اذهبي الى المحتوى
صاحبة القلب الحنون

محاضرة/يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (1)

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكى أخيتى صاحبة الهمم ................

 

هذا تفريغ محاضرة الدرس الأول " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (1)"

للشيخ/ عبد الله بن على الجعيثن

 

وسأقوم بإرسالها لكى كتابة وذلك لأن إرسال المرفقات مازال لا يعمل من قِبَل المنتدى ولأن تحميل المحاضرة على مواقع التحميل تختفى بعد فترة لذلك سأرسلها كتابة والبقية تأتى إن شاء الله

 

*الدرس الأول*

**يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا

العلم درجات(1)**

للشيخ/عبد الله بن على الجعيثن

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .........................

 

حين نتكلم عن فضل العلم ونتحدث عن النصوص الواردة فى الكتاب والسنّة وعلى لسان أهل العلم فى فضل العلم إنما نعنى به العلم الشرعى الذى يقصد به معرفة العقائد المتضمنة للتوحيد ( توحيد الربوبية _ توحيد الألوهية_ توحيد الأسماء والصفات) وكذلك بقية أركان الإيمان وكذلك العلم المتعلق بالشريعة من جهة معرفة أحكام العبادات وأحكام المعاملات ومعرفة الحلال والحرام فالنصوص الشرعية الواردة فى الثناء على أهل العلم إنما تتناول أولائك وكذلك ما يذكره أهل العلم من فضائل تتعلق بالعلم إنما يعنون به العلم الشرعى وهذا لا يعنى التقليل من العلوم الأخرى بل جميع العلوم التى تحتاجها الأمة هى من فروض الكفايات التى يجب على الامة أن تتعلمها وأن تستزيدها وأن يتصدى لها من يكفى من الأمة فإذا فرط فى الامة فى ذلك ولم يقم بذلك من يكفى أثم كل قادر على القيام بهذه العلوم وإذا أحسن العبد النية فى العلوم غيرالشرعية فإنه يؤجر على ذلك إذا قصد بذلك نفع أمته والقيام بفرض الكفاية المناص بها فإنه يؤجر على ذلك وأما حديثنا فى هذا المجلس فإنما يتناول فضل العلم الشرعى ومكانة أهل العلم وطلبة العلم على ضوء ما جاء فى كتاب الله وفى سنّة رسول الله **صلى الله عليه وسلم** وفى ضوء ما قاله علماء هذه الشريعة ........

 

*جاءت النصوص الكثيرة المبينة عن أهمية العلم الشرعى وبيان أنه عبادة من أجلّ العبادات وقربىٌ من أجلّ القربات التى يتقرب بها إلى رب الأرض والسماوات جاء ذلك فى كتاب الله وفى سنّة رسول الله **صلى الله عليه وسلم** وعلى ألسنة صحابة رسول الله **صلى الله عليه وسلم** كما تكلم بذلك أهل العلم والفضل والدين عبر التاريخ .

 

*فمن الأدلة على فضل أهل العلم أن الله تعالى استشهد بهم على أجلّ مشهود به وهو التوحيد قال الله عز وجل (( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلم )) وهذا يدل على فضل العلم من وجوه عِدّة ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى منها عشر وجوه لكن من هذه الوجوه أن الله تعالى قرن شهادة أهل العلم بشهادته (( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلم )) كما قرن أيضاً شهادتهم بشهادة الملائكة المقربين وكذلك أنه استشهد بهم على أجلّ مشهود به وهو توحيد الله عز وجل .

 

*ومن فضائل العلم أن الله تعالى نفى التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار قال الله تعالى (( قُل هَل يَستَوِى الَّذِينَ يَعلَمُونَ والّذِينَ لَا يَعلَمُون)) وقال (( لَا يَستَوِى أَصحَابُ النَّارِ وَأصحَابُ الجَنّةِ أَصحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُون )) وهذا يدل على غاية فضل أهل العلم وشرفهم قال ابن القيم رحمه الله إن الله نفى التسوية بين العالِم وغيره كما نفى التسوية بين الخبيث والطيب وبين الأعمى والبصير وبين النور والظلمة وبين المؤمنين والكفار وبين المتقين والفجّار فهذه عشرة مواضع فى القرآن نفى فيها التسوية بين هؤلاء الأصناف. ..

 

*ومن فضل العلم وأهل العلم وطلبة العلم أن الله تعالى جعل أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون حيث قال سبحانه وتعالى (( أَفَمَن يَعلَمُ أَنَّ مَّا أُنزِلَ إِليّكَ مِن رَبِّكَ الحَقُ كَمَن هُو أَعمَى )) فما ثم إلا عالِم أو أعمى وقد وصف الله تعالى أهل الجهل بأنهم صمٌ بكمٌ عمىٌ فى غير موضع من كتابه...

 

*ومن فضائل العلم أنه سبحانه وتعالى أمر نبيه بالإستزادة من العلم وسؤال ربه ذلك قال الله تعالى ((وَقُلّ رَبِّى زَدنِى عِلمَاً )) وكفى بهذا شرفاً أن يأمر الرب الكريم سبحانه نبيه بأن يسأله الزيادة من العلم قال ابن حجر رحمه الله هذا واضح الدلالة فى قول العلم لأن الله تعالى لم يأمرنبيه فى الإزدياد من شئ إلا من العلم...

 

*ومن فضائل العلم أنه سبحانه وتعالى أخبر عن رفعة درجات أهل العلم والإيمان خاصة قال تعالى (( يَرفَعُ اللّهَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم والَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَات )) فأهل العلم هم أهل الدرجات العليا فى الدنيا وفى الآخرة ولهذا إذا ذكر العلماء أثنى الناس عليهم هذا فى الدنيا ، وفى الآخرة يرفعهم الله تعالى درجات فى حسب ما قاموا به من أداء هذه الشريعة والعمل بما تعلموا والدعوة إلى ما تعلموه فالله تعالى يرفع اهل العلم درجات فى الدنيا والآخرة ما لا يرفعه الملك ولا المال ولا النسب ولا غيرها قال ابن حجر رحمه الله حول قول الله تعالى (( يَرفَعُ اللّهَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم والَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَات )) قال تشمل الدرجات المعنويّة فى الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت والحسيّه فى الآخرة بعلو المنزلة فى الجنة قال ابن عباس العلماء فوق المؤمنين مئة درجة ما بين الدرجتين مئة عام وفى صحيح مسلم من حديث الزهرى عن ابى الطفيل أن نافع ابن عبد الحارث أتى عمر ابن الخطاب بعثمان وكان عمر استعمله على أهل مكة فقال عمر مَن استخلفت على أهل الوادى؟ قال استخلفت عليهم ابن أبذى قال مَن ابن أبذى؟ فقال رجل من موالينا فقال عمر استخلفت عليهم مولى؟ فقال إنه قارئ لكتاب الله عز وجل عالِم بالفرائض فقال عمر أما إن نبيكم **صلى الله عليه وسلم** قال (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين )...

 

وقال أبو العاليّة كنت آتى ابن عباس وهو على سريره وحوله قريش فيأخذ بيدى فيجلسه معى على السرير فتغامز فيه قريش ففطن لهم ابن عباس فقال كذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرّة ...

 

وقال إبراهيم الحربى كان عطاء ابن أبى رباح عبداً أسودا لمرأة من أهل مكة وكان أنفه كأنه باقلاء قال وجاء سليمان ابن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلى فلما صلى إمتثل إليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حوّل قفاه إليهم ثم قال سليمان لإبنيه قوما فقاما فقال يا بنيّه لا تنيا فى طلب العلم فإنى لا أنسى ذلنا بين يدى هذا العبد الأسود ...

 

وقال ابن أبى الخناجر كنا فى مجلس يزيد ابن هارون والناس قد اجتمعوا إليه فمر أمير المؤمنين فوقف علينا فى المجلس وفى المجلس ألوف فالتفت إلى أصحابه وقال هذا المُلك ...

 

ولما قدم الرشيد الرثّة أنجفل الناس خلف ابن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين الرشيد من بُرجٍ "من قصر الخشب " فقالت ما هذا قالوا عالِمٌ من أهل خرسان قدم فقالت هذا والله المُلك لا مُلك هارون الذى لا يجمع الناس إلا بشرطٍ وأعوان وبالسوط والعصى والرغبة والرهبة ...

 

وقال أبو الأسود الدوئلى ليس شيئاً أعز من العلم الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك ...

 

قال ابن القيم رحمه الله والمقصود أن درجة الصديقية والربانية ووراثة النبوة وخلافة الرسالة هى أفضل درجات الامة ولو لم يكن من فضلها إلا أن كل من عمل بتعليمهم وإرشادهم وعلم غيره شئ من ذلك كان له مثل أجره مادام ذلك جارياً فى الامة على آباد الدهور ...

 

وقال سفيان ابن عيينة رحمه الله أرفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله وبين عباده وهم الرسل والعلماء وقال أيضاً لم يعطى أحد فى الدنيا شئ أفضل من النبوة وما بعد النبوة شئ أفضل من العلم والفقه فقيل لسفيان عن من هذا الكلام قال عن الفقهاء كلهم يعنى أنهم مجمعون على أن أفضل درجة بعد النبوة هى العلم ...

 

وقال ابن جماعة رحمه الله حسبك هذه الدرجة مجداً وفخرا وبهذه الرتبة شرفاً وذكرا فلا رتبة ما لا رتبة فكما لا رتبة فوق النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك النبوة ...

 

*ومن فضائل العلم أيها الإخوة انه سبحانه وتعالى أخبر أنهم أهل خشيته من بين الناس فهم أحق الناس بخشية رب الناس سبحانه وتعالى قال الله تعالى (( إِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاء )) وهذا حصر من الله تعالى لخشيته فى أولى العلم وقال سبحانه وتعالى فى آية أخرى ((جَزَآءَهُم عِندَ رَبِهِم جَنَّاتُ عَدنٍ تَجرِى مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَا رَضِىَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنه ذَلِكَ لِمَن خَشِىَ رَبَه )) وقد أخبر أن أهل خشيته هم العلماء فدل ذلك على أن هذا الجزاء المذكور للعلماء بمجموع النصين قال ابن جماعه رحمه الله فاقتدت الآياتان أن العلماء هم الذين يخشون الله وأن الذين يخشون الله هم خير البرية ينتج عنه أن العلماء هم خير البرية ...

 

*ومن فضائل العلم أنه سبحانه وتعالى شهد لمن آتاه العلم بأنه آتاه خيرا كثيرا قال الله سبحانه وتعالى (( يُؤتِى الحِكمَةَ مَنّ يَشَآء وَمَن يُؤتِى الحِكمَةَ فَقَد أُوِتى خَيّرَاً كَثِيرَا )) قال ابن كتيبة والجمهور الحكمة إصابة الحق والعمل به وهى العلم النافع والعمل الصالح ومنها أن الله تعالى ذم أهل الجهل فى مواقع كثيرة فى كتابه وفى ضمن ذلك الثناء على العلم وأهله قال الله تعالى (( وَلَكِنَّ أَكثَرَهُم يَجهَلُون )) وأمر نبيه **صلى الله عليه وسلم** بالإعراض عن الجاهلين (( وَأَعرِض عَن الجَاهِلِين)) وقال لنبيه وقد أعاده ((فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِين)) وفى هذا من الثناء على العلم ما لا يخفل ...

 

*ومن فضائل العلم يا طلبة العلم أن الله تعالى جعل صيد الكلب الجاهل ميتتاً يحرم أكلها وأباح صيد الكلب المُعَلّم فدل ذلك على شرف العلم وفضله ولولا مزيّة العلم والتعليم وشرفهما كان صيد الكلب المُعَلّم والجاهل سواء إذ كلاهما كلب قال ابن القيم فى مدارج السالكين فهكذا جوارح الإنسان يعنى يقيس جوارح الإنسان على الجوارح من الكلاب فهكذا جوارح الإنسان الجاهل لا يجدى عليه صيدها من الأعمال شيئا ...

 

*ومن فضائل العلم ماثبت فى الصحيحين من حديث معاوية رضى الله عنه قال سمعت رسول الله **صلى الله عليه وسلم** يقول (من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين ) وهذا يدل على أن من لم يفقهه فى دينه لم يرد به خيرا كما أن من أراد به خيرا فقهه فى دينه ومن فقهه فى دينه فقد أراد به خيرا هذا إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل وأما إذا أريد بالعلم مجرد العلم فلا يدل على أن من فقه فى الدين فقد أريد به خيرا فإن الفقه حين إذٍ يكون شرطاً لإرادة الخير وعلى الأول يكون موجبا كذا قال ابن القيم رحمه الله ...

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكل من أراد الله به خيرا لابد أن يفقهه فى الدين فمن لم يفقهه فى الدين لم يرد به خيرا ...

 

ومما يدل على شرف العلم وفضله ما ثبت فى الصحيحين من حديث سهل ابن سعد **رضى الله عنه** عن النبى **صلى الله عليه وسلم** أنه قال ( لإن يهدى الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) وهذا يدل على فضل العلم والتعليم وشرف أهله بحيث إذا اهتدى رجل واحد بالعالِم كان ذلك خيرٌ له من حمر النعم وهى خيار الإبل عند العرب وأنفثها وأشرفها عند أهلها فما الظن بمن يهتدى على يديه كل يوم طوائف من الناس ...

 

*ومما يدل أيضا أيها الإخوة مما يدل على فضل العلم وأهله ما رواه مسلم من حديث أبى هريرة عن رسول الله **صلى الله عليه وسلم** أنه قال (من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) فما ظنك بمن يدل الناس على الهدى ويرشدهم إلى الأعمال الصالحة فيعملون بمقتضى هذا العلم فيكون لذلك المعلم مثل أجر ذلك المتعلم وإن لم يعمل ذلك العالِم بتلك السنّة تصور أن شخصاً أبلغ شخصاً بفضل قيام الليل وشرفه وبيّن له النصوص الواردة

من الكتاب والسنّة فى فضل قيام الليل ثم شرح له وصفاً لقيام الليل فقام هذا المتلقى بتطبيق ما سمع من ذلك العالِم وصار يقوم من الليل ويكثر منه حتى مماته وأما العالِم لربما لم يقم الليل أبداً وإنما اكتفى بالفرائض والنوافل أدبار الصلوات ويوتر فى أول الليل فإن هذا الذى إجتهد وجد فى قيام الليل لهذا العالِم الذى علمه مثل أجره تماماً سواء بسواء لأنه هو الذى دله على ذلك ولهذا ثبت فى صحيح مسلم من حديث عبد الله ابن مسعود عن النبى **صلى الله عليه وسلم** أنه قال (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) لو لأن شخصاً بيّن للناس قول النبى **صلى الله عليه وسلم** (من قال فى يوم مئة مرة سبحان الله وبحمده غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) ثم عمل بهذه الكلمة التى وجه بها هذا المتكلم عمل بها مئة نفس فإن لهذا العالٍم أوذلك المتكلم أو هذا المبلغ له يومياً ثواب مئة نفس تلفظ بسبحان الله وبحمده فى كل يوم مئة مرة ...

 

قال ابن القيم رحمه الله والمقصود أن درجة الصديقية والربانية ووراثة النبوة وخلافة الرسالة هى أفضل درجات الأمة ولو لم يكن فى فضلها وشرفها إلا أن كل من عمل بتعليمهم وإرشادهم أو علم غيره شئ من ذلك كان له مثل أجره مادام ذلك جارياً فى الأمة على آباد الدهور إلى أن قال رحمه الله فيا لها من مرتبة ما أعلاها ومنقبةٍ ما أثناها أن يكون المرء فى حياته مشغولا ببعض أشغاله أو فى قدره قد صار أشلاء متمزقة وأوصالاً متفرقة وصحف حسناته متزايدة يملى فيها الحسنات كل وقت وأعمال الخير مهداةٌ إليه من حيث لا يحتسب تلك والله المكارم والمغانم ((وَفِى ذَلِكَ فَالّيَتَنَافَس المُتَنَافِسُون)) وعليه يحسد الحاسدون ((وَذَلِكَ فَضلُ اللَّه يُؤتِيِهِ مَن يَّشَآء وَاللَّهُ ذُو الّفَضلِ العَظِيم)) وحقيقٌ فى مرتبة هذا شأنها أن تنفق نفائث الأنفاث عليها ويسبق السابقون إليها وتوفر عليها الأوقات وتتوجه نوحها الطلبات إنتهى كلامه من كتاب طريق الهجرتين ...

 

*ومن فضائل العلم أيها الإخوة ما أخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** ((لا حسد إلا فى إثنتين رجل أتاه الله مال فسلطه على هلكته فى الحق ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها)) قال مالك رحمه الله الذى يقع فى قلبى أن الحكمة هى الفقه فى دين الله فأخبر النبى **صلى الله عليه وسلم** بهذا الحديث أنه لا ينبغى أن يحسد أحد على خير أوتيه يعنى حسد غبطة ويتمنى مثل حاله إلا فى واحدة من هتين الخصلتين وهى الإحسان إلى الناس إما بعلمه وإما بماله ينفق ماله أناء الليل وأناء والنهارأو يؤتى الحكمة فهو يعمل بها ويعلمها الناس وما عدا هاذين فلا ينبغى غبطته ولا تمنى مثل حاله لقلة منفعته للناس ...

 

*ومن فضائل العلم وهى فضيلة عظيمة نص عليها أهل العلم تدفع طالب العلم نحو الطلب دفعا وتشجعه على الصبر على طلب العلم وتجعله يحتسب الأجر والثواب عند الله عز وجل فى تنقله فى ترحاله فى جلوسه للتحصيل فى شراءه للكتب فى مطالعته لها فى حفظه للمتون هذه الفضيله التى نص عليها أهل العلم هى أن العلم الشرعى أفضل من نوافل العبادة العلم الشرعى أفضل من نوافل العبادات فليس شئٌ بعد الفرائض أفضل من طلب العلم وفى ذلك نصوص كثيرة عن أهل العلم والفضل بل عن النبى **صلى الله عليه وسلم** نفسه فعن أبى أمامة **رضى الله عنه**

قال ذكر لرسول الله **صلى الله عليه وسلم** رجلان أحدهما عابد والآخر عالِم فقال **صلى الله عليه وسلم** ((فضل العالِم على العابد كفضلى على أدناكم )) رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح تأمل يا طالب العلم هذه المقارنة عابد وعالِم يقول النبى **صلى الله عليه وسلم** فى هذا الحديث الذى صححه الإمام الترمذى (فضل العالِم على العابد كفضلى _ليس على أفضلكم وإنما على أدناكم وأقلكم منزلا_) وشتان بين مقام النبى **صلى الله عليه وسلم** ومقام أدنى رجل من أصحابه وهذه الفجوة والمسافة بين النبى **صلى الله عليه وسلم** وبين أدنى رجل من صحابه هذه المسافة هى المسافة نفسها بين العالِم وبين العابد الزاهد المتقرب لربه بشتى أنواع العبادات شتان بين عالِم يعبد ربه على بصيرة ويعلم الناس العبودية لربهم على بصيرة ويدعوا الناس إلى عبادة رب الناس شتان بينه وبين عابد غاية عمله أن يجتهد فى إصلاح نفسه وتزكيتها والتقرب إلى ربه بالعبودية القاصرة عليه وعن أبى الدرداء قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** ((فضل العالِم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)) رواه الترمذى و أبو داوود وابن ماجه وصححه ابن حبان والألبانى وحسنه ابن القيم فى مفتاح دار السعادة وعن حذيفة **رضى الله عنه** لكم أن تتعمدوا القمر ليلة البدر ليلة الخامس عشر كيف قوة إضائته كيف انتشار نوره وضوئه ثم قارن هذا الضوء المبين وهذا النور القوى المتمكن المنتشر المستقل فى الآفاق قارنه بالكواكب الأخرى بالنجوم الأخرى هل ثمّة مقاربة هل ثمّة موازنة هل ثمّت إمكانية لإحداث موازنة بين القمر ليلة البدر وسائر الكواكب وهكذا شأن العالِم بالنسبة للعابد...

 

وعن حذيفة رضى الله عنه قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** (فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع) رواه الطبرانى فى الأوسط والبزّار وحسّن سنده المنذرى والهيثمى والقصد من قول (فضل العلم خير من فضل العبادة) فيما يظهر لى أى الزيادة فى العلم خير من الزيادة فى العبادة فأن يتوسع الإنسان فى الزيادة من العلم الشرعى خير له من أن يتوسع فى إطار العبادة...

 

وقال ابن القيم رحمه الله وأرعونى سمعكم أحبتى فى الله علّ ذلك يدفع الإنسان إلى أن يشد المأذر بقية حياته فى تحصيل العلم والدأب فى تعلمه وتحصيله ثم نشره بين الناس وبثه بين الخلق يقول ابن القيم رحمه الله كثير من الأئمة صرحوا بأن أفضل الأعمال بعد الفرائض طلب العلم فقال الشافعى رحمه الله ليس شئ بعد الفرائض أفضل من طلب العلم وقال الإمام أحمد العلم لا يعدله شئ _يعنى ما يعدل شئ فى الفضل فى المكانة فى الأجر فى الثواب فى القربى إلى رب الأرباب لا يعدله شئ لكن انتبه للقيد _إذا صحت فيه النية ...

 

وصرح الإمام السفيان الثورى وأبو حنيفة فى نحو ما صرح به الشافعى من أنه ليس بعد الفرائض شئ أفضل من طلب العلم ...

 

وقال ابن وهب رحمه الله كنت بين يدى الإمام مالك وابن وهب من تلامذة الإمام مالك قال كنت بين يدى الإمام مالك فوضعت ألواحى وقمت إلى الصلاة لمّا أذن المؤذن وضع ألواحه التى يكتب بها وقام يصلى وهذا فيما يظهر أنها صلاة نافلة فقال له الإمام مالك رحمه الله -ما الذى قمت إليه بأفضل من الذى تركته- يعنى هذا الذى قمت إليه من الصلاة ليس بأفضل من الذى قمت عليه وهو الجلوس فى طلب العلم ...

 

وقال عبد الله ابن عباس وأبو هريرة **رضى الله عنهما** ومن بعدهما الإمام أحمد رحمه الله تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلينا من إحيائها _المذاكرة ، المناقشة ، المرادة بين شخصين فى حوار فى نقاش حول مسألة علمية بعض ليلة أحب إلى أولائك الثلاثة _ومَن أولائك الثلاثة؟ ابن عباس وأبو هريرة والإمام أحمد أحب إليهم من إحياء تلك الليلة كلها بماذا؟ صلاة ، ذكراً ، وتلاوة فتذاكر العلم بعض ليلة أحب إلينا من إحيائها وهذا يدل على فضل العلم وأن الوقت الذى يبذل فى العلم ولو كان قليلاً خير من الوقت الذى يبذل فى العبادات الأخرى ولو كان كثيرا ...

 

وقال أبو هريرة رضى الله عنه <لأن أفقه ساعة أحب إليّا من إحياء ليلة أصليها حتى اصبح قال والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شئ دعامة ودعامة الدين الفقه> الفقه فى دين الله عموما سواء كان ذلك فى باب العقائد أو فى باب الأحكام والحلال والحرام ...

 

وقال أبو الدرداء **رضى الله عنه** لأن أتعلم مسألة أحب إليّا من قيام ليلة شوف الفضل والخير العظيم المسوق إليك يا طالب العلم أن إجتهادك واشتغالك بتحرير المسائل وحفظ ما تيسر من العلم والجلوس وثنى الركب لأهل العلم لتحصيل العلم يعدل أضعاف مضاعفة من العبادات الأخرى طبعاً سوى الفرائض يعدل أضعاف مضاعفة من عبودية هذه الجلسة القليلة التى تجلسها لتحصيل علم أو تحرير مسألة أو حفظ آية أو حديث ...

 

قال ابن القيم رحمه الله فضل العلم ونفله خير من فضل العبادة ونفلها لأن العلم يعم نفعه صاحبه والناس ..

 

وقال محمد ابن على الباقر **رضى الله عنه** رواية الحديث وبثه فى الناس أفضل من عبادة ألف عابد وقال أيضاً عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد ...

 

قال الإمام ابن جماعة فى "تذكرة السامع والمتكلم فى آداب العالِم والمتعلم" قال مبيناً السر فى كون طلب العلم أفضل من نوافل العبادات قال وقد ظهر بما ذكرناه أن الإشتغال بالعلم لله ودعى من يجب التيقظ بهذه الكلمه "لله" فالعلم الذى نتحدث عنه هو العلم الخالص لله عز وجل الذى يريد به العبد مرضاة ربه اولاً ونفع نفسه برفع الجهل عنها ورفع الجهل عن غيره هذا هو العلم الذى ينفع أما العلم الذى يقصد به المباهاة ويقصد به الظهور والبروج ويقصد به الحِجاج والجدال فذلك والله الوبال على صاحبه والنصوص فى هذا كثيرة جدا لكن مقامنا الآن ليس مقام الحديث عنها يقول ابن جماعة وقد ظهر بما ذكرناه ان الإشتغال بالعلم لله أفضل من نوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وتسبيح ودعاء ونحو ذلك.

 

أترى كيف؟ لماذا العلماء من الصحابة ومن بعدهم جعلوا العلم أفضل من نوافل العبادة أنظر الأسباب. فهى الأسباب التالية :

 

*أولاً: نفع العلم يعم صاحبه والناس والنوافل البدنية مقصورة على صاحبها النوافل البدنيه من صلاة أو تلاوة أو غير ذلك مقصورة على صاحبها لكن نفع العلم متعدى للناس أنظر كيف يصنع العالِم فى الأمة كلها كم ينتفع به فى الامة ؟ بل يستمر نفعه حتى بعد موته ها نحن نرى الآن يعنى كثيرا من الصحابة تتردد على مسامعنا وتنطق ألسنتنا بذكرهم بمروياتهم بأحاديثهم وقد دفنوا قبل آلاف السنين والعلماء الذين بعدهم أيضا لا يزالون لاتزال علومهم تقرأ وتتلى وتتعلم وعلمائنا القريبون جداً لا تزال علومهم ماثلة بين ظهرانينا حتى نكاد نحس أنهم لم يموتوا لكثرة ما نسمع من دروسهم ومحاضراتهم وما نقرأ ونتلوا من كتبهم .

 

*ثانياً : أنه قال ولأن العلم مصحح لغيره من العبادات فهى تفتقر إليه وتتوقف عليه ولا يتوقف عليها يعنى إنما فُضّلَ العلم على النوافل لأن العلم يصحح العبادات إذ لا يمكن ان تصح العبادة إلا أن تكون متبع فيها الشرع وهذا لا يمكن معرفته إلا عن طريق التعلم فالعلم الشرعى يصحح العبادات أما العبادات نفسها فهى تفتقر إلى العلم وتتوقف عليه بحيث لا يصح من العبادات إلا ما كان مبنيّاً على العلم ، قال ولأن العلماء ورثة الأنبياء وليس ذلك للمتعبدين فليس المتعبدون ورثة الأنبياء وإنما ورثة الأنبياء هم العلماء وسيأتى إشارة لذلك بعد قليل ...

 

*ثالثاً: وكذلك قال ولأن طاعة العالِم واجبة على غيره فيه _يعنى طاعة العالِم على غيره واجبة فى العلم_ فالعالِم إذا أمر الناس بعلمه وجب عليهم طاعته لا لذات العالِم وإنما للعلم الذى بلغه فإذا بلّغ الناس بأن هذا الحكم مثلاً حرام وجب عليهم إتّباع هذا العالٍم فيما بلّغ به من العلم...

 

*رابعاً: قال ولأن العلم يبقى أثره بعد موت صاحبه أما غيره من النوافل تنقطع بموت صاحبها وهذا أشرنا إليه آنفاً ...

 

*خامساً: قال ولأن فى بقاء العلم إحياء الشريعة وحفظ معالم الملّة ...

 

وقال النووى رحمه الله والحافظ أنهم متفقون _يعنى العلماء متفقون_ على أن الإشتغال بالعلم أفضل من الإشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح ونحو ذلك من عبادات البدن ...............إنتهى من كتابه المجموع.

 

*ومن فضائل العلم أيها الإخوة ما رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) رواه مسلم فى صحيحه كما ذكرنا وقد تظاهر الشرع والقدر على أن الجزاء من جنس العمل فكما أن طالب العلم سلك الطريق أو طرق يلتمس فيها العلم فإن الله عز وجل يجازيه على ذلك بأعظم جزاء وهو أن يجعل هذا الطريق مفضياً به إلى الجنة وهى أجلّ المطالب وأعظم الغايات جعلنا الله وإياكم من أهلها وقوله **صلى الله عليه وسلم** (من سلك طريقاً ) هنا يشمل سلوك الطريق الحسّى وهو السفر والترحال والتنقل من مسجد إلى مسجد ومدرسة إلى مدرسة ومكتبة إلى مكتبة هذا الإنتقال يعتبر سلوك يفضى بالعبد إلى الجنة (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وفى رواية أخرى عند غير مسلم (سلك الله به طريقاً إلى الجنة) هذا فى الطريق الحسى وهو التنقل ، الإرتحال ، السفر ، الحركة بالبدن وكذلك هذا يشمل سلوك الطريق المعنوى وهو الجلوس لطلب العلم أنت وأنت جالس سالك متحرك فى طريق تحصيل العلم وفتحك للكتاب ومطالعتك له هذا ايضاً سلوك لتحصيل العلم يسهل الله لك به طريقاً إلى الجنة وشرائك للكتاب ودفعك لثمنه هذا سلوك لطريق لتحصيل العلم فهذا الطريق يسهل الله لك به طريقاً إلى الجنة إذاً قوله **صلى الله عليه وسلم** (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) هذا يدل على أن سلوك الطريق الحسّى من التنقل والحركة والسفر وكذلك سلوك الطريق المعنوى من ثنى الركب عند أهل العلم والنظر فى الكتب وتحفظ المتون وتفهم المسائل وشراء الكتب كل هذا سلوك فى تحصيل العلم يسهل الله به لطالب العلم طريقاً إلى الجنة ...

 

فماذا يريد المؤمن ؟ هل هناك غاية فوق هذه الغاية ؟ هل هناك غاية عند المؤمن أجل من الجنة ورؤية الرب سبحانه وتعالى فيها؟ ليس هناك غاية فوق هذه الغاية ومع ذلك تأمل من الذى سيتولى تسهيل الوصول إلى الجنة من الذى سيتولى تسهيل الطريق المفضى إلى الجنة ؟

 

إنه الرب سبحانه وتعالى هذا الرب سبحانه وتعالى حين سلكت طريقاً تلتمس فيه العلم فإن الرب نفسه خالقك وخالق الجنة يسهل لك بهذا الطريق طريقاً يفضى بك إلى جنات نعيم . ثمرة عظيمة يا إخوانى ، ثمرة جسيمة ولهذا فإن كل لحظة تمضيها فى طلب العلم ، كل لحظة تمضيها فى مطالعة كتاب ، كل لحظة تجلسها فى حلقة ، كل خطوة تخطوها بقدمك أو بسيارتك هى خطوات تتقدم بها نحو أجلّ المطالب وأعظم الغايات وهى الجنة نسأل الله تعالى الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بالله تعالى من النار وما قرب إليها من قول وعمل ...

 

*ومن فضائل العلم أن العلم كفارة لما مضى من الذنوب عن شخبرة **رضى الله عنه** عن النبى **صلى الله عليه وسلم** أنه قال (من طلب العلم كان كفارة لما مضى) وهذا الحديث رواه الترمذى وضعفه وكذلك ضعفه ابن القيم رحمه الله لكن ابن القيم عقب عليه بقوله لكن قد تقدم أن العالِم يستغفر له من فى السموات ومن فى الأرض وهذا سيأتى بالنسبة لمحاضرتنا وقد رويت آثاراً عديدة عن الصحابه فى هذا المعنى يعنى فى أن طلب العلم يكفر الذنوب ثم ذكر آثاراً عن ابن عباس وعلىّ وعائشة ثم قال وهذه الأسانيد وإن لم تكن بمفردها حجه فطلب العلم من أفضل الحسنات والحسنات يذهبن السيئات فجدير أن يكون طلب العلم ابتغاء وجه الله يكفر ما مضى من السيئات فقد دلّت النصوص أن إتباع السيئة الحسنة تمحوها فكيف بما هو من أفضل الحسنات وأجلّ الطاعات .............إنتهى كلامه ويعنى بذلك العلم ويشير بهذا إلى وصية النبى **صلى الله عليه وسلم** بمعاذ حين قال له (يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحوها وخالق الناس بخلق حسن)...

*ومن فضائل العلم أيها الإخوة أن العلم هو الدليل على شرطى قبول العمل وهما (الإخلاص ، والمتابعة) فإن كل عمل مهما عظم ومهما حسنت صورته لا يصح ولا يقبل عند الله إلا بشرطين الشرط الأول أن يكون خالصاً لوجه الله عز وجل لا يراد به إلا وجه الله وأن يكون صوابا متبعاً فيه الشريعة متلقً من هدىّ النبى **صلى الله عليه وسلم** ولا يمكن تحقيق هذين الشرطين إلا بالعلم ، قال ابن القيم رحمه الله ولا يتمكن العامل من الإتيان بعمل يجمع هذين الوصفين إلا بالعلم فإنه إن لم يعلم ما جاء به الرسول لن يمكنه قطه يعنى ما إن لم تقصد ما جاء به الرسول وأنت جاهل به وإن لم يعرف معبوده لم يمكنه إرادته وحده فلولا العلم لما كان عمله مقبولا فالعلم هو الدليل على الإخلاص وهو الدليل على المتابعة وقال ابن القيم رحمه الله فى كتابه طريق الهجرتين "السائر إلى الله تعالى والدار الآخرة بل كل سائر إلى مقصد لا يتم له سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين قوة علمية وقوة عملية فبالقوة العلمية يبصر منازل الطريق ومواضع السلوك فيقصدها سائراً فيها ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العصب وطرق المهالج المنحرفة عن الطريق الموصل فقوته العلمية فتأمل كيف تفيد القوة العلمية؟ قال فقوته العلمية كنور عظيم بيده يمشى به فى ليلة عظيمة مظلمة شديدة أفترى كيف العلم يصنع معك؟ هذا العلم الذى معك وأنت تسير فى ظلمات شديدة يصبح هذا العلم بمثابة نور عظيم بيدك تشق به هذا الظلام فتخرج منه بنجاح قال فيكشف له النور عن الأمرين النور هذا يكشف لك وأنت فى الظلمات عن أمرين أعلام الطريق وماعاقبه أعلام الطريق إن العلامات والدلائل التى تشق بها هذا الطريق وتدرك أنك على طريق صحيح ومعاقبها يعنى المزالق والحفر والمنعطفات فى هذا الطريق إذ لو كان الإنسان يسير فى طريق وهو مظلم لم يرى علامات الطريق ولم يدرى عن هذه المزالق فيتقيه.وبالقوة العملية يسير حقيقة ...

 

*ومن فضائل العلم ماذكره الإمام أحمد رحمه الله بقوله الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب قال لأن الطعام والشراب يحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين وأما العلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس يعنى فى كل لحظة انت بحاجه إلى نور العلم ليهديك السبيل ...

 

وقال ابن القيم رحمه الله حاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجه إلى التنفس فى الهوى بل أعظم وبجملة فالعلم للقلب مثل الماء للسمك إذا فقده مات فالسمك إذا فارق الماء هلك وكذلك القلب متى فارق العلم هلك قال فنسبة العلم إلى القلب كنسبة ضوء العين إليها وكنسبة سمع الأذن كلام اللسان إليه فإذا عدمه كان كالعين العمياء والاذن الصماء واللسان الأخرس يعنى صورة بلا حقيقة ...

 

*ومن فضائل العلم أيها الإخوة أن طلب العلم من الجهاد فى سبيل الله بل هو أفضل الجهادين كما قال ابن القيم رحمه الله فى حديث أبى هريرة قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** (مَن دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد فى سبيل الله ومن دخله لغير ذلك كان كالناظر إلى ماليس له) رواه الإمام أحمد فى مسنده وابن ماجه فى سننه وصححه ابن حبان والبصيرى فى الزوائد ويشهد له حديث سهل بن سعد عند الطبرانى فى الكبير وفى أثر معاذ فى فضل العلم فمعاذ ابن جبل يقول والبحث عنه جهاد فالبحث عن العلم جهاد ...

 

وروى الترمذى عن أنس قال قال رسول الله **صلى الله عليه وسلم** (من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع) قال الترمذى هذا حديث حسن غريب ورواه بعض فلم يرفعه قال ابن القيم رحمه الله وإنما جعل طلب العلم فى سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد فقوام الدين بالعلم والجهاد ولهذا والكلام لإبن القيم يقول ولهذا كان الجهاد نوعين جهاد باليد والسِنان وهذا المشارك فيه كثير والثانى بالحجة والبيان وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين _أترى كيف أن الجهاد بالعلم أفضل الجهادين_ لعظم منفعته وشدّة مؤنته وكثرة أعدائه فقد يصبر الإنسان على الجهاد فى المعركة لكن لا يصبر على الجهاد فى طلب العلم لأنه يستغرق العمر كله قال الله تعالى ((فَلَا تُطِع الكَافِرِينَ وَجَاهِدهُم بِهِ جِهَادَاً كَبِيرَا )) فهذا جهاد لهم بالقرآن وهو أفضل الجهادين هذا كلام ابن القيم رحمه الله ...

 

وقال فى كتابه جلاء الأفهام وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفائهم فى أممهم ...

 

الإخوان أعطونى إشارة وهى عبارة عن انتهى الوقت والجعبة فيها الكثير لكنى أعتذر عن الإكمال لإنتهاء الوقت ولعل ما ذكرناه إن شاء الله تعالى يكون فيه حافزً ودافعا إلى تحصيل العلم علّه يكون مثبتاً ومصبراً للشاب النشيط والكهل النشيط أيضاً فى طلب العلم وعلّه يكون موقظ للمتباعد عن التحصيل الزاهد فى تحصيل العلم علّه يدفعه من جديد إلى طلب العلم والإستفادة من العلم وإلا فالمتبقى من الفضائل والكمال فى طلب العلم لا يقل عن ما ذكرته أهمية ولكن نأسف لإنتهاء الوقت ونحيل الإخوة إلى كتاب مفتاح دار السعادة لإبن القيم فإنه فى المجلد الأول تحدث كثيراً عن فضائل العلم وقارن بين العلم والمال وفضل العلم على المال من أربعين وجه ساقها بالتفصيل ...

 

اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .اللهم إنا نسألك علماً نافعا وعملاً متقبلا ورزقاً طيبا . اللهم يا رب العالمين أعِنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . اللهم ارزقنا الصبر على تحصيل العلم وعلى نشره والدعوة إليه يار ب العالمين . اللهم اسلك بنا طريق العلم لتسلك بنا طريق الجنان يا رب العالمين يا رحيم يارحمن وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين وجزاكم الله خيرا .....................

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزانا وإياكى حبيبتى عدن

أحبك فى الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×