امانى يسرى محمد
-
عدد المشاركات
9549 -
تاريخ الانضمام
-
تاريخ آخر زيارة
-
الأيام التي فازت فيها
61
مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد
-
-
لـطــائــف قـرآنيــــة( سورة البقرة)
1/ قال الله عن كتابه : (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ) سورة البقرة 2
أشار إليه سبحانه بأداة البعيد ( ذَٰلِكَ ) لعلو منزلته لأنه أشرف كتاب ، وأعظم كتاب ، وإذا كان القرآن عالي المكانة والمنزلة ، فلا بد أن يعود ذلك على المتمسك به بالعلو والرفعة ، لأن الله يقول : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) التوبة 33
وكذلك ما وُصف به القرآن من الكرم ، والمدح ، والعظمة فهو وصف أيضاً لمن تمسك به .
ابن عثيمين تفسير سورة البقرة .
2/ قال تعالى في سورة البقرة واصفا المتقين : (وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) سورة البقرة
كثيرا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن .. لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود .
والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده ..
فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق ..
كما أن عنوان شقاء العبد عدم هذين الأمرين منه فلا إخلاص ولا إحسان .
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
3/ قال تعالى : (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) سورة البقرة
وإن كان المراد بها الإنفاق بالمال ، فإنه يدخل فيها نفقة العلم ..
قال الحسن البصري في هذه الآية : إن من أعظم النفقة نفقة العلم ..
وقال أبو الدرداء : ما تصدق عبد بصدقة أفضل من موعظة يعظ بها إخواناً له ..
فتعلميك العلم لغيرك من أفضل أنواع الصدقة ، لأن الانتفاع به فوق الانتفاع بالمال، لأن المال ينفد والعلم باق .
المناوي ـ فيض القدير .
4/ قال تعالى في سورة البقرة 6:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
الإنسان إذا كان لا يشعر بالخوف عند الموعظة ولا بالإقبال على الله تعالى، فإن فيه شبهاً من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ ولا يؤمنون عند الدعوة إلى الله.
ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة
5/ قال تعالى عن المنافقين :
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) سورة البقرة 10
المريض يجد الطعوم على خلاف ماهي عليه فيرى الحامض حلوا والحلو مرا .
وكذلك هؤلاء يرون الحق باطلا والباطل حقا .
ابن هبيرة - ذيل طبقات الحنابلة .
6/ قال تعالى عن المنافقين في سورة البقرة 17: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ) .
قال سبحانه بنورهم ولم يقل بنارهم؛ لأن النار فيها الإحراق والإشراق فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق. وكذلك حال المنافقين ذهب نور إيمانهم بالنفاق وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم.
ابن القيم - الوابل الصيب
7/ قال تعالى في سورة البقرة 35: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
وقال تعالى في سورة الأعراف19: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
لماذا عبر الله جل وعلا في الآيتين بلفظ اسكن دون غيره من الألفاظ التي تؤدي نفس المعنى ؟..
إشارة إلى قصر وقت الإقامة في الجنة حينذاك؛ لأن الله تعالى إنما خلق آدم لخلافة الأرض.
الفخر الرازي - مفاتيح الغيب
8/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)) ..
فإنما كبرت على غير الخاشعين لخلو قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوع له ، وقلة رغبتهم فيه ؛ فإن حضور العبد في الصلاة وخشوعه فيها ، وتكميله لها واستفراغه وسعه في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله .
قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)) سورة المؤمنون
فعلق سبحان الفلاح بخشوع المصلي في صلاته ، فمن فاته خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح .
ابن القيم ـ كتاب الصلاة .
9/ قال تعالى في سورة البقرة 58 : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) ..
وقال تعالى في سورة الأعراف 161 : (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ) ..
ذكر سبحانه الرغد في سورة البقرة ولم يذكره في سورة الأعراف مع أن المخاطب واحد ..
فما الحكمة في ذلك ؟..
الإتيان بقوله : رغدا في سورة البقرة وحذفها في سورة الأعراف له مقصد بليغ .
فإنه والله أعلم لما أسند القول إليه تعالى فقال : (وَإِذْ قُلْنَا) كان من المناسب أن يذكر معه ما يدل على إفاضة النعم وما يدل على كرم الكريم فقال : (رَغَدًا) .
أما في سورة الأعراف فإنه لما بني الفعل للمجهول فقال : (وَإِذْ قِيلَ) لم يذكر معه ما ذكر من الإكرام الوافر لأنه لم يسند إلى الله تعالى .
صالح العايد - نظرات لغوية في القرآن الكريم .
لعله من باب التأدب مع الله أن لا يقال بُني الفعل للمجهول ولكن يقال مبني لما لم يسم فاعله .
10/ قال تعالى عن اليهود في سورة البقرة 90: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) .
فلما تبين لهم الحق ردوه بغياً وحسداً، وزعموا أنهم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يتبعوه . فمن رد الحق من هذه الأمة لأن فلاناً الذي يرى أنه أقل منه هو الذي جاء به فقد شابه اليهود.
ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة (بتصرف يسير)
11/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ) .
لما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أنمن ترك ما ينفعه وأمكنه الانتفاع به ولم ينتفع ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجائه ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل .
كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين.
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
12/ قال تعالى : (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) سورة البقرة 106
فلو اعتمد طبيب أن لا يغير الأدوية والأغذية بحسب اختلاف الزمان والأماكن والأحوال لأهلك الحرث والنسل وعدّ من الجهال .
فيكف يحجر على طبيب القلوب والأديان أن تتبدل أحكامه بحسب اختلاف المصالح ؟.. وهل ذلك إلا قدح في حكمته ورحمته وقدرته وملكه التام وتدبيره لخلقه ؟!.
ابن القيم ـ هداية الحيارى .
13/ قال تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا) سورة البقرة 114
إذا كان لا أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، فلا أعظم إيماناً ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .
14/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)) .
يؤخذ من هذا إباحة السعي في منافع الذرية والقرابة وسؤال من بيده ذلك.
ابن الفرس - أحكام القرآن
15/ قال تعالى في سورة البقرة 125: (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) .
هذا هو السر الذي لأجله علقت القلوب على محبة الكعبة البيت الحرام، حتى استطاب المحبون في الوصول إليها هجر الأوطان والأحباب، ولذّ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا الأخطار، وجابوا المفاوز والقفا، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، ولو أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والأحداق. وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه البيت إلى نفسه بقوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .
ابن القيم - روضة المحبين
16/ قال تعالى في سورة البقرة 126 : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
أرشدت الآية إلى أن الله يرزق الكافر في الدنيا كما يرزق المؤمن ، وإذا كان إمتاع المؤمن بالرزق لأنه أهل لأن ينعم عليه بكل خير ، فلإمتاع الكافر بالرزق حِكَم ، منها :
استدراجه المشار إليه بقوله تعالى : ( سَنَستَدرِجُهمْ مِنْ حَيثُ لا يَعلَمُون ) ، ولو خص الله المؤمنين بالتوسعة في الرزق ، وحُرِم منها الكافرين ، لكان هذا التخصيص سائقاً للكافرين إلى الإيمان على وجه يشبه الإلجاء ، وقد قضت حكمته تعالى أن الإيمان يكون اختيارياً حتى ينساق الإنسان من طريق النظر في أدلة عقلية يبصر بها أقوام ، ولا يبصر بها آخرون .
محمد الخضر حسين - أسرار التنزيل ص ٢٣٢
17/ قال تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) سورة البقرة 127
من فوائد ذكر هذه القصة :
أن يقبل الناس على الاقتداء بهذين الرسولين الكريمين في القيام بالطاعات الشاقة ، وهم يضرعون إلى الله جل شأنه ويرجون منه قبولها .
محمد الخضر حسين ـ أسرار التنزيل .
18/ قال تعالى في سورة البقرة 148 : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها وإيقاعها على أكمل الأحوال والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا فهو السابق في الآخرة إلى الجنان، فالسابقون أعلى الخلق درجة. ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل كالصلاة في أول وقتها، والإتيان بسنن العبادات وآدابها، فلله ما أجمعها وأنفعها من آية.
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
19/ قال تعالى في سورة البقرة 152 : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ..
قف عند هذه الآية ولا تعجل، فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك.
خالد بن معدان - الدر المنثور للسيوطي
20/ قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)) سورة البقرة
فلو لم يكن للصابرين من فضله إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله ، لكفى بها فضلاً وشرفا .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .
21/ قال تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)) سورة البقرة
عن زهير الباني قال : مات ابن لمطرف بن عبدالله بن الشخير ، فخرج على الحي ـ قد رجّل جمته ، ولبس حلته ـ فقيل له :
ما نرضى منك بهذا ، وقد مات ابنك ؛ فقال : أتأمروني أن أستكين للمصيبة ؟..
فوالله ، لو أن الدنيا وما فيها لي ، فأخذها الله مني ، ووعدني عليها شربة ماء غداً ، ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً ؛ فكيف : بالصلوات ، والهدى ، والرحمة .
حلية الأولياء لأبي نعيم .
22/ قال تعالى في سورة البقرة 155: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ..
فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة وإن قلت، كما أشار إليه تنكير مصيبة.
السيوطي - الإكليل في استنباط التنزيل
23/ قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)) سورة البقرة
فإن ضرر كتمانهم يتعدى إلى البهائم وغيرها ، فلعنهم اللاعنون حتى البهائم .
ابن تيمية ـ مجموع الفتاوى .
24/ قال تعالى في سورة البقرة 186: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ..
انظر إلى هذه اللطيفة القرآنية في هذه الآية إذ ورد فيها لفظ السـؤال ولم يأت بعده لفظ (قُلْ) كما هو في آيات السؤال الأخرى في القرءان الكريم مثل قوله تعالى: (يَسئَلُونَكَ عَن الأهلّةِ قُلْ هِي مَوَاقِيتُ للنَّاسِ وَالحَج) ..
وقوله تعالى: (يَسئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ العَفو) ..
وفي هذا والله أعلم إشارة إلى رفع الواسطة بين العبد وربه في مقام التعبد والدعاء.
بكر أبوزيد - تصحيح الدعاء
25/ قال تعالى : (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) سورة البقرة 197
إعلامه لنا بستر الشر وذكر الخير ، كأنه يقول : يا عبادي إذا علمت منكم الخير ذكرته وشهرته ، وإذا علمت منكم الشر أخفيته وسترته رحمة بكم في الدنيا والآخرة ، إذا طهرتم قلوبكم من محبة غيري الموجبة للإشراك .
عبدالرحمن الدوسري ـ صفوة المفاهيم والآثار من تفسير القرآن العظيم .
26/ قال تعالى في سورة البقرة 201 : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
الحسنة في الدنيا : الفهم في كتاب الله والعلم ، وفي الآخرة العفو والمعافاة .
الحسن البصري - تفسير الحسن البصري جمع أحمد المزيدي المجلد الأول ص٧٨
27/ قال تعالى في سورة البقرة 201 : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
هذه الآية من جوامع الدعاء التي عمت الدنيا والآخرة ؛ قيل لأنس :ادع الله لنا ، فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة ً وقنا عذاب النار . قالوا ؛ زدنا قال : ما تريدون ؟! قد سألتُ الدنيا والآخرة !.
الإمام القرطبي - الجامع لأحكام القرآن المجلد الثالث ص٣٥٨
28/ قال تعالى في سورة البقرة 206 : (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) ..
أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله فيقول: عليك نفسك.
29/ قال تعالى في سورة البقرة 223: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ..
هذه الآية من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة على المؤمنين أن يعلموها ويتأدبوا بها ويتكلفوا مثلها في محاوراتهم ومكاتباتهم.
الزمخشري – الكشاف
30/ قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) سورة البقرة 261
تأمل كيف جمع السنبلة في هذه الآية على سنابل وهي من جموع الكثرة إذ المقام مقام تكثير وتضعيف ..
وجمعها على سنبلات في قوله تعالى :
(وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) سورة يوسف 43
ولم يقل سبع سنابل خضر .
فجاء بها على جمع القلة؛ لأن السبعة قليلة ولا مقتضى للتكثير .
ابن القيم - طريق الهجرتين .
31/ قال تعالى في سورة البقرة 266: (َيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ..
قال الحسن البصري: هذا مثلٌ قلّ والله من يعقله من الناس: شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا. صدق والله الحسن هذا مثلٌ قلّ من يعقله من الناس، ولهذا نبه الله سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل، وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى: (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ..
فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه و شفاه ، فكذلك العبد إذا عمل بطاعة الله، ثم أتبعها بما يبطلها ويحرقها من معاصي الله كان كالإعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح .فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغي لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها .فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب و شفاء للصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.
ابن القيم - طريق الهجرتين
32/ قال تعالى في شأن الصدقات : (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) سورة البقرة 271
تأمل تقييده تعالى الإخفاء بإيتاء الفقراء خاصة ، ولم يقل : وإن تخفوها فهو خير لكم ، فإن من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤها كتجهيز جيش وبناء قنطرة وإجراء نهر أو غير ذلك . وأما إيتاؤها الفقراء ..
ففي إخفائها من الفوائد :
الستر عليه ، وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة ، وأنه فقير لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته . وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة . فكان إخفاؤها للفقراء خير من إظهارها بين الناس .
ابن القيم ـ طريق الهجرتين وباب السعادتين .
33/ قال تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) سورة البقرة 275
الجزاء من جنس العمل فكما تقلبت عقولهم (قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) جازاهم الله من جنس أحوالهم ، فصارت أحوالهم أحوال المجانين .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .
34/ قال تعالى في سورة البقرة 276: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) ..
تأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا، جوزوا إتلافاً بإتلاف !فقل أن ترى مرابياً إلا وآخرته إلى محق وقلة وحاجة.
ابن القيم - مفتاح دار السعادة
سورة آل عمران :==============1/ قال تعالى في سورة آل عمران 38: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) ..دلت هذه الآية على أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل مطلق الذرية؛ لأن الذرية قد يكونون نكداً وفتنة، وإنما يسأل الذرية الطيبة.ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران2/ قال الله في سورة آل عمران ذاكرا تعجب زكريا من رزقه بولد على كبره :(قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) سورة آل عمرانبعدها ذكر الله استغراب مريم لما بشرت بولد فقال تعالى : (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (47)) سورة آل عمرانتأمل :رد الله على زكريا بأنه سبحانه يفعل ما يشاء ورد على مريم بأنه يخلق ما يشاء ..
فلماذا فرق سبحانه في اللفظين مع أن البشارة بشيء واحد وهو الولد ؟..لأن استبعاد زكريا الولد لم يكن لأمر خارق بل نادر بعيد فحسن التعبير بـ ( يفعل) .. واستبعاد مريم للولد كان لأمر خارق إذ لا يكون ولدا إلا بين زوجين فكان ذكر الخلق أنسب .زكريا الأنصاري - فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن .3/ قال تعالى في سورة آل عمران 42: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ..أشارت الآية إلى أنه كلما منّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء كانت مطالبته بالعبادة أكثر؛ لأن الملائكة لما قالت :(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أمرتها بالقنوت والسجود والركوع، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان كلما ازدادت عليه نعم الله أن يزداد على ذلك شكراً بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات.ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران4/ قال تعالى في سورة آل عمران 92: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ..ينبغي للإنسان أن يتأول هذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله فليتصدق به لعله ينال هذا البر.ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران
5/ قال تعالى في سورة آل عمران 144 : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)قوله تعالى في هذه الآية : (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) لأنه لما ذكر انقلاب من ينقلب على عقبيه ثم عَقَّبه بذكر من ثبت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، فإنها نعمة تامة تستوجب الشكر عليها فقال سبحانه (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .ابن هبيرة - الإفصاح عن معاني الصحاح المجلد الأول ص٩٤
سورة النساء :
1/ قال تعالى : (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) سورة النساء 3
فيه دليل على النظر قبل النكاح فإن الطيب إنما يعرف بالنظر قبل النكاح .
السيوطي - الإكليل في استنباط التنزيل .
2/ قال تعالى في سورة النساء 6 : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)
لو عقل الوصي الأمر على حقيقته ، لعلم علم يقين أنه برعايته مال اليتيم وسهره على حفظه ، وتنميته ؛ إنما كان يأخذ نصيبه غضاً طرياً : كان في معية الله سبحانه وتعالى وطاعته ، كان مُمَتعاً بفيوض القرب والتوفيق ، ولو راجع أيامه التي حفظ ورعى مال اليتيم لوجدها خلوًّا من الكدر النفسي ، والابتلاءات ، وتلك من مثوبته وأجره :
روى البخاري عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ؛ ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا . وقال بإصبعيه السبابة والوسطى ) أو مثل هذه المثوبة يمكن أن تشترى بملء الأرض ذهباً ؟.
محمود توفيق سعد - سبل استنباط المعاني من القرآن والسنة ص٧٩٢
3/ قال تعالى في سورة النساء 11 : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ..
إنما قال : ( في أولادكم ) ولم يقل : في أبنائكم؛ لأن الابن يقع على الابن من الرضاعة ، وعلى ابن البنت ، وليسوا من الورثة .
ابن عجيبة الفاسي - البحر المديد المجلد الأول ص٤٧١
4/ قال تعالى في الميراث في سورة النساء 11 : (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ..
لها الحب كله ، والسدس من المال ! المال ليس كل شيء.
د. عبدالله بلقاسم - أفياء الوحي ص٣٥
5/ قال تعالى في سورة النساء : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)) ..
تأمل: عند جزاء الطائعين قال : (خالدين) وعند جزاء العاصين قال : (خالدا) ..
فلماذا التغاير ؟..
جمع الفائزين بدخول الجنة؛ تبشيرا بكثرة الواقف عند هذه الحدود، ولأن منادمة الإخوان من أعلى نعيم الجنة. وأفرد العاصي في النيران؛ لأن الانفراد المقتضي للوحشة من العذاب والهوان.
البقاعي - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
6/ قال تعالى في سورة النساء 34 :
( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) ..
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) فاحذروه ولا تظلموا النسوة من غير سبب فإنهن وإن ضعفن عن دفع ظلمكم وعجزن عن الإنصاف منكم فالله سبحانه عليّ قاهر كبير قادر ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. فلا تغتروا بكونكم أعلى يداً منهن وأكبر درجة منهن، فإن الله أعلى منكم وأقدر منكم عليهن، فختم الآية بهذين الاسمين فيه تمام المناسبة.
القاسمي - محاسن التأويل
7/ حقيق بمن منّ الله عليهم بشيء من العلم أن يكونوا أسرع الناس انقياداً للحق وأبعد الناس عن الباطل ، ولهذا شدد الله الذم بمخالفة هذين الأمرين على أهل العلم كقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) سورة النساء 51
عبدالرحمن السعدي ـ المواهب الربانية من الآيات القرآنية .
8/ فكما أن من تعامى في حياته صلى الله عليه وسلم عن نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من معجزاته ملوم مدحور، ومأزور غير مأجور، فكذلك من تعامى عن آيات الكتاب وكأن لم يقرع أذنه قارع، من هذا الباب، ولهذا نبه تعالى بقوله : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) . سورة النساء 82
أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي - البرهان فيتناسب سور القرآن
9/ قال تعالى : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) سورة النساء 83
(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) في هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ؛ ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ، ويُجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ؛ فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ .
عبدالرحمن السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .
10/ جعل الله الصيام معادلاً لتحرير الرقبة في ثلاثة أحكام من كتابه . إذ جعل على من قتل مؤمناً خطأ تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) سورة النساء 92 ..
وجعل الذين يظاهرون من نسائهم ، ثم يعودون لما قالوا تحرير رقبة من قبل أن يتماسا :
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) سورة المجادلة 4
وجعل كفارة اليمين تحرير رقبة : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) سورة المائدة 89
فانظر لما كتب الله على من ارتكب شيئاً من هذه الخطايا الثلاث : أن يحرر رقبة مؤمنة من رق الاستعباد ، فإن لم يجدها فعليه أن يعمل على تحرير نفسه من رق مطالب الحياة ، ورق ضرورات البدن ، ورق شهوات النفس ، فالصيام كما ترى هو عبادة الأحرار .
فتأمل معنى الصيام من حيث نظرت إليه ، هو عتق النفس الإنسانية من كل رق .
محمود شاكر ـ عبادة الأحرار .
الصوم : حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع . لكل فريضة حكمة ، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ، يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، يكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر . حتى إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع .
أحمد شوقي ـ أسواق الذهب .
11/ قال تعالى في سورة النساء 100 : (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ) ..
طالب العلم لو مات قبل أن يدرك ما يريد من العلم فإنه يكتب له ما نوى ؛ لأنه شرع فيه وعمل ما يقدر عليه فينال الأجر .
الشيخ ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران الجزء الثاني ص ٤٥٢
12/ ذكر الله تعالى مرقع للخلل ، متمم لما فيه نقص ، ودليله قوله تعالى بعد ما ذكر صلاة الخوف وما فيها من عدم الطمأنينة ونحوها : (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ) سورة النساء 103
فعلى هذا المعنى ينبغي لمن فعل عبادة على وجه فيه قصور أن يتدارك ذلك بذكر الله تعالى ليزول قصوره ويرتفع خلله .
السعدي ـ المواهب الربانية من الآيات القرآنية .
13/ قال تعالى في سورة النساء 104 : (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) هذه الآية اجعلها على بالك ! كل عدو لك إذا كنت تعاني منه ، فإنه يعاني منك مثلما تعاني منه ؛ سواء كان ذلك عدواً بالسلاح ، أو بالأفكار ، أو بأي شيء .
لكن الفرق بين المسلمين وأعدائهم (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) ، هذا يخفف عنّا كثيراً ؛ إذا كانوا يألمون كما نألم ، فهذا من باب التأسي والتسلي ، والثاني إذا كنا نرجو من الله ما لا يرجون ، فهذا من باب الترقي ، نحن أرقى منهم ؛ كما قال المؤمنون لأبي سفيان : ( لا سواء ؛ قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ) .
الشيخ ابن عثيمين - التعليق على القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن - ص١٨٤ .
14/ قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة النساء 113 : (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
وسمى القرآن ( نوراً ) وسماه ( مباركاً ) و ( هُدىً ) فمن أنعم بِه عليه ويَسَّره له ليتعلمه ويقرأه ، فقد أشركه مع نبيه صلى الله عليه وسلم في عمله وإن كان لم يشركه معه في جهة الإنباء والتعليم .. فإن لم يُعَظِّم المُنعَم عليه هذه النعمة ، ولم تكن عنده أكبر وأسنى قدراً من الأموال والأولاد ، فهو من أجهل الجاهلين.
الإمام البيهقي - الجامع لشعب الإيمان للبيهقي المجلد الخامس ص٥٢
15/ قال الله عز وجل في المنافقين : (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) سورة النساء 142
قال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق .لهذا والله أعلم ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) سورة المنافقون 9
فإن في ذلك تحذيرا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق .
ابن القيم - الوابل الصيب .
16/ قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174)) سورة النساء
أما إنهم لو تدبروا القرآن لفتحت أقفال القلوب ولان ما كان عصياً من الأفئدة ، ولأوقدت مصابيح عهدها بالنور بعيد ، وأشرقت دروب لم يسقط عليها فيما مضى نور ، ولحييت نفوس ما عرفت قبل ذلك حياة .
ألم يسمه الله نوراً فقال : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) سورة النساء 174
أولم يسمه الله روحاً فقال : (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) سورة الشورى52
ليت شعري هل يفقه الناس ؟.. ألا ليت الناس يفقهون .
فاضل السامرائي ـ التعبير القرآني .
17/ قال تعالى في سورة النساء 179 : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) ..
العبد لا يطمئن إلى نفسه فإن الشر لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بملام الناس وذمهم، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه الشر، ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}) الفاتحة .
ابن تيمية - مجموع الفتاوى
فهد بن عبد الله الجريويصيد الفوائد -

سورة الفاتحة :
===========
1/ من المعلوم أن الاستشفاء بسورة الفاتحة من أعظم الأدوية :
وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أمورا عجيبة ولاسيما مدة المقام بمكة فإنه كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني وذلك أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط !..
جربت ذلك مرارا عديدة .
ابن القيم - مدارج السالكين .
2/ قال تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) سورة الفاتحة
فيه إشعار يوجب تقدم معرفة الله تعالى على معرفة أحكام التكاليف الفرعية ؛ لتقدم ذكر أوصاف الرب تعالى على الدعاء بالاستعانة والهداية والعصمة .
بدر الدين ابن جماعة ـ الفوائد اللائحة من معاني الفاتحة .
3/ قال تعالى في سورة الفاتحة : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) ..
لماذا أتى بضمير الجمع مع أن الداعي واحد ؟..
هذا مطابق لقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم فإن المقام مقام عبودية وافتقار إلى الرب تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهداية فأتى فيه بصيغة ضمير الجمع أي :نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية وهذا كما يقول العبد للملك المعظم شأنه :
نحن عبيدك ومماليكك وتحت طاعتك ولا نخالف أمرك فيكون هذا أحسن وأعظم موقعا عند الملك من أن يقول أنا عبدك ومملوكك . ولهذا لو قال :أنا وحدي مملوكك استدعى مقته .
فإذا قال :أنا وكل من في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك كان أعظم وأفخم؛ لأن ذلك يتضمن أن عبيدك كثير جدا وأنا واحد منهم فكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة بك وطلب الهداية منك .
ابن القيم - بدائع الفوائد .
4/ قال تعالى في سورة الفاتحة : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) ..
المغضوب عليهم هم : العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم .
والضالون : العاملون بلا علم .
فالأول صفة اليهود .. والثاني صفة النصارى ..
وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون ظن أن ذلك مخصوص بهم ... فيا سبحان الله !..
كيف يعلمه الله ويفرض عليه أن يدعو به دائما مع أنه لا حذر عليه منه ولا يتصور أن يفعله ؟!.. هذا من ظن السوء بالله .
محمد بن عبدالوها
المصدر
فهد بن عبد الله الجريوي
صيد الفوائد
ما هي أهمية سورة الفاتحة ؟ وما هو فضلها ؟
لسورة الفاتحة أهمية عظيمة ، وفضائلها كثيرة ، فمن ذلك :
- أنها ركن من أركان الصلاة ، لا تصح الصلاة إلا بها ؛ فروى البخاري (756) ومسلم (394) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) .
قال النووي :
"فِيهِ وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَة لَا يُجْزِي غَيْرهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ" انتهى .
- أنها أفضل سورة في القرآن ؛ فروى الترمذي (2875) وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي .
- أنها السبع المثاني التي قال الله فيها : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر/87 ، وروى البخاري (4474) عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ قَالَ له : (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ : أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) .
قال الحافظ :
" اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهَا " مَثَانِي " فَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى كُلّ رَكْعَة أَيْ تُعَاد , وَقِيلَ لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ لِأَنَّهَا اُسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة لَمْ تَنْزِل عَلَى مَنْ قَبْلهَا , " انتهى .
- أنها جمعت بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتمجيده ، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيق بالإجابة .
انظر : "مدارج السالكين" (1/24) .
- أنها ـ مع قصرها ـ تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة ، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات .
انظر : "مدارج السالكين" (1/24-27) .
- أنها تشتمل على شفاء القلوب وشفاء الأبدان .
قال ابن القيم رحمه الله :
"فأما اشتمالها على شفاء القلوب : فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال ، فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين : فساد العلم ، وفساد القصد ، ويترتب عليهما داءان قاتلان وهما الضلال والغضب ، فالضلال نتيجة فساد العلم ، والغضب نتيجة فساد القصد ، وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها ، فهداية الصراط المستقيم تتضمن الشفاء من مرض الضلال ، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه كل يوم وليلة في كل صلاة ، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة ، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه .
والتحقيق بـ ( إياك نعبد وإياك نستعين ) علماً ومعرفة وعملاً وحالاً يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد .
وأما تضمنها لشفاء الأبدان فنذكر منه ما جاءت به السنة ، وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة .
فأما ما دلت عليه السنة : ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب ... " فذكر حديث الرقية بالفاتحة " ثم قال :
"فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء .
هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم ، فكيف إذا كان المحل قابلاً ؟ انتهى .
"مدارج السالكين" (1/52-55) .
ثم قال :
"كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني ، وذلك في أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط ، جربت ذلك مراراً عديدة ، وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء" انتهى .
"مدارج السالكين" (1/ 58) .
- أنها تشتمل على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل والنحل ، والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة .
وهذا يعلم بطريقين : مجمل ومفصل :
وبيان ذلك : أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق وإيثاره وتقديمه على غيره ومحبته والانقياد له والدعوة إليه وجهاد أعدائه بحسب الإمكان .
والحق هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وما جاء به علماً وعملاً في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده وأمره ونهيه ووعده ووعيده ، وفي حقائق الإيمان التي هي منازل السائرين إلى الله تعالى ، وكل ذلك مسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم .
"مدارج السالكين" (1/58) .
- أن سورة الفاتحة قد تضمنت جميع معاني الكتب المنزلة.
"مدارج السالكين" (1/74) .
- أنها متضمنة لأنفع الدعاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "تأملت أنفع الدعاء ، فإذا هو سؤال العون على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة في : (إياك نعبد وإياك نستعين)" انتهى .
"مدارج السالكين" (1/78) .
وبالجملة : فسورة الفاتحة مفتاح كل خير وسعادة في الدارين .
قال ابن القيم رحمه الله :
" فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني والشفاء التام والدواء النافع والرقية التامة ومفتاح الغنى والفلاح وحافظة القوة ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن تنزيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك .
ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما أدراك أنها رقية ) .
ومن ساعده التوفيق وأُعِين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، وإثبات الشرع والقدر والمعاد ، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية ، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله ، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين ، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما ، وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقق بها ؛ أغنته عن كثير من الأدوية والرقى ، واستفتح بها من الخير أبوابه ، ودفع بها من الشر أسبابه " انتهى .
"زاد المعاد" (4/318) .
والله أعلم
الاسلام سؤال وجواب -

الجزء 30 من القرآن الكريم
سورتان في القرآن بدأت بالويل،،
“ ويل للمطففين “
“ ويل لكل همزة لمزة “
الأولى : في أموال الناس،،
والثانية : في أعراض الناس…
فلا تغفل عنهما
{ حتى زرتم المقابر }
الدنيا ممر..
القبر زيارة..
الآخرة دار الخلود..
فالعاقل يجتهد في دنياه ليرتاح في قبره ويفوز في أخرته.
﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]:
إذا كان الويل لمن طفف مكيال الدنيا، فكيف حال من طفف مكيال الدين، وفي الحديث: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته». خالد أبوشادي
حين تدعوك نفسك إلى معصية وأنت في خلوة عن الناس فتذكر
(ألم يعلم بأن الله يرى)
﴿فويل للمصلين﴾
هم يصلون لكن كيف هي صلاتهم!
﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾
أي لا هون لا يبالون بها حتى ينقضي وقتها
فلننتبه من تأخير الصلاة تهاونا وإهمالا
﴿الذين هم يراءون﴾
يراؤون بصلاتهم لا يخلصونها لله
فلنراجع نياتنا ونسأل الله أن يعيذنا من الرياء
{ لايسمعون فيها لغواً ولا كذاباً}
مما يكدر المجالس ويذهب بركتها الكلام الباطل والكذب والمراء ولذا فأهل الجنة يتنعمون وينزهون عن سماع مثل هذا اللغو .
سورة الفلق (تعالج الشرور الظاهرة)
سورة الناس (تعالج الشرور الخفية)
ولو التزم الناس بهذين السورتين في الرقية للعلاج من بعض الأمراض المنتشرة لتغيرت أحوالهم، ولقد جُربتا كرقية من بعض الأمراض المنتشرة لا سيما النفسية والروحية فكان لهما عظيم النفع والأثر!.
عجبًا لمن يشكي الفراغ ويضيعه فيما لا يفيده وهو يقرأ ويسمع قول ربه:
﴿فَإِذا فَرَغتَ فَانصَب وَإِلى رَبِّكَ فَارغَب﴾
( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {8}
لنجاتك لا تستصغر الطاعات و لا تستحقر المعاصي
{ أما من استغنى } {فأنت له تصدى}
درس للدعاة:
لاتقدم مصلحة غير متيقنة على مصلحة راجحة .
فالعناية بالمقبلين أولى من المشكوك في تقبلهم .
{إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}
لو رفضت أمك رؤيتك طيلة حياتها لكان أصعب عقاب في حياتك
فكيف بمن سيحرم من رؤية الرحيم
{ يا ليتني قدمت لحياتي }
نموذج محزن لمن لم يستعد للمستقبل الحقيقي
{إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26)}
تأكيد أن العودة حتمية إلى ملك الملوك
ثم الحساب العسير الشديد الأليم ..
{الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف }
نعمتان لن تنعم بأحدهما مالم تتحقق الأخرى .
ومما يحافظ عليهما ( فليعبدوا رب هذا البيت )
اللهم أدم على بلادنا وبلاد المسلمين الأمن والإيمان.
﴿ يوم تبلى السرائر ﴾
قال رجل لِـ أبي الدرداء :
أوصني ..
قال: "تَذگّر يَومًا تَصيرُ فِيهِ السَريرَة عَلانِيه
{ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا }
قال عبد الله بن عمرو ؛
مانزل على أهل النار قط أشد من هذه الآية .
نعوذ بالله من حال أهل النار
(وأرسل عليهم طيرا أبابيل)
جاءوا باضخم الحيوانات لكن منعهم من الهدم طيور صغيره!
السبب:مراقبة ﷲ {وأما من خاف مقام ربه}
العمل:مخالفة الهوى{ونهى النفس عن الهوى}
النتيجة:دخول الجنة {فإن الجنة هي المأوى}
﴿وَاسجُد وَاقتَرِب )
أن تنحني من طولك وتضع جبهتك على الأرض لن تذهب سـُدى ...سيرفعك الله بها درجة بالجنة ...وتكون أقرب الى الله وأنت ساجد .
{ تعرف في وُجُوهِهِم نضرة النعيم }
جدوا في الدنيا بالطاعات حتى أُرهقت أبدانهم ووجوههم فعوضهم الله في الآخرة نضرةً ونوراً ونعيماً وبهاءً.
(وأما بنعمة ربك فحدث) شكرا لله عليها وليس مفاخرة ولا مباهاة ولا قهرا لقلوب الآخرين ولا استعراضا على وسائل التواصل
(ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)
كل ما ألهاك التكاثر به من الدنيا ينتهي لحظة توسد التراب
ولن يؤنسك إلا تكاثرك في عمل الآخرة!
( يَوْم يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ )
الخيبة كل الخيبة أن يغتر الإنسان بعد رؤية أثر شؤم معصيته في الدنيا فيزداد في المعاصي متناسياً يوم الحسرة
(فإذا فرغت فانصب)
دعوة للعمل
(وإلى ربك فارغب)
إخلاص القصد
﴿ونيسرك لليسرى﴾
لن تقوى على عمل الصالحات إلا بعون الله وتيسيره، فأبرأ من حولك وقوتك وألجأ إلى حوله وقوته في تهوين وتيسير العمل عليك بما يرضي ربك ويدخلك جنته.
كلُّ بقعةٍ تحلُّ فيها ستـَتحدَّثُ عن صَنيعِك يوماً ما..!!
﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾
﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾
قد تبتلى بالمرض أو بالفقر أو بعدم الزواج أو الحرمان من الذرية أو غير ذلك..
احذر أن يغلبنك الشيطان فتنطق بما يُشعرك به أن سبب ما تمر به هو أنك دون من حولك، أو أن ذلك لهوانك على ربك.
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ﴾"لولا المَصائبُ لَبَطَرَ العَبدُ، وبَغَى، وطَغَى، فيَحْميَه بِها مِن ذلك ويُطَهِّرَه، مِمَّا فيه، فسبحانَ مَنْ يَرحَمُ ببلائِه، ويَبْتَلِي بنعمائِه"
تفكر أيها الإنسان في مسيرة حياتك (من نطفة خلقه فقدّره) إلى (ثم إذا شاء أنشره)
وتفكر في مسيرة رزق الله إليك (فلينظر الإنسان إلى طعامه) إلى (متاعا لكم ولأنعامكم)
فإنه لن يسعك إلا أن تؤمن به إلهًا وربًا وخالقا ورازقا
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ..﴾
سورة الشرح تعلمنا أنه :
إذا عملت طاعة شرح الله صدرك ، وغفر ذنبك ، وإن غفر ذنبك فرج همك وأعلى ذكرك..
كل ما يرتبط بالوقت من ( ليل ، نهار ( ضحى ) ، شمس و قمر ) خص الله تعالى له سور مستقلة ليتبين لنا مدى أهمية الوقت فهو العمر و ما زال الكثير مضيع لوقته غير منتبه لضياع عمره معه
( وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {3}
نرى التطفيف اليوم في كل شىء و خاصة المسؤليات فالكثير يضع مسؤلياته على عاتق غيره و لا يرضى أن يتحمل مع الغير بعض مسؤلياته
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4}
وجهك هو أجمل وجه بكل ما فيه فلا تعصي الله و تغير خلقته لترضي البشر
قال الله عن الشمس:"وجعلنا سراجا وهاجا "
وقال جل وعلا عن محمد: "سراجا منيرا"
والفرق:[السراج المنير أكمل من السراج الوهاج، فإن الوهاج له حرارة تؤذي والمنير يهتدي بنوره من غير أذى بوهجه]
﴿فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ﴾
حتى وأنت على طاعمك لا تنفك عن عبادة الله تأمل في هذا الطعام على إختلاف انواعه وأشكاله ومذاقه وكيف ابدع الله
١- ﴿عَمَّ يَتَساءَلونَ عَنِ النَّبَإِ العَظيمِ﴾ العقلاء يستقبلون الأنباءِ العظيمة باستعدادٍ عظيم
٢- فائدة عجيبة ذكرها الرازى فى قوله تعالى ﴿وَجَعَلنَا اللَّيلَ لِباسًا﴾ يقول : فكما أن الإنسان بسبب اللباس يزدادُ جماله وتتكامل قوته ، ويندفع عنه أذى الحر والبرد ، فكذا لباسُ الليل بسبب ما يحصل فيه من النوم يزيدُ فى جمال الإنسان وفى طراوة أعضائه وفى تكامل قواه الحسية والحركية ويندفع عنه أذى التعب الجسمانى وأذى الأفكار الموحشة
٣- ﴿لا يَسمَعونَ فيها لَغوًا وَلا كِذّابًا﴾ قال الإمام محمد عبده : اللغو والتكذيب مما تَألَمُ له أنفس الصادقين بل هو من أشد الأذى لقلوبهم فأراد الله إزاحة ذلك عنهم
٤- إذا اضطربت القلوب فى الدنيا انزعج الإنسان إنزعاجاً شديداً ... فكيف إذا اضطربت فى الآخرة ﴿قُلوبٌ يَومَئِذٍ واجِفَةٌ﴾
٥- ﴿فَتَخشى﴾ قال الزمخشرى : من خشى الله أتى منه كل خير ، ومن أمِنَ اجترأ على كل شر
٦- عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ
﴿إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت﴾ ، ﴿إِذَا السَّماءُ انفَطَرَت﴾ ، ﴿إِذَا السَّماءُ انشَقَّت﴾ أخرجه أحمد والترمذى
٧- ﴿وَإِذَا المَوءودَةُ سُئِلَت بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾ قال القاسمي
يا من رزقت البنات...اسعد بنعم الله عليك
فالدنيا مؤنثة، والرجال يخدمونها. والذكور يَعْبُدونها.
والأرض مؤّنثة، ومنها خُلِقت البرية، وفيها كثرت الذريّة.
والسماءُ مؤنثة، وقد حُلِّيت بالكواكب، وزينت بالنجوم الثواقب. والنفسُ مؤنثة، وهي قوام الأبدان، ومِلاَك الحيوان.
والحياةُ مؤنثة، ولولاها لم تتصرَّف الأَجسامُ ولا عُرِفَ الأنام.
والجنّة مؤنّثة، وبها وُعِدَ المتقون، وفيها يَنْعَم المرسلون؛ فهنيئاً لك هنيئاً بما أوتيت ، وأوْزَعك الله شُكْرَ ما أُعطيت
٨- سورة المطففين ... قال المهايمى : سُميت به دِلالة على أن من أخَل بأدنى حقوق الخلق استحق أعظم ويلٍ من الحق .. فكيف من أخل بأعظم حقوق الحق ؟
٩- ﴿كَلّا إِنَّهُم عَن رَبِّهِم يَومَئِذٍ لَمَحجوبونَ﴾ اللهم لا تجعلنا منهم ، ولا تمنعنا عن رؤيتك وعن كرامتك
١٠- اخرج البخارى عن أبى رافع قال : صليتُ مع أبى هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّماءُ انشَقَّت﴾ فسجد ، فقلت ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبى القاسم ﷺ .. فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه
١١- عن على رضى الله عنه قال : كان رسول الله ﷺ يحب هذه السورة ﴿سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلَى﴾ تفرد به الإمام أحمد
وكان رسول الله ﷺ يقرأ فى العيدين ويوم الجمعة بـ .. ﴿سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلَى﴾ ، و ﴿هَل أَتاكَ حَديثُ الغاشِيَةِ﴾ .. وربما اجتمعا فى يومٍ واحد فقرأهما ...رواه مسلم وأهل السنن
١٢- لم يقل ربنا عزوجل (ولا تطعمون المسكين) وإنما قال ﴿وَلا تَحاضّونَ عَلى طَعامِ المِسكينِ﴾ ليبين أن أفراد الأمة جميعاً متكافئون ، وأنه يجب أن يتعاطفوا على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومراعاة المساكين والمحتاجين
١٣- قال القاشانى : يشير قوله تعالى ﴿فَلَا اقتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ إلى قهر النفس بتكلفِ الفضائل وإلتزام سلوك طريقها واكتسابها حتى يصير التطبع طبعاً
١٤- ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ أى زكَّى نفسه ونماها بالعلم والعمل والوصول إلى الكمالات
١٥- كان ابنُ كثيرٍ المكي أحد القراء العشرة ، إذا قرأ عليه أحد أمَرَهُ أن يُكَبِّر من سورة الضحى إلى آخر المصحف ، ويخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبى بن كعب فأمره بذلك ، وأخبره أُبى أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك
وصلِ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين
-
تدبر سورة العاديات (الأثر الإيماني والسلوكى )
🖋الآيات:
{ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا }
🖋الأثر الإيماني:
•الترغيب في الجهاد والإعداد له كالخيل في الماضي والأسلحة الحديثة في الحاضر..
🖋الأثر السلوكي:
•مراقبة الله تعالى بعد الإيمان والإستقامة على طاعته فنهذب أرواحنا بمعرفة الله ومحابه ومكارهه.. ونزكي أنفسنا بفعل المحاب.. وترك المكاره..
•لنكن كالخيل لاينسى فضل مالكه عليه فيورد نفسه المهالك لأجله تقديراً لنعمة المنعم ..
🖋الحديث:
•وروى البخاري ومسلم – واللفظ له – عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ : فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ ، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرًا ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ ، مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، – حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا – وَلَوْ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا، وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا، وَبَذَخًا وَرِيَاءَ النَّاسِ، فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ) .
🖋الآيات:
{ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }
🖋الأثر الإيماني:
• الإنسان بطبعه جاحد لنعم ربه المُنْعم عليه إلا من رحم .
•الحب المحرم للمال ضابطه بتضييع الحقوق وتعدي الحدود.
🖋الأثر السلوكي:
•الحذر من الاستغراق في حب المال.
• وجوب شكر المنعم في السراء والضراء باعتراف القلب بالمنعم وعبادة الجوارح وانقيادها لأمره ونهيه.
🖋الحديث:
•قال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ). رواه مسلم .
🖋الآيات:
{ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ }
🖋الأثر الإيماني:
•التخويف من المعاد والزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة.
•كل الأعمال الظاهرة مردها إلى مايكنه القلب من الأعمال.
الباطنة
•عالم الخبايا والأسرار يكشف يوم القيامة الأستار فالويل للمرائي من (وحصل مافي الصدور).
•حتى يكون العمل مقبولا لابد أن يكون خالصا صوابا.
•تَعْظُم الأعمال بقدر النية لا بقدر المال.
🖋الأثر السلوكي:
•علينا الإهتمام بالنوايا وأعمال الجوارح وحضور القلب في كل عمل يُتَعَبد به لله عز وجل.
• مراقبة الخبير الذي يعلم ما في الصدور خاصة النوايا فمكانها القلب فما سمي قلبا إلا لتقلبه .
• مجاهدة النفس على إخلاص العمل لله ابتداءًا و معالجة النوايا والمصابرة على ذلك.
•إياك وترك العمل مخافة الرياء لأنها حيلة من الشيطان بل استمر وجدد النية.
🖋الحديث:
•كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لاينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لاتشبع)
ومن دعوة لا بستجاب لها ” ( صحيح مسلم )
•وروى البخاري في ” الأدب المفرد ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ؟ قَالَ : قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لما لا أعلم ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد “ -
-
-
العيد - توأم رمضان 20
-
واحده بتقول مش قادرة تتخطى موت أبوها.. تعمل إيه؟
= هتفضلي كدة لحد إمتى؟ الموضوع في إيدك إنتي.. لازم نؤمن إن ربنا ما بيختارش غير الخير. تخيلي لو أبوكي كان عاش أكتر من كدة وكان كـفر ودخل جهـ.ـنم؟ ربنا بيتوفى الإنسان في أفضل وقت ليه."
لازم تعرفي إن 'الصبر عند الصدمة الأولى'.. ما ينفعش بعد ما نصوت ونلـ.ـطم ونشيل ونحط، نرجع نصبر غصب عننا.. كدة ضيعتي فرصة الأجر العظيم.
- واحد بقاله فترة خايف جداً من الموت.. يعمل إيه؟
= إيه اللي مخوفه؟ الموت وراه عذاب ونعيم، مش بس عذاب.. الموت رحلة عظيمة جداً، من أمتع الرحلات اللي في الكون. هتشوف الله سبحانه وتعالى، هتقابل الرسول ﷺ، هتدخل الجنة.. المتعة الحقيقية الوحيدة في الكون كله ،، لو إنت حاسس إن في شوية معاصي، مفيش مشكلة.. توب الآن. عندك زرار 'Delete' لكل اللي فات، وبتصفّر العداد وترجع للصفر.. مش بس كده، ده ربنا بيبدل سيئاتك حسنات.
- هل الميت بيحس قبلها إنه هيموت؟
= مش قاعدة ثابتة ، الموت عادة بيجي 'بغتة'.. وما تدري نفس ماذا تكسب غداً. لكن بعض الناس ممكن يجيلهم شوية نذير، رؤية في المنام، أو إحساس معين.. دي بتبقى بشارات لبعض الناس مش الكل.
- الموت ده حاجة وحشة ولا حلوة؟
= المـوت دي نعمة كبيرة جداً. الحقيقة إن الحاجة الوحيدة اللي هتودينا الجنة هي الموت.. مش ممكن تقابل النبي ﷺ ولا الصحابة ولا ترى الله عز وجل إلا لما تموت.. هو لقاء الأحبة كلهم." -
-
صلاة التراويح الليلة الثلاثون ( 30 ) من ليالي رمضان 1447هـ
-
-
فوائد تتعلق بالنفخ في الصور
في الحديث " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن ينتظر متى يؤمر بالنفخ " رواه الترمذي وحسنه.
وفي الحديث " إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان " رواه الحاكم بسند جيد.
- الملَك الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل، ونقل الحليمي الإجماع على ذلك.
- الصحيح أن نفخات الصور اثنتان والأدلة على كثيرة ومنها الآية " ونفخ في الصور فصعق.
ثم نفخ فيه أخرى.
" ولم يذكر ثالثة.
وحديث: بين النفختين أربعون.
وحديث: إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة ".
أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وأما حديث " ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات " فقد رواه الطبراني وسنده ضعيف ومضطرب.
- في الآية " فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ".
من هم المستثنون هنا، على أقوال:
١- الموتى لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون.
٢- الشهداء.
٣- الأنبياء.
٤- الملائكة.
وقيل غير ذلك.
فتح الباري 11 - 376
إشكال بين حديثين في يوم القيامة
الجمع بين إشكال في النار التي تخرج يوم القيامة.
في حديث ابن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعاً " تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس ".
وفي لفظ آخر " ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر ".
قلت: وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب.
وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه " تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير ".
قال الحافظ: وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار، وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها.
والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب.
أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق، ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق، وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب.
فتح الباري 11 -386
الذين يُبعدون عن الحوض
في الحديث " وإنه سيُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصيحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ".
رواه البخاري.
قال الخطابي: لم يرتد أحد من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، ويدل عليه قوله " أصيحابي " بالتصغير على قلة عددهم.
وقيل هم المنافقون المرتدون.
وأما قول بعضهم إنهم من أصحاب البدع على مر التاريخ، فقد قال الحافظ: وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بأصحابي، وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده.
الفتح 11 - 393
-
الأحاديث الصحيحة في العيد
ترتبط فرحة العيدين بفريضتين عظيمتين، وهما: الصيام والحج، ركنان من أركان الدين، فرحة بإكمال شهر رمضان، وفرحة بعد أداء وقوف الحجيج بعرفات أعظم فريضة الحج، والعيدان فرحة دينية دلت عليها الكتاب والسنة الصحيحة، قال الله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} [الحج: 67] روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عبّاس في قوله “منسكًا” يقول: عيدًا.[1] والطابع العام في الاحتفال بالعيد طابع العرف والعادات المعبرة عن معاني المنحة الربانية والعطاءات الإلهية والمشاعر الإنسانية والأخوة الدينية، وجاءت بعض الأحاديث الصحيحة تشير إلى جوانب من السنن النبوية الخاصة بالعيد، ومن ذلك ما يأتي:
1-حديث الاعتزاز بعيد الإسلام دون غيره
من المواسم الجاهلية الشهيرة في المدينة المنورة قبل قدوم النبي عليه الصلاة والسلام إليها اليومان المعروفان بـ(النَّيْرُوزِ والمِهْرَجانِ)، وهما عيدان يحتفل فيهما أهل المدينة، ثم أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى قد منحهم وبدلهم بما هو خير من أعياد الجاهلية. ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: ” إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر [2] وهذا دليل على أنه لا يوجد في الإسلام موسم العيد سوى عيد الفطر وعيد الأضحى، وأن الاعتزاز بهما من شعائر الإسلام التي أحبها الله تعالى وشرعها لعباده.
2-حديث الحث على الخروج لصلاة العيد
ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر الناس بالخروج إلى صلاة العيد، حتى النساء العواتق وذوات الخدور اللواتي الأفضل في حقهن الصلاة في داخل البيوت، وقد أمرهن بالخروج وإن كن في الحيض، إلى حد أنهعليه الصلاة والسلامأمر من ليس عندها جلباب أن تلبسها أختها من جلبابها، وهذا يشير إلى مكانة هذه الشعيرة. وفي الصحيحن عن أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها.[3]
3 – التجمل يوم العيد
عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: وجد عمر حلة إستبرق تباع في السوق، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه الحلة، فتجمل بها للعيد وللوفود.[4] وأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك. وقال ابن رجب: وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد وأنه كان معتادا بينهم.[5] وقال ابن القيم رحمه الله: فصل في هديه ﷺ في العيدين، وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه فكان له حلة يلبسها للعيدين.[6]
4-سنة الأكل قبل عيد الفطر والأكل بعد الأضحى
في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك قال:” كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات”[7] وعن بريدةبن حصيب الأسلمي قال:” كان النبي ﷺ يوم الفطر لا يخرج حتى يطعم ويوم النحر لا يطعم حتى يرجع”[8] وقال الترمذي عقب الحديث: وقد استحب قوم من أهل العلم: أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع. قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وأشار ابن أبي جمرة إلى أنه: “لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع ذلك” وقال ابن المنير مبينا لحكمة سنة الأكل في العيدين: وقع أكله عليه الصلاة والسلام في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها[9]
5-حديث الذهاب إلى مصلى العيد
من هدي النبي عليه الصلاة والسلام مخالفة الطريق، من حيث أنه كان يمشي إلى العيد من طريق، ويجعل العودة من طريق آخر، كما في حديث جابر رضي الله عنه ـ قال:” كان النبي ـ ﷺ ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق”[10]
6- صلاة العيد في المصلى
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس- والناس جلوس على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف[11] والعدول عن مسجده ﷺ- مع فضله وعظم أجر صلاة فيه- إلى المصلى خارج المسجد يدل على تأكيد أداء صلاة العيد في مفازة، وأنه سنة مقصودة ما لم يمنع ذلك مانع. يقول ابن الحاج المالكي في المدخل: “والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي ﷺ قال: صلاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاة فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة، خرج ﷺ وتركه، فهذا دليل واضح على تأكيد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد بدعة إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة.[12]
7-عدم اتخاذ المنبر في المصلى
عنون الإمام البخاري في صحيحه “باب الخروج إلى المصلى بغير منبر” وذكر عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم… قال أبو سعيد: «فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان – وهو أمير المدينة – في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع…إلخ[13] وفي رواية:” فقام رجل فقال: يا مروان، خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد:.. أما هذا فقد أدى ما عليه.[14] قال ابن حجر: يحتمل أن تكون القصة تعددت، ثم قال: وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر، والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر، بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم[15]. قال ابن القيم:” ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يخرج منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائما على الأرض[16] وهذا لا يعني عدم اتخاذ المنبر عند الحاجة إليه.
8 – لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين
ثبت عن عديد من الصحابة بأن من سنة صلاة العيد ترك الأذان والإقامة فيها، ومن ذلك قول جابر بن سمرة:” صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة[17] وفي الصحيحين عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى[18] ولذا قال الإمام مالك:” وتلك هي السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
9- حديث تكبيرات صلاة العيد
ومن السنن الثابتة في صلاة العيد: التكبير في الركعة الأولى سبع، وفي الثانية خمس قبل القراءة، كما في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ كبّر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة؛ سبعا في الأولى وخمسا في الثانية” [19] وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: “وأنا أذهب إلى هذا”.
10- السور التي تقرأ في صلاة العيد والجهر بها
عن النعمان بن بشير، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين، وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية»، قال: «وإذا اجتمع العيد والجمعة، في يوم واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين»[20]. وعن أبي واقد اللّيْثي: وسأله عمر: “ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}[21]
11- تقديم صلاة العيد قبل الخطبة وتخصيص النساء بالوعظ في حال عدم سماعهن الخطبة
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة» قال: «ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن، فذكرهن، ووعظهن، وأمرهن بالصدقة، وبلال قائل بثوبه، فجعلت المرأة تلقي الخاتم، والخرص، والشيء».[22] وعن جابر بن عبد الله، قال:” شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة … ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن“[23] وهذا يعني أن من السنة في حق الإمام أن يخص بالوعظ من لم يسمع خطتبه لبعد المسافة ونحوه، سواء من النساء أو الرجال.
12- حديث النهي عن الصيام في يوم العيد
ثبت عن قزعة، مولى زياد أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، يحدث بأربع عن النبي ﷺ فأعجبنني وآنقنني وذكر منها:” ولا صوم في يومين الفطر والأضحة”[24] وفي لفظ: “نهى عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم النحر”[25] ونقل الإمام النووي إجماع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك.[26] وكذا يمنع الصيام في أيام التشريق لما جاء عن كعب بن مالك:” أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فناديا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب[27] وفي رواية عند أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول الله ﷺ: ” يا سعد، قم فأذن بمنى إنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها [28]
13- حديث إظهار الفرح في يوم العيد
وكان من هدي النبي ﷺ في يوم العيد إشاعة السرور والبهجة والتوسعة على العيال والمسلمين، ومن صورها:
أ-الرخصة في الغناء والضرب بالدف:
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:” دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» [29] ويفهم من الحديث أن الغناء مخصوص بهذا اليوم ولم يكن شيئا معتادا، ولذا أنكر أبو بكر الظاهرة وأجازها النبي عليه الصلاة والسلام لمناسبة العيد «وهذا عيدنا»، وبينت أم المؤمنين سابقا بأن الجاريتين ليستا بمغنيتين مما يدل على أن الأمر طارئ. وقال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، ومنه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين.[30]
ب-اللعب واللهو المباح:
وعن عائشة قالت: كان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرق والحراب, فإمّا سألت النبي صلّى الله عليه وسلّم, وإمّا قال: «أتشتهين تنظرين؟» فقلت: نعم. فأقامني وراءه, خدّي على خدّه, وهو يقول: «دونكم بني أرفدة» حتّى إذا مللت قال: «حسبك؟» قلت: نعم قال: «فاذهبي».[31] وهذا يدل علىمشروعية أنواع ما يروج به النفس والبدن من الألعاب والأنشطة المباحة في أيام العيد. والحاصل، أنه يجب على المسلم أن يتعيد عيده بين دفتى رياض السنة النبوية الصحيحة وخاصة في أمور ذات صلة بالعبادة والعقيدة، وأن يتبرأ من الحديث المنسوب إلى الرسول ﷺ إذا كان غير ثابت، وأما الآثار المروية وعادات البلاد وأعراف الناس في العيد وإن الأمر فيها واسع ما لم يتعارض مع الشرع.
إسلام أون لاين
-
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند ارتكاب العبد ذنب يعطى الله مهلة للعبد حتى يتوب منه قبل أن تكتب عليه سيئة هل هذا صحيح ؟ وما مقدار تلك المدة؟ وهل الاستغفار فقط يكفر الذنوب ويمحوها كأن لم تكن؟ واذا كان العبد لا يستطيع أن يمسك لسانه عن ذكر من أساء اليه بسوء وأحيانا سبه مع علمه بأنه لا يلق للمؤمن ذلك ولكن مالاقاه منه من ضرر واساءة يدفعاه الى ذلك وهو كاره ذلك فهل الاستغفار يمحو ذلك؟ أرجو الافادة وجزاكم الله كل خير
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإنه ثبت في المعجم الكبير للطبراني من حديث أبي إمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: فإن ندم واستغفر منها ألقاها وإلا كتبت واحدة) والحديث حسن وفي رواية (صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال فإذا عمل العبد حسنة أثبتها وإذا عمل سيئة قال له صاحب اليمين امكث ست ساعات فإن استغفر لم يكتب عليه وإلا أثبت عليه سيئة) والحديث أيضا أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى يمهل العبد هذه المدة بعد ما يرتكب ذنباً لعله يستعتب ويستغفر ويعمل عملاً صالحاً يمحو الله به عنه سيئاته كما قال سبحانه وتعالى في كتابه: "إن الحسنات يذهبن السيئات". سورة هود. وأما سؤالك هل الاستغفار تمحى به الذنوب فالجواب: نعم إذا صاحب ذلك توبة نصوحاً وعملاً صالحاً ورد المظالم إلى أهلها. قال تعالى : " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً "وقال : " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم." فهذا شامل لكل الذنوب فمن تاب من شيء منها واستغفر وأصلح عفا الله عنه ما سلف وتاب عليه. وأما ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يمسك لسانه عمن أساء إليه فنقول له إن الأفضل لك أن تعفو عنه وتصفح. وإن كنت ستأخذ حقك فلا تحملنك إساءته إليك وظلمة لك على أن تظلمه. قال تعالى: "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمة فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم. ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" سورة الشورى. هذا والله أعلم
اسلام ويب.................................
1 - إن صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القلَمَ ستّ ساعاتٍ عن العبدِ المسلمِ المخطِيء أو المسِيء ، فإن ندمَ واستغفرَ اللهَ منها ألقاهَا وإلا كتبَ واحدةً
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 1209 | خلاصة حكم المحدث : في إسناده عاصم والقاسم لا ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن
2 - إنَّ صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القلمَ ستّ ساعاتٍ عن العبدِ المسلمِ المخطىءِ ، فإن ندِم و استغفر اللهَ منها ألقاها ، وإلا كُتِبَتْ واحدةٌ
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 2097 | خلاصة حكم المحدث : حسن
درر السنيه -
-
تفسير الربع السابع من سورة النساء بأسلوب بسيط
الآية 88: ﴿ فَمَا لَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون قد اختلفتم ﴿ فِي ﴾ شأن ﴿ الْمُنَافِقِينَ ﴾، فأصبحتم ﴿ فِئَتَيْنِ ﴾، فئةٌ منكم تقولُ بقتالهم وأخرى لا تقول بذلك؟ ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾: يعني والله قد أوقعهم في الكفر والضلال بسبب سوء أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾، فلا ينبغي لكم أن تشُكُّوا في أمرهم، بل أمرهم واضح لا إشكال فيه، إنهم منافقون قد تكرر كُفرهم، وَوَالوا الكفار، ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾: يعني أتوَدُّون هداية مَن صَرف الله قلبه عن دينه؟ ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾: يعني ومَن خَذله الله عن دينه، فلا طريق له إلى الهدى.
الآية 89: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾: يعني: تمنَّى المنافقون لكم أيها المؤمنون لَوْ تَكْفُرُونَ ﴿ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ في الكفر والجحود، ﴿ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ بالنصرة والمحبة والمَعونة ﴿ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ بُرهانًا منهم على صِدق إيمانهم، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صِلَتُهُم بدار الكفر، فيَفتُر عزْمهم عن النفاق، ويراجعوا الصِدق في إيمانهم فيؤمنوا، ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ عما دُعُوا إليه ولم يهاجروا: ﴿ فَخُذُوهُمْ ﴾ أينما كانوا، ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ ﴾ من دون الله ﴿ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾.
الآية 90: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾: يعني إلا المنافقين الذين يلجأون وينضمون إلى قوم بينكم وبينهم عهدٌ وميثاق على عدم القتال فلا تقاتلوهم، لأنه باستجارتهم بهم (طالبين الأمان منهم) سيكون لهم نفس حُكمهم في حقن الدم والمال، وذلك حتى لا تنقضوا عهدكم معهم، ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ ﴾: يعني وكذلك المنافقون الذين أتَوا إليكم وقد ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴾: يعني ضاقت صدورهم وكرهوا أن يقاتلوكم، ﴿ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾: يعني كما كرهوا أن يقاتلوا قومهم، فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم، فلا تقاتلوهم، ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ ﴾: يعني لَسَلَّطَ هؤلاء المنافقين ﴿ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ مع أعدائكم المشركين، ولكنَّ الله تعالى صرفهم عنكم بفضله وقدرته، ﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ﴾: يعني فإن تركوكم ﴿ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴾ ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾: يعني وقدموا إليكم المُسالَمة (﴿ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾: يعني فليس لكم عليهم مِن طريقٍ لِقتالِهم، وهذا دليل على أن الاعتداء لا يكونُ إلا على المعتدين، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ﴾ وهذا هو الكافر المحارِب للمسلمين، أما الكافر المُسالِم فلا يُقتَل، وكذلك المُعاهَد والمُستئمَن في أوطاننا.
الآية 91: ﴿ سَتَجِدُونَ ﴾ قومًا ﴿ آَخَرِينَ ﴾ من المنافقين ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾: يعني يَوَدُّون الاطمئنان على أنفسهم من جانبكم فيُظهِرون لكم الإيمان، كما يَوَدُّون الاطمئنان على أنفسهم من جانب قومهم الكافرين فيُظهِرون لهم الكفر، وهم ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ﴾: يعني كلما أُعِيدوا إلى مَوطن الكفر والكافرين: وقعوا في أسوأ حال، وكلما عَرض لهم عارض من عوارض الفتن: أعماهم ونَكسهم على رءوسهم، وازداد كُفرهم ونفاقهم، ﴿ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾: يعني فهؤلاء إن لم يفارقوكم، ويُقدموا إليكم المُسالَمة، ﴿ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ﴾ عن قتالكم: ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾: يعني حيث وجدتموهم، ﴿ وَأُولَئِكُمْ ﴾ قد ﴿ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾: يعني جعلنا لكم الحُجَّة البيِّنة على قتْلِهم وأسْرِهم (لِكَونِهم معتدين، ظالمينَ لكم، تاركينَ للمُسالَمة، فلا يَلوموا إلا أنفسهم).
الآية 92: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ﴾: يعني إلا أن يقع منه ذلك على وجه الخطأ الذي لا عَمْدَ فيه، ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾: يعني فعليه عِتق رقبة مؤمنة من الأسر، ﴿ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾: يعني وتسليم الدِيَة (وهي مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو اثنا عشر ألف درهم فضة) يدفعها القاتل إلى أهل المقتول ﴿ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾: يعني إلا أن يعفوا عليه فلا يأخذوا منه هذه الدِيَة، ولا يطالبوه بها، ﴿ فَإِنْ كَانَ ﴾ المقتول ﴿ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ﴾: يعني من قوم كفار أعداء للمسلمين، محاربين لهم ﴿ وَهُوَ ﴾: أي المقتول ﴿ مُؤْمِنٌ ﴾ بالله تعالى وبما أنزل من الحق على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾: يعني فعلى قاتله عتق رقبة مؤمنة فقط، ولا يُعطِي الدِيَة إلى أهله الكفار، إذ لا تُعطَى الدِيَة لعدو يستعين بها على حرب المسلمين، ﴿ وَإِنْ كَانَ ﴾ هذا المقتول المؤمن ﴿ مِنْ قَوْمٍ ﴾ كفار، ولكنْ: ﴿ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾: يعني بينكم وبينهم عهدٌ على عدم القتال: ﴿ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ وذلك احتراماً لأهله بسبب ما لهم من العهد والميثاق، ﴿ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ﴾ رقبةً يعتقها، أو كانَ لا يقدر على ثمن عتقها: ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾، وقد شُرِعَتْ هذه الكفارة في القتل الخطأ لتكون ﴿ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ تعالى على العبد القاتل خطأً، ورحمةً به، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بحقيقة شأن عباده ﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما شرعه لهم.
الآية 93: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ﴾ بغير حق: ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ هذا إذا جازاهُ على ذنبه ولم يَقبل توبته، عِلماً بأنه سبحانه يَتفضل على أهل الإيمان فلا يُجازيهم بالخلود في جهنم.
الآية 94: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: يعني إذا خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم (مسافرين) لتجاهدوا في سبيل الله ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾: يعني فتثبتوا، وكونوا على بَيِّنَة مِمَّن تلقونهم في طريقكم، حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً، لأن التَثَبُّت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكَفّ عن الشرور العظيمة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
• واعلم أن سبب نزول هذه الآية أن نَفَراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا فلَقَوا رجلاً يسوقُ غَنَماً مِن بَني سليم، فلما رآهم سَلَّمَ عليهم قائلاً: السلام عليكم، فقالوا له: ما قُلتَها إلا تَقِيَّةً - أي خوفاً منا - لِتَحفظ نفسك ومَالَك، فقتلوه، فلَمَّا عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حَمَلَ دِيَتَهُ إلى أهله وَرَدَّ غَنَمَه.
﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾: أي وَلَا تَقُولُوا لمن ظهر منه شيءٌ من علامات الإسلام ولم يقاتلكم، كأن يُعلن إسلامه لكم (بقول الشهادة أو بإلقاء السلام)، فلا تقولوا له: ﴿ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ لاحتمال أن يكون مؤمنًا يُخفي إيمانه، ثم عاتَبَهم سبحانه بقوله: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾: يعني لِتطلبوا بذلك متاع الدنيا الزائل، وتأخذوا غنم الرجل الذي قتلتموه، فإن كان قصْدُكم الغنيمة ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾: يعني فعند الله تعالى من الفضل والعطاء ما يُغنيكم به، وما عنده سبحانه خيرٌ وأبقَى من عَرَض الدنيا القليل الفاني، فأطيعوه وأخلِصوا له النِيَّة والعمل.
﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي كذلك كنتم في بدء الإسلام - مثل هذا الرجل الذي قتلتموه - تُخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين، ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بأنْ أظهَرَ دينه، ونَصَرَكم، وأعَزَّكم بالإيمان والقوة والهداية.
• فنظرُ العبد لحالته الأولى، يَجعله يعامل الناس بمثل ما كانَ عليه قبلَ هُداه، ولهذا أعاد الأمر بالتبَيُّن فقال: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾: يعني فتبَيَّنوا مستقبَلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكدوا مِن كُفره، لأنّ قتْل النفس عظيم، ولذلك لَمَّا أُخبِرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن أسامة بن زيد قتل رجلاً قال (لا إله إلا الله) - ظناً منه أنه قالها خوفاً من سيفه - فقال صلى الله عليه وسلم لأسامة: "هَلاَّ شَقَقْتَ عن قلبه"، ومِن هنا خرجتْ القاعدة الفقهية التي تقول: (نحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر)، ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ وسيجازيكم على أعمالكم.
• وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للعبد إذا رأى نفسه تميلُ إلى شيءٍ - يُغضِبُ الله - أن يُذَكِّرها بما أعَدَّهُ الله لمن نَهى نفسه عن هواها، وقدَّم مَرضاة ربه على رضا نفسه، فإنَّ في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله (وإن شَقَّ عليها ذلك)، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ .
• واعلم أنَّ في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ إرشادٌ إلى المؤمن في أن يَرفق بالعُصاة، وأن يرحمهم لِضَعفهم واستحواذ الشيطان عليهم، وأن يَعذرهم بجهلهم، لأنه كان جاهلاً مثلهم بحُرمة ما يفعل، حتى سَخَّرَ الله له مَن عَلَّمَه وحَلمَ عليه ورَفَقَ به، فإذا رأى عاصياً فعليه أن يقول: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به)، وأن يسأل اللهَ الثبات، فقد يتوب الله على هذا العاصي الذي يحتقره، وقد يَخذل الآخر لحظة الاحتضار - بسبب تَكَبُّره - فلا يَنطق بالشهادتين، فحينئذٍ يَتسع صدره للخلق، ويكون ليِّناً ورفيقاً في النصيحة كما عَلَّمَه الله (بالحكمة والموعظة الحسنة) - وذلك بعد أن يُنكِرَ المعصية بقلبه.
• وعليه أن يبدأ معه بالثناء عليه وأن يُظهِرَ له أنه يخاف عليه من عذاب الله، كما قال شعيب عليه السلام لقومه: ﴿ (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ﴾، وليَحذر من أن يُنَفِّرَه من الالتزام والهدى بسبب نصيحةٍ بسوء خُلُق (بغضب) أو أن ينصحه أمام الخَلق، فيَصُدّهُ بذلك عن سبيل الله، فيجده في ميزان سيئاته يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾، فارحم - أخي الحبيب - حتى تُرحَم، واعلم أنه إذا كان نَهْيُك عن المنكر سوف يتسبب في منكر أكبر منه فتوقف، فإنه سَعْيٌ في معصية الله.
الآية 95، والآية 96: ﴿ لَا يَسْتَوِي ﴾: يعني لا يتساوى ﴿ الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾: يعني - باستثناء أصحاب الأعذار منهم فإنهم معذورون بتخلفهم عن الجهاد - أما المتخلف عن الجهاد بغير عذر فلا يتساوى هو ﴿ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾ فقد ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ ﴾، ورفع منزلتهم ﴿ دَرَجَةً ﴾ عالية في الجنة، ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾: يعني: وكُلاً من المجاهدين والقاعدين (من أهل الأعذار) قد وعدهم الله بالجنة، وذلك لِما بذلوا وضحَّوا في سبيل الحق، وبصِدق نية أصحاب الأعذار في الخروج إذا زال عنهم العذر، ﴿ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ فقد منحهم سبحانه ﴿ دَرَجَاتٍ مِنْهُ ﴾ عالية في الجنات ﴿ وَمَغْفِرَةً ﴾ لذنوبهم ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ واسعة، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ لمن تاب إليه وأناب ﴿ رَحِيمًا ﴾ بأهل طاعته، المجاهدين في سبيله.
الآية 97، والآية 98، والآية 99: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾: يعني: إِنَّ الَّذِينَ تتوفاهم الملائكة لحظة الاحتضار، وكانوا ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ بقعودهم في دار الكفر وترْك الهجرة، ﴿ قَالُوا ﴾: أي تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: ﴿ فِيمَ كُنْتُمْ ﴾: يعني في أيّ شيءٍ كنتم مِن أمْر دينكم؟ ﴿ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾: يعني كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفْع الظلم والقهر عن أنفسنا، ﴿ قَالُوا ﴾: أي فتقول لهم الملائكة توبيخًا: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾: يعني فتخرجوا من أرضكم إلى أرضٍ أخرى حتى تأمنوا على دينكم؟ ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴾: يعني ويُستَثنَى - من ذلك المصير - هؤلاء الضعفاء الذين ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾: يعني لا يقدرون على دفع القهر والظلم عن أنفسهم، ﴿ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾: يعني ولا يعرفون طريقًا يُخَلِّصُهُم مما هم فيه من المُعاناة ﴿ فَأُولَئِكَ ﴾ الضعفاء ﴿ عَسَى اللَّهُ ﴾: يعني يُرجَى لهم من الله تعالى ﴿ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ﴾ لِعِلمه تعالى بحقيقة أمْرهم ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾.
[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
• واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

الربع الثامن من سورة النساء
الآية 100: ﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: يعني ومَن يخرج من أرض الشرك إلى أرض الإسلام فِرارًا بدينه، راجيًا فضل ربه: ﴿ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا ﴾: يعني مكانًا يَنعَمُ فيه بما يكونُ سببًا في قُوَّته وذِلَّة أعدائه، ﴿ وَسَعَةً ﴾: يعني ويجد أيضاً سَعَةً في رزقه وعَيْشه، ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾: يعني قاصدًا نُصرة دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإعلاء كلمة الله تعالى وعبادته ﴿ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ﴾ وهو في طريق هجرته قبل أن يَبلُغَ مَقصِده: ﴿ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾: يعني فقد ثَبتَ له جزاء عمله، ووجب أجْرُهُ على الله تعالى كاملاً غير منقوص (فضلاً منه وإحسانًا)، وسيَغفِرُ له ذنوبه، ويَرحمه فيُدخِله جنته ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.
الآية 101: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾: يعني وإذا سافرتم في أرض الله ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾: يعني إن خفتم من عُدوان الكفار عليكم في حال صلاتكم، ﴿ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾: يعني يُظهِرون لكم عداوتهم فاحذروهم.
• واعلم أن الآية قد ذكرت أن القصر رخصة في حال الخوف من الكفار (لأنَّ غالب أسفار المسلمين - في بدء الإسلام - كانت على خوفٍ من الكفار)، ولكنْ ثبت في السُنَّة أن القصرَ يكونُ رخصةً في السفر عموماً (سواء في حال الأمن أو في حال الخوف).
الآية 102: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ ﴾ أيها النبي ﴿ فِيهِمْ ﴾: يعني في ساحة القتال ﴿ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ﴾: يعني فأردتَ أن تصلي بهم، ﴿ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾: يعني فَلْتَقُمْ جماعةٌ منهم لِيُصَلوا معك، ﴿ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ﴾ معهم لِيحملوها وهم يُصلون، ﴿ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ﴾: يعني فإذا سجدتْ هذه الجماعة الأولى: فلتكن الجماعة الأخرى من خلفكم في مواجَهة عدوكم، ثم عندما تنهضون إلى الركعة الثانية: تُتِمّ الجماعة الأولى ركعتهم الثانية بأنفسهم، ثم يُسَلِّمون وَحدَهم (هذا كله وأنت واقف قبل ركوعك)، ﴿ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾: يعني ثم تأتي الجماعة الأخرى (التي لم تبدأ الصلاة) فليأتموا بك في ركعتك الثانية (وهي الركعة الأولى لهم)، ثم بعد أن تُسَلِّم أنت: يقوموا لِيُكملوا ركعتهم الثانية بأنفسهم، (وبهذا تكون كل جماعة منهم قد صَلَّتْ ركعة معك وركعة بأنفسهم)، ﴿ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾: يعني وليَحذروا مِن عدوهم وليأخذوا أسلحتهم لِيُصَلُّوا بها، ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾: يعني ليهجموا عليكم هجمة واحدة ليقضوا عليكم، ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ﴾ فلا تحملونها أثناء الصلاة، ولكنْ: ﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ لأنكم حينئذٍ سَتُصَلُّون بدون سلاح، ﴿ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾.
• واعلم أن هذه الطريقة السابقة هي إحدى طرق صلاة الخوف، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلاها بأكثر من طريقة.
الآية 103: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ﴾: يعني فإذا أدَّيتم الصلاة بهذه الطريقة السابقة ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾: يعني فداوِموا على ذِكر الله في جميع أحوالكم، ﴿ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ ﴾: يعني فإذا زالَ الخوف عنكم ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ كاملةً، وفي أوقاتها، فـ ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾: يعني فإنها واجبة في أوقاتٍ معلومةٍ في الشرع.
الآية 104: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ﴾: يعني ولا تَضْعُفوا في طلب عدوكم وقتاله، ﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ﴾: أي تتألمون من القتال وآثاره: ﴿ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ﴾، ومع ذلك لا يَكُفُّون عن قتالكم، فأنتم أوْلَى بذلك منهم لأنكم: ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ﴾ من الثواب والنصر والتأييد ﴿ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾ هم، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾.
الآية 107، والآية 108: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾: يعني ولا تدافع - أيها الرسول - عن الذين يخونون أنفسهم بمعصية الله تعالى، وَلَا تَكُنْ لهم خَصِيمًا (يعني مُدافعًا عنهم)، فـ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾: يعني إن الله لا يحب مَن عَظُمَتْ خيانته، وكَثُرَ ذنبه، فهؤلاء ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ﴾: يعني يَستترون من الناس خوفًا من اطِّلاعهم على أعمالهم السيئة، ﴿ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ﴾ تعالى ولا يستحيون منه، ﴿ وَهُوَ ﴾ سبحانه ﴿ مَعَهُمْ ﴾ بعلمه، مُطَّلِعٌ عليهم ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ ﴾: يعني حين يُدبِّرون ليلاً ﴿ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ﴾ ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾.
الآية 110: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾: يعني ومَن يُقْدِمْ على عمل سيِّئ قبيح، ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ بارتكاب ما يخالف حُكمَ اللهِ وشرعه، ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﴾ نادمًا على ما عمل، راجيًا مغفرته وستر ذنبه: ﴿ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا ﴾ له ﴿ رَحِيمًا ﴾ به، فقد قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾، ولذلك ينبغي للعبد - وهو يستغفر الله - أنْ يَستشعرَ في قلبه الندم أنه خالفَ أمْرَ الملك العظيم جَلَّ جلاله، وأنه عَصاهُ بِنِعْمَتِهِ التي أعطاها له وحَرَمَ غيره منها، وأنه كان يعلم أنَّ اللهَ يراه وهو يَعصي ولم يُبالِي بذلك، ولكنْ رغمَ هذا كله فإنه يعلمُ أنه غفورٌ رحيم، فحينئذٍ ينكسر قلبه لله تعالى وهو يستغفره (على كل ما ضاع من عمره في المعصية، وعلى كل ما فاته من الطاعة).
الآية 111: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا ﴾ متعمداً ﴿ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾: يعني فإنما يضر بذلك نفسه وحدها، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بحقيقة أمر عباده ﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما يَقضي به بين خلقه.
الآية 112: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ﴾ بغير عمد ﴿ أَوْ إِثْمًا ﴾ متعمدًا، ﴿ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ ﴾: يعني ثم يَتهم بهذا الإثم شخصاً (بَرِيئًا) لم يفعل شيئاً ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ ﴾: يعني فقد تحمَّل ﴿ بُهْتَانًا ﴾: أي كَذبًا ﴿ وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ واضحاً.
-
الخوف من الموت - توأم رمضان 19
-
-
-
-
تراويح ليلة 29 رمضان 1447هـ
-
هل هناك أديان سماوية؟
مما انتشر في هذا الزمن فكرة الأديان السماوية.
ولهذا قد يظن البعض أن هناك أديان غير الإسلام كاليهودية والنصرانية والبوذية، وكل ذلك باطل.
فكل الأنبياء من آدم عليه السلام حتى آخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلهم جاؤوا بدين واحد فقط وهو عبادة الله وحده لاشريك له وهو الإسلام بالمعنى العام.
وإذا تأملت القرآن تجد كلمة الإسلام عند كل الأنبياء، ومنها:
هذا إبراهيم وإسماعيل يدعوان بهذا الدعاء لمّا كانا يبنيان الكعبة ﴿ ربنا واجعلنا مُسلِمَين لك ومن ذريتنا أمة مُسلَمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ﴾ [البقرة: ١٢٨].
وكان الأنبياء يوصون بالإسلام لأولادهم، ﴿ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ [البقرة: ١٣٢].
وفي شأن عيسى عليه السلام ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ﴾ [آل عمران: ٥٢].
وهذه الآية الفاصلة في شأن إبراهيم عليه السلام، ﴿ ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ﴾ [آل عمران: ٦٧].
وهذا موسى عليه السلام ﴿ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ﴾ [يونس: ٨٤].
وهذا يوسف عليه السلام يقول ﴿ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ﴾ [يوسف: ١٠١].
وهذا سليمان عليه السلام لما أرسل بكتابه إلى ملكة سبأ يقول ﴿ ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ﴾ [النمل: ٣١].
وهذه ملكة سبأ لما عزمت للدخول في دين سليمان عليه السلام ﴿ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ﴾ [النمل: ٤٤].
وكل هذه الآيات تؤكد أن كل الأنبياء دينهم واحد وهو الإسلام، الذي بمعنى توحيد الله بالعبادة وعدم الإشراك به، وهذا عكس الدين اليهودي والنصراني والبوذي وغيرها من الأديان الباطلة.
فهل نقول إن هذه أديان، مع أنها تتضمن الشرك بالله ؟
إذن ليس هناك أديان أخرى، وإنما كل الأنبياء دينهم الإسلام، وأما تفاصيل الدين من أحكام وشرائع، فنعم هناك اختلاف بين شرائع الأنبياء، كما قال تعالى " لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً ".
تنبيه: إضافة الأديان للسماء فيها تضليل للمسلم وغير المسلم.
أما تضليلها للمسلم فمن أمور:
1- لأنها تشكك المسلم في عقيدته، فقد يأتي مسلم ويقول إذا كان هناك دين صحيح غير الإسلام فلماذا لا أعتنقه وأصبح يهودياً أو نصرانياً ؟
2- ولأن المسلم قد يقول مادام أن اليهود على حق ويمتلكون التقنيات العسكرية والاقتصادية الهائلة فلماذا لا أكون يهودي، لأن المسلمين لديهم تخلف اقتصادي كبير.
وأما التضليل لغير المسلم
فلأنه إذا كان على دين سماوي صواب فلماذا يفكر في الإسلام، وبالتالي لن يبحث عن الدين الحق.
ومما يبطل قاعدة كثرة الأديان:
1 - قوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه "، وقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " والإسلام هنا هو دين رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي نسخ وأبطل كل الأديان السابقة.
2 - أن الله قد كفّر اليهود والنصارى في عدة مواضع من كتابه، ومنها:" قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ".
فكل من لم يدخل الدين الإسلامي الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم فهو كافر بإجماع العلماء، فلم يبق دين ولامذهب بعد الإسلام.
3 - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لايسمع بي يهودي ولانصراني ثم لايؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.رواه مسلم.
تنبيهات:
1- هناك أصل كبير في دين الإسلام وهو الولاء والبراء، ومعناه الحب للمؤمنين ومناصرتهم، وبغض الكافرين وترك مناصرتهم.
2- وهذا المعتقد أصله في القلب، ولكن التعامل الظاهر له ضوابط، فمع أننا نبغض الكافر بقلوبنا إلا أننا نتعامل معه في الظاهر بالعدل والأخلاق الجميلة وخاصة من لم يحارب المسلمين، كما قال تعالى " لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ".
3- بعض الدعاة للتسامح الديني يفهمون التسامح خطأً، فيظن أننا حينما نبطل فكرة الأديان، أننا نسعى للإرهاب والإفساد في الأرض، وكل ذلك باطل لاصحة له، وإنما نحن ننكر الكفر والمفاهيم الباطلة التي تخالف أصل التوحيد.
4- التسامح والتعايش مع الكافر موجود في ديننا كما سبق بالضوابط الشرعية.
5- الدين اليهودي محرف، وكتابهم التوراة محرفة وفيها تناقض كبير وطعن في الرب والأنبياء.
6- الدين النصراني محرف وكتابهم الإنجيل محرف، وعندهم شركيات كثيرة ومن أعظمها القول بأن عيسى ابن الله أو أنه إله، قال تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم "، وقال تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ".ختاماً: يجب أن نحافظ على توحيدنا، وأن نفهم حقيقة التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة وعدم الشرك به، ويتضمن ذلك أن نكفر بكل دين أو مذهب غير الإسلام، وأن لا نغتر بالدعاوى التي تزيل الفوارق العقدية بيننا بحجة أننا إخوة في الأديان السماوية
-

كلمات مخالفة في العقيدة
1- الحلف بغير الله، مثل الحلف بالنبي أو الأمانة أو الشرف، قال صلى الله عليه وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك.
رواه الترمذي بسند صحيح.
2- أنا متوكل على الله وعليك، لأن التوكل عبادة كاملة لله وحده لا شريك له فيها.
3- لو أني فعلت كذا لما وقع كذا، والصواب أن نقول: قدَرُ الله وما شاء فعل.
4- شاءت الأقدار، والصواب أن نقول: شاء الله، لأن الأقدار لا مشيئة لها.
5- فلان ربنا افتكره، وهذا خطأ لأن الله لا يغيب عنه شيء، وهذه الكلمة فيها سوء أدب مع الله تعالى.
6- سب الدهر، لأن الليل والنهار ليس لهما أي عمل، وإنما يُقدِر الله فيها ما يشاء مِن الأحداث، ومَن يلعن الوقت فإنما يعود ذلك للذي يقدر الأشياء في الوقت وهو الله، ولهذا جاء في الحديث " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر يقلب الليل والنهار".
ولماذا يحرم سب الدهر؟
- لأن فيه عدم الرضا بالله وأفعاله.
- يعتبر نقصٌ لتعظيم الله.
- أن السبّ يعود لفاعلها وهو الله.
تنبيه: الدهر ليس من أسماء الله لأنه بمعنى الزمن.

13 ضرر يترتب على الذهاب للسحرة
لعلك سمعت أن فلانا أو فلانة وقع لهم بلاء كبير فلم يصبروا فاتجه أحدهما أوكلاهما إلى الساحر وتم اللقاء به، وحصل ما حصل، إنها قصص تتكرر في بعض المجتمعات.
يا ترى ماذا يترتب على ذلك ؟
1- الذي يذهب للساحر بلا شك أن التوكل عنده ضعيف، وأصبحت ثقته بما عند الساحر أقوى من ثقته بما عند الله، وهذا خلل عقدي كبير.
2- أن الذهاب إلى الساحر يدل على الرضا بوجود السحرة وعدم المبالاة بخطرهم وشرهم.
3- أن الساحر في الغالب يطلب من السائل أن يقوم ببعض العبادات مثل( ذبح ديك أو خروف) بدون أن يُسمّي، فإن فعل السائل هذا الأمر فقد كفر بالله لأنه ذبح لغير الله لأن الذبح عبادة ولايجوز صرفها لغير الله تعالى، والله يقول(فصل لربك وانحر).
4- قد يأخذ الساحر بعض الملابس من السائل أوبعض الأغراض لكي يبقيها عنده ليتمكن ذلك الساحر من التصرف فيها بالسحر متى ما أراد.
5- أن الساحر يطلب مالاً لقيامه بخدمة ذلك السائل، وهذا المال الذي يُعطى له مال حرام، والإنسان مسؤول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
6- أن الساحر يدّعي علم الغيب والمستقبل، فإن صدّقه السائل في ذلك فقد كفر لأن علم الغيب من خصائص الله تعالى.
7- أن الأصل في كلام السحرة الكذب والشعوذة وهم أكذب الخلق وأشرهم.
8- أن الإنسان قد يُُعجب بعمل السحرة وقد تدفعه النفس الأمارة بالسوء إلى تقليد الساحر والقيام بهذا العمل.
9- أن الذي يذهب للساحر على حالتين:
* إن صدّقه بما يقول في علم الغيب فقد كفر.
* إن زاره لمجرد السؤال، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً كما ثبتت بذلك النصوص.
10- أن الساحر قد ينجح في إبطال السحر، ويشعر المريض أنه قد استفاد، وقد زال مرضه تماماً، ولكن ذلك المريض قد يقع في مشكلة أخرى وهي أنه قد يصبح قلبه متعلق بالساحر، ويعتقد فيه النفع والضر وهذا من أعظم قوادح العقيدة.
11- أن الساحر قد يفك السحر لعدة أيام ثم يعيده بعد ذلك لكي يعود له ذلك المريض ويطلب منه المساعدة، والساحر في هذه الحالة يستفيد المال الكثير.
12- أن أماكن وجود السحرة مليئة بالشياطين، والإنسان قد يذهب للساحر لأجل النظر إلى ماعنده وقد يصيبه أذى من الشياطين.
13- أن الذهاب إلى السحرة يدل على تعظيم الذاهب لهم، وهذا مما يقوي شوكتهم ويزيد عددهم ونشاطهم في البلاد، والغالب على من يذهب إليهم أنه لا يخبر الجهات الشرعية أو الأمنية بأماكن تواجدهم وفي هذا سكوت عن منكر كبير وخطر عظيم.
16 قاعدة في صفات الله تعالى
ينبغي على طالب العلم أن يضبط قواعد الأسماء والصفات لأنها تزيده علماً ويقيناً وتأصيلاً، وتحميه من شبهات المبتدعة الذين يخوضون في هذا الباب علم، وقد كتب جماعة من العلماء قواعد في الأسماء والصفات مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين وغيرهم رحمهم الله تعالى.
ومن ضبط هذه القواعد فإنه بإذن الله سيكون على رسوخ في باب الأسماء والصفات، وستكون عنده القدرة على مناقشة أهل الأهواء الذين ضلّوا في هذا الباب.
القاعدة الأولى:
إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، لأن الله أعلم بنفسه من غيره، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه.
القاعدة الثانية:
نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقاد ثبوت كمال ضده لله تعالى، لأن الله أعلم بنفسه من خلقه، ورسوله أعلم الناس بربه ؛ فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته، ونفي الظلم يتضمن كمال عدله، ونفي النوم يتضمن كمال قيوميته.
القاعدة الثالثة:
صفات الله عز وجل توقيفية ؛ فلا يثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ينفى عن الله عز وجل إلا ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا أحد أعلم بالله من نفسه تعالى، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القاعدة الرابعة:
التوقف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها، أما معناها ؛ فيستفصل عنه، فإن أريد به باطل ينزه الله عنه ؛ رد، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله ؛ قبل، مع بيان ما يدل على المعنى الصواب من الألفاظ الشرعية، والدعوة إلى استعماله مكان هذا اللفظ المجمل الحادث.
مثاله: لفظة (الجهة): نتوقف في إثباتها ونفيها، ونسأل قائلها: ماذا تعني بالجهة ؟ فإن قال: أعني أنه في مكان يحويه.
قلنا: هذا معنى باطل ينزه الله عنه، ورددناه.
وإن قال: أعني جهة العلو المطلق ؛ قلنا: هذا حق لا يمتنع على الله، وقبلنا منه المعنى، وقلنا له: لكن الأولى أن تقول: هو في السماء، أو في العلو ؛ كما وردت به الأدلة الصحيحة، وأما لفظة (جهة) ؛ فهي مجملة حادثة، الأولى تركها.
القاعدة الخامسة:
قطع الطمع عن إدراك حقيقة الكيفية ؛ لقوله تعالى: ( ولا يحيطون به علماً ) وقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) وقوله تعالى ( هل تعلم له سمياً ).
القاعدة السادسة:
صفات الله عز وجل تُثبت على وجه التفصيل، وتُنفى على وجه الإجمال.
فالإثبات المفصل ؛ كإثبات السمع والبصر وسائر الصفات، والنفي المجمل كنفي المثلية في قوله تعالى " ليس كمثله شيء ".
القاعدة السابعة:
كل اسم ثبت لله عز وجل ؛ فهو متضمن لصفة، ولا عكس.
مثاله: اسم الرحمن متضمن صفة الرحمة، والكريم يتضمن صفة الكرم، واللطيف يتضمن صفة اللطف، وهكذا، لكن صفاته: الإرادة، والإتيان، والاستواء، لا نشتق منها أسماء، فنقول: المريد، والآتي، والمستوي، وهكذا.
القاعدة الثامنة:
صفات الله تعالى كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
القاعدة التاسعة:
صفات الله عز وجل يجوز أن يُستعاذ بها ويحلف بها.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك.
رواه مسلم.
ولذلك بوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته.
القاعدة العاشرة:
الكلام في الصفات كالكلام في الذات.
فكما أن لله ذات حقيقية لا تشبه الذوات ؛ فهذه الذات متصفة بصفات حقيقية لا تشبه الصفات، وكما أن إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف.
القاعدة الحادية عشرة:
القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.
فمن أقر بصفات الله ؛ كالسمع، والبصر، والإرادة، بدون أي تمثيل أو تكييف، فيلزمه أن يقر بمحبة الله، ورضاه، وغضبه، وكراهيته كذلك بدون أي تمثيل أو تكييف.
القاعدة الثانية عشرة:
ما أضيف إلى الله مما هو غير بائن عنه ؛ فهو صفة له غير مخلوقة، مثل " سمع الله، قدرة الله "، وكل شيء أضيف إلى الله وهو بائن عنه ؛ فإنه مخلوق، مثل: بيت الله، وناقة الله.
القاعدة الثالثة عشرة:
صفات الله عز وجل وسائر مسائل الاعتقاد تثبت بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان حديثاً واحداً، وإن كان آحادا.
القاعدة الرابعة عشرة:
باب الأخبار أوسع من باب الصفات، وما يُطلق على الله من الأخبار ؛ لا يجب أن يكون توقيفياً ؛ مثل " القديم، والشيء، والموجود " فيجوز أن تضيف هذه الصفات لله من باب أنك تخبر عن الله تعالى.
القاعدة الخامسة عشر:
صفات الله عز وجل لا يقاس عليها.
فلا يقاس السخاء على الجود، ولا الاستطاعة على القدرة، ولا الرقة على الرحمة والرأفة، ولا المعرفة على العلم وهكذا ؛ لأن صفات الله عز وجل لا يتجاوز فيها التوقيف.
القاعدة السادسة عشر:
إذا كانت الصفة كمالاً من وجه ونقصًا من وجه لم تكن ثابتة لله تعالى ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق، يعني: لا نثبتها مطلقًا، ولا ننفيها مطلقًا، بل لا بد من التفصيل.
وهذا كما جاء في لفظ المكر والاستهزاء والخداع، فهذه لا نثبتها مطلقًا ونقول: الله تعالى يخادع، ونسكت، ولا نقول: الله تعالى يستهزئ، أو يمُكر ونسكت، ولا ننفي ونقول الله تعالى: لا يوصف بالخديعة، أو الخداع، أو الاستهزاء، وإنما لا بد من التفصيل لأنها جاءت مقيدة في الكتاب والسنة لم تأت مطلقة.والصواب أن نقول: الله يخادع من يحاول المخادعة ويمكر بمن يحاول المكر، وهكذا، ولهذا قال تعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
الكلم الطيب
-
أقسام التوحيد1- توحيد الربوبية، وهو توحيد الله بأفعاله، فنعتقد أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، وهذا النوع يعترف به كل البشر في الغالب، كما قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله) وهذا النوع لم تأت الرسل لبيانه للناس لأنهم مُقرون ومعترفون به في فطرتهم.
2- توحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وهو أن توحّد الله بأفعالك، فلا تدعوا غير الله ولا تصلي إلا لله، ولا تذبح إلا له، وهكذا، وباختصار أن تعبد الله وحده لا شريك له، وهذا التوحيد هو الغاية التي خلقنا الله لأجلها، قال تعالى (وما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون)، وهذا النوع هو الذي جاءت الرسل كلهم بالدعوة إليه، قال تعالى (وما أرسلنا مِن قبلك مِن رسولٍ إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).
3- توحيد الأسماء والصفات، ومعناه أن نثبت لله الأسماء والصفات التي جاءت في كتاب الله وثبتت في السنة النبوية، وهذا الإثبات يجب أن يكون بدون أن نُمثل الله بخلقه وبدون أن ننكر تلك الأسماء والصفات، وبدون أن نُحرِّف في معانيها، مثال: أن نثبت لله صفة العلو كما جاءت في عدة آيات، قال تعالى: (وهو العلي العظيم) ولكن لا نُكيف صفة العلو بطريقة معينة، ولا ننكرها.
ومثال آخر: صفة النزول في ثلث الليل الآخر كما جاءت في نحو 30 حديث " أن الله ينزل للسماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ويقول من يدعوني فأستجيب له "، فنثبت أن الله ينزل نزولاً يليق بجلاله وعظمته بدون تمثيل ذلك بخلقهِ أو تكييف صفة النزول بصفة معينة وهكذا.
أسباب الجهل في التوحيد
1- عدم تعلّم مسائل الدين، والإكتفاء بأن المرء وُلِد مسلماً وفي بلاد المسلمين.
2- تقصير العلماء والدعاة في الدعوة إلى التوحيد في بعض البلاد.
3- وجود القدوات السيئة مِن أهل العلم، الذين يُلَبِسون على الناس دينهم، والناس في الغالب يقتدون بهم في التساهل في البدع وربما في الأفعال التي تُخرِج مِن الإسلام.
4- بعض وسائل الإعلام تُحسّن الشرك والبدع في النفوس، مثل تصوير أحوال الناس في مزار الحسين بدون أن يكون هناك أي تحذير مِن تلك الأفعال.
5- تقليد المجتمعات التي يعيش فيها الإنسان، فيظن أن الناس على صواب، وربما كانت عندهم مخالفات عقدية.
6- اتباع الهوى ورفض الهدى.
7- انتشار البدع التي هي وسيلة للشرك.
سلطان بن عبدالله العمري
الكلم الطيب

لـطــائــف قـرآنيــــة
في ساحة القرآن الكريم العامة
قامت بالمشاركة · Report reply
سورة الأنعام :
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان