اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد
  • أحدث المشاركات

    • ﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا ﴾   قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، قالوا بألسنتهم وقلوبهم -لأن القول باللسان يقعُ من المنافق ومن المُخلص- ﴿ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ وهذا القول الذي قالوه ليس مجرد قول على اللسان واعتقاد بالجنان؛ بل هو مستلزم لطاعة الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾؛ أي: استقاموا على طاعة الله، فالإيمان في القلب والاستقامة في الجوارح ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ على التوحيد وغيره مما وجب عليهم، فلا إشراك، استقاموا على الاتباع فلا بدعة، استقاموا على الطاعة فلا معصية، استقاموا على الخير فلا شر، وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك -يعني: قولًا فصلًا- فقال له: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ».   ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا ﴾ من الموت وما بعده ﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفُكم فيهم.   ﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾ من مستقبلكم، ﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ على ماضيكم؛ لأن الإنسان عند الخوف إما أن يخاف من المستقبل، وإما أن يحزن على ما مضى، فيقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا، لم يحدث لي الخوف مثلًا، فالملائكة تتنزل عليهم فتقول: لا تخافوا من المستقبل ولا تحزنوا من الماضي، وقدَّم الخوف من المستقبل؛ لأنه أهمُّ من الحزن على ما مضى.   ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ البشارة: هي الإخبار بما يسُرُّ، وسُميت بشارة؛ لأنه إذا سُرَّ الإنسان ظهرت علامة السرور على وجهه فتغيَّرت بشرة الوجه ﴿ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ الجنة هي الدار التي أعدَّها الله لأوليائه وفيها -كما في القرآن الكريم- ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]، وفيها كما جاء في الحديث القدسي: «مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».   ﴿ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ مَنْ وعدهم بها؟ وعدهم الله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التوبة: 72].   ماذا نستفيد من هذه الآية؟ أولًا: أن مجرد العقيدة لا يُغني شيئًا حتى يكون معه عمل. ثانيًا: الحث على الاستقامة على دين الله عز وجل. ثالثًا: أن الله تعالى سخر الملائكة لبني آدم في مواطن كثيرة. رابعًا: أن الملائكة التي تتنزَّل على هؤلاء المؤمنين المستقيمين تبشرهم بثلاثة أمور: 1- أنه لا خوف عليهم. 2- أنهم لا يحزنون. 3- أن الجنة مأواهم.   خامسًا: تحقيق البُشرى بما يؤيدها.   سادسًا: أن الملائكة أولياء لمن آمن واستقام في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أما الحياة الدنيا فهي حفظهم من المعاصي والزلل، وتهيئتهم للعمل الصالح، ومعونتهم على ذلك وتثبيتهم عليه، وأمَّا في الآخرة فلا تسأل، فإن الملائكة تتولاهم ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ [الأنبياء: 103]، وكذلك أيضًا ﴿ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴾ [الرعد: 23].   سابعًا: أن للذين آمنوا بالله واستقاموا في الجنة ما تشتهيه الأنفس، وفي آية أخرى: ﴿ مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ [الزخرف: 71] فيكون لأهل الجنة فيها متعتان: المتعة الأولى بالذوق والطعم، والثانية: بالرؤية والنظر.   أخي المسلم، إنَّ في القرآن آيات كثيرة تدعوك للرضا والتفاؤل، وتبعث فيك الأمل دائمًا، وتنهاك عن ضد ذلك فلا تقنطوا، ولا تحزنوا، لا تهِنوا، ولا تيأسوا، قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا»، ففي الحديث التَبشيرُ بالخيرِ والثَّوابِ المُرتَّبِ على الأعمالِ، فالدِّينُ يُسْرٌ وسهلٌ في عَقائدِه وأخلاقِه، وفي أفعالِه وتُروكِه.   قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في تفسير قوله: ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [فصلت: 31]: "فالملَك يتولى من يناسبه بالنصح له والإرشاد والتثبيت والتعليم وإلقاء الصواب على لسانه، ودفع عدوه عنه، والاستغفار له إذا زل، وتذكيره إذا نسي وتسليته إذا حزن، وإلقاء السكينة في قلبه إذا خاف، وإيقاظه للصلاة إذا نام عنها، وإيعاد صاحبه بالخير، وحضه على التصديق بالوعد، وتحذيره من الركون إلى الدنيا، وتقصير أمله وترغيبه فيما عند الله، فهو أنيسه في الوحدة، ووليه ومعلمه ومثبته، ومُسكن جأشه ومرغبه في الخير، ومحذره من الشر، يستغفر له إن أساء، ويدعو له بالثبات إن أحسن، وإن بات طاهرًا يذكر الله بات معه في شعاره، فإن قصده عدو له بسوء وهو نائم دفعه عنه.   اللهمَّ ارزقنا الاستقامة على دينك، ونسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. نورة سليمان عبدالله   شبكة الألوكة
    • كثيرون يشتكون من ثقل صلاة الفجر، ويتساءلون: لماذا أستيقظ لأمور الدنيا بسهولة، ولكنني أجد صعوبة في القيام إلى الصلاة؟ والحقيقة أن القرآن أشار إلى مفتاح عجيب إذا فهمه الإنسان تغيّرت علاقته بالصلاة كلها، وبخاصة صلاة الفجر...

      صلاة الفجر ليست صلاة عادية، بل هي مقياس دقيق يكشف حقيقة ما في القلب... هل القلب حيٌّ متعلق بالله؟ أم أنه مثقل بالدنيا، مستغرق في الغفلة، أسير للراحة والنوم والشهوات؟ ولذلك كانت هذه الصلاة من أعظم الصلوات أثرًا، ومن أكثرها كشفًا لحقيقة الإنسان. وقد أشار القرآن إلى خصوصية هذا الوقت فقال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}. إنها لحظة مباركة تشهدها الملائكة، ويبدأ فيها اليوم على نور من الله أو على غفلة عنه.


      إن وقت الفجر وقت عجيب حقًا... وقت هدوء، ووقت بركة، ووقت صفاء نفسي وروحي، ولذلك فإن الإنسان إذا وُفِّق إلى هذه الصلاة شعر أن يومه مختلف، وأن قلبه أخف، وأن همومه أهدأ، وأن في داخله سكينة لا يدرك سرها كثير من الناس. وربما لهذا السبب أكّد النبي صلى الله عليه وسلم على عظمة هذه الصلاة، لأن الذي يبدأ يومه مع الله لا يكون كمن يبدأه مع الدنيا.

      ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يشعر كثير من الناس أن الصلاة ثقيلة؟ ولماذا تكون صلاة الفجر على وجه الخصوص شاقة على النفوس؟ لماذا ينهض الإنسان نشيطًا لرحلة أو موعد أو تجارة، بينما إذا تعلق الأمر بموعد مع الله شعر وكأن جبلًا وُضع على صدره؟ الجواب في آية عظيمة من كتاب الله، يقول سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}.
      نعم... القرآن يقرر بوضوح أن الصلاة كبيرة وثقيلة، ولكنها ليست كذلك على الجميع، بل على صنف مخصوص من الناس، أما الخاشعون فلهم معها شأن آخر.


      تأملوا هذا الاستثناء القرآني المدهش: {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}. هنا يكمن السر كله. فالمشكلة في الحقيقة ليست في الجسد فقط، وليست في النوم فقط، وليست في المنبّه فقط... المشكلة الأعمق في القلب. لأن القلب إذا خلا من الخشوع أصبحت الصلاة عبئًا، وإذا امتلأ بخشوع حقيقي تحولت الصلاة إلى راحة، وإلى سعادة، وإلى طمأنينة. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أرحنا بها يا بلال. يا لها من عبارة عظيمة... لم يقل: أرحنا منها، بل قال: أرحنا بها. لأن الصلاة عند من عرف الله ليست ثقلاً، بل راحة. ليست انقطاعًا عن الحياة، بل اتصال بمصدر الحياة. ليست واجبًا جافًا، بل لحظة أنس بين العبد وربه

      وإذا أردنا أن نفهم الخشوع كما يريده القرآن، فعلينا أن نبتعد عن المعنى السطحي الضيق. فالخشوع ليس مجرد سكون في الجوارح، ولا مجرد خفض للصوت، ولا مجرد دمعة عابرة، بل هو حالة قلبية يعيش فيها الإنسان وهو يستحضر عظمة من يقف بين يديه. أنت في الصلاة تقف أمام الله مباشرة، لا حجاب بينك وبينه، تناجيه، تركع له، تسجد له، وتقترب منه أعظم اقتراب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فمن ذاق هذا المعنى فهم لماذا تصبح الصلاة عند المؤمن راحة لا عبئًا، ونعمة لا مشقة.


      لكن كيف نصل إلى هذا الخشوع؟ كيف يصبح القلب حاضرًا حيًا، فتخف الصلاة عليه، ويشتاق إلى الفجر بدل أن يهرب منه؟ القرآن نفسه يجيبنا عن ذلك مباشرة، فيقول سبحانه بعد الآية السابقة: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. هنا تتجلى الحقيقة الكبرى: مفتاح الخشوع هو التفكير بلقاء الله. نعم، بهذه البساطة وبهذا العمق في آن واحد. فالإنسان كلما تذكر أنه سيقف بين يدي الله، وأنه راجع إليه، وأن أعماله كلها ستعرض عليه، وأن كل كلمة قالها، وكل نظرة نظرها، وكل تفريط فرّط فيه، سيجده حاضرًا أمامه... كلما ازداد خشوعًا، وخفّت عليه الصلاة، وصارت لها هيبة في قلبه

      ولنتأمل هذا المعنى جيدًا... لو أن إنسانًا عنده موعد مع ملك عظيم سيحدد مصيره، فهل يضيع وقته في العبث؟ هل ينام مطمئنًا دون استعداد؟ هل يلهو وينشغل بالتفاهات؟ أم أنه سيجلس يفكر: ماذا سأقول؟ ماذا يريد مني؟ كيف أستعد؟ فكيف إذا كان اللقاء مع رب العالمين؟ كيف إذا كان الموعد مع الخالق سبحانه، الذي بيده الجنة والنار، والرحمة والعذاب، والسعادة والشقاء؟ عندما يعيش الإنسان هذا المعنى في قلبه، تتغير علاقته بالصلاة كلها، لأن الصلاة تصبح إعدادًا يوميًا لذلك اللقاء العظيم. [توضع هنا صورة رمزية عن التفكر والمصير، مثل طريق هادئ أو سماء قبيل الفجر أو أفق بعيد]
      ومن هنا نفهم لماذا كانت الصلاة ثقيلة على المنافقين، وخفيفة على الخاشعين. فالذي امتلأ قلبه بالدنيا، واستولت عليه الغفلة، وأصبح لا يفكر إلا في راحته ومصلحته العاجلة، سيشعر أن الصلاة تقطع عليه لذته، وتزعجه، وتثقله. أما الذي يعيش على رجاء لقاء الله، ويخاف من الوقوف بين يديه، ويشتاق إلى رحمته، فإن الصلاة عنده تصبح ملاذًا ونجاة وطمأنينة. ولذلك كان القرآن يربط دائمًا بين الخشوع وبين تذكّر الآخرة

      أن يهتم بلحظتين بالغتي الأهمية: اللحظة التي تسبق النوم، واللحظة التي تلي الاستيقاظ مباشرة. ففي هاتين اللحظتين يكون القلب أكثر تأثرًا، وأكثر قابلية لاستقبال المعاني العميقة. فإذا أويت إلى فراشك، فلا تجعل آخر ما يمر على قلبك هموم الدنيا، ولا الهاتف، ولا أخبار الناس، بل قل لنفسك: ربما تكون هذه الليلة آخر ليلة في عمري... ربما ألقى الله قريبًا... ماذا أعددت لذلك اللقاء؟ وإذا استيقظت من نومك، فتذكر أن الله رد إليك روحك بعد أن أمسكها ساعات، وأنك قد بُعثت من موتة صغرى إلى حياة جديدة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الاستيقاظ: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. تأملوا هذا الذكر... إنه يبدأ اليوم بتذكّر الموت، ثم البعث، ثم الرجوع إلى الله. فكيف لا يصنع هذا في القلب خشوعًا عجيبًا؟ وهذا المعنى نفسه نراه في وصف الله للأنبياء عليهم السلام، بعد أن ذكر دعاءهم واستجابته لهم، فقال سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.
      فالرغبة فيما عند الله، والخوف من عذابه، واستحضار قرب اللقاء، كل ذلك يصنع الخشوع الحقيقي. إن الخشوع لا يأتي من فراغ، بل يولد من قلب يفكر، ويتأمل، ويترقب، ويرجو، ويخاف.


      ومن هنا يمكن أن نقول إن أفضل تقنية للمداومة على صلاة الفجر ليست تقنية مادية فقط، بل هي تقنية الخشوع. أي أن تدرب نفسك يوميًا على استحضار لقاء الله، وعلى التفكير بالموت، وعلى تذكر القبر، والوقوف بين يدي الله، والحساب، والرجوع إليه. إن الذي يفكر بهذه الحقائق العظيمة لا يمكن أن ينظر إلى الفجر على أنه مجرد إزعاج للنوم، بل يراه نداء رحمة، وموعد قرب، وفرصة نجاة.

      ثم انظروا كيف يوقظنا القرآن من غفلتنا عن الدنيا، فيقول سبحانه: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}.
      يا سبحان الله... مئة سنة من الحياة، بكل ما فيها من تعب وركض وقلق ومنافسة ولهو، ستبدو هناك كأنها ساعة واحدة فقط. فأي شيء في هذه الدنيا يستحق أن نضيع من أجله صلاة الفجر؟ وأي راحة هذه التي نؤثرها على لحظة وقوف بين يدي الله؟

      إن الذي ينسى لقاء الله ينسى الصلاة بسهولة، والذي يغفل عن المصير يؤجل التوبة، ويستثقل الطاعة، ويسترسل مع الشيطان حتى تصبح المعصية مألوفة، والغفلة طبيعية، والتفريط أمرًا عاديًا. أما الذي يعيش وقلبه متعلق بالله، ويرجو لقاءه، ويخشى الوقوف بين يديه، فإنه ما إن يسمع النداء حتى يشعر أن الله يدعوه، وأن هذا النداء ليس عبئًا، بل كرامة، وليس تكليفًا فقط، بل رحمة.


      وفي زماننا هذا يتحدث الناس كثيرًا عن التأمل، وعن فوائده النفسية والطبية، وعن أثره في تهدئة الدماغ وتخفيف القلق وتحسين اتخاذ القرار. ونحن نقول: إن في الخشوع ما هو أعمق من ذلك كله. فالخشوع ليس مجرد استرخاء نفسي، بل اتصال بالله. ليس مجرد هدوء ذهني، بل نور يقذفه الله في القلب. وليس مجرد تمرين يريح الأعصاب، بل عبادة تصلح الدنيا والآخرة معًا. ولذلك قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.
      تأملوا... الفلاح كله بدأ من هنا، من الخشوع في الصلاة.

      لذلك، إذا أردت أن تحافظ على صلاة الفجر، فلا تبدأ فقط بضبط المنبّه، بل ابدأ بإيقاظ القلب. لا تبدأ فقط بالنوم مبكرًا، بل ابدأ بالتفكير في لقاء الله. لا تبدأ فقط بمحاربة السهر، بل ابدأ بزراعة الخشوع. لأن القلب إذا خشع، انقادت له الجوارح، وسهلت عليه الصلاة، وصار الفجر أحب إليه من النوم.

      فاحفظ هذه الآية العظيمة، واجعلها برنامجًا يوميًا لقلبك:
      {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
      هذه الآية تختصر الطريق كله... تريد صلاة خفيفة؟ اطلب الخشوع. تريد الخشوع؟ أكثر من التفكير بلقاء الله. تريد الثبات على ذلك؟ اجعل الموت والآخرة والرجوع إلى الله حقائق حيّة في يومك وليلِك.

      ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الخاشعين، وأن يرزقنا لذة الوقوف بين يديه، وأن يعيننا على صلاة الفجر، وأن يجعل قلوبنا معلقة بالصلاة، وأن يدخلنا في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.

      موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل
       
    • الوصايا النبوية (2) (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى... )     المقدمة:   - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى).     - وصية اليوم:   عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ: (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً؛ السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ)، ثم قال: (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟)، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بطرف لسانه، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ -كأنه يتهاون به- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا هَذَا؟) وَأَخَذَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ. (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه الألباني).   - الإشارة إلى تضمن الحديث لعدة وصايا، تحفظ على العبد دينه ودنياه.     - الوصية الأولى: مراقبة الله (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ):   - وهي أن يعلم العبد أن الله تعالى يراه وينظر إليه، سامع لأقواله، عالم بأفعاله، مطلع على سره وعلانيته، بل لا يغيب عنه شيء من خطرات قلبه وبنات أفكاره: قال -تعالى-: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الملك: 13)، وقال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة: 7).   - ومراقبة الله في السر والعلن هي أعلى مراتب الإيمان، وأسمى منازله: ففي حديث جبريل وسؤاله عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ... ) (متفق عليه).   - وثمرات مراقبة الله لا تُحصَى، فمَن راقب الله أحسن في عمله، واجتنب المحرمات بكل ألوانها (المال الحرام - الغش في البيع والشراء - عدم إتقان العمل والوظيفة - الغدر والخيانة - ذنوب الخلوات ووسائل الاتصالات - وغير ذلك): عن ثوبان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا)، قال ثوبانُ يا رسولَ اللهِ صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا، أن لا نكونَ منهم ونحنُ لا نعلمُ، قال: (أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).     - الوصية الثانية: الاستعداد للموت (وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى):   - من كان ينتظر الموت، قصر أمله في البقاء في الدنيا، وكثر عمله استعدادًا للآخرة، حيث العودة إلى الوطن الأول: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخَذَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بمَنْكِبِي، فَقَالَ: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)، وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: "إذَا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وإذَا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ" (رواه البخاري).   - الخروج من الدنيا حتم لازم، والعمل اليوم والحساب غدًا، والعاقل مَن وعى ذلك: ففي وصية جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا محمَّدُ! عِشْ ما شئتَ فإنَّك ميِّتٌ، وأحبِبْ من شئتَ فإنَّك مفارقُه، واعمَلْ ما شئتَ فإنَّك مجزِيٌّ به) (رواه الطبراني في المعجم الأوسط، والحاكم باختلاف يسير، وصححه الألباني).     - الوصية الثالثة: الإكثار من ذكر الله(1) (وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ):   - الذكر روح العبادات، وبكثرته تتفاضل، بل وبه يتفاضل أهل الطاعات: روي عن أنس الجهني عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ رجُلًا سأله، فقال: أيُّ الجِهادِ أَعظَمُ أجرًا؟ قال: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، قال: فأيُّ الصائمينَ أَعظَمُ أجرًا؟ قال: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، ثم ذكَرَ لنا الصلاةَ، والزكاةَ، والحَجَّ، والصدَقةَ؛ كلَّ ذلك رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، فقال أبو بكرٍ لعُمرَ -رضي الله عنهما-: يا أبا حَفصٍ، ذهَبَ الذاكِرونَ بكلِّ خَيرٍ، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أجَلْ" (رواه أحمد والطبراني في الدعاء واللفظ له، وضعفه الألباني).   - لا عذر لأحد في ترك الذكر: عن عبد الله بن بسر أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ شرائعَ الإسلامِ قد كثُرت عليَّ فأخبِرني بشيءٍ أتشبَّثُ به، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "إن الله تعالى لَمْ يَفْرِضْ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حال العذر، غير الذكر، فإن الله -تعالى- لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى تَرْكِهِ، فقال: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) (النساء: 103)" (ابن كثير في تفسير سورة الأحزاب).     - الوصية الرابعة: إتباع السيئة بالحسنة (وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً)(2):   - إنه أعظم سبيل لمحو السيئات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقِ اللَّهِ حيثُ ما كنتَ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).   - من عظيم رحمه الله وفضله أن جعل الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها: قال -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود: 114)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن عبدٍ يذنبُ ذنبًا، فيُحسنُ الطُّهورَ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكْعتينِ، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إلَّا غفرَ اللَّهُ لَهُ) ثمَّ قرأَ هذِهِ الآيةَ: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني).     - الوصية الخامسة: حفظ اللسان (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟):   - إرشاد نبوي في الختام إلى أعظم أسباب تحقيق الوصايا السابقة: (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟).   - فأقوال اللسان تحدِّد مصير الإنسان في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 118)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن يَضْمَن لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ له الجَنَّةَ) (رواه البخاري)، والعامة يقولون: "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته هانك".   - فاللسان سلاح ذو حدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، ‌فَإِنِ ‌اسْتَقَمْتَ ‌اسْتَقَمْنَا، ‌وَإِنِ ‌اعْوَجَجْتَ ‌اعْوَجَجْنَا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).   - خوف الصالحين من لسانهم: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه اطلع على أبي بكر -رضي الله عنه- وهو يمدُّ لسانه فقال: "ما تصنع يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: إن هذا أوردني الموارد!" (رواه أحمد في فضائل الصحابة، وأبو نعيم في الحلية).     - خاتمة: عود على بدء.   - إعادة الحديث المتضمن للوصايا، مع إشارة مجملة لما سبق.   (1) قال بعض أهل العلم: أي: إذا عملت سيئة سرية فقابلها بحسنة سرية، وإن عملت سيئة علانية فقابلها بحسنة علانية.   (2) من أمثلة الذكر: (التسبيح، والتهليل، والتكبير، والحمد، والحوقلة، والاستغفار، وقراءة القرآن).
    • صلاة التراويح 9 رمضان | القارئ الشيخ جابر القيطان | مسجد آمنة الغرير1446    
    • و  أن ليس للإنسان إلا ما سعى Amr montasser - عمرو منتصر https://www.facebook.com/share/v/1GfQ3yH4ov/   على كل مسلم ألا يحسب حساب النتائج، فالنتائج بيد الله، ربما يحقق لنا الانتصار والمكافأة لنا، وربما نهزم تأديبا وتعليما ولحكمة يريدها الله، وكما قيل: على المرء أن يسعى.. وليس عليه إدراك النتائج

      لا بد أن تفعل شيئاً لا بد أن تصحح لا بد أن تقوم بعمل حتى ولو كان كل من حولك لا يشعرون بقيمة هذا العمل الذي تقوم به فالعمل ستجازى عليه وسعيك مشكور حتى وإن لم يأتي بثمار ولا بننتائج مرجوة أو معنية.
      ( وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ)

      (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُومُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19) الإسراء)
      سعيك مشكور حتى وإن لم تأتي الثمار ولا النتائج، أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر إلتزامك ومدافعتك عن الحق مشكور ومحفوظ عند الله عز وجل وستلقاها غداً في كتابك منشوراً حتى ولو لم تأتي بنتائج مرجوة ولا بثمار إيجابية.


      وفي هذا قد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في مكة على وجه التحديد أروع الأمثلة قدوة لنا أسوة لنا في كل شيء إستمر في دعوته ما يزيد عن العشر سنوات دعوة متواصلة أين النتائج؟
      أين نتائج النجاح التي حققها؟
      لم تكن تلك النتائج التي لم تحقق بشكل كما كان ينبغي أن تحقق لم تكن مانعاً ولا حاجزاً للنبي عليه الصلاة والسلام عن مواصلة دعوته عن تقديم رسالته، وهكذا ينبغي أن يكون الواحد منا.

      وفي الهجرة وقد أحاط فتيان قريش ببيت النبي صلى الله عليه وسلم يريدون قتله وتفريق دمه بين القبائل، وقد أحكموا خطتهم للقضاء عليه، لم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنتائج وإن كان ظاهر الأمر أن قريشا ستقتله، بل فكر بامتثال أمر الله بالهجرة من مكة، وأخذ بكل الأسباب الممكنة، ورغم ذلك وصلوا إليه وهو في الغار إلا أن ثقته بالله لم تتزعزع من أن الله سينجيه وسيرد الكفار خائبين.

      وفي بدر رغم القلة القليلة التي كانت تقف معه، ورغم أنها لا تملك من السلاح إلا القليل، وحتى الجنود المدربين، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر خوض المعركة، ولو سأل أي محلل عسكري لقال له:” أنت تخوض معركة خاسرة.. استسلم”، إلا أنّه واجه الأعداء ولم يفكر بالنتائج وكان النصر حليفه.

      أنت تعيش في مجتمع سعيك مشكور تصحيحك للخطأ وإنكارك للمنكر مشكور ومحفوظ لا تخشى شيئاً لا تقل لا قيمة له لا تقل أن ما تقوم به سيذهب هباءاً منثوراً، أبداً، عليك أن تقوم به والجزاء على السعي والعمل ليس على النتيجة أبداً.

      صحيح ينبغي أن نتطلع إلى النتائج وأن نراجع أنفسنا وأن نأخذ بالأسباب ولكن في ذات الوقت لا ينبغي أن تكون النتائج إن لم تأتي مانعاً لنا عن مواصلة السعي مانعاً لنا وحاجزاً عن مواصلة الدعوة عن حمل الرسالة حمل الأمانة فلا تقاعص في هذا الدين ولا تكاسل ولا إحباط ولا يأس طالما أن هذا الإنسان يسير في طريقه في الحياة .

      أ. جعفر هاشم
      رقية العلواني


         
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183015
    • إجمالي المشاركات
      2538114
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×