اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد
  • أحدث المشاركات

    • أولًا : فضل سورة الفاتحة :

      1- إنها أعظم سور القرآن الكريم :

      عن أبي سعيد بن المعلي رضى الله عنه قال : كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجب حتى صليت، ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتي ؟» فقلت : يا رسول الله، إني كنت أصلي، قال : «ألم يقل الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ" [سورة الأنفال: 24] ثم قال : «لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت : يا رسول الله، ألم تقل : «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن»، قال : "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» ( صحيح البخاري وأبو داود والنسائي ) .




      2- وسورة الفاتحة فُتح لها باب خاص، ونزل بها ملك خاص، غير جبريل عليه السلام :

      عن ابن عباس رضى الله عنه قال : بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع جبريل رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف إلا أوتيته (أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان ) .

      فسورة الفاتحة نور، نزل بها ملك خاص، وفُتح لها باب خاص، وحين نزلت سمع لإبليس رنة (جاء هذا عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير قال الهيثمي: شبيه بالمرفوع، ورجاله رجال الصحيح: مجمع الزوائد) أي : صيحة حزينة .




      3- سورة الفاتحة لا يوجد مثلها في الكتب السماوية :

      عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب رضى الله عنه : «أتحب أن أعلمك سورة لم يُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ؟» قال : نعم، قال : «كيف تقرأ في الصلاة ؟» قال : فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته»(سنن الترمذي وهو في صحيح الترغيب والترهيب ) .

      4- وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله سبجانه وتعالى : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين" قال الله تعالى : حمدني عبدي، وإذا قال : "الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ" قال الله سبحانه وتعالى : أثنى علي عبدي، فإذا قال : "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" قال : مجدني عبدي»، وقال مرة : «فوض إلي عبدي، فإذا قال : "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" قال : هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال : "اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" قال : هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» (صحيح مسلم وسنن النسائي الكبرى والمسندوأبو داود والترمذي ).

      5- وعن أنس رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال : فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «ألا أخبرك بأفضل القرآن ؟» قال : بلى ، فتلا "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين" (صحيح الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ) .

      وجاء في الأثر : أُنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري، وهي : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "(البيهقي في الشعب) .

      ومن أجل هذا الفضل الذي اختصت به سورة الفاتحة شرع الله لنا قراءتها في كل صورة من بين سور القرآن كلها، وتوقف قبول الصلاة على قراءتها، ومن لم يقرأها في الصلاة فصلاته باطلة، فضلًا عن مشروعية قراءتها في الصباح والمساء، والاستشفاء بها، ونحو ذلك .



      ثانيًا : الرقية بالفاتحة : وسورة الفاتحة يُرقى بها، ويُستشفى بها من المرض، ومن العين والحمى، ولدغ الحية والعقرب، ومن كل داء وسم .

      ولذا فإن من أسمائها : الشفاء والشافية والرقية والواقية والكافية .

      أخرج الإمام مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : نزلنا منزلا، فأتتنا امرأة، فقالت : إن سيد الحي سليم (لدغ) فهل فيكم من راق ؟ فقام معها رجل منا، ما كنا نظنه يحسن رقية، فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوه غنمًا، وسقونا لبنًا، فقلنا : أكنت تحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب، قال : قلت : لا تحركوها (أي: الغنم) حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال : «ما كان يدريه أنها رقية ؟! اقسموا، واضربوا لي بسهم معكم» (صحيح مسلم وفي البخاري) .

      وفي رواية البخاري : أن الرجل أمر له بثلاثين شاة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «خذوها واضربوا لي بسهم» (البخاري ومسلم) .

      وفي البخاري وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» أي : على قراءته في الرقية، على ألا يمتهن الإنسان ذلك ويتخذها وسيلة للتكسب، ومعاودة الرقية وبيع الماء والزيت والعسل وغير ذلك، وعلى ألا يختلي بمن يرقيها من النساء، ولا ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه، كأن ينفث مباشرة في صدر المرأة مثلًا .

      وفي رواية أبي داود في حديث الرقية أن الراقي : أخذ يتفل على سيد الحي، ويقرأ : "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" أي : سورة الفاتحة، قال : فكأنما أنشط من عقال .

      وفي رواية الترمذي : أن أبا سعيد هو الذي رقاه : وأنه قرأ سورة "الْحَمْدُ" سبع مرات .

      وكان أبو سعيد ضمن نفر من الصحابة في سفر، وقد نزلوا هذا الحي، فأبى أهله أن يضيفوهم، فلدغ سيد هذا الحي، وبحثوا له عن راقٍ أو علاج، فأبى أبو سعيد أن يرقيه إلا بأجر؛ جزاء بخلهم وعدم استضافتهم لهم (ينظر: طرق الحديث وروايته في «جامع الأصول» (7/566) حديث رقم (5720)) .

      قال تعالى : "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا" [الإسراء: 82] .

      والمراد بالظالم : الكافر، فهو الذي لا ينتفع بالقرآن ولا يستفيد منه؛ لأن الله تعالى جعل هذا القرآن شفاءً ورحمة للمؤمنين لا لغيرهم، كما قال تعالى : "فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين" [البقرة: 2] .

      وقال سبحانه : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ" [يونس: 57] .

      وقال جل شأنه : "قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى" [فصلت: 44].


      ثالثًا : الرقية بالتسمية وحدها :

      وكما تشرع الرقية بالفاتحة، فإنها تُشرع أيضًا بالبسملة وحدها .

      عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضى الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل : بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته، من شر ما أجد وأحاذر»، وفي رواية «أعوذ بعزة الله وقدرته...» (أخرجه مسلم وابن ماجة ومالك في الموطأ والترمذي وأبو داود ) .

      وفي حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله سبحانه وتعالى من ذلك المرض» (أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني في الدعاء والحاكم) .

      رقيا جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم :

      1- عن أبي سعيد رضى الله عنه : أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «يا محمد اشتكيت ؟ قال : نعم، قال : بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (أخرجه مسلم والترمذي وهو في جامع الأصول وأخرجه النسائي ).

      2- وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت : كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل عليه السلام ، قال : «بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين» (صحيح مسلم) .

      3- وعنها (رضي الله عنها) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض : «بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا بإذن ربنا» (أخرجه البخاري ومسلم ) وفي كلام النووي الآتي شرح لهذا المعنى .

      قال الحافظ ابن حجر في التح : يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتفل عند كل رقية .

      ونُقل عن النووي : أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل، أو الجريح .

      قيل : إن التراب ينفع في تجفيف الجروح، وإيقاف الدم، قلت : والمواد الطبية تؤدي الغرض نفسه، أما النفث أو الريق : فلبركة أسماء الله الحسنى، وبركة الرسول صلى الله عليه وسلم وما يُتلى من القرآن، والأدعية من الراقي، والمراد بأرضنا : أرض المدينة، والصحيح أنه يشمل كل أرض، قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام (فتح الباري) .

      رابعًا : تلازم وعلاج :

      تشتمل سورة الفاتحة على العبادة والاستعانة، وبالعبادة والاستعانة تتحقق السعادة الأبدية للعبد، وينجو من الأمراض المهلكة .

      فأعظم أمراض القلب : الرياء والكبر، ودواء الرياء : "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" ودواء الكبر "وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ".

      يقول ابن تيمية : و "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" تدفع الرياء تدفع "وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" تدفع الكبرياء، فإذا عُوفي العبد من مرض الرياء بـ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" ومن مرض الكبر بـ "وإِيَّاكَ نَسْتَعِي" عُوفي من أمراضه وأسقامه، ورفل في ثوب العافية، وتمت عليه النعمة، وكان من المنعم عليهم، غير المغضوب عليهم : وهم أهل الفساد في القصد، الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه، ولا الضالين : وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه، وحق لسورة تشتمل على هذا أن يستشفى بها من كل مرض، وصدق الله العظيم : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس: 57، 58] .


      أعظم ما نزل من القرآن

      الكلم الطيب


       
    • الكبائر (7) السرقة
        كتبه/ سعيد محمود

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:

      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة الموبقة، التي ضَمِن الله -تعالى- لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).

      - السرقة من أكبر الكبائر، وأقبح الجرائم؛ لأنه قد جاء فيها اللعن والحد والوعيد: قال -تعالى-: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (متفق عليه).



      تعظيم الإسلام لحرمة الأموال:

      - عَظَّم الإسلامُ مِن حق التملك للمال، وأن للإنسان أن يعيش آمنًا على ماله في المجتمع، وجعل حفظه من ضروريات الحياة، وجعل الاعتداء عليه بغير حق من المخالفة المقتضية للعقوبة في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) (البقرة: 188)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) (متفق عليه).

      - وسدَّ الإسلام ذرائع الاعتداء على أموال الناس، فحذر مِن اليسير الذي يجر إلى الكبير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بغيرِ إِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟! فإنَّما تَخْزُنُ لهمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بإذْنِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَحِلُّ لامْرِئ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بَغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).



      تحريم السرقة وبيان قبحها:

      - والسرقة أشد أنواع الاعتداء على الأموال بغير حق(1): فالسارق يلتمس غفلات الناس، فيكسر الحواجز، ويتجاوز السدود المنيعة، ويسوق الأموال ظلمًا وعدوانًا، ويدخِل على أصحابها الحزن والغم والهم، وربما الموت والأمراض، ويدخل بينهم الشكوك والتخوين وغيره، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: "السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِرًا إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ" (تفسير القرطبي)، وجاء في القاموس: "السرقة: المجيء مستترًا، لأخذ مال الغير مِن حرز"(2).

      - ولذا كان العهد بعدم السرقة من أعظم شروط النبي -صلى الله عليه وسلم- على أتباعه: ففي يوم العقبة في أحلك الظروف، قال للأنصار: (بَايِعُونِي علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ...) (متفق عليه).



      عقوبة السارق في الدنيا والآخرة:



      أولًا: في الدنيا:

      - يوشك أن تذهب السرقة بدين السارق وإيمانه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهو مُؤْمِنٌ) (متفق عليه).

      - السارق عنصر فاسد في المجتمع إذا تُرِك استشرى فساده في جسم المجتمع، فلا بد من حسمه وعلاجه بالعقوبة: قال -تعالى-: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا *فِي *رُبُعِ *دِينَارٍ فَصَاعِدًا) (متفق عليه)(3).

      - لا ينبغي لأحدٍ أن يمنعَ العقوبةَ عن السارق؛ فهو حق لله وللمجتمع كله فلا تساهل فيه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: (أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟ وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) (رواه البخاري).



      ثانيًا: في الآخرة:

      - السارق إن لم يتب في الدنيا بشروط التوبة في حقه(4)، فالفضيحة على الأشهاد، ثم العذاب في النار ينتظره في الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ له رُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ) (متفق عليه).

      وفي حديث الكسوف قال -صلى الله عليه وسلم-: (وعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فجعلْتُ أنْفُخُ خشيَةَ أنْ يَغشاكُمْ حَرُّها، ورأيتُ فيها سارِقَ بدَنةِ رسولِ اللهِ، ورأيتُ فيها أخَا بَنِي دَعدَعٍ سارِقَ الحَجِيجِ، فإذا فُطِنَ لهُ قال: هذا عملُ الْمِحْجَنِ) (متفق عليه).

      - السارق قبل أن يساق إلى النار، تأخذ منه أموال الناس التي سرقها في الدنيا، ولكن بالحسنات والسيئات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟) قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: (إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ) (رواه مسلم).



      من أسباب انتشار السرقة:

      1- الجهل بعظم الجريمة وعظم أثرها في المجتمع(5): قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (رواه مسلم).

      2- عدم تطبيق العقوبة الشرعية الرادعة الحافظة: قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50)، وقال عثمانَ بنِ عفانَ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "إنَّ اللهَ يزَعُ بالسلطانِ ما لا يزَعُ بالقرآنِ" (مجموع فتاوى ابن تيمية).

      3- غياب التربية الإسلامية في البيوت(6): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- للحسن بن علي -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- لما أخذ تمرة من تمر الصدقة: (كِخْ كِخْ)، لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قالَ: (أَمَا شَعَرْتَ أنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) (متفق عليه).

      4- انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام(7): قال -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء: 27).

      5- انتشار الفقر والبطالة، مع ضعف الدِّين، وقلة التكافل: قال -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155)، وقال -تعالى-: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَ?كِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 43)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم).



      خاتمة: نصيحة إلى السارق:

      - أيها السارق... كف عدوانك، ولا تطع شيطانك؛ فحرمة أخيك المسلم كحرمة نفسك، وحرمة ماله كحرمة مالك، وحرمه داره وأهله كحرمة أهلك ودارك.

      - تذكر يوم لا ينفع مال ولا بنون: قال -تعالى-: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران: 30).

      فاللهم اهدِ عصاة المسلمين، واحفظ أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم، ووسِّع لهم في أرزاقهم، وأغنهم بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) هناك أنواع كثيرة من الاعتداء على أموال الغير بغير حق، مثل: الغش والاحتيال في البيع وغيره، والرشوة، والغصب والنهب، والغلول، ولكن أقبح ذلك كله السرقة.

      (2) السارق خائن ظلوم، دني جريء، غشوم، هَجُوم على مال غيره بفجور ونذالة، يعيش على آلام الناس وحزنهم.

      (3) الدينار يساوي 4 جرامات وربع من الذهب الخالص عيار 24، وتقطع اليد اليمنى من مفصل الكف، فإن عاد بعدها قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، ولا يجوز إعادتها بعملية جراحية بعد القطع؛ لأن الحكمة تظهر بفقده يده، ويراه الناس كذلك بعد جريمته، قال -تعالى-: (جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ) (المائدة: 38).

      (4) توبة السارق لا بد فيها مِن ردِّ المال إلى صاحبه على أي صورة كانت؛ فإن تعذر الوصول إلى أصحابه، فعليه أن يتصدق به لهم، كما قال ابن مسعود -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-.

      (5) كم من العصابات المتخصصة في السرقات، تروِّج مسروقاتها علانية ويعرفهم الناس، ومع ذلك يشترون منهم المسروقات لمجرد رخص ثمنها! والكثير من السراق يسرق ليشرب المخدرات، أو ليزني، أو... فأما الصالح؛ فلا يسرق.

      (6) كانت بداية الكثير من السراق: التساهل من البيوت، عندما كان يسرق الأشياء الحقيرة فلا ينكر عليه، وربما وَجَد التشجيع والإعانة (سرقة لعب الآخرين - سرقة مقابض الأبواب - ...).

      (7) فكم مِن الأفلام والمسلسلات تعلِّم الجرائم والسرقة، وكم من سارق أخذ طريقة سرقته من فيلم أو مسلسل، بل بعض الأعمال الفنية تجعل المشاهد يتعاطف مع السارق، ويبغض المسروق!      
    • ثلاثٌ وعشرونَ: الإتيانُ بأذكارِ ما بعدَ الفريضةِ

      إذا قضَى المصلِّي صلاتَه بدأ بالأذكارِ المأثورةِ .
      الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسُّنَّةِ:   أ- مِنَ الكِتابِ
      قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا [النساء: 103] .
      وَجهُ الدَّلالةِ:
      أنَّ الفاءَ في فَاذْكُرُوا اللَّهَ رابطةٌ لجوابِ الشَّرطِ، ورَبْطُ الجوابِ بالشَّرطِ يدُلُّ على الفَوريَّةِ .   ب- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن ثَوْبانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انصرَفَ مِن صَلاتِه استغفرَ اللهَ ثلاثًا، وقال: اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ )) .   2- عن كعبِ بنِ عُجْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائلُهنَّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون تحميدةً، وأربعٌ وثلاثون تكبيرةً )) .   2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن سبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمِد اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر اللهَ ثلاثًا وثلاثين -فتِلك تِسعةٌ وتسعون-، ثمَّ قال تمامَ المائةِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرتْ له خطاياهُ وإنْ كانت مِثلَ زَبَدِ البحرِ



      أربعٌ وعشرون: الحرصُ على أداءِ السُّننِ الرَّاتبةِ

      ينبغي الحرصُ على أداءِ السننِ الرَّواتبِ وعدمُ التفريطِ فيها.   الدليل على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن عَمرِو بن أوسٍ، قال: حدَّثَني عَنْبَسةُ بنُ أبي سُفيانَ في مرضِه الَّذي ماتَ فيه بحديثٍ يَتَسارُّ إليه، قال: سمِعتُ أمَّ حَبيبةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((مَن صلَّى اثنتَيْ عَشْرةَ ركعةً في يومٍ ولَيلةٍ بُنيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنَّةِ، قالتْ أمُّ حَبيبةَ: فما ترَكْتُهُنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )). وقال عَنبسةُ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتهنَّ مِن أمِّ حَبيبةَ. وقال عَمرُو بنُ أوسٍ: ما تركتهنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن عَنبسةَ. وقال النُّعمانُ بنُ سالمٍ: ما تركتُهنَّ منذ  سمِعتهنَّ مِن عَمرِو بنِ أوسٍ .   فائدةٌ في عددِ ركعاتِ السننِ الرَّواتبِ
      والسُّننُ الرَّواتبُ اثْنَتَا عَشْرةَ ركعةً: ركعتانِ قبْلَ الفَجرِ، وأربعٌ قبْلَ الظُّهرِ ورَكعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العِشاءِ .   الدليل على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:   1- عن عَمرِو بن أوسٍ، قال: حدَّثَني عَنْبَسةُ بنُ أبي سُفيانَ في مرضِه الَّذي ماتَ فيه بحديثٍ يتسارُّ إليه، قال: سمِعتُ أمَّ حَبيبةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((مَن صلَّى اثنتَيْ عَشْرةَ ركعةً في يومٍ ولَيلةٍ بُنيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنَّةِ، قالتْ أمُّ حَبيبةَ: فما ترَكْتُهُنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )). وقال عَنبسةُ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتهنَّ مِن أمِّ حَبيبةَ. وقال عَمرُو بنُ أوسٍ: ما تركتهنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن عَنبسةَ. وقال النُّعمانُ بنُ سالمٍ: ما تركتُهنَّ منذ سمِعتهنَّ مِن عَمرِو بنِ أوسٍ .   2- عن عبدِ اللهِ بن شَقيقٍ، قال: سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عن تطوُّعِه؟ فقالت: ((كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي في بيتِه قبْلَ الظُّهرِ أربعًا، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ، ثمَّ يدخُلُ فيُصلِّي ركعتَين، وكان يُصلِّي بالنَّاسِ المغربَ ثمَّ يدخُلُ فيُصلِّي ركعتَينِ، ويُصلِّي بالنَّاسِ العِشاءَ ويَدخُلُ بيتي فيُصلِّي رَكعتينِ... وكان إذا طلَع الفجرُ صلَّى ركعتَينِ )) .

       
    • قال تعالى : "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا" [العنكبوت: 69] علَّق سُبحانه الهدَاية بالجِهاد: فأكمَل الناس هدَايةً أعظمهم جهَادا، وَأفرض الجهَاد جهَاد النفس وَجِهَاد الهَوى وجهَاد الشيطَان وجهَاد الدنيَا، فَمن جَاهَد هذِه الأربعَة في الله هدَاه الله سبل رضَاه الموصلَة إلى جنَّته، وَمن ترك الجهَاد فاته مِن الهدى بحسب ما عطَّل مِن الجهَاد. [ابن القيم رَحمه الله – الفوائد-] .
       

      _قال تعالى : "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [السجدة:17] قال الحسن البصري: أخفَى قَوم عملهم فأخفَى الله لهُم ما لَم تَر عَين وَلم يخطر علَى قَلب بَشر.

      _قال أبو بكـر الواسطي رحمه الله : التـأنّـي في كُل شيء حَسـن إلا فِي ثَـلاث خصَـال: عنـدَ وَقـت الصـلاة, وَعنـدَ دفـن الْمَيـت, وَالتوبَـة عنـَد الْمَعصيَـة .

      _عَن بعـض الحكمـاء أنّـه قَـال : أصْـدق النّاس القَـائـم عَلى تَوبـتـه, وأكْـذب النّاس العَـائــد في ذنْبـه, وأجْـهَـل النّاس الفاخِـر بحَـسـناتِـه, وأعْـلَـم النّاس أخـوَفـهم لله.

      _مَن استوَى عِنده حَامده وَذَامه فِي الحَق دلّ علَى سقُوط المخلُوقين مِن قَلبه, وَامتلائه مِن مَحَبة الحَق, وَمَا فِيه رضَا مَولاه,كمَا قَال ابن مسعُود:اليَقين أَن لا ترضِي النّاس بِسخط الله. (جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي) .

      _تحكي كُتب العرب أن رَجلاً ذَهب إلَى عالِم مشهُـور من رِجال الفقه وَالأدب, وَقال له: (إن فُـلانـاً شَتـمــك) , فأجَـابـهُ العَالِم الكبير فَـوراً: أمَـا وجَــد الشيـطـان بـرِيــداً غَيــرك.
       
      _فِي قَوله تعالَى: " أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى" [العلق: 11 -12 ] دَليل عَلى أن المُؤمن يَنبغي أن يرى فِي مَوضعين: إمّا مُنشغلا بإصْلاح نفسه, أَو مُصلحا لِغَيره.

      _العُقلاء ثَلاثَة : مَن ترك الدنيا قبلَ أَن تتركه ..وَمن بنى قبره قَبل أَن يدخله .. وَمن أرْضَى خَالقه قبلَ أن يلقَاه ..

      _احصِ نِعم الله عَليك, بدَلا مِن أن تحصي همُومك ومَتاعبـك, قَال تَعالى: " وَإِن تعدّوا نِعْمَة الله لا تُحْصُوهَا".

      _قِـيـل: أن تَوبـة العـوَام مِن الذنُـوب, وَتَوبـة الخَــوَاص مِن الغَفــلة.

      _إن صَـلاح أي مُسلم لَن يكتمل إذا كَان صلاحاً فردياً, مَا لم يتجَاوز ذَلك إلَى مَرتبة الإصْـلاح.

      _قال أبُو العالية فِي قوله تعَالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ" [العنكبوت:45] إن الصّلاة فيهَا ثلاث خصال, فكُل صَلاة لا يكُون فيهَا شئ مِن هذهِ الخلال فليسَت بصلاة : الإخلاص، وَالخشية، وَذكر الله ، فالإخلاص يَأمره بالمعرُوف، وَالخشية تنهاه عَن المنكر، وَذكر القرآن يَأمره وَينهاه .

      _البـَلاء يُقرب بينَك وَبين الله, وَيعلمك الدعَـاء, وَيـذهِب عنكَ الكبر وَالعــب وَالفـخـر.

      _الاستقامَــة طريق أَولها الكرَامة, وَأوسطها السلامة, وَآخرهَا الجَنة.



      _نـأنس بمَن يفارقـنَا أَو نفارقـه؛ أفـلا نَأنـس بمَن لا يفـارقـنَـا طـرفَـة عَيـن؟!

      _قالَ رجُل لابن المبارك : أوصنِي .. فقال لَه : اترك فضُول النظَر تُوفق للخشُوع .. وَاترك فــضُـول الـكَـلام تُـوفّق للــحِــكـْمـَة .. وَاتـرك فــضــول الطــعَـام توفّق للــعِــبَادة .. وَاترك التجسس عَلى عُيوب الناس توفق للاطلاع علَى عيُوبك .. وَاترك الخَـوض في ذَات الله سُبحَــانه تــوقَ الشــك وَالـيقِـيـن

      _إنـكَ تدعُو الله فيمَـا تُحب, فإذَا وقَع مَا تكـره فلا تخَـالف الله فيمَـا أحَــب.

      _إذَا عَصـتك نفسك فيمَا تَـأمـرهَـا, فـَلا تطـعهَــا فيمَا تشتهِيه.

      _قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما أنعَم الله علَى عَبد نعمَة فانتزعهَا منهُ فَعاضه مكانها الصبر إلا كَان مَا عوضه خَيرا ممّا انتزعه .


      قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الدّهر يَومَان: يَوم لك, وَيوم عليك, فَإن كَان لَك فلا تبطر, وَإن كَان عَليك فَلا تضجر

      _قال الحسن البصري رَحمه الله : إن العَبد لا يزَال بخير ما كَان له واعظ من نفسه، وَكانت المحَاسبَة همته، وَالمؤمن في الدنيا كالغرِيب؛ لا يجزع من ذلهَا، وَلا ينافس في عزها لهُ شأن وَللناس شأن ..

      _قال ابن الجوزي رَحمه الله : إذَا وَقعت فِي محنَة يصعب الخَلاص منهَا, فليسَ لك إلا الدعَاء وَاللجأ إلَى الله بَعد أن تقدم التوبَة مِن الذنُوب , فإن الزلل يُوجب العقُوبة, فإذا زَال الزلل بالتوبَة مِن الذنُوب ارتفع السبب.


      _قال محمد بن محمد المختار الشنقيطي حَفظه الله : مَنْ فَـرّغ قلْبـه لله كَفــاهُ الله كُـلّ شَـيْء, وَمَنْ فَـرّغ قلْبـه لله تَوَلّـى الله أَمْـره...

      _مِن عَــلامــات قبُول الحَــسنة التوفيق لِعمَل الخير وإتباع الحسنَات بعدهَــا فَإن رأيت نفسك سريعا فِي الطّـاعــة، بَطيــئا فِي المعــصية، مُحــبا للخــير وَكَـارهـا للشر، وتَحـب الصـدق وتتجَــنب الكَذب فَهي عَـلامة قبُول إن شاء الله .. وإن رأيتَ نَفسك سرِيعا في المعـصية، بطيــئا في الطّـاعَـة، تتبع الشّــر وَتكثر مِن الكذب فهِي عَلامَة خُــذلان وَالعيَاذ بالله ..

      _قال الفضيل بن عياض رَحمه الله : من المعرُوف أن تَرى المنة لأخِيك علَيك إذا أخَذ منكَ شَيئا؛ لأنه لولا أخذهُ منكَ مَا حصل لك الثّواب، وأيضا إنه خصك بالسّؤال، ورجَا فيكَ الخَير دُون غيرك ..

      _قال الداراني رَحمه الله : إني لأخرُج من منزلي فمَا يقَع بصرِي علَى شيء إلا رَأيت لله علَي فيهِ نعمَة ولِي فيهِ عِبرَة.

      _الطّمع جبلة فِي البشريّة, وَلكن المُؤمن التقي يَعرف بمَاذا يَطمع, تأمّل قوله تعَالى: "وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ" (الشعراء:82)


      _قالَ السعدِي رَحمه الله فِي تَفسيره: العَبد يَنبغِي لَه أن لا يَتكل علَى نفْسِه طرْفة عَين، بلْ لا يَزال مُستعِينا بربّه، مُتوكلا عَليه، سَائلا له التوْفيق، وَإذا حَصل لَه شَيء مِنَ التّوفيق، فَلينْسبه لمُوليه وَمسديه، وَلا يعجب بِنفسه لِقوْله: "وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِالله عَليْهِ تَوكّلْتُ وَإليهِ أُنِيب" [هود:88]

      _"فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" [يونس:85- 86 ] فِي تقديم التوَكل علَى الدعَاء تَنببه علَى أن الداعي يَنبغي لهُ أن يتَوكل أوّلا لتجَـاب دَعوته. [تفسير البيضاوي]

      _"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة] قال القرطبي رحمه الله: وَصف سُبحانه وَتعالى نَفسهُ بَعد "رَبِّ الْعَالَمِينَ" بأنهُ "الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ؛ لأنهُ لَما كانَ فِي اتصَافه بربّ العالمِين ترهِيب, قرنهُ بالرّحمن الرّحِيم لما تضمّن مِن الترغِيب؛ لِيجمع فِي صفَاته بينَ الرهبَة مِنه, وَالرغبَة إليْه , فيكُون أعوَن علَى طَاعته وأمنع, كَما قالَ تعالى: " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ" [الحجر: 49- 50], وَقال: "غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ" [غافر: 3]. [حدائق الروح والريحان (1/ 60)]




      الكلم الطيب

       
    • إن من أخطر أصول الوصول الى الله – تعالى – شكر نعمة الله عز وجل على أن هيأك ويسر لك وحبب اليك أن تسلك سبيلا اليه .. وان اختيار هذا الطريق رغبة ورهبة وطلبا لرضا الله وخوفا من عذابه .. نعمة .   وان معرفة الطريق الى عز وجل والشغف بالسير فيها والحرص على التقدم .. نعمة .. والاعمال الصالحة من تلاوة وذكر وصيام وقيام وتبتل وتهجد واحسان وبر وغيرها , هى حوامل الوصول فى هذا الطريق . وهى نعمة .. وهذه النعم ان لم تدم وتزد وتبارك كان النكوص والارتداد والسلب والحرمان .. ولا سبيل قط الى حراسة النعم وحمايتها وزيادتها الا بالشكر .   جاء وفد اليمن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيهم رجل يسمى حديرا , فلما أرادوا الانصراف – وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ضيف جائزته – أعطى لكل فرد هدية , وكان حدير مشغولا بذكر الله بعيدا عن عين رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستحيى حدير أن يطلب جائزته ,فانطلقوا وانطلق معهم حدير , وبعد ان انصرفوا اذ بجبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : ربك يقرئك السلام ويذكرك بحدير – يذكرك أنك نسيت حديرا – فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسا وأعطاه هدية وقال : " الحق القوم فاسأل عن حدير وأعطه هجيته وأقرئه منى السلام " فلما أدركهم قال : أين حدير ؟ قالوا له : هذا فقال له : رسول الله يقرئك السلام ويقول لك : " انه نسيك فذكره بك الله " فقال حدير : " اللهم كما لم تنس حديرا , فاجعل حديرا لا ينساك " فكان أكثر الناس ذكرا لله .   " اللهم كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك " .. هذا هو موطن الشاهد وهو شكر النعمة على مقتضاها وهو طلب الزيادة من خير الاخرة .


        أيها الاخوة, ابتلى أحد الاخوة بمرض السكر فقال لى : استفدت من هذا المرض فائدة : ما عرفت نعمة الله فى أن أنام ثلاث ساعات متواصلة الا بعد المرض , فكل ساعة أقوم لأدخل الحمام !! ..   فهل نمت أنت ثلاث ساعات متواصلة ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ .. اذا ابتليت – نسأل الله لنا ولك العافية – ستعرف هذه النعمة وتقدرها .   هذا الرجل المكسور يقول :أود أن اتقلب على جنبىّ !! فهل تتقلب على جنبيك وأنت نائم ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ هل فكرت مرة أن تذهب الى المستشفيات لترى المقعدين الذين لا يملكون حراكا ؟ لترى فى قسم الحرائق ما فعلته النيران فى الوجوه الجميلة ؟ ولترى فى قسم العيون من فقدوا نور أعينهم ؟! .   كان بكر بن عبدالله المزنى رحمه الله يقول :يا ابن آدم اذا أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك .   هل رأيت أصحاب المحاليل المعلقة ؟!! وهل رأيت من عاشوا حياتهم فى المستشفيات ثم ماتوا ؟! كل هذه النعم التى فقدها الاخرون وملكتها أنت هل شكرت الله عليها ؟!! .   وأنت أيها المريض المبتلى هل شكرت النعم التى أنت غارق فيها ؟! هل نظرت الى من هم أشد منك بلاء ؟! .. وان كنت أنت أشد المرضى ألما فهل شكرت الله على ان ابتلاك فى جسدك وحفظ لك قلبك فملأه بالايمان ؟! هل شكرت هذه النعمة : نعمة الايمان والتوحيد التى هى أعظم النعم .   عن مجاهد فى قوله – سبحانه وتعالى – " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة "( لقمان : 20 ) قال : لااله الا الله .   وعن سفيان بن عيينة قال : ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم : أن لا اله الا الله . قال : وان " لا اله الا الله " لهم فى الاخرة كالماء فى الدنيا .   لقد كان من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر فاقد النعمة ليعظم عنده شكرها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أوى الى فراشه يقول : " الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وكم ممن لا كافى له ولا مأوى "[مسلم] فداك أبى وأمى ونفسى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.   قال سلام بن أبى مطيع : دخلت على مريض أعوده , فإذا هو يئن فقلت له : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر الذين لا مأوى لهم , ولا لهم من يخدمهم . قال : ثم دخلت عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئن . قال : وجعل يقول : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر من لا مأوى له ولا له من يخدمه .   اخوتاه , شكر النعم أصل , قال الملك : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد "   ( ابراهيم : 7 )   قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - :" من أنعم عليه بنعمة فلم يشكرها عذب بتلك النعمة ذاتها ولابد " اهـ .   عرفت – أخى الملتزم – ما سبب الفتور ؟ لأنك لم تشكر نعمة الالتزام , فلو شكرت هذه النعمة لزادك الله التزاما , قال – تعالى – " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم "(محمد : 17) لكن لما لم تشكر نعمة الالتزام فترت , وتراجع التزامك .   قال الحسن :ان الله عز وجل ليمتع بالنعمة ما شاء , فإذا لم تشكر قلبها عليهم عذابا .   نعـــم :كل من أعطى أولادا فلم يشكر نعمة الأولاد يعذب بهم , ومن أنعم الله عليه بزوجة فلم يشكر نعمة الزوجة عذب بها , ومن أعطى مالا فلم يشكره عذب به ولابد .. وهكذا : كل نعمة لا تشكرها تعذب بها .. وسر الشكر استخدام النعمة فى طاعة المنعم .   شكر حدير النعمة وسأل الله ألا ينسيه ذكره , ولو أننى أنا الذى جاءونى بالهدية لشغلنى فرحى بالهدية عن ذكر الله .. واقع مر .. كثير من المسلمين مشغول بالنعمة عن المنعم , مشغول بالبلية عن المبتلى , مشغول عن الله بغير الله , ناس له , غافل عنه .   اخوتاه , سليمان بن داود هذا النبى الصالح ابن النبى الصالح – عليهما السلام – ما شغله الملك – الذى ما آتاه الله أحدا من العالمين قبله ولا بعده – عن الشكر والتحدث بنعم الله عليه .   قال – تعالى – " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء ان هذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "( النمل : 16- 19 ) .   ولما حمل اليه عرش بلقيس قال " هذا من فضل ربى ليبلونى ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم "( النمل : 40 ) .   عن الحسن قال : قال نبى الله داود : " إلهى لو أن لكل شعرة منى لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر ما وفيت حق نعمة واحدة " .   قال ابن القيم :" حبس السلطان رجلا فأرسل اليه صاحبه : اشكر الله فضرب , فأرسل اليه : اشكر الله . فجىء بمحبوس مجوسى مبطون فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة فى الرجل المذكور , فكان المجوسى يقوم بالليل مرات , فيحتاج الرجل أن يقف على راسه حتى يفرغ فكتب اليه صاحبه : اشكر الله . فقال له : الى متى تقول : اشكر الله وأى بلاء فوق هذا ؟ فقال : لو وضع الزنار الذى فى وسطه فى وسطك كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك , ماذا كنت تصنع ؟ فاشكر الله " .   ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال : اللص دخل دارى وأخذ متاعى فقال : اشكر الله , فلو دخل اللص قلبك – وهو الشيطان – وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع ؟ " .   سئل بعض الصالحين : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت وبنا من نعم الله ما لا يحصى مع كثير ما يعصى , فلا ندرى على ما نشكر : على جميل ما نشر , أو على قبيح ما ستر ؟   وقال آخر :أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتهما أعظم : ذنوب سترها الله علىّ , فلا يقدر أن يعيرنى بها أحد , ومحبة قذفها الله فى قلوب الخلق لا يبلغها عملى .   نعم – اخوتى فى الله - : من أصول السير الى الله : كلما أنعم الله عليك بنعمة فاشكرها ..   اذا حفظت آية فاشكرها , اذا ذكرته لحظة فاشكرها , اذا أعفيت لحيتك اشكرها , اذا صليت جماعة اشكرها , اذا تعلمت مسألة اشكرها , اذا قمت ليلة اشكرها , اشكر الله على نعمته , لأنك ان لم تشكره تعذب .. تلك سنة ربانية , فلذلك انشغل بشكر النعمة .  


      ولكن كيف يكون شكر النعمة ؟   الشكر يقوم على خمسة أركان :   1- الاقرار بالنعمة                 2- الثناء على الله بالنعمة   3- الخضوع لله بالنعمة         4- حب المنعم       5- استعمال النعمة فى شكر المنعم   عن عنبسة بن الازهر قال : كان محارب بن دثار – قاضى الكوفة – قريب الجوار منى فربما سمعته فى بعض الليل يقول : " أنا الصغير الذى ربيته فلك الحمد , وأنا الضعيف الذى قويته فلك الحمد , وأنا الفقير الذى أغنيته فلك الحمد , وأنا الغريب الذى وصيته فلك الحمد , وأنا الصعلوك الذى مولته فلك الحمد , وأنا العزب الذى زوجته فلك الحمد , وأنا الساغب ( الجائع ) الذى أشبعته فلك الحمد , وأنا العارى الذى كسوته فلك الحمد , وأنا المسافرالذى صاحبته فلك الحمد وأنا الغائب الذى رددته فلك الحمد وأنا الراحل الذى حملته فلك الحمد وأنا المريض الذى شفيته فلك الحمد وأنا السائل الذى أعطيته فلك الحمد وأنا الداعى الذى أجبته فلك الحمد فلك الحمد ربنا حمدا كثيرا على حمدى لك " اهـ .   لله ما أحلى هذا الكلام !! .. نعم – والله - : كان كلامهم دواء للخطائين .   يا رب   " تم نورك فهديت , فلك الحمد , عظم حلمك فغفرت , فلك الحمد , وبسطت يدك فأعطيت , فلك الحمد , ربنا وجهك أكرم الوجوه , وجاهك أعظم الجاه , وعطيتك أفضل العطية وأهنأها , تطاع ربنا فتشكر , وتعصى فتغفر , وتجيب المضطر , وتكشف الضر , وتشفى السقيم , وتغفر الذنب , وتقبل التوبة , ولا يجزى بآلائك أحد , ولا يبلغ مدحتك قول قائل " .. فلك الحمد .   اخوتاه, الشكر أساس المزيد . أحبتى فى الله, يا من عزمتم السير الى الله , اشكروا الله .. اشكروا الله .. اشكروا الله يزدكم ..   عن على رضى الله عنه أنه قال لرجل من أهل همدان " إن النعمة موصولة بالشكر , والشكر متعلق بالمزيد , وهما مقرونان فى قرن , فلن ينقطع المزيد من الله – عز وجل – حتى ينقطع الشكر من العبد " اهـ .   فإذا رأيت إيمانك – أخى فى الله – لا يزيد فارجع الى الشكر ..   اشكر تزدد إيمانا , فإن الشكر أساس المزيد .     الشيخ محمد حسين يعقوب   الكلم الطيب                      
                                                             
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183029
    • إجمالي المشاركات
      2538179
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×