قبلها وأربعًا بعدها؛ كان أفضل، وأفضل.
الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله
-
{179} {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .يقول تعالى مبينا كثرة الغاوين الضالين، المتبعين إبليس اللعين: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} أي: أنشأنا وبثثنا {لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ} صارت البهائم أحسن حالة منهم.{لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} أي: لا يصل إليها فقه ولا علم، إلا مجرد قيام الحجة.{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا} ما ينفعهم، بل فقدوا منفعتها وفائدتها.{وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا} سماعا يصل معناه إلى قلوبهم.{أُولَئِكَ} الذين بهذه الأوصاف القبيحة {كَالأنْعَامِ} أي: البهائم، التي فقدت العقول، وهؤلاء آثروا ما يفنى على ما يبقى، فسلبوا خاصية العقل.{بَلْ هُمْ أَضَلُّ} من البهائم، فإن الأنعام مستعملة فيما خلقت له، ولها أذهان، تدرك بها، مضرتها من منفعتها، فلذلك كانت أحسن حالا منهم.{أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الذين غفلوا عن أنفع الأشياء، غفلوا عن الإيمان بالله وطاعته وذكره.خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار، لتكون عونا لهم على القيام بأوامر الله وحقوقه، فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود.فهؤلاء حقيقون بأن يكونوا ممن ذرأ الله لجهنم وخلقهم لها، فخلقهم للنار، وبأعمال أهلها يعملون.وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة الله، وانصبغ قلبه بالإيمان بالله ومحبته، ولم يغفل عن الله، فهؤلاء، أهل الجنة، وبأعمال أهل الجنة يعملون.
{180} {وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .هذا بيان لعظيم جلاله وسعة أوصافه، بأن له الأسماء الحسنى، أي: له كل اسم حسن، وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة، وبذلك كانت حسنى، فإنها لو دلت على غير صفة، بل كانت علما محضا لم تكن حسنى، وكذلك لو دلت على صفة ليست بصفة كمال، بل إما صفة نقص أو صفة -[310]- منقسمة إلى المدح والقدح، لم تكن حسنى، فكل اسم من أسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق منها، مستغرق لجميع معناها.وذلك نحو {العليم} الدال على أن له علما محيطا عاما لجميع الأشياء، فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.و {كالرحيم} الدال على أن له رحمة عظيمة، واسعة لكل شيء.و {كالقدير} الدال على أن له قدرة عامة، لا يعجزها شيء، ونحو ذلك.ومن تمام كونها "حسنى" أنه لا يدعى إلا بها، ولذلك قال: {فَادْعُوهُ بِهَا} وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف ونحو ذلك.وقوله: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: عقوبة وعذابا على إلحادهم في أسمائه، وحقيقة الإلحاد الميل بها عما جعلت له، إما بأن يسمى بها من لا يستحقها، كتسمية المشركين بها لآلهتهم، وإما بنفي معانيها وتحريفها، وأن يجعل لها معنى ما أراده الله ولا رسوله، وإما أن يشبه بها غيرها، فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها، ويحذر الملحدون فيها، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم (أن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة)
{181} وقوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} .أي: ومن جملة من خلقنا أمة فاضلة كاملة في نفسها، مكملة لغيرها، يهدون أنفسهم وغيرهم بالحق، فيعلمون الحق ويعملون به، ويعلِّمونه، ويدعون إليه وإلى العمل به.{وَبِهِ يَعْدِلُونَ} بين الناس في أحكامهم إذا حكموا في الأموال والدماء والحقوق والمقالات، وغير ذلك، وهؤلاء هم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين أنعم الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة، وهم في أنفسهم مراتب متفاوتة كل بحسب حاله وعلو منزلته، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
{186-182} {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .أي: والذين كذبوا بآيات الله الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى فردوها ولم يقبلوها. {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} بأن يدر لهم الأرزاق.{وَأُمْلِي لَهُمْ} أي: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أي: قوي بليغ.{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ} محمد صلى الله عليه وسلم {مِنْ جِنَّةٍ} أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون؟ فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر.أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين، والماجد الكريم، والرءوف الرحيم؟ولهذا قال: {إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب.{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} فإنهم إذا نظروا إليها، وجدوها أدلة دالة على توحيد ربها، وعلى ما له من صفات الكمال.{و} كذلك لينظروا إلى جميع {مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} فإن جميع أجزاء العالم، يدل أعظم دلالة على الله وقدرته وحكمته وسعة رحمته، وإحسانه، ونفوذ مشيئته، وغير ذلك من صفاته العظيمة، الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود، المسبح الموحد المحبوب.وقوله: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم، ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فلا يتمكنون حينئذ، من استدراك الفارط.{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل، فبأي حديث يؤمنون به؟ " أبكتب الكذب والضلال؟ أم بحديث كل مفتر دجال؟ ولكن الضال لا حيلة فيه، ولا سبيل إلى هدايته ولهذا قال تعالى {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: متحيرين يترددون، لا يخرجون منه ولا يهتدون إلى حق.
{187، 188} {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {يَسْأَلُونَكَ} أي: المكذبون لك، المتعنتون {عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} أي: متى وقتها الذي تجيء به، ومتى تحل بالخلق؟{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} أي: إنه تعالى مختص بعلمها، {لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه إلا هو.{ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي: خفي علمها على أهل السماوات والأرض، واشتد أمرها أيضا عليهم، فهم من الساعة مشفقون.{لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً} أي: فجأة من حيث لا تشعرون، لم يستعدوا لها، ولم يتهيأوا لقيامها.{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} أي: هم حريصون على سؤالك عن الساعة، كأنك مستحف عن السؤال عنها، ولم يعلموا أنك - لكمال علمك بربك، وما ينفع السؤال عنه - غير مبال بالسؤال عنها، ولا حريص على ذلك، فلم لا يقتدون بك، ويكفون عن الاستحفاء عن هذا السؤال الخالي من المصلحة المتعذر علمه، فإنه لا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب.وهي من الأمور التي أخفاها الله عن الخلق، لكمال حكمته وسعة علمه.{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي الحرص عليه، وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الأهم، ويدعون ما يجب عليهم من العلم، ثم يذهبون إلى ما لا سبيل لأحد أن يدركه، ولا هم مطالبون بعلمه.
{193-189} {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} .أي: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم.{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة.{فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] (1) حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها.{فَلَمَّا} استمرت به و {أَثْقَلَتْ} به حين كبر في بطنها، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد، وعلى خروجه حيا، صحيحا، سالما لا آفة فيه [كذلك] (2) فدعوا {اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا} ولدا {صَالِحًا} أي: صالح -[312]- الخلقة تامها، لا نقص فيه {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه {جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، فَعَبَّدَاه لغير الله. إما أن يسمياه بعبد غير الله كـ "عبد الحارث" و "عبد العزيز" (3) و "عبد الكعبة" ونحو ذلك، أو يشركا بالله في العبادة، بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد.وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل.ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا موقوتا، تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون الله أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم الله عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم.أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين.ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله من لا {يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} .{وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أي: لعابديها {نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} .فإذا كانت لا تخلق شيئا، ولا مثقال ذرة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها، بل ولا عن أنفسها، فكيف تتخذ مع الله آلهة؟ إن هذا إلا أظلم الظلم، وأسفه السفه.وإن تدعوا، أيها المشركون هذه الأصنام، التي عبدتم من دون الله {إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} .فصار الإنسان أحسن حالة منها، لأنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تهدِي ولا تُهدى، وكل هذا إذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا، جزم ببطلان إلهيتها، وسفاهة من عبدها.
{194 - 195} {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} .وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان، يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: لا فرق بينكم وبينهم، فكلكم عبيد لله مملوكون، فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئا {فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} فإن استجابوا لكم وحصلوا مطلوبكم، وإلا تبين أنكم كاذبون في هذه الدعوى، مفترون على الله أعظم الفرية، وهذا لا يحتاج إلى التبيين فيه، فإنكم إذا نظرتم إليها وجدتم صورتها دالة على أنه ليس لديها من النفع شيء، فليس لها أرجل تمشي بها، ولا أيد تبطش بها، ولا أعين تبصر بها، ولا آذان تسمع بها، فهي عادمة لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان.فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها، وهي عباد أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء، فلأي شيء عبدتموها.{قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} أي: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي، من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196){إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ} الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار.{الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ} الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من توليته وتربيته لعباده الخاصة الدينية{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} الذين صلحت نياتهم وأعمالهم وأقوالهم، كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} فالمؤمنون الصالحون - لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى، ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر - تولاهم الله ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم، في دينهم ودنياهم، ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}{197، 198} {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} .وهذا أيضا في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبدونها من دون الله لشيء من العبادة، لأنها ليس لها استطاعة ولا اقتدار في نصر أنفسهم، ولا في نصر عابديها، وليس لها قوة العقل والاستجابة.فلو دعوتها إلى الهدى لم تهتد، وهي صور لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك، وهم لا يبصرون حقيقة، لأنهم صوروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، وجعلوا لها أبصارا وأعضاء، فإذا رأيتها قلت: هذه حية، فإذا تأملتها عرفت أنها جمادات لا حراك بها، ولا حياة، فبأي رأي اتخذها المشركون آلهة مع الله؟ ولأي مصلحة أو نفع عكفوا عندها وتقربوا لها بأنواع العبادات؟فإذا عرف هذا، عرف أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها، لو اجتمعوا، وأرادوا أن يكيدوا من تولاه فاطر الأرض والسماوات، متولي أحوال عباده الصالحين، لم يقدروا على كيده بمثقال ذرة من الشر، لكمال عجزهم وعجزها، وكمال قوة الله واقتداره، وقوة من احتمى بجلاله وتوكل عليه.وقيل: إن معنى قوله {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} أن الضمير يعود إلى المشركين المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحسبهم ينظرون إليك يا رسول الله نظر اعتبار يتبين به الصادق من الكاذب، ولكنهم لا يبصرون حقيقتك وما يتوسمه المتوسمون فيك من الجمال والكمال والصدق.{199} {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله، فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه.وأما ما ينبغي أن يعامل به العبد شياطين الإنس والجن، فقال تعالى:
{202-200} {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} .أي: أي وقت، وفي أي حال {يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ} أي: تحس منه بوسوسة، وتثبيط عن الخير، أو حث على الشر، وإيعاز إليه. {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي: التجئ واعتصم بالله، واحتم بحماه فإنه {سَمِيعٌ} لما تقول. {عَلِيمٌ} بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته، كما قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} إلى آخر السورة.ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان، الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان، فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب - تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب الله عليه، وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه.وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم، حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر
{203} {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .أي لا يزال هؤلاء المكذبون لك في تعنت وعناد، -[314]- ولو جاءتهم الآيات الدالة على الهدى والرشاد، فإذا جئتهم بشيء من الآيات الدالة على صدقك لم ينقادوا.{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} من آيات الاقتراح التي يعينونها {قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا} أي: هلا اخترت الآية، فصارت الآية الفلانية، أو المعجزة الفلانية كأنك أنت المنزل للآيات، المدبر لجميع المخلوقات، ولم يعلموا أنه ليس لك من الأمر شيء، أو أن المعنى: لولا اخترعتها من نفسك.{قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي} فأنا عبد متبع مدبَّر، والله تعالى هو الذي ينزل الآيات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده، وطلبتْه حكمته البالغة، فإن أردتم آية لا تضمحل على تعاقب الأوقات، وحجة لا تبطل في جميع الآنات، فـ {هَذَا} القرآن العظيم، والذكر الحكيم {بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} يستبصر به في جميع المطالب الإلهية والمقاصد الإنسانية، وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره، علم أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبه قامت الحجة على كل من بلغه، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون، وإلا فمن آمن، فهو {هُدًى} له من الضلال {وَرَحْمَةٌ} له من الشقاء، فالمؤمن مهتد بالقرآن، متبع له، سعيد في دنياه وأخراه.وأما من لم يؤمن به، فإنه ضال شقي، في الدنيا والآخرة
{204} {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، والفرق بين الاستماع والإنصات، أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.وأما الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير.ومن أوكد ما يؤمر به مستمع القرآن، أن يستمع له وينصت في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه، فإنه مأمور بالإنصات، حتى إن أكثر العلماء يقولون: إن اشتغاله بالإنصات، أولى من قراءته الفاتحة، وغيرهاتم تفسير سورة الأعراف ولله الحمد والشكر والثناء. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
{205، 206} {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} .الذكر لله تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه، أي: مخلصا خاليا.{تَضَرُّعًا} أي: متضرعا بلسانك، مكررا لأنواع الذكر، {وَخِيفَةً} في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وَجِلَ القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به.{وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} أي: كن متوسطا، لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا. {بِالْغُدُوِّ} أول النهار {وَالآصَالِ} آخره، وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما.{وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار، خصوصا طَرَفَيِ النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، وتواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.ثم ذكر تعالى أن له عبادا مستديمين لعبادته، ملازمين لخدمته وهم الملائكة، فلتعلموا أن الله لا يريد أن يتكثر بعبادتكم من قلة، ولا ليتعزز بها من ذلة، وإنما يريد نفع أنفسكم، وأن تربحوا عليه أضعاف أضعاف ما عملتم، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} من الملائكة المقربين، وحملة العرش والكروبيين.{لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} بل يذعنون لها وينقادون لأوامر ربهم {وَيُسَبِّحُونَهُ} الليل والنهار لا يفترون.{وَلَهُ} وحده لا شريك له {يَسْجُدُونَ} فليقتد العباد بهؤلاء الملائكة الكرام، وليداوموا [على] عبادة الملك العلام.
المصدرالمكتبة الشاملة الحديثةتفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
الرابط -
حين( الضعف) مارس الأمل ، وحين( القوة) مارس العدل،وحين ( الاجتماع) مارس البذل، وحين (الافتراق)مارس الفضل، وحين الحب مارس التعبير، وحين ( الكُره) مارس العقل وحين( الليل)مارس التفكر، وحين( النهار) مارس العمل، ومن عد قوله من عمله، قل كلامُه، ومن استثمر وقته خفّت آلامُه.
كان موسى مهموما(فخرج منها خائفا يترقب) .. فوجد محتاجا،فتحركت فطرته وإيمانه..ففرج لهما (فسقى لهما)ثم ابتعد تحت ظل شجرة فأطلق دعوة عظيمة( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) فتدلى خيط الفرج (إن أبي يدعوك) قاعدة قرآنية(كلما كنت مهموما ففرّج لمن حولك،وادع بدعوة موسى تتنزل الفتوحات إليك
شيئان لاتتركهما مادمت قادرا:
1.جلستك مع والديك وقضاءحوائجهما
2.جلستك مع زوجتك وأولادك وملاطفتهم
وشيئان تباعد عنهما ما استطعت:
1.الغضب والزعل
2.الهجر والقطيعة
وشيئان لاتتركهما إطلاقا:
1.الصلاة والذكر
2.فعل الإحسان والظن الحسن واحذر كثرة الأكل وقلة الرياضة
قاعدة حياتية:
لايقع في الخطأ إلا (غافل أو جاهل) ولايعتذر عن خطئه ويعتبر إلا (عاقل) ولايتجاوزه ويصلحه إلا (متفائل) فمن سعي في التعلم قلَّ جهلُه ومن أحس بالخطأ قلَّ زلَلُه ومن حارب اليأس تواصل عملُه
أجمل الأقارب والأصحاب:
من إذا أقبل( ابتسم)وإذا حضر( سلم) وإذا عتب ( تكلم)إن غبت عنه حفظك ولو قصرت، وإن أكرمته شكر ولو كان قليلا، يحفظ الود، ويفي بالعهد، ويعفو عن الخطأ ، ويوجه بلطف، يحسن الاستماع، ولايقطع الصلة، ويجيد رعاية الخواطر؛ يجمع ذلك كلَّه ( حُسْنُ الخُلُق)
-
سألني كيف استثمر #رمضان بنجاح؟
قلت: ١.بالنية الصالحة العازمة على فعل الطاعات
٢.تنظيم الوقت؛ مابين صلاة وقراءة، وأسرة وأولاد، وعمل
٣.تقليل أعمال الدنيا مالم يرتبط بمصلحة ماسة للناس
٤حفظ السمع والبصر واللسان عن المحرمات
٥.رعاية الأولاد وتحفيزهم على الخير
٦.المكث في المصلى والدعاء
لاتفرطْ في رمضان في ٥ أمور:
١. الصلوات المفروضة وسننها
٢. قراءة القرآن ولو جزء واحدا.
٣. الصدقة ولو ريالا أو ١٠ يوميا.
٤. القرب من الوالدين والأولاد.
٥. ذكر الله ودعاؤه وخاصة بين الأذانين وعند الافطار والسجود وآخر الليل.
في العشرين الأول: ' تعلم وتدرب واستثمر وقتك '
في العشرين الثانية : 'شارك ، وتزوج، وابن اسرتك'
في العشرين الثالثة: ' انشر خبرتك، وطور مجتمعك، وتفاءل'
في العشرين الرابعة: ' اكتب علمك،وذكرياتك، وأفد أحفادك ومحبيك'
وفي جميع عقود عمرك: ' تعبّد لله، وأحسن لمن حولك، وعليك بالقرآن'
(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)
يا أيها العبد قم لله مجتهدا … وانهض كما نهضت من قبلك السعُدا قُم فاغتنم ليلة تحيا النفوس بها ومثُلها لم يكن في فضلها أبدا طوبى لمن مرة في العمر أدركها ونال منها الذي يبغيه مجتهدا اللهم وفقني وإياكم لموافقتها
في خضم الحياة والاختلاف وتنوع الآراء
(حتى مع من لاتحب ) لنحذر ثلاثة أمور:
احذر التدخل في النيات. ( أشققتَ عن قلبه )
وانتبه لفلتات اللسان. ( وهل يكب الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ السنتهم)
وإياك والتساهل بالأحكام. ( ستُكتب شهادتهم ويُسألون)
د.عبدالعزيز الأحمد -
في العشرين الأول: ' تعلم وتدرب واستثمر وقتك '
في العشرين الثانية : 'شارك ، وتزوج، وابن اسرتك'
في العشرين الثالثة: ' انشر خبرتك، وطور مجتمعك، وتفاءل'
في العشرين الرابعة: ' اكتب علمك،وذكرياتك، وأفد أحفادك ومحبيك'
وفي جميع عقود عمرك: ' تعبّد لله، وأحسن لمن حولك، وعليك بالقرآن'
البعض طبع على البذل والإحسان،فالله فطره على ذلك وهذا فضل من الله،وفي مسيرته الباذلة وشخصيته المبادرة يلاقي الشخصيات المختلفة،فالكثير يشكره،والقليل يرفضه وقد يقال له كلاماجارحا!فأهمس للباذل والباذلة(عطاؤك فطرة)ولايتعبك كمثل من يتطبع؛فالله يقدرلك الرفض من البعض ليكمل الأجر ويتضاعف.
الراحةُ النفسية: في ترك التشرّه( الزعل)، والمقارنة، وتناسي الماضي. والراحة الجسدية: في ترك فضول الطعام ، ومداومة الرياضة، وتنظيم النوم. والراحة الاجتماعية: في ترك نقل الكلام، وحسن الظن، ومداومة الصلة والإحسان. والراحة الأبدية: في الإيمان الصادق، والعمل الصالح، وبذل الخير.
تروح بك الدنيا وتغدو.. وتمر بك الأعوام والناس وتكبر.. وتجري عليك الأقدار بحلوها ومرها.. فتلتف .. فلا تجد أرق قلبا وأطيبه وأرحمه وأقربه وأصدقه وأكرمه من قلب ' الأم ' ثم ' الأب ' فاللهم ارحم والديَّ ووالديكم كما ربونا صغارا، وارزقهم الفردوس الأعلى. \
مع كونه خائفا فطره الله على الإحسان(فسقى لهما) ومع كونه خائفا فطره الله على النصح والأمر بالمعروف(ماخطبكما) بذل ذلك ولم يطلب شيئا من بشر بل توجه لمالك كل شي ( رب إني لما انزلت إليّ من خير فقير) مباشرة جاء الفرج ..فاللهم خيرَك.
لاتستعجلْ في ثلاثة أمور:
١. أثناء صلاتك.
٢. وجلستك مع والديك وأولادك وزوجك وإخوانك وأخواتك.
٣. أثناء اتخاذ قرار مصيري( تخصص، زواج، عمل، سكن) .
وسارعْ في ثلاثة أمور:
١. عمل الخير.
٢. ذكر الله حال الغضب.
٣. الصلة بعد القطيعة .
لا أعلم أحدا ممن حولي كان عفوا متسامحا فندم على ذلك، بينما أعرف آخرين غضبوا على أحباب لهم وأقارب، فقاطعوهم، فلما رحلوا من الدنيا( ندموا) فالمسامحة لاخسارة معها؛ راحة نفسية، وأجر أخروي، وقفل لباب الندامة( فتسامحوا) .
إذا أردت( البراءة) فجالس الأطفال
وإذا أردت( المنافسة) فجالس الشباب
وإذا أردت(الحكمة) فجالس الكبار
وإذا أردت(البهجة) فامش بين الزروع
وإذا أردت(الراحة) فكبر للصلاة
وإذا أردت( سعة العقل ) فعليك بالقراءة
وإذا أردت( تفتح الذهن) فحرك التفكير
وإذا أردت( السعادة) فجدد الإيمان.
لاتندم على فائت دنيوي، وبادر لكل عمل أخروي؛
فالأولى تقلل أحزانك في الدنيا، والأخيرة تذهب أحزانك يوم القيامة.
من لازم ثلاثة أذكار نبوية قوي قلبه وحسن منقلبه وكثُر أجره،وطابت نفسُه،وقد روي ذلك كثيرا وجُرب بالواقع: ١.لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ٢.أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ٣.لاحول ولاقوة إلا بالله .
لاحظتُ الذين يتشكون كثيرا ممن حولهم أو يخاصمونهم أو يقاطعونهم يتصفون بأربع صفات أو أحدها(بشكل ظاهر):
١.كثرة الزعل
٢.دقة الحساسية
٣.تكرارالغضب
٤.غلبة الظن السيء
وأصل هذه الصفات شيء طبعي،لكن قوتها وتكرارها،وقلة تدريب النفس على (اعتدالها) وضبطها؛يؤدي لاضطراب العلاقات والقلق النفسي.
اعمل يوميا ٦أمور وستسعد وترتاح وتفرح:
١.الصلاة بوقتها جماعة وقراءة القرآن
٢ رؤية الوالدين وتلمس مراضيهما
٣. جلسة مع زوجك وأولادك وصِلْ رحمك
٤.نظم وقتك وأتقن عملك مخلصا
٥.القراءة العامة والمشي
٦.كُنْ سَمحاوأحسن لو ببسمة وحسن كلامتتبّع نفسك ... ولاحظْ الفرْق...!
إذا وفقك الله لثلاث خلال فقد حزتَ خيرا كثيرا:
١.لاتشمت بمبتلى ولو كان عدوا أو مكروها وسل الله العافية
٢.لاتحسد أحدا على فضل آتاه الله وادع له بالبركة
٣.انشر الخير وإيجابيات من حولك، وعالج أخطاءهم برفق وإقناع وحب
وتلك من آثار القلب السليم، فاللهم اجعل قلوبنا سليمة.
مجرب وواقع ومصداق لأوامر الشرع:
١.كلما أكثرت من قراءة القرآن وذكر الله قل كلامك في الناس.
٢.كلما فكرت في الكون والنفس والحياة زاد تعظيمك لله وعرفت معنى الحياة.
٣.كلما عفوت وحلمت وأحسنت زادت سعادتك النفسية وسهل أمرك.
٤.كلما اعتدلت في علاقاتك وغذائك ونومك صح بدنك ونجحت علاقاتك.
لاحظتُ معظم الذين تتغير علاقاتهم بين إقبال وإدبار وحب ثم كره وتواصل
ثم انقطاع مفاجيء مع عتب وزعل يغلب عليهم:
١.الحساسية المفرطة للكلمات.
٢.توقع الكمال في التعامل ولزوم المثالية في الحياة.
٣.ضعف معرفة الفروق الفردية ولعلاجه تدرب على:
التناسي والواقعية، وأن اختلاف الشخصيات طبعيٌّ
من أعظم مخففات الحزن والقلق أو إزالته:
١.لمس الماء بوضوء واغتسال أو سباحة.
٢.قراءة القرآن والصلاة بوقتها.
٣.اشغال النفس بعمل دنيوي(مالي.ثقافي. اجتماعي)
٤. الصدقة
.الرياضة والحركة
٦.القراءة والتفكر في الكون والحياة.
٧.جلسة الأسرة(والدين.وزوجة.وأولاد)
٨.التفاؤل،ومصاحبة الإيجابيين.
-
{أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩} (مريم: ٥٨)
الخوف الحقيقي هو عندما تنصت إلى كلام الله ، وترى أنك أنت المقصود .. يارب سامحنا فإنا مقصرون
مهما اختلفت صفات الصالحين في كل الرسالات السماوية .. تجمعهم رابطة السجود للملك الواحد سبحانه ..تأملوا ربط بكائهم بإسم الرحمن ، خشعت قلوبهم وبكت عيونهم حين تذكروا رحمته بهم (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) إذا كان ماء العين في الأرض حياة الزرع ، فماء العين على الخد حياة القلب .
من أعظم صور الخضوع لله ، استغفار الإنسان في سجوده مع بكاء في الخفاء ، ولا أخفى من وقت السحر {خروا سجداً وبكيا} {وبالأسحار هم يستغفرون} هنيئاً لهم .. اللهم اجعلنا منهم .
-
{وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَايُؤۡمِنُونَ}
(مريم:٣٩)
حين تغلق صحف العمل ، ويبدأ الحساب ، تتحسّر النفوس!!
عندما يفقد أحدنا عزيزاً عليه .. فإنه غالباً يصاب بحالة من الحزن والهم .. فكيف بمن يخسر الدنيا والآخرة !!
عندما لايزال الباب مفتوحاً بإمكانك دخوله في أي وقت ، لكن سيأتي وقت فيغلق تماماً وما من أحد سيفتحه لك
أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الحسرة يوم القيامة ، وكل الطرق التي يهربون فيها .. نهايتها بوابات تؤديهم إلى الله ، فأين المفر من الحساب ؟!!
احذر أن تكون منهم لأنه لابد لك من الرجوع إلى الله ، لقد أتيت إلى الدنيا وبيدك شهادة وفاتك .. ففيم طول الأمل ؟.
-
{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا} (مريم: ٨٥)
ألا نعم الوفد ، ونعم المضيف ، ونعم الكرامة والإكرام والأنس ..
إنهم عباد الله المتقين يُزفون وفوداً إلى الرحمن لجميل وصالح أعمالهم .. في الآية أبلغ تصوير لجماليّة التكريم ، وبشاره لهم قبل المجيء ، ماأهنأهم ..!
الله أكبر ..إنه أعظم لقاء تقودك إليه (التقوى) تلك الخشية التي وقرت في قلبك في الدنيا معززاً فيها ومكرماً.
اجتمع المتقون في الدنيا على الطاعات والقربات ، حياتهم كلها لله ، قربهم من الله قرة أعينهم ، وفي طاعته لذة نعيمهم .. فمن جعل التقوى عماد عمله وجلاء قلبه أكرم الرحمن ضيافته ، لم يقل إلى الجنة ، بل قال (إلى الرحمن) أجمل وأسعد وأبهى وأعظم وفد جعلني الله وإياكم من أهله
فياشوقاه لكبد نهايته رؤيتك يا الله .
-
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ......} (الأعراف:٢٦)
(التقوى) هي خير لباس وخير زاد أمر الله بها
لباس التقوى .. هو العمل الصالح ، من الناس من يرتديه ولا ينزعه حتى يخيل للناظر من طهره وعفته أنه ملائكي فلا تراه إلا منشرح الصدر مبتسماً ، عندما ترتدي لباس التقوى ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه ، وكلما زاد رصيد التقوى في القلب زادت حشمة الجسد .
عيوبنا كثيرة وكبيرة بعضها نعرفها وبعضها لانعرفها ، وكل عيب يحتاج جهداً كبيراً لإخفائه ، لباس واحد في خزانة قلبك يخفيها كلها : هو لباس التقوى والإيمان والشكر عند النعم ذلك أبهى حلل العيش الهني وهو خير وقاية وخير ستر ، وخير لباس يقيك نار الآخرة.
-
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (مريم: ٦٤)
الآية رسالة مختصرة من الله لكل من تسبب بالأذى لعباده
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} أعظم الملائكة تتنزل خاضعة للجبار ، فكيف تعصيه أيها الإنسان ورأسك مرفوع ولا تبالي !!.. ألا تخشى دعوة من ظلمته ؟!
أيها المظلوم .. كل ماترفعه نحو السماء على جناح الدعاء لن يضيع ، فإن نسيت حقاً سُلب منك ظلماً أو دمعة ذرفتها قهراً فإن الله لن يُنساه ثق بتدبير الله وحكمته واطمئن ..
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} لاتستعجل إجابة الدعاء أيها المظلوم .. بعض الدعوات الجميلة لاتُستجاب في لحظتها ، واعلم أن الله لاينساها ولا يهملها بل يدبر أمورك بلطف فاصبر وتوكل على الله .. حقك لن يضيع
-
{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} (مريم:٩٥)الفردية هي الحقيقة يوم الحساب ، هيئ نفسك ليوم يتخلى عنك الجميع وتزول فيه قوتك ، إنه اليوم الذي لايُقبل فيه الإتيان جماعة .. أنت وعملك فقط
وحدك أيها الإنسان ستلقى الرحمن ، ولا أحد يملك لنفسه النجاة إلا برحمة الله .. فلا تعتز بالأهل ولا بالأصحاب ولا بالمال والثروة لن ينفعك إلا عملك الصالح ، ستقف أمام الله وحدك وأعمالك كلها في ميزان لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فأحسِن العمل هنا تسلم هناك
{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} فرداً .. فرداً ،إنه مشهد مهيب ، رهيب ، القلوب واجفة ، والأبصار خاشعة ، الطرف قاصر ، والرأس حاسر ... النار مستعرة تأكل بعضها بعضاً ، والجنة مزينه بأبهى زينتها .. والعيون تترقب الميزان بخوف وقلق ... اللهم هوّن علينا الموقف العظيم
-
{قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} (مريم :٩)
كل العقبات تذوب وتتلاشى بعد قراءة هذه الآية (قال ربك: هو عليّ هين) تمتم بها إن مات لك أمل
علينا ألّا نفكر في صعوبة ظروفنا بل في قوة وقدرة الله الذي ندعوه .. لاتعلّق قلبك بالأسباب وتغفل عن المسبب فقد يجعل من المستحيل ممكناً ، ومن الممكن مستحيلاً ، فقد اختصر الله جوابه لزكريا عليه السلام في الولد بقوله (هو عليّ هين) ليعلم ولنعلم جميعا أن الله لاراد لفضله ولا ممسك لرحمته
لكل الأمنيات: {هو عليّ هيّن} ، ولطموح كدنا نيأس منه: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} ، لليالي الموحشات:{لاتحزن إن الله معنا}
عارٌ علينا أن يدخل اليأس قلوبنا وبين أيدينا هذه الآيات..
-
إذا كانت الدنيا كلها –في عمر الزمان– إنما هي {عشية أو ضحاها} فكيف بليال معدودات من عمر الدنيا كلها؟ والمؤمن يستعمل هذا المعنى في أمثال مواسم الطاعات؛ ليغتنم كل لحظة فيها، ويغار أن يمضي وقت منها في غير قربة، ولسان حاله يقول: {وعجلت إليك رب لترضى}. [د.عمر المقبل]القرآن غيرهم: كنت في طريقي في هذه الإجازة لفعل الفاحشة وفجأة، تذكرت وقوفي بين يدي الله، وتذكرت هذه الآية: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} فغيرت مساري، ورجعت لبيتي، فحمدت الله على فضله أن عصمني من كبيرة من كبائر الذنوب؛ بسبب تدبر هذه الآية.{ليلة القدر خير من ألف شهر} احسبها يا أيها المؤمن! وأنت في زمان يقصر فيه الليل، لتعرف فضل الله عليك في هذه الليلة العظيمة، فإذا كانت الليالي العادية في هذه الليالي تساوي عشر ساعات تقريبا، فهي في ليلة القدر تساوي أكثر من 700.000 سبعمائة ألف ساعة! ولا يفرط في هذا الفضل إلا محروم.إذا كان في الزراعة موسم للبذار، وفي التجارة موسم للاستيراد، وفي السنة المدرسية موسم للاستعداد للامتحان، ففي سوق الصدقات موسم تزيد فيه الأرباح، هو هذه الأيام من رمضان، فاغتنموها: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم}. [علي الطنطاوي]{وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار} مفهوم الآية: أن الله آخذ بيد السخي وبيد الكريم كلما عثر، فيجد له نصيرا، ولا يجد الظالم -بوضع القهر موضع البر- ناصرا. [علي الحرالي (ت:638هـ)]{فتوكل على الله إنك على الحق المبين} فيه تنبيه على أن صاحب الحق حقيق بالوثوق بالله في نصرته. [ابن عجيبة الفاسي]{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} مجيء هذه الآية بين آيات الطلاق في " البقرة " ؛ لتصور لنا ما يجب أن يكون عليه المؤمن إذا سمع نداء الله -وهو منهمك في معركة الحياة-، فكأنه بهذا الأسلوب ينادينا: إنه ليس شأن المؤمن أن يحتاج إلى كبير معالجة للتسامي بروحه فوق مشاعر الأهل والولد، وإنما شأنه أن ينتشل نفسه من غمرتها انتشالا فوريا؛ ليسرع إلى تلبية ذلك النداء الأقدس، قائلا للدنيا كلها: " ذريني أتعبد لربي ". [محمد دراز]الانتصار في بدر كان هزيمة للكفار، وانتصارا على النفوس المهزومة التي تبني إيمانها على الماديات المشاهدة، دون الإيمان بقوة من أودع فيها قوتها. فتدبر هذه الآية تنكشف لك حقائق ربانية تقضي على أوهام المنهزمين: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} فلنأخذ بالأسباب المشروعة لنرى ما رأى سلفنا. [أ.د.ناصر العمر]لفتة تربوية: قال مالك بن مغول: اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف، فقال: استعن عليه بهذه الآية، وتلا: {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين}. حتى هذه الآية: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} نقرأها ونتجاوزها كغيرها من الآيات دون أن نشعر بها، فأي حرمان هذا؟! [من متدبر]سأقرأ القرآن باحثا عن دهشة الحياة.. عن الخلوص من وساوس الغواة. سأفهم القرآن للبناء والعمران، ولن أراه فكرة عديمة، أو تحفة قديمة.. سأقرأ القرآن باليقين.. بالشفوف.. بالتسليم والإذعان. لن أقرأ القرآن للنكوص أو لأجل لقمة حقيرة، لن ألوي الحروف عامدا، لن أقرأه بغية صرف الوجوه، أو لأطعن الخصوم. [د.خالد بن عبدالله المزيني] -
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٤٥﴾]
وفي مَدِّ الظل وقبضِه نعمةُ معرفة أوقات النهار للصلوات وأعمال الناس، ونعمةُ التناوب في انتفاع الجماعات والأقطار بفوائد شعاع الشمس، وفوائد الفيء؛ بحيث إن الفريق الذي كان تحت الأشعة يتبرد بحلول الظلّ، والفريق الذي كان في الظل ينتفع بانقباضه. ابن عاشور:19/43.﴿ نَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلً ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٤٤﴾]
بل هم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام يهديها راعيها فتهتدي، وتعرف طريق هلاكها فتجتنبه، وهي أيضاً أسلم عاقبة من هؤلاء. السعدي:584.﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٤٤﴾]
لأنهم لا ينزجرون بما يسمعون؛ وهي تنزجر، ولا يشكرون للمحسن وهو وليهم، لا يجانبون المسيء وهو عدوهم، ولا يرغبون في الثواب، ولا يخافون العقاب؛ وذلك لأنا حجبنا شموس عقولهم بظلال الجبال الشامخة من ضلالهم، ولو آمنوا لانقشعت تلك الحجب، وأضاءت أنوار الإيمان، فأبصروا غرائب المعاني، وتبدت لهم خفايا الأســـرار، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) [يونس: 9]. البقاعي:13/395.﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٤٤﴾]
وإنما نُفي فهم الأدلة السمعية والعقلية عن أكثرهم دون جميعهم؛ لأن هذا حال دهمائهم ومقلِّديهم، وفيهم معشر عقلاء يفهمون، ويستدلون بالكائنات، ولكنهم غلب عليهم حبّ الرئاسة، وأَنِفوا من أن يعودوا أتباعاً للنبي- صلى الله عليه وسلم - ومساوين للمؤمنين من ضعفاء قريش وعبيدهم، مِثل عمار، وبلال. ابن عاشور:19/37.﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٣﴾]
يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. الطبري:19/295.﴿ وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٣﴾]
الهَوْن: مصدر الهَيِّن؛ وهو من السكينة والوقار، وفي التفسير: يمشون على الأرض حلماء متواضعين؛ يمشون في اقتصاد، والقصد والتؤدة وحسن السمت من أخلاق النبوة. القرطبي:15/466.﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٢﴾]
وقال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس معناه: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه. ابن عطية:4/218.﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٢﴾]
إن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار، فيحدث لها النشاط والكسل، والذكر والغفلة، والقبض والبسط، والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتواليان على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر. السعدي:586.﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٠﴾]
فلما حكي إباؤهم من السجود للرحمن في معرض التعجيب من شأنهم عُزز ذلك بالعمل بخلافهم، فسجد النبي هنا مخالفاً لهم مخالفة بالفعل؛ مبالغة في مخالفته لهم. ابن عاشور:19/63.﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٥٨﴾]
وفي الآية إشارة إلى أن المرء الكامل لا يثق إلا بالله؛ لأن التوكل على الأحياء المعرضين للموت؛ وإن كان قد يفيد أحياناً، لكنه لا يدوم. ابن عاشور:19/59.﴿ قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٥٧﴾]
(ما أسألكم عليه) أي: على الإبلاغ بالبشارة والنذارة (من أجر) لتتهموني أني أدعوكم لأجله، أو تقولوا: لولا ألقي إليه كنز ليغتني به عن ذلك؛ فكأنه يقول: الاقتصار عن التوسع في المال إنما يكره لمن يسأل الناس، وليس هذا من شيمي قبل النبوة؛ فكيف بما بعدها؟! فلا غرض لي حينئذ إلا نفعكم. البقاعي:13/412.﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا ﴿٧٥﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٥﴾]
وتلك مجموع إحدى عشرة خصلة، وهي: التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف، وترك الإقتار، والتنزه عن الشرك، وترك الزنا، وترك قتل النفس، والتوبةُ، وترك الكذب، والعفوُ عن المسيء، وقبولُ دعوة الحق، وإظهار الاحتياج إلى الله بالدعاء. ابن عاشور:19/84.﴿ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٤﴾]
قال القرظي: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه عزّ وجل. البغوي:3/347.﴿ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٤﴾]
يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء الذي ينتفعون به من صلاح أزواجهم وذرياتهم، ومن لوازم ذلك: سعيهم في تعليمهم، ووعظهم، ونصحهم؛ لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسبباً فيه. السعدي:588.﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٣﴾]
(لم يخروا عليها صما وعميانا) أي: لم يعرضوا عن آيات الله، بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم. ابن جزي:2/113.﴿ وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٢﴾]
(لا يشهدون الزور) أي: لا يشهدون بالزور؛ وهو الكذب؛ فهو من الشهادة. وقيل: معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو؛ فهو على هذا من المشاهدة والحضور. والأول أظهر. (وإذا مروا باللغو مروا كراما): اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه، ومعنى (مروا كراما) أي: أعرضوا عنه، واستحيوا، ولم يدخلوا مع أهله؛ تنزيهاً لأنفسهم عن ذلك. ابن جزي:2/113.﴿ وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٢﴾]
(لا يشهدون الزور) أي: لا يشهدون بالزور؛ وهو الكذب؛ فهو من الشهادة. وقيل: معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو؛ فهو على هذا من المشاهدة والحضور. والأول أظهر. (وإذا مروا باللغو مروا كراما): اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه، ومعنى (مروا كراما) أي: أعرضوا عنه، واستحيوا، ولم يدخلوا مع أهله؛ تنزيهاً لأنفسهم عن ذلك. ابن جزي:2/113.﴿ لَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ ۗ ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٧٠﴾]
تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات؛ وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم، واسترجع، واستغفر؛ فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة وإن وجده مكتوباً عليه؛ فإنه لا يضره، وينقلب حسنة في صحيفته. ابن كثير:3/316.﴿ وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ [سورة الفرقان آية:﴿٦٨﴾]
أكبر الكبائر ثلاث: الكفر ثم قتل النفس بغير الحق ثم الزنا؛ كما رتبها الله... وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت: ثم أي؟ قال: (ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني بحليلة جارك). ولهذا الترتيب وجه معقول؛ وهو أن قوى الإنسان ثلاث: قوة العقل، وقوة الغضب، وقوة الشهوة. ابن تيمية:5/21-22.



وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
في قبس من نور النبوة
قامت بالمشاركة · Report reply
محمد ماهر في دولة التلاوة
الدكتور / عبد الوهاب القرش
وقد استوقفتنا آية الرحمة ﴿*وَمَآ *أَرۡسَلۡنَٰكَ *إِلَّا *رَحۡمَةٗ *للعلمين﴾ [الأنبياء:107] على عجالة وحيطة، فدوّنا ما لعلّه أن يكون مفتاحا لتأويل هذه الآية الكريمة، ولقد نهجنا في ذلك على منوال المفسرين، لا على شاكلة العارفين، وأين نحن منهم!!.
بداية لقد صيغت هذه الآية بأبلغ نظم إذ اشتملت بوجازة ألفاظها على مدح النبي ﷺ ومدح مرسله الله تعالى، ومدح رسالته بأن كانت مظهر رحمة الله تعالى للناس كافة وبأنها رحمة الله تعالى بخلقه.
فهي تشتمل على أربعة وعشرين حرفًا بدون حرف العطف الذي عطفت به، ذكر فيه الرسول ﷺ، ومدح مرسله، والمرسل إليهم، والرسالة، وأوصاف هؤلاء الأربعة، مع إفادة عموم الأحوال، واستغراق المرسل إليهم، وخصوصية الحصر، وتنكیر رحمة للتعظيم، إذ لا مقتضي لإيثار التنكير في هذا المقام غير إرادة التعظيم وإلا لقيل: إلا لنرحم العالمين، أو إلا أنك الرحمة للعالمين، فهذه اثنا عشر معنى، فقد فاقت أجمع كلمة لبلغاء العرب.
ووقوع الوصف مصدرا يفيد المبالغة في هذا الاتحاد بحيث تكون الرحمة صفة متمكنة من إرساله، ويدل لهذا المعنى ما أشار إلى شرحه النبي ﷺ بقوله: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة». الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري
وتفصيل ذلك يظهر في صورتين:
الأولى: تخلق نفسه الزكية بخلق الرحمة،
والثانية: إحاطة الرحمة بتصاريف شريعته.
فأما الصورة الأولى:
فقد زين الله محمدًا ﷺ بزينة الرحمة، فكان كونه رحمة وجميع شمائله رحمة وصفاته رحمة على الخلق ولهذا خص الله محمدا ﷺ في هذه السورة بوصف الرحمة ولم يصف به غيره من الأنبياء، في القرآن كله، قال تعالى: ﴿لَقَدۡ *جَآءَكُمۡ *رَسُولٞ *مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِين َ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ [التوبة:120]، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا *رَحۡمَةٖ *مِّنَ *ٱللَّهِ *لِنتَ *لَهُمۡۖ﴾ [آل عمران:159]، أي برحمة جبلك عليها وفطرك بها فكنت لهم لينا.
وفي حديث مسلم: أن رسول الله ﷺ لما شج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه فقالوا: لو دعوت عليهم، فقال: «إني لم أبعث لعّانًا وإنما بعثت رحمة».
وأما الصورة الثانية:
من صور كونه رحمة للعالمين فهو مظهر تصاريف شريعته، أي ما فيها من مقومات الرحمة العامة للخلق كلهم؛ لأن قوله تعالى متعلق بقوله رحمة.
والتعريف في (للعالمين) لاستغراق كل ما يصدق عليه اسم العالم، والعالم: الصنف من أصناف ذوي العلم، أي الإنسان، أو النوع من أنواع المخلوقات ذات الحياة كما تقدم احتمال المعنيين في قوله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ *لِلَّهِ *رَبِّ *ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة:2]. فإن أريد أصناف ذوي العلم فمعنی كون الشريعة المحمدية في الرحمة أوسع الشرائع رحمة بالناس فإن الشرائع السالفة وإن كانت مملوءة برحمة إلا أن الرحمة فيها غير عامة.
ولكن البعض يقصر رحمة النبي ﷺ بأتباعه بخاصة، ويقولون: هو رحمة بأهل الإيمان فقط، والواقع يشهد بهذا، فإن من كفر به قاتلهم وقاتلوه، وماتوا على الكفر.
يرى آخرون أن الرسول ﷺ رحمة في نفسه، وهدى، فمن أخذ به من أفراد العالمين أخذ، فأفاد من هذه الرحمة، ومن أعرض عنه أعرض، ولم ينتفع بهذه الرحمة.
كأن نقول مثلًا هذا الطبيب الماهر، رحمة بأهل هذه البلدة، فمن تنبه له ووثق به، ذهب إليه، وأفاد منه، وانتفع بعلمه، فكان الطبيب له رحمة، ومن أعرض عنه وتجاهله، لم تشمله هذه الرحمة.
إن أغلب من فسروا هذه الآية، ذهبوا إلى عمومها، وشمولها لكل ما يدخل تحت لفظ العالمين من المخلوقات، وإن كان بعضهم قصروها على جنس الإنسان، بحجة أن العالم هو الصنف من أصناف ذوي العلم، هو الإنسان، لكن المشهور عنهم أن العالمين تشمل النوع من المخلوقات ذات الحياة، وهذا هو المعنى المعقول.
تدل الآية على أن ثمة اتحادًا وتلازمًا بين شخص الرسول ﷺ وبين خلق الرحمة، فلا انفكاك في كل الأحوال، وعلى أية حال، كان عليها النبي ﷺ، وهذا المعنى يؤيد توجيه الآية إلى رحمة المخلوقات جميعًا، لأن الرسول ﷺ في سيرته اليومية لا يتعامل فقط مع المؤمنين، ولا من الناس فقط.
لن نجد صعوبة، في بيان رحمة الرسول ﷺ بالمؤمنين، فمظاهرها متنوعة، وأسبابها متعددة، وصورها أكثر من أن تحصى، سواء ما كان منها في مجال التشريعات، وما صاحبها من تخفيف، وتلطف، وتقدير للظروف، أو ما كان منها في مجال العلاقات الاجتماعية، والشخصية، وهي لكثرتها، تكاد تجد لدى كل من صاحب الرسول ﷺ وإن كان عددهم بالآلاف، موقفًا خاصًا، أو ذكرى عطرة، أو محاورة لطيفة معه، وكتب الأحاديث تكاد تسعفنا في هذا المقام.
رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب:
لقد كان ﷺ رحمة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، ويمكن أن نعرض هذه الرحمة ضمن الصور التالية:
الصورة الأولى: أن الرسول ﷺ خصهم بما لم يخص به العرب -أهله وعشيرته-، حين قبل منهم البقاء على دينهم، ولم يقبل هذا من العرب، حين خيرهم بين الإسلام أو القتال.
في حين خير اليهود والنصارى بين الإسلام، أو الجزية، وهي مبلغ يدفعونه، مقابل حماية المسلمين لهم. وإذا انتقلنا من عصر النبي محمد ﷺ إلى القرن السابع الهجري، حين دخل هولاكو بغداد، وأسر عددًا من المسلمين، والنصارى، واليهود، فذهب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يطالب بطلاق سراح الأسرى، قال له هولاكو نطلق سراح المسلمين، ونبقي اليهود والنصارى، فلا شأن لك بهم، فرفض ابن تيمية هذا العرض، وقال يطلق هؤلاء قبل المسلمين، لأنهم في حماية المسلمين، وتحت رعايتهم، فأعجب به هولاكو، وأطلق سراحهم جميعًا.
الصورة الثانية: أن الرسول ﷺ أقام العدل بين من كان يعيش منهم بكنفه، وقد أوصاه الله بهذا، فقال له: ﴿فَإِن *جَآءُوكَ *فَٱحۡكُم *بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ المقسطين [المائدة:42].
الصورة الثالثة: حرص الرسول ﷺ على أن يعامل أهل الكتاب، معاملة حسنة، وسعى إلى إغلاق الأبواب التي تؤدي إلى إلحاق الأذى بهم، ولقد وقفت على رواية، مفادها أنه كان في المدينة زمن الرسول ﷺ جالية نصرانية صغيرة، تسكن في حي يسمى سوق النبط.
ولا نجد ذكرًا حتى هذه اللحظة أنه قُتل نصراني واحد عند النبي محمد ﷺ؛ ولكن للأسف الشديد قتل الكاثوليك زمن (كارلوس الخامس) عام 1521م أكثر من نصف مليون من النصارى البروتستانت، كما بلغ عدد من أحرقوا بالنار 230 ألف من البروتستانت أيضًا. وتدلنا مقابلة الرسول ﷺ لوفد نصارى نجران، على حسن معاملته للنصارى في عصره، وهي منطقة قريبة من مكة، كان أهلها نصارى، جاؤوا إلى المدينة، فاستقبلهم النبي ﷺ، وتلطف معهم، وأوضح لهم معالم الحق، ثم تركهم بعد ذلك على ما يرغبون، فاختاروا البقاء على دينهم، فتركهم وشأنهم، ثم طلبوا منه أن يرسل معهم أحد أصحابه يستعينون به في إدارة أمورهم، وحل مشاكلهم، فقال: سوف أرسل معهم رجلًا أمينًا، فأرسل معهم أبا عبيدة بن الجراح، وقال هذا أمين هذه الأمة. لقد عفا عن المرأة اليهودية، التي قدمت له طعامًا مسمومًا، وعفا عن لبيد اليهودي، الذي حاول إيذاء الرسول ﷺ وقد ذكر لزوجه عائشة أنه عفا عنه؛ لأنه لا يريد أن يثير الناس، رحمة بالجميع.
الصورة الرابعة: كان من أهداف القرآن التي عمل الرسول ﷺ على إنفاذها، دمج أهل الكتاب في المجتمع، عن طريق الإذن بالزواج من نسائهم، والسماح بمخالطتهم، اجتماعيًّا، حين أباح الأكل من طعامهم.
كان الرسول ﷺ يلبي دعوتهم إلى الطعام، ويزور مرضاهم، ويواسيهم في مصابهم، ولقد تعاطف القرآن الكريم مع نصارى نجران الذين أحرقهم ملكها بسبب إيمانهم وتوعده الله بالعذاب.
الصورة الخامسة: أن الرسول ﷺ بين لأهل الكتاب ما أصاب دينهم من تحريف وتبديل، وهذه المصارحة، وإن كانت صعبة عليهم، ولكنها من الحق المر، ومن مظاهر الرحمة. والمثل يقول: صديقك من صدَقك، لا من صدَّقك، وتركهم بعد ذلك لاتخاذ القرار، بكل حرية واختيار.
الصورة السادسة: لقد أمَّنَ الرسول ﷺ اليهود والنصارى على أموالهم وأنفسهم، وأماكن عبادتهم، وحتى على طعامهم وشرابهم، فأبقى لهم الحرية كاملة، فيما يأكلون ويشربون، بما لا يجرح شعور المسلمين، في ضوء القاعدة المشهورة بين المسلمين: لا ضرر ولا ضرار.
لم نورد هذه المظاهر على سبيل الحصر، فإنها أكثر مما ذكرنا بكثير، لكنها مجرد إشارات تدل بوضوح على مدى رحمة الرسول ﷺ بأتباع الديانات الأخرى.
ومن محاسن الصدف، أن الخلاف في طبيعة السيد المسيح، قد ظهر جليًا، زمن الإمبراطور (هرقل) البيزنطي، الذي عاصر النبي محمدًا ﷺ (575-642)، فقد كان أهل بيزنطة يقولون: إن للمسيح طبيعتين: واحدة إلهية، والأخرى بشرية، في حين كانت رعيته في مصر وبلاد الشام يقولون: إن الكلمة انقلبت لحمًا ودمًا فصار الإله هو المسيح، وهم اليعقوبية.
وما كان يدري هؤلاء أنه في الوقت الذي يختلفون فيه هذا الاختلاف الكبير كان هناك النبي محمد ﷺ لديه الحقيقة كاملة. الحق نقول: إن مظاهر الرحمة التي صدرت من النبي ﷺ بحق هؤلاء الخصوم، صارت منهجًا اتبعه كل من جاء بعده، من حكام المسلمين، وعلمائهم، لأنني سبق أن أشرت إلى أن المسلمين ملزمون باتباع الرسول ﷺ فيما يصدر عنه من قول أو فعل.
من يقلب صفحات التاريخ، يجد أن معاملة المسلمين للنصارى، لم تتغير عمَّا رسمه الرسول ﷺ لهم، ويمكننا القول بكل أسف: إن تاريخ الرسول ﷺ مع كفار قريش أعاد نفسه، فتاريخ المسلمين مع النصارى مشابه له.
لقد عامل المسلمون النصارى بالعفو والرحمة والتسامح، في حين عامل النصارى المسلمين بكل قسوة، في مواطن كثيرة جدًا في الأندلس، ومحاكم التفتيش، والحروب الصليبية. لقد كانت البشرية قبل النبي محمد ﷺ تعيش الشقاء في كل نواحي الحياة، وهي أحوال اعترف بسوئها كل من كتب عنها، فكان ظهور الرسول ﷺ محمد رحمة للبشرية. فإنه ما من أحد درس الأوضاع المشار إليها، إلاَّ أقر بوجود مظاهر قسوة وظلم فيها، وما من أحد منصف درس سيرة النبي محمد ﷺ إلَّا أقر بوجود مظاهر رحمة في كل جوانبها. وهذا التصور يعين كثيرًا على فهم قول الله تعالى: ﴿*وَمَآ *أَرۡسَلۡنَٰكَ *إِلَّا *رَحۡمَةٗ *للعلمين﴾ [الأنبياء:107].
رحمته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين:
كان ﷺ رحمة بالمنافقين وهم فئة من الناس، كانوا يسكنون المدينة مع الرسول ﷺ آمنوا به في الظاهر، واستمروا على كفرهم به في الباطن، وقد سلكوا هذا المسلك، لما رأوا أنه من رحمته بالناس أنه يعاملهم على ما يبدو منهم في الظاهر، ويكل السرائر إلى الله، فسلكوا هذا الطريق المظلم. لا يتسع المقام في هذا المقال لسرد الأخطار التي واجهها الرسول ﷺ بسبب المنافقين، ولا الأضرار التي لحقت بالمسلمين من جهة المنافقين. لقد حاول عبد الله بن سلول، زعيم هؤلاء المنافقين، النيل من شرف بيت النبوة، حتى اتَّهَمَ زوج النبي عائشة -رضي الله عنها-، وكانت أحب نسائه إليه، حين اتهمها بالزنا، فأنزل الله تعالى قرآنًا يكذب هذه الفرية، ويبرئ عائشة -رضي الله عنها-، فكان مما جاء في هذا قوله تعالى: ﴿*إِنَّ *ٱلَّذِينَ *جَآءُو *بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ [النور:11]. ومن الأضرار التي لحقت بالمسلمين ولم يغفلها التاريخ، انسحاب عبد الله ابن سلول بثلث الجيش في غزوة أحد، فترك هذا التصرف أثرًا سيئًا في نفوس المسلمين، ومنها أيضًا تعاون المنافقين مع أعداء الرسول ﷺ في كل موطن.
لقد بدت من الرسول ﷺ مظاهر رحمة بهؤلاء، رغم شدة عداوتهم وخطورتهم، وعلى رأسهم خصم الرسول ﷺ العنيد عبد الله بن سلول، منها:
الصورة الأولى: أن الرسول ﷺ لم يفضح أمرهم بين الناس، فقد كان يعرف أسماءهم، حين أخبره الله بهم، ولكنه ستر عليهم، وهذه رحمة بارزة بهم، وهي رحمة بأقاربهم المسلمين الصادقين، دفعًا للحرج عنهم.
الصورة الثانية: لم يقتل أحدًا منهم، مع أنهم يستحقون القتل؛ لأنهم أشد خطرًا عليه، من الكفار البعيدين، فقد تركهم وشأنهم، وكان يعاملهم كما يعامل المسلمين.
الصورة الثالثة: أن الرسول ﷺ كان يوبخ المنافقين، دون توجيه الكلام إلى أحد منهم صراحة، ولكنه كان يحذر من النفاق، ويقرأ عليهم آيات الوعيد، وينذرهم بالعذاب الشديد الذي ينتظرهم، ولقد أثمر هذا الأسلوب، وترك عدد منهم النفاق، وحسن إسلامهم، فكان الستر عليهم، وعدم قتلهم رحمة بمن راجع نفسه، وتاب إلى الله وحسن إسلامه.
العجيب أن بعض العلماء اعترف بهذه المواقف؛ ولكنه اعترض على اعتبارها من مظاهر الرحمة؛ لأن المنافقين لا يستحقون الرحمة، وهي على أية حال، تبقى وجهات نظر.
رحمته صلى الله عليه وسلم بالكافرين:
تتمثل رحمته ﷺ بالكافرين في عدة صور من أهمها ما يلي:
الصورة الأولى: أن وجود الرسول ﷺ بينهم، حال دون نزول عذاب الاستئصال بهم، كما حصل مع بعض الأمم السابقة لهم، مثل قوم عاد، وثمود، ولوط. وهذا المظهر نص عليه القرآن صراحة: ﴿وَمَا *كَانَ *ٱللَّهُ *ليعذبهم *وَأَنتَ *فِيهِمۡۚ﴾ [الأنفال:33 ]، وتلك رحمة ما بعدها رحمة، نعم بها الكافرون جميعًا.
الصورة الثانية: أن الرسول ﷺ كان يرفض بشدة، أن يدعو عليهم، ولو دعا عليهم، لاستجاب الله له، كما استجاب لدعوة غيره من الأنبياء، كمثل دعوة النبي نوح عليه السلام:
﴿..*رَّبِّ *لَا *تَذَرۡ *عَلَى *ٱلۡأَرۡضِ *مِنَ *ٱلۡكَٰفِرِينَ *دَيَّارًا﴾ [نوح:26]، فأغرق الله جميع سكانها، ولم ينج إلاَّ قلة كانت مع نوح في السفينة. لقد طلب الصحابة من الرسول ﷺ أن يدعو على كفار مكة في معركة أحد، فقالوا له: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة».
كان هذا في معركة أحد، التي أصيب فيها الرسول ﷺ بجراحات كثيرة، وقتل بعض أعز أصحابه، ومع هذا كله، رفض الدعاء عليهم، وتكرر المشهد في معركة حنين، حين تعرض المسلمون لأذى ثقيف، قالوا: يا رسول الله، ادع على ثقيف، ففاجأهم بقوله:«اللهم اهدِ ثقيفًا فدعا لهم ولم يدع عليهم».
الصورة الثالثة: أن الرسول ﷺ لم يعاملهم بالمثل، فقد عذبوه، وعذبوا أصحابه، ولم يعذبهم، ومارسوا عليه وعلى أصحابه سياسة التجويع، ولم يمارسها، وأخرجوه، ولم يخرجهم، قتلوا أسراه، وعفا عن أسراهم.
الصورة الرابعة: تجنب الرسول ﷺ كل وسائل الصدام معهم، فقد منع مقاتلتهم مدة ثلاثة عشر عامًا، وحين قاتلهم، كان حريصًا على إنهاء الصراع سريعًا، ويشهد لهذه قلة عدد المعارك بينهم، وقلة عدد القتلى كذلك.
تبين أثر مظهر الرحمة هذا بإسلام الآلاف من الكفار تباعًا، حتى أسلم أهل مكة كلهم يوم الفتح.
الصورة الخامسة: شعور عامة الكفار برحمة الرسول ﷺ بهم، وشفقته عليهم، وقد دلت على هذا الشعور معاملته لهم، ومعاملتهم له، وحين كانوا يأتون إليه، طالبين منه العون، في شؤون حياتهم، فيستجيب لهم، وهم على كفرهم به، وعلى عداوتهم له.
رحمته صلى الله عليه وسلم مع غير البشر:
إن ممارسة الرحمة مع غير البشر، مظهر من مظاهر التدرج في التربية على هذا الخلق، إذ ليس من اليسير أن يتحرر المرء بكل بساطة من بعض الصفات التي تحول دون ممارسته الرحمة، مع أخيه الإنسان، مثل حب الذات، وحب الانتقام، وكراهية من يسيء إليه، فكأن الرحمة بالحيوانات والطيور وسيلة وغاية في آن واحد.
حين قال الرسول ﷺ على مسمع من أصحابه: «من لا يرحم لا يُرحم» وعندما سمعوه يقول: «ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء» فهم الصحابة منها وهم العرب، أصحاب البيان، أن الرحمة العامة الشاملة، هي المطلوبة، لنيل رحمة الله، وليست رحمة مخصوصة بفئة معينة، أو بجنس معين من المخلوقات. ذلك أن أهل الأرض المشار إليهم في قول النبي هم القريب والبعيد، الصديق والعدو، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الحيوانات والطيور، لن ينال أحد رحمة الله مالم يمارس الرحمة، عن محبة وقناعة مع هؤلاء جميعًا. لقد نهى النبي بكل وضوح، عن كثير من صور الرياضة التي يكون فيها الحيوان طرفًا، ويلحق به الأذى، فمصارعة الثيران حرام، ومبارزة الديوك بعضها مع بعض حرام، وجعل الحيوانات والطيور أهدافًا يصوَّب عليها حرام أيضًا. لقد استقرت هذه الثقافة في أذهان أصحاب الرسول ﷺ فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمر على قوم، وقد وضعوا طيرًا وجعلوه هدفًا، يصوِّبون عليه بالسهام، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه روح غرضًا.
إن رحمة الرسول ﷺ كانت غريبة في أول الأمر على ضمير البشرية، لبعد ما كان بينها وبين واقع الحياة الروحية، والواقعية من مسافة، ولكن البشرية أخذت من يومها تقرب شيئًا فشيئًا من آفاق هذه المبادئ، فتزول غرابتها في حسها، وتتبناها وتنفذها ولو تحت عناوين أخرى.
يمكن أن نقول بتعبير معاصر: إن الرسول ﷺ كان يسعى لإصدار تشريع ينص على وجوب خلو الأرض من كل تصرف يتناقض مع الرحمة، بكل صورها ومظاهرها، وفي كل ميادين الحياة. إن البشرية كلها، قد تأثرت بمنهج الرحمة، الذي جاء به الرسول ﷺ طائعة أو كارهة، شاعرة أو غير شاعرة، وما تزال ظلال الرحمة وارفة لمن يريد أن يستظل بها.
مجلة الداعي