اذهبي الى المحتوى

أَمَةُ الله

العضوات
  • عدد المشاركات

    665
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    5

كل مشاركات العضوة أَمَةُ الله

  1. "بسم الله الرحمن الرحيم" الشيخ حمد الدغريري تلاوة شجية لــ سورة الإنسان من جامع طيبة. http://safeshare.tv/v/ss56ae23c37a16f
  2. "بسم الله الرحمن الرحيم" (((******))) يَا طَالِبًا لِلْعِلْمِ يَرْجُو نَفْعَهُ .. اسْمَعْ نَصِيحَةَ نَاصِحٍ مِعْوَانِ أَخْلِصْ لِرَبِّكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا .. فَالْمُخْلِصُونَ هُمْ أُولُو العِرْفَانِ فَالجُهْدُ فِي جَمْعِ العُلُومِ يَضِيعُ إِنْ .. حَلَّ الرِّيَاءُ دَوَاخِلَ الإِنْسَانِ وَاحْفَظْ زَمَانَكَ رَأْسَ مَالِكَ إِنَّهُ .. هِبَةُ العَظِيمِ الوَاحِدِ المَنَّانِ سَاعَاتُ يَوْمِكَ مِنْحَةٌ ذَهَبِيَّةٌ .. وَالنَّاسُ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالخُسْرَانِ وَعَلَيْكَ بِالخُلُقِ الكَرِيمِ مَعَ التُّقَى .. وَعَلَيْكَ بِالأَدَبِ الرَّفِيعِ الشَّانِ وَاطْلُبْ صِغَارَ العِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ .. وَاحْفَظْ مُتُونَ العِلْمِ بِالإِتْقَانِ وَاحْفَظْ كِتَابَ اللهِ وَاسْتَمْسِكْ بِهِ .. فَالعِلْمُ كُلُّ العلمِ فِي القُرْآنِ وَإِذَا طَلَبْتَ العِلْمَ فَاعْرِفْ قَدْرَهُ .. وَائْتِ البُيُوتَ أَخِي مِنَ البِيبَانِ جَالِسْ شُيُوخَ العِلْمِ وَانْهَلْ مِنْهُمُ .. وَاظْفَرْ أَخِي بِالعَالِمِ الرَّبَّانِي وَاحْفَظْ وِدَادَ الشَّيْخِ صَاحِ فَإِنَّهُ .. بَعْدَ الأُبُوَّةِ فِي المَقَامِ الثَّانِي مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ شَيْخَهُ أُسْتَاذَهُ .. آلَتْ عَوَاقِبُهُ إِلَى الخُذْلَانِ وَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ فِي شُؤُونِكَ كُلِّهَا .. وَاشْغَلْ زَمَانَكَ فِي رِضَى الرَّحْمَنِ وَأْمُرْ بِمَعْرُوفٍ وَحَارِبْ مُنْكَرًا .. كُنْ نَاصِحًا لِلنَّاسِ كُلَّ زَمَانِ وَإِذَا بَلَغْتَ مِنَ العُلُومِ نِصَابَهَا .. أَدِّ الزَّكَاةَ أَخِي بِلَا كِتْمَانِ عَلِّمْ مُرِيدًا لِلْعُلُومِ وَقُلْ لَهُ .. يَا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ العَدْنَانِي صَلَّى عَلِيْهِ اللهُ مَا فَاحَ الشَّذَى .. دَوْمًا بِرِيحِ المِسْكِ وَالرَّيْحَانِ (((******))) [] منقول []
  3. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    "بسم الله الرحمن الرحيم" الأســـــئــــلــــة: السؤال الأول/ أجيبي بكلمة (صح) أو (خطأ) على ما يأتي: 1- قال الله تعالى: { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (69) في هذه الآية دليل على أنه إذا كان التذكير والوعظ، مما يزيد الموعوظ شرا إلى شره، فتركه مستحب في هذه الحالة. ( ) ،, السؤال الثاني/ املئي الفراغات التالية: 1- في قول الله تعالى: { قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } معنى ظلمات البر والبحر .............. . 2- أمر الله رسوله أصلا، وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله، بـــ .............. و .............. . 3- قال الله تعالى: { فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } المقصود بالقوم الظالمين في هذه الآية الكريمة .............. و .............. . وفقكِ الله عروس الحبيبة.
  4. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } (71) * { قُلْ } يا أيها الرسول للمشركين بالله، الداعين معه غيره، الذين يدعونكم إلى دينهم، مبينا وشارحا لوصف آلهتهم، التي يكتفي العاقل بذكر وصفها، عن النهي عنها، فإن كل عاقل إذا تصور مذهب المشركين جزم ببطلانه، قبل أن تقام البراهين على ذلك، فقال: { أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا } وهذا وصف، يدخل فيه كل مَن عُبِد مِنْ دون الله، فإنه لا ينفع ولا يضر، وليس له من الأمر شيء، إن الأمر إلا لله. * { وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ } أي: وننقلب بعد هداية الله لنا إلى الضلال، ومن الرشد إلى الغي، ومن الصراط الموصل إلى جنات النعيم، إلى الطرق التي تفضي بسالكها إلى العذاب الأليم. * فهذه حال لا يرتضيها ذو رشد، وصاحبها { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ } أي: أضلته وتيهته عن طريقه ومنهجه له الموصل إلى مقصده. * فبقي { حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى } والشياطين يدعونه إلى الردى، فبقي بين الداعيين حائرا وهذه حال الناس كلهم، إلا من عصمه الله تعالى، فإنهم يجدون فيهم جواذب ودواعي متعارضة، دواعي الرسالة والعقل الصحيح، والفطرة المستقيمة { يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى } والصعود إلى أعلى عليين. ودواعي الشيطان، ومن سلك مسلكه، والنفس الأمارة بالسوء، يدعونه إلى الضلال، والنزول إلى أسفل سافلين، فمن الناس من يكون مع داعي الهدى، في أموره كلها أو أغلبها، ومنهم من بالعكس من ذلك. ومنهم من يتساوى لديه الداعيان، ويتعارض عنده الجاذبان، وفي هذا الموضع، تعرف أهل السعادة من أهل الشقاوة. * وقوله: { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى } أي: ليس الهدى إلا الطريق التي شرعها الله على لسان رسوله، وما عداه، فهو ضلال وردى وهلاك. * { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } بأن ننقاد لتوحيده، ونستسلم لأوامره ونواهيه، وندخل تحت عبوديته، فإن هذا أفضل نعمة أنعم الله بها على العباد، وأكمل تربية أوصلها إليهم. ،, قال الله تعالى: { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (72) * { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } أي: وأمرنا أن نقيم الصلاة بأركانها وشروطها وسننها ومكملاتها. * { وَاتَّقُوهُ } بفعل ما أمر به، واجتناب ما عنه نهى. * { وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: تُجْمَعون ليوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها. ،, قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } (73) * { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ } ليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم، * { وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ } الذي لا مرية فيه ولا مثنوية، ولا يقول شيئا عبثا * { وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ } أي: يوم القيامة، خصه بالذكر –مع أنه مالك كل شيء- لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا الله الواحد القهار. * { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } الذي له الحكمة التامة، والنعمة السابغة، والإحسان العظيم، والعلم المحيط بالسرائر والبواطن والخفايا، لا إله إلا هو، ولا رب سواه. يُتبع بإذن الله مع أختي الحبيبة عروس القرآن.
  5. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } (67) * { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ } أي: وقت يستقر فيه، وزمان لا يتقدم عنه ولا يتأخر. * { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ما توعدون به من العذاب. ،, قال الله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } (68) * المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا، وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بـــالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور. فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. * ثم قال: { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ } أي: بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. * { فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته. ،, قال الله تعالى: { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (69) * هذا النهي والتحريم، لمن جلس معهم، ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى، بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم، لعلهم يتقون الله تعالى. - وفي هذا دليل على أنه ينبغي أن يستعمل المذكِّرُ من الكلام، ما يكون أقرب إلى حصول مقصود التقوى. - وفيه دليل على أنه إذا كان التذكير والوعظ، مما يزيد الموعوظ شرا إلى شره، إلى أن تركه هو الواجب لأنه إذا ناقض المقصود، كان تركه مقصودا. ،, قال الله تعالى: { وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } (70) * المقصود من العباد، أن يخلصوا لله الدين، بأن يعبدوه وحده لا شريك له، ويبذلوا مقدورهم في مرضاته ومحابه. وذلك متضمن لإقبال القلب على الله وتوجهه إليه، - وكون سعي العبد نافعا، وجدًّا، لا هزلا، وإخلاصا لوجه الله، لا رياء وسمعة، هذا هو الدين الحقيقي، الذي يقال له دين، - فأما من زعم أنه على الحق، وأنه صاحب دين وتقوى، وقد اتخذ دينَه لعبا ولهوا. بأن لَهَا قلبُه عن محبة الله ومعرفته، وأقبل على كل ما يضره، ولَهَا في باطله، ولعب فيه ببدنه، لأن العمل والسعي إذا كان لغير الله، فهو لعب، فهذا أَمَر الله تعالى أن يترك ويحذر، ولا يغتر به، وتنظر حاله، ويحذر من أفعاله، ولا يغتر بتعويقه عما يقرب إلى الله. * { وَذَكِّرْ بِهِ } أي: ذكر بالقرآن، ما ينفع العباد، أمرا، وتفصيلا، وتحسينا له، بذكر ما فيه من أوصاف الحسن، وما يضر العباد نهيا عنه، وتفصيلا لأنواعه، وبيان ما فيه، من الأوصاف القبيحة الشنيعة، الداعية لتركه، وكل هذا لئلا تبسل نفس بما كسبت، أي: قبل اقتحام العبد للذنوب وتجرئه على علام الغيوب، واستمرارها على ذلك المرهوب، فذكرها، وعظها، لترتدع وتنزجر، وتكف عن فعلها. * وقوله { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ } أي: قبل [أن] تحيط بها ذنوبها، ثم لا ينفعها أحد من الخلق، لا قريب ولا صديق، ولا يتولاها من دون الله أحد، ولا يشفع لها شافع * { وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ } أي: تفتدي بكل فداء، ولو بملء الأرض ذهبا { لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا } أي: لا يقبل ولا يفيد. * { أُولَئِكَ } الموصوفون بما ذكر { الَّذِينَ أُبْسِلُوا } أي: أهلكوا وأيسوا من الخير، وذلك { بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ } أي: ماء حار قد انتهى حره، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم { وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } يُتبع بإذن الله.
  6. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } (63) * أي { قُلْ } للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية - { مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، - وتقولون وأنتم في تلك الحال: { لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ } الشدة التي وقعنا فيها { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته. ،, قال الله تعالى: { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } (64) * { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة. * { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟" ،, قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } (65) * أي: هو تعالى قادر على إرسال العذاب إليكم من كل جهة. * { مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ } أي: يخلطكم * { شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } أي: في الفتنة، وقتل بعضكم بعضا. فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم، ومع هذا فقد أخبر أنه قادر على ذلك. ولكن من رحمته، أن رفع عن هذه الأمة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب، ونحوه، ومن تحت أرجلهم بالخسف. ولكن عاقب من عاقب منهم، بأن أذاق بعضهم بأس بعض، وسلط بعضهم على بعض، عقوبة عاجلة يراها المعتبرون، ويشعر بها العالمون * { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ } أي: ننوعها، ونأتي بها على أوجه كثيرة وكلها دالة على الحق. * { لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } أي: يفهمون ما خلقوا من أجله، ويفقهون الحقائق الشرعية، والمطالب الإلهية. ،, قال الله تعالى: { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } (66) * { وَكَذَّبَ بِهِ } أي: بالقرآن { قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ } الذي لا مرية فيه، ولا شك يعتريه. * { قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } أحفظ أعمالكم، وأجازيكم عليها، وإنما أنا منذر ومبلغ. يُتبع بإذن الله.
  7. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    Ooالأسبوع الثالث والعشرونoO مقدار المدارسة: ربع حزب. الآيات [59-73] من سورة (الأنعام) . فوائد الآيات من تفسير العلامة السعدي -رحمه الله- : قال الله تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } (59) * هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم - ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، - وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها. * { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ } من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة، إلا يعلمها. * { وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ } من حبوب الثمار والزروع، وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات. * { وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ } هذا عموم بعد خصوص * { إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعض هذا المذكور، يبهر عقول العقلاء، ويذهل أفئدة النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها. وأن الخلق -من أولهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته، لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك، فتبارك الرب العظيم، الواسع العليم، الحميد المجيد، الشهيد، المحيط. وجَلَّ مِنْ إله، لا يحصي أحد ثناء عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، فهذه الآية، دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الحوادث. ،, قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } (60) * هذا كله، تقرير لألوهيته، واحتجاج على المشركين به، وبيان أنه تعالى المستحق للحب والتعظيم، والإجلال والإكرام، فأخبر أنه وحده، المتفرد بتدبير عباده، في يقظتهم ومنامهم، وأنه يتوفاهم بالليل، وفاة النوم، فتهدأ حركاتهم، وتستريح أبدانهم، ويبعثهم في اليقظة من نومهم، ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية وهو –تعالى- يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الأعمال. ثم لا يزال تعالى هكذا، يتصرف فيهم، حتى يستوفوا آجالهم. فيقضى بهذا التدبير، أجل مسمى، وهو: أجل الحياة، وأجل آخر فيما بعد ذلك، وهو البعث بعد الموت، ولهذا قال: { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } لا إلى غيره { ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير وشر. ،, قال الله تعالى: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } (61) * { وَهُوَ } تعالى { الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة، فليسوا يملكون من الأمر شيئا، ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه، ومع ذلك، فقد وكل بالعباد حفظةً من الملائكة، يحفظون العبد ويحفظون عليه ما عمل، كما قال تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } فهذا حفظه لهم في حال الحياة. * { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } أي الملائكة الموكلون بقبض الأرواح. * { وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } في ذلك، فلا يزيدون ساعة مما قدره الله وقضاه ولا ينقصون، ولا ينفذون من ذلك، إلا بحسب المراسيم الإلهية والتقادير الربانية. ،, قال الله تعالى: { ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } (62) * { ثُمَّ } بعد الموت والحياة البرزخية، وما فيها من الخير والشر { رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ } أي: الذي تولاهم بحكمه القدري، فنفذ فيهم ما شاء من أنواع التدبير، ثم تولاهم بأمره ونهيه، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ثم ردوا إليه ليتولى الحكم فيهم بالجزاء، ويثيبهم على ما عملوا من الخيرات، ويعاقبهم على الشرور والسيئات، وَلهذا قال: { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ } وحده لا شريك له { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } لكمال علمه وحفظه لأعمالهم، بما أثبتته في اللوح المحفوظ، ثم أثبته ملائكته في الكتاب، الذي بأيديهم، فإذا كان تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير، وهو القاهر فوق عباده، وقد اعتنى بهم كل الاعتناء، في جميع أحوالهم، وهو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، فأين للمشركين العدولُ عن من هذا وصفه ونعته، إلى عبادة من ليس له من الأمر شيء، ولا عنده مثقال ذرة من النفع، ولا له قدرة وإرادة؟!. أما والله لو علموا حلم الله عليهم، وعفوه ورحمته بهم، وهم يبارزونه بالشرك والكفران، ويتجرءون على عظمته بالإفك والبهتان، وهو يعافيهم ويرزقهم لانجذبت، دواعيهم إلى معرفته، وذهلت عقولهم في حبه. ولمقتوا أنفسهم أشد المقت، حيث انقادوا لداعي الشيطان، الموجب للخزي والخسران، ولكنهم قوم لا يعقلون. يُتبع بإذن الله.
  8. أَمَةُ الله

    # شهر رجب.

    "بسم الله الرحمن الرحيم" * شهر رجب هو أول الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها: { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } [التوبة:36] ، وباقي الأشهر الحُرُم هي: ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم. * قال قتادة: إنَّ الظلم في الأشهر الحُرُم أعظم خطيئةً ووزرًا، مِن الظلم فيما سواها، وإنْ كان الظلم على كل حالٍ عظيمًا، ولكن الله يُعظِّم مِن أمره ما يشاء. * سميت هذه الأشهر حُرُمًا لأمرين: 1- لتحريم القتال فيها (إلا أن يبدأ العدو) . 2- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها. * كلمة رجب تدل في اللغة على دعم شيءٍ بشيءٍ وتقويته، ومن هذا الباب: رَجَبْتُ الشَّيءَ، أي: عظّمته، فَسُمِّيَ رَجَبًا؛ لأنهم كانوا يعظّمونه، وقد عظمته الشريعة أيضًا. * لا يجوز تخصيص شهر رجب بعبادات لم يخصصها به الشرع. * الله خالق الزمان يفضّل منه ماشاء، وله حقّ التشريع، فيشرع من العبادات ما يشاء، في الوقت الذي يشاء. * أهل البدع يعتقدون ويخصون أيامًا معيّنة بعبادات دون أيِّ دليلٍ شرعيٍّ، فهؤلاء ابتدعوا في دين الله ما لم يأذن الله به. * لا فَضْلَ لأيِّ وقتٍ على وقتٍ آخر إلا ما فَضَّلَهُ الشَّرع بِنَوعٍ مِن العبادة، أو فَضَّل جميع أعمال البِرِّ فيه على غيره. * لم يثبت في فضل صوم شهر رجبٍ على سبيل الخصوص أو صوم شيءٍ منه حديث صحيح. * قال ابن حجر: لم يرد في فضل شهر رجب, ولا في صيامه ولا صيام شيءٍ منه معين, ولا في قيام ليلةٍ مخصوصةٍ فيه حديث صحيح يصلح للحجة . تبيين العجب (ص11) * قال ابن القيم رحمه الله: " كل حديثٍ في ذكر صيام رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذبٌ مُفتَرَى " . المنار المنيف (ص96) . * العتيرة هي: ذبيحة كان يذبحها أهل الجاهلية في شهر رجب , وجعلوا ذلك سنة فيما بينهم كذبح الأُضحية في عيد الأَضحى. * جاءت أحاديث بالترخيص في فعلها أولًا، ثم نهى عنها بقوله: (لا عَتيرة) . * من بدع رجب: صلاة الرَّغَائِب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، وقد حذر منها العلماء وذكروا أنها بدعة ضلالة. * قال النووي: قاتل الله واضعها ومخترعها, فإنها بدعةٌ منكرةٌ مِن البدع التي هي ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة. * من بدع رجب: قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة (27) مِن رجب، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة، كقيام، أو صيام، أو ما يظهر فيها من الفرح والغَبْطَة. * من البدع: تخصيص زيارة المقابر في رجب، فالزيارة تكون في أي وقتٍ مِن العام. * الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة. - الواجب على المسلم: تحرّي السنة، وترك البدع، والحذر البالغ من منازعة الله في حق التفضيل والتشريع. (الشيخ المنجد حفظه الله تعالى) مـــــــنــــــــقـــــــول.
  9. * شهر رجب هو أول الأشهر الحرم التي قال الله فيها: { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } [التوبة : 36] ، وباقي الأشهر الحرم هي: ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم.

    1. أَمَةُ الله

      أَمَةُ الله

      * قال قتادة: إنَّ الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزرًا، مِن الظلم فيما سواها، وإنْ كان الظلم على كل حالٍ عظيمًا، ولكن الله يُعظم مِن أمره ما يشاء.

  10. أَمَةُ الله

    مشاركتي في دورة ❤. كُلُنَا دَاعِيات لِربِّ البَرِيات .❤

    الحلقة الرابعة،، بعنوان/ اسم الله {العَلِيم} . مدتها: 12.01 دقيقة. ............................ للاستماع: http://audio2.islamweb.net/lecturs/saleh_maghamsi/415620.mp3 ............................ الـــتـــــــفـــريـــــــغ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد. هذا لقاءٌ مُتجدِّدٌ عن أسماءِ اللهِ الحسنى، والاسمُ العظيم المبارك الذي سنتكلم عنهُ في هذا اللقاءِ المبارك هو اسم {العليم} . وقبلَ أن نُحرِّرَهُ نَزْدَلِفْ إليهِ بِخبرٍ يَسُوقُنا إليه. ذلك أنَّ اللهَ -تبارك وتعالى- بعثَ نبيهُ وصَفيَّهُ وكليمهُ موسى ابن عمران إلى فرعون. بين يدي فرعون: عندما أرادَ موسى أنْ يُبلِّغَ رسالةَ ربه تَمَّت محاورة، هذه المحاورة ساقها اللهُ -جل وعلا- في كتابه العظيم. نقف عند جزئيةٍ مِن هذه المحاورة، تَسُوقُنا إلى اسم اللهِ الكريم، ألا وهو اسم الله (العليم) . بين يدي فرعون، أرادَ فرعون أنْ يُشتِّتَ الخِطاب، وأنْ يَذهب بموسى مذاهبَ شتَّى، فقال مُستفهمًا مُستنكرًا: { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى } [طه:51] . ماذا أجابَ الكليمُ موسى؟ قال: { عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } [طه:52] . عند هَذيْنِ القَيْدَيْنِ اللَّذيْنِ ذكرهما كليمُ اللهِ موسى سَنَقِفْ. تحدَّثَ موسى عن علمِ ربه فقال: { لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } . ما معنى لا يضل؟ معنى لا يضل لا يجهل. ومعنى لا ينسى ظاهر؛ فالنسيانُ معروف. أيُّ علمٍ لأيِّ أحدٍ مِن المخلوقين سبقه ماذا أيها المبارك؟ سبقه جهل. وهذا العلمُ بعد حصولِهِ بعد جهلٍ قابلٌ لأن يُنسى. { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } [الأعلى:6-7] . أما علمُ ربِّنا -جل وعلا- فإنه لم يَسبِقْهُ جهلٌ، ولا يَلحقُهُ نسيان، كما قال الله جل وعلا حكايةً عن كليمه موسى: { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } [طه:52] . نَزْدَلِفْ إلى اسمِ اللهِ العليم مِن هذا الخبر. في موسى نفسِهِ -عليه السلام- تَوَجَّهَ بعد أن وقفَ خطيبًا في بني إسرائيل فأبكى الناس. وبَدَهِيٌّ أنَّ أنبياءَ الله يُبكون الناسَ إذا تحدثوا. فسألَهُ رجلٌ بعد أنْ فَرَغَ: يا نبيَّ الله، هل في الأرضِ أحدٌ أعلمَ منك؟. بِقَدَرِ اللهِ نَسِيَ موسى أنْ يَنسِبَ العلمَ إلى الله، قال: لا. فعاتبه ربه، وأوحى إليه أنَّ لي عبدًا هو أعلمُ منك. فقال: يا رب، أنَّى لي به؟ ، فَنَعَتَ اللهُ -جل وعلا- لموسى كيف يَصِلُ إلى الخَضِر. وَصَلَ موسى إلى الخَضِر، والخبرُ طويلٌ مَمتدّ -ليس هذا مقامه- ، لكن مقامهُ أنَّ موسى والخَضِر رَكِبَا في السفينة مِن غير نَوْلٍ، أي: مِن غير أُجرة، مِن غير عطاء؛ لأن أصحابَ السفينةِ عرفوا الخَضِر. في هذه الأثناء أرادَ اللهُ أنْ يُعَلِّمَ موسى. فجاء عصفور، وقف على حَافَّةِ السفينة، نَقَرَ في البحرِ نقرتينِ، فَعَقَّبَ الخَضِرُ مُعلِّقًا على هذا الحدث الذي يراهُ بين عينيه، قال: يا موسى، ما بلغ علمي وعلمُكَ مِن علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور أو نقر في البحر. هنا نزدلف أيها المبارك إلى اسم الله (العليم) الذي تَمَدَّحَ اللهُ به، فَعِلْمُ اللهِ -جل وعلا- وَسِعَ كل شيء، { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } [طه:98] ، { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ } [الحجر:86] ، قال الله قبلها: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } [الحجر:87] . المقصود، أنَّ الرب -تبارك وتعالى- عليمٌ بكل شيء، فرحمةُ الله وسعت كل شيء، وعلمُ الله وسع كل شيء. قال الله تبارك وتعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف:156] ، وقال: { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } [طه:98] . هذا العليم -جل جلاله- يعلم ما كان، وما هو كائن، ويعلم ما سيكون، والرابعة أنه يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون. - فأما علمه -جل وعلا- بما قد كان. فمن صورِهِ أنه أخبر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأخبار القرون الأولى: { تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } [هود:49] . - كذلك أخبر الله -جل وعلا- نبيه بما هو كائن. فَصَرْعَى بَدْر مثلًا، أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم مِن طريقِ وحيِ الله -جل وعلا- إليه. - وأخبر -تبارك وتعالى- بما سيكون. فالله -جل وعلا- أخبرنا في كتابه الكريم أنَّ الجبال سَتُنْسَف، وأنَّ الناس سيُحشرون، وهذا كله لم يقع، لكن الله -جل وعلا- أراده، وقدَّره، وشاءه، وكتبه، وعلمه، وأخبرنا عن بعضه قطعًا. - بقيت الرابعة، ما الرابعة؟ أن الله يعلمُ ما لم يكن لو كان كيف يكون. ومن صوره أن الله قال عن المنافقين: { لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا } [التوبة:47] ، مع أن المنافقين أيها المبارك تعلم أنهم لم يخرجوا. والله جل وعلا يقول عن أهل النار: { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } [الأنعام:28] ، وأنتَ تعلم قطعًا أن أهل النار لن يعودوا كَرَّةً أخرى إلى الدنيا، ولكن الله يُخبر في حال كونهم لو عادوا، ماذا سيكون منهم. وهذا معنى قولنا: إن الله -تبارك وتعالى- يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون. أمورٌ أُخَر أيها المبارك: أن الله أخبر أن هناك خمس مفاتح، تُعرف بمفاتح الغيب، لا يعلمهن إلا الله. قال الله جل وعلا إجمالًا: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [الأنعام:59] ، هذا إجمال. فَصَّله في آخر لقمان: { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } [لقمان:34] . هذه مفاتحُ الغيبِ الخمس التي لا يعلمهن إلا الرَّب -تبارك وتعالى- . كيف نعرفُ عظمةَ ربِّنا العلمية؟ كيف نعرفُ عظمةَ هذه الصفة؟ مِن طرائق تعليمِ الله -جل وعلا- لعباده: أنْ يُظهر الله لهم النقص، إما في أنفسهم، أو في مَن حولهم. وإذا ظهرَ لك النقص في المخلوق جِبِلَّةً بَدِيهِيًا تصل إلى معرفة الكامل في الخالق. وسأذكر لك أيها المبارك نماذجٌ على ذلك: - خليل الله إبراهيم: كان بمنزلةٍ عاليةٍ لا تخفى، ومع ذلك جاءتهُ الملائكةُ الكِرام في هيئة ضيوف على صور رجال، ولم يعرف وهو نبيُّ الله، وخليلُ الله، ونَسَبَ الله الملةَ إليه، لم يعرف أنهم ملائكة، فَبَادَرَ إلى خِيَارِ بَقَرِهِ، وذبح عِجْلًا، وقدَّمه إليهم، فلما رأى أيديهم لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ منهم خِيفَة. فتأمل، هذا خليل الله، ومع ذلك عَجِز أنْ يعرف أنَّ هؤلاء ملائكة، وإلا لو عَلِمَ أنهم ملائكة لما ذبح لهم -صلوات الله وسلامه عليه- . جاء بعده - نبيُّ الله سليمان: أعطاه الله -جل وعلا- الريح، قال الله تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [سبأ:12] ، وقال: { رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ } [ص:36] . ومع ذلك على عُلُوِّ كعبه، ورفيع منزلته، ويُوحَى إليه -صلوات الله وسلامه عليه- ، مَلِكٌ ابنُ مَلِك، ونبيٌّ ابنُ نبي، خَفِيَت عليه مملكةٌ بأكملها، حتى وقف هُدْهُدٌ بين يديه ليقول: { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [النمل:22] . فلما رأينا النقص في عِلم سليمان فقهنا مِن ذلك الكمال في عِلم ربنا -تبارك وتعالى- . وثالث النماذج والصور - هذا سيد الخلق وأشرفهم نبينا -صلى الله عليه وسلم- : يسكن المدينة، وبها جَمٌّ مِن المنافقين، ومع ذلك يأكلون مِن طعامه، ويأتون مسجده، ويُصلون معه، ويحضر بعضهم المشاهد معه، أي: الجُمَع والجماعات، على كسلٍ منهم، لكن مع ذلك خَفِيَ عليه -صلى الله عليه وسلم- مَن هُمْ؟، قال الله جل وعلا: { وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } [التوبة:101] . فإذا جَازَ على نبيِّ الحق، وسيد الخلق، وصفوتهم -صلى الله عليه وسلم- أنْ يجهل أقوامًا كانوا يسكنون معه أنهم منافقون، فجهل غيره مِن بابِ أولى. وكلُّ هذه السِّيَاقَات تَدُلُّكَ على أنَّ الله -جل وعلا- عليم، لا يبلغ أحدٌ علمه -تبارك وتعالى- . والله يقول: { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } [النحل:78] . بعد ذلك نزدلف أيها المبارك، كيف نتعامل مع هذا الاسم العظيم المبارك، وهذه الصفة الجليلة لربنا -تبارك وتعالى- ؟. إنَّ إدراكنا أنَّ الله -جل وعلا- لا تخفى عليه مِن عباده خافية، يَسُوقُنا للأدب مع ربنا -تبارك وتعالى- . والإنسان إذا استحيا مِن الله، وعَلِمَ أنَّ الله -جل وعلا- يَعلم كل شيءٍ استحيا مِن ربه، وأَوْرَثَهُ ذلك حياءً مِن خالقه. وقد ذكر أهل السِّيَر: أنَّ أَبَا موسى الأشعري -رضي الله عنه وأرضاه- كان إذا اسْتَحَمَّ (أراد أنْ يغتسل) لا يتناول ثيابه وهو مُنْتَصِبُ الجِذْع، أي: وهو قائم، وإنما يُبقي على نفسه مُنْثَنِيًا؛ حتى لا تنكشفَ عورته، ويتناول ثيابه، ثم بعد أنْ يلبسها، ويستر عورته، يَنْتَصِبُ واقفًا ويقوم. كل ذلك حياءً مِن ربه؛ لعلمه -رضي الله عنه وأرضاه- أنَّ اللهَ -جل وعلا- مُطَّلِعٌ عليه. ولِصفاتِ اللهِ الكاملة، ترى أنَّ هذا الحَدَثَ مِن أبي موسى الأشعري يَتَّفِقُ مع إدراكه بعلم الله، ويَتَّفِقُ مع إدراكه بأنَّ الله يراه، ويَتَّفِقُ مع إدراكه بأنَّ الله -تبارك وتعالى- لا تخفى عليه مِن عباده خافية. وصِفَةُ العلم يجب تربيتُها للناشئة؛ ولهذا ذكر الله جل وعلا في وصايا لقمان: { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [لقمان:16] . فتأمَّل كيف أنَّ هذا الأَبَ الصالحَ لَمَّا أراد أن يُنشيءَ ابنه تنشئةً صالحةً بَيَّنَ له سِعَة عِلم ربه -تبارك وتعالى- . لأن هذا الفتى إذا تَيَقَّن وعَلِمَ أنَّ الله -جل وعلا- يعلم كل شيء كما بَيَّنَّا آنفًا ازْدادَ أدبًا مع ربه. وما الدينُ إلا الأدبُ مع الله. فإنَّ عبادتنا لربنا -تبارك وتعالى- وحده دون سواه، هو تحقيقُ الأدب مع الله -جل وعلا- ، هو الدين كله، فالأدب مع الله بِمُجْمَلِهِ هو الدينُ كله. ومَنْ وَرِثَ في قلبه، وتَيَقَّن أنَّ الله -جل وعلا- يعلم، تَأَدَّبَ مع الخلَّاق العليمِ -تبارك وتعالى- . رزقني الله وإياكم الأدب معه ظاهرًا وباطنًا. هذا ما تَيَسَّرَ إِيرادُه، وأَعانَ اللهُ على قولِه. والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين. ***
  11. "بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله على تمام فضله وإكرامه، وعلى سابغ إحسانه وإنعامه، وهو الذي بنعمته تتم الصالحات، وببركة عونه تتكامل الأعمال والحسنات، وهو ذو الجلال والإكرام، وذو الطول والإنعام، فله الحمد واجبًا، وله الدين واصبًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوثُ بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمةً للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. السلام عليكن ورحمة الله وبركاته. حياكن الله أخواتي الحبيبات. أُقدم لكن مشاركتي في دورة ((كلنا داعيات لرب البريات)) / لمشرفتنا الحبيبة مقصرة دومًا، وهي عبارة عن تفريغ نَصِّي لسلسلة من الحلقات الصوتية لبرنامج ((هو الله)) / لفضيلة الشيخ صالح المغامسي. وقد بَيَّن الشيخ -حفظه الله- في أُولى الحلقات مقصده من تقديم هذا البرنامج المبارك، بقوله: [ وهذه اللِّقاءاتُ المتتابعة تُقرِّبُ المؤمن من معرفةِ ما للهِ تبارَكَتْ أسماؤه وجَلَّ ثناؤه مِن أسماءَ حُسنى ] . وقد تناول (38) اسمًا من أسماء الله الحسنى موزعةً على (28) حلقة. وقبل أن أبدأ بعرض الحلقات وتفريغها، أرى أنه من الأفضل ذكر بعضًا من الأمور أو العناصر كتمهيد -إنْ صَحَّ التعبير- لمعرفة الرب بأسمائه الحسنى وصفاته العلى. أسأل الله الإخلاص والقبول.
  12. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة عروس القرءان. تمت دراسة التفسير. ---------------- "بسم الله الرحمن الرحيم" الإجابة على الأسئلـــــــة: السؤال الأول: - أجيبي بكلمة (صح) أو (خطأ) على ما يأتي: 1/ البشارة والنذارة، مستلزمه لبيان المبشر والمبشر به، والمنذر والمنذر به، والأعمال التي إذا عملها العبد، حصلت له البشارة وحقت عليه النذارة.(صح) 2/ الله تعالى هو المنفرد بالهداية والإضلال، بحسب ما اقتضاه فضله وحكمته.(صح) 3/ دعاء المسألة يكون بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء العبادة يكون في أول النهار وآخره (خطأ) التصحيح: دعاء العبادة يكون بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء المسألة يكون في أول النهار وآخره. 4/هذا القرآن نذارة للخلق كلهم، ولكن إنما ينتفع به المتيقنون للانتقال، من هذه الدار، إلى دار القرار (صح) ،, السؤال الثاني: - أكملي الفراغات التالية: 1/ في قوله تعالى:{ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } يحتمل أن المراد بالكتاب هو ........القرآن........ أو......الآيات والبراهين.......... 2/ في قوله تعالى:{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ } يعنون بذلك آيات.......الاقتراح......... 3/ في قوله تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }، المراد "بالسماع " هنا .......سماع القلب والاستجابة........ 4/سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت، أمكن ........البُعد عنها وعدم سلوكها، وبالتالي سلوك طريق الحق........ 5/ حكم الله الشرعي هو .......ما أمر الله به ونهى عنه.........، وحكم الله الجزائي هو .......الثواب والعقاب......... وفقكِ الله أختي الحبيبة أمَةُ الله وإياكِ عروس الحبيبة.
  13. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    حياكِ الله طيبة الحبيبة. اللهم آمين، وجزاكِ الله خيرًا على دعواتكِ الطيبة. نسأل الله أن يُيسر علينا فَهم كتابه الكريم والعمل به.
  14. أَمَةُ الله

    الداعيـة الشَّكـور ()*

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاكِ الله خير يا حبيبة ونفع بكِ
  15. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    "بسم الله الرحمن الرحيم" الأســـــئــــلــــة: السؤال الأول/ أجيبي بكلمة (صح) أو (خطأ) على ما يأتي: 1- حقيقة التوحيد هي إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه. ( ) 2- الظالم الذي لا يُفلح أبدًا هو الذي افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته. ( ) 3- حقيقة الدنيا أنها لعب ولهو، لعب في القلوب ولهو في الأبدان. ( ) ،, السؤال الثاني/ املئي الفراغات التالية: 1- قال الله تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } معنى (فاطر السموات والأرض) أي: ............ . 2- إن المعصية في ............ توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار. 3- ............ تكون بذكر ما يُنذر الناس به، من الترغيب، والترهيب، وببيان الأعمال، والأقوال، الظاهرة والباطنة. 4- قال الله تعالى: { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } معنى (أَكِنَّةً) أي: ............ . 5- في قوله تعالى: { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } فإن هؤلاء المكذبين كانوا يُسمون النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بــ ............ . وفقكِ الله أختي الحبيبة عروس القرءان.
  16. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (32) * هذه حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما حقيقة الدنيا فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدان ولهو في القلوب، فالقلوب لها والهة، والنفوس لها عاشقة، والهموم فيها متعلقة، والاشتغال بها كلعب الصبيان. وأما الآخرة، فإنها { خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره * { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تدركون، أيّ الدارين أحق بالإيثار. ،, قال الله تعالى: { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } (33) * أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. * { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ } لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. * { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك. ،, قال الله تعالى: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } (34) * { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } فاصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا. * { وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ما به يثبت فؤادك، ويطمئن به قلبك. ،, قال الله تعالى: { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } (35) * { وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ } أي: شق عليك، من حرصك عليهم، ومحبتك لإيمانهم، فابذل وسعك في ذلك، فليس في مقدورك، أن تهدي من لم يرد الله هدايته. * { فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } أي: فافعل ذلك، فإنه لا يفيدهم شيئا، وهذا قطع لطمعه في هدايته أشباه هؤلاء المعاندين. * { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } ولكن حكمته تعالى، اقتضت أنهم يبقون على الضلال. * { فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } الذين لا يعرفون حقائق الأمور، ولا ينزلونها على منازلها. يُتبع بإذن الله مع أختي الحبيبة عروس القرآن.
  17. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (26) * وهم: أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق، ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. * { وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } بذلك. ،, قال الله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (27) * يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النار:. { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } ليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا، وحالا مفظعة. ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا. { فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ،, قال الله تعالى: { بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } (28) * { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ } فإنهم كانوا يخفون في أنفسهم، أنهم كانوا كاذبين، ويَبدو في قلوبهم في كثير من الأوقات. ولكن الأغراض الفاسدة، صدتهم عن ذلك، وصرفت قلوبهم عن الخير، وهم كذبة في هذه الأمنية، وإنما قصدهم، أن يدفعوا بها عن أنفسهم العذاب. { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } ،, قال الله تعالى: { وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } (29) * { وَقَالُوا } منكرين للبعث { إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } أي: ما حقيقة الحال والأمر وما المقصود من إيجادنا، إلا الحياة الدنيا وحدها. { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } ،, قال الله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } (30) * أي: { وَلَوْ تَرَى } الكافرين { إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } لرأيت أمرا عظيما، وهَوْلًا جسيما، { قَالَ } لهم موبخا ومقرعا: { أَلَيْسَ هَذَا } الذي ترون من العذاب { بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فأقروا، واعترفوا حيث لا ينفعهم ذلك، { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } ،, قال الله تعالى: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (31) * أي: قد خاب وخسر، وحرم الخير كله، من كذب بلقاء الله، فأوجب له هذا التكذيب، الاجتراء على المحرمات، واقتراف الموبقات { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ } وهم على أقبح حال وأسوئه، فأظهروا غاية الندم. * و { قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } ولكن هذا تحسر ذهب وقته، { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } فإن وزرهم وزر يثقلهم، ولا يقدرون على التخلص منه، ولهذا خلدوا في النار، واستحقوا التأبيد في غضب الجبار. يُتبع بإذن الله.
  18. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    ،, قال الله تعالى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (20) * لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد، وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده، ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى. * { يَعْرِفُونَهُ } أي: يعرفون صحة التوحيد { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أي: لا شك عندهم فيه بوجه، كما أنهم لا يشتبهون بأولادهم، خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها، لما عندهم من البشارات به، ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره، والمعنيان متلازمان. * قوله { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي: فوتوها ما خلقت له، من الإيمان والتوحيد، وحرموها الفضل من الملك المجيد * { فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فإذا لم يوجد الإيمان منهم، فلا تسأل عن الخسار والشر، الذي يحصل لهم. ،, قال الله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } (21) * أي: لا أعظم ظلما وعنادا، ممن كان فيه أحد الوصفين، فكيف لو اجتمعا، افتراء الكذب على الله، أو التكذيب بآياته، التي جاءت بها المرسلون، فإن هذا أظلم الناس، والظالم لا يفلح أبدا. ويدخل في هذا، كل من كذب على الله، بادعاء الشريك له والعوين، أو [زعم] أنه ينبغي أن يعبد غيره أو اتخذ له صاحبة أو ولدا، وكل من رد الحق الذي جاءت به الرسل أو مَنْ قام مقامهم. ،, قال الله تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } (22) * يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء. ،, قال الله تعالى: { ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } (23) * { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال، إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين. ،, قال الله تعالى: { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } (24) * { انْظُرْ } متعجبا منهم ومن أحوالهم { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرر { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ،, قال الله تعالى: { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } (25) * أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعضَ الأوقات، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخير * { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. * { وَفِي آذَانِهِمْ } جعلنا { وَقْرًا } أي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم. * { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه. * ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } أي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين؟. يُتبع بإذن الله.
  19. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    Ooالأسبوع الواحد والعشرونoO مقدار المدارسة: ربع حزب. الآيات [13-35] من سورة (الأنعام) . فوائد الآيات من تفسير العلامة السعدي -رحمه الله- : قال الله تعالى: { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (13) * اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله. فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف، والرجاء لله رب العالمين؟!. * { السَّمِيعُ } لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات. * { الْعَلِيمُ } بما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، المطلع على الظواهر والبواطن؟!. ،, قال الله تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (14) * { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني؟!. فلا أتخذ من دونه تعالى وليا، لأنه فاطر السماوات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما. * { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟" * { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي. * { وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات. ،, قال الله تعالى: { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ } (15-16) * { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار. وذلك اليوم هو اليوم الذي يُخاف عذابه، ويُحذر عقابه؛ لأنه مَن صُرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم، ومن نجا فيه فهو الفائز حقا، كما أن من لم ينج منه فهو الهالك الشقي. ،, قال الله تعالى: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (17) * ومن أدلة توحيده، أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء. ولهذا قال: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ } من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم أو نحوه. { فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فإذا كان وحده النافع الضار، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية. ،, قال الله تعالى: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } (18) * { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته، وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبرون مقهورون، فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا، كان هو المستحق للعبادة. * { وَهُوَ الْحَكِيمُ } فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر. * { الْخَبِيرُ } المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد. ،, قال الله تعالى: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } (19) * { قُلْ } لهم -لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك-: { أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } على هذا الأصل العظيم. { قُلِ اللَّهُ } أكبر شهادة، فهو { شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر، وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم، كما قال تعالى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } فالله حكيم قدير، فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه، زاعما أن الله أرسله ولم يرسله، وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره، وأن الله أباح له دماء من خالفه، وأموالهم ونساءهم، وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله، فيؤيده على ما قال بالمعجزات الباهرة، والآيات الظاهرة، وينصره، ويخذل من خالفه وعاداه، فأي: شهادة أكبر من هذه الشهادة؟" وقوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم، لأنذركم به من العقاب الأليم. والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به، من الترغيب، والترهيب، وببيان الأعمال، والأقوال، الظاهرة والباطنة، التي مَن قام بها، فقد قبل النذارة، فهذا القرآن، فيه النذارة لكم أيها المخاطبون، وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة، فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية. لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده، قال: قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله، والمكذبين لرسله { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ } أي: إن شهدوا، فلا تشهد معهم. فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين، ورب العالمين، وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة، على توحيد الله وحده لا شريك له، وشهادة أهل الشرك، الذين مرجت عقولهم وأديانهم، وفسدت آراؤهم وأخلاقهم، وأضحكوا على أنفسهم العقلاء. بل خالفوا بشهادة فطرهم، وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى، مع أنه لا يقوم على ما قالوه أدنى شبهة، فضلا عن الحجج، واختر لنفسك أي: الشهادتين، إن كنت تعقل، ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه، الذي أمرنا الله بالاقتداء به، فقال: { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: منفرد، لا يستحق العبودية والإلهية سواه، كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير. * { وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } به، من الأوثان، والأنداد، وكل ما أشرك به مع الله. فهذا حقيقة التوحيد، إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه. يُتبع بإذن الله.
  20. أَمَةُ الله

    تفنني أخيتي ("= | يوميَّــــــات بـارّ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله أن يبارك فيكن، ويجزيكن خير الجزاء.
  21. أَمَةُ الله

    || صفحة مدارسة التفسير|| ..~ ليدبروا آياته ~..

    جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة عروس القرءان. تمت دراسة الفوائد. ------------ الإجابة على الأسئلـــــــة: السؤال الأول: - أجيبي بكلمة (صح) أو (خطأ) على ما يأتي: 1/ في قوله تعالى: { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } المراد بالأجل هنا الدار الآخرة، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر. (خطأ) التصحيح: الدنيا. 2/ مغفرة الله تعالى تكون صادرة عن تمام عزة وقدرة (صح) 3/ في قوله تعالى: { تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا }، المراد بالتكليم هنا، هو مجرد الكلام (خطأ) التصحيح: تكليم ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله. 4/ كتب الله تعالى على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأنه قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة (صح) ،, السؤال الثاني: - أكملي الفراغات التالية: 1/ ........المخلصون......... هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم. 2/ في قوله تعالى:{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)}، كان سؤال عيسى عليه السلام بأن ينزل الله تعالى مائدة من السماء تكون آية عظيمة تحفظ ولا تنسى على مر السنين لمصلحتين: مصلحة ........الدين وهي الآية........، ومصلحة .......الدنيا وهي الرزق....... 3/ في قوله تعالى: { إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ }، المراد "بروح القدس" هنا ........الروح والوحي....... وقيل ......جبريل عليه السلام..... 4/ المراد بالسير في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)} هو سير .......القلوب والأبدان...... وليس .......مجرد النظر....... وفقكِ الله أختي الحبيبة أمَةُ الله اللهم آمين، وإياكِ عروس الحبيبة.
  22. أَمَةُ الله

    مشاركتي في دورة ❤. كُلُنَا دَاعِيات لِربِّ البَرِيات .❤

    الحلقة الثالثة،، بعنوان/ اسم الله {الرَّؤُوف} . مدتها: 11.16 دقيقة. ............................ للاستماع: http://audio2.islamweb.net/lecturs/saleh_maghamsi/415619.mp3 ............................ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدُ لله خالقِ الكونِ بما فيه، وجامِعِ الناسِ ليومٍ لا ريبَ فيه، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائرِ مَن اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسانٍ إلى يومِ الدين. أما بعد: فهذا لقاءٌ مُتجدِّد حولَ أسماءِ اللهِ الحسنى، والاسمُ العظيم الذي سنعرضُ للحديثِ عنه في هذا اللقاءِ المبارك هو اسم {الرَّؤُوف} . والرَّأفةُ أيُّها المُبارك أَخَصُّ مِن الرَّحمة، أي: أنه كما أنَّ مِن أسماءِ اللهِ الحسنى (الرحيم) فإنَّ مِن أسماءِ اللهِ الحسنى (الرَّؤوف) ، واسمُ اللهِ (الرَّؤوف) هو موضوعُ لقائِنا هذا. قُلنا: إنَّ الرَّأفةَ أَخَصُّ مِن الرَّحمة، بمعنى أنَّ الرحمةَ أشملُ وأَعمّ. الرحمةُ قد يكون ظاهرُ حالِها غيرُ حَسَن، لكنَّ الاعتبارَ بالمَآل، أما الرَّأفة فتكون مآلُها وحالُها كلاهما حَسَن، ولهذا قال اللهُ جل وعلا لما ذكر رجم الزناة: { وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ } [النور : 2] ، ولم يَقُلْ: ولا تأخذكم بهما رحمةٌ في دين الله؛ لأنَّ الرحمةَ حاصلةٌ باعتبار ما سيكون، فإن في جلدِهِما بلا شك تطهيرٌ لهما عما اقترفا. لكنه لما قال سبحانه: { وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ } فإن الرَّأفةَ أَرَقُّ، ولو أخذتنا بهما رأفة لما جلدناهما. هذا كلُّه في حقِّ العباد. وهنا نَسْتَصْحِبُ قاعدةً عظيمةً جليلة عندما نتكلم عن وصفِ أسماءِ اللهِ الحسنى، هذه القاعدة يجب أن تكون معنا في سائرِ لقاءاتِنا، وحَرَجٌ علينا أن نكررها كلَّ مرة. لكن ينبغي لمن أرادَ أنْ يعرفَ أسماءَ اللهِ الحسنى وصفاتِهِ العلى أنْ يَستصحبَها في كلِّ حال: الأول: أنَّ الله -تبارك وتعالى- إنما يُسمى ويُوصَف بما سمى بهِ نفسهُ، وبما وصفَ بهِ -جل وعلا- ذاتَهُ العلية، كما يُسمى ويُوصف بما سماهُ بهِ ووصفهُ بهِ رسولنا -صلى الله عليه وسلم- . الثاني: أنَّ صفاتَ اللهِ وأسماءَهُ الحسنى غيرُ مُشابهةٍ لأسماءِ وأوصافِ المخلوقين مِن أي وجهٍ كان. والأمر الثالث: أنَّ الإنسانَ يقطعُ الطَّمع في كيفيةِ العلمِ بأوصافِ اللهِ -جل وعلا- ، قال الله جل وعلا: { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [طه : 110]. نَؤُوب أيُّها المُبارك إلى وصفِ اللهِ -تبارك وتعالى- وتسميةِ ذاتِهِ العَلِيَّة بأنه رؤوفٌ رحيم. كلمة (رؤوف) يسمى بها غيرُ الله، قالَ اللهُ جل وعلا في حقِّ نبيه: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة : 128] ، وقال جل وعلا في حقِّ ذاتهِ العلية: { إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة : 117]. فَعَلَى هذا بَيَّنَّا في التَّقْعِيدِ قبلَ قليل، أنه فرق ما بين رأفةِ النبي -صلى الله عليه وسلم- باعتبارِهِ مخلوق، وبين رأفةِ اللهِ -جل وعلا- باعتبارِهِ -تبارك وتعالى- خالق، لا خالقَ إلا هو. على هذا نقول: سنضربُ مثلًا يُبين لك أيُّها المؤمن عظيمَ رأفةِ الله: اللهُ جل وعلا يقول في حق المجاهدين: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ } [التوبة : 111]. الآن أَنِخِ المَطَايَا وتَأَمَّل هذا السِّيَاقَ القرآني لتعرف معنى الرَّأفة هنا. هناك مُشتَرِي، وهناك مُشتَرَى، وهناك ثَمَن. - فالمُشتَرِي هنا هو الله، اللهُ يقول: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى }. - وهناك مُشتَرَى، وهو نفسُ المؤمن وماله. - وهناك ثمن، وهو ماذا؟ ، هو الجنة. لو تأمَّلتَ الحقيقة، الجنة مُلْكٌ لِمَن؟ مُلْكٌ لله، والنفسُ والمال مُلْكٌ لِمَنْ؟ مُلْكٌ لله، ليست مُلْكًا للعبد؛ فاللهُ -تبارك وتعالى- يشتري منا مُلْكَهُ "وهو النفسُ والمال" بمُلكِهِ -تبارك وتعالى- "وهو الجنة"، وهذا مِن رأفتِهِ -جل وعلا- بعباده. وقد حَرَّرْنَا أنَّ الرَّأفةَ أخصُّ مِن الرَّحمة، فالرحمة يمكن أنْ تشملَ الكافرَ، والمؤمنَ، والبَرَّ، والفَاجِر، لكنَّ الرَّأفةَ لا تشملُ إلا عبادَ اللهِ المؤمنين. ومِن رأفتِهِ -تبارك وتعالى- بعبادِه أنه يُهَيِّءُ لهم أسبابَ التوبة، ثم بعد ذلك يَمُنُّ عليهِم خالِقُهُم -جل جلاله- بما وَصَفَ بهِ نفسه مِن الرَّأفة أنهُ يقبلُ منهم تلكَ التوبة. ألَا ترى إلى الثَّلاثة الذين خُلِّفُوا عن غزوةِ العُسْرَة، فإنهم خُلِّفُوا بقَدَرِ الله، ثم إن اللهَ -جل وعلا- غَرَسَ في قلوبهم الإيمان، والصدق، والتوبة، والأَوْبَة، وقَدِمُوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخبروا أنهم لا عُذرَ لهم، واعترفوا بذنبهم وتقصيرِهِم، وأنهم فَرَّطُوا في جنبِ الله -تبارك وتعالى- . فَمَنِ الذي أَلْهَمَهم هذا اللَّوْمَ والعِتَاب، وتَقْرِيعَ النفس؟ ، رَبُّهُم -تبارك وتعالى- . ثم ساقهم -جل وعلا- رأفةً بهم إلى أنْ يتوبوا، فأعلنوا توبتهم، ثم إنهُ -جل وعلا- تَوَّجَ عَطَايَاهُ لهم بأنْ قَبِلَ منهم تلك التوبة. وهذا غايةُ ما يُريدُهُ العبد، قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } [الشورى: 25] . لهذا خَتَمَ الله -جل وعلا- هذه الآيات بقوله: { إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } . فانظر إلى التَّنَاسُب ما بين قولِهِ تبارك وتعالى: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا } [التوبة : 118] ، أي: هَيَّأ لهم أسباب التوبة، وقَبِلَ منهم التوبة، ثم ختم الآيات بقوله: { إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } ، فهذا مُجْمَلُ ما دَلَّ عليه القول مِن أنَّ الرَّأفةَ أَخَصُّ مِن الرَّحمة. كذلك أيها المؤمن مِن رأفةِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- بعباده المؤمنين، أنه -جل وعلا- تَحَدَّثَ عن سُوقِ الناس في بيعِهِم لأنفسِهِم، قال: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ } ، ثم قال { وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } [البقرة : 207] ، قبلها قال جَلَّ ذِكرُه: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } [البقرة : 204-205]. فَقَارِنْ بين رجلين، رَجُلٌ يُظهر ما لا يُبطِن، ويسعى في الأرضِ فسادًا، كيف ختم الله عز وجل الآياتَ بقوله: { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } . وقد ذَكَرَ المُفَسِّرون أنَّ النموذج الأول له صُهيب، وأيًّا كان الأمرُ صهيبٌ أو غيرُه -فالعبرةُ بعمومِ اللَّفظِ لا بخصوصِ السَّبب- فمن الناس مَن يشري نفسه، أي: يبيعُها مِن أجلِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- . والناسُ عندما يخرجون مِن بيوتِهِم صباحًا ومساءًا إنَّما هُمْ في سوقِ عَمَل، سوقُ عَمَلٍ للآخرة. فمَن عَرَفَ حالَ نفسِهِ واشترَى ما عندَ اللهِ -تبارك وتعالى- فهذا الذي حُقَّتْ عليهِ رأفةُ اللهِ -جل وعلا- به؛ لأن توفيقَهُ للعملِ الصالح مِن رأفةِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- به. ولهذا قال الله في حقِّ صُهيبٍ ومَن تَبِعَ صُهيبَ قال: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } . كيف يكونُ اللهُ رؤوفٌ بالعباد؟ يكونُ اللهُ رؤوفًا بالعباد بأنْ يُوفقَهم للعملِ الصالح، والتوفيقُ للعملِ الصالح مِن رأفةِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- بعبدِه. وإذا أرادَ العبدُ أنْ يَعرف أين هو مِن رأفةِ اللهِ -جل وعلا- به؟ فلينظر أين هو مِن العملِ الصالح؟. فكلما ازْدَلَفْتَ، ودَنَوْتَ، واقْتَرَبْتَ مِن العملِ الصالحِ، وطاعةِ ربِّك، وأُلْهِمْتَ الاستغفارَ على تقصيرِك فأنتَ في رأفةِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- . ولا يمكن أن يُقال هذا عن الرَّحمة عمومًا؛ لأن الرحمةَ إذا أُطْلِقَتْ -كما حّرَّرْنَا- تُطْلَق على البَرّ، والفاجر. فاللهُ -جل وعلا- مثلًا سَمَّى الغَيْثَ رحمة: { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [الأعراف : 57] ، ومعَ ذلك هذا الغَيْث الذي هو رحمة يَنزِلُ على دِيَارِ الكفر، فلا يكون بهم رحمةٌ خاصة، لكن الرَّأفةَ لا تكونُ إلا لأهلِ الطاعة، إلا لأهلِ الإيمان، إلا لأهلِ التقوى. ومِن رَأفةِ اللهِ -جل وعلا- بعبدِه أن يوفقَهُ للعملِ الصالح. وقد قُلْنَا إنَّ الرَّأفةَ خيرٌ كلُّها، باعتبارِ حالِها، واعتبارِ مآلِها، أما الرَّحمة فقد تكونُ ممزوجةً، مخلوطةً، مقرونةً بالبلاءِ عادةً، لكن مآلَها -إذا قُلنا الرحمةَ الخاصة- مآلُها إلى العفو، إلى الصَّفْح، إلى الغفران، إلى أَعالي الجِنَان. هذا الاسمُ العظيم به يُدعى الرَّبُّ -تبارك وتعالى- ، ويَتأكَّدُ الدعاءُ به في حالٍ يَغلبُ على الظَّن مِن المَرْء أنه في كربٍ عظيم، فتُصيب أحيانًا الإنسانَ حالةَ جَزَعْ لا ينتظرُ معها رحمةً مقرونةً ببلاء، وإنما يريد أنْ يَخُلُصْ مِن الكَرْبِ الذي هو فيه، فيكون التأكيد بدعاءِ اللهِ -جل وعلا- بأنه رؤوف أَوْكَدْ وأحْرَى في المقامِ مِن غيرِهِ مِن الأسماء. وحتى يَتَحَقَّقَ لنا أنْ نَصِلَ إلى هذه المِنْحَةِ الإلهية، والعَطِيَّةِ الرَّبَّانية، يجبُ أنْ نعلم أنَّ تَحقيقَ معنى العبودية مُعِينٌ على ذلك؛ لأن اللهَ تبارك وتعالى قال: { وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } ، فتحقيقُ معنى العبودية يَنْجُمُ عنهُ رأفةُ اللهِ -جل وعلا- بنا، ورأفةُ الله -جل وعلا- بنا إذا حَقَّقْنا معنى العبودية، مَقَامُها أو مَبْنَاها على أنْ نعرف معنى العبودية، نُجْمِلُها في كلماتٍ ثلاث: محبةُ الله، الخوفُ منه، الرجاء فيما عندَه. فهذه الثلاث إذا حَقَّقَها العبدُ حَقَّقَ معنى العبودية، وتحقيقُ معنى العبودية يَسُوقُ لنا مِنْحَةً إلهيةً، وعَطِيَّةً ربَّانية، بناءً على وَعْدِهِ القُرآنيّ في قوله جل ذكره: { وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } . والمؤمنُ أيُّها المُبارك متى أَحسَنَ الظن بالله، وعَلِمَ أنَّ اللهَ -جل وعلا- أرحمُ بهِ مِن نفسِه، وأنهُ أعلمُ بما يُصلحُه، حُقَّ لهُ بعدَ ذلكَ أنْ يَطْمَئِنَّ قلبُه: وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا *** نَمْ فَالْمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمَانْ والرَّبُّ -تبارك وتعالى- إذا رَأَفَ بعبدِه، ورَحِمَهُ، ما كان أبدًا أنْ يَصِلَ أحدٌ بأذًى أو بسوء، اللهم إلا أذًى أو سوءًا يَنْجُمُ عنهُ بعد ذلك فضلٌ كبير، قد يُخْفَى ويَتَوارَى عن العبد، لكن العبرةَ بالمآل، العبرة بتحقيقِ المقصود، ولا مقصودَ أعظم مِن أنْ نعبدَ اللهَ -جل وعلا- على النَّحْوِ الأَتَمِّ والوَجْهِ الأكمل. وَفَّقَنَا اللهُ وإِيَّاكم لما يُحبُّهُ ويَرضى، وأَلْبَسَنَا اللهُ وإِيَّاكم لِبَاسَيّ العافيةِ والتقوى. هذا والعلمُ عند الله. والحمدُ للهِ رَبِّ العَالمِين. *** * التَّقْعِيد: تقْعيد: ( اسم ) مصدر قَعَّدَ. قَعَّدَ: ( فعل ) قعَّدَ يُقعِّد ، تقْعيدًا ، فهو مُقَعِّد ، والمفعول مُقَعَّد. قَعَّدَ القَاعِدَةَ: وَضَعَ لَهَا أُصُولَهَا. قعَّد اللُّغةَ ونحوَها: وضع لها قواعدَ يعمل بموجبها.
  23. أَمَةُ الله

    مشاركتي في دورة ❤. كُلُنَا دَاعِيات لِربِّ البَرِيات .❤

    الحلقة الثانية،، بعنوان/ اسم الله {القُدُّوس} . مدتها: (12.22) دقيقة. ............................ للاستماع: http://audio2.islamweb.net/lecturs/saleh_maghamsi/415618.mp3 ............................ الـــتـــــــفـــريـــــــغ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحسنَ كلَّ شيءٍ خلقَهُ وبدأ خَلْقَ الإنسانِ مِن طين، وأشهد أن لا إله إلا الله ربُّ العالمين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدهُ ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين. هذا لقاءٌ مُباركٌ مُتجدَّد عن أسماءِ اللهِ الحسنى في ما ثبتَ مِن أسماءِ اللهِ -تبارك وتعالى- ، والاسمُ الذي نحنُ بِصَدَدِ الحديثِ عنهُ اليوم هو اسم (القُدُّوس) . اسمُ (القُّدُّوس) وَرَدَ في القرءانِ مرتين: - في قولِ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- في خاتمةِ سورةِ الحشر: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ } . - ومرةً أخرى وَرَد في قولِ اللهِ -تبارك وتعالى- في فاتحةِ سورةِ الجُمُعة: { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ } . قبلَ أَنْ نَزْدَلِفْ إلى التعريفِ بهذا الاسمِ العظيمِ المبارك مِن أسماءِ اللهِ الحسنى نُحّرِّر أولًا لُغَوِيًا معنى كلمة (قُدُّوس) ؛ لأن كلمةَ (قُدُّوس) غيرُ شائعةٍ ذائعةٍ بين الناس فلا يتداولونها، فتحريرُ معناها خطوةٌ أُولَى في الوصول إلى معناها بعدَ ذلكَ شرعًا. أهلُ الحجاز كانوا يُسَمُّونَ الإناءَ الذي يَجعلونَ فيهِ الماء فيغتسلون منه، يُسَمُّونهُ (قَدَسْ) بفتحِ الدَّال. هذا الاسمُ نَجَمَ عنهُ التَّطهير، بمعنى أنهم يَرْجُونَ بذلكَ الماء أَنْ يَتَطَهَّرُوا. فـالاشتقاقَ اللُّغَوِيّ في أحدِ مَعَنَيَيْ كلمة (قُدُّوس) المُتَطَهِّر أو المُطَهَّر. ومنهُ حَمَلَ العلماء قولَ الرَّبِّ تبارك وتعالى حكايةً عن الملائكة أنهم قالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [سورة البقرة : آية 30]. فيُصبح على هذا المعنى اللُّغَويِّ الذي حَرَّرْناه معنى قولهم: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) أي: ونَتَطَهَّرُ لَك. إذًا (القُدُّوس) في أحدِ مَعنييه المُطَهَّر. ومنهُ يُقال: أرضٌ مُقَدَّسة، أي: أرضٌ مُطَهَّرة. المعنى الآخر لكلمةِ (القُدُّوس) البَرَكَة. ومنهُ قولُ الرَّبِّ -تبارك وتعالى- : { ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } [سورة المائدة : آية 21] ، أي: الأرضَ المُباركة. ويُؤَيِّدُ هذا المعنى أنَّ اللهَ وَصَفَ الشَّامَ والدِّيار التي حولهُ بأنها أرضٌ مُبَارَكَة، قال اللهُ جلَّ وعلا : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا } [سورة الإسراء : آية 1] . تَحَرَّر مِن هذا أنَّ معنى كلمة (قُدُّوس) يَدورُ بينَ معنيين: التَّطْهِير، وَالبَرَكَة. أمَّا علاقةُ هذا المعنى اللُّغَوِي بما سمَّى اللهُ جلَّ وعلا بهِ ذَاتَهُ العَلِيَّة، فيمكن أن يُقال كما قال العلماءُ الأَكَابرُ مِن قبلِنا: أنَّ اسمَ (القُّدُّوس) يعني: أنَّ اللهَ -تباركَ وتعالى- هو المحمود، أي: بمعنى أنَّ المَحَامِدَ كلَّها تَلِيقُ بهِ -تبارك وتعالى- ، فهو -جلَّ وعلا- لهُ الحمدُ المُطْلَقْ. مِن هنا نَتَاَتَّى إلى مَسْلَكٍ آخر في فَهْمِ معنى اسمِ (القُدُّوس) لربنا -تبارك وتعالى- . تَعْلَمُ أيُّها المُبارك أنَّ القرآنَ سُوَر ، وهذه السُّوَر ثَمَّةَ طَرَائِق في افتتاحِها. فَتَارَةً السُّورة تُفْتَتَحْ بالشَّرط: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } [سورة التكوير] ، { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } [سورة الزلزلة] ، { إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ } [سورة الواقعة] . تَارَةً تُستَفْتَحْ بالاستفهام: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ } [سورة الإنسان] ، { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [سورة الشرح] ، { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [سورة الغاشية] . وتَارَةً تُسْتَفْتَحْ بالحروفِ المُتَقَطِّعَة: { الم } ، { الر } ، { المص } ، إلى غيرِ ذلك مِن الآيات. مِن طرائقِ افتتاحِ القرءان فواتحِ السور: أَنْ يُؤْتَى بتنزيه اللهِ عمَّا لا يَليقُ بهِ، وبمدحِ اللهِ -جلَّ وعلا- . هذان الطريقان: تنزيهُ الله عمَّا لا يليقُ بهِ، أو مدحُ الله بما هو أهلُهُ مِن المَحَامِد، كلاهما يندرج في تَقْدِيسِ الله. ومِن هنا نُقَرِّب المفهومَ لك، في معنى كلمة (القُدُّوس) ، فاللهُ جلَّ وعلا يقول: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } ، ويقول: { سَبَّحَ لِلَّهِ } ، ويقول: { يُسَبِّحُ لِلَّهِ } ، هذه كلُّها في تَنزيهِ اللهِ عمَّا لا يَليقُ بهِ، وهي إحدى طَرَائق تقديسِ الله. الطريقُ الآخر، وهو: حَمْدُ اللهِ -جلَّ وعلا- بما هو أهله. { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } فاتحة الأنعام، { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } فاتحة الكهف، وكذلك الفاتحة في أول القرآن { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، فاتحة سبأ، فاتحة فاطر، هذه كلها محامد. مِن هذين الطريقين يَنْجُمْ أنَّ الله -جل وعلا- ينبغي أنْ يُنزَّه ويُقدَّس عما لا يليقُ به -تبارك وتعالى- . وأعظم ما يُنزَّه الله -جل وعلا- عنه اتخاذُ الصَّاحِبَةِ والوَلَد. هذا -اتِّخاذِ الصَّاحِبَةِ والوَلَد- مما زَعَمَتْهُ العَرَب الوثنيون، ومما زَعَمَتْهُ النصارى واليهود مِن قبل. واللهُ -جل وعلا- مُنَزَّهٌ عن الصَّاحِبَةِ، مُنَزَّهٌ عن الوَلَد. اليهود زعمتْ أنَّ للهِ ولدًا هو عُزَيْر، والنصارى زعمت أنَّ للهِ ولدًا هو المسيح، والعرب جعلت الملائكة بناتِ الله -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- . نحنُ المؤمنين إذا أردنا أنْ نفقه معنى اسم الله العظيم (القُدُّوس) نُنَزِّهُ الله عما لا يليقُ بهِ، ومِن تنزيهِنا لله -تبارك وتعالى- عما لا يليقُ بهِ، أن نقول: مُحَالٌ أنْ يُنسبَ للهِ الولد أو يُنسبَ للهِ الشَّرِيك، أو يُنسبَ للهِ النِّد، أو يُنسب للهِ الصاحبة. ألا ترى الجبال؟! ، الجبال صَخْرَاء، صَمَّاء، صَلْدَاء، ومع ذلكَ قال الله إنَّ هذه الجبال تُنكر نُكرانًا عظيمًا لمَن زَعَم أنَّ للهِ وَلدًا، قال الله جل وعلا في مريم: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا }. فالجبالُ على أنها صَمَّاء، صَلْدَاء، إلا أنها تُنكر أن يكون للرَّبِّ -تبارك وتعالى- وَلَد. هذا كلُّهُ مِن تقديسِ هذه الجبال بالطريقةِ التي آتاها اللهُ إياها لربها -تبارك وتعالى- أن يكونَ لهُ وَلَد. إذًا فَقِهْنَا مِن هذا أنهُ يجبُ علينا أنْ نُؤمن أنْ نُنَزِّهَ الله -جل وعلا- عما لا يَليقُ بهِ، كذلكَ يجبُ علينا أنْ نُعظِّمَ الله، ونُثني عليه، ونَمدحُهُ -تبارك وتعالى- بما مَدحَ بهِ نفسَهُ، أو بما مدحَهُ بهِ رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- . أم المؤمنين عائشة تقول: أنها دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدَ أنْ فَقَدَتْهُ مِن فِراشِها ذات ليلة، فوجدته في المسجد قد انْتَصَبَتْ قَدَمَاه، يقول في سجوده: اللهم إني أعوذُ برضاكَ مِن سَخطِكَ، وأعوذُ بمُعافاتِكَ من عقوبتِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نَفسِكَ. فتَأمَّل قولَها تَحْكِي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في دعائه: أنتَ كما أَثنيتَ على نفسِك، فمن تقديسِ النبي -صلى الله عليه وسلم- لربِّه أنَّهُ أخبرَ أنَّهُ لا يَبلغُ مَحَامِدَ اللهِ أحد؛ فاللهُ -جل وعلا- لا يَبلغُ مِدحتَهُ قولُ قائل، ولا يَجْزي بآلائِهِ أحد، ولا يُنْعَتْ ولا يُمدَح إلا بما مَدَحَ بهِ ذاتَهُ العَليَّة تبارك وتعالى. فالمؤمنونَ الخُلَّص يُنَزِّهونَ ربَّهُم -تبارك وتعالى- عن ذلك. ثُمَّ إنها، أي: عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- نَقَلَتْ إلينا قِيامَ اللَّيل، قيامَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلَّيلِ كيف يكون؟. وهذا بابُهُ كتبُ الفقه، لكن ما الذي يَعْنِينَا نحنُ؟، ونحنُ نُبيِّن ونَعرِض اسمَ اللهِ (القُدُّوس) . يعنينا أنها ذَكَرَتْ -رضي الله عنها وأرضاها- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا فَرَغَ مِن وِتْرِهِ يقول: سُبحانَ المَلكِ القُدُّوس. وهذا أيضًا ذكرَهُ أُبَيُّ بن كعب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ إذا فَرَغَ من وِترِهِ يقول بعدَ أنْ يُسَلِّم: سُبحانَ المَلكِ القُدُّوس. هل هناكَ علاقة بين الإثنين؟ الذي يبدو والعلمُ عندَ الله، أنَّ هذا النبي الخاتم والعبدَ الصالح -صلى الله عليه وسلم- لًمَّا ازْدَلَفَ بينَ يدي مولاه، وسيدِهِ، وخالقِهِ، ورازقِهِ، ومَنْ أكرمهُ بالنبوة، وسجد لله، وختم صلاتَهُ بوِتْرٍ، واللهُ وِتْرٌ يُحب الوِتْر ذكرَ الله، فجعل الذِّكرَ المناسب أننا كأنه يقول -عليه الصلاة والسلام- في لسانِ الحال: أننا مهما عبدنا ربَّنا وقُمنا بما شرعَهُ اللهُ -جل وعلا- لنا مِن أمرِ ديننا فَنَبْقَى في فَلَكِ التَّقصير؛ لأنَّ الرَّبَّ -تبارك وتعالى- لا يُكافئُهُ على آلائِهِ أحد. فَهُنَا أرادَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُنَزِّهَ ربَّهُ، فقال: سُبحانَ المَلكِ القُدُّوس، وجاءَ في بعضِ الروايات: يرفعُ بها صوتَهُ -صلوات الله وسلامه عليه- . و(سبحان) لفظٌ لا يُطلق إلا على الله -تبارك وتعالى- ، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يقول سبحان في حقِّ غيرِ الله. كما أنَّ مِن الألفاظِ التي لا تُقال في غيرِ حقِّ الله -وهذا استطرادٌ علميٌّ معرفيّ- الفعل (تبارك) ، فالفعلُ (تبارك) فعلٌ ماضٍ، غيرُ مُتَصَرِّفٍ، أي: جامد، لا يأتي منهُ أمرٌ، ولا مضارعٌ، ولا مصدر، وإنما يكونُ مُقتصرًا في خطابِنا أنْ نقولَهُ على غيرِ ربِّنا -تبارك وتعالى- ، فلا نقولُهُ إلا على ربِّنا، أي: لا يُخاطب إلا به الله، أي: بتعبيرٍ أوضح لا يُسْنَدْ إلا لله. نقول: تَباركَ الله، تَباركَ الرحمن، كما قال اللهُ في كلامه، لكننا لا نقولُ لأحدٍ مِن الخلقِ أنهُ تبارك. كذلك التسبيح. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- هنا يقول: سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوس. وَمَن عَلِمَ يقينًا أنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عن الصاحبةِ والولد، وأنَّ اللهَ لم يَلِد ولم يُولَد، وأنَّ اللهَ لم يكن لهُ كُفوًا أحد، هذا مِن قَرَائِن تَعظيمِ العبدِ لربِّهِ -جل وعلا- ، وتعظيمُ العبدِ لربِّهِ -تبارك وتعالى- في قلبِهِ طريق إلى الوصولِ إلى تحقيقِ مقامٍ عظيمٍ مِن مقامِ العبودية. قال عليه الصلاة والسلام : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُعْرِجَ بِي بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرِيل؟. قَالَ: هَذِهِ رِيحُ مَاشِطَةِ اِبْنَةِ فِرْعَوْن. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَاشِطَةُ اِبْنَةِ فِرْعَوْن؟. قَالَ: إِنَّ مَاشِطَةَ اِبْنَةِ فِرْعَوْنَ كَانَتْ تَمْشِطُ لِابْنَةِ فِرْعَوْنَ شَعْرَهَا، فَسَقَطَ اَلْمِشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَهَمَّتْ لِتَتَنَاوَلَهُ، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَتْ لَهَا اِبْنَةُ فِرْعَون: أَهَذَا أَبِي؟. قَالَتْ: لا ، بَلْ رَبِّي ، وَرَبُّكِ ، وَرَبُّ أَبِيكِ. فَقَالَتِ الفَتَاةُ: لَأُخْبِرَنَّ أَبِي. قَالَتْ: أَخْبِرِيهِ. فَأَخْبَرَتْهُ، فَأَقْدَمَهَا فِرْعَوْنُ بَيْنَ حَرَسِهِ وَوُزَرَائِهِ، قَالَ لَهَا: أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟. قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. فَلَمَّا قَتَلَهَا فِرْعَوْنُ آوَاهَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين، وَأَحْيَاهَا فِي البَرْزَخِ حَيَاةً لَهَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَجَدهَا سيدُ الخلقِ محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- . هذا كله في فَلَكِ تقديسِ الله، ولا يمكن أنْ يُقَدَّسَ الله إلا إذا عُرِفَ حقَّ المعرفة. جعلني اللهُ وإياكم ممن عَلِمَ أسماءَهُ الحسنى وعَمِلَ بها. هذا ما تَيَسَّرَ إِيرادُه، وتَهَيَّأَ إِعْدادُه، وأَعانَ اللهُ على قولِه. والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين. ***
  24. أَمَةُ الله

    مشاركتي في دورة ❤. كُلُنَا دَاعِيات لِربِّ البَرِيات .❤

    "بسم الله الرحمن الرحيم" سلسلة حلقات برنامج (هو الله) لفضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي –حفظه الله- . الحلقة الأولى،، بعنوان/ الاسم العلم (الله) . مدتها: حوالي 10 دقائق. ............................ للاستماع: [media]http://audio2.islamweb.net/lecturs/saleh_maghamsi/415617.mp3[/media] الـــتـــــــفـــريـــــــغ: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحب ربنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شِعارُ ودِثارُ ولِواءُ أهلِ التقوى، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بلَّغَ عن الله رسالاته، ونصحَ له في برياته، فجزاه اللهُ بأفضل ما جزى به نبيًا عن أمته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسانٍ إلى يوم الدين. فإن اللهَ يقولُ وقوله الحق: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [سورة الأعرف:آية 180]. وهذه اللِّقاءاتُ المتتابعة تُقرِّبُ المؤمن من معرفةِ ما للهِ تبارَكَتْ أسماؤه وجَلَّ ثناؤه مِن أسماءَ حُسنى. قال عنهن صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) . والقرآنُ العظيم وصفَ ونعتَ أسماءَ اللهِ بأنها حُسنى في أربعةِ مواضع. - قال الله جلَّ وعلا في سورة الأعراف: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا }. - وقال تباركَتْ أسماؤه وجَلَّ ثناؤه في سورة الإسراء: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } . - وقال تبارَكَتْ أسماؤه وجَلَّ ثناؤه في سورة طه: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } . - وقال جَلَّ وعلا في الموضع الرابع والأخير في سورة الحشر: { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } . وفي هذه اللقاءات بإذن الله تعالى سنُلقي الضوء على هذه الأسماءِ العِظَام لِرَبِّنا الملكِ العَلَّام -جَلَّ جلاله- ، وبَدَهِيٌّ أن نبدأ بلفظ الجلالة، علم الأعلام (اسم الله) تبارك وتعالى. فهذا الاسم، أي: (الله) مِن أعظم ما دَلَّ عليه: أنه لم يُطلق على أيِّ أحدٍ غير الله، وهذا يُبين لكَ أَيُّهَ الأخُ المبارك كمال قدرة الله، وجليل عظمته، في أن الله تباركت أسماؤه وجل ثناؤه لم يُهيِّء لأحد، ولم يصرف قلب ولا عقل أحدٍ إلى أن يُطلقَ هذا الاسم على غيره، وهذا هو المعنى الحق لقول الله تعالى: { رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } ، ثم قال جل وعلا في أسلوب استفهامٍ: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [سورة مريم : آية 65] ، أي: لم يُؤتى أحد، ولم يُكتب لأحد، ولم يُقدَّر لأحد أن يُسمى باسم الرب تبارك وتعالى، وهذا من دلائل قدرة الله جل وعلا على خلقه، وأنه تبارك وتعالى يحول بين المرء وقلبه. والحديث عن هذا الاسم العظيم، الذي كلُّ اسمٍ يُضاف إليه، فلا يُقال: إن من أسماء الرحمن والرحيم والكريم (الله) ، بل العكس، يُقال: إن من أسماء (الله) الرحمن الرحيم الكريم الجبار المنتقم، وهذا يدل كما قال العلماء من قبل: على أن لفظ الجلالة هو الاسم الأول، أو بتعبيرٍ أصح هو الاسم الأصل، وغيره يُضاف إليه ويتبعه. وذكر أهلُ الصناعة النَّحويَّة والإعلامية –أي توثيقَ ما قد سلف- ذكروا أن سيبويه -الإمام النَّحَوِيَّ المشهور -رحمه الله تعالى- في كتابه الشهير (الكتاب) والذي ضَمَّنَهُ قضايا نحوية عدة- ذكروا فيه: أنه قَسَّمَ المعرفةَ إلى ستةِ أقسام، وجعلَ العلم أولَ أقسامها، ثم لَمَّا بدأ يَسْرِدُ الأعلام، يقولون: إنه جعل لفظ الجلالة (الله) هو علم الأعلام. ثم ذُكِرَ أن سيبويه أفضى إلى ما قَدَّم وانتقل إلى رحمة ربه، فرآه بعض الصالحين في المنام، فقال له: ما فَعلَ بِكَ رَبُّك؟ ، قال: إنَّ ربي أكرمني، وغفر لي؛ لأنني جعلتُ اسمه علم الأعلام. مِن هنا يَتضح ما كنا قد حَرَّرْنَاهُ سابقًا، مِن أن لفظ الجلالة (الله) هو عَلمُ الأعلام بلا شك، وقد صرف الله جل وعلا عن كل الذين ادَّعوا الألوهية أن يَتَسَمَّوا بهذا الاسم كما حَرَّرْنَاهُ آنِفًا، قال الله جَلَّ وعلا: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا }. نَزْدَلِفُ أَيُّهَا المبارك بعد ذلك إلى معرفة الفرق بين اسم (الله) ومتى نقول: (الرَّب) ؟. ونحن نلتزم في هذه اللقاءات المتتابعة أن نُفَسِّرَ بالقرآن. فَلْنَزْدَلِفْ إلى خبر كليم الله وصفيه موسى ابن عمران -عليه السلام- . موسى ابن عمران لَمَّا خرج من أرضِ مَدْيَن، وأتى أرضَ سَيْنَاء، وناداه ربه تبارك وتعالى. في أول المقام آوَاهُ ربه، وأذهبَ الرَّوْعَ عنه، والخوفَ عن قلبه، قال الله جل وعلا: { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا } أي: النار { نُودِيَ يَا مُوسَى } . مَن الذي ناداه؟ ناداهُ ربه. لكن نلاحظ كيف عَرَّفَ الله جل وعلا بذاته العَليَّة، قال الرَّبُّ تبارك وتعالى: { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } ولم يقل له: إنني أنا الله ؛ لأن الله أراد في هذا المقام أن يُبين رعايته وعنايته ولُطفه بهذا العبد الصالح موسى ابن عمران، فأمره أن يخلع نعليه؛ لِيَنَالَ بركة الوادي كلها { فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } فاستخدام القرآن هنا لِلَفْظِ (الرَّب) ؛ لأن كلمة (رب) تعني بمعنى: مَن يقوم بعناية مَن هُمْ مَرْبُوبُونَ له. ثم قال الرب تبارك وتعالى له: { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } [سورة طه:آية 13]. الآن لاحظ كيف أنَّ الخطابَ القرآنيَّ تغير، قال الله جل وعلا: { فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ } ، ولم يقل له: إنني أنا ربك، كما قالَ في المقامِ الأول؛ للفصلِ بين الأمرين؛ لأنَّ في قوله جَلَّ شأنُه وتباركتْ أسماؤه: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ } بيانٌ لما هو مطلوب مِن موسى عليه الصلاة والسلام؛ فلهذا قال الله بعدها: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [سورة طه:آية 14]. فذكر التكاليف الشرعية، فأَجْمَلَ وفَصَّل، فقال جل وعلا: { فَاعْبُدْنِي } ، والمقصودُ بالعبادة جملةُ الدِّين، ثم قال: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } ، وهذا مِن عطفِ الخاصِّ على العام. والمقصود مِن ذلك أن الله جل وعلا فَرَّقَ في كتابه بين لفظِ (الرَّبِّ) ولفظ الجلالة (الله) ، وإن كان كلاهما يدلُّ على الرَّبِّ تباركَ وتعالى وحدهُ دونَ سواه، فتعدد الأسماءِ العِظَام شرفٌ للمسمى كما هو معلوم، لكنه هنا في مقام الله جل وعلا أسماءُ حُسنى لا يَعتريها النقص بأي حال. قال الله جل وعلا: { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } فأخبره بعد ذلك بالوحي، ومن هنا نَلْحَظْ أنَّ لفظَ الجلالةِ كما قالَ العلماء: يحتوي مقاماتِ التوحيدِ كلها؛ ولهذا ذهب بعض الفضلاء من العلماء، [كالطَّحَاوِيّ، وابن القيم] إلى أن لفظ الجلالة هو اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى -تبارك وتعالى- . ولا يوجدُ فصلُ خطابٍ في القضية، لكن هذا ما تَرَجَّح عند جمعٍ من العلماء، ويُؤيِّده أننا إذا أردنا أن نُنادي وندعوَ ربنا –تبارك وتعالى- باسمٍ غير اسم لفظ الجلالة، فإننا نحذف الألفَ واللَّامَ منه. فمن أسماء الله جل وعلا (الرحمن) لكننا إذا دعوناه –تبارك وتعالى- نقول: يا رحمن، ونقول: يا كريم ، ونقول: يا غفور، ونقول: يا ودود، وهكذا. لكننا لا نقول: يالرحمن، ولا نقول: يالغفور، ولا نقول: يالكريم. فلابد من حذف الألفِ واللام؛ لأنَّ قواعدِ اللغةِ أصلًا تقتضي أنَّ حرفَ النِّداء لا يأتي معه الألف واللَّامُ بعده مباشرةً. لكن في لفظ الجلالة هنا نقول: (يا الله) ونُبقي على الألفِ واللَّام. وفي كَيْنُونَةِ وجودِ الألفِ واللَّامِ دُونَ حذفٍ، مع سماعها في لغةِ العرب، وإقرارها في السُّنَّة، وقيامِ الأخيارِ بها خلفًا بعدَ سَلَف، يدلُّ على شيءٍ مِن الإشارة على أنَّ لفظ الجلالة اسمًا يختلفُ اختلافًا كثيرًا عن بقيةِ الأسماء، ولعلَّ في هذا توكيد لمن قالَ مِن قبلُ: إنَّ لفظ الجلالة هو اسمُ اللهِ الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى. ننتقل أيُّها المبارك إلى حقيقةٍ أخرى، وهي قضية تعامل القلب المؤمن مع لفظِ الجلالة. لا يمكنُ أنْ تَسمعَ كلمةً أعظمَ مِن لفظِ الرَّبِّ تبارك وتعالى، لكنَّ لفظَ الجلالةِ وحدهُ لا يُذكر به اللهُ جل وعلا، أي: لا يُقال: (الله) فقط، كما لا يُقال: (هو) فقط، وإنما يُذكرُ في جملةٍ تامةٍ ذاتِ معنى. وأعظمُ كلمةٍ حَوَتْ لفظَ الجلالة، هي: [لا إله إلا الله] ، فإنَّ اللهَ أنزلَ مِن أجلِ هذه الكلمةِ الكتب، وبَعثَ اللهُ –تبارك وتعالى- من أجلِ هذه الكلمة الرُّسُل، ومِن أجلِ هذه الكلمة خُلِقَتِ السمواتُ والأرض، ولأجلها كانَ الحسابُ والعرض، كما بيَّنَ علماءُ الأُمَّة. المؤمن فيصلُ الأمرِ عندهُ في أنْ يعرفَ الفرق بينه وبين غيرهِ، في كيف حالُهُ إذا ذُكِرَ (الله) ؟ ، وهذه الغايةُ من هذه الحلقةِ كُلِّها. قال الله: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [سورة الزمر:آية 45]. وقال جل وعلا في غافر، يَنْعَى أهلَ الكفرِ كفرهم: { ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ }. فينبغي أيُّها المبارك أن يُشرح صدرَك، ويَتَّسع قلبُك، بل وتفرح وتخشع وتخضع إذا ذُكِرَ العليُّ الأكبر، لا إله إلا هو. هذا ما تَيَسَّرَ إيرادُه، وتهيَّأَ إعدادُه، وأَعانَ اللهُ على قولِه. والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين. ***
  25. أَمَةُ الله

    " تذكير الأفهام بالاحتذاء بسيرة خير الأنام صلى الله عليه وسلم"

    قد يكون من الأسباب: 1/ الجهل بمعرفة عِظَم فوائد وثمرات دراسة السيرة النبوية. وهذا الجهل -من وجهة نظري- نابعٌ من: البعد عن الله، والبعد عن تعلم كتاب الله، وتبعات ذلك من ضعف الإيمان بالله، وقلة العلم بالله، والانشغال بالدنيا وما فيها من ملذات عن الآخرة وما فيها من أهوال. لأن مَن كان قريبًا من ربه، مُحبًا مُجِلًا له، مؤمنًا به، وذلك بمعرفته تبارك وتعالى من خلال تَعَلُّمِ القرآنِ والعَمَلِ به، وتعلم أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، سيجد في نفسه ميلًا ورغبةً بدراسة سيرته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عَلِمَ أنَّ باقتفاء أَثرِ رسول ربه واتباع منهجه، ذلك قُربةً إلى الرَّبِّ الذي يعبده، ويطمع منه في حصوله على كل خير، ويرجو منه -تبارك وتعالى- السلامة من كل شر في الدنيا والآخرة. 2/ التربية الأُسرية الخالية من تطبيق وتعليم هديه صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تنشغل النفوس بمحبة ومعرفة أُناسٍ أو حتى أشياءٍ كالتقنية مثلًا، هم أَقلُّ شأنًا من أشرف الخلق نبينا صلى الله عليه وسلم.

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×