اذهبي الى المحتوى
(محبة القرآن الكريم)

وصيتنا للطالب الأمين الذي لا يغش بالثبات على الاستقامة

المشاركات التي تم ترشيحها

post-25272-1290803599.gif

gif_icon229.gifوصيتنا للطالب الأمين الذي لا يغش بالثبات على الاستقامةgif_icon229.gif

السؤال:

أنا طالبة في مرحلة الثانوية العامة ، وبالنسبة للجميع هذه أهم سنة في الدراسة ؛ لأنها - كما يقال - تحدد مصيرنا , وأنا - والحمد لله - من الصغر رباني أهلي - حفظهم الله - على عدم الغش ، والاعتماد على النفس ، والحمد لله كنت دائما الأولى على صفي وعلى مدرستي إلى أن بدأت المرحلة الثانوية بدأ مستواي في النزول ، مع أني أذاكر أكثر من قبل , أذاكر ما يقارب سبع ساعات ولكن من دون نتيجة ، فكل امتحان اخرج منه بثلاث أو أربع علامات نازلة فيها وزميلاتي في الصف مستواهم أقل مني بكثير ولكن للأسف فهم يغشون في كل امتحان ، ويحصلون على العلامات الكاملة ، وأنا أشعر بالضيق لأنهم لا يذاكرون ويحصلون على ما يريدون ، فكيف لي أن لا أغتاظ ، ودائما ما يقولون لي : لماذا لا تغشين , ماذا يجب أن أفعل ، وكيف لي أن أبث الثقة في نفسي كي أحصل على النسبة التي أريدها .. وهل من نصيحة لمن يغشون في الامتحانات ؟

الجواب :

الحمد لله

لا بد أولا أن تدركي – أختنا السائلة – أن التمسك بالاستقامة والمحافظة على الالتزام خير ما يعيش به المرء ويموت عليه ، فهو العهد الذي أخذه الله عز وجل علينا نحن المسلمين ، وهو النور الذي يؤانسنا في وحشة القبور ، وفي ظلمات المحشر يوم القيامة .

ولعل أمرا واحدا من أمور استقامتك على طاعة الله ومرضاته ، أن يكون سبب دخول الجنة ، وليس ذلك على الله بعزيز ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ ) رواه البخاري (3467) ومسلم (2245)

أفليس من الممكن أيضا أن يكون اجتناب الغش - في بيئة تعتاد هذه المعصية وتراها أيسر ما يكون – سببا لدخول الجنة ؟!

أوليست الجنة أقصى ما يتمناه المسلم في حياته وفي مماته ؟!

نقول هذا كي نبث الثقة في قلب كل مسلم تعترضه الفتن ، وتجتاحه الأطماع من حوله ، ولكنه يستمسك بالعروة الوثقى ، ويبقى صابرا محتسبا أمره عند الله عز وجل ، حتى يكون من القليل الذين وصفهم الله عز وجل بقوله : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) الواقعة/10-14.

ثم تخيلي أنك انزلقت فيما يدعوك إليه زميلاتك من الفتيات ، وأنك وقعت في معصية الغش واستمرأها قلبُك ، فما الذي يبقى لك إن حاسبك الله عليها حساب الكبائر والموبقات ، ألست تعلمين أن كثيرا من العلماء ذكر الغش في كبائر الذنوب ، كما فعل العلامة ابن حجر الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/393)، وأي وجه يلقى فيه العبد ربه يوم القيامة إذا لقيه محملا بالكبائر ، ومثقلا بالموبقات ، وقد خسر مغفرة الصغائر أيضا ، وخسر أن يكون مع المحسنين ، يقول عز وجل : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) النجم/31-32.

واعلمي أن الأمانة أول ما ينزع من هذه الأمة ، وأنها من أحب الأخلاق التي يتقرب العبد بها لربه عز وجل ، أفلا ترضين أن يكتبك الله من الأمناء ، وأن تكوني من أولئك القلائل الذين بقيت الأمانة في قلوبهم ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ ، فَيُقَالُ : إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : مَا أَعْقَلَهُ ! وَمَا أَظْرَفَهُ ! وَمَا أَجْلَدَهُ ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ) رواه البخاري (6497) ومسلم (143)

يقول ابن الجوزي رحمه الله :

" فما زالت تلك النفس الطاهرة ... مشغولة بتوطئة رحلها لرحيلها ، فإن صعد حافظاها فالصحيفة نقية ، وإن جاء البلاء فالنفس صابرة تقية ، وإن أقبل الموت وجدها من الغش خلية ، فيا طوبى لها إذا نوديت يوم القيامة : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ) الفجر/37-30 " انتهى من " المواعظ " (ص/97)

لذلك نوصيك باستشعار عظم المنزلة التي أنت عليها ، واستشعار معية النبي صلى الله عليه وسلم في الدين والعقيدة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( من غشّنا فليس منّا ) رواه مسلم (101)، ومفهوم الحديث أن من لم يغش فهو من النبي صلى الله عليه وسلم ، أي من أتباعه وأحبابه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

كما نوصيك بالثقة بتوفيق الله سبحانه وتعالى ، فهو عز وجل قد أقام السماء والأرض على الحق والعدل ، ولن يستوي عنده المُتَلوِّن المراوغ - الذي يبيع أمانته في أول محنة وأقرب امتحان – مع الثابت على المبادئ ، الصابر على الاستقامة ، الذي لا يرضى أن ينال من الدنيا ما ليس له فيه حق شرعي ، وإنما يرضى بما يقسم الله عز وجل له من حظ ونصيب ، ويسعد بالمستقبل الأكاديمي الذي يتحصل عليه بالطريق المباح ، ولا يغتر بقلة السالكين ولا بكثرة الهالكين ، فالدنيا مليئة بتفاوت الأرزاق والآجال بحق وبغير حق ، فيها الغني الفاجر الذي حقق ثروته في أيام معدودات بالكسب الحرام ، وفيها الفقير الصابر الذي ينصَب ويتعب ولا يكاد يجد قوته وقت عياله ، ولكنه لم يغتر بفساد الفاسدين ، بل رجع إلى نفسه وقنعها بالحكمة والموعظة الحسنة ، واستسلم لقضاء الله ، فهو عز وجل له الحكمة البالغة في شؤون هذا الكون .

نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد ، والثبات التام على الاستقامة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

تم تعديل بواسطة نقابي نعمة من ربي
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله :)

ذاك من فضل الله عليك ليثبت فؤادك

سررت بمرورك العطر حبيبتي

gif_icon229.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

غفر الله لكِ نقوبة،

ربي يهديهم ويصلحهم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اشكرك علي هذه الفتوي اللتي ستفيدني كثيرا ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ وجزاكِ كل خير ياغالية لهذه الفتوى نفع الله بها وبكِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×