اذهبي الى المحتوى

غيمة عطاء

فريق سرايا الدعوة
  • عدد المشاركات

    203
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    14

كل مشاركات العضوة غيمة عطاء

  1. غيمة عطاء

    سلسلة : آفات على الطريق

    بسم لله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وأصحابه والسالكين سبيله والداعين بدعوته إلى يوم الدين بعد ...... فإن توضيح معالم الطريق أمام العاملين الفارين بدينهم إلى ربهم كي يعدوا لكل أمر عدته ويأخذوا لكل شئ أهبته فلا ينقطعوا ولا يتوانوا ولا يتأخروا عن ركب النجاة ضرورة لا مفر منها ولا محيص عنها توجبها الدعوة إلى الله والجهاد من أجل التمكين لدينه في الأرض . ولعل من أهم هذه المعالم :أن هناك آفات يمكن أن يصاب بها بعض العاملين بل قد تصيبهم بالفعل فتقعد بهم عن أداء دورهم والقيام بواجبهم . ويطيب لنا في هذا المقام : أن نعرض لهذه الآفات بشيء من التحليل والبيان كي يحذرها العاملون ويتطهروا منها . و على الله قصد السبيل
  2. غيمة عطاء

    ضع القلم واهجر الكتـــــــابة

    لا أدري أيهما أكثر عشقاً للآخر وأشد تعلقاً به الكاتب بالقلم أم القلم بالكاتب ؟ عشق سرمدي وتعلق وجداني ؛لكنه أحياناً حب من طرف واحد الكاتب يعشق القلم بلا شك ! ،..، والقلم لا يهيم بأي كاتب ولا ريب ؛بل إن القلم لو نطق لقال لبعض الكتاب (ضع القلم واهجر الكتابة ) . وكلٍ يدعي وصلاً بليلى --- وليل لا تقر لهم وصالاً ،..، وعشق الكاتب للقلم لأنه وسيلة تبليغ الخير للغير ،ووسيلة عرض أفكاره على الناس والتواصل معهم والتألم لألمهم والفرح لفرحهم والقلم وسيلة للشهرة أيضاً . ،..، أما عشق القلم للكاتب فيتوقف على نوعية ما يكتب وجودة ما يعرض وصدق ما يطلب وأهمية ما ينتج . فالقلم مغلوب على أمره لا يستطيع أن يعبر بصراحة أو ينطق بصدق ؛ليقول لبعض من يكتب (ضع القلم واهجر الكتابة). ،..، ومساندة للقلم في أمره ودعماً له في قضيته فسوف نوجه رسالته نيابة عنه ؛ لنقول : ضع القلم واهجر الكتابة عندما تريد أن تحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو عندما تريد أن تشكك في دين الله . ،..، ضع القلم واهجر الكتابة عندما تنسى هموم أمتك ،فتساند أعدائها بكتاباتك وتحاول المساس بمعتقداتها وأمنها ووحدتها . ضع القلم واهجر الكتابة عندما لا يكون لك هم إلا إخراج ذوات الخدور من خدورهن بغض النظر عن أين تكون مصلحتهن ؟ ضع القلم واهجر الكتابة عندما تنطلق في كتاباتك من الهوى بغير نور من كتاب أو سنة . ضع القلم واهجر الكتابة عندما تكتب لتعيش وابحث عن مهنة أخرى فالكتابة رسالة وعقول الناس أمانة والقلم شاهد والموعد القيامة ،والله يحكم بين عباده . أخوكم / مصلح بن زويد العتيبي
  3. غيمة عطاء

    عذرا ...قلبي معتكف

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعالوا إلى لذة أخرى ربما لا تدانيها لذة . يقول ابن القيم : " ومن خلقت فيه قوة العلم والمعرفة فلذته باستعمال قوته وصرفها الى العلم ، ومن خلقت فيه قوة الحب لله والانابة اليه والعكوف بالقلب عليه والشوق اليه والأنس به فلذته ونعيمه استعمال هذه القوة فى ذلك " [ الفوائد : ص74 ] تعالوا نتعلم ( اعتكاف القلب ) على محبة الله تعالى ، على ذكره وإجلاله وتعظيمه ، وهذه حقيقة الإنابة إلى الله . " مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ"[ ق :33 ] ولابد للقلب من معتكف ، فهناك من يعكف على الدنيا ، متى أتزوج ؟ أريد عملا يدر عليَّ أموالا كثيرة ؟ أريد الانتهاء من دراستي لأبلغ مركزا مرموقا ، أريد الانتقال إلى مستوى معيشي أفضل ، أريد أن نصيف هذا العام في مكان مختلف .... أريد .... فالقلب عاكف على الدنيا ، مشغول بحطامها ، وهذه الدنيا كالتماثيل التي كان قوم سيدنا إبراهيم يعكفون عليها ، فعند كلٍ منا تمثال يعكف عليه - للأسف - لو لم يعكف القلب على الله تعالى . قال ابن القيم : ومن لم يعكف قلبه على الله وحده عكف على التماثيل المتنوعة كما قال إمام الحنفاء لقومه: " مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ "[ الأنبياء : 52 ] فاقتسم هو وقومه حقيقة العكوف فكان حظ قومه العكوف على التماثيل ، وكان حظه العكوف على الرب الجليل.... فتعلق القلب بغير الله واشتغاله به والركون إليه عكوف منه على التماثيل التي قامت بقلبه وهو نظير العكوف على تماثيل الأصنام ولهذا كان شرك عباد الأصنام بالعكوف بقلوبهم وهممهم وإرادتهم على تماثيلهم فإذا كان في القلب تماثيل قد ملكته واستعبدته بحيث يكون عاكفا عليها فهو نظير عكوف الأصنام عليها ولهذا سماه النبي عبدا لها ودعا عليه بالتعس والنكس فقال " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش[رواه البخاري ][ الفوائد : ص196 ] فائدة اليوم : قالت امرأة فرعون : "رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"[ التحريم : 11 ] فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة فإنَّ الجار قبل الدار . ونريد أن نتعلم اليوم عبادة التبتل : أي الانقطاع والخلوة بالله تعالى . قال الله جل وعلا : " وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا "[المزمل :8 ] وقد كان النبي قبل البعثة يحب الخلوة بالله . قالت أمنا عائشة : " ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك "[ متفق عليه ] الواجب العملي : اعتكفي في مسجد ، اخلُي بربكِ وأغلقي عليكِ غرفتكٍِ لمدة لا تقل مثلا عن نصف ساعة ، وعليكِ فيها بكثرة المناجاة والدعاء والتضرع ، تكلمي معه عسى أن يطهر قلبكِ .
  4. الآفة الأولى - الفتور الفتور معناه لغة: يطلق الفتور على معنيين : أ) الانقطاع بعد الاستمرار أو السكون بعد الحركة . ب)الكسل أو التراخي أو التباطؤ بعد النشاط والجد . جاء في لسان العرب :( وفتر الشيء ، والحر ، وفلان يفتر ، ويفتر فتوراً وفتاراً : سكن بعد حدة ولان بعد شدة). اصطلاحا: أما في الاصطلاح فهو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين بل قد يصيبهم بالفعل . أدناه : الكسل أو التراخي أو التباطؤ . وأعلاه : الانقطاع أو السكون بعد النشاط الدائب والحركة المستمرة . قال تعالى عن الملائكة :{ وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } . أي(أنهم في عبادة دائمة ينزهون الله عما لا يليق به ويصلون ويذكرون الله ليل نهار لا يضعفون ولا يسأمون ) أسبابه: ويمكن أن يدخل الفتور إلى النفس بسبب من الأسباب التالية : (1-الغلو والتشدد في الدين: بالانهماك في الطاعات وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات فإن هذا من شأنه أن يؤدى إلى الضعف أو السأم والملل وبالتالي : الانقطاع والترك بل ربما أدى إلى سلوك طريق أخرى عكسس الطريق التي كان عليها فينتقل العامل من الإفراط إلى التفريط ومن التشدد إلى التسيب وهذا أمر بديهي إذ للإنسان طاقة محدودة فإذا تجاوزها اعتراه الفتور فيكسل أو ينقطع ولعل ذلك هو السر في تحذير الإسلام الشديد ونهيه الصريح عن الغلو ، والتنطع ، والتشديد إذ يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين )( هلك المتنطعون )قالها ثلاث يعنى : المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم أفعالهم. ( لا تشددوا على أنفسكم ، فيشدد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع ، والديارات - رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم )( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه .... ) وعن أنس رضى الله عنه - قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم - في السر ، فلما أخبروها كأنهم تقالوها ، وقالوا أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم : أما أنا فأصلى الليل أبداً ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم إلى لله وأتقاكم له ، لكنى أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس منى ) ، وعن عائشة رضى الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها امرأة ، فقال من هذه ؟ قالت : هذه فلانة تذكر من صلاتها ، قال :00 مه عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ) وكان أحب الدين ما داوم صاحبه عليه ) ، ( اكفلوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ ) وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما - قال : كانت مولاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - تصوم النهار ، وتقوم الليل ، فقيل له : إنها تصوم النهار وتقوم الليل فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل ) 2- السرف ومجاوزة الحد في تعاطى المباحات: فإن هذا من شأنه أن يؤدى إلى السمنة وضخامة البدن ، وسيطرة الشهوات ، وبالتالي التثاقل ، و الكسل و التراخي ، إن لم يكن الانقطاع و القعود ، ولعل ذلك هو السر فيي نهي الله ورسوله ، وتحذيرهما من السرف ، قال تعالى : { يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه ... ) وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السرف و التوسع في المباحات بصاحبه ، فحذروا منه ، إذ تقول أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - :( أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع ، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم ، فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم ) وإذا يقول عمر - رضى الله تعالى عنه - :( إياكم و البطنة في الطعام و الشراب ، فإنها مفسدة للجسد ، مورثة للسقم ، مكسلة عن الصلاة ، وعليكم بالقصد فيهما ، فإنه أصلح للجسد ، وابعد من السرف ،وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين ، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه ) وإذ يقول أبو سلمان الدارانى:( من شبع دخل عليه ست آفات : فقد حلاوة المناجاة ، وحرمان الشفقة على الخلق - لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع - وثقل العبادة - وزيادة الشهوات ، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد ، والشباع يدورون حول المزابل ) . 3- مفارقة الجماعة ، وإيثار حياة العزلة و التفرد: ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد ، متعددة المراحل ، كثيرة العقبات في حاجة إلى تجديد ، فإذا سارها المسلم مع الجماعة ، وجد نفسه دوماً ، متجدد النشاط ، قوى الإرادة ،، صادق العزيمة ، أما إذا شذّ عن الجماعة وفارقها ، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه ، ويقوى إرادته ، ويحرك همته ، ويذكره بربه فيسأم ويمل ، وبالتالي يتراخى ويتباطأ ، إن لم ينقطع ويقعد. ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة ، وتحذيره من مفرقتها ، و الشذوذ عنها إذ يقول الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } { وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان ...} { وأطيعوا الله ورسوله ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ... } { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ، وأولئك لهم عذاب عظيم } وإذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -( .... عليكم بالجماعة ،وإياكم و الفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) ( من فارق الجماعة شبراً ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ( وآمركم بالسمع و الطاعة ، و الهجرة و الجهاد ، و الجماعة ، فإن من فارق الجماعة شبراً فمات إلا كانت ميتته ميتة جاهلية ) ( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) وقد أدرك سلف الأمة ذلك فلزموا الجماعة ، ورغبوا فيها ، وأكدوا عليها ، يقول علىّ رضى الله عنه :_ ( كدر الجماعة خير من صفو الفرد ) ويقول عبد الله بن المبارك : لولا الجماعة ما كانت لنا سبل ولكان أضعفنا نهباً لأقوانا 4- قلة تذكر الموت و الدار الآخرة: فإن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى فتور الإرادة ، وضعف العزيمة ، وبطء النشاط و الحركة ، بل قد يؤدى إلى الوقوف والانقطاع ، ولعلنا في ضوء هذا نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم - بزيارة القبور بعد النهي و التحذير ، إذ يقول : ( إني نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإن فيها عبرة ) وفي رواية :( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ) كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم من تذكر الموت ، وانتهاء الأجل إذ يقول : ( أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء ، فقال رجل : يا رسول الله إنا نستحي من الله تعالى ؟ فقال : من كان منكم مستحيياً فلا يبيتن ليلة إلا وأجله بين عينيه ، وليحفظ البطن وما حوى و الرأس وما وعى وليذكر الموت و البلى ، وليترك زينة الدنيا ) 5- التقصير في عمل اليوم و الليلة: مثل النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء ، ومثل إهمال بعض النوافل الراتبة ، وترك قيام الليل ، أو صلاة الضحى ، أو تلاوة القرآن ، أو الذكر أو الدعاء ، أوو الاستغفار ، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد ، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر ، فكل ذلك وأمثاله له عقوبات ، وأدنى هذه العقوبات : الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف . وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم - في حديثه إلى شئ من هذا إذ يقول :( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد : يضرب كل عقدة ، عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة ، وإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) 6- دخول جوفه شئ محرم أو به شبهة: إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه ، وإما بسبب تعامله فيما نسميه شبهة ، وإما بسبب غير ذلك ، فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه ، وأدني عقاب في الدنياا ، أن يفتر فيقعد ويرقد عن الطاعات ، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة ، ولا للمناجاة حلاوة . ولعل هذا هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه ، والابتعاد عن الحرام ، وما كانت به أدنى شبهة، إذ يقول الله عز وجل :{ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، إنه لكم عدو مبين } { فكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون } { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ، إني بما تعملون عليم } وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم :( كل جسد نبت من سحت - أي من حرام - فالنار أولى به ) ،( الحلال بين و الحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ، و المعاصي حمى الله ، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه )(دعما يريبك إلى ما لا يريبك )، ويربى النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عملياً على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلاً : ( لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها )وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة ، فكانوا يفتشون ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم من الطعام و الشراب واللباس و المركب .... الخ وإذا وجدوا شيئاً شابته شائبة أو أدنى شبهة اجتنبوه ، مخافة أن يجرهم إلى الحرام ، فتفسد قلوبهم ، فيحرموا العمل أو يحرموا قبوله . عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت :( كان لأبى بكر الصديق - رضى الله تعالى عنه - غلام يخرج له الخراج ، فجاء في يوم بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : أتدرى ما هذا ؟ فقال أبو بكر وما هو ؟ ؟ قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أحسن الكهانة ، إلا أنى خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ أكله 7- اقتصار العامل على جانب واحد من جوانب الدين: كأن يجعل همه العقيدة فحسب ، ملغياً كل شئ غيرها من حسابه ، أو يجعل همه الشعائر التعبدية ، تاركاً كل ما سواها ، أو يقتصر على فعل الخيرات وراعية الآداب الاجتماعية ، غاضاً الطرف عما عداها فكل هؤلاء وأمثالهم تأتى عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور ، وهذا أمر بديهي ، نظراً لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها ، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة ، لا كل الحياة ، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل : وماذا بعد ؟ فلا يجد جواباً سوى الفتور إما بالعجز وإما بالكسل . ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلاً بلا تبعيض ، ولا تجزيء :{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } ،أي اعملوا بجميع شعب الإيمان ، وشرائع الإسلام ، ولا تسيروا خلف الشيطان ، لما يكنه لكم من العداوة و البغضاء فيصرفكم عن منهج الله بالكلية ، أو عن بعضه فتفتروا وتضيعوا .... 8- الغفلة عن سنن الله في الكون و الحياة: فإننا نرى صنفاً من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله - أفكاره ومشاعره ،وتقاليده وأخلاقه وأنظمته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في يوم وليلة بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة و الواقع ، مع شجاعة وجرأة وفية ، لا تستكثر تضحية وإن غلت ، ولا تعبأ بالموت سعت إليه أو سعى إليها ، ولا تهتم بالنتائج أياً كانت ، ما دامت نيتها لله ، وما دام هدفها إعلاء كلمة الله ، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون و الحياة : من ضرورة التدرج في العمل ، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى ، فإذا لم يكن فللأقوى ، ومن أن لكل شئ أجلا مسمى لا يقدم ولا يؤخر .... الخ فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع ، وكان غير ما أملوا ، وما أرادوا وما عملوا ، فتروا عن العمل إما بالكسل و التواني و التراخي ، وإما بالقعود والانسلاخ و الترك . 9-التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات وقلة العاملين: ذلك أننا نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين ، ضانين على أنفسهم بقليل الراحة و الترويح فهؤلاء وأمثالهم ، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء ، وكثرة الواجبات وقلة العاملين ، إلا أنه تأتى عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة . ولعل هذا هو سر تأكيده - صلى الله عليه وسلم - على حق البدن مهما تكن الأعذار و المبررات إذ يقول :" إن لربك عليك حقاً ، وإن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه " وفي رواية أخرى :" فإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لعينك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، وإن لزويك عليك حقاً " 10- عدم الاستعداد لمواجهة معوقات الطريق: ذلك أننا نجد بعض العاملين يبدءون السير في الطريق دون أن يقفوا على معوقاته ، من زوجة أو ولد ، أو إقبال دنيا ، أو امتحان ، أو ابتلاء ،أو نحو ذلك ، و بالتالي لا يأخذونن أهبتهم ، ولا استعدادهم ،وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات ، أو ببعضها ، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها ،فيفترون عن العمل إما بالكسل و التراخي ، وإما بالوقوف والانقطاع . وهذا سر تنبيه القرآن الكريم ، وتحذيراته المتكررة من معوقات الطريق إذ يقول سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة وإن الله عنده أجر عظيم }{ واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ،{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ... }، { ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين }، { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلوا أخباركم } . 11-صحبة ذوى الإرادات الضعيفة و الهمم الدانية: فقد يحدث أن يصحب العامل نفراً ممن لهم ذيوع و شهرة ،وحين يقترب منهم ويعايشهم يراهم خاوين فاترين في العمل ، كالطبل الأجوف ، فإن مضى معهم عدوه- كماا يعدى الصحيحَ الأجربُ - بالفتور و الكسل . وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب ، إذ يقول :( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم إلى من يخالل ). ( إنما مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة ) . 12- العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي: ذلك أن كثيراً من العاملين أفراداً كانوا أو جماعات يمارسون العمل لدين الله بصورة عفوية لا تتبع منهجاً ، ولا تعرف نظاماً ، فيقدمون الأمور الثانوية أو التي ليست بذي بال ويؤخرون بل ويهملون الأمور الرئيسية و التي لابد منها من أجل التمكين لدين الله ، وهذا يؤدى إلى أن تطول الطريق وتكثر التكاليف و التضحيات ، فيكون الفتور غالباً ، إن لم تتدخل يد الله بالرعاية و التأييد و الثبات . ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر وصيته صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما وجهه إلى اليمن إذ قال له : إنك تأتى قوما من أهل الكتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب . إن الحديث قاعدة رئيسية في منهجية العمل ، وترتيبه ودقته . 13- الوقوع في المعاصي و السيئات ولاسيما صغائر الذنوب مع الاستهانة بها: فإن ذلك ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور ، وصدق الله الذي يقول :{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول : ( إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاً ، كمثل قوم نزلوا إلى أرض فلاة ، فحضر صنيع القوم ، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود و الرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سواداً ، وأججوا ناراً ، وأنضجوا ما قذفوا فيها ) ، ( إن المؤمن إذا أذنب ذنباً ، نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكره - عز وجلّ - { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . تلك هي الأسبابب التي توقع في الفتور غالباً . آثاره : وللفتور آثار ضاره ، ومهلكة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي :: على العاملين : فمن آثاره على العاملين قلة رصيدهم - على الأقل - من الطاعات ، وربما قبض أحدهم وهو فاتر كسلان ، فيلقى الله مقصراً مفرطاً ، لذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم :( اللهم إني أعوذ بك منالهم وو الحزن وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن و البخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) . ( اللهم اجعل خير عمري آخره اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك ، اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك ) .... ( ..... اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتيمه ، وخير أيامي يوم ألقاك فيه ) وكان من بشرياته لأمته :( إذا أراد اله بعبد خيراً استعمله ، قيل كيف يستعمله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ) وكان من وصيته لها :( إن العبد ليعمل بعمل أهل النار ، وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما الأعمال بالخواتيم )( لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له ) وكان من تأثر الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضى الله تعالى عنه - لما مرض مرض الموت إذ جاء : أنه لما مرض بكى فقال :00 إنما أبكى لأنه أصابني على حال فترة ، ولم يصبني على حال جهاد ) ويقصد أن المرض أصابه وهو في حال سكون وتقليل من العبادات و المجاهدات . على العمل الإسلامي : ومن آثاره على العمل الإسلامي طول الطريق ، وكثرة التكاليف و التضحيات ، إذ مضت سننه سبحانه : ألا يعطى النصر و التمكين للكسالى و الغافلين و المنقطعين ، وغنما لعاملين المجاهدين الذين اتقنوا العمل ، واحسنوا الجهاد : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } { إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون } { و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }
  5. أختي المريضة : لا تيأسي من العلاج، فإن يأسكِ من سوء الظن بالله، وهو عليكِ حرام بنص قول الله جل وعلا : " وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " [يوسف: 87]، وقوله سبحانه : " لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الزمر: 53] . فاليأس ـ أختي ـ من تسويلات الشيطان، فهو من أحد أسلحته التي يستعملها لإبعاد العباد عن الله، والتفريق بين المؤمن وربه ، وهذا السلاح سلاحه مع عموم أهل البلاء؛ فكيف بالمريض الذي طال به البلاء.. واستطال عليه الداء، فلا شك أن الشيطان ينتهز فرصة ضعفة وضيقة، وعسره لينفث في قلبه اليأس ويقتل في نفسه الأمل في الله . أختي المريضة : تذكري أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه القادر على كل شيء، " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " [يس: 82]، فكم من مريض يئس الأطباء من دوائه، وقنطوا من شفائه، فتضرع إلى الله واستمطر رحمته، وألح عليه في الدعاء بالشفاء، " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " [الشعراء: 80]، فاستجاب الله له الدعاء، وكشف البلاء، حتى حار في أمره الأطباء، وذهلوا وعلموا أن الشفاء بيد خالق الشفاء . فكم من مريض ابتلي بالسرطان وهو أخبث الأمراض وأعصاها.. فيئس منه الأطباء، وأخبروه باستحالة الشفاء، فلما لجأ إلى الله كشف كربه وأظهر في شفائه عجائب قدرته ، والقصص في هذا الباب كثيرة لا تحصى . أختي : فاحذري أن تيأسي من رحمة الله.. فإن يأسكِ جهل بالله، لما ينطوي عليه من تجاهل لقدرته.. واستكبار على الاستعانة بعظمته.. فالله أعظم من أن يعجزه شفاؤك.. وأرحم من أن يرد دعاءك . فإن تمادى بكِ المرض، ودعوتي فتأخرت الإجابة فلا تيأسي من ربكِ.. ولا تستعجلي الإجابة.. فقد يكون تأخيرها رحمة بكِ.. وقد يكون اختبارا لإيمانكِ ويقينكِ ! تأملي في قول الله جل وعلا عن أيوب : " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " [ص: 44]، فكيف وجده صابرا ؟ لقد ابتلاه في جسده حتى نفر منه الناس كل الناس إلا زوجه، واثنان من أصحابه، ثم لم يزل الصاحبان معه حتى جاء يوم فقال أحدهما للآخر : إنما ابتلي أيوب بما ابتلي به بسبب ذنب فعله ! فانظر إلى هذا البلاء ! ثم انظر إلى مدته.. فقد لبث به ثماني عشرة سنة.. لم يجزع ولم يضجر.. ولم يتوان عن طاعة الله ولم يتأخر ! ولم يتسخط من تأخر الدعاء ولم ييأس.. كل هذا وعين الله تراه وترعاه.. فلما علم الله منه ذلك، شهد له بالصبر.. وامتدحه به وبالإنابة إليه.. وأبدل مرضه شفاء، وكفاه وأغناه . أختي : فتضرعي إلى الله بثقة وعزم.. ونية وإخلاص.. فإنه سبحانه أقرب إليكِ من حبل الوريد.. وهو نعم المداوي ونعم الطبيب . أختي المريضة : فها قد علمتي أن مرضكِ.. مهما كان سببه.. ومهما عظم خطبه.. هو رحمة من الله.. يغفر به ذنبك.. وتمحى به سيئاتك.. وترفع به درجاتك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة» [رواه الطبراني في الأوسط] . فتذكري أنه نعمة باعتبار ثماره.. وإن كان ظاهره نقمة باعتبار أضراره ! وتذكري أيضا أنه مهما طال فهو في النهاية إلى زوال.. وأن خيره وفضله وثوابه جزيل في المآل ! فاحذري أن تفوتي على نفسكِ فرصة قطف ثماره ! واحذري من الجزع على أضراره.. فإنه نقمة في طياتها نعمة.. وبلية في طيتها مزية.. ومحنة في طيتها منحة.. فاكسبيها إذن بحسن الصبر.. وأدب الرضا.. والاستسلام لحكم الله وقضائه، بل من عمق فقهكِ وجميل فهمكِ أن تشكري الله جل وعلا وتحمديه على كل حال.. لأنه سبحانه أصاب منكِ.. وهو سبحانه إذا أصاب عبده بشيء فإنما أراد به خيرا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيرا يصب منه» [رواه البخاري] . وهذا الفقه أعمله السلف الصالح في حياتهم، فكانوا يفرحون بالمرض والبلاء كما يفرحون بالنعمة والرخاء . عاد رجل من المهاجرين مريضا فقال : " إن للمريض أربعا : يرفع عنه القلم، ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها، فإن عاش عاش مغفورا له، وإن مات مات مغفورا له، فقال المريض : اللهم لا أزال مضطجعا "..
  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبات في الله احببت ان اشارككم فرحتي بلبسي للنقاب طالما احببت ان البسه والحمد لله لبسته الان وصدقوني ارتاحت نفسي وزادني تقربا لله عز وجل ادعولي اخواتي بالثبات
  7. الشدائد تدفعنا للتمعن في حالنا، ولذلك فهي مفيدة جداً لنا

    1. اظهر التعليق السابق  %d اكثر
    2. برهان الجمال

      برهان الجمال

      صح اختي

      وبعد المحن تاتي المنح بس يلزمنا الصبر والكثير من اليقين والايمان يسر الله امورك حبيبتي

    3. ميرفت ابو القاسم
    4. محبه الزهراوين

      محبه الزهراوين

      دائما مع كل محنه تمر بك ابحثي عن المنحه التي ستاتي اليك

      بوركتي غيمه الحبيبة

  8. بارك اللله فيكن اخواتي على سؤالكن عليا واسفة على الغياب وانا محتاجة دعاوتكم لي بالشفاء ارجوكن لا تنسوني في سجودكن ...

    1. اظهر التعليق السابق  %d اكثر
    2. ~أمة الرحمن~

      ~أمة الرحمن~

      إن شاء الله خير يا حبيبه لا تقلقي وتوكلي على الله

      ادعوا لك في سجودي أنتي وأخواتي الغاليات

      شفاك الله وعافاك من كل سوء يا رب

      الجئي إلى الله وهو من يجيب المضطر إذا دعاه سبحانه

      ويشفي ويكشف السوء

      وأنصحك أيضا بالرقيه الشرعيه الصحيحه

      طمنينا عليك يا حبيبه دوما ❤

    3. عروس القرءان

      عروس القرءان

      لا بأس طهور أختي الحبيبة

      أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك شفاءً لايغادر سقمًا

    4. امة من اماء الله

      امة من اماء الله

      اللهم آمين لدعوات أخوات حبيباتنا الغاليات

      طمأن الله قلوبنا عنك حبيبتي، وإن شاء الله خيرا،

      كفارة وطهور

  9. الآفة السادسة - الغرور والآفة السادسة التي يبتلى بها بعض العاملين ، وعليهم أن يعملوا جاهدين على التحرر منها ، وعدم الوقوع فيها مرة أخرى إنما هي :الغرور ، ولكي يكون حديثنا عن هذه الآفة واضح الأبعاد ، محدد الملامح و المعالم سنجعله يدور على النحو التالي : أولاً : معنى الغرور :لغة: يطلق الغرور في اللغة على عدة معان أهمها : أ-الخداع سواء أكان للنفس أو للغير ، أو للنفس وللغير معاً ، تقول : غرّه ، يغرّه ، غروراً أي خدعه ، وغرّ نفسه يغرها غروراً تعنى خدعها . ومنه قوله تعالى{ وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } ب-ما يؤدى إلى الغرور ، وما يوقع فيه ، قال الجوهري ، و الغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا . ومنه قوله سبحانه { يا أيها الناس إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }. اصطلاحاً: أما في اصطلاح الدعاة أو العاملين فإنالغرور: هو إعجاب العامل بنفسه إعجاباً يصل إلى حد احتقار أو استصغار كل ما يصدر عن الآخرين بجنب ما يصدر عنه ، ولكن دون النيل من ذواتهم أو الترفع على أشخاصهم . ولا شك أن من كان بهذه المثابة فهو مخدوع ، وتبعاً لذلك فإننا يمكن أن نفهم مدى التلاقي بين المعنى الاصطلاحي و المعنى اللغوي .
  10. غيمة عطاء

    الآفة السادسة - الغرور( سلسلة افات على الطريق)

    7- رؤية بعض ذوى الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها :- وقد يكون السبب في الغرور إنما هي رؤية بعض ذوى الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها . ذلك أن بعض ذوى الأسوة والقدوة قد ينزلون لسبب أو لآخر عن الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها من أخذ أنفسهم بالعزيمة في غالب الأحيان إلى حال أقل منها من أخذ أنفسهم بالرخص في بعض الأوقات . وربما رأي ذلك من يحاول الإقتداء والتأسي بهم ولقلة رصيده من الفقه أو لعدم اكتمال تربيته يتوهم أو يظن أنهم بذلك دونه في العمل بمراحل ويظل هذا الوهم أو هذا الظن يلاحقه ويلح عليه حتى يتحول والعياذ بالله إلى الإعجاب بالنفس ثم الغرور . ولعل ذلك هو بعض السر في دعوة الإسلام إلى البعد عن مواطن التهم من خلال بيان وجه حق في سائر التصرفات المباحة التي ربما تؤدى إلى سوء الظن : عن صفية بنت حيى زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( على رسلكما : إنما هي صفية بنت حيى ) فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم _ ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ) . وصلى يزيد الأسود مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجئ بهما ترعد فرائصهما فقال : ( ما منعكما أن تصليا معنا )؟ قالا : قد صلينا في رحالنا فقال: لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلى فليصل معه فإنها له نافلة ) . ولذا قال ابن دقيق العيد . (وهذا أي التحرز من كل ما يوقع في التهم متأكد في حق العلماء ومن يقتدي بهم فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم وقد قالوا : أنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحق للمحكوم عليه إذا خفي عليه وهو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم ). 8- مبالغة بعض العاملين في إخفاء ما يصدر عنهم من أعمال : وقد يكون السبب في الغرور إنما هي مبالغة بعض العاملين في الإخفاء ما يصدر عنهم من أعمال : ذلك أن بعض العاملين قد يحمله الحرص على تحقيق معنى الإخلاص إلى أن يبالغ في إخفاء ما يصدر عنه من عمل فلا يظهر منه إلا أقل القليل وربما لا حظ أو رأي بعض من لم تتضح تربيتهم بعد هذا الذي يظهر فقط فيتوهم أن عمل هؤلاء قليل في جنب عمله ويظل هذا الوهم يساوره ويلح عليه حتى يقع في أحبولة الإعجاب بالنفس ثم الغرور . ولعل دعوة الإسلام إلى إبراز الأعمال الطيبة والتعرض بها للناس فوق كونها تحريضا لهم على الإقتداء والتأسي فيها إشارة إلى هذه السبب أو إلى هذا الباعث مع بيان طريق الخلاص منه : إذ يقول الله تعالى:{ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم.... .....} . وإذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم _:( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ) .( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ .... الحديث ) 9- تفرقة بعض ذوى الأسوة والقدوة في معاملة المتأسين أو المقتدين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هي : تفرقة بعض ذوى الأسوة والقدوة في معاملة المتأسين أو المقتدين : ذلك أن بعض ذووا الأسوة والقدوة قد تغيب عن بالهم الأسلوب الأمثل في معاملة المتأسين أو المقتدين فتراهم يقربون البعض ويفسحون صدورهم له ويتغاضون عن هفواته وأخطائه في الوقت الذي يعرضون فيه عن البعض الآخر ويضيقون به ذرعا ويفتحون عيونهم على أدنى الهفوات والزلات التي تقع منه وربما كان في الصنف الأول من لم تكتمل تربيتهم ولم تنضج شخصايتهم بعد ويشاهد هذه الفرقة في المعاملة فيخطر بباله أنها نابعة مما لديه من إمكانيات ومواهب لا توجد عند الآخرين ويظل هذا الخاطر يلح عليه حتى يكون الإعجاب بالنفس ثم الغرور . ولقد سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب من خلال حرصه على معاملة أصحابه بالسوية إذ كان من هديه صلى الله عله وسلم كما يقول واصفوه :( أن يعطى كل جلسائه نصيبه ولا يحسب جليسه أن أحد أكرم عليه منه ) . ويوم أن كانت الحاجة تلجؤه صلى الله عليه وسلم إلى التفرقة في المعاملة ولا يفهم جليسه الحكمة من وراء ذلك يبين صراحة إذ يروى سعد بن أبى وقاص فيقول : ( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فترك رجلا هو أعجبهم إلى فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فو الله إني لأراه مؤمنا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أو مسلما ) فسكتّ قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت : مالك عن فلان فو الله إني لأراه مؤمنا وعاد صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( يا سعد إني لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله في النار )
  11. غيمة عطاء

    الآفة السادسة - الغرور( سلسلة افات على الطريق)

    ثانياً : أسباب الغرور ولما كان الغرور شدة الإعجاب بالنفس ، فإن أسبابه التي تؤدى إليه وبواعثه التي توقع فيه هي في جملتها أسباب الإعجاب بالنفس ويزاد عليها : ( 1 ) إهمال النفس من التفتيش والمحاسبة : إذ قد يكون السبب في الغرور إنما هو إهمال النفس من التفتيش والمحاسبة ذلك أن بعض العاملين قد يبتلى بالإعجاب بالنفس ولإهماله نفسه من التفتيش والمحاسبة يتمكن الداء منه ويتحول إلى احتقار أو استصغار ما يقع من الآخرين بالإضافة إلى ما يقع منه وبذلك يصير مغرورا ولعل هذا هو السر في وصية الإسلام بالتفتيش في النفس ومحاسبتها أولا بأول : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } (2) الإهمال أو عدم المتابعة والأخذ باليد من الآخرين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الإهمال أو عدم المتابعة والأخذ باليد من الآخرين : ذلك أن بعض العاملين قد يصاب بآفة الإعجاب بالنفس ويكون من ضعف الإرادة وخور العزيمة وفتور الهمة بحيث لا يستطع التطهر بذاته من هذه الآفة وإ نما لابد له من متابعة الآخرين ووقوفهم بجواره وأخذهم بيده وقد لا يلتفت الآخرين إلى ذلك فيقعدون عن أداء دورهم وواجبهم وحينئذ تتمكن هذه الآفة من النفس وتتحول بمرور الزمن إلى غرور والعياذ بالله ولعل ذلك هو السر في تأكيد الإسلام على النصيحة حتى جعل الدين كله منحصرا فيها وراجعا إليها : إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة )قلنا : لمن ؟ قال : الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسمين وعامتهم ) ولعله السر أيضا في دعوته إلى التضامن والتعاون بين المسلمين :إذ يقول الله تعالى{ وتعاونوا على البر والتقوى } ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :( المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ) (3) الغلو أو التشدد في الدين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الغلو أو التشدد في الدين ذلك أن بعض العاملين قد يقبل على منهج الله في غلو وتشدد وبعد فترة من الزمان ينظر حوله فيرى غيره من العاملين يسلكون المنهج الوسط فيظن لغفلته أو عدم إدراكه طبيعة هذا الدين أن ذلك منهم تفريط أو تضيع ويتمادى به هذا الظن إلى جد الاحتقار والاستصغار لكل ما يصدر عنهم بالإضافة إلى ما يقع منه وذلك هو الغرور ولعل ذلك هو بعض السر في دعوة الإسلام إلى الوسطية بل وتحذيره من الغلو أو التشدد في الدين : إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم للرهط الذين عزموا على التبتل واعتزال الحياة: ( أنتم قلتم كذا وكذا : أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى ) ويقول :( هلك المتنطعون )قالها ثلاثا يعنى : المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم( إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين )( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا الحديث ) (4) التعمق في العلم لاسيما غرائب وشواذ المسائل مع إهمال العمل : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو التعمق في العلم لاسيما غرائب وشواذ المسائل مع إهمال العمل :ذلك أن بعض العاملين قد يكون كل همه التعمق في العلم لاسيما غرائب وشواذ المسائل مع إهماله العمل وربما لاحظ أثناء طرح هذه المسائل غفلة بعض العاملين عنها وعدم إلمامهم بها إنما لأنها ثانوية لا يضر الجهل بها وإما لأنه لا يترتب عليها عمل فيخطر بباله أن هؤلاء لا يتقنون من مسائل العلم شيئا وإن أتقنوا فإنما هو قليل في جانب ما لديه من الغرائب والشواذ وما يزال هذا الخاطر يتردد في نفسه ويلح عليه حتى يتحول إلى احتقار واستصغار ما لدى الآخرين بالإضافة إلى ما عنده وذلك هو داء الغرور ولعل ذلك هو السر في دعوة الإسلام إلى أن يكون السعي في طلب العلم دائما حول النافع والمفيد إذ كان من دعائه صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها )بل وفي تأكيده على أن يكون هذا العلم مقرونا بالعمل وإلا كان الهلاك والبوار إذ يقول الله سبحانه وتعالى :{ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }{ أتأمرون الناس بالير وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } وإذ يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم :( يجئ بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) (5) الوقوف عند الطاعات مع نسيان المعاصي والسيئات : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الوقوف عند الطاعات مع نسيان المعاصي والسيئات ذلك أننا جميعا بشر وشأن البشر سوى النبيين الصواب والخطأ وإذا غفل العامل عن ذلك فإنه كثيرا ما يقف عند الطاعة أو الصواب في الوقت الذي ينسى فيه المعصية أو الخطأ وتكون العاقبة الإعجاب بالنفس المقرون باحتقار ما يقع فيه الآخرون إلى جانب ما يصدر عنه وهذا هو الغرور ولقد لفت المولى سبحانه وتعالى النظر إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث وهو يمدح صنفا من المؤمنين يؤدى الطاعة ويخاف أن يكون قد وقع منه ما يحول بينه وبين قبولها فقال : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون }تقول عائشة رضى الله تعالى عنها قلت يا رسول الله :( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة )هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال :( لا يا بنت الصديق ولكنه الذي يصلى ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل )كما لفت النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى ذلك حين دعا إلى أن يكون التعويل بعد الفراغ من العمل على فضل الله ورحمته لا على العمل نفسه وإلا كان الغرور والضياع فقال :( لن ينجى أحدا منكم عمله ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد تبلغوا ) وقد عبر عن ذلك كله بوضوح سيدنا عبد الله بن مسعود حين بين أثر تذكر الذنب ونسيانه على سلوك الإنسان فقال ( إن المؤمن من يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا أي نحاه بيده ودفعه عنه ) . (6) الركون إلى الدنيا : وقد يكون السبب في الغرور هو الركون إلى الدنيا : ذلك أن بعض العاملين قد يفطن إلى أنه مبتلى بآفة الإعجاب بالنفس بيد أنه لركونه إلى الدنيا وانغماسه فيها ربما يعتريه الكسل فلا يستطيع أن يجمع همته لمداواة نفسه بل قد يأخذ في التسويف وتأخير التوبة وبمرور الزمن يتحول الإعجاب بالنفس إلى داء أكبر وأبعد ألا وهو الغرور وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث من خلال ذم الدنيا والتحذير منها إذا اتخذها الناس هدفا أو غاية فقال { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما }{ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا }{ إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون }وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة : إن أعطى رضى وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله وأشعت رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذى له وإن شفع لم يشفع )وقلما كان صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه :( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منها واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) . ولقد وعى سلف الأمة ما يجره الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها على المرء من وبال فأعرضوا عنها إلا بمقدار ما يتزودون منه للآخرة وجرى ذلك كثيرا على ألسنتهم يقول على رضى الله تعالى عنه :_( ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهم بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ) . ويقول الحسن رحمه الله :-( من نافسك في دينك فنافسه فيه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره ) . ويصور بعضهم هذا الوعي وذلك الإحساس قائلا : إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا جعلوه لجة واتخذوا صالح العمال منها سفنا
  12. غيمة عطاء

    مبارك للغالية سارة رزقت بــ () حمزة ~ ((:

    اول شيء تفضلن انتن وكل الاخوااات :) @@همسة أمل [email protected]@~أمة الرحمن~ مبـــــارك للاخت ســارة - حمزة - اللهم أنبته نباتاً حسناً، واجعله قرة عين لوالديه واحفظه، وبارك لهما فيه واجعله من أهل الصلاح والتقوى
  13. لتلاوة كتاب الله وتدبُّر معانيه لذة تشتاق النفوس لتذوقها كل حين. وكذلك للبُعد عنه والانشغال بأمور الدنيا ألَمٌ يمزق الفؤاد ويشتت النفس. قال الله تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) [طه: 124]، ويقول تعالى( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) [الزخرف: 36]. والنفس تتقلب ما بين هذا الاشتياق وذلك الألم: • فحين تنظرين لحياتك، وتتأملين تعلقها بالدنيا، تشعرين بجفاء روحك وهي بعيدة عن القرآن، وتشعرين بالضياع أمام الفتن والشبهات والشهوات. • وحين ترتلين الآيات، وتستمدين من نورها ما يُثبِّت فؤادك، ويطفئ نيران الفتن، تجدين أن روحك تشتاق للمزيد من عبيرها، لتُفجر في قلبك ينابيع الخشية والتوبة والإنابة. فيفيض القلب بمشاعر الإيمان، وتُسرع النفس للاستجابة لأوامر الرحمن، فلا تهزها الأمواج المتلاطمة، ولا تُطفئ نورها الرياح العاتية.. وبين هذا وذاك تشتاق النفس لحفظ كتاب الله: •تشتاق النفس للحفظ كلما قمتِ للصلاة راغبة في المكوث بين يدي الله مرتلة لآياته، لكنك تتراجعين عن قرارك حينما تجدين رصيدك من الآيات المحفوظة قليلًا. • تشتاق النفس للحفظ كلما رغبتِ في تدبر الآيات واستشعار معانيها؛ لتسمو روحكِ معها، لكنك تضطرين إلى الانتظار لحين تفرُّغكِ من واجباتك لتستطيعي الإمساك بقرآنك. •تشتاق النفس للحفظ كلما جلستِ مع أبنائك لتعليمهم أمور دينهم، لكنك تعجزين عن الاستدلال بالآيات المناسبة لموضوعك. تشتاق النفس وتشتاق. وتحلُمُ باليوم الذي تختم فيه حفظ القرآن. لكن حين تبدئين في تحويل ذلك الحُلْم إلى حقيقة؛ ليكون بداية تكوين علاقة عميقة مع كتاب الله عز وجل، تجدين نفسك تتشتت، وتصطدمين في طريقك بالكثير من العَقَبات التي تعُوقك عن الاستمرار في الحفظ. ووقتها تحتارين وتتساءلين: كيف حفِظ من سبقوني القرآنَ رغم اختلاف أعمارهم؟ كيف حفظ من سبقوني القرآن وبعضهم لا يتحدث العربية؟ كيف حفظ من سبقوني القرآن من مختلف أنحاء العالم؟ ومِن هنا تبدئين رحلة البحث عن طرق الحفظ المختلفة للقرآن؛ لعلك تجدين مِن بينها الطريقة التي تعينك على تحقيق حُلْمك ومُرادك. ومع محاولاتك العديدة، والتنقل من طريقة لأخرى، تجدين أسئلة أخرى تتبادر إلى ذهنك، وهي: لماذا لم أنجح حتى الآن في حفظ القرآن رغم محاولاتي الكثيرة؟ وكيف نجح كل هؤلاء في حفظ القرآن رغم اختلاف طرق الحفظ لديهم؟ وكيف استطاعوا الحصول على حفظ ثابت وراسخ، حفظ يستمر معهم مدى الحياة؟ وهنا تكون الوقفة الحقيقية، ونقطة التحوُّل في رحلتك مع القرآن. فالحفظُ هو مشروع العمر، وهو البداية الحقيقية للحياة؛ فلا حياةَ بدون العيش مع القرآن. وحفظ القرآن هو وسيلة لتربية النفس وتهذيبها قبل أن يكون وسيلة لتكوين علاقة عميقة تُقربك من الله عز وجل، وحتى تنجحي في حفظ القرآن، فلا بد أن تدركي بعض الأمور، وتتدربي على بعض المهارات، منها: 1- التجرُّد مِن حَوْلك وقوتك، واليقين أنه لا حول لكِ ولا قوة إلا بالله، مع إخلاص النية لله عز وجل؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول مَن تُسعَّر بهم النارُ يوم القيامة: ((ورجلٌ تعلم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرَّفه نِعمه، فعرَفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئٌ، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار))؛ رواه مسلم [1905]. وتذكَّري أنك مهما بلغت من الذكاء وقوة الذاكرة، فلن تبلغي المرام ولن توفَّقي في حفظ أي آية إلا بالاستعانة بالله، والتذلُّل بين يديه بالدعاء.. 2- للصُّحبة القرآنية أهمية كبيرة في حياة الإنسان للتقوِّي على العبادة؛ يقول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ( هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا *وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ) [طه: 30 - 34]. فالمؤمن للمؤمن كالبنيانِ، يشُد بعضُه بعضًا، ويُعينه على الطريق.. 3- رغم أهمية الصحبة القرآنية، فإنه ينبغي أن ينبُعَ الدافعُ لحفظ القرآن مِن داخلكِ أنتِ. فصحبتُكِ القرآنية إن بدأت معكِ الحفظ، فغالبًا لن تستمر معكِ للنهاية؛ لظروف الحياة المختلفة، وبالتالي لا ينبغي لك الاعتماد عليهن كثيرًا، فتجدي نفسَكِ تنشطين حين نشاطهم، وتفتُرِين حين فتورِهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتقِ، ورتِّلْ كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتَك عند آخر آيةٍ تقرأ بها))؛ حسن صحيح، رواه الترمذي [2914]. فهل ستجعلين منزلتك مرهونة بقوة دفع رفيقاتك وحثهم لك؟ أم ستكون علاقتك بالقرآن علاقة خاصة وعميقة؛ فيصاحبك في قلبك في كل مكان قربة لله عز وجل؟! 4- لا بد أن تدركي أن النجاح يحتاج لمزيج من الجِد والتعب والصبر والاجتهاد؛ فالقرآن الذي نزَل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على مدار 23 عامًا لا يمكن أن يُحفَظَ في أيام، ولا أسابيع. لذلك عليكِ بالصبر في الحفظ والمراجعة والتثبيت. وكذلك الصبر على الاستمرار في الحفظ وإتمامه بإتقان، ومقاومة طبيعة النفس البشرية، التي تتعجل النتائج السريعة؛ يقول الله تعالى: ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ) [الإسراء: 11]. وتذكَّري أن حفظ القرآن لا يتحقق بالتمني، بل لا بد من الجد والاجتهاد، مع عدم الاستسلام للعقبات التي ستواجهك لا محالة؛ ليتم تمحيص الصادق الراغب في حفظ كتاب الله مِن المتمني.. 5- عدم التفكير المسبق في الفشل؛ يقول الله تعالى: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) [القمر: 17]. فاللهُ سبحانه وتعالى يسَّره للحفظ والفهم والتدبُّر. مع العزم والإصرار على تحقيق الهدف، وعدم اليأس، أو الندم على أي تقصير بالطريق، واليقين بأن هذا هو الطريق الذي ينبغي أن تسيري فيه ولا تحيدي عنه؛قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوى خيرٌ وأحبُّ إلى الله مِن المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ، احرص على ما ينفَعُك، واستعِنْ بالله ولا تعجِزْ، وإن أصابك شيءٌ، فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَر الله، وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتحُ عمل الشيطان))؛ رواه مسلم [2664]. وتيقَّني أن تعبَك وتضحياتك وجهودك لن تضيعَ هباءً؛ لقوله تعالى: ( إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) [الكهف: 30]. 6- وضوح الهدف مِن حِفظ القرآن. فلا يقتصر هدفك على الأجر المترتب على حفظ القرآن فقط، فهذا سيناله كل من حفظ القرآن خالصًا لله عز وجل، بل لا بد أن يكون لك هدف خاص بك يدفعك للحفظ ومواصلة الطريق للنهاية. (مثال: • أن يكون الهدف هو التلذذ بالعيش مع القرآن، والسعي لتطبيقه في جوانب حياتك المختلفة. • أن يكون الهدف هو إكرامَ الوالدينِ بتاج الوقار، مِن باب البِرِّ بهما. • أن يكون الهدف أن تكوني قدوة لأبنائك فيقتدوا بكِ في حفظ القرآن ويرتبطوا به). فكلما كان الهدف أوضحَ وأدقَّ، كان الدافع لتحقيقه أقوى، وكان الصبر وبذل الجهد والإصرار والعزيمة على ذلك أكبر.. 7- تقسيم الهدف إلى عدة أهداف صغيرة، مع وَضْع خطة زمنية لإنهاء كلٍّ منها، مما يُعِينك على التركيز في ذلك الهدف الصغير. وحينما ترَيْنَ نجاحك وتحقيقك للأهداف الصغيرة واحدة تلو الأخرى، سيصبح ذلك حافزًا قويًّا يدفعك للاستمرار في رحلتك حتى النهاية. (مثال: • يمكنك جعلُ كل سورة عبارة عن هدف صغير تسعين لتحقيقه. • يمكنك جعل كل جزء عبارة عن هدف صغير تسعين لتحقيقه. • يمكنك جعل نصف الجزء عبارة عن هدف أسبوعي تسعين لتحقيقه. • يمكنك جعل ربع الجزء عبارة عن هدف أسبوعي تسعين لتحقيقه). 8- إدراك أن الحفظ والمراجعة أسلوب حياة. فاحرصي على جعله جزءًا من روتينك اليومي، الذي لا تستطيعين أن تتخلَّيْ عنه. بحيث تصنعين لنفسك جدولًا يوميًّا يحتوي على وِرد للحفظ الجديد كل يوم، وورد للمراجعة؛ لتتعاهدي ما سبق أن حفظتِه، وآخر للتثبيت، بكثرة التكرار الذي يصل بك لمرحلة الإتقان. 9- التدرب على القراءة بالحدر، وهي القراءة السريعة بدون الإخلال بأحكام التجويد، وهي أكبر معين على الإنجاز، خاصة في وِرد المراجعة والتثبيت. في البداية قد يكون الأمر شاقًّا؛ كونك اعتدتِ تلاوة الجزء في أكثر من نصف ساعة، لكن مع التدرب ومرور الأيام والأسابيع، ستصلين لمرحلة تستطيعين فيها تلاوة الجزء في حوالي 15 دقيقة، وسيُفيدك هذا كثيرًا بالمستقبل حينما تحتاجين لمراجعة ما لا يقل عن ثلاثة أجزاء باليوم. ويمكنك التدرب على تلاوة الحدر من خلال الاستماع لأحد المشايخ ومحاكاته؛ مثل الشيخ ياسر سلامة. 10- المرونة في التخطيط: لا شك أننا جميعًا نمرُّ بظروف طارئة تضطرنا أن نبتعد عن الحفظ لبعض الوقت. لكن أهم شيء ألا تجعلي ذلك سببًا للتراخي أو الإحباط أو الفتور، بل ينبغي أن تتحلَّيْ بالمرونة، فإذا حدث ظرف طارئ يضطرك للانشغال عن الجلوس للحفظ، فاستغلي وقتك هذا في الاستماع للآيات، أو المراجعة والتثبيت بسرد الآيات غيبًا بصوت خافت تكاد تسمعه أُذناكِ. مع محاولة اختيار أوقات مختلفة للحفظ تتناسب مع الظروف المتغيرة. 11- احترام الوقت وتقديره، وحُسن استغلال الثواني قبل الدقائق، فمَن عرَف قيمة الوقت، عرَف فيما يُنفقه، وتحديد زمن محدد للحفظ وعدم ترك وقت الحفظ مفتوحًا، كأن تجعلي وقت الحفظ نصف ساعة يوميًّا، مما يعينك على التركيز والإنجاز. 12- الاستغفارُ والتوبة والتذلُّل بين يدَيِ الله عز وجل عند العجز أو الخطأ أو التقصير في الحفظ. يقول الشافعي رحمه الله: شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حِفظي فأرشَدني إلى تَرْكِ المعاصي وأخبَرَني بأنَّ العِلمَ نورٌ ونورُ اللهِ لا يُهدَى لعاصي 13- يقول الله تعالى: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) [إبراهيم: 7]. وهو وعدٌ صريح منه سبحانه أن يرزقُك بالمزيد؛ فلا تغفُلي عن شكره دومًا على أنه غرَس في قلبك الحب لحفظ القرآن. ولا تغفُلي عن شكره يوميًّا على إعانته لك على الحفظ والمراجعة والتثبيت. كل ما سبق كان نصائح عامة في مشروع الحفظ، وبجانبها تحتاجين للتعرُّف على بعض الأمور التي تعينك على ثبوت الحفظ ورسوخه: • وِرد التلاوة: فالتلاوة هي مفتاح الحفظ، فبها تألفين الآيات ومواضعها، وبها تمرين على ما سبق أن حفظتِه؛ ليرسخ في ذهنك أكثر، فلا تحرمي عينيك من تأمل الآيات يوميًّا، وأخذ أجر التلاوة. • التكرار: التكرار، ثم التكرار، ثم التكرار، هو سبيلُك الوحيد للإتقان. • وِرد الاستماع: وهو أكبر مُعِين على الحفظ بالنطق الصحيح، ونزول الرحمة؛ يقول الله تعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الأعراف: 204]، وهو كذلك مِن عوامل تثبيت الحفظ، وسهولة استرجاع الآيات؛ كونها ارتبطت في ذهنِك بصوتِ تلاوة الشيخ. • تصفية الذهن من العوامل المشتتة؛ عن طريق إحضار ورقة وقلم بجوارك. فوضعية الجلوس للحفظ هي وضعية للراحة والاسترخاء؛ مما يعين العقل على تذكر العديد من الأمور التي انشغلت عنها طوال اليوم. لذلك إذا تذكرتِ شيئًا أثناء جلوسك للحفظ والمراجعة، فعليك بتدوينه في ورقة؛ لتزيليها من عقلك تمامًا، وحتى تتفرَّغي ذهنيًّا للحفظ. وبعد الانتهاء من الحفظ، اذهبي لتنجزي هذه الأشياء؛ لتتخلَّصي مِن إلحاحها المستمر على عقلِك الباطن. • المراجعة والتثبيت بسرد الآيات غيبًا، وهي أهم من الحفظ؛ لأنه ما الفائدة من حفظ الجديد إذا لم تسعَيْ للحفاظ على الحفظ القديم؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعاهَدوا القرآنَ؛ فوالذي نفسي بيده، لهو أشدُّ تفصِّيًا مِن الإبل مِن عُقُلِها))؛ رواه البخاري [5033]. • الصلاة بالمحفوظ، وعدم الخشية من النسيان أو الخطأ؛ فالصلاةُ هي أكبر معين على تثبيت الحفظ، والتلذذ بالآيات المحفوظة، والخشوع بين يدَيِ الله، وأفضل الصلاة صلاة النافلة، وأفضلها ركعات في جوف الليل، ولو كانت ركعتينِ بعد العِشاء بنيَّة قيام الليل. • قراءة تفسير مختصر للآية قبل حفظها؛ فهو مما يُعين على استيعاب الآيات وربط أول الآية بآخرها، وعدم الخَلْط بين المتشابهات، ومِن أجمل التفاسير المختصرة: كتاب "المختصر في التفسير"، نشره مركز تفسير للدراسات القرآنية. وفي النهاية، تيقَّني أن رحلتَك مع القرآن ستكون إحدى نقاط التحول في حياتك، التي ستكتسبين منها العديد مِن الفوائد والمهارات، منها على سبيل المثال لا الحصر: 1- الاستمتاع بكل لحظة خلال رحلة الحفظ، مِن خلال النظر لآيات القرآن، وتلاوته، والتفكر به، ومحاولة تطبيقه في حياتك، والبحث عن الراحة والأمان في معاني الآيات، وحفظ آياته. 2- تعلُّم كيف يمكنك أن تتخطي أي مصاعب قد تواجهك في حياتك عامة. 3- تعلُّم كيفية التخطيط للأهداف وتقسيمها لأهداف صغيرة، والصبر على تحقيقها، وعدم تعجل النتائج. 4- إدراك أن العبرة بإتقان العمل، وليس بالوقت الذي يتم فيه الانتهاء مِن العمل. 5- إدراك قيمة الوقت وكيفية استغلاله على الوجه الأمثل فيما يُفِيد. وقد كان كل ما سبق خلاصة تجارِب الكثيرين، وبعض الأبحاث والمقالات. وأسأله سبحانه أن يحفِّظَنا القرآن على الوجه الذي يحبه ويرضاه، عاجلًا وليس بآجل، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين! أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت يوليو 2016
  14. غيمة عطاء

    الخوف من المستقبل خلل في العقيدة

    اكبر خدعة ننخدع بها هي كلمة المستقبل التي تكون السبب في خسران دنيانا واخرتنا ونسينا انا مستقبلنا هو الاخرة وليس الدنيا فيجب علينا ان نهتم ونخاف على حالنا في الاخرة وليس في دنيا الفناء بوركتي يا غالية نقطة مهمة
  15. غيمة عطاء

    حال الداعية مع القرآن

    قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرا بوركتي يا غالية
  16. الآفة الخامسة - الاعجاب بالنفس والآفة الخامسة التي يصاب بها بعض العاملين وعليهم أن يعملوا جاهدين على مداواة أنفسهم وتحريرها بل والاحتراز والتوقي منها : إنما هي الإعجاب بالنفس . ولكي يكون حديثنا عن هذه الآفة واضح الأبعاد محدد المعالم سنجعله يدور على النحو التالي : أولاً : معنى الإعجاب بالنفس : لغة : يطلق الإعجاب بالنفس في اللغة ويراد به : (أ) السرور والاستحسان تقول : أعجبه الأمر : سره وأعجب به : سر به ومنه قوله تعالى: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم}. { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث }. { كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا }. (ب) الزهو أو الإعظام والإكبار تقول : أعجبه الأمر أي زها به وعظم عنده وكبر لديه ، ورجل معجب أي مزهر أو معظم ومكبر لما يكون منه حسنا أو قبيحا ومنه قوله تعالى :{ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا }. اصطلاحا : أما في اصطلاح الدعاة أو العاملين فإن الإعجاب بالنفس هو : السرور أو الفرح بالنفس وبما يصدر عنها من أقوال أو أعمال من غير تعد أو تجاوز إلى الآخرين من الناس سواء أكانت هذه الأقوال وتلك الأعمال خيراً أو شراً محمودة أو غير محمودة فإن كان هناك تعد أو تجاوز إلى الآخرين من الناس باحتقار واستصغار ما يصدر عنهم فهو الغرور أو شدة الإعجاب وإن كان هناك تعد أو تجاوز إلى الآخرين من الناس باحتقارهم في أشخاصهم وذواتهم والترفع عليهم فهو التكبر أو شدة الإعجاب .
  17. غيمة عطاء

    الآفة الخامسة - الاعجاب بالنفس( سلسلة افات على الطريق)

    رابعاً : مظاهر الإعجاب بالنفس : ويمكن اكتشاف هذا الداء من خلال المظاهر التالية : 1- تزكية النفس : أي أن المظهر الأول للإعجاب بالنفس ، إنما هو دوام التزكية للنفس و الثناء عليها ، و العرف من قيمتها ، مع نسيان أو تناسى قول الله عز وجل{ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }. 2- الاستعصاء على النصيحة : و المظهر الثاني للإعجاب بالنفس ، إنما هو الاستعصاء على النصيحة بل و النفور منها ، مع أنه لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يقبلون النصيحة . 3- الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه : و المظهر الثالث للإعجاب بالنفس إنما هو الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه ، حتى قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -( إن من علامة المنافق : أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه ) خامساً : الطريق لعلاج الإعجاب بالنفس : وما دمنا قد وقفنا على أسباب وباعث الإعجاب بالنفس ، فإن من السهل معرفة طريق علاج واقتلاع هذا الداء ، بل الوقاية منه ، وتتلخص في : 1- التذكير دائماً بحقيقة النفس الإنسانية ، وذلك بأن يفهم المعجب بنفسه أن نفسه التي بين جنبيه لولا ما فيها من النفخة الإلهية ما كانت تساوى شيئاً ، فقد خلقت من تراب تدوسه القدام ، ثم من ماء مهين يأنف الناظر إليه من رؤيته ، وسترد إلى هذا التراب مرة أخرى ، فتصير جيفة منتنة ، يفر الخلق كلهم من رائحتها ، وهي بين البدء والإعادة تحمل في بطنها العذرة أي الفضلات ذات الروائح الكريهة ، ولا تستريح ولا تهدأ إلا إذا تخلصت من هذه الفضلات . إذ أن مثل هذا التذكير يساعد كثيراً في ردع النفس ، وردها عن غيها ، واقتلاع داء الإعجاب منها ، بل وحمايتها من التورط فيه مرة أخرى . وقد لفت أحد السلف النظر إلى هذه الوسيلة حين سمع معجباً بنفسه قائلاً : ( أتعرف من أنا ؟ فرد عليه بقوله : نعم : أعرف من أنت ، لقد كنت نطفة قذرة وستصير جيفة قذرة ، وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة ). 2- التذكير دائما بحقيقة الدنيا والآخرة ، وذلك بأن يعرف المعجب بنفسه أن الدنيا مزرعة للآخرة ، وأنه مهما طال عمرها فإنها إلى زوال ، وأن الآخرة إنما هي الباقية ، وأنها هي دار القرار ، إذ أن مثل هذا التذكير يحمل الإنسان على أن يعدل من سلكوه ، أو يقوم عوج نفسه ، قبل أن تنتهي الحياة ، وقبل أن تضيع الفرصة ، ويفوت الأوان . 3- التذكير بنعم الله التي تغمر الإنسان ، وتحيط به من أعلى إلى أدنى كما قال سبحانه{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها }،{ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة }، فإن هذا التذكير من شأنه أن يشعر الإنسان بضعفه وفقره ، وحاجته إلى الله دائماً ، وبالتالي يطهر نفسه من داء الإعجاب ، بل ويقيه أن يبتلى به مرة أخرى . 4- التفكر في الموت : وما بعده من منازل ، من شدائد وأهوال ، فإن ذلك كفيل باقتلاع الإعجاب من النفس ، بل وتحصينها ضده ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . 5-دوام الاستماع أو النظر في كتاب الله عز وجل وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن فيهما البيان الشافي ، و التحليل الدقيق لكل ما يتصل بالوسائل الأربع المذكورة آنفاً ، وبهما يتخلص الإنسان - إن كان موضوعياً وصادقاً مع نفسه - من كل داء . 6-دوام حضور مجالس العلم ، لاسيما تلك التي تدور حول علل النفس وطريق الخلاص منها ، فإن أمثال هذه المجالس كثيراً ما تعين على تطهير النفس ،بل وصيانتها من داء الإعجاب . 7- الإطلاع على أحوال المرضى وأصحاب العاهات بل و الموتى ، لاسيما في وقت غسلهم وتكفينهم ودفنهم ، ثم زيارة القبور بين الحين و الحين و التفكر في أحوال أهلها ومصيرهم ، فإن ذلك يحرك الإنسان من داخله ، ويحمله على اقتلاع العجب ونحوه من كل العلل والأمراض النفسية أو القلبية . 8- وصية الأبوين أن يتحررا من داء الإعجاب بالنفس ونحوه ، وأن يكوناً قدوة صالحة أمام الولد ، وأن يفهماه بأن ما وقع منهما كان خطأ وأنهما قد أقلعا عن هذا الخطأ ، وعليه أن يقلع عنه مثلهما ويتوب إلى الله عز وجل . 9- الانقطاع عن صحبة المعجبين بأنفسهم مع الارتماء في أحضان المتواضعين العارفين أقدارهم ، ومكانتهم ، فإن ذلك يساعد في التخلص بل وفي التوقي من الإعجاب بالنفس . 10- التوصية و التأكيد على ضرورة اتباع الآداب الشرعية في الثناء و المدح في التوقير والاحترام ، في الانقياد و الطاعة ، مع الإعراض والزجر الشديد لكل من يخرجون على هذه الآداب ، فإن ذلك له دور كبير في مداواة النفس وتحريرها من الإعجاب . 11- التأخير عن المواقع الأمامية بعض الوقت ، إلى أن تستقيم النفس ويصلب عودها ، وتستعصي على الشيطان فإن ذلك يسهل طريق العلاج. 12- دوام النظر في سير السلف ، وكيف كانوا يتعاملون مع أنفسهم حين يرون منها مثل هذا الخلق ، فإن ذلك يحمل على الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة ، و المشابهة في استئصال هذا الداء ، وقطع الطريق عليه أن يعود إلى النفس مرة أخرى . 13- تعريض النفس بين الحين و الحين لبعض المواقف التي تقتل كبرياءها وتضعها في موضعها الصحيح ، كأن يقوم صاحبها بخدمة إخوانه الذين هم أدنى منه في المرتبة ، أو أن يقوم بشراء طعامه من السوق ، وحمل أمتعته بنفسه ، على نحو ما أثر عن كثير من السلف . فقد روى عن عمر - رضى الله تعالى عنه - أنه لما قدم الشام عرضت له مخاضة ، فنزل عن بعيره ونزع خفيه وخاض الماء ومعه بعيره ، فقال له أبو عبيدة عامر بن الجراح : لقد صنعت اليوم صنعاً عظيماً عند أهل الأرض ، فصك صدره وقال : أوَّه ، لو غيرك قال هذا يا أبا عبيدة ، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس فأعزكم الله برسوله فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله ) . وجاء في رواية أخرى : ( أنه لما قدم الشام استقبله الناس ، وهو على بعيره ، فقيل له ، لو ركبت برذوناً تلقى بع عظماء الناس ووجوههم ؟ فقال عمر - رضى الله تعالى عنه - لا أراكم ههنا ، إنما الأمر من ههنا - و أشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي ). 14- متابعة الآخرين له ، ووقوفهم بجانبه حتى يتمكن من التخلص من هذه الآفة . 15- محاسبة النفس أولاً بأول ، حتى يمكن الوقوف على العيوب وهي لا تزال في بداياتها فيسهل علاجها و الوقاية منها 16- إدراك العواقب والآثار المترتبة على الإعجاب بالنفس ، فإنها ذات أثر فعال في علاج هذه الآفة و التحصن ضدها . 17- الاستعانة بالله - عز وجل - وذلك بواسطة الدعاء والاستغاثة و اللجوء إليه ، أن يأخذ الله بيده ، وأن يطهره من هذه الآفة ، وأن يقيه شر الوقوع فيها مرة أخرى ، إذ أن من استعان بالله أعانه الله ، وهداه لصراطه المستقيم . 18- التأكيد على المسئولية الفردية ، بغض النظر عن الأحساب والأنساب ، فإن ذلك له دور كبير في علاج النفس ، بل وحفظها من أن تقع مرة أخرى في آفة الإعجاب .
  18. غيمة عطاء

    الآفة الخامسة - الاعجاب بالنفس( سلسلة افات على الطريق)

    ثالثاً : آثار الإعجاب بالنفس : هذا وللإعجاب بالنفس آثار سيئة ، وعواقب وخيمة ، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي ، ودونك طرفاً من هذه الآثار ، وتلك العواقب : على العاملين : فمن آثاره على العاملين : 1- الوقوع في شراك الغرور بل والتكبر : أي أن الأثر الأول للإعجاب بالنفس ، إنما هو الوقوع في شراك الغرور بل والتكبر ، ذلك أن المعجب بنفسه كثيراً ما يؤدى به الإعجاب إلى أن يهمل نفسه ، ويلغيها من التفتيش و المحاسبة ، وبمرور الزمن يستفحل الداء ، ويتحول إلى احتقار واستصغار ما يصدر عن الآخرين ، وذلك هو الغرور ، أو يتحول إلى الترفع عن الآخرين ، واحتقارهم في ذواتهم وأشخاصهم وذلك هو التكبر. وللغرور و التكبر آثارهما الخطيرة ، وعواقبهما المهلكة التي سنقف عليها بالتفصيل عند الحديث عن هاتين الآفتين إن شاء الله تعالى . 2- الحرمان من التوفيق الإلهي : أي أن الأثر الثاني للإعجاب بالنفس ، إنما هو الحرمان من التوفيق الإلهي : ذلك أن المعجب بنفسه كثيراً ما ينتهي به الإعجاب إلى أن يقف عند ذاته ، ويعتمد عليها في كل شئ ناسياً أو متناسياً خالقه وصانعه ، ومدبر أمره ، و المنعم عليه بسائر النعم الظاهرة و الباطنة . ومثل هذا يكون مآله الخذلان ، وعدم التوفيق في ظل ما يأتي وفي كل ما يدع ، لأن الحق - سبحانه - مضت سنته في خلقه ، أنه لا يمنح التوفيق إلا لمن تجردوا من ذواتهم ، واستخرجوا منها حظ الشيطان ، بل ولجأوا بكليتهم إليه ، تبارك اسمه ، وتعاظمت آلاؤه ، وقضوا حياتهم في طاعته وخدمته ، كما قال في كتابه { و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } . وكما قال في الحديث القدسي : ( .... وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه ). 3- الانهيار في أوقات المحن و الشدائد : أي أن الأثر الثالث للإعجاب بالنفس ، إنما هو الانهيار في أوقات المحن و الشدائد :ذلك أن المعجب بنفسه كثيراً ما يهمل نفسه من التزكية ، و التزود بزاد الطريق ، ومثل هذا ينهار ويضعف مع أول شدة أو محنة يتعرض لها ، لأنه لم يتعرف على الله في الرخاء حتى يعرفه في الشدة ، وصدق الله إذ يقول :{ إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون }،{ وإن الله لمع المحسنين } . وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ ينصح عبد الله بن عباس فيقول : ( ... احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ... ) 4- النفور و الكراهية من الآخرين : أي أن الأثر الرابع للإعجاب بالنفس ، إنما هو النفور و الكراهية من الآخرين ، ذلك أن المعجب بنفسه قد عرَّض نفسه بصنيعه هذا لبغض الله له ، ومن ابغضه الله أبغضه أهل السموات ، و بالتالي يوضع له البغض في الأرض ، فترى الناس ينفرون منه ، ويكرهونه ولا يطيقون رؤيته بل ولا سماع صوته جاء في الحديث : ( إن الله إذا أحب عبداً ، دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبَّه ، قال: فيحبه جبريل ، ثم ينادى في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلاناً فأبغضْه ، قال فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء ، إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، قال : فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ). 5- العقاب أو الانتقام الإلهي عاجلاً أو آجلاً : أي أن الأثر الخامس للإعجاب بالنفس ، إنما هو العقاب أو الانتقام الإلهي عاجلاً أو آجلاً : ذلك أن المعجب بنفسه قد عرَّض نفسه بهذا الخلق إلى العقاب والانتقام الإلهي عاجلاً بأن يخسف به كما كان في الأمم الماضية ، أو على الأقل يصاب بالقلق ، و التمزق والاضطراب النفسي ، كما في هذه الأمة ، أو آجلاً بأن يعذب في النار مع المعذبين وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :( بينما رجل يمشى في حلة تعجبه نفسه ، مرجِّل جمَّته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة )على العمل الإسلامي : وأما آثاره على العمل الإسلامي فتدور حول : 1- سهولة اختراقه وبالتالي ضربه ، أو على الأقل إجهاضه ، فلا يؤتى ثماره إلا بعد تكاليف كثيرة ، وزمن طويل ، نظراً لانهيار العاملين المعجبين بأنفسهم في أوقات المحن و الشدائد ، بل وحرمانهم من خاصية نفاذ البصيرة ، تلك التي تساعد على معرفة الأدعياء ، وتمييز الدخلاء من غيرهم . 2- توقف أو على الأقل بطء كسب الأنصار والأصدقاء ، نظراً لنفور الناس وكراهيتهم للعاملين المعجبين بأنفسهم وهذا فيه ما فيه من طول الطريق وكثرة التكاليف ، تلكم هي آثار الإعجاب بالنفس على العاملين ، وعلى العمل الإسلامي .
  19. غيمة عطاء

    الآفة الخامسة - الاعجاب بالنفس( سلسلة افات على الطريق)

    ثانياً : أسباب الإعجاب بالنفس للإعجاب بالنفس :أسباب تؤدى إليه وبواعث توقع فيه نذكر منها : 1- النشأة الأولى : فقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي النشأة الأولى . ذلك أن الإنسان قد ينشأ بين أبوين يلمس منهما أو من أحدهما : حب المحمدة ودوام تزكية النفس أن بالحق وإن بالباطل والاستعصاء على النصح والإرشاد ونحو ذلك من مظاهر الإعجاب بالنفس فيحاكيهما وبمرور الزمن يتأثر بهما ويصبح الإعجاب بالنفس جزء من شخصيته إلا من رحم الله . ولعل ذلك السر في تأكيد الإسلام على التزام الأبوين بمنهج الله على النحو الذي قدمنا الآفة الثانية(آفة الإسراف ). إذ منهج الله وحده هو الذي يحمى الأبوين من أي انحراف وبذلك يصلحان أن يكونا قدوة للأولاد. 2- الإطراء والمدح في الوجه دون مراعاة للآداب الشرعية المتعلقة بذلك : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هو الإطراء والمدح في الوجه دون مراعاة للآداب الشرعية المتعلقة بذلك : ذلك أن هناك فريقا من الناس إذا أطرى أو مدح في وجهة دون تقيد بالآداب الشرعية في هذا الإطراء وذلك المدح اعتراه أو ساوره لجهله بمكائد الشيطان خاطر : أنه ما مدح وما أطرى أي أنه يملك من المواهب ما ليس لغيره وما يزال هذا الخاطر يلاحقه ويلح عليه حتى يصاب والعياذ بالله بالإعجاب بالنفس ولعل ذلك هو السر في ذمه صلى الله عليه وسلم للثناء والمدح في الوجه بل وتأكيده على ضرورة مراعاة الآداب الشرعية إن كان ولابد من ذلك . جاء عن مجاهد عن أبى معمر أنه قال : قام رجل يثنى على الأمير من الأمار فجعل المقداد بن السود في وجهة التراب وقال :( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثى في وجوه المداحين التراب) وجاء عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال : مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك) مرارا ( إذا كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل : أحسب فلانا والله حسيبه ولا ـزكى على الله أحدا أحسبه إن كان يعلم ذلك كذا وكذا . 3-صحبة نفر من ذوى الإعجاب بأنفسهم : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي الصحبة والملازمة لنفر من ذوى الإعجاب بأنفسهم ذلك أن الإنسان شديد المحاكاة والتأثر بصاحبه لا سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية ذا خبرة ودارية بالحياة وكان المصحوب غافلا على سجيته يتأثر بكل ما يلقى عليه وعليه فإذا كان الصاحب مصابا بداء الإعجاب فإن عدواه تصل إلى قرينه فيصير مثله ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على ضرورة انتقاء واختيار الصاحب لتكون الثمرة طيبة والعواقب حميدة وقد قدمنا طرفا من النصوص الشرعية المتعلقة بذلك أثناء الحديث عن آفة( الفتور ) 4- الوقوف عند النعمة ونسيان المنعم : وقد يكون السب في الإعجاب : إنما هو الوقوف عند النعمة ونسيان المنعم : كذلك أن هناك صنفا في العاملين إذا حباه الله نعمة من المال أو علم أو قوة أو جاه أو نحوه وقف عند نعمة ونسى المنعم وتحت تأثير بريق المواهب وسلطانها تحدثه نفسه أنه ما أصابته هذه النعمة إلا لما لديه من ولا يزال هذا الحديث على حد قول قارون :( إنما أوتيته على علم عندي ) ولا يزال هذا الحديث يلح عليه حتى يرى أنه بلغ الغابة أو المنتهي ويسر ويفرح بنفسه وبما يصدر عنها ولو كان باطلا وذلك هو الإعجاب بالنفس . ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على أن مصدر النعمة أي نعمة إنما هو الله عز وجل : { وما بكم من نعمة فمن الله .....}. { والله أخرجكم منبطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم سمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون }. {ألم ترو أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنه}. {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم } .بل وعلى أن يناجى المسلم ربه كل صباح ومساء قائلا ثلاث مرات: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك ‎الشكر) 5- الصدارة للعمل قبل النضج وكمال التربية : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي الصدارة للعمل قبل النضج وكمال التربية : ذلك أن ظروف العمل الإسلامي قد تفرض أن يتصدر بعض العاملين للعمل قبل أن يستوي عودهم وقبل أن تكتمل شخصيتهم وحينئذ يأتي الشيطان فيلقى في روعهم أنهم ما تصدروا للعمل وما وضعوا في الموقع الذي هم فيه الآن إلا لما يحملون من مؤهلات ما لديهم من مواهب وإمكانات وقد ينطلي عليهم لجهلهم بمكائد الشيطان وحيله مثل هذا الإلقاء فيصورونه حقيقة ويرفعون من قدر نفوسهم فوق ما تستحق حتى يكون الإعجاب بها والعياذ بالله........ ولعل هذا هو السر حرص الإسلام على الفقه فقه وعلى أن يكون هذا الفقه قبل الصدارة أو القيادة إذ يقول الله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون }. { يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا }. وإذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم -: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) . وإذ يقول عمر رضى الله تعالى عنه -: ( تفقهوا قبيل تسودوا ) يعنى : تعلموا العلم قبل أن تصيروا سادة أو أصحاب مسئولية لتدركوا ما في السيادة أو ما في المسئولية من آفات فتتقوها 6- الغفلة أو الجهل بحقيقة النفس : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي الغفلة و الجهل بحقيقة النفس : ذلك أن الإنسان إذا غفل أو جهل حقيقة نفسه ، وأنها من ماء مهين خرج من مخرج البول ، وأن النقص دائماً طبيعتها وسمتها ، وأن مردها أن تلقى في التراب ، فتصير جيفة منتنة ، تنفر من رائحتها جميع الكائنات ، إذا غفل الإنسان أو جهل ذلك كله ربما خطر بباله أنه شئ ، ويقوى الشيطان فيه هذا الخاطر حتى يصير معجباً بنفسه . ولعل هذا هو السر في حديث القرآن و السنة المتكرر عن حقيقة النفس الإنسانية بدءاً ، ونهاية . إذ يقول الحق سبحانه{ الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين }، { ألم نخلقكم من ماء مهين }،{ ثم أماته فأقبره } 7- عراقة النسب أو شرف الأصل : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي عراقة النسب ، أو شرف الأصل ، ذلك أن بعض العاملين قد يكون سليل بيت عريق النسب ، أو شريف الأصل ، وربما حمله ذلك على استحسان نفسه وما يصدر عنها ، ناسياً أو متناسياً أن النسب أو الأصل لا يقدم ولا يؤخر ، بل المعول عليه إنما هو العمل المقرون بالجهد و العرق ، وهكذا تنتهي به عراقة نسبه أو شرف أصله إلى الإعجاب بنفسه ، ولعل ذلك هو سر تأكيد الإسلام على العمل و العمل وحده : إذ يقول الحق سبحانه { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون } { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً }. وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه { وأنذر عشيرتك الأقربين }، ( يا معشر قريش : اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئاً ، يا بنى عبد المطلب : لا أغنى عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت رسول الله : سليني ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئاً ) 8- الإفراط أو المبالغة في التوقير والاحترام : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس ، إنما هو الإفراط أو المبالغة في التوقير والاحترام ، ذلك أن بعض العاملين قد يحظى من الآخرين بتوقير واحترام فيهما مبالغة أو إفراط يتعارض مع هدى الإسلام ، ويأباها شرع الله الحنيف ، كدوام الوقوف طالما أنه قائم أو قاعد ، وكتقبيل يده والانحناء له و السير خلفه ... الخ . وإزاء هذا السلوك قد تحدثه نفسه أنه ما حظي بهذا التوقير والاحترام إلا لأن لديه من المواهب ، و الخصائص ما ليس لغيره ، ويظل هذا الحديث يقوى ويشتد إلى أن يكون الإعجاب بالنفس - و العياذ بالله - ولعل هذا هو سر نهيه - صلى الله عليه وسلم - أصحابه : أن يقوموا له،وأن يعظموه كما يعظم الأعاجم ملوكهم فيقول : ( من أحب أن يتمثل له الناس فليتبوأ مقعده من النار ) ويخرج صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوماً متوكئاً على عصا فيقومون له فيقول : ( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضاً) 9- الإفراط أو المبالغة في الانقياد ، و الطاعة : وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هو الإفراط أو المبالغة في الانقياد ، و الطاعة ، ذلك أن بعض العاملين قد يلقى من الآخرين انقياداً وطاعة فيهما إفراط أو مبالغة لا تتفق ومنهج الله ، كأن يكون هذا الانقياد وهذه الطاعة في كل شئ سواء كان معروفاً أو منكراً ، خيراً أو شراً . وتبعاً لذلك قد تسول له نفسه أنه ما كان الانقياد ، وما كانت الطاعة إلا لأنه يملك من الخصائص ، و المزايا ما لا يملك غيره ، وربما صدق فكان الإعجاب بالنفس . ولعل ذلك هو بعض السر في تأكيد الإسلام على أن يكون الانقياد و الطاعة في المعروف ، وليس في المعصية . يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( على المرء المسلم السمع و الطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) 10- الغفلة عن الآثار المترتبة على الإعجاب بالنفس : وأخيراً قد يكون السبب في الإعجاب بالنفس ، إنما هي الغفلة عن الآثار و العواقب ، ذلك أن سلوك الإنسان في الحياة غالباً ما يكون نابعاً من إدراكه أو عدم إدراكه لعواقب وآثار هذا السلوك . وعليه فإن العامل أو الداعية إذا لم يدرك العواقب المترتبة على الإعجاب بالنفس فإنه قد يصاب به ، ولا يراه إلا أمراً بسيطاً هيناً ، لا يحتاج منه أن يقف عنده ، أو أن يضيع فيه وقته . ولعل ذلك السر في حرص هذا الدين على عرض مبادئه ومقاصده مقرونة بآثارها وعواقبها .
  20. الآفة الرابعة - العزلة و الآفة الرابعة التي يصاب بها بعض العاملين ، وعليهم أن يعملوا جاهدين على التطهر منها : إنما هي العزلة أو التفرد ، ولكي يكون لدينا إلمام دقيق بأبعاد ومعالم هذه الآفة سنتناولها على النحو التالي : أولاً : معنى العزلة أو التفرد : لغة : العزلة أو التفرد في اللغة تعنى الابتعاد أو التنحي جانباً ، قال صاحب لسان العرب :( عزل الشيء يعزله عزلاً ، وعزّله فاعتزل وانعزل وتعزّل : نحَّاه جانباً فتنحى ، وقوله تعالى :{ إنهم عن السمع لمعزولون } معناه : أنهم لما رموا بالنجوم - كما في قوله تعالى { وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً } منعوا من السمع ) . اصطلاحاً : أما في اصطلاح الدعاة فيراد بها إيثار حياة التفرد على حياة الجماعة ، وذلك بأن يكتفي العامل بإقامة الإسلام في نفسه ، غير مبال بالآخرين ، وبما هم فيه من ضياع وهلكة ، أو أن يقيم الإسلام في نفسه ، ويسعى جاهداً لإقامته في الناس ، ولكن بجهود فردية بعيدة عن التعاون و التآزر من بقية العاملين في الميدان . ثانياً : أسباب العزلة أو التفرد : وهناك أسباب تؤدى إلى هذه العزلة أو التفرد نذكر منها : 1- الوقوف عند بعض النصوص الشرعية المرغبة في العزلة ، مع الغفلة عن موقعها من النصوص الأخرى الداعية إلى حياة الجماعة: فقد جاءت بعض النصوص الشرعية مادحة للعزلة ، ومرغبة فيها كقوله صلى الله عليه وسلم :( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) وكإجابته للذي سأل : أي الناس أفضل ؟ قائلاً :( رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، قال : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه ويدع الناس من شره ) وكقوله في حديث حذيفة بن اليمان :(.. فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك ) وكقوله :( من خير معاش الناس لهم : رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ، يبتغى القتل و الموت مظانة أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف ، أو بطن واد من هذه الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويعبد ربه ، حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير ) وكذلك جاءت بعض النصوص الشرعية الأخرى داعية إلى السير تحت لواء الجماعة ، و العيش في كنفها كقوله تعالى : { وتعاونوا على البر و التقوى ، ولا تعاونوا على الإثم و العدوان } { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... } { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } وكقوله صلى الله عليه وسلم :( ... إياكم و الفرقة ، وعليكم بالجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) ( .... وأنا آمركم بخمس : الله أمرني بهن : بالجماعة و السمع و الطاعة و الهجرة و الجهاد في سبيل الله ، فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع ، قالوا : يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ قال : وإن صام و صلى وزعم أنه مسلم ) ( يد الله مع الجماعة ) و العامل الذي يقف عند النصوص الأولي المرغبة في العزلة ناسياً أو متناسياً صلتها بالنصوص الأخرى الداعية إلى مخاطبة الجماعة ، و العيش في رحابها ، يبتلى أو يصاب لا محالة بآفة العزلة أو التفرد . 2- الوقوف عند ظاهرة العزلة التي أثرت عن بعض السلف مع الغفلة عن الظروف التي دعت إلى ذلك : وقد يكون الحامل على العزلة ما أثر عن بعض السلف : أنهم آثروا العزلة على مخالطة الجماعة ، ومعايشتها ، فها هو نبي الله إبراهيم - عليه السلام - يقول لقومه كما حكى القرآن الكريم : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ... } وقد كان الحامل له على ذلك استنفاذ وسائل التغيير والإصلاح ، ثم إصرار قومه على الكفر ، الأمر الذي خشي معه الفتنة في الدين ، ففر منهم واعتزلهم . وها هو أبو ذر ، وابن عمر ، ومعهما جمع من الصحابة يعتزلون جماعة المسلمين ، ويعيشون وحدهم لما وقعت الفتنة ، وقد كان الباعث لهم على ذلك ، صيانة أيديهم أن تغمس في دماء زاكية ، طهرها الله - عز وجل - ولا يعرف : من المصيب ومن غير المصيب. وهذا هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، يقضى أخريات أيام حياته في عزلة بعيداً عن الناس ، وقد كان عذره ، تجنب مصادمة السلطات حقناً لدماء المسلمين . وإن العامل الذي يقرا عن هذه العزلة ، التي عاشها هؤلاء وينسى ظروفها وملابساتها يتولد في نفسه معنى الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة و التشبه ، فيلجأ إلى حياة العزلة ، بعيداً عن جو الجماعة حتى وإن لم يكن لهذه العزلة ما يبررها وما يدعو غليها . 3- الظن أن حياة الجماعة تلغى دائماً ذاتية المنتمى إليها ، وتؤثر على شخصيته مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعة : وقد يكون الحامل على العزلة ظن بعض العاملين أنه يعيش مع الجماعة وانتمائه إليها يلغى ذاتيته ، وتذوب شخصيته فيبقى إمعة ، إن أحسن الناس أحسن ، وإن أساءوا أساء ، مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية و الجماعية ، إذ يقول هذا المنهج على دعوة الفرد إلى أن يعيش في كنف الجماعة ، ويستظل بظلها على النحو الذي قدمنا في الوقت الذي يؤكد فيه أنه مسئول مسئولية كاملة عن كل تصرف يقع منه فيقول له : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } { كل نفس بما كسبت رهينة } { لا تجزى نفس عن نفس شيئاً } { بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } وأن عليه أن يبذل النصيحة بشروطها وآدابها لكل واحد في الجماعة مهما علا كعبه ، ومهما عظمت مكانته ( الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ( المؤمن مرآة أخيه و المؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه ) وفي رواية :( المؤمن مرآة أخيه إن رأي فيه عيباً قومه ) .ولقد عاش الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وعاش المسلمون بعضهم مع بعض فما رأينا فرداً ذابت شخصيته أو تلاشت فرديته في الجماعة وإنما رأينا النصيحة و الشورى والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، وما قول بعضهم لعمر :( لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا ) عنا ببعيد . وبهذه الدعوة ينشأ ويبنى في نفس المسلم كيان داخلي متميز واضح المعالم و الحدود ، وتبقى أعصابه صاحية منتبهة لكل ما يمسه ، ولو من بعيد . إن هذا الظن ، وهذه الغفلة ينتهيان بالعامل لا محالة إلى أن يلجأ إلى العزلة ، فيصاب بآفة من أخطر الآفات . 4- الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة و العيش بين الناس : وقد يكون الحامل على العزلة الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة و العيش بين الناس ، إذ أن طبيعة هذه التكاليف : أنها كثيرة ضخمة ، تستوعب حياة الإنسان من أول يوم إلى آخر يوم ، وقد لا تنتهي ، وغالباً ما تكون على خلاف ما تهوى الأنفس ، وما لم يكن العامل منتبهاً إلى ذلك ، فإنه يعمل نفسه من التزكية و التربية ، و المجاهدة وتسيطر عليه الأهواء و الشهوات وبمرور الأيام يضعف ويعجز عن القيام بهذه التكاليف ، وحينئذٍ يبحث عن مخرج أو ملجأ فلا يجد سوى العزلة أو التفرد 5- التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة : وقد يكون الحامل على العزلة التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة من صلاة إلى صيام إلى قراءة القرآن إلى ذكر إلى دعاء ، إلى استغفار إلى تفكر .... الخ مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة ، إذ المفهوم الصحيح للعبادة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من القوال والأعمال الظاهرة و الباطنة ، فالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج عبادة ، و الدعاء والاستغفار و الذكر وتلاوة القرآن عبادة ، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام عبادة و الوفاء بالعهود عبادة و الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد للكفار و المنافقين عبادة ، والإحسان للجار و اليتيم و المسكين وابن السبيل و الخادم و الرحمة بالضعيف و الرفق بالحيوان عبادة ، وكذلك حب اله ورسوله ، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له ، و الصبر لحكمه و الرضا بقضائه و التوكل عليه و الرجاء في رحمته و الخوف من عذابه وأمثال ذلك كله عبادة ) ... و القرآن الكريم و السنة النبوية يصدقان هذا المفهوم الذي قاله شيخ الإسلام . على أن مخالطة الناس لا تمنع أن يكون للمسلم أوقات يخلو فيها بنفسه ليؤدى واجباً ، أو يتقرب إلى الله بنفل أو يحفظ علماً ، أو يحقق مسألة ، أو يتلو قرآناً ، أو يذكر ويتفكر ، أو يحاسب نفسه ، وذلك هو معنى قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه :( خذوا حظكم من العزلة ) كأن غياب المفهوم الصحيح للعبادة عن بال المسلم العامل ، وحصره العبادة في دائرة الشعائر التعبدية ، متوهماً أن حياة الجماعة تحول بينه وبين التفرغ الكامل لأداء هذه الشعائر ، كل هذا يوقع لا محالة في آفة العزلة أو التفرد . 6- الاعتذار بانتشار الشر و الفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر و الفساد : وقد يكون الحامل على العزلة الاعتذار بانتشار الشر و الفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر و الفساد ، إذ أن دور المسلم في هذه الحال أن ينشط للمقاومة بكل الأساليب المتاحة ، و الوسائل الممكنة ولا يلجأ إلى العزلة إلا عند تمكن الداء وعجز الوسائل وخوف الفتنة . وإذا ما غفل المسلم العامل عن حقيقة هذا الدور فإنه يفر لأول وهلة إلى العزلة أو التفرد ، وتتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد، وصدق الله العظيم القائل : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } . { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } : وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناصح : ( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) 7- الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور : وقد يكون الحامل على العزلة الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور، إذ أن موقف هؤلاء إنما كان اليقين التام بأن الابتلاء سنة من سنن الله في الدعوات ، ثم الاعتراف بالتقصير و اللجوء إلى الله أن يثبت أقدامهم على الطريق ، وأن ينصرهم وقد قبل الله منهم فثبتهم ونصرهم { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين *وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين } نعم إن العامل إذا اطلع على هذه الصور ، وكان في غفلة عن موقف أولئك الممتحنين يسيطر عليه الخوف و الهلع ، ويحاول أن يجد مخرجاً ، وحينئذٍ تسول له نفسه ، ويزين له الشيطان أن المخرج إنما يكون في العزلة أو التفرد فيركن إلى ذلك . 8- صحبته نفر من المسلمين منهجهم العزلة ، وسيرتهم التفرد : وقد يكون الحامل على العزلة صحبته نفر من المسلمين منهجهم العزلة ، وسيرتهم التفرد نظراً لأن المرء شديد التأثر بقرينه ، لاسيما إذا كان هذا القرين ذا شخصية مؤثرة وممن يقتدي أو يتأسى به . يقول صلى الله عليه وسلم : ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) . 9- تعدد الهيئات و الجماعات العاملة لدين الله : وقد يؤدى تعدد الهيئات و الجماعات العاملة لدين الله إلى أن يقع المسلم العامل في حيرة من أمره ، مع أي من هذه الهيئات وتلك الجماعات يعمل ، وعن أي منها يبتعد ؟ وتنتهي به هذه الحيرة إلى العزلة أو التفرد ، لاسيما إذا لم يكن يعرف حقيقة هذه الهيئات و تلك الجماعات وموقفه منها ، غذ أن حقيقة هذه الهيئات وتلك الجماعات أنها جميعاً على خير بيد أن هذا الخير متفاوت ، فمنها ما هو على جزء يسير من الخير ، ومنها ما هو على كثير من الخير ، ومنها ما هو على الخير كله ، وأن موقفه منها يفرض عليه أن يتعرف عليها جميعاً :( أهدافاً ووسائل ، ثم يسير مع من كانت على الخير كله ) - بأن يكون هدفها تطبيق شرع الله ، ومنهجه في الأرض { إن الحكم إلا لله } ، { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } . -وأن تقصد بكل ما يصدر عنها من أقوال وأفعال وجه الله { قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } - وأن تخلعه كل ولاء إلا ولاء الله ورسوله ، و المؤمنين المتمسكين بهدى الله :{ إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } - وأن تفهم الإسلام فهماً وسطاً دون غلو أو تشدد ودون تفريط أو إسراف ثم تعمل به كله من السواك إلى الجهاد { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } . - وأن تعمل ابتداء على إيجاد الشخصية المسلمة الجامعة لكل خصال الخير ، المتأبية على كل خصال الشر المستأهلة لعون الله وتأييده نصره { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } - وأن تتوسع في تحقيق هذه الشخصية المسلمة بحيث تنتشر وتعم المجتمع كله ، بل العالم كله :{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } - وأن تجتهد في الربط بين هذه الشخصيات المسلمة بحيث تصدر عن رأي واحد وتصير فكراً واحداً وقلباً واحداً وروحاً واحدة ومشاعر واحدة وإن تعددت الأجساد { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } - وأن تنطلق من ترتيب واع دقيق مبنى على دراسة وفهم الواقع باستمرار ثم التعامل معه بناء على هذه الدراسة ، وهذا الفهم { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون ... } . { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون . - وأن تراعى الأولويات في العمل بحيث إذا أصيبت بضيق ذات اليد وقصرت بها إمكانياتها ووسائلها قدمت بعض الأصول على بعض ، بل والأصول على الفروع ، و الفرائض على النوافل ، و المجمع عليه على المختلف فيه ، كما صنع - رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين سعى إلى تحطيم الأصنام الموجودة بداخل النفس البشرية قبل تحطيم الأصنام التي كانت في جوف الكعبة وعلى سطحها . - وألا تتساهل أو تتهاون في الأصول المجمع عليها ، مع التماس الأعذار في الفروع المختلف فيها وبذلك تفتح الباب للتعاون مع جميع العاملين . - وأن يكون لها منهاج واضح الأركان ، محدد المعالم ، يأخذ بيد الفرد من طور إلى طور ، ومن مرحلة إلى مرحلة ، فيشبع تطلعاته ، ويجيب على تساؤلاته ويرفع من مستواه . - وأن يكون قد ظهر ثباتها أو صبرها على مشاق ومتاعب الطريق فصمدت أمام الإرهاب ، واستعلت على المحن و الشدائد وبذلك استحقت أن تكون إماماً ورائداً لباقي العاملين : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلوا أخباركم } . - وأن تكون قد قطعت شوطاً طويلاً في العمل ، بحيث صارت ذا دراية وخبرة بالطريق ، وبهذا توفر على من يسير معها جهداً ووقتاً ومالاً . - وأن يكون دأبها التأني ، و التروي ، وعدم الاستعجال :{ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم . - وأن يكون معها من يوجهها ويرشدها بحيث يرتب العمل وتوضع الأمور في نصابها . - وأن ينزل جميع أبنائها على رأي من يوجههم مادام في المعروف . - وأن يكون هناك التناصح بشروطه وآدابه ، وقبول هذا التناصح و الرضا به . - وأن تكون هناك الدقة والأمانة في اختيار العاملين ليقطع الطريق على المتربصين { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } - وأن يكون هناك الاتباع لا الابتداع { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً } . 10- الغفلة عن الآثار المترتبة على العزلة سواء منها ما يتصل بالعاملين أو بالعمل الإسلامي : وأخيراً قد يكون الحامل على العزلة الغفلة عن الآثار المترتبة على العزلة سواء منها ما يتصل بالعاملين أو بالعمل الإسلامي ، على النحو الذي سنعرض له بعد قليل ، إذ أن من غفل عن الآثار الضارة المترتبة على أمر ما وقع لا محالة في هذا الأمر
  21. غيمة عطاء

    الآفة الرابعة - العزلة ( سلسلة افات على الطريق)

    رابعاً : الطريق للخلاص والوقاية من العزلة : ومادمنا قد وقفنا على أسباب العزلة وآثارها فإن من السهل أن ندرك طريق الخلاص والوقاية منها وتتلخص في : (1) الفهم التام للعلاقة أو الصلة القائمة بين النصوص الشرعية المرغبة في العزلة والأخرى الداعية إلى مخالطة الناس ولزوم الجماعة: فإن ذلك الفهم كفيل بانتزاع المسلم إن كان صادقا مع نفسه من حياة العزلة وإلقائه في أحضان الجماعة نظرا لأن مخالطة الجماعة هي الأصل والعزلة أمر طارئ لا يكون إلا عند الضرورة التي لا يبقى معها دين ولا حياة . (2) الفهم التام للظروف أو الأسباب التي دعت بعض السلف إلى العزلة أو التفرد : فإن ذلك الفهم كثيرا ما يحول بيننا وبين الاقتداء بهم في هذا الشأن لا سيما إذ عرفنا أن عزلة هؤلاء لم يكن من ورائها ضرر فقد كانت دولة الإسلام قائمة والراية مرفوعة والدين كله لله أما عزلتنا الآن فمن ورائها ضرر كثير نظرا لغياب دولة الإسلام وإمساك أعداء الله بخناقنا وصدهم عن سبيل الله كثيرا وحاجتنا إلى سواد كثير وجهود ضخمة متعاونة متآزرة لإعادة السلطان لله. (3) الإلمام الدقيق بمنهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعية : فإن ذلك كفيل بدفع السلم إلى أن يعيش في أحضان الجماعة في الوقت الذي يحافظ فيه على ذاتيته أو فرديته . (4) الوقوف على المفهوم الصحيح للعبادة : فإنه كاف في القضاء على العزلة والحمل على ملازمة الجماعة ومخالطة الناس دون أن يكون هناك أدنى حرج في أن الأوقات تنفق في غير الطاعة والعبادة . (5) مجاهدة النفس وأخذها دوما بالشدة والحزم : لئلا تسيطر عليها الأهواء وتستبد بها الشهوات فتدفعها إلى العزلة والفرار من تكاليف مخالطة الجماعة والعيش بين الناس . (6) فهم الدور الواجب على المسلم حين ينتشر الشر ويعم الفساد : فإن ذلك كاف في إخراج أي عامل من عزلته وحمله على مخالطة الناس واقتحام الخطوب من أجل القضاء على الشر ومقاومة الفساد أو على الأقل تحجيمهما . (7) اللجوء التام إلى الله عز وجل والاستعانة الصادقة به فإن من يستعين بالله يعينه الله : { وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } . (8) التخلص من صحبة من كان منهجهم العزلة وسيرتهم التفرد مع ملازمة صف العاملين : فإن ذلك له دور كبير في القضاء على العزلة . (9) الإلمام التام بحقيقة الهيئات والجماعات العاملة لدين الله : فإن ذلك سينتهي به حتما إلى نبذ حياة العزلة والسير مع من كانت على الخير كله وقائمة بالحق جميعه. (10) الوقوف على حقيقة المنهج الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تشييد صرح ودولة الإسلام الأولي فإن ذلك يعين على التخلص من العزلة ويحمل على الانحياز للجماعة اقتداء وتأسيا به صلى الله عليه وسلم : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا }. (11) إدراك أن أعداء الله من الكافرين والمنافقين يتعاونون فيما بينهم ويعملون لضرب الإسلام مجتمعين لا متفرقين في شكل أحلاف عسكرية : ( حلف وارسو - حلف الأطلنطي ) وفي شكل أسواق تجارية : ( السوق الأوروبية المشتركة ) وفي شكل برلمانات وهيئات سياسية : ( البرلمان الأوروبي ) وفي شكل اتحادات جمهورية وولاياته ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي ، والولايات المتحدة الأمريكية ). وإذا كان هذا شأن أعداء الله وهم على الباطل وبينهم من خلافات جوهرية فأولى بنا نحن المسلمين لا سيما أننا على الحق وليست لدينا خلافات جوهرية أن نواجههم بنفس الأسلوب أي مجتمعين لا متفرقين : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير }. (12) التأمل في حياة المخلوقات المحيطة بنا الموجودة حولنا فإن ذلك التأمل سيقودنا حتما إلى أن هذه المخلوقات ما تعيش في عزلة وإنما تعيش مجتمعة متعاونة لتؤدى دورها فها هي المجموعة الشمسية تتعاون لتوفير الضياء والدفء لسائر الكائنات الحية وها هي جماعة النحل تتعاون في بناء بيوتها وتنظيفها وتوفير الحماية لها ثم تسرح لتمتص رحيق الأزهار ولتخرجه في النهاية عسلا مصفي فيه شفاء للناس ومثل ذلك يحدث لجماعة النمل وباقي المخلوقات مما حدا بالشاعر أن يقول : النمل تبنى قراها في تماسكها والنحل تجنى رحيق الشهد أعوانا وإذا كان هذا شأن المخلوقات التي لا عقل لها فكيف بنا نحن بني آدم الذين ميزنا الله بالعقل والحرية والإرادة وجعلنا سادة في هذا الكون وهكذا يمكن أن يؤدى مثل هذا التأمل إلى نبذ حياة العزلة والعيش مع الجماعة وبين الناس . (13) الوقوف على حقيقة الآثار المترتبة على العزلة أو التفرد وقد ذكرناها آنفا فإن ذلك يقود من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد إلى العيش بين الناس ومخالطتهم حذرا من الوقوع في هذه الآثار أو تلك العواقب .
  22. غيمة عطاء

    الآفة الرابعة - العزلة ( سلسلة افات على الطريق)

    ثالثاً : آثار العزلة أو التفرد : هذا وللعزلة أو التفرد آثار ضارة ، وعواقب سيئة ، سواء على العاملين ، أو على العمل الإسلامي ودونك هذه الآثار : = على العاملين : فمن آثارهم على العاملين : 1- جهلهم بأبعاد ومعالم شخصيتهم : ذلك أن الإنسان - مهما يكن ذكاؤه ، ومهما تكن فطنته - لا يمكنه وحده أن يعرف أبعاد ومعالم شخصيته معرفة دقيقة ، بل لابد من آخرين يعينونه على ذلك ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، لا يستطيع الإنسان أن يكتشف ما في شخصيته من أثرة وأنانية أو إيثار ، وتعاون ، إلا إذا عاش بين الناس وخالطهم ، ورأي أصحاب الحاجات منهم ، ثم تأمل في نفسه ، هل تقسو وتجمد ، فتشح وتبخل ؟ وحينئذٍ تكون الثرة والأنانية ، أو ترق وتلين فتجود وتعطى ؟ وحينئذٍ يكون الإيثار و التعاون ، وكذلك لا يمكنه أن يقف على ما في شخصيته من حلم وأناة ، أو حمق وعجلة ، إلا إذا خالط الناس وصادف طبقات من غير أولى الكياسة ، ونظر : هل يقابل خشونة ألسنتهم باللين ، وغلظة قلوبهم بالرفق ؟ وهنا يكون الحلم والأناة ، أو يقابلها بمثلها أو أشد ؟ وهنا يكون الحمق و العجلة . وأيضاً لا يعرف الإنسان ما لديه من الشجاعة الأدبية أو الجبن و الخور إلا إذا لزم الجماعة ، ورأي من يخطئ ثم تبصر في نفسه : هل يهون عليها أن تقول لهذا المخطئ : إن الصواب في غير ما نطقت ، والحق في غير ما رأيت ، و الخير في غير ما أتيت ؟ وهنالك تكون الشجاعة الأدبية ، أو يعز عليها أن تقول ذلك فتصمت وتخرس ؟ وهناك يكون الجبن و الخور . وبالمثل لا يدرك الإنسان ما تنطوي عليه شخصيته من صدق وكذب ، من أمانة وخيانة ، من نظام أو فوضى ، إلا إذا عاش في وسط الجماعة ، وحدَّث أفرادها ، أو ائتمنوه على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، أو ضرب لهم موعداً ، أو أعطى من نفسه عهداً لهم ، ثم نظر: هل يحدثهم بما يوافق الحقيقة و الواقع ؟ فيكون صدوقاً ، أو بما يخالفها فيكون كذوباً . وهل يحافظ على دمائهم وأموالهم وأعراضهم فيكون أميناً ، أو يعتدي عليها ويهدرها ؟ فيكون خائناً . وهل يحافظ على عهده ، ويفي بوعده ؟ فيكون دقيقاً منضبطاً منظماً أو يهمل ويخلف ؟ فيكون فوضوياً غير دقيق ولا منظم ولا منضبط . كأن المسلم إذا عاش في عزلة أو منفرداً فإن شخصيته تبقى مجهولة لديه ، وذلك هو الخسران بعينه ، إذ ربما يفعل الشر ظاناً أنه الخير ، وربما يترك الخير ، معتقداً أنه الشر { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً } . ولعل هذا الأثر هو المفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ( المؤمن مرآة المؤمن ... ) ومن قول عمر - رضى الله عنه - :( أهديت إلينا عيوبنا ) أي أن الطريق التي يعرف بها المسلم أبعاد ومعالم شخصيته من كمال أو نقص ، قوة أو ضعف - فينمى نواحي الكمال و القوة ، ويستكمل ويقوى نواحي النقص و الضعف - إنما هي الجماعة ، وبغيرها يعيش المسلم في عماية وعلى غير هدى . 2- حرمانهم من المعين الذي يمكن أن يأخذ بأيديهم ، ويساعدهم على إصلاح عيوبهم ، ذلك أن الإنسان قد يهدى إلى عيوبه ، لكنه قد يكون من ضعف الإرادة ، وخور العزيمة بحيث يعجز بمفرده عن إصلاح وتقويم هذه العيوب ، ولابد له من معين ، يعينه على نفسه ، وحين يختار العزلة أو التفرد يحرم هذا المعين ، ويبقى طوال حياته غارقاً في المعاصي و السيئات . ولعل هذا الأثر هو المفهوم مما جاء :( المؤمن مرآة أخيه إذا رأي فيه عيباً أصلحه ) ( من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً ، إن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه ) 3- تعطيل بعض طاقاتهم وإمكاناتهم ، الأمر الذي يجعلهم فريسة لإغواء الشيطان وإضلاله ، ووسوسته ، فضلاً عما يلحق شخصيتهم من الانفصام أو الخلل ، ذلك أن الإنسان - كما هو معلوم - مؤلف من جسد وعقل وروح ،أو بعبارة أخرى من مادة وروح ، و الروح مزود بطاقة من الغرائز تشبه الخيوط الدقيقة المتقابلة المتوازية ، كل غريزتين منهما متجاورتين في النفس ، وهما في الوقت ذاته مختلفتان في الاتجاه ، الخوف و الرجاء ، الحب و الكره ، الاتجاه إلى الواقع والاتجاه إلى الخيال ، الطاقة الحسية والطاقة المعنوية ، الإيمان بما تدركه الحواس والإيمان بما لا تدركه الحواس ، حب الالتزام و الميول إلى التطوع ، الفردية و الجماعية ، السلبية والإيجابية ....الخ كلها غرائز متوازية ، ومتقابلة - كما ترى - وهي بتوازيها وتقابلها - تؤدى مهمتها في ربط الكائن البشرى بالحياة ، كأنما هي أوتاد متفرقة ، متقابلة تشد الكيان كله ، وتربطه من كل جانب يصلح للارتباط ، وهي في الوقت ذاته توسع أفقه وتفسح مجال حياته ، فلا ينحصر في نطاق واحد ، ولا في مستوى واحد ، بيد أن تحقيق التوازن و التكامل في حياة الإنسان مرهون بإعطاء كل غريزة من هذه الغرائز حقها ، دون زيادة أو نقص . و الجماعة هي المجال الوحيد الذي يوظف سائر طاقات المسلم ويعمل كل الغرائز بدرجات متساوية ومتوازية في نفس الوقت ، فتتكون الشخصية السوية المتكاملة ، الخالية من أي انفصام أو اعوجاج و المحصنة ضد كيد الشيطان وإغوائه . وإذا حدث أن ابتعد المسلم عن الجماعة وآثر حياة العزلة أو التفرد فإنه تتعطل - لا محالة - بعض طاقاته وإمكاناته ، وحينئذٍ يكون الخلل أو الانفصام في شخصيته ، فضلاً عن وجود الفراغ الذي يمكن أن يستغله شياطين الإنس و الجن في إغوائه وإضلاله ، ولعل هذا الثر هو ما لفت النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر إليه بقوله : ( ... فمن أحب منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد .. ) 4- قلة رصيدهم من الخبرات و التجارب التي تعينهم على مواجهة كل ما يعترض طريقهم من صعاب وعقبات : ذلك أن العمل لدين الله طريق مليئة بالأشواك محفوفة بالمخاطر ، و المسلم الحصيف الذكي هو الذي تكون لديه الخبرة أو التجربة التي تمكنه من التغلب على هذه المخاطر ، و النجاة من تلك الأشواك . وليس هناك مجال أرحب وأوسع - يكتسب فيه المسلم الخبرات ويتعلم التجارب - سوى العيش مع الناس ومخالطتهم . وحين ينأى المسلم العامل بنفسه عن الجماعة ، ويرضى بالعزلة أو التفرد فإنه يحرم هذه الخيرات ، وتلك التجارب ، ويبقى طول حياته ضيق الأفق قاصر النظر ، لا يعرف كيف يواجه أبسط المشكلات ، فضلاً عن أمهاتها وعظائمها . ولعل هذا الثر هو ما نفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم : (إنما مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) . 5- سيطرة اليأس و القنوط على نفوسهم ، الأمر الذي قد ينتهي بهم إلى الفتور ، ذلك أن المسلم العامل لدين الله - لاسيما في هذا العصر - يأتيه الشيطان بين الحين و الحين ويلقى عليه هذه التساؤلات : ما المخرج وأعداء الله - في داخل الأمة الإسلامية وفي خارجها - كثير ؟ وهم الآن ممسكون بخناق العالم الإسلامي ، ولديهم خطط ماكرة وأساليب خبيثة ؟ ويستطيع المسلم المخالط للناس و العامل من خلال جماعة دفع هذه التساؤلات ، بأنه ليس وحيداً في هذا الميدان ، وإنما هناك آخرون سواه يسيرون في نفس الطريق ، وأولئك لهم من الأساليب والإمكانات ما يعينهم على مواجهة أعدائهم ، وإحباط مكائدهم ومخططاتهم . أما إذا كان في عزلة أو يعمل وحده ، فإن هذه التساؤلات تظل تلح عليه وليس هناك ما يدفعها به ، حينئذٍ يدب اليأس في قلبه و القنوط إلى نفسه فيفتر وربما ترك العمل لدين الله . 6- قلة رصيدهم من الأجر و الثواب : ذلك أن الذي يعيش مع الناس ويخالطهم يجد أمامه مجالات رحبة ، وميادين واسعة لتحصيل الأجر و الثواب ، فهناك مجالس العلم للإفادة أو الاستفادة ، وهناك عيادة المرضى وزيارة الإخوان تأكيداً لمودتهم أو تهنئة بنعمة ، أو تعزية على مصيبة ، وهناك إرشاد للناس وتوجيههم إلى الخير ، ومد يد المعونة على ما يسد حاجاتهم ، أو تقوى به شوكتهم .... وهكذا . أما الذي يعيش منفرداً أو منعزلاً فإنه يحرم من هذه الميادين وتلك المجالات ، وبالتالي يقل رصيده من الأجر و الثواب . 7- عدم تمكنهم من إقامة دين الله في أنفسهم اليوم أو غداً : ذلك أن الباطل لا يفتأ لحظة عن العمل بهدف أن تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد ، فلا يستطيع المسلم العامل أن يؤدى دوراً أو أن يقوم بواجب ، وما يمكن أن يتحقق للباطل مثل ذلك ، إلا إذا فرَّ أهل الحق من الميدان ، أو عملوا متفرقين ، و المعتزل واحد فرَّ من الميدان ، أو آثر أن يعمل وحده ، ومن كان كذلك فإنه سيضيق عليه حتماً اليوم أو غداً . ولعل ذلك هو ما أشارت إليه تلك النصوص التي ذكرناها آنفاً في أسباب العزلة أو التفرد : :{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ... } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز }. ( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) 8- تعريضهم أنفسهم للإثم و الغضب الإلهي - بسبب اعتزالهم الناس ومفارقتهم الجماعة ، وأنى للمسلم أن يطيق ذلك أو يتحمله ؟ ولعل هذا الأثر هو ما تفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم : ( من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ... ) تلكم أهم آثار العزلة أو التفرد على العاملين وهي في جملتها مستفادة من قوله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الجماعة شبراً ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) وكأنه يعنى بذلك أن من خرج عن الجماعة وفارقها في الأمر المجمع عليه . فقد عرَّض نفسه للهلاك والضياع إذ لا يؤمن عليه حينئذ الوقوع في جميع الآثار المذكورة آنفا أو على الأقل في بعضها ، تماما كما يحدث للدابة إذا جعلت الربقة أو الطوق الذي يجعل في عنقها لئلا تشرد فإنه لا يؤمن عليها الهلاك والضياع . على العمل الإسلامي : أما آثارها على العمل الإسلامي فتدور حول : (1) سهولة ضربه والقضاء عليه أو على الأقل إجهاضه فلا يؤتى ثماره إلا بعد تكاليف كثيرة وزمن طويل نظرا لضعفه بسبب تفرق العاملين وعدم تضامنهم ولعل ذلك هو السر في حرص أعداء الله على أن يظل المسلمون منقسمين على أنفسهم تحت شعار : ( فرق تسد ). ولعله السر أيضا في الأمر بالوحدة ونبذ الفرقة والتنازع : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } . { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } . { وتعاونوا على البر وتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . (2) الحرمان من العون أو المدد الإلهي : ذلك أن العمل الإسلامي مهما تكن طاقاته وإمكاناته فهو بحاجة إلى عون وتأييد من الله عز وجل وقد وعد الله أنه لا يعطى هذا العون وذلك التأييد إلا إذ كان القائمون على العمل الإسلامي متضامنين متكاتفين , يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (يد الله مع الجماعة ) ولئن ترتب على هذا الحرمان امتحان أو ابتلاء فإنه يكون رحمة وبركة على العاملين المتضامنين ونقمة وعذابا على القاعدين وكذلك على العاملين المتفرقين : {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعماله سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم}. ( إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم ) .
  23. الآفة الثالثة - الإستعجال والآفة الثالثة التي يصاب بها بعض العاملين ولابد أن يحذروها وأن يتخلصوا منها إنما هي (الاستعجال) ولكي يكون لدنيا التصور الدقيق عن هذه الآفة سنتناولها على النحو التالي : أولاً : معنى الاستعجال : لغة : الاستعجال والإعجال كلها بمعنى واحد وهو : الاستحثاث وطلب العجلة أي السرعة أو استعجل الرجل الرجل حثه ، وأمره أن يعجل في الأمر ومنه قوله تعالى { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم } . أي لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأولادهم واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير فيسألونه الخير والرحمة لقضى إليهم أجلهم فماتوا ). اصطلاحا : ومعناه في اصطلاح الدعاة إرادة تغيير الواقع الذي يحياه المسلمون اليوم في لمحة أو في أقل من طرفة عين دون نظر في العواقب ودون فهم للظروف والملابسات المحيطة بهذا الواقع ، ودون إعداد جيد للمقدمات أو للأساليب و الوسائل . بحيث يغمض الناس عيونهم ثم يفتحونها أو ينامون ليلة ثم يستيقظون فإذا بهم يرون كل شئ عاد إلى وضعه الطبيعي في حياتهم : زالت الجاهلية من طريقهم ، ورفعت الراية الإسلامية من جديد ، ووجد كل إنسان إنسانيته ، وخلصت الفطرة من كل ما يكدرها ويعكر صفوها. ثانياً : نظرة الإسلام إلى الاستعجال : ولما كانت العجلة والاستعجال من طبيعة الإنسان بشهادة خالقه وصانعه ، ومدبر أمره{ ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً } ، { خلق الإنسان من عجل ... } فإن الإسلام ينظر إلى الاستعجال نظرة عدالة وإنصاف ، فلا يحمده بالمرة ، ولا يذمه بالمرة ، وإنما يحمد بعضه ، ويذم البعض الآخر : فالمحمود منه : ما كان ناشئاً عن تقدير دقيق للآثار و العواقب ، وعن إدراك تام للظروف و الملابسات ، وعن حسن إعداد وجودة ترتيب . ولعل هذا النوع من الاستعجال هو المعنى في قوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - { وما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى } إذ الظروف مناسبة و الفرصة مواتية و العاقبة محمودة و النفس صافية مشرقة فما الذي يحمل موسى على التواني والتأخير ؟ . المذموم منه : ما كان مجرد ثورة نفسية خالية من تقدير العاقبة ومن الإحاطة بالظروف و الملابسات ، ومن أخذ الأهبة والاستعداد . وهذا النوع الأخير هو الذي عناه رسولنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لخباب بن الأرت - رضى الله تعالى عنه- وقد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو ما يلقاه هو وإخوانه من الأذى والاضطهاد ، ويطلب منه أن يستنصر ربه ، وأن يدعوه قال له :( كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) وهو الذي نعنيه هنا أيضاً .
  24. غيمة عطاء

    االآفة الثالثة - الاستعجال( سلسلة افات على الطريق)

    سادساً : طريق علاج الاستعجال : وما دمنا قد وقفنا على أهم الأسباب التي تؤدى إلى الاستعجال ، فإنه صار من السهل علينا أن ندرك طريق العلاج وتتلخص في : 1- إمعان النظر في الآثار و العواقب المترتبة على الاستعجال ، فإن ذلك مما يهدئ النفس ويحمل على التريث و التأني . 2- دوام النظر في كتاب الله عز وجل ، فإن ذلك يبصرنا بسنن الله في الكون وفي النفس ، وفي التشريع ومع العصاة و المكذبين و البصيرة بهذه السنن تهدئ النفس وتساعد على التأني و التروي ، قال الله تعالى :{ ... سأريكم آياتي فلا تستعجلون } ، { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } ، { إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم } . 3- دوام المطالعة في السنة و السيرة النبوية ، فإن ذلك مما يوقعنا على مقدار ما لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدائد و المحن ، وكيف أنه تحمل ، وصبر ولم يستعجل ، حتى كانت العاقبة له ، وللمنهج الذي جاء به . ومعلوم أن الوقوف على ذلك مما يضبط حركة المسلم ، إقتداء وتأسياً به - صلى الله عليه وسلم -{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيراً } 4- مطالعة كتب التراجم و التاريخ ، فإن ذلك مما يعرفنا بمنهج أصحاب الدعوات و السلف في مجابهة الباطل ، وكيف أنهم تأنوا وتريثوا حتى مكن لهم ، وهذا بدوره يحمل على الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة و المشابهة على حد قول القائل : فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح وقد مرت بنا قصة عمر بن عبد العزيز مع ولده في هذا الشأن ، ونحن نتحدث عن علاج " الفتور " 5- العمل في أحضان وفي ظل ذوى الخبرة والتجربة ممن سبقوا علي الطريق فإن ذلك من شأنه أن يجعل خطوات العاملين دقيقة محسوبة وأن يوفر عليهم الكثير من الجهد والوقت وباقي التكاليف : وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم - النظر إلى ذلك حين قال : ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) 6- العمل من خلال منهاج و برنامج واضح الأركان محدد المعالم يستوعب الحياة كلها ويأخذ بيد العامل من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة فيشبع تطلعاته ويجيب على تساؤلاته ويرفع من مستواه. 7- الفهم الدقيق لأساليب ومخططات الأعداء فإن ذلك من شأنه أن يحمل العامل على النظر في عواقب الأمور وعلى التريث والتأني والتصرف بحكمة وعلى بينة . 8- عدم الرهبة أو الخوف من تسلط الأعداء وإحكامهم القبضة على العالم الإسلامي لأن ذلك يمكن أن يزول في لحظات وما هو على لله بعزيز : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد }. { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم }. { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون }. بيد أن هذا الشرط بأن تقيم الإسلام في أنفسنا وفيمن حولنا بكل ما نملك وبكل ما نستطيع : { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا }. 9- مجاهدة النفس وتدريبها على ضرورة التريث والتأني والتروي فإنما الحلم بالتحلم ومن يتصبر يصبره الله والرجولة لا تكون إلا بذلك. 10- الانتباه إلى الغاية أو الهدف الذي من أجله يحيا المسلم فإن ذلك يحول دون الاستعجال ويحمل على إتقان المقدمات والوقوف عندها وعدم تجاوزها إلى النتائج . 11-الانتباه إلى موقف المسلم من المنكرات وأسلوب تغييرها فإن ذلك يبصره بمعالم الطريق ويحول بينه وبين الاستعجال . تلك خطوات لابد منها على الطريق العلاج . سابعا : الاستعجال ومنهج الحركة الإسلامية المعاصرة : وجدير بالذكر أن نشير إلى أن الاستعجال على النحو الذي ذكرنا غير وارد في منهج الحركة الإسلامية المعاصرة بالمرة بل أنه مرفوض صراحة والنص التالي - وهو جزء من منهج هذه الحركة يصدق ذلك : ( أيها المسلمون وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم : اسمعوها منى كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده ولست مخالفا هذه الحدود التي اقتنعت كل اقتناع بأنها أسلم طريق للوصول . أجل قد تكون طريقا طويلة ولكن ليس هناك غيرها إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها أو يقتطف زهرة قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك على الله ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين : إما النصر والسيادة وإما الشهادة والسعادة . أيها المسلمون : ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة ولا تميلوا كل ميل فتذروها كالمعلقة ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض وتراقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد . أيها المسلمون : إنكم تبتغون وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه ذلك مكفول لكم مادمتم مخلصين ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد ونحن بعد ذلك : إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين وإما مصيبون فلنا مع ذلك ضعف أجر الفائزين المصيبين على أن التجارب في الماضي والحاضر أثبتت أنه لا خير إلا في طريقكم ولا إنتاج إلا مع خطتكم ولا صواب إلا فيما تعلمون فلا تغامروا بجهودكم ولا تقامروا بشعار نجاحكم واعملوا والله معكم ولن يتركم أعمالك والفوز للعاملين -{ وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم }. ثامنا : الداعية بين الفتور والاستعجال : ويظهر من حديثنا عن الفتور والاستعجال : تحديد موقع الداعية إن موقعه يجب أن يكون وسطا بين الفتور والاستعجال عل معنى أنه مع المقدمات كخلية النحل دائب النشاط والحركة لا يقصر ولا يتوانى لحظة من ليل أو من نهار ولا يضيع فرصة تتاح له أما أوانه مع النتائج فهو هادئ متريث متأن غير متهور لا يستعجل شيئا قبل أوانه وإلا عوقب بحرمانه . هذا ولم يفت الحركة الإسلامية المعاصرة أن تحدد هذا الموقع وتلك كلماتها أحرف من نور ومشاعل على الطريق ( إن ميدان القول غير ميدان الخيال ، وميدان العمل غير ميدان القول ، وميدان الجهاد غير ميدان العمل ، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ . يسهل على كثيرين أن يتخيلوا ، ولكن ليس كل خيال يدور بالبال يستطاع تصويره أقوال باللسان ، وإن كثيرين يستطيعون أن يقولوا ولكن قليلاً من هذا الكثير يثبت عند العمل ، وكثير من هذا القليل يستطيع أن يعمل ، ولكن قليلاً منهم يقدر على حمل أعباء الجهاد الشاق و العمل المضني ، وهؤلاء المجاهدون وهم الصفوة القلائل من الأنصار قد يخطئون الطريق ولا يصيبون الهدف إن لم تتداركهم عناية الله ، وفي قصة طالوت بيان لما أقول ، فأعدوا أنفسكم وأقبلوا عليها بالتربية الصحيحة والاختبار الدقيق وامتحنوها بالعمل ، العمل القوى البغيض لديها الشاق عليها ، وافطموها عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها ..... ولا تضيعوا دقيقة بغير عمل وعند ذلك يكون عون الله وتأييده ، ونصره ) .
  25. غيمة عطاء

    االآفة الثالثة - الاستعجال( سلسلة افات على الطريق)

    خامساً أسباب الاستعجال : وإذا كانت هذه آثار الاستعجال ، فلابد من معرفة الأسباب التي تؤدى إليه لتكون خطوة على طريق العلاج ، فما هي إذن الأسباب التي توقع في الاستعجال ؟ حقيقة هنالك أسباب كثيرة توقع في الاستعجال نخص منها : 1- الدافع النفسي : فقد يكون الدافع النفسي هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الاستعجال طبيعة مركوزة في فطرة الإنسان كما قال المولى تبارك وتعالى :{ خلق الإنسان من عجل ... } ، { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً } ، { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم .... } وإذا لم يعمل الداعية على ضبط نفسه وإلجامها بلجام العقل و التخفيف من غلوائها فإنها تدفعه لا محالة إلى الاستعجال . 2- الحماسة أو الحرارة الإيمانية : وقد يكون الحماس أو الحرارة الإيمانية هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإيمان إذا قوى ، وتمكن من النفس ، ولَّد طاقة ضخمة ، تندفع - ما لم يتم السيطرة عليها وتوجيهها - إلى أعمال تؤذى أكثر مما تفيد وتضر أكثر مما تنفع . ولعل هذا هو السر في أن الله سبحانه وتعالى تولى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم و المؤمنين في المرحلة المكية إلى الصبر و الجلد ، وقوة التحمل فقال { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً } ، { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ، { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً } ... إلى غير ذلك من الآيات . 3- طبيعة العصر : وقد تكون طبيعة العصر هي الباعث على الاستعجال ، ذلك أننا نعيش في عصر يمض بسرعة ويتحرك فيه كل شئ بسرعة ، فالإنسان يكون هنا وبعد ساعات يكون في أقصى أطراف الأرض ، بسبب التقدم في وسائل المواصلات ، والإنسان يضع أساس بيت اليوم ويسكنه غداً بسبب التمكن من وسائل العمارة الحديثة ، وقس على ذلك أشياء كثيرة في حياة الإنسان ، فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال لمواكبة ظروف العصر و التمشي معه . 4- واقع الأعداء : وقد يكون واقع الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أنه ما يمر من يوم الآن إلا وأعداء الله يحكمون القبضة ويمسكون بزمام العالم الإسلامي ، ويلاحقون العمل الإسلامي في كل مكان لإسكات كل صوت حر نزيه ، وحسبنا أن إسرائيل كانت بالأمس فكرة في الأذهان فإذا بها اليوم واقع يحكم القبضة على جزء غال عزيز من ديار الإسلام هو فلسطين ، وينطلق منه إلى لبنان ، وسائر بلدان العالم العربي ليحقق حلم اليهود :( إسرائيل من النيل إلى الفرات ) فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال ، قبل أن يتفاقم الخطر ويصعب الخلاص . 5- الجهل بأساليب الأعداء : وقد يكون الجهل بأساليب الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن أعداء الله لهم أساليبهم الخبيثة ، و المتنوعة في الوصول إلى قلب العالم الإسلامي ، وإحكام القبضة عليه ، وأخطر هذه الوسائل وأشدها دهاء ومكراً أن يواجه المسلمين نفر من بينهم يعلنون الإسلام ويبطنون الكفر ، و الحقد و الضلال ، إن مثل هذا الأسلوب من الكيد يحول دون التعبئة العامة في الأمة ، وما أكثر هؤلاء ، لمواجهة الشر أو الباطل وإزاحته من الطريق ، بل إنه ليجعل العامة معهم وفي صفهم ولقد لجأ أعداء الله لمثل هذا الأسلوب ، بعد أن جربوا زماناً طويلاً ، ومرات عديدة ، أسلوب المواجهة الصريحة السافرة ، ورأوا أنه لن يغنى عنهم من الله شيئاً ، وأنه يحمل المسلمين حتى المفرطين و المستهترين منهم على التصدي وبذل الغالي و الرخيص ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . فلعل الجهل بمثل هذا الأسلوب وغيره من الكيد يكون سبباً من الأسباب التي توقع في الاستعجال . 6- شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها : قد يكون شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان لا يتحرك حركة الآن إلا وقد أحاطت به المنكرات ، ولفته من كل جانب ، وواجب المسلم حين يرى ذلك أن يعمل على تغيير المنكر وإزالته ما في ذلك شك ، لئلا تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد ، قال تعالى :{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ... } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز }. وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور ، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدى إلى منكر أكبر منه فإن أدى إلى منكر أكبر منه وجب التوقف بشأنه ، مع الكراهة القلبية له ، ومع مقاطعته ، ومع البحث عن أنجح الوسائل لإزالته ، والأخذ بها ، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير . وفي السنة و السيرة شواهد على ذلك : فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث والأصنام تملأ جوف الكعبة ، وتحيط بها وتعلوها من كل جانب ، ثم لا يقبل على إزالتها بالفعل إلا يوم فتح مكة في العام الثامن من الهجرة ، أي أنها بقيت منذ بعث إلى يوم تحطيمها إحدى وعشرين سنة . ليقينه صلى الله عليه وسلم بأنه لو قام بتحطيمها من أول يوم ، قبل أن يحطمها من داخل النفوس لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أبشع ، وأشنع فيعظم الإثم ، ويتفاقم الضرر ، لذلك تركها ، وأقبل يُعِد الرجال ، ويزكى النفوس ، ويطهر القلوب حتى إذا تم له ذلك أقبل بهم يفتح مكة ، ويزيل الأصنام مردداً :{ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } . وها هو - صلى الله عليه وسلم يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلاً : ( ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ ، قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا توقف في شأن تجديد الكعبة ، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم خوفاً من أن يؤدى ذلك إلى منكر أكبر ، وهو الفرقة و الشقاق ، بدليل قوله في رواية أخرى :( .... ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم ... ) بل إن المسلم حين يسكت عن منكر خوفاً من أن يؤدى إلى منكر أكبر ، مع الرفض القلبي و المقاطعة ومع البحث عن الأفضل السبل للتغيير ، ومع العزم الصادق على أنه حين تتاح الفرصة لن يكون هناك توان ولا تباطؤ ، لا يكون آثماً بذلك وصدق الله الذي يقول : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ... } ، { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، وأنفقوا خيراً لأنفسكم } . فإذا نسى العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته وقع - لا محالة - في الاستعجال لظنه ، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فوراً ، وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك . 7- العجز عن تحمل المشاق ، ومتاعب الطريق : وقد يكون العجز عن تحمل المشاق ومتاعب الطريق هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن بعضاً من العاملين يملك جرأة وشجاعة وحماساً لعمل وقتي ، ولو أدى به إلى الموت ، لكنه لا يملك القدرة على تحمل مشاقّ ومتاعب الطريق لزمن طويل ، مع أن الرجولة الحقة هي التي يكون معها صبر ، وجلد ، وتحمل ، ومثابرة ، وجد ، واجتهاد حتى تنتهي الحياة . لذلك تراه دائماً مستعجلاً ليجنب نفسه المشاق و المتاعب ، وإن تزرَّع بغير ذلك . وقد أفرزت الحركة الإسلامية في العصر الحاضر صنفاً من هذا ، عجز عن التحمل والاستمرار فاستعجل وانتهي ، وصنفاً آخر أوذي في الله عشرات السنين فصبر ، وتحمل واحتسب لأن الظروف غير ملائمة ، و الفرص غير مواتية ، و العواقب غير محمودة و المقدمات ناقصة أو قاصرة ، وكانت العاقبة أن وفقهم الله وأعانهم فثبتت أقدام على الطريق ولا تزال . 8- الظفر ببعض المقدمات ، أو ببعض الوسائل مع عدم تقدير العواقب : وقد يكون الظفر ببعض المقدمات أو ببعض الوسائل مثل العدد البشرى ، ومثل الأدوات مع عدم تقدير العواقب ، من زيادة تسلط أعداء الله ومن حدوث فتنة وردة فعل ، لدى جماهير الناس قد يكون كل ذلك هو السبب في الاستعجال . ولعل هذا هو السر في أمر الإسلام بالصبر على جور الأئمة ، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح و الخروج السافر عن الإسلام . يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية ) ويقول عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه -دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا :( أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) . بل حتى الكفر البواح لا يكون معه خروج إلا إذا أمنت الفتنة ، وتوفرت القدرات والإمكانات وهذا لا يمنع أن ننكر عليهم باللسان وبالقلب. يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث عبادة : " معنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين). ونقل ابن التين عن الداودى قال : ( الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر ) . 9-عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ، ويخفف من حدتها وغلوائها : وقد يكون عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ويخفف من حدتها وغلوائها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن نفس الإنسان التي بين جنبيه إن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل . ولعل ذلك هو السر في أن الإسلام غمر المسلم ببرنامج عمل في اليوم و الليلة ، وفي الأسبوع وفي الشهر و في السنة وفي العمر كله بحيث إذا حافظ عليه كانت خطوته دقيقة وكانت جهوده مثمرة . ولعله السر أيضاً في تشديد الإسلام على الأئمة أن يستفرغوا كل ما في وسعهم وكل ما في طاقتهم لاستنباط ما يملأ حياة المسلمين بالعمل الجاد المثمر الخالي من الضر و الشرر وإلا حرموا الجنة . يقول - صلى الله عليه وسلم - “ ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة " 10- العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة : وقد يكون العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان يولد ولا علم له بشيء في هذه الحياة كما قال سبحانه : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً .... } ثم يبدأ - عن طريق ما وهبه الله من السمع والأبصار والأفئدة - التعلم ، و التعلم لا يكون من الكتب وحدها ، بل يتم أيضاً بواسطة التجربة ، و الممارسة ، و العامل الواعي هو الذي ينتفع بخيرات وتجارب من سبقوه على الطريق ليوفر على نفسه الجهد ، و الوقت و التكاليف ، أما إذا شمخ بأنفه ونأي بنفسه وبدأ العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة فستكون له أخطاء ، وقد يكون الاستعجال واحداً منها . ولعل السر في وصية الإسلام باحترام العلماء وكبار السن الصالحين وذوى الفضل حيث يقول - صلى الله عليه وسلم - :" يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً ولا يؤمَّن الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " 11- الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع : وقد تكون الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع هي السبب في الاستعجال ، ذلك : أن من سنن الله في الكون : خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وخلق الإنسان و الحيوان و النبات على مراحل مع أنه قادر على خلق كل ذلك وغيره بكلمة " كن " { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } . ومن سنن الله في النفس : أنها لا تضحي ولا تبذل ولا تعطى إلا إذا عولجت من داخلها ، واقتلعت منها كل الحظوظ ، وأدركت قيمة وفائدة التضحية و البذل و العطاء { قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها } وذلك لا يتم بسهولة ويسر ، وإنما لابد له من جهد ووقت وتكاليف . ومن سنن الله في التشريع : أن الخمر حرمت على مراحل وكذلك الربا ، وإذا نسى العامل أو الداعية هذه السنن كانت السرعة و العجلة ، أما حين تظل ماثلة أمام عينيه ، حاضرة في ذهنه وفؤاده ، فإنها تهدئ من نفسه ، وتضبط حركته ، وتبصره بموضع قدميه . 12- نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم : وقد يكون نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن المسلم يسعى أساساً لتحقيق مرضات الله ، وهذا إنما يتحقق بالتزام منهجه ، وعدم التفريط فيه ، و الثبات على عليه إلى يوم اللقاء قدر الطاقة مع الإخلاص { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } ، { فاتقوا الله ما استطعتم ... } وتلك مقدمات يسأل عنها المسلم بين يدي الله يوم القيامة وعليها تكون النجاة أو عدم النجاة أما النتائج من التمكين أو عدم التمكين فلا يسأل عنها ، لأنها بيد الله يأتي بها حيث يشاء وكما يشاء . فإن حدث ونسى العامل أو الداعية هذه الحقيقة فإنه يقع لا محالة في الاستعجال . 13- الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين : وقد تكون الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين هي السبب في الاستعجال . ذلك أن من سنة الله مع العصاة و المكذبين ، الإمهال ، وعدم الاستعجال { وأملي لهم إن كيدي متين } ، { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً } . ومن سننه كذلك معهم : أنه إذا أخذهم لم يفلتهم { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة * إن أخذه أليم شديد } ، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } . ومن سنته أيضاً : أن أيامه ليست كأيامنا هذه {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون }. وإذا غفل العامل أو الداعية عن هذه السنن استعجل قائلاً: نناجزهم قبل أن يستفحل شأنهم، وقبل أن يمسكوا بزمام الأمور، فتستحيل إزاحتهم بعد ذلك من طريق الناس . 14- صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني : وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الطبع يعدى ، و المرء على دين خليله ، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه ، فإنه يقتدي به لا محالة في ما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال ، ولعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق و الصاحب ، وقد قدمنا طرفاً من الأحاديث الدالة على ذلك أثناء الحديث عن " الفتور" . تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال .

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×