اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3627
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد


  1. الإخلاص في الإنفاق

    إنفاق المال رئاء الناس يجعله الله يوم القيامة هباءً منثوراً :

     الشيء الخطير:
    ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾البقرة (266)
    ما قولك: إنسان بمجلس، بحفلة أنفق مليوناً، وشخص آخر أنفق مئة ألف، دفعها وهو في أمسِّ الحاجة إلى هذا الإنفاق، فيوم القيامة ينظر إليه وقد جعله الله هباءً منثورا، بطل عمله، ينظر إلى عمله الذي راءى فيه الناس، أنفق ماله رئاء الناس، فإذا الله عزَّ وجل قد جعله هباءً منثوراً لأنه ما أخلص

    ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ ﴾

    بستان رائع جداً من نخيل، والنخيل من الأشجار المعمرة، وقد تعيش ستة آلاف عام..

    ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾

    أيْ: ينبوع ماء غزير، ماء رَقْراق، بستان جميل، أشجار مثمرة، بستان له رَيْع كبير، لو ضمَّن فاكهته لضمَّنها بأموال طائلة.

    الإنسان المرائي المنافق لا قيمة لطاعته إطلاقاً :

    قال تعالى:
    ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ ﴾
    تقدَّم في السن، فعجز عن العمل..
    ﴿ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ ﴾
    أولاد صغار كثيرون..
    ﴿ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ﴾
    أي بعدما أصابه الكِبَر، وبعد أن قبع في البيت، وبعدما عجز عن الكسب، كل أمله بهذا البستان ذي الثمار اليانعة والموارد الكبيرة، وهو في أمس الحاجة إلى هذا البستان، وإلى فاكهته ورَيْعِه، أصاب هذا البستان إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت أشجاره، وذهب كل ثمر هذا البستان.
    ﴿ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ ﴾
    تشبيه رائع جداً، فقد يخيب أملك إذا كنت ترجو عملاً صالحاً مقبولاً وأنت في أمس الحاجة إليه، ثم قد يُحْبَط عملك وأنت في أمس الحاجة إلى هذا العمل.

    فإذا كان الإنسان فيما بينه وبين الله يعصيه، وفيما بينه وبين الناس يطيعه، هذا إنسان مراءٍ منافق لا قيمة لطاعته إطلاقاً، هو يطيعه ليحفظ مكانته عند الناس، لا يطيعه محبةً له، ولا يجتنب المعاصي خوفاً منه بل خوفاً على سمعته، إذاً فهذا إنسان لا قيمة له عند الله.


     النبي عليه الصلاة والسلام علمنا كيف الإخلاص، في كتمان الإنفاق قال:
    (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل ـ من هذه السبعة ـ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ))
    [ أخرجه مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد ]
    إخفاء الصدقة دليل الإخلاص، لأن الذي أنفقت من أجله يعلم، دون أن تُعلم أحداً.

    كان بعض العلماء يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب
    ـ ابن المبارك رحمه الله، مرة التقى بشاب، ثم زار البلدة مرة ثانية، فعلم أنه عليه دَين، فأرسل مَن دفع عنه الدين، وسار عائداً إلى بلدته، تبعه الشاب، قال: لا أعلم عنك شيئاً، مَن أنت ؟ لم يذكر له أنه هو الذي فكّ دينه.
    قد نجد أشخاصا أرجو أن يكونوا قِلّة، إذا عملَ عملا صالحا لا يبقي إنسانًا ما يحكي له، البارحة عملنا هكذا، فلان لحم كتفه من خيرنا، فلان لو ما أعطيناه ما صار رجلا، هذا المنّ في الصدقة.


    ملحوظة مهمة: إن تبدو الصدقات فنعما هي:
    ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾
    ( سورة البقرة الآية: 271 )
    إنّ الصدقة إذا توجهت إلى جهة خيرية فالأولى أن تعلن.
    ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
    ( سورة المطففين )
    أما إذا توجهت إلى إنسان فالأولى أن تكتم، الحكمة تقتضي أن تعلن في موقف، وأن تكتم في موقف، حتى حينما يقرأ إنسان القرآن من شدة إخلاصه هو يقرأ القرآن دخل شخص فغطى المصحف بثوبه، وهناك شخص يتمنى أن يراه الناس يقرأ القرآن.


    تنبيه بليغ: ترك العمل خوف الرياء شرك :
    لكن هناك ملاحظة مهمة جداً، وهي أنك إذا تركت العمل الصالح خوفاً من النفاق وقعت في الشرك، العمل الصالح لا يترك، لا مؤاثرة في الخير،
    أنا أتيح لي عمل صالح، هناك يأتي الشيطان، ويقول: أنت إذا فعلته أمام الناس أردت بها العمل أن تعلو عندهم، لا، هذا كلام شيطاني، لو أخذ به كل واحد منا لألغيت الأعمال الصالحة، إذا أتيح لك عمل صالح فلا تتردد أبداً، افعله ولو كنت في ملأ من الناس، لعلك تشجعهم.


     

  2.  

     

    45674005_722685818084707_594952984822441

    "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم"
    المقصود بهذه الآية كما قال ابن عباس: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه و قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه. فلا يجوز له أن يدعو على من ظلمه بفقد بصره أو أولاده لأن ذلك من الاعتداء في الدعاء إلا إن كان الظلم الواقع على العبد يكافيئ دعاءه.


    (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ)
    قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا هو الترف الذي ذمهم الله عليه.(السعدي)


    ما معنى كلمة (آلآء) في القرآن الكريم؟
    (فبأي آلاء ربكما تكذبان)، أي: فبأي نعم ربكما تكذبان.


    ماهي الباقيات الصالحات ؟
    تعددت أقوال العلماء في الباقيات الصالحات فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف أنها الصلوات الخمس. ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح أنها سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر. ونقل القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الباقيات الصالحات: كل عمل صالحٍ من قولٍ أو فعلٍ يبقى للآخرة. وقال هو الصحيح إن شاء الله.


    هل تزوج سيدنا يوسف عليه السلام من زوجة العزيز عندما أصبح هو العزيز؟
    فزواج سيدنا يوسف عليه السلام بزوجة العزيز ملك مصر يذكر في كتب التفسير عند قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [ يوسف: 55]. وممن ذكر هذا الإمام ابن كثير والإمام القرطبي في تفسيريهما، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء فيما نعلم، وقد يكون مستند المفسرين في هذا كتب الأخبار والتاريخ وهي كتب يغلب عليها الجانب العاطفي فلا يمكن الركون إلى ما انفردت به وقد يكون مستندهم: الإسرائيليات وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألاّ نصدقها ولا نكذبها. والله أعلم.


    26733407_535609633458994_845328269602061


    ماالحكمة من مجيء الإصلاح بعد العفو في الآية الكريمة
    (..فمن عفا وأصلح فأجره على الله....الآية )

    يقول رب العزة جل وعلا: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى:31]. والمعنى أن من عفا عمن ظلمه فلم يقابل السيئة بمثلها وأصلح بالعفو بينه وبين ظالمه فسيكسب بذلك أجرا عند الله. قال مقاتل: "فكان العفو من الأعمال الصالحة". والذي يظهر والعلم عند الله أن المراد بمن عفا: هو من لم يأخذ بحقه ممن ظلمه فتركه ابتغاء وجه الله وأن المراد بمن أصلح من أسقط حقه وزاد على ذلك بأنه قابل السيئة بالحسنة وأهدى إلى ظالمه هدية أو دفع عنه مضرة فالحاصل أن من عفا وأصلح ليس كمن عفا فقط، فلذلك كان الجمع بين الأمرين محتاجاً إلى كثير من الصبر وكان الجامع بينهما ذا حظ عظيم.


    (الرحمن على العرش استوى) [طه: 5]
    فيه إثبات صفة الاستواء، وقد فسره السلف بالعلو والارتفاع مع نفي علمنا بالكيفية، كما قال الإمام مالك رحمه الله : الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
    وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرون الأولى على إثبات علو الله تعالى على خلقه، وأنه فوق كل شيء جل وعلا بذاته الكريمة المقدسة. فيجب الإيمان بذلك وترك ما عداه من الأقوال، كالقول بأنه - تعالى - في كل مكان ، أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هذا مع كونه لا يدل عليه دليل ، قول متناقص مخالف للعقل، بل هذه صفة المعدوم، تعالى الله عن ذلك. والله أعلم.



    معنى قوله تعالى ( ولذكر الله أكبر ) [ العنكبوت :45 ]
    أن ذكر الله لعباده بالثناء ‏عليهم، وثوابهم أكبر من ذكرهم له، وعلى هذا فالمصدر مضاف إلى فاعله، والتقدير أن يذكر الله عباده ‏بالثواب والثناء عليهم فذلك أكبر ‏‎…‎إلخ ) ويشهد لهذا المنحى في التفسير قوله تعالى : ( ‏فاذكروني أذكركم ) [البقرة: 152] وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي " أنا عند ‏ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ‏ذكرته في ملأ خير منهم " متفق عليه.‏
    وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن ربيعة قال: " سألني ابن عباس رضي الله عنهما ‏عن قول الله ( ولذكر الله أكبر ) فقلت : ( ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، قال :" لا. ‏ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ثم قرأ : اذكروني أذكركم) " ا. هـ. وأخرج ابن أبي ‏شيبة عن ابن مسعود قال : "ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله". والله أعلم.‏



    (ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) [البقرة: 235].
    المراد من الآية بيان حكم المرأة المعتدة من وفاة زوجها، فأباح الله تعالى التعريض لها بالخطبة، ومنع التصريح بذلك، كما منع الاتفاق والتواعد معها سراً على النكاح.
    قال الله تعالى في أول الآية: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً)
    والتعريض أن يقول: وددت أني وجدت امرأة صالحة، أو يقول: إني أريد امرأة من أمرها كذا وكذا، يعِّرض لها بالقول المعروف.
    فهذا في المرأة المتوفى عنها زوجها، وكذا حكم المطلقة المبتوتة، أما الرجعية فلا.

    اسلام ويب

    يتبع

    45616122_722685968084692_481301434559417

     

     

  3. لا يتوفر وصف للصورة.

     

    السؤال
    يقول عز وجل في سورة المؤمنون (فتبارك الله أحسن الخالقين) فهل يعني هذا أن هناك إلهاً آخر؟


    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏
    فقد ذكر المفسرون أوجهاً في قوله تعالى (
    فتبارك الله أحسن الخالقين )[ المؤمنون : 14]‏ أهمها :
    الأول : أن الخلق هنا بمعنى الصنع ، فالمعنى: تبارك الله أتقن الصانعين.‏
    وهذا جار على لغة العرب، ومنه قول الشاعر:‏
    ‏ ولأنت تفري ما خلقت وبعــــ ض القوم يخلق ثم لا يفري .‏
    الثاني : أن الخلق بمعنى التقدير ، فإنه سبحانه هو أحسن المقدرين جل وعلا .‏
    الثالث: أن المعنى : أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم وظنكم .‏
    ‏ الرابع : وهو أحسنها : أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل ‏وعلا إيجاد من العدم.‏
    وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى .‏

    ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أنه يقال للمصورين يوم القيامة " أحيوا ما خلقتم " ومعلوم ‏أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم
    إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير ، ‏وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله ‏تعالى . ‏
    وأيضا : فالعبد لا يمكنه فعل شيء إلا عند وجود الإرادة الجازمة والقدرة التامة، والإرادة ‏والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل، وخالق السبب التام خالق للمسبَّب. ولهذا كان من ‏اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى خالق للعباد وأفعالهم، كما قال ربنا (والله خلقكم وما ‏تعملون ) [الصافات: 96] .
    والحاصل أن الخلق الذي هو الإيجاد من العدم صفة يختص بها الله ‏تعالى، كما قال ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )[ النحل: 17] وقال تعالى ( هل ‏من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو) [فاطر: 3‏] . والله أعلم

    إسلام ويب
    لا يتوفر وصف للصورة.


  4.  
    لا يتوفر وصف للصورة.


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

    فالضلال المقصود في هذه الآية الكريمة، هو الغفلة عن الشرائع، وأسرار علوم الدِّين التي لا تعلم إلا بالوحي، فقد كان صلى الله عليه وسلم غافلًا عن ذلك، فهداه الله بما أوحى إليه، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب": قوله تعالى: ووجدك ضالًّا فهدى. هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضالًّا قبل الوحي، مع أن قوله تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها [30 / 30]، يدل على أنه صلى الله عليه وسلم فطر على هذا الدين الحنيف، ومعلوم أنه لم يهوده أبواه، ولم ينصراه، ولم يمجساه، بل لم يزل باقيًا على الفطرة؛ حتى بعثه الله رسولًا، ويدل لذلك ما ثبت من أن أول نزول الوحي كان وهو يتعبد في غار حراء، فذلك التعبد قبل نزول الوحي، دليل على البقاء على الفطرة.

    والجواب: أن معنى قوله: ضالًّا فهدى، أي: غافلًا عما تعلمه الآن من الشرائع، وأسرار علوم الدين التي لا تعلم بالفطرة، ولا بالعقل، وإنما تعلم بالوحي، فهداك إلى ذلك بما أوحى إليك، فمعنى الضلال على هذا القول: الذهاب عن العلم.

    ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى [2 /282]، وقوله: لا يضل ربي ولا ينسى [20 /52]، وقوله: قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم [12 /95]، وقول الشاعر:

    وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم.

    ويدل لهذا قوله تعالى: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان [42 /52]؛ لأن المراد بالإيمان شرائع دين الإسلام. وقوله: وإن كنت من قبله لمن الغافلين [12 /3]، وقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم [4 /113]، وقوله وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك [28 /86].

    وقيل المراد بقوله: «ضالًّا»، ذهابه وهو صغير في شعاب مكة، وقيل: ذهابه في سفره إلى الشام.

    والقول الأول هو الصحيح، والله تعالى أعلم، ونسبة العلم إلى الله أسلم. اهـ.

    والله أعلم.

    اسلام ويب

    لا يتوفر وصف للصورة.





  5. 26165884_532288540457770_794202949210139

    قصص واقعية :
    هل أنت من المُفسدين في الأرض ؟


    - سأل أحدهم أخته عندما جاءها مولود : ماذا قدَّم لكِ زوجكِ بمناسبة الولادة ؟
    قالت له: لم يقدِّم لي شيئاً، فأجابها متسائلاً: أمعقول هذا ؟ أليس لكِ قيمة عنده ؟
    والله يا أختي يليق بكِ شخص غيره أرقى منه !!
    ألقى بذلك قنبلة ومشى ..
    جاء زوجها ظهراً إلى البيت فوجدها غاضبة فتشاجرا، وتلاسنا، واصطدما، فطلقها .
    من أين بدأت المشكلة ؟
    بدأت من هذه الكلمة التي قالها الأخ .



    - إنسان سأل أحدهم: هذا البيت صغير كيف يتسع لكم ؟
    قال له : الحمد لله، إنه يتسع لنا ..
    أنت لا علاقة لك إن كان يتسع لهم أو لا، إنه يحب أن يُعَكِّر صفو الأسرة، هو شيطان، داخل فيه شيطان، وهذا هو الفساد .


    - يلتقي بشاب فيسأله أين تشتغل ؟ يقول له: بالمحل الفلاني ..
    سأله : كم يعطيك بالشهر ؟ قال له: 5 آلاف ..
    فيرد عليه مستنكراً: 5 آلاف فقط، كيف تعيش بها ؟
    إن صاحب العمل هذا لا يستحق جهدك ولا يستأهله !
    جعله كارهاً لعمله، فطلب رفع الراتب، رفض صاحب العمل، فأصبح بلا عمل، كان يعمل أما الآن فهو بلا عمل .


    -يرى والده مرتاح البال، فيقول له : لماذا لا يزورك إبنك كثيراً، كيف تصدق أن ظروفه لا تسمح ؟!
    فيعكر صفو قلب والده على أخيه ليبدأ الجفاء بعد الرضا .
    إنه الشيطان يتحدث بلسانه.


    السؤال : ماذا يستفيد من يفعل ذلك ؟!
    النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

    (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها سبعين خريفاً في جهنم ))

    فكل إنسان يصَغّر دنيا الناس عندهم، يُكرهه ببيته، يُكرهه بزوجته، يُكرهه بأولاده، يُكرهه بمهنته، بحرفته، يستعلي عليه ..
    هذا يفسد في الأرض، أفسد العلاقات، وأفسد القرابات، وأفسد الأعمال، فالفساد أيضاً واسع شره ونتائجه .



    26220179_532288700457754_268413260608907


    قد تبدو أسئلة بريئة متكررة في حياتنا اليومية :
    لماذا لم تشتري كذا ؟
    لماذا لا تملكين كذا ؟
    كيف تتحمل هذه الحياة أو هذا الشخص ؟
    كيف تسمح بذلك؟
    يسألها الناس ربما جهلاً، أو بدافع الفضول، أو الفضاوة، ولكننا لا نعلم ما قد تبثه هذه الأسئلة في نفس سامعها .
    فلا تكن من المفسدين في الارض.

    راتب النابلسي

     

    26167416_532288607124430_281520635120250


  6. أي: اذكر يوم القيامة حين تظهر الشدائد، وتبدو الحقائق.يُنظر: [(تفسير ابن جرير) (23/ 186)، (تفسير السمعاني) (6/ 28)، (تفسير ابن كثير) (8/ 198، 199)، (تفسير ابن عادل) (7/ 134)، (تفسير الألوسي) (15/ 39)، (تفسير ابن عاشور) (29/ 97، 98)].

    قال ابن قتيبة رحمه الله: "من الاستعارة في كتاب الله قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾؛ أي: عن شدة من الأمر... وأصل هذا: أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه - شمَّر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة"؛ [(تأويل مشكل القرآن) (ص: 89)، ويُنظر: (معاني القرآن) للزجاج (5/ 210)].وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها... إلا في مثل قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾، فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به: الشدة، أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة، وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدُّوها في الصفات؛ للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين، ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات، فإنه قال: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة، لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف"؛ [(مجموع الفتاوى)، (6/ 394، 395)].

    وقد رجح ابن تيمية وابن القيم أن هذه الآية من آيات الصفات؛ للحديث المذكور، ولسياق الآية ومعناها؛ [يُنظر: (بيان تلبيس الجهمية) لابن تيمية (5/ 473، 474)، (الصواعق المرسلة) لابن القيم (1/ 252، 253)].

    وكذلك رجح أن هذه الآية من آيات الصفات الشوكاني؛ قال رحمه الله في تفسيره: "قد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيمًا ولا تشبيهًا، فليس كمثله شيء"؛ [(فتح القدير) (5/ 331، 332)].وجمع السعدي رحمه الله بين القولين فقال: "أي: إذا كان يوم القيامة، وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم، فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء"؛ [(تفسير السعدي) (ص: 881)].وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "يحتمل أن يراد بذلك ساق الله، ويحتمل أن يراد بالساق الشدة، وقد قال السلف بهذين القولين"؛ [(شرح العقيدة السفارينية) (1/ 262)].

    أحاديث وآثار تتعلق بتفسير الآية:
    1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا))؛ [رواه البخاري (4919) واللفظ له، ومسلم (183)].
    فائدة: ورد هذا الحديث من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، واختلف أصحاب زيد بن أسلم في رواية كلمة الساق، فرواه عنه سعيد بن أبي هلال بلفظ: ((ساقه))، ورواه عنه حفص بن ميسرة، وعبدالرحمن بن إسحاق، وهشام بن سعد، وخارجة بن مصعب الضبعي بلفظ: ((ساق))، ورواية سعيد بن أبي هلال في صحيح البخاري (4919)، ورواية حفص بن ميسرة في صحيح مسلم (183)، ورواية عبدالرحمن بن إسحاق في مسند أحمد (11127)، ورواية هشام بن سعد في المستدرك للحاكم (8736)، ورواية خارجة بن مصعب الضبعي في مسند الطيالسي (2293)، فأكثر الرواة رووا هذا الحديث بلفظ: ((ساق))، فهي الأصح كما قال الإسماعيلي والألباني؛ [يُنظر: (فتح الباري) لابن حجر (8/ 664)، (سلسلة الأحاديث الصحيحة) للألباني (2/ 127، 128)].
    قال الألباني رحمه الله: "لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلًا، كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه، فكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات، وهي حق ثابت، فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات، وهي أيضًا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله وعظمته وتنزيهه، فلا محذور من نسبة الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع، وأنا وإن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ: ((ساق)) أصح من لفظ: ((ساقه))، فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية؛ لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك وتعالى... فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول: ((عن ساقه))، ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق"؛ [(سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 128)].
    2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((... فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودًا، فذلك قول الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾، يبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد))؛ [رواه الدارمي (2845) بإسناد حسن بهذا اللفظ، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (732) بلفظ: ((عن ساق))، فقد اختلف في هذه اللفظة: محمد بن يزيد البزاز شيخ الدارمي، ومحمد بن عبدالله بن نمير شيخ ابن أبي عاصم، فرواه البزاز بلفظ: ((ساقه))، ورواه ابن نمير بلفظ: ((ساق))، وكلاهما رويا الحديث عن يونس بن بكير قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن يسار، قال: سمعت أبا هريرة به].
    3- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "يكشف عن ساقه، فيسجد كل مؤمن، ويقسو ظهر الكافر فيصير عظمًا واحدًا"؛ [رواه البيهقي في (الأسماء والصفات) (750) بهذا اللفظ، ورواه ابن منده في (الرد على الجهمية) (3) بلفظ: "عن ساقيه"، ورواه محمد بن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) (282) بلفظ: "عن ساق"]
    .
    4- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ قال: "هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة"؛ [رواه ابن جرير في تفسيره (23/ 188)].
    5- عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾، قال: "إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
    اصبر عناق إنه شر باق
    قد سنَّ قومك ضرب الأعناق
    وقامت الحرب بنا عن ساق
    قال ابن عباس: هذا يوم كرب وشدة"؛ [رواه الحاكم في المستدرك (3845) وصححه، ووافقه الذهبي].
    6- عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾، قال: "يريد القيامة والساعة لشدتها"؛ [رواه الفراء في (معاني القرآن) (3/ 177)، ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات) (748)، ورجال إسناده ثقات مشهورون]
    .
    7- عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ قال: "عن بلاء عظيم"؛ [رواه اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (724)].
    8- عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه سُئل عن قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ فغضب غضبًا شديدًا وقال: "إن أقوامًا يزعمون أن الله يكشف عن ساقه، وإنما يُكشف عن الأمر الشديد"؛ [رواه عبد بن حميد وابن المنذر، كما في (الدر المنثور) للسيوطي (8/ 255)].9
    -
    عن مجاهد بن جبر رحمه الله في قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ قال: "شدة الأمر"، قال ابن عباس: "هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة"؛ [رواه ابن جرير في تفسيره (23/ 188)].

    10- عن قتادة السدوسي رحمه الله في قوله: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ قال: "عن أمر فظيع جليل"؛ [رواه ابن جرير في تفسيره (23/ 188)].تنبيه مهم: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "مسائل العقيدة ليست كلها مما لا بد فيه من اليقين؛ لأن اليقين أو الظن حسب تجاذب الأدلة، وتجاذب الأدلة حسب فهم الإنسان وعلمه... ولهذا لا يمكن أن نقول: إن جميع مسائل العقيدة مما يتعين فيه الجزم، ومما لا خلاف فيه؛ لأن الواقع خلاف ذلك، ففي مسائل العقيدة ما فيه خلاف، وفي مسائل العقيدة ما لا يستطيع الإنسان أن يجزم به، لكن يترجح عنده، إذًا هذه الكلمة التي نسمعها بأن مسائل العقيدة لا خلاف فيها، ليس على إطلاقها؛ لأن الواقع يخالف ذلك... فليس كل مسائل العقيدة مما يجزم فيه الإنسان جزمًا لا احتمال فيه، فهناك بعض المسائل - أحاديث أو آيات - قد يشك الإنسان فيها؛ كقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ هذه من مسائل العقيدة، وقد اختلف فيها السلف؛ هل المراد ساقه عز وجل أو المراد الشدة؟"؛ 

    .

    محمد بن علي بن جميل المطري
    شبكة الالوكة

     


     


  7.  

    لا يتوفر وصف للصورة.

     

    مجالس التدبر - 1439هـ -  سورة يوسف


    1. ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ من جميل علاقة الابن بأبيه أخباره بأسراره واستنصاحه، فالأب أحرص منك على نفسك
    2. ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل..﴾ الثناء على الشخص بما يستحق مع أمن الفتنة من هدي الأنبياء، وإنما جاء الذم (للمدّاحين) بصيغة المبالغة، أي الذي ديدنه المدح أو المبالغة فيه.
    3. أمثال القرآن تأتي بالغاية القصوى في بابها، فيوسف ﷺ لقي المعاناة من أقرب الناس (إخوته) وبلغ اذاهم حد طلب قتله (اقتلوا يوسف)، ونقموا عليه شيء لم يصنعه (أحب إلى أبينا)، ومع هذا لما تمكن منهم وهو في غاية القوة وهم في غاية الذل قال (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم..).
    4. ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾ تقليل الشر عند العجز عن إيقافه مقصد شرعي.
    5. ﴿ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث..﴾ ألقي في الجب وأسروه بضاعة وبيع بثمن بخس وأصبح عبدا! ثم يقول ﷻ(وكذلك مكنا ليوسف..)! دع عنك تفكيرك المنطقي وذكاءك العالي، فالتدبير الإلهي والتقدير السماوي لا تدركه العقول ولا تبلغه الفهوم. سلم تسلم.
    6. ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه..﴾ قيل :همها هم العزم وهمه هم الخاطر وقيل : همت بالفاحشة وهم بدفعها وقيل لم يهم وهناك تقديم وتأخير، والتقدير : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وعلى كل الأقوال فهو بعيد عن المعصية كل البعد(كذلك لنصرف عنه السوء
    7. في الإخلاص منجاة من السوء، وحماية من الفواحش .. "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين "
    8. رفع معنويات الابن بذكر النعم وتذكيره بأنها من الله {يجتبيك ربك} {ويعلمك} {ويتم نعمته عليك}
    10. ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ وهكذا يهلك الشيطان اتباعه يغريهم بالمعصية ثم الرجوع والتوبة حتى يدنسهم بالخطايا .
    11. {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} لايوجد انسان معصوم من الخواطر إنما الفارق في العصمة والتعقل بعد تلك الخاطرة.
    12. {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} المؤمن ثابت الجنان حسن التوكل على ربه مهما حلت به الفواجع؛ وهذا كان شأن يعقوب عليه السلام حينما فقد يوسف وأخيه.
    13. ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ وليس هناك اجمل ولا اروع ولا احسن من قصص لها 1400 سنة ومع هذا مازالت تتوهج نورا وفوائد ومواعظ .
    14. (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) كف عنك شر الحاسدين بإخفاء نعمك عنهم
    15. ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين﴾ لا تبحث عن قيمتك عند الناس فكم من مزهود به في الدنيا رفيع مقامه وقدره عند ربه .
    16. (وجاءوا أباهم عشاءً يبكون) قدموا إلى أبيهم في الليل ليتستروا بالظلام فلا يرى بريق الكذب في اعينهم .
    17. لي مع هذه الايه قصه لايصدقها الا مؤمن فقدت شي وكنت ادعي الله ولكن في داخلي يأس ذكرني أحدهم بهذه الايه فسألة الله بعزيمه اقل من ساعه وجاء الفرج (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ )
    18. إني رأيت أحدَ عَشَر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين علمتني قصة يوسف أن الأمنيات تبدأ بحلم ثم تُصبح حقيقه
    19. " وأخاف أن يأكله الذئب ......"فأكله الذئب" الإفصاح عن مخاوفك قد تكون هي السلاح الذي يستخدمه أعدائك ..فكن حذرًا!!
    20. (الان حصحص الحق ) مهما طال زمن الكذب والظلم يؤكد ان الشمس لايضرها تلبد الغيوم
    21. كلما كنت أكثر إحسانا وعبودية لله .. أوتيت من العلم والفهم فوق ما تتمنى .. وأفضل مما تريد . . ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾
    22. ﴿واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾ ' بقدر فرارك من الفتنة تكتب لك النجاة ولو أوصدت الأبواب في وجهك فالفرار مع التهمة خير من القرار مع الممانعة.
    23. ﴿وَاستَبَقَا البابَ وَقَدَّت قَميصَهُ مِن دُبُرٍ﴾لما أراد يوسف أن يهرب من الفتنة أرادت أن تمنعه فشقّت قميصه وأصبح هذا وبالاً عليها،كذلك من أراد أن يمنع خيراً فمنعه سيكون وبالاً عليه
    24. ( وَ اسْتَبَقَا الْبَابَ ) اهرب من مكان المعصية مهرولاً حتى لا يأنسك و تأنسه
    25. "اقتلوايوسف أواطرحوه أرضا" "ألقوه في غيابة الجب" "ان يسرق فقدسرق اخ له من قبل" "ان ابنك سرق" "تالله تفتأ تذكريوسف حتى تكون حرضاأوتكون من الهالكين" "ياأيهاالعزيزإن له أباشيخاكبيرافخذأحدنامكانه" "يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر" الظالمون لديهم براعة تلوين الخطاب حسب حاجتهم.


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏زهرة‏ و‏نبات‏‏‏
    26. كان اختصار سبب صرف السوء عن يوسف عليه السلام وتمكينه ولم شمله بأبيه وأخيه هو في هذه الآية ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )
    27. ان الشيطان للإنسان عدو مبين لايفتر عنه ليلا ولانهارا ولذلك امريعقوب عليه السلام يوسف بكتمان الرؤيا حتى لايتعرض للحسد
    28. سورة يوسف أشتملت على المشاعر اللي تطرأ علينا في حياتنا اليومية من حزن وفرح من ذلة وعزة وغيرها وعلمتنا كيف نتعامل حينما تواجهنا هذة المشاعر
    29. فصبرجميل والله المستعان على ماتصفون خير ماتواجه به الشدائد الاستعانة بالله وحده واللجوء اليه والصبر الجميل الذي لاشكوى معه الا لله وحده
    30. {.. يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي..} 43 امتدت فترة السجن سنوات عجاف ولكن إذا أراد سبحانه شيئا هيأ أسبابه دخول الفتيان السجن ثم رؤيا الملك {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض..} وبعدها تمت تبرئة يوسف وخرج من ظلام السجن وضيقه إلى سعة القصر ورفعة المنصب
    31. قال يعقوب ناصحا بنيه: {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَة..ٍ } وذلك أنه خاف عليهم العين، لكثرتهم وبهاء منظرهم /السعدي وعقب بقوله: {وما أغني عنكم من الله من شيء..} الحذر لايمنع القدر لكن المؤمن يأخذ بالأسباب..
    32. (وجاءوا على قميصه بدم كذب. قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل،والله المستعان على ما تصفون." كان القميص ملوثاً بدم لكنه لم يكن ممزقاً، فالذئب الذي أكله كان ذكياً! إذ جعله يخلع قميصه قبل أكله!! كانت -جريمة تحوي- ثغرة فضحتهم /د.عثمان قدري
    33. (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ) .. هذه الفكرة أخف من القتل، وإن كانت في حق الأخوّة قاسية جداً .. قلبوا وجوه الأمر فرأوا أن إلقاءه في الجب أسلمُ لهم، ولن يؤرقهم كما لو أنهم قتلوه./ د. عثمان قدري
    34. {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ.} #سورة_يوسف فيها بشرى لكل مهموم بالفرج فيوسف عليه السلام يخرج من كل محنة أكثر قوة، إذ أخرجه الله- تعالى-من الجُبّ ليعيش في قصر العزيز، وأخرجه من السجن ليجعله على خزائن الأرض، وبعد أن عاش وحيداً وغريباً جمعه في نهاية القصة بأهله. 
    35. شُكرًا سيدنا يوسف، من قصتك تعلمتُ أن النبيل يعفو عند المقدرة، وأن الصفح أدب، وأن المسامح لا يكسر من جاءه معتذرًا، فرغم أنهم تآمروا لقتلك، قلتَ: "من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي" من فرط النبل لم تنسب لهم السوء الذي صدر منهم. /أدهم شرقاوي
    36. " قالوا : يا أبانا ، مالك لا تأمنّا على يوسف ! وإنا له لناصحون، أرسلْه معنا غداً يرتع ويلعب، وإنا له لحافظون." ليس كل لابس ثوب النصح هو مشفق أمين فقد قالها إبليس لآدم (إني لكما لمن الناصحين) فطرد هو وزوجته من الجنة، وفرق بين يوسف ويعقوب لأنه صدقهم
    37. "وجاءوا أباهم عشاءً يبكون، قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق، وتركنا يوسف عند متاعنا، فأكله الذئب،.." واجه يعقوب لحظة صعبة منذ رجعوهم بدون أخيهم وهم يبكون فتوجس في نفسه شراألم بيوسف حتى قبل أن يتكلموا د. عثمان لاتفجع أحبة لك بنقل خبر قد يكون هينا وتصوره عظيما
    38. وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ صدق الحديث والنيه الصالحه وحسن الحوار من اسباب سعة الرزق والسعاده
    39. {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} 39 كان سجينا ظلما، متهم في عفته في أرض الغربة بعيدا عن أهله .. هل ثناه ذلك عن الدعوة إلى التوحيد؟ كلا المسلم يحمل هم وواجب الدعوة مهما كانت ظروفه
    40. المؤمن كلما وقع عليه ظلم دعا دعاء يتعجب له البعض اللهم اثرني على من ظلمني كما اثرت يوسف على اخوته قصته من البدايه الى النهايه كلها عبر
    41. (نحن نقص عليك احسن القصص..) سبحان الله في كل حدث وموقف تتخذ قصة يوسف مع اخوته تسلية لذلك الحدث او الموقف عبز الزمن
    42. (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) قيل لا تعطي أحداً حجة يحتج بها عليك !! فإن خفت من أحد فلا تخبره بذلك بل خذ حذرك منه دون أن تشعره بخوفك
    43. (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) عليك أن تكون أميناً مع من أخذ رأيك في أي أمر ، ناصحاً له بما ينفعه .
    44. (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) يجب على الآباء أن يكسبوا ثقة أبنائهم حتى يتخذهم الأبناء مخزن لجميع أسرارهم
    45. ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) افتخر بأنك عربي تتحدث لغة القرآن و احذر الذين يفتخرون بلغة غيرهم ،حافظ على لغتك و تحدث بها و دافع عنها 

     
     
    يتبع

    موقع إسلاميات

    لا يتوفر وصف للصورة.

  8. (14) المحسن

     

    لا شيء أكمل ولا أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وهو الذي لا يُحَد كماله ولا يوصَف جلاله، ولا يحصي أحدٌ من خلقه ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. المُحْسِن سبحانه هو الذي له كمال الحُسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، كما قال تعالى في كتابه: {اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه:8]،
    فلا شيء أكمل ولا أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وهو الذي لا يُحَد كماله ولا يوصَف جلاله، ولا يحصي أحدٌ من خلقه ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه.

    ليس في أفعاله عبث ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة، إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه فأتقن صنعه وأبدع كونه وهداه لغايته، وأحسن إلى خلقه بعموم نعمه وشمول كرمه وسعة رزقه على الرغم من مخالفة أكثرهم لأمره ونهيه، وأحسن إلى المؤمنين فوعدهم الحسني وعاملهم بفضله، وأحسن إلى من أساء فأمهله ثم حاسبه بعدله.


    الدليل على ثبوت الاسم في السُّنَّة النبويـة:
    اسم الله المحسن لم يرد في القرآن الكريم ولكنه ورد في السنة النبوية مطلقًا يفيد المدح والثناء على الله بنفسه، فقد ورد عند الطبراني وصححه الألباني من حديث أنس أن رسول الله قال: «إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا؛ فإن الله محسنٌ يحب المحسنين» (السلسلة الصحيحة:469). وكذلك ورد من حديث شداد بن أوس أنه قال: "حفظت من رسول الله اثنتين قال: «إن الله محسنٌ يحب الإحسان، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ثمَّ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»" (رواه الطبراني وصححه الألباني، صحيح الجامع:1824).

    معنى الإحســان في اللغة والاصطلاح:
    الحُسْنُ نقيض القُبْح، وحَسَّنتُ الشيء تحسِينًا، أي: زيَّنْتُه وأحْسنتُ إليه وبه. والإحسان يدورحول ثلاثة معاني:
    1- التزيين.
    2- الإنعام على الغيــر كما يُقال: "أحْسَنَ إلى فلان".
    3- الإحســان في الفعل وذلك إذا عَلِمَ عِلْمًا حَسنًا، أو عَمِلَ عملاَ حسنًا. وعلى هذا قول أمير المؤمنين علي: "الناسُ أبناء ما يحسنون"، أي: مَنسوبون إلى ما يَعْلمون ويَعْملون من الأفعال الحسنة.


    والإحسانُ:
    أن يُعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقلَّ مما له. قال المناوي: "الإحسان: إسلامٌ ظاهِر، يقيمه إيمانٌ باطن، يكمله إحسانٌ شهوديِ" (التوقيف على مهمات التعاريف:1:40)، فمنزلة الإحسان أعلى من منزلة الإسلام والإيمان، وتتحقق بأن يستشعر المرء وجود الله سبحانه وتعالى وقُربه منه في جميع أعماله، أو أن يستشعر رؤية الله له وهي منزلة المراقبة.
    قال أبو البقاء الكفوي في كتابه (الكليات): "الإحسان: هو فعل (الإنسان) ما ينفع غيره بحيث يصير الغير حسنًا به كإطعام الجائع، أو يصير الفاعل به حسنًا بنفسه" (الكليات:1:60)
    ويقول الفيروزآبادي: "الإِحسان من أَفضل منازل العبوديّة؛ لأَنه لبّ الإِيمان ورُوحُه وكمالُه، وجميع المنازل منطويةٌ فيها قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّك تَرَاهُ» (رواه مسلم)" (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز:2:465).


    درجـــات الإحســان:
    وقد لخَّص الإمام ابن القيم الإحسان في ثلاث درجات:
    "1- الإحسان في القصد.
    2- والإحسان في الأحوال.
    3- والإحسان في الوقت.."،
    الدرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علمًا، وإبرامه عزمًا، وتصفيته حالاً أي: الإحسان في النية، بتنقيتها من الشوائب بألا يكون هناك للنفس أي حظ من عمله، ويجعل قصده رضــا ربِّه فقط، ولن تتمكَّن من إصلاح نيتك إلا بالعلم، الذي يكون من خلال:
    1- علمٌ بالله سبحانه وتعالى.
    2- علمٌ بصحة الطريـــق.
    3- علمٌ بالجزاء عند ربِّ العالمين.

    وبعد أن تتعلَّم تلك الأمور، التي تُمَثِل الدافع لك للسير على الدرب والإحسان فيه، يصدق في العزم على القيـــام بالأعمال الصالحة لينال ثوابها، ويهدد نفسه لأن لم تفعل المطلوب ليكونن لها بالمرصــاد.

    وعلامة العزيمة الصادقة: النشاط في العمل، أما الفتور فهو دليل على عدم الصدق. وتصفيــة الحــال بتنقية القلب من شوائبه وآفـاته عن طريــق الإكثــار من الاستغفار. فإذا أردت أن تصل إلى هذه المنزلة العظمى عند الله تعالى وتصير من المحسنين: عليك أن تراعي تصفيـــة حالك ونيتك، وإذا وجدت الأمور تتعثر، فاتهم نيتك فإنما يتعثر من لم يُخْلِص.

    الدرجة الثانية: الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيرةً، وتسترها تظرفًا، وتصححها تحقيقًا يريد بمراعاتها: حفظها وصونها غيرةً عليها أن تحول، فإنها تمرُّ مرَّ السحاب، فإن لم يرع حقوقها حالت، فتغار على قلبك أن يتلف أو يفسد بعد أن وصل إليه الإيمان؛ لأنه لو تقلَّب بعد ما ذاق ربما ينتكس إنتكاسة لا يعود بعدها أبدًا، وتستر أحوالك الإيمانية عن الناس، ولا تريد أن يطلِّع عليها أحدًا سوى الله سبحانه وتعالى. ويصحح أحواله بحيث يتحقق بأنه على الدرب الصحيح؛ لأن الأحوال مواهب وقد تكون من تلبيس إبليس على النفس في بعض الأحيان، كالذي يبكي في الصلاة ويظن أن بكاءه كان من خشية الله، ثمَّ فور إنتهاءه من الصلاة يعود لمعاصيه ولا يراعي نظر الله تعالى إليه، فحينها يعلم أنه كان حال مغرور، أما الحــال الصادق فسيورث صاحبه الخشية.

    الدرجة الثالثة: الإحسان في الوقت وهو أن لا تزايل المشاهدة أبدًا ولا تخلط بهمتك أحدًا، وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدًا.

    المعنى: أن تعلق همتك بالحق وحده ولا تعلق همتك بأحدٍ غيره، أي تحافظ على وقتك؛ لأن وقتك هو رأس مالك وستُسأل عنه فتَغيِر أن يضيع هذا الوقت دون الوصول.


    معنى الاسم في حق الله تعالى:
    قال القرطبي عن اسم الله المُحْسِن: "أن معناه راجعٌ إلى معنى المُفْضِل وذي الفَضل والمنَّان والوهَّاب" (الكتاب الأسنى:2:414).
    وقال المُناوي في قوله: إن الله محسنٌ، أي: "الإحسان له وصفٌ لازمٌ، لا يخلو موجودٌ عن إحسانه طَرْفةَ عين، فلا بدَّ لكل مُكوَّن من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد" (فيض القدير:2:264)، فالله سبحانه وتعالى أحسنَ إلى جميع الخلق بنعمة الإيجـاد والإمداد، وأنعم على المؤمنين بنعمة أخرى وهي نعمة الهدايـــة.

    والمؤمن يستشعر إحسان الله سبحانه وتعالى به عند ما يخرجه من سجن الشهوات إلى عز الطاعة، ومن سجن الخطايا إلى فرج التوبة، مصداقًا لقوله على لسان نبيه يوسف: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف:100].


    أنـواع فضل الله تعالى وإحسانه على الخلق:
    وللأقليشي توسعٌ جميل في بيان الجود والفضل والإحسان وأنواعه على الخلق، إذ يقول: وذلك ينحصر في ثلاثة أقسام: 1- قاعدة. 2- وواسطة. 3- ومُتممة.

    أما القاعدة: فتشتمل من الإحسان والمن على ثلاث شعب:
    1- إخراجه من عدمٍ إلى وجود بمقتضى صفة الكرم والجــود قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان:1].
    2- بعد خلقه تصويره في صورة آدم عليه السلام وهي أحسن الصور، قال تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر:64].
    3- جَعْلُه إيـاه عاقلاً، لا معتوهًا ولا سفيهًا حتى يمتاز عن سائر الحيوانات قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:3].


    أما الواسطة فهي للقسمين رابطة، ويشتمل من الإحسان والإنعام والمنِّ على ستِ شُعَب:
    1- هدايته إيـــاه للإسلام وهذا أعظم الإحسان والإنعام، وهو المراد بما ذُكِرَ في القرآن من الهدى والنور، والشَّرح للصدور، وغير ذلك من هذا النوع.
    2- جَعَله من أمة محمد خير الأنبياء وخير الأمم، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران من الآية:110]، أي: كنتم في الغيب حتى خرجتم إلى الوجود على وفاق العلم.
    3- إحسانه إليه بأن حفظ كتابه العظيم حتى يكون مُعبِّرًا عن كلام ربِّه بلسانه، وراغبًا إليه بجنابه وهذا من أعظم إحسانه، كما قال ابن عباس في تفسير قول الله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]، إنه القرآن.
    4- عَلَّمه بعد حفظه من معانيه، ومن شريعة نبيه، ومن حقائق علمه أثرًا ونظرًا وقد قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11]، وأعظم العلم؛ العلم بالقرآن، فكل ما شغلك عن القرآن فهو مشغلة.
    5- ما أحسنَ به إليه، وأنعم عليه من: العمل بما عَلِم وهذا هو ثمرة العلم، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28].
    6- إحسانه إليه وتوفيقه حتى يَنْشرَ ما علم في عباده ويكون نور بلاده، يُستضاءُ بسراجه، ويُقْتفَى واضحَ منهاجه.


    وأما المتممة:
    فهو ما أنعمَ به عليه، وأحسنَ إليه، من إظهار عوارف وإدرار لطائف، شرفَ بها نوعه، وأكمل بها وصفه، ويشتمل على أربع شُعَب:
    1- ما أنعم به عليه من: كمال الصورة، واعتدال الخِلقة، وفصاحة اللسان، وسلامة الهيئة من تشوهٍ أو نقص عضوٍ وهذه نعمة من الله عليه ومن لطفه به. 2- ما أنعم به عليه: من انتظام الحال واتساع المال حتى لا يحتاج إلى أحدٍ من الخلق في اكتساب الرزق، ويحتاج إليه غيره، فيعُمهم خيره وهذه نعمةٌ يجب شكرها، إذ ليس كل أحدٍ يُعطاها.
    3- ما أنعم به عليه: من عُصبة وعشيرة وهي الرفقة الصالحة التي تأخذ بيده وتحوطه من وراءه وهي مرآة لنفسه؛ فتبصره بعيوبه وتكن عونًا له على الطريق.
    4- ما يُنعم به عليه من المرأة الصالحة الموافقة، فتسكن إليها نفسه وقد قال رسول الله: «إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني:1855).
    5- ما أنعم عليه من صحة الجسم وفراغ البـال عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؛ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (صحيح البخاري).


    حظ المؤمن من اسم الله تعالى المُحْسِن:
    المنزلة الأولى:
    الإحســان مع الله تعالى. يقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص:77]، راقب ربَّك الوهاب المنَّان المُنْعِم عليك في كل وقتك، ولا تنس ذلك، والطريق لأن تكون محسنًا مع ربِّكَ يبدأ بـــ:
    1- الإخلاص وذلك بأن تضع الآخرة نُصب عينيك، تذكَّر دائمًا أبدًا أن هناك جنَّة ونــار، وأن الموت آتيـــك لا محالة.
    2- التوازن بين متطلبات الحيــاة والسير إلى الآخرة فاعطِ كل ذي حقٍ حقه فعليك أن تُحْسِنَ في طلب الحلال، كما أحسنَ إليكَ في الإحلال وعليك أن تعمل في الدنيا للآخرة؛ حتى تبلغ هذا المقام.
    3- إتقــان العبـــادة عن أبي ذرٍّ قال: "أوصاني خليلي أنْ أخشى الله كأنِّي أراهُ، فإنْ لم أكن أراه، فإنَّهُ يراني" (جامع العلوم والحكم:4:49)، فتحتاج أن تتعلم الفقه؛ لكي تكون عبادتك على هدي النبي وغيرها من العلوم التي تعينك على الإحسان في عبادتك لله تعالى.
    4- المراقبـــة لذلك حينما سُئِل النبي عن الإحسان، قال: "«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»" (رواه مسلم).
    5- الشكر لله تعالى فهل جزاء كل تلك النِعَم التي أحسن الله تعالى عليك بها إلا الشكر له سبحانه؟
    6- مواجهة المُلِمات بالصبـــر عليها قال تعالى: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود:115].
    7- مجـــاهدة النفس بكظم الغيظ ومحاربة الشُح وكبح شهوة الانتقـــام، يقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134]، فمجاهدة النفس لتحقيق تلك الأمور، من علامات إحســان العبــد.
    8- الجهــاد في سبيل الله كما في قول الله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69].


    المنزلة الثانيـــة:
    الإحســان إلى الخلق :
    1- بتعليمهم ما ينفعهم في دينهم، ويكون سببًا في نجاتهم في الدنيــا والآخرة من علوم الكتاب والسُّنَّة وفقه السلف، وإرشادهم إلى طرق الخيرات والقربات، وتحذيرهم مسالك الشر والهلكات، يقول الله سبحانه وتعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164].
    2- حُسن معاملة الضعفاء منهم كالإحسان إلى اليتيم، يقول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:152].
    3- دفع الخصومـة والخلافـــات يقول الله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34]. فأحْسِن تعاملك مع الخلق، بداية من رد السلام إلى آخر ما جاء به الإسلام، ولا تعامل الناس بمعاملاتهم، وإنما عاملهم بما تحب أن يعاملوك به وبما تحب أن يراك الله عليه، وإذا وصلت إلى منزلة الإحسان مع الله ومع الخلق، فأبشِر بخيري الدنيــا والآخرة، فــ{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة من الآية:195]، وأبشِر بالفردوس الأعلى؛ فإنها مثوى المحسنين: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر من الآية:34].

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده المحسنين.

  9. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏
     
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. ففي هذا الحديث أن المسلم إذا دعا بدعوة ذي النون - يونس عليه السلام - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين استجاب الله دعاءه،

    تضمن هذا الدعاء من كمال التوحيد والعبودية في ثلاثة مطالب عظيمة :

    1 – إثبات كمال الألوهية واختصاصها باللَّه عز وجل ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ .

    2 – إثبات كمال التنزيه للَّه تعالى عن كل نقصٍ، وعيبٍ ، وسوء المتضمن لكماله تعالى من كل الوجوه: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ .

    3 – الاعتراف بالذنب والخطأ المتضمن لطلب المغفرة، المستلزم لكمال العبادة من الخضوع، والذل للَّه تعالى: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

     

    وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلم ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ أَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاَءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ ؟ فقَالُوا : بَلَى , قَالَ : دُعَاءُ ذِي النُّونِ))؟ (سنن النسائي الكبرى، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم 10416، والحاكم، 1/ 505، وصححه، والدعوات الكبير للبيهقي، 1 / 271، وصححه الألباني في سلسلة الحاديث الصحيحة، برقم 1744)

     

    ولكن هذه الاستجابة موقوفة على تحقق شروط وانتفاء موانع. 
    فلقبول الدعاء ثلاثة شروط أساسية:
    الأول: دعاء الله وحده لا شريك له بأسمائه الحسنى وصفاته العلى بصدق وإخلاص، لأن الدعاء عبادة، قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر:60]وفي الحديث القدسي: "من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" رواه مسلم.
    الثاني: ألا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم، لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء"
    الثالث: أن يدعو بقلب حاضر، موقن بالإجابة، لما رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه" وعند تخلف هذه الشروط أو أحدها لا يستجيب الله الدعاء، فتوفرها شرط، وانتفاؤها مانع.
    وهناك أسباب لإجابة الدعاء ينبغي للداعي مراعاتها وهي:
    الأول: افتتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختمه بذلك.
    الثاني: رفع اليدين.
    الثالث: عدم التردد، بل ينبغي للداعي أن يعزم على الله ويلح عليه.
    الرابع: تحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند الإفطار من الصيام، وغير ذلك.
    الخامس: أكل الطيبات واجتناب المحرمات.
     
     و من موانع الاستجابة التي ينبغي أن تنتبه لها هو هذا الاستعجال الذي ورد من سؤالك، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر ويدع الدعاء. رواه مسلم
     
    المصدر
    اسلام ويب
    الكلم الطيب
     

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏زهرة‏ و‏طعام‏‏‏

  10. لا يتوفر وصف للصورة.
     
    إنَّ الله تبارك وتعالى هو خالِقُ كلِّ شيء، والألمُ شيءٌ من الأشياء، ومن صفاته سبحانه أنه حكيم وخبير، ومقتضى حكمة الله ألاَّ يَخلُقَ الشيءَ عبثاً دون نفعٍ أو جدوى؛ فمِنَ المُؤكَّد أنَّ ثمَّة منفعةً من ورائه للبشر، عَلِمَها مَنْ عَلِمَها وجَهِلَها مَنْ جَهِلها. وما علينا إلاَّ أنْ نتأمَّل هذه الآلام، وندرُسَها بشيء من التعمُّق؛ لِنَعرِف ثمارَها وفوائدَها، أو الحكمةَ منها.
     

     ومن أبرز فوائد الألم:
    1- أنَّ فيه وقايةً من آلامٍ أكبر: فبالرغم من أنه إحساسٌ غير مرغوب فيه؛ لكنه يُشبه ناقوس الخطر، ويؤدي إلى أعمال عصبية انعكاسية تهدف إلى حماية الجسم، فالإحساس بالألم يُجبر الإنسانَ على الراحة واستشارةِ الطبيب؛ مما لا يترك الفرصة للمرض حتى يستفحل، فيصعب علاجه.
     
    وكذا الحال بالنسبة للألم النفسي، فإنَّ الألم النفسي - الناشئ عن خوف العبد من عذاب الله تعالى - يقيه من الوقوع في العذاب الأليم في الدنيا أو الآخرة؛ وقد وُصِفَ العذابُ بكلمة "أليم" في القرآن الكريم في اثنين وسبعين موضعاً.
     
    2- تطهير المسلمِ من الآثام والذنوب: فالألم ذو فائدة عظيمة؛ فهو ابتلاء من الله تعالى، والابتلاء مع الصبر نعمةٌ تستوجب الشكر، واللهُ تعالى إذا أحبَّ عبداً ابتلاه، وأشدُّ الناس بلاءً هم الأنبياء؛ فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا؛ اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ؛ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» صحيح - رواه الترمذي وابن ماجه.
     
    فالألم يصهر مَعْدِن المسلم، فتصفو رُوحه، ويزكو خُلُقُه، وتَطْهُر نفسه؛ فألم الابتلاء سبيلٌ إلى لذةِ التَّقوى ونعيمِ القرب من الله، وهل يبرق الذهبُ إلاَّ إذا ذاق آلامَ النار؟
     
    3- الألم يُصحِّح مسار المسلم، ويُفيقُه من غفوته: فيرجع عن سالف عهده من الذنوب والمخالفات، فمِنْ رحمة الله تعالى أنه جعل الآلامَ نذيراً لخطر داهمٍ وعقوبة شديدة. فإذا أفاق العبدُ وتضرَّع إلى الله رَفَعَ عنه الضر. قال سبحانه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾ [الأعراف: 94].
     
    4- الآلام تُنمِّي نِعمةَ الإحساسِ بالآخَرين: فنُقَدِّم لهم يدَ العون والمساعدة، فيتحقق بذلك التكافل الاجتماعي؛ فالغني يتألَّم للفقير فتكون الصدقة والزكاة، والمُقتدِر يتألَّم للمعوزين فتكون المشروعات الخيرية، والقوي يتألم للضعيف فيكون العون والمساعدة.
     
    5- الآلام تُقوِّي العزيمةَ والإرادة: فيكتسب المرءُ حصانةً من آلام الحياة، ويستمد من مقاومتها قوةً وصلابةً يستطيع بها مواجهة صعوباتِ الحياة وظروفِها القاسية؛ فألم الإخفاق يُبَصِّر صاحبَه بطريق النجاح، وألم الندم على المعصية يقود إلى لذة الطاعة، وألم الفقر يخطو بصاحبه صوب الغِنى والثراء.

     
    الخطبة الثانية
    عباد الله .. ولا يكون الألمُ نعمةً حتى تتوفَّرَ فيه عِدَّة شروط:
    1- الإيمان بالقضاء والقدر: وبأنَّ هذه الآلام من قضاء الله وقَدَره، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11].
     
    2- التَّحلي بالصبر: قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17]. ولمَّا صبر أيوب - عليه السلام - على الآلام المرض والابتلاء؛ جعل اللهُ تعالى عاقبته خيراً، وتأمَّلْ كيف امتَدَحه اللهُ تعالى بقوله: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 44].
     
    3- احتساب الأجر عند الله تعالى: فالألم والوجع والتَّعب يُصيب المسلمَ والكافرَ، ويتألَّم منه الجميع؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ﴾ [النساء: 104]. فالمُسلمَ له مَزِيَّةٌ، فهو يرجو ثوابَ الله، ويحتسب الآلامَ التي تُصيبه عند الله تعالى، ويرجو من اللهِ الرحيمِ سبحانه أن يُكفِّر بها عن سيئاته، أو يرفعه درجات في جنات النعيم، فلا يصح أنْ يكون المسلمُ أضعفَ من الكافر - وهو يؤمن بالله تعالى، ويرجو ثوابَه، ويخاف عقابه.
     
    4- قوة الإرادة: حتى يمكن تحمُّل الآلام؛ فلو استسلم لآلامه لَدَبَّ اليأسُ في قلبه، وتحوَّل الألمُ إلى نِقمة عليه، فنراه يقنط من رحمة الله، وتُثبَّط همته. فيجب على المرء أنْ يعتني بتقوية إرادته، وتدريب نفسِه على تحمُّل آلامِ الحياة وصعابِها، ثم عليه أنْ يتخطى هذه الآلام ويتناساها؛ لِيَتَّجِهَ إلى العمل النافع، والإنتاج المُثمر.
     
    5- الأخذ بالأسباب في معالجة الألم، والتخلُّصِ من أسبابه: فإهمال الألم يؤدِّي إلى اشتداده واستفحاله، وحينئذٍ قد لا يُجدي معه علاج، ولا تنفع معه أيَّة مقاومة، فتَخُور القُوى، ويتحوَّل المرء إلى طاقة مُعطَّلة، فيعجز عن مواصلة الكفاح في هذه الحياة.
     
    6- حُسن التقديرِ، وُبعد النظر: فينبغي على المسلم أنْ يُحسن تقديرَ آلامِه وتشخيصَها، وكذا تقدير الوسيلة والوقت اللاَّزِمَين لعلاج الألم ومقاومته، والإنسانُ من طبعِه التَّعجُّل: ﴿ خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ [الأنبياء: 37].
     
    ثم عليه أنْ يتحلَّى بِبُعْدِ النظر؛ فالشفاء من الآلام بقَدَرٍ معلوم، وقد جعل الله لكلِّ شيءٍ قَدْراً؛ فعلى المرء أنْ يسعى، وليس عليه إدراكُ النجاح.
     
    فإذا ما توافرت هذه الشروط فعندئذ يكون الألمُ نعمةً، يُثاب عليه المسلم، ويُصبح باعثاً للهِمَم، ومُحرِّكاً للطاقات البنَّاءة، ومُثيراً للعقول المُبدِعة، فهو نِعمةُ من الله تعالى، وسِرٌّ من أسرار النجاح في الحياة، نسأل اللهَ تعالى العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة[1].

    [1] للاستزادة من هذه الموضوع الهام؛ انظر: نعمة الألم: د. ماهر عباس جلال، مجلة البيان، عدد (172)

    د. محمود بن أحمد الدوسري

    شبكة الألوكة


    لا يتوفر وصف للصورة.

  11. {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ} [العلق : 14]

    آية تهزُّ الوجدان وتؤثر في النفس ..فأنت مراقَب في كل لحظة. توقَّف ، تأمَّل ، تفكّر.. كم في هذه الآية من زاجر عن ذنوب الخلوات والخفايا ؟!
    أعزائي :
    حقاً هي آية من تدبَّرها وتأملها واستشعرها بقلبه .. أغنته عن آلاف المحاضرات والمواعظ ..
    أين المفر وقد أحيط بنا ؟
    (ألم يعلم بأنّ الله يرى) يرى مافي قلبك من الحقد ، ومافي جوالك من المحرمات ، ومافي حسابك من أموال حرام ..
    لو جعلت هذه الآية نُصْبَ عينيك ياعزيزي لَمَنَعَتْكَ من الحرام ، خاطب بها نفسك وحارب بها الشيطان عندما يوسوس لك ..
    أيها الطيبون : كيف نتجرأ على الله بالمعاصي.. والملائكة تسجل كل كبيرة وصغيرة ، و جوارحنا ستشهد علينا بالحق .. فأيُّ خيبة لمن جعل الله السميع البصير العليم الرقيب أَهْون الناظرين إليه ؟؟!!!
    اللهم أرنا الحقَّ حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه..

    أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)
         1-يقول الله ﷻ : (الم يعلم بأن الله يرى) توقف  تامل ...تفكر...تدبر .. كم في هذه الآية من زاجر عن ذنوب الخلوات والخفايا ؟! / نايف القصير
    2-  آية لو جعلتها نصب عينك لمنعتك النظر الحرام بإذن الله { ألم يعلم بأن الله يرى } خاطب بها نفسك عندما يغريك الشيطان/ محمد الربيعة
    3-  حقاً .. إنها آية من تدبرها وتأملها واستشعرها بقلبه .. أغنته عن آلاف المحاضرات والمواعظ .. { ألم يعلم بأن الله يرى { / نايف الفيصل
    4-  } ألم يعلم بأن الله يرى } نحتاج أن نقف وقفة صادقة مع هذه الآية ، نتأملها .. نستشعرها .. نجعلها أمام أعيننا دائما ، هنا يأتي الإحسان حقا .. / نايف الفيصل
    5-    أين تفر .. وقد أحيط بك : { ألم يعلم بأن الله يرى { !! / نايف الفيصل
    6-   ﴿ ألم يعلم بأن الله يرى ﴾ يرى مافي قلبك من الأحقاد . يرى مافي جوالك من المحرمات . يرى مافي حساباتك من الأموال المحرمة . تطهر قبل اللقاء . / حاتم المالكي
    7-   }ألم يعلم بأن الله يرى } نحتاج أن نقف وقفة صادقة مع هذه الآية نتأملها .. نستشعرها .. نجعلها أمام أعيننا دائما ! هنا يأتي الإحسان حقا . / نايف الفيصل
    8- الرب يرى ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ الملك يكتب ﴿كراما كاتبين يعلمون ماتفعلون﴾ اليد تشهد   ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ فكيف ستغرد؟ / نايف الفيصل
    9-   قوم عاشوا على { ألم يعلم بأن الله يرى } قال ابن المبارك لرجل : راقب الله تعالى ، فسأله الرجل عن تفسير ذلك ؟ فقال : كن أبداً كأنك ترى الله . / نايف الفيصل
    10-  }ألم يعلم بأن الله يرى} قبل أربعة عشر قرنا رأت أمرأة صالحة أمها تغش اللبن بالماء ، فقالت لها: يا أماه إن كان عمر لا يرانا ، فرب عمر يرانا . / نايف الفيصل
    11-  } ألم يعلم بأن الله يرى } العلق آية 14 آية عظيمة في أول سورة نزلت في القرآن .. آية تضبط النوازع .. وتقوي الوازع .. / نايف الفيصل
    12-  "ألم يعلم بأن الله يرى"؟ أي خيبة لمن جعل الله ،السميع البصير ،العليم الخبير ،الرقيب الشهيد أهون الناظرين إليه والمطلعين عليه؟   / تأملات_قرآنية
    13-  كلما هممت بمعصية فتذكر قوله جل وعز: {ألم يعلم بأن الله يرى} لتستشعر رقابته سبحانه؛ سئل ابن المبارك كيف نراقب الله؟ فقال : كن أبدا كأنك تراه. / ماجد الزهراني
    14-"ألم يعلم بأنّ الله يرى " " قال أبو حـازم: لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد / تأملات قرآنية
    15- يتجرأ الإنسان على معصية الله، بمقدار غفلته عن رؤية الله له (أرأيت إن كذب وتولى . ألم يعلم بأن الله يرى) / عبد العزيز الطريفي
    16- " ألم يعلم بأن الله يرى" أيها المتمادي في المعاصي، أيها المقيم على الذنب العظيم، أيها الناسي لرب الناس: إن الله يرى. / فوائد القرآن

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏زهرة‏ و‏نص‏‏‏


  12. قد يؤخر الله النصر لحكمة ويهيئ أسبابه،فنستعجل النصر ونقترح الأسباب لجهلنا بحكمته. فإذا جاء النصر فهو القوي الذي لا يُغلب. تأمل كيف ختم الآيتين باسميه العزيز الحكيم ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيزالحكيم﴾[آل عمران:١٢٦] ﴿وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم﴾[الأنفال:١٠]

     

     

     

    ﴿فَجاءَتهُ إِحداهُما تَمشي عَلَى استِحياء﴾ حياء المرأة: أطهر وأنقى لباس. وأجمل زينة بين الناس. وحليةٌ أغلى من الألماس. الحياء كما قال رسول اللهﷺ: “لا يأتي إلا بخير" أتدرون ما الخير الذي أتاها؟ موسى كليم الله زوجًا لها.

     

     

     

    كان الناس يشترون ليستعملوا واليوم يشترون ليُصوِّروا. كلُّ واحد يريد أن يقول للآخر: ﴿أَنا أَكثَرُ مِنكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ ولكن غفلوا أن النتيجة: ﴿وَأُحيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلى ما أَنفَقَ فيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُروشِها﴾

     

     

     

    لن يرحمك يوم القيامة إلا الله، ولن يرحمك من ظلمته وأنت تراه يومئذٍ يفرّ ﴿مِن أَخيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبيهِ ۝ وَصاحِبَتِهِ وَبَنيهِ﴾ يفرّ منهم لئلا يطلبوه بحقوقهم! أفتظنّ أنه سيترك حقّه الذي عندك؟

     

     

     

    يوم القيامة الشمس من رؤوس الناس قدر ميل، وهم حفاة عُراة، يقفون فيه خمسين ألف سنة. انتظار يتجاوز مرحلة الملل إلى الفزع والخوف من المصير. هناك من ﴿لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ﴾ ولا يشعرون بطول الانتظار، قال رسول الله ﷺ: "يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر"

     


    الشراري, بندر, تأملات, د., قرآنية, متجددة

     

     

    أعظمُ عطاء يعطيه الله عبده في الدنيا، ليس كثرة الأموال ولا الأولاد ولا الجاه ولا المنصب. أعظم عطاء=﴿فسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرى﴾ أي سنسهل له العمل بالصالحات ليرضى الله عنه ويدخله الجنة. يصلي الصلوات في وقتها ويذكر الله في كل وقت ويبذل المعروف ويكف شره عن الناس، وكل ذلك بيسر وسهولة.

     

     

     

    أذيّة أهل الإيمان من أعظم الذنوب. والأذية قد تكون بكلمة أو كتابة. ﴿والذين يُؤذون المومنين والمؤمنات بغير ما اكتَسبوا فقد احتَمَلوا بُهتانًا وإثمًا مُبينًا﴾ روي عن الحسن البصري عند قول الله ﴿إنّ الأبرارَ لَفي نعيم﴾ أنه قال: هم الذين لا يؤذون أحدًا حتى الذرّ. والذر: صغار النمل.

     

     

     

    ﴿إنّ جهَنّمَ كانت مِرصادًا﴾أي ترصد أهلها ليتساقطوا فيها، وأما المتقون فيمرّون على ظهرها فيرون من يتهاوى فيها شرّ منظر، فيُنجّيهم الله منها برحمته، وذلك أعظم فوز ولذلك قال بعدها بآيات: ﴿إنّ لِلمُتّقينَ مَفازًا﴾. ومن نُجّي اليوم من فتن الشبهات والشهوات فقد جعل الله له مفازًا.

     

     

     

    ﴿يُنبّأُ الإنسانُ يومئذٍ بما قَدّم وأخّر﴾ ﴿قدّم﴾ أي ما قدّم من الخير أو الشر قبل موته، فسيجده أمامه يوم القيامة. ﴿وأخّر﴾: يموت المرء وقد ترك خيرًا ينتفع به الناس بعده، فهذا مما أخّر. والمصيبة أن يترك معصية فيموت قبل التوبة منها فتصير في أيدي الناس يتناقلونها ولا يسألون عنه.


     

    يا من أسرف على نفسه بمعصية الواحد القهار، لا تغترّ بستر الله عليك آناء الليل وأطراف النهار؛ فإنّ كشفَ الأستار قد يكون بعد طول الإصرار وهجر الاستغفار. وفرقٌ بين ﴿وَالمُستَغفِرينَ بِالأَسحارِ﴾ وبين الـمُسرفين بمعاصيهم في ظُلمة الأسحار.

     

     


     

    ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور﴾ تأمل لما قال﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به﴾ لم يقل إنه عليم بذٰلك، بل قال ما هو أعظم من ذلك﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ خواطرك التي في نفسك الآن يعلمها. بل والتي لم تخطر ببالك الآن وستخطر فيما بعد، وهي الأخفى﴿فإنه يعلم السر وأخفى﴾


     

    ﴿لا تَحسَبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم﴾ المؤمن ينظر للشر الذي قُدّر=أن في طيّاته خيرًا مستورًا ولُطفًا خفيًّا. فيصبر على البلاء فيُؤجَر. وينتظر الفَرَج فيَظْفَر. ويظنّ بربّه الحِفظ وأكثر. عند كل مكروه=يسمع نداء خفيًّا من قلبه المطمئن بالإيمان﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم

     

     

     

    البحث عن فضائح الناس وتتبُّعها حتى وإن كانت منتشرة=ليس من خُلُق المؤمن. المؤمن يبحث عن الخير، ويسأل الله لإخوانه الستر. قال تعالى:﴿ولَا تَجَسَّسُوا﴾ قال ابن زيد: -هو قول الرجل-:" حتى أَنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقٌّ هو أم باطل، سمّاه الله تجسّسًا، يتجسّس كما تتجسّس الكلاب"


     

    ﴿إِذ تَبَرّأَ الَّذينَ اتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ اتّبَعوا وَرَأَوُا العَذابَ وَتَقَطّعَت بِهِمُ الأَسبابُ﴾ ﴿الأسباب﴾: المودّة، وأسباب التواصل مثل القرابة والصداقة وغيرها. والله إننا لنرى اليوم تَقَطُّعَ تلك الأسباب عند مُلِّمات الدنيا وكُرباتها، فكيف بيومٍ يَجعل الولدانَ شيبًا!

     

     

  13. نخاف على رزقنا بقدر ضعف توكلنا. قال رسول الله ·؛:"لَوْ أَنّكُمْ تَتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ حَقّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " تغدو خماصًا: أي تذهب أول النهار وبطونها فارغة. وتروح بطانًا: أي ترجع آخر النهار وبطونها ممتلئة.


    لا تظن أن مُقترِف الكبيرة سقط عليها هكذا بدون مقدّمات، وإنما تدلّى إليها بحبال الصغائر، ونزل إليها بعتبات المُحقّرات. فهذه الصغائر التي تستحقرها وتقول: صغيرة، كالنظرة والكلمة والنغمة والأكلة والشربة، لكل صغيرة منها أمّ من الكبائر، وكل أمّ تُنادي إليها بناتها. فالنظرة بنت الزنا...

    استعينوا على إجابة دعائكم بحسن الظنّ بربّكم. (أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)


    أيوبï·؛ ابتُلي بالأمراض، وفقد الأولاد، وذهاب الأموال، وانفضاض الناس من حوله، وفي شماتة الأعداء، وما أقسى شماتة الأعداء! بكت امرأته بعد سبع سنوات من البلاء. فقال لها:كم مكثنا في النعيم؟ قالت: سبعين سنة. قال: فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة كما كنا في الرخاء سبعين سنة، ثم اجزعي.

    كيف أنت مع صلاة الفجر؟ إن كنت ممن يحافظ عليها فأبشر فقد قال رسول الله ï·؛: "مَنْ صَلّى الصُّبْحَ فَهُو فِي ذِمَّةِ اللهِ" رواه مسلم تكون في ذمة الله إن بقيت وإن تُوفّيت، تعيش يومك آمنًا من سَخطه، محسنًا الظنّ بتقديره، آمِنًا من سوء الخاتمة. أنت في ذمّة الله، وكفى بذمّته طمأنينة

    يا من رزقه الله علمًا في دين أو دنيا، إذا أردت أن يُبارك الله في وقتك، ويزيدك علمًا إلى علمك=فأعطِ الناس من وقتك، وانفعهم بشيء من علمك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم·؛"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" منها "علم يُنتفع به" قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يدخل في ذلك العلوم الدنيوية التي يُنتفع بها.


    الثقة بالله=ثقة بالقوي الذي لا يُغلب. العزيز الذي لا يُذِلّ أولياءه. والقاهر الذي ليس فوقه أحد. وبالذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. وبالصادق في وعده. النافذ أمره. الذي لا تُبدّل كلماته. من وثق بالله صبر، ومن صبر ظفر، ولا ظَفر لمن جزع، ولا ثقة لمن لا ينتظر؛ وانتظار الفرج عبادة.



    المؤمن العاقل قد يُخْطئ لكنّه لا يُكابر. والخطأ لا يُسقِط من كان صوابُه أكثر، عند أهل الإنصاف، وإنما تُسقِطُه المكابرة. والمكابرة لا تكون إلا من مُتكبّرٍ وضيع. والاعتذار لا يكون إلا من كبيرٍ رفيع.


    مِن أقبح أنواع السعادة=إسعاد المرء نفسه بإفزاع أخيه أو إغاظته. وهو ما يُعرف بالمقالب. فقد نهى رسول الله عن ترويع المؤمن. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "لا يَأْخُذَنّ أحدُكم متاعَ أَخِيهِ جادًّا ولا لاعبًا" لأن الجدّ سرقة، ولأن المزح قد يُغيظه وهذا من الاعتداء؛ فإن إغاظة المرء بغير وجه حقٍّ ظلم واعتداء.

    أمر الله الرجل بحفظ حقوق مطلقته=بألّا يخرجها من بيته في العدة وألّا يسكنها في ضيق وهو قادر على السعة، وأن ينفق عليها حتى تنتهي عدتها، وألا يضارّها، وأن يمتعها بشيء من المال . هذا في المطلّقة، فكيف بالزوجة! لن تجدوا قانونًا ولا مذهبًا ولا حركة حفظت حقوق المرأة وكرامتها مثل الإسلام


    قد تنام عن الصلاة مرّة بغلبة نوم وأنت حريصٌ عليها، فتجتهد ألّا تفوتك مرة أخرى، فتُؤجر على مجاهدتك نفسك. لكن المصيبة العظمى فيمن وطّنَ نفسه حينما يضع رأسه على وسادته=أنه لن يقوم للصلاة، فهذا-والله-ممن وضع نفسه على شفير جهنّم ليس بينه وبينها إلا أن يموت على ذلك. فالحذر الحذر.


    نهى رسول الله عن البيع والشراء في المسجد. وهذا النهي موجّه للبائع والمشتري. ويُلاحظ في بعض الجوامع وجود باعة داخل ساحات الجامع المسوّرة، ولذلك ينبغي منعُهم وأن يُنبِّه الخطباءُ المصلّين على حكم هذه المسألة. ويحسن تهيئة مكانٍ مناسب خارج المسجد لهؤلاء الباعة.

    يقع الرجلان في معصية واحدة، فيُهتَكُ ستر أحدهما ويُفضَح، ويبقى الآخر مستورًا، فيشمت المستور بالمفضوح! وما يدري المستور لعلّ المفضوح خيرٌ منه عند الله؛ إذ عجّل له العقوبة في الدنيا بالفضيحة، وأبقى عقوبة المستور للآخرة، وعذابُ الآخرة أشدّ ألمًا وأكثر فضيحةً.


    كُن على يقين كما تتيقّن الموت، أنك لن تأكل إلا رزقك، ولن يأكله أحدٌ غيرك، وأن الله يرزق خلقه من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون؛ فإنه لا يخلقهم فيضيعهم، واطلب رزقك وأنت مطمئنٌّ، وراضٍ بما قسم الله لك. "قيل لأعرابي: من أين معاشكم؟ فقال: لو كنّا لا نعيش إلا من حيث نعلم، لم نَعِشْ."


    إذا قصّر صاحبُك في حقّك فتغافل، فإن لم تتغافل فعاتبه عِتاب محبّة ولا تقاطعه؛ فإنّ عتاب المحبّة علاج لمرض الصُّحبة، والمقاطعة قتلٌ للصّحبة. وقد قيل: "مُعاتَبةُ الإخوان خيرٌ مِن فَقْدِهم" وقيل: "وفي العِتابِ حياةٌ بين أقوامِ" فيا إخوان، لا صُحبة صافية من كلِّ كَدَرٍ إلا في الجَنّة.


  14.  

     
    لا يتوفر وصف للصورة.


    الجزء الثلاثون


    1. ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 10-11]: آية توصيك ألا تقلب ليلك إلى نهار، ولا نهارك إلى ليل، بل اجعل الليل للنوم، والنهار للسعي، وتمتَّع ببركة البكور.
    2. ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: 17]: ميقاتٌ للكفرة والظلمة والمفسدين، ولا مفرَّ لهم منه، وهو كذلك ميقاتٌ للمؤمنين للقصاص من المجرمين، وإن غدا لناظره قريب.
    3. ﴿إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ [النبأ: 25]: والحميم هو الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة، والغساق: هو ما يسيل من جلودهم من القيح والدماء والصديد.
    4. ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً﴾ [النبأ: 30]: قال عبد الله بن عمرو: «لم ينزل في شأن أهل النار آية أشد من هذه الآية: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً﴾ قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا ».
    5. ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40]: عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أن الله تعالى يقتص يوم البعث للبهائم بعضها من بعض ثم يقول لها: كوني تراباً فتكون، فيتمنى الكافر مثل ذلك.
    6. ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: 36]: قال الشوكاني: «والظاهر أن تبرز لكل راء، فأما المؤمن فيعرف برؤيتها قدر نعمة الله عليه بالسلامة منها، وأما الكافر فيزداد غما إلى غمه، وحسرة إلى حسرته».
    7. ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: 36]: في حديث مسلم عن ابن مسعود مرفوعا: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها».
    8. ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18]: إذا كان شأن مخاطبة أعدى أعداء الله ومن ادعى الألوهية بالرِّفق واللين، فكيف بخطاب أخيك المسلم؟!
    9. ( وإذا العشار عطلت﴾ [التكوير: 4]: قال السعدي: «أي: عطّل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبَّه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس».
    10. ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ﴾ [التكوير: 14]: هذا جواب الشرط,، وقد ذُكِر بعد ثلاثة عشر جملة من قوله : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) إلى قوله : ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ )، وهو علم يقين لا يقبل الشك، ولا ينفع معه تبرير ولا إنكار!
    11. ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: 13]: قال السعدي: «المراد بالأبرار، القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، الملازمون للبر، في أعمال القلوب وأعمال الجوارح، فهؤلاء جزاؤهم النعيم في القلب والروح والبدن، في دار الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار القرار.
    12. ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ [الانفطار: 14]: جحيم كذلك في الدور الثلاثة: في دار الدنيا، ودار البرزخ، وفي دار القرار.
    13. ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]: تهديد شديد من رب العالمين لمن يبخس الناس أموالهم ويغشّهم، فحقوق العباد ذات شأن عظيم عند رب العالمين.
    14. ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]: قال سلمان الفارسي: «الصلاة مكيال، فمن وفَّى مكياله وُفِّي له، ومن طفَّف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين».
    15. ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴾ [المطففين: 4]: قال عمر بن عبد العزيز يوما لرجل شتمه: لولا يوم القيامة لأجبتُك!
    16. ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: 4-5]: هذا سر انتشار العدوان بين الناس، العدوان على الأموال والأعراض والأبدان والإنسان والحيوان.
    17. ﴿كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺقال: (إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب، صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها، حتى تعلو على قلبه ، وهو (الران) الذي ذكر الله في كتابه: ﴿كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
    18. ﴿كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]: قال المفسِّرون: هو الذنب على الذنب حتى يسودَّ القلب، وقال مجاهد: «هو الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه، حتى تغشى الذنوب قلبه».
    19. ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ [المطففين: 15-16]: تأمل كيف قدَّم الله عدم رؤيته على عقوبة النار، ولعله دليل على أن العذاب النفسي في النار أشد من العذاب البدني.
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏زهرة‏، و‏نبات‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

    20. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: 10]: قال الآلوسي: «وتمييز الكفرة بكون الإعطاء من وراء ظهورهم، ولعل ذلك لأن مؤتي الكتب (من الملائكة) لا يتحملون مشاهدة وجوههم لكمال بشاعتها، أو لغاية بغضهم إياهم، أو لأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم».
    21. ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 10]: قال ابن القيم: «وفي التعبير عن الأعمال بالسر لطيفة، وهو أن الأعمال نتائج السرائر الباطنة، فمن كانت سريرته صالحة كان عمله صالحاً، فتبدو سريرته على وجهه نوراً وإشراقاً وحياء، ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعاً لسريرته لا اعتبار بصورته، فتبدو سريرته على وجهه سوادا وظلمة وشينا».
    22. ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ [الأعلى: 9]: قال ابن كثير: «ذكِّر حيث تنفع التّذكرة، ومن هنا يؤخَذ الأدب في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله».
    23. ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ [الأعلى: 9]: للتذكير شروط! قال الشيخ السعدي: «مفهوم الآية أنه إذا ترتب على التذكير مضرة أرجح ترك التذكير؛ خوف وقوع المنكر».
    24. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ﴾ [الغاشية: 2]: والمراد بخاشعة ذليلة، لماذا لم يصفها بالذل ابتداء؟ قيل: إشارة إلى التهكم، وأنها خشعت في وقت لا ينفعها فيه الخشوع.
    25. ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا ﴾ [الأعلى: 16]: قرأ ابن مسعود هذه الآية، فقال: «أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها، ولذاتها وبهجتها، والآخرة غُيِّبت عنا، فأخذنا العاجل، وتركنا الآجِل».
    26. ﴿والآخرة خير وأبقى﴾ [الأعلى: 17]: أي الجنة خير وأدوم من الدنيا. وقال النبي ﷺ: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع».
    27. ﴿و الفجر ﴾ [الفجر: 1]: إن إدبار الليل وإقبال النهار آية من الآيات اليومية الباهرة الدالة على كمال قدرة الله، وأنه وحده المدبر لكل الأمور، فتفاءل بربٍّ قدير كريم.
    28. ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: 12-13]: كثرة الفساد والإفساد مؤذِن بقرب زواله وانهياره.
    29. ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر:13]: قال صاحب الكشاف: «وذِكْرُ السوط إشارة إلى أن ما أحلَّه الله بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعِدَّ لهم في الآخرة، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يُعذَّب به».
    30. ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: 12-13]: أيها المفسدون..استلمتُم من الله رسالة: لا تغتروا .. إمهالي ليس بالإهمال.
    31. ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ﴾ [الفجر:24]: اكتشف عند الموت أن حياته الحقيقية لم تبدأ بعد! وأن كل ما عاشه كان أضغاث أحلام وبضعة أوهام! للأسف .. اكتشاف متأخِّر!
    32. ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ﴾ [الفجر:24]: كل حياة تنتهي بالموت ليست حياة، الحياة الحقيقية هي التي لا موت فيها.
    33. ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ﴾ [الفجر:24]: تعريف الاغترار بالدنيا! قال سعيد بن جبير: «الغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها وتشغله عن الآخرة، أن يمهِّد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: ﴿ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ﴾».
    34. ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر:29]: قال الآلوسي: «وكأن الأمر بالدخول في جملة عباد الله تعالى الصالحين إشارة إلى السعادة الروحانية؛ لكمال استئناس النفس بالجليس الصالح، والأمر بدخول الجنة إشارة إلى السعادة الجسمانية».
    35. ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد﴾ [البلد:4]: الدنيا لا تصفو لأحد، ولذا سئل الإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة، فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة.
    36. ﴿يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد:15]: في الحديث النبوي: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة». صحيح الجامع رقم: 3858
    37. ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس:9]: أقسم الله سبع مرات متوالية، دلالة على أهمية ما يقسِم عليه، وجواب القسم هو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾.
    38. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:10]: معنى دَسَّاها: حال بينها وبين فِعْل الخير وأخفاها بالمعاصي، يقال: دسَّ فلان الشيء إذا أخفاه وكتمه، وأصل فعل دسّى: دسَّس، فلما اجتمع فيه ثلاث سينات، قُلِبت السين الثالثة ياء.
    39. ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشقاها﴾ [الشمس:12]: المبادِر إلى الظلم والفساد والشر هو أكثر الخلق شقاوة وخسرانا دنيا وآخرة.
    40. ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس:14]: عقرها واحد، ورضي البقية، فنسب الله الجريمة لهم جميعا! وأهلكهم كلهم..ما أخطر عمل القلب!
    41. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل:7]: قال الزمخشري: «سمَّى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر، كما سمَّى طريقة الشر العُسرى لأن عاقبتها العسر».
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏زهرة‏، و‏نبات‏‏ و‏طبيعة‏‏‏


    42. ﴿وَالضُّحَى﴾[الضحى:1]: أقسم الله بنور الضحى الذى يأتي بعد ظلمة الليل، وهو مناسب لنور الوحي الذي أتى بعد احتباسه عنه، فأقسم الله بضوء النهار بعد ظلمة الليل، على ضوء الوحي الذي أتى بعد ظلمة انقطاعه.
    43. ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:3]: هذا جواب القسَم، ونفى الله التوديع الذي لا يكون إلا بين المتحابين، ونفى الله القَلْي أو القِلَى، وهو البغض الشديد، ولا يكون إلا بين المتخاصمين، أي ما تركك ربك منذ اختارك، وما أبغضك منذ أحبك.
    44. ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:3]: استعمل ضمير المخاطب في الأمر المحبوب، فقال: (ما ودعك)، وفيه تكريم للنبي ﷺ وتودُّدٌ له بذكر حرف المخاطب، ولم يقل (وما قلاك)، إكراما لنبيه وتنزيها له أن يكون من المبغوضين، فلا يليق استخدام فعل قلى مع النبي ﷺ.
    45. ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى﴾ (الضحي: 4): قال الآلوسي: «وقال بعضهم: يحتمل أن يراد بهما نهاية أمره ﷺ وبدايته، أي لنهاية أمرك خير من بدايته، فأنت لا تزال تتزايد قوة، وتتصاعد رفعة» .
    46. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ﴾ (الضحى:5) ولم يقل: ما ترضى! فالخير في عطاء الله ولو خالف ما نتمناه.
    47. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:11]: في الحديث النبوي: «إذا آتاك الله مالا، فليَرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته». صحيح الجامع رقم: 254
    48. ﴿ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك﴾ [الضحى:11]: قال الإمام محمد عبده: «الكلام على التمثيل، فإن ما كان يحمله عليه السلام من ثقل الإهتمام بشأن قومه، وضيق المذاهب بين يديه قبل تواتر الوحي عليه بالإرشاد، لم يكن ثقلا حسيا ينقض منه الظهر، ولكنه كان هما نفسياً يفوق ألمه ألم ذلك الثقل الحسي الممثل به، فعبَّر عن الهم الذي تبخع له النفوس بالحمل الذي تقصم له الظهور».
    49. ﴿كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق:6]: اللقاء المرتقب! عملك هو شخص في انتظارك غدا، فما شكل هذا الشخص..أقصد العمل؟.
    50. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج:10]: قال الحسن: «انظروا إلى هذا الكرم والجود ،هم قتلوا أولياءه وأهل طاعته، وهو يدعوهم إلى التوبة».
    51. ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج:11]: أمة كاملة نالها الإحراق، ومع ذلك سمّاه الله الفوزالكبير! فالثبات على الحق ولو صاحَبَه الموت يؤدي إلى الجنة، وهي الفوز الكبير وأي فوز!
    52. ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج:11]: الثبات على الحق هو الانتصار الإيماني، وهو مقدَّم على الانتصار العسكري.
    53. ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج:11]: الفوز غير النصر، والفوز في القرآن لمن ثبت على الحق حتى فاز بالجنة، ولو مات حرقا كأصحاب الأخدود، ولذا قال حرام بن ملحان بعد طعنه: فزت ورب الكعبة.
    54. ﴿كَلا إن الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى & أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾[العلق:6-7] : يبدأ الطغيان باستغناء العبد عن فضل ربه واعتماده على نفسه.
    55. (كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾[العلق:19] : مما يستفاد من هذه الآية أن مما يُدفع به أذى الأعداء وبطش الظالمين: عبادة الله وخاصة الصلاة وكثرة السجود.
    56. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾[القدر:1] : قال ابن عباس: «يُكتَب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج، يقال: يحج فلان ويحج فلان».
    57. وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾[القدر:2] : قال الفرَّاء: «كُلُّ ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ﴾ فقد أدراه، وما كان من قوله: ﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: 63] فلم يُدْرِه».
    58. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾[النصر:1]: قال عبد الله بن عمر: «نزلتْ هذه السُّورةُ بِمِنًى في حِجَّة الوداع، ثُمَّ نزلت: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾، فعاش بعدهما النَّبِيُّ ﷺ ثمانين يوما، ثُمَّ انتقل إلى الرَّفيق الأعلى».
    59. ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة﴾ [البينة:7]: قال أبو هريرة: «أتعجبون من منزلة الملائكة من الله، والَّذي نفسي بِيَده..لمنزلة العَبْد المؤمن عِنْد الله يوم القيامة أعظم من منزلة مَلَك، واقراءوا إِن شِئْتُم: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة﴾».
    60. {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾[الزلزلة: 4]: أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فالأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد، ذلك {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لها أي أمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصي أمره.

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏زهرة‏، و‏نبات‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
    61. ﴿أَشْتاتاً﴾[الزلزلة: 6]: أي متفرقين، وهذا أدعى للحيرة والخوف والرهبة، إذ مع الجماعة يكون الأُنس والإلف، وهذا لا يتاح مع التشتت والتفرق، ولا سيما في يوم الفزع الأكبر.
    62. ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات:6]: وفي هذا تسلية للعبد إن وجد قلة الوفاء من الخلق، فإذا كان الإنسان كنودا جحودا لربه؛ وهو الذي خلقه وأكرمه، فكيف لا يكون فيه شيء من الجحود مع سائر الخلق؟!
    63. ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [العاديات:10]: لم تأت مادة ﴿حُصِّل﴾ إلا في سورة العاديات، والتحصيل في اللغة: الجمع والتمييز، وأصله من الحوصل والحوصلة، وهي من الطير كالمعدة للإنسان، ولهذا دلالة، فكل ما يعمله الإنسان مستقر في أعماقه، ومجموع في صدره، حتى يحين ميعاد كشفه يوم القيامة.
    64. أقسم الله بثلاثة أشياء ﴿وَالْعَادِيات﴾ ﴿فالموريات﴾ ﴿فالمغيرات﴾، وجعل جواب القسم أيضا ثلاثة أشياء: ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾.
    65. ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:10]: قال الرازي: «وإنما خصَّ أعمال القلوب بالتحصيل دون أعمال الجوارح، لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب، فإنه لولا البواعث والإرادات في القلوب، لما حصلت أفعال الجوارح».
    66. ﴿وما أدراك ما القارعة﴾ [القارعة:3]: لا علم لك بكُنهِها، لأنها في الشدة بحيث لا يبلغها عقل أحد ولا فهمه، وكأنه الله تعالى يقول: قوارع الدنيا في جنب تلك القارعة ليست بقوارع.
    67. ﴿نار حامية﴾ [القارعة: 11]: نار الدنيا في جنب نار الآخرة ليست حامية، وبذلك صار آخر السورة مطابقا لأولها، فالقارعة ليس كأي قارعة، ونار الآخرة ليست كأي نار.
    68. ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾[قريش:1]: اللام متعلِّقة بقوله: {فَلْيَعْبُدُوا}، أي: ليعبدوا الله، لأجل نعمته عليهم بالإيلاف، أو اللام متعلِّقة بفعل تعجُّب محذوف، والتقدير: اعجبوا لإيلاف قريشٍ رحلةَ الشتاء والصيف، وتركهم عبادةَ ربِّ هذا البيت، الذي أطعَمهم من جوعٍ وآمنَهم من خوف.
    69. ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾[التكاثر: 1]: قال رسول الله ﷺ: «لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، وقال أُبيُّ: «كنا نرى هذا من القرآن، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾[التكاثر: 1]».
    70. ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:1-2]: عن ميمون بن مهران قال: قرأ عمر بن عبد العزيز ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1]، فبكى، ثم قال: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: 2]: «ما أرى المقابر إلا زيارة، ولا بد لمن يزورها أن يرجع إلى الجنة، أو إلى النار».
    71. ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:1-2]: قال قتادة: «كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم».
    72. وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3): قال الشافعي: «لو فكَّر الناس فى سورة العصر لكفتهم».
    73. ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر:3]: : قال الإمام الرازي: «ودلَّت الآية على أن الحق ثقيل، وأن المحن تلازمه، فلذلك قرن به التواصي بالصبر».
    74. ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة:7]: أي تشرف على الأفئدة، وخص الأفئدة، لأن الألم إذا وصل إلى الفؤاد، مات صاحبه، فأخبرسبحانه أنهم في حال من يموت، لكنهم لا يموتون.
    75. ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة:7]: تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد من أهل النار من العذاب، وكذلك بعلامة أطلعها الله عليها في كل عبد دخل النار.
    76. ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾: قال الحسين بن الفضل: «إن الله جمع الشرور في هذه السورة وختمها بالحسد ؛ ليُعلم أنه أخس الطبائع».
    77. ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: 1]: بدأ برب الناس، وقدَّم الربوبية على غيرها لعمومها وشمولها لكل الخلق، وأخَّر صفة الألوهية لاختصاصها بمن عبده ووحَّده فحسب.
    78. ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: 1] :
    قال القرطبي: «وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين: أحدهما: لأن الناس معظَّمون، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرِّهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم».
    79. «رب الناس، ملك الناس، إله الناس»: مناسبة هذه الإضافات الثلاثة للاستعاذة هي تقوية قلب العبد في مواجهة أعدى أعدائه، وأشدهم ضررا، وأبلغهم كيدا، وهو الشيطان الرجيم.
    80. ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾ [الناس: 4] : قال ابن عباس: «ما من مولود إلاَّ على قلبه الوَسواس، فإذا عقلَ، فذكر الله، خَنَسَ، وإذا غفلَ، وَسْوَسَ، قال: فذلك الوَسْواس الخنَّاس».
    81. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾ [الناس: 5] : قال ابن تيمية: «فالذي يوسوس في صدور الناس نفوسهم وشياطين الجن وشياطين الإنس، والوسواس الخناس يتناول وسوسة الجنة ووسوسة الإنس، وإلا أي معنى للاستعاذة من وسوسة الجن فقط، مع أن وسوسة نفسه وشياطين الإنس هي مما تضره، وقد تكون أضر عليه من وسوسة الجن».
    82. ﴿من الجنة والناس﴾ [الناس: 6] : : قال الحسن: «هما شيطانان، أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية».

    يتبع

    لا يتوفر وصف للصورة.

  15.  

    "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ

     
    الصوم سبيل إلى الجنة: أخرج الإمام أحمد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: "أسندتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صدري، فقال: مَن قال: "لا إله إلا الله " خُتِم له بها دخل الجنة، ومَن صام يومًا ابتغاء وجه الله خُتِم له بها دخل الجنة، ومَن تصدَّق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتِم له بها دخل الجنة".

    قال ابن خزيمة - رحمه الله -: إيجاب الله - عز وجل - الجنة للصائم يومًا واحدًا، إذا جمع مع صومه صدقة، وشهود جنازة، وعيادة مريض. واستشهد بالحديث الذي رواه بسنده، ورواه كذلك الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ فقال أبو بكر: أنا، فقال: مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال: مَن تبِع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبو بكر: أنا، قال: مَن عاد منكم اليوم مريضًا: قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل إلا دخل الجنة".

    وأخرج البزار عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن خُتِمَ له بصيام يومٍ دخل الجنة" (صحيح الجامع: 6224).

    قال المناوي - رحمه الله -: أي مَن ختم عمره بصيام يوم، بأن مات وهو صائم، أو بعد فطره من صومه دخل الجنة مع السابقين الأولين، أو من غير سبق عذاب.

    أخرج النسائي بسنده عن طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه -: "أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس، فق-ال: يا رسول الله. أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة: قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا، قال: أخبرني بما افترض الله عليَّ من الصيام قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا، قال: أخبرني بما افترض الله عليَّ من الزَّكاة، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق -".

    فالله. الله في الصيام...فإن الحُور تنادي وتقول لك:


    أتطلب مثلي وعنِّي تنام "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    ونوم المحبين عنا حرام "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    لأنا خُلقنا لكل امرئ "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    كثير الصلاة براه الصيام "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ


    أخرج الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن في الجنة غرفًا يري ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلَّى بالليل والناس نيام" (صحيح الجامع: 2119). فهنيئًا للصائمين هنيئًا لمَن أُعدَّت لهم هذه الغرف، وما أدراك ما الفرق.

    فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أهل الجنة ليتراؤون أهل الغرف في الجنة، كما تراءون الكواكب إلى السماء". مَن صام وقام رمضان فهو مع الصِّدِّقين والشهداء: فقد أخرج البزار وابن خزيمة بسند صحيح صححه الألباني عن عمرو بن مرة الجهني - رضي الله عنه -قال:"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فمن أنا؟ قال: من الصِّدِّيقين والشهداء".

    ولفظ ابن خزيمة: "جاء رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من قضاعة، فقال له: إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وأتيت الزكاة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَن مات على هذا كان من الصِّدِّيقين والشهداء".

    قال ابن خزيمة - رحمه الله -: استحقاق قائمة اسم الصديقين والشهداء، إذا جمع مع قيامه رمضان صيام نهاره، وكان مقيمًا للصلوات الخمس، مؤديًا للزكاة شاهدًا لله بالوحدانية مُقِرًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة. يا معشر الصُّوَّام... صوموا عن الدنيا وعن الشهوات، وجاهدوا أنفسكم حتى تسمعوا نداء الملائكة:﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة: 24].

    قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين.
    فمَن ترك لله في الدنيا طعامًا وشرابًا مدة يسيرة، عوَّضه الله عنه طعامًا وشرابًا لا ينفد، ومَن ترك شهوته عوَّضه الله في الجنة أزواجًا لا يمتن أبدًا.

    قال الحسن - رحمه الله -: تقول الحوراء لولي الله وهو متكئ معها على نهر العسل تعاطيه الكأس، إن الله نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين، وأنت في ظمأ هاجرة من جهد العطش، فباهى بك الملائكة، وقال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته وشهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي؛ رغبة فيما عندي، اشهدوا أني قد غفرت له، فغفر لك يومئذ وزوجنيك (وزوجتى إياك) (لطائف المعارف: 167).
    فهنيئًا للصائمين:
    من يرد ملك الجنان "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    فلْيَدَعْ عنه التواني "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    وليقم في ظلمة الليل "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    إلى نور القرآن "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    وليصل صومًا يصوم "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ
    إن هذا العيش فاني "مَن, الجنة", بصيام, خُتِمَ, دخل, له, يومٍ

    إنما العيش جوار الله في ذر الأمان.
    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبَّل منا الصيام، والقيام، وصالح الأعمال، وأن يرزقنا الجنة، ونكون في صحبة الحبيب العدنان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.



     
    الشيخ ندا ابو احمد

    شبكة الألوكة



     

  16.  


    26219419_532275990459025_243771962741873

    الدَّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسمِ (الرَّزاق)[1]:

    الرَّزَّاقُ في اللغة مِنْ صيغِ المبالغةِ على وزن فعَّال منِ اسم الفاعل الرازِق، فعلُه رَزَقَ يَرْزقُ رِزْقًا، والمصدر الرِّزْقُ وهو ما يُنتَفعُ به والجمع أرزاق[2].

    وحقيقةُ الرِّزْقِ هو العطاءُ المتجدّدُ الذي يأخذُهُ صاحبُه في كلِّ تقديرٍ يوميٍّ أو سَنويٍّ أو عُمُريٍّ فينال ما قُسِم له في التقديرِ الأزلي والميثاقي.

    والرَّزَّاقُ سبحانه هو الذي يتولى تنفيذَ المقدَّرِ في عطاءِ الرِّزْقِ المَقسومِ، والذي يخرجُه في السماواتِ والأرضِ، فإخراجُه في السماواتِ يعني: أنه مقضيٌّ مكتوبٌ، وإخراجه في الأرض يعني أنه سَينفُذُ لا محالةَ؛ ولذلك قال الله تعالى في شأن الهدهدِ الموحِّدِ ومخاطبتهِ سليمانَ: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [النمل: 25، 26]، فالرزقُ مكتوبٌ في السماءِ وهو وَعْدُ اللهِ وحُكمُه في القضاءِ قبل أن يكونَ واقعًا مقدورًا في الأرضِ.


    قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22].

    وقال عن تنفيذ ما قَسَمَهُ لكل مخلوقٍ فيما سبق به القضاء: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: 60].


    وقال تعالي: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، فالله يتولاَّها لحظةً بلحظةٍ تنفيذًا للمقسومِ في سابقِ التقديرِ.

    فالرَّزَّاقُ سبحانه هو الذي يتولى تنفيذَ العطاء الذي قدَّرَهُ لأرزاقِ الخلائق لحظةً بلحظةٍ فهو كثيرُ الإنفاقِ، وهو المفيضُ بالأرزاق رِزْقًا بعد رزقٍ، مبالغةً في الإرْزاقِ وما يتعلَّقُ بقسْمَةِ الأرزاق وترتيبِ أسبابها في المخلوقاتِ، ألا ترى أن الذئبَ قد جعلَ اللهُ رِزْقَهُ في أَنْ يصيدَ الثعلبَ فيأكُلَهُ، والثعلبُ رزقُه أن يصيدَ القُنفذَ فيأكُلَه، والقُنفُذُ رزقُهُ أن يصيدَ الأفعى فيأكلَهَا، والأفعى رزقُهَا أن تصيدَ الطيرَ فتأكُلَه، والطيرُ رزقُه في أَنْ يصيدَ الجرادَ فيأكُلَه[3]، وتتوالى السِّلسةُ في أرزاقٍ متسلسلةٍ رتَّبها الرَّزَّاق في خلقِهِ...

    فتبارك الذي أتقَنَ كلَّ شيءٍ في مُلكِهِ، وجعل رِزْقَ الخلائقِ عليه، ضَمِنَ رزقَهُم وسيؤدِّيه لهم كما وَعَدَ، وكل ذلك ليركنوا إليه ويعبدوه وحدَه لا شريكَ له قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58][4].


    فالأرزاقُ مقسُومةٌ، ولَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حلِّهِ أَو يُؤخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وعند مسلمٍ من حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ أنه قال: "قَالَتْ أُمُّ حَبيبَةَ زَوْجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ أَمْتعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَبأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبأَخي مُعَاوْيَةَ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ سَألْتِ اللَه لآجَالٍ مَضْرُوبَة، وأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شيْئًا عَنْ حِلِّهِ[5]، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَّابٍ في النَّارِ أَوْ عَذَابٍ في الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وأَفْضَلَ"[6].



    وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، وفي هذا بيانُ أنَّ الذي قَدَّره من الرزق على العمومِ والإجمالِ سيتولَّاه في الخلقِ على مَدَارِ الوقتِ والتفصيلِ فهو سبحانه الرَّزَّاقُ الخلَّاقُ القَديرُ المقتَدر.



    الدَّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسمِ (الرَّازِق)[7]:

    الرَّازقُ في اللغة اسمُ فاعِلٍ، فعلُه رَزَقَ يرزُق رَزْقًا ورِزْقًا.

    والرِّزْقُ هو ما يُنْتَفعُ به وجمعه أَرْزاقٌ، والرِّزْقُ هو العَطاءُ.

    واسْتَرْزَقه يعني: طَلَبَ منه الرِّزق، وقد يُسمَّى المطرُ رزقًا لأن الرِّزْقَ يكون على أَثرِهِ، ومعني قولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الواقعة: 82]، أي: شُكْرَ رزْقِكُم؛ مثلُ قولهم: مُطِرنا بنَوْءِ الثُّرِيَّا أو بِنَوْءِ كذا وكذا.

    والأرزاقُ نوعانِ: ظاهرةٌ كالأقوات للأبدانِ، وباطنة كالمعارفِ والإيمانِ للقلوبِ والنُّفوسِ[8].

    والرازِقُ سُبحانه هو الذي يَرزُقُ الخلائقَ أَجمعينَ، وهو الذي قَدَّرَ أَرْزاقَهم قَبْلَ خلْق العالمين، وهو الذي تَكفَّلَ باستكمالِها ولو بَعْدَ حينٍ، فلنْ تموتَ نفسٌ إلا باستكمالِ رزقِها كما أخبرنا الصادقُ الأمينُ صلى الله عليه وسلم.

    روى ابنُ ماجه، وصححه الألبانيُّ من حديث جَابر رضي الله عنه؛ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ"[9].

    ومِن حديثِ أبي أُمامةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ رُوحَ القُدسِ نَفَثَ فِي رُوعي أَنَّ نفسًا لنْ تموتَ حتى تستكمِلَ أَجلَها وتستوعبَ رِزْقَها، فاتقوا اللهَ وأجْمِلُوا فِي الطلبِ، ولا يحمِلَنَّ أحدَكُم استبطاءُ الرِّزقِ أَنْ يطلبَهُ بمعصيةِ اللهِ، فإنَّ الله تعالى لا يُنالُ ما عندَهُ إلا بطاعتِهِ"[10].


    وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [فاطر: 3]، فالرَّازق اسمٌ يدلُّ على وَصْفِ الرِّزْقِ المقَارنِ للخلقِ فِي التقديرِ الأزلي والميثاقي، فالله سبحانه قَدَّرَ خلْقَهم ورِزْقَهُم معًا قبلَ وجودِهم، وكتبَ أرزَاقَهُمْ فِي الدُّنيا والآخرِة قبل إنشائِهم، فالرّزقُ وصفٌ عامٌّ يتعلقُ بعمومِ الكونِ فِي عالمِ الملكِ والملكوتِ.


    قال ابنُ تيميةَ: "والرِّزق اسمٌ لكل ما يَغتذِى به الإنسانُ، وذلك يعمُّ رزقَ الدُّنيا ورزقَ الآخِرَةِ... فلا بُدَّ لكل مخلوقٍ من الرِّزقِ، قال اللهُ تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، حتى إنَّ ما يَتناوله العبدُ من الحرامِ هو داخلٌ فِي هذا الرزقِ، فالكفارُ قد يُرزقون بأسبابٍ محرَّمةٍ ويُرزقون رزقًا حسنًا، وقد لا يُرزقون إلا بتكلُّفٍ، وأهل التقوى يَرزقُهم الله من حيثُ لا يحتسبون، ولا يكون رزقُهم بأسبابٍ محرمةٍ ولا يكون خبيثًا، والتقيُّ لا يُحرَمُ ما يحتاجُ إليه مِنَ الرِّزقِ، وإنما يُحمَى من فضولِ الدُّنيا رحمةً به وإحسانًا إليه، فإِنَّ توسيعَ الرِّزقِ قد يكونُ مَضَرَّةً على صاحبه، وتقديرَهُ قد يكونُ رحمةً لصاحبِهِ"[11].



    وُرُودُ الاسْمَين فِي القرآنِ الكريمِ[12]:

    وَرَدَ الاسمُ مفردًا مَرَّةً واحدةً فِي قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58].

    وقد قرأ ابنُ محيصن وغيرُه: (الرَّازِقُ)[13].

    وَوَرَدَ بصيغةِ الجمعِ خَمْسَ مرّاتٍ منها قولُهُ تعالى: ﴿ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [المائدة: 114].

    وقوله سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الجمعة: 11].



    مَعْنَى الاسمين فِي حَقِّ الله تَعَالَى:

    قال ابنُ جريرٍ: "هو الرزَّاقُ خلْقَهُ، المتكفِّلُ بأقواتِهم"[14].

    قال الخطابي: "هو المُتكفِّلُ بالرِّزقِ، والقائمُ على كلِّ نفسٍ بما يُقيمُها مِنْ قُوتِها، وَسِعَ الخَلْقَ كلَّهم رزقُهُ ورحمتُهُ.

    فلم يختصَّ بذلك مؤمنًا دون كافرٍ، ولا وليًّا دُونَ عدُوٍّ.


    يسوقُه إلى الضَّعيفِ الذي لا حيلَ له، ولا مُتَكَسَّبَ فيه، كما يسوقُه إلى الجَلْدِ القويِّ ذي المِرَّةِ السَّويِّ، قال سُبْحانَهُ: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ [العنكبوت: 60].



    وقال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]"[15].

    وقال الحليميُّ في معنى: "(الرَّازِق): المُفِيضُ على عبادِهِ ما لم يَجْعَلْ لأبدانِهم قوامًا إلا بِهِ، والمُنعِمُ عليهم بإيصالِ حاجتِهم من ذلك إليهم، لئلا تتنغَّصَ عليهم لذَّةُ الحياةِ بتأخُّرِه عنهم، ولا يفقدوها أصلًا لفقدِهم إِيّاهُ".

    وقال فِي معنى (الرَّزَّاق): "وهو الرَّزاقُ رزقًا بعدَ رِزقٍ، والمُكثرُ الموسِعُ له"[16].

    وقال ابنُ الأثير: "(الرَّزَّاقُ) وهو الذي خَلَقَ الأرزاقَ وأعطى الخلائِقَ أرزاقَها وأَوصلَها إِليهم"[17].

    وقال السَّعديُّ: "(الرَّزاقُ) لجميعِ عبادِهِ، فما مِنْ دابةٍ فِي الأرضِ إلَّا على الله رِزقُها.



    ورِزْقُه لعبادِهِ نوعانِ:

    1- رزقٌ عامٌّ شملَ البرَّ والفاجِرَ، والأولينَ والآخرينَ؛ وهو رِزْقُ الأبدان.

    2- ورزقٌ خاصٌّ؛ وهو (رِزْقُ) القلوبِ، وتغذيتُها بالعِلمِ والإيمانِ.

    والرِّزقُ الحَلالُ الذي يُعينُ على صلاحِ الدِّينِ، وهذا خاصٌّ بالمؤمنين على مراتِبهم منه بحَسبِ ما تقتضيه حكمتُه ورحمتُه"[18].



    ثمراتُ الإيمان بهذين الاسمينِ:

    1- إِنَّ المُتفَرِّدَ بالرزقِ هو اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، قال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ [فاطر: 3].


    وقال سبحانه: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24]، يُنبِّه اللهُ عبادَهُ إلى الاستدلالِ على توحيدِهِ وإفرادِهِ بالعبادَةِ، أَنّه سُبحانه هو المُسْتقلُّ بالخلْق والرِّزقِ لا يُشاركُه أحدٌ في ذلك، وإذا كان كذلك، فليُفرَد بالعبادةِ ولا يُشْرَكَ به غيرُه من الأصنام والأندادِ، ولهذا قال تعالى بعد ذلك: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾؛ أي: كيف تُصرَفون بَعْدَ هذا البيانِ عن عبادَةِ اللهِ وَحْدَهُ.


    وقد أنكر اللهُ على المشركينَ عبادتَهم للأوثانِ والأصنامِ مع أَنَّها لا تملِكُ لهم رزقًا ولا تملكُ لهم ضرًّا ولا نفعًا؛ قال سبحانه: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [النحل: 73].


    فأخبر تعالى أَنَّها لا تملِكُ لهم رِزقًا ولا تستطيعُ ذلك ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ﴾ [النحل: 74]، أي: لا تجعلوا له الأندادَ والأشباهَ والأمثالَ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 74]، أي: أَنَّه يعلمُ ويَشْهدُ أَنَّه لا إله إلا هو المتفَرِّدُ بالخلْقِ والرِّزقِ وأنتم بجهلِكُم تُشركون به[19].


    وكذا قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الروم: 40]؛ أي: لا يَقْدر شركاؤُكم على شيءٍ مِن ذلك أبدًا، بل لو أَمْسَكَ اللهُ سبحانه الرزقَ عن النَّاسِ، فلا يملك أحدٌ أَنْ يفتحَهُ عليهم من دُونِ اللهِ.


    قال تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [فاطر: 2].

    وقولُهُ جلَّ وعلا: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ﴾ [الملك: 21]؛ أي: أمَّن هذا الذي يُطعمُكم ويَسْقِيكُم ويأتي بأقواتِكم إِنْ أمسَكَ ربُّكم رزقَهُ الذي يرزقُكم عنكم[20].


    وقد وَرَدَ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقولُ إذا انصرفَ مِن الصَّلاةِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللُه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ"[21].


    2- إِنَّ الله عز وجل متكفِّلٌ برزقِ مَنْ في السماواتِ والأرضِ، قال سبحانه: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6].


    وقال: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾ [العنكبوت: 60].

    قال ابنُ كثير: "أي: لا تُطيقُ جمعَهُ ولا تحصيلَهُ، ولا تَدَّخِرُ شيئًا لغدٍ، ﴿ اللَّهُ يَرْزُقُهَا ﴾؛ أي: يُقَيِّضُ لها رزقَها على ضَعْفِها ويُيَسِّره عليها، فيَبعثُ إلى كُلِّ مخلوقٍ من الرِّزْقِ مَا يُصْلِحُهُ حتَّى الذَّرَّ في قرارِ الأرضِ، والطيرُ في الهواءِ، والحيتانُ في الماء"[22].


    3- قال القرطبيُّ: "والفَرْق بين القُوتِ والرِّزق، أَنَّ القُوتَ ما به قَوامُ البنْيةِ مما يُؤكلُ ويَقعُ به الاغتذاءُ.

    والرِّزقُ كلُّ ما يَدْخُل تحت مِلْكِ العبدِ: مما يُؤكلُ ومما لا يُؤكلُ، وهو مراتبُ أعلاها ما يُغذي.

    وقد حَصَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وجوهَ الانتفاعِ في الرِّزق في قوله: "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ"[23].



    وفي معنى اللِّباسِ يَدخُلُ المركوبُ وغيرُ ذلك مما يَنْتَفعُ به الإنسانُ، والقوتُ رِزْقٌ مخصوصٌ، وهو المضمونُ من الرِّزقِ الذي لا يَقطعُه عجزٌ، ولا يجلبُه كيْسٌ، وهو الذي أرادَ تعالى بقولِهِ: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، فلا ينقطعُ هذا الرزقُ إلا بانقطاعِ الحياةِ"[24].


    4- وكلُّ ذلك بلا ثِقَلٍ ولا كُلفَةٍ ولا مَشقَّةٍ، قال الطحاويُّ رحمه الله: "رازقٌ بلا مُؤْنةٍ" اهـ[25].

    بل لو سألوه جميعًا فأعطاهم لم ينقُصْ ذلك مِن مُلكه شيئًا، كما جاء في قوله تعالى في الحديث القدسي: "يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمِ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ"[26].


    5- إِنَّ اللهَ سُبحانه لم يَخْتصَّ برزقِهِ مَنْ آمن فِي الحياة الدُّنيا، وإنما كان الرِّزقُ فِي الدنيا للجميعِ، للمؤمنين والكافرين، وهذا مِنْ عظيمِ لُطْفِهِ سُبحانه كما قال: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [الشورى: 19].



    وعن أبي موسى الأشعري قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذَىً سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، يَدْعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"[27].

    ومعناه أَنَّ الله سبحانه واسعُ الحِلْمِ حتى مع الكافرِ الذي يَنْسُبُ له الولدَ؛ فهو يُعافيه ويرزقُهُ.


    6- إِنَّ الله سُبْحانَهُ متحكِّمٌ فِي أرزاقِ عبادِهِ فيجعلُ مَنْ يشاءُ غنيًّا كثيرَ الرِّزْقِ، ويقترُ على آخرين، وله فِي ذلك حِكَمٌ بالغةٌ، قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ﴾ [النحل: 71]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 30].

    قال ابنُ كثيرٍ: "أي: خبيرٌ بصيرٌ بمَنْ يستحِقُّ الغِنى ومَنْ يستحِقُّ الفَقرَ"[28].


    فمِنَ العبادِ مَنْ لا يَصْلحُ حالهُ إلا بالغنى فإن أصابَهُ الفقرُ فسَدَ حالهُ، ومنهم العكسُ ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 30].

    وقال ابنُ كثيرٍ في معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الشورى: 27]: "ولو أعطاهُمْ فوقَ حاجتِهم من الرِّزقِ لحملَهُمْ ذلك على البَغْي والطُّغيانِ مِنْ بعضِهم على بَعْضٍ أَشَرًا وبَطَرًا".


    ثم قال تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ [الشورى: 27]: وهذا كقوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾[الحجر: 21].


    7- كثرةُ الرِّزْقِ فِي الدُّنيا لا تدلُّ على محبَّةِ اللهِ تعالى، ولكنَّ الكفارَ لجهلهم ظنُّوا ذلك، قال تعالى عنهم: ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 35 - 37].


    فظنَّ الكُفَّارُ والمُترَفونَ أَنَّ كثرةَ الأموالِ والأولادِ دليلٌ على محبَّةِ اللهِ لهم واعتنائِهِ بهم، وأَنَّه ما كان ليُعطيَهُمْ هذا فِي الدُّنيا ثم يعذّبَهُم فِي الآخرة، وقد رَدَّ اللهُ هذا بقوله: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56]، ثم قال تعالى: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ﴾، أي: ليسَتْ كثرةُ الأموالِ والأولادِ، هي التي تقرِّبُ مِنَ اللهِ أو تُبعِدُ ﴿ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾، أي: إنما يُقرِّبُ من اللِه الإيمانُ به، وعملُ البِرِّ والصالحاتِ.


    وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الَله لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ"، وفِي رواية: "وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ"[29].

    وَبَيَّنَ تعالى أنهم يَرْضَوْنَ بالحياةِ الدُّنيا وأرزاقِها، ويطمئِنُّون إليها، ويَفرحون بها؛ لأنهم لا يَرْجُون بعثًا ولا حسابًا، غافلون عن الآخرِة وأهوالِهَا. قال سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يونس: 7، 8].


    وقال سبحانه: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26].


    ولمْ يعلموا أَنَّ الدُّنيا عندَ اللهِ لا تَزِنُ شيئًا، كما جاء فِي حديثِ سَهْلِ بن سعدٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ"[30].


    ولذلك فإنَّ اللهَ يُعطيها لمن يُحِبُّ، ولَمِنْ لا يحبُّ؛ فليس كثرةُ الرِّزقِ دليلًا على الكرامَةِ، ولا قِلَّتُه دليلًا على الإهانةِ ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ [الفجر: 15، 16].


    وقوله سُبْحَانَهُ فِي آخرِ آيةِ الرَّعدِ السَّابقةِ: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26]، دليلٌ على قِصَرِ عُمر الدُّنيا، وقلّةِ خَطَرِها بالنسبةِ للآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم: "وَمَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ"[31].


    8- إِنَّ تقوى اللهِ وطاعتَهُ سببٌ عظيمٌ للرِّزقِ والبَركَةِ فيه، قال سُبحانه عن أهل الكتابِ: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ [المائدة: 66].



    وقال: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

    وقال جل شأنه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]، أي: مِنْ جهةٍ لا تخطر ببالهِ.

    وقال سبحانه: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ [الجن: 16].

    وتَأَذَّنَ بالزيادةِ لمَنْ شَكَر: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].


    9- والعكسُ صحيحٌ أيضًا؛ فإنَّ المعصيَةَ تنقصُ الرِّزقَ والبركَةَ، لأن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعتِه، قال سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

    قيل: الفسادُ فِي البَرِّ القَحْطُ وقلَّةُ النباتِ وذَهَابُ البركةِ، والفسادُ فِي البحر انقطاعُ صيدِهِ بِذنوبِ بني آدمَ.

    وقيل: هو كسادُ الأسعارِ وقلَّةُ المَعاشِ.


    10- أعظمُ رزقٍ يَرْزُقُ اللهُ به عِبادَهُ هو (الجَنَّةُ) التي أَعدَّها اللهُ لعبادِهِ الصالحين، وخلق فيها ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ.


    وكلُّ رزقٍ يَعِدُ اللهُ به عبادَهُ الصالحين فِي القرآن فغالبًا ما يُراد به الجَنَّةُ كقوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [سبأ: 4]، وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: 58].


    وقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطلاق: 11].

    فهو أحسنُ الرِّزقِ وأكملُه وأفضلُه وأكرمهُ، لا ينقطعُ ولا يزولُ ﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴾ [ص: 54].

    اللهم ارزْقنا جَنَّتَكَ ورِضْوانَك وأنتَ خَيْرُ الرَّازقين.



    المعاني الإِيمانيَّةُ:

    قال اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58].

    قال الحليميُّ: "وهو الرَّزَّاقُ رزقًا بعد رزقٍ، والمكثرُ الموسعُ له".

    قال أبو سليمان: "فيما أُخبْرتُ عنه: الرَّزاقُ هو المتكفِّلُ بالرّزقِ، والقائمُ على كلّ نفسٍ بما يُقِيمُها مِن قُوتِها".


    قال: "وكلُّ ما وصَل منه إليه مِن مباحٍ وغير مباح فهو رزق الله، على معنى أَنَّه قد جعل له قوتًا ومعاشًا: قال الله عز وجل: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ ﴾ [ق: 10، 11].


    وقال: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22]، إلا أَنَّ الشَّيءَ إذا كان مأذونًا له فِي تناولِهِ فهو حلالٌ حُكْمًا، وما كان منه غَير مأذونٍ له فيه فهو حرامٌ حُكمًا، وجميعُ ذلك رِزْقٌ على ما بَيَّنَّاه"[32].


    وعلى ذلك فيجبُ على كلِّ مسلمٍ أَنْ يعلَم أَنْ لا رازقَ ولا رَزَّاقَ إلا اللهُ تعالى على الإطلاقِ وَحْدَهُ، وغيرُه إِنْ رَزَقَ وأعطى فإنما يَرزُقُ مِنْ رزقِ الذي أعطى.


    فَارْزُقْ مما رَزَقَك اللهُ يأتِك الخَلَفُ مِنَ الِله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾ [سبأ: 39]، ومهما دَرَّ عليك مِنَ الرزق الظاهرِ فوق القوتِ، فلا تَدَّخِرْهُ فِي مَخَادعِ البيوت، واخزُنْه فِي سرادقِ الملكوتِ يزدَدْ نماءً.


    فما أَقبحَ بالمرءِ أَنْ يكونَ بطنُهُ مملوءًا، وأنه لا يَبْقَى له مِنَ الجوعِ دماءٌ، ثم إذا أَعْوَزَك الرزق فلا تَطْلُبْه بكثرة الحرصِ، فلن يَزيدَك فِي الرزقِ المقدّرِ إلا ما قَسمه لك وقَدَّر.


    فاطلبْ منه أعلاه وأجلَّه، وأصْفاه وأحلَّه، قال صلى الله عليه وسلم "إِنَ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي؛ أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا الَله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ"[33].


    فإذا سلكْتَ هذه المذاهبَ، كنتَ معَلَّقًا بالرازقِ مِن كلِّ جانبٍ، وانتفعْتَ بالرِّزقِ وانتفعَ بك غيرُك، حيثُ لم يَنْقَبضْ عنهم خيرُك، وضُوعِفَ لك الرزقُ الباطنُ والظاهرُ، فِي المنزلِ الطاهرِ، فِي المقعدِ الصِّدْقِ عند الملِكِ القادر[34].
    .......................................

    [1] أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 104 - 105).

    [2] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 278)، ولسان العرب (10/ 115).

    [3] المستطرف في كل فن مستظرف (2/ 230).

    [4] شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 235)، وتفسير الأسماء للزجاج (ص: 38)، والمقصد الأسنى (ص: 79).

    [5] حَلِّهِ: بفتح الحاء وكسرها لغتان، ومعناه وجوبه وحينه.

    [6] مسلم في القدَر، باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص (4/ 2050) (2663).

    [7] أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 94 - 95).

    [8] لسان العرب (10/ 115).

    [9] ابن ماجه في كتاب التجارات، باب الاقتصاد في طلب المعيشة (2/ 725) (2144)، وانظر تصحيح الشيخ الألباني للحديث في صحيح الجامع حديث رقم (2742).

    [10] انظر مسند الشهاب (2/ 185) (1151)، وانظر صحيح الجامع رقم (2085).

    [11] مجموع الفتاوى (16/ 52)، وانظر في معنى الاسم أيضًا: الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 86).

    [12] النهج الأسمى (1/ 193 - 203).

    [13] الجامع لأحكام القرآن (17/ 56)، روح المعاني (27/ 24).

    [14] جامع البيان (27/ 8).

    [15] شأن الدعاء (ص: 54)، الاعتقاد (ص: 57).

    ونقَله الأصبهاني (ورقة 18 ب)، إلى قوله: ولا وليًّا دون عدو، وزاد: ويرزق مَن عَبَدَه، ومَن عَبَد غَيرهُ، ومَن أطاعه، ومَن عصاه، والأغلب مِن المخلوق أنه يَرزق فإذا غضب منع.

    [16] المنهاج (1/ 203)، وذكره ضمْن الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه، ونقَله البيهقي في الأسماء (ص: 66).

    [17] النهاية (2/ 219)، وانظر: المقصد الأسنى (ص: 50).

    [18] تيسير الكريم (5/ 302).

    [19] جامع البيان (29/ 6).

    [20] المصدر السابق.

    [21] رواه البخاري (6615)، ومسلم (593) عن المغيرة بن شعبة.

    [22] تفسير ابن كثير (3/ 420).

    [23] رواه مسلم (2958، 2959)، ولفظه هنا في الموضع الأول دون قوله: "وما سوى ذلك..." فهو في الموضع الثاني مع اختلافٍ في أوَّله.

    [24] الكتاب الأسنى (ورقة 326 ب – 327 أ).

    [25] العقيدة الطحاوية (ص: 125).

    [26] رواه مسلم (2577)، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى.

    [27] رواه البخاري (6099، 7378)، ومسلم (2804).

    [28] تفسير ابن كثير (3/ 38).

    [29] الروايتان لمسلم (2564/ 33، 34) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

    [30] رواه الترمذي (2422)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 46)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 253) من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل مرفوعًا، وعبد الحميد ضعَّفَهُ غيرُ واحد ولكن للحديث طُرُق منها:

    1- ما أخرجه الخطيب في التاريخ (4/ 92)، والقضاعي في مسند الشهاب رقم (1439) من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.

    2- ما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب رقم (1440) من حديث محمد بن عمار، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا، وصالح صدوق اختلط، فالحديث صحيح لِطُرُقه، وانظر: السلسلة الصحيحة (686، 943).

    [31] رواه مسلم (2858) عن المستورد بن شداد.

    [32] الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 66).

    [33] صحيح: أخرجه أبو نعيم في الحلية، عن أبي أمامة كما في الجامع الصغير (2273)، وقال الألباني في صحيح الجامع (2085): صحيح.

    [34] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 284).

    الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
    شبكة الألوكة

    26167387_532275920459032_478139154197080

  17. عندما تكون سعادتك أعلى مرتبة من تعاستك فاشكر الله،
    وعندما تكون تعاستك أعلى مرتبة من سعادتك فعُد إلى الله..

    إنّ عطايا الله ؛ تعرف الطَريق إليك ..
    وعلى قَـدر خَلع الحَول ؛ يكون التـّأيـيد

    أم توقظ أبناءها لصلاة الفجر قائلة:
    ^ قوموا لا نريد أن ينقص منا أحد في الجنة"

    من عمل عملاً أو قولاً نافعاً فلا يُكثر من النظر فيه وتذكّره فإن ذلك يورثه كِبراً وتواكلاً، فيضعف عمله للمستقبل لاعتماده على ماضيه .
    عبد العزيز الطريفي

    "لا أريد مشاكل في حياتي"
    تلك فكرة غير واقعية، لا يمكن منع المشكلات أن تكون في حياتك، لا تشترط الاستمتاع بالحياة حتى تحل جميع مشاكلك!، استمتع بحياتك حتى لو مشاكلك بجانبك، وهنا القيد "لابد أن أستمتع بالكامل" في الواقع ليس بالضرورة "بالكامل" فقط استمتع بما يتوفر.
    #اسامه_الجامع

    الجوال لصّ بلا منازع
    السارق لبر الوالدين ، وحقوق الزوجين وحقوق الأولاد ، وحقوق الأصحاب والضيوف السارق لساعات العمر ..

    "لا تَنَمْ إلا على تَوْبَة
    فقد لا تَسْتَيْقِظْ إلا يوم القيامة"

    "مَا لا يُقْضَى بِالفِكْرِيُقْضَى بِالذِّكْرِ فَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً"

    العاقل :
    من يغتنم عمره وحياته في مراضي الله ومحبوباته
    ولا يقضيه في مساخط ﷲ
    ولا يتعلل على تقصيره وعصيانه بحداثة سنه، ويمني نفسه بالتوبة والعمل الصالح في قادم عمره
    فإن الأجل قد يأتي بغتة
    وحينئذ :
    تشتد الندامة
    وتعظم الحسرة
    ويتعذر تدارك التقصير .
    د.خالد بن سعد الخشلان

    إيمانية, ومضات
     

  18. ستجد من هو أكثر منك مالا
    وأحسن منك صحة وعافية
    وستجد.. وستجد..
    لكن الراحة كل الراحة في:
    { فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ }

    قال تعالى{ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك}
    قال مالك بن دينار: إنما سمّي الدينار؛ لأنه دين ونار، ومعناه: أنه من أخذه بحقه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقه فله النار.
    تفسير ابن كثير

    ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾
    أضاعوا الحوت ..
    فوجدوا الخضر !
    يبتليك الله بالنسيان ..
    ليسوق لك خيراً لا تتوقعه!
    النسيان ..عطاءٌ من الله .

    إذا كثرت الفتن تحير الناس في علاجها ولو عرفوا أن سبب الفتن معصية الله، لاختصروا العلاج وأطاعوه(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) عبد العزيز الطريفي

    كُلُّ ضِيْقَةٍ لها تَسْبِيحُ يُونس :
    "لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"

    {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى}
    في الأمربالإحسان إلى الأقارب
    تنبيه على أن من سفالة الأخلاق
    أن يستخف أحدٌ بالقريب
    لأنه قريبه وآمن من غوائله، ويصرف برَّه ووُدَّه إلى الأباعد ليستكفي شرهم
    أو ليذكر في القبائل بالذكر الحسن.
    [ابن عاشور]

    أطيب الناس عيشاً وأهنأهم بالاً:
    من "ضاقت" منافذ الحزن في قلبه، فلا يحزن لكل ما يفقد.
    و"اتسعت" منافذ الفرح في قلبه، فيسعد بأقل ما يجد.

    Image may contain: bird, sky and cloud

    ( لتجدن أشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود)
    اليهود هم أشد الأعداء
    ومع ذلك هناك من يحتفل بأيامهم

    ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ﴾ في مرات تكون هذه الرحمة في صلاح قلبك وجمع شملك وهدوء قلبك ولطف مشاعرك ، وفي مرات تكون في صلاح زوجك وولدك ومالك وعملك ومشروعك ، وفي مرات في دفع الشرور والآفات والقواطع عن طريقك ، وفي مرات في ثباتك على دينك وقيمك رغم عواصف الفتن من حولك!
    د.مشعل فلاحى

    {فأثابهم الله بما قالوا جنات}
    كلمات كانت سبب لدخول الجنات
    لا تحتقر كلمة أو تغريدة
    فهناك من يرتفع بها عند الله درجات

    عندما اغترّ الكفار بدنياهم=كانوا يصفون المؤمنين بأقبح الأوصاف ويستخفّون بهم:
    سفهاء﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾
    شرذمة﴿لشرذمة قليلون﴾
    أرذلون﴿واتّبعك الأرذلون﴾
    أشرار﴿كنا نعدّهم من الأشرار﴾
    لكن لما صار هؤلاء الكفار إلى النار قالوا:﴿ما لَنا لا نَرى رجالًا﴾ الآن عرفوا أنهم رجال!

    ﴿إن يعلم اللهُ في قلوبكم خيرا؛ يؤْتِكم خيرا مما أُخِذ منكم﴾..
    هذه الآية غارقة في الأمل.. والسكينة.. والحنان.. والظنّ الجميل..

    إذا وفقك الله لعمل صالح ، فتذكر أن المنة لله سبحانه فهو الذي هداك:( الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ).

    ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ )
    يعد المصائب، وينسى نعم ربه عليه.

    في الحياة ••
    أحداث.. وأشياء كثيرة أعجز عن
    فهمها.. ثم أرجع إلى نفسي..
    فتخبرني أن "الاختيار"
    قد يكون أدقّ أوصافها..
    ﴿وَربّك يخلُقُ ما يشاء "ويختار"﴾..
    طارق مقبل

    No photo description available.

    حينما يأمرك الله بأمر ويبدأ بنفسه
    فاعلم أنه أمر عظيم عند الله
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
    قال ﷺ
    (أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي)ﷺ
    عبد المحسن المطيري

    "نحن نرزقك"
    لو تيقنت بأن الرزق منه
    لو كففت نظرك عن رزق غيرك
    لو شكرت على ما لديك
    لو توجهت بسؤالك وفقرك لربك
    لرضيت واغتنيت

    حنين الأخوّة
    ( كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ )
    "فيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير
    حول منه ولا قوة"

    Image may contain: ocean, sky, outdoor, water and nature

    كل أحد يدّعي (الاعتدال) ولو لم يكن مسلما، يُسلّي الإنسان نفسه ليطمئن على منهجه، ولكن الله حسم بيان الاعتدال (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه)
    عبد العزيز الطريفي

    أذيّة أهل الإيمان من أعظم الذنوب.
    والأذية قد تكون بكلمة أو كتابة.
    ﴿والذين يُؤذون المومنين والمؤمنات بغير ما اكتَسبوا فقد احتَمَلوا بُهتانًا وإثمًا مُبينًا﴾
    روي عن الحسن البصري عند قول الله ﴿إنّ الأبرارَ لَفي نعيم﴾ أنه قال: هم الذين لا يؤذون أحدًا حتى الذرّ.
    والذر: صغار النمل.

    ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾
    من وسطية الإسلام وعدله، أنه يأمرنا أن نتعامل بالعدل، حتى مع الأعداء والظالمين.
    ألا ما أروع هذا الدين.

    ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾
    كان هذا التحذير موجّهًا لخير الخلق في خير زمان
    فكيف نغفل عنه في عصر اشتداد الفتن وضعف الإيمان؟!

    ﴿إنّ جهَنّمَ كانت مِرصادًا﴾أي ترصد أهلها ليتساقطوا فيها، وأما المتقون فيمرّون على ظهرها فيرون من يتهاوى فيها شرّ منظر، فيُنجّيهم الله منها برحمته، وذلك أعظم فوز ولذلك قال بعدها بآيات: ﴿إنّ لِلمُتّقينَ مَفازًا﴾.
    ومن نُجّي اليوم من فتن الشبهات والشهوات فقد جعل الله له مفازًا.

    Image may contain: text

  19.  


    26195532_532297720456852_299449302583587

    إن سأل سائل:
    ما تعريف التفاؤل؟
    فيقال له: التفاؤل هو توقُّع حصول الخير في المستقبل، وبضد ذلك المتشائم التي يتوقَّع حصول الشر.
    ومن النصوص الدالة على مشروعية التفاؤل:
    قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ» رواه البخاري ومسلم.
    وفي رواية: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» رواه البخاري. وفي رواية: «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ». قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» رواه البخاري.
    قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (الفرق بين الفأل والطِّيَرة: أنَّ الفأل من طريق حُسْنِ الظنِّ بالله، والطِّيَرة لا تكون إلاَّ في السوء فلذلك كُرِهَت).
     
    والنبي صلى الله عليه وسلم كان يُحبُّ أن يُستبشر بالخير، وكان ينهى قومَه عن كلمة (لو)؛ لأنها تفتح عمل الشيطان، فهي من أوسع أبواب التشاؤم، يتَّضح ذلك في توجيهه صلى الله عليه وسلم: «اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» رواه مسلم.
    وكان منهجه في التفاؤل يتجلَّى في تطبيقه لقول الله تعالى: ﴿ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]؛ بل جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم اليأسَ من الكبائر؛ فلمَّا سأله رجل عن الكبائر؟ أجابه بقوله: «الشِّرْكُ بِالله، وَالإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ الله، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله» حسن - رواه البزار.
    عباد الله.. إنَّ أعلى درجات التفاؤل هو التفاؤل في أوقات الأزمات، ولحظات الانكسارات، وساعات الشدائد، فتَتَوَقَّع الخيرَ وأنت لا ترى إلاَّ الشر، والسعادةَ وأنت لا ترى إلاَّ الحُزن، وتَتَوقَّع الشفاءَ عند المرض، والنجاحَ عن الفشل، والنصرَ عند الهزيمة، وتتوقَّع تفريجَ الكروب ودَفْعَ المصائب عند وقوعها، فالتفاؤل في هذه المواقف يُولِّد مشاعر الرضا والثقة والأمل.
    والتفاؤل له أساسان:
    الأول: حُسن الظن بالله تعالى؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب مُحقَّق. والمسلمُ مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال. والثاني: التوكل على الله تعالى: وهو من أسباب النجاح.
    ومن صفات المتفائل: أنه منبسط الأسارير، مشرق الوجه، واسع الصدر، مبتسم الثغر. قاموسه: الأمل، النجاح، السعادة، الانتصار، الارتقاء، التعاون، الحب، التوكل على الله تعالى، وحُسن الظن به.
    وأعظم مصدرٍ للتفاؤل هو القرآن الكريم، الذي يمنحنا التفاؤل والفرح والسرور، ويعطينا الأمل: فمن أسرف على نفسه بالمعاصي ووقع في فخ الشيطان؛ فعليه أن يتدبَّر قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وسيشعر بالفرحة والسرور، والبِشْر والحبور.
    والذي خسر ماله؛ إذا قرأ الآيةَ الكريمة: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، كيف سيكون أثرها عليه؟
    وهذا الذي يدعو اللهَ تعالى، ولم يتحقَّق دعاؤه، إذا قرأ قولَه تعالى: ﴿ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ﴾ فالخير قد يكون في الشر، والسعادة قد تكون في الشدة، والفرح قد يكون في الحُزن.
    بل كل المصائب والشدائد إذا ما قُورنت برحمة الله وفضله هانت وتلاشت، قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 156، 157]. فتلك البشرى للمتفائلين الواثقين برحمة الله.
    أيها المسلمون.. إنَّ الأنبياء - عليهم السلام - هم سادات المتفائلين، واقرؤوا - إنْ شئتم - قصصَ القرآن؛ لتروا التفاؤلَ بادياً في تعاملهم مع الأزمات والمحن، وقد ضرب يعقوب - عليه السلام - أروع الأمثلة في التفاؤل: فقد ادعى إخوة يوسف بأنَّ الذئب أكله، وابنه الآخَر اتُّهم بالسرقة وسُجِن، كما أخبروه، وعلى الرغم من مرور السنوات الطويلة إلاَّ أنه لم يفقد الأمل من رحمة الله تعالى، تأمَّلوا ماذا كان ردُّ فِعله؟ وبماذا أمر أبناءَه؟ قال لهم: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].
    والمتأمِّل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ يجدها مليئة بالتَّوكل على الله، وحُسنِ الظَّن به سبحانه - وهما أساسا التفاؤل، فلا عجب فهو إمام المتفائلين وسيدهم، ومن أوضح الأمثلة على ذلك:
    لمَّا خرج صلى الله عليه وسلم لغزوة خيبر سمع كلمةً - من أحد أصحابه - فأعجبته، فقال: «أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ» صحيح - رواه أبو داود. أي: تفاءَلْنا من كلامك الحَسَن تيمُّناً به.
    والتفاؤل سلوك ملازمٌ للنبي صلى عليه وسلم ومُتأصِّل فيه؛ حيث كان يتفاءل بالأسماء الحسنة؛ لِمَا لها من دلالة إيجابية على النفوس. ولما أتى المدينة كانوا يسمونها: (يثرب)، وهي كلمة ليست محمودة؛ فغيَّر اسمَها، وسمَّاها: (طابةَ)، أو سمَّاها المدينة)؛ وهذا هو عين التفاؤل.
    وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما: «أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: جَمِيلَةَ» رواه مسلم. فهذا الاسم هو المناسب لأنوثة هذه الفتاة.
    وعن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عن عَمِّهِ قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ» رواه البخاري ومسلم. فَعَل ذلك تفاؤلاً بتحوُّل حال الجَدْب إلى الخِصْب.
    وفي (الحديبية) لمَّا جاء سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو يُفاوِض النبيَّ عن قريش، فتفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه، وقال: «لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ» رواه البخاري. فهذا تفاؤل مُسْتَوحى من المقام.
    وتأمَّل حالَه صلى الله عليه وسلم وهو في (قَرْنِ الثَّعَالِبِ) يمشي مهموماً بعد أنْ طردَه بنو عبدِ يالِيلَ وآذوه ورجموه حتى أدموه، والملأ من قريش مصمِّمون على منع عودته إلى مكة، وقد جاءه مَلَك الجبال فقال: إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهم الأَخْشَبَيْنِ، فأجابه صلى الله عليه وسلم - وكلُّه تفاؤل وأمل، وصبر، ورحمة، وبُعد نظر، واستشراف للمستقبل: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شيئاً» رواه البخاري ومسلم.
    أيها الإخوة الكرام.. ولكي يَصِلَ بنا التفاؤل إلى شاطئ السعادة والنجاح:لا بد وأن يقترن بالجدية وبالعمل الدؤوب، وبمزيد من السعي والفاعلية، وإلاَّ كان هذا التفاؤل مُجرَّد أمنياتٍ وأحلامٍ وضربٍ من الأوهام، فالإغراق في التفاؤل بدون عمل؛ يُعتبر هروباً من الواقع، وقراءةً خاطئة له.


    26166875_532297867123504_834086765395787

     
    الخطبة الثانية
    الحمد لله... عباد الله.. للتفاؤل فوائدُ كثيرةٌ ومتنوعة، لو علمناها لزال عنا كثير من الأحزان والهموم والتشاؤم، ومن أهم فوائد التفاؤل: أنه يجعلنا متوكِّلين على الله تعالى، ونُحْسِن الظن به سبحانه، ويبعث في نفوسنا الرجاء، ويقوِّي عزائمنا، ويُجدِّد فينا الأمل، ويدفعنا لتجاوز المِحَن، ويُعوِّدنا الاستفادة من المحنة لتنقلب إلى منحة، وتتحول المصيبة إلى غنيمة، ولا ننسى أنَّ التفاؤل شعبةٌ من شعب الإيمان، فالمؤمن يفرح بفضل ربه وبرحمته، ولو لم يفعل ذلك ويئس؛ فإنَّ إيمانه سينقص ولا ريب.
    ويمنحنا التفاؤل القدرةَ على مواجهة المواقف الصعبة، واتخاذ القرار المناسب، ويجعلنا أكثرَ مرونةً في علاقاتنا الاجتماعية، وأكثرَ قدرةً على التعايش مع الناس؛ لذا ترى الناسَ يُحبون المتفائلين ويخالطونهم، وينفرون من المتشائمين.
    ومن الفوائد العظيمة للتفاؤل: أنه يمنحنا السعادة، سواء البيت، أو العمل، أو بين الأصدقاء والأحبة؛ بل إن الدراسات العلمية المعاصرة تربط بين التفاؤل، وبين الصحة النفسية والعقلية والبدنية، ومن هنا كان التفاؤل من أعظم أسلحة الإنسان التي يتسلَّح بها من جميع الأمراض: النفسية والبدنية، والعقلية، والقلبية.
    والمتفائلون سرعان ما يبرؤون من أمراضهم؛ مقارنةً بغيرهم من المتشائمين، ويقال: إنَّ التفاؤل مريح لعمل الدماغ: فالطاقة المبذولة من الدماغ -لحظة التفاؤل - خلال عشر ساعات؛ أقل بكثير من الطاقة المبذولة - لحظة التشاؤم - لمدة خمس دقائق.
    عباد الله.. يجب أن نربي أنفسنا على التفاؤل في أصعب الظروف، وأقسى الأحوال، فهو منهج لا يستطيعه إلاَّ أفذاذ الرجال.
    فالمتفائلون هم الذين يصنعون التاريخ، ويسودون الأمم، ويقودون الأجيال.
    أمَّا اليائسون والمتشائمون، فلن يستطيعوا أن يبنوا حياةً سوية، وسعادةً حقيقية في داخل ذواتهم، فكيف يصنعونها لغيرهم، أو يُبَشِّرون بها سواهم؟ وفاقد الشيء لا يعطيه.

    د. محمود بن أحمد الدوسري
    شبكة الألوكة


    26167895_532297797123511_485200653713716

     


  20. 26804759_535606500125974_692878181069622

    أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ خُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَبَعْضِ أَحْكَامِهَا- وَهِيَ أَمْرٌ عَظِيمٌ شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَخَوْفِهِ مِنَ النِّسْيَانِ، بَلْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يَحُثُّ الْمُسْلِمَ عَلَى كِتَابَةِ وَصِيَّتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿

    كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 180].

    وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

    وَيَقُولُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مِنْ صَوَابِ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ لَا تُفَارِقَهُ وَصِيَّتُهُ:
    وَالْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ: مَا يَقُومُ الْمَرْءُ بِكِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونٍ وَحُقُوقٍ لِلْآخَرِينَ، وَمَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ مَا يُوصِي بِهِ مِنْ صَدَقَاتٍ وَنَحْوِهَا وَمَا يَرْغَبُ بِإِيضَاحِهِ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَمَاتِهِ".


    عِبَادَ اللَّهِ: لِلْوَصِيَّةِ أَحْكَامٌ وَآدَابٌ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْلَمَهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي وَصِيَّتِهِ:
    مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مِنَ الْوَصِيَّةِ مَا يَكُونُ وَاجِبًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا،
    فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ الْوَاجِبَةُ فَهِيَ عِنْدَمَا يَكُونُ عَلَى الْإِنْسَانِ حُقُوقٌ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْحُقُوقُ لِلْعِبَادِ؛ كَالدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ عَلَيْهَا إِثْبَاتٌ وَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.

    أَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحُقُوقُ لِلَّهِ، كَالْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ الَّتِي حَلَّتْ وَلَمْ يُخْرِجْهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَوْثِيقُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْوَصِيَّةُ بِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ، وحَتَّى لَا يَضِيعَ حَقُّ غَيْرِهِ، وَلِكَيْ تبْرَأَ ذِمَّتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.


    أَمَّا الْوَصِيَّةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فَهي كَمَنْ يُوصي بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ يُنْفَقُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ الْمُتَنَوِّعَةِ، أَوْ وَقْفٍ خَيْرِيٍّ فِي أُمُورٍ مَحْمُودَةٍ؛ كَتَعْمِيرِ الْمَسَاجِدِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَفَالَةِ الْأَيْتَامِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ الْمَعْرُوفَةِ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوصِيَ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، لِيَجْرِيَ ثَوَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ، انْقَطَعَ عَمَلُهُ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلْثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ».

    وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلْثِ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، بَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ، لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِثُلْثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: قُلْتُ: بِشَطْرِ مَالِي؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَثُلْثُ مَالِي؟ قَالَ: «الثُّلْثُ، وَالثُّلْثُ كَثِيرٌ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ عَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبْعِ فِي الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ».

    وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَالُ الْإِنْسَانِ قَلِيلًا وَوَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ، فَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: "تُكْرَهُ الْوَصِيَّةُ مِنْ رَجُلٍ مَالُهُ قَلِيلٌ، وَوَارِثُهُ مُحْتَاجٌ، وَذَرِّيَّتُهُ ضُعَفَاءُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِهِمْ، وَلَا يُقَدِّمَ عَلَيْهِمْ وَصِيَّتَهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِمَالِهِ وَأَوْلَى بِمَعْرُوفِهِ، وَأَعْظَمُ فِي ثَوَابِهِ" وَفي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِأَحَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، بِمَعْنَى أَنَّكَ لَا تُوصِي لِشَخْصٍ لَهُ حَقٌّ فِي الْمِيرَاثِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».

    عِبَادَ اللَّهِ: لِيَحْرِصْ كُلٌّ مِنَّا عَلَى كِتَابَةِ وَصِيتِهِ كِتَابَةً وَاضِحَةً فِي أُسْلُوبِهَا وَعِبَارَاتِهَا، لَا إِجْمَالَ فِيهَا وَلَا اضْطِرَابَ، وَلْيَجْعَلْهَا وَصِيَّةً بَيِّنَةً يَفْهَمُهَا كُلُّ مَنْ قَرَأَهَا أَوْ سَمِعَهَا، وَلْيُوَضِّحْ فِيهَا الْأُمُورَ الَّتِي يُرِيدُهَا مِنْ صَدَقَاتٍ وَأَعْمَالِ بِرٍّ وَنَحْوِهَا، وَلْيَكْتُبْ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دُيُونٍ لِلنَّاسِ، وَأَرْقَامَ التَّوَاصُلِ مَعَهُمْ، أَوْ تَحْدِيدَ مَنْ يَعْرِفُهُمْ وَيَكْتُبُ مَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ عِنْدَ الْآخَرِينَ، وَبِهَذَا تُضْمَنُ الْحُقُوقُ وَتَسْلَمُ الْوَرَثَةُ مِنَ الْخِلَافِ فِي مَا بَيْنَهُمْ وَمَا بَيْنَ النَّاسِ.


    عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ حثت الْمُسْلِمَ أَنْ يَعْمَلَ فِي حَيَاتِهِ أَعْمَالَ خَيْرٍ تَنْفَعُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَنْ يَضِيعَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُ عَامِلٍ، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ خَيْرِ الصَّدَقَةِ قَالَ:
    «أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ كَذَا». وَلْتَعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَسَوْفَ تَتْرُكُهُ لِمَنْ بَعْدَكَ لَا مَحَالَةَ، فَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ مِنْ مَالِكَ أَثْنَاءَ حَيَاتِكَ، وَاضْرِبْ بِسَهْمٍ فِي جَمِيعِ مَشَارِيعِ الْخَيْرِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَلَا تَنْسَ أَنْ تُوصِيَ فِي وَصِيَّتِكَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ وَالصَّدَقَاتِ، يَسْتَمِرُّ أَجْرُهَا لَكَ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَتَفَكَّرْ جَيِّدًا فِي حَدِيثِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَمَا قَالَ: « يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ».

    أسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ.

    هذا وصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْبَشَرِ وَخَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].


    خالد سعد الشهري
    شبكة الألوكة

    26731733_535606370125987_496957853470552

     



  21.  

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طائر‏‏
     

    إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

    ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

    أما بعد:

    فإن أصـدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.


    اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن قيام الليل من صفات عباد الرحمن، قال الله تعالى:﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [الفرقان: 63، 64]

    وهو من الطاعات الخفية التي مدح الله بها المؤمنين، قال الله تعالى:﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة: 16]


    ومن أسرار قيام الليل أنه أفضل الصلاة بعد الفريضة، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: 
    «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ»[1].


    كما أن قيام الليل من أسباب الوقاية من عذاب النار، فعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا، فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا[2].


    أيها المؤمنون، إن من أسرار قيام الليل أنَّ مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ.


    روى أبو داود بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: 
    «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ[3]، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ[4]، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ[5]»[6].

    ومن أسرار قيام الليل أيضًا أنه سبب من أسباب دخول أعالي الجنان، روى الترمذي بسند حسن عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ»[7].

    أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي، ولكم.



    الخطبة الثانية

    الحمدُ لله وكفى، وصلاةً على عبدِه الذي اصطفى، وآلهِ المستكملين الشُّرفا، وبعد..

    أيها المسلمون، وقيام الليل سبب من أسباب سعادة الإنسان في الدنيا، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
     «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ»[8].


    وقيام الليل يبلِّغ صاحبه منزلةَ الشاكرين لله عز وجل، فقد روى البخاري ومسلم عن المُغِيرَةِ رضي الله عنه، يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»[9].


    فاللهم اجعلنا من الشاكرين الذاكرين، القائمين القانتين، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً. ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين. ربنا ارحمنا فإنك بنا راحم. ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً. اللهم ثبِّت قلوبَنا على الإيمان واجعلنا من أهل الإحسان.



    أقول قولي هذا، وأقم الصلاة.

     
    لا يتوفر وصف للصورة.


    [1] صحيح: رواه مسلم (1163).

    [2] متفق عليه: رواه البخاري (1121، 1122)، ومسلم (2479).

    [3] لم يكتب من الغافلين: أي الغافلين عن ذكر الله تعالى. [انظر: شرح أبي داود، للعيني (5/ 303)].

    [4] من القانتين: أي المطيعين، أو الخاشعين، أو المصلين، أو الداعين، أو العابدين، أو القائمين. [انظر: شرح أبي داود، للعيني (5/ 303)].

    [5] من المقنطَرين: أي من الذين أعطوا قنطارا من الأجر. [انظر: شرح أبي داود، للعيني (5/ 303)].

    [6] صحيح: رواه أبو داود (1398)، وصححه الألباني.

    [7] حسن: رواه الترمذي (1984)، وأحمد (1337)، وحسنه.

    [8] متفق عليه: رواه البخاري (1142)، ومسلم (776).

    [9] متفق عليه: رواه البخاري (1130)، ومسلم (2819).


    خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
    شبكة الألوكة
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طائر‏‏


  22. لا يتوفر وصف للصورة.

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

    أما بعد:

    فالتوبة إلى الله جل جلاله من أجلِّ العبادات وأعظم القربات، وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتوبة النصوح، فقال جل وعلا: 
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].


    وإنَّ التوبة إذا ما كانت نصوحًا خالصةً لله جل جلاله مكتملة شروطها - المتمثلة في ترك الذنب بالكلية، والندم على اقترافه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد، وأن تكون التوبة قبل حضور الأجل وقبل شروق الشمس من مغربها - فإن الله يقبلها ويكفِّر عن سيئات صاحبها؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25].


    وقد يسَّر الله جل جلاله لي كتابة مقال وضَّحت فيه فضائل التوبة والأسباب المعينة عليها، سميته بــ(التوبة: فضائلها والأسباب المعينة عليها)، وبقي أن أوضِّح في هذه السطور أبرز علامات قبول التوبة، وهي:

    1- بغض المعاصي وكره العودة إليها، فإنَّ التائب يشعر بضيقٍ في قلبه عندما يتذكر المعصية التي اقترفها وتاب منها، بل إنَّه يكره المعاصي بالكلية.

    2- الاستقامة على الحق والإقبال على الطاعات، فتجد التائب يستقيم على الطريق القويم ويُقْبِل على الله جل جلاله بطاعاته؛ راجيًا المغفرة والأجر والثواب من العلي القدير، فإذا ما شعر التائب بأنَّ إيمانه بعد التوبة أعلى وأقوى مما كان عليه قبل التوبة، وأنَّه مقبلٌ على الله جل جلاله؛ فهذا دليل على قَبول توبته.


    3- الشعور بالندم الشديد على اقتراف المعصية، فإن من علامات قبول التوبة أن يشعر التائب بالندم الشديد على اقترافه للمعصية، بل إنَّه يخاف أشد الخوف من العودة إلى ارتكاب المعصية مرة أخرى؛ فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بْنِ مُقَرِّنٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَبِي عِنْدَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
     "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"؛ (رواه أحمد وصححه الألباني).

    4- الشعور بالذلة والانكسار بين يدي الله جل جلاله، فتجد التائب يخشى الله جل جلاله أشد خشية ويرجو رحمته ويخاف عذابه.


    5- الأثر الذي يجده التائب في حياته من بركةٍ في ماله وأهله وأولاده، وتيسيرٍ له في عمله وشؤونه، هذا بالإضافة إلى الطمأنينة والسكينة اللتين تملآن قلبه.

    6- حب مجالسة الصالحين، فإنَّ التائب يحب أن يجلس مع الصالحين الذين يُذَكِّرونه بالله جل جلاله، ولا يطيق الجلوس مع أصحاب المعاصي ورُفقاء السوء.


    7- ملازمة الاستغفار والدعاء لله جل جلاله بقبول التوبة والثبات على الحق والدين.


    ولعلي أُنبِّه إخواني التابين وأخواتي التائبات من وساوس الشيطان التي يُلبس فيها عليهم، ملقيًا في نفوسهم أنَّ ذنوبهم عظيمة وأن الله جل جلاله لن يغفر لهم، وهذا كله من وسواس الشياطين التي لا يُلتفت إليها، نعوذ بالله من شياطين الإنس والجان، وتذكَّروا أيها الأحبة أنَّ رحمة الله جل جلاله وسعت كل شيء، وأنَّه يغفر الذنوب جميعًا؛ قال تعالى: 
    ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].


    وإنَّ أفضل ما يُختم به هذا المقال، حديث أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ" (رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني).



    وحديث عَبْداللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهم أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: 
    «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ)؛ (رواه مسلم).


    والحمد لله رب العالمين

    د. محمد رفيق مؤمن الشوبكي
    شبكة الألوكة


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏


  23. {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَى ○ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ○ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ} [الليل: 5-6-7]

    هو وعد من الله الكريم فأين الراغبون ؟
    أعزائي :
    العطاء أساس حياة المؤمن .. يعطي من علمه .. من ماله .. من وقته .. من خبرته .. من جاهه .. يعطي من خصائصه كلها .. وهل هناك أجمل من العطاء ؟! الذي يعطي يُسعد نفسه ويُسعد من حوله ويرضي ربه .. فقد جمع بين الإخلاص في العبادة و الإحسان للعباد (....الذين اتقوا والذين هم محسنون)
    والنتيجة ( فسنيسره لليسرى) فإذا ضاق عليك أمرٌ ياعزيزي وأردت تيسيره فتصدَّق .. كن معطاءً وأرِح نفسك لقد وعدك الله بالتيسير ..
    أيها الطيبون : تأملوا البخلاء (وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) أما تخشى قلوبهم تعسير الأمور وغضب الله ؟!!
    يعيش البخلاء عيش الفقراء ، ويُحاسَبون حساب الأغنياء !!! ما أتعس حالهم !!
    عجباً لمن يعطيه الله عطايا و يبخل بها على من حوله وعلى نفسه فتكون نقمة عليه !!!!
    .. اللهم سلم

    فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
    1- فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى {وعد من الكريم فأين الراغبون؟ /أحمد الخضير
    2-(فأما من أعطى و اتقى • و صدق بالحسنى • فسنيسره لليسرى ) قال بعض السلف : من ثواب الحسنة الحسنة بعدها .. من جزاء السيئة السيئة بعدها . /نايف الفيصل
    3-" فأما من أعطى ... " العطاء.. أساس حياة المؤمن .... يعطي من علمه.. من ماله.. من وقته.. من خبرته.. من جاهه.. من خصائصه كلها / نايف الفيصل
    4- إذا ضاق عليك أمر.. فتصدق و اتقِ الله.. ﴿ فأما من أعطى و اتقىٰ ﴾ النتيجة:﴿ فسنيسره لليسرى ﴾   يسَّر الله أمرك. / نايف الفيصل
    5- دين الله جمع بين: الإخلاص في العبادة والإحسان لعباده.. ﴿ فأما من أعطىٰ و اتقىٰ ﴾ ﴿ ..الذين اتقوا والذين هم محسنون ﴾ / نايف الفيصل
    6- ٱن اردت تيسير أمورگ وتفتح أبواب الخير أمامگ… كن معطاءا… ﴿ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾ / روائع القرأن
    7-  وأحسِن إلى الخلق رجاء أن يُحسن الله إليك ، ﴿ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى .. فسنيسره لليسرى﴾ ؛(.. يا ابن آدم أنفِق يُنفِق الله عليك). / ‏فرائد قرآنية
    8-  "فسنسيره لليسرى" . ما التوفيق إلا منة من ربك يمتنها على من يشاء فمن أراد به خيراً يسر له أمره وأعانه على الطاعة . / خواطر قرآنية
    9- ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ • وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ . قال ابن عباس : وصدّق بالخَلَف من الله. / روائع القرآن


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

  24. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

     

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

    فمن مصنفات العلامة ابن القيم رحمه الله الرسالة المسماة بـ"رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه"، وهي رسالة أرسلها إلى أخ له يدعى "علاء الدين"، حثَّ فيها على تعليم الناس الخير حيث حلَّ، والنصح لكل من اجتمع به، وأن ذلك من بركة الرجل، وأن من خلا من ذلك فقد خلا من البركة، ومُحقت بركة لقائه والاجتماع به.

     

    وقد زخرت الرسالة بنفائس من الفوائد المتنوعة، وقد انتقيتُ منها ما يلي:

    الفرح والسرور، وطيب العيش، والنعيم، إنما هو في معرفة الله وتوحيده:

    اللذة التامة والفرح والسرور، وطيب العيش، والنعيم، إنما هو في معرفة الله، وتوحيده والأُنس به، والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهمِّ عليه، فإن أنكد العيش عيش من قلبه مُشتت، وهمه مفرَّق؛ فاحرص أن يكون همُّك واحدًا، وأن يكون هو الله وحده، فهذا غاية سعادة العبد، وصاحب هذه الحال في جنة معجلة قبل جنة الآخرة وفي نعيم عاجل.

     

    الحذر من مخالطة من تُضيع مخالطته الوقت، وتفسد القلب:

    كل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت، وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده، ولهذا وصى بعض الشيوخ، فقال: احذروا مخالطة من تُضيع مخالطته الوقت، وتفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب، انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

     

    العبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظةٍ ونفسٍ:

    العبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونفس، في جميع ما يأتيه ويذره، فإنه بين أمور لا ينفك عنها:

    أحدها أمور قد أتاها على غير وجه الهداية جهلًا، فهو محتاج إلى أن يطلب الهداية إلى الحق فيها،

    أو يكون عارفًا بالهداية فيها، فأتاها على غير وجهها عمدًا، فهو محتاج إلى التوبة منها، أو أمور لم يعرف وجه الهداية فيها علمًا ولا عملًا، ففاتته الهداية إلى علمها ومعرفتها، وإلى قصدها وإرادتها وعملها، أو أمور قد هُدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها، أو أمور قد هُدي إلى أصلها دون تفاصيلها، فهو محتاج إلى هداية التفصيل.

     

    وكذلك أيضًا ثمَّ أمور هو محتاج إلى أن يحصل له فيها من الهداية في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، وأمور هو خال عن اعتقاد حق أو باطل فيها، فهو محتاج إلى هداية الصواب فيها، وأمور يعتقد أنه فيها على هُدى وهو على ضلالة ولا يشعر، فهو محتاج إلى انتقاله عن ذلك الاعتقاد بهداية من الله.

     

    وأمور قد فعلها على وجه الهداية، وهو محتاج إلى أن يهدي غيره إليها ويرشده وينصحه ... فهدايته للغير وتعليمه ونُصحه، يفتح له باب الهداية، فإن الجزاء من جنس العمل، فكلما هدى غيره وعلَّمه، هداه الله وعلمه، فيصير هاديًا مهديًّا.

     

    مقايسة العاقل بين اللذة المنغصة المنكدة، وبين اللذة التي لا تزول ولا تنقطع:

    أين عقل من آثر لذة عاجلة منغصة منكدة - إنما هي كأضعاث أحلام، أو كطيف تمتَّع به زائره في المنام - على لذة هي من أعظم اللذات، وفرحة ومسرة هي من أعظم المسرات، دائمة لا تزول ولا تفنى ولا تنقطع، فباعها بهذه اللذة الفانية المضمحلة التي حُشيت بالآلام، وإنما حصلت بالآلام، وعاقبتها الآلام؟ فلو قايس العاقل بين لذتها وألمها، ومضرتها ومنفعتها، لاستحيا من نفسه وعقله، كيف يسعى في طلبها؟ ويُضيع زمانه في اشتغاله بها؟ فضلًا عن إيثارها على (ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

     

    وقد اشترى سبحانه من المؤمنين أنفسهم وجعل ثمنها جنته، وأجرى هذا العقد على يد رسوله وخليله وخيرته من خلقه، فسلعة ربُّ السماوات الأرض مشتريها، والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم وسماع كلامه منه في دار ثمنها، ومن جرى على يده العقد رسوله، كيف يليق بالعاقل أن يضيعها ويهملها ويبيعها بثمن بخس، في دار زائلة مضمحلة فانية! وهل هذا إلا من أعظم الغبن؟ وإنما يظهر له هذا الغبن الفاحش يوم التغابن، إذا ثقلت موازين المتقين وخفَّت موازين المبطلين.

     

    ستة أمور لا تتم لذة العبد وسروره وفرحه وصلاح حاله إلا باستكمالها:

    مما ينبغي الاعتناء به علمًا ومعرفة وقصدًا وإرادةً: العلم بأن كل إنسان، بل كل حيوان، إنما يسعى فيما يُحصلُ له اللذة والنعيم وطيب العيش، ويندفع به عنه أضداد ذلك، وهذا مطلوب صحيح يتضمن ستة أمورٍ:

    أحدها: معرفة الشيء النافع للعبد، الملائم له، الذي بحصوله لذته وفرحه وسروره وطيب عيشه.

    الثاني: معرفة الطريق الموصلة إلى ذلك.

    الثالث: سلوك تلك الطريق.

    الرابع: معرفة الضار المؤذي المنافر الذي ينكِّد عليه حياته.

    الخامس: معرفة الطريق التي إذا سلكها أفضت به إلى ذلك.

    السادس: تجنُّب سلوكها.

     

    فهذه ستة أمور لا تتم لذة العبد وسروره وفرحه وصلاح حاله إلا باستكمالها، وما نقص منها عاد بسوء حاله، وتنكيد حياته.

     

    من ائتمَّ بأهل السنة قبله ائتمَّ به مَن بعده ومن معه:

    أثنى الله سبحانه على عباده المؤمنين الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة يُهتدي بهم، فقال تعالى في صفات عباده: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، قال مجاهد: اجعلنا مؤتمين بالمتقين، مقتدين بهم، وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله، فإنه لا يكون الرجل إمامًا للمتقين حتى يأتم بالمتقين، فمن ائتمَّ بأهل السنة قبله، ائتم به من بعده ومن معه.

     

    الصلاة التي تَقَرُّ بها العين ويستريح بها القلب:

    الصلاة التي تقرُّ بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد:

    المشهد الأول: الإخلاص وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله، ومحبته له، وطلب مرضاته، والقرب منه، والتودد إليه، وامتثال أمره، وخوفًا من عقابه، ورجاءً لمغفرته وثوابه.

     

    المشهد الثاني: مشهد الصدق والنصح، وهو أن يفرغ قلبه لله فيها، ويستفرغ جهده في إقباله فيها على الله، وجمع قلبه عليها، وإيقاعها على أحسن الوجوه ظاهرًا وباطنًا.

     

    المشهد الثالث: مشهد المتابعة والاقتداء، وهو أن يحرِص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي كما كان يصلي.

     

    المشهد الرابع: مشهد الإحسان، أن يعبد الله كأنه يراه، وهو أصل أعمال القلب كلها، فإنه يوجب الحياء، والإجلال، والتعظيم، والخشية، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخضوع لله سبحانه، والذل له، ويقطع الوساوس وحديث النفس، ويجمع القلب والهم على الله.

     

    المشهد الخامس: مشهد المنة، وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه، كونه أقامه في هذا المقام وأهله له، ووفَّقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته، فلولا الله سبحانه لم يكن شيء من ذلك، وهذا المشهد من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد، وكلما كان العبد أعظم توحيدًا، كان حظه من هذا المشهد أتم، وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العُجب بالعمل ورؤيته، ومن فوائد أنه يضيف الحمد إلى وليِّه ومستحقه، فلا يشهد لنفسه حمدًا، بل يشهده كله لله.

     

    المشهد السادس: مشهد التقصير، وهو أن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية الاجتهاد، وبذل وسعَه فهو مقصِّر، وحقُّ الله سبحانه عليه أعظم.

     

    وإذا شهد العبد من نفسه أنه لم يوفَّ ربه في عبوديته حقَّه، ولا قريبًا من حقه، علِم تقصيره، ولم يَسعه مع ذلك غير الاستغفار والاعتذار من تقصيره وتفريطه، وعدم القيام بما ينبغي له من حقه.

     

    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ

    شبكة الألوكة

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
     

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×