-
المتواجدات الآن 0 عضوات, 0 مجهول, 3330 زوار (القائمه الكامله)
لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن
-
العضوات المتواجدات اليوم
إعلانات
- تنبيه بخصوص الصور الرسومية + وضع عناوين البريد
- يُمنع وضع الأناشيد المصورة "الفيديو كليب"
- فتح باب التسجيل في مشروع "أنوار الإيمان"
- القصص المكررة
- إيقاف الرسائل الخاصة نهائيًا [مع إتاحة مراسلة المشرفات]
- تنبيه بخصوص المواضيع المثيرة بالساحة
- الأمانة في النقل، هل تراعينها؟
- ضوابط و قوانين المشاركة في المنتدى
- تنبيه بخصوص الأسئلة والاستشارات
- قرار بخصوص مواضيع الدردشة
- يُمنع نشر روابط اليوتيوب
-
أحدث المشاركات
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
قال الإمام الجُنيد ـ رحمه الله ـ : الحكايات جند من جنود الله تعالى، يُثبت بها قلوب أوليائه، فقيل له : هل لهذا من شاهد [أي دليل]؟ قال شاهِدهُ قوله تعالى (وكُلّاً نقصُّ عليك من أنباء الرّسل ما نثبّت به فؤادك، وجاءك في هذه الحقّ وموعظةً وذكرى للمؤمنين)[هود:120].
في يوم العاشر من المحرم من كل عام، يتذكر المسلمون، حكاية من حكايات الإيمان، وقصّة من قصص القرآن، تُثبّت الجنان ، وتزيده يقيناً واطمئناناً، بحتمية انتصار أهل الحق والايمان، على قوى الكفر والطغيان، إنّها قصّة موسى عليه السلام مع فرعونه، التي أسهب القرآن الكريم في عرضها ، وأكثر من ذكرها في مواضع عديدة من كتاب الله، وذلك لأهميتها وحاجة المؤمنين إليها في كل عصر وجيل، خصوصاص في هذا الزمان العصيب الذي يُضطهد فيه المؤمنون ويُحارب فيه الدعاة والمجاهدون على أيدي فراعنة العصر.
وبما أن وقائع هذه القصة وأحداثها التفصيلية باتت معروفة لدى عامة المؤمنين لكثرة ورودها في القرآن، فإننا سنكتفي بالإشارة إلى أهم هذه الوقائع والأحداث مع التعليق عليها واستخلاص أهم
الدروس والعبر المستفادة منها وهي:
أولاً: قضاء الله واقع لا محالة، وإرادته ـ سبحانه وتعالى ـ هي النافذة، ولن يستطيع أحد من الخلق مهما بغى وعتى أن يدفع قضاء الله أو يُبدل إرادة المولى ـ تبارك وتعالى ـ . لقد علم فرعون ان غلاماً من بني اسرائيل سيولد ويكون على يديه ـ بإذن الله ـ هلاك فرعون وزوال ملكه وانتهاء استكباره على الخلق وإفساده في الأرض.. فاتخذ فرعون كافة الإحتياطات واستعمل جميع ما توفر له من أسباب البطش والإرهاب. التي ظن انها يمكن أن تدفع قضاء الله المبروم وأمره المحكم.. فأصدر قراراً همجياً بقتل كل مولود ذكر تلده نساء المؤمنين من بني اسرائيل، ولكن لا يُغني حذر من قدر،(ثم جئت على قدرٍ يا موسى) [طه:40]. فقد ولد موسى عليه السلام، ودخل قصر فرعون ـ بإذن الله ـ وعاش فيه وتربي في حِجر امرأة فرعون. وغاب عن فرعون أن هذا الغلام الذي جاءه من اليمّ والقاه الله إليه.. هو الغلام المنتظر الذي سيتحقق على يديه وعد الله عز وجل بهلاك المستكبرين وانتصار المستضعفين.
قال تعالى: (ونُريد أن نمُنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين، ونُمكن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) [القصص:5ـ6].
واليوم، تتكرر هذه القصة، مع فراعنة العصر، الذين يوقنون ان الإسلام سيعود، ليقتلع جبروتهم ويقضي على ظلمهم وإفسادهم.. قال بن غورويون اول رئيس للكيان اليهودي الغاصب (نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا القوميات ولا الملكيات في المنطقة، انما نخشى الإسلام.. هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ في المنطقة.. إنني أخشى أن يظهر محمد جديد في المنطقة).. انهم يتقطعون خوفاً من الإسلام الذي ولد من جديد في نفوس أبناء الجيل الحاضر .. لذلك فهم يحاولون بكافة الوسائل الهمجية والأساليب الشيطانية أن يقضوا على الصحوة الاسلامية في مهدها.. كما حاول فرعون ـ من قبل ـ أن يقضى على موسى في مهده.. لكن إرادة الله هي الغالبة... وقد أراد الله لهذا الدين أن ينتصر وسينتصر.. وأراد لدولة الخلافة الراشدة أن تقوم وستقوم.. وأراد لإسرائيل ان تزول وستزول.. بإذن الله .. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف:21].
ثانياً: مواقف مُشْرقة للمرأة المسلمة، لقد تجلى دور المرأة المسلمة في هذه القصة بأبهى صورة.
فهذه أم موسى عليه السلام، تعطينا درساً فريداً في امتثال أمر الله والثقة بوعده، ولو كان هذا الأمر هو إلقاء فلذة كبدها في مياه النيل الجارفة، ولكنها استجابت للإلهام الإلهي فوضعته في صندوق صغير وألقته في اليمّ، وكلها ثقة بوعد الله الذي تكفل لها بحفظه ورعايته (إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين)[القصص:7].
وهذه (مريم) شقيقة موسى عليه السلام، تعطينا درساً رائعاً في برّ والدتها والحرص على أخيها.. فتلبي أمر أُمها التي كان فؤادها يشتعل شوقاً وحنيناً لطفلها الصغير موسى عليه السلام.... وقد أكرم الله تعالى هذه الفتاة بالشجاعة والذكاء فاستطاعت أن تعرف المكان الذي وصل إليه شقيقها بعد تتبع حذر وان تدخل إلى القصر الذي أدخل إليه وأن تقنع امرأة فرعون ـ التي تعلق قلبها بهذا الغلام ـ ومن معها من نساء القصر بأن تخرجه للرّضاعة ـ بعد أن حرّم الله عليه المراضع ـ دون أن تشعرهم أنها شقيقته ولا أن المرضعة هي أمّه. قال تعالى (فرددناه إلى أمَّه كي تقر عينُها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) [القصص:13]
وهذه (آسية امرأة فرعون) تعطينا درساً بليغاً في إيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، فعندما دخل الإيمان قلبها، كفرت بفرعون وتبرّأت من عمله، وترفعت على حياة الترف والنعيم المادي.. واختارت رضا الله والجنة على سلطان فرعون وجاهه.. ولما علم فرعون بإيمانها صب عليها العذاب صباً، ولكنها لم تتزحزح عن ايمانها حتى نالت الشهادة. قال تعالى (وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربِّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)[التحريم:11].
وأخيراً: قدمت لنا فتاتان هما ابنتا الرجل الصالح في مدين، درساً عملياً في الأدب والحياء وبرّ الأب الكبير.. حيث تجنبتا مزاحمة الرجال على الماء، حتى تدخّل موسى عليه السلام وسقى لهما (قالتا لا نُسقي حتى يُصْدر الرّعاءُ،وأبونا شيخ كبير)[القصص:23].
ثم يصف القرآن الكريم خُلق إحدى البنتين في قوله تعالى (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا..) [القصص:25]. وسار موسى عليه السلام أمامها لا خلفها حتى لا يقع بصره على شيء منها.
فما أحوج الرجل والنساء في هذه الايام إلى خُلق الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وما أحوج المرأة المسلمة اليوم أُمّاً كانت أم زوجة أم فتاة إلى الاقتداء بهذه النماذج المضيئة من النسوة المؤمنات الصالحات.
ثالثاً: المؤازرة بين الإخوان: لقد علم موسى عليه السلام أن حمل الدعوة وتبليغ الرسالة ومواجهة الطواغيت والظلمة أمر شاق وثقيل،يحتاج إلى تظافر الجهود واجتماع الطاقات.. لذا طلب من الله تعالى أن يجعل له وزيراً من أهله.. لكي يشاركه في تبليغ الرسالة ويعاونه في حمل الأمانة. قال تعالى (واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)[طه:29ـ32] ، وقال تعالى (سنشدُّ عضُدك بأخيك)[القصص:35].
وفي هذا إشارة بالغة الأهمية على ضرورة التآزر والتعاون بين المؤمنين ـ وخصوصاً الدعاة إلى الله والعاملين للإسلام ـ على نُصرة الدين وإعلاء كلمة الله.. فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه.. والمهام الملقات على عاتق المسلمين عظيمة .. والتحديات المحدقة بهم خطيرة والمصائب التي حلّت بهم جسيمة.. لا يقوى على تحمّلها والقيام بأعبائها شخص لوحده أو فئة بمفردها.. بل لا بد من التكاتف والتكامل والتعاون بين جميع المخلصين .. وبذل الجهود الجبارة.. للوصول إلى الغاية المنشودة. قال تعالى : ( هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين) وقال عز وجل (ان الله يحب الذين يُقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص). وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا).
رابعاً: الثبات على المبدأ، وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة من أبرزها: ايمان السحرة، الذين أتى بهم فرعونه من كل حدب وصوب ليسحروا أعين الناس ويسترهبوهم ببهتانهم العظيم ولكن السحر انقلب على الساحر ودارت الدائرة على فرعون .. وآمن السحرة أجمعين بعد أن عاينوا الحق بأبصارهم، فعلموا أن ما أتى به موسى هو معجزة إلهية ابطلت سحرهم وابتلعت حبالهم وعصيهم، فسجدوا لله رب العالمين، وكفروا بفرعون وتبرأوا مما أكرههم عليه من السحر وأصدر فرعون أمراً بصلبهم وقتلهم جميعا فاستقبلوا الشهادة بنفوس راضية ولم يُبدلوا تبديلا.
قال تعالى حكايةً عنهم: (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا، فاقض ما انت قاضٍ، انما تقضي هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ولله خير وأبقى)[طه:72ـ73].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا في أول النهار سحره وفي آخر النهار شهداء بررة.
ان هذا الموقف المهيب الذي سطّره هؤلاء الشهداء التائبون بدمائهم.. وسطّره القرآن بأحرف من نور على صفحات الخلود.. يجب أن يكون حافزاً لكل مؤمن على وجه الأرض على الثبات على الحق حتى الرمق الأخير والصمود في وجه الباطل مهما كلف الثمن. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الايمان: ان يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه إلا لله، وان يكره ان يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره ان يُقذف في النار) رواه البخاري.
وختاماً: فهذه بعض العبر والدلالات التي تفيض بها هذه القصة الحافلة بالأحداث والمعجزات.. فهل يلتفت إليها المسلمون؟ ويستفيدوا منها في معركتهم الضاربة والمستمرة ضد الطواغيت والظالمين؟!!
وحتى تبقى دلالات هذه القصة حية في واقع المسلمين وشكراً لله عز وجل الذي أنجى موسى وأظهره على فرعون، أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بصيام يوم العاشر من محرم أي (عاشوراء) وحتى تحصل المخالفة لليهود، أمرنا أيضاً بصيام يوم التاسع من محرم أي (تاسوعاء). فنحن أحق بموسى منهم ولكن لا نتشبه بهم.
والحمد لله رب العالمين.
جمال إسماعيل
رابطة العلماء السوريين
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
لماذا تكررت قصة سيدنا موسى 136 مرة في القرآن؟
ما هو السر الإلهي في هذا! تفسير د. السامرائي -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
خامسَ عشرَ: عدَمُ رَفعِ البصرِ إلى السَّماءِ
من الأدبِ في الصَّلاةِ: عدَمُ رَفعِ البصرِ إلى السَّماءِ.
الدليل على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
1- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما بالُ أقوامٍ يَرْفَعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ في صَلاتِهم؟! فاشْتَدَّ قولُه في ذلكَ، حتَّى قال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم ) .
2- عن جابرِ بنِ سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ يَرْفَعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أو لا تَرجِعُ إليهم ) .
مسألةٌ: حُكمُ رَفْعِ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ رَفْعِ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ ؛ على قولَينِ:
القولُ الأوَّلُ: يُكرَهُ رفْعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ ، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك .
القولُ الثَّاني: يَحرُم رفْعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاة .
فائدةٌ:
قال ابنُ القيِّمِ: (مِنَ الأدبِ: نهيُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم المُصَلِّيَ أن يَرفَعَ بصَرَه إلى السَّماءِ. فسمِعتُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ قدَّس اللهُ رُوحَه يقولُ: هذا مِن كمالِ أدَبِ الصَّلاةِ: أن يقفَ العبدُ بيْن يدَيْ ربِّه مُطرِقًا، خافِضًا طَرْفَه إلى الأرضِ، ولا يرفَع بصرَه إلى فوق.
قال: والجهميَّةُ لَمَّا لم يَفْقَهوا هذا الأدبَ ولا عرَفوه، ظنُّوا أنَّ هذا دليلٌ أنَّ اللهَ ليس فوقَ سمواتِه على عرشِه، كما أخبَر به عن نفْسِه، واتَّفقَتْ عليه رُسلُه وجميعُ أهلِ السُّنَّةِ!
قال: وهذا مِن جَهلِهم، بل هذا دليلٌ لِمَن عقَلَ عن الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم على نقيضِ قولِهم؛ إذ مِن الأدبِ مع الملوكِ أنَّ الواقفَ بيْن أيديهم يُطرِقُ إلى الأرضِ، ولا يرفعُ بصرَه إليهم، فما الظَّنُّ بملِكِ الملوكِ سُبحانَه؟!) .
سادسَ عشرَ: تجنُّبُ الغَفلةِ
مِن الأدَبِ في الصَّلاةِ: تجَنُّبُ الغَفلةِ.
الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
عن عبدِ اللهِ بنِ عَنَمةَ، قال: رَأيتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ دَخل المَسجِدَ فصَلَّى، فأخَفَّ الصَّلاةَ، قال: فلمَّا خَرَجَ قُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أبا اليَقظانِ، لقد خَفَّفتَ! قال: فهل رَأيتَني انتَقَصتُ مِن حُدودِها شَيئًا؟ قُلتُ: لا، قال: فإنِّي بادَرتُ بها سَهوةَ الشَّيطانِ؛ سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَقولُ: ((إنَّ العَبدَ ليُصَلِّي الصَّلاةَ ما يُكتَبُ له مِنها إلَّا عُشرُها، تُسعُها، ثُمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعُها، ثُلثُها، نِصفُها )) .
((إلَّا عُشرُها)) الجُزءُ العاشِرُ مِن عَشَرةِ أجزاءٍ مِن أجرِها . يَعني: على قَدرِ ما عَقَل مِنها، فإن تَمادى مَعَ وسوسةِ الشَّيطانِ ولم يَعقِلْ مِنها شَيئًا، لم يُكتَبْ له ثَوابٌ أصلًا .
فالتِفاتُ القَلبِ هو أشَدُّ إخلالًا للصَّلاةِ مِنَ الالتِفاتِ بالبَدَنِ؛ لأنَّه يَنقُصُ مِنَ الصَّلاةِ، حتَّى إنَّ الإنسانَ يَنصَرِفُ مِن صَلاتِه ما كُتِبَ له إلَّا عُشرُها أو أقَلُّ حَسَبَ حُضورِ قَلبِه، فمِنَ النَّاسِ مَن يُصَلِّي ولكِنَّه يَنصَرِفُ مِن صَلاتِه ما كُتِبَ له إلَّا عُشرُها أو أقَلُّ؛ لأنَّ قَلبَه غافِلٌ . -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ
- رُوِيَ أنَّ سُلَيمانَ بنَ عَبدِ المَلِكِ كان جالِسًا وعنده الزُّهريُّ، فجاءه رجُلٌ فقال له سُليمانُ: بلغني أنَّك وقَعْتَ فيَّ، وقُلتَ كذا وكذا. فقال الرَّجُلُ: ما فعَلْتُ ولا قُلتُ. فقال سُلَيمانُ: إنَّ الذي أخبرني صادِقٌ، فقال له الزُّهريُّ: لا يكونُ النَّمَّامُ صادِقًا. فقال سُلَيمانُ: صدَقْتَ، ثمَّ قال للرَّجُلِ: اذهَبْ بسَلامٍ
- وقال الحسَنُ: (كأنَّكم تظنُّون أنَّ الخيانةَ ليست إلَّا في الدِّينارِ والدِّرهَمِ! إنَّ الخيانةَ أشَدَّ الخيانةِ أن يجالِسَنا الرَّجُلُ فنطمَئِنَّ إلى جانِبِه، ثمَّ ينطَلِقَ فيسعى بنا إلى شرارةٍ من نارٍ!) .
- وقال الحَسَنُ: (مَن نَمَّ إليك نَمَّ عليك) .
- وعن عَطاءِ بنِ السَّائِبِ، قال: قَدِمتُ مِن مَكَّةَ فلَقِيني الشَّعبيُّ، فقال: يا أبا زيدٍ، أطرِفْنا ممَّا سَمِعتَ بمكَّةَ، فقُلتُ: سَمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ سابِطٍ يقولُ: لا يَسكُنُ مكَّةَ سافِكُ دَمٍ، ولا آكِلُ رِبًا، ولا مَشَّاءٌ بنميمةٍ، فعَجِبتُ منه حينَ عَدَل النَّميمةَ بسَفكِ الدَّمِ وأكلِ الرِّبا، فقال الشَّعبيُّ: وما يُعجِبُك من هذا؟! وهل يُسفَكُ الدَّمُ وتُركَبُ العظائِمُ إلَّا بالنَّميمةِ ؟!
- وقال قتادةُ: (ذُكِر لنا أنَّ عذابَ القبرِ ثلاثةُ أثلاثٍ: ثُلُثٌ من الغِيبةِ، وثُلُثٌ من البولِ، وثُلُثٌ من النَّميمةِ) .
- وقال ابنُ حَزمٍ: (وما في جميعِ النَّاسِ شَرٌّ من الوُشاةِ، وهم النَّمامونَ، وإنَّ النَّميمةَ لطَبعٌ يدُلُّ على نَتنِ الأصلِ، ورداءةِ الفَرعِ، وفسادِ الطَّبعِ، وخُبثِ النَّشأةِ، ولا بُدَّ لصاحبِه من الكَذِبِ. والنَّميمةُ فرعٌ من فروعِ الكَذِبِ، ونوعٌ من أنواعِه، وكُلُّ نمَّامٍ كَذَّابٌ) .
- وقال أبو موسى عِمرانُ بنُ موسى المؤدِّبُ: (وَفَد على أَنوشِرْوانَ حكيمُ الهندِ، وفيلسوفُ الرُّومِ، فقال للهِنديِّ: تكَلَّمْ. فقال: يا خَيرَ النَّاسِ، مَن ألقى سخيًّا، وعند الغَضَبِ وقورًا، وفي القولِ مُتأنِّيًا، وفي الرِّفعةِ متواضِعًا، وعلى كُلِّ ذي رَحِمٍ مُشفِقًا. وقام الرُّوميُّ، فقال: مَن كان بخيلًا وَرِث عَدُوُّه مالَه، ومَن قَلَّ شُكرُه لم يَنَلِ النَّجاحَ، وأهلُ الكَذِبِ مذمومون، وأهلُ النَّميمةِ يموتون فُقَراءَ، فمَن لم يرحَمْ سُلِّط عليه مَن لا يرحَمُه) .
- عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، قال: قال سُلَيمانُ بنُ داودَ لابنِه: (يا بُنَيَّ، إيَّاك والنَّميمةَ؛ فإنَّها أحَدُّ من السَّيفِ) .
- قال أكثَمُ بنُ صَيفيٍّ لبنيه: (إيَّاكم والنَّميمةَ؛ فإنَّها نارٌ مُحرِقةٌ، وإنَّ النَّمَّامَ ليَعمَلُ في ساعةٍ ما لا يَعمَلُ السَّاحِرُ في شهرٍ) .
- كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما يقولُ: (الكَذِبُ فُجورٌ، والنَّميمةُ سِحرٌ؛ فمَن كَذَب فقد فَجَر، ومَن نَمَّ فقد سَحَر) .
- عن كَعبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: (اتَّقوا النَّميمةَ؛ فإنَّ صاحِبَها لا يستريحُ من عذابِ القبرِ) .
- عن كَعبِ الأحبارِ، قال: (إنَّ أعظَمَ النَّاسِ عِندَ اللَّه خطيئةً يومَ القيامةِ المُثلِّثُ، قالوا له: وما المُثَلِّثُ؟ قال: الذي يسعى بأخيه إلى إمامِه فيُهلِكُ نَفسَه، ويُهلِكُ أخاه، ويُهلِكُ إمامَه) .
- عن بعضِ أصحابِ جَعفَرِ بنِ محمدٍ الصَّادِقِ، قال: (دخَلتُ على جَعفَرٍ وموسى بَيْنَ يَدَيه، وهو يوصيه بهذه الوَصيَّةِ، فكان ممَّا حَفِظتُ منها أنْ قال: يا بُنَيَّ، اقبَلْ وَصِيَّتي، واحفَظْ مقالتي... وإيَّاك والنَّميمةَ؛ فإنَّها تزرَعُ الشَّحناءَ في قُلوبِ الرِّجالِ، وإيَّاك والتَّعرُّضَ لعُيوبِ النَّاسِ؛ فمَنزِلةُ التَّعرُّضِ لعيوبِ النَّاسِ بمنزلةِ الهَدَفِ) .
- أوصى عبدُ المَلِكِ بنُ صالِحٍ ابنًا له، فقال: (أي بُنَيَّ، احلُمْ؛ فإنَّ مَن حَلُم ساد، ومَن تفَهَّمَ ازداد... مَن سعى بالنَّميمةِ حَذِرَه البعيدُ، ومَقَتَه القريبُ) .
- قال يحيى بنُ أبي كثيرٍ: (إنَّ صاحِبَ النَّميمةِ ليُفسِدُ ما بَيْنَ النَّاسِ في يومٍ ما لا يُفسِدُه السَّاحِرُ في شَهرٍ) .
- وكتب طاهِرُ بنُ الحُسَينِ لابنِه عبدِ اللَّهِ كتابًا لَمَّا ولَّاه المأمونُ عبدُ اللَّهِ بنُ هارونَ الرَّشيدِ الرَّقَّةَ ومِصرَ وما بَيْنَهما، وفيه: (أغمِضْ عن عيبِ كُلِّ ذي عَيبٍ من رعيَّتِك، واشدُدْ لِسانَك عن قَولِ الكَذِبِ والزُّورِ، وأبغِضْ أهلَه، وأقْصِ أهلَ النَّميمةِ؛ فإنَّ أوَّلَ فَسادِ أمرِك في عاجِلِ الأمورِ وآجِلِها تقريبُ الكذوبِ والجرأةُ على الكَذِبِ؛ لأنَّ الكَذِبَ رأسُ المآثِمِ، والزُّورَ والنَّميمةَ خاتِمتُها؛ لأنَّ النَّميمةَ لا يَسلَمُ صاحِبُها، وقائِلُها لا يَسلَمُ له صاحِبٌ، ولا يستقيمُ لمطيعِها أمرٌ) .
- قال ابنُ حِبَّانَ عن النَّميمةِ: (تَهتِكُ الأستارَ، وتُفشي الأسرارَ، وتُورِثُ الضَّغائِنَ، وترفَعُ المودَّةَ، وتجَدِّدُ العداوةَ، وتُبَدِّدُ الجماعةَ، وتُهَيِّجُ الحِقدَ، وتَزيدُ الصَّدَّ) .
قال ابنُ مِسكَوَيهِ: (احذَرِ النَّميمةَ وسَماعَها؛ وذلك أنَّ الأشرارَ يَدخُلون بَيْنَ الأخيارِ في صورةِ النُّصَحاءِ فيُوهمونَهم النَّصيحةَ، ويَنقُلون إليهم في عَرضِ الأحاديثِ اللَّذيذةِ أخبارَ أصدقائِهم محَرَّفةً مُمَوَّهةً، حتَّى إذا تجاسَروا عليهم بالحديثِ المُختَلَقِ يُصَرِّحون لهم بما يُفسِدُ مودَّاتِهم، ويُشَوِّهُ وجوهَ أصدقائِهم، إلى أن يُبغِضَ بعضُهم بعضًا)
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
ثالثًا: ذمُّ النَّميمةِ والنَّهيُ عنها
أ- من القُرآنِ الكريمِ
- قال تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم: 10-11] .
قال ابنُ كثيرٍ في قولِه تعالى: (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يعني: الذي يمشي بَيْنَ النَّاسِ، ويُحَرِّشُ بَيْنَهم وينقُلُ الحديثَ لفسادِ ذاتِ البَينِ، وهي الحالِقةُ)
- وقال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: 1] .
(قيل: اللُّمَزةُ: النَّمَّامُ. عن أبي الجَوزاءِ قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: من هؤلاء الَّذين بدأهم اللَّهُ بالوَيلِ؟ قال: هم المَشَّاؤون بالنَّميمةِ، المُفَرِّقون بَيْنَ الأحبَّةِ، الباغون أكبَرَ العَيبِ) .
وقال مقاتِلٌ: (فأمَّا الهُمَزةُ فالذي يَنُمُّ الكلامَ إلى النَّاسِ، وهو النَّمَّامُ) .
- وقال تعالى: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: 4] .
(قيل: كانت نمَّامةً حَمَّالةً للحديثِ إفسادًا بَيْنَ النَّاسِ، وسُمِّيَت النَّميمةُ حَطَبًا؛ لأنَّها تَنشُرُ العداوةَ بَيْنَ النَّاسِ، كما أنَّ الحطَبَ ينشُرُ النَّارَ.
قال مجاهِدٌ: يعني حمَّالةَ النَّميمةِ، تمشي بالنَّميمةِ) .
ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ
- عن حُذيفةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يدخُلُ الجنَّةَ نمَّامٌ)) ، وفي روايةٍ ((قَتَّاتٌ)) .
ونفيُ دُخولِ الجنَّةِ في الحديثِ نَفيٌ مُطلَقٌ، والنَّفيُ المُطلَقُ يُحمَلُ على المقَيَّدِ، فيُقالُ: لا يدخُلون الجنَّةَ دُخولًا مُطلَقًا، يعني: لا يَسبِقُه عذابٌ، ولكِنَّهم يدخُلون الجنَّةَ دُخولًا يسبِقُه عذابٌ بقَدْرِ ذُنوبِهم، ثمَّ مَرجِعُهم إلى الجنَّةِ .
قال ابنُ بطَّالٍ: (والقَتَّاتُ: النَّمَّامُ عِندَ أهلِ اللُّغةِ) .
- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: ((إنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ألا أنَبِّئُكم ما العِضَةُ؟ هي النَّميمةُ القالةُ بَيْنَ النَّاسِ . وإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ الرَّجُلَ يَصدُقُ حتَّى يُكتَبَ صِدِّيقًا، ويَكذِبُ حتَّى يُكتَبَ كَذَّابًا)) .
قال المُناويُّ: (... "القالةُ بَيْنَ النَّاسِ "، أي: كثرةُ القولِ، وإيقاعُ الخُصومةِ بَيْنَهما، فيما يُحكى للبعضِ عن البعضِ، وقيل: القالةُ بمعنى المقولةِ، وزعَم بعضُهم أنَّ القالةَ هنا جمعٌ، وهم الذين يَنقُلون الكلامَ، ويوقِعون الخُصومةَ بَيْنَ النَّاسِ) .
وقال ابنُ عُثَيمين: (هي النَّميمةُ: أن ينقُلَ الإنسانُ كلامَ النَّاسِ بعضِهم في بعضٍ؛ من أجلِ الإفسادِ بَيْنَهم، وهي من كبائِرِ الذُّنوبِ) .
- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قبرَينِ، فقال: إنَّهما ليُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ! ثمَّ قال: بلى، أمَّا أحَدُهما فكان يسعى بالنَّميمةِ، وأمَّا الآخَرُ فكان لا يستَتِرُ مِن بَولِه، قال: ثمَّ أخذ عودًا رَطْبًا، فكَسَره باثنتَينِ، ثمَّ غَرَز كُلَّ واحدٍ منهما على قَبرٍ، ثمَّ قال: لعَلَّه يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا)) .
قال ابنُ بطَّالٍ: (ومعنى الحديثِ: الحَضُّ على تَركِ النَّميمةِ) .
وقال ابنُ دقيقِ العيدِ: (في الحديثِ دليلٌ على عِظَمِ أمرِ النَّميمةِ، وأنَّها سَبَبُ العذابِ، وهو محمولٌ على النَّميمةِ المُحَرَّمةِ) .
وقال الشَّوكانيُّ: (الحديثُ يدُلُّ على نجاسةِ البَولِ من الإنسانِ، ووجوبِ اجتنابِه، وهو إجماعٌ، ويدُلُّ أيضًا على عِظَمِ أمرِه وأمرِ النَّميمةِ، وأنَّهما من أعظمِ أسبابِ عذابِ القبرِ) .
وقال السُّيوطيُّ: (قد ذَكَر بعضُهم السِّرَّ في تخصيصِ البَولِ والنَّميمةِ والغِيبةِ بعذابِ القَبرِ، وهو أنَّ القبرَ أوَّلُ منازِلِ الآخرةِ، وفيه أنموذَجُ ما يقَعُ في يومِ القيامةِ من العقابِ والثَّوابِ. والمعاصي التي يعاقَبُ عليها يومَ القيامةِ نوعانِ: حَقٌّ للهِ، وحَقٌّ لعبادِه، وأوَّلُ ما يُقضى فيه يومَ القيامةِ من حقوقِ اللَّهِ: الصَّلاةُ، ومن حُقوقِ العِبادِ: الدِّماءُ، وأمَّا البرزَخُ فيُقضى فيه في مُقَدِّماتِ هذينِ الحَقَّينِ ووَسائلِهما، فمُقَدِّمةُ الصَّلاةِ الطَّهارةُ من الحدَثِ والخَبَثِ، ومُقَدِّمةُ الدِّماءِ النَّميمةُ والوقيعةُ في الأعراضِ، وهما أيسَرُ أنواعِ الأذى، فيبدَأُ في البرزخِ بالمحاسبةِ والعقابِ عليهما) .
-
-
آخر تحديثات الحالة المزاجية
-
إحصائيات الأقسام
-
إجمالي الموضوعات183015
-
إجمالي المشاركات2538125
-
-
إحصائيات العضوات
منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤
< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم
