اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

شهوة أحد الزوجين وما يترتب عليها

المشاركات التي تم ترشيحها

زوجها لا يجلس في البيت ولا يعطيها حقها في الاستمتاع

 

السؤال : إنني متزوجة منذ خمسة أعوام ولدي طفلان، لقد عرفني الإسلام وعلمني الكثير والحمد لله، كانت هناك صعوبات في حياتنا طوال العامين الماضيين فقد اقترضنا مالا ولم يكن لدينا مكان لنعيش فيه وكانت هناك مشكلات مع زوجي وفي العمل ولم يستطع مغادرة بريطانيا ولم ير أسرته منذ 8 أعوام. وقد كنت أتعلم الإسلام وخاصة كيف أكون صبورة وكيف أتعامل مع الزوج، وقد كنت دائما غير صبورة وكنت أصر على أن يحضر لي ما أريد. تغير زوجي كثيرا، حتى الآن، إنني لا أسأله شيئا غير أن يقضي وقتها مع أسرته ولكنه لا يكترث. لا يوجد بيننا لقاء جسدي (جماع) فلا يقبلني ولا يلمسني ولا يحدثني ويبدوا أنه لا يريد أن يأتي للبيت بسببي وبسبب الأطفال. لا يريد فقط زوجي أن يتركنا وإنما لا يهتم بنا أيضا. أرجو أن تنصحونني فهو لا يجيب عن أسئلتي. إنني أحاول أن أصبر وأن أتجاهل سلوكه السيء ولكنني أيضا لي احتياجات جسدية وحقوق التي لا يعطيني إياها.

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

للزوجة حقوق على زوجها من العشرة الحسنة ، والنفقة ، والمسكن ، وتحصيل العفة وتلبية الرغبة العاطفية ، وكل هذه الحقوق دل عليها القرآن والسنة .

وكذلك للزوج حقوق على زوجته من العشرة الحسنة ، والطاعة في المعروف ، وتمكينه من الاستمتاع بها ، وخدمته ، وعدم الخروج من البيت إلا بإذنه ، وقد سبق بيان هذه الحقوق في جواب السؤال رقم : ( 10680 ).

وعلاج المشاكل الزوجية يبدأ من معرفة كل طرف ما له وما عليه من الحقوق والواجبات ، ثم الطرفان مدعوّان بعد ذلك إلى بذل الإحسان والمعروف ، كما قال تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقال ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

 

فإذا قصر الزوج في واجباته ، أو قصرت الزوجة في واجباتها ، حصل الخلل ، وساءت العلاقة بينهما .

وما ذكرت من بعد زوجك عنك وعن أولادك ، وعدم إعطائك حقك في المعاشرة ، لاشك أنه خطأ ظاهر ؛ لمنافاته للعشرة الحسنة التي أمر الله بها ، ولما فيها من تضييع حق الزوجة في الجماع وتحصيل العفة .

جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 30 / 127 ) : " من حقّ الزّوجة على زوجها أن يقوم بإعفافها ، وذلك بأن يطأها ، وقد ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّه يجب على الزّوج أن يطأ زوجته " انتهى .

وقد اختلف العلماء في الحد الذي يجب فيه على الزوج جماع زوجته ، وأصح الأقوال أن ذلك يتبع حاجتها وقدرته .

 

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها ، فهل عليه إثم أم لا ؟ وهل يطالب الزوج بذلك ؟ .

فأجاب : "يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف ، وهو من أوكد حقها عليه ، أعظم من إطعامها ، والوطء الواجب قيل : إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة ، وقيل : بقدر حاجتها وقدرته ، كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته ، وهذا أصح القولين"انتهى من "مجموع الفتاوى" (32/271) .

وهجر الزوجة محرم إلا أن تكون ناشزا عن طاعته .

وينظر جواب السؤال رقم : ( 5971 ) .

 

ثانيا :

ينبغي أن تحل المشاكل الزوجية في جو من التفاهم والمصارحة والود والمحبة ، فيستمع كل من الزوجين للآخر ، لمعرفة المشاكل وأسبابها وطرق علاجها ، ومعرفة المقصر منهما في واجباته ، وبذلك تستقيم الحياة ، وينشأ الأبناء نشأة صحيحة في بيئة صالحة .

وقد يكون ما صدر منك من بعض التصرفات هو السبب في هذه المشكلة ، لكن هذا لا يعني استمرار الزوج في الهجر والتقصير فيما يجب عليه .

 

ونصيحتنا لك أن تسعي للمصارحة والتفاهم مع زوجك والاعتذار عما صدر منك من خطأ ، فإن أبى الزوج الجلوس والاستماع ، فاستعيني بالصالح من أهله أو أهلك أو من تعرفان من المسلمين ، كما قال تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء/35 .

فيستمع المصلح لكما ، ويقف على جوانب التقصير منكما ، ويوجهكما إلى ما فيه النفع والخير لكما .

 

ثالثا :

إذا استمر الزوج في هجر زوجته بلا مبرر للهجر ، وأبى أن يعطيها حقها في الاستمتاع ، جاز لها طلب الطلاق ؛ لدفع الضرر عن نفسها والتمكن من الزواج من رجل يعطيها حقها ويقوم على رعايتها .

ولكن ... لا ينبغي للمرأة أن تتعجل في طلب الطلاق ، بل الأفضل لها أن تصبر ، وأن تحاول مع زوجها ، لعل الله تعالى أن يصلح ما بينهما ، فتستقيم الأسرة ، ويجتمع شملها .

 

نسأل الله تعالى أن يؤلف بينكما ، وأن يجمعكما على الخير والبر والتقى .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سافر زوجها للعمل ويمارس الاستمناء فهل تنفصل عنه

 

السؤال:

 

أخت تزوجت منذ شهور من رجل ملتزم ، وسافر بعد ذلك إلى بلاد الغرب من أجل العمل لكنها اكتشفت أنه يمارس العادة السرية ، نصحته ، لكن حسب قولها لم يتوقف ، وهي تعتقد أن سبب ممارسته للعادة السرية هو ابتعادها عنه ، تسألكم ماذا تفعل هل تنفصل عنه أم ماذا ؟ جزاكم الله خيرا .

 

الجواب:

الحمد لله

الاستمناء محرم ، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (329)

فعلى هذه الأخت أن تنصح زوجها ، وتبين له حرمة ذلك ، وعليه أن يفر بدينه من الفتن ، ويفارق أماكن المعصية ، ويعجل بلقاء أهله والسكن معهم ، فإن حفظ الدين مقدم .

وينبغي أن تعين زوجها على الطاعة ، وتدله على الخير وتذكره به ، وألا تفتش عما يخفيه من ذنبه ، وعليه هو ألا يجاهر بمعصيته .

وقيامه بهذه المعصية لا يبيح لها طلب الطلاق ، لكن لها أن ترفض غيابه عنها أكثر من ستة أشهر ، وأن تطلب لطلاق إذا تضررت بغيابه ، وينظر : سؤال رقم (102311)

والله أعلم.

 

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها لا شهوة له ، ويهمل حقها

 

السؤال:

أنا متزوجة من 4 سنوات من شاب أحسبه على خلق ودين ، ويقضي كل وقت فراغه في القراءة وطلب العلم الشرعي ، منذ بداية زواجنا لم يتم جماع إلا مرات معدودة . ومنذ عام ونصف لم يقربني زوجي ، ولا تثيره الزينة واللبس ، ولا يقبل الكلام في هذا الموضوع بأي حال . وإذا سمع محاضرة أو درس عن حق الزوجة أغلقه أو ترك المكان ، لا أستطيع الاستعانة بأحد حتى لا أجرحه ، ولكن تغلب علي الشهوة أحياناً ولا أصبر ، وأفكر في الاستمناء حتى أرتاح ولا أسبب له الضيق ، أنا أحبه ولا أريد مفارقته ، فهل يجوز لي إفراغ ما أجد من غلبة الشهوة عند الضرورة خشية على نفسي وتجنبا للمشاكل ؛ لأنه شديد العصبية ويرى أن المعاشرة شيء تافه ومتعب ولا أجد سبيلا لتغيير فكره ؟

 

الجواب :

الحمد لله

الواجب على الزوج أن يعاشر امرأته بالمعروف ، لقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، ومن المعاشرة بالمعروف : الجماع ، وهو واجب عليه ، بقدر كفايتها ، وقد قدَّر جمهور العلماء المدة التي لا يحل للزوج أن يترك الجماع بها : أربعة أشهر .

والأصح أن ذلك لا يتحدد بمدة ، بل الواجب عليه أن يطأها بقدر كفايتها ، ما لم ينهك الجماع بدنه ، أو يشغله عن معيشته .

ولكن كثير من الأزواج يغفلون عن حق المرأة في الاستمتاع وقضاء الوطر ، وهذا ينشأ غالباً عن الجهل بحال المرأة واختلافها عن الرجل في هذه العملية .

والمصارحة ، ومحاولة العلاج ، وقراءة الكتب المختصة في هذا الجانب ، لها دور كبير في التصحيح - إن شاء الله - .

ويحرم على المرأة الاستمناء باليد وغيرها ؛ لأدلة تجدينها في جواب السؤال رقم (329).

كما أن المرأة إذا اعتادت الاستمناء قد يصدها ذلك عن زوجها نهائياً ، ولا تشعر بالرغبة في الجماع بعد ذلك .

وما يفعله زوجك معك ؛ من إهمالٍ لحقك ، وتركك الفترات الطويلة دون أن يقربك ، لا شك أنه ظلم لك ، وعليك أن تخبريه بذلك ، وقيامه بحقك هو مقتضى العلم الذي يطلبه ويدعو إليه .

فقد أخرج البخاري (1968) عن أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً [تاركة لباس الزينة] ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ ؟ قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ : فَأَكَلَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ : نَمْ ، فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ : نَمْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ : سَلْمَانُ قُمِ الآنَ ، فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( صَدَقَ سَلْمَانُ ) .

وفي رواية في "علل الدارقطني" (8/128) أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال لأبي الدرداء: ( سلمان أفقه منك ) .

قال العيني في "عمدة القاري" (11/82) : " فيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب " .

وعلى فرض أن زوجك لا شهوة له ، فمن الممكن أن يُكره نفسه على الجماع إن كان حريصاً على قضاء حقك ، وابتغاء الذرية الصالحة ، وهذا ما يفعله الزوج الصالح في حال كراهته للجماع ، كما قال عمر رضي الله عنه : ( وَاللَّهِ إِنِّي لأُكْرِهُ نَفْسِى عَلَى الْجِمَاعِ رَجَاءَ أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنِّى نَسَمَةً تُسَبِّحُ ) . أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/79)

ثم إنه يجوز لزوجك أن يقضي شهوتكِ بيده إن كان لا يريد مجامعتك ، ودل على ذلك قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون/5-6

فسبل الحلال متوفرة - والحمد لله - ، ولا يجوز لكِ اللجوء إلى فعل المحرم ما دامت سبل الحلال متوفرة .

لذا فإنه لا بد من المصارحة ، ولك الحق في طلب فراقه إن استمر على ذلك .

ونسأل الله تعالى أن يصلح شأنك ، ويهدي زوجك ، ويجمع بينكما في خير .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها يشاهد المواقع الإباحية بدعوى ضغط العمل

 

السؤال:

 

زوجي يعمل في بيئة شديدة التوتر ويقول أن الطريقة الوحيدة التي يرتاح فيها من عناء العمل هي مشاهدة الأنشطة الجنسية.. مثل مشاهدة المواقع الإباحية والمحرمات وما شابهها. وأنا أعلم أن كل هذا حرام. إن علاقتنا جيدة ولكنه يضغط عليّ لممارسة بعض الطرق الجنسية الغير صحيحة، ولا أريد أن أرفض لأن ذلك يخلق توتراً بيننا.. وقد حاولت أن أتكلم معه وأشرح له خطأ ذلك ولكن دون فائدة.. إنه لا يجبرني على ذلك ولكن إذا رفضت فإنه سينزعج وتبرد مشاعره تجاهي.. إني قلقة جداً بسبب هذا الأمر..فماذا أفعل؟ وما عقوبة مثل هذه الأعمال؟

 

الجواب :

الحمد لله

مشاهدة المواقع الإباحية والعلاقات الجنسية أمر محرم ، وهو داء لا دواء ، وصاحبه مبتلى ، ينبغي أن يسعى لعلاج نفسه بالتوبة والإقلاع ، لا باختراع الأعذار لنفسه ، وكل العصاة يلتمسون الأعذار لأنفسهم ، فشارب الخمر ، ومتعاطي المخدرات ، وممارس الزنا ، كل أولئك يزعمون أنهم واقعون تحت ضغط وهَمٍّ لا يمكنهم الخروج منه إلا باقتراف الحرام .

والحقيقة أن هذه المحرمات تزيدهم هما إلى هموهم ، فإن من عقوبات المعصية : حصول الهم والوحشة والظلمة في الوجه والقلب ، وكلما كان العبد بعيدا عن ربه ، مقترفا لمعاصيه ، ترحّلت عنه أسباب السعادة والاطمئنان ، كما قال تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) طه/124 ، أما أهل الإيمان والطاعة ، فقال الله فيهم : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/97 .

فالواجب أن تنصحي زوجك بالبعد عن هذه المحرمات ، وأن تدليه على الأدوية النافعة لعلاج الهم والقلق ومن أعظمها قراءة القرآن الكريم الذي هو سبب لانشراح الصدر وراحة القلب .

وانظري جواب السؤال رقم : (21677) ورقم : (30901) .

ولعلك تراجعين رسالة "علاج الهموم " المنشورة في موقعنا :

http://www.islam-qa.com/ar/ref/books/36

 

ثانيا :

يباح للزوج أن يستمتع بزوجته كيفما شاء إذا اتقى الوطء في الحيضة والدبر .

وهناك أنواع من الاستمتاع لم تحرمها الشريعة ، ولكنها تنافي الذوق والفطرة ، لكنها تجوز إذا رضيت بها الزوجة .

فإذا دعاك الزوج لشيء محرم ، وجب عليك الامتناع وعدم المشاركة في الإثم والمعصية .

وإذا دعاك لأمر مباح تنفر منه نفسك ، فالقبول والرفض راجع إليك ، فإن رأيت موافقته خوفا من انصرافه عنك ، فلك ذلك ، والأولى أن تعملي على إشباع رغبته بالطرق السوية التي لا توجب النفرة لواحد منكما .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها يتلذذ بالنظر إلى المذيعات ثم يطلبها فتمتنع من فراشه

السؤال:

عندي أخت في الله تعاني من مشكلة كبيرة ، فزوجها يشاهد الأخبار ولكنه لا يغض بصره عن المحرم ، فهو يمعن النظر في المذيعات بشكل مريع بل يصل به الحال إلى الابتهاج والسعادة عند رؤيتهن وهي بجانبه وهي تحاول دائما أن تتزين له إضافة إلى أنها جميلة ، فلا يعبأ بها بل عندما يراها متزينة يغض بصره عنها . لكنه بلغ به الأمر إلى أن يثير شهوته بالمذيعة ثم يأتيها إلى الفراش ، فلا تقبل بذلك فهي في حينها تكون في حالة نفسية تعيسة من هذا التصرف المشين إذ زوجها مشهور بين الناس بصلاحه و تقواه . أرجوكم ساعدوها وانصحوها كيف تتصرف معه ، فقد تجاوز حدوده في إطلاق بصره وهي تقوم الآن بكل واجباتها ، لكنها لا تستطيع أن تطيعه في المعاشرة عندما يكون متأثرا بالنظر للمذيعات . جزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

أولا :

على الزوج أن يتقي الله تعالى ويعلم أنه مأمور بغض بصره عن النساء الأجنبيات ، ولو كن على شاشة التلفاز ؛ لقوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30

وعَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ : ( اصْرِفْ بَصَرَكَ ) رواه أبو داود ( النكاح/1836 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1880) .

ورواه مسلم (2159) بلفظ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي .

وروى أبو داود (2151) والترمذي (2777) عَنِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِىٍّ - رضي الله عنه- : ( يَا عَلِىُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وينبغي للزوجة أن تنصح لزوجها وتبين له حرمة ما يفعله ، وأن الذنب تنكت به في القلب نكتة سوداء ، فربما اجتمعت الذنوب فأهلكت صاحبها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) رواه الترمذي (3334) وابن ماجة (4244) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

ثانيا :

على الزوجة أن تؤدي حق زوجها ، وألا تمتنع من إجابته لمعصيته ، فإنها بذلك تعرض نفسها لعقاب الله وغضبه ، فقد روى البخاري (3237) ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) .

وروى مسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ).

ثم إن في إجابتها له تقليلا للشر ، فربما دعاه امتناعها إلى تصريف شهوته بطريق محرم ، مع ما يترتب على ذلك من حصول النفرة والشقاق بينه وبين زوجته .

والحاصل أن كلا منهما مطالب بما يجب عليه شرعا ، وليس لأحدهما الامتناع عما يجب عليه لمعصية الآخر .

وإذا أمكن أن يصطلحا على إخراج التلفاز من منزلهم بالكلية ، لقطع شره وفساده عنهم : فهو حسن .

نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يهدد زوجته إن لم تسمح له بإتيانها من الدبر أن يخونها ويقع في الحرام

السؤال:

تزوجت منذ 10سنوات برجل ملتزم عليه سمت حسن ، ملتح حافظ للقران . لكن الآن حلق لحيته وترك الصلاة في المسجد ، أصبح يصلي في البيت ويجلس أمام التلفاز يتفرج على المسلسلات الماجنة ، واكتشفت أن له علاقة مع بنات في الانترنت يجلس من 6 مساء حتى 3 والنصف صباحا ، ولا يصلي الصبح حتى الساعة12زوالا ... والآن يقول لي أريد الجماع من الدبر ، أن لم تريدي فإني سأخونك وأنت تتحملين المسؤولية ، فلما أقول له اتق الله ، يقول لي : أنت متشددة وهاجرة للفراش !! ما العمل يا شيخ ؟ إذا طلبت الطلاق أين سأذهب أنا وأطفالي علما أنني منقبة ، وهنا في المغرب لا تعمل المرأة المنقبة . أفيدوني وأفتوني يا شيخ فأنا في محنة لا يعلمها إلا الله تعالى

.

الجواب :

الحمد لله

أيتها السائلة الكريمة :

لقد آلمنا كثيرا ما آل إليه حال زوجك ، وتغير أمره من الالتزام إلى ما ذكرت عنه ، فنسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا ، وأن يرزقنا وإياه التوبة النصوح .

وبعد ، فالواجب عليك أن تجتهدي في نصح زوجك ، وتذكريه بما كان عليه من الصلاح واستقامة الحال ، وخطر ما هو عليه من المعاصي ، وترك الصلوات .

وأما ما ذكرت عن رغبته في إتيانك في الدبر ، فهو محرم لا شك فيه ، لا يحل له أن يفعله ، ولا يحل لك أن تمكنيه منه ، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَطْء الْمَرْأَة فِي دبرهَا حرَام فِي قَول جَمَاهِير الْعلمَاء وَمَتى وَطئهَا فِي الدبر وطاعته عزرا فَإِن لم ينتهيا فرق بَينهمَا كَمَا يفرق بَين الْفَاجِر وَبَين من يفجر بِهِ " انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" (37) وينظر أيضا : مجموع الفتاوى (32/267) .

وينظر جواب السؤال رقم (152251)

فإن وجدت من زوجك استجابة لذلك ، وانتهاء عما يريده منك من معصية الله : فبها ونعمت . وأما إذا أصر على ما يريده منك : فلا تطاوعيه فيه ، ولا تمكنيه من أن يفعل بك الفعل المحرم ، وما هددك به من فعل المحرم : فإنما إثمه ووباله عليه ، وقد قال الله تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) فاطر/18.

وليس لك أن تشاركيه في فعل محرم ، لأجل ما هددك به من العصيان .

ولست بذلك خارجة عن طاعته ، ولا ناشزة عن فراشه : فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وفراشه الواجب عليك إنما هو فيما أحل الله له ، قال الله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة/222

وأما قولك : أين تذهبين إذا طلقك ، فلتعلمي يا أمة الله أن الرزق والكفاية والمأوى : كل ذلك هو من عند الله تعالى ، وما كان عند الله فاطلبيه بطاعته ، وليس بمعصيته . وقد وعد الله تعالى من اتقاه بتفريج كربته وتيسير أمره ، وجاء ذلك في سورة (الطلاق) :

( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/2-3 .

ووعد الزوجين اللذين استحكم الخلف بينهما ، وتعذرت عشرتهما بالمعروف ، وعدهما بالفضل والسعة منه سبحانه ، فقال تعالى : ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ) النساء/130 .

نسأل الله أن يكشف عنك كربك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ ويشرح صدرك ، وييسر لك أمرك.

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

السؤال : رجل توفيت حماته - أم زوجته - وبعد أن فرغ من دفنها عاد لزوجته - التي لم تذهب للمقابر - فطلب أن يجامعها ، فأبت ، كاد الموضوع أن يصل إلى الطلاق ، هو حجته أنه يطالب بحقه الشرعي , وهي حجتها أنها حزينة على وفاة أمها ، ترى أيهما الحق بجانبه ؟

الجواب :

الحمد لله

في هذا السؤال جانبان متقابلان : جانب أخلاقي ، وجانب حقوقي .

أما الجانب الأخلاقي فكان ينبغي للزوج أن يراعي مشاعر زوجته ، ومصابها بوالدتها .

والموت من أعظم المصائب ، ومن مات له قريب كوالد أو والدة أو ولد انكسر قلبه ، وسكنت جوارحه، وأحجمت روحه عن متع الدنيا ، حتى يكرمه الله عز وجل بالسلوان والرضا بالقضاء والقدر .

فكان الأحسن بهذا الزوج أن يكون رفيقاً بزوجته فلا يطلب منها ما يشق عليها فعله .

ولا ينبغي أن يكون كل ما يريده الرجل هو قضاء شهوته من غير اعتبار للظروف التي تمر بها زوجته .

وإذا امتنعت الزوجة من أداء حق زوجها في الفراش في وقت ما لضيق نفس تمر به ، فعلى زوجها أن يراعي حالتها ، ويلتمس لها العذر .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يقع على المرأة إثم إن امتنعت عن زوجها حين يطلبها بسبب حالة نفسية عابرة تمر بها ، أو لمرض ألمّ بها ؟

فأجاب :

"يجب على المرأة أن تجيب زوجها إذا دعاها إلى فراشه ، ولكن إذا كانت مريضة بمرض نفسي لا تتمكن من مقابلة الزوج معه ، أو مريضة بمرض نفسي ، فإن الزوج في هذه الحالة لا يحل له أن يطلب منها ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار) وعليه أن يتوقف أو يستمتع بها على وجه لا يؤدي إلى ضرر" انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (2/660) .

أما الجانب الحقوقي فهو ما تخاطب به الزوجة التي ابتليت بفقد والدتها ، فقد كان ينبغي لها أن تطيع زوجها ، تجنباً للشقاق والنزاع .

وأداءً لحق الزوج الذي هو أعظم الحقوق .

قال الكمال ابن الهمام رحمه الله :

" وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام - ولها زوج - : له أن يمنعها ؛ لأن الزينة حقه ، حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها ، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها ، وبه يفوت حقه " انتهى من " فتح القدير " (4/336) .

وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله :

" لو منعها – يعني زوجها - مما ينقص به تمتعه – بسبب الإحداد - حرم عليها فعله " انتهى باختصار من " تحفة المحتاج " (8/259) .

وقال ابن بطال رحمه الله :

" الإحداد : ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلى والكحل ، وكل ما كان من دواعي الجماع ، يقال : امرأة حادّ ومحدّ .

وأباح النبي صلى الله عليه وسلم أن تحد المرأة على غير زوجها من ذوى محارمها ثلاثة أيام ، لما يغلب من لوعة الحزن ، ويهجم من أليم الوجد ، ولم يوجب ذلك عليها ، وهذا مذهب الفقهاء ، وحرم عليها من الإحداد ما فوق ذلك .

ومما يدل على أن الإحداد فى الثلاثة أيام على غير الزوج غير واجب إجماع العلماء على أن من مات أبوها ، أو ابنها ، وكانت ذات زوج ، وطالبها زوجها بالجماع فى الثلاثة الأيام التى أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضى له عليها بالجماع فيها ، ونص التنزيل أن الإحداد على ذوات الأزواج أربعة أشهر وعشرًا واجب " انتهى من " شرح صحيح البخاري " (3/268-269) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إذا لم ترض زوجته بغيابه عنها أكثر من ستة أشهر

أنا أرسلت إليكم سؤالي وقصتي عن غيابي عن زوجتي لمدة أكثر من 6 أشهر وقلتم لي إذا رضيت الزوجة فلا حرج . فما الحال إن لم ترض زوجتي ؟ ولكن هي مغلوبة على أمرها نظرا لسوء الظروف وأنا ما بيدي حيلة حيث إنني إذا رجعت إليها للعمل في بلادي بجوارها فالعمل لا يكفى لسد المأكل فما بالك بباقي الأشياء التي نحتاجها . فليس أمامي إلا العمل بعيدا عنها ، والفترة ربما تطول إلى 7سنوات أو أكثر وأنا لا أراها إلا شهراً واحداً في العام . فما حكم الإسلام في هذا الموضوع إن لم ترض زوجتي في حالتي الصعبة هذه ؟ وما حكم الإسلام في حالة عدم رضا الزوجة ، والزوج قادر على العودة بجوارها ولكن هو لا يريد العودة لها إلا كل فترات طويلة حبا في المال؟

الحمد لله

إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها أكثر من ستة أشهر رفعت أمرها إلى القاضي ليقوم بمراسلة زوجها وإلزامه بالعودة ، فإن لم يرجع حكم القاضي بما يراه من الطلاق أو الفسخ .

سواء كان سفر الزوج وغيابه بعذر كحاجته إلى المال وعدم وجود عمل له في بلده ، أو كان لغير عذر . بل حبّاً في المال – كما ذكرت في سؤالك .

ولكن الفرق بين حال العذر وعدمه : أن الزوج في حال العذر لا يلزمه الرجوع ، ولا يأثم إذا لم يرجع .

أما في حال عدم العذر فيجب عليه العودة ، ويأثم إذا لم يرجع .

وفي الحالتين للمرأة طلب الطلاق ، دفعاً للضرر الواقع عليها .

ولا يجوز للزوج أن يمسك امرأته مع حصول الضرر عليها . قال الله تعالى : ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ) البقرة/231 ، وقال تعالى : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) الطلاق/2 .

قال في "كشاف القناع" (5/193) : " ولو سافر الزوج عنها لعذر وحاجةٍ سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره ، للعذر ... وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك ، لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال : بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول :

تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك من هذا السرير جوانبه

فسأل عنها فقيل له : فلانة زوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليها امرأة تكون معها ، وبعث إلى زوجها فأقفله (أي أرجعه) ثم دخل على حفصة فقال : بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : سبحان الله ! مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت : خمسة أشهر ستة أشهر ، فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر ، يسيرون شهرا ، ويقيمون أربعة أشهر ، ويرجعون في شهر .

ومحل لزوم قدومه إن لم يكن له عذر في سفره كطلب علم أو كان في غزو أو حج واجبين أو في طلب رزقٍ يحتاج إليه فلا يلزمه القدوم , لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره ، فيكتب إليه الحاكم ليقدُم . فإن أبى أن يقدم من غير عذرٍ بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ الحاكم نكاحه لأنه ترك حقا عليه تتضرر به المرأة " انتهى بتصرف .

وفي "الموسوعة الفقهية" (29/63): " فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة بغير عذر , كان لها طلب التفريق منه , فإذا كان تركه بعذر لم يكن لها ذلك [هذا مذهب الحنابلة].

أما المالكية , فقد ذهبوا إلى أن الرجل إذا غاب عن زوجته مدة , كان لها طلب التفريق منه , سواء أكان سفره هذا لعذر أم لغير عذر , لأن حقها في الوطء واجب " انتهى بتصرف .

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : أنا شاب متغرب ومتزوج والحمد لله ، لكن البلد التي أعمل بها لا تسمح أنظمتها بقدوم الزوجة إلا لبعض الوظائف والرتب ، فما حكم الدين الحنيف في ذلك حيث أن الإجازة تكون بعد كل سنة أو 14 شهر بالضبط ؟

فأجاب : " قد حدد بعض الصحابة غيبة الزوج بأربعة أشهر وبعضهم بنصف سنة ولكن ذلك بعد طلب الزوجة قدوم زوجها ، فإذا مضى عليه نصف سنة وطلبت قدومه وتمكّن لزمه ذلك ، فإن امتنع فلها الرفع إلى القاضي ليفسخ النكاح ، فأما إن سمحت له زوجته بالبقاء ولو طالت المدة وزادت عن السنة أو السنتين فلا بأس بذلك فإن الحق لها وقد أسقطته فليس لها طلب الفسخ ما دامت قد رضيت بغيابه ، وما دام قد أمّن لها رزقها وكسوتها وما تحتاجه، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى إسلامية" (3/212).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن رجل متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو ؟ وهل علي إثم في هذا؟

فأجاب رحمه الله : " أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة ، وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيء فإن ذلك لا بأس به ، لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر ، أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله عز وجل " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".

والحاصل : أن غياب الزوج عن زوجته أكثر من ستة أشهر ، إن رضيت به زوجته ، وكان قد تركها في مكان آمن ، فلا إشكال ، وإن لم ترض بذلك ، فلها رفع أمرها للقضاء الشرعي ، ليُنظر في أمرها : هل يعذر زوجها أو يلزم بالعودة ، أو يفسخ النكاح .

وينبغي للزوج أن يدرك أثر غيابه على زوجته وأولاده ، وأن يؤثر صلاحهم ورعايتهم على جمع المال ، إن كان يجد كفايته في بلده ، فإن مصيبة الدين لا يجبرها شيء ، ولا يعوضها مال ولا متاع ، وكم من البيوت قد فسد شبابها وبناتها بسبب غياب الأب وسفره ، نسأل الله العافية .

ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى ، والحرص على أهلك وأولادك ، وبذل الوسع في توفير شيء من المال لتعود وتستقر في بلدك ، أو تحملهم إليك ، فإن للزوجة حقا ، وللأولاد حقا ، وأنت غدا مسئول أمام الله عن هذه الرعية .

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها يريد جماعها في الدبر في فترة النفاس

السؤال: زوجي كريم ويحبني ولا يبخل علي ، لم يمر على زواجنا سوى سنه فقط زوجي قبل أن يتزوجني كان يمارس اللواط ، وأنا لم أكن أعلم إلا بعد أن تزوجته ولاحظت ذلك من خلال طريقة مجامعته لي ، ثم بعد ذلك حاولت توضيح ذلك له ، بحثت في عدة مواقع وحاولت إرسال ما قرأت له حتى يقرأ ويعلم أنه حرام ، وقلت له : إن الله لا ينظر إلينا يوم القيامة ، أحسست أنه تعدل أياما ، ثم عاد ؛ علما بأنه لا يطلب ذلك مني إلا في فترات متفاوتة ، وأنا الآن على وجه ولادة ، وهو دايم يقول لي إنه لن يستطيع أن يتحمل في فترة النفاس ، وأنه يريد في هذه الفترة مجامعتي من الخلف ، حتى لا ينظر إلى شي في الخارج ، ولا ينظر أن يعمل شي حرام ، فجزاكم الله خيرا وضحوا لي ماذا أعمل ، وماذا أقول ؟

!

الجواب :

الحمد لله

أولا :

وطء المرأة في دبرها محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو كبيرة من كبائر الذنوب لما جاء فيه من الوعيد الشديد .

قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/222، 223

والحرث : موضع الولادة ، أي القبل ، فيجوز للرجل أن يأتي زوجته في القبل على أي كيفية شاء ومنها أن يأتيها من الخلف لكن في قبلها ، لا في دبرها .

من الأحاديث الواردة في ذلك :

قوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه الترمذي (135) وأبو داود (3904) وابن ماجه (639) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2433).

ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال : (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (2162) والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2432).

وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (1166) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذه الأحاديث : " طرقها كثيرة ؛ فمجموعها صالح للاحتجاج به " انتهى من "فتح الباري" (8/ 191).

ثانيا :

اعلمي أن هذا العمل - مع كونه محرما - فيه من المضار والمفاسد على الرجل والمرأة ما يؤكد وجوب البعد عنه والنفور منه .

قال ابن القيم رحمه الله في بيان هذه المضار : " وأيضاً : فللمرأة حق على الزوج في الوطء ، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها ، ولا يقضي وطَرَها ، ولا يُحَصِّل مقصودها .

وأيضاً : فإن ذلك مضر بالرجل ، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم ، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعى.

وأيضاً : فإنه يضرُّ بالمرأة جداً ، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة .

وأيضاً : فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم ، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول .

وأيضاً : فإنه يُسَوِّدُ الوجه ، ويُظلم الصدر ، ويَطمِسُ نور القلب ، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَن له أدنى فراسة .

وأيضاً : فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد ، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ، ولا بُدَّ " انتهى من "زاد المعاد" (4/ 262).

ثالثا :

لا يجوز لك تمكين زوجك من هذا العمل القبيح ، بل يجب الامتناع منه ولو أدى ذلك إلى ذهابك إلى أهلك ، بل إلى طلب الطلاق .

وزوجك هذا - على وجه الخصوص - يتأكد منعه من هذا المنكر ، لِما ذكرت من حاله قبل الزواج ، نسأل الله العافية ، فإن استمراره معك على هذا العمل ، وعدم اكتفائه واستغنائه بالوطء المباح ، قد يجره إلى الفاحشة مرة أخرى . ولا قيمة لما يذكره من أعذار ، ولا شأن لك بأعذاره ، فإنه يدعوك إلى النار وغضب الجبار ، والإنسان ليس له أن يريح غيره – إن كان في مثل ذلك راحة - بهلاك نفسه ، بل بهلاكهما معا .

وما دام أنه استقام بعض الأيام ، فنرجو أن يصرف الله عنه هذا البلاء ، وعليك أن تعينيه على ذلك بالرفض الجازم الذي لا هوادة فيه ولا تراخي ، حتى ييأس من مشاركتك له في الحرام ، وينقطع رجاؤه في ذلك .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟

فأجاب : "الحمد لله رب العالمين ، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين ، من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ؛ فإن الله قال في كتابه : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في الصحيح : أن اليهود كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث : موضع الزرع ، والولد إنما يزرع في الفرج ؛ لا في الدبر . وقد جاء في غير أثر : أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يستحيي من الحق ؛ لا تأتوا النساء في حشوشهن ) و " الحش " هو الدبر ، وهو موضع القذر ، والله سبحانه حرم إتيان الحائض ، مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة .

وأيضا : فهذا من جنس اللواط " إلى أن قال : "ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما ، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما . والله أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (32/ 267) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال ؛ لأنه مهم عندي، فهو يقلقني ، زوجي يطلب مني أن يأتيني من الخلف –أي : من فتحة الشرج- وأنا أرفض ذلك ، وهو يجبرني على ذلك لدرجة أني أبكي وأرفض ولكنه يجبرني على هذا الشيء، أرجو الإفادة جزاك الله خيراً؟

فأجاب : "وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب ، حتى جاء فيه الوعيد الشديد ، جاء الوعيد بالكفر ، وجاء الوعيد باللعن ، وسمي هذا: اللوطية الصغرى ، والنصوص في هذا كثيرة ، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم ، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وغيره ، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر ، وهذا جائز لا بأس به ، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف ، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به ؛ لقوله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/223، أما أن يطأها في الدبر فلا . وهنا مسألة : يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح ، وليس كذلك ، فالنكاح باقٍ ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما ، أي يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل .

وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه بقدر الاستطاعة . فنصيحتي أولاً للأزواج : أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم ، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة . ونصيحتي للزوجات : أن يمتنعن من هذا إطلاقاً ، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها : فلتفعل ، ولا تبق عند هذا الزوج ، وهي في هذه الحالة ليست بناشز ؛ لأنها فرت من معصية ، ولها النفقة على زوجها ، فلو بقيت عند أهلها شهراً أو شهرين فإنها تطالبه بالنفقة ، لأن الظلم منه هو ؛ لأنه لا يحل له أن يكرهها على هذا الأمر " انتهى من "اللقاء الشهري" (59/ 14).

وأما دعواه أنه لا يريد أن ينظر إلى الحرام : فإن ما يريده هنا عين الحرام ، فأي فرق : ( كالمستجير من الرمضاء بالنار ) ؟!!

وبإمكانه ، إن كان صادقا ، أن يستمتع في فترة الحيض أو النفاس ، بكل شيء منك ، لكن من غير جماع مطلقا ، لا في القبل ولا في الدبر ، ولو أدى استمتاعه بك إلى أن ينزل في شيء من بدنك ، أو ينزل بيدك : فلا حرج في ذلك كله ؛ ما دام قد اجتنب الموضع الذي حرم الله عليه !!

أفليس في الحلال الطيب غنية ، يا عباد الله ؟!!

نسأل الله أن يهدي زوجك ، وأن يصلح حاله ، وأن يدفع عنكما الشر والبلاء والفتنة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يطلب الجماع ولا يحسن عشرتها فهل لها أن تمتنع منه

السؤال: أنا متزوجة ، وعندي طفلين ، وبفضل الله ملتزمة ، ولا أزكي نفسي على الله ، وكذلك زوجي ، وكان زواجنا عن حب ، وقد التزمنا بعد الزواج بعامين تقريبا ، ونندم على أسلوب تعارفنا الآن . وأرجو أن يتسع صدركم لشرحي للوضع الحالي : تحدث بيننا مشاكل صغيرة وكثيرة ، وفي جميع الحالات سواء أنا كنت مخطئة ، أو هو دائما أنا أبدأ بالمصالحة ، وأخاف أن ينهار زواجي ، وأخاف على أولادي . ودائما يشكو علو صوتي ، وأنا أعلم أن معه حق ، وأحاول في إصلاح نفسي ، الآن بيننا مشكله ألا وهي : أولادي كانوا مرضى ، وأردت أن آخذهم للطبيب ، وكان هو في صلاة العشاء وقد تأخر والطبيب ينصرف باكرا ، فأسرعت بارتداء ملابسي وألبستهم ملابسهم وانتظرته حتى يعود لنذهب سويا ، وعندما عاد وجدنا في حالة استعداد للخروج ، فغضب غضبا شديدا لكوني أخذت قرار أني سأذهب للطبيب معه دون أن أستأذنه ، ورفض الذهاب وترجيته كثيرا ، ورفض وخرج ليحضر لهم دواء ، وأحضر دواء خطأ ثم خرج ثانية ليحضر دواء آخر ، وقد فات موعد الطبيب وظللت أبكي وفي المساء ارتفعت حرارة ابني إلى الأربعين ، وكل ذلك وهو لم يعترف بأنه أخطأ في قرار عدم ذهابه للطبيب ، وهو الآن غاضب مني ويكلمني بصيغة الأوامر فقط ، وهذا الحال منذ أكثر من أربعة أيام ، ولا يبتسم في وجهي . ومع كل ذلك يطلب مني حقه في الفراش، وأنا أعلم جيدا أن المرأة عقابها شديد إذا رفضت ، وأرجوه أن يعاملني جيدا حتى أستطيع أن أوافق على طلبه ، ولكنه يرفض وقال لي ( أريدك كالخاتم في إصبعي ) ويطلب مني أن أكون طائعة له طاعة عمياء ، ويستشهد بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن سجود المرأة لزوجها وغيرها ، وأنا أيضا أطلب منه المعاملة والمعاشرة بالمعروف ، ويكون رده : ( لا شرط في تنفيذ طلب زوجك لك في الفراش ) ، أترجاه أن يعاملني بالحسنى فيقول لي ( أنا الآن لا أضربك ولا أهينك ، وأنت لم تري المعاملة السيئة حتى الآن) . وبالفعل وافقته خوفا من لعنة الله ، وكنت أبكي أثناء الجماع ولا يحرك ذلك شعرة في رأسه ، وهو مازال على موقفه . فكان ردي الأخير : إن لم تعاملني بالمعروف فلن أستطيع تلبية رغبتك في الفراش ، يرفض ويفعل ما يريد . أنا الآن أريد أن أشتكي لوالدته وأرضى بحكمها ولكنه رفض ذلك أيضا وقال ( إن فعلت ذلك فأكون قد خرجت عن طوع زوجي وعقابي شديد عند الله ) . بالله عليكم ما حكم الشرع في ذلك ؟ هل أطيعه فيما يريد وهو يعاملني بهذا الأسلوب ، أم أرفض وهل إذا رفضت فهل سيعاقبني الله ؟ وهل أشتكي لوالدته أو والدتي ، أو والده ووالدي ، أم ماذا أفعل ؟؟ مع العلم بأنه رفض ذلك ، وأنا لا أطيق الحياة بهذا الأسلوب . وجزاكم الله خير الجزاء

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ينبغي أن يحرص الزوجان على أداء الحقوق والواجبات ، وإحسان العشرة ، وبذل الفضل والمعروف ، وحل المشكلات في جو من الود والتفاهم ، عملا بقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228

ومما يعين على ذلك : توطين النفس على تحكيم الشرع والإذعان له عند الخلاف ، ليتبين المصيب من المخطئ ، فلو عمل الزوجان بذلك لكان خيرا عظيما ، إذ لا تخلو الحياة الزوجية من هذا الاختلاف ، فلو أعرض كل طرف عن الآخر ، وانتظر مبادرته بالصلح ، لزاد الخلاف ، وطال أمده ، ووجد الشيطان سبيله إلى إيجاد البغض والشحناء في القلب .

فالنصيحة أن تتفقي مع زوجك على تحكيم الشرع ، ومبادرة المخطئ بالاعتذار مهما كان خطؤه .

ثانيا :

إذا قصر أحد الزوجين فيما يجب عليه ، لم يجز للآخر أن يقابل التقصير بمثله ، بل عليه أن يؤدي الحق الذي أُمر به ، امتثالا لله تعالى ، وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك الخير والفلاح والعاقبة الحسنة ، فلو قصر الزوج في حق زوجته من النفقة أو الكسوة ، أو قسا عليها في المعاملة ، أو أساء إليها بالقول أو بالفعل ، لم يبح لها هذا التقصير أن تمتنع عنه إذا دعاها لفراشه ؛ لأنه أمر أوجبته الشريعة ، ورتبت عليه الوعيد الشديد ، ووقوع الزوج في إثم ، لا يسوغ للزوجة الوقوع في مثله .

روى البخاري (3237) ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) .

فبادري إلى طاعة زوجك ، ولا تقابلي الإساءة بالإساءة ، بل بالتي هي أحسن ، كما قال تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصلت/34، 35

وينظر جواب السؤال رقم (126994)

وأما ما ذكرت من الشكوى إلى والدته ، أو والدتك ، فمع أن ذلك لا حرج عليك فيه من حيث الأصل ، فقد اشتكت هند بنت عتبة زوجها أبا سفيان رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بل قد ذهب عدد من النساء في شكوى أزواجهن في العشرة ؛ فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ )

رواه أبو داود (2146) وصححه الألباني .

غير أننا لا ننصحك به ، ما دمت قد اقترحت عليه ذلك ، ورفضه بشدة ، فإننا نخشى أن يعاند معك ، وأن تكون آثار ذلك السلبية أكثر مما قدرت ؛ فأخري ذلك الخيار ، وحاولي معه مرة أخرى ، بلطف ولين ، وتفاهم وتودد ؛ فإن كنت تظنين أنه يقبل أن يقرأ مشكلته هنا ، ويقبل منا النصيحة ، فأطلعيه على ذلك ، وعسى الله أن يصلح بينكما ، ويجمع بينكما على خير .

ثانيا :

يقال للزوج : اتق الله تعالى ، وأد الحق الذي عليك ، ولا تهدد ولا تتوعد .

وقد قال الله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

قال الضحاك : إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ ، وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا ، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ.

وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ ، كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنَّ يتقينَ اللَّهَ فِيهِمْ .

وقال ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }.

وقال الله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) النساء/19 .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله :

" طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" . وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل العِشْرَة ، دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: "هذِهِ بتلْك" ، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء ، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام ، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم . وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21] " انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/242) .

وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ؛ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ !! ) رواه البخاري (4942) ومسلم (2855) .

لتعلم أنه من المستشنع في الفطرة ، ومن سوء العشرة ، أن تسيء إلى امرأتك ، ولا تعطيها حقها ، ثم أنت تطلب منها أن تعفك ، وتعطيك حقك ، مع أن الفراش حق مشترك بينكما ، وكما أنها يجب عليها أن تراعي حقك وحظك ؛ فكذلك يجب عليك أنت أن تراعي حقها وحظها ، ومن جملة ما يجب عليه من ذلك : أن يتجنب كل ما ينفرها منه ، من قول أو فعل .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" وَفِي سِيَاقه اِسْتِبْعَاد وُقُوع الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعَاقِل : أَنْ يُبَالِغ فِي ضَرْب اِمْرَأَته ، ثُمَّ يُجَامِعهَا مِنْ بَقِيَّة يَوْمه أَوْ لَيْلَته , وَالْمُجَامَعَة أَوْ الْمُضَاجَعَة إِنَّمَا تُسْتَحْسَن مَعَ مَيْل النَّفْس وَالرَّغْبَة فِي الْعِشْرَة , وَالْمَجْلُود غَالِبًا يَنْفِر مِمَّنْ جَلَدَهُ , فَوَقَعَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَمّ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ وَلَا بُدّ فَلْيَكُنْ التَّأْدِيب بِالضَّرْبِ الْيَسِير ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُل مِنْهُ النُّفُور التَّامّ فَلَا يُفْرِط فِي الضَّرْب وَلَا يُفْرِط فِي التَّأْدِيب " انتهى من "فتح الباري" (9/303) .

وليكن لك في رسول الله أسوة حسنة ، فإنه كان خير الناس لأهله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت زوجته تغاضبه وتهجره ، فيصبر ، ويعفو ويصفح .

قال صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468).

وروى البخاري (2468) ومسلم (1479) واللفظ له عن عمر رضي الله عنه قَالَ : " كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، قَالَ وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَوَالِي ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي ، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي ، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ، فَقَالَتْ : مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ !! فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ : أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ !! فَقُلْتُ : أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ ؟! قَالَتْ : نَعَمْ !! قُلْتُ : قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ ؛ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ ؟! لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ " الحديث .

فينبغي أن يكون الرجل سهلا هينا مع أهله ، وأن لا يرى حرجا في إبداء المرأة رأيها ، أو سبقه إلى شيء لا إثم فيه ، فإنما النساء شقائق الرجل ، وكم من امرأة ذات رأي سديد ، وموقف رشيد .

نسأل لنا ولكم التوفيق والسداد .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل ترفض طلب زوجها لها إذا تيقنت عدم استيقاظها لصلاة الفجر؟

السؤال : هل يجوز لي أن أرفض طلب زوجي للجماع في حالة تيقني من أني سوف أنام عن الصلاة؟ خصوصا الفجر؟؟

الجواب :

الحمد لله

إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه وجب عليها أن تطيعه ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .

فالطاعة هنا واجبة ، والنوم في هذه الحالة نوم قبل دخول الوقت فلا يحرم ، ولو أدى لتفويت الصلاة ، كما صرح به المالكية والشافعية ؛ لأن الصلاة قبل الوقت لم يخاطب بها المكلف ، والمحرّم هو نومه بعد الوقت إذا تيقن أو غلب على الظن أنه لن يستيقظ للصلاة ولم يوكّل من يوقظه .

قال العدوي رحمه الله نقلا عن الأجهوري : " يجوز للإنسان أن ينام بالليل وإن جوز أي اعتقد أو ظن أن نومه يبقى حتى يخرج وقت صلاة الصبح ؛ إذ لا يترك أمرا جائزا لشيء لم يجب عليه ، كما نقله الباجي عن الأصحاب . وأما النوم بعد دخول الوقت ، فإن علم أو ظن أنه يبقى حتى يخرج الوقت ، فإنه لا يجوز انتهى . أي : ما لم يوكل من يوقظه ممن يثق به . ومفاده أنه لو شك في الخروج ، فإنه يجوز له" انتهى من "حاشية العدوي على الخرشي" (1/220) .

وقال الدردير رحمه الله : "ولا يحرم النوم قبل الوقت ولو علم استغراقه الوقت ، بخلافه بعد دخول الوقت إن ظن الاستغراق لآخر الاختياري" انتهى من "الشرح الصغير" (1/ 233) .

وفي "حاشية الجمل على منهج الطلاب" (1/ 273) : " فإن نام قبل دخول الوقت لم يحرم وإن غلب على ظنه عدم تيقظه فيه ; لأنه لم يخاطب بها . ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة".

إلى أن قال : " يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله , فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في الوقت وجب إيقاظه " انتهى .

وخالف في ذلك جماعة من الشافعية :

قال ابن حجر في "تحفة المحتاج" (1/ 429) : "ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له ولم يمكنه دفعه , أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها وإلا حرم ولو قبل دخول الوقت على ما قاله كثيرون ، ومن ثَمَّ قال أبو زرعة : المنقول خلاف ما قاله أولئك" انتهى .

فعلى ما صَرَّح به الأولون من أنه لا يأثم إذا نام قبل دخول وقت الصلاة ، ولو استغرق نومه الوقت كله ، فالواجب أن تطيعي زوجك إذا دعاك ، وتجتهدي في الاستيقاظ للصلاة وتتخذي الأسباب لذلك كاستعمال المنبه ونحوه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل تمتنع من الجماع لأنه ينام ولا يستيقظ للفجر؟

السؤال: أنا امرأة متزوجة من رجل ملتزم وفيه خير كثير ولله الحمد ولكن مشكلته أن نومه ثقيل فلا يستيقظ بسهولة لصلاة الفجر وغالبا إذا كان على جنابة لا يستيقظ فهل علي إثم في ذلك؟ وأنا أعلم يقينا أنه لن يستيقظ للصلاة مهما حاولت معه خاصة إذا جاء من سفر أو كان متعباً؟ وهل يجوز لي أن أمتنع عنه لأجل الصلاة ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه وجب عليها أن تطيعه ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها .. .. فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى : (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3 /145،146) .

فإن نام الزوج بعد ذلك فعلى الزوجة أن توقظه لصلاة الفجر ، فإن لم يستيقظ وكان مفرطا فإثمه على نفسه ، ولا يلحق الزوجة شيء من ذلك .

فعلى الزوجة أن تؤدي الحق الواجب عليها ، والزوج مسؤول عن صلاته وتفريطه إن حصل منه تفريط .

وقد صرح الفقهاء بالحكم في عكس هذه المسألة ، وهو مفيد هنا أيضا :

قال الرملي رحمه الله : "ولو علم أنه إذا وطئها ليلا لا تغتسل وقت صلاة الصبح وتفوتها ، قال ابن عبد السلام : لا يحرم عليه وطؤها ويأمرها بالغسل وقت الصلاة , وفي فتاوى الأحنف نحوه " انتهى من حاشيته على أسنى المطالب (3/430).

وفي نوازل البرزلي: (وسئل عز الدين أيضا عمن لا يمكنه قرب أهله إلا بالليل ، وإن فعل أخر أهله الصبح عن وقته لتكاسلها في الغسل ، فهل يجوز له فعل ذلك وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا؟

فأجاب : يجوز له أن يجامعها ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح ، فإن أطاعته فقد سعد وسعدت ، وإن خالفت فقد أدى ما عليه " انتهى من "فتاوى البرزلي" (1/ 202) .

والحاصل : أنه لا يجوز لك الامتناع من زوجك ، ثم عليك إيقاظه للصلاة ، ولا إثم عليك إن فرَّط وأخَّر الصلاة عن وقتها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها يدخن وتمتنع عن فراشه أحيانا ليترك الدخان

السؤال : زوجي كثيراً ما يشرب الدخان ، وتنبعث رائحة خبيثة منه من فمه وشعره وملابسه ، وأنا امرأة أخاف ربي ، ولكن في لحظات حينما يقرب مني بالفراش أنفر منه ، وأخبره أن رائحته كريهة ، وأن هذا لا يرضي الله ، وأن الوضع لا يعجبني ، وأخليه ينام زعلان علي ، أنا في قصدي لا بد أن أضع حداً له ولست أنفر منه ، أنا أحبه ، ولكن أخاف عليه من النار ومن المرض ، لا بد أن أتخذ موقفاً حازماً ، وفي نفس الوقت أجد الرهبة من الموضوع ، أخاف أن الملائكة تلعنني لأنه نام زعلان ، فما الحكم في حالتي تلك ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يحرم شرب الدخان ؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال ، وينظر جواب السؤال رقم(70305) .

ولا شك أن للدخان رائحة خبيثة ، يبقى أثرها في فم المدخن وجسده وملابسه ، كما تكون في بيته ومجلسه ، ولولا ما فيه من البلاء لأدرك ذلك ، ولعجب من نفسه كيف يرضى أن تكون رائحته بهذا الخبث والسوء .

 

ثانيا :

وكما أن للزوج منع زوجته " من أكل ما يتأذى من رائحته ، كبصل وثوم ، ومن أكل ما يُخاف منه حدوث المرض " [ ينظر : مغني المحتاج ، للخطيب الشربيني (3/189) ] ، فلها ـ أيضا ـ أن تطالبه بالامتناع من مثل ذلك ، كالدخان ونحوه ؛ لما يلحقها من التأذي برائحته المنتنة ، أو التضرر من دخانه ، إذا شربه بحضرتها . قال الله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة /228 ، قال ابن كثير رحمه الله : " ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف " انتهى .

تفسير ابن كثير (1/609) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة ، كما أحب أن تتزين لي المرأة ؛ لأن الله يقول : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ) رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، كما في تفسير ابن كثير (1/610) .

 

ثالثا :

إن امتنع الزوج من ترك ذلك ، فلها أن تطلب فراق زوجها المدخن ؛ لما في عشرته والبقاء معه من الضرر والأذى لها ولأولادها .

لكن إذا اختارت الصبر ، ورجت أن يهديه الله على يديها ، لزمها أن تعطيه حقوقه ، ومنها : حقه في الاستمتاع ، فلا يجوز أن تمتنع منه إذا أرادها ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) .

وأما الامتناع من فراشه ، بغرض حمله على ترك التدخين ، فهذا نوع من ولاية التأديب والقوامة التي للزوج على زوجته ، وليس العكس ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم ذكر أن للزوجة أن تؤدب زوجها ، أو أعطاها شيئا من هذه الولاية .

انظر : الموسوعة الفقهية (1/21-22) ، مصطلح : " تأديب " .

 

فاحرصي على أداء حقه ، واستمري في نصحه ، ولا تعيني الشيطان عليه ، فإن الرجل إذا منعته الزوجة حقه قد يفكر في طرق الحرام .

على أنه من الممكن أن تظهري التكره لذلك ، والتأفف من الرائحة الكريهة ، ومطالبته بإزالتها وتنظيف فمه ، وإظهار التغضب ـ بقدر ـ أحيانا ، مع الاستمرار في نصحه ، وإظهار الشفقة عليه ، لكن مع أداء حقه ، وألا يصل الأمر إلى حد الهجر ، أو الامتناع من الفراش ، ما دمت قد رضيت بالبقاء معه ، وتحمل ما تجدينه من الأذى ، وإياك أن تعيني الشيطان عليه ، أو تضجريه بحيث ينفر منك ومن فراشك ، فإن مثل ذلك غير مأمون العاقبة في حقه ، وربما أحدث ضررا ومفسدة ، فوق ما تطلبينه من امتناعه من التدخين .

نسأل الله أن يوفقك ويعينك ويهدي زوجك .

 

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جامعها زوجها وهو لا يعلم بأنها حائض

ماذا يجب على زوجي كي يتوب إلى الله ، لقد جامعني ثم بعد الجماع اكتشفت أن الدورة كانت قد بدأت ؟

الحمد لله

إذا جامع الرجل زوجته وهو لا يدري أنها حائض فلا شيء عليه ، وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) رواه ابن ماجة (الطلاق / 2033) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (1662) .

لكن على المرأة أن تبيِّن له حالها ، وأن تخبر زوجها بنزول دم الحيض ، لأن الرجل قد لا يعرف ذلك فيجامعها وهي حائض وذلك أمر محرَّم شرعاً ، فيكون الإثم عليها بذلك ، ودم الحيض معروف للنساء ، متى نزل تعتبر المرأة حائضاً .

وإذا حصل ما حصل بدون علم الطرفين فليسا بآثمين ، لعدم العلم وعدم التعمُّد . والله أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اعترف رجل أنه زنى بها وعند زوجها قرائن على ذلك فهل يطلقها ؟

أنا متزوج منذ 13 سنة ، ولي بنتان : 11 سنة ، و 9 سنوات ، قبل - عدة أسابيع - أكتشف بالصدفة حدوث مكالمات تليفونية طويلة المدة ، ومجهولة ، على هاتف المنزل ، ثم علمت فيما بعد أن مع زوجتي هاتفاً محمولاً سرّاً ، والأخطر هو خروجها من المنزل بدون علمي ، وعندما أواجهها إما أن تنكر ، أو ترد بتبريرات واهية ، اشتكيت لأهلها دون جدوى ؛ نظراً لإصرارها الدائم على نفي حدوث أي خطأ ؛ وعدم وجود شخص قوي محايد ، أخيراً تلقيت عدة مكالمات تليفونية على محمولي تفيد أنها سرقت مبلغاً كبيراً من المال من عشيقها ، ثم قابلني هذا الشخص ، وادعى أنه زنى بها مرات عديدة داخل منزلي ! ووصف لي البيت بدقة ، وأدق الأسرار الزوجية التي لا يعرفها ألا أنا وهي - أسرار عني ، وعن البنات ، وعن أسرتها ، و فَرش حجرة النوم , وكذلك رقم هاتفها المحمول الذي لم أكن أعلم أنها تمتلكه أصلاً ، وتفاصيل خلافاتنا الزوجية ، وصفات كاذبة عني ، وعن أهلي ، ثم ادعى أنها في إحدى المرات سرقت منه المال بعد أن زنى بها ، الأدهى أنها لا تزال على الإنكار دون إبداء أي تفسير عن تلك المعلومات السليمة والمفصلة !! وترفض الطلاق على اعتبار أنها ضحية مكيدة من هذا الرجل اللعين !! أحيانا تُظهر التوبة ، وقراءة القرآن والصلاة ، أمامي ، وأحيانا أخرى تنهال عليَّ بالشتائم لأتفه الأسباب !! المشاكل بيننا تتفاقم ، واستمرار الحياة الزوجية مستحيل ، البنات في حالة انهيار كامل ، حالتي النفسية سيئة جدّاً ، وكذلك مستوى أدائي في العمل الآن , وبعد أدائي صلاة الاستخارة عشرات المرات لا أريد الإبقاء عليها كزوجة ، وعليه : ليس أمامي إلا التفاهم معها على الطلاق بالتراضي ، ولكن شروطها المادية مبالغ فيها جدّاً ؛ على اعتبار أنها بريئة ، وترفض الطلاق ، وطلباتها كالآتي : 30000 نفقة متعة ، وحسبتها كالآتي : ( 500 شهريّاً - 12 شهر ، 5 سنوات - ) + نفقة عدة 3000 ( 1000 ، 3 شهور ) + 5000 مؤخر صداق + 1200 نفقة شهرية للبنات !! + كل محتويات شقة الزوجية + مصاريف العلاج والدراسة والكسوة + شقة تمليك جديدة لحضانة البنات

!! . الأسئلة

: 1. هل من حق تلك المرأة أن تطلب مثل تلك الطلبات ، خصوصاً نفقة المتعة ؟

2. هل من حقي طلب اللعان بيننا ؟

. 3. هل من حقي طردها من شقة الزوجية الحاليَّة أو نقل مسكن الزوجية إلى مكان آخـر ؟

. 4. فما هو رأي الدين والقانون فيما حدث ، وبماذا تنصحوني أن أفعل ؟

الحمد لله

أولاً:

من الواضح أن الحياة مع تلك الزوجة أضحت مستحيلة الاستمرار ، وسواء صدقت أم كذبت فإن القرائن التي تملكها كافية لتجعلك تطلقها ، وتبحث عن امرأة صالحة مطيعة ، ولا ندري كيف تطيب لك الحياة معها وأنت قد علمت بتلك المكالمات ، والسرقة ، والخروج من البيت دون إذنك ، وكل ذلك قد يحتمله المرء ، لكن أن يأتيك من يزعم أنه زنى بزوجتك ! ويصف لك البيت وغرفة النوم بدقة ! : فهذا ما لا يحتمله المرء ، ولأن يموت أهون عليه من سماع هذا لو كان كذباً ، فكيف وقد اجتمعت ـ مع ذلك ـ قرائن كثيرة على صدقه ؟! .

ثانياً :

جاءت الشرائع السماوية بما يحفظ الأعراض من انتهاكها ، ومن قذفها واتهامها بالباطل ، وقد رتبت الشريعة المطهرة الحد على من قذف امرأة أو رجلاً ، واتهم أحدهما بارتكاب فاحشة الزنا ، وشرع الله تعالى أن يُجلد القاذف ثمانون جلدة ، وأن لا تُقبل شهادته ، وهو من الفاسقين ، إلا أن يشهد أربعة واقعة الزنى ، ويرون الميل في المكحلة .

وقد استثني الزوج من هذا الحكم ، وذلك أن تقوم أيمان أربعة يحلفها أنها زانية مقام الشهود الأربعة ، فإن حلف تلك الأيمان فإنها تستحق الرجم ، ويمكنها أن تدفع الرجم عنها بأربعة أيمان تحلفها أنه من الكاذبين ، وهنا يفرَّق بينهما ، ولا يلتقيان بعدها ، وهذا هو ما يسمى " اللعان " ، ويكون بالشهادة عليها بالزنى ، وبنفي الحمل أن يكون منه، وبنفي الولد الذي تنجبه.

قال ابن قدامة - رحمه الله - :

إذا قذف زوجته المحصنة : وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان : لزمه ذلك كله ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ...

ولنا : قول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه .

وأيضا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( البيِّنة وإِلاَّ حدٌّ في ظَهْركِ ) ، وقوله لما لاعن {هلال بن أمية} : " عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة ) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة ، كالأجنبي .

" المغني " ( 9 / 30 ) .

ثالثاً :

زنى الزوجة لا يوجب فسخ النكاح ، ولا يُسقط مهرها ، وقد فرَّقت الشريعة بين ابتداء نكاح الزانية فلم يكن جائزاً ، وبين دوام النكاح فلم يكن محرَّماً عليه إمساكها ، فإن تابت وحسنت توبتها : فخير تقدمه لنفسها ، وإن أصرَّت على زناها : فلا خير فيها ، ويحل له أن يطلقها ، كما يحل له أن يضيق عليها لتفتدي نفسها منه .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/19 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :

الزوج له أن يستوفي حد الفاحشة من البغي ، الظالمة له ، المعتدية عليه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق الرجل على امرأته ( وأن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه ) فلهذا كان له أن يقذفها ابتداء ، وقذفها إما مباح له ، وإما واجب عليه إذا احتاج إليه لنفي النسب ، ويضطرها بذلك إلى أحد أمرين : إما أن تعترف ، فيقام عليها الحد ، فيكون قد استوفى حقه ، وتطهرت هي أيضاً من الجزاء لها ، والنكال في الآخرة بما حصل ، وإما أن تبوء بغضب الله عليها ، وعقابه في الآخرة الذي هو أعظم من عقاب الدنيا ؛ فإن الزوج مظلوم معها ، والمظلوم له استيفاء حقه إما في الدنيا وإما في الآخرة ، قال الله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) بخلاف غير الزوج ، فإنه ليس له حق الافتراش ، فليس له قذفها ، ولا أن يلاعن إذا قذفها ؛ لأنه غير محتاج إلى ذلك مثل الزوج ، ولا هو مظلوم في فراشها ، لكن يحصل بالفاحشة من ظلم غير الزوج ما لا يحتاج إلى اللعان ؛ فإن في الفاحشة إلحاق عار بالأهل ، والعار يحصل بمقدمات الفاحشة .

فإذا لم تكن الفاحشة معلومة بإقرار ، ولا بينة : كان عقوبة ما ظهر منها كافياً في استيفاء الحق ، مثل الخلوة ، والنظر ، ونحو ذلك من الأسباب التي نهى الله عنها ، وهذا من محاسن الشريعة .

" قاعدة في المحبة " ( ص 202 ، 203 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في عدم سقوط المهر - :

ولا يسقط المهر بمجرد زناها ، كما دلَّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن لما قال " مالي ، قال : لا ، مال لك ، عندها إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللتَ من فرجها ، وإن كنت كاذباً عليها فهو أبعد لك " ؛ لأنها إذا زنت قد تتوب ، لكن زناها يبيح له إعضالها ، حتى تفتدي منه نفسها إن اختارت فراقه أو تتوب .

" مجموع الفتاوى " ( 15 / 320 ) .

وانظر جوابي السؤالين : ( 83613 ) و ( 42532 ) .

رابعاً :

وعليه : فقد علمتَ أنه يجوز لك أن تلاعنها لما عندك من قرائن على وقوعها في الزنا ، وعليك تحمل آثار أيمانك ، وإن أردت السلامة فطلقها من غير ملاعنة.

وإن طلقتَها طلاقاً باتّاً : فليس لها إلا مهرها ، ولا يلزمك نفقتها ، ولا سكناها ، إلا أن تكون حاملاً ، أو يكون معها أولادك ، فتنفق عليهم ، وعلى ما في بطنها ، لا عليها .

قال تعالى : ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الطلاق/ من الآية 6 .

خامساً:

وأما " متعة الطلاق " - وهو مال أو متاع يُعطى للمطلقة بعد طلاقها - : فقد اختلف أهل العلم في المطلقة التي تستحقه ، فمنهم من ذهب إلى العموم فقال : تعطى المتعة لكل مطلقة وجوباً ، قبل الدخول أو بعده ، سمي المهر أم لم يسمَّ .

وذهب آخرون إلى أنه في المطلقة قبل الدخول ممن لم يسمَّ لها مهر ، وفي قول ثالث : أنها للمطلقة قبل الدخول ، ولو سمي لها مهر .

والأخذ بالقول الأول هو الأحوط ، وقد رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ الشنقيطي ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمهم الله - ، لكن الشيخ العثيمين قيَّد الوجوب فيما لو طالت مدة زواجهما .

وهذه المتعة المفروضة لا ينبغي أن تكون مرهقة للمطلِّق ، بل على قدر وسعه وطاقته ، ولذا لم يأت لها تحديد في الشرع .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - :

والتحقيق أن قدر المتعة لا تحديد فيه شرعاً لقوله تعالى : ( عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ ) البقرة/236 ، فإن توافقا على قدر معين : فالأمر واضح ، وإن اختلفا : فالحاكم يجتهد في تحقيق المناط ، فيعين القدر على ضوء قوله تعالى : ( عَلَى الموسع قَدَرُهُ ) الآية البقرة/236 ، هذا هو الظاهر ، وظاهر قوله : ( ومَتِّعُوهُنَّ ) البقرة/236 وقوله : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ ) البقرة/241 يقتضي وجوب المتعة في الجملة ، خلافاً لمالك ومن وافقه في عدم وجوب المتعة أصلاً .

" أضواء البيان " ( 1 / 192 ) .

وقد سبق أن زنى المرأة يبيح عضلها والتضييق عليها لتفتدي وتختار الطلاق ، مقابل التنازل عن حقوقها المادية أو بعضها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجها شارب للخمر فهل تأثم بمعاشرته

كيف تتصرف المسلمة إذا كان زوجها يشرب الكحول ؟ لقد حاولت أن تجعله يتوقف عن ذلك , لكنه يرفض . والأمر الوحيد الذي نجح الزوج في تحقيقه حتى الآن هو أنه قلل عدد المرات التي يشرب فيها . هذه المرأة حريصة على التمسك بالدين، وهي تخشى أن يعاقبها الله لقاء تصرفات زوجها. وفي نفس الوقت , فإنها تحب زوجها ، وتريد أن تحافظ على علاقتها به كزوجة . فماذا تفعل والحال ما ذكر ؟

.

الحمد لله

أولا : نوجه النصيحة إلى هذا الزوج أن يتوب إلى الله عز وجل من شُرْبِ الخمر ، فإنّ شرب الخمر مُحَرّم بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع المسلمين ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والمَيْسِر والأنْصَابُ والأَزْلاَمُ رِجْسٌ من عَمَلِ الشيطان فاجْتَنِبُوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يُوقِع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر والميسر ويَصُدَّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) المائدة 90-92

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كلُّ مسكِرٍ خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم (الأشربة/3735) .

وأجمع المسلمون إجماعاً قطعيا لا خلاف فيه بينهم ، حتى عدَّ بعض العلماء تحريم الخمر من الأمور المعلومة من دين الإسلام بالضرورة ، فالنصيحة له أن يَدَعَ شُرب الخمر ، وأن يَسْتَغْنِي بما أحل الله له من المشروبات الطيِّبة ، عما حرم الله عليك ، والخمر هي أم الخبائث ومفتاح كلِّ شر ، وتوعد الله من شرِبَها و لمْ يَتُبْ منها بالوعيد الشديد ، عَنْ جَابِرٍ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ . " رواه مسلم (الأشربة/3732) .

ويسهل تركه بصدق النِّية والعزيمة والاستعانة بالله تعالى .

أما أنتِ أيتها الزوجة فليس عليك ذنبٌ إذا شرب زوجك الخمر فإن الإنسان لا يحاسب على أفعال غيره قال تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فاطر 18 ، بل أنت مأجورة على نُصْحِكِ لزوجك ، ومعاشرتك لهذا ليست بمحرمة ولا ممنوعة ، لأن شرب الخمر لا يقتضي أن يكون كافراً ، فاستمري في دعوته ونصيحته والدعاء له لعل الله سبحانه وتعالى أن يتوب عليه ، وإن كان في هجرك إياه في المضجع مصلحة ليَرْتَدِع ويَِتْرُكَ شُرْبَ الخمر فإن ذلك جائز ، وإن لم يكن فيه مصلحة فلا تفعليه ، نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع . وللمزيد يراجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/890.

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كفارة جماع النفساء

ما هى كفارة مباشرة المرأة فى فرجها أثناء فترة النفاس ؟ علما بأن السؤال رقم (36722) لا يحتوى على الكفارة إذا تمت المباشرة الفعلية ، ولكنه يوضح فقط أنها محرمة - وهذا معلوم - ولكن قد وقع الخطأ ، ونريد أن نعرف كفارته ؟

الحمد لله

أولا :

اختلف أهل العلم في وجوب الكفارة على من جامع الحائض أو النفساء ، على ثلاثة أقوال :

القول الأول : وجوب الكفارة : حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة ، وحكاه بعض الشافعية قولا قديما للشافعي ، وبعضهم أنكره ، وهو رواية عن أحمد عليها جمهور الحنابلة كما قال المرداوي في "الإنصاف" (1/351) ، وحكى بعض الحنابلة عن أحمد في النفساء رواية واحدة بالوجوب ، بخلاف الحيض . انظر : النووي في "المجموع" (2/391) ، "الإنصاف" (1/349)

واستدلوا عليه بما جاء من طرقٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ - قَالَ : ( يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ) .

الحديث أخرجه أبو داود ( 264 ) وغيره ، وهذا الحديث اختلف في إسناده ومتنه على أوجه كثيرة ، كما اختلف النقاد في تصحيحه وتضعيفه اختلافا كبيرا .

انظر "التلخيص الحبير" (1/292-293) ، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على "سنن الترمذي" (1/246 - 254).

القول الثاني : الاستحباب وعدم الوجوب :

يقول النووي في "المجموع" (2/391) :

" حكاه أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء , وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأيوب السختياني وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري والليث بن سعد " انتهى .

وهو قول الحنفية والشافعية :

جاء في "الدر المختار" (1/298) :

" ويندب تصدقه بدينار أو نصفه " انتهى . وانظر: "الفتاوى الهندية" (1/39)

ويقول النووي في "المجموع" (2/390) :

" إذا وطئها عالما بالحيض وتحريمه مختارا ففيه قولان , الصحيح الجديد : لا يلزمه كفارة , بل يعزر ويستغفر الله تعالى ويتوب , ويستحب أن يكفر الكفارة التي يوجبها القديم .

والثاني ـ وهو القديم ـ : يلزمه الكفارة... ، ثم ذكر الخلاف في حكاية الوجوب قولا قديما للشافعي - " انتهى .

القول الثالث : الواجب التوبة والاستغفار ولا كفارة في ذلك : وهو قول المالكية ، كما في "الموسوعة الفقهية" (18/325) ، وقول ابن حزم في "المحلى" (2/187) .

ولا شك أن القول بالصدقة المذكورة في الحديث هو أحوط وأبرأ للذمة ، وأدعى إلى الانتهاء عن تلك المعصية ، وتعظيم حرمات الله عز وجل ، وعدم تعدي حدوده ، لا سيما وقد قال به ابن عباس رضي الله عنهما ، إن لم يصح الحديث مرفوعا .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم ، رحمه الله :

" وطء الرجل امرأَته وهي حائض حرام بنص الكتاب والسنة ؛ قال الله تعالى: ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) [ الآية ، البقرة /222] ، والمراد المنع من وطئها في المحيض ، وهو موضع الحيض ، وهو الفرج ؛ فإذا تجرأ ووطئها ، فعليه التوبة ، وأَن لا يعود لمثلها، وعليه الكفارة ، وهي دينار أَو نصف دينار ، على التخيير ؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا ... ، والمراد بالدينار : مثقال من الذهب ، فإن لم يجده فيكفي قيمته من الفضة . " انتهى . فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (2/98) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وجوبُ الكفَّارة من مفردات المذهب [ يعني : مذهب الحنابلة ] ، والأئمة الثَّلاثة يرون أنَّه آثم بلا كفارة .

والحديثُ صحيحٌ، لأنَّ رجالَه كلَّهم ثقاتٌ، وإذا صحَّ فلا يضرُّ انفرادُ أحمد بالقول به.

فالصحيح: أنها واجبةٌ ، وعلى الأقل نقولُ بالوجوب احتياطاً ." انتهى .

الشرح الممتع (1/255) ط مصر .

وكذلك أفتى بوجوب الكفارة : علماء اللجنة الدائمة ، كما في فتاوى اللجنة (6/93،112) .

تنبيه : قيمة الدينار ، بالوزن : (4.25) غراما تقريبا ، فالواجب عليه أن يتصدق بهذه القيمة ، أو نصفها .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

زوجته لا ترغب في كثرة الجماع فيلجأ للاستمناء

أنا رجل شديد الشهوة , وأرغب في الجماع يومياً ، وإذا أردت مجامعة زوجتي تمتنع غالباً بحجج واهية ، كأن تقول بأنها متعبه أو أنها تتكاسل من الاغتسال أو تريد أن نؤجله لليوم التالي , فلا يحصل جماع إلا مرتين في الأسبوع تقريباً , وأنا لا أستطيع أن أصبر مما يجعلني أستمني بيدي خوفاً من الوقوع في الزنا ، مع علمي بأنه محرم حيث إنني أستمني ثلاث مرات تقريباً في الأسبوع , وزوجتي بجانبي ، وهي تعلم ذلك ، علماً بأن زوجتي تهتم كثيراً بأمور الزينة والتجمل والتطيب ، إلا أن عيبها التذمر من كثرة الجماع . هل عليّ إثم في الاستمناء بيدي ؟ وإذا كنت آثماً ، فهل يلحق زوجتي إثم باستمنائي بيدي

.

الحمد لله

أولا :

الواجب على الزوج أن يعاشر امرأته بالمعروف ، لقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، ومن المعاشرة بالمعروف : الجماع ، وهو واجب عليه ، بقدر كفايتها ، ما لم ينهك بدنه ، أو يشغله عن معيشته .

ويجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا دعاها للفراش ، فإن أبت فهي عاصية ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ).

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها .... فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) "

انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3 /145،146).

لكن لا يجوز للزوج أن يحمِّل امرأته ما لا طاقة لها به من الجماع ، فإذا كانت معذورة لمرض ، أو عدم تحمل لم تأثم من رفضها للجماع .

قال ابن حزم رحمه الله : " وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا ، أو مريضة تتأذى بالجماع ، أو صائمة فرض ، فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة " انتهى من "المحلى" (10/40) .

وقال البهوتي رحمه الله : " وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت ... ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها ، فليس له الاستمتاع بها إذن ؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف ، وحيث لم يشغلها عن ذلك ، ولم يضرها ، فله الاستمتاع " انتهى من "كشاف القناع" (5/189) .

وللزوجة التي يضرها زوجها بكثرة الجماع أن تصطلح مع زوجها على عدد معين تتحمله ، فإن زاد حتى ضرها ذلك فلها أن ترفع أمرها للقاضي ، فيحكم القاضي بعدد معين يلزم الزوج والزوجة به .

ثانيا :

الاستمناء محرم ، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (329)

ولا حرج على الرجل لو استمنى بيد زوجته ، لأنه يباح له الاستمتاع بها ، وكذا لو أنزل بالوطء خارج الفرج ، لعموم قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون/5، 6 ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (826) .

والزوجة إن كان يضرها الوطء ، فإنه لا يضرها استمتاع زوجها بغيره ، ويلزمها أن تمكنه من هذا الاستمتاع .

وينبغي أن يعالج الزوجان هذه المسألة في جو من الألفة والمودة والصراحة ، وأن يعرف كل منهما ما له من الحقوق ، وما عليه من الواجبات . والمشاكل الزوجية عادة ما تنشأ من الجهل بذلك .

وبعض الأزواج يحرص على قضاء شهوته ، ويتعجل في ذلك ، غير مبال بزوجته ، ولا مراع لحقها في الاستمتاع ، فتفقد المتعة بهذا اللقاء ، وتنفر منه ، ويصير همّا لها ، وعبئا عليها .

ولهذا نقول : احرص على إيجاد المودة والمحبة بينك وبين زوجتك ، وراع حالها ، وتفهم مشاعرها ، وتجنب ما يضرها ويؤذيها ، وأبلغها الحكم الشرعي فيما يتعلق بهذه المسألة ، وأعنها عليه ، ولا تنفرها منه ، والقصدَ القصدَ تبلغوا .

وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يريد تصوير زوجته عارية لينظر فيها في غربته !!

هل يجوز للزوج أن يقوم بتصوير زوجته على شريط فيديو وهي عارية ، أو تظهر أجزاء من جسدها ، حتى يتمكن من مشاهدة ذلك الشريط عندما يكون بعيداً ، أو عندما تكون زوجته غير موجودة ؛ فيسعد نفسه بهذه الطريقة في ذلك الوقت ، بدلاً من مشاهدة شيء آخر من الممكن أن يكون حراماً ؟

.

الحمد لله

هذا الفعل الوارد السؤال عنه من أقبح الأفعال ، وهو محرَّم لذاته ، ولما يؤدي إليه ، أما لذاته : فإن المرأة – أصلاً – كلها عورة ، ولا يجوز تصويرها ابتداء ، حتى لو كانت لا تُظهر إلا وجهها وكفَّيها ، فكيف إذا كان الظاهر منها ما هو أكثر من ذلك ؟! فكيف إذا كانت صورتها وهي تُبدي عورتها المغلظة ؟! فلا شك أن هذا يزيد في القبح والإثم والعقوبة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا ؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها ، والسبب منع الجواز أم لا ؟ ، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية ؟ .

فأجابوا :

ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها ، لا في الجواز ، ولا غيره ؛ لأنه عورة ؛ ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها ، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك : رُخِّص لها في الصورة لأداء فريضة الحج ، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها ،

والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة ، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها ؛ لقول الله تعالى : ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ) النور/31 ؛ وقوله سبحانه : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب/53 .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 1 / 718 ، 719 ) .

ونقلنا في جواب السؤال رقم ( 13342 ) عن الشيخ صالح الفوزان قولَه :

تصوير النساء لا يجوز مطلقاً لما في ذلك من الفتن والشرور التي ترتب عليه زيادة على تحريم التصوير في حد ذاته ، فلا يجوز تصوير النساء للسفر ولا لغيره ، وقد صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بتحريم ذلك .

انتهى

ولا يُعذر الزوج بتصوير زوجته وهي عارية لكونه زوجاً ، فهذا لا يبيح له ذلك الفعل القبيح ، ولا يعد غيابه عن زوجته عُذراً له ؛ لحرمة تصوير النساء ابتداءً – وقد ذكرنا فتاوى العلماء في ذلك - ؛ ولما يمكن أن يترتب على ذلك من مفاسد ، ومما يمكن أن يترتب على الاحتفاظ بصورة الزوجة وهي عارية ، أو غير محتشمة :

1. تعرض الزوج لسرقة أغراضه ، أو فقدان الصورة ، أو نسيانها في مكان عام ، وهو ما يسبب انتشار الصورة في الآفاق ، ووقوعها بأيدي سفهاء يمكنهم استغلال الصورة في مزيد من الشرور والمفاسد .

2. حصول طلاق بينه وبين زوجته ، فتصير عنه أجنبية ، ولا يحل له النظر إليها بعد طلاقها الذي تصبح فيه أجنبية عنه .

3. حصول ابتزاز من الزوج تجاه زوجته ، وقد حدثت حوادث متعددة في هذا السياق ، فراح الزوج يبتز زوجته ليجعلها تتنازل عن حقوقها المالية ، أو تنفذ له رغباته المحرمة ، أو تسكت عن أفعاله المشينة ، ويقع كل ذلك منه بسبب تملكه لصور أو فيديو لها وهي عارية ، أو شبه عارية .

4. نظر الزوج لصورة زوجته العارية مع غيابه عنها لن يُطفئ شهوته ، بل العكس هو الصحيح ، فهذا ما سيجعل شهوته تلتهب ، ولن يطفئها – غالباً – إلا بالوقوع في المحرمات ، كالعادة السرية – وهو أهونها – أو الزنا أو اللواط – والعياذ بالله - .

فصار عذره في تصوير زوجته والاحتفاظ بها للنظر فيها في غربته غير مقبول ، وصار فعله سبباً في الوقوع في الحرام ، لذات التصوير ، ولما يؤدي إليه من مفاسد .

فلا يحل للزوج أن يصور زوجته وهي عارية أو شبه عارية ، وينبغي أن يكون متصفاً بالغيرة على عرضه ، وأن يبذل ما يستطيع للحفاظ على هذا العرض ، لا أن يفرِّط فيه بمثل تلك الأفعال ، كما لا يحل للزوجة أن توافق على فعله ، ويجب عليها إنكاره ، وعدم الاستجابة له .

وقد جعل الله تعالى الزوجين كلَّ واحد منهما لباساً للآخر ، فقال تعالى : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) البقرة/187 ، فلينتبه الزوج لهذا ، فهو لباس امرأته فكيف يريد أن يكون معريّاً لها بفعلته هذه والأصل أن يكون لباساً ساتراً لها ؟! .

ولا ينبغي للزوج الابتعاد كثيراً عن زوجته وبيته ، فهو بحاجة لهم ، وهم يحتاجونه ، فالزوجة لإعفافها والعفاف بها ، والأولاد لتربيتهم والعناية بهم ، وإذا اضطر الزوج للبعد والتأخر ، ورضيت بذلك الزوجة : فيجب عليه أن يتقي الله ربه ، وأن يبتعد عن المهيجات لشهوته من الخلطة بالنساء ، والخلوة المحرمة ، والنظر ، وعليه أن يكثر من الطاعات ، وبخاصة الصوم ، كما يجب عليه أن يختار رفقة صالحة تدله على الخير وتحثه على الطاعة .

ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يحادث النساء ويشاهد الصفحات الماجنة على الإنترنت وزوجته تنكر عليه

أنا رجل متزوج من امرأة محافظة ولله الحمد ، ومؤذن بأحد المساجد ، ولكن أضيع وقتي على الإنترنت بما لا فائدة فيه ، وأحيانا يغويني الشيطان وأنظر في برامج ماجنة ، وأيضاً أحادث بعض النساء محادثة صوتية ، وأحيانا يغلبني النوم وأنام عن الصلوات المكتوبة ، وعندما تنصحني زوجتي أتضايق منها وتصير بيننا مشاكل ، وأتوب إلى الله من كل ما فعلت ثم أرجع مرة أخرى ، وتنصحني زوجتي ثم تصير المشاكل مرة أخرى .

فبماذا تنصحونني ؟ وماذا تفعل زوجتي تجاهي ؟ وجزاكم الله خيرا .

الحمد لله

أولا :

إذا كان الأمر كما ذكرت من أن وقتك يضيع مع الإنترنت فيما لا فائدة فيه ، مع ما يجرك إليه من الإثم والمعصية ، بمشاهدة البرامج الماجنة ، ومحادثة النساء الأجنبيات ، والنوم عن الصلاة المكتوبة ، والإهمال في عملك ، فلا خير لك في دخول الإنترنت ، بل يحرم عليك دخوله والحال ما ذكرت ، فإن من قواعد الشريعة المعتبرة : سد الذرائع المفضية إلى الفساد ، فكل وسيلة تفضي إلى الحرام فهي محرمة .

وما ذكرته عن حالك مع الإنترت فيه عبرة وعظة لغيرك ، ممن يتهاون في هذه المسألة ، فيترك العنان لنفسه أو لأهله وأولاده ، فلا يفيق إلا بعد فوات الأوان .

ونحمد الله تعالى أن رزقك زوجة صالحة تذكّرك وتعينك على الخير ، وأن بصّرك بخطورة ما أنت واقع فيه . وسؤالك هذا يدل على الخير الذي في قلبك ، فإن القلب الحي هو الذي تؤلمه جراحات المعصية ، وكما قيل : فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ

ثانيا :

الواجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله تعالى ، والندم على ما فات ، ومقاطعة الإنترنت مقاطعة التامة ، فإن الوقت أنفس ما يملك الإنسان ، والوسائل التي تفضي إلى الحرام يتعين تركها والانكفاف عنها . واشغل نفسك بقراءة القرآن وحضور مجالس العلم ، وصحبة الصالحين ، وستجد ما تقر به عينك من السعادة والفرح والرضى وانشراح الصدر ، فإنه ما أصلح عبدٌ ما بينه وبين خالقه إلا أصلح له كل شيء .

وراجع السؤال رقم (

26985) و(49670)

ثالثا :

ينبغي أن تشكر زوجتك ، وتحسن صحبتها ، وتزيد في إكرامها ، فنصحها لك ، وإنكارها عليك ، دليل على صدق محبتها ، وكونها صالحة تقية تخاف الله تعالى .

وعليها أن تستمر في نصحك ، وأن تعينك على التخلص من هذا الإثم والبعد عنه لتسلم حياتكما .

نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

امتنعت عن جماعه لأنه لا يصلي

زوجي لا يصلي الصلوات الخمسة ومستمر على ذلك ، كنت أحضه وأشجعه عليها ولكن بدون فائدة . حيث أنه لم يستمع لطلبي امتنعت عن الجماع .

قال بأن تصرفي غير لائق وأني أستعمل هذا العذر للامتناع عن الجماع ، فهل هو صحيح ؟

أرجو الإجابة .

الحمد لله

لتعرف الأخت المسلمة أن الذي لا يصلي الصلوات كلها وهو مداوم على ذلك فهذا عند الصحابة وجمع من أهل العلم يُعد كافراً لا تجوز مناكحته ولا أكل ذبيحته وإذا كان الزوج لا يصلي على الإطلاق فإنه على خطر عظيم ولا يجوز البقاء معه ، ويجب تخويفه بذلك وامتناعك عن الجماع هو الصواب ، حتى يصلي لأن الذي لا يصلي يعد كافراً كما قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث جابر : ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ، وقال أيضاً : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ) فالواجب تحذير الزوج من ذلك الفعل فإن أصر فلا يجوز لك حينئذ البقاء معه لأنك على الإسلام وهو على غير ذلك وفق الله المسلمين للقيام بأوامر الله وطاعته ، وعليك بمناصحته وتخويفه لعل الله أن يجعل من ذلك خيراً .

الشيخ محمد صالح المنجد

~*~*~*~*~*~*~

هل تمتنع عن زوجها الذي لا يصلي

السؤال :

هل يمكن للزوج أو الزوجة أن يمتنع بنفسه عن الآخر إذا لم يصلي ؟

بمعنى آخر هل يجوز أن لا ترضى بالجماع إذا كان الطرف الآخر لا يصلي ؟

.

الجواب :

بل يجب أن تمتنع المرأة عن تلك المعاشرة وكذا العكس قال تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) فلا يحل للمسلمة أن تبقى في عصمة زوج لا يصلي بالكلية أو في الأعم الأغلب بل يتعين عليها مفارقته وعدم البقاء معه نظراً لكفره وخروجه من الملة ، نسأل الله السلامة والعافية.

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

تم تعديل بواسطة ღ أمـ الرحمن ـة ღ
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تشتكي من تقصير زوجها في حقوقها الزوجية

يوجد مشكلة بيني وبين زوجي بالنسبة لحقي في الجماع ، يظل سهران يقرأ ويطالع المجلات الخليعة بدلاً من أن يأتي معي للسرير، أدعوه فيعتذر بأنه متعب ، بدأ هذا قبل عدة سنين ، لا أشعر بالراحة في حياتي الزوجية .

هل يمكن أن تجيبوا على سؤالي فزوجي لا يقبل أن ينصحه أحد ، وهذا الشيء يؤلمني وهو لا يهتم فأرجو المساعدة

.

الحمد لله

عرضنا هذا السؤال على إحدى الباحثات الاجتماعيات فأجابت مشكورة بما يلي :

أختي الفاضلة : لا نخفي عليك أنه قد يمر الطرفان وهما الزوج والزوجة في مرحلة من مراحل حياتهم الزوجية بمثل ما تمرين به الآن مع زوجك

وله أسبابه المختلفة ولا بد من معرفة تفاصيل أكثر ومتابعة إلا أننا بإذن الله سنحاول جاهدين أن نذكر لك أنسب الطرق وأفضلها .

في البداية نشكر لك حفاظك على حياتكم الزوجية وعلى عفتك وصبرك طوال هذه الفترة ونشد على يدك اعجاباً وتقديرا لنضجك وتفهمك وحرصك على استمرارية حياتكما الزوجية ،

واحتسبي الاجر عند الله...فإن الله يبتلي ليرى صبر عباده ويرفع منزلتهم عند الصبر ويأتيهم الفرج معه

وهذا من أول أسباب بل من أهمها لعلاج مثل هذه الحالات

ولعلنا نبدأ معك خطوة خطوة

ذكرتِ أول الأمر أن زوجك حين تدعينه يتعذر بكونه متعباً

بداية.. هل جربتِ أن تتناقشي معه هذا الموضوع ؟ فربما تتضح أشياء لاتعرفينها . فبعض الرجال قد يصاب بعجز جنسي يجعله يتعذر من زوجته ، ويخجل أن يوضح ذلك لزوجته ، بل إن بعضهم يتهربون من هذه الحقيقة ، فلا يسعه إلا أن يتصفح أمثال هذه المجلات السيئة ليثبت لنفسه ومن حوله بأنه مازال يحتفظ برجولته !

فعليك أن تجلسي معه جلسة مصارحة ، ووضحي له أنك بجانبه بأسلوب جميل رقيق وأنك زوجته المحبة ،

وأن من حقوقك عليه أن يشبع رغباتك التي أودعها الله عزوجل فيكِ ، وبأنك تودين معرفة السبب وأن هذا سيزيد من قدره لديك وأن هذا لن يؤثر على حياتكم الزوجية ولا على نظرتك له . فالرجل دوما يخاف من أن يرى بعين النقص خصوصا من زوجته . وربما يذكر لك أسباب أخرى وأنتِ تقدِّرينها بحسب معرفتك لسير حياتكم الزوجية .

2- ولعلك أيضا أن تجربي أسلوب الرسالة الرقيقة فهي أيضا وسيلة جيدة نفعت بفضل من الله في حل بعض المشكلات ، خصوصا عند رفض أحد الطرفين النقاش أو صعوبة النقاش معه

3- اعرفي طرق الوصول لقلب زوجك ، والبسي مايعجبه من اللباس ، وتعطري بالعطور الجميلة ، والأقرب إلى زوجك ، وجاهدى في تغيير الروتين اليومي ، وادخلي تجديدا في نمط حياتكما.

4- عبري له عن حبك وتقديرك له عبر رسائل معطرة وكلمات جميلة وطرق مختلفة ، كأن تضعي كلمات تسعده على المرآه مثلا ، أو تقدمي له هدية وتكتبي عليها كلمات من قلبك تدل على محبتك له .

5- الابتسامة لها فعل السحر على بني البشر وخاصة الرجل ، انظري إليه بودٍّ وابتسمي من قلبك وأرسلي إليه ذلك وأنتِ تنظرين إليه بدون النطق بكلمة بشرط أن يكون ذلك صادرا من أعماقك .

6- تقربي لزوجك بما يحب من الكلمات أو التصرفات إلى غير ذلك مبتغية بذلك وجه الله عز وجل ،

وحينما تجدين أنك استنفذتِ ماعندك ، فبإمكانك أن تدخلي وسيطا معروفا بثقة زوجك به و قربه إلى قلبه ويملك الحكمة والقدرة على الإقناع ، بدون أن تذكري حقيقه ما بينكما فقط يلمح له أو يناقشه في الحقوق الزوجية بدون أن يذكر له أنك ذكرتِ ذلك له أو طلبتِ منه التدخل ولكن بشرط أن يكون شخصا معروفا بخلقه واستقامته وعفته .

7- عليك بدعوته بلطف إلى ترك ما يغضب الله كأمثال هذه المجلات بطرق غير مباشره كأن تضعي مثلا قريبا من مكان نومه فتوى بعدم جواز ذلك أو تفتحي شريطاً يحتوي دروساً ومواعظ قد تهز قلبه، وجربي أن تقرئي سورا من القرآن بجانبه .

8- أتمنى أن تبعدي فكرة الانفصال عن ذهنك ، وأن تجاهدى نفسك ، وأن تصبري ، لتنالي الأجر الكبير والمنزلة العظيمة عند الله ، لأنه قد يتم لك الانفصال ، لكن ليس بالضروره أن تجدي زوجا مناسبا آخر وأيضا إن كان بينكم أبناء فهذا يستوجب المزيد من الصبر إلا إن استحال صبرك ووجدتِ نفسك مضطرة لذلك ، فلك ذلك .

9- اهتمى بنفسك وحياتك وإيمانك ، فتقوية العلاقة مع الله تسهل الطرق وتمنحك راحة ويقينا قويا جداً وانظري للحياة القادمة وتفاءلي بأنها ستكون أفضل مادمتِ مع الله وتسألينه ذلك في صلاتك دوما ، ولو خصصتِ لك أوقاتا تشغلين فيها نفسك بأمور جيدة أو تتطوعين بعمل خيري أو نشاط مع بعض الأخوات في الدعوه إلى الله تعالى ، فإن الأعمال الجيدة تمنحك شخصية جذابة وطيبة

وتغير من حياتك .

10- اجعلي تفكيرك يبتعد قليلاً ولو لبعض الوقت عن أمر زوجك ، واشغلي ذهنك بأمور أخرى كمشروع بسيط أو اشتراك في مواقع عبر الإنترنيت تأخذ من وقتك ، وتذكري أن ترفِّهى عن نفسك بما لا يخالف الشرع لكي يمنحك قوة المواصلة .

وبين يديك ـ أخيرا ـ ثلاثة مفاتيح تعينك في جميع أمورك بإذن الله .

المفتاح الأول : الدعاء...فالله عز وجل لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وتحري أوقات الاجابة

مثل آخر الليل وآخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقامة وأيضا عند الصوم ، وفي سجودك ، وأكثري الدعاء واسألي له الصلاح والهداية ، وأن يؤلف الله بينكما ويذهب ماشغلك ، مع عفوه وعافيته...

المفتاح الثانى : اليقين ، وحسن الظن بالله ، وأنه سبحانه قادر أن يفعل ما شاء متى شاء .

المفتاح الثالث : الصبر ، كما في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عته ( وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) رواه أحمد (2800) وكما يقال : ولم ير العالم صابراً لم ينل ما يريد ، وإن لم ينل ما يريد نال ماهو أفضل وأعظم منه بإذن الله .

واعلمى بأنه لايغلب عسر يسرين ، فلقد وعد الله عباده أن مع كل عسر يسران كما في قوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) الشرح/5 - 6 واسألي الله عز وجل أن يوفق بينكما ويقر عينك بزوجك وأن يجمعك به في الدنيا والآخرة

سائلين الله تعالى أن ييسر أمرك .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما العمل إذا امتنع الرجل عن حقّ زوجته في الفراش

هناك موضوعات كثيرة تتعلق بعقوبة المرأة في حالة رفضها الجماع مع زوجها. ولكن أريد أن أعرف إن كان الموضوع بالعكس؟ أي أن الزوج يرفض إقرار حق الزوجة في ذلك

.

الحمد لله

امتناع الزوج عن حق زوجته في الجماع يسميه العلماء إيلاءً ، والإيلاء : هو حلف الزوج الذي يمكنه الوطء على ترك وطء زوجته أبدا أو أكثر من أربعة أشهر . والدليل عليه قول الله عزوجل

( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) البقرة 226 ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء ( لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو أن يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل ) البخاري ، (الطلاق/4881)

والإيلاء محرم في الإسلام لأنه يمين على ترك واجب ، ويحصل الإيلاء بالحلف على عدم وطء زوجته أبداً أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر أو علقه على تركها أمراً واجبا أو فعلها أمرا محرما فهو إيلاء ، وقد ألحق الفقهاء بالمولي من ترك وطء زوجته إضراراً بها بلا يمين أكثر من أربعة أشهر وهو غير معذور .

وحكمه : أنه إن حصل منه وطء زوجته في المدة فقد فاء لأن الفيئة هي الجماع وقد أتى به ، وبذلك تحصل المرأة على حقها منه ، وأما إن أبى الوطء بعد مضيِّ المدة المذكورة فإن الحاكم يأمره بالطلاق إن طلبت المرأة ذلك منه فإن أبى أن يفيء وأبى أن يطلّق فإن الحاكم يطلّق عليه ويفسخ لأنه يقوم مقام المؤلي عند امتناعه . والله أعلم

الملخص الفقهي للفوزان 2/321

وللاستزادة يرجع إلى زاد المعاد لابن القيم ج5/344

أما إذا كان الزوج مريضاً فقد تقدم جوابه برقم 1859 و 5684.

لإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل يجوز قراءة كتب تتعلق بالجماع للمقبل على الزواج ؟

هل يجوز لشخص مقبل على زواجه الأول أن يطلع على بعض الكتب ليتعلم كيف يضاجع زوجته علما أنها لا تحتوي على أي صور ؟ .

الحمد لله

في قراءة الكتب التي تعلِّم كيفية الجماع عدة محاذير ، ومنها :

1. أنها قد تثير الشهوة عندك ، ولا تجد تصريفها في الحلال ، وهو محذور غير بعيد ، وبخاصة لمن لا يستطيع الالتقاء بزوجته المعقود عليها .

2. أن أكثر هذه الكتب تعلِّم أوضاعاً شاذَّة في الجماع ، فبعضها مخالف للفطرة والطبع السليم ، وبعضها الآخر مخالف للشرع ، كالجماع في الدبر .

3. أن قراءة هذه الأوضاع قد يزهِّد الرجل في امرأته التي لا تحسِن مثل هذه الأفعال ، ويبقى قلبه متعلقاً بتلك الأوضاع وأهلها .

4. أن قراءة تلك الكتب قد يؤدي بك لطلب المزيد منها أو الإيضاح لبعضها فيدلك شياطين الإنس والجن على كتب فيها صور ، فتقع في محاذير شرعية .

5. أن في قراءتها تشجيعاً على شرائها ، وفي هذا إعانة على ترويجها والمزيد من الطبعات لها .

6. أنه لا يؤمن عدم وقوع تلك الكتب في يد أشخاصٍ تهيجهم على فعل الحرام ، فحالكَ من حيث التعلم للزواج ليس كحال غيرك مما يمكن أن تقع في أيديهم .

ثم أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في فطرة كل ذكر الميل إلى الأنثى وإتيان المرأة ليس من الأشياء المعقدّة التي تحتاج إلى معلومات كثيرة بل يعرفها الشخص بالطبيعة والواقع ثم لو احتاج إلى مساعدة في هذا فطريقة تلقي مثل هذه المعلومات تكون عادة من أقرب الأقربين أو أخلص الأخوان من المتزوجين ولذلك لا داعي لهذه الكتب .

ولعله يوجد غير هذا من المحاذير ، لذا لا نرى لك قراءة مثل هذه الكتب ، ولا يعني ذلك أنه ليس لك أن تتعلم كيفية الجماع الشرعي أو المباح ، لكن ما ذكرناه هو المنع من قراءة ما يكتبه من كان بعيداً عن الشرع والذوق والفطرة السليمة .

ولك أن تقرأ ما يتعلق بالحياة الزوجية والجماع مصحوباً بأحكام شرعية وتوجيهات ونصائح خالياً مما ذكرنا من المحاذير من الأجوبة والمسائل في هذا الباب في موقعنا هذا تحت عنوان "

العشرة بين الزوجين " وهو من فروع كتاب " النكاح " .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يزعم أن وطء الزوجة في الدبر مباح

السؤال : أنا ترددت كثيراً في الكتابة لكن لابد من الاستشارة لأني لم أقتنع ، فأرجو منك المساعدة ، أنا امرأة متزوجة وزوجي مطوع ولله الحمد ويدرس شريعة ، لكن اللي مضايقني جدا أنه يأتيني من الدبر ، وأنا أخاف من الله ، ومن العقوبة المترتبة على ذلك ، وغير أمراض الناتجة عنه ، لكن المصيبة أن زوجي مقتنع تمام الاقتناع بأن ما يفعله جائز ، وأنه ليس محرماً ، وانه يوجد مذهب من المذاهب يحلل هذا الشيء ، وأن الأحاديث المذكورة لتحريمه هي كلها ضعيفة ، ويحمل نفسه المسئولية بحلاله ، فما رأيك يا شيخ؟ أرجو إفادتي فلقد تعبت وخايفة من عقاب الله؟ ما الحل برأيك كيف أقنعه؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يحرم على الرجل إتيان زوجته في دبرها ، وهو كبيرة من الكبائر ، وقد دل على تحريمه الكتاب والسنة ، وهو قول جماهير السلف والأئمة .

وما ورد فيه من الأحاديث مجموعها صالح للاحتجاج كما ذكر أهل العلم ، وعلى فرض ضعفها فإن القرآن قد دل على تحريم هذا الفعل القبيح ، ونحن نسوق إليك طرفاً من ذلك .

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" :

"قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) لم يبيّن هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة (حَيْثُ) ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين :

إحداهما : هي قوله هنا : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ؛ لأن قوله : (فَأْتُوا) أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله : (حَرْثَكُمْ) يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة ، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى ؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد ، كما هو ضروري .

الثانية : قوله تعالى : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ) ؛ لأن المراد بما كتب الله لكم ، الولد ، على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير ، وقد نقله عن ابن عباس ، ومجاهد ، والحكم ، وعكرمة ، والحسن البصري ، والسدي ، والربيع ، والضحاك بن مزاحم ، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل . فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه ، بمعنى الجماع فيكون معنى الآية : فالآن باشروهن ، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد ، الذي هو القبل دون غيره ، بدليل قوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) يعني الولد .

ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل ، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب ، أو غير ذلك ، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول ، فنزلت : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) .

فظهر من هذا أن جابراً رضي الله عنه يرى أن معنى الآية ، فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها .

والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع .

وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه : وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل : (أَنَّى شِئْتُمْ) شامل للمسالك بحكم عمومها ، فلا حجة فيها ؛ إذ هي مخصصة بما ذكرناه ، وبأحاديث صحيحة ، حِسانٍ شهيرة ، رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا ، بمتون مختلفة ، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار ، ذكرها أحمد بن حنبل في "مسنده" ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وغيرهم .

وقد جمعها أبو الفرج الجوزي بطرقها في جزء سماه "تحريم المحل المكروه" .

ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه "إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار" .

قلت : وهذا هو الحق المتبع ، والصحيح في المسألة .

ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه ، وقد حُذرنا من زلة العالم . وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا ، وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به رضي الله عنه ، وكذلك كذّب نافع من أخبر عنه بذلك ، كما ذكر النسائي .

وأنكر ذلك مالك واستعظمه ، وكذب من نسب ذلك إليه ، وروى الدارمي في "مسنده" ، عن سعيد بن يسار أبي الحباب . قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري حين أحمض لهن ؟ قال : وما التحميض؟ فذكرت له الدبر . فقال : هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وأسند عن خزيمة بن ثابت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أيها الناس ، إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أعجازهن) ، ومثله عن علي بن طلق ، وأسند عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة).

وروي أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (تلك اللوطية الصغرى) ، يعني إتيان المرأة في دبرها .

وروي عن طاوس أنه قال : كان بدْءُ عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن ، قال ابن المنذر : "وإذا ثبت الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنى به عما سواه" من القرطبي بلفظه .

وقال القرطبي أيضا ما نصه : " وقال مالك لابن وهب ، وعلي بن زياد ، لما أخبراه أن ناساً بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك ، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل ، فقال : كذبوا عليّ ، كذبوا عليّ ، كذبوا عليّ . ثم قال : ألستم قوما عرباً؟ ألم يقل الله تعالى : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟" .

ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن ، أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له ، مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله : (قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة ...

ومما يؤيد منع الوطء في الدبر : إطباق العلماء على أن الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها معيبة ترد بذلك العيب .

قال ابن عبد البر : لم يختلف العلماء في ذلك ، إلا شيئاً جاء عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي أن الرتقاء لا ترد بالرتق. والفقهاء كلهم على خلاف ذلك .

قال القرطبي : وفي إجماعهم هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء . ولو كان موضعاً للوطء ، ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج . فإن قيل : قد يكون رد الرتقاء لعلة عدم النسل فلا ينافي أنها توطأ في الدبر ، فالجواب : أن العقم لا يرد به ، ولو كانت علة رد الرتقاء عدم النسل لكان العقم موجباً للرد .

وقد حكى القرطبي الإجماع على أن العقم لا يرد به ، في تفسير قوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ،

فإذا تحققت من هذه الأدلة أن وطء المرأة في دبرها حرام . فاعلم أن من روي عنه جواز ذلك كابن عمر ، وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين ، والمتأخرين ، يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان في الدبر إتيانها في الفرج من جهة الدبر ، كما يبينه حديث جابر ، والجمع واجب إذا أمكن . قال ابن كثير في تفسير قوله : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه : قال أبو محمد ، عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في "مسنده": حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن ؟ قال: وما التحميض ؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟ وكذا رواه ابن وهب، وقتيبة عن الليث.

وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم" انتهى من "أضواء البيان".

ومما يدل على تحريم الوطء في الدبر : ما روى مسلم (302) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ . . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا : مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ) .

فقوله : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) دليل على تحريم الوطء في الدبر ، لأنه أباح كل استمتاع إلا النكاح أي الوطء ، وهو شامل للوطء في القبل والدبر .

وقد ساق ابن القيم رحمه الله أوجها كثيرة لتحريم الوطء في الدبر ، منها قوله : " وأيضاً : فللمرأة حق على الزوج في الوطء ، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها ، ولا يقضي وطَرَها ، ولا يُحَصِّل مقصودها .

وأيضاً : فإن ذلك مضر بالرجل ، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم ، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعى.

وأيضاً : فإنه يضرُّ بالمرأة جداً ، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة .

وأيضاً : فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم ، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول .

وأيضاً : فإنه يُسَوِّدُ الوجه ، ويُظلم الصدر ، ويَطمِسُ نور القلب ، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَن له أدنى فراسة .

وأيضاً : فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد ، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ، ولا بُدَّ " انتهى من "زاد المعاد" (4/262).

ثانياً :

من الأحاديث الواردة في ذلك :

قوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه الترمذي (135) وأبو داود (3904) وابن ماجه (639) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2433).

ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال : (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (2162) والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2432) .

وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (1166) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذه الأحاديث : " لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به " انتهى من "فتح الباري" (8/191).

ثالثاً :

ليس هناك مذهب معتبر يبيح هذا العمل القبيح المنكر ، وما نقل عن بعض السلف في ذلك إما أنه كذب أو غلط من ناقله .

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/93) : " وممن نسب إليه هذا القول : سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبدالملك بن الماجشون ، وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية. وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين ، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب "جماع النسوان وأحكام القرآن"... وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك ... وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا ، وتكفير من فعله ، وهذا هو اللائق به رضي الله عنه. وكذلك كَذَّب نافع من أخبر عنه بذلك ، كما ذكر النسائي . وأنكر ذلك مالك واستعظمه ، وكذب من نسب ذلك إليه " انتهى مختصراً .

وقال ابن القيم رحمه الله : "وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ قَطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء ، ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها ، فقد غلط عليه" انتهى من "زاد المعاد" (4/257) .

وقال في (4/261) : "ومن هاهنا نشأ الغلط على من نُقل عنه الإباحة من السلف والأئمة ، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقاً إلى الوطء في الفرج ، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع "مِنْ" بـ "في" ولم يظن بينهما فرقاً ، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة ، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه" انتهى .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟

فأجاب : "الحمد لله رب العالمين ، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين ، من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ؛ فإن الله قال في كتابه : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في

الصحيح : أن اليهود كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث : موضع الزرع ، والولد إنما يزرع في الفرج ؛ لا في الدبر . وقد جاء في غير أثر : أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن) و " الحش " هو الدبر ، وهو موضع القذر ، والله سبحانه حرم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة .

وأيضا : فهذا من جنس اللواط ، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم ، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه ؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك . ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها . وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر ، وقد كان سالم بن عبد الله يكذّب نافعا في ذلك . فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه " إلى أن قال : "ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما ، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما . والله أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (32/267) .

وقال أيضا : "وطء المرأة في دبرها حرام في قول جماهير العلماء ، ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزرا فإن لم ينتهيا فرِّق بينهما" انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" ص (37) .

رابعاً :

ما ذكرناه من تحريم الوطء في الدبر هو ما يفتي به علماء العصر كالشيخ ابن باز رحمه الله ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، واللجنة الدائمة للإفتاء وغيرهم ، فالعجب من زوجك أصلحه الله كيف يدع القول بالتحريم الذي دل عليه الكتاب والسنة وعليه جماهير السلف والخلف ، ويذهب إلى قول لا يدل عليه دليل ، ولا يثبت عن قائل ، وإن ثبت لم يعد أن يكون زلة وخطأ.

خامساً :

الواجب عليك هو نصحه والإنكار عليه ، وعدم تمكينه من هذا المنكر ، فإن أصرّ عليه فاذهبي إلى أهلك ، لعله أن يرجع ، فإن أصر فاطلبي الطلاق ، فإنه لا يحل لك اقتراف هذه الكبيرة معه .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال ؛ لأنه مهم عندي، فهو يقلقني ، زوجي يطلب مني أن يأتيني من الخلف –أي : من فتحة الشرج- وأنا أرفض ذلك ، وهو يجبرني على ذلك لدرجة أني أبكي وأرفض ولكنه يجبرني على هذا الشيء، أرجو الإفادة جزاك الله خيراً؟

فأجاب : أولاً : أنصح هذه السائلة إذا أرادت أن تقدم هذا السؤال ألا تقدمه هكذا علناً ؛ لأن هذا -والحمد لله- غير موجود ، لا يوجد اللهم إلا إذا كان في المليون واحد ، وإيراد مثل هذا السؤال في هذا المجتمع يفتح الباب ، ثم هو أيضاً في رأيي منافٍ للحياء ، أن المرأة تحكي عن زوجها هذا ، لو اتصلت بي أو بغيري من أهل العلم في هذا الأمر إما بالتلفون أو برسالة ترسلها لكان خيراً. على كل حال نحن نبين الحكم في هذا : وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب ، حتى جاء فيه الوعيد الشديد ، جاء الوعيد بالكفر ، وجاء الوعيد باللعن ، وسمي هذا: اللوطية الصغرى ، والنصوص في هذا كثيرة ، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم ، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وغيره ، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر ، وهذا جائز لا بأس به ، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف ، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به ؛ لقوله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/223، أما أن يطأها في الدبر فلا . وهنا مسألة : يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح ، وليس كذلك ، فالنكاح باقٍ ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما ، أي يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل .

وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه بقدر الاستطاعة . فنصيحتي أولاً للأزواج : أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم ، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة . ونصيحتي للزوجات : أن يمتنعن من هذا إطلاقاً ، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها فلتفعل ولا تبق عند هذا الزوج ، وهي في هذه الحالة ليست بناشز ؛ لأنها فرت من معصية ، ولها النفقة على زوجها ، فلو بقيت عند أهلها شهراً أو شهرين فإنها تطالبه بالنفقة ، لأن الظلم منه هو ؛ لأنه لا يحل له أن يكرهها على هذا الأمر " انتهى من "اللقاء الشهري" (59/14).

نسأل الله أن يهدي زوجك ويرده إلى الحق والصواب .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×