اذهبي الى المحتوى
سـجى

::..المســــــابقه الاسلاميـــــه..::

المشاركات التي تم ترشيحها

الف مبروووووووووووووووووك امة الله

ونحن في انتظار سؤالك

وشكرا اختي فدوة وان شاء الله تضبط مرة اخرى

وشكرااااااااااا :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

:

http://www.khayma.com/qsesalanbia/anb/Ibrh...rhmWithKing.htm

أقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجة على قومه بعد أن حطم أصنامهم، فاغتاظوا منه وأحضروه أمام ملكهم المرود وأشراف قومه، فأخذ النمرود ينكر على إبراهيم دعوته إلى دين الإسلام وأن الله تعالى هو رب العالمين لا رب سواه، وأخذ يدعي عنادًا وتكبرًا أنه هو الإله وقال لإبراهيم: أخبرني الذي تعبده وتدعو إلى عبادته ما هو، فقال إبراهيم عليه السلام: وبين له أن الله تعالى هو خالق كل شىء، واستدل على وجود الخالق بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وإماتتها، وأنه لا بد لهذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر من خالق مسخر لها ومدبر، فقال النمرود الجبار المستكبر: أنا أ ُحيي وأميت أي أنا أحيي من أشاء بالعفو عنه بعد أن يكون صدر الحكم عليه بالقتل فينعم بالحياة، وأنا أمبيت من أشاء بأمري وأقضي عليه بحكمي، وقال: ءاخذ رجلين قد استوجبا القتل فأقتل أحدهما فأكون قد أمته وأعفو عن الآخر فأكون قد أحييته.

 

ظن نمرود بمقالته هذه البعيدة عن الحقيقة أنه على صواب وأراد المراوغة والاستكبار والعناد، فأراد إبراهيم عليه السلام أن يفحمه بالحجة القوية ويضيق عليه الخناق ويظهر له جهله وسخف عقله أمام قومه، فأعطاه دليلا قويا على أن الله تعالى هو الخالق المدبر لهذا العالم، وأن ما ادعاه عنادًا واستكبارًا باطل فقال له: أي أن هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها الله الذي هو خالقها وخالق كل شىء، فإن كنت كما زعمت باطلا أنك تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب، فإن الذي يحيي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يُغالب، وأمام هذه الحجة الساطعة وقف نمرود مبهوتا مبغوتا أمام قومه، قال الله تعالى في كتابه العزيز: .

 

وأمام عناد واستكبار هذا الملك الطاغية واستمراره على غيّه وضلاله، يقال: إن الله بعث إلى ذلك الملك العنيد ملكًا يأمره بالإيمان بالله والدخول في دين الإسلام، فأبى عليه ثم دعاه ثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبى عليه وقال له: اجمع جموعك وأجمع جموعي، فجمع النرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس وأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلط الله هذه الحشرات عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما، ودخلت ذبابة في منخر النمرود فمكثت فيه أربعمائة سنة عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرزاب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عزوجل بها.

 

http://www.tihamah.net/prophets_stories/in....php?booksid=30

قال الله تعالى:

{ وورث سليمان داود، وقال يا أيها الناس علمناه منطق الطير وأوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين } (سورة النمل:16)

أي: ورثه في النبوة والملك، وليس المراد ورثه في المال؛ لأنه قد كان له بنون غيره، فما كان ليخص بالمال دونهم، ولأنه

قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"

وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات، والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات: (وأوتينا من كل شيء) أي: من كل ما يحتاج الملك إليه من العدد والآلات والجنود والجيوش والجماعات من الجن والإنس والطيور والوحوش والشياطين والسارحات والعلوم والفهم والتعبير عن ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات، ثم قال: (إن هذا لهو الفضل المبين) أي: من بارئ البريات وخالق الأرض والسماوات، كما قال تعالى:

{ وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } (سورة النمل:17ـ19)

يذكر تعالى ما كان من أمر سليمان والهدهد، وذلك أن الطيور كانت على كل صنف منها مقدمون، ويقومون بما يطلب منهم، ويحضرون عنده بالنوبة كما هي عادة الجنود مع الملوك. وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الإسفار يجئ فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، وفيه من القوة التي أودعها الله تعالى فيه، أن ينظر إلي الماء تحت تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه حفروا عنه، واستنبطوه وأخرجوه واستعملوا لحاجتهم. فلما تطلبه سليمان عليه السلام ذات يوم فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) أي: ما له مفقود من هاهنا، أو قد غاب عن بصري فلا أراه بحضرتي؟ (لأعذبنه عذاباً شديداً)، توعده بنوع من العذاب اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير، (أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) أي بحجة تنجيه من هذه الورطة.

قال الله تعالى: (فمكث غير بعيد) أي: فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة، ثم قدم منها (فقال) لسليمان (أحطت بما لم تحط به) أي: طلعت على ما لم تطلع عليه (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) أي: بخبر صادق (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من المملكة العظيمة والتبابعة المتوجين، وكان الملك قد آل في ذلك الزمان إلي امرأة منهم ابنة ملكهم لم يخلف غيرها فملكوها عليهم. وذكر الثعلبي وغيره أن قومها ملكوا عليهم بعد أبيها رجلاً فعم بعد الفساد، فأرسلت إليه تخطبه فتزوجها، فلما دخلت عليه سقته خمراً ثم حزت رأسه ونصبته على بابها، فأقبل الناس عليها وملكوها عليهم وهي بلقيس بنت السيرح وهو الهدهاد. وقيل شراحيل بن ذي جدن بن السيرج بن الحارث بن قيس بن سيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان أبوها من أكابر الملوك، وكان قد تأبى أن يتزوج من أهل اليمن، فيقال: إنه تزوج بامرأة من الجن اسمها ريحانه بنت السكن، فولدن له هذه المرأة واسمها تلقمة، ويقال لها: بلقيس.

وقد روى الثعلبي من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن النضر، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان أحد أبوي بلقيس جنيا" وهذا حديث غريب وفي سنده ضعف.

وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عوف، عن الحسن، عن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم ابنة كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"

ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم الشمس من دون الله وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله تعالى وحده لا شريك له الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما يخفون وما يعلنون، أي: يعلم السرائر والظواهر من المحسوسات والمعنويات: (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) أي: له العرش العظيم الذي لا أعظم منه في المخلوقات.

فعند ذلك بعث سليمان عليه السلام كتابه يتضمن دعوته لهم إلي طاعة الله وطاعة رسوله والإنابة والإذعان إلي الدخول في الخضوع لملكه وسلطانه، ولهذا قال لهم: (ألا تعلوا علي) أي: لا تستكبروا عن طاعتي وامتثال أوامري (وائتوني مسلمين) أي: واقدموا على سامعين مطيعين بلا معاودة ولا مراودة، فلما جاءها الكتاب مع الطير، ومن ثم اتخذ الناس البطائق ولكن أين الثريا من الثرى! تلك البطاقة كانت هي طائر سامع مطيع فاهم عالم بما يقول ويقال له، فذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن الهدهد حمل الكتاب، وجاء إلي قصرها، فألقاه إليها وهي في خلوة لها، ثم وقف إلي مشورتها (قالت: يا أيها الملأ إني ألقى إلي كتاب كريم) ثم قرأت عليهم عنوانه أولاً: (إنه من سليمان) ثم قرأته: (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين) ثم شاورتهم في أمرها وما قد حل بها، وتأدبت معهم وخاطبتهم وهم يسمعون (قالت: يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) تعني: ما كنت لأبت أمراً إلا وأنتم حاضرون (قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد) يعنون: لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الأبطال، فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين (و) مع هذا فـ (الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين) فبذلوا لها السمع والطاعة وأخبروها بما عندهم من الاستطاعة، وفوضوا إليها ذلك الأمر، لترى فيه ما هو الأرشد لها ولهم.

فكان رأيها أتم وأشد من رأيهم، وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف ولا يخادع (قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) تقول برأيها السديد: إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة لم يخلص الأمر من بينكم إلا إلي، ولم تكن الحدة الشديدة والسطوة البليغة إلا على (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) أرادت أن تصانع عن نفسها وأهل مملكتها بهدية ترسلها وتحف تبعثها، ولم تعلم أن سليمان عليه السلام لا يقبل منهم والحالة هذه صرفا ولا عدلاً، لأنهم كافرون، وهو وجنوده عليهم قادرون. ولهذا لما (جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) هذا وقد كانت تلك الهدايا مشتملة على أمور عظيمة، كما ذكره المفسرون.

 

http://alshamil.i8.com/bano.htm

بختنصر :

والمسجد الأقصى تاريخ ووقفاتد. إبراهيم بن ناصر الناصر

 

تمثل قضية فلسطين أحد أهم قضايا المسلمين، بل هي الرئيسة والقضية المحورية، لأنها تقع في قلب مركز الأمة المسلمة وتضم ثالث المسجدين وأولى القبلتين، وأنها الأرض المباركة، وأن الطائفة المنصورة ستكون في أكنافها في بعض مراحلها، أضف إلى ذلك أن المغتصبين لها هم الأشد عداوة للذين آمنوا، وأنهم اغتصبوا فلسطين بدعوى الحق الديني والحق التاريخي؛ فطبيعة الصراع معهم لا بد من تصحيحها فهي ليست ذات طبيعة سياسية أو عسكرية ضد ظاهرة استعمارية فقط، وإنما أساس الصراع فيها هو البعد الديني، الذي يأخذ بُعده عند المسلمين بسبب أنها أرض لمقدساتهم وتاريخهم ومستقبلهم، ومن هنا كان من المناسب عرض تاريخ بني إسرائيل مع بيت المقدس ومع أنبيائهم لمعرفة ما آل إليه حال هؤلاء القوم مما بينه الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه العزيز.

 

أولاً: تاريخ بني إسرائيل والمسجد الأقصى(1):

 

- قبل الميلاد بنحو 2500 سنة هاجرت قبائل عربية من شبه الجزيرة العربية إلى الشمال واستقرت على ضفة نهر الأردن الغربية منسابة إلى البحر المتوسط، وأشهر هذه القبائل قبائل اليبوسيين من الكنعانيين، وسميت هذه الأرض بأرض كنعان وهو اسم يكثر وروده في التوراة، وقاموا بإنشاء بلدة باسم «أور سالم» وهذا اسم الإله عندهم أو هي كلمة تعني مدينة السلام، وتحرف الاسم فيما بعد إلى أورشاليم، وقد تكرر ذكره في التوراة أيضاً.

 

- بعد ذلك هاجرت قبائل من جزر في البحر المتوسط إلى سواحله الشرقية تسمى قبائل «فلستين» وتم اختلاط بين الكنعانيين والمهاجرين الجدد، وشكلوا خليطاً يغلب عليه الدم العربي، وعاشوا في تلك المنطقة التي سُميت فلسطين.

 

- في تلك العصور ولد وعاش إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ في العراق (بابل) ثم هجرها بعد اعتزاله لقومه بسبب شركهم إلى حران ثم عبر نهر الفرات وبادية الشام إلى أرض كنعان (فلسطين) ومعه زوجته سارة (ابنة عمه) وابن أخيه لوط وذلك في حدود سنة 2000 ق. م واستقروا هناك، ويقال إنه بسبب هذا العبور سُمي بنو إسرائيل فيما بعد بالعبرانيين.

 

- في فترة استقرار إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أرض كنعان (فلسطين) خرج منها مرتين، الأولى إلى مصر بسبب القحط ولكنه عاد إلى أرض كنعان بعد أن نجى الله زوجته سارة من اعتداء ملك مصر الذي أهداها جارية اسمها هاجر، فأهدتها إلى إبراهيم فولدت له إسماعيل.

 

- عندما دبت الغيرة عند سارة من هاجر نقلها إبراهيم وولدها إسماعيل بأمر من الله ـ تعالى ـ إلى مكة في جزيرة العرب {رّبَّنّا إنٌَي أّسًكّنتٍ مٌن ذٍرٌَيَّتٌي بٌوّادُ غّيًرٌ ذٌي زّرًعُ عٌندّ بّيًتٌكّ المٍحّرَّمٌ} [إبراهيم: 73] ثم رفع إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ الكعبة {وّإذً يّرًفّعٍ إبًرّاهٌيمٍ القّوّاعٌدّ مٌنّ البّيًتٌ وّإسًمّاعٌيلٍ} [البقرة: 127] بعد أن أعمله الله مكانها، {وّإذً بّوَّأًنّا لإبًرّاهٌيمّ مّكّانّ البّيًتٌ} [الحج: 26].

 

- ظل إبراهيم مقيماً في أرض كنعان بعد بناء الكعبة، وأصبحت هذه البقعة من أرض الشام مهجراً له بعد أن نشأت له فيها ذرية طيبة، فاتخذ فيها مكاناً يعبد الله فيه، وكان هذا المكان يمثل المرحلة المبكرة الأولى لتقديس هذه البقعة واتخاذها مكاناً للعبادة والمسماة بالمسجد الأقصى، وكان ذلك بعد بناء الكعبة بأربعين سنة. ففي الصحيحين من حديث أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة»(1)، وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الفترة هي ما بين بناء إبراهيم وإسماعيل للبيت، وبناء يعقوب لتلك البقعة، وقيل أن أول من وضع المسجدين هو آدم وأولاده وبينهما أربعون سنة. وأن إبراهيم وأبناءه الأنبياء هم الذين بنوا المسجدين وجددوهما.

 

- كرم الله إبراهيم بأن جعل في ذريته النبوة والكتاب فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته، وكل كتاب أنزل الله على نبي من الأنبياء بعده فعلى أحد ذريته، فهو والد الأنبياء الثاني بعد نوح ـ عليهما السلام ـ، قال الله ـ تعالى ـ: {وّلّقّدً أّرًسّلًنّا نٍوحْا وّإبًرّاهٌيمّ وّجّعّلًنّا فٌي ذٍرٌَيَّتٌهٌمّا النٍَبٍوَّةّ وّالًكٌتّابّ} [الحديد: 26].

 

- ولد لإبراهيم إسحاق من زوجته سارة بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة في قصة تعد من المعجزات لإبراهيم ذُكرت في القرآن في أكثر من سورة، ثم تزوج إسحاق ـ عليه السلام ـ وولد له ولدان هما يعقوب وعيصو، وكانت النبوة في نسل يعقوب وهو إسرائيل والذي ينتسب إليه بنو إسرائيل، ومنه يبدأ تاريخ بني إسرائيل.

 

- تزوج يعقوب الذي كان مقيماً في أرض حران من ابنتي خاله ـ كان ذلك سائغاً في ملتهم ثم نسخ في شريعة التوراة ـ وأهدت كل واحدة منهما ليعقوب جارية؛ فولدن هؤلاء الأربع ليعقوب اثني عشر ولداً هم أسباط بني إسرائيل، وكان يعقوب في طريق رحلته إلى خاله في أرض حران رأى في المنام موضع المعبد الذي اتخذه إبراهيم ـ عليه السلام ـ فوضع عليه علامة، ونذر إذا رجع إلى أهله أن يبني في هذا الموضع معبداً لله.

 

- رجع يعقوب مع أهله إلى أرض كنعان (فلسطين) فمر على قرية أورشليم فنزل واشترى هناك أرضاً وابتنى فيها مذبحاً ومعبداً وهو مكان القرابين لله والعبادة حيث أمره الله بذلك، وهو بيت المقدس الذي اختاره إبراهيم أولاً ثم جدده يعقوب ثم بناه سليمان بعد ذلك وهو موضع الصخرة وما حولها التي أعلمها عندما رآها في المنام في طريقه إلى أرض حران، واستمرت هذه البقعة مقدسة لدى المؤمنين من بني إسرائيل ثم لدى أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

- خرج بنو إسرائيل مع أبيهم يعقوب إلى مصر في زمن يوسف ـ عليه السلام ـ حوالي سنة 1630 ق. م، وكانوا سبعين رجلاً، وظلوا فيها أربعمائة سنة وثلاثين سنة شمسية ـ حسب سفر الخروج ـ، وخرجوا منها مع موسى ـ عليه السلام ـ وكانوا ستمائة ألف رجل عدا الذراري، وقيل إنهم خرجوا سنة 1204 ق. م، ليدخلوا الأرض المقدسة التي استوطنها الوثنيون من العمالقة الكنعانيين المسمين في القرآن بالجبارين، ولكن بني إسرائيل تخلوا عن الجهاد ورفضوا دخول الأرض المقدسة حتى عوقبوا بالتيه، وقد قص الله علينا الحوار الذي جرى بينهم وبين موسى في ذلك: {وّإذً قّالّ مٍوسّى لٌقّوًمٌهٌ يّا قّوًمٌ اذًكٍرٍوا نٌعًمّةّ اللَّهٌ عّلّيًكٍمً إذً جّعّلّ فٌيكٍمً أّنًبٌيّاءّ وّجّعّلّكٍم مٍَلٍوكْا وّآتّاكٍم مَّا لّمً يٍؤًتٌ أّحّدْا مٌَنّ العّالّمٌينّ * يّا قّوًمٌ ادًخٍلٍوا الأّرًضّ المٍقّدَّسّةّ التٌي كّتّبّ اللَّهٍ لّكٍمً وّلا تّرًتّدٍَوا عّلّى أّدًبّارٌكٍمً فّتّنًقّلٌبٍوا خّاسٌرٌينّ * قّالٍوا يّا مٍوسّى إنَّ فٌيهّا قّوًمْا جّبَّارٌينّ وّإنَّا لّن نَّدًخٍلّهّا حّتَّى يّخًرٍجٍوا مٌنًهّا فّإن يّخًرٍجٍوا مٌنًهّا فّإنَّا دّاخٌلٍونّ * قّالّ رّجٍلانٌ مٌنّ الذٌينّ يّخّافٍونّ أّنًعّمّ اللَّهٍ عّلّيًهٌمّا ادًخٍلٍوا عّلّيًهٌمٍ البّابّ فّإذّا دّخّلًتٍمٍوهٍ فّإنَّكٍمً غّالٌبٍونّ وّعّلّى اللَّهٌ فّتّوّكَّلٍوا إن كٍنتٍم مٍَؤًمٌنٌينّ * قّالٍوا يّا مٍوسّى إنَّا لّن نَّدًخٍلّهّا أّبّدْا مَّا دّامٍوا فٌيهّا فّاذًهّبً أّنتّ وّرّبٍَكّ فّقّاتٌلا إنَّا هّاهٍنّا قّاعٌدٍونّ * قّالّ رّبٌَ إنٌَي لا أّمًلٌكٍ إلاَّ نّفًسٌي وّأّخٌي فّافًرٍقً بّيًنّنّا وّبّيًنّ القّوًمٌ الفّاسٌقٌينّ * قّالّ فّإنَّهّا مٍحّرَّمّةِ عّلّيًهٌمً أّرًبّعٌينّ سّنّةْ يّتٌيهٍونّ فٌي الأّرًضٌ فّلا تّأًسّ عّلّى القّوًمٌ الفّاسٌقٌينّ} [المائدة: 20 - 26]، ويعتبر اليهود المفترون موسى ـ عليه السلام ـ أول زعيم صهيوني حاول العودة باليهود إلى فلسطين.

 

- ظل بنو إسرائيل في التيه أربعين سنة توفي فيها هارون ثم موسى ـ عليهما السلام ـ، وحصل فيها أمور عجيبة من المعجزات لموسى، وهناك نزلت التوراة، وشرعت الأحكام، وهناك عملت قبة العهد، ويقال لها قبة الزمان أو خيمة الاجتماع كالكعبة لهم، فهم يصلون فيها وإليها، وهي التي نصب فيها «تابوت الشهادة» الذي يتبرك به بنو إسرائيل لينصروا على الأعداء، فيه شرائع لهم وأحكام وبقايا من التوراة، وهو المذكور بقوله ـ تعالى ـ: {وّقّالّ لّهٍمً نّبٌيٍَهٍمً إنَّ آيّةّ مٍلًكٌهٌ أّن يّأًتٌيّكٍمٍ التَّابٍوتٍ فٌيهٌ سّكٌينّةِ مٌَن رَّبٌَكٍمً وّبّقٌيَّةِ مٌَمَّا تّرّكّ آلٍ مٍوسّى وّآلٍ هّارٍونّ تّحًمٌلٍهٍ المّلائٌكّةٍ إنَّ فٌي ذّلٌكّ لآيّةْ لَّكٍمً إن كٍنتٍم مٍَؤًمٌنٌينّ} [البقرة: 842].

 

- بعد وفاة موسى وهارون ـ عليهما السلام تولى أمر بني إسرائيل نبي آخر وهو يوشع بن نون، وهو فتى موسى المذكور في سورة الكهف كما ثبت في البخاري، {وّإذً قّالّ مٍوسّى لٌفّتّاهٍ لا أّبًرّحٍ حّتَّى أّبًلٍٍغّ مّجًمّعّ البّحًرّيًنٌ أّوً أّمًضٌيّ حٍقٍبْا} [الكهـــف: 60]، فســـار ببني إسرائيل من الجيل الثاني بعد انتهاء التيه قاصداً بيت المقدس والتي سماها «مدينة يبوس» نسبة لليبوسيين من الكنعانيين فحاصرها ففتحها عصر الجمعة حيث دعا الله أن يحبس الشمس عن الغروب حتى يفتح المدينة، وذلك أن القتال محرم عليهم يوم السبت فحبسها الله له. وأمر يوشع بن نون أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا بيت المقدس سجداً وأن يقولوا حطة أي حط عنا ذنوبنا فبدلوا ما أمروا به ودخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة، وقد جاء في القرآن ذلك عنهم بقوله: {وّإذً قٍلًنّا ادًخٍلٍوا هّذٌهٌ القّرًيّةّ فّكٍلٍوا مٌنًهّا حّيًثٍ شٌئًتٍمً رّغّدْا وّادًخٍلٍوا البّابّ سٍجَّدْا وّقٍولٍوا حٌطَّةِ نَّغًفٌرً لّكٍمً خّطّايّاكٍمً وّسّنّزٌيدٍ المٍحًسٌنٌينّ * فّبّدَّلّ الذٌينّ ظّلّمٍوا قّوًلاْ غّيًرّ الذٌي قٌيلّ لّهٍمً فّأّّنزّلًنّا عّلّى الذٌينّ ظّلّمٍوا رٌجًزْا مٌَنّ السَّمّاءٌ بٌمّا كّانٍوا يّفًسٍقٍونّ} [البقرة: 58، 59]، ولما دخل يوشع بن نون بيت المقدس نصب القبة على الصخرة فكانوا يصلون إليها فلما اندثرت صلوا إلى مكانها، وصارت قبلة الأنبياء بعده إلى زمن محمد صلى الله عليه وسلم قبل تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة.

 

- بعد يوشع بن نون مر على بني إسرائيل عهد سمي في التاريخ الإسرائيلي بعهد القضاة حيث كان يحكمهم القضاة من اثنى عشر سبطاً، وكان القيم على أمور بني إسرائيل بعد يوشع أحد أصحاب موسى وزوج أخته يدعى كالب بن يوفنَّا وهو مع يوشع بن نون المقصودان بقوله ـ تعالى ـ: {قّالّ رّجٍلانٌ مٌنّ الذٌينّ يّخّافٍونّ أّنًعّمّ اللَّهٍ عّلّيًهٌمّا ادًخٍلٍوا عّلّيًهٌمٍ البّابّ فّإذّا دّخّلًتٍمٍوهٍ فّإنَّكٍمً غّالٌبٍونّ وّعّلّى اللَّهٌ فّتّوّكَّلٍوا إن كٍنتٍم مٍَؤًمٌنٌينّ} [المائدة: 32] ثم جاء بعده رجل يقال له: حزقيل بن بوذي وهو الذي دعا الله أن يحيى {الذٌينّ خّرّجٍوا مٌن دٌيّارٌهٌمً وّهٍمً أٍلٍوفِ حّذّرّ المّوًتٌ فّقّالّ لّهٍمٍ اللَّهٍ مٍوتٍوا ثٍمَّ أّحًيّاهٍمً} [البقرة: 243]، ثم بعد ذلك كثرت الأحداث وعبد بعضهم الأوثان ومنها بعل الذي عبده أهل بعلبك من بني إسرائيل، فبعث الله إليهم إلياس، ثم بعث إليهم بعده اليسع ـ عليهما السلام ـ، وبعد موت اليسع عظمت الأحداث، وكثرت فيهم الجبابرة، وقتلوا الأنبياء فسلط الله عليهم الجبابرة من غيرهم.

 

- اجتاح الجبابرة من أهل غزة وعسقلان من الكنعانيين مرة أخرى أرض بني إسرائيل بعد ضعف القضاة وعجزهم عن تسيير أمور بني إسرائيل، فأخذوا منهم تابوت الشهادة الذي كان يتبرك به بنو إسرائيل لينصروا في حروبهم، فبقي بنو إسرائيل كالغنم بلا راع فعمدوا إلى نبي لهم يقال له «صموئيل» وطلبوا منه أن ينصب عليهم ملكاً لدفع الجبابرة عن أرضهم، فكانت القصة التي وردت في سورة البقر ة: {أّلّمً تّرّ إلّى المّلأٌ مٌنً بّنٌي إسًرّائٌيلّ مٌنً بّعًدٌ مٍوسّى إذً قّالٍوا لٌنّبٌيَُ لَّهٍمٍ ابًعّثً لّنّا مّلٌكْا نٍَقّاتٌلً فٌي سّبٌيلٌ اللَّهٌ قّالّ هّلً عّسّيًتٍمً إن كٍتٌبّ عّلّيًكٍٍمٍ القٌتّالٍ أّلاَّ تٍقّاتٌلٍوا قّالٍوا وّمّا لّنّا أّلاَّ نٍقّاتٌلّ فٌي سّبٌيلٌ اللَّهٌ وّقّدً أٍخًرٌجًنّا مٌن دٌيّارٌنّا وّأّبًنّائٌنّا فّلّمَّا كٍتٌبّ عّلّيًهٌمٍ القٌتّالٍ تّوّلَّوًا إلاَّ قّلٌيلاْ مٌَنًهٍمً وّاللَّهٍ عّلٌيمِ بّالظَّالٌمٌينّ} [البقرة: 246]، وكانت المدة من وفاة يوشع بن نون حتى بعث الله النبي صموئيل أربعمائة سنة وستين سنة على أكثر الروايات وهي فترة عهد القضاة، وقد استجاب لهم هذا النبي بأمر الله، وبعث لهم طالوت ملكاً ولم يقبلوه إلا بعد جدال ومماحكة، وكان داود ـ عليه السلام ـ أحد رجاله، وبرز في الجيش المعادي جالوت فبارزه داود وقتله فأصبح داود هو الملك الثاني بعد طالوت واجتمع فيه الملك والنبوة وكانت قبله كل واحدة في سبط، وفتح داود بيت المقدس وذلك عام 997 ق. م بعد 200 سنة من حكم العمالقة الذي أصبح اسمها مدينة داود، ونقل التابوت إليها، وأعد العدة ليشيد المسجد المسمى عند اليهود بالهيكل على قاعدة سداسية الشكل، ويقال إن هذا هو أصل اتخاذ اليهود للنجمة السداسية شعاراً لهم، ولهذا ينسب إلى داود أحياناً فيقال مسجد داود كما سماه عمر ـ رضي الله عنه ـ عندما دخل القدس، ثم إن داود لم يمهله الأجل فعهد بمهمة البناء إلى ابنه سليمان، وقد جاء في الطبراني من حديث رافع بن عميرة: إن داود ـ عليه السلام ـ ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه: إني لأقضي بناءه على يد سليمان.

 

- تولى سليمان بعد داود عليهما السلام، حيث استمر في ملكه أربعين سنة، بنى خلالها المسجد المسمى بالهيكل بناءً محكماً ضخماً يتلاءم مع عظمة ملك سليمان وما سخر له، فكان أول بناء للهيكل بهذه الضخامة، ولذا نسب إليه فيقال هيكل سليمان، وهو الهيكل الأول، وقد ثبت ذلك في الحديث الصحيح (س) مرفوعاً: إن سليمان لما بنى بيت المقـدس ســأل الله ـ عز وجل ـ خلالاً ثلاثة الحديث، ولعلاقة الماسونية باليهود المفترين، يصرح الماسونيون بأن هيكل سليمان كان المحفل الماسوني الأصلي، وأن الملك سليمان كان رئيس المحفل، ويسمونه الملك لأن اليهود لا يعترفون بنبوته ونبوة والده داود ـ عليهما السلام ـ، بل إن طوائف من بني إسرائيل خاصة السامرة لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون لأنه مصرح به في التوراة ويكفرون بما وراءه.

 

- بعد وفاة سليمان ـ عليه السلام ـ سنة 935 ق. م تولى ابنه رحبعام الملك لكن بني إسرائيل تمردوا عليه ولم يبق معه سوى سبط (يهوذا)، وأما بقية الأسباط فنصبوا عليهم ملكاً آخر هو يربعام بن ناباط فانقسموا إلى مملكتين، مملكة يهوذا عاصمتها أورشليم ومملكة إسرائيل (السامرة) وعاصمتها نابلس، وهذا أصل تسمية اليهود للضفة الغربية بـ (يهوذا والسامرة)، وقد حصل منهم في هذه الفترة فساد عريض، فوعظهم نبي لهم اسمه أشعياء وذكرهم وأنذرهم بأمر الله فلم يستجيبوا وتمادوا بالانحراف حتى بلغ أوجه بقتلهم ـ قاتلهم الله ـ هذا النبي ونشروه بالمنشار، ثم بعث الله إليهم نبياً آخر هو أرميا فحذرهم من أن الله سيسلط عليهم جباراً يدمرهم إذا لم يستجيبوا له، لكنهم كذبوه واتهموه فقيدوه وسجنوه، وهذا هو الإفساد الأول على ما ذهب إليه كثير من المفسرين في قوله ـ تعالى ـ: {وّقّضّيًنّا إلّى بّنٌي إسًرّائٌيلّ فٌي الكٌتّابٌ لّتٍفًسٌدٍنَّ فٌي الأّرًضٌ مّرَّتّيًنٌ وّلّتّعًلٍنَّ عٍلٍوَْا كّبٌيرْا} [الإسراء: 4].

 

- في حدود سنة 721 ق. م استولى سرجون الأشوري على مملكة إسرائيل وقتل وشرد بعض شعبها، وفي سنة 806 ق. م استولى فرعون مصر على مملكة يهوذا ثم واصل زحفه حتى استولى على مملكة إسرائيل في الشمال وانتزعها من الأشوريين فثار لذلك ملك بابل الجديد بختنصر الذي آل إليه السلطان على آشور، فزحف بخنتصر على فلسطين بمملكتيها وهزم المصريين فيها، ونهب أورشليم، ودمر الهيكل، وجاس خلال الديار، وحرق التوراة، وسبى أكثر السكان إلى بابل، وقتل بعضهم وفر بعضهم إلى مصر والمغرب والحجاز واليمن، وأنهى بذلك ملك بني إسرائيل في فلسطين من خلال حوادث متسلسلة هي الأسر الأول سنة 606، والأسر الثاني سنة 598، والأسر الثالث سنة 885 ق. م، عرفت تاريخياً بالسبي البابلي، وتحقق فيهم ما حذرهم منه نبيهم أرميا وعرف هذا التدمير بالتدمير الأول للهيكل، وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا السبي والتدمير هو المقصود بقوله ـ تعالى ـ في سورة الإسراء {فّإذّا جّاءّ وّعًدٍ أٍولاهٍمّا بّعّثًنّا عّلّيًكٍمً عٌبّادْا لَّنّا أٍوًلٌي بّأًسُ شّدٌيدُ فّجّاسٍوا خٌلالّ الدٌَيّارٌ وّكّانّ وّعًدْا مَّفًعٍولاْ} [الإسراء: 5] .

 

- كان من بين السبي دانيال وهو أحد أنبياء بني إسرائيل على أحد الأقوال، وقد ألقاه بختنصر في بئر وألقى فيها أسدين فلم يضراه، ولما فتح المسلمون تُستَّر وجدوا رجلاً ميتاً على سرير وعند رأسه كتاب فأخذ الكتاب إلى عمر بالمدينة فنسخه كعب الأحبار إلى العربية فسئل أبو العالية الذي روى القصة: ماذا في الكتاب؟ قال: سيركم وأموركم وما هو كائن بعد. ثم دفنوه وأخفوا قبره لتعميته على الناس فلا ينبشونه لأنهم كانوا يستسقون به، وقد سئل أبو العالية: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال، وإسناد القصة صحيح إلى أبي العالية، وقد روي أن دانيال دعا ربه أن تدفنه أمة محمد.

 

- ظل بيت المقدس في خراب تام وظل بنو إسرائيل في الأسر لأكثر من أربعين سنة حتى جاء كورش الأخميني ملك فارس والذي يميل بعض الباحثين إلى أنه هو ذو القرنين المذكور في سورة الكهف وهزم البابليين، ثم جاء بعده داريوس فاستولى على بابل سنة 835 ق. م وآل إليه حكم أرض فلسطين، فسمح لبني إسرائيل الذي أصبح اسمهم اليهود بالعودة إلى فلسطين لوقوفهم مع الفرس في حربهم للبابليين، وذلك قوله ـ تعالى ـ: {ثٍمَّ رّدّدًنّا لّكٍمٍ الكّرَّةّ عّلّيًهٌمً وّأّمًدّدًنّاكٍم بٌأّمًوّالُ وّبّنٌينّ وّجّعّلًنّاكٍمً أّكًثّرّ نّفٌيرْا} [الإسراء: 6]، عند بعض المفسرين، فعمد العائدون إلى إعادة بناء الهيكل مرة أخرى بناءً محدوداً وهو الهيكل الثاني، وظلوا تحت حكم الفرس إلى أن احتل أرضهم الإسكندر الأكبر المقدوني اليوناني ـ تلميذ أرسطو ـ سنة 023 ق. م فرحب به اليهود هروباً من تسلط الفرس، واستمروا تحت حكم الإسكندر حتى آل الأمر في فلسطين إلى البطالسة ملوك مصر، فظلوا تحت حكمهم إلى سنة 166 ق. م.

 

- حاول اليهود بعد ذلك الاستقلال عن البطالسة المحتلين فقاموا بعدة محاولات لاستعادة ملكهم تحت قيادة سبط اللاويين منهم فحكموا في ظل صراع ظل قائماً بينهم وبين أعدائهم حتى استغل الرومان الوضع المتأزم فاستولوا على فلسطين عام 40 ق. م، وحاول الرومان أن يهدئوا الأحوال ويسترضوا اليهود فأقاموا عليهم أمراء منهم كان أشهرهم هيردوس الذي أكمل بناء الهيكل الثاني على نسق هيكل سليمان، ورمم ما تهدم منه قبل ذلك عام 20 ق. م، وظل الهيكل قائماً حتى جاء زكريا وابنه يحيى وابن خالته عيسى ـ عليهم السلام ـ.

 

- كان زكريا رئيس الهيكل وهو الذي كفل مريم المنذورة لخدمة الهيكل، وفي محراب الهيكل كان يأتي الرزق إلى مريم وهو من نوع كرامات الأولياء. وفيه أيضاً دعا زكـريــا ربـه بالذريـة الطيبـة قـال ـ تعالى ـ: {فّنّادّتًهٍ المّلائٌكّةٍ وّهٍوّّ قّائٌمِ يٍصّلٌَي فٌي المٌحًرّابٌ أّنَّ اللَّهّ يٍبّشٌَرٍكّ بٌيّحًيّى مٍصّدٌَقْا بٌكّلٌمّةُ مٌَنّ اللَّهٌ وّسّيٌَدْا وّحّصٍورْا وّنّبٌيَْا مٌَنّ الصَّالٌحٌينّ} [آل عمران: 93]، واستمر الحال في الهيكل هكذا حتى قتل اليهود زكريا ونشروه بالمنشار، ثم قتلوا ولده يحيى ـ عليهما السلام ـ لأنه رفض الفتيا لهم بجواز البغاء لأحد ملوكهم، وكان هذا هو الإفساد الثاني المذكور في سورة الإسراء على ما ذهب إليه بعض المفسرين في قوله ـ تعالى ـ: {وّقّضّيًنّا إلّى بّنٌي إسًرّائٌيلّ فٌي الكٌتّابٌ لّتٍفًسٌدٍنَّ فٌي الأّرًضٌ مّرَّتّيًنٌ وّلّتّعًلٍنَّ عٍلٍوَْا كّبٌيرْا} [الإسراء: 4].

 

- جاء آخر أنبياء بني إسرائيل وهو عيسى ـ عليه السلام ـ وكان معاصراً ليحيى وابن خالته وقد سماه اليهود: ابن البغية، وذلك قوله ـ تعالى ـ: {وّبٌكٍفًرٌهٌمً وّقّوًلٌهٌمً عّلّى مّرًيّمّ بٍهًتّانْا عّظٌيمْا} [النساء: 651]، وقد سمي بالمسيح لمسحه الأرض وسياحته فيها فراراً بدينه من الفتن لشدة تكذيب اليهود له وافترائهم عليه وعلى أمه، وكانت أحوال بني إسرائيل في غاية الفساد فعقائدهم قد طمست وأخلاقهم قد رذلت، وسيطرت عليهم المادية الجشعة حتى إنهم اتخدوا من المسجد المسمى بالهيكل سوقاً للصيارفة والمرابين وملهى لهم، وقد أنذرهم زكريا ويحيى ومن تبعهم من أنبيائهم وحذرهم عيسى من العقوبة قائلاً لهم: (مكتوب أن بيتي بيت للصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص)، ولما استيأس منهم حذرهم من أن الهيكل سوف يهدم وقال: (الحق أقول لكم، إنه لا يترك ها هنا حجر على حجر لا ينقض)، وكانت تعاليم عيسى الروحانية تنتشر بين جماهير غفيرة من السكان، مما أغاظ زعماء اليهود الماديين وكهنتهم المنتفعين، وخوفاً من اليهود على مصالحهم وكرهاً لعيسى وأتباعه من الحواريين حرضوا السلطة الرومانية على عيسى عليه السلام، وقررت مجالس اليهود الدينية الحكم عليه بالموت، ولما تبين للحاكم الروماني براءته نادى اليهود عليه بقولهم: «اصلبه اصلبه، دمه علينا وعلى أولادنا»، ولما أحكموا المؤامرة وحان القتل كان قدر الله سبق بأمر آخر قال الله ـ تعالى ـ: {وّمّا قّتّلٍوهٍ وّمّا صّلّبٍوهٍ وّلّكٌن شٍبٌَهّ لّهٍمً وّإنَّ الذٌينّ اخًتّلّفٍوا فٌيهٌ لّفٌي شّكَُ مٌَنًهٍ مّا لّهٍم بٌهٌ مٌنً عٌلًمُ إلاَّ اتٌَبّاعّ الظَّنٌَ وّمّا قّتّلٍوهٍ يّقٌينْا * بّل رَّفّعّهٍ اللَّهٍ إلّيًهٌ وّكّانّ اللَّهٍ عّزٌيزْا حّكٌيمْا} [النساء: 157، 158] .

 

- ظل الهيكل قائماً بعد عيسى ـ عليه السلام ـ حتى عام 04 م، حيث حاول اليهود التمرد على الحكم الروماني، فأرسل قيصر روما القائد طيطس الذي أقدم على قتل الألوف وأسر الألوف من اليهود إلى روما بما سمي «الأسر الروماني»، وقام على إحراق المدينة المقدسة وتدمير الهيكل التدمير الثاني، وتحققت نبوءة عيسى ـ عليه السلام ـ فلم يبق فيه حجر على حجر كما قال لهم من قبل، ولعل هذا هو الانتقام الإلهي من اليهود على الإفساد الثاني لهم بقتلهم الأنبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى ومحاولتهم قتل عيسى ـ عليه السلام ـ وإيذائهم لأتباعه من الحواريين كما ذهب إلى ذلك طائفة من المفسرين في قول الله ـ تعالى ـ: {فّإذّا جّاءّ وّعًدٍ الآخٌرّةٌ لٌيّسٍوؤٍوا وٍجٍوهّكٍمً وّلٌيّدًخٍلٍوا المّسًجٌدّ كّمّا دّخّلٍوهٍ أّوَّلّ مّرَّةُ وّلٌيٍتّبٌَرٍوا مّا عّلّوًا تّتًبٌيرْا} [الإسراء: 7].

 

- استطاع اليهود أن يستعيدوا المدينة بعد حروب وقد بقي منهم شرذمة قليلة بها إلى أن وافاهم القائد الروماني أدريانوس فهدمها وخربها ورمى قناطر الملح على أرضها حتى لا تعود صالحة للزراعة، وأكمل تخريب الهيكل وشرد اليهود وشتتهم في أرجاء الإمبراطورية الرومانية، وحرم عليهم العودة إلى القدس والسكن فيها وذلك سنة 135م، وبذلك انتهى أمر اليهود وانقرض في الأرض المقدسة وتفرقوا في الأرض.

 

- اختلف أصحاب عيسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيه بعد رفعه على أقوال: منهم من قال: هو عبد الله، ومنهم من قال: هو الله ومنهم من قال: هو ابن الله، وهذا قول الله ـ تعالى ـ: {فّاخًتّلّفّ الأّحًزّابٍ مٌنً بّيًنٌهٌمً فّوّيًلِ لٌَلَّذٌينّ كّفّرٍوا مٌن مَّشًهّدٌ يّوًمُ عّظٌيمُ } [مريم: 37]، كذلك اختلفوا في نقل الأناجيل فالذين نقلوه أربعة متى ويوحنا وهما ممن أدرك المسيح ورآه، ولوقا ومرقس وهما من أصحاب أصحابه، وبينها اختلاف كبير من حيث الزيادة والنقص.

 

ثم حدثت الطامة الكبرى بعد أكثر من ثلاثمائة سنة من رفع المسيح عندما اختلف القساوسة والبطارقة والأساقفة في المسيح على أقوال متعددة، فتحاكموا إلى قسطنطين ملك الروم وباني القسطنطينية في المجمع الأول، فصار الملك إلى قول أكثرهم وأبعد من عداهم، وتفردت الفرقة التابعة لعبد الله بن أديوس الذي ثبت على أن عيسى عبد الله ورسوله فسكنوا البراري ولم يخالطوا أصحاب تلك الملل والنحل، وأما الآخرون فبنوا الكنائس وصوروها ولم تكن مصورة من قبل، ووضعوا القوانين والأحكام المخالفة للتوراة، وأحلوا أشياء هي حرام بالتوراة مثل الخنزير، ووضعوا لهم عقيدة يسمونها بالأمانة وهي أكبر الكفر، وقد وافقت عليها جميع المجامع النصرانية وإن اختلفوا في تفسيرها.

 

- لما تنصرت الدولة الرومانية رسمياً بالنصرانية المحرفة في عهد الإمبراطور قسطنطين بعد مجمع نيقية ـ المجمع الأول ـ سنة 313م، قامت أم الإمبراطور بزيارة أورشليم (القدس) وكانت متصلبة في النصرانية، وقد أُشربت بغض اليهود بما تعتقده من قتلهم المسيح، فأمرت بتصفية أطلال الهيكل وأن ينقل ما بقي من الأساطين ونحوها فتبنى بها كنيسة على قبر المصلوب وهو القبر المزعوم للمسيح، فسميت كنيسة القيامة أو القمامة، وأمرت أن يجعل موضع الهيكل مرمى أزبال البلد وقماماته، فصار موضع الصخرة مزبلة تراكمت عليها الأزبال فغطتها وانحدرت على درجها، وهذا السر في أنه رغم حفريات اليهود الكثيرة والعميقة لم يعثروا على أي أثر للهيكل.

 

- ظل مكان الهيكل فضاءً خالياً من أي بناء بقية عهد الرومان النصارى، وقد حدث الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم في عهد الحاكم الروماني هرقل عام 126م، وكان المكان ما زال خالياً من أي بناء، إلا أنه محاط بسور فيه أبواب داخله ساحات واسعة هي المقصودة بالمسجد الأقصى في قوله ـ تعالى ـ: {سٍبًحّانّ الذٌي أّسًرّى بٌعّبًدٌهٌ لّيًلاْ مٌَنّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ إلّى المّسًجٌدٌ الأّقًصّا الذٌي بّارّكًنّا حّوًلّهٍ لٌنٍرٌيّهٍ مٌنً آيّاتٌنّا إنَّهٍ هٍوّ السَّمٌيعٍ البّصٌيرٍ} [الإسراء: 1]. وقد ظل المكان معروفاً مقدساً في داخله الصخرة رغم زوال الآثار.

 

- جاء الفتح الإسلامي لبيت المقدس صلحاً في عهد عمر ـ رضي الله عنه ـ سنة 16 هـ / 637م، وهي تسمى يومئذ «إيليا» وهو اسم لحقها قبل الميلاد نسبة إلى أحد قادة الرومان، أو نسبة إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ولم يكن لليهود وجود بها وقت الفتح؛ حتى إن بطريرك النصارى اشترط في عقد تسليم المدينة عدم دخول أحد من اليهود إليها، ثم طلب عمر من البطريرك أن يدله على مسجد داود، فانطلق به حتى انتهى إلى مكان الباب وقد انحدر الزبل على درج الباب، فتجشم عمر حتى دخل ونظر، فقال: الله أكبر، هذا والذي نفسي بيده مسجد داود الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسري به إليه، ثم أخذ عمر والمسلمون يكنسون الزبل عن الصخرة حتى ظهرت كلها، ولما استشار عمر كعب الأحبار وكان يهودياً قد أسلم، وكان مع جيش فتح بيت المقدس، أين يضع المسجد، قال: ضعه خلف الصخرة، فقال له عمر: ضاهيت اليهودية، وفي رواية يابن اليهودية، بل نجعله في صدر المسجد يقصد صدر الساحة، وجعل الصخرة في مؤخرته، وبعض المؤرخين يرى أن عمر لم يبن مسجداً هناك، وســؤاله لكعب الأحبار عن تعيين مكان الصــلاة وليس عــن مكان للبناء.

 

- بقي المسجد الأقصى على حالته بعد الفتح الإسلامي إلى أن جاء الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فبدأ بناء المسجد الأقصى سنة 66 هـ على صورته القائمة اليوم، ووكل على بناءه رجاء بن حيوة، ثم أتم البناء ابنه الوليد بن عبد الملك، وأما الصخرة فأول من بنى فوقها مسجداً في العصر الإسلامي عبد الملك بن مروان، وهو المسجد المعروف بمسجد الصخرة، والمشهور بقبته الذهبية على المبنى المثمن، ويبدو أن هدف عبد الملك بن مروان من هذا البناء الضخم هو مواجهة ضخامة كنائس بلاد الشام خاصة كنيسة القيامة القريبة منه، فأصبح المسجد الأقصى يحوي مسجد عمر المشهور بالمسجد الأقصى، ومسجد الصخرة، والساحات المحيطة، وهذه الصخرة وما حولها التي بُني عليها المسجد كانت قبلة الأنبياء بعد موسى ـ عليه السلام ـ، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة مدة ستة عشر شهراً من الهجرة حيث قال الله ـ تعالى ـ: {فّوّلٌَ وّجًهّّكّ شّطًرّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ وّحّيًثٍ مّا كٍنتٍمً فّوّلٍَوا وٍجٍوهّكٍمً شّطًرّهٍ} [البقرة: 144] ، وهكذا ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبإمامته للأنبياء في المسجد الأقصى ليلة الإسراء وبتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة، تحول الاختيار الرباني من بني إسرائيل إلى هذه الأمة المحمدية قال الله ـ تعالى ـ: {كٍنتٍمً خّيًرّ أٍمَّةُ أٍخًرٌجّتً لٌلنَّاسٌ تّأًمٍرٍونّ بٌالًمّعًرٍوفٌ وّتّنًهّوًنّ عّنٌ المٍنكّرٌ وّتٍؤًمٌنٍونّ بٌاللَّهٌ} [آل عمران: 110]، وبفتح بيت المقدس زمن الخليفة الراشد عمر انتقلت الولاية على المسجد الأقصى إلى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

 

- ظل الخلفاء في الدول الإسلامية المتعاقبة يعتنون ببيت المقدس ترميماً وتجديداً وتجهيزاً حتى نشب الصراع بين الفاطميين والسلاجقة على القدس فاستغل الصليبيون النصارى الفرصة وشنوا حرباً مقدسة ضد المسلمين دعت إليها المجامع النصرانية فسقطت القدس في أيديهم وذلك سنة 492هـ، حيث عملوا مذبحة رهيبة يوم دخولهم بلغت نحواً من سبعين ألفاً، وظلوا فيها يعيثون فساداً مدة إحدى وتسعين سنة، حتى حررها منهم السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ـ رحمه الله ـ وذلك سنة 583هـ بعد معركة حطين الشهيرة، وبذلك طهر الله على يديه المسجد الأقصى وحمى به الحرمين الشريفين من تهديد الصليبيين النصارى؛ حيث كان قائدهم «أرناط» عازماً على الهجوم على مكة والمدينة، وقد وصل إلى سواحل الحجاز، فما كان من صلاح الدين إلا أن أعدمه حال تمكنه منه.

 

- استمر المسجد الأقصى في حوزة المسلمين أيام الأيوبيين ثم المماليك ثم العثمانيين إلى أن ضعفت الدولة العثمانية فاحتل الإنجليز فلسطين سنة 1917م وهو العام الذي صدر فيه وعد بلفور المشؤوم بإعطاء اليهود وطناً قومياً في فلسطين، وبدأت بريطانيا خلال انتدابها لفلسطين وهي ثلاثون عاماً بتهيئة الظروف لهجرة اليهود إلى فلسطين وتهيئة الأجواء لإعلان دولة اليهود، وقد أعلن اليهود دولتهم في نفس توقيت إلغاء الانتداب على فلسطيين سنة 1948م، وقامت دولة إسرائيل وسيطرت على القدس الغربية وهو الجزء الغربي الحديث من مدينة القدس وليس فيه شيء من الأماكن المقدسة الموجودة فيما سمي بالقدس الشرقية والذي بقي جزءاً من الضفة الغربية التي ضمتها الأردن إليها.

 

- بقي المسجد الأقصى تحت الإدارة الأردنية كجزء من الضفة الغربية حتى قامت حرب 1967م وهزم العرب فيها هزيمة منكرة، استولى فيها اليهود على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والمسجد الأقصى، وما زال الأقصى يئن تحت وطأة قتلة الأنبياء بالرغم من اتفاقيات السلام وقيام الحكم الذاتي الفلسطيني.

 

ثانياً: وقفات مع تاريخ بني إسرائيل والمسجد الأقصى:

 

- إن القرآن الكريم عرض لأهم الأحداث في تاريخ بني إسرائيل أو أشار إليها وكذلك السنة النبوية، وهي الأحداث التي فيها العبرة لهذه الأمة وما لم يرد في الكتاب والسنة فلا حاجة إليه، وإنما أذن الشارع في نقله إذا لم يخالف الكتاب والسنة وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب فيذكر على سبيل التحلي والاستئناس، وما يذكره المؤرخون من هذا التاريخ مما لم يرد في الوحيين معظمه منقول من تواريخ أهل الكتاب، حكمه حكم غيره من التواريخ إلا إذا خالف الكتاب والسنة فيرد، مع الحذر من بعض فصول ذلك التاريخ الذي سجله اليهود في التوراة المحرفة، لأنه تاريخ محرف ومزور كتبوه لمصلحتهم وفصلوه على مقاسهم.

 

- أن بني إسرائيل عندما كانوا أتباع الأنبياء كانوا الأمة المختارة على أهل عصرهم، كما قال ـ تعالى ـ: {يّا بّنٌي إسًرّائٌيلّ اذًكٍرٍوا نٌعًمّتٌيّ التٌي أّّنًعّمًتٍ عّلّيًكٍمً وّأّّنٌَي فّضَّلًتٍكٍمً عّلّى العّالّمٌينّ} [البقرة: 47]، ومنهم من قال الله فيهم: {وّلّقّدٌ اخًتّرًنّاهٍمً عّلّى عٌلًمُ عّلّى العّالّمٌينّ} [الدخان: 23]، وقال ـ سبحانه ـ: {وّجّعّلًنّا مٌنًهٍمً أّئٌمَّةْ يّهًدٍونّ بٌأّمًرٌنّا لّمَّا صّبّرٍوا وّكّانٍوا بٌآيّاتٌنّا يٍوقٌنٍونّ} [السجدة: 24]، وقال ـ تعالى ـ: {وّتّمَّتً كّلٌمّتٍ رّبٌَكّ الحٍسًنّى عّلّى بّنٌي إسًرّائٌيلّ بٌمّا صّبّرٍوا} [الأعراف: 137]، ومنهم الفئة القليلة التي ثبتت مع طالوت حتى النصر، ولذا كان موسى من أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح، ونحن المسلمين أولى ببني إسرائيل المؤمنين وبأنبيائهم من الطائفة الكافرة وهم الغالبية منهم الذين خرجوا على ملة موسى وتنكبوا طريق الأنبياء، والذين كشف الله أساليبهم من الغدر والخيانة وأشركوا بالله وقتلوا أنبياءه، وأفسدوا في الأرض، وحكم الله عليهم بالغضب والذل والهوان، وكذلك أحفادهم من يهود المدينة الذين حاولوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم ونكثوا عهوده معهم، ومن جاء بعدهم من اليهود المشركين الملاحدة الذين يعيثون فساداً في الأرض عموماً وفي الأرض المباركة خصوصاً.

 

- إن لبني إسرائيل تاريخاً حقيقياً ثابتاً مع بيت المقدس عندما كانوا مسلمين، وإن المسجد الأقصى الإسلامي هو امتداد لمسجد أنبياء بني إسرائيل المسمى عندهم بالهيكل، وهذا ما يؤكد أن الصراع مع مدعي هذا الحق التاريخي اليوم هو صراع ديني؛ حيث إنه صراع بين أصحاب دعوى حق وهم المسلمون وأصحاب دعوى باطلة وهم اليهود، وقتالنا لليهود وجهادنا لهم واجب شرعي وملحمة مستقبلية لحسم هذه الدعوى {قٍلً كٍلَِ مٍَتّرّبٌَصِ فّتّرّبَّصٍوا فّسّتّعًلّمٍونّ مّنً أّصًحّابٍ الصٌَرّاطٌ السَّوٌيٌَ وّمّنٌ اهًتّدّى} [طه: 135].

 

- إن المسجد الأقصى على مر التاريخ كان مسجداً إسلامياً من قبل أن يوجد اليهود ومن بعد ما وجدوا فإبراهيم ـ عليه السلام ـ أول من اتخذ تلك البقعة مسجداً، وقد قال الله ـ تعالى ـ عنه: {مّا كّانّ إبًرّاهٌيمٍ يّهٍودٌيَْا وّلا نّصًرّانٌيَْا وّلّكٌن كّانّ حّنٌيفْا مٍَسًلٌمْا وّمّا كّانّ مٌنّ المٍشًرٌكٌينّ} [آل عمران: 67]، أو أنه آدم أو بعض أولاده على قول آخر فليس لبني إسرائيل علاقة بالمسجد الأقصى إلا في الفترات التي كانوا فيها مسلمين مع أنبيائهم المسلمين، أما بعد كفرهم بالله وسبهم له وقتلهم الأنبياء فقد انبتت علاقتهم بهذا المسجد الذي تحول إلى إرث المسلمين المؤمنين بجميع الأنبياء، وهم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الإسراء إلى المسجد الأقصى إيذاناً بهذا التحول والذي تحقق على أرض الواقع في فتح المسلمين له في عهد الخلفية الراشد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.

 

- إن تاريخ بني إسرائيل يبدأ مع يعقوب ـ عليه السلام ـ وأبنائه الأسباط الاثنى عشر، وأما تاريخهم السياسي فيبدأ مع موسى ـ عليه السلام ـ، وهو أعظم أنبياء بني إسرائيل، ومن أكثر الأنبياء تبعاً بعد محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وشريعته من أعظم الشرائع وفيها شرع الجهاد ولم يكن شرع قبل، وكان أول امتحان لهم بالجهاد أمر الله لهم بدخول الأرض المقدسة التي كانت تحت سلطان الكفرة الجبارين، وكانت رسالة موسى خاصة ببني إسرائيل، ووجد فيهم بعد موسى أنبياء وعلماء وعباد وزهاد وملوك وسادات لكنهم كانوا فبادوا وتبدلوا كما بدلت شريعتهم، ومسخ بعضهم قردة وخنازير، وجرت عليهم خطوب بسبب ظلمهم وبغيهم وإفسادهم.

 

- إن الله كتب الأرض المقدسة لبني إسرائيل عندما كانوا أتباع الأنبياء حتى مع فسقهم ونكوصهم وتخاذلهم عن الجهاد وإيذائهم لموسى ـ عليه السلام ـ كما قال الله عنهم في سورة المائدة، لكنهم لم يكفروا بعد حتى دخلوا الأرض المقدسة مع يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام، وذلك بعد مماحكة ورفض وتبديل لأوامر نبيهم كما ذكر الله عنهم في سورة البقرة ومع ذلك كانوا أحق بها من الوثنيين الجبارين لأنهم أقرب إلى الحق منهم.

 

- إن الله قضى عليهم بأنهم سيكونون أهل فساد وإفساد عندما يتنكبون طريق الأنبياء، وأن الله سيسلط عليهم أعداءهم عقوبة لهم من الله، وقد حصل هذا مرتين مع البابليين والرومان أو حصل مرة مع البابليين وسيحصل مرة أخرى في المستقبل، وحذرهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالعقوبة كلما عادوا للفساد والإفساد كما قال ـ تعالى ـ: {وّإنً عٍدتٍَمً عٍدًنّا} [الإسراء: 8].

 

- إن بني إسرائيل كانت تنحرف عقائدهم عبر الزمان، فيرسل الله لهم الأنبياء فيتبعهم طائفة وتحاربهم طائفة حيث كانوا أكثر الأمم أنبياء وذلك لكثرة أمراضهم، وانحراف فطرهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء في بني إسرائيل كالعلماء في هذه الأمة.

 

- إن انحراف بني إسرائيل ازداد عبر الزمن حتى وصل إلى سب الله ـ تعالى ـ بادعاء الولد له وبأن يده مغلولة، وحتى وصل إلى قتلهم الأنبياء، وقد بلغوا قمة الفساد والإفساد في عهد عيسى بن مريم آخر أنبيائهم عندما حاولوا قتله، وقتلوا يحيى وزكريا وحولوا المسجد إلى سوق للمرابين وملهى لهم.

 

- بمحاولتهم قتل عيسى ـ عليه السلام ـ آخر الأنبياء بني إسرائيل وإبطال الله لكيدهم، انتهت قصة بني إسرائيل (اليهود) الدينية، وانتهت علاقاتهم بالمسجد الأقصى، ولم يعودوا صالحين لحمل رسالة سماوية، وصاروا أفسد الناس بعد أن كانوا أفضل أهل زمانهم قال الله ـ تعالى ـ عنهم: {وّيّسًعّوًنّ فٌي الأّرًضٌ فّسّادْا} [المائدة: 46] ، ووصمهم الله بالكذب وبأنهم قتلة الأنبياء قال الله ـ تعالى ـ: {أّفّكٍلَّمّا جّاءّّكٍمً رّسٍولِ بٌمّا لا تّهًوّى أّنفٍسٍــكٍمٍ اسًتّكًبّرًتٍمً فّفّرٌيقْا كّذَّبًتٍمً وّفّرٌيقْا تّقًتٍلٍونّ} [البقرة: 87]، وبأنهم كفرة وقتلة للأنبياء وأتباعهم، قال الله ـ تعالى ـ: {إنَّ الذٌينّ يّكًفٍرٍونّ بٌآيّاتٌ اللَّهٌ وّيّقًتٍلٍونّ النَّبٌيٌَينّ بٌغّيًرٌ حّقَُ وّيّقًتٍلٍونّ الذٌينّ يّأًمٍرٍونّ بٌالًقٌسًطٌ مٌنّ النَّاسٌ فّبّشٌَرًهٍم بٌعّذّابُ أّلٌيمُ} [آل عمران: 21].

 

- بعد مبعث عيسى ـ عليه السلام ـ، وإيمان طائفة من بني إسرائيل به كما قال الله ـ تعالى ـ: {فّآمّنّت طَّائٌفّةِ مٌنً بّنٌي إسًرّائٌيلّ وّكّفّرّت طَّائٌفّةِ فّأّيَّدًنّا الذٌينّ آمّنٍوا عّلّى عّدٍوٌَهٌمً فّأّصًبّحٍوا ظّاهٌرٌينّ} [الصف: 14]، تحول إرث أنبياء بني إسرائيل إلى أتباع عيسى ـ عليه السلام ـ من الذين قالوا إنا نصارى ومن ذلك المسجد الأقصى الذي دمر بعد ميلاد عيسى بأربعين سنة كما تنبأ له ـ عليه السلام ـ بسبب إفساد اليهود وفسادهم فيه، ولم يعترف اليهود بنبوته عليه السلام، وحاولوا قتله صغيراً وكبيراً وسموه ابن البغية. عليهم لعائن الله المتتابعة.

 

- لما كان النصارى هم أتباع النبي الخاتم لأنبياء بني إسرائيل في أول الأمر وهو عيسى ـ عليه السلام ـ الذي لم يعترف اليهود بنبوته ناصبهم اليهود العداء حيث اتخذوا من حرب أتباع الأنبياء سلوكاً لهم، وبذلك تحول النصارى إلى خصوم لليهود يسومونهم سوء العذاب كلما سنحت الفرصة لهم كما حصل عبر التاريخ في أوروبا النصرانية وروسيا القيصرية، وعندما دخلوا الأندلس وعندما احتلوا القدس عام 294 هـ بل إنهم حولوا المسجد الأقصى إلى مزبلة عندما تنصر الرومان بالنصرانية المحرفة بغضاً لليهود؛ لأنهم يعتقدون أنهم صلبوا المسيح ـ عليه السلام ـ واستمر هذا حال النصارى مع اليهود، حتى اختراق اليهود للمسيحية عبر حركة مارتن لوثر التجديدية وتحول بعض أتباع هذه الطائفة إلى مناصرين لهم بما يسمى بالإنجيليين البروتستانت التي أفرزت اليوم «الصهيونية المسيحية»، وأما الكاثوليك فبعد أن برأ المجمع المسكوني سنة 3691م اليهود من دم المسيح في هذا العصر، وتحققت صور جديدة من معاني قول الله ـ تعالى ـ: {يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا لا تّتَّخٌذٍوا اليّهٍودّ وّالنَّصّارّى أّوًلٌيّاءّ بّعًضٍهٍمً أّوًلٌيّاءٍ بّعًضُ} [المائدة: 51].

 

- عندما بدأ الانحراف يدب في النصرانية بواسطة الأحبار والرهبان، وأدخلوا الشرك عليها بادعائهم ألوهية عيسي ـ عليه السلام ـ وتحريفهم للكتاب المقدس حكم الله عليهم بالضلال وسماهم بالضالين، وحكم عليهم بالكفر: {لّقّدً كّفّرّ الذٌينّ قّالٍوا إنَّ اللَّهّ هٍوّ المّسٌيحٍ ابًنٍ مّرًيّمّ} [المائدة: 17]، وقال ـ سبحانه ـ: {لّقّدً كّفّرّ الذٌينّ قّالٍوا إنَّ اللَّهّ ثّالٌثٍ ثّلاثّةُ} [المائدة: 37].

 

- عندما أذن الله ببعث هذا النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم من الفرع الثاني لإبراهيم ـ عليه السلام ـ إسماعيل ـ وكانت رسالته خاتمة الرسالات، تحول إرث الأنبياء السابقين إليه وصار أولى الناس هو وأتباعه بالأنبياء قبله قال الله ـ تعالى ـ: {إنَّ أّوًلّى النَّاسٌ بٌإبًرّاهٌيمّ لّلَّذٌينّ اتَّبّعٍوهٍ وّهّذّا النَّبٌيٍَ وّالَّذٌينّ آمّنٍوا} [آل عمران: 86]، وقال ـ تعالى ـ: {إذً قّالّ اللَّهٍ يّا عٌيسّى إنٌَي مٍتّوّفٌَيكّ وّرّافٌعٍكّ إلّيَّ وّمٍطّهٌَرٍكّ مٌنّ الذٌينّ كّفّرٍوا وّجّاعٌلٍ الذٌينّ اتَّبّعٍوكّ فّوًقّ الذٌينّ كّفّرٍوا إلّى يّوًمٌ القٌيّامّةٌ} [آل عمران: 55]، والذين اتبعوا عيسى هم النصارى قبل التحريف ثم الأمة المسلمة، والذين كفروا هم اليهود وكذلك النصارى بعد التحريف، ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبة صوم عاشوراء: «نحن أحق بموسى منهم»(1) أي من اليهود، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بابن مريم في الدنيا والآخرة»(2)، فأصبح أتباع هذا الدين هم أولى بالأنبياء السابقين وبالأماكن المقدسة.

 

- قام اليهود والنصارى بتحريف كتبهم المقدسة (التوراة والإنجيل) وجحدوا ما فيهما من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم قال الله ـ تعالى ـ: {الذٌينّ يّتَّبٌعٍونّ الرَّسٍولّ النَّبٌيَّ الأٍمٌَيَّ الذٌي يّجٌدٍونّهٍ مّكًتٍوبْا عٌندّهٍمً فٌي التَّوًرّاةٌ وّالإنجٌيلٌ} [الأعراف: 157]، وقال ـ تعالى ـ: {وّإذً قّالّ عٌيسّى ابًنٍ مّرًيّمّ يّا بّنٌي إسًرّائٌيلّ إنٌَي رّسٍولٍ اللَّهٌ إلّيًكٍم مٍَصّدٌَقْا لٌَمّا بّيًنّ يّدّيَّ مٌنّ التَّوًرّاةٌ وّمٍبّشٌَرْا بٌرّسٍولُ يّأًتٌي مٌنً بّعًدٌي اسًمٍهٍ أّحًمّدٍ} [الصف: 6]، فلم يعترفوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتحولوا إلى خصوم لهذا الدين واتباعه.

 

- بالرغم من هذا التحريف فقد بقيت بعض البشارات بهذا النبي الخاتم وأمته في كتب أهل الكتاب، من ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمرو قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين... الحديث(3)، وكذلك عن عبد الله بن سلام بنحو ما ورد عن عبد الله بن عمرو(4)، ومن ذلك أن الله أوحى إلى إبراهيم ـ عليه السلام ـ يأمره بأن يمد بصره وينظر شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك ولخلفك إلى آخر الدهر، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض، وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة المحمدية بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة، يؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن إمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»(5)، ومن ذلك: لما ولد إسماعيل أوحى الله إلى إبراهيم أنه بارك عليه وكثره، وأنه سيجعله رئيساً لشعب عظيم، ومن ذلك أيضاً: لما حملت هاجر بشرت بأنها ستلد ولداً يكون سيد الناس ويملك جميع بلاد أخوته، وهذه البشارة تحققت على يد ولده محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته وأتباعه، فهم الذين ملكوا جميع البلاد غرباً وشرقاً وآتاهم الله من العلم النافع والعمل الصالح ما لم يؤت أمة من الأمم قبلهم.

 

- إن اليهود يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، وقد كانوا من قبل يستفتحون به على الذين كفروا وقد روي أن سبب مجيء اليهود إلى المدينة ما ورد في كتبهم من وصف مهجر نبي آخر الزمان أنه في نخل بين حرتين، لكن الكفر والحسد أعماهم عن اتباعه: {فّلّمَّا جّاءّهٍم مَّا عّرّفٍوا كّفّرٍوا بٌهٌ فّلّعًنّةٍ اللَّهٌ عّلّى الكّافٌرٌينّ} [البقرة: 98]، وبذلك تحولوا إلى أعداء أشداء للمسلمين كما قال ـ تعالى ـ: {لّتّجٌدّنَّ أّشّدَّ النَّاسٌ عّدّاوّةْ لٌَلَّذٌينّ آمّنٍوا اليّهٍودّ وّالَّذٌينّ أّشًرّكٍوا} [المائدة: 82].

 

- ولعداوة اليهود للمسلمين ولنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وخطرهم على الإسلام حفل القرآن بذكر قصصهم مع أنبيائهم وضلالاتهم وكفرهم بالله حتى بلغت السور التي جاء فيها ذكرهم تصريحاً أو تلميحاً نحواً من خمسين سورة، وكانت قصة موسى مع بني إسرائيل من أكثر القصص في القرآن، وقد بين الله في القرآن طبيعتهم ونفسيتهم في عدد من الآيــات مثــل قـــوله ـ تعالى ـ: {أّوّ كٍلَّـمّا عّاهّدٍوا عّهًدْا نَّبّذّهٍ فّرٌيقِ مٌَنًهٍمً} [البقرة: 001]، ومثل قوله ـ تعالى ـ: {وّيّسًعّوًنّ فٌي الأّرًضٌ فّسّادْا} [المائدة: 64]، ومثل قوله ـ تعالى ـ: {وّلّتّجٌدّنَّهٍمً أّحًرّصّ النَّاسٌ عّلّى حّيّاةُ} [البقرة: 96]، ومثل قوله ـ تعالى ـ: {وّيّقٍولٍونّ عّلّى اللَّهٌ الكّذٌبّ وّهٍمً يّعًلّمٍونّ} [آل عمران: 78].

 

وبين حكمه فيهم في مثل قوله ـ سبحانه وتعالى ـ: {وّإذً تّأّذَّنّ رّبٍَكّ لّيّبًعّثّنَّ عّلّيًهٌمً إلّى يّوًمٌ القٌيّامّةٌ مّن يّسٍومٍهٍمً سٍوءّ العّذّابٌ} [الأعراف: 167]، ومثــل قــوله ـ تعالى ـ: {وّأّلًقّيًنّا بّيًنّهٍمٍ العّدّاوّةّ وّالًبّغًضّاءّ إلّى يّوًمٌ القٌيّامّةٌ كٍلَّمّا أّوًقّدٍوا نّارْا لٌَلًحّرًبٌ أّطًفّأّهّا اللَّهٍ} [المائدة: 64]، ومثل قوله ـ تعالى ـ: {ضٍرٌبّتً عّلّيًهٌمٍ الذٌَلَّةٍ أّيًنّ مّا ثٍقٌفٍوا إلاَّ بٌحّبًلُ مٌَنّ اللَّهٌ وّحّبًلُ مٌَنّ النَّاسٌ وّبّاءٍوا بٌغّضّبُ مٌَنّ اللَّهٌ وّضٍرٌبّتً عّلّيًهٌمٍ المّسًكّنّةٍ} [آل عمران: 112].

 

وبين مكرهم ومؤامراتهم ضد هذا الدين في مثل قوله ـ تعالى ـ: {وّقّالّت طَّائٌفّةِ مٌَنً أّهًلٌ الكٌتّابٌ آمٌنٍوا بٌالَّذٌي أٍنزٌلّ عّلّى الذٌينّ آمّنٍوا وّجًهّ النَّهّارٌ وّاكًفٍرٍوا آخٌرّهٍ لّعّلَّهٍمً يّرًجٌعٍونّ} [آل عمران: 72]، وقوله ـ تعالى ـ: {وّإنَّ مٌنًهٍمً لّفّرٌيقْا يّلًوٍونّ أّلًسٌنّتّهٍم بٌالًكٌتّابٌ لٌتّحًسّبٍوهٍ مٌنّ الكٌتّابٌ وّمّا هٍوّ مٌنّ الكٌتّابٌ وّيّقٍولٍونّ هٍوّ مٌنً عٌندٌ اللَّهٌ وّمّا هٍوّ مٌنً عٌندٌ اللَّهٌ وّيّقٍولٍونّ عّلّى اللَّهٌ الكّذٌبّ وّهٍمً يّعًلّمٍونّ} [آل عمران: 78]، ومثل قوله ـ تعالى ـ: {وّمٌنّ الذٌينّ هّادٍوا سّمَّاعٍونّ لٌلًكّذٌبٌ سّمَّاعٍونّ لٌقّوًمُ آخّرٌينّ لّمً يّأًتٍوكّ يٍحّرٌَفٍونّ الكّلٌمّ مٌنً بّعًدٌ مّوّاضٌعٌهٌ يّقٍولٍونّ إنً أٍوتٌيتٍمً هّذّا فّخٍذٍوهٍ وّإن لَّمً تٍؤًتّوًهٍ فّاحًذّرٍوا} [المائدة: 41].

 

- إن وصف القرآن لبني إسرائيل وأخلاقهم ونفسياتهم وانحرافاتهم وأمراضهم ينطبق على تلك الأجيال من بني إسرائيل الذين كانوا مع موسى ويوشع والأنبياء من بعدهم، ويستثنى من ذلك طوائف من المؤمنين من أتباع هؤلاء الأنبياء لم تنحرف انحراف الغالبية منهم، وينطبق وصف القرآن هذا أيضاً على اليهود الذين عاثوا فساداً في المدينة قبل قتلهم وإجلائهم منها من قبل المسلمين، وينطبق أيضاً على اليهود بعدهم عبر القرون، وينطبق تماماً على اليهود المعاصرين الذين اغتصبوا فلسطين في العصر الحديث.

 

- إن الصراع بين عقيدة التوحيد التي جاء بها إبراهيم وجددها محمد ـ عليهما الصلاة والسلام ـ وسيجددها عيسى بن مريم آخر الزمان وبين عقيدة الشرك والخرافة والفرية التي أسسها الأحبار والرهبان ـ بما اقترفوه من الكذب الذي يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ـ هو صراع مستمر لن ينتهي حتى ينزل مسيح المسلمين ابن مريم ويقتل مسيحهم الدجال كما وعــد بذلك محمــد صلى الله عليه وسلم.

 

(1) لمعرفة تفاصيل تاريخ بني إسرائيل (اليهود) أرجع إلى مثل:

 

- تاريخ الطبري.

 

- البداية والنهاية لابن كثير.

 

- المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام (فلسطين) (الجامعة الأردنية).

 

- فلسطين واليهود، يعقوب الدجاني وآخر، قبل الكارثة، عبد العزيز مصطفى، مجلة البيان.

 

وقد جاء مختصر شامل لبعض فصول هذا التاريخ في حديث الفتون (قصة موسى) عن ابن عباس رواه كل من النسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية: والأشبه أنه موقوف وكونه مرفوعاً فيه نظر وغالبه تلقى من الإسرائيليات وفيه شيء يسير مصرح برفعه وفي بعضه ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار وقد سمعت شيخنا المزي يقول ذلك.

 

-------------------------------

 

(1) أخرجه البخاري، رقم 6633، مسلم، رقم 025.

 

(1) متفق عليه، ح/ 4002، م 0311. (2) البخاري، ح/ 3443. (3) أخرجه البخاري، ح/ 8384.

 

(4) سنن الدارمي، 1/41. (5) أخرجه مسلم، رقم

 

http://www.islamdoor.com/k/89.htm من محاضرة للشيخ محمد حسان جزاه الله خيرا :

 

 

لقد حكى اللـه قصة ذي القرنين في سورة واحدة من سور القرآن ألا وهي سورة الكهف قال اللـه تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [الكهف:83-98].

 

هذه هي قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج وأقول لك أن قصة ذي القرنين هي الأخرى قد نُسِجَ حولها من الأساطير والخرافات والخيالات والأوهام ما يندى له جبين التحقيق خجلاً وحياءً.

 

لا يجوز لأحد يحترم علمه وعقله أن يتجاوز النص القرآني في قصة ذي القرنين فما ذكره اللـه في القرآن عن ذي القرنين فيه الغنى وفيه الكفاية، ولسنا في حاجة لأن نلهث وراء الإسرائيليات لننسج حول شخصية ذى القرنين الأساطير والخرافات والأوهام .

 

والآن أدعوك لنتجول سوياً لنتعرف على قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج بالنص القرآني والتفسير اليسير.

 

ذو القرنين عبد صالح اختلف أهل التفسير في نبوته لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك.

 

والقصة تبدأ بسؤال المشركين للنبي المصطفى ويأتي الجواب من اللـه جل وعلا: "قل" يا محمد، وكلمة "قل" يسميها علماء التفسير وعلماء اللغة قل التلقينيه أي القصة ليست من عند رسول اللـه بل هي وحي من عند اللـه جل وعلا: قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا : كلمة " منه " التبعيضية: أي سأتلوا عليكم بعض الشيء من قصة ذي القرنين ولو علم اللـه في الزيادة عن النص القرآني خيراً لذكرها لنا فلنقف عند ما ورد في القرآن وما ثبت في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض : تدبر ... فمن الذي مَكَّنَ لذي القرنين؟

 

فالتمكين إن نقبت عنه في القرآن سترى أنه في كل مرة وردت لفظة التمكين تنسب إلى اللـه رب العالمين، وهذه القاعدة البلاغية تؤصل في القلوب قاعدة إيمانية .

 

فالذي يُمَكِّن للدول والأمم والشعوب هو اللـه، فيجب علينا جميعا أن نعلق قلوبنا بالملك الذي يفعل كل شيء، مع الأخذ بالأسباب فهذا من حقيقة التوكل على اللـه .

 

لا تسود أمة إلا بإذن اللـه ولا تزول أمة إلا بإذن اللـه .

 

قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].

 

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا . أخذ بهذه الأسباب والوسائل للتمكين والنصر والفتح والظهور .

 

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ [الحج:41].

 

فهناك من الأمم من يمكن اللـه لها فتأخذ بأسباب التمكين فيزيدها اللـه ثباتا وتمكينا فإن فرطت أذهب اللـه عنها التمكين. وهناك من الناس من إذا مكن اللـه له أخذ بوسائل التمكين فزاده اللـه رفعة ونصرا فإن فرط في هذه الأسباب والوسائل أمر اللـه عز وجل بزاوله وهلاكه .

 

وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا . أعطاه من الأسباب ما يستطيع أن يفتح وأن ينتصر وأن يجوب البلاد شرقا وغربا .

 

يبدأ ذو القرنين الرحلة الجهادية الأولى في سبيل اللـه نحو المغرب .

 

حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا .

 

ومن المعلوم أنه ليس للشمس مشرقاً واحداً ولا مغرباً واحداً بل لها عدة مشارق ومغارب .

 

قال اللـه تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج:40].

 

فالشمس لها مشارق ومغارب بحسب فصول السنة وأيامها وشهورها، لها مشارق ومغارب بحسب المكان، لها مشارق ومغارب بحسب رؤية الرائي إلى قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب .

 

قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا .

 

فبين ذو القرنين منهجه العادل ودستوره الحكيم، فقال كما ذكر في كتاب ربنا: قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا .

 

وأما من ظلم نفسه بالشرك وعدم اتباعي فسوف أعذبه وله عند اللـه العذاب العظيم، أما من اتبعني وآمن بما جئت به ووحد اللـه واستقام على منهج اللـه فله الحسنى وهى الجنة، أما من ناحيتي فسنقول له يسرا .

 

ثم انطلق نحو المشرق في رحلة ثانية :

 

حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا . لا يحمى هؤلاء الناس والقوم شيء على الإطلاق، لا يحول بينهم وبين الشمس شيء.

 

كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا : أي علم اللـه عز وجل كل ما يدور في قلبه وفي نفسه.

 

وتبدأ الرحلة الثالثة التي هي محل الشاهد في موضوعنا:

 

حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ والسدين: الجبلين العظيمين .

 

وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا .

 

لا يعرفون لغة ذي القرنين أو لا يستطيعون أن ينفتحوا على غيرهم من الأمم، فهم قوم منعزلون على أنفسهم، تعرضوا إلى أشد الهجمات وأعنف الضربات على يدي يأجوج ومأجوج، فلما رأوا ذا القرنين الملك الفاتح العادل توسلوا إليه وانطلقوا وقوفا بين يديه وقالوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا .

 

هؤلاء القوم يقولون لذي القرنين هل نبذل لك من أموالنا ما تشاء وما تريد على أن تبنى لنا سدا منيعا يحمينا من يأجوج ومأجوج .

 

فرد عليهم بزهد وورع وقال: قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ .

 

لقد أعطاني اللـه عز وجل من وسائل التمكين ما أغنانى به عن مالكم ولكنه لمح فيهم الكسل، فأراد أن يشركهم في هذا المشروع العظيم وفي هذا العمل الضخم، فقال لهم ولكن!

 

فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا . أي قال بلغة العصر: التخطيط الهندسي والمعماري والإنفاق المادي لبناء هذا السد ولإقامة هذا المشروع، سنتكفل نحن بذلك، ولكننا في حاجة إلى العمال، في حاجة إلى عمالة يحملون ويبنون ويقيمون هذا العمل: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا .

 

وبدأ ذو القرنين المهندس البارع الذي سبق علماء الهندسة المعاصرين بعدة قرون .

 

أمر بالبدء في المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع .

 

ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ : أي اجمعوا لي قطع الحديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع في مكان ضيق بين هذين السدين، فلما وضعت قطع الحديد حتى ساوت قمة الجبلين قال: انفخوا النار المشتعلة التي تصهر هذا الحديد، ولك أن تتصور حجم هذه النيران التي اشتعلت لتصهر أطناناً من الحديد لا يعلم وزنها إلا العزيز الحميد، اشتعلت النيران تحت هذا الحديد بين السدين في مكان ضيق، يريد أن يسد على يأجوج ومأجوج الطريق الذي ينفذون منه إلى هذه الأمم المسكينة المغلوبة على أمرها .

 

فأشعل النيران حتى انصهر الحديد وذاب بين السدين أي بين الجبلين، فأمر ذو القرنين أن يدخلوا في المرحلة الثانية من مراحل البناء، ألا وهي أن يذيبوا النحاس حتى ينصهر .

 

فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الحديد فتخلل النحاس الحديد فأصبح النحاس والحديد معدناً واحداً ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه .

 

وبذلك يكون ذو القرنين قد سبق العلم المعاصر في تقوية الحديد بالنحاس فلما ساوى بين الصَّدَفين بهذا الحديد وبهذا النحاس ليبين لنا سمات القيادة الفذة الناجحة التي تستطيع أن تجمع بين الخيوط والخطوط .

 

التي تستطيع أن تجمع بين المواهب والطاقات والقدرات والإمكانيات لتستغل الموارد والطاقات أعظم استغلال.

 

ذو القرنين يبين لنا سمات القيادة الناجحة، وما أحوج الأمة إلى هذه القيادة الفذة، فلما نظر إلى هذا السد العظيم لم تسكره نشوة القوة والعلم، لم يقل فن الإدارة!!

 

لم يقل: إنما أوتيته على علم عندي!! وإنما نسب الفضل لصاحب الفضل جل وعلا فقال: قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا

 

درس عظيم .. هذا رحمة من ربي ثم بين للحضور معتقده الصافي في الإيمان بالبعث والإيمان بيوم القيامة فقال لهم إن الذي أمر ببناء هذا السد هو اللـه، وأن الذي أمر بحجز يأجوج ومأجوج هو اللـه، وأن الذي سيأذن لهم بالخروج هو اللـه، وحتما سيأتي يوم على هذا السد المنيع ليجعله اللـه عز وجل دكاء أي ليسويه بالأرض وذلك لا يكون إلا بين يدي الساعة كما سيسوى جبال الأرض كلها بالأرض .

 

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا .

 

هكذا يبين ذو القرنين العقيدة الصافية في الإيمان بالبعث، في الإيمان بيوم القيامة وعلامته الكبرى حين يأذن الحق تبارك وتعالى ليأجوج ومأجوج في الخروج حينئذ يستطيعون أن ينفذوا هذا السد ويخرجوا وهذا هو عنصرنا الرابع من عناصر هذا اللقاء:

 

رابعاً: خروجهم بين يدي الساعة:

 

في صحيح البخاري من حديث زينب بنت جحش رضي اللـه عنها: أن النبي دخل عليها يوما فزعا وهو يقول: ((لا إله إلا اللـه، لا إله إلا اللـه ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وحلق بأصبعه السبابة والإبهام فقالت زينب بنت جحش: يا رسول اللـه أَنهلِكُ وفينا الصالحون فقال المصطفى:((نعم إذا كَثُرَ الخبث))(4).

 

يهلك الصالح والطالح ويبعث اللـه الصالحين والطالحين على نيـاتهـم .

 

وتدبر معي هذا الحديث: الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك وصحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين وأقر الحاكمَ الذهبيُ والألبانيُ في السلسلة الصحيحة من حديث أبي هريرة أن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى قال: ((إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قالوا: ارجعوا فستحفرونه غداً فيرجعون فيعيد اللـه السد أشد مما كان، حتى إذا أراد اللـه أن يبعثهم خرجوا يحفرون السد فقال الذي عليهم إذا ما رأوا شعاع الشمس: ارجعوا وستحفروه غدا إن شاء اللـه تعالى فيعودون فيرون السد كهيئته التي تركوه عليها فيحفرونه ويخرجون))(5)

 

وفي رواية مسلم في حديث النواس بن سمعان ((فيمرون على بحيرة طبرية فإذا مَرَّ أوائل يأجوج ومأجوج شربوا ماء البحيرة كله فإذا مر آخرهم قال: لقد كان في هذه البحيره ماء)).

 

فيخرجون فيخاف الناس ويتحصنون منهم في الحصون، يتركون لهم الشوارع والطرقات لا قدرة لأحد بقتالهم كما سأذكر في رواية النواس بن سمعان قال المصطفى : ((أوحى الله إلى عيسى: يا عيسى إني قد بعثت قوما (أي يأجوج ومأجوج) لا يدان لأحد بقتالهم (أي لا طاقة لأحد بقتالهم) فحرز عبادي إلى الطور أي اجمع عبادي من المؤمنين إلى جبل الطور في سيناء)). ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيقول يأجوج ومأجوج: لقد قتلنا أهل الأرض تعالوا لنقتل أهل السماء.

 

انظر إلى الفجور!! وبهذه العبارة فقط تستطيع أن تتصور حجم الفساد في الأرض إذ تجرأ هؤلاء وفكروا في أن يقاتلوا أهل السماء وبالفعل يوجهون النشاب (أي السهام) إلى السماء فيريد الملك أن يبتليهم فيرد اللـه عليهم نشابهم ملطخة دماً فتنة من اللـه تعالى فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء. في الوقت الذي تبتلى فيه الأرض بهذه الفتنة تكون فتنة أخرى عصفت بأهل الأرض عصفاً ألا وهى فتنة الدجال فينزل عيسى عليه السلام وهذا ما سنتعرف عليه بعد جلسة الاستراحة.

 

وأقول قولي هذا وأستغفر اللـه لي ولكم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

:):):):):):):):):):):):):):):):):):):):):)

 

امة الله مبرووووك يا شطووووره....;)

 

...

مشكووووره فدوى وثاني مره راح اتأنى بالاجابه..:)

 

 

ومشكوووره على التوضيح...

 

 

امممممم

 

 

والحين دوره منو..؟؟

 

منو؟؟

 

 

 

الحين دوووور امة الله...

 

يالله امة الله ترانا ناطرين سؤالج...!!!

 

عاد امة الله هالله هالله بالاسئله...:)

 

...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ....

 

امممممم..

سجووويه اذا تريدي حاجة آناحاضره ....

 

مثل ...يعني..يعني ..(احط سؤال ).... :wink:

 

لكن عاد ...لاتقولي ...اجاوب .. :wink: :wink:

 

 

 

تحيااااااتي ...اختكم في الله.. :cry: :cry:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

 

وانا أشهد الله اني احبكم جميعا في الله وان شاء الله نجتمع في جنته مع سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومع ال بيته واصحابه ومن اتبعه باحسان الى يوم الدين

 

أختي فدوي جزاك الله خيرا على ما زودينا فيه فانها قصص حفظها التاريخ.........الله يارب يرد الاقصى للمسلمين.............

 

اختي فدوي اني احبك في الله الذي احببتني فيه وانا اعتز بأن لي اختي مثلك

 

اختي فدوىو ساره و سجىو أم شيماء اشكر لم تشجيعكم لي واسال الله رب العرش العظيم ان يغفر لي ولكم

 

 

الان السؤال على بركه الله

 

شبيه للسؤال الاول

 

 

 

 

اللهم اني اشهد اني احبك واحب رسولك وال بيته واصحابه ومن اتيع الرسول الله صلى الله عليه وسلم باحسان الى يوم الدين و أحب هذه الشخصيه وجدها(.ع.ا.ص.و.س) وامها وابيها واخوات وخالاتها وابنائها

 

اللهم اني اسالك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربني الى حبك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

 

اختي اسيره الخطايا لسبب ما لم الاحظ مشاركتك في الاول ...........غمضه عين

 

 

ان شاء الله تحطي انت السؤال الجاي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلااااااااااااام عليكم

اختي العزيزة امة الله سؤالك :wink: ما اعرف اجاوبة بس المهم انا راح اشوف الاجابة لزيادة المعلومات

وشكراااااا لك اختي فدوة على هذه القصص وهذه المعلومات القيمة وبارك الله فيك

واسورررررررررررررررة الحال من بعضة نحط اسائله بس مانعرف نجاوب :wink: :wink:

سجوية السؤال هذا من امة الله لك لانك طلبتي السؤال (صح) :cry: :cry:

عاد جاوب انا متنازلة عن الجواب(لاني مو عارفته :cry:

وشكرااااااااا

لكم

اخواتي :cry:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

اختي ساره في الحقيقه وضعته سهل من اجلك

 

ووضعت بعض المساعدات بين الكلمات..........فكري ثاني انا قلت اني احبه واحب جده وانه وابوه واخواته وخالاته وابنائه وجميع اهله............

 

فكري ثاني..............

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏عن ‏ ‏نافع بن جبير ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏

‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ ‏لحسن ‏ ‏اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه ‏

اظن انها الاجابة الصحيحه :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

راح اسائل سؤال لاني جاوبت

:wink: :wink:

راح اعطيكم اصعب سؤال

:wink:

:cry:

 

 

 

:cry:

ولا

اقول

عشانكم

راح احط اسهل سؤال

:cry: :cry:

بس مثل ما انتم تعرفون معلوماتي مو ولا بد

بس راح اكتب سؤال اخذته

في مادة التربيه الاسلاميه

كل سنه

والكل يعرفه

 

 

 

 

طبعا

اهو

 

*****لماذا خلقنا الله*******

واااااااايد سهل

صح

جاااااااااااوبوووووووووووووووووووووووو

وشكرااااااااا :lol:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

f74.gif

f74.gif

f74.gif

 

 

والله فرحتي قلبي............بارك الله فيك...........نعم انه أبو محمد, الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي

 

كَنَّاه وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هذا الإسم يعرف في الجاهلية.

 

عن علي رضي الله عنه قال: لما وُلِد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلك ، فقال: "أروني ابني ما سميْتُوه" قلتُ: حرب، قال: "بل هو حسن".

 

 

هو ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه وسيد شباب أهل الجنة؛ ففي الحديث: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يشمهما وينمهما، وأنه كذلك قال فيهما: "هما ريحانتاي من الدنيا"، وفي رواية: "من الجنة".

- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان يقول: "اللهم إني أحبه فأحبه" متفق عليه، وفي رواية رواه الترمذي وصححها: "أَحِبَّ من يحبه"، ورُوِيَ كذلك عن أبي هريرة، فزاد: قال: "فما رأيت الحسن إلا دمعتْ عيني"، قال الذهبي: "وروي نحوه ابن سيرين عنه، وفي ذلك عدة أحاديث؛ فهو متواتر"( ).

عن عبد الله بن الزبير قال: "رأيت الحسن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر".

وحسَّن الترمذي من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُشْتَمِلٌ على شيء، قلتُ: ما هذا؟ فكشف، فإذا حسن وحسين على وِرْكيْه! فقال: "هذان ابنايَ، وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما".

- وكان رضي الله عنه من أحسن الناس خُلُقًا وخَلْقًا، وكان أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم .

- خرج أبو بكر بعد صلاة الفجر بعد وفاة النبيصلى الله عليه وسلم بليالٍ وعلي يمشي إلى جانبه، فمر بالحسن بن علي يلعب مع الغِلْمان فاحْتَمله عَلَى رقبته وهو يقول:

"بأبي شبيـهٌ بالنَّبِـيْ ليس شبيهـًا بعَلِـيْ"

وعليٌّ يضحك.

- كا ن رضي الله عنه سيدًا وسيمًا جميلاً رزينًا عاقلاً كريمًا حليمًا عابدًا محبًّا للخير، كبير الشأن محتشمًا خَيِّرًا دينًا ورعًا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

 

واهلا فيك يا امجاد فلسطين............

طبعا ممكن ان تشاركي معنا............................ والان اظن انه وقتك ان تضعي السؤال ولا شو يا ساره...............

أمجاد في الحقيقه الجواب على السؤال سهل بس بصراحه هل نحن عم نعمل فيها كما امرنا الله , اللهم اني اسالك العفو والعافيه

 

وأسال الله العلي العظيم ان يعيننا على شكره وطاعته وحسن عبادته

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

شكرااااااااااااا لك اختي امة الله على تهنئتي

وكذلك اختي العزيزه فدوة جزاك الله عني خيرا جزاء

والله انا فرحااااااااااااااااانه

لاني جاوبت

 

:wink: :wink: :wink:

مجوووووووووووووووده حطي السؤال اجابتك صحيحة

ومعاك حق امة الله يجب ان نعمل به

ووفقكم الله اخواتي لمايحبة الله ويرضاة

وشكرا :cry:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم أخواتي :

ولكن لم أرى سؤال سارة أين هو ؟ :wink: . وتقولي سارة بان أختنا أمجاد أجابت السؤال نعم . قد رأيت أجابة الأخت أمجاد ولكن لم أرى السؤال , أعتقد والله أعلم أصبحت الأسئلة مخفيه . لكن أخبروني أخواتي . :x

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلااااام عليكم خواتي...

 

وآنا دايما ادخل اجد اسئله وااايد بس كلهم مجاوبين عليها...:(

 

لييش..!!..

 

سااااروووونه مبروووووك حليتي السؤال ...:).. وعاد تصدقين سؤالج سهلللل بس جاوبت عليه امجاد... :cry: :cry: :cry:

 

امجاد فلسطين حياج الله معانا في هالمسابقه واهلا وسهلا فيج...

 

 

اختي فدوى...:) ... ساره سألت السؤال وامجاد فلسطين جاوبت عليه...ومثل ماقلتي مرات تختفي الاسئله وين تروح..:) :):):):) :wink: :wink: :wink:

 

 

امجاااد فلسطين دورج الحين انتي تسألين السؤال... :cry: :lol: ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

:wink:

:wink: :!:

 

صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان تربا للرسول صلى الله عليه وسلم "لقب برجل المحنة وميزان الفتنة والمؤمن الذي اشتاقت اليه الجنة"روى عن النبي صلى الله علية وسلم بعض الاحاديث وجاء في فضله الكثير من الاحاديث فعن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن .............حشي ما بين اخمصيه الى شحمة اذنيه ايمانا"وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ثلاثة اشتاقت اليهم الجنة.وذكر منهم هذا الصحابي الجليل.. استشهد في واقعة صفين حيث كان يقاتل مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه وقتلته الفئة الباغية كما اخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث خاطبه قائلا"تقتلك الفئة الباغية"

فمن هو هذا الصحابي الجليل؟؟؟[/size]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

:shock: :shock: :shock:

 

امجاااد والله العظيم اني دورت عليه.. بكل مكان ...حتى دورت عليه بكتاب احاديث...

 

بس مالقيته... .

 

بصراااحه مااعرفه... :( :( :(

 

بس يالله الاخوات مايقصرون:) ... ان شاء الله يجاوبون عليه...

 

يالله خواااتي شااااركوووناااااا...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انا معكم واعتذر عن كل هل الفوضه الي حصلت...........لقد كبست على اقتباس بدلا من تعديل...................

 

الان من سوف يجيب............انا ناظره

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلااااااااااااام عليكم

امة الله بما انك شفتي الجواب جااااااااوبي انتي

بس لا تساليني انا اسالي مجووووووووووووودة :wink:

وانا منتظرة جوابك امة الله وعلى فكرة بما ان الاسئلة كما قالت الاخوات تختفي ترى حتى الاجوبة :wink: :wink:

والله يبارك فيك اختي سجويه

فدوة سؤالي كان في اخر الصفحة رقم 9

 

وشكرااااااااااا :cry:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

 

أضحك الله سنك................عجبتني..............

 

 

اللهم اجعله خير............في الحقيقه اضحكتيني.......

 

 

الان.....جوابك صح.......اكتبيه ثاني...........

 

واذا انت ما كتبتيه انا مش ح اكتب

 

 

واذا كتبتيه انا اكمل واقول من هم الثلاثه الذين مشتاقه لهم الجنه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×