اذهبي الى المحتوى
أم منةوعمر

ما هى العقيدة؟

المشاركات التي تم ترشيحها

21-434.gif

العقيدة

1%20(191).gif

تتردد كلمة العقيدة على ألسنة الناس وفي محاوراتـهم ومحادثاتهم كثيراً ،

 

فنراهم يقولون : ( أنا أعتقد كذا ، وفلان عقيدته حسنة ، والعقيدة الإسلامية

 

السبب الأقوى الذي أدى إلى الانتصارات الإسلامية العظيمة في كلّ زمان

 

ومكان ، والحرب بيننا وبين اليهود حرب عقائدية في حقيقتها ... ) .

فماذا يريد الناس من كلمة (عقيدة) ؟ وما معنى هذه الكلمة في اللغة ؟

 

وما مفهومها في الشرع ؟ .

1%20(423).gif

العقائد هي الأمور التي تصدق بها النفوس ، وتطمئن إليها القلوب ،

 

وتكون يقيناً عند أصحابها ، لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك .

 

والعقيدة ليست أموراً عملية ، بل أمور علمية يجب على المسلم أن يعتقدها

 

في قلبه ، لأنّ الله أخبره بها بطريق كتابه ، أو بطريق وحيه إلى

 

رسوله صلى الله عليه وسلم .

1%20(191).gif

وأصول العقائد التي أمرنا الله باعتقادها هي المذكورة في قوله تعالى

 

: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته

 

وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك

 

ربنا وإليك المصير ) [البقرة : 285] ،

 

وحدّدها الرسول صلى الله عليه وسلم فيالحديث الشريف: (عَنْ عُمَرَ

 

رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيضاً قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوْسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى

 

الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيْدُ بَيَاضِ الثِّيَاب شَدِيْدُ سَوَادِ

 

الشَّعْرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النبي

 

صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ

 

وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

 

(الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ الله،وَتُقِيْمَ الصَّلاَة،

 

وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ،وَتَصُوْمَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البيْتَ إِنِ اِسْتَطَعتَ إِليْهِ سَبِيْلاً قَالَ:

 

صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنِ الإِيْمَانِ، قَالَ: أَنْ

 

تُؤْمِنَ بِالله،وَمَلائِكَتِه،وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،وَالْيَوْمِ الآَخِر،وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ

 

وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ

 

تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا

 

الْمَسئُوُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِيْ عَنْ أَمَارَاتِها، قَالَ: أَنْ تَلِدَ

 

الأَمَةُ رَبَّتَهَا،وَأَنْ تَرى الْحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُوْنَ فِي

 

البُنْيَانِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثَ مَلِيَّاً ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ أتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلْتُ:

 

اللهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكُمْ)

 

رواه مسلم

1%20(191).gif

وحتى تصبح هذه الأصول عقيدة لا بد أن نصدق بها تصديقاً جازماً لا

 

ريب فيه ، فإن كان فيها ريب أو شك كانت ظناً لا عقيدة ، يقول صاحب

 

المعجم الوسيط : ( العقيدة : الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده )

 

والدليل على ذلك قوله تعالى: ( إنَّما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله

 

ثمَّ لم يرتابوا ) [الحجرات : 15]

 

وقال : (آلم - ذلك الكتاب لا ريب فيه)[ البقرة : 1-2 ]

 

وقال : ( ربَّنا إنَّك جامع النَّاس ليومٍ لا ريب فيه ) [ آل عمران : 9]

 

وذم المشركين المرتابين: (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردَّدون)[التوبة : 45] .

 

1%20(423).gif

 

العقيدة الإسلامية ضرورية للإنسان ضرورة الماء والهواء ، إذ هو

 

بدون هذه العقيدة ضائع تائه يفقد ذاته ووجوده .

 

العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تجيب عن التساؤلات التي شغلت ،

 

ولا تزال تشغل الفكر الإنساني ، بل تحيّره :

 

من أين جئت ؟ ومن أين جاء هذا الكون ؟ من الموجد ؟ وما صفاته ؟

 

وما أسماؤه ؟ ولماذا أوجدنا وأوجد الكون ؟ وما دورنا في هذا الكون ؟

 

وما علاقتنا بالخالق الذي خلقنا ؟ وهل هناك عوالم غير منظورة وراء

 

هذا العالم المشهود؟ وهل هناك مخلوقات عاقلة مفكرة غير هذا الإنسان؟

 

وهل بعد هذه الحياة من حياة أخرى نصير إليها ؟ وكيف تكون تلك

 

الحياة إن كان الجواب بالإيجاب ؟

لا توجد عقيدة سوى العقيدة الإسلامية اليوم تجيب على هذه الأسئلة

 

إجابة صادقة مقنعة

 

1%20(423).gif

 

أين العقيدة الصحيحة اليوم ؟

 

العقيدة الصحيحة اليوم لا توجد إلا في الإسلام ، لأنّه الدين المحفوظ الذي

 

تكفل الله بحفظه ( إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر :9]

 

والعقائد في غير الإسلام ، وإن كان في بعضها نتف من الحق ، فإنها لا

 

تمثل الحق ولا تجليه .

فمن أراد أن يعرف العقيدة السليمة فإنه لن يجدها في اليهودية ، ولا في

 

النصرانية ، ولا في كلام الفلاسفة ... ، وإنما يجدها في الإسلام في

 

أصليه : الكتاب والسنة ، نديّة طريّة صافية مشرقة ، تقنع العقل بالحجة

 

والبرهان ، وتملأ القلب إيماناً ويقيناً ونوراً وحياة : ( وكذلك أوحينا إليك

 

روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً

 

نَّهدي به من نشاء من عبادنا ) [الشورى : 52] .

 

1%20(423).gif

تم تعديل بواسطة أم منةوعمر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

معنى الدين:

 

1%20(191).gif

 

الدين هو الطريق والمنهج والوضع الإلهي الذي يرشد إلى الحق في

 

الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات.

 

قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى

 

الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].

 

فالدين الإسلامي هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده.

 

قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ

 

لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].

ويتضمن الدين الإسلامي العقيدة التي تفسر الوجود وطبيعته، وتحدد

 

للإنسان غايته في هذا الوجود، ويحتوي النظم التي تنبثق عن هذه العقيدة

 

السمحة وتستند إليها، وتجعل لها صورة واقعية في حياة البشر.

 

كالنظام الاقتصادي، والنظام السياسي، والنظام الأخلاقي، والاجتماعي،

 

والنظام الدولي إلى ما هنالك من أنظمة.

1%20(423).gif

 

- قواعد الدين الإسلامي:

 

إن الإسلام والإيمان والإحسان هي العناصر التي تشكل الدين

 

الإسلامي القويم.

 

1%20(423).gif

 

معنى الإسلام:

 

1%20(191).gif

 

الإسلام هو النهج الذي به يتحقق استسلام العبد لربه وينقاد ويمتثل لأوامره.

 

(عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

 

قَالَ: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ

 

: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ

 

الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)

 

أخرجه البخاري ومسلم

1%20(393).gif

 

وقد شبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام بالبناء الضخم، القائم

 

على أسس وأعمدة قوية متينة،

 

وهذه القواعد هي أقوى ما في البناء، وهي التي تحمله، ولكنها ليست

 

كلَّ شيء في الإسلام، فهناك أشياء تكمل صرح الإسلام العالي؛ فعندما

 

سئل صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال: (تُطْعِمُ الطَّعامَ،

 

وتَقْرأُ السَّلامَ على من عَرَفْتَ ومن لم تَعْرِفُ) [البخاري].

 

وقال صلى الله عليه وسلم : (المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانِهِ

 

ويدِهِ...)[متفق عليه].

 

1%20(393).gif

 

ويمكن القول بأن الإسلام والإيمان وجهان لعملة واحدة، فالعمل الصالح

 

يدل على وجود الإيمان، ووجود الإيمان يدفع إلى العمل الصالح، و

 

الرسول صلى الله عليه وسلم جعل صلاح الأعضاء مرتبطًا بصلاح

 

القلب، فقال صلى الله عليه وسلم : (ألا وإنَّ في الجسدِ مضغةً، إذا

 

صَلَحَتْ، صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، أَلاَ وهي القلبُ)

 

[متفق عليه].

 

وجعل الأعمال الصالحة من الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم :

 

(الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعْبَةً، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها

 

إماطةُ الأَذى عن الطَّريق).[متفق عليه].

 

1%20(393).gif

 

والصلاة

 

-على سبيل المثال وهي من أركان الإسلام- سمَّاها الله إيمانًا، فقال تعالى:

 

{وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143].

 

والصلاة يشترط لها النية، والنية من أعمال القلب، وفيها قراءة ما تيسر

 

من القرآن وهذا من الإيمان بالكتب التي أنزلها الله، وينطق المسلم فيها

 

بالشهادتين وهما من أركان الإسلام، وفيها غير ذلك، فهي إذن تشتمل

 

على أعمال الإيمان، وأعمال الإسلام، فالإسلام بدون إيمان لا ينفع،

 

فمن آمن بقلبه ولم يعمل بأعمال الإسلام لم يكن من المؤمنين حقًّا،

 

ومن قام بأعمال الإسلام ولم يؤمن قلبه، فلن تنفعه هذه الأعمال.

 

1%20(423).gif

 

معنى الإيمان:

 

1%20(191).gif

 

الإيمان: هو التصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

 

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن بالله،

 

وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".

 

فمعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الإيمان هو التصديق بالله

 

وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

 

1%20(393).gif

 

الإيمان وحقيقته:

1%20(191).gif

 

الإيمان تصديق القلب بالله وبرسوله، وهو التصديق الذي لا يرد عليه

 

شك ولا ارتياب، وهو التصديق المطمئن الثابت المتيقن الذي لا

 

يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس ولا يتلجلج فيه

 

القلب والشعور.

 

فالقلب متى تذوق حلاوة الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لابد من دفع

 

لتحقيق حقيقته في خارج القلب في واقع الحياة في دنيا الناس، يريد أن

 

يوجد مناسبة بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان، وما يحيط

 

به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة، ولا يطيق الصبر

 

على المفارقة بين الصورة الإيمانية في حسه والصورة الواقعية من

 

حوله لأن هذه المفارقة تؤذيه وتصدمه في كل لحظة.

 

فالإيمان في حقيقته عمل نفسي يبلغ أغوار النفس ويحيط بجوانبها كلها

 

من إدراك إرادة ووجدان.

 

1%20(393).gif

 

وترتسم حقيقة الإيمان بأمور:

 

1%20(191).gif

 

أولاً: إدراك ذهني تنكشف حقائق الوجود على ما هي عليه في واقع

 

الأمر، وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحي الإلهي المعصوم.

 

ثانياً: بلوغ هذا الإدراك الذهني حدَّ الجزم الموقن الذي لا يزلزله شك

 

ولا شبهة قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

 

ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15].

 

ثالثاً: أن يصحب هذه المعرفة الجازمة إذعان قلبي، وانقياد إرادي،

 

يتمثل في الخضوع والطاعة لحكم من آمن به مع الرضا والتسليم.

 

قال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ

 

لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

 

وقال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

 

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51].

 

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً

 

أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].

 

رابعاً: أن يتبع تلك المعرفة، وهذا الإذعان حرارة وجدانية قلبية، تبعث

 

على العمل بمقتضيات العقيدة، والتمسك بمبادئها الخلقية والسلوكية فهي

 

الجهاد في سبيلها بالمال والنفس، والقرآن الكريم يصف المؤمنين الحقيقيين:

 

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ

 

زَادَتْهُمْ إِيمَانَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ

 

يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4,2]

 

1%20(423).gif

 

معنى الإحسان:

 

1%20(191).gif

 

الإحسان: وهو تحقيق الإخلاص في العبادة وهو على مرتبتين كما أخبر

 

بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن

 

تراه فإنه يراك".

 

المرتبة الأولى وهي الأعلى:

 

أن تعبد الله كأنك تراه وهذه مرتبة المشاهدة

 

وهي أن يتنور القلب بالإيمان، وتنفذ البصيرة حتى يصير الغيب كالعيان.

 

فمن عَبَدَ اللهَ عز وجل، وهو يستحضر قربَه منه، وأنه بين يديه، كأنه

 

يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم.

 

المرتبة الثانية: وهي دون الأولى:

 

وهي الإخلاص، وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه

 

واطلاعه عليه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله فقد حقق الإخلاص،

 

فهو مخلص لله تعالى غير ملتفت إلى غيره ولا مريد بعمله سواه.

 

1%20(423).gif

 

مزايا الدين الإسلامي

 

1%20(191).gif

 

أ- دين الفطرة:

إنَّ دين الإسلام موافق لخلقة الإنسان وفطرته، فلا مناقضة بينه وبين

 

فطرة الإنسان ولذلك هو دين الفطرة.

 

وإن الله عزَّ وجلَّ خلق الإنسان وحدَّد له المنهج الذي يتبعه بما يتوافق

 

مع طبيعة الإنسان ويناسبه، وذلك المنهج هو الدين.

 

فمن لم يتبع هذا الدين وقع في حالة اضطراب وعدم استقرار وضيقٍ

 

صدري ونفسي.

 

قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ

 

يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ

 

اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]

 

وقال تعالى: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ

 

ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: 123, 124].

 

ولذا من أراد أن يغير في دين الله، أو يبّدل، أو يشرع ديناً جديداً من

 

عنده عليه أن يغير خلق الله لكي يكون الخلق الجديد مطابقاً للتبديل

 

الجديد.

 

فدين الإسلام منطبق تماماً على فطرة الإنسان كما أن المفتاح المحّدد

 

منطبق على قفله المحكم، فمن أراد أن يغير القفل عليه أن يُغَيَّر المفتاح،

 

ومن أراد أن يغير المفتاح عليه أن يغير القفل.

 

وقد صرح القرآن الكريم بأن هذا الدين يتناسب مع الفطرة:

 

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ

 

اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:30] فالآية تدل

 

على أنه لا تبديل لخلق الله، فإذا لم يتبدل خلق الله فلن يكون هنالك تبديل

 

لفطرته وهي الدين الذي لا اعوجاج فيه.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر: "كلُّ مولود يولد

 

على الفطرة، فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه.

 

ويدل الحديث الشريف على أن المولود لو ترك ينشأ بعيداً عن أي معتقد

 

لاختار دين الفطرة وهو الإسلام، ولكن تأثير الأبوين على المولود في

 

أن يعتنق ديناً غير الفطرة واضح في الواقع المشاهد.

 

1%20(393).gif

 

ب- دين ثابت:

 

الدين الإسلامي دين ثابت محدد لا يقبل الزيادة ولا النقصان ولا التحريف

 

ولا التبديل فمصدر هذا الدين القرآن والسنة، فليس لأى كان أن يضيف

 

إليهما أو يحور فيهما وكل إضافة أو تحوير فيهما يُرَدُّ على صاحبها.

 

قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }

 

[الشورى: 21].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس

 

منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم.

 

1%20(393).gif

 

ج- دين عقائد مبرهنة:

 

الدين الإسلامي عقائده مبرهنة لا تكتفي من تقرير مسائلها، وموادها

 

بالإلزام المجرد والتكليف الصارم، ولا تقول كما تقول بعض العقائد

 

الأخرى: (اعتقد، وأنت أعمى) أو (آمن ثم اعلم) أو (أغمض عينيك

 

ثم اتبعني).

 

بل يقول كتاب الله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

 

وهي لا تكتفي بمخاطبة القلب والوجدان والاعتماد عليهما أساساً للاعتقاد

 

، بل تتبع مسائلها بالحجة المقنعة الدامغة، والبرهان الواضح، والتعليل

 

الصحيح الذي يملك أزمة العقول ويأخذ الطريق إلى القلوب.

 

فالقرآن الكريم يقيم الأدلة في مسألة الألوهية من الكون، ومن النفس،

 

ومن التاريخ على وجود الله، وعلى وحدانيته وكماله، وفي مسألة البعث

 

يدلل على إمكانية خلق الإنسان، وخلق السماوات والأرض، وإحياء

 

الأرض بعد موتها، ويدلل على حكمته بالعدالة في إثابة المحسن و

 

عقوبة المسيء.

 

قال الله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا

 

بِالْحُسْنَى} [النجم: 31].

 

قال الله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا

 

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ

 

الْمُسَيْطِرُونَ} [الطور: 37,35].

 

وقال تعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ

 

خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ *

 

كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ

 

صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا *

 

وَزَيْتُونًا وَنَخْلا *وَحَدَائِقَ غُلْبًا *وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}

 

[عبس: 32,17].

 

وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ

 

مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ } [يوسف: 109]

 

وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ

 

مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *

 

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ

 

مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ

 

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ

 

*إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ

 

مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 77،83].

 

1%20(393).gif

 

د- دين شامل لكل قضايا الحياة:

 

الدين الإسلامي شامل لكل نواحي الحياة وَمَرِنُ لأنه متعلق بالفطرة

 

البشرية التي خلق الله الإنسان طبقاً لأحكامها.

 

وإن وضع القوانين والتنظيمات لأي شيء يتوقف على العلم بحقيقة

 

من توضع له القوانين والظروف المحيطة به.

 

والإنسان يجهل حقيقة روحه وذاته، ولا يعلم المستقبل الذي سيواجهه،

 

لذلك عجز الإنسان أن يصنع تشريعات، وقوانين دائمة تصلح لكل

 

زمان ومكان، لكن الخالق سبحانه وتعالى هو العليم بحقيقة خلق الإنسان

 

{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الملك: 14] وهو المحيط علماً

 

بما كان وما يكون وما سيكون. لذا لم لا يمكن لبشر أن يأتي بشريعة

 

ثابتة مرنة تتناسب مع كل زمان ومكان إلا إذا كان مرسلاً من عند ربه.

 

 

وحسبنا أن شريعتنا الإسلامية حكمت مختلف الحضارات في مختلف

 

البلدان ومختلف العصور طوال مئات السنين ولم توجد مشكلة إلا

 

ووجد لها حل في هذه الشريعة الغراء

.

1%20(423).gif

تم تعديل بواسطة أم منةوعمر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

أحسن الله إليكِ وشكر لكِ أخيتي الحبيبة .

سيتم نقل الموضوع إلى ساحة المدارسة وبإذن الله ستجدين بعض الأخوات ليتابعن معكِ .

 

وأقترح أن تقومي بتغيير العنوان حتى يجذب أكبر عدد من الأخوات بإذن الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل أختي ماخطت به يداكِ باركَ الله فيكِ

الحمدلله على نعمة الإسلام وجعلنا الله وإياكِ من أهل العقيدة الصحيحة السليمة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

أحسن الله إليكِ وشكر لكِ أخيتي الحبيبة .

سيتم نقل الموضوع إلى ساحة المدارسة وبإذن الله ستجدين بعض الأخوات ليتابعن معكِ .

 

وأقترح أن تقومي بتغيير العنوان حتى يجذب أكبر عدد من الأخوات بإذن الله

.

 

 

لكن حبيبتى نبض الأمة أنا عايزة أوضح إن ده ملخص لبعض الكتب التى قرأتها و ليس كتاب معين عشان كده وضعته فى ساحة العقيدة و ليس هنا

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل أختي ماخطت به يداكِ باركَ الله فيكِ

الحمدلله على نعمة الإسلام وجعلنا الله وإياكِ من أهل العقيدة الصحيحة السليمة

 

 

حبيبتى دموع الحنين جزاك الله خيرا و رزقك رضاه و الجنة

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرا

 

ام منة وعمر

 

ونفع الله بما خطته يمينك

 

وجعله في ميزان حسناتك

 

رزقنا الله واياكِ العلم النافع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا حبيبتى و مشرفتى إلهام

تقبل الله دعائك و رزقنا و إياك العلم النافع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

أعتذر أم منة وعمر الحبيبة :) سيتم إعادة الموضوع إلى الساحة العقدية والفقهية .

بارك الله فيك ِياغالية .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

ماشاء الله لا قوة الا بالله

 

موضوع روعة يشهد الله انى احببته جدا

 

ربنا يزيدك يا ام منه علما وفهما وهمةً

 

كم انا معجبة بك جداا ..لا امدحك والله

 

لكنى احسبك ولا ازكيكِ على الله ...

 

من كل قلبى احبكِ فى الله

 

وأسأل الله سبحانه ان يجمعنا فى ظله يوم لا ظل الا ظله على منابر من نور

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

جزاك الله خيرا يا اختي على هذا الموضوع القيم

 

وجعله في ميزان حسناتك

 

ما شاء الله عليك

 

زادك الله علما

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حبيبتى نبض الأمة جزاك الله خيرا و ما فى داعى للاعتذار

بسمتى اللهم آمين و لك مثله ويشهد الله أنى أحبك فيه و كم أنا سعيدة بأخوتك

أم طيبة العراقية جزاك الله خيرا أختى و تشرفت بمرورك الكريم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

أصول العقيدة:

 

f44.gif

 

والإيمان بالله تعالى هو الركن الأول من أركان الإيمان التي أوضحها الرسول

 

وذلك عندما سأله جبريل -عليه السلام- عن الإيمان، فقال: (أن تؤمن بالله

 

وملائكته وكتبه ورسله...) [مسلم].

 

والإيمان بالله هو روح الإسلام، وأهم ركن من أركان العقيدة الصحيحة، ومعنى

 

الإيمان بالله هو أن يعتقد المسلم أن الله هو رب كل شيء في هذا الوجود، ولا

 

رب سواه، وأن الله خالق كل شيء ولا خالق غيره، وهو المحي والمميت،

 

والنافع والضار، وهو وحده -سبحانه- الذي يستحق العبادة. ويعتقد المسلم أن

 

الله -تعالى- متصف بكل صفات الكمال، مُنزَّه عن كل صفات النقص.

 

والإيمان بالله هو أصل العقيدة وأول أركانها، فهي تدور في فلكه، وتستقي من

 

منابعه، فالمسلم إذا آمن بالله ربًّا فسوف يؤمن بملائكته ورسله وكتبه واليوم

 

الآخر، فلن يكون هناك إيمان بالرسل إلا إذا وُجد الإيمان بالله -عز وجل- الذي

 

أرسلهم، ولن يكون إيمان بيوم الحساب إلا بعد الإيمان بالله. والإيمان بالله

 

يتضمن الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته.

 

f85.gif

 

الإيمان بالله

 

f44.gif

 

أهمية الإيمان بالله

 

f44.gif

 

الأصل الأول من الأصول الاعتقادية هو الإيمان بالله ، وهذا الأصل هو أهمّ الأصول

 

الاعتقادية والعملية ، وعليه مدار الإسلام ، وهو لبّ القرآن ، ولا نبالغ إذا قلنا : إنّ

 

القرآن كلّه حديث عن هذا الإيمان ، لأنّ القرآن إمّا حديث مباشر عن الله تعالى :

 

ذاته وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، كآية الكرسي ، وسورة الإخلاص .

 

وإمّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له ، وترك ما يُعبد من دونه من آلهة باطلة،

 

وهذا كله تعريف بالله ، ودعوة للقيام بحقّه ، ونهيٌ عن صرف ذلك لغيره .

 

 

وإما أمر بطاعته سبحانه ، ونهي عن معصيته ، وهذا من لوازم الإيمان .

 

 

وإمّا إخبار عن أهل الإيمان وما فعل بهم في الدنيا من الكرامة ، وما يثيبهم به

 

في الآخرة ، وهذا جزاء أهل الإيمان بالله .

 

 

وإمّا إخبار عن الكافرين ، وما فعل الله بهم في الدّنيا من النكال ، وما سيفعل

 

بهم في الآخرة في دار العذاب ، وهذا جزاء من أعرض عن الإيمان .

 

 

فالقرآن كله حديث عن الإيمان بالله ، يوضح هذا أننّا نجد أنّ ذكر الله قد تكّرر

 

في القرآن باسم من أسمائه ، أو صفة من صفاته (10062) مرة أي في

 

الصفحة الواحدة قرابة عشرين مرة في المتوسط .

 

 

إننا نستطيع أن نقول : إنّ الإيمان بالله بالنسبة لبقية الأصول والفروع كأصل

 

الشجرة بالنسبة للسوق والفروع ، فهو أصل الأصول ، وقاعدة الدّين ، وكلما

 

كان حظ المرء من الإيمان بالله عظيماً كان حظه في الإسلام كبيراً .

 

f85.gif

 

الإيمان بوجود الله تعالى:

 

f44.gif

 

المسلم يؤمن بأن وجود الله حقيقة لا ريب فيها، دلت عليها أدلة كثيرة منها:

 

الفطرة، والعقل، والشرع، والحس والمشاهدة.

 

f85.gif

 

الفطرة تنطق بوجود الله:

 

f44.gif

 

كانت الأمواج هادئة عندما ركب بعض الكفار في سفينة، وانطلقوا في البحر،

 

وفي أول الرحلة سخَّر الله لهم ريحًا طيبة جعلتهم يسيرون في البحر بسرعة،

 

ففرحوا بها، وفجأة هاجت الأمواج، واشتدت الرياح والعواصف فأصبحوا في مأزق

 

عصيب، عندئذ صاح هؤلاء الكفار بأعلى أصواتهم يدعون الله -عز وجل- ويلجئون

 

إليه، ويطلبون منه النجاة،

 

قال تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا

 

بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا

 

أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من

 

الشاكرين} [يونس:22] .

 

 

وهكذا فطرة البشر تلجأ إلى الله -عز وجل-، وتظهر حقيقتها في وقت الشدة

 

والكرب حتى وإن وجد عليها الصدأ، وطُمِست شفافيتها في أوقات الغفلة واللهو

 

والرخاء، ذلك لأن الله -عز وجل- خلق الإنسان مفطورًا على الإسلام والإحساس

 

بوجود الله،

 

 

قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل

 

لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 30].

 

 

قال صلى الله عليه وسلم : (ما من مولود إلا يولدُ على الفِطْرةِ فأبواه يُهوِّدانه

 

(يجعلانه يهوديًا)، أو ينصِّرانه (يجعلانه نصرانيًا)، أو يمجِّسَانه (يجعلانه مجوسيًّا)

 

[البخاري].

 

والمسلم يؤمن بوجود الله -عز وجل-، فهو يدرك ذلك بفطرته التي وضعها الله فيه.

 

وهناك أقوام لا يؤمنون بوحدانيَّة الله ولا باليوم الآخر، ويرون أن الطبيعة خلقت

 

نفسها، وقد جاء سبعة عشر رجلاً من هؤلاء الزنادقة إلى الإمام الشافعي -رحمه

 

الله- وسألوه: ما الدليل على وجود الله؟ فقال: ورق التوت طعمه واحد، تأكله

 

الدودة فيخرج منها الإبريسم (الحرير)، ويأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله

 

الشاة والبقر والأنعام فتلقيه بعرًا وروثًا، فمن جعل هذه الأشياء مع أن الطعم

 

واحد. فاستحسنوا كلام الإمام وأسلموا على يديه.

 

ويروى أن بعض الزنادقة -أيضًا- جاءوا إلى جعفر الصادق، فقال جعفر لأحدهم: هل

 

ركبت البحر؟ قال: نعم. قال جعفر: حدثني عن أغرب شيء حدث لك؟ قال الرجل:

 

هاجت يومًا رياح هائلة، فكسرت السفينة، وأغرقت الملاحين، فتعلقت أنا ببعض

 

ألواحها، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج، وفُقد اللوح، ودُفعتُ إلى الساحل. فقال

 

جعفر: قد كان اعتمادك على السفينة والملاح ثم على اللوح حتى ينجيك. فلما

 

ذهبت عنك هذه الأشياء، هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد؟

 

قال: بل رجوت السلامة. قال جعفر: ممن كنت ترجوها؟ فسكت الرجل، فقال

 

جعفر: إن الصانع الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، هو الذي نجاك من الغرق.

 

فاعترف الرجل بوجود الله وأسلم على يديه

.

f85.gif

تم تعديل بواسطة أم منةوعمر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

دلالة العقل على وجود الله:

 

f44.gif

 

سأل بعض القدرية- الذين ينفون قدرة الله، ويغالون في قدرة الإنسان- أبا حنيفة عن وجود الله -عز وجل- فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر أُخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينة في البحر مملوءة بالبضائع، وليس فيها أحد يحرسها أو يسوقها، ومع ذلك فإنها تسير بنفسها، وتخترق الأمواج، وتسير حيث شاءت فماذا تقولون؟ قالوا: هذا شيء لا يقبله العقل. فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله، إذا لم يجر في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مجر، فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها، وسعة أطرافها، وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ؟! فبكوا جميعًا، وقالوا: صدقت وتابوا إلى الله، وحسن إسلامهم.

 

وقد سُئِل أعرابي عن الدليل على وجود الله؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟!

 

والمسلم يدرك أن هذا الكون قد أبدعه خالق مبدع قدير. وقد سمع أحد الصحابة بعض آيات من القرآن، فقال: كاد قلبي أن يطير، إنها قول الله تعالى: { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون . أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} [الطور: 35-37].

f85.gif

 

دلالة الشرع على وجود الله:

 

f44.gif

 

والمسلم يؤمن بأن جميع الكتب السماوية نطقت بأن الله موجود، والأحكام التي فيها دلت على أنها من عند إله حكيم عليم.

قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله} [النحل: 36].

وقال: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 65].

وقال: {وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 85]

وقال: {ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} [المؤمنون: 23].

وقال: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} [العنكبوت: 16].

 

f85.gif

 

دلالة المشاهدة على وجود الله:

 

f44.gif

 

والمسلم يؤمن بكل ما يشاهده من نصر الله للمستغيثين والمكروبين،

فالمؤمنون في غزوة بدر عندما دعوا الله -عز وجل- وطلبوا منه النصر، استجاب الله دعاءهم، وأيدهم بجنود من عنده يقاتلون معهم، قال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9].

 

وزكريا -عليه السلام- دعا الله -عز وجل- أن يرزقه الذرية الصالحة، فاستجاب الله دعاءه ووهب له يحيي -عليه السلام-، فبعد أن كانت زوجته عاقرًا لا تلد أصبحت لديها القدرة على الحمل والولادة بإذن الله، قال تعالى: {وزكريا إذ نادي ربه رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 89-90] .

 

وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أصاب المدينة جفاف وقحط، فقام أعرابي و الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.

فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو وهو رافع يديه، فتجمع السحاب، ونزل المطر قبل أن يُنزل يديه، حتى إن المطر كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم :، ورأى الصحابة قطرات الماء تنزل من كفيه، وظلت السماء تمطر طوال الأسبوع، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه يدعو الله، ويقول: (اللهم حوالينا، لا علينا) فتوقف المطر. [متفق عليه].

 

f85.gif

معجزات الأنبياء دليل على وجود الله:

 

f44.gif

 

اجتمع المشركون في مكة، وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشق لهم القمر نصفين، فقال لهم: (إن فعلت تؤمنوا؟) قالوا: نعم. فأشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القمر -وكان بدرًا- فانفلق فلقتين، ورآه الناس. ولكن المشركين المعاندين رفضوا أن يستجيبوا لنداء الحق، وأبوا أن يذعنوا لمعجزة الله، قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1].

 

والمعجزة تدل على وجود الله تعالى، لأنها أمر خارج عن مقدرة البشر، يؤيد الله بها رسله وأنبياءه، ومن هذه المعجزات ما أيَّد الله به نبيه موسى -عليه السلام- من معجزة العصا، فكان يضرب بها الحجر فيخرج منه الماء، ويضرب بها الماء فيتجمد، ويتحول إلى أرض يابسة، بإذن الله تعالى، قال تعالى: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا} [البقرة: 60].

وبينما يوجد في كل شيء في هذا الكون دليل على وجود الله تعالى، نجد الملحدين المنكرين لوجود الله ولا دليل من أي نوع معهم ولا حجة في أيديهم. وفطرة الإنسان وعقله يدلان على وجود الله -عز وجل- ويأتي الشرع ليؤكد هذه الدلالة، ويرشد الإنسان إلى أن خيره وسعادته في توحيد الله.

 

f85.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الإيمان بوحدانية الله:

1%20(396).gif

 

قسم العلماء توحيد الله إلى توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

 

 

1- توحيد الألوهية:

1%20(396).gif

 

أحد.. أحد، إنها كلمات بلال التي يوحد بها ربه، عندما أرقده المشركون، وألقوا على صدره حجرًا كبيرًا يكتم أنفاسه في صحراء مكة، على الرمال الملتهبة في وقت الظهيرة.

 

وهذا هو حال المسلم الحق، يوحد الله بأداء العبادة له وحده، فهو سبحانه المعبود بحق، ولا معبود غيره، فنصلى له، ونزكي له، ولا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا به، ولا نتوكل إلا عليه، فهو سبحانه المتصرف في الكون المستحق للعبادة.

 

1%20(393).gif

 

والمسلم يعلم أن ألوهية شيء آخر غير الله باطلة، قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62].

 

والنصارى ما عبدوا الله -عز وجل-، ولكن عبدوا ثلاثة أقانيم (أي: الإله الأب، والإله الابن، وروح القدس)، فقال عنهم الله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73].

 

والعرب وغيرهم اعترفوا لله بالخلق، ولكنهم أشركوا مع الله غيره في العبادة، فقال عنهم الله -عز وجل-: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}[يوسف: 106].

 

بل إن البشرية في أول ضلالها لم تمتنع عن عبادة الله، ولكنها عبدت الله، وعبدت معه آلهة أخرى، وكانت حجتهم أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر:3]. فكان الردُّ: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير . ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزغ عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 22-23].

 

1%20(393).gif

 

وتوحيد الألوهية هو أول أمر دعا الرسل أقوامهم إليه. فكان أول ما يدعو النبي قومه يقول لهم: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [هود: 84].

 

ولما بعث الرسولُ معاذاً قاضياً على اليمن، قال له: (إِنَّكَ تَقْدُمُ على قومٍ من أهل الكتاب، فليكن أوَّلَ ما تدعوهم إليه أن يوحِّدوا اللهَ -تعالى- فَإذا عَرَفُوا ذلك، فأخبِرْهُم أن الله فرض عليهم خمسَ صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن اللهَ افترضَ عليهم زكاةً تُؤْخَذُ منْ غَنِيِّهم فتردُّ على فَقيرِهم، فإذا أقرُّوا ذلك، فخذْ منهم، وتوقَّ -تجنب- كرائِمَ أموالِ النَّاس) [البخاري].

 

 

وتوحيد الله -عز وجل- حقيقة يدركها العقل السليم، فالله -عز وجل- إله واحد ليس معه إله آخر، وهو رب كل شيء ومليكه، ولا رب سواه،

 

1%20(393).gif

 

فماذا يحدث لو كان معه آلهة أخرى؟

 

هذه الآلهة لن تخرج عن شيئين؛ إما أنها ستتفق في تصريف الكون وإما ستختلف، فإن اتفقت فإما أن تتفق أن تعمل برأي إله منها، فلا معنى إذن لوجود الباقين، وإما أن يعمل كل إله بما يريد، وهذا يستلزم أن يختلفوا ويتنازعوا، وتكون النتيجة أن تفسد السماوات والأرض، وقد قدم لنا الله -عز وجل- هذه الحقيقة فقال: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22].

وقال: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} [سورة الإخلاص: 1-4].

 

1%20(393).gif

 

وإن كان توحيد الألوهية جوهر الإيمان فإن لا إله إلا الله، هي جوهر التوحيد.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كلمة التوحيد:

 

1%20(393).gif

 

هي كلمة التقوى، أرسل الله الرسل من أجلها، وأنزل الكتب للدعوة إليها، وقام سوق الجنة والنار من أجلها، وانقسم الناس في الآخرة من أجلها فريقين؛ فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير، قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].

وقال تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2].

 

1%20(4).gif

 

لا إله إلا الله:

 

1%20(393).gif

 

هي مفتاح الجنة، وتوجب المغفرة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يومًا لأصحابه: (ارفعوا أيديكم بالدعاء، وقولوا: لا إله إلا الله)، فرفعوا أيديهم ساعة، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، وقال: (الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة، وأنت لا تخلف الميعاد)، ثم قال: (أبشروا فإن الله قد غفر لكم) [أحمد].

 

1%20(393).gif

 

وهي أفضل ما قاله النبيون، قال صلى الله عليه وسلم : (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله وحده لا شريك له) [مالك].

 

1%20(393).gif

 

ومعنى (لا إله إلا الله):

 

أنه لا معبود بحق إلا الله، ولا مقصود إلا هو، ولا مشرع سواه، وهي تتضمن نفي الألوهية عن كل الآلهة الباطلة وإثباتها لله- عز وجل-.

 

وهي سبب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم : (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ونفسه) [البخاري].

 

وهي (القول الثابت) الذي يثبت الله به المؤمنين في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27].

 

وهي (العروة الوثقى) التي أمر الله عباده أن يتمسكوا بها. قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256].

 

وهي سبب النجاة في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؛حرّم الله عليه النار) [مسلم].

 

1%20(393).gif

 

ولا إله إلا الله ليست كلمة تُنطق باللسان فحسب، بل لها شروط لقبولها من صاحبها، وهي:

 

* العلم بحقيقتها المنافي للجهل بها، فالمسلم يعلم معنى لا إله إلا الله، وحقيقتها، قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19].

 

* الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صادقًا من قلبه، قال صلى الله عليه وسلم : (منْ قال: لا إله إلا الله. مُصدِّقًا بها قلبه؛ دخل الجنة) [مسلم].

 

* الإخلاص المنافي للرياء، وهو أن يقولها خالصًا من قلبه قال صلى الله عليه وسلم : (من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه، دخل الجنة) [البزار].

 

* القبول لها والانقياد لمدلولاتها، فلا يكفي مجرد النطق بها، ولكن لابد من القيام بمقتضياتها حتى يقبلها الله من المسلم. فقد خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم أبا هريرة فقال له: (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، بشِّرْهُ بالجنة) [مسلم].

 

* المحبة لها ولأهلها، والمعاداة من أجلها، فالمسلم يحب كل من يعبد الله -عز وجل- ويطيعه، ويبغض أهل الشرك وكل من يعصي الله -عز وجل-، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71].

 

1%20(393).gif

 

والمسلم يعلم أن (لا إله إلا الله) لها مقتضيات تدل عليها،

ومن مقتضياتها

 

أن يمتنع صاحبها عن فعل المعاصي،

ويتقرب إلى الله تعالى بالعبادة الخالصة،

وأن يمتثل العبد أوامر الله، وينتهي عن نواهيه.

 

1%20(393).gif

 

والمسلم يعلم أن (لا إله إلا الله) هي اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى،

فقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى) [الترمذي].

 

وقال صلى الله عليه وسلم : (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}. وفاتحة آل عمران: {آلم . الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [رواه الترمذي وابن ماجه].

1%20(4).gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

- توحيد الربوبية:

 

قال الله -عز وجل- على لسان موسى -عليه السلام -: {كلا إن معي ربي

 

سيهدين} [الشعراء: 62].

 

والإيمان بربوبية الله -عز وجل- هو : أن يعتقد المسلم أن الله رب كل شيء

 

وخالقه ولا رب سواه،

 

وأنه -سبحانه- بيده الرزق والخلق والإحياء والإماتة،

 

وهو -سبحانه- الخافض الرافع المعز المذل المحيي القادر على كل شيء.

 

قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54].

 

12-3.gif

 

والخلق والإحياء والإماتة...إلخ، هي أفعال الله -عز وجل-،

 

فيمكن أن نعرف الإيمان بربوبية الله -عز وجل- بأنه: توحيد الله بأفعاله هو،

 

وكان المشركون في الجاهلية يعترفون بأن الله هو الخالق، وهو الرازق، وهو

 

النافع، وهو الضار، ولكنهم لم يطيعوه، ولم يؤمنوا به، فلم ينفعهم ذلك الاعتراف

 

بربوبيته دون ألوهيته، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض

 

وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} [العنكبوت: 61].

 

وقال: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا

 

تذكرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله

 

قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن

 

كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنى تسحرون} [المؤمنون: 84-89].

 

12-3.gif

 

وهنا سؤال؟! هل الإيمان بربوبية الله، أو الاعتراف لله بالخلق والإعادة

 

ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان؟

 

والإجابة:

 

أن ذلك وحده لا يكفي، فمن آمن بوجود الله، وقدرته على الخلق، ثم لم يعبد الله

 

ولم يوحده في ألوهيته، فليس مؤمنًا، ودليل ذلك أن مشركي مكة كانوا يعترفون

 

لله بالربوبية، ومع ذلك كانوا مشركين،

 

12-3.gif

 

وقد أنكر توحيد الربوبية طائفتان الأولى تسمى بـ (الدهرية)، كما حكى الله

 

قولهم: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}

 

[الجاثية: 24].

 

فهم بذلك قد نسبوا الموت والحياة إلى الدهر، ولم ينسبوها إلى الله -عز وجل-.

 

والأخرى ظهرت في العصر الحديث وتسمى بـ (الشيوعية): والشيوعيون هم

 

الذين ينكرون وجود الله، ويقولون: لا إله، والكون مادة. (أي: لا إله موجود و

 

الكون جاء وحده بدون خالق). ولكن المسلم يتعجب من تفكير هؤلاء الضالين

 

ويحمد الله -عز وجل- على نعمة الإيمان والإسلام. والمسلم عندما يؤمن بأن

 

الله هو النافع وهو الضار، فهذا يطمئنه لأنه يؤمن بمن في يديه النفع والضر،

 

فيطمئن قلبه، وتسكن نفسه، ويرضى بقضائه وقدره، ويوحده في ألوهيته.

 

12-3.gif

تم تعديل بواسطة أم منةوعمر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

3- توحيد الأسماء والصفات:

 

والمسلم يؤمن بأن لله صفات عليا وأسماء حسنى، ذكر البعض منها

 

في القرآن، وبعضها في الحديث، ولم نُخبر ببعضها، واستأثر الله بها

 

في علمه، كما كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهمَّ

 

إنِّي أسألكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ، سمَّيْتَ به نَفْسَكَ، أو أنزلتَهُ في كتابك،

 

أو علَّمْتَهُ أحدًا من خَلْقِكَ، أو استأثرْتَ بهِ في علمِ الغيبِ عِنْدَكَ)

 

[أحمد].

 

12-3.gif

 

والمسلم يتعرف على أسماء الله ويدعوه بها، قال تعالى: {قل ادعوا

 

الله أو ادعوا الرحمن أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}

 

[الإسراء: 110].

 

وقال: {ولله الأسماء الحسنى فادعوها بها} [الأعراف: 180].

 

وهذه الأسماء عددها تسعة وتسعون اسمًا، قال صلى الله عليه

 

وسلم : (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها

 

دخل الجنة) [متفق عليه].

 

12-3.gif

 

وأسماء الله خاصة به فلا يسمى -سبحانه- إلا بما سمى به نفسه،

 

ولا يوصف إلا بما وصف نفسه، أو وصفه رسول الله صلى الله عليه

 

وسلم به، وهذه الأسماء هي:

 

الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن،

 

العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار،

 

الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع،

 

الجامع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف،

 

الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ،

 

المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع،

 

الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي،

 

المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي،

 

المميت، الحي، القيوم، الواحد، الماجد، الواجد، الصمد، القادر،

 

المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي،

 

المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك،

 

ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار،

 

النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.

 

12-3.gif

 

ولقد وردت آيات وأحاديث تضيف أسماء لله تعالى غير المذكورة

 

من هذه الأسماء:

 

* عالم الغيب والشهادة، قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على

 

غيبه أحدًا} [الجن: 26].

 

وقال: {عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 73].

 

* سريع الحساب، قال تعالى: {إن الله سريع الحساب} [إبراهيم:51].

 

* مقلب القلوب، فالمسلم يعلم أن قلوب العباد بين إصبعين من

 

أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وكان النبي صلى الله عليه

 

وسلم يدعو ويقول: (اللهمّ يا مقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلوبَنَا على دِينِكَ))

 

[الترمذي وأحمد].

 

والمسلم دائمًا يطلب من ربه -عز وجل- الثبات على الإيمان:

 

قال تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك

 

رحمة إنك أنت الوهاب}[آل عمران: 8].

 

* رفيع الدرجات، قال تعالى: {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح

 

من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق} [غافر: 15].

 

و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن اللَّهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ،

 

ويعطي عليه ما لا يُعْطِي على العُنْفِ) [مسلم].

 

وقال- أيضًا-: (إن اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ) [مسلم].

 

وقال: (إِنَّ اللَّهَ تعالى جَوَادٌ يحبُّ الجودَ، ويحبُّ معالي الأخلاقِ،

 

ويكْرَهُ سِفاسفها) [البيهقي].

 

وقال (إن الله -عز وجل- حليم حيي سِتِّيرٌ ، يحبُّ الحياءَ والسَّتْرَ)

 

[أبو داود والنسائي وأحمد].

 

12-3.gif

 

* والمسلم يؤمن بأسماء الله على الوجه الذي يرضاه الله -عز

 

وجل-، فالله عليم لا يغيب عن علمه شيء في الأرض ولا في

 

السماوات، وكل علم من علوم البشر إنما هو مستمدٌّ من علم الله

 

الذي لا يحصيه أحد، وأن أسماءه هي على ما يليق

 

بالله -جل وعلا- من معنى، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً}

 

[الإسراء: 85].

 

12-3.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا أم منة

أتعلم منك كثيرا

وأشهد الله أنى أحبك فيه

رزقنا وإياك العلم النافع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×