اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3627
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد


  1. (3) الرؤوف

    مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرَّؤُوف، وَهُوَ الرحيمُ لِعِبَادِهِ العَطُوفُ عَلَيْهِمْ بأَلطافه..
    فالله عزَّ وجلَّ هو الرؤوف المتناهي في الرحمة بعبـاده، لا راحم أرحم منه سبحانه ولا غاية وراء رحمته..

    الدليل على ثبوت الاسم من القرآن الكريم، سمى الله تعالى نفسه الرؤوف في عشر آيات من كتابه تعالى، منها: قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور:20]، وقوله عزَّ وجلَّ: {..رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] المعنى اللغوي للاسم: الرأفَةُ: أشدُّ الرحمة.. والرأفة في حق البشر، هي امتلاء القلب بالرقة، وهي أشد ما يكون من الرحمة، وقيل: "بل شدة الرحمة ومنتهاها".. قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..} [النور:2]، يعني: لا تنظروا بأي اعتبار يمكن أن يمنحهم شيئًا من الرحمة والرقة، فلا ترحموه ما فَتُسْقِطُوا عنهما ما أَمَرَ الله به من الحد، ويمكن القول أن الرحمة تسبق الرأفة، فالرأفة هي المنزلة التي تعقبها.. فإذا رقَّ القلب دعاه ذلك إلى الرحمة، وإذا رَحِم واشتدت رحمته وامتلأ القلب بها كانت الرأفة.. كما يُقال: "فلان رحيم فإذا اشتدت رحمته فهو رؤوف، فالرأفة آخر ما يكون من الرحمة". ولذلك قُدِمَت الرأفة على الرحمة في وصف نبينا، كما قال تعالى {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128]، وذلك على اعتبار أن الرأفة مبالغة في الرحمة، والمبالغة في الرحمة تتعلق بخاصة المؤمنين، أما الرحمة في اسمه الرحمن فإنها تتعلق بالخلائق أجمعين، فالأمر في الرأفة والرحمة على قدر الولاية والإيمان، وعلى حسب علو الهمة في عمل الإنسان، وقد كانت رأفة النبي بأصحابه ما بعدها رأفة.

    الفرق بين الرأفة والرحمة: "والرَّأْفَةُ أَخصُّ وأَرَقُّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَلَا تَكاد تَقَعُ فِي الْكَرَاهَةِ، والرحمةُ قَدْ تَقَعُ فِي الْكَرَاهَةِ للمَصْلحةِ" (لسان العرب:9:112) معنى الاسم في حق الله تعالى: يقول ابن جرير "إنَّ الله بجميع عباده ذو رأفة، والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة" (جامع البيان:2:12)، قال الخطابي "الرَّؤوف: هو الرحيم العَاطِف برأفته على عباده"، والرَّؤوف سبحانه هو الذي يتعطف على عباده المؤمنين بحفظ سمعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم في توحيده وطاعته، وهذا من كمال الرأفة بالصادقين..

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» (صحيح مسلم)، وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (صحيح مسلم). والرَّؤوف أيضًا هو الذي يخفف عن عباده، فلا يكلفهم ما يشق عليهم أو يخرج عن وسعهم وطاقتهم.. قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28]، وقال {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..}[البقرة:286]، قال الحُليمي: "الرَّؤوف معناه المتساهل على عباده؛ لأنَّه لم يُحملهم ما لا يُطيقون، بل حَمَّلَهم أقل مما يُطيقون بدرجاتٍ كثيرة، ومع ذلك غلَّظ فرائضه في حال شدة القوة، وخَفَّفها في حال الضعف ونقصان القوة، وأخذَ المُقيم بما لم يأخذ به المسافر، والصحيح بما لم يأخذ به المريض، وهذا كله رأفة ورحمة".
    وقد ذكر الله تعالى أنه جعل الرأفة في قلوب بعض عباده.. فقال تعالى: {{..وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ..} [الحديد:27].


    حظ المؤمن من اسم الله تعالى الرؤوف:

    أولاً: طهِّر قلبــــك حتى يمتليء بالرحمة.. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور:19-20]، لأن العبد إذا لم يُطهِّر قلبه، لن تدخله الرحمة بل سيكون قلبًا قاسيًا، فلا يعرف معروفًا ولا يُنكِر مُنكرًا، وحينها ستستحكم الأمراض من هذا القلب، فيمتلىء بالحقد والضغينة، ويكون ممن يحبون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين والعياذ بالله. ومن رأفة الله عزَّ وجلَّ بعباده أن أنزل عليهم القرآن؛ ليفك تلك الأغلال التي تُقيد القلب.. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحديد:9]، فتدبُّر القرآن يُخرِج القلب من ظلمات الشهوة والقسوة إلى نور الهداية والإيمان..، ومن ظلمات الشك إلى نور اليقين.. فإذا امتلأ القلب بهذا النور، تنزلت عليه الرحمة وصار قلبًا نقيًا طاهرًا سليمًا.

    ثانيًا: بِع نفسك لله.. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة:207]، فلكي تكون أهلاً لنيل رأفة الله سبحانه وتعالى، لا بد أن تُضحي بشيءٍ عظيم تقربًا لله عزَّ وجلَّ، فإذا ما ضحيت بصدق وإخلاص، نلت رأفة الله جلَّ وعلا وحينها ستتخلَّص من قسوة قلبك ويصير طاهرًا.

    ثالثًا:كن رؤوفـــًا بالنــاس.. على العبد أن يمتلأ قلبه بالرحمة والرأفة التي تشمل عامة المسلمين وخاصتهم.. عن عبد الله بن عمرو: أن رسول اللهِ قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ» (رواه الترمذي وصححه الألباني:1924)، وعليك أن تسعي في جميع الأسباب الموجبة للرحمة؛ لكي تنال رأفة الله عزَّ وجلَّ..


    الاعتدال في الرأفـــة..

    ولا بد أن تكون الرأفة في موضعها.. فكما أنها من الأخلاق الحميدة والخصال العظيمة، إلا أن الشدة أنفع في بعض المواضع؛ كإقامة الحدود والأخذ على أيدي المفسدين الظالمين حين لا ينفع معهم نصح ولا لين، قال تعالى في حد الزنا {..وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..} [النور:2]، وهذا يشبه حال المريض إذا اشتهى ما يضره أو جَزَع من تناول الدواء الكرية، فأخذتنا رأفة عليه حتى نمنعه شربه؛ فقد أعناه على ما يضره أو يهلكه، وعلى ترك ما ينفعه فيزداد سقمه فيهلك.. وهكذا المذنب هو مريض.. فليس من الرأفة به والرحمة أن يمكن مما يهواه من المحرمات ولا يعان على ذلك، ولا أن يمكن من ترك ما ينفعه من الطاعات التي تزيل مرضه، ومن المعلوم أن ألم العلاج النافع أيسر وأخف من ألم المرض الباقي، وبهذا يتبين أن العقوبات الشرعية كلها أدوية نافعة يصلح الله بها مرض القلوب، وهى من رحمة الله بعباده ورأفته بهم الداخلة في قوله تعالى لنبيه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، فمن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يجدها بالمريض، فهو الذي أعان على عذابه وهلاكه وإن كان لا يريد إلا الخير..

    إذ هو في ذلك جاهل أحمق كما يفعله بعض النساء والرجال الجهال بمرضاهم، وبمن يربونه من أولادهم وغلمانهم وغيرهم في ترك تأديبهم وعقوبتهم على ما يأتونه من الشر، ويتركونه من الخير رأفة بهم، فيكون ذلك سبب فسادهم وعداوتهم وهلاكهم.. ومن الناس من تأخذه الرأفة بهم لمشاركته لهم في ذلك المرض، وذوقه ما ذاقوه من قوة الشهوة وبرودة القلب والدياثة، فيترك ما أمر الله به من العقوبة، كمن ينادي بتعطيل الحدود الشرعية من قطع يد السارق ورفع عقوبة الزنا، وإباحة الشذوذ والسحاق واللواط وغير ذلك من الأمور الانحلالية تحت دعوى الحرية، فهؤلاء من أظلم الناس وأديثهم في حق نفسه ونظرائه، وهو بمنزلة جماعة من المرضى قد وصف لهم الطبيب ما ينفعهم فوجد كبيرهم مرارته، فترك شربه ونهى عن سقيه للباقين. ومن لم يكن مبغضًا للفواحش كارهًا لها ولأهلها، ولا يغضب عند رؤيتها وسماعها لم يكن مريدًا للعقوبة عليها، فيبقى العذاب عليها يوجب ألم قلبه.. قال تعالى {..وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..} [النور:2]، فإن دين الله طاعته وطاعة رسوله المبني على محبته ومحبة رسوله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.. فإن الرأفة والرحمة يحبهما الله ما لم تكن مضيعة لدين الله
    نسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوبًا نقيةً طاهرةً؛ حتى ننال رأفة الله تعالى.

    المصدر: موقع الكلم الطيب

  2. {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة : 102]
     

    إذا ضاق صدرك من ذنبك ياعزيزي أو أصابك القنوط فتأمل معي الآية السابقة ..

     

    أقلّ الأحوال أن تعترف بالذنب ، قل (نعم أذنبت) ولا تكابر ، فالاعتراف بالذنب آخر مقامات العبد .. ثم أكثِر من الطاعات لتكون سبباً في تكفير الذنوب ..

     

    أعزائي :

     

    نحن البشر لا نسامح من مَزَجَ حُبَّهُ الكبير لنا بجفاءٍ يسير !!!

     

    لكن الله تعالى أرحم بعباده من عباده .. ومهما بلغت ذنوبنا ، فإن الله سبحانه ينظر إلى عملنا الصالح عسى يغفر به خطايانا (ماأرحمك ياربنا !)

     

    وتأمل ياعزيزي كلمة (عسى) عندما يقولها الله فهي تعني التوكيد ، وعندما نقولها نحن البشر نتجاهلها تماما .. فلنرحم بعضنا ..

     

    أيها الطيبون : دعونا نضع عملاً صالحاً في صناديق سيئاتنا ربما نصبح بذلك من الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ..فيتوبَ الله علينا برحمته ..

     

    اللهم أعنا على عمل الصالحات وترك المنكرات وارض عنا يارب العالمين ..



    وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)

    1- {وءاخرون اعترفوا بذنوبهم} أقل الأحوال أن تقول:نعم أذنبت!مابعد هذا إلا الهلكة،،/ وليد العاصمي

     

    2- "خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " إذا لم تستطع أن تتخلص وتتطهر من السيئات فاخلطها وكاثرها بالحسنات/ علي الفيفي

     

    3- "خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم" نحن لا نسامح من مزج حبه الكبير..بجفاء يسير! لكن الله أرحم بعباده من عباده/ علي الفيفي

     

    4- ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ) إذا فعلت المعصية أكثر من الطاعات لـ تكون سبب في تكفير الخطئيات / عايض المطيري

     

    5- خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِم دعونا نضع عملا صالحا في صناديق جرائمنا ربما نصير بها مخلطين فيتوب الله علينا / عبد الله بلقاسم

     

    6- ‏﴿ وآخرون "اعترفوا" بذنوبهم......عسى الله أن يتوب عليهم ﴾ عسى" من الله تعني التوكيد، اعترف بذنوبك....ليغفرها الله لك. /نايف الفيصل

     

    7- (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) الاعتراف بالذنب آخر مقامات العبد المؤمن ، وما بعدها إلا المكابرة. / وليد العاصمي

     

    8- إذا ضاق صدرك من ذنبك ... أو أصابك القنوط ... فتدبر هذه الآية : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم. { / نايف الفيصل


     

    31195532_203197753616387_948658074099384

  3. (إذا بتكذب الله بيحطك في النار)،
    (إذا بتضرب أخوك الله بيحطلك سيئات). 

    عبارات هي نفسها من الكذب الذي ننهى الأطفال عنه! بل لعلها من أسوأ الكذب! فهي تسبب سوء الظن برحمة الله تعالى، وفي أخطر مرحلة عمرية على تكوين الشخصية- مرحلة الطفولة. 

    1. نحن نعلم أن هذا الطفل غير مكلف، وأنه لا سيئات عليه. وليس من عبثٍ قدَّر الله أن تكون سنوات الطفولة هكذا. فبأي حق ننسب إلى الله فعلا نفاه عن نفسه: محاسبة ومعاقبة الأطفال؟!

    2. ستقول المربية: (لكني أريد أن أنمي في الطفل جانب مراقبة الله). طيب تمام، هناك أساليب كثيرة: (ألست يا بني تحب الله؟ هذا الفعل الذي تفعله الله لا يحبه. الله لا يحب الكذب، بل يحب الصدق).

    3. نربي أبناءنا بتغليب جانب الترغيب: (إذا تركت هذا الفعل لوجه الله فإن الله سيعطيك حسنات). وهذا صحيح. فالطفل يثاب إن فعل شيئا لوجه الله.

    4. هاتوا لي حديثا واحدا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لطفل أن الله يعاقبه؟ بل نجد في البخاري مثلا أن الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهما أخذ تمرةً مِن تمرِ الصَّدَقة، فجعَلَها في فيه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((كخْ كخْ))؛ ليطرحَها، ثم قال: (أمَا شعرتَ أنَّا لا نأكُل الصَّدقَةَ؟)...وما قال له يطرحك في النار ولا يحسب لك سيئات.

    5. فإن قيل: (لكن أريد أن أردعهم عن المحرمات) الجواب: ليس بالكذب!
    وليس هناك ما يسوغ أن تنشئ لدى طفلك تصوراً مشوهاً عن الله تعالى!

    6. سألت صديقا لي أخصائيا نفسيا فقال أن الطفل قبل الثامنة يميل إلى تكوين صور ملموسة، وعندما يسمع مثل هذه العبارة: 
    (بيحطك في النار)،
    يتصور صورة رجل شرير ! 

    7. من المؤلم أن يقال للطفل في المدارس التنصيرية (غمض عينك...فتح عينك...المسيح يسوع هو الي أعطاك الشكلاطة)، بينما في مدارس المسلمين: (الله بيحطك في النار)!!

    8. أختي المعلمة، رجاء، بالله عليك! 
    عندما يقول لي ابني: (بابا المعلمة حكتلنا إذا بنعمل كذا بنروح على النار)، أجد نفسي بين خيارين: تركه يسيء الظن برحمة الله! أو يسيء الظن بمصداقيتك في المعلومات التي تعلمينه إياها عن الدين!
    رجاء لا تضعينا بين هذين الخيارين!
    . . 

    ▪د. إياد قنيبي▪

  4.  
    118. ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾[المجادلة: 1]: ما أدق تعبير القرآن، فالمرأة تجادل رسول الله ﷺ في زوجها، أما شكواها فلا ترفعها إلا إلى الله.
    119. ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾[المجادلة: 1]: حوار كل اثنين -مهما استترا عن العيون مسموع ومسجَّل عند الله، فعند كل إساءة أو تجاوز في كلامك تذكر هذه الآية.
    129. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾[المجادلة: 2]: قال الآلوسي: «ويُعلَم من الآيات أن الظهار حرام، بل قالوا: إنه كبير؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه، وهذا أخطر من كثير من الكبائر، ومن ثم سماه عز وجل مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُورا».
    130. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخوفني غدا من ذنوب منسية وهي عند الله مكتوبة محصية.
    . ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخطر أن يجتمع إحصاء الرب ونسيان العبد!
    . ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: خطورة النسيان أنه يؤدي لترك الاستغفار على الذنب، فتتراكم الذنوب، فتقسو القلوب!
    131. ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾[المجادلة: 8]: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ يخفتون لفظ «السلام عليكم»؛ ويعدلون عن ذلك ويقولون: أنعِم صباحا، وهي تحية العرب في الجاهلية؛ لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية. قاله ابن عباس، فما هي تحيتك لزملائك؟!
    132. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: الحزن مؤامرة شيطانية ومن جنود إبليس ليشوِّش على المؤمنين إيمانهم وعبادتهم.
    . ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10]: في الحديث: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يُحْزِنَهُ»، وسبب الحزن أن يظن أن الاثنين يتناولانه بسوء أو يخفيان عنه شيئا.
    . ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: كان ابن عمر يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجِه حتى دعا رابعا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة.
    133. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]: لا يقضي على الأحزان مثل التوكل على الرحمن.
    134. ﴿يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: وحذف الله سبحانه متعلِّق ﴿يَفْسَحِ اللهُ﴾ ليشمل كل ما يرجو الناس أن يُفسِح الله لهم فيه من رزق، ورحمة، وخير دنيوي وأخروي.. استحضر هذه النية مع كل إفساحٍ في مجلس.
    . ﴿ فَافْسَحوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: مجرد إفساحك لأخيك في المجلس يفسح الله لك به في الدنيا والآخرة، فكيف لو قضيت له حاجته أو فرَّجتَ كُربَته؟!
    135. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 19]: عملية أسر متكاملة الأركان، وتجنيد في حزب الشيطان، وملامحها الرئيسية: نسيان الذكر، وأعلاه: القرآن!
    136. ﴿كتب الله ﻷغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: 21]:قال الزجاج: غلبة الرسل على نوعين: من بُعِث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة.
    137. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]:لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان ومحبة أعداء الرحمن، فكيف يجتمع النقيضان؟!
    138. ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]: أعطاهم ومنحهم شهادة الإيمان وجعلها في قلوبهم، لأن المودة مكانها القلب، فلما أخلَوْا قلوبهم لله كتب الله فيها الإيمان
    139. ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]: أكّد ذلك بثلاث مؤكِّدات: (أَلَا) و(إِنَّ) و(هُمُ).َ
    140. ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2]: هذا ظن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم أفضل الخلق إيمانا بعد الأنبياء، فكان عطاء الله لهم خيرا مما ظنوا، فلا تستعجز قدرة الله أن تحقق أمانيك، وأطلق لآمالك العنان حين تعامل الكريم المنان.
    141. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: قال ابن عاشور: هذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، ويندرج تحتها جميع أدلة السنة.
    142. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن القيم: «الفرق بين الشّحِّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله».
    143. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن مسعود: «البخل: أن تمنع ما تقدر عليه. والشُّحُّ: أن تأخذ مال أخيك بغير حقِّه»، ولذا قال الأزهري: «إن من أخرج زكاته، وعفَّ عن المال الذي لا يحلُّ له، فقد وقي شحَّ نفسه».
    144. ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]: قال سعيد بن بريد النباجي: «ينبغي أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا، نخاف في أعمالنا التقصير، ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين».
    . قال رجل لأويس القرني: صِلْنا يا أويس بالزيارة، فقال له: قد وصلتك بما هو خير من الزيارة واللقاء، وهو الدعاء بظهر الغيب؛ إن الزيارة واللقاء ينقطعان، والدعاء يبقى ثوابه.
    145. ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الحشر: 11]: هذا قول المنافقين ليهود قريظة والنضير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، ولا نطيع محمدا في قتالكم، ولاحظ علاقة الأخوة بين المنافقين والكافرين، علاقة نسب شيطاني

  5.  
    Image may contain: text

    (1) أهمية الأسماء والصفات

    من أعظم آثارها: أن من قام في قلبه حقائق هذه الأسماء، وتراءت معانيها لناظريه كان أعظم الناس تحقيقًا للتوحيد، وأكملهم عبودية لربِّ العالمين.. معرفة أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته عليها مدار الإيمان، فهي ركن من أركان التوحيد وذروة سنام العبودية... والإيمان بأسماء الله وصفاته يقتضي: معرفة الله سبحانه وتعالى بصفاته الواردة في القرآن والسُّنَّة الصحيحة، وإثبات لله ما أثبته لنفسه من غير تمثيل، ولا تكييف ولا تعطيل، ولا تحريف. والعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته هو أشرف العلوم وأوجبها...

    يقول الإمام ابن القيم: "إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم، فإن المعلومات سواه إما أن تكون خلقًا له تعالى أو أمرًا... إما علم بما كونه أو علم بما شرعه ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه فالأمر كله مصدره عن أسمائه الحسنى" (بدائع الفوائد: [273-2]). فمن يُمعِن النظر في أسرار هذا العلم يقف على رياض من العلم بديعة، وحقائق من الحِكَم جسيمة... ويحصل له من الآثار الحميدة ما لا يُحاط بالوصف ولا يُدرك إلا لمن يُرزق فهمها ومعرفتها... ومنها أنه: إذا علم العبد ربَّه وامتلأ قلبه بمعرفته، أثمرت له ثمرات جليلة في سلوكه وسيره إلى الله عزَّ وجلَّ... وتأدب معه ولزم أمره واتبع شرعه، وتعلَّق قلبه به وفاضت محبته على جوارحه، فلهج لسانه بذكره، ويده بالعطاء له، وسارع في مرضاته غاية جهده، ولا يكاد يمل القرب منه سبحانه وتعالى... فصار قلبه كله لله ولم يبق في قلبه سواه...



    (2) القابض الباسط

    القابض الباسط جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه: اقتران الاسمين: يلزم حين نعرّف بهما أن نجمع بينهما فذكرهما معاً يؤدي إلى معنى تمام القدرة.. معنى القبض لغة: (من الأخذ والمنع)، البسط: (العطاء والسّعة). أدلة ثبوت الاسمين لله تعالى: ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "غلا السِّعر على عهد رسول الله صلّ الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت، فقال: «إنَّ الله هو الخالقُ القابضُ الباسطُ، الرّازق المُسعِّر، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال» (صحيح الجامع:1846)، ووردا فعلاً في القرآن الكريم في قوله تعالى: {..وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة:245]، وفي أحاديث كثيرة منها، كقوله صلّ الله عليه وسلّم: «إنّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل» (رواه مسلم). وقوله صلّ الله عليه وسلّم: «يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه»" (صجيح البخاري:7382) معنى الاسمين في حقّ الله تعالى: في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، قالوا في تأويلها: "يقبض على من قبض وأمسك عن الإنفاق، ويبسط على من بسط يده عطاءً وإنفاقاً"، قالوا هنا قاعدة في مسألة حب الدنيا والخوف من الفاقة: "أنت مع الدنيا ما لم تشهد ربّها، فإذا شهدت ربّها كانت الدنيا معك تأتيك وهي راغمة"، وأن الله عز وجل إنّما يقبض ويبسط على حسب ما يراه سبحانه من المصلحة للعباد، فالقاعدة: قالوا: "يقبض بالعدل ويبسط بالفضل، ويقبض بالحِكمة ويبسط بالرّحمة"، فإذا أعطاك أعطاك ستُعجب وتهلك، فيقبض بالحكمة، ويمنع عنك حتّى إذا أوشكت على اليأس والقنوط أغاثك بالرحمة. يُولج ليل البسط في نهار القبض ويولج نهار البسط في ليل القبض، ويرزق من يشاء بغير حساب.. وقالوا في المعنى: "فهو سبحانه القابض الباسط، يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة، ويقبض الصّدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للفقراء، ويبسط الرزق لمن يشاء حتى لا تبقى فاقة، ويقبضه حتى لا تبقى طاقة".

     قاعدة: إذا قَبض قبض حتى لا طاقة وهذا معنى {..وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ..} [التوبة:118]، فيمنع عن العبد حتى يجمع قلبه عليه، ثم ينزل الغيث من بعد ما قنطوا، وإذا بَسَطَ بَسَطَ حتى لا فاقة يُعطيك أكثر مما تحتاج ومما تتصوّر، والكلّ منه وإليه. وقالوا: القابض الباسط:

    "إذا زاده لم يزده سرفاً، وإذا نقصه لم ينقصه عدماً أو بخلاً".
     1- حظّ المؤمن من هذين الاسمين من أسماء الله الحسنى: (أن يفهم فقه القبض والبسط): القاعدة تقول: "بسطك كي لا تكون مع القبض، وقبضك كي لا تكون مع البسط، وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه"، المعنى: أعطاك كي لا تيأس ولا تحزن، وحتى لا تستحوذ عليك ظلال المنع فتشعر أن الأبواب مغلقة، هذا يحمل كل معاني الرجاء وحُسن الظّنّون مع العسر يسرًا، وهكذا تتعاقب الأمور. وهنا نفهم المعنى الذي يخفى علينا كثيراً في أوقات نشتكي فيه أننا لا نجد قلوبنا، حين يسير الواحد منا في الطريق إلى الله وقد لا يجد الأثر في وقت ما، ونجد الغالب أن هناك قسوة وقبض فهنا يجب على العبد أن يفقه معالم الطريق إلى الله عزّ وجلّ، وأن يفهم كيف يعامله ربّه.. فإذا أعطاك ستُعجب، وإذا منع عنك تماماً ستأيس فلا بد من الاثنين، سبحانه الحكيم الخبيرعز وجل.. ونحن لا نتعبّد الله بالأحوال بل نعبّده بالمقام، أي الصلاة التي تُرضي الله هي التي تخرج بعده وأنت غاضّاً لبصرك، الصلاة التي تنهاك عن الفحشاء والمنكر، وليست الصلاة التي تبكي فيه قليلاً مثل الناس وهذا الحال وبعد ذلك لا أثر لها، وأحياناً تقول: لا أجد نفسي لا في القبض ولا في البسط، وهذا هو: وأخرجك عنهما حتى لا تكون لشيء دونه، فهذا مقام أعلى أن تكون راضي وترضيه، سواء أعطاك أو منع عنك، مُتعلّق بالذّات، المهم يا رب إن لم يكن بك عليّ سخطٌ فلا أبالي هذا المقام، لتكون له يُحرّكك كيف يشاء وأنت مُفوّض الأمر تماماً..
     2- فإذا آمنّا بأن الله هو القابض الباسط.. يحثّنا على النفقة في سبيل الله ليس بالمال فقط بل تنفق علم، جهد تكون حقاً خادم لله تبارك وتعالى.
     3- الاعتدال: تتعلم متى تُعطي ومتى تمنع، وهكذا مع أهل بيتك مثلاً فهناك أوقات تبسط وتوسع عليهم، وأوقات تقبض قليلاً، والمطلوب الاعتدال بينهما، ويُعطي كل ذي حق حقه..
     4- فقه التعامل مع النفس بالقبض والبسط في العبادات: كيف تعاملها بالخوف والرجاء، بالترغيب والترهيب، فبعض الناس قد يتعبد الله بالحرمان ويظن أنه كلما حرم نفسه كان لله أطوع، وخير الهدي هدي النّبيّ صلّ الله عليه وسلّم، كان يصوم حتى لا يكاد يُفطر ويُفطر حتى لا يكاد يصوم، وهذا أعظم في العبودية لأنه فقه القبض والبسط، فقه التعامل مع النفس، وليس عبودية الهوى.

    - ومن كلام الإمام ابن القيّم رحمه الله عن منزلة البسط والتخلّي عن القبض (في كتاب المدارج): "والانبساط مع الحقّ سبحانه: أن لا يحبسك خوف ولا يحجبك رجاء، ولا يحول بينك وبينه آدم ولا حوّاء، فالمعنى أنك تراه أقرب إليك من أمّك وأبيك وأرحم عليك منهما، فالمُحب الصادق لا بد أن يقارنه أحياناً فرح بمحبوبه -هذه هو الانبساط، السرور بالله- ويشتد فرحه به ويرى مواقع لُطفه به وبرّه به وإحسانه إليه وحُسن دفاعه عنه، والتّلطّف في إيصال المنافع له، والمسّار بكل طريق ودفع المضار والمكاره عنه بكل طريق، وكلما فتّش عن ذلك اطّلع منه على أمور عجيبة".

    نختم بما كان عليه النبي صلّ الله عليه وسلّم، لم يكن مُنبسط ولا متدلل، ولا قابضاً طوال الوقت، بل كان أشد الناس لله خشية وتعظيمًا وإجلالاً في كمال عبوديته، وفي نفس الوقت كان أعظم الناس حبّاً ورجاء فيه سبحانه وتعالى، فبينهما ندندن بين السرور والفرح والرجاء، وفي نفس الوقت يكون منه على وجل لأن الله يقبض ويبسط.


     المصدر: موقع الكلم الطيب

    يتبع
    (3) الرؤوف



    Image may contain: text

  6.  

     
    48366516_10157415516974311_7847070176536
     
    خامساً: العرض والحساب
     

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
    صحيح الجامع رقم: 5798
    جميع الخلق سيكلمهم الله غدا مباشرة بلا ترجمان ولا واسطة، فيسألهم عن جميع أعمالهم، خيرها وشرها، دقيقها وجليلها، ما علمه العباد وما نسوه، وكما خلق الله الناس ورزقهم في ساعة واحدة، سيحاسبهم في ساعة واحدة.
    وليس مع العبد عند الحساب أنصار ولا أعوان إلا العمل الصالح، ولذا حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على اتقاء النار به ولو بأقل القليل، كنصف التمرة، حتى إن لم يجدها، فبكلمة واحدة طيبة.
    وإن التفكر اليوم في موقف العرض غدا وساعة الحساب، هو خير ما يقوِّم سلوك العبد ويعين على الاستقامة، ولذا قال الإمام ابن دقيق العيد:
    «ما تكلَّمتُ بكلمة؛ ولا فعلت فعلاً؛ إلا وأعددت له جوابًا بين يدي الله عز وجل».


    ● أول القضايا غدا!

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «أوَّل ما يُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدِّماء». صحيح الجامع رقم: 2577
    وهذا الحديث من أعظم أحاديث تعظيم أمر الدماء في الإسلام، فإن بدء الحساب يكون بالأهم، وليس فيه مخالفة للحديث المشهور: «أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة»؛ لأن حديث الصلاة في ما بين العبد وربه، والحديث الأول فهو بين العباد.
    أو أن حديث الدماء مثال لمن فعل السيئات، وحديث الصلاة مثال لترك العبادات.
    وفي سنن النسائي ما جمع بين الحسابين:
    «أول ما يُحاسَب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء».
    صحيح الجامع رقم: 2572
    وأما صفة الفصل في الدماء، فيشرحها النبي صلى الله عليه وسلم في مشهد دقيق يحيط بالتفاصيل، ويبين لنا ما سيجري يوم القيامة بين كل مقتول وقاتله، فيقول صلى الله عليه وسلم :
    «يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه، متلبِّبا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دما، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني، فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار».
    السلسلة الصحيحة رقم: 2697



    ● أقسام المسلمين في الحساب!

    القسم الأول:
    من يدخل الجنة بغير حساب، كما في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، وهؤلاء هم صفوة الأمة، والقمم الشامخة في الإيمان والتقوى والصلاح والجهاد، ووعد الله أن يدخل مع كل ألف سبعين ألفا ممن يدخل في ركابهم، أي مع كل واحد من السبعين ألفا يدخل سبعين رجلا.

    القسم الثاني:
    من يحاسب حسابًا يسيرًا، وهو العرض فقط، فلا يحاسَب حساب مناقشة، وهذا من أهل السعادة والسرور. قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 7 - 9] .
    في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «ليس أحد يُحاسَب يوم القيامة إلا هلك»، فقلت: يا رسول الله .. أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق : 7-8]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «إنما ذلك العرض ، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا هلك».
    ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتضجَّر إن راجعه أحد، وإنما أجاب عائشة حين قابلت السُّنَّة بآيات القرآن.
    قال القرطبي في معنى هذا العرض:
    «إن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تُعرَض أعمال المؤمن عليه، حتى يعرف مِنَّة الله عليه في سترها عليه في الدنيا، وفي عفوه عنها في الآخرة».


    القسم الثالث: من يحاسب حساب مناقشة
    وهذا متعرِّضٌ للخطر لقوله صلى الله عليه وسلم : «من نوقش الحساب عُذِّب».
    ومعنى نوقش الحساب، أي حوسب حساب استقصاء، فإنه يعذب، والاستقصاءُ في الحساب هو لا يُترَك منه شيء، يقال: انتقشت منه جميعَ حقي، ومنه: نقْش الشوكة من الرِّجْل، وهو استخراجها منها؛ والمعني: من دُقِّق في حسابه، فقد هلك.
    قال النووي في شرحه للحديث:
    «قال القاضي:
    وقوله: «عُذِّب» له معنيان:
    أحدهما : أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ.
    والثاني : أنه مفض إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (هلك) مكان (عذب) هذا كلام القاضي».
    ثم قال النووي: «وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه أن التقصير غالب في العباد، فمن استُقصِي علي ، ولم يُسامَح هلك، ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء».


    ● أمثلة العرض والنقاش والعتاب!

    1. مناقشة المرائين:
    قال أبي هريرة: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
    : «إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟! قال : بلى، يا رب، قال : فماذا عملت فما علمت؟ قال: كنتُ أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله له: بل أردت أن يقال: فلان قارئ، وقد قيل ذلك.
    ويؤتى بصحاب المال فيقول الله: ألم أوسِّع عليك، حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنتُ أصل الرحم، وأتصدق، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقيل ذلك.
    ثم يؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك، ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعَّر بهم النار يوم القيامة».
    صحيح الجامع رقم: 1713


    2. عرض الرب ذنوب عبده عليه:
    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم .. أي رب، حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطَى كتاب حسناته، وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد: (هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [هود: 18]».
    وفي رواية سعيد بن جبير: :«فيلتفت يمنة ويسرة، فيقول: لا بأس عليك، إنك في ستري، لا يطلع على ذنوبك غيري».
    قال علي القاري:
    «هذا في عبد لم يغتب ولم يعب ولم يفضح أحدا ولم يشمت بفضيحة مسلم، بل ستر على عباد الله الصالحين، ولم يدع أحدا يهتك عرض أحد على ملأ من الناس، فستره الله وجعله تحت كنف حمايته، جزاء وفاقا من جنس عمله».
    والستر في الدنيا يؤنس بحصول المغفرة في الآخرة، وما كان الله ليفضح عبدا من أول زلة، فإذا حصل ستر الله، كان في ذلك إشارة إلى أن لهذا العبد عند الله رصيد من الخير، وأن له من القَدْر عند الله ما يستره.
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر أُتِي بسارق، فقال: والله ما سرقتُ قط قبلها، فقال: «كذبتَ! ما كان الله ليُسلِّم عبده عند أول ذنبه»، فقطع يده.
    وفي رواية: «كذبت وربِّ عمر، ما أخذ الله عبدا عند أول ذنب».


    معاتبة الرب عبده فيما وقع منه من تقصير:
    في الحديث:
    «إن الله تعالى يقول يوم القيامة:
    يا ابن آدم ..
    مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض، فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟
    يا ابن آدم ..
    استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب .. وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟
    يا ابن آدم ..
    استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب .. كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان، فلم تسقه، أما إنك لو سقيته، لوجدتَ ذلك عندي».
    صحيح الجامع رقم: 1916
    لاحظ أنه قال في عيادة المريض: «لوجدْتني عِنْده»، وفي الإطعام والسقي: «لوجدتَ ذلك عندي»، وهذا رمز إلى أفضلية ثواب عيادة المرضى ومواساتهم.


    4. معاتبة الرب للعبد لعدم استغلال نعم الله عليه:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقال له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخَّرتُ لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقيَّ يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني».
    صحيح الجامع رقم: 7997
    هنا يعدِّد الله نعمه على كل عبد جحود ظالم لنفسه، وهي نِعَمٌ لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وإنَّ نعمة واحدة منها لا يستطيع عبد شكرها حق شكرها، فكيف بسائر النعم؟!
    يقول الله يوم القيامة لهذا العبد:
    ألم أجعلك رئيسا مطاعا في قومك؛ وتربع: أي ‏تأخذ ربع الغنيمة، كما كان سيد القوم يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية، وكانوا يسمون هذا الربع: المرباع، أي جعلتك مستريحا في هذه الدار، فأبيت إلا أن تذوق التعب بعذاب النار!
    وبدلا من أن تقابل نعمي عليك بالشكر والعرفان، قابلتها بالجحود والنسيان والعصيان، فاستحققت عقوبتي: أمنعك اليوم من رحمتي كما امتنعت عن طاعتي.
    وأتركك بلا رعاية كما تركت أمري واستمرأت الغواية.
    يكشف لنا هذا الحديث أن استثمار العبد لنعم الله عليه في ما يرضي ربه من فروض الأعمار، وشرط من شروط إعمار هذه الدار، وهو تكليف إلهي واختبار إجباري سيحاسبنا الله عليه يوم القيامة: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: 165].
    وإن التقصير في شكر نعم الله صفة من صفات المكذِّبين بلقاء الله، فكيف تقبل هذه الشراكة مع الكفار، وترضى أن تكون معهم بذلك مِنْ وقود النار؟!


    5. عناية الرب بمن أحسن الظن به:
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
    «يخرج من النار أربعة يعرضون على الله عز وجل، فيأمر بهم إلى النار، فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب!! قد كنتُ أرجو إن أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فيقول: فلا نعيدك فيها». مسند أحمد 3/221
    ذكر من الأربعة واحدًا، وحكم عليه بالنجاة، وسبب هذا: حسن ظنه بالله، وفيه تنبيه على عجز هؤلاء الثلاثة وعدم معرفتهم بالله عز وجل، فقد أخرجهم الله من النار، وعرَّضهم لأن يسألوه ويسترحِموه، لكنهم لعجزهم وفساد طبعهم لم يفطنوا إلى أن الله تعالى لم يخرجهم من النار ويعرضهم عليه لغير سبب، فأبت عليهم شقوتهم وظلمة قلوبهم إلا الصمت والخذلان، فأعيدوا إلى النار ما عدا ذلك المتيقظ منهم الذي قال: قد كنتُ أرجو إن أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فإنك أهل لأن تُتبِع النعمة النعمة، وتنقذ من الجحيم إلى الراحة والنعيم.


    6-مناقشة الأمم الأخرى لإقامة الحجة عليهم
    ومن مشاهد يوم القيامة ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «يُدعَى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول لأمته: هل بلَّغَكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير.
    وفي رواية الترمذي:
    «فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد».
    فيقال: من يشهد لك؟!
    فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
    فيشهدون أنه قد بلَّغ، ويكون الرسول عليهم شهيدا، فذلك قوله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] ». صحيح البخاري رقم: 3339
    جعل الله هذه الأمة الأخيرة هي الأمة الوسط، وهي الأمة الشاهدة على جميع الأمم بما أخبرها الله على لسان نبيها وبلغها من قرآن ربها.


    7. سؤال العاصي الخائف من ربه:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «كانَ رجلٌ ممَّن كان قبلكم لم يعمل خيراً قطُّ؛ إلا التوحيد، فلما احتُضر قال لأهله:
    انظروا .. إذا أنا متُّ أن يحرِّقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم ريح، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله؛ لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات فعلوا ذلك به، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، فإذا هو قائم في قبضة الله، فقال الله عز وجل:
    يا ابن آدم! ما حملك على ما فعلت؟
    قال: أي ربِّ! من مخافتك (وفي طريق آخر: من خشيتك وأنت أعلم).
    قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيراً قطُّ إلا التوحيد».
    السلسلة الصحيحة رقم: 3048
    غفر الله لهذا العبد لأنه عرف ربه، فخاف منه، وأقرب الطرق الموصلة إلى الله: مخافته، وأن لا يأمن العبد مكره.

  7. فى قول يوسف‏:‏ ‏{‏‏رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ‏} ‏[‏يوسف‏:‏ 33‏]‏ عبرتان‏:‏

    إحداهما‏:‏ اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي‏.‏

    والثانية‏:‏ طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه، ويصرفه إلى طاعته، و إلا فإذا لم يثبت القلب، و إلا صَبَا إلى الآمرين بالذنوب، وصار من الجاهلين‏.

    ‏‏ ففي هذا توكل على الله، واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة‏. ‏‏ إذا كقول موسى عليه السلام لقومه‏:‏ ‏{‏‏اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}‏‏؛ لما قال فرعون‏:‏ ‏{‏‏سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 127- 128‏]‏‏. ‏‏‏

    وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏‏وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏41- 42‏]‏‏.‏ ومنه قول يوسف عليه السلام‏:‏ ‏{‏‏فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏} ‏[‏يوسف‏:‏90‏]‏، وهـو نظـير قـولـه‏:‏ ‏{‏‏وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏120‏]‏، وقـوله‏:‏ ‏{‏‏وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏186‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏} ‏[‏آل عمران‏:‏125‏]‏‏. ‏‏

    فلابد من التقوى بفعل المأمور والصبر على المقدور، كما فعل يوسف عليه السلام‏:‏ اتقى الله بالعفة عن الفاحشة، وصبر على أذاهم له بالمراودة والحبس، واستعان الله ودعاه، حتى يثبته على العفة فتوكل عليه أن يصرف عنه كيدهن، وصبر على الحبس‏. ‏‏ وهذا كما قال تعالى‏:‏‏{‏‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ‏} ‏[‏العنكبوت‏:‏10‏]‏،وكما قال تعالى‏:‏‏{‏‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}‏‏ ‏[‏الحج‏:‏10 ـ13‏]‏، فإنه لابد من أذى لكل من كان فى الدنيا،فإن لم يصبر على الأذى فى طاعة الله، بل اختار المعصية،كان ما يحصل له من الشر أعظم مما فر منه بكثير‏.‏‏{‏‏وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ}‏‏‏[‏التوبة‏:‏49‏]‏‏. ‏‏ ومن احتمل الهوان والأذى فى طاعة الله على الكرامة والعز فى معصية الله، كما فعل يوسف عليه السلام وغيره من الأنبياء والصالحين، كانت العاقبة له فى الدنيا والآخرة، وكان ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيمًا وسرورًا، كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب ينقلب حزنًا وثبورًا‏. ‏‏‏

    فيوسف صلى الله عليه وسلم خاف الله من الذنوب، ولم يخف من أذى الخلق وحَبْسِهِم إذ أطاع الله، بل آثر الحبس والأذى مع الطاعة على الكرامة والعز وقضاء الشهوات، ونيل الرياسة والمال مع المعصية، فإنه لو وافق امرأة العزيز نال الشهوة، وأكرمته المرأة بالمال والرياسة، وزوجها فى طاعتها، فاختار يوسف الذل والحبس، وترك الشهوة والخروج عن المال والرياسة، مع الطاعة على العز والرياسة والمال وقضاء الشهوة مع المعصية‏.‏ بل قدم الخوف من الخالق على الخوف من المخلوق، وإن آذاه بالحبس والكذب فإنها كذبت عليه؛ فزعمت أنه راودها ثم حبسته بعد ذلك‏. ‏‏ وقد قيل‏:‏ إنها قالت لزوجها‏:‏ إنه هتك عرضي لم يمكنها أن تقول له‏:‏ راودني، فإن زوجها قد عرف القصة، بل كذبت عليه كذبة تروج على زوجها، وهو أنه قد هتك عرضها بإشاعة فعلها، وكانت كاذبة على يوسف لم يذكر عنها شيئا، بل كذبت أولاً وآخرًا، كذبت عليه بأنه طلب الفاحشة، وكذبت عليه بأنه أشاعها، وهى التي طالبت وأشاعت، فإنها قالت للنسوة‏:‏ ‏{‏‏فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ‏} ‏[‏يوسف‏:‏32‏]‏، فهذا غاية الإشاعة لفاحشتها لم تستر نفسها‏. ‏‏ والنساء أعظم الناس إخبارًا بمثل ذلك ، وهن قبل أن يَسْمَعْنَ قولها قد قُلْنَ فى المدينة‏:‏ ‏{‏‏امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ‏} ‏[‏يوسف‏:‏ 30‏]‏، فكيف إذا اعترفت بذلك وطلبت رفع الملام عنها‏؟‏

    وقد قيل‏:‏ إنهن أعنَّها فى المراودة، وعذلنه على الامتناع، ويدل على ذلك قوله‏:‏ ‏{‏‏وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ‏} ‏[‏يوسف‏:‏ 33‏]‏، وقوله ‏{‏‏ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ‏} ‏[‏يوسف‏:‏ 50‏]‏، فدل على أن هناك كيدًا مَنْهُنَّ، وقد قال لَهُنَّ الملك‏:‏ ‏{‏‏مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 51‏]‏، فهن لم يراودنه لأنفسهن، إذ كان ذلك غير ممكن، وهو عند المرأة فى بيتها وتحت حجرها، لكن قد يكنَّ أعنَّ المرأة على مطلوبها‏. ‏‏ وإذا كان هذا فى فعل الفاحشة؛ فغيرها من الذنوب أعظم، مثل الظلم العظيم للخلق، كقتل النفس المعصومة، ومثل الإشراك بالله، ومثل القول على الله بلا علم‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ‏} ‏[‏الأعراف‏:‏ 33‏]‏، فهذه أجناس المحرمات التي لا تباح بحال، ولا فى شريعة، وما سواها وإن حرم فى حال فقد يباح فى حال‏ .

    مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الخامس عشر.

    'طريق الاسلام


  8. (إِنّهُم كَانُوا إِذا قيلَ لهُم لا إِلَٰهَ إِلَّا اللّهُ يَسْتَكْبِرُون) يا لضيعة الفرص وياله من كنز فرّط فيه جهلة لايعرفون قدره ومفتاح أضاعوه كان سيفتح لهم أبواب نعيم الخلود ووقاية كان سينجيهم من عذاب الخلود ومن قالها موقنا بها فبقدر يقينه وإخلاصه وعمله بها يكون ثقلها في الميزان



    (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك) رسل..وليس لهم ذكرٌ هنا فليس الشأن أن يلمع اسمك فوق هذا الثرى بل الشأن أن يلمع اسمك((هناك))فوق السموات العُلى واعلم أن مشاهيرالآخرةنوعان مشاهير لهم صيت بكثرةالطاعات فلهم رفعةومحبةوقربى ومشاهير لهم صيت بالمعاصي فلهم الخزي والفضيحة



    (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ينقص من السمع والعقل (لإدراك مراد الله عزوجل) بحسب كثرة وعِظم المعاصي والإصرار عليها حتى يبقى صاحبها كالبهيمة لا يعقل شرعا ولا يسمع تحذيرا إلا أن يتدارك ذلك بتوبة واستغفار وأعمال صالحة



    (وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) من اتقى الله أحيا قلبه فكان لعلوم الدين جيد الفهم والاستماع وجعل له فرقانا بين الحق وبين الوهم والخداع فتقوى الله آلة الانتفاع ونافذة تلتقط النور والشعاع وبدون التقوى قد يحمل العلم ولكن ..كما تحمل الدواب البضائع والمتاع



    (إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) خَفيّ النداء افتقارٌ يُحبّه الله بين مخلوق وخالقه بين محتاج ووليّ نعمته بين مقرٍ بالذنب ومن هو أهل المغفرة بين من لايملك شيئا ومن بيده كل شيء دعاء مستتر من قلبٍ معتذر أياً كان حالك فما أنت إلا بربك فاجعل الدعاء ديدنك (الدُّعاءُ هو العبادة)



    (ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) كلنا يرجو القبول فلنحذر موانعه احذر أن تُحتجز طاعاتك عن الوصول أزل الحواجز والعوائق أمام طاعاتك لتصعد إلى السماء فمن العمل ما لا يتجاوز الرأس أزل الموانع.. الشرك,الربا,العقوق,قطيعة الرحم... وفقنا الله وإياكم للقبول ببذل أسبابه وأشراطه وموجباته



    (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك)
    يتقاتلون على الدنيا وقد علموا أنها فانية
    فكيف لو لم تكن فانية؟
    إذن لفنوا من أجلها
    فليفنى الجشع وليفنى النهم


    (إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)
    الكل يكدح
    منهم من يكدح لدنياه
    أو يكدح لهواه
    أويكدح للشيطان
    فاكدح إلى ربك فيما يرضيه
    فالكل يومئذ بكدحه ملاقيه


    اللسان يدندن بحسب ما تعودعليه
    فإذا تعود الدندنة بمقطع أغنية
    تجدها شغله الشاغل
    بوعي وبغير وعي
    وإن تعود الذكر والتسبيح
    تجده شغله
    بوعي وبغيروعي


    (إنه فكر وقدر)
    التفكيرالانحيازي
    والقائم على مفاهيم خاطئة
    ومخزون منحرف
    مهمافكر وتروى ونظر
    فهومتأثر بذلك الأثر
    وأسيردائرة
    خارج البصيرة والبصر



    للطاعات.. فرص
    ولها نور يسطع .. ويمر مرور القمر
    فإن لم تغتنمه دخل في ركام سحب الغفلة
    اقتنص محاسن الفرص
    وبادر قبل أن تغادر


    (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هوالحق)
    رؤية الحق بقدرالعلم
    فمعدوم العلم معدوم الرؤية
    والراسخ في العلم قوي الرؤية
    وبينهما درجات


    (ولا تسرفوا)
    (ولا تبذر تبذيرا)
    قاعدة لكل مواردك
    فهي لمالك =توفير
    ولطعامك=صحة
    ولوقتك=بركة
    وعون للدولة وترشيد
    واحتسبها عبادة تفيد وتستفيد


    (ويتبع غير سبيل المؤمنين)
    احذر من اتباع غيرمنهجهم
    في العقيدة
    في العبادات
    في المعاملات
    في الأخلاق
    في لباسهم وأعيادهم
    كن معهم وعلى سبيلهم تنجو


    (ماعندكم ينفد وما عندالله باق)
    وقتك ينفد
    مالك ينفد
    صحتك تنفد
    عمرك بمافيه ينفد
    فالخسارةضياع ماينفد فيماينفد
    والربح تشتغيل ماينفد لتحصيل مايبقى



    55637023_806238113062810_898313112559760

  9. حزنٌ لا ندري سببه لعلّه بذنب لم نستغفر الله منه ! لـ ابن أبي الدنيا عن الحكم بن عتيبة رحمه الله قال " إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفرها عنه، ابتلاه اللّٰه بالحزن ليكفرها عنه .."

    هذا قانون عظيم لنجاح أي خطة في الحياة.. اهتم به.. تأمله: (من كانت الآخرةُ همَّه جعل اللهُ غناه في قلبِه، وجمع له شملَه،وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ،ومن كانت الدُّنيا همَّه جعل اللهُ فقرَه بين عينَيْه، وفرَّق عليه شملَه،ولم يأتِه من الدُّنيا إلّا ما قُدِّر له).

    العالِم ينهي فتواه بـ(واللهُ أعلمُ)، والجاهل ينهي فتواه بـ(واللهِ العظيمِ)!

    إبدأ يومك بأن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء
    راتب النابلسي
    69155191_2389784371098272_36975671607893

    " الفِـراق "
    أوضح رسالة تخبرك أن اتكاء القلب على غير الله؛
    خذلانٌ كبير !

    الليلة الجمعة . قال رسول الله ﷺ . إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي . . سنن أبي داود 1531

    "الإيمان ليسَ أن تدعو فيُستجاب لك ... فتؤمن فذاك إيمانٌ مشروط الإيمان الحقيقي هو أن تدعو فتُسد في وجهك الدروب وتدعو فيسبقك الصحب وتدعو فتدمي أقدامك أشواكَ الطريق فما تزيد أن تقول : ربي ما ألطفك أيُّ خيرٍ تُريده بي ثمًّ ما تنفك تدعو !"

    أشعر بألم في أسناني، يبدو أني سأذهب إلى نجارٍ ليعالجني ! لا تتعجبوا من حالي، فحالي يشابه حال أولئك الذين يأخذون الدينَ من غير أهله .. والدين والله أعز إلينا من صحتنا وكل شيء، لكننا نتهاون في حِلّهِ وحرامه، ولا يتردد بعضنا في الإستماع والأخذ ممن لا يفقهُ في الشريعة الشيء !


    مــن قــال : الله أكــبـــر .. ورأى أن شيئاً عنده أكبر من الله : موقف ، أو مال ، أو إنسان .. فلم يقلها ولا مرة .. ولو رددتها بلسانك ألف مرة .
    راتب النابلسي

    من دواعي تساهل المرأة باللباس جلب أنظار الرجال تظن المرأة أن العري سيجلب لها زوجًا! لكنها تتجاهل أنه بالعري:
    ستنجلب إليها الأنظار لكن لتحصيها تمامًا آثامًا ليوم تشخص فيه الأبصار
    ستنال بعريها زوجًا يومًا لكن لن تنال رجلاً أبدا
    فلا تسألي عن مدى الأسى إن حظيتِ بزوجٍ ليس هو برجل!

    68573828_2396656713744371_50700069650405

    إحذر ثلاث دمعات :
    دمعة المظلوم، ودمعة اليتيم، ودمعة أمك وأبيك !
    واللهِ، لو نزلت إحداها بسببك، فقد فتحت على نفسك أبواب جهنم.
    راتب النابلسي


    "وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَطِلْ فَإِنّ البَلَاءَ لا يَسْتَقِرُّ على ظَهْرِ سَاجِد !"

    68631824_2396259970450712_87541094162418


  10. إذا حانت الصلاة فواجبك أن تُنادي أهل بيتك وتأمرهم بالصلاة، لتبرأ ذمتك، ويُعظّم الله أجرك، ويغفر ذنبك، ويكثّر رزقك، قال لقمان يوصي ابنه: "يا بُني أقم الصلاة"، ومدح الله إسماعيل عليه السلام فقال: "وكان يأمر أهله بالصلاة"، وقال سُبحانه لنبينا ﷺ: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"
    د.عائض القرني


    وصف الله أهل الدرْك الأسفل من النار بقوله: ﴿وَإِذا قاموا إِلَى الصَّلاةِ قاموا كُسالى﴾! تأمل! لم يقل عنهم: لم يكونوا من المصلين! فأي رادع أعظم من هذا لمن يفرّط في الصلاة ؟ فيا كل متهاون في صلاته: أبصر! فإن ذنبك عظيم، وجسدك لا يقوى على نار الدنيا، فكيف بنار الآخرة؟
    د.عمر المقبل


    مؤمنٌ بأن جزءا كبيرا من "التأثير" نابعٌ من قبول الناس ومحبتهم للشخص، وهو معنى قرآني: وُصِفَ يوسف بالتمكين مرتين، وبنفس الألفاظ: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾—تمكينُ محبته في قلوب الناس أولا، ثم تمكينه من خزائن الأرض بعد ذلك.. قال الألوسي: "جعلنا قلوب أهلها كافّةً مَحالّ محبّتِه."
    طارق مقبل


    أرزاقكم مكتوبة فلا تطلبوها بمعصية الله !! قال النبيﷺ: " إنَّ رُوح القدس نفَثَ في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلَها، وتستوعب رِزقَها، فاتَّقوا الله، وأجمِلوا في الطلب، ولا يحملَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزق أن يطلبه بمعصية؛ فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ".


    ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
    إيّاك أن تجادل السفهاء ..
    سينزلونك إلى مستواهم الدنيء
    ثم يهزمونك .. بفارق الخبرة



    68604367_2393076504102392_25071433160138

    كل من يمكر سوءًا بأهل الحقّ سيأتي اليوم الذي يرى فيه مصداق قول الحقّ: ﴿وَلا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ﴾المسألة مسألة وقت.
    بندر شراري



    إنْ لم تكن معي..﴿وإن لم تؤمنوا لي﴾؛فلا تَقِفْ في طريقي..﴿فاعتزلون﴾.. على الأقل..
    طارق مقبل



    الأشياء في وقتها أجمل .﴿وَلَوْ أنّهم صَبَرُوا حتى تخرجَ إليهم؛ لكانَ خيرا لهُم ﴾
    طارق مقبل



    إياك أن تأمن من عذاب الله، وتطمئن من محاسبته؛ فإنه سبحانه لما ذكر صفات المؤمنين في سورة المعارج، أعقبها بقوله (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ)
    فلا يأمن عذابه أحد، ولو بلغ من العبادة ما بلغ.
    د.عبدالمحسن العسكر



    (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)
    الخاطئ : هو من تعمد الخطأ من الفعل (خطئ)
    أما المخطئ : هو من وقع منه الخطأ دون قصد وتعمد من الفعل (أخطأ) كقوله تعالى (إن نسينا أو أخطأنا)



    ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾
    لا تعجّل بحوائجك قبل وقتها، فيتألم قلبك ويضيق صدرك ويغشاكَ القنوط ...
    فبعـض الدعـوات الجميلـة لا تُستجاب فـي لحظتها، و لكن الله لا ينساها.

     


    "وَلَقَد جِئْتُمُونَا فُرادى كما خَلَقْنَاكُمْ أَول مَرَّةٍ"
    نجاتك يوم القيامة مشروع شخصي
    لن تُعذر بتقصير العلماء و العامة
    وانحراف المشاهير والمغمورين
    وخذلان الأقربين والأبعدين
    دنياك اختبار لك وحدك
    فاعمل لنفسك واجتهد لنجاتها
    ولو استطاب كل الناس التقصير والقعود !
    سامي العامري



    ﴿وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾
    فيها المنع
    من استفتاء من لا يصلح للفتوى،
    إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه،
    أو لكونه لا يبالي بما تكلم به،
    أو ليس عنده ورع يحجزه.



    (وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فلا رَادَّ لِفَضلِهِ)
    كل القوى التي على وجه الأرض..
    لا تستطيع أن تمنع عنـك خيرًا أرَاده الله لك .




    ﴿ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا﴾
    المخرج قد يأتيك في صورة صبريتسع له الصدر، ثم يكون عليه الأجر
    قد يكون في مواساة تأتيك من موفق فتنسى معها ما حلّ بك من ضيق
    قد يكون في شُغل يُبعدك عن التفكير بتلك المصيبة، ويقرّبك من الله
    المخرج ليس الذي تراه بل فيما يُقدّره الله
    بندر الشراري

     


  11. إذا حاورت إنساناً فابْدَأ بحجةٍ قويةٍ لا ردَّ عليها
     

    إذا حاورت إنسانا فابدأ بحجة قوية
    أيها الأخوة المؤمنون،مع الآية الثامنة والخمسين بعد المئتين، وهي قوله تعالى:

    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾
    يعلمنا ربنا عز وجل أنك إذا حاورت إنساناً فابْدَأ بحجةٍ قويةٍ لا ردَّ عليها، وسيدنا إبراهيم بدأ بهذه الحجة..
    ﴿ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾

    جاء الملك برجلين، كما تروي الروايات، فقتل أحدهما وعفا عن الآخر، فالذي قتله أماته، والذي عفا عنه أحياه، هذا الملك المتألِّه، تأوَّل الحياة والموت على طريقة شرحها لمَن حاجَّه، لإبراهيم عليه السلام، فما دام متأولاً فالحوار لا ينتهي معه إلى يوم القيامة، والحوار بين متأولين لا ينتهي إلى يوم القيامة، أنا أقصد كذا وكذا، فأجابه الثاني: أنا أقصد كذا وكذا، نقاش مستحيل، الطريق مسدود، فلما تأوَّل هذا الملك المتألِّه أنَّ الإحياء هو العفو، والموت هو القتل، سيدنا إبراهيم لم يقصد ذلك، قَصَدَ أنّ واهبَ الحياة هو الله، وأنّ الذي ينهي الحياة هو الله، فالموت يحتاج إلى خلق، قال تعالى:

    ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
    [ سورة الملك: 2 ]

    فالحياة تحتاج إلى خَلق، والموت يحتاج إلى خَلق، والله جل جلاله الحيُّ القيوم هو حيٌ باقٍ على الدوام، يَهَبُ الحياة لكل مخلوق، (ربي الذي يحي ويميت).

    النبي إبراهيم عندما رأى الملك متأولاً جاءه بموضوعٍ غير قابل للتأويل :
    الله يحيي ويميت
    هذه الشجرة مَن أوْدع فيها الحياة؟ تكون في الشتاء يابسةً، فإذا جاء فصل الربيع وسقاها الله بالمطر العميم اهتزت وربت، أزهرت فأورقت فأثمرت، هذه الحياة، هذه البقرة مَن وهَبهَا الحياة؟ تأكل هذا الكلأ فتعطيك حليباً هو الغذاء الأول للإنسان، لكن حينما تموت البقرة تصبح جيفةً، ماذا فقدت؟ فقدت الحياة.
    إذاً، واهب الحياة هو الله، وخالق الموت هو الله، هذا الملِك المتألِّه تأوّل الحياة على أنها عفوٌ عن مقتول، والموت إيقاع القتل بالإنسان، ماذا فعل هذا النبي الكريم؟ لما رآه متأوِّلاً ترك الموضوع، وجاءه بموضوعٍ غير قابل للتأويل..

    ﴿ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾
    قال:
    ﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾


    أيُّ مؤمنٍ لا يكون إيمانه قوياً إلا إذَا كانت معه حجة


    أيها الأخوة؛ حينما يقول الله عز وجل:
    ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهَِ ﴾
    [ سورة الأنعام: 83 ]

    لابد كمؤمن أن تمتلك إجابة عن كل سؤال
    إبراهيم ذو حجة، قياساً على هذه الآية، وأيُّ مؤمنٍ لا يكون إيمانه قوياً إلا إذَا كانت معه حجة، وإذا لم يستطِع المؤمن أنْ يحاور كافراً، أو مدعياً بنظرية ما، معنى ذلك أنّ إيمانه ضعيف، فالمؤمن الذي لا يصمد أمام كافر إيمانه ضعيف، لا بد من أن تمتلك حجةً قوية، لا بد أن ترى الحقائق ناصعة، لا بد من أن تمتلك إجابة عن كل سؤال تقريباً حتى تكون مؤمناً، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً، ولو اتَّخذه لعلَّمه.

    ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
    [ سورة الأنعام: 83 ]

    رجل كان من علماء الرياضيات المُلْحدين في أمريكا، له قصة عجيبة، عكف على القرآن الكريم فقرأه، وبعد حوارٍ طويل مع نفسه أعلن إسلامه، وهو الآن داعية، وصار يصلي في المسجد بعد أن أسلم، رآه صديقٌ له غير مسلمٍ، فقال: ما هذه الصلاة التي تصليها، إنك تستمع إلى قراءة باللغة العربية، وأنت لا تفقه هذه اللغة، فما معنى صلاتك؟ فأجابه: إنّ هذا الطفل الذي ولد لتوِّه، يشعر بنشوةٍ حينما تضمُّه أمُّه إلى صدرها، فماذا يفهم من لغة أمِّه؟ إنّه لا يفهم شيئاً، والمؤمن إذا أوى إلى المسجد، وإذا أوى إلى الله عز وجل، فكما يأوي هذا الطفل الصغير إلى صدر أمه، فأسكته بهذه الحجة، رآه بعض أصدقائه يصلي في الصيف، والكتف إلى الكتف، فقال له زميل له معترضاً: الجوُّ حارٌّ لِمَ هذا الالتصاق ببعضكم بعضاً، تباعدوا؟ قال: إن الله عز وجل يحب أن نكون متصلين به، وفي الوقت نفسه نشعر بمَن حولنا، واللهُ يحبُّ أنْ يعيش الإسلامُ مع المجتمع.
    أنا ما قصدت من هذين المثلين أن يكونا مثلين صارخين، ولكن مِن المستحيل أن يؤمن الإنسان إيماناً حقيقياً إلا ويهبه الله عز وجل الحجة، يهبه الحجة القوية، فإنسان مؤمن لا يصمد أمام مبتدع، أمام مُنكر، أمام إنسان شارد، إنسانٌ ليس معه حجة، ما هذا الإيمان؟!! أنت مع الله، أنت مع العليم، أنت مع الحكيم، لا بد من أن تكون لك حجة تدلي بها.


    الله عز وجل علّم الإنسان كيف يجري الحوارَ بالبحث عن حجةٍ لا تُؤَوَّل :

    قال تعالى:
    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾
    التقيت مرة بإنسان من اليابان، حدثته عن هذا الدين، قال: إن الله ظلمنا، لأن هذا الدين باللغة العربية، ونحن ولدنا في اليابان ولا نفقه من هذه اللغة شيئاً، إذاً نحن قد ظُلِمنا، قلت له: لماذا تعلمت اللغة
    الإنجليزية؟ قال: من أجل التجارة، قلت: إذا أردت الحقيقة، وأن تصل إلى الجنة فتعلَّمْ اللغة العربية كذلك، فأنتَ من أجل كسب المال تعلَّمتَ لغة أخرى.
    إنسان يقول لك: هناك مفتٍ أفتى لي في هذا الموضوع، أقول له: لو أن عندك بيتاً هل تبيعه لأول مشتري، أم تسأل أناساً كثيرين؟ لماذا اكتفيت بهذه الفتوى؟ فما مِنْ حجة يأتي بها أهل الدنيا إلا وهناك حجة
    تدحضها وتردُّها.
    أيها الأخوة... على كلٍّ فقد علّمنا الله عز وجل كيف نجري الحوارَ، ابحث عن حجةٍ لا تُؤَوَّل، عن حجة لا تُرَدُّ..

    ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*﴾

    موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية

  12.  

    {۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} [سبإ : 10]
    من فضل الله تعالى على سيدنا داود أن آتاه النبوة والكتاب والعلم ، و ألان له الحديد فكان كالعجين يتصرف فيه كيف يشاء ، وقال للجبال والطيور أن تسبح معه فكان صوت التسابيح يغمر الدنيا بهجة وبركة ويطرق أبواب السماء لتتنزل الرحمات من رب راض كريم ..
    ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين )
    أعزائي :
    يقول الله تعالى((...وسبح بحمد ربك حين تقوم □ ومن الليل فسبحة وإدبار النجوم)) ، (( فسبح باسم ربك العظيم))
    فكم هو الوقت الذي نخصصه للتسبيح يوميا ؟ ومن منا يستيقظ ليلاً لأجل التسبيح والاستغفار ؟ ..
    أيها الطيبون : أمرنا الله أن نسبحه ونذكره ، وما أمر الله أمراً إلا وفيه الخير لنا .. فكثرة الأذكار تزكي النفس وتطهرها و بها ينشرح الصدر ويذهب الهم وتتنزل السكينة .. ويرضى الله عنا ويتولى أمورنا ..
    وإذا تولاك الله ياعزيزي سخر لك جميع المخلوقات حتى الجمادات ولو كان ذلك في نظرك مستحيلاً .. فالله سبحانه لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ...
    و مهما كانت ظروفك قاسية ..لا تخف ولا تقنط ولو كانت أقسى من الحديد .. فالله قادرٌ على أن يلينها لك ..ثق بربك وتقرّب إليه وأبشر بالبركات وجزيل عطايا الرحمن ...
    اللهم أعنا على طاعتك واجعل لنا لساناً ذاكراً وقلباً خاشعاً ويقيناً ثابتاً.

    وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)
    1- ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وألَنَّا لَهُ الحَدِيد ﴾ إذا تولاك رب العالمين يسخر لك جميع المخلوقات حتى الجمادات. / حمد الحريقي
    2- } يا جبال أوبي معه { الجمادات تسبح ! فلا عذر للقلوب التي تنبض بالحياة أﻻ تلهج بتسبيح ربها.. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم/ مها العنزي
    3- وألنا له الحديد" لا تخف لو كانت ظروفك أقسى من الحديد فالله قادر أن يلينها لك. /عبدالله بن بلقاسم
    4- يا جبال أوبي معه والطير" كانت الطير تسبح بتسبيحه تقف وتسبح معه لا تتجاوزه بل تقف في الهواء وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. . / أبو حمزة الكناني
    5- (يا جبال أوِّبي معهُ والطير وألنَّا لَهُ الحديد ) إذا تولاك الله جعل كل شيء لك ذليل ، ولو كان في نظرك أنهُ من المستحيل / عايض المطيري
    6- }وألنا له الحديد { والذي أﻻن الحديد على قسوته سيلين كل أمر صعب .. ويجعله هينا لينا سهلا ميسرا ، فما أيسر اﻷمور إن يسرها ربك ! / مها العنزي
    7-( وألنا له الحديد ) : قال الحسن البصري ، وقتادة ، والأعمش وغيرهم : كان لا يحتاج أن يدخله نارا ولا يضربه بمطرقة ، بل كان يفتله بيده مثل الخيوط
    8-قرأ الحسن وقتادة وغيرهما : ( أوبي معه ) أي رجعي معه ; من آب يئوب إذا رجع ، أوبا وأوبة وإيابا . وقيل : المعنى تصرفي معه على ما يتصرف عليه داود بالنهار ، فكان إذا قرأ الزبور صوتت الجبال معه ، وأصغت إليه الطير ، فكأنها فعلت ما فعل

    تأملات قرانية
    حصاد التدبر


    (وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ

     


  13. إحذر ثلاث دمعات :
    دمعة المظلوم، ودمعة اليتيم، ودمعة أمك وأبيك !
    واللهِ، لو نزلت إحداها بسببك، فقد فتحت على نفسك أبواب جهنم.

    الشيطان لن يأتيك برداء أحمر وقرون مخيفة، سيأتيك في هيئة كل ما تشتهيه و تهواه نفسك.

    هناك أيام بحياتك كانت همَّك الكبير والوحيد..
    من شدَّتها وقسوتها وألمها كنت تظنها لن تمُرَّ أبداً، لكنها مرَّت وانتهت ولعلك نسيتها.
    والآن أيضاً سيمرُّ هذا الوقت الصعب وهذه الشِدَّة بإذن الله ، لا تقلق ..

    الحرام يبقى حراماً حتى لو كان الجميع يفعله ..
    فلا تتنازل عن مبادئك، ودعك منهم، فسوف تُحاسب وحدك .. فاستقم كما أُمرت، لا كما رغبت

    لا تدعهم يخبروك عمّن يكرهك أو يتكلم عنك ..
    قل لهم : أتركوني أُحب الجميع ، وأظنّ أن الجميع يُحبني!
    فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بُعث رحمةً العالمين يقول :
    ( أحبُّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصَدر )

    {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
    أيها المؤمن : مهما كان الظرف صعباً ، في أي زمان ، وأي مكان ، ومهما بدا لك الظرف حرجاً ، لا تخف .. لأن الله سيتدخل وينقذك في اللحظة المناسبة ، مهما كان المرض عضالاً ، ومهما كان الفقر مدقعاً ، ومهما كان العدو شرساً.

    من كان مع الخالق لم يحمل همَّ المخلوق.
    كن مع الله ولا تقلق

    أنت في قبضة الله .. إتقِ الله
    إياك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، إياك أن تبني غناك على فقرهم، إياك أن تبني حياتك على موتهم، إياك أن تبني قوتك على ضعفهم، إياك أن تبني أمنك على قلقهم .. الله كبير

    سنوات وليالي طوال وأنت تشكي همّك وغمّك وفقرك ومرضك وسوء حالتك إلى أقرب الناس إليك، ولكن ما نفعك شيء حتى الآن!
    طيب ما الحل؟
    أقول لك واسمعها مني :
    جرّب الليلة أن تقوم في الثلث الأخير من الليل وبالتحديد قبل الفجر بحوالي ساعة، وصلي لله ركعتان، وأطل السجود فيهما، وابكي بين يديه معلناً إنكسارك له، متذللاً خاضعاً لقوته وقدرته، متوسلاً رحمته وفضله، واسأله وحده دون خلقه حاجاتك كلها من خير الدنيا والآخرة، ولا تخجل أن تطلب منه حتى أصغر شيء .
    قال النبي عليه الصلاة والسلام :" ليسأل أحدكم ربّه حاجته كلها، حتى يسأل شِسعَ نَعْلِهِ إذا انقطع"[رواه الترمذي]
    فاسأله حاجتك كلها، واسأله شِسعَ نعلك إذا انقطع، واسأله ملح طعامك، وألحَّ عليه بالدعاء، هكذا يحبك الله عز وجل، وهكذا يستجيب لك .
    قال تعالى : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ} والله الذي لا إله إلا هو .. سيستجيب لك، ويرزقك، ويوفقك، ويعافيك، ويجبرك، وسيغير حالك إلى أحسن حال .
    والله، ما عندي حلٌّ لك أقوى من هذا الحل ..
    إنني أضعك مباشرةً على باب الله، وباب الله عزَّ وجلّ مفتوح لكل عبد من عبيده من دون إستثناء، ولا يُغلق أبداً .
    ألا تثق به ؟
    ألا تثق برحمته وقوّته وقدرته ؟


    طلب إبراهيم عليه السلام إبنه للذبح فامتثل .
    وطلب نوح عليه السلام إبنه للحياة والنجاة فرفض .
    فالبعض بار بوالديه حدَّ الذهول !
    والبعض عاقٌ بوالديه حدَّ العجب !
    والتوفيق بيد الله .

    لا تدعو على من ظلمك ..
    لأن ما سيلقاه نتيجة ظلمه لك، أسرع من دعائك عليه

    يصلي ويكذب، يصلي ويغش المسلمين، يصلي ويبتز أموالهم، يصلي ويخون الأمانة، يصلي ويعتدي على أعراض الناس، يصلي ويتبّكر على العباد، يصلي ويأكل المال الحرام ؟!
    هذا هو الوضع الإسلامي في المجتمع اليوم .. إنحراف وتقصير ونفاق، وصلاتهم قائمة !!
    ( ليست هذه هي الصلاة التي أرادها الله )

    إبدأ يومك بأن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء



    69267922_2396258313784211_94644282016242


  14. رابعا :الشفاعة

    48388747_10157413528034311_3759292532391

    وهي من الخمس التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُعْطها أحد من الأنبياء قبله، وقد قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم :
    «أتاني آتٍ من عند ربي، فخيَّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترتُ الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا».
    صحيح الجامع رقم: 56
    ومن كرم النبي صلى الله عليه وسلم أن جعل شفاعته للمذنبين، لكونهم أحوج إليها من الطائعين، كأنَّه هيَّأ فرص النجاة للمقصِّرين ليلحقوا بالمجتهدين.
    والشفاعة بين الناس هي التوسط في جلب نفع لهم، أو دفْع ضرٍّ عنهم، في غير معصية، وتَشمل: التحريض على الصَّدقات، وتفريج الكربات، وقضاء الحاجات، والتوسُّط في الإقالة من بيع لمضطرٍّ، وإنظار معسر إلى ميسرة، والتوسُّط في تخفيف الدَّين عن المدين، أو إبرائه منه، أو أدائه عنه.
    لكن الشفاعة في حق النبي صلى الله عليه وسلم لون آخر غير كل هذا، ولا تكون إلا يوم القيامة.

    ● الشفاعة سبعة أنواع:
    أولها: الشفاعة العظمى
    وهي المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79].
    وهذه شفاعة عامة لأهل الموقف ليعجِّل الله حسابهم ويستريحوا من طول الموقف يوم القيامة وشدة كربه، وهذه الشفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده دون باقي الخلق حتى الأنبياء، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم للخلائق كلهم، لأمته وغيرها من الأمم، بعد أن جاءوا إلى كبراء الرسل- عليهم الصلاة والسلام- يسألونهم أن يشفعوا لهم إلى ربهم، لفصل القضاء، فيتدافع الشفاعة أولئك المرسلون، ويتنصلون منها ويعتذرون، حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيتقدم فيشفع، ويسأل فيُعطَى، فيحمده كل الخلق لما يرون من فضله عند ربه، ولما وصل إليهم من الخير، وهذا هو المقام المحمود.
    وهو ما ندعو به كل يوم خمس مرات! عقب كل أذان! وما أكثر من يضيع سنن الأذان! ومنها هذا الدعاء الثمين الذي علَّمنا إياه سيد المرسلين.
    في صحيح البخاري عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إلا حلَّت له الشفاعة يوم القيامة».
    صحيح البخاري رقم: 614

    لكن ما الوسيلة؟!
    الوسيلة هي المرتبة الزائدة على سائر الخلق، كما في الحديث:
    «سلوا الله لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو». صحيح الجامع رقم: 3636
    وسؤال الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الفوز بشفاعته، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
    «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّتْ عليه الشفاعة».

    خفة حساب المؤمنين
    ومما يخفف موقف يوم القيامة على المؤمنين أن الله يناديهم بنفسه:
    ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: 68]
    ذكر المحاسبي في الرعاية:
    «ينادي المنادي يوم القيامة:
    ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾، فيرفع الخلائق رؤوسهم، يقولون: نحن عباد الله، ثم ينادي الثانية:
    ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾، فينكِّس الكفار رؤوسهم، ويبقى الموحِّدون رافعي رؤوسهم.
    ثم ينادي الثالثة:
    ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [يونس: 63]، فينكِّس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم».

    لماذا كانت الشفاعة هي المقام المحمود رغم كثرة محامد الرسول؟!
    والجواب:
    من المعلوم أن حمد الإنسان لغيره على سعيه في تخليصه من العقاب أعظم من حمده له على سعيه في زيادة ثوابه؛ لأن احتياج الإنسان لدفع الآلام والشدائد أعظم من احتياجه لتحصيل المنافع والفوائد، وأعظم الآلام: آلام الآخرة، وأشد الأهوال: أهوال يوم القيامة، ولذا فهم جمهور المفسرين أن المقام المحمود هو الشفاعة، وهي المراد بقوله عليه السلام:
    «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجَّل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي: شفاعة لأمتي».
    صحيح البخاري رقم: 6304
    وهذا من حسن رأيه ونظره حيث اختار أن تكون دعوته في ما يبقى، والآخرة خير وأبقى.
    لكن هل لا يستجاب للأنبياء إلا دعوة واحدة؟!
    قال ابن حجر:
    «اعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة، والمراد بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا، فلم أدْعُ، فأُعطيتُ الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على أذاهم».

    ثانيها : الشفاعة لأهل الجنة لدخول الجنة
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمِرتُ لا أفتح لأحد قبلك».
    رواه مسلم رقم: 333
    وفي رواية له: «أنا أول شفيع في الجنة ».
    رواه مسلم رقم: 332
    ويكون أول من يدخل الجنة فقراء المهاجرين، كما جاء في الحديث:
    «أول زمرة تدخل الجنة من أمتي: فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ قالوا: بأي شيء نحاسب؟ وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ فيُفتَح لهم، فيقيلون فيها أربعين عاما قبل أن يدخلها الناس».
    صحيح الجامع رقم: 96
    هذه الزمرة من الفقراء التي لا يأبه الناس لها ولا يعرفون أسماء أفرادها، ولم تنل مكانتها في الدنيا لقلة مالها ورقة حالها، هي السابقة يوم القيامة وفي المقدِّمة، وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أن موازين الآخرة مختلفة، وأننا يجب ألا تخدعنا المظاهر عن الجواهر، فرُبَّ مغمور بين الناس يسبقهم يوم القيامة، ورُبَّ مشهور بين الناس يتقدم بعلمه ودينه، لكن يتأخر الصفوف يوم القيامة.

    ثالثها : شفاعة الرسول لعمه أبي طالب
    فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ذكر عنده عمه أبو طالب فقال:
    «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه أمُّ دماغه».
    صحيح الجامع رقم: 5087
    وعن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك، فقال صلى الله عليه وسلم :
    «هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، ولولا أنا لكان فى الدَّرك الأسفل من النَّار».
    مسلم رقم: 209
    والضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، فاستعير هذا اللفظ في النار.
    وهذه الشفاعة ليس معناها أن الكافر ينفعه عمله، لكنها تكريم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لا يناله غيره، فلا أحد يشفع في كافر أبدًا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع هذا لم تقبل الشفاعة كاملة ، وإنما كان أثرها تخفيف العذاب فحسب.

    رابعها : شفاعته صلى الله عليه و سلم في دخول أناس من أمته الجنة بغير حساب
    لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    «سألت الله الشفاعة لأمتي، فقال: لك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قلت: رب زدني، فحثا لي بيديه مرتين وعن يمينه وعن شماله».
    صحيح لجامع رقم: 3590
    وفي حديث أبي أمامة رضى الله عنه :
    «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا، بلا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث حثيات من حثيات ربي».
    صحيح الجامع رقم: 7111
    ضرب المثَل بالحثيات؛ لأن شأن الْمُعْطي إذا طُلِب منه الزيادة، أن يحثي بيديه بغير حِساب، وهذا دليل على المبالغة في الكثرة.
    هذا يعني أن عدد من يدخل الجنة بغير حساب هائل، وأن مجموع هؤلاء:
    سبعون ألفا + أربعة ملايين وتسعمائة ألف + ثلاث حثيات عظيمة لا يعلم عدد من فيها إلا الله

    خامسها: شفاعته صلى الله عليه وسلم لأناس دخلوا النار في أن يخرجوا منها
    لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    «يخرج من النار قوم بالشفاعة كأنهم الثعارير».
    صحيح الجامع رقم: 8059
    والثعارير هي صغَار القثاء (الثوم) أي النبات الصغير، وهذا التشبيه لهم بعد أن ينبتوا بماء الحياة بعد خروجهم من النار، وأما في أول خروجهم من النار، فإنهم يكونون كالفحم.
    وتنصرف كلمة الشفاعة إذا أُطلِقت إلى هذا النوع، أي من يشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من النار، ولذا لما سَمِع عليٌّ رضى الله عنه امرأة تدعو: «اللهم أدخلني في شفاعة محمد»، قال لها: «إِذا تَمَسَّكِ النار».
    ومن أدلة هذا النوع من الشفاعة قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي عن عمران بن حصين:
    «ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين». صحيح الجامع رقم: 9493
    وذلك نسبة إلى جهنم، وهذا الاسم مختص بمن شفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من النار، لكن في هذا الاسم نوع انتقاص، لذا جاء في صحيح مسلم:
    «فيدعون الله، فيذهب عنهم هذا الاسم». صحيح مسلم رقم: 9493

    بشرى لأصحاب الكبائر!
    جاء في حديث جابر:
    «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
    صحيح الجامع رقم: 3714
    لذا كان جابر يقول:
    «من لم يكن من أهل الكبائر، فما له وللشفاعة».
    وكان في هذا تربية نبوية في غاية الأهمية لأصحاب النبي ، فقد أمسك بعض الصحابة عن الاستغفار لأصحاب الكبائر، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلِّمهم أن رحمة الله لا تضيق عن أحد من خلقه، ولعل هذا الإمساك عن الاستغفار يؤدي بهم إلى العُجْب والاستكبار، واسمع ما رواه عبد الله بن عمر :
    «ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر ، حتى سمعنا من نبينا : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وإني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة».
    وعن ابن عمر رضي الله عنه في رواية أخرى:
    «فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا».

    وتبقى شفاعة الله!
    في صحيح البخاري عن المؤمنين الذي اجتازوا الصراط، يسألون عن إخوانهم الذين سقطوا في جهنم:
    «يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرِّم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيُخرِجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا».
    قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40].
    ألا ما أروع هذا الحديث..
    إن حثنا هذا الحديث على شيء، فهو يحثنا على أن نختار صحبتنا اليوم، وأن ندقق في اختيار من حولنا، حتى إذا فاتتنا النجاة غدا (لا قدَّر الله)، وجدنا من أهل الجنة من يذكرنا، ولا يلهيه نعيم الجنة العظيم عن ذكر أصحابه من أصحاب الجحيم.
    وتبقى شفاعة الله، وهي فرصة الرحمة الأخيرة!
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواما قد امتُحِشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة، يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل». صحيح البخاري رقم: 7439

    سادسها: شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم استحقوا النار أن لا يدخلوها
    فينجون من النار ببركة الشفاعة، ولا يمسهم العذاب مع استحقاقهم له.
    قال الحافظ ابن حجر:
    «ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها، وفي بعضهم بعدم دخولها، بعد أن استوجبوا دخولها».
    وساق الشيخ ابن عثيمين ما استدلَّ به على هذه الشفاعة، فقال رحمه الله:
    «وهذه قد يستدل لها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم فيه)، فإن هذه شفاعة قبل أن يدخل النار، فيشفِّعهم الله في ذلك».

    ● يشفع في هؤلاء!
    • المخلِصون:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
    قيل: يا رسول الله .. من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟!
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد ظنَنْتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحَدٌ أول مِنْك، لما رأيتُ مِنْ حرصك على الحديث، أسعد النَّاس بشفاعتي يوم القيامة: مَنْ قال لا إله إلا الله خالِصًا مِنْ قلبه أو نفسه». صحيح البخاري رقم: 97
    وفي مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا، يُصَدِّقُ قلبُه لسانَه، ولسانه قلبَه».
    مسند أحمد رقم: 7725
    واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الأحاديث على فضل الإخلاص، فقال:
    «وكلما كان الرجل أعظم إخلاصًا ، كانت شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم أقرب إليه».


    ● ولا يشفع في هؤلاء!
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وكلُّ غالٍ مارق».
    صحيح الجامع رقم: 3798
    وهما صنفان -كما ترى- لهما أعظم الضرر على المسلمين، إما بالظلم، وإما بالغلو، فكانت عقوبتهما الحرمان من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
    ومن العجيب أن ديننا حذرنا من الظلم تحذيرا شديدا وبصور متنوعة، لكن أمتنا هي أكثر الأمم في استشراء الظلم فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه :
    «إِنْ طالتْ بِكَ مُدَّةٌ أوْشَكْتَ أن ترى قوما يغْدون في سَخَط الله، ويروحون فيلعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر». صحيح مسلم رقم: 5100
    وفي حديث أبي أمامة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله، و يروحون في سخط الله».
    صحيح الجامع رقم: 3666
    وأما الصنف الثالث المحروم من الشفاعة، فقد تحدث عنه أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقال:
    «من كذَّب بالشفاعة فلا نصيب له فيها».
    فالجزاء من جنس العمل ، فمن كذَّب بالشفاعة وادَّعى بطلانها، كان أَوْلى الناس بالحرمان منها ، جزاءًا وفاقًا.


    سابعا: شفاعته صلى الله عليه وسلم لرفع درجات أقوام من أهل الجنة
    والجنة مائة درجة، فيرفع الله من أهل الجنة إلى درجة من درجات الجنة لا يستحقها بعمله.
    قال الإمام ابن القيم في هذا النوع من الشفاعة:
    «شفاعته لقومٍ مِنْ المؤمنين في زيادة الثواب، ورفعة الدَّرجات ، وهذا قد يُستدلَّ عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة، وقوله صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارْفَع درجته في المهْديين)، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى: (اللهم اغفر لعُبَيْد أبي عامر، واجعله يوم القيامة فوق كثير مِنْ خلقك)».
     





  15. أ.علي الفيفي


    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : أطفئ نار الحاسدين بإخفاء مميزاتك عنهم.
    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : هناك نفوس ضعيفة . . حتى الرؤى والأحلام تستنزف طاقة الحسد لديها.

    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : طاقة الحسد تتيقظ لدى الأقربين ومن تربطك بهم علاقة أكثر من غيرهم.

    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : قص الرؤى والأحلام وغرائب الأمور على الآخرين عادة إنسانية عتيقة.

    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : لا بأس أن تحذر الأخ من إخوته والقريب من قريبه إن علمت شره يقينا.

    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : وضح مرادك وأفصح خطابك لدى الصغار . . لاحظ فك إدغام : تقصّ . . إلى تقصص.


    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : ليس شرطا أن تعبر كل الرؤى . ..بعض الرؤى اكتف معها بالتوجيه العام .

    * "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" : من أشد الفراسات مواطأة للحق فراسة الوالدين في أبنائهم .

    * "وتكونوا من بعده قوما صالحين" قد ينتج أعظم الفساد الآني .. من فكرة الصلاح المستقبلي.

    * "قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف" لا يعلم الابن أن دسائسه مفضوحة ونظراته مكشوفة وهمساته مسموعة عند والده.

    * "قال إني ليحزنني أن تذهبوا به" لا تهمل الخاطر الأول . . والتوقع الأول . . فعادة ما يكون فيه شيء من الإلهام .

    * "وأخاف أن يأكله الذئب" لا تعط الآخرين السيف الذي يغتالونك به . . لا تساعدهم في مخططاتهم عن حسن نية.

    * "وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب" هذا إجماع على ضلالة ولا شك .

    * "وجاءوا أباهم عشاء يبكون" أصحاب النظرات الزائغة والدموع الكاذبة والمشاعر الزائفة يحضرون في المساء لتسترهم الأضواء الخافتة .

    * "وجاءوا أباهم عشاء يبكون" القلوب القاسية لديها قدرة عجيبة في أن تنتج دموعا شبيهة بدموع الحزانى .. اهتم بتاريخ الباكي ودعك من ملامحه .

    * "وجاءوا على قميصه بدم كذب" يا للوعة قلب الأب وهو يرى قميص ابنه . . كان بالأمس يرى فيه ابنه .. واليوم يرى عليه دم ابنه المزعوم .

    * "وجاءوا على قميصه بدم كذب" يبدو أن تزوير الحقائق عادة اكتسبها الإنسان منذ القدم .

    * "وأسروه بضاعة" لم يخطر في خيالاتهم أن هذا السر سيفضحه الله في كتاب ينزل من السماء .

    * "وشروه بثمن بخس دراهم معدودة" الدنيا كلها ثمن بخس في مقابل نبي كريم . . فكيف بدراهم . . ومعدودة أيضا؟

    * "قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا" إذ كيف يأكله الذئب ولما تسجد له الكواكب بعد ؟ كن بمبشرات الخالق أوثق منك بما تراه عيناك.

    * "أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا" إذا أراد الله بعبد خيرا ألقى في قلوب من حوله مشجعات ومحفزات يبذلوا بسببها الخير له .

    * "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء" إذا تعبدت لله بالانصراف عن السوء والفحشاء زمنا . . يأمر الله بعد ذلك السوء والفحشاء أن تنصرف عنك .

    * "واستبقا الباب" الفرار الوحيد الذي يمارسه الشجعان دون الجبناء هو الفرار عن المعصية.

    * "واستبقا الباب" إذا تسللت أدخنة الريبة إلى مكان .. فالجأ إلى الباب قبل أن تختنق بسخط الله .

    * "وشهد شاهد من أهلها" إذا اتقى العبد ربه جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا .. حتى أقرب الناس إلى خصمه يشهدون له ويؤيدون دعواه .

    * "ولقد راودته عن نفسه" كثيرا ما يفضح الإنسان نفسه ويكشف أسراره في مجالس الانبساط.

    * "ليسجننّ وليكوناً من الصاغرين" يعتقد الأغبياء في كل العصور أن السجن يقلل من قدر المظلوم .. والله يثبت لهم عكس ذلك .. ولكن دون جدوى .

    * "وقالت هيت لك" في قراءة هئت بمعنى تهيأت : تهيأت وتزينت لمعصية الله . . أفلا نتهيأ ونتزين نحن لطاعته ؟

    * "السجن أحب إلي" يبذل الصالحون حريتهم.. حتى لا يمس دينهم .

    * "قالت فذلكن الذي لمتنني فيه" لا يلوم العصاة بعضهم بعضا على معصية الله .. وإنما على عدم التفنن والإتقان في أداء المعصية .

    * "فما حصدتم فذروه في سنبله" لا تكن موضوعيا وحرفيا في تأويلك وإجابتك : قدم نصائحك وإرشاداتك في طي التأويل والبيان.

    * "يوسف أيها الصديق أفتنا" بعض عاصري الخمور أكثر أدبا مع العلماء من بعض طلبة العلم .. كن سخيا بألقاب التكريم مع من يستحقها .

    * يوسف عليه السلام نبي يوحى إليه ومع ذلك يستفيد من الرؤيا الظن " ظن أنه ناج منهما" .. فحري بمن هو دونه ألا يستفيد اليقين من الرؤى.

    * "ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن" منظر الدم يستحيل نسيانه .. مع أنهن فعلن به ما هو أشد من تقطيع الأيادي .. إلا أن للدم هيبته .

    * "وقال الملك أتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع" لا تجب -أيها العالم- كل الدعوات الآتية من أصحاب الدنيا .. حافظ على هيبة ما لديك .

    * "قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاشا لله" بسؤال حازم واستقصاء بسيط يستطيع ولي الأمر إنهاء أكذوبة سببت في سجن بريء .

    * "أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين" إذا أراد الملك صيانة جناب العلماء .. فستتحول الرعية إلى مدافعين عنهم .. حتى ألدّ الخصوم.

    * "وقال الملك أتوني به أستخلصه لنفسي" جبلت نفوس الملوك على حب الاستئثار بالفرائد .

    * "فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين" الدعاة إلى الله شخصيات مبهرة ومقنعة .. لذلك يحرص المفسدون على الحيلولة دون وصولهم لصناع القرار .

    * "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء" بعد سجنه الضيق عوضه الله بالأرض الوسيعة .. فهنيئا ليوسف -عليه السلام- ولكل يوسف .

    * "فعرفهم وهم له منكرون" كيف ينسى من خطط لاغتياله؟ كيف ينسى تلك الأوجه التي رمقته من أعلى البئر لتتأكد أنها قد تخلصت منه؟

    * "وجاء إخوة يوسف" مشكلة أخيك أنه حتى وإن خططت لاغتياله .. حتى وإن أحرقت قلبه .. حتى وإن شوهت ذكرياته .. يبقى أخاك.

    * "وقال لفتيانه" كان قبل السجن فتى في بيت العزيز .. فصار بعد السجن عزيزا وعنده فتيان : التمكين لا يأتي إلا بعد الابتلاء .

    * عندما قال" وأخاف أن يأكله الذئب" غاب عنه ابنه .. ولما قال " فالله خير حافظا " عاد إليه ابناه .

    * "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه" كلهم إخوته .. ولكن إن اجتمعوا انصبت الأخوة الحقة على من لم يعبث بها .

    * "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه" مهد لمفاجآتك.

    * "كذلك كدنا ليوسف" إذا أحبك الله .. كاد لك .. وجعل محبوباتك سهلة المنال .. وحتى خيالاتك الجميلة يحولها إلى ممكنات أجمل.

    * "فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا" هنا فخامة تروع القلب .. وجلال يمس الشغاف .. وشيء يصعب التعبير عنه .. هنا طبقة فاخرة من الكلام.

    * في خضم " اقتلوا يوسف" و "لا تقتلوا يوسف" كان يوسف في مكان آخر .. منهمك في طفولته .. لا يدري أن هناك من يخطط لينهي طفولته البريئة .

    * ما بين" اقتلوا يوسف" و "لا تقتلوا يوسف" دارت أظلم اتفاقية : شردت حياة صبي بريء .. وأحرقت قلب شيخ كبير .. ودمرت أحلام أسرة هانئة .

    * "اقتلوا يوسف" أوشك أبناء نبي كريم أن يقتلوا نبيا .. فلماذا نستغرب إن حاول أحفاد شيخ جليل أن يعبثوا بميراث النبوة.

    * هل كان يتصور الإخوة وهم يخططون للتخلص من أخيهم أن أفكارهم وتهامسهم وجريمتهم ..سيفضحها الله في كتاب مقدس..وفي سورة تحمل اسم ذلك الأخ .

    * "لفي ضلال مبين"،"لفي ضلالك القديم" سموا حبه لابنه ضلالا مبينا. وذكره له ضلالا قديما..مشكلة إن كان ميلك الطبيعي سببا في رميك بالضلال .

    * "يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا"لم يقولوا استغفر لنا ما فعلناه بك من مصائب:لا تذكر من أخطأت في حقه بخطئك ..لا تنكأ قلبه بسرد التفاصيل .

    * "يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا"لم يقولوا استغفر لنا ما فعلناه بك من مصائب:لا تذكر من أخطأت في حقه بخطئك ..لا تنكأ قلبه بسرد التفاصيل .

    * "قالوا أئنك لأنت يوسف" بدأت ملامح يوسف القديمة تتركب في أعينهم .. وذكريات بئر الجريمة تعصف .. وبات الموقف ساخنا .. واللحظات محرجة .

    * "قال أنا يوسف" التعارف الأكثر إحرجا في التاريخ .

    * "قالوا تالله لقد آثرك الله علينا" علموا الآن أنه ليس أحب إلى أبيهم منهم فحسب .. بل أحب إلى ربهم منهم .

    * "وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف" لم يطفئ الجرح الجديد لهيب الجرح القديم .. بل هيجه .

    * "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف" كيف يتحسسون منه وقد أكله الذئب ؟ انفضحوا حتى عند أنفسهم .. فلم يعد لإصرارهم على كذبتهم فائدة .

    * "لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب" لم يقل الجب وإنما قال غيابة الجب : تجبرك وحشية الآخر أن تتوحش في لغتك حتى تناسبه حلولك .

    * "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم" الأخ تنازل..والأب تجاوز..والرب غفر: إذن ليس لنا أن نثرب عليهم أو نطعن فيهم بل نأخذ العبرة وحسب.

    * "وابيضت عيناه من الحزن" هذا حب جبار .. أراده الله لحكم ولطائف .. فطلب أن يعدل يعقوب في مشاعره بين أبنائه تكليف بما لايستطاع.

    * " توفّني مسلماً " أعظم من الجمال .. أعظم من المال .. أعظم من العز .. أعظم من الحريّة : أن يتوفّاك الله مسلماً .

    * " وألحقني بالصالحين " لا تأنس نفس المؤمن ولا ترتاح لا في الدنيا لا في الآخرة إلا بمؤاخاة الصالحين ومصاحبتهم والتقائهم.

    * " وما كنت لديهم " في القصة تفاصيل وهمسات وأحاديث نفس ورؤى ولوعات ومفاجآت ليست من علم نبيّنا ولا درى بها إلا من أحاط بكل شيء علما.

    "* وقال يا يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل" ما أجمل حديث الذكريات .. بعد انقضاء الأيام المبكيات .

    * "أخرَجَني من السجن" ليس ذِكْر عاصر الخمر من أخرجه.. ليس أمر الملك من أخرجه .. ليس اعتراف زوجة العزيز من أخرجه : الله هو الذي أخرجه .

    * "من بعد أن نزغ الشيطان" الحمد لله أن كيد الشيطان توقف عند النزغ..كل هذه المصائب حدثت بنزغ..فكيف لو أوتي سلطانا أكبر من النزغ علينا .

    * "إن ربي لطيف لما يشاء" من قرأ سورة يوسف ثم لم يحس بلطف الله وهو يتخلل تفاصيلها ويحكم فصولها فلم يقرأها .

    * "وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون * وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" هناك أخ نسي أخوّته فمكر .. وهناك عبد نسى إيمانه فكفر.

    * " وأسرّوه بضاعة " الجرح الأعمق في حياة شخص أن يحوّله إخوته إلى بضاعة تباع وتشترى .

    * أنت يا من رفعت أخاك إلى حافة الجب .. عندما كانت يداك ملتئمتين على جسده الصغير أما سمعت هاتفاً يصرخ في قلبك بلوعة : إنه أخوك ..؟

    * "ولما بلغ أشدّه آتيناه حكماً وعلماً" الأنبياء لا يتم علمهم وفهمهم ونبوّتهم إلا في سنّ الأربعين فكيف بغيرهم : فاحرص على الأكابر.

    * "ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا"عجيب! البارحة تريدونه أن يرتع ويلعب..واليوم جعلتموه حارساً للمتاع وصرتم أنتم الراتعين اللاعبين؟

    * وقد أحسن بي" توقع أن يسيء لك إخوتك..أن يقسو عليك أقاربك..أن يأمر من أحبك بسجنك: ولكن الذي لا ينبغي أن تتوقع أن يسيء إليك هو الله .

    * جاءوا ببكاء مصطنع .. وبقميص فيه دم ..وبسباق مزعوم .. وبقصة محبوكة .. : حقيبة مشبوهة انتفخت بالكذب .

    * "عشاء يبكون"."ذهبنا نستبق"."أكله الذئب "."بدم كذب":جاءوا بحقيبة مليئة بالأكاذيب ولكن فجرتها:"قال أنا يوسف": مستفادة من د.عمر المقبل .

    * "أرسله معنا" .. لا عليه أن يرسله يعقوب معهم صبيّا اليوم .. لأن الله سيرسله إليهم نبيّا في الغد .

    * "مالك لا تأمنا" استخدموا لفظ الأمن في الوقت الذي قرروا فيه زعزعته! دقق في عبارات وألفاظ الآخرين .. فإنها قد تحوي شيئا من أفكارهم .

    * "وإنا له لناصحون" وصفوا أنفسهم بالنصح لأنهم علموا أن الناصح يستحيل أن يؤذي غيره : إذا رأيت ناصحا فتمسك به .. فإنه الأمان .

    * "أرسله معنا غدا" لم يطلبوه أن يرسله معهم في نفس اليوم وإنما في الغد ؛ لأن الطلبات الصعبة تحتاج إلى وقت كافٍ حتى يقتنع بها الآخر .

    * "لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون" أشد ما تكون المصائب والفضائح والبلايا وقعا على القلوب إن كانت مفاجِئة صادمة لا يُتنبأ بوقوعها .

    * "بل سولت لكم أنفسكم أمرا" لا تثق دائما بميولات نفسك .. فقد تميل نفسك لأفعال غاية في الشناعة.

    * "فأدلى دلوه" لا تستهن بالأشياء والأشخاص الذين تجدهم مصادفة في دلوك أو طريقك أو بجوارك .. فقد يكونون أثمن مما تظن .

    * "أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا"بفطرته علم أن الإكرام مجلبة لنفع المستقبل والبعض يظن أن ابنه لن يبره إلا إذا أهانه وقسا عليه في صغره!!

    * "معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي" عندما أكرم العزيز مثواه لينفعه .. نال منه على أعظم نفع : صيانة عرضه .

    * "لولا أن رأى برهان ربه" افتح عينيّ بصيرتك جيدا فهناك براهين للرب تظهر يعصم بها أحبابه .. يذكرهم بها أنه الله الذي لا ينبغي أن يُعصى.

    * "وقدت قميصه من دبر" لا تزدر كل رث هيئة معفر الجبين مشقوق الثوب .. فقد يكون نبل ما هو الذي شق ثوبه وعفر جبينه .

    * "وألفيا سيدها لدى الباب" من المؤكد أنها تيقنت من عدم مجيئه في هذا الوقت قبل أن تشرع في مراودتها .. ولكن مالذي جاء به؟ إنه الله .

    * "قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا" ليس المشتكي هو صاحب الحق دائما .. فقد تكون الشكوى ضربة استباقية من الظالم .

    * "من أراد بأهلك" ذكرته بأنها أهله لتستنفر غيرته : تجييش ظالم لّلغة .

    * "قدت قميصه" ظن يوسف في تلك اللحظة أنها تمكنت.. وما علم أنها وقعت على الإدانة التي ستظهر براءته:لا تستأ من الانتصارات المؤقتة للظالم .

    * "وقالت اخرج عليهن" تعلم المرأة جيدا مدى فتنة المرأة بالجمال .. كل شيء يدل على أنها كانت متأكدة أنها ستربح الرهان .

    * "قال لا يأتيكما طعام ترزقانه" أشار بلطف إلى كون الطعام رزقا .. الموفق يجد في الكلام العادي ثغرات يستطيع أن يملأها بالتذكير بالله .

    * "واستغفري لذنبك" حتى الكفار يرون الزنا ذنبا يجب الاستغفار منه .. لا حرية شخصية ينبغي السكوت عنها .

    * "فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين" لا أحرص من الشيطان على بقاء الصالحين في السجون .

    * "قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة" ما فائدة حرية مع سمعة مشوهة ؟

    * بعد التأويل قال الملك:"ائتوني به".وبعد البراءة قال:"ائتوني به أستخلصه لنفسي" علمك يجعلهم يقربونك .. ونزاهتك تجعلهم يصطفونك.

    * "قال ائتوني بأخ لكم" لم تنسه أُبّهة المنصب أشواق الأخوة .

    * "فإن لم تأتون به فلا كيل لكم عندي" لو أنصتوا لغضب عباراته .. وحرارة تعبيراته لأدركوا أنه يوسف.

    * "إن له أبا شيخا كبيرا" مما يسترحم به منذ القدم وإلى الآن في حال السجين أن يكون والداه أو أحدهما ممن مسه الكبر .

    * "قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون" لا بأس أن تذّكر الآخرين بصحة توقعاتك بعد تحققها..بشرط أن تكون مبنية على علم لا حدس .

    * "سوف أستغفر لكم ربي" يقال أجل الاستغفار لوقت السحر لأنه وقت دعاء .. ففيه تأجيل بعض أعمال الخير لمصلحة راجحة.

    * "إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" جميع ما في سورة يوسف اختصر في هذه الكلمات العشر.
     



    #يوسفيات بلال الفارس~


    * { ياصاحبي السجن .…}
    خطاب يفيض بالإلف والتودد والقرب، حافظ على قاسم مشترك مع من تتحدث معه، فهو أدعى لأن يستمع إليك ..

    * {فما حصدتم فذروه في سنبله}
    إنها أخلاق الكبار، فبعد كل هذا الظلم والسجن لبضع سنين يمحضهم النصيحة لإصلاح دنياهم ، إنه حلم الأنبياء.

    * {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء}
    أمام عاديات الفتن لاتركن لصلاحك السابق، فلا عاصم من أوارها إلا الله، فاستعن بالله، واسأله النجاة.

    * { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن
    تذكر يوسف نعمة الخروج من السجن، وأغفل نعمة الخروج من الجب، حتى لايكسر إخوانه في محفل اللقيا !

    * في يوسف نتائج تخالف مقدماتها، إخوته هموا بخفضه فارتفع، وأرادت امرأة العزيز إذلاله فعزّ، وسرّ ذلك في ثناياها {والله غالب على أمره}

    * { وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي }
    هنا أفخم مقامات الأدب الأخوي، سجّل الجريمة ضد الشيطان، وبرّأ إخوته !

    * ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان - يوسف أيها الصديق أفتنا
    لا تتساهل في تعبير الرؤى فإنها ضرب من الفتوى.

    * (ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خيرأم الله الواحد القهار) السجن والظلم والغربة لم توقف يوسف عن مهمته الدعوية, وبعضنا يوقفه أدنى عارض.

    * الابتلاء أول درجة في سلم التمكين ، قال الله بعد ذكر إلقاء يوسف في غيابة الجب، وبيعه بثمن بخس
    { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض…

    * قالت المرأة (ليسجننّ وليكوننْ من الصاغرين) لماملكت السجن شددت النون, أما أن تجعله صاغرا فليس بيدها فخففتها, ولم يزده السجن إلا علوا.

    * ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) عند الأولياء يكون الابتلاء مع نعيم القرب من الله , أحب من الشهوة العجلى مع جحيم البعد !

    * ( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) هكذا الافتقار, لم يقل أنا ابن الأنبياء, بل تبرأ من حوله ولجأ إلى حول الله, فعصمه.

    * { ماكان لنا أن نشرك بالله من شيء }
    إنها استجابة الله لدعاء الجد الصالح إبراهيم عليه السلام ( واجنبني وبَنيّ أن نعبد الأصنام ).

    * لما سأل الفتيان يوسف بررا سؤالهما بقولهما (إنانراك من المحسنين) إن الناس تبث شجنها إلى من يحسن إليها، وأولى الناس بذلك هم المصلحون.

    * { ياصاحبي السجن .…}
    خطاب يفيض بالإلف والتودد والقرب، حافظ على قاسم مشترك مع من تتحدث معه، فهو أدعى لأن يستمع إليك ..

    * {فما حصدتم فذروه في سنبله}
    إنها أخلاق الكبار، فبعد كل هذا الظلم والسجن لبضع سنين يمحضهم النصيحة لإصلاح دنياهم ، إنه حلم الأنبياء.

    * { اذكرني عند ربك ..} هبوا أنه ذكره في حينها، سيرجع يوسف خادما، لكنه تأخر بضع سنين، ليخرج عزيزا على مصر، ففي التأخير ألطاف جليلة.

    * {ماكان لناأن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثرالناس لايشكرون}
    إن الهداية للتوحيد أعظم منة فهل شكرناها ؟

    * (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)
    لابأس أن يطلب الإنسان الولاية, إذا علم من نفسه القوة والأمانة, ولم يجد كفؤاً يسد المكان..

    * ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي)
    لما فرط في يوسف ولم يرجع بأخيه الثاني, ترك منصبه (كبيرهم) وفي هذا درس لكل مسؤول.

    * الأولياء يتلمسون الفرج عند شدة الابتلاء، هذا الشيخ الصالح يوصي أبناءه، وقد كفّ بصره حزَناً إثر فقد الثلاثة (ولاتيأسوا من روح الله}

    * قف هنيّة .. تذكر كل من أخطأ عليك، أو أساء إليك، ثم اغسل قلبك بماء العفو، وقل كما قال يوسف {لاتثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم ..}

    * لماخاف يعقوب على ابنه الثاني لجأ إلى خير ملجأ (فالله خيرحافظا وهوأرحم الراحمين) وإنا نقولها وقلوبنا مع إخواننا .

    * ثبت يوسف في الضراء، ولما تزينت له الدنيا باجتماع الشمل وتمام الملك، لم ينفك عن سؤال الثبات في السراء، فالثبات عزيز {توفني مسلما}

    {* فصبر جميل } قالها يعقوب في موضعين، والصبر الجميل هو الذي ليس معه شكوى إلا لله، وهكذا كان يعقوب {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}

    * في محفل اللقيا قال يوسف بلسان الحال والمقال
    {إن ربي لطيف لمايشاء إنه هوالعليم الحكيم}
    ثق بلطف الله في كل أقداره، فإنه عليم حكيم.

    * في آخرة المطاف، وبعد أن أسدل ستار الخلاف، قعّد يوسف قاعدة عظيمة تكتب بماء العينين {إنه من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين}
     



    #يوسفيات حواء آل جدة~

    1- قوله تعالى:(فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) فيها السياسة الإصلاحية التي انتهجها يوسف عليه السلام لتعزيز الإصلاح الاقتصادي.
    2- عمله بتدبير الباب المفتوح ، فما كان يحجب أحدا لذلك (فدخلوا عليه): (الفاء) للفجاءة.
    3- كان يراقب توزيع السلع والبيع أمامه وقت الأزمة،فلا يمكن الاحتكار أو فحش الأسعاروذلك لأن طلب الميرة والأمر بالكيل والدفع له مباشرة
    4- انتفاء الواسطات في الزمن الذي يلجأ فيه الناس إليها(أزمة الغذاء) (فدخلوا عليه فعرفهم) بعد الدخول،فلم يمكّنوا من الدخول لواسطة.
    5- العدل بين المواطنين والمقيمين والآفاقيين .. فإخوته لم يكونوا مواطنين ومع ذلك مُكّنوا من الدخول عليه.
    6- للحاكم التدخل لترشيد الاقتصاد حين مروره بأزمات ولو أدى إلى التحصل على جميع الغذاء وتوزيعه بمعرفته وبالأسعار التي يحددها.
    7- للغلاء: أهمية ترشيد الاستهلاك والادخار والاقتصاد في المصروفات وقت السعة، وعلى المسئول التوعية بهذا النمط للسلوك الاستهلاكي.
     


    #يوسفيات أسماء~

    * ابعثِ الروح لتتفيأ في ظلال سورة ( يوسف )
    لترتوي فألاً ، وترتدي حلة سكينة لا تبلى ..!
    هي { سلوة المحزون }

    فيها معالم الاستقرار النفسي صبر جميل وشكوى للرب الجليل وتوكل على السميع العليم ورضا بقضاء الحكيم ودعاء الرب المجيب والفأل بصبح قريب.

    * لما لقي يوسف أخيه همس له( إني أنا أخوك فلا تبتأس بما كانوا يفعلون) فيها نسيان الماضي والتركيز على الحاضر فذلك أدعى للعمل والإنتاج.

    * يوصي صاحبه(اذكرني) فينسى حتى يأذن الله بميلاد الفرج فظهر علمه وشأنه في تأويل الرؤى
    " اختيار الله للعبد خير من اختياره"

    * إن ضاقت عليك نفسك وضاقت عليك الأرض بما رحبت ثق بالله الذي نقل نبيه يوسف من ضيق السجن لسعة الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ..

    * ( إن ربي لطيف لما يشاء )
    ختم بها يوسف قصته ليقرر أن اللطف الإلهي اكتنفه في فصول حياته
    { حكايا ظاهرها عذاب بيد أن باطنها رحمة
    هذا الإسم يتنزل على القلب برداوسلاما
    اللطيف : الذي يوصل العبد للأمور الرفيعة من أمور يكرهها لعلمه بعواقب الأمور*
    الله لطيف بعباده.
     

    #يوسفيات علي العمران~


    * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه..) قدّم يوسف في الذّكر مع غيابه الطويل المؤذِن باليأس من عودته؛ لكنها شدة اليقين بالفرج والنصر .

    * لما احتبس أخوهم الأكبر في مصر ذكره يعقوب مع يوسف وأخيه(عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) إنه حنان الوالدين وإن بلغت أذية الأبناء ذروتها .

    (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني ...توفني مسلما ..) لا الملك ولا العلم هي نهاية آمال العارفين،الموت على الإسلام هو غاية كل لبيب متبصر.

    * تكرر في سورة يوسف قوله(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) في 3 آيات 21،40،68 ولم يتكرر ذلك في أي سور القرآن لخفي تقدير الله وعجيب ألطافه .
     



    #يوسفيات ماجد الغامدي~


    * ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به )
    مجرد الفراق يُحزنه ! لا تعارض بين أعباء الدعوة والمشاعر الجيّاشة .

    * ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ... )
    مسكينة .. ظنّت أن الثوابت تزعزعها كلمات !

    * ( أحبُّ إليَّ مما يدعونني إليه )
    لم يقل : الزنا ! عفَّ لسانه أيضاً !

    * { ولقد راودتُه عن نفسه فاستعصم }
    لم يرفض فقط ؛ بل استعصم !
    أظْهِر شجاعتك عند مواجهة الفتن .
     



    #يوسفيات د.محمد الخضيري~


    * الزوج سيد للزوجة عند جميع الأمم لا ينازع في هذا وله حق القوامة بالفطرة. (وألفيا سيدها لدى الباب ) .

    لما اكتفى العزيز بقوله (واستغفري لذنبك) ولم يتخذ موقفا يليق بالجريمة تمادت ودعت النساء وأعدت المتكأ فمن أمن العقوبة أساء الأدب.

    نساء المدن أشد في الكيد وأبعد غورا من نساء الريف (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) يردن تهييجها ليرينه .
     


    #يوسفيات مقبل المقبل~

    * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) كم هي العبر الخفية والجلية في هذه القصة العجيبة.وإذا أردت من ذلك نُتفا فزرْ هذا الوسم الجميل (#يوسفيات)

    * (وكذلك يجتبيك ربك ..) لا اجتباء إلا بابتلاء .

    * (وتكونوا من بعده قوما صالحين) التسويف بالاستقامة، وتمنية النفس أن هذا آخر الأخطاء مدخل شيطاني لاقتحام المخالفة ثم الركون إلى مثلها .
     


    #يوسفيات أنس الرهوان~

    * جمع ليوسف نسب رفيع إلى الغاية و جمال باهر و تمكين في الأرض فلم يحرزه ذلك من أن يقول " توفني مسلما و ألحقني بالصالحين "

    * و الله لو قال قائل إن قصة يوسف عليه السلام من سبل الإيمان بالقدر لما بالغ و لا قال هجرا ؛ تفاصيل تلك الحكاية سارت بأشد حبكةٍ إتقانا.

    * بعض المشاعر لا يمكن المرءَ إظهارُها ، لا بد من أن يتولى عمَّن حوله ، " و تولى عنهم و قال يا أسفى على يوسف " ! ..
     



    #يوسفيات منوعة~

    في قصة يوسف أنواع من العبرة للمظلوم،والمحسود
    والمبتلى بدواعي الفواحش والذنوب،وغير ذلك
    ابن تيمية

    * (ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين
    ألا ترون؟!
    أمانة الوزراء في الماديَّات؛ ما تراه الرعية لا ما يقرؤونه في التصريحات!
    * مهند المعتبي~

    * (يوسف أيها الصدِّيق أفتنا...)
    لم يعلِّق لوحةً في السجن فيها ذكر شهاداته ومنجزاته..
    بل صدِّيقيَّته هي التي كانت تنطق بحسن أفعاله!
    * مهند المعتبي~

    * ( وغلقت الأبواب )
    إذا رأيت حذرا شديدا فاعلم أن تمث مكيدة وخطأ يطلب خفاؤه !!
    * علي الحامد~

    * (وراودته التي هو في بيتها ) لم يقل ( سيدته ) احتقارا لشأنها واستنكارا لصنيعها ، فمثلها لا تستحق شرف السيادة .
    * علي الحامد~

    * " إني ليحزنني أن تذهبوابه"
    المحب لا يرضيه فراق حبيبه و قرة عينه ولو كان في نزهة يلعب فيها ويمرح المحب نعيمه في رؤية محبوبه وقربه !
    د.منى القاسم~

    * "وأسروه بضاعة"!
    هنا نوازع النفس الدنيئة .. هنا مكرالغريب وحيله المريبة.. هنا إخفاء الجمال المهيب ..هنا استعباد الحرية لتكون بضاعة !
    د.منى القاسم~

    * " وشروه .. بثمن .. بخس .. دراهم .. معدودة "!
    سياقٌ توبيخي ترادفت كلماته اللاهبة حسرةً وأسىً على بيعة تناهى البيّعان في إهدارها !

    * "وتولَّى عنهم"..شعلة الحزن الصادق لا يحضرها آدمي لا يعي لاعجَ البثّ!
    * وجدان العلي~

    * أقعده الحزن ولكنه أقامهم على درب اليقين:ولا تيأسوا من رَوح الله..فاعجب لمهمومٍ لا يغادر فلك اليقين!
    * وجدان العلي~

    * ظنوا ان السجن نهاية المطاف فإذا بالسجن بداية طريق الملك والسؤدد.
    * محمد الرشيد~

    * "اذهبوا فتحسسوا من يوسف"
    انه يوسف اول شيئ يتبادر على اللسان .
    يوسف فؤاد والده لم ينسه .
    * محمد الرشيد~

    * {قالت نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه}
    رغم تغليق الأبواب والحذر والحيطة فالأخبار وصلت للناس .*

    * الكيد ذكر على ثلاثة أوجه كيد إخوة يوسف وكان محركهم الحسد وكيد إمرأة العزيز وكان دافعها الشهوة وكيد يوسف وكان مطلبه لم الشمل ..*

    * {فأرسل معنا أخانا}
    {إن ابنك سرق}
    عندما كانت لهم منفعه قالو أخانا وعندما إنتهت قالو ابنك
    قمة الإنتهازيه أن تغير الخطاب بتغير المصلحه
    * أحمد الحريد~

    * ابيضت عيناه من الحزن ....أعظم ما يصيب المحزون مرض السكر والضغط والقولون...هذا يفقد بصره من الألم..أي قلبٍ مطحونٍ بالوجعِ هذا ؟.
    * عبدالله البلوي~

    * "الآن حصحص الحق"
    تنام الحقيقة ، وتنام طويلًا أحيانًا .. لكنها لا تموت !*

    * "وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن"
    بدون الله لست بشيء..
    * عبدالعزيز اليافعي~

    * (لن نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده)
    دقة في العبارة ولم يقل الا من سرق ،لان يوسف يعلم ان اخاه لم يسرق.
    * خالد الفارسي~
    *
    (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم )
    أخلاق الكبار.
    * سعد الشمري~

    * وابيضت عيناه من الحزن........ابيضت عينا يعقوب ولم تبيض عينا يوسف....... هل عرفت الفرق يابني!
    د.عبدالله بلقاسم~

    * وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم"......لا تيأس في جب أحزانك...ستمر قريبا سيارة الفرج.
    * د.عبدالله بلقاسم~

    * "أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" لم تكن قضيته الأولى السجن وظلمه أو الفقد وقسوته أو الورع والقوة بل كانت دعوة التوحيد.
    * د.عبدالملك آل الشيخ~

    * "عسى الله أن يأتيني بهم جميعا" ..
    قمة الفأل ، وحسن الظن بالله ، في أسوء حال تعتريه!
    * أيوب البهلال~

    * ( و جاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني و بين إخوتي )
    جعل نفسه طرفا في الأمر مواساة لهم و تخفيفا عنهم !
    يا لمروءته !
    * راشد المسيعد~

    "يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا.إن الله يجزي المتصدقين "استرحام بديع مع مخلوق فاسترحم خالقك.
    د.عبدالله الغفيلي~

    * النبي يوسف - عليه السلام - أراد له إخوته أن يعيش في بئر مهجورة فأخرجه الله إلى ردهات القصور فمكث فيها ما شاء الله.
    * محمد اليحيى~

    * (فأكله الذئب) كذَبوا ، (إن ابنك سرق)صدَقوا -ظنا- ، والرد فيهما (بل سولت لكم أنفسكم أمرا)
    <الكذوب لا يُصدق وإن صدق>
    * عبدالعزيز الطواله~

    * يوسف(لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) يعقوب (سوف أستغفر لكم) ، الشباب أسرع عاطفة من الشيوخ فيوسف استغفر لهم مباشرة ويعقوب وعدهم .
    * سليمان الضحيان~

    * "قال رب السجن أحب إلي ممايدعونني إليه"...إذا كانت المساومة إما السجن وإما المبدأ فليكن السجن فثم جزما تكون سفينة النجاة.
    * ماجد الجهني~

    * (وجاؤوا على قميصه بدم كذب)
    لا أدري كيف ملك يعقوب لسانه وعينه وهو يرى قميصاً ملطخاً بالدم يؤذِن بفراق ولده..
    إنه الإيمان والنبوة..
    د.محمد العريفي~

    * اعلم انك ان كذبت كذبة فلابد ان تتبعها بآلاف الكذبات حتى تحافظ على الأولى كما حصل لاخوة يوسف عليه السلام
    * القنوعة~

    * "وشروه بثمن بخس " ليس كل ما غلا ثمنه كان نافعا فاحرص على النافع حتى لو كان في نظرك زهيدا .
    * قيل ليوسف إنا نراك من المحسنين مرتين
    ١/ في السجن.
    ٢/ وهو عزيز مصر.
    "المحسن يبقى محسنا لاتغيره الدنيا".
    * عبدالمجيد المنيعي~

    * [ وراودته ..…]
    لن تمر حياتك بلا إختبار [ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ] فبقدر عبادتك سيكون الإبتلاء وبمدى إخلاصك سيكون التثبيت

    * ابراهيم النفيسة~

    * " فصدقت و هو من الكاذبين " ، " فكذبت و هو من الصادقين " شهد بالحق و لكن لم يسلم من حظوظ النفس فقدمها و أخر يوسف في الموضعين ..
    * صالح الخضير~


    * أحسن القصص لاشتمالها على حاسد ومحسود وعاشق ومعشوق ومالك ومملوك وشاهد ومشهود وحابس ومحبوس وخصب وجدب وحزن وفرح وفقر وغنى ومنام ويقظة.
    د.صالح الشمراني~


    صيد الفوائد
    .....................................

    (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه)
    عندما تساوم بدينك و مبادئك ،،تصغر بنظرك ،، وتهون كل العقبات والعقوبات ،
    فيغدو .. السجن .. حرية والقتل .. حياة.

    ﴿فَاستَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنهُ كَيدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [يوسف: ٣]
    لم يقل فأدخله السجن،بل قال: فصرف عنه كيدهن.
    لاتنظر لظلمة المصيبة، بل انظر إلى النور الذي وراءها،فالسجن مهما كانت قساوته ليس بشيء أمام المعصية وشؤمها .

    ((وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ))
    احذر ممن يُقدم إليك براهينه قبل أن تطلبه منه !!

    (فَلَمّا رَأَينَهُ أَكبَرنَهُ)
    رؤيتك للشيء.. ليست كسماعك عنه!

    ﴿وَقالَ لِلَّذي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنهُمَا اذكُرني عِندَ رَبِّكَ فَأَنساهُ الشَّيطانُ ذِكرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجنِ بِضعَ سِنينَ﴾ [يوسف: ٤٢]
    لا أحرص من الشيطان على بقاء الصالحين في السجون.

    ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾
    وحده الله يعلم ويفهم حقيقة مانشعر به .

    ﴿وَقالَ نِسوَةٌ فِي المَدينَةِ امرَأَتُ العَزيزِ تُراوِدُ فَتاها عَن نَفسِهِ ..)
    لو رفع الله عنا ستره؛ لصرنا حديث المجالس ...يارب سترك.
    لم يقولوا زليخا وإنما امرأة العزيز
    ولم يقولوا رجلا بل قالوا فتاها ،ليمعنوا في التشريع والتقريع.

    "قال قائل منهم"
    لم يذكر اسمه ولا صفته، مع أهمية موقفه: إذا عَلِمَ الله صدقك ؛ فليس مهماً أن يعرف الناس اسمك.

    ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾
    لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس، فإن الشيء إذا شاع لم يزل يذكر ويشاع مع وجود أسبابه، فإذا عدمت أسبابه نسي، فرأوا أن هذا مصلحة لهم، فأدخلوه في السجن .


    { ( وَراوَدَتهُ ) الَّتي هُوَ في بَيتِها عَن نَفسِهِ ...﴾ [يوسف: ٢٣]
    ستراودك الحياة، المناصب، كلام الناس، الشهوات، الشبهات..لن تدعك وشأنك ثق في ذلك،فاعتصم بـ "معاذ الله".

    ﴿ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
    العطايا والهبات الربانيّة لا تأتيك في الوقت الذي تختاره أنت ..
    بل بالوقت الذي يكون نفعُها أعظم لك ..
    ...........................................



    انتهيت من قراءة هذا الكتيب يوسفيات للمؤلف  على الفيفي وتمنيت أني لم أنته منه، وأستطيع القول أنه طرح عصري جديد مترع بالتأملات والتدبر مع سبك عصري للعبارات والدروس وإيجاز يجعلك تتلهف للآية والفكرة القادمة، وأقترح على المؤلف أن يخصص كتاباً عن كل نبي من الأنبياء عليهم السلام
    صلاح عبد الشكور


    الصورة
     

  16. {...وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأرض..} [المنافقون -7]

    سبحان من بيده خزائن السموات والأرض بما فيها من أرزاق يعطي من يشاء ويمنع عن من يشاء .
    أعزائي :
    كما نحب أن يرزقنا الله ويعطينا من خزائنه ، فلنكرم نحن الفقير ولو بشِقِ تمرة ونعطي المحتاج بقدر المستطاع ... وحذارِ أن نمنع عنهم فيمنع الله عنا بحكمته .. ولنتذكر أنه لا ينقص مال من صدقة لأن الله يضاعفها ويباركها ..
    ((مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ؛ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))
    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا)) 
    وفي الحديث الصحيح :(( ابن آدم أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))
    ويقول الله تعالى (وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه وهو خير الرازقين)

    كل أحلامك وآمالك وما تتطلع إليه  وما تريده هو بيد ربك وحده .. وبهذا اليقين عليك أن تبدأ طريقك وترضي الله للحصول على مبتغاك ..
    فلاتحمل هماً للميزانية ولا للنفقات .. فقط قل:
    ياااارب أنت الغني ونحن الفقراء إليك ..اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عن من سواك .

    هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7)
    1-  يظن المنافق أن تعلق المؤمن بالدنيا كتعلقه خاب وخسر لا يستويان (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) / ابتسام الجابري
    2-  ( ولله خزائن السموات والأرض ) ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) كيف ترجوا من الخلق شيئاً بعد هذه الآيات !! / عايض المطيري
                3- ولله خزائن السموات والأرض" كل أحلامك وآمالك ما تتطلع إليه وتريده بيد ربك وحده بهذا اليقين يبدأ الطريق إليها. /عبدالله بن بلقاسم
                4- وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اسأله الآن بلا ملف علاقي ، ولا مسوغات للصرف، ولا أوراق، ولا شفاعة لا تنتظر ميزانية ، ولا بندا، ولا نفقات قل فقط: يارب / عبد الله بلقاسم
    5-  ولله خزائن السماوات والأرض ولكن (المنافقين) (لايفقهون)" من علامات مرض القلب وضعف العقل: تعلقه بالمخلوقين وشعوره أن بأيديهم شيئا من الخزائن/ د.عبد الله بلقاسم
    6-  " ولله خزائن السماوات والأرض، ولكن المنافقين لا يفقهون " الخوف المبالغ فيه على الرّزق، من الصفات اللازمة لأهل النفاق. / فوائد القرآن
    7-  ما لا يفقهه المنافق أن الخزائن التي يطمح لها هي لله وبيده وهذا هو يقين المؤمن لذا السعي إليها مختلف فيما بينهما (ولله خزائن السماوات والأرض). / ابتسام الجابري
    8-  يسعى المنافقون دوماً لتجفيف منابع الدعم التي تدعو للخير وتنشره (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) / نوال العيد

    تأملات قرآنيه
    حصاد التدبر

    ربÙا تحتÙ٠اÙصÙرة عÙÙ: ââÙصââ

  17.  
    101. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1]: لست حرا بل عبد، فلا تتجاوز حدودك مع الله، وإلا كنت ظالما.
    102. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [الطلاق:1]: ﴿يُحْدِثُ﴾ : ينشئ بلا مقدمات، وينشئ ماذا؟ أمرا إلهيا نافذا!
    103. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]: ثبات الأخلاق من علامات قوة الإيمان.
    104. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]: كلما كانت التقوى أقوى كان المخرج من الشدة أقرب.
    105. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3]: قال ابن مسعود: «إن أكثر آية تفويضا في القرآن: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾».
    106. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]: قال ابن القيم: «فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكل، فعقَّبه بقوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أي وقتا لا يتعداه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدره له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت، ودعوتُ فلم أر شيئا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره له»
    107. ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6]: والائتمار معناه التشاور، وسُمِّي التشاور بذلك لأن المتشاورين في مسألة، يأمر أحدهما الآخر بشيء فيستجيب لأمره، فعليكم أيها الآباء والأمهات بالتشاور فيما ينفع أولادكم في ما يتعلق بالرضاعة والأجر عليها وغيرهما.
    108. ﴿وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: 6]: التعاسر مأخوذ من العسر الذي هو ضد اليسر، يقال تعاسر المتبايعان، أي لم يتفقا على شيء، بأن امتنع الأب عن دفع أجرة الأم، أو امتنعت الأم عن الإرضاع إلا بأجر معين، فللأب البحث عن مرضعة أخرى.
    109. ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7]:
    فيه توجيه بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوج ما لا يطيق، وأن اختلاف أحوال الناس في النفقة طبيعي.
    110. ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]: ولم يقل (سوف) يجعل لشدة قرب الفرج كلما اشتدت الكرب، فكيف ييأس من يقرأ آية كهذه؟!
    111. ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]: قال سفيان: «ما زال التغافل من فعل الكرام»، وقال الحسن: «ما استقصى كريم قط».
    112. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]: قال القرظي: «يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان».
    113. ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ [التحريم: 10]: الخيانة هنا ليست الزنا! قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط، فكانت تدُلُّ على الضيف، فتلك خيانتها».
    114. ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ [التحريم: 11]: قال ابن القيم: «فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة، فإن الجار قبل الدار».
    115. ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]:قال البيضاوي: «القانتين: من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عُدَّت من جملتهم».
    116. ذكر الله ثلاثة أصناف للنساء: المرأة الكافرة التي لها صلة برجل صالح وهي امرأة نوح وامرأة لوط، والمرأة الصالحة التي لها صلة برجل كافر وهي آسيا امرأة فرعون، والمرأة العزباء التي لا صلة بينها وبين أحد وهي مريم عليها السلام، فالأولى: لا تنفعها صِلتها، والثانية: لا تضرها صلتها، والثالثة: لا يضرها عدم وجود الصِّلة شيئا.
    117. قال يحيى بن سلام: «ضرب الله المثل الأول يحذر عائشة وحفصة، ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة، وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم اعتبار آخر: وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها، ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برَّأها الله عنه، مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين، فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه، وفي هذه تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك».

     

  18. ‏▪ الدعوة تحولك :
    من إنسان يرى في أهل المعاصي خصوماً يريد أن ينجو من شرهم !
    إلى إنسان يراهم رأس ماله ومزرعة بذوره، فبهدايتهم يتقرب إلى الله 
    ‏▪ الدعوة تحولك :
    من إنسان يرّكز على التمايز عن الغافلين والاستعلاء الإيماني عنهم !
    إلى إنسان يريدهم أن ينجو معه
    ويعلو بهم -لا عنهم- إلى رضوان الله 
    ‏▪ الدعوة تحولك :
    من إنسان تحبطه مظاهر المعصية في الناس !
    إلى إنسان يكتشف ينابيع الخير العظيمة في نفوسهم !
    حياة بلا دعوة هي : حياة بلا حياة !


    . بعض الأزواج ينجب الأطفال لأنه
    (هيك لازم)، (لا بد أن يكون لك أولاد)...
    جزء من إثبات "إنسان كامل" و"حياة زوجية سوية"...لا أكثر...
    ليس لأنه يريد أن يدخل بهم الجنة، ولا ليكثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثرة نوعية، ولا ليستمتع بتربيتهم على الأسس الصحيحة. 
    هذا النوع من "الآباء" و"الأمهات" سيجد نفسه يصطدم بأولاده، سيراهم عقبة في طريق طموحاته أو متعاته وهواياته...
    لأن أولاده هؤلاء ليسوا جزءا من طموحاته...
    سينفعل ويتأفف عندما يأخذون من وقته لأنهم يعيقونه عن تحقيق أحلامه وطموحاته ومشاريعه التي ليسوا هُمْ جزءا منها.
    هؤلاء الآباء والأمهات بحاجة إلى إعادة النظر جذريا في فهمهم لمعنى الأبوة والأمومة...وبحاجة إلى تأمل الإشارات النبوية التي تضع أبناءنا في بؤرة تركيزنا كبوابة واسعة إلى الجنة
    (أو ولد صالح يدعو له)، (كُنَّ له حجابا من النار).


    {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّك لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} 
    عندما أقرأ هذه الآية أتصور الذين يمضون أعمارهم في الصد عن سبيل الله.
    قد يكون أحدهم كتب الكتب ونشر المقالات في الدعوة إلى الإلحاد؛ إلقاء الشبهات؛ الاستهزاء بالدين؛ كتابة الروايات والسيناريوهات في تشويه معالم الشريعة.
    أدمغة محشوة بزبالات الباطل ولعشرات السنوات .. مع أوّل مَسٍّ من عذاب الله؛ لعلها لسعة سريعة من النار التي سيخلدون فيها بعد ذلك أبدا .. سيتطاير هذا الباطل كله من عقولهم وقلوبهم فورا !! .. فورا !! 
    ستُمرغ أنوفهم التي لطالما إستعلت على الدين؛ سينكسر كبريائهم؛ سينسون ضحكات السخرية من عباد الله الصالحين ؛ ويقولون عبارة واحدة : 
    { يا ويلنا إنا كنا ظالمين}
    اللهم عافنا.


    عندما تجد نفسك مُعَظِّماً لرموز الإلحاد الذين وظفوا ما أنعم الله به عليهم من عِلم في الدجل على الناس وتكفيرهم بالله فــ"بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار (28) جهنم يصلونها وبئس القرار (29)"
    وتجد نفسك في الوقت ذاته تحتقر من يُفترض أنهم إخوانك في الله! فتسبهم وتصفهم بالتخلف واللاإنسانية وضيق الأفق لأنهم ينهونك عن تعظيم الملحدين..
    عند ذلك، تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ:
    1. من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما.
    2. وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ.
    3. وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ) (رواه البخاري ومسلم).
    وانظر في نفسك: 
    هل تحقق فيك أيٌّ من هذه الصفات الثلاثة؟!
    هل حبك لله ورسوله هو القيمة العليا المطلقة التي عليها تحاكم كل شيء؟
    وهل تحب لله وتبغض لله؟ هل تحب من تعظمهم من المشركين في الله؟!
    وهل أمر الكفر عندك شنيع مستبشعٌ جداً لدرجة أنك تفضل أن تُقذف في النار على أن تكفر؟ وهل لو كان كذلك لأحببت الكفار وأبغضت المسلمين؟! 
    تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: 
    (أوثقُ عُرَى الإيمانِ : الموالاةُ في اللهِ ، و المُعاداةُ في اللهِ ، و الحبُّ في اللهِ ، و البُغضُ في اللهِ عزَّ وجلَّ) (صححه الألباني).
    وانظر في نفسك: هل تمسكت من الإسلام بهذه العُروة الوُثقى حتى لا تقع في المهالك؟!
    واسأل نفسك بعد ذلك: هل تذوق حلاوة الإيمان؟ هل تقرأ القرآن فتجد لقراءته حلاوة وأنت بهذه النفسية؟! هل تقوم الليل فتجد للقيام حلاوة؟ بل هل لو كنت تتعاهد القرآن وتقوم الليل لكانت عندك هذه النفسية؟! 
    واسأل نفسك حين تحتقر المسلمين لعيون الملحدين: هل أنت بحقٍّ منتسب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا تسوؤه في أبناء أمته؟!
    يا فُلان! لا تلتفت، ولا تجهز نفسك للرد والمجادلات! أنا لا أتكلم عنك! أنا أُكلمك أنت...فاتَّقِ الله في نفسك وعالج أمراض قلبك استعدادا ليوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون (إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ)...
    والسلام.

     

  19.                                ثالثاً : الحشر

     

    47572292_10157377166739311_7643420814682

    ● حشر الكافرين!

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة».
    صحيح البخاري رقم: 6523

    قال أبو حامد:
    «طبع الآدمي إنكار كل ما لم يأنس به ولم يشاهده، ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها لأنكر المشي من غير رجل، والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك، فإياك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة لمخالفتها قياس الدنيا، فإنك لو لم تكن شاهدت عجائب الدنيا، ثم عُرِضَت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكارا لها».
    واسمع ما ذهب إليه ابن حجر في بيان حكمة هذا المشي حين قال:
    «والحكمة في حشر الكافر على وجهه: أنه عوقِب على عدم السجود لله في الدنيا، بأن يسحب على وجهه في القيامة؛ إظهارا لهوانه، بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات».


    ● حشر السائلين:

    في الحديث:
    «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتى يوم القيامة ليس فى وجهه مزعة لحم».
    صحيح الجامع رقم: 5816
    وفهم الإمام البخاري من الحديث أن الذي يأتى يوم القيامة لا لحم في وجهه من كثرة السؤال هو السائل تكثرا بغير ضرورة، ومن سأل تكثرا فهو غنيٌّ، لا تحل له الصدقة، لذا عوقب في الآخرة.
    حين بذل وجهه وعنده كفاية، عوقِب في وجهه بأن جاء بلا لحم فيه، فكان جزاؤه من جنس ذنبه.
    أما عن حد الكفاية ففد حدَّده النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:
    «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه».
    قيل: يا رسول الله .. وما يغنيه؟ قال:
    «خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب». السلسلة الصحيحة رقم: 499

    ● حشر الغادرين:

    قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يُرفَع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان».
    صحيح الجامع رقم: 483
    وهذا الخطاب تفهمه العرب جيدا، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء؛ ليفضحوا الغادر ويذموه، وليحذِّروا الناس منه، فجاء تمييز الغادر في الحديث عن طريق اللواء ليفتضح بصفته هذه في القيامة، فيذمه أهل الموقف جميعا.
    لكن .. أين مكان اللواء؟!
    قال النبي ^:
    «إن لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرَف به عند إسته». صحيح الجامع رقم: 2153 والصحيحة رقم: 1690
    عومِل الغادر بنقيض قصده، لأن عادة اللواء أن يكون في الأمام، فجُعِل في الخلف ليزداد فضحه وتوبيخه وتعذيبه، وبدلا من أن يحمل اللواء بيديه، ينغرس اللواء في مؤخرته، بحيث لا يملك صاحبه أن يتخلص منه.
    والغرض من الحديث التنفير من الغدر، وبيان أنه من أعظم الجرائم عند الله.
    لكن الغدر يتفاوت، ومن ثم فحجم اللواء يتفاوت، بحسب قدر الغدرة.
    قال رسول الله ^:
    «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة».
    صحيح الجامع رقم: 5170
    وتغليظ تحريم الغدر من صاحب الولاية العامة؛ لأن ضرر غدره يتعدى إلى خلق كثير، ولأن الأمير غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.
    ومن صور الغدر الشنيعة، ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم :
    «إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله بعدما اطمأن إليه، نُصِب له يوم القيامة لواء غدر» .
    صحيح الجامع رقم: 357 والصحيحة 441


    ● حشر الظالمين

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولا، حتى يفكَّه العدل أو يوبقه الجور».
    صحيح الجامع رقم: 5695 والصحيحة رقم: 349

    الإمارة والمسؤولية هي قيود تسلسل صاحبها في الآخرة، وكل مسؤول مقيَّد، لكن صاحب العدل مفكوك محرَّر، والظالم أسير مقيَّد، ولذا زاد في رواية أحمد:
    «لا يفُكُّه مِنْ ذلك الغُلِّ إلَّا العدل».

    ولذا يحق لكل مظلوم أن يهتف اليوم:
    بيني وبينك يا ظلومُ الموقِفُ ... والحاكِم العَدْلُ الجواد المُنْصِفُ
    انظروا إلى عمر بن عبد العزيز بعد أن تولى الخلافة، حيث تقول زوجته فاطمة: دَخَلْتُ يوما عليه وهو جالِسٌ فِي مُصلَّاه، واضِعا خَدَّهُ على يد،ه ودموعه تسيل على خديه، فقلت: مالك؟ فقال:
    «ويحك يا فاطمة، قَدْ وُلِّيتُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ما وُلِّيتُ، فَتَفَكَّرْتُ في الفقير الجائع، والمريضِ الضَّائع، والعاري المجهود، واليتِيم المكسور، والأرملة الوحيدة والْمظلوم الْمَقْهُورِ. والغرِيب والأسير، والشَّيخ الكبيرِ، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأَشْباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعَلِمْتُ أَنَّ ربِّي سيسألنِي عنهم يوم القيامة، وأنَّ خصمِي دونهم محمد ، فَخَشيتُ أَنْ لا يَثْبُتَ لي حُجَّةٌ عند خصومته، فرحِمْتُ نفسي، فَبَكَيْتُ».

    ● حشر أهل الصلاة والمتوضئين:

    عن عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    «أمتي يوم القيامة غُرٌّ من السجود، محجَّلون من الوضوء». صحيح الجامع رقم: 1397
    قال النووي:
    «قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: سُمِّي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس.
    وحرص على إشعال روح المنافسة بين الصحابة في إحسان الوضوء، فعن نعيم بن عبد الله، أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». صحيح مسلم رقم: 246

    ● حشر الشهداء:

    ومن مشاهد يوم القيامة: مشهد أقوام يحشرون ودماؤهم تسيل منهم، وهم الشهداء، وهذا إكرام لهم وبيان لفضلهم، وتشهيرٌ ببذلهم وعلو مقامهم، لأن الجزاء من جنس العمل.
    في الحديث:
    «كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله تعالى يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت، تفجَّر دما، واللون لون الدم، والعَرْف عَرْف مسك».صحيح الجامع رقم: 4544
    مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بحمزة وقد جُدِع أنفه، ومُثِّل بجثمانه، فقال: لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله عز وجل من بطون الطير والسباع، وكان هذا دعاء كثير من السلف والصالحين: اللهم احشرني من حواصل الطير وبطون السباع، وسبب ذلك أن يتضاعف أجرهم، ويعلو عند الله قدرهم.
    ومثل هذا ما دعا به عبد الله بن جحش يوم أحد، فقال: يا رب .. إذا لقيت العدو غدا، فلقِّني رجلاً شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك، ويقاتلني، ثم يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا، قلتَ: يا عبد الله .. من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت.
    قال سعد بن أبي وقاص: «فلقد رأيته آخر النهار، وإن أذنه وأنفه لمعلقتان في خيط».
    ● حشر صاحِب القرآن
    عن بريدة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
    «وإِنَّ القرآن يلقى صاحِبَهُ يوم القيامة حين يَنْشَقُّ عنه قَبْرُه كالرَّجُل الشَّاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أَعْرِفُك، فيقول: أنا صاحبك .. القرآن الَّذي أَظمأتُك في الهواجر وأسهَرْتُ ليلك، وإنَّ كُلَّ تاجرٍ مِنْ وراء تجارته، وإنَّك اليوم من وراء كل تجارة، فيُعطَى الْمُلْكَ بِيمينه، والخُلد بِشِماله، ويوضَع على رأسه تاج الوقار، ويُكْسَى والِداه حُلَّتَيْن لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بِأَخْذ وَلَدِكما القرآن، ثُمَّ يُقال له: اقرأ واصعد في دار الجنَّة وغُرَفِها، فهو في صعود ما دام يقرأ، هَذًّا كان، أو ترتيلا».
    السلسلة الصحيحة رقم: 2829

    والرجل الشاحب هو الذي تغير لونه، وكأن القرآن يأتي على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، فقد دفعه القرآن لقيام الليل وصيام النهار حتى ظهر أثر ذلك عليه، فلم يكن القرآن ترانيم يتغنى بها صاحبها دون تهذيب سلوك أو تغيير عادات، وهذا دليلٌ على أن القرآن الذي لا تأثير له على عمل العبد وسلوكه لا يكون حجة لصاحبه، وإنما حال صاحب القرآن يجب أن يكون مغايرا لمن حوله، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
    «ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرَف بليله إذا الناس نائمون.
    وبنهاره إذا الناس مستيقظون.
    وببكائه إذا الناس يضحكون.
    وبصمته إذا الناس يخوضون.
    وبخضوعه إذا الناس يختالون.
    وبحزنه إذا الناس يفرحون».

    ● حشر ذي الوجهين:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار». صحيح الجامع رقم: 6496
    يريد به ذلك الشخص الذي يأتي كل قوم بما يرضيهم، خيرًا كان أم شرًا، وهذه هي المداهنة المحرمة، وإنما سُمِّي (ذو الوجهين) مداهنًا؛ لأنه يُظهِر لأهل المنكر أنه راضٍ عنهم، فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبِشْر، وكذلك يُظهِر لأهل الحق أنه عنهم راض، فبخلطته لكلا الفريقين وإظهار رضاه عن فعلهم، استحق اسم المداهنة، تشبيها بالدهان الذى يظهر على ظواهر الأشياء ويستر بواطنها.
    قيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا، فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره. قال: كنا نعده نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ● حشر مغتصب الحقوق:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طُوِّقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 7577
    وفي معنى طُوِّقه قولان:

    - أحدها: معناه أنه يُعاقب بالخسف إلي سبع أرضين، فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه كالطوق الذي تلبسه المرأة للزينة.

    - والثاني: أنه يُكلَّف بنقل ما أخذ ظلما من الأرض في القيامة، فيحمل سبع أرضين في مقابل هذا الشبر الحقير المغصوب، وذلك كما يحمل السارق ما سرق على عنقه يوم القيامة على سبيل الفضيحة والتعذيب.

    وكما ترى، فالجزاء من جنس العمل، وذلك أن هذا الظالم لما تحمل هذا الإثم بالنسبة للأرض، جوزي بأن يتحمل العقوبة بمثلها يوم القيامة.

    وفي تقييد الأخذ بالشِّبر مبالغة، وبيانُ أن ما زادَ على الشبر أَوْلى بالعقوبة، ونظيرُه قوله صلى الله عليه وسلم في اليمين الكاذبة التي يغصب بها صاحبها حقوق الغير: «وإن كان قضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»، ففي الحديث:
    «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة، وإن كان قضيبا من أراك». صحيح الجامع رقم: 6076

    فما أقبح الظلم، وما أشد وعيد الظالم، وما أغلظ عقوبته، وكل هذا ردع للأمة عن الظلم، ورحمة بها كي لا تقع في براثنه.

    ● هدايا العمال غلول!

    في الحديث:
    «هدايا العمال غلول». صحيح الجامع رقم: 7021
    وفي الطبراني عن ابن عباس:
    «الهدية إلى الإمام غلول». صحيح الجامع رقم: 7054
    والحديث يشمل الإمام ومثله نوابه من الوزراء والمحافظين ومديري الهيئات والمصالح العامة.
    رُوِي أن عمر أهدى إليه رجل فخذ جزور، ثم أتاه بعد مدة ومعه خصمه، فقال: يا أمير المؤمنين .. اقض لي قضاء فصلا كما يفصل الفخذ من الجزور، فضرب بيده على فخذه وقال:
    «الله أكبر .. اكتبوا إلى الآفاق: هدايا العمال غلول»

    خالد ابو شادي

  20. لما دعا زكريا: ﴿ربّ لا تذرني فردا﴾؛ أردف قائلا: ﴿وأنت خير الوارثين﴾؛ قال الألوسي
    هنا: "كأنه قالَ: إنْ لَم تَرْزُقني ولَدا يَرثُني فأنت خير وارثٍ؛ فَحَسبي أنتَ"..
    و هو معنى لطيف في أدب الدعاء..
    إن لم تعطني ما طلبتُ فالأمر لك.. أنت حسبي.. وفيك العوض الجميل..

    العُمق في العلاقات الإنسانية يعوض عن الكثرة.. ﴿إذ يقول "لصاحبه"﴾..

    حفاظُك على قلبك الرحيم، والتمسك باللين والسماحة.. أمامَ قسوة هذا العالم.. يتطلّبُ قدراً من الشّجاعة: ﴿قال: لا تثريبَ عليكم اليوم﴾.. والتزامُ الخلق والأدب حين ينازعك كلُ ما حولك.. مقامٌ عالٍ: ﴿فقولا له قولا ليّنا﴾..

    فكرةُ قول زكريا ﴿ربّ أنى يكون لي﴾.. ودرسُ قصّة مريم ﴿هو عليّ هيّن﴾.. أن العالم محكوم بقوانين عليا من الصعب إدراكها.. وأن المستحيل ممكن الوقوع.. وما ذلك على الله بعزيز..


    وإنّا لنرى بقلوبنا أوَّلا .. القلبُ يُبصِرُ قبلَ العين .. ﴿ما كذبَ (الفؤادُ) ما رأى﴾ ..

    يُقال إن من أجمل اللحظات .. هي تلك التي يستحضر المرءُ فيها الآيةَ في الوقت المناسب .. ويتطابق فيها النّص القرآني مع المُشَاهَد .. شعور فريد حين يجتمع الغَيب بالشهادة .. ويتّصل الوحيُ بالرُوح وواقع الحياة ..

    أنتَ القادر يا الله على جمع المُتفرّق .. ولم الشّتات .. مهما يَكُنْ .. ورغمَ كلّ شيء .. ﴿ثمّ ادعُهُنّ يأتينَك سَعْيا﴾ ..

    بالحُبّ.. ﴿فأَلَّفَ بين قلوبكم﴾.. يُزهر القلب.. وترتفع النفس.. ويضيء كل شيء.. ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾..

    كلماتُك: ﴿كما أتمّها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق؛ إن ربك "عَلِيمٌ حكيم"﴾؛
    لا تُغادرني .. أحمِلها في رُوحي .. ترافقني عبرَ السّنين .. ولا أنساها: ﴿إن ربِّي لطيفٌ لما يشاءُ؛ إنه هو "العليمُ الحكيم"﴾ ..

    علّمني القرآنُ أن الحياةَ تغييرٌ مستمرّ: ﴿وتلكَ الأيامُ نداولها﴾.. فالأجدرُ بالمرء أن يَتقبّل هذه الحقيقة، ولا يلتفت للماضي كثيرا: ﴿قال: فما بالُ القرون الأولى؟﴾.. بل يحاول التَّكيّف مع الواقع: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾.. ويرضى بقدر الله الجَميل: ﴿ويُسلِّموا تسليما﴾..

    من الأجدر أحيانا ألا تقتربَ كثيرا .. أن تُبْقيَ مَسافة؛ بعضُ الأشياء جمالُها في بُعْدها .. ﴿لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكُم﴾ ..

    قد يكون لك الكثيرُ من الأصدقاء وأنت في أفضل حالاتك، أو حين لا تُكَلّفُ صحبتُك الكثير: ﴿لو كان عرضا قريبا، وسفرا قاصدا؛ لاتّبعوك﴾، وأما في ساعة العسرة، وفي ضعفك؛ فلا يبقى معك إلا الذين أحبّوك صدقا: ﴿يقولون: لا تُنفِقُوا على من عند رسول الله حتى ينفَضوا﴾؛ فلا تعدُ عيناكَ عنهم.

    ولا تدري .. قد يكون أعظم ما تُقَدِّمه لإنسان؛ أن تستمع إليه باهتمام .. أن تُطَمْئنَه .. أن تُذْهِبَ عنه الرّوع .. ﴿فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ﴾ ..

    ثم إنّ السّعةَ شعورٌ، وإحساسٌ، ومفهوم روحيٌ قبل كل شيءٍ؛ فلرُبّما اتسعت النّفس والمكان ضيّق: ﴿فأووا إلى الكهف؛ ينشرْ لكم ربُّكم من رحمته﴾، وقد تشعر بالضيق رغمَ اتساع المكان: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقتْ عليهم أنفسُهم﴾..

    كمالُ سعادة المرء إنما يحصلُ بالشعور بالحُب: ﴿وما قلى﴾، والقُرب ممنْ يُحبّ؛ ألا يُفارقَه: ﴿ما ودّعك ربك﴾.

    بعضُ الأشياء الجميلة لا تبدو على حقيقتها من بعيد .. أو عند النظرة الأولى .. لابدّ أن تقتربَ أكثر؛ لتتَعرف على ذاك الجمال .. ﴿فلما رأتهُ؛ حسبتهُ لُجّةً، وكشفتْ عن ساقيها. قال: إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير﴾ ..

    أعلى مراتب العلم والمعرفة؛ الرّبانية: ﴿ولكن كونوا ربّانيّين﴾ .. تتأتى بأمرين: التّعلم والدّراسة: ﴿وبما كُنتم تَدْرُسون﴾، والتّعليم -التّدريس- المستمر: ﴿بما كُنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾.

    ﴿لرادُّكَ إلى معاد﴾ ..
    "وتشاءُ حكمةُ ربّنا أنْ تجمَعك .."

    من كلمات الله التي تَنزِلُ بردا وسلاما على قلوب المُتْعبين ..
    ﴿وتُخرج الحيّ من الميّت﴾ ..

    اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ..


    48404914_749303458756276_736622582442229

  21. مجالس التدبر - 1439هـ -  - سورة إبراهيم


    إبراهيم, التدبر, سورة, مجالس


    1. _تتحدث السورة عن مواجهة الرسل مع أقوامهم الرافضين لدعوتهم وتركّز السورة على أن أهم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإيمان وأشرّ نقمة هي الكفر
    _ 2. (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) الكلمة الطيبة تلفظ في الأرض، ولكنها تصعد إلى السماء. استحضر هذا الفضل العظيم عندما تتكلم.
    3. (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) في طريق دعوتك إلى الله احذر أن تحدث قوم بإسلوب لا يتناسب مع قدراتهم العقلية فتفتنهم
    4. { ربنا وتقبل دعاء } دعواتك تحتاج دعاء لقبولها
    5. ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) في طريق دعوتك لله تعالى سيهددك أهل الباطل بالكثير و الكثير فلا تلتفت لهم و سر في ثبات
    6. [ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ] سبحان ربنا ما أكرمه وما أرحمه وما أعظمه نقصر ونذنب ونخطئ في حقه وينادينا ليغفر لنا !!!
    7. ﴿ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ﴾ طب نفسا أيها المظلوم فظالمك له يوم لن يفلت منه.
    8. ﴿أفي الله شك﴾ ما أحلم الذي يخلق لهم عقولا يشكون بها في وجوده.. ثم يدعوهم ليغفر لهم .!
    9-{ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} شرط التمكين في الأرض ليس الغنى ولا القوة وانما الخوف من الله وتعظيمه
    10. (لئن شكرتم لأزيدنكم) قال سفيان بن عيينة: الشكر بقاء النعمة،وثمن الزيادة،ومرضاة الرب
    11. ﴿ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ﴾ أنجح أسلوب يستخدمه الداعية في دعوته للنا س هو تذكيرهم بنعم الله عليهم ويبدأ بأعظمها.
    12. ينقل ( لا يوجد ايمان بدون شك ) وكأنه لم يقرأ يوما أو يسمع : { أفي الله شك}
    13. ماأعظم الصبر إذ هو حلية الأنبياءوزاد الأتقيـاء . ﴿ وَلَنَصبِرَنَّ عَلى ما آذَيتُمونا﴾
    14. (وذكرهم بأيام الله) الموعظة منهج دعوي ناجع أمر الله به رسله عليهم السلام وأرشد إليه القرآن الكريم.
    15. {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال} أصدق خليل لديك بل حتى والديك لن يقدموا لك حسنة واحدة في عرصات يوم القيامة فقدم لنفسك الان واعمل قبل الندم
    16. {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}لايأمن الفتنة أحد مهما عظم دينه وورعه وتقواه فالقلوب بين يدي الله لا يدري بما يختم له..
    17. دعوات عظيمة من نبي الله إبراهيم عليه السلام بجعل قلوب الناس تشتاق لمكة ليألفها الناس في السكنى ومن رغد العيش كل هذا لإقامة اعظم شعيرة وهي إقامة الصلاة
    18. (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ "إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء") •• مجرد أن يسمع الله دعاءك فذلك يكفي بأن يطمئن قلبك وترتاح نفسك ••
    19 "ومن عصاني فانك غفور رحيم " دليل على لين قلبه عليه السلام
    20. قال تعالى: (وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) فيها بيان أن الضعيف هو ضعيف الفكر والرأي والإرادة، الذي يجعل نفسه تبعا للطغاة المستكبرين في التفكير والاعتقاد والسلوك. ت
    21. افتتحت #سورة_إبراهيم (كتاب أنزلناه إليك) وختمت (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذّكر أولو الألباب) القرآن موعظة لكن لا يتعظ به إلا أولو الألباب!
    22. #سورة_إبراهيم تصور حقيقة الصراع بين الحق والباطل وهي سورة القادة ولعل هذا ناسب أن يُذكر فيها لفظ (أئمة) وسميت باسم أبي الأنبياء الذي كان أمّة وحده. وفيها أمثلة أئمة الحق إبراهيم وموسى عليهما السلام وأمثلة أئمة الباطل فرعون وإبليس
    23. #سورة_إبراهيم سميت باسم إمام الموحدين وفيها كلمة التوحيد (ومثل كلمة طيبة..) وفيها دعاء إبراهيم بالثبات على التوحيد (واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام) وختمت بإعلان التوحيد (وليعلموا أنما هو إله واحد..)
    24. (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))
    25. ( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم من سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) ما أشدها من طعنة لا يملكون ردها ، ولا ينفعهم الندم والحسرة.

    26-(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) لا تُنسيك النعمة شكر المُنعم فتهلك
    27. (ومالنا الانتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على مااذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) التوكل والصبرعبادتان عظيمتان
    28. (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) الصلاة عمود الدين استعن بالله على اقامتها ولاتنس الدعاء لأولادك فلاحول ولاقوة لنا الابالله
    29. ( رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ ) و ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ) الله الله في الصلاة علمها لأبنائك و إياك أن تقصر في الصلاة فيقصر فيها أبناؤك من بعدك
    30. (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ) إختراعات أهل الكفر مواقفهم الطيبة لن تنفعهم بل ستكون سبب في زيادة حسرتهم
    31. (الحمدلله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء) ادع الله بماتريد فان الله تعالى لايتعاظمه شيئا أعطاه
    32. (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) كن دائم شكر الله على نعمه و احذر أن تُنسيك النعمة شكر المُنعم فتهلك
    33. ( اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) خزائن الله لا تنفذ فلا تجزع و تحلى بالصبر تنعم 34. (وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلانْهَـٰرَ *وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَائِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ..) كل هذه النعم مسخّرة تحت أيدينا، لماذا؟ حتى نعرف الله تعالى ونستشعر فضله ونسلك منهجه
    35. كما خص الله جل وعلا إبراهيم باللين، فقد كان عليه السلام لين القلب مع الناس، كما قال الله جل وعلا:رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِفَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيم
    36. قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف ' - حتى من قالوا ان الله ثالث ثلاثه قال لهم افلايتوبون الى الله ويستغفرونه - كتب على نفسه الرحمه
    37. (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ... وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ ) هذا حال المؤمن المتفائل بما عند الله ولو كانت كل الأسباب الواضحة ضد ما تتمنى هذا نبي الله إبراهيم يعلم أنه بواد غير ذي زرع ولكن يدعو الله بأن يرزقهم من الثمرات، إنه اليقين
    38. من أساليب أهل الباطل في مواجهة الحق: التبروء من أتباعهم (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي...)
    39. #سورة_إبراهيمركزت على حقيقيتين أساسيتين هما: حقيقة وحدة الرسالة ووحدة دعوة الرسل وحقيقة شكر نعم الله عز وجلّ فناسب أن تسمى باسم إبراهيم الذي وصف فيها بأنه (شاكرا لأنعمه) فهو إمام الموحدين الشاكرين عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وهما القدوة والأسوة
    40. النعم من الله عز وجلّ (اذكروا نعمة الله) (بدلوا نعمة الله) (وإن تعدوا نعمة الله) وتستوجب الشكر (لئن شكرتم لأزيدنكم) (لعلهم يشكرون) (لكل صبار شكور) فحريٌ بنا أن نذكر نعم الله فنشكرها لعلنا نكون من أهل المزيد (لئن شكرتم لأزيدنكم)
    41. خطبة الشيطان يوم القيامة توسطت #سورة_إبراهيممن موانع إجابة داعي التوحيد وموانع الإقرار بنعم الله تعالى: الشيطان الذي يوسوس ويزين للإنسان ويغويه فيستكبر ويبطر ويكفر النعم تحت مسميات وشعارات باطلة وفي النهاية يتبرؤ منه! اخذل الشيطان في الدنيا كي لا يخذلك في الآخرة!
    42. (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد) أيها الإنسان لن تضر إلا نفسك إن كفرت بأنعم الله عز وجلّ فهو سبحانه الغني الحميد وأنت أيها الإنسان ظلوم كفار!!
    43. تكرر في #سورة_إبراهيماسم الله الحميد (العزيز الحميد) (الغني الحميد) والحميد هو المستحق للحمد والثناء، وليس أحد إلا الله يستحق الحمد والثناء الحقيقيين
    44. تعلمنا #سورة_إبراهيمأن المؤمن علاقته دائمًا مع المنعِم عز وجلّ لا مع النعم بذاتها وقدوته في ذلك إمام الموحدين الذي وصفه ربه (شاكرا لأنعمه اجتباه) لنكن من الشاكرين علّنا نكون من المجتَبين
    45. (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) تنتفي الأسباب المادية في نظرك لكن الله عزوجل قادر أن يعطيك ويمنحك ما ترجو من غير أسباب تضرّع إليه فقط..
    46. رتب أولوياتك! (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) الصلاة أولًا فإن صلحت صلح ما بعدها في الدنيا والآخرة
    47. (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) القلب ملك الأعضاء فإذا اطمأن القلب بذكر الله سكنت الجوارح وأُلجمت شياطين النفس والهوى فانطلق اللسان يلهج شاكرا لله على نعمه
    48. تعلمنا #سورة_إبراهيمأن كلمة التوحيد شجرة طيبة جذورها في قلب العبد المؤمن أغصانها في السماء وثمارها في الجنة بإذن الله فلنحسن رعايتها
    49. في #سورة_إبراهيم: (يوم لابيع فيه ولاخلال) (ليوم تشخص فيه الأبصار) (يوم تبدل الأرض غيرالأرض) (يوم يأتيهم العذاب) فناسب في بدايتها (وذكّرهم بأيام الله) والله أعلم
    50- {ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}: إقامة الصلاة وشكر الله من أسباب الاستقرار ونهضة الاقتصاد. والأنبياء وأتباعهم يحرصون على إصلاح معاش الناس واستقرارهم كما يحرصون على إصلاح أديانهم

    إسلاميات

     

  22. السؤال
    هل هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث عن عقوبة من يتحاشى الناس مقابلته خوفاً من سلاطة لسانه وبذاءة كلامه ؟


    نص الجواب
    الحمد لله
    روى البخاري (6131) ومسلم (2591) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (ائْذَنُوا لَهُ ، فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ) [الْمُرَاد بِالْعَشِيرَةِ قَبِيلَته , أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُل مِنْهَا] .
    فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ .
    قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ .
    قَالَ : (يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) .
    (اتقاء فحشه) أي لأجل قبيح قوله وفعله .
    وفي لفظ للبخاري (6032) : (يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ) .
    قال ابن حجر: "قَوْله : (اِتِّقَاء شَرّه) أَيْ قُبْح كَلَامه".
    وعند أبي داود بإسناد صحيح (4792) بلفظ : (يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ أَلْسِنَتِهِمْ) .
    قَالَ الْقَاضِي عياض : "هَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن , وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَعْرِفهُ النَّاس , وَلَا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف حَاله ... وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده مَا دَلَّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه , وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ , وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
    وَوَصْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَنَّهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَمَا وَصَفَ , وَإِنَّمَا أَلَانَ لَهُ الْقَوْل تَأَلُّفًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَلَى الْإِسْلَام" انتهى ، نقله عنه النووي في "شرح صحيح مسلم" .
    وقال النووي : "وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُدَارَاة مَنْ يُتَّقَى فُحْشه ... وَلَمْ يَمْدَحهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهه وَلَا فِي قَفَاهُ , إِنَّمَا تَأَلَّفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا مَعَ لِين الْكَلَام" انتهى ، "شرح صحيح مسلم" (16/144) .
    وفي هذا الحديث بيان خطورة فحش الكلام ، وأن من أكثر منه حتى تحاشاه الناس خوفاً من شر لسانه فهو بشر المنازل عند الله .
    "فشر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه ، لا تراه إلا متلبساً بجريمة ، ولا تسمعه إلا ناطقاً بالأقوال الأثيمة .
    فعينه غمازة ، ولسانه لماز ، ونفسه همازة ، مجالسته شر ، وصحبته ضر ، وفعله العدوان ، وحديثه البذاءة ، لا يذكر عظيماً إلا شتمه ، ولا يرى كريماً إلا سبه وتعرض له بالسوء ، ونال منه ، وسفه عليه" انتهى من كتاب "إصلاح المجتمع" للبيحاني صـ 199 .
    وإن الله جل جلاله ليبغض من هذه صفته ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ) رواه الترمذي (202) وصححه الألباني .
    والله أعلم .

    الاسلام سؤال وجواب


  23. تأمل كيف يربط الله تعالى الحاج بذكره سبحانه بعد كل منسك: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله}، {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله}، {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله}، ثم قال: {واذكروا الله في أيام معدودات}،
    ثم انظر لحالنا، كم نغفل عن الذكر في الحج؟!.

    الرياء من الأمراض الخطيرة المفسدة للأعمال؛
    والناس فيه طرفان ووسط :
    منهم من لا يبالي به ولا يحذره، وما أكثر وقوعه فيه وهو لا يشعر،
    ومنهم غالى فيخافه حتى يبلغ فيه الوسوسة،
    ومنهم من توسط فيحذره ولا يبالغ فيه،
    والضابط في ذلك:
    "أن كل خوف من الرياء أدى إلى ترك الطاعة فهو من الغلو".

    ليس الفوز بالظفر
    إنما الفوز من ثبت وصبر
    في أوقات الأزمات لا تحرص على زيادة المكتسبات
    بل المطلوب الثبات الثبات
    قد تعذر بسبب قهر طارئ أن تسكت عن الحق
    ولكن لا تعذر أن تتكلم بالباطل أو تخذّل الثابتين على الحق.

    بعض المسلمين يسافر للسياحة بتكاليف مرتفعة، وإذا ذُكرِّ بفريضة الحج تعذّر بارتفاع أسعار الحملات.
    والآخر جواد كريم يذبح لأضيافه في كل مناسبة، ومثله من يصرف الأموال الطائلة في الكماليات، وإذا قيل لهم في الأضحية جاءت الأعذار.
    (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة)

    أعظم عزاء وتسلية لكل مطلقة:
    ﴿وإن يتفرقا يغنِ الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما﴾

    انكسر لله
    إن شئت أن لا تنكسر

    قال تعالى *﴿ كذلك كِدنا ليُوسُف ﴾*
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى٦/١٣٢ :
    ( فيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة )

    كلمة (شرك) في القرآن لها معنيان:
    ١- صرف العبادة لغير الله:ومنه قوله ﷻ ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ وهو أعظم الذنوب﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك..﴾
    ٢- الاشتراك:ومنه قوله ﷻ ﴿.. أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات﴾


    كلمة (فرقان) في القرآن لها معنيان :
    ١- الكتاب الفارق بين الحق والباطل : ومنه قوله ﷻ ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ﴾
    ٢- غزوة بدر : ومنه قوله ﷻ ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان..﴾

    عزاء للمبتلين :
    ابتلي بعض السلف بأحد الأمراض المزمنة، فقيل له في ذلك؛
    فقال : ربنا يحببنا بلقائه.

    كلمة (القول) في القرآن لها معنيان :
    ١- الحديث والكلام:وهو الأكثر، ومنه﴿ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد﴾﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ..﴾
    ٢- العذاب:ومنه قوله ﷻ ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا﴾


    ﴿.. وعاشروهن بالمعروف فإن "كرهتموهن" فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾
    ليس كل زواج يقوم على الحب، فلم يقل الله تعالى (فإن كرهتموهن فطلقوهن) بل أمر ببقاء الزواج فقد يجعل فيه خيرا كثيرا.
    احذروا الإعلام الفاسد الذي يقلب الحقائق.


    أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن:
    ١- يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه.
    ٢- ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم.
    ٣- ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم
    ﴿وسلامٌ عليه يوم وُلِدَ ويَومَ يموتُ ويَومَ يُبعَثُ حَيّا﴾
    [سفيان بن عيينة]


    كلمة (يفتح) في القرآن لها معنيان :
    ١- ضد الإغلاق : ومنه قوله سبحانه ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها..﴾
    ٢- الحكم والفصل بين المتخاصمين: ومنه قوله تعالى ﴿قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم﴾ فالفتاح هو القاضي والحاكم.


    من فقد والديه فلا شك أنه يتيم؛
    ولكن اليتيم حقا من فقد رضاهما.

    كلمة (رؤيا) في القرآن لها معنيان :
    ١-الحلم:﴿قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين﴾﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك﴾
    ٢-رؤيا عين:﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ﴾قال ابن عباس:هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به


    البعض أكل الحرام خشية الفقر، والبعض أكله الفقر خشية الحرام،
    أحدهم لن يخذله ربه ﷻ.

     


  24. ثانيا: الموقف

    45687327_10157316736819311_3397206246510

    هول المطلع

    لما طُعِن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له رجل: إني لأرجو أن لا تمس جلدك النار، فنظر إليه، ثم قال:
    « إن المغرور لمن غررتموه، والله لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع».

    وهول المطلع يريد به عمر موقف الناس يوم القيامة، وما يشرِفون عليه من أهوال الآخرة.

    التوازن بين الخوف والرجاء!

    رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كعبا يوما قد استرسل في تحديث الناس بأحاديث الرجاء، فقال له:
    ويحك يا كعب! إن هذه القلوب قد استرسلت، فاقبضها، فقال كعب:
    «والذي نفسي بيده، إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا يخرُّ لركبتيه، حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول: نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو».

    الوقاية من هول المطلع!

    لما حضر عنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، وجاء الناس يعودونه، فجعل عنبسة يبكي ويجزع، فقال له القوم: يا أبا عثمان .. ما يبكيك وما يحزنك وقد كنت على سمت من الإسلام حسن وطريقة حسنة؟ فازداد حزنا وشدة بكاء، وقال:
    ما يمنعني أن لا أبكي وأن لا يشتد حزني من هول المطلع، وما يدريني ما أشرف عليه غدا، ما قدَّمتُ من كثير عمل تثق به نفسي أنه سينجيني غدا، وإن أوثق شيء في نفسي لكلمات حدثتني بها أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، حدثتني أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد على فراشها يقول:
    «ما من مسلم يحافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر وأربع بعدها، فتمسُّه النار بعدهن إن شاء الله أبدا»، فما تركتهن بعد إلى ساعتي هذه، وإنها لأوثق خصال في نفسي.


    أرض الموقف:

    قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
    «يُحْشَر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كَقُرْصَة النَّقِيِّ، ليس فيها عَلَمٌ لِأحد».
    صحيح مسلم رقم: 2790
    ومعنى عفراء أي بيضاء مشوبة بحُمْرة، وقرصة النقيِّ أي كرغيف مصنوع من دقيق خالص من القش والنخالة، والأرض يومئذ ليس فيها أي علامة يُستَدلُّ بها، وليس فيها ما يستر البصر.

    قال القاضي عياض:
    «ليس فيها علامة سكنى، ولا بناء، ولا أثَر، ولا شيء من العلامات التي يهتدي بها في الطرقات، كالجبل والصخرة البارزة».

    قال تعالى:
    (يوم تبدل الأرض غير الأرض) [إبراهيم: 48]:
    وسواء كان التبديل في ذات الأرض أو في صفاتها؛ فإن الذي يعنينا أن أرض الدنيا قد انقطعت العلاقة معها، وأن الأولين والآخرين من جميع الخلائق سيُجمَعون في صعيد واحد على أرض جديدة عجيبة، ومن عجائب هذه الأرض ما ذكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
    «تبدَّل الأرض أرضًا، كأنها فضة، لم يُسفَك فيها دم حرام، ولم يُعمَل عليها خطيئة».
    وذكروا في حكمة نقاء أرض المحشر وانبساطها: أن يوم القيامة يوم عدل وظهور حق؛ فاقتضت حكمة الله أن يكون المحل الذي يقع فيه الحساب مطهَّرا من المعاصي والظلم (لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ) وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على أرض طاهرة تليق بعظمته.


    من هو أول الخلق حياة بعد النفخة الثانية؟!

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَة» . صحيح البخاري رقم: 4813
    وفي صحيح مسلم:
    «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر» .
    ثم يقوم من بعده الخلق أجمعون، ويقفون في يوم عظيم طويل مقداره خمسين ألف سنة.
    ويحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلا –أي غير مختونين- فحتى هذه الجلدة التي تم نزعها من الرجل والمرأة أثناء الختان ترد إليك لتُبعَث بها، هذه القلفة نزعت منك منذ أربعين أو خمسين أو ستين عاما، وألقيت في القمامة، فذابت وانتهى أمرها منذ عشرات السنين، ثم تبعث وتبعث معك بعد مئات أو آلاف السنين، ألا يدل هذا على أن الله تعالى قادر على الإحياء بعد الإماتة؟
    جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
    «يا رسول الله! ينظر بعضهم إلى بعض! قال: يا عائشة الأمر أعظم من ذلك وأكبر من ذلك».
    وفي رواية عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، واسوأتاه .. ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: شُغِل الناس، قلت: ما شُغْلُهم؟ قال: «نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل».


    أول من يُكْسَى من الخلق إبراهيم:
    في صحيح البخاري ومسلم:
    «وإن أول الخلائق يُكسَى يوم القيامة إبراهيم». صحيح البخاري رقم: 4625 ومسلم رقم: 2860

    لكن .. ألا يتعارض هذا مع ما جاء في الحديث أن الإنسان يُبعَث في الثياب التي مات فيها:
    «إِنَّ الْمَيِّت يُبْعَث في ثيابه التي يموت فيها». السلسلة الصحيحة رقم: 1671
    جمع الإمام ابن حجر بين هذه الأحاديث بأن بعضهم يحشر عاريا، وبعضهم كاسيا.
    أو يحشرون كلهم عراة، ثم يكون أول من يُكسَى الأنبياء، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
    أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيُحشَرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.


    حال الناس مع وقفة يوم القيامة

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
    قال: «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه«. البخاري رقم: 4938 ومسلم رقم: 2862
    وفي لفظ آخر:
    «حتَّى يغيب أَحَدُهُم في رَشْحِه إلى أنصاف أذنيه«.
    وكثرة العرق يوم القيامة لا يتصورها عقل، ففي صحيح مسلم:
    «إن العَرَق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس، أو إلى آذانهم«.
    صحيح الجامع رقم: 1679
    أي ينزل فيها من كثرته شيء كثير جدا، فالسبعين في الحديث للتكثير لا للتحديد.
    ويتفاوت الناس في العرق بحسب معاصي كل عبد، فالغارق في المعاصي يُلجِمه العرق إلجاما، وتفصيله خرَّجه مسلم من حديث المقداد، عن النَّبيِّ ^ قال:
    «فيكونون في العَرَق كقدر أعمالهم، فمنهم مَنْ يأخذه إلى عَقِبَيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حَقْويْهِ، ومنهم من يُلجمه إلجاما».

    وورد إشكال هنا:
    إن الجمع إذا وقفوا في ماء على أرض معتدلة، فإنها تغطيهم على السواء، ولا يتفاوتون، وأجيب عن هذا بأن هذا من خوارق العادات يوم القيامة، والإيمان بها من الواجبات.
    وسبب كثرة العرق دنو الشمس من الرؤوس مع تزاحم الخلق، فتدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، وسواء كان الميل هو وحدة قياس المسافة المعروفة أو أو الميل الذي تُكْتَحَلُ به العين، فإن المسافة قريبة قريبة، ويستمر هذا الحال خمسين ألف سنة، لا يذوقون فيها طعاما، وما شربوا شراباً حتى تتقطع الأكباد من العطش.



    الأجساد تختلف!

    اقتراب الشمس في الدنيا مترا واحدا من الأرض يحرق الأرض بمن عليها، لكن اقترابها جدا من الارض يوم القيامة، لا يُحدِث هذا الأثر، فالأجساد غير الأجساد.
    لكن ابشروا!
    فالمؤمنون في مأمن من كل هذا، ولذا قال سلمان الفارسي رضي الله عنه عن حر الشمس:
    «ولا يجد حَرَّها مؤمن ولا مؤمنة».
    قال القرطبي يشرح قول سلمان:
    «إن هذا لا يضر مؤمنا كامل الإيمان أو من استظل بالعرش».
    ومن استظل بظل العرش سبعة كما ورد في صحيح الأحاديث. قال الإمام ابن أبي شامة المقدسي:
    وقال النَبِيُّ المُصطَفى إِنَّ سَبعَةً .. يُظِلُّهُم اللَه العَظيمُ بِظِلِّهِ
    مُحِبٌّ، عَفيفٌ، ناشئٌ، مُتَصَدِّقٌ .. وَباكٍ، مُصَلٍّ، والإِمامُ بِعَدلِه
    أضف إليها من أنظر معسرا أو وضع دينا عن مدين.
    في الحديث:
    «من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله».
    صحيح الجامع رقم: 6106


    لكن ماذا عن طول يوم القيامة؟!

    آلاف السنوات تمر على المؤمنين يوم القيامة كأنها ساعات، أليس الله على كل شيء قدير؟!
    لقد مات عزير مائة عام ثم بعثه الله، ونام أصحاب الكهف ما يزيد أكثر من ثلاثمائة عام ثم بعثهم، فلما سئلوا: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر». صحيح الجامع رقم: 8193


    تعب اليوم وإلا تعب الغد!

    قال الإمام الغزالي:
    «وكل عرَق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج، وجهاد، وصيام، وقيام، وتردد في قضاء حاجة مسلم، وتحمل مشقة في أمر بمعروف ونهي عن منكر، يستخرجه الحياء والخوف في صعيد يوم القيامة».
    وهذا مصداق قول الله تعالى عن أهل النار:
    (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) [الغاشية: 2-3]:
    لم يخشعوا في الدنيا، فخشعوا في الآخرة، ولم يتعبوا في الدنيا، فتعبوا يوم القيامة.
    عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضا فبشَّره قائلا:
    «أبشِر! فإن الله تعالى يقول: هي ناري أسلِّطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة» .
    صحيح الجامع رقم: 32 والصحيحة رقم: 557
    أي مرضك هو عقوبتك المعجَّلة لما اقترفت من الذنوب، بدلا من أن تؤجَّل لك إلى الآخرة، حيث العذاب الأبقى والأشد .


    دكتور خالد ابو شادي

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×