اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    9392
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    61

مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد


  1. besmllah_11.gif&key=3b6c5f469ec0eaa063b3
     

    صلاة التراويح كاملة من الحرم المكي ليلة 12 رمضان 1447 | ماهر المعيقلي - ياسر الدوسري

     
    الجزء الثاني عشر

    ضيفنا: فضيلة أ.د.إبراهيم الحميضي
    جمع حساب إسلاميات

    تغريدات الضيف


    من رحمة الله تعالى بخلقه تكفُّله بأرزاقهم، ولو وَكَلهم إلى أنفسهم لماتوا جوعاً. قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}

    (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ)لا ينبغي للداعية أن يحزن ويتضجَّر ويترك الدعو بسبب تكذيب المكذّبين وتعنِّتهم، فوظيفته البلاغ.

    لا ينبغي أن يكون عند الإنسان أدنى شك في بطلان عمل الكفار، وأن الله تعالى سيجازيهم على عملهم عاجلاً أو آجلاً في الآخرة، وهو الحكيم العليم، يمهل ولا يهمل. (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ من قبل)

    (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)إذا قام العبد بالواجب فليتوكَّل على الله ويفوِّض الأمر إليه، فهو العليم الحكيم.
     
    images?q=tbn:ANd9GcTgfUkW-O1bPPbAEV3j874

    تغريدات المشاركين والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) آية تبين عظيم فضل الله، أن الذنوب محال أن يتخلص المرء من الوقوع فيها، لكن يتبعها الحسنات تمحها، فإن كان تركها عسير فباب الحسنات يسير ..

    {إن ربي قريب مجيب} تأمل كيف يتحبب الله لعباده مع غناه عنهم يحق لكل عبد مطيع أن يفرح برب قريب ومجيب

    ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا﴾ رؤياك الحسنة لا ترويها لأي أحد.

    أفمن كان على بينة من ربه … فلا تك في مرية منه ..17 فلا تك في مرية منه .. قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي 28 ، 63 ، 88 فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء 109 لو لم تكن الدعوة راسخة ثابتة بلا أدنى ريب في قلوب أصحابها لما صبروا في هذا الطريق .

    “قَالُوا یا هودُ ما جِئتَنَا بِبَیِّنَةࣲ ومَا نَحنُ بِتَارِكِی ءَالِهَتِنَا عَن قَولِكَ ومَا نَحنُ لَكَ بِمُؤمِنِینَ” من أعرض عن الحق و كرهه فلن يقتنع مهما أتيته بالدلائل نبي الله قال له قومُه ما جئتنا ببينة نبي الله لم يأت بالبينات؟! من الذي يأتي بها؟!

    (فاستقم كما أُمرت ) لتكن استقامتك كما أمرك الله .. لا كما تريد أنت

    ﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾ النفوس الكبيرة تناقش الفكرة، والنفوس الصغيرة تناقش أصحاب الفكرة.

    {لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} متى يفيق التابع لتوجيه من اتبعه؟ ومتى يستيقن الولد من يقين ما يُنذِرُهُ به والده؟ ومتى ترعوي الأمة عن مغبَّة ما هي مُقبِلَةٌ عليه ما لم تسمع توجيه الراعي وتقبل إرشاده؟؟!*

    ذهبت الدنيا كلها وبكل ما فيها لكن الذي بعدها اختصر كل الحياة بل جميع الماسأة {ليس لهم في الآخرة إلا النار}

    ** إنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْتُ ) ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم وتستقيم منافعكم وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي شيء بحسب استطاعتي ولما كان هذا فيه نوع تزكيه للنفس دفع هذا بقوله : وما توفِيقِي إِلاباللَّـه ۚ عَلَيْه تَوَكّلْتُ وإِليه أنيب

    {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} قلها في الشدائد عندما تظلم وتؤذى في دينك ونفسك يكفيك الصبر والاستعانة بالله فقد قالها يعقوب عليه السلام عند فقد يوسف وقالتها عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك

    ﴿إني أخاف عليكم﴾ [هود: ٢٦] مخاطبة المدعو بلغة الشفقة واللين والرحمة، أبلغ في القبول والأثر.

    وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك 120 التأمل في قصص الأنبياء عليهم السلام وسيلة لتثبيت القلوب ، وما أحوجنا في زماننا هذا ..
    ۚ
    كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) تعرف على الله في الرخاء بطاعته والأقبال عليه ، حتى يعرفك ويحفظك في الشده

    الصلاة ليست مجرد حركات وأقوال تقال .. بل هي سلوك وأثر يراه الآخرون عليك ﴿ أصلاتك تأمرك ﴾

    ﴿ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ﴾ اقتنص الفرص في الدعوة إلى الله في أحلك الظروف وسوف ترى بشائر الفرج .

    (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا) فضل الله تعالى على أهل التوحيد أن هداهم للإيمان به وحده

    قل لكل معصية تزينت لك (معاذ الله)



    images?q=tbn:ANd9GcTgfUkW-O1bPPbAEV3j874

    تغريدات حسابي إسلاميات التي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    (إنه ليس من أهلك) (إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) متى غاب الإيمان لن تغني رابطة النسب عن عذاب الله شيئا!!
    قِس إيمانك بمقياس: يؤوس كفور عند نزع الرحمة أم فرح فخور عند النعمة؟


    images?q=tbn:ANd9GcTgfUkW-O1bPPbAEV3j874
     
    تغريدات المشاركين التي لم يعد تغريدها

    فضل الاستغفار والتوبة وذكر في (سورة هود)عدة مواضع حيث حث الأنبياء قومهم بطلب المغفرة والتوبة من الله في المواضع التالية : محمدعليه السلام آية [٣] هود عليه السلام [٥٢] صالح عليه السلام [٦١] شعيب عليه السلام [٩٠]

    (ْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) #الجزء_١٢ قال الفضيل بن عياض: “أخلصه وأصوبه” قيل “ما أخلصه وأصوبه”؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص:أن يكون لوجه الله،والصواب:أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة

    ﴿فصبر جميل والله المستعان﴾ حلاوة الأجر ولذة اللجأ إلى الله تبدد مرارة الصبر
    (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) اعلم أن رباط الدين أقوى من رباط النسب

    وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها 41 قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات 48 رحلة النور …. بدايتها بسم الله … وعاقبتها سلام وبركة .. وما بين البدء والخاتمة لا بد من محن ، نتصبّر عليها بالاستعانة بالله .

    ( نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) في طريق دعوتك احرص على بيان و تفصيل كل أمر تريد أن يلتزم به من تدعوه و لا تكتفي بالسرد المجمل

    ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ ) 88 دائماً .. انسب الفضل لصاحب الفضل ، سبحانه .

    (إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكرى لِلذّاكِرينَ﴾ [هود: ١١٤] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها …) سبحانك ربي ما أرحمك رب كريم رحيم، يقبل القليل ويجزي عليه الكثير.

    إن الشيطان للإنسان عدو مبين 5 لو قام شخص بتحذيرنا من عدوٍ ما ، لاتقيناه . أصدق القائلين سبحانه ، يحذرنا من الشيطان .. ما بالنا لا نتخذه عدواً ؟؟

    (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ ٍ)[هود : 6] أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله. ويعلم مكانها(سبحانه) السعدي

    يا بُني اركب معنا 42 كن حريصاً على أن تؤمّن مستقبل أبنائك ، دلّهم إلى سفينة النجاة .

    (إنه ليس من أهلك) القرابة بسبب أو نسب لا تنفع صاحبها إذا فرّق بينهما الدين.
     
    images?q=tbn:ANd9GcTgfUkW-O1bPPbAEV3j874

    تغريدات حسابي إسلاميات التي لم يعد تغريدها

    (استغفروا ربكم (ثم) توبوا إليه) قد تستغفر ربك ولمّا يأذن لك بالتوبة بعد، فحذار أن تملّ من طرق بابها حتى يُفتح..

    تكرر في سورة هود (ربك) بضمير المخاطب للنبي صلى الله عليه وسلم تثبيتا لقلبه في أشد حالات الأذى من قريش.. مهما آذوك، مهما شددوا عليك، ربك ناصرك فتوكل عليه وحده (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون)

    (فاستقم كما أُمِرت) استقامة هدى لا استقامة هوى.. نحن أمة اتّباع لا أمة ابتداع!

    (وهي تجري بهم في موج كالجبال) سبحان الله! موج كالجبال في الخارج، وفي الداخل نوح ومن آمن معه آمنون حتى استقرت بهم على الجودي وقيل (اهبط بسلام) قدرة مَنْ هذه؟! لا إله إلا الله

    (أصلاتك تأمرك) يا الله! كم ظهر من آثار صلاته على الملأ؟!

    (واتبعوا في “هذه” لعنة ويوم القيامة..) أحقر من أن تُذكر…جناح البعوضة هذه!!! فعلامَ الركون إليها؟!

    (ما نراك اتّبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) مقباس إبليسي بغيض! الأراذل في عينك أعزة عند ربك لن يضيرهم تقييمك!

    إسلاميات


    3dlat.com_29_18_3058_d84426cd76821.gif

  2. النهاية | الحلقة الحادية عشر | نزول عيسى |حلقة تجسّد لحظة مفصلية في مسار الأحداث | الشيخ نبيل العوضي
    - يقتُلُ ابنُ مريمَ المسيحَ الدَّجَّالَ ببابِ لُدٍّ - أو : إلى جانبِ لُدٍّ
    خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة إلى صحته]
    الراوي : مجمع بن جارية | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : عمدة التفسير | الصفحة أو الرقم : 1/605
    | التخريج : أخرجه الترمذي (2244)، وأحمد (15468) 
    
    أنَّهُ إذا خرج مسيحُ الضَّلالةِ الأعورُ الكذَّابُ نزل عيسَى ابنُ مريمَ على المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دِمشقَ بين مَهْرودَتَيْنِ ، واضعَا يديهِ على منكبيْ ملَكينِ ، فإذا رآهُ الدَّجَّالُ انماعَ كما ينماعُ المِلحُ في الماءِ ، فيدركهُ فيقتلهُ بالحَربةِ عندَ بابِ لُدٍّ الشَّرقيِّ على بضع عشرةَ خطواتٍ منه
    الراوي : - | المحدث : ابن تيمية | المصدر : الجواب الصحيح
    الصفحة أو الرقم: 5/252 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

     
    ما مِن نبيٍّ إلَّا حذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ؛ فهو أعظَمُ فِتنةٍ ستَمُرُّ على البشريَّةِ، فمَن أدرَكَها ثمَّ حُفِظ منها، فهو الموفَّقُ مِن اللهِ سبحانَه وتعالى.
    وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّه إذا خرَجَ مسيحُ الضَّلالةِ" وهو الدَّجَّالُ الذي يُضِلُّ الناسَ عن الحقِّ؛ وهو المموِّه الذي يَقلِبُ الحقائقَ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "الأعوَرُ" ذو العينِ الواحدةِ، والأُخرى مُنطَفِئةٌ بارزةٌ كأنَّها عِنَبةٌ ولا تَرى، وهو "الكذَّابُ" في كلِّ أقوالِه وأفعالِه، ويَدورُ الأرضَ في أربعينَ يومًا، وبعدَ ذلك يَنزِلُ عيسى بنُ مريمَ على المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دِمَشقَ، وفي روايةٍ: "بالأردنِّ"، وفي رواية أخرى "بعسكر المسلِمين"، ولا تَنافِي بينها؛ لأنَّ عَسكرَهم بالأردنِّ ودِمشقَ وبيتِ المقدِس من ذلك، "بينَ مَهْرُودَتَيْنِ" يعني لابسًا ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِوَرْسٍ ثُمَّ بِزَعْفَرَانٍ، وقيل: هما شُقَّتانِ، والشُّقَّةُ نصفُ المُلاءةِ، "واضعًا يدَيْه على مَنكِبَيْ ملَكينِ" يَحمِلانِه ويَنزِلانِ به، "فإذا رآهُ الدَّجَّالُ انماعَ" بمعنى: ذابَ "كما يَنماعُ المِلحُ في الماءِ"؛ خوفًا مِن عيسى بنِ مريمَ؛ لأنَّه يَعلَمُ أنَّ نهايتَه على يدَيْه، "فيُدرِكُه" عيسى عليه السلامُ، "فيقتُلُه بالحَرْبةِ عندَ بابِ لُدٍّ الشرقيِّ على بضعَ عشْرةَ خطواتٍ منه"، ولُدٌّ اسمُ موضعٍ بالشامِ، أو قَرْيةٌ في فِلَسْطِينَ قريبةٌ مِن بيتِ المَقدِسِ .
     
    - مِنَّا الذي يُصلِّي عيسى ابنُ مريمَ خلفَه
    خلاصة حكم المحدث : صحيح
    الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 2293
    أُمَّةُ الإِسْلامِ شَأنُها عَظيمٌ؛ فإنَّها آخِرُ أُممِ الأَنْبياءِ في الدُّنيا، ونَبيُّها خاتَمُ الأَنْبياءِ، ودَعوتُه مُمْتدَّةٌ إلى آخِرِ الزَّمانِ، ومِن عَلاماتِ يومِ القيامةِ نُزولُ عيسى بنِ مَريمَ عليه السَّلامُ. وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ  مِن أُمَّتِه الرَّجُلَ الذي سيُصلِّي نبيُّ الله عيسى  ابنُ مَريمَ خَلفَه، فيقولُ: "مِنَّا الذي يُصلِّي عيسى ابنُ مَريمَ خَلفَه"، ويُشيرُ بذلك إلى المَهْديِّ الذي أخبَرَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمَعنى: أنَّ عيسى عليه السلامُ يَنزِلُ وقتَ صلاةِ الصبْحِ على المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ فيَجِدُ الإمامَ المَهْديَّ يُريدُ الصلاةَ فيَحُسُّ به، فيَتأخَّرُ ليَتقدَّمَ عيسى، فيُقدِّمُه عيسى، ويُصلِّي خلفَه، فيكونُ الإمامُ مِن أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا يكونُ عيسى عليه السَّلامُ الإمامَ، فيُصلِّي مَأْمومًا؛ حتَّى يُعلِمَ الجميعَ أنَّه لم يَنزِلْ بشَرعٍ، أو رسالةٍ جديدةٍ، وفي روايةٍ لمُسلمٍ من حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "فيَنزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ أميرُهم: تعالَ صلِّ لنا، فيقولُ: لا، إنَّ بعضَكم على بعضٍ أُمراءُ تَكْرِمةَ اللهِ هذه الأُمَّةَ" بمَعنى: إنَّ أئِمَّتَكُمْ مِنْكُمْ، يؤُمُّ المُسلِمُ أَخَاهُ المُسلِمَ، وَهَذا مِنْ تَكْريمِ اللهِ لأُمَّةِ الإسْلامِ.
     
    الدرر السنية

  3. أخطاء خطيرة عند المسلمات | أمير منير

     




                                                                  السؤال                                          
                
                         هل يجوز للمرأة أن تتعطر قبل الخروج إلى الشارع أو لزيارة الأقارب؟ وهل تعتبر زانية إن فعلت وعليها غسل الجنابة؟ وهل عليها بالتالي حد الزنا إن اعتبرناها زانية؟ أرجو من سعادتكم توضيح ذلك اعتمادا على الحديث: أيما امرأة ـ وجزاكم الله خيرا.

                                               

    الإجابــة             

               

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فلا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة إن كانت تمر على الرجال بحيث يجدون ريحها

    إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على المرأة أن تخرج متعطرة بحيث تشم منها رائحة طيبة تحرك الشهوة إليها عند الرجال، وأمرها صلى الله عليه وسلم إذا أرادت الخروج أن تخرج وهي تفلة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات. رواه أبو داود.
    والتفل: كما قال الخطابي -رحمه الله- سوء الرائحة. قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح. نقله الشوكاني قال صاحب كتاب عون المعبود: إنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب لئلا يحركن الرجال بطيبهن. ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة. انتهى
    فإذا وجدت المرأة من نفسها رائحة طيبة يمكن أن يشمها غيرها وأرادت الخروج فعليها أن تزيل هذه الرائحة بالماء ثم تخرج.


    وإذا خرجت المرأة متعطرة ليجد الرجال ريحها فهي آثمة، ووصفها في الحديث بالزانية ليس المقصود منه الزنا الحقيقي الذي يوجب الحد، وإنما هو زنا العين بنظر الرجال إليها، قال المناوي: لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينه فهي سبب زنا العين فهي آثمة.


    وإذا تعطّرت المرأة ثم أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره فعليها أن تغتسل، وليس ذلك لأنها جنب، بل ليذهب الغسل أثر الطيب، فقد روى النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ.

    قال القاري: حتى تغتسل غسلها أي مثل غسلها من الجنابة بأن تعم جميع بدنها بالماء إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع، وإن طيبت ثيابها تبدل تلك الثياب أو تزيله، وهذا إذا أرادت الخروج وإلا فلا.
    والله أعلم.

     

    عَنْ أَبي مُوسى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ».
    [صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد]

     

    الشرح

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: أي امرأة استعملت العطر، وهو الطيب الذي يظهر ريحه، ثم خرجت ومرت على قوم لأجل أن يشموا من عطرها، فعليها إثم الزانية؛ لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها، فقد زنى بعينيه، فهي سبب زنى العين، فهي آثمة بفعلها.

     

    من فوائد الحديث

        بيان ما يكره للنساء من الطيب، وهو الذي تتعطر به المرأة عند خروجها من بيتها.

    تحريم خروج المرأة متعطرة. كل ما يكون سببًا إلى الشيء فله حكمه، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة زانية، من حيث الإثم لا من حيث الحد.
    معاني بعض المفردات

    استعطرت:
        وضعت العطر.

     


  4. الرزق

     
    [ تفريغ الحلقة الجديدة من توأم رمضان ]
     
    عمرو عبد الجليل: ليه ربنا مخلاش الناس كلها أغنياء؟ أو خلاهم كلهم فقراء ونرتاح؟
    الشيخ أيمن عبد الجليل: في واحد مات أول ما اتولد.. فين الـ 24 قيراط بتوعه؟
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: بيتقال إن الأرزاق بتتقسم الفجر بدري، ده حقيقي؟
    الشيخ أيمن عبد الجليل: النعمة دي فتنة من عند ربنا.
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: في سؤال بقى بيقول: "أنا شغال في شغلانة حرام بس بطلع صدقات كتير وبعمل خير.. ده ممكن يظبط الدنيا مع ربنا؟"
    الشيخ أيمن عبد الجليل: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".. لازم مالك يكون حلال عشان تتصدق منه ويُقبل، لو المال حرام "بحت" متقدرش تتصدق منه. وعشان العمل يكون صالح ومقبول عند ربنا يوم القيامة لازم يتوفر فيه 3 شروط:
    - العمل نفسه يكون صالح.
    - النية تكون خالصة لوجه الله تعالى.
    - يكون العمل ده على هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
    لو شرط من التلاتة دول نقص، العمل مش مقبول إطلاقًا. يعني مثلاً أنا بصلي، لازم أصلي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم مش بهدي حد تاني، مروحش أعمل صلاة بوذية أو يوجا وأقول "أنا بصلي"، مش هتتقبل لأنها مش على هدي النبي.
    الشرط التالت الإخلاص لله وهي النية، "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".. النية هنا معناها هل عملك ده خالص لربنا ولا لغيره؟
    طيب اللي بيسرق عشان يتصدق على الفقراء والمساكين، صدقته مقبولة؟ النية كويسة بس متسرقش ولا تتصدق بالشكل ده، ربنا مش محتاجك عشان ترزق عباده، "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين".
    الإنسان يخلي ماله حلال الأول عشان عمله يُقبل عند ربنا. أكل الحرام بيبطل كل الأعمال، وحتى الدعاء ممكن ميتستجابش.. زي ما النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الراجل اللي بيطيل السفر وأشعث أغبر وبيرفع إيده للسما يقول "يا رب يا رب" ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟ أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
    لو أكلت حرام لا صلاتك ولا صدقتك مقبولة. وهو ليه بيسعى في الحرام أصلاً؟ لو عارف إنه حرام يشوف شغل حلال، الحلال كتير بس هي القناعة. لو الواحد آمن إن الرزق عند ربنا وفي السما "وفي السماء رزقكم وما توعدون" مش في الأرض، هيطلبه بطاعة ربنا.. طلبته بمعصية مش هتوصل لحاجة أو هتلبسك في حيطة في الدنيا والآخرة.. نطلب ما عند الله بطاعته.. والله أعلم.
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: في حد تاني بيقول: "أنا فقير ورزقي ضيق.. ليه ربنا مخلاش الناس كلها أغنياء أو كلهم فقراء عشان نرتاح؟"
    الشيخ أيمن عبد الجليل: ده في الجنة.. إن الناس كلها تكون أغنياء ده في الجنة. لأن الدنيا دار ابتلاء زي ما اتفقنا، "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا". كل واحد في الدنيا دي في اختبار، بنختبر بالضراء والسراء وبالنعمة وبصرفها، "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن.. كلا!".
    الموضوع مش إكرام ولا إهانة، ده اختبار. الغني مختبر بالشكر "وقليل من عبادي الشكور"، والفقير مختبر بالصبر. الإنسان غالبًا بيقدر يتحمل الشدة، وربنا أدرى بينا من أي حد، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟". ربنا عارف كل حاجة، عارف إن في ناس لو اغتنت هتبقى طاغية وجبارة وده هيوديهم النار، فمن حكمته ورحمته إنه يفقره عشان يفضل يدعي ويفضل من الذاكرين..
    وفي ناس لو افتقرت هترتشي وتسرق فمن حكمته ورحمته إنه يغنيه. كل شيء بمقدار وبقدر الله وحكمته، الإنسان بيُبتلى على قد إيمانه وقدرته.. لو آمنا بحكمة ربنا في خلقه ورزقه هنستريح.
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: في أغنياء وفقراء والأرزاق بتختلف، هل حقيقي إن ربنا قسم الأرزاق لـ 24 قيراط وكل واحد واخد الـ 24 بتوعه؟
    الشيخ أيمن عبد الجليل: دي خرافة.. مش حقيقي. في واحد مات أول ما اتولد.. فين الـ 24 قيراط؟ في واحد عاش طول عمره كفيف.. فين الـ 24 قيراط؟ في واحد قضى نص عمره مشلول "في واحد حُرم من الإنجاب، في.. في.. ده فين الـ 24 قيراط؟ مفيش حاجة اسمها كدة.
    يُبتلى المرء على قدر دينه، مفيش 24 قيراط على كل الناس، ولا يمكن.. اللي قال المقولة دي مش فاهم حاجة والناس فاهمة إن ده الدين! فلما بتلاقي الدنيا ماشية عكس اللي اتقال، فبيشكوا في الدين وبيشكوا في ربنا، لكن الكلام ده مش حقيقي، مفيش حاجة اسمها 24 قيراط، لم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة الرسول ﷺ إن في حاجة اسمها 24 قيراط، كويس؟ فالمسألة كدة، لكن ربنا سبحانه وتعالى أسباب الرزق كتيرة جداً جداً جداً بشكل ما حدش يتخيلها، لكن الإنسان ما يعرفش في أسباب الرزق غير باب أو بابين أو تلاتة بالكتير؛ الوظيفة اللي بتشتغلها، وإن كان عندك محل مأجره، أو وظيفة بعد الظهر مثلاً.. ده اللي إنت تعرفه في أسباب الرزق.
    أسباب الرزق لا يتخيلها أحد في الدنيا، الله عز وجل قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}. من حيث لا يحتسب يعني يفتحله أبواب لا يمكن يتخيل إن كان هنا في باب، واقف هنا بقاله كام سنة وما يعرفش إن تحت رجليه في باب، بس لما يتقي الله يتفتح الباب ده، ويرزقه من حيث لا يحتسب، يعني مكان لا يمكن يتوقع المكان، ولا يمكن يتوقع إن ده سبب من أسباب الرزق، ويجيله رزق وفير جداً ما كانش يتخيله
    .
    سبب الرزق ده إيه؟ التقوى. {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، كويس؟ سبحان الله. الآية التانية: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ} - أهو الفلوس اللي الناس كلها مموتة نفسها عشانها - {وَبَنِينَ} - اللي ما بيخلفش - {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} - في الآخرة - {وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}. كويس؟ كل ده بس بسبب الاستغفار. فالإنسان من لزم الاستغفار، الرسول ﷺ قال: 'من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه الله من حيث لا يحتسب'.
    باب أهو من أبواب الرزق مين واخد باله منه؟ مين بيستخدمه؟ مين بيطرق هذا الباب؟ وأي حد بأي كمية من الناس يطرق الباب ده ربنا حتماً هيرزقه لأن ده وعد النبي ﷺ، مستحيل الله عز وجل يخلف وعده ولا الرسل تخلف الوعد، فالمسألة حقيقية 100%. بس الناس مش فاهمة في الرزق غير باب أو بابين وانتهينا على كدة. أبواب الرزق كتيرة جداً جداً، من أبرزها وأعظمها ذكر الله عز وجل والاستغفار تحديداً وتقوى الله سبحانه وتعالى وعز وجل، والله تعالى أعلى وأعلم."
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: "طب هل في فرق بين الرزق والنعمة؟"
    الشيخ أيمن: "ما هو الرزق نعمة والنعمة في حد ذاتها رزق. السؤال مش هنا، السؤال إنت لو رُزقت بنعمة أو أُنعم عليك برزق، إيه المطلوب منك؟ تاكل وتشرب وتشهيص نفسك؟ لا.. مطلوب منك شكر النعمة.
    النعمة دي ابتلاء من الله زي الفقر ما هو ابتلاء، برضو النعمة ابتلاء، الصحة ابتلاء والمرض ابتلاء، الغنى ابتلاء والفقر ابتلاء، الإنجاب ابتلاء وعدم الإنجاب ابتلاء، كل حاجة في الدنيا ابتلاءات، الدنيا كدة مليانة، والدنيا دار ابتلاء مش حاجة تانية. فإنت مختبر بكل الكلام ده.
    النعمة مطلوب منك فيها إيه؟ الشكر. والشكر ده حاجة صعب جداً الناس تعملها، يعني فعلاً قليل جداً اللي بيؤدي شكر الله عز وجل، حتى الله عز وجل قال: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}. قليل الشكور، فإنت الآن بتمنى نعمة ونعمة، هل تقدر على شكر النعمة؟ تقدر عليه؟ قال ما تقدرش ومعظم الناس ما بتقدرش.
    فالباب الأوسع عليك الصبر، إنك لما يجيلك ابتلاء مثلاً، مثلاً أبوك مات، هتعمل إيه؟ هتعمل إيه؟ هتنطط، هتصوت، هتلطم، هتشيل، هتحط، في الآخر هتصبر وهتسلك كما تسلك البهائم، لكن في الآخر هتصبر. هترجع في الآخر للصبر، فأوسع باب ليك الصبر، لكن لو بدأت الأمر نفسه بالصبر بفضل الله عز وجل والرضا بقدر الله دخلت الجنة من أوسع أبوابها. لكن سخطت وقنطت وعملت مشاكل في الأول، هتنتهي في الآخر غصب عنك للصبر، ما عندكش حيلة غيره، لإنه هتعمل إيه؟ هترجع أبوك؟ مفيش حاجة ترجعه، انتهى الموضوع.
    فالباب الصبر أوسع باب سبحان الله، لدرجة تلاقي معظم الناس فقراء، معظم الناس مرضى، معظم الناس مبتلين بالضراء مش بالسراء، ليه؟ لأن ده أوسع باب وأسهل باب تدخل منه الجنة، بس لما تبقى فاهم المسألة. إنما ربنا يفقر إنسان يسخط ويقنط من رحمة الله ويعترض على قدر ربنا ويقول ليه يا رب وأشمعنا أنا وإزاي كدة، راح في داهية، لا كسب دنيا ولا كسب آخرة. والله تعالى أعلى وأعلم."
    flowscalline050.gif?t=1318046144
     
    عمرو عبد الجليل: "طب نتكلم عن الأرزاق بقى، يقال إن الأرزاق بتوزع الصبح بدري، ده حقيقي؟"
    الشيخ أيمن: "نعم. الرسول ﷺ قال 'تتعاقب فيكم ملائكة بالليل والنهار'، في ملائكة بينزلوا من الفجر يقعدوا مع الإنسان لحد العصر وملائكة بتنزل العصر تقعد مع الإنسان لحد الفجر، {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}. الملائكة دي حفظة وفي نفس الوقت بكونوا جايبين الأرزاق. وبعد الفجر بالذات وقت الأذكار، أذكار الصباح دي وأذكار المساء، اللي بيكون صاحي وقاعد يذكر الله سبحانه وتعالى في مجلسه خلاص بيقوله 'خذ' بياخد رزقه، 'بارك الله لك فيه'.
    اللي بكون غافل أو لاهي أو نايم مش واعي في الوقت ده ولا بيذكر الله عز وجل بيقوله 'خذ' برضو لأن مفيش حد بيرزق غير الله عز وجل ومستحيل ربنا يخلق إنسان ما يرزقوش، لكن يقوله 'خذ لا بارك الله لك فيه'.
    فالوقت ده وقت البركة في الرزق، مش بس توزيع الرزق، وقت البركة في الرزق، وقت بعد الفجر وقت أذكار الصباح. الوقت ده مَنهي عن الصلاة فيه، الإنسان ممنوع يصلي لأن ده وقت أذكار، تقول أذكار الصباح. تخيل إن الصلاة حُرمت في الوقت ده عشان تقول أذكار الصباح. ووقت بعد العصر لحد المغرب محرم الصلاة فيه عشان ده وقت أذكار المساء.
    اللي بيذكر الله عز وجل في الأوقات دي بفضل الله عز وجل ربنا بيبارك له في رزقه أولاً وبياخد رزقه بفضل الله عز وجل من الملائكة، وبفضل الله سبحانه وتعالى الذكر اللي بيذكره ده ينجيه من عذاب القبر وينجيه يوم القيامة بإذن الله عز وجل، {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}.
    الوقت ده وقت أذكار الصباح والمساء، اللي بيذكر ربنا في الوقت ده في القبر ما بيتعذبش، 'بالغدو والآصال'، اللي ما بيذكرش ربنا في الوقت ده بيُعذب في القبر في 'الغدو والآصال' في الوقتين نفسهم دول."
     
    عمرو عبد الجليل: "يعني إن شاء الله نفهم من الكلام ده إن إحنا لازم نصحى بدري، أو إحنا طبعاً في رمضان هنبقى صاحيين طول الليل عشان نصلي الفجر، نهتم جداً بقى بأذكار بعد الصلاة عشان ده وقت توزيع الرزق ووقت البركة في الرزق، ربنا يبارك لكم في رزقكم إن شاء الله.
    .
    • توأم رمضان | الحلقة السادسة

     


  5. خمسٌ من آفاتِ اللسان
     
     
    الغيبة:
    الغيبة معول من معاول الهدم في بناء الأمة ووحدتها، وعامل فعال في تفريق الأخوة، وقد جاء النهي عنها في القرآن الكريم.
    قال تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ[1].
    وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»[2].
    والغيبة مما يتناول العرض.
    وقد عرف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الغيبة، فقال - كما في رواية أبي هريرة -: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته»[3].
    أما عِظَم هذا الذنب فتبينه الأحاديث التي وردت في بيان عقوبة فاعل ذلك.
    فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم، لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم»[4].
    وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته»[5].
    وعن أبي بكرة قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة»[6].

    النميمة:
    والنميمة أخت الغيبة، بل هي أعظم إثمًا، فالنمام رجل يتحرك بالشر ويسعى من أجله. فهي نقل الكلام على وجه الإفساد.
    وقد جاء ذم ذلك في القرآن الكريم.
    قال تعالى: ﴿ تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[7].
    وينقل لنا حذيفة رضي الله عنه، ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عقوبة ذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام»[8].
    وعن ابن عباس قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله»[9].
    وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا: بلى، قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، أفلا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى، قال: «المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت»[10].

    فضول الكلام:
    قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[11].
    وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع»[12].
    وإذا عرف المسلم أنه محاسب على كلامه، قلَّ كلامه.
    قال عمر بن عبدالعزيز: من عدَّ كلامه من عمله، قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه[13].
    وكثيرًا ما يؤدي فضول الكلام إلى الخوض في الباطل، وفيما لا ينبغي، ولهذا كثيرًا ما أكد صلى الله عليه وسلم على «فليقل خيرًا أو ليصمت» كما سبق.

    ذو الوجهين:
    ذو الوجهين، هو ذو اللسانين، فاللسان هو الذي يعطي الوجه صورته المعنوية، من استقامة أو انحراف.
    فذو الوجهين الذي يتردد بين متعاديين، فيكلم كلاًّ منهما بما يوافقه.
    وقد عدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم من يفعل ذلك شرَّ الناس فقال: «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه»[14].
    وعن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار»[15].
    ومن آثار وجود هذه الصفة عند إنسان انتفاء الأمانة وذهابها عنه.
    فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا»[16].

    اللعن:
    نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن اللعن، وبيَّن أن المؤمن لا يكون لعانًا.
    فعن عبدالله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكون المؤمن لعانًا»[17].
    وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش، ولا البذيء»[18].
    وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة»[19].
    وحدث عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة».
    قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد[20].
    وقد ترجع اللعنة إلى قائلها، إذا لم يكن من وجهت إليه أهلًا لها.
    فقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا لعن شيئًا، صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها»[21].
    وعن ابن عباس: أن رجلًا لعن الريح - وفي رواية: إن رجلًا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه»[22].
    وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة»[23].
    وهكذا لم تجرِ اللعنة على لسانه صلى الله عليه وسلم حتى في حق المشركين.
     

    [1] سورة الحجرات، الآية (12).
    [2] أخرجه مسلم برقم (2564).
    [3] أخرجه مسلم برقم (2589).
    [4] أخرجه أبو داود برقم (4878، 4879).
    [5] أخرجه أبو داود برقم (4880).
    [6] أخرجه ابن ماجه برقم (348).
    [7] سورة القلم، الآيات (10 – 12).
    [8] متفق عليه (خ 6956، م 105) واللفظ لمسلم.
    [9] متفق عليه (خ 1378، م 292).
    [10] الأدب المفرد للبخاري برقم (326).
    [11] سورة ق، الآية (18).
    [12] أخرجه مسلم برقم (5).
    [13] المهذب من إحياء علوم الدين. 2/66.
    [14] متفق عليه (خ 6058، م 2526م).
    [15] أخرجه أبو داود برقم (4873) والدارمي (2764).
    [16] أخرجه في الأدب المفرد للبخاري برقم (316).
    [17] أخرجه الترمذي برقم (2019).
    [18] أخرجه الترمذي برقم (1977).
    [19] أخرجه مسلم برقم (2598).
    [20] أخرجه مسلم برقم (2595).
    [21] أخرجه أبو داود برقم (4905).
    [22] أخرجه أبو داود برقم (4908) والترمذي (1978).
    [23] أخرجه مسلم برقم (2599).
    أ. صالح بن أحمد الشامي

    شبكة الالوكة
     
     

  6. مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر

    الجزء الحادي عشر
     


    الضيف : فضيلة الدكتور عبدالمحسن المطيري

    جمع حساب إسلاميات

    تغريدات الضيف

    ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ عسى من الله ﷻ واجبة، وأكثرنا من هذا النوع، فكم في هذه الآية من بشارة ورجاء.

    ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم﴾ الصدقة طهارة وتزكية، طهارة من الذنوب وتزكية في القلوب. الزمها

    ﴿لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ حتى المساجد إذا فسدت نية بانيها حرم الصلاة فيها، النية النية.

    ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ قسم الله تعالى الناس إلى ثلاثة: مجاهدين فقهاء دعاة.

    ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون﴾ هكذا يتعامل الصحابة مع القرآن، ما معيار الإيمان الذي تحصل في القلب بعد كل آية تسمعها!

    ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ هو الذي يدعو وهو الذي يهدي فله الأمر من قبل ومن بعد.

    التحدي التاريخي الذي عجزت عنه الأمم ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين﴾

    ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ موعظة وشفاء وهدى ورحمة كيف يعرض الناس عن هذا الكتاب!

    مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر


    تغريدات المشاركين والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف


    (والسابقون الأولون ) براءة 100 من السهل أن تدخل منافسة ، ولكن ليس سهلاً أن تكون الأول .. استنفذ وسعك .

    (لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) رغم طول الوقت ذكرها الله (ساعة) فالإبتلاء مهما عظم فهو يسير، وما أسرع أن يمضي وينجلي الغبار عنه وتتبين عاقبته الحسنى ..

    مقامنا في الدنيا قصير مهما طال وامتد.. (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ) فحافظ على هذه الساعة ، واملأها بالطاعة..

    ﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّىٓ أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ من علامات صدق الداعية استهدافه لجميع طبقات المجتمع .

    ﴿وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فلا رَادَّ لِفَضلِهِ﴾ عش مطمئنًا ، قرير العين.. فـ كلُّ القوى التي على وجه الأرض.. لن تستطيع أن تردَّ عنك خيرًا قدَّره الله لك.

    ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً …. ) براءة 121 ضعها نصب عينيك ، كلما خطوت خطوة ترجو فيها رضى الله .

    ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ﴾ في كلِّ أحوالك استشعر مراقبة الله ..

    (سَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ لِتُعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡ) (یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡ) (وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ) هكذا يتّخذ المنافقون الأَيْمان سبيلاً لخلخلة صفوف المؤمنين ؛ فاحذرهم.

    ﴿فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله﴾ الداعي إلى الله بإخلاص، لا يلتفت إلا لثواب الله.

    {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} ….. {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ} المعصية تؤثر في البقاع؛ كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد قباء.

    ﴿ونجنا برحمتك﴾ توسل إلى الله برحمته أن ينجيك مما تحذر.

    {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} يعلم المنافقون في قرارة أنفسهم أن عملهم فاسد ، لذلك الشك والريبة ماكثة في قلوبهم، لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم.

    لا تشخصن خلافك مع أحد .. وناقش الفكرة وتبرأ من الفكر ولا تخرج عن أدب الحوار .. ﴿ أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون﴾

    ﴿ وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ﴾ . المنافق حاله مع القرآن أشد نفورا واضطرابا لذا صرف الله قلبه عن الهداية به .

    هذا القرآن أُنزِلَ لأجل التوحيد؛ فكن مفتشاً عن توحيدك، مراقباً له، ** كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)ألا تعبدوا إلا الله}

    ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا﴾ إسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية

    مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر

    تغريدات حسابي إسلاميات التي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    تكرر لفظ التوبة ومشتقاته في سورة التوبة 17 مرة وهو أعلى تكرار في القرآن تليها البقرة: 13 مرة النساء: 12 المائدة: 5 وفي هذا تناسب مع اسم السورة

    (إليه مرجعكم) (ثم إلينا مرجعكم) (فإلينا مرجعهم) (وإليه ترجعون) (ثم إلينا مرجعهم) (ويوم نحشرهم جميعا) (ويوم يحشرهم) (إن ربك يقضي بينهم) حقيقة راسخة أن المرجع والمآل إلى الله وأن الحساب عنده فما بال أقوام يعيشون على أرضه وتحت سمائه ومن رزقه ثم لا يرجون لقاءه؟!

    لكل الغافلين عن الآخرة لكل المتعلقين بالدنيا هذه حقيقة الدنيا(إنما مثل الحياةالدنيا كماء أنزلناه من السماءفاختلط به نبات الأرض ممايأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أونهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس)

    مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر

    تغريدات المشاركين التي لم يعد تغريدها

    (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرسوله وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عالمِ الغَيْب وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذه الآية كفيل بمن يقرؤها ويتأملها أن ترتعد فرائصه ففيها من الوعيد بالمراقبه وعقاب الآخره مايقرع القلوب

    ( وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) يونس 24 بماذا قدرت عليها ؟؟؟ بجاه ؟ مال ؟ صحة ؟ كل ذلك زائل .

    (خُذْ من أموالهمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ) صَدَقَةً هي الزكاة المفروضة تُطَهِّرُهُمْ من الذنوب ورذيل الأخلاق وَتُزَكِّيهِم تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة وتنمي أموالهم. وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ ادع للمؤمنين

    ( إن الله له ملك السماوات والأرض ، …. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) براءة 116 كل من اتخذته ولياً ونصيراً من دون الله هو في يد الله ، وضمن ملكه ؛ فلتوالِ ولتستنصر بمن له الملك .. سبحانه

    ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله …. لآيات لقوم يتقون ) يونس 6 كم حُرمنا عندما تقوقعنا داخل بيوتنا وقيّدنا أنفسنا بهذه الأجهزة ،وأعرضنا عن التفكر في خلق السماوات والأرض.

    (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ..) براءة 111 أخي المجاهد … تمت الصفقة ، ولم يبق إلا أن توقّع عليها بدمك … في سبيل الله ، في سبيل الله وحده . #اللهم شهادة في سبيلك وحدك .

    ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا … ) يونس 7 لا تجد أحداً يحسب حساب آخرته ، وهو يركن إلى الدنيا .

    من أسمائها : #سورة_براءة و #سورة_التوبة … كشفت صفات المنافقين والكفار . لتكون توبتك صادقة ، تبرأ من الكفر والنفاق .

    الأعراب أشد كفراً … ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً .. ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر … براءة 97-99 ديننا يعلمنا الإنصاف .






    مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر
     
    تغريدات حسابي إسلاميات التي لم يعد تغريدها

    (وعدالله حقا) (فذلكم الحق من ربكم) (قل الله يهدي للحق) (ألا إن وعدالله حق) (ويحق الله الحق)

    (قدجاءكم الحق من ربكم) اللهم أنت الحق ووعدك حق والساعة حق ولقاؤك حق والجنةحق والنار حق والنبيون حق ومحمدصلى الله عليه وسلم حق اهدنا للحق وثبتنا عليه حتى نلقاك إله الحق

    #سورة_التوبة ختام السبع الطوال التي أرست قواعد منهج الاستخلاف في الأرض والثبات عليه ووضعت الأحكام والتشريعات للأمة المستخلفة ووضعت أحكام التعامل والعهود والمواثيق مع الآخرين وحددت سورة التوبة منهج تعامل المسلمين في حال قوتهم مع أعداءالداخل والخارج ومع طوائف المجتمع كافة

    (فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) ألا تعلمنا هذه الآية أهمية التخصص؟! لا يعقل أن تكون كل الأمة فقهاء أو علماء أو أطباء أو مهندسين أو، أو… لتكن تخصصاتنا بحسب احتياجات الأمة فيصبح لديها اكتفاء ذاتي في شتى المجالات.

    من أعظم وسائل تنبيه الغافلين كما بينت #سورة_يونس: القرآن (قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)

    (وإن يردك الله بخير فلا رادّ لفضله) متى استقر في قلبك برد اليقين بها انطفأ لهيب الحسد فيه.. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك

    #سورة_يونس رسالة تثبيت للنبي صلى الله عليه سلم ولأمته من بعده أن طريق الجهاد في سبيل نصرة الدين والحفاظ عليه طويل شاق شائك وستعترضه كثير من العقبات لا يسع المؤمن حيالها إلا الصبر والتأسي بهدي من سبق من الأنبياء والمرسلين فطريق الدعوة واحد إلى أن تقوم الساعة.

    #سورة_يونس رسالة تحذير من الغفلة وبيان أن الإيمان بالله قبل فوات الأوان ينجي من عذاب الله في الدنيا والآخرة واسم السورة إشارة إلى قوم يونس وهم خير مثال على من أنجاهم الله بإيمانهم

    من لطائف #سورة_التوبة تكرر فيها: الأعراب: 6 مرات من أصل 10 في القرآن كله الرحمة ومشتقاتها: 13 مرة الجهاد ومشتقاته: 10 مرات

    من لطائف #سورة_يونس: تكرر فيها كلمة حق ومشتقاته 17 مرة الحياة الدنيا: 7مرات الناس: 13 مرة غافلون/غافلين: 3مرات لفظ الإيمان ومشتقاته: 28 مرة لفظ الضرّ: 12 مرة لفظ النفع: 4مرات

    (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر..) يعلمنا القرآن عدم إطلاق الأحكام عموما وإعطاء كل ذي حق حقه وواقع حالنا عكس هذا تماما! تغضب من شخص في مسألة محددة فتتهم كل أهل بلده بشتى الاتهامات فتحمل أوزارهم جميعًا!

    يا من أسرفت على نفسك بالمعاصي.. يا من لا زلت تسوّف التوبة.. يا من تستبعد الآخرة.. يا من لا ترجو لقاء ربك.. أما تخشى أن يقال لك بعد فوات الأوان: آلآن؟!!!

    (كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين) وعد الله بإنجاء المؤمنين حق إلى أن تقوم الساعة، ما عليك إلا أن تقحم نفسك في زمرة المؤمنين وأبشر بموعود الله تعالى.

    (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) لا مجال لأن نكون منهم لأنهم خاصة الخاصة! لكن لن نعدم وسيلة من أن نكون من السابقين من أهل زماننا، ما أجمل أن تكون أهدافنا عالية طموحة!

    (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه..) الإيمان الفطري متأصل في النفس البشرية إنما يطمسه الركون والاطمئنان إلى الدنيا والانغماس في متاعها وكراهة الآخرة ولقاء الله.

    (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) أولى الصفات التي امتدح الله تعالى بها هؤلاء المؤمنين: التائبون وفي هذا تناسب بديع مع اسم السورة وتكرار الدعوة للتوبة لكل الطوائف المذكورة فيها

    (دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) لن يُحرم المخلِص في دعائه لله وإن كان كافرا من نعمة استجابة الله له وهو سبحانه القائل (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه) كافرا كان أم مؤمنا

    صفات المنافقين التي فضحتها #سورة_التوبة ليست للتعداد وإنما هي رسائل تحذيرللأمة أن لا تتلبس بشيءمن هذه الصفات المذمومة والتي توهن جسد الأمة وتفتّ في عضدها من الداخل قبل الخارج. وللأسف واقعنا يشهد أن عدوى هذه الصفات بدأ ينتشر فالبعض يستهزئ بآيات الله وآخرون يشوهون الإسلام

    إسلاميات

    مجالس تدبر القرآن  الجزء الحادي عشر



     

  7.  
    مجالس تدبر القرآن الجزء 10
    صلاة التراويح كاملة من الحرم المكي ليلة 10 رمضان 1447 بدر التركي - الوليد الشمسان - عبدالرحمن السديس

    الضيف: د.عبدالله الغفيلي
    جمع حساب إسلاميات

    تغريدات المشاركين والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال : 38] هذا نداء الله للكفار .. فكيف بالمسلم العاصي فرحمة الله به وإليه أقرب .

    ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) قد لا تشعر بها ولاتراها لكنها تحيط بك فلله ألطاف خفية وحكم جليّة ..! فقط ثق بالله واطمئن..

    (إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيرا) على قدر صلاح النوايا تأتي العطايا


    {إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} الهزيمة الحقيقية الأعجاب بالقدرات الذاتية ونسيان بأنك لولا عون الله لهلكت

    ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ الاختلاف سبب للضعف والجبن وذهاب القوة.

    ﴿فأهلكناهم بذنوبهم﴾ الذنوب سبب للهلاك.

    الإنشغال بالصراعات .. من أكبر عوائق النجاح .. ** ولا تنازعوا فتفشلوا }
    قال تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقيتُم فِئَةً فَاثبُتوا وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة كثرة ذكر الله عز وجل…

    (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) *احذر إذا رأيت نفسك متكاسلاً عن الخير واخشَ أن يكون الله كره انبعاثك في الخير ..!!

    ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ إنها سمةُ الصديق الصالح يخفف عنك آلام حزنك ويمنحك الأمآن عند خوفك ويذكرك بالله عند غفلتك..

    ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ . القلوب التي تبطن الشر والفساد تعيش في خوفٍ واضطراب.. فلا أمآن إلا بالإيمان..

    كم في هذه الآية من تطمين بأن دين الله باق ً ومنصور .. لكن أين دورنا نحن لنكن من جند الله وممن حفظ الله بهم هذا الدين العظيم !! ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾

    (لاتحزن إن الله معنا) مع الله … كل المخاوف تتلاشى .. بل تنقلب أمناً وثباتا

    ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور﴾ ﴿ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ التسليم بقضاء الله وقدره يحمل في طياته الخير دوما فلا تجزع .

    ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:أنت في خير ما نويت الخير.

    ﴿إذ يقول لصاحبه ﻻتحزن إن الله معنا﴾ ما اجمل الثقة بالله!

    تسمى سورة التوبة بالفاضحة وحُقّ لها ذلك بعد أن بينت لنا كل هذه القبائح من صفات المنافقين..! “إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ” “قُلِ اسْتَهْزِئُوا” “وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ” “إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ” “وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ”

    (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) • التهاون بالطاعة إذا حضر وقتها سبب لعقوبة الله وتثبيطه للعبد عن فعلها وفضلها

    {لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} المال لا يؤلف بين الناس العقيدة هي أقوى رابطة

    (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) المؤمن يراقب الله … والمنافق يراقب الناس .. وكلٌ يسعى لإرضاء من يراقبه ..

    إرادة الخير لا تكفي حتى يدل عليها الاستعداد بالعمل ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُ ﴾

    ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين*فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾ احذر أن تعرض وتخلف عهدك، بعد أن يمن الله عليك بمطلبك.

    {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} لا تحفظ النعم بمثل الطاعات ، ولا يذهبها إلا المعاصي . إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم

    ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرّ هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) الأنفال 49 المنافقون … يؤذيهم تمسّك المؤمنين بدينهم ، واعتزازهم به ، فيخرجون ما بأنفسهم بقالب من السخرية والاستهزاء

    {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} بحسب ماقام في قلبك يأتيك الفضل والخير والإحسان ، فتش قلبك !! ، ابحث عن مصدر الخسارة .
    مجالس تدبر القرآن الجزء 10

    تغريدات المشاركين التي لم يعد تغريدها

    ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا .. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً … ) الأنفال تضمنت الآيات الكريمة ( 45 – 47 ) أسباب النصر ومنها : الثبات، ذكر الله تعالى ، طاعة الله ورسوله ، الوحدة وعدم التنازع ، الصبر ، الإخلاص لله.

    (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ) المعاصي سبب لسلب النعم من الإنسان فاحذروها

    ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) المعاصي و التناحر سبب فشلنا في حل مشاكلنا

    ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة … ) براءة 8 هذه طبيعتهم فعلينا أن نكون دائماً على حذر منهم.

    ( إن يعلم الله في قلوبكم خيراً .. ) الأنفال 70 جاهد في إصلاح قلبك ،فإنه محل نظر الله.

    ( يا أيها النبي حرّض المؤمنين على القتال ) الأنفال 65 على أولياء الأمر والعلماء والقادة أن يقوموا بهذا الواجب ،وإلا فإن كل فرد سيقوم بالمهمة ، ولكن بطريقته وحسب فهمه …

    ( ..وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفّ إليكم .. ) الأنفال 60 ( من شيء ) تشمل كل شيء : جهد ، وقت ، مال ….

    ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة … ترهبون به عدو الله … ) الأنفال 60 ضرورة الإعداد بكل أشكاله . 2. وأن يكون بهدف إرهاب عدو الله ( وليس للتخزين أو للاستعراضات فقط ).

    (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ) عمارة المساجد ليست بزخرفتها و لا بدعوة المشاهير لزيارتها و إنما بعبادة الله العبادة الحقة

    قال تعالى : ** كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ لا تأمن غير المسلمين ولا تسلم لهم نفسك ورقبتك مهما كانت وعودهم فهم لا يؤمنون

    ( وإما تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) الأنفال 58 الجندية والشرف العسكري بأسمى الصور … ألا فلتتعلمْ كل الدنيا.

    إسلاميات

     

  8. قال النبي ﷺ( ومَن قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال )) العلامة صالح بن فوزان الفوزان

     



    عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
    سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
    مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ.
    أخرجه أبو داود (3/305 ، رقم 3597) ، والطبراني (12/388 ، رقم 13435) ، والحاكم (2/32 ، رقم 2222) وقال : صحيح الإسناد . والبيهقي (6/82 ، رقم 11223) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/70 ، رقم 5385) ، وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6196).
    وفي مسند أحمد وغيره أنه سُئِلَ عليه الصلاة والسلام:


    وما ردغة الخبال؟
    قال:
    عصارة أهل النار.

    { أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج } رواه الإمام أحمد والترمذي
     
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه عن النبي صلّ الله عليه وسلم قال
    { إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب }
     
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلّ الله عليه وسلم قال
    { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه } .

     

  9.  
     

    النهاية | الحلقة التاسعة | يوم الخلاص |حلقة ترصد لحظة الانفراج بعد ذروة الابتلاء | الشيخ نبيل العوضي

     
     

    النهاية | الحلقة العاشرة | إلى القدس | حلقة ترصد التحول نحو أرضٍ تتقاطع فيها الرمزية بالتاريخ

     
     
     
     
     

  10. الحقد داء دفين
    الحقد - عجائب القلوب (24) - الشيخ عمر عبد الكافي

     



    الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمله .. .. إلا جهولٌ ملـيءُ النفس بالعلل
    مالي وللحقد يُشقيني وأحمله .. .. إني إذن لغبيٌ فاقدُ الحِيَل؟!
    سلامة الصدر أهنأ لي وأرحب لي.. ..ومركب المجد أحلى لي من الزلل
    إن نمتُ نمتُ قرير العين ناعمـها.. .. وإن صحوت فوجه السعد يبسم لي
    وأمتطي لمراقي المجد مركبــتي.. ..لا حقد يوهن من سعيي ومن عملي
    مُبرَّأ القلب من حقد يبطئـــني.. .. .أما الحقود ففي بؤس وفي خطــل


    إن الحقد حمل ثقيل يُتعب حامله؛ إذ تشقى به نفسه، ويفسد به فكره، وينشغل به باله، ويكثر به همه وغمه. ومن عجبٍ أن الجاهل الأحمق يظل يحمل هذا الحمل الخبيث حتى يشفي حقده بالانتقام ممن حقد عليه.


    الحقد من أعظم الكبائر القلبية وأمراض النفوس، وهو استقرار البغضاء والغل في القلب تجاه الآخرين. يأكل الحقد الحسنات كما تأكل النار الحطب، ويؤدي إلى كراهية الخير للغير وتمني زوال النعمة، وهو عداوة باطنية تُدمّر الفطرة الإنسانية
    إن الحقد في نفوس الحاقدين يأكل كثيراً من فضائل هذه النفوس فيربو على حسابها.


    الحقد داء دفين


    معنى الحقد:
    إذا نظرنا إلى الحقد وجدناه يتألف من: بُغض شديد، ورغبة في الانتقام مضمرة في نفس الحاقد حتى يحين وقت النَّيْل ممن حقد عليه.فالحقد إذاً هو إضمار العداوة في القلب والتربص لفرصة الانتفام ممن حقد عليه.
    لقد امتدح الله المؤمنين الذين صفت نفوسهم وطهرت قلوبهم فلم تحمل حقدًا على أحد من المؤمنين: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:8- 11].
    وقد تضعف النفس أحيانًا فتبغض أو تكره لكن لا تستقر هذه البغضاء في نفوس المؤمنين حتى تصير حقداً، بل إنها تكون عابرة سبيل سرعان ما تزول؛ إذ إن المؤمن يرتبط مع المؤمنين برباط الأخوة الإيمانية الوثيق ؛فتتدفق عاطفته نحو إخوانه المؤمنين بالمحبة والرحمة، فهل يتصور بعد هذا أن يجد الغل والحقد إلى قلبه سبيلاً؟


    الحقد داء دفين
    حكم الحقد:
    لقد عد بعض العلماء الحقد من كبائر الباطن التي ينبغي على المؤمن أن يتنزه عنها، وأن يتوب إلى الله منها.



    الحقد داء دفين


    من مضارِّ الحقد:
    قال بعض العلماء:[.. إن فساد القلب بالضغائن داءٌ عُضالٌ، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش، كما يتسرب السائلُ من الإناء المثلوم.
    إن الشيطان ربما عجز أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنمٍ، ولكنه -وهو الحريص على إغواء الإنسان وإيراده المهالك- لن يعجز عن المباعدة بينه وبين ربه، حتى يجهل حقوقه أشد مما يجهلها الوثني المخرّف، وهو يحتال لذلك بإيقاد نار العداوة في القلوب، فإذا اشتعلت استمتع الشيطان برؤيتها وهي تحرق حاضرَ الناس ومستقبلهم، وتلتهم علائقهم وفضائلهم، ذلك أن الشر إذا تمكن من الأفئدة (الحاقدة) تنافر ودها وارتد الناس إلى حالٍ من القسوة والعناد، يقطعون فيها ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.

    الحقد داء دفين



    علاج الحقد:
    أما علاج الحقد فيكمُنُ أولاً في القضاء على سببه الأصلي وهو الغضب، فإذا حدث ذلك الغضب ولم تتمكن من قمعه بالحلم وتذكُّر فضيلة كظم الغيظ ونحوهما، فإن الشعور بالحقد يحتاج إلى مجاهدة النفس والزهد في الدنيا، وعليه أن يحذِّر نفسه عاقبة الانتقام، وأن يعلم أن قدرة الله عليه أعظم من قدرته، وأنه سبحانه بيده الأمر والنهي لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه، هذا من ناحية العلم، أما من حيث العمل فإن من أصابه داء الحقد فإن عليه أن يكلف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه ضد ما اقتضاه حقدُهُ فيبدل الذمَّ مدحاً، والتكبُّر تواضعاً، وعليه أن يضع نفسه في مكانه ويتذكر أنه يحب أن يُعامل بالرفق والوُدِّ فيعامله كذلك.
    إن العلاج الأنجع لهذا الداء يستلزمُ أيضًا من المحقود عليه إن كان عادياً على غيره أن يُقلع عن غيِّه ويصلح سيرته، وأن يعلم أنه لن يستلَّ الحقد من قلب خصمه إلا إذا عاد عليه بما يُطمئنه ويرضيه، وعليه أن يُصلح من شأنه ويطيب خاطرَهُ، وعلى الطَّرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبل العُذر، وبهذا تموتُ الأحقادُ وتحلُّ المحبةُ والأُلفة.

    الحقد داء دفين



    سلامة الصدر..طريق إلى الجنة:
    لقد وصف الله أهل الجنة وأصحاب النعيم المقيم في الآخرة بأنهم مبرئون من كل حقد وغل، وإذا حدث وأصابهم شيءٌ منها في الدنيا فإنهم يُطهرون منها عند دخولهم الجنة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) [الأعراف:43]. ولهذا رأينا مَن يُبَشَّرُ بالجنة من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لسلامة صدره، ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة"، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علَّق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمتُ أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعارَّ تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل، وكبر حتى لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر علمه قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضبٌ ولا هجرةٌ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: "يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة"، فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك، فأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجدُ في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا ولا أحسدُ أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك.




    اسلام ويب




     

  11. {41 - 42} {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}

    يقول تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: أخذتم من مال الكفار قهرا بحق، قليلا كان أو كثيرا. {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} أي: وباقيه لكم أيها الغانمون، لأنه أضاف الغنيمة إليهم، وأخرج منها خمسها. فدل على أن الباقي لهم، يقسم على ما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: للراجل سهم، وللفارس سهمان لفرسه، وسهم له.وأما هذا الخمس، فيقسم خمسة أسهم، سهم لله ولرسوله، يصرف في مصالح المسلمين العامة، من غير تعيين لمصلحة، لأن الله جعله له ولرسوله، والله ورسوله غنيان عنه، فعلم أنه لعباد الله. فإذا لم يعين الله له مصرفا، دل على أن مصرفه للمصالح العامة.والخمس الثاني: لذي القربى، وهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب. وأضافه الله إلى القرابة دليلا على أن العلة فيه مجرد القرابة، فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم.والخمس الثالث لليتامى، وهم الذين فقدت آباؤهم وهم صغار، جعل الله لهم خمس الخمس رحمة بهم، حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم، وقد فقد من يقوم بمصالحهم.والخمس الرابع للمساكين، أي: المحتاجين الفقراء من صغار وكبار، ذكور وإناث.والخمس الخامس لابن السبيل، وهو (1) الغريب المنقطع به في غير بلده، [وبعض المفسرين يقول إن خمس الغنيمة لا يخرج عن هذه الأصناف ولا يلزم أن يكونوا فيه على السواء بل ذلك -[322]- تبع للمصلحة وهذا هو الأولى] (2) وجعل الله أداء الخمس على وجهه شرطا للإيمان فقال: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} وهو يوم {بدر} الذي فرق الله به بين الحق والباطل. وأظهر الحق وأبطل الباطل.{يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جمع المسلمين، وجمع الكافرين، أي: إن كان إيمانكم بالله، وبالحق الذي أنزله الله على رسوله يوم الفرقان، الذي حصل فيه من الآيات والبراهين، ما دل على أن ما جاء به هو الحق. {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لا يغالبه أحد إلا غلبه.{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} أي: بعدوة الوادي القريبة من المدينة، وهم بعدوته أي: جانبه البعيدة من المدينة، فقد جمعكم واد واحد.{وَالرَّكْبُ} الذي خرجتم لطلبه، وأراد الله غيره {أَسْفَلَ مِنْكُمْ} مما يلي ساحل البحر.{وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أنتم وإياهم على هذا الوصف وبهذه الحال {لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} أي: لا بد من تقدم أو تأخر أو اختيار منزل، أو غير ذلك، مما يعرض لكم أو لهم، يصدفكم عن ميعادكم (3) .{وَلَكِنْ} الله جمعكم على هذه الحال {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا} أي: مقدرا في الأزل، لا بد من وقوعه.{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ} أي: ليكون حجة وبينة للمعاند، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه، فلا يبقى له عذر عند الله.{وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} أي: يزداد المؤمن بصيرة ويقينا، بما أرى الله الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه، ما هو تذكرة لأولي الألباب.{وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} سميع لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، عليم بالظواهر والضمائر والسرائر، والغيب والشهادة.

     

     

    {43 - 44} {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} .

    وكان الله قد أرى رسوله المشركين في الرؤيا عددا قليلا فبشر بذلك أصحابه، فاطمأنت قلوبهم وتثبتت أفئدتهم.ولو أراكهم الله إياهم كَثِيرًا فأخبرت بذلك أصحابك {لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ} فمنكم من يرى الإقدام على قتالهم، ومنكم من لا يرى ذلك فوقع من الاختلاف والتنازع ما يوجب الفشل.{وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} فلطف (1) بكم {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من ثبات وجزع، وصدق وكذب، فعلم الله من قلوبكم ما صار سببا للطفه وإحسانه بكم وصدق رؤيا رسوله، فأرى الله المؤمنين عدوهم قليلا في أعينهم، ويقللكم - يا معشر المؤمنين - في أعينهم، فكل من الطائفتين ترى الأخرى قليلة، لتقدم كل منهما على الأخرى.{لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا} من نصر المؤمنين وخذلان الكافرين وقتل قادتهم ورؤساء الضلال منهم، ولم يبق منهم أحد له اسم يذكر، فيتيسر بعد ذلك انقيادهم إذا دعوا إلى الإسلام، فصار أيضا لطفا بالباقين، الذين مَنَّ الله عليهم بالإسلام.{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} أي: جميع أمور الخلائق ترجع إلى الله، فيميز الخبيث من الطيب، ويحكم في الخلائق بحكمه العادل، الذي لا جور فيه ولا ظلم

     

     

    {45 } {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *} .

    يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً} أي: طائفة من الكفار تقاتلكم.{فَاثْبُتُوا} لقتالها، واستعملوا الصبر وحبس النفس على هذه الطاعة الكبيرة، التي عاقبتها العز والنصر.واستعينوا على ذلك بالإكثار من ذكر الله {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: تدركون ما تطلبون من الانتصار على أعدائكم، فالصبر والثبات والإكثار من ذكر الله من أكبر الأسباب للنصر

     

     

    46 -49{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في استعمال ما أمرا به، والمشي خلف ذلك في جميع الأحوال.-[323]-{وَلا تَنَازَعُوا} تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها، {فَتَفْشَلُوا} أي: تجبنوا {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي: تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة الله ورسوله.{وَاصْبِرُوا} نفوسكم على طاعة الله {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} بالعون والنصر والتأييد، واخشعوا لربكم واخضعوا له.{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: هذا مقصدهم الذي خرجوا إليه، وهذا الذي أبرزهم من ديارهم لقصد الأشر والبطر في الأرض، وليراهم الناس ويفخروا لديهم.والمقصود الأعظم أنهم خرجوا ليصدوا عن سبيل الله من أراد سلوكه، {وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} فلذلك أخبركم بمقاصدهم، وحذركم أن تشبهوا بهم، فإنه سيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.فليكن قصدكم في خروجكم وجه الله تعالى وإعلاء دين الله، والصد عن الطرق الموصلة إلى سخط الله وعقابه، وجذب الناس إلى سبيل الله القويم الموصل لجنات النعيم.{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} حسَّنها في قلوبهم وخدعهم. {وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ} فإنكم في عَدَدٍ وعُدَدٍ وهيئة لا يقاومكم فيها محمد ومن معه.{وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} من أن يأتيكم أحد ممن تخشون غائلته، لأن إبليس قد تبدَّى لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكانوا يخافون من بني مدلج لعداوة كانت بينهم.فقال لهم الشيطان: أنا جار لكم، فاطمأنت نفوسهم وأتوا على حرد قادرين.{فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ} المسلمون والكافرون، فرأى الشيطان جبريل عليه السلام يزع الملائكة خاف خوفا شديدا و {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} أي: ولى مدبرا. {وَقَالَ} لمن خدعهم وغرهم: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ} أي: أرى الملائكة الذين لا يدان لأحد بقتالهم.{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} أي: أخاف أن يعاجلني بالعقوبة في الدنيا {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}ومن المحتمل أن يكون الشيطان، قد سول لهم، ووسوس في صدورهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، وأنه جار لهم، فلما أوردهم مواردهم، نكص عنهم، وتبرأ منهم، كما قال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي: شك وشبهة، من ضعفاء الإيمان، للمؤمنين حين أقدموا - مع قِلَّتهم - على قتال المشركين مع كثرتهم.{غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ} أي: أوردهم الدين الذي هم عليه هذه الموارد التي لا يدان لهم بها، ولا استطاعة لهم بها، يقولونه احتقارا لهم واستخفافا لعقولهم، وهم - والله - الأخِفَّاءُ عقولا الضعفاء أحلاما.فإن الإيمان يوجب لصاحبه الإقدام على الأمور الهائلة التي لا يقدم عليها الجيوش العظام، فإن المؤمن المتوكل على الله، الذي يعلم أنه ما من حول ولا قوة ولا استطاعة لأحد إلا بالله تعالى، وأن الخلق لو اجتمعوا كلهم على نفع شخص بمثقال ذرة لم ينفعوه، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وعلم أنه على الحق، وأن الله تعالى حكيم رحيم في كل ما قدره وقضاه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من قوة وكثرة، وكان واثقا بربه، مطمئن القلب لا فزعا ولا جبانا،. ولهذا قال {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يغالب قوته قوة. {حَكِيمٌ} فيما قضاه وأجراه

     

     

    {50 - 52} {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .يقول تعالى: ولو ترى الذين كفروا بآيات الله حين توفاهم الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم وقد اشتد بهم القلق وعظم كربهم، و {الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم، ونفوسهم متمنعة مستعصية على الخروج، لعلمها ما أمامها من العذاب الأليم.ولهذا قال: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق} أي: العذاب الشديد المحرق، ذلك العذاب حصل لكم، غير ظلم ولا جور من ربكم، وإنما هو بما قدمت أيديكم من المعاصي التي أثرت لكم ما أثرت، وهذه سنة الله في الأولين والآخرين، فإن دأب هؤلاء المكذبين أي: سنتهم وما أجرى الله عليهم من الهلاك بذنوبهم.{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من الأمم المكذبة. {كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ} بالعقاب {بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} لا يعجزه أحد يريد أخذه -[324]- {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} .

     

     

    {53 - 54} {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} .{ذَلِكَ} العذاب الذي أوقعه الله بالأمم المكذبين (1) وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم، فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا. {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة الله ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم.ولله الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى (2) عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره.{وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر القول ومن جهر به، ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر، وتخفيه السرائر، فيجري على عباده من الأقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته.{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} أي: فرعون وقومه {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} حين جاءتهم {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} كل بحسب جرمه.{وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ} من المهلكين المعذبين {كَانُوا ظَالِمِينَ} لأنفسهم، ساعين في هلاكها، لم يظلمهم الله، ولا أخذهم بغير جرم اقترفوه، فليحذر المخاطبون أن يشابهوهم في الظلم، فيحل الله بهم من عقابه ما أحل بأولئك الفاسقين.

     

     

    {55 - 57} {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} .هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه، هم شر الدواب عند الله فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها، لأن الخير معدوم منهم، والشر متوقع فيهم، فإذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين، لئلا يسري داؤهم لغيرهم، ولهذا قال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} أي: تجدنهم في حال المحاربة، بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق.{فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} أي: نكل بهم غيرهم، وأوقع بهم من العقوبة ما يصيرون [به] (1) عبرة لمن بعدهم {لَعَلَّهُمْ} أي من خلفهم {يَذْكُرُونَ} صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم، وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة على المعاصي، أنها سبب لازدجار من لم يعمل المعاصي، بل وزجرا لمن عملها أن لا يعاودها.ودل تقييد هذه العقوبة في الحرب أن الكافر - ولو كان كثير الخيانة سريع الغدر - أنه إذا أُعْطِيَ عهدا لا يجوز خيانته وعقوبته.

     

     

    {58} {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} .أي: وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة.{فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} عهدهم، أي: ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم. {عَلَى سَوَاءٍ} أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك.{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة.ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة (1) منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله: {عَلَى سَوَاءٍ} وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم.ودل مفهومها أيضا أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.

     

     

    {59} {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} .أي: لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون بآياته، أنهم سبقوا الله وفاتوه، فإنهم لا يعجزونه، والله لهم بالمرصاد.وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم، وتزودهم من طاعته ومراضيه، ما يصلون به المنازل العالية، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها، فلهذا قال لعباده المؤمنين:

     

     
    {60} {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} .أي {وَأَعِدُّوا} لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم. {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة -[325]- ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ألا إن القوة الرَّمْيُ} ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.فإذا كان شيء موجود (1) أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب {وقوله:} تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ {ممن تعلمون أنهم أعداؤكم.} وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ {ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به} اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ {فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم، ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك النفقات المالية في جهاد الكفار.ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك:} وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ {قليلا كان أو كثيرا} يُوَفَّ إِلَيْكُمْ {أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل الله، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.} وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي: لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا.
     

     

    {61} {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .يقول تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا} أي: الكفار المحاربون، أي: مالوا {لِلسَّلْمِ} أي: الصلح وترك القتال.{فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: أجبهم إلى ما طلبوا متوكلا على ربك، فإن في ذلك فوائد كثيرة.منها: أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك، كان أولى لإجابتهم.ومنها: أن في ذلك إجماما لقواكم، واستعدادا منكم لقتالهم في وقت آخر، إن احتيج لذلك.ومنها: أنكم إذا أصلحتم وأمن بعضكم بعضا، وتمكن كل من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فكل من له عقل وبصيرة إذا كان معه إنصاف فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان، لحسنه في أوامره ونواهيه، وحسنه في معاملته للخلق والعدل فيهم، وأنه لا جور فيه ولا ظلم بوجه، فحينئذ يكثر الراغبون فيه والمتبعون له،.فصار هذا السلم عونا للمسلمين على الكافرين،.ولا يخاف من السلم إلا خصلة واحدة، وهي أن يكون الكفار قصدهم بذلك خدع المسلمين، وانتهاز الفرصة فيهم،.فأخبرهم الله أنه حسبهم وكافيهم خداعهم، وأن ذلك يعود عليهم ضرره، فقال:

     

     

    -64-62{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} أي: كافيك ما يؤذيك، وهو القائم بمصالحك ومهماتك، فقد سبق [لك] من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك.فلـ {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} أي: أعانك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك.{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة {مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى.{وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}ثم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} أي: كافيك {وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي: وكافي أتباعك من المؤمنين،.وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء.فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها

     

     

    {65 - 66} {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} أي: حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم، من الترغيب في الجهاد ومقارعة الأعداء، والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل -[326]- الشجاعة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأن الشجاعة بالمؤمنين أولى من غيرهم {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ}{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ} أيها المؤمنون {عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يكون الواحد بنسبة عشرة من الكفار،. وذلك بأن الكفار {قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} أي: لا علم عندهم بما أعد الله للمجاهدين في سبيله، فهم يقاتلون لأجل العلو في الأرض والفساد فيها،. وأنتم تفقهون المقصود من القتال، أنه لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، والذب عن كتاب الله، وحصول الفوز الأكبر عند الله،. وهذه كلها دواع للشجاعة والصبر والإقدام على القتال.ثم إن هذا الحكم خففه الله على العباد فقال: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} فلذلك اقتضت رحمته وحكمته التخفيف،. {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه وتأييده.وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن الله يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن الله أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.ثم إن الله خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران:.أحدهما: أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على بابه، وأن المقصود بذلك الامتنان والإخبار بالواقع.والثاني: تقييد ذلك العدد أن يكونوا صابرين بأن يكونوا متدربين على الصبر.ومفهوم هذا أنهم إذا لم يكونوا صابرين، فإنه يجوز لهم الفرار، ولو أقل من مثليهم [إذا غلب على ظنهم الضرر] (1) كما تقتضيه الحكمة الإلهية.ويجاب عن الأول بأن قوله: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} إلى آخرها، دليل على أن هذا أمر (2) لازم وأمر محتم، ثم إن الله خففه إلى ذلك العدد،. فهذا ظاهر في أنه أمر، وإن كان في صيغة الخبر.وقد يقال: إن في إتيانه بلفظ الخبر، نكتة بديعة لا توجد فيه إذا كان بلفظ الأمر،. وهي تقوية قلوب المؤمنين، والبشارة بأنهم سيغلبون الكافرين.ويجاب عن الثاني: أن المقصود بتقييد ذلك بالصابرين، أنه حث على الصبر، وأنه ينبغي منكم أن تفعلوا الأسباب الموجبة لذلك [فإذا فعلوها صارت الأسباب الإيمانية والأسباب المادية مبشرة بحصول ما أخبر الله به من النصر لهذا العدد القليل]

     

     

    {67 -69} {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .هذه معاتبة من الله لرسوله وللمؤمنين يوم {بدر} إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،. وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم.فقال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ} أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد الله، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم،. فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا.فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم.يقول تعالى: {تُرِيدُونَ} بأخذكم الفداء وإبقائهم {عَرَضَ الدُّنْيَا} أي: لا لمصلحة تعود إلى دينكم.{وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} بإعزاز دينه، ونصر أوليائه، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك.{وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي: كامل العزة، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل، لكنه حكيم، يبتلي بعضكم ببعض.{لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} به القضاء والقدر، أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن الله رفع عنكم - أيها الأمة - العذاب {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وفي الحديث: {لو نزل -[327]- عذاب يوم بدر، ما نجا منه إلا عمر}{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} وهذا من لطفه تعالى بهذه الأمة، أن أحل لها الغنائم ولم يحلها لأمة قبلها.{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في جميع أموركم ولازموها، شكرا لنعم الله عليكم،. {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} يغفر لمن تاب إليه جميع الذنوب،. ويغفر لمن لم يشرك به شيئا جميع المعاصي.{رَحِيمٌ} بكم، حيث أباح لكم الغنائم وجعلها حلالا طيبا

     

     

    {70 - 71} {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء، فأنزل الله تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله.{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} أي: من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر (1) مما أخذ منكم.{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز الله وعده للعباس وغيره، فحصل له - بعد ذلك - من المال شيء كثير، حتى إنه مرة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله، فأخذ منه ما كاد أن يعجز عن حمله.{وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ} في السعي لحربك ومنابذتك، {فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} فليحذروا خيانتك، فإنه تعالى قادر عليهم وهم تحت قبضته، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: عليم بكل شيء، حكيم يضع الأشياء مواضعها، ومن علمه وحكمته أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة الجميلة، وأن تكفل (2) بكفايتكم شأن الأسرى وشرهم إن أرادوا خيانة.

     

     

    {72} {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .هذا عقد موالاة ومحبة، عقدها الله بين المهاجرين الذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله، وتركوا أوطانهم لله لأجل الجهاد في سبيل الله، وبين الأنصار الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأعانوهم في ديارهم وأموالهم وأنفسهم، فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، لكمال إيمانهم وتمام اتصال بعضهم ببعض.{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} فإنهم قطعوا ولايتكم بانفصالهم عنكم في وقت شدة الحاجة إلى الرجال، فلما لم يهاجروا لم يكن لهم من ولاية المؤمنين شيء. لكنهم {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ} أي: لأجل قتال من قاتلهم لأجل دينهم {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} والقتال معهم، وأما من قاتلوهم لغير ذلك من المقاصد فليس عليكم نصرهم.وقوله تعالى: {إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} أي: عهد بترك القتال، فإنهم إذا أراد المؤمنون المتميزون الذين لم يهاجروا قتالهم، فلا تعينوهم عليهم، لأجل ما بينكم وبينهم من الميثاق.{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يعلم ما أنتم عليه من الأحوال، فيشرع لكم من الأحكام ما يليق بكم

     

     

    {73} {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض (1) فلا يواليهم إلا كافر مثلهم.وقوله: {إِلا تَفْعَلُوهُ} أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين

    {تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض

     

    {74 - 75} {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار.وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ} أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين.{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} من الله تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، {و} لهم {رِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم.وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل الله. {فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم (1) .فهذه الموالاة الإيمانية - وقد كانت في أول الإسلام - لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار أخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل الله {وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض، فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة، وقوله: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: في حكمه وشرعه.{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها. تم تفسير سورة الأنفال ولله الحمد.
     

    المصدر

    المكتبة الشاملة الحديثة

    تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن


     

    image.png.9cdfa61c4e6ca48590d05da1e24e5b70.png


  12. تراويح الليلة العاشرة

    تراويح الليلة العاشرة من رمضان || الشيخ خالد آل يحيى || 1447

     

    صلاة التراويح | ليلة ١٠ رمضان ١٤٤٧هـ | الشيخ صلاح البدير | المسجد النبوي بالمدينة المنورة

     

    صلاة التراويح الليلة العاشرة للقارئ عبدالملك الراجح ، سورة الأنعام ، عام ١٤٤٧

     

     

    تراويح الليلة العاشرة | رمضان ١٤٤٧ هـ - للقارئ أحمد العبيد

     

     


  13. الليالي المباركات | الحلقة التاسعة |حوار فكري عميق يجمع بين الشيخ نبيل العوضي و الدكتور أحمد العربي

     
    يقول ابن عطاء الله السكندري في حِكمه: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبًا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد.
     
    قال السدي في تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع} ليس من عبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزق في الدنيا أعطاه الله، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذخره له إلى يوم القيامة، ودفع عنه به مكروها
     
    وورد أن جماعة من الصحابة سألوا النبي قائلين: أقريب ربنا فنناجيه [بخفض الصوت] أم بعيد فنناديه [برفع الصوت]؟ فأنزل الله تعالى قوله: {{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}} فالتفت إلى خطاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده لأنه في مقام تبليغ {{فَإِنِّي قَرِيبٌ}} وفيه كراهية رفع الصوت بالعبادات إلا ما كان في التلبية والأذان والإقامة {{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ}} يجيب دعوة عبده بقبول طلبه وإعطاؤه مطلوبه {{إِذَا دَعَانِ}} أصلها دعاني -بالياء، فحذفت الياء تخفيفاً. قال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحد من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس: {{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}} [الحجر:36]

     

  14. 13409198095.gif

    الأنْفَالِ

    تفسير سورة الأنفال كاملة -
    الشيخ عبد الرحمن السعدي


    {1 - 4} { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .
    الأنفال هي الغنائم التي ينفلها الله لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة {بدر} أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين،.فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال} كيف تقسم وعلى من تقسم؟{قُلْ} لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم الله ورسوله،. بل عليكم إذا حكم الله ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما،. وذلك داخل في قوله {فَاتَّقُوا اللَّهَ} بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..{وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي: أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل..فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع -من التخاصم، والتشاجر والتنازع.ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر،.والأمر الجامع لذلك كله قوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله،.كما أن من لم يطع الله ورسوله فليس بمؤمن.ومن نقصت طاعته لله ورسوله، فذلك لنقص إيمانه، ولما كان الإيمان قسمين: إيمانا كاملا يترتب عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيمانا دون ذلك ذكر الإيمان الكامل فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان.{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب.{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم،.لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم، أو وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.{وَعَلَى رَبِّهِمْ} وحده لا شريك له {يَتَوَكَّلُونَ} أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن الله تعالى سيفعل ذلك.والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها،. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، وما ملكت أيمانهم،.والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.{أُولَئِكَ} الذين اتصفوا بتلك الصفات {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق الله وحقوق عباده. وقدم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها،.وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه،.وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب الله تعالى والتأمل لمعانيه. ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: عالية بحسب علو أعمالهم. {وَمَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} وهو ما أعد الله لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.ودل هذا على أن من يصل إلى درجتهم في الإيمان - وإن دخل الجنة - فلن ينال ما نالوا من كرامة الله التامة.



    {5 - 8} {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} .
    قدم تعالى - أمام هذه الغزوة الكبرى المباركة - الصفات التي على المؤمنين أن يقوموا بها، لأن من قام -[316]- بها استقامت أحواله وصلحت أعماله، التي من أكبرها الجهاد في سبيله. فكما أن إيمانهم هو الإيمان الحقيقي، وجزاءهم هو الحق الذي وعدهم الله به،. كذلك أخرج الله رسوله صلى الله عليه وسلم من بيته إلى لقاء المشركين في {بدر} بالحق الذي يحبه الله تعالى، وقد قدره وقضاه.وإن كان المؤمنون لم يخطر ببالهم في ذلك الخروج أنه يكون بينهم وبين عدوهم قتال.فحين تبين لهم أن ذلك واقع، جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويكرهون لقاء عدوهم، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.والحال أن هذا لا ينبغي منهم، خصوصا بعد ما تبين لهم أن خروجهم بالحق، ومما أمر الله به ورضيه،. فبهذه الحال ليس للجدال محل [فيها] لأن الجدال محله وفائدته عند اشتباه الحق والتباس الأمر،. فأما إذا وضح وبان، فليس إلا الانقياد والإذعان.هذا وكثير من المؤمنين لم يجر منهم من هذه المجادلة شيء، ولا كرهوا لقاء عدوهم،. وكذلك الذين عاتبهم الله، انقادوا للجهاد أشد الانقياد، وثبتهم الله، وقيض لهم من الأسباب ما تطمئن به قلوبهم كما سيأتي ذكر بعضها.وكان أصل خروجهم يتعرضون لعير خرجت مع أبي سفيان بن حرب لقريش إلى الشام، قافلة كبيرة،. فلما سمعوا برجوعها من الشام، ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس،. فخرج معه ثلاثمائة، وبضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا، يعتقبون عليها، ويحملون عليها متاعهم،. فسمعت بخبرهم قريش، فخرجوا لمنع عيرهم، في عَدَدٍ كثير وعُدَّةٍ وافرة من السلاح والخيل والرجال، يبلغ عددهم قريبا من الألف.فوعد الله المؤمنين إحدى الطائفتين، إما أن يظفروا بالعير، أو بالنفير،. فأحبوا العير لقلة ذات يد المسلمين، ولأنها غير ذات شوكة،. ولكن الله تعالى أحب لهم وأراد أمرا أعلى مما أحبوا.أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم،. {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} فينصر أهله {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} أي: يستأصل أهل الباطل، ويُرِيَ عباده من نصره للحق أمرا لم يكن يخطر ببالهم.{لِيُحِقَّ الْحَقَّ} بما يظهر من الشواهد والبراهين على صحته وصدقه،. {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} بما يقيم من الأدلة والشواهد على بطلانه {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} فلا يبالي الله بهم.



    {9 - 14} {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} .
    أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} وأغاثكم بعدة أمور:.منها: أن الله أمدكم {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي: يردف بعضهم بعضا.{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} أي: إنزال الملائكة {إِلا بُشْرَى} أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ.. {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يغالبه مغالب، بل هو القهار، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. {حَكِيمٌ} حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسا {يُغَشِّيكُمُ} [أي] فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون {أَمَنَةً} لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.ومن ذلك: أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.{وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} أي: يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ} فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة {أَنِّي مَعَكُمْ} بالعون والنصر والتأييد، {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم الله أكتافهم.{فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ} أي: على الرقاب {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} أي: مفصل.وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجعهم الله، ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم، وذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله أي: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة.{وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ومن عقابه -[317]- تسليط أوليائه على أعدائه وتقتيلهم.{ذَلِكُمْ} العذاب المذكور {فَذُوقُوهُ} أيها المشاققون لله ورسوله عذابا معجلا. {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} .وفي هذه القصة من آيات الله العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله حقا.منها: أن الله وعدهم وعدا، فأنجزهموه.ومنها: ما قال الله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} الآية.ومنها: إجابة دعوة الله للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب، وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم، وثبتت أقدامهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية.ومنها: أن من لطف الله بعبده أن يسهل عليه طاعته، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية



    {15 - 16} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
    يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية، والقوة في أمره، والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان، ونهاهم عن الفرار إذا التقى الزحفان، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أي: في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، {فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ} بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك نصرة لدين الله، وقوة لقلوب المؤمنين، وإرهابا للكافرين.{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ} أي: رجع {بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ} أي: مقره {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .وهذا يدل على أن الفرار من الزحف من غير عذر من أكبر الكبائر، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة وكما نص هنا على وعيده بهذا الوعيد الشديد.ومفهوم الآية: أن المتحرف للقتال، وهو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى، ليكون أمكن له في القتال، وأنكى لعدوه، فإنه لا بأس بذلك، لأنه لم يول دبره فارا، وإنما ولى دبره ليستعلي على عدوه، أو يأتيه من محل يصيب فيه غرته، أو ليخدعه بذلك، أو غير ذلك من مقاصد المحاربين، وأن المتحيز إلى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار، فإن ذلك جائز، فإن كانت الفئة في العسكر، فالأمر في هذا واضح، وإن كانت الفئة في غير محل المعركة كانهزام المسلمين بين يدي الكافرين والتجائهم إلى بلد من بلدان المسلمين أو إلى عسكر آخر من عسكر المسلمين، فقد ورد من آثار الصحابة ما يدل على أن هذا جائز، ولعل هذا يقيد بما إذا ظن المسلمون أن الانهزام أحمد عاقبة، وأبقى عليهم.أما إذا ظنوا غلبتهم للكفار في ثباتهم لقتالهم، فيبعد - في هذه الحال -أن تكون من الأحوال المرخص فيها، لأنه - على هذا - لا يتصور الفرار المنهي عنه، وهذه الآية مطلقة، وسيأتي في آخر السورة تقييدها بالعدد



    {17 - 19} {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ * إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} .
    يقول تعالى - لما انهزم المشركون يوم بدر، وقتلهم المسلمون - {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بحولكم وقوتكم {وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} حيث أعانكم على ذلك بما تقدم ذكره.{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت القتال دخل العريش وجعل يدعو الله، ويناشده في نصرته، ثم خرج منه، فأخذ حفنة من تراب، فرماها في وجوه المشركين، فأوصلها الله إلى وجوههم، فما بقي منهم واحد إلا وقد أصاب وجهه وفمه وعينيه منها، فحينئذ انكسر حدهم، وفتر زندهم، وبان فيهم الفشل والضعف، فانهزموا.يقول تعالى لنبيه: لست بقوتك - حين رميت التراب - أوصلته إلى أعينهم، وإنما أوصلناه إليهم بقوتنا واقتدارنا. {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا} أي: إن الله تعالى قادر على انتصار المؤمنين من الكافرين، من دون مباشرة قتال، ولكن الله أراد أن يمتحن المؤمنين، ويوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، وأرفع المقامات، ويعطيهم أجرا حسنا وثوابا جزيلا.{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمع تعالى ما أسر به العبد وما أعلن، ويعلم ما في قلبه من النيات الصالحة وضدها، فيقدر على العباد أقدارا موافقة لعلمه وحكمته ومصلحة عباده، ويجزي كلا بحسب نيته وعمله.{18} {ذَلِكُمْ} النصر من الله لكم {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} أي: مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم.{19} {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا} أيها المشركون، أي: تطلبوا من الله أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين.{فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} حين أوقع الله بكم من عقابه، ما كان نكالا لكم وعبرة للمتقين {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عن الاستفتاح {فَهُوَ خَيْرٌ} لأنه ربما أمهلتم، ولم يعجل لكم النقمة. {وإن تعودوا} إلى الاستفتاح وقتال حزب الله المؤمنين {نَعُدْ} في نصرهم عليكم.{وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ} أي: أعوانكم وأنصاركم، الذين تحاربون وتقاتلون، معتمدين عليهم، شَيئا وأن الله مع الْمؤمنين.ومن كان الله معه فهو المنصور وإن كان ضعيفا قليلا عدده، وهذه المعية -[318]- التي أخبر الله أنه يؤيد بها المؤمنين، تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان.فإذا أديل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات، فليس ذلك إلا تفريطا من المؤمنين وعدم قيام بواجب الإيمان ومقتضاه، وإلا فلو قاموا بما أمر الله به من كل وجه، لما انهزم لهم راية [انهزاما مستقرا] (1) ولا أديل عليهم عدوهم أبدا.



    {20 - 21} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ}
    لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين، أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما.{وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ} أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة الله، وطاعة رسوله. {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} ما يتلى عليكم من كتاب الله، وأوامره، ووصاياه، ونصائحه، فتوليكم في هذه الحال من أقبح الأحوال.{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} أي: لا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها، فإنها حالة لا يرضاها الله ولا رسوله، فليس الإيمان بالتمني والتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.



    {22 - 23} {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .يقول تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ} من لم تفد فيهم الآيات والنذر، وهم {الصُّمُّ} عن استماع الحق {الْبُكْمُ} عن النطق به. {الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} ما ينفعهم، ويؤثرونه على ما يضرهم، فهؤلاء شر عند الله من جميع الدواب، لأن الله أعطاهم أسماعا وأبصارا وأفئدة، ليستعملوها في طاعة الله، فاستعملوها في معاصيه وعدموا - بذلك - الخير الكثير، فإنهم كانوا بصدد أن يكونوا من خيار البرية.فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شر البرية، والسمع الذي نفاه الله عنهم، سمع المعنى المؤثر في القلب، وأما سمع الحجة، فقد قامت حجة الله تعالى عليهم بما سمعوه من آياته، وإنما لم يسمعهم السماع النافع، لأنه لم يعلم فيهم خيرا يصلحون به لسماع آياته.{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} على الفرض والتقدير {لَتَوَلَّوْا} عن الطاعة {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه، وهذا دليل على أن الله تعالى لا يمنع الإيمان والخير، إلا لمن لا خير فيه، الذي لا يزكو لديه ولا يثمر عنده. .وله الحمد تعالى والحكمة في هذا.


    {24 - 25} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .
    يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله وللرسول، أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه والنهي عنه.وقوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وصف ملازم لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام.ثم حذر عن عدم الاستجابة لله وللرسول فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} فإياكم أن تردوا أمر الله أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء.فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك.{وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: تجمعون ليوم لا ريب فيه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بعصيانه.{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} بل تصيب فاعل الظلم وغيره، وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغير، فإن عقوبته تعم الفاعل وغيره، وتقوى (1) هذه الفتنة بالنهي عن المنكر، وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن.{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} لمن تعرض لمساخطه، وجانب رضاه




    {26} {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .يقول تعالى ممتنا على عباده في نصرهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، وإغنائهم بعد العيلة.{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ} أي: مقهورون تحت حكم غيركم {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} أي: يأخذونكم.{فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} فجعل لكم بلدا تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم ما كنتم به أغنياء.{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الله على منته العظيمة وإحسانه التام، بأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا


    {27 - 28} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .
    يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه، فإن الأمانة قد عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولافمن أدى الأمانة استحق من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا لله وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة.ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة (1) ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، أخبر الله تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.



    {29} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
    امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة، وعلامة الفلاح، وقد رتب الله على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئا كثيرا، فذكر هنا أن من اتقى الله حصل له أربعة أشياء، كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها:الأول: الفرقان: وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والحلال والحرام، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.الثاني والثالث: تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.الرابع: الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه وآثر رضاه على هوى نفسه. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}



    {30} {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
    أي: {و} أذكر أيها الرسول، ما منَّ الله به (1) عليك. {إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي صلى الله عليه وسلم، إما أن يثبتوه عندهم بالحبس ويوثقوه.وإما أن يقتلوه فيستريحوا - بزعمهم - من شره.وإما أن يخرجوه ويجلوه من ديارهم.فكلُّ أبدى من هذه الآراء رأيا رآه، فاتفق رأيهم على رأي: رآه شريرهم أبو جهل لعنه الله، وهو أن يأخذوا من كل قبيلة من قبائل قريش فتى ويعطوه سيفا صارما، ويقتله الجميع قتلة رجل واحد، ليتفرق دمه في القبائل. فيرضى بنو هاشم [ثَمَّ] بديته، فلا يقدرون على مقاومة سائر (2) قريش، فترصدوا للنبي صلى الله عليه وسلم في الليل ليوقعوا به إذا قام من فراشه.فجاءه الوحي من السماء، وخرج عليهم، فذرَّ على رءوسهم التراب وخرج، وأعمى الله أبصارهم عنه، حتى إذا استبطؤوه جاءهم آت وقال: خيبكم الله، قد خرج محمد وذَرَّ على رءوسكم التراب.فنفض كل منهم التراب عن رأسه، ومنع الله رسوله منهم، وأذن له في الهجرة إلى المدينة، فهاجر إليها، وأيده الله بأصحابه المهاجرين والأنصار، ولم يزل أمره يعلو حتى دخل مكة عنوة، وقهر أهلها، فأذعنوا له وصاروا تحت حكمه، بعد أن خرج -[320]- مستخفيا منهم، خائفا على نفسه.فسبحان اللطيف بعبده الذي لا يغالبه مغالب.



    {31 - 33} وقوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ *} .
    يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} الدالة على صدق ما جاء به الرسول.{قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ} وهذا من عنادهم وظلمهم، وإلا فقد تحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون الله، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم.فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرد دعوى، كذبه الواقع، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، ولا رحل ليدرس من أخبار الأولين، فأتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا} الذي يدعو إليه محمد {هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب.فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم.فمنذ قالوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم الله بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} فوجوده صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب.وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون الله [تعالى فلهذا] قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه ثم قال



    34{وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} .{وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ}
    أي: أي شيء يمنعهم من عذاب الله، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال: {وَمَا كَانُوا} أي: المشركون {أَوْلِيَاءَهُ} يحتمل أن الضمير يعود إلى الله، أي: أولياء الله. ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام، أي: وما كانوا أولى به من غيرهم. {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ} وهم الذين آمنوا بالله ورسوله، وأفردوا الله بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به.



    {35} {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} .
    يعني أن الله تعالى إنما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه، وتخلص له فيه العبادة، فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الأمر، وأما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه، فما كان صلاتهم فيه التي هي أكبر أنواع العبادات {إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} أي: صفيرا وتصفيقا، فعل الجهلة الأغبياء، الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم، ولا معرفة بحقوقه، ولا احترام لأفضل البقاع وأشرفها، فإذا كانت هذه صلاتهم فيه، فكيف ببقية العبادات؟ ".فبأي: شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، إلى آخر ما وصفهم الله به من الصفات الحميدة، والأفعال السديدة.لا جرم أورثهم الله بيته الحرام، ومكنهم منه، وقال لهم بعد ما مكن لهم فيه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} وقال هنا {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}



    {36 - 37} {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
    يقول تعالى مبينا لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم، ومبارزتهم لله ولرسوله، وسعيهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وأن وبال مكرهم سيعود عليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} -[321]- أي: ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان.{فَسَيُنْفِقُونَهَا} أي: فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة، أي: ندامة وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. ولهذا قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} أي: يجمعون إليها، ليذوقوا عذابها، وذلك لأنها دار الخبث والخبثاء، والله تعالى يريد أن يميز الخبيث من الطيب، ويجعل كل واحدة على حدة، وفي دار تخصه، فيجعل الخبيث بعضه على بعض، من الأعمال والأموال والأشخاص. {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين



    {38 - 40} {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .
    هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} عن كفرهم وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له.{يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} منهم من الجرائم {وَإِنْ يَعُودُوا} إلى كفرهم وعنادهم {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ} بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: شرك وصد عن سبيل الله، ويذعنوا لأحكام الإسلام، {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان.{فَإِنِ انْتَهَوْا} عن ما هم عليه من الظلم {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لا تخفى عليه منهم خافية.{وَإِنْ تَوَلَّوْا} عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى} الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية. {وَنِعْمَ النَّصِيرُ} الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار.ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزَّ له ولا قائمة له.


     

     


  15. سر الخلود

     
    عمرو عبدالجليل : طب يعمل إيه بقى اللي بقاله سنين ما بيصليش؟ يصلي بقى مع كل فرض الفرض كذا مرة؟
     
    أيمن عبدالجليل : مسألة ترك الصلاة.. اللي ترك الصلاة خالص بقاله كام سنة ما صلاش
    اولاً الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، والله عز وجل قال: "وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ترك الصلاة عند الناس هينة جداً، لكنها كبيرة من الكبائر
    .
    طب يصلي مع كل فرض كذا مرة؟
    المسألة دي خلافية بين العلماء. اللي معتقد إن تارك الصلاة كافر كفر أكبر مخرج من الملة (وبيُخلّد في جهنم)
    قالوا إن الكافر لما بيدخل في الإسلام ما بنقولوش صلي اللي فاتك (يعني لو دخل الإسلام وعنده 50 سنة مش هيصلي صلاة الـ 50 سنة). "الإسلام يَجُبُّ ما قبله
    .
    انتهى الموضوع من النهاردة هيتحاسب توبة النهاردة بفضل الله عز وجل، وما يتركش الصلاة تاني أبداً لأي سبب، واللي فات انتهى
    ومش بس كده، "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"، هياخد مكان السيئات دي كلها حسنات
    .
    وعلماء تانيين شايفين إن تارك الصلاة مش كافر كفر أكبر، بل كافر كفر أصغر، فهو ما يخرجش من الملة لكنه مسلم عاصي. فالمسلم العاصي ده عليه الصلاة كلها اللي فاتت يصليها، فيقولك صلي مع كل فرض فرضين، أو 20 أو 50 على قد ما تقدر! طبعاً أنا شايف الكلام ده مستحيل، وناس كتير جداً قالتلي ما أقدرش أعمله وجربت ولقيت نفسي هسيب الصلاة تاني لأن الموضوع صعب جداً.
    .
    فالحمد لله وجهة النظر الأولى بفضل الله هي الأرجح، لأن الصحابة جميعاً كانوا لا يرون عملاً تركه كفر إلا الصلاة. وكان بإجماع الصحابة إنهم ما يتخيلوش أصلاً إن في مسلم ما بيصليش!
    .
    تارك الصلاة اللي عندهم الكافر ده لا يُغسّل لو مات، ولا يُكفّن، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يُصلى عليه، وحرام تقول رب اغفر له وارحمه لأنه كافر، ولا يورث ولا يُورث! مصيبته كبيرة جداً وكلنا مستسهلين الموضوع لأننا ما نعلمش المعلومات دي
    .
    حرام تقدمه للمسلمين يصلوا عليه لأنك كده بتغشهم، وحرام تدفنه وسط المسلمين لإن هيتعذب عذاب شديد في القبر واللي حواليه مسلمين.
    .
    الواحد لو فهم المعنى ده هيصلي جري!
    .
    لكن اللي فاهم إن ربنا غفور رحيم وخلاص، دي في غير موقعها؛ ربنا قال: "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم". ربنا غفور رحيم لو تاب وآمن وصالح إسلامه
    لكن مُصرّ على المعصية ومش ناوي يسيبها، أكيد مش غفور رحيم. فأنا مع المذهب الأولاني، لو تاب بفضل الله وصلى من النهاردة، اللي فات مات ومش هيتحاسب عليه بمشيئة الله، بس يُحسن فيما بقي يغفر له ما سلف

  16. الصلاة

    عمرو عبدالجليل : طب يعمل إيه بقى اللي بقاله سنين ما بيصليش؟ يصلي بقى مع كل فرض الفرض كذا مرة؟
    أيمن عبدالجليل : مسألة ترك الصلاة.. اللي ترك الصلاة خالص بقاله كام سنة ما صلاش
    اولاً الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، والله عز وجل قال: "وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ترك الصلاة عند الناس هينة جداً، لكنها كبيرة من الكبائر
    .


    طب يصلي مع كل فرض كذا مرة؟
    المسألة دي خلافية بين العلماء. اللي معتقد إن تارك الصلاة كافر كفر أكبر مخرج من الملة (وبيُخلّد في جهنم)
    قالوا إن الكافر لما بيدخل في الإسلام ما بنقولوش صلي اللي فاتك (يعني لو دخل الإسلام وعنده 50 سنة مش هيصلي صلاة الـ 50 سنة). "الإسلام يَجُبُّ ما قبله
    .
    انتهى الموضوع من النهاردة هيتحاسب توبة النهاردة بفضل الله عز وجل، وما يتركش الصلاة تاني أبداً لأي سبب، واللي فات انتهى
    ومش بس كده، "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"، هياخد مكان السيئات دي كلها حسنات
    .
    وعلماء تانيين شايفين إن تارك الصلاة مش كافر كفر أكبر، بل كافر كفر أصغر، فهو ما يخرجش من الملة لكنه مسلم عاصي. فالمسلم العاصي ده عليه الصلاة كلها اللي فاتت يصليها، فيقولك صلي مع كل فرض فرضين، أو 20 أو 50 على قد ما تقدر! طبعاً أنا شايف الكلام ده مستحيل، وناس كتير جداً قالتلي ما أقدرش أعمله وجربت ولقيت نفسي هسيب الصلاة تاني لأن الموضوع صعب جداً.
    .
    فالحمد لله وجهة النظر الأولى بفضل الله هي الأرجح، لأن الصحابة جميعاً كانوا لا يرون عملاً تركه كفر إلا الصلاة. وكان بإجماع الصحابة إنهم ما يتخيلوش أصلاً إن في مسلم ما بيصليش!
    .
    تارك الصلاة اللي عندهم الكافر ده لا يُغسّل لو مات، ولا يُكفّن، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يُصلى عليه، وحرام تقول رب اغفر له وارحمه لأنه كافر، ولا يورث ولا يُورث! مصيبته كبيرة جداً وكلنا مستسهلين الموضوع لأننا ما نعلمش المعلومات دي
    .
    حرام تقدمه للمسلمين يصلوا عليه لأنك كده بتغشهم، وحرام تدفنه وسط المسلمين لإن هيتعذب عذاب شديد في القبر واللي حواليه مسلمين.
    .
    الواحد لو فهم المعنى ده هيصلي جري!
    .
    لكن اللي فاهم إن ربنا غفور رحيم وخلاص، دي في غير موقعها؛ ربنا قال: "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم". ربنا غفور رحيم لو تاب وآمن وصالح إسلامه
    لكن مُصرّ على المعصية ومش ناوي يسيبها، أكيد مش غفور رحيم. فأنا مع المذهب الأولاني، لو تاب بفضل الله وصلى من النهاردة، اللي فات مات ومش هيتحاسب عليه بمشيئة الله، بس يُحسن فيما بقي يغفر له ما سلف



     

  17. ألفاظ (الأمن) في القرآن
     
    الإيمان والأمانة والأمن مصطلحات قرآنية محورية، تحمل دلالات شرعية معينة، وهي في أصلها اللغوي مشتقة من مادة (أمن)، وهذه المادة تدل على ثلاثة أمور:

    أحدها: الأمانة، يقال: أمُن أمانة: كان أميناً.

    ثانيها: التصديق، يقال: آمن به: إذا وثق به وصدقه.

    ثالثها: الأمن الذي هو ضد الخوف، يقال: أمِن أمناً وأماناً وأمنة: إذا اطمأن، ولم يخف، فهو آمن.

    وأصل (الأمن) طمأنينة في النفس، وزوال الخوف عنها؛ يقال: أمن يأمن أمناً وأَمَنَة وأماناً. والمأمن: موضع الأمن. والأمنة: اسم من أمنت. والأمان: إعطاء الأمنة. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أميناً. وبيت آمن ذو أمن. ورجل أُمَنَة - بضم الهمزة - إذا كان يأمنه الناس، ولا يخافون شره؛ ورجل أَمَنَة - بفتح الهمزة - إذا كان يُصدق ما سمع، ولا يكذب بشيء. والأمانة: نقيض الخيانة، والمفعول: مأمون وأمين.

    ولفظ (الأمن) تارة يكون اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة يكون اسماً لما يؤتمن عليه الإنسان من مال ونحوه؛ ولفظ (الإيمان) أيضاً على صلة وثيقة بهذه المادة؛ إذ الإيمان لغة يعني: التصديق، والتصديق وعدم الخوف والأمانة يجمعها قاسم مشترك هو سكون النفس واطمئنانها.

    بعد هذه الجولة اللغوية السريعة حول مادة (أمن)، نتوجه بعدُ للتعرف على مدلولات هذه الألفاظ الثلاثة: (الإيمان) و(الأمان) و(الأمن) في القرآن، والبداية مع (الإيمان).


    193.jpg
     
    الإيمان

    لفظ (الإيمان) تواتر مجيئه في القرآن الكريم، وليس من المبالغة القول: إن هذا اللفظ هو الأكثر حضوراً في القرآن، ولا غرابة في ذلك، فإن الدعوة إلى الإيمان قطب أساس في القرآن؛ إذ هو خطاب للمؤمنين أولاً {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} (الفتح:4)، ثم هو ثانياً خطاب للعالمين {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا...فآمنوا بالله ورسوله} (الأعراف:158).

    وقد ورد لفظ (الإيمان) في القرآن فيما يزيد عن خمسمائة موضع، وبعدة اشتقاقات؛ فجاء (اسماً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} (البقرة:108). وجاء (مصدراً) في ثلاثة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: {فزادهم إيمانا} (آل عمران:173). وجاء (صفة) في نحو مائتي موضع، منها قوله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} (البقرة:221)، وأكثر ما جاء هذا اللفظ في القرآن (فعلاً)، حيث جاء في أزيد من ستين ومائتي موضع، منها قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا} (البقرة:25)، جاء في نحو تسعين موضعاً منها خطاباً مباشراً للمؤمنين، منها قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} (البقرة:153).


    ولفظ (الإيمان) في القرآن ورد على خمسة معان:

    أولها: الإيمان الشرعي، وهو إقرار باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، من ذلك قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ وقوله عز وجل: {وبشر المؤمنين} (البقرة:223). وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ (الإيمان) جاء على هذا المعنى.

    ثانيها: التوحيد، ومنه قوله تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} (المائدة:)، أي: من يكفر بالله الذي يجب الإيمان به فقد حبط عمله. ونحوه قوله سبحانه: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} (النحل:)، وقوله تعالى: {إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} (غافر:10).

    ثالثها: التصديق، الذي هو خلاف التكذيب، ومنه قوله سبحانه: {وما نحن لكما بمؤمنين} (يونس:78)، أي: ما نحن لكما بمصدقين؛ ومثله قوله تعالى: {وما نحن لك بمؤمنين} (هود:53)، أي: ما نحن لك بمصدقين؛ وكذلك قوله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا} (يوسف:17)، أي: ما أنت بمصدق لنا.

    رابعها: الإقرار باللسان من غير تصديق القلب، وعلى حسب هذا المعنى فُسر قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}، معناه: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم، آمنوا بقلوبكم وأعمالكم. وهذا على قول من ثلاثة أقوال في معنى الآية. وعلى وفق هذا المعنى فسر أيضاً قوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} (المنافقون:3).

    خامسها: الصلاة، ومنه قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (البقرة:143)، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.

    193.jpg
     
    الأمانة

    ورد لفظ (الأمانة) في القرآن في نحو عشرة مواضع؛ جاء في موضعين منها (اسماً) مفرداً؛ أحدهما: قوله سبحانه: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283)، وثانيهما: قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72)، وجاء في أربعة منها (اسماً) جمعاً، من ذلك قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء:58). وجاء في موضعين (فعلاً) مضارعاً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} (آل عمران:75)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله سبحانه: {فإن أمن بعضكم بعضا} (البقرة:283)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمجهول، وذلك قوله سبحانه: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283).

    ولفظ (الأمانة) في القرآن ورد على ثلاثة معان:

    أحدها: الفرائض التي افتراضها الله على عباده، ومنه قوله تعالى: {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} (الأنفال:27)، أي: لا تضيعوا ما فرضه الله عليكم من فرائض. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته؛ وقال السدي: إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم. وعلى حسب هذا المعنى، يُفهم قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72)، أراد بـ {الأمانة}: الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما.

    ثانيها: الوديعة ونحوها، ومنه قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء:58)، فالآية يدخل في مفهومها كل ما يؤتمن عليه الإنسان، من وديعة ورهن ولُقَطة ونحوها. ووفق هذا المعنى قوله سبحانه: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} (المؤمنون:8)، أي: إذا اؤتمنوا على شيء لم يخونوا، بل يؤدونه إلى أهله.

    ثالثها: العفة، وعلى هذا المعنى فُسر قوله تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} (القصص:26)، أي: القوي في بدنه، الأمين في عفافه. ذكره الماوردي كأحد قولين في معنى الآية.


    193.jpg
     
    الأمن

    وردت لفظ (الأمن) في القرآن في نحو سبعة وعشرين موضعاً، وباشتقاقات متعددة؛ فورد على صيغة (المصدر) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، وجاء على صيغة اسم الفاعل، كـ (صفة) في خمسة مواضع، منها قوله سبحانه: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} (البقرة:126)، وجاء (اسماً) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن} (النساء:83)، وجاءت (فعلاً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: {فإذا أمنتم} (البقرة:196).

    ولفظ (الأمن) جاء في القرآن الكريم على معان ثلاثة:

    أحدها: بمعنى الأمانة الذي هو ضد الخيانة، وعليه قوله سبحانه: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283)، يعني: فليعطِ المؤتمن ما اؤتمن عليه من أمانة. ونحوه قوله سبحانه: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} (آل عمران:75)، أي: إن بعض أهل الكتاب فيهم أمانة، يؤدونها مهما كثرت.

    ثانيها: بمعنى الأمن المقابل للخوف، ومنه قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} (الأنعام:82)، والمعنى: أن الذين آمنوا بالله، ولم يشركوا به، آمنون من عذابه يوم القيامة، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ونحو ذلك قوله سبحانه: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} (آل عمران:154)، يعني: أمناً، والأمن والأَمَنَة بمعنى واحد، أي: أنزل على المؤمنين أماناً بعد الخوف الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عَددهم وعُددهم.

    ثالثها: بمعنى المكان الآمن، ومنه قوله سبحانه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (التوبة:6)، أي: أبلغه موضع أمنه: وهو دار قومه، أو منـزله الذي فيه أمنه. ونحو ذلك قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، أي: مكاناً آمناً للناس.

    والمتأمل في هذه الألفاظ القرآنية الثلاثة، يجد أنها على صلة وثيقة فيما بينها؛ فكل لفظ منها يتضمن معنى اللفظ الآخر بنحو ما؛ فـ (الإيمان) يفيد الطمأنينة والسكينة والأمان؛ و(الأمانة) تفيد التصديق بمن تأمنه على شيء، والاطمئنان له؛ و(الأمن) يفيد أن تصدِّق بمن يؤمِّنك على نفسك وأهلك، وتأمنه في كل ما تملك.

  18.  
    189.jpg
     
     
    الجزء التاسع

    الضيف: فضيلة الشيخ سلمان السنيدي

    جمع حساب إسلاميات

    تغريدات الضيف


    (قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿١٢٣﴾ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٢٤﴾ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴿١٢٥﴾ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴿١٢٦﴾)يبزغ الإيمان بلا استئذان وبلا توقع بشموخ يتعالى بهم على القوة المادية فتكون أعز طموحهم وأجل مناهم أن يفرغ الله عليه صبرا فيموتوا على الإيمان


    (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾) بركات لا يعلم قدرها إلا الله ولا يعلم أبوابها إلا الله ولا يعلم خيراتها إلا الله بركات وخير كثير ظاهرة وبطانة تعم الدنيا والآخرة لينزع ذلك من قلوبهم حب الدنيا الذي يصدهم عن الإيمان بالله واتباع نهجه.

    (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾)حكمة عظيمة ورحمة واسعة كل ذلك من أجل أن يدعوا ربهم وحده ويتضرعوا إليه مخلصين من أعماق قلوبهم بكل مشاعرهم ويالها من دمعات وعبرات ودعوات عظيمة عند الله جعلت المصيبة فرصة تجعلهم إلى الله أقرب

    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[الأنفال:2])فقلوب مهيئة -كالأرض الطيبة- ملئية بتعظيم الله وإجلاله تنتظر أمره (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا)[الأنفال:2] وذلك هو الانتفاع بالقرآن حين تزيد رغبتهم في الخير بآية تدبروها فأثرت فيهم فغيرت حياتهم ونورت عقولهم وفأحبوها كلما سمعوها.


    (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)[الأنفال:7]حين يحتدم الموقف وتشدت المواجهة ويتطلع المؤمنون إلى أعلى المكاسب المادية ويودون أقل الخسائر فإن ما يجري عليهم ويصيبهم من حيث لم يريدوا إنما هو قدر من الله لحكمة عظيمة ليهيئهم لشأن آخر لم يخطر على بالهم ويصنع منهم شأن أقوى لم يخططوا له.

    190.jpg

    تغريدات المشاركين والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ الإيمان والتقوى والعمل الصالح سبب لفتح أبواب الخيرات.
    عندما يرمي أهل الفساد المصلحين بالفساد ﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في اﻷرض﴾


    ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ مَنْ أصلح قلبه وأعماله ، تولَّاه الله في كلِّ أحواله.. . اللهم تولنا فيمن توليت..
    إلى كل من انتكس وترك طريق الاستقامة تأمل عتاب موسى لقومه ** أعجلتم أمر ربكم}



    ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ . هكذا سنة الله في عباده : أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر..( ابن السعدي)

    قال تعالى ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ قلب المتقي حي مبصر ولو تعرض لبعض الذنوب خلاف الفاجر فيتلبسه الشيطان حتى يعمي قلبه… قال تعالى

    ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾

    (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) من أمن المكر طال أمله ومن طال أمله دخل الذلل عمله وربما ساء عمله، وكما قيل: من أمن العقوبة أساء الأدب، ومن تذكر عقاب الله جاهد نفسه في البعد عن أسبابه ..

    {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون} حسن التوكل والظن بالله جعل موسى يقف امام عدوه وهو لايعلم مانوع النصر الذي سيلقاه من الله

    {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} الاصطفاء بالعلم وتعليم الناس نعمة تستوجب الشكر ومن شكر النعمة التواضع وعدم التكبر وبذلها للغير

    {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} لا تجعل قلبك عرضة لفتن الشبهات والشهوات فكم من قلب حرم من العبادة أو لذتها
    من أسباب الثبات عند الفتن .. استحضار الآخرة واليقين بالرجوع إلى أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين .. ﴿قالوا إنا إلى ربنا منقلبون﴾


    ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾: في وقت الشدة يظهر في الأمة صُنَّاع التفاؤل والأمل، الذين يربطون الأمة بربها، ومنهجها لا بذواتهم.

    (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أعظم الخسران أن يصرف العبد عن آيات الله البينات ويترك لاتباع هواه، فيرى الغي والضلال طريقا للحق فيتشبث به، ويصرف عن الطريق المستقيم ..

    ( قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها ) الأعراف 89 من أعظم أشكال الشكر ، أن تثبت على الحق بعد إذ نجّاك الله من الباطل.

    ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾ الحياة الحقيقة باتباع الحق.

    ( مَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الإستغفار سبب النجاة من كل ما نخشى ، فهل يغفل عن سبب نجاته إلا غافل

    هذه الآية ترد على كل من قال أو اقتنع أو افتُتن بأن إقامة دين الله وتطبيق الشريعة سبب في تخلف الحضارة وتعطيل عجلة التقدم ..

    ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾

    ﴿فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾ القصص سبب للتفكر والانزجار.

    ( إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ) الموقف مهيب والحرب قائمة ويشاء الله أن ينام الجند وهو يحرسهم ويأمنهم ..! إنها الرحمة والمعية ..

    من ثمرات التقوى الثمينة .. التوفيق لطريق العلم ومعرفة الحق .. ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ﴾

    (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) من أراد الهداية العامة والخاصة العاجلة والآجلة؛ فليلزم اتباع الحبيب- صلى الله عليه وسلم- بالأدلة الصحيحة..

    190.jpg

    تغريدات حسابي إسلاميات التي أعيد تغريدها من قبل الضيف

    سورة الأعراف تصوّر رحلة العقيدة عبر التاريخ البشري بدءا من خلق آدم عليه السلام إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أعاذنا الله وإياكم منها! ونحن مخيّرون فيها فلينظر أحدنا بم يحب أن يُتحَدث عنه؟




    تكرر في سورة الأعراف (كذبوا بآياتنا) 10 مرات الاستكبار ومشتقاته والتكذيب والاستكبار من موانع قبول الحق

    قصة أهل الأعراف تعلمنا: صارِع حسناتك بسيئاتك وأنت في الدنيا تُكغى الوقوف على الأعراف هناك! لا تستهن بأدنى حسنة فلا تدري أيها يثقل به ميزانك فتنجو! اغتنم مواسم الطاعات ورمضان ميدان اكتساب الحسنات المضاعفة فشمّر وسابق

    190.jpg

    تغريدات المشاركين التي لم يعد تغريدها

    ( …عجلاً جسداً له خوار ألم يروْا أنه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلاً .. ) الأعراف 148 (خوار ) ………… ( ألم يروْا ) قد تنخدع بعض حواسّك ببهرجة الباطل … احرص عندها على إعمال حواسّ أخرى لعل غشاوة الباطل تزول . استخدم عقلك.


    (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أعظم الخسران أن يصرف العبد عن آيات الله البينات ويترك لاتباع هواه، فيرى الغي والضلال طريقا للحق فيتشبث به، ويصرف عن الطريق المستقيم ..

    ( وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) الأنفال 10 أخي المجاهد ، أعدّ العدة ، وخذ بالأسباب ، ولكن لا تنس أن النصر من عند الله .. من عند الله وحده.

    ( قال موسى لقومه : استعينوا بالله واصبروا ) الأعراف 128 في الأزمات ينبغي للقائد أن يتفقّد رعيّته بالموعظة التي تعلّقهم بالله وتربطهم بمسبب النصر.

    ( قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ) الأعراف 125 اصبر على الطاعة ، ووطن نفسك على الثبات على الحق ، فما عمرك إلا ساعة ، والمنقلَب بعدها إلى الله.

    ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) عند كل بلاء ابحث عن الذنب الذي كان سببا في وقوعه ، و ابدء بالتوبة منه ليرفعه الله عنك

    ( أن لا يقولوا على الله إلا الحق …. والدار الآخرة خير ) الأعراف 169 كم نحن بحاجة إلى علماء حق ، لا يقولون على الله إلا الحق ، ولا يكتمون شيئاً من الحق . يقابلون كل ترغيب و ترهيب بقولهم : ” والدار الآخرة خير ” .

    ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنّك يا شعيب …. أو لتعودنّ في ملّتنا ..) الأعراف 88 لا تجعل الباطل قدوة لك ؛ لا تُكره الناس على قبول ما تراه حقاً ، ولو كنت على حق . ابتكر أساليب تجعلهم يُقبلون عليه طواعية .

    ( وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ ) فساد ميزان الربح و الخسارة عند البعض ناتج عن الفساد في عقيدتهم ، فإن فسدت العقيدة فحتما سيفسد كل ما سواها

    (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) من أمن المكر طال أمله ومن طال أمله دخل الذلل عمله وربما ساء عمله، وكما قيل: من أمن العقوبة أساء الأدب، ومن تذكر عقاب الله جاهد نفسه في توقي أسبابه ..

    {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الإسلام عقيده وأخلاق ومعاملات ..

    ( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ) الأعراف 93 يمكنك أن تقول : كيف آسى على من دعوتهم ولم يستجيبوا … ولكن بعد أن تكون قد بذلت وسعك في التبليغ والنصح.

    (ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين ) المؤمن الصادق غاية مناه أن يثبته الله في الشدائد ليسلم دينه.

    ( ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفّنا مسلمين ) الأعراف 126 سبحان الله ! كان همّهم الأكبر أن يتوفّاهم الله مسلمين . ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفّنا مسلمين . آمين

    ( ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفّنا مسلمين ) الأعراف 126 في زمن الفتن : إذا أردت أن يقبضك الله على الإسلام ، أكثر من الدعاء بالصبر ، ولا تغترّ بقوتك ولا إيمانك ولا ثباتك.

    ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم﴾التقوى عنوان السعادة وعلامة الفلاح،وقد رتَّب الله على التقوى من خير الدنيا والآخرة الكثير:الفرقان بين الحق والباطل وتكفير السيئات والمغفرة والفضل العظيم منه سبحانه

    (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواإن لم ترجع البأساء والضراء الإنسان إلى ربه فربما تكون العافية في الصحة والمال والحياة الرغدة هي استدراج لخاتمة سوء

    ” ..فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ” تغشاك الرحمة لمجرد الاستماع له فقط …كيف بمن يتدبره .، والمحروم من فقد لذة الاستماع اليه ” ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم..”

    ( وإذ تأذّن ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) الأعراف 167 لنربي أنفسنا بالطاعة والانقياد لله سبحانه ، ولنأخذ بأسباب القوة ، عسى أن يجعلنا ربنا بعثَه الذي يسوم يهود – وكل ظالم – سوء العذاب.

    ” فاتقوا واصلحوا ذات بينكم ” تحثتا بالابتعاد عن الكراهية و الاختلاف والسعي لوأد الفرقة بين المسلمين … والفضل كبير “ان لانضيع اجر المصلحين”

    ” يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ” للعلمانيين :الدين حياة كيف تعزلوه عن الحياة ؟!

    (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْكُنَّا كَارِهِين) التضيق على أهل الحق أمر قديم !! فصبرا يا من نُكل بكم فقط لأنكم صدعتم بالحق

    190.jpg
    تغريدات حسابي إسلاميات التي لم يعد تغريدها

    سورة الأعراف ترسم من البداية منهج الحق فمن تبعه فاز ونجا ومن كذّب به وضل عنه خاب وخسر وليس في اتّباع الحق أنصاف حلول!
    مقصد سورة الأعراف: عرَفتَ فالزم ولا تتردد


    إسلاميات
    191.jpg
     

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×