اذهبي الى المحتوى
وفاء حمادة بكرى

قصة قصيرة " أريد العودة للحياة"

المشاركات التي تم ترشيحها

الطريق معتم طويل أملس الملمس فى أخره هاوية سحيقة أشد عتمة منه ، وهى .. من هى ؟، مكتوب عليها أن تسير فى هذا الطريق .. أن تبلغ نهايته وتتوارى فى الهاوية لتحاول جاهدة أن تخرج منها .. حيث النور - الضوء المبهر- الذى تتمنى أن تضىء به باقى طريقها المعتم هنا بداخلها .. حيث اتخذت الحيرة وأيدها الخوف والتساؤل بيوتاً خرسانية لهم .. بنوها بأحلامها وسقفوها بعصارة قلبها وأمعائها وشيدوها ببقايا أمل تاه فى سماءها الصفراء الملامح .. هناك حيث كل شىء قابل للتغيير - التبديل - هناك حيث خبا بريق النجوم وحتى القمر تعاهد معها فأمسى شاحباً مهزوماً أما الشمس فلم تعد ترسل أشعتها أصبحت حرارتها صقيعاً ودفئها برداً .. هناك بداخلها حيث تداخلت وتشابكت كل الأشياء .. حيث الخوف والطمأنية .. الهدوء والسكينة .. الحب والضغينة .. هناك بداخلها بعيداً حيث تعاقدت الآمال مع الآلام فصارت أشباحاً تطاردها .. تنسج حولها خيوط المرارة والآسى لتخنقها .. لتقتلعها من جذورها التى أصبحت واهية .. هناك حيث شق النسيان نفقاً وشيد من آلامها المضنية جسوراً تسير عليها بقايا أحلام مسروقة وأوهام نسجتها مشاعرها التى تعزف سيمفونيتها الدائمة والحائرة التى تصل بها دوماً لنفس الطريق .. لنفس السؤال .. مَنْ أنت ؟ ومن أين ؟! وإلى أين ؟!! ؛ سؤال يجرى مجرى الدم فى عروقها تتنسمه مع أنفاسها .. تطرده زفيراً ليعود إليها شهيقاً محملاً بالألغام التى تتفجر بداخلها لتقودها لنفس السؤال وبلا جواب .. مَنْ أنت ؟! هى تركيبة غريبة حتماً !!؛ تنظر إلى المرآة فترى وجهاً غريباً تحاول أن تكونه .. أن تبقيه هى .. أن تركبه عليها .. فيأبى هو ذلك وتأبى معه كل مشاعرها .. تنظر إلى صورة فوتوغرافية لها تحاول أن تجد نفسها فيها .. تبحث مع مشاعرها .. أحلامها .. أوهامها .. آلامها فيها عنها فلا تجدها ؟! تسأل يدها .. قدمها .. أفكارها المشوشة عنها .. فتكون الإجابة كلمات خرساء وعبارات جوفاء .. لا تشبعها ولا يرضيها أن تكونها ؛ ( عينان دافئتان وقلب ملىء بالأمل والتفاؤل وابتسامة أخاذة مشرقة هو كل ما تبحث عنه .. وما لا تجده فيها !!! فجأة انطفأ النور وغاب القمر وضاعت معهما الابتسامة التى لم يبقَ إلا شبحها .. أما الدفء فقد غاب مخلفاً وراءه الأعاصير والزوابع التى تبحث معها محاولة إعادتها لأصلها .. ولكن هيهات .. وكيف لميت أن يعود للحياة ؟! وكيف .. وكيف البقاء ؟!، وهى عاجزة عن المواجهة .. تريد العودة ثم العودة ثم العودة ، نعم هى بشر تريد أن تعود للحياة .. ليس لهذه الحياة المغلفة بالدعة والكسل .. بل حياتها هناك .. حيث العمل وبقايا الأمل ؛عاجزة هى عن توصيل كل هذا لهم .. فهم لا يفهمون .. يعتقدون أن المقعد المتحرك الذى تجلس فوقه بعد إصابتها هو سر تعاستها يتعهدون أن يوفرون لها حياة آمنة هنا بمصر بعد استشهاد والدها ورحيل والدتها المصرية الأصل والمنبت فهم أسرة والدتها - خالها وجدتها - أما هى فتصر على العودة هناك ، حيث شمسها وقمرها .. نجمها وليلها .. سماءها وأرضها ، هناك حيث القصف والهدم يُعانقان الحَبَّ والرمل .. هناك حيث الذبح والدم وحيث تتجلى آيات البطولة والفداء .. هناك مولدها وهنا موتها .. اعترتها رجفة زلزلت أوصالها عندما وصلت بأفكارها إلى تلك النقطة فراحت تصرخ فى مَنْ حولها : كلا أريد النجاة .. ليس لىّ هنا بقاء .. أريد العودة للحياة .. هناك حيث الصفاء .. حيث البطولة والإباء .

 

 

‹ تمت بحمد الله ›

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرا يا حبيبة

قصة مؤثرة ، وحقا من اعتاد الحرية يصعب عليه القيد

بورك المداد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مـــــــا شـــــــــاء الله قصة رائعة والله بل في قمة الرووووووووووووووعة

تشبيهات فعلا عبقرية وكلمات قوية جميلة ، ومعنى عميق جميل

بارك الله فيكِ وفي قلمك المبدع جدًا جدًا جدًا

تحياتي يا كاتبة ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مـــــــا شـــــــــاء الله قصة رائعة والله بل في قمة الرووووووووووووووعة

تشبيهات فعلا عبقرية وكلمات قوية جميلة ، ومعنى عميق جميل

بارك الله فيكِ وفي قلمك المبدع جدًا جدًا جدًا

تحياتي يا كاتبة ()

 

 

في ترقب للإبداع و القمة في التأثير

 

بوركت و وفقك الله و نفع بك لكل خير

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×