اذهبي الى المحتوى
عابرة السبيل

الحجاب .. قضية مفتعلة في أوروبا .. من يقف وراءها؟!

المشاركات التي تم ترشيحها

الحجاب .. قضية مفتعلة في أوروبا .. من يقف وراءها؟!

 

 

 

المرأة :البلاغ :عدد1578 ـ ذو القعدة 1424هـ

 

 

 

يتعرض المسلمون في أوربا وأمريكا منذ أحداث 11 سبتمبر إلى محن وضغوط شتى زادت حدتها بعد ذلك الحادث، تستهدف ذوبانهم في المجتمعات العلمانية، والتخلي عن دينهم وقيمهم الإسلامية، من خلال تضييق مساحة الحرية على الأقليات والجاليات الإسلامية، وسن القوانين التي تحاكم الأشخاص دون أدلة مادية، ممارسة التضليل الإعلامي بإعلانها عن ضرورة دمج تلك الأقليات، وإن التمسك بما يدل على المعتقدات الدينية، مثل الحجاب يمنع هذا الدمج، ويثير المخاوف على مبدأ 'العلمانية'.

 

لذلك فليس بمستغرب ألا نسمع ولو صوتًا واحدًا من الأنظمة العربية والإسلامية، يندد أو يطالب بتوضيح الموقف فيما قررته الحكومة الفرنسية من حظر الحجاب في المدارس والهيئات الحكومية، خاصة وأن هناك أنظمة عربية وإسلامية ما تزال تحارب الحجاب، ومن ذلك ما حدث في تونس وتركيا ومصر.

 

وفي الوقت نفسه لا تكف أمريكا وأوروبا عن ممارسة هيمنتها, من خلال الأقليات والطابور الخامس من المثقفين في العالم الإسلامي تحت مسمى المنظمة الفرانكفونية، بل رأينا الكونجرس الأمريكي يسن قانونًا يبيح التدخل في شؤون السودان .. إلخ، مما يكشف عنصرية هذه الدول وحقدها على الإسلام.

 

واليوم نعرض قضية منع الحجاب وكراهية الإسلام في فرنسا، بكل أبعادها.

 

خلفية قضية منع الحجاب:

 

مثلما كانت قضية الحجاب عام 1989، هي التي فجرت النقاش والجدل حول حياة المسلمين في فرنسا، البالغ عددهم 5 مليون مسلم، أي نحو 10% من تعداد السكان، فإنها اليوم تثير الجدل وتثير الكثير من علامات الاستفهام حول هذا الموضوع.

 

والقضية بدأت بتلميذتين مسلمتين أمرتهما المدرسة بأن يخلعا الحجاب،ورفضت كل فتاة منهما تنفيذ الأمر الصادر من المدرسة، وفصلت المدرسة الفتاتين ولجأ الأهل إلى المحاكم، وتداعت الأحداث ووصلت إلى الرئيس الفرنسي 'جاك شيراك'، الذي أفرد لها خطبة طويلة, وحوَّل الموضع برمته إلى البرلمان، لكي يصدر قانونًا بمنع الحجاب.

 

ـ قرر عمدة إحدى المدن الصغيرة في فرنسا منع طالبي الزواج من ارتداء زي ديني،عندما يحضرون إلى العمودية لتوثيق زواجهم.

 

ـ أوصت لجنة خبراء مكونة من 20 خبيرًا، ويرأسها الوزير الفرنسي السابق 'بيرنارد ستازي' شخصيًا، بضرورة حظر ارتداء الحجاب والقبعة اليهودية والصلبان كبيرة الحجم في المدارس العامة بفرض الحفاظ على الهوية العلمانية لفرنسا 'في يوليو من العام الماضي'.

 

ـ خطاب 'شيراك' عن العلمانية في كلمته إلى الشعب الفرنسي وما يواجهها من صعوبات التطبيق.

 

ـ قرار 'شيراك' يوم 17/12/ 2003 حول ضرورة تشريع حظر ارتداء ما يظهر بشكل واضح الانتماء الديني في المدارس الفرنسية العامة وهي مدارس علمانية، وموافقته على إصدار قانون بمنع الرموز الدينية...

 

ـ خروج الصحف في اليوم التالي تحمل مبادئ الثورة الفرنسية الثلاثة: المساواة والحرية والإخاء، مضافًا إليها إليها مبدأ رابع: العلمانية!!

 

ـ قرر 'شيراك' إقامة 'مرصد للعلمانية' لدى رئيس الوزراء من مهامه تحذير الفرنسيين والسلطات العامة من أي محاولات، للنيل من المبدأ الفرنسي الأساسي 'العلمانية'.

 

ـ تزامن قرار اللجنة مع حملة مستعرة ضد الإسلام في برامج أئمة الإعلام الفرنسي، من أمثار كريستين أو كرينت وارليت شابو، حيث يصور الإسلام باعتباره ديانة رجعية تقهر معتنقيها من النساء، وتهدد قيم الجمهورية الفرنسية، والغرض من ذلك تهميش الجالية العربية والإسلامية، كما تكشف الحملة عن فهم الاندماج والذوبان بطريقة خاطئة.

 

ـ وصرح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم الفرنسي باسكال دروأود في حديثه لجريدة الأهرام 23/12/2003: 'أدركنا أخيرًا أن مشكلة الاندماج في المجتمع الفرنسي بدأت تتحول لمشكلة جاليات وجماعات اثنية، وهو أمر ليس في مصلحة فرنسا'، 'نحن ندرك أن فرنسا تتطور، والقوانين العلمانية لا بد أن يعاد النظر فيها ليس لإلغائها، وإنما لتدعيمها بما يتوافق مع التغيرات الديموغرافية، ولكن يجب أن يأتي ذلك على حساب قيم الجمهورية، وأنا أعتقد أن قرار لجنة ستازي يصب في هذا الاتجاه بأن تتحول توصيات اللجنة إلى قانون، باعتبار أن ذلك خطوة لتحديث العلمانية في فرنسا، وأنا أعتقد أن النظام العلماني هو الضامن الوحيد للحرية الدينية وحرية كل مواطن في ممارسة شعائره الدينية'، وأين تلك الحرية مع ذلك القانون؟

 

ـ وفي توضيح من سفارة فرنسا بالقاهرة 'الأهرام 25/12/2003' يقول عن العلمنة والحرية الدينية في فرنسا: 'إن الفصل بين الكنائس والدولة الذي أقر عام 1905 والحيادية في المجال العام التي نجمت عنه هما أمران يسمحان بالتعايش بانسجام بين كل الديانات في فرنسا' 'ستواصل الحكومة الحوار الذي بوشر به لا سيما مع كافة السلطات الدينية بخصوص موضوع المجاهرة بالعلاقات الدينية في مؤسسات التعليم العام قبل اتخاذ الإجراءات البرلمانية' 'إن الخصوصية الفرنسية متصلة بمبدأ تثبيت العلمانية في دستور عام 1958 الذي أخذ ما كان واردًا في دستور 1946، والعلمانية هي ركيزة من ركائز الديمقراطية في الجمهورية الفرنسية'.

 

جذور معارضة الحجاب ومحاربة الإسلام في فرنسا:

 

قضية الحجاب في فرنسا ليست مسألة عابرة أو مظهرية، فهي لا تبدأ أو تنتهي عنده، بل لها جذور سواء من جانب فرنسا، فيما يخص الحفاظ على العلمانية الفرنسية أو تتعلق بالمخاوف التي تسود المجتمع من المسلمين الفرنسيين، ومن انتشار التوجه الديني الإسلامي في فرنسا خاصة في هذه الفترة، حيث بات الإسلاميون أكثر الفئات التي ينظر إليها بخوف وترقب، ونقلت الـ'بي. بي. سي' القرار الذي يبدو من حيث الشكل موجهًا للرموز الدينية للديانات الثلاث هو في الحقيقة ضد مسلمي فرنسا بشكل خاص، كما صورت وسائل الإعلام الفرنسية والغربية بشكل عام، ما حدث منذ 11 سبتمبر وكأنه معركة مشتركة ضد الإسلاميين.

 

وقال 'فانسان جايسر' الباحث الفرنسي وصاحب كتاب 'موجة كراهية الإسلام الجديدة': 'إن أحداث 11 سبتمبر دعمت ما أطلق عليه عقيدة الشك في كل ما هو إسلامي' 'إن تلك العقيدة بدأت قبل سبتمبر 2001، فمنذ نهاية التسعينيات خاصة بعد الحرب في صربيا قام عدد من الشخصيات لم تكن معروفة في الساحة الفكرية بالهجوم على الإسلام في كتاباتهم'، وأطلق عليهم لقب 'خبراء الخوف'، الذي يستمدون شرعيتهم من الدعوة إلى تحقيق الأمن، وهم يعملون من خلال الإعلام الغربي لنشر المخاوف وتشويه صورة الإسلام، بل وتضخيم الخطر لدرجة وصف الشباب المسلم بالشباب النازي، ووصف الانتفاضة بأنها 'ليلة الكريستال'، حيث قام فيها النازيون بذبح المئات من اليهود، ويقول جايسر 'كيف أن اتهام العرب بمعاداة السامية تفاقم إلى درجة أن معاداة السامية اليمين المتطرف بدت أبسط كثيرًا بالمقارنة'، ومن هؤلاء الكتاب ابن الوراق الأمريكي من أصل هندي وكتابه 'لماذا أنا ليس مسلمًا' ينتقد فيه الممارسات الإسلامية في عائلته المسلمة، والجنرال 'بييرماري' وكتاب 'شمس الله أعمت الغرب'، يدعو فيه دول أوروبا إلى مواجهة الخطر الإسلامي، 'ورينيه مارشال' وكتابه 'فرنسا تواجه خطر الإسلام' ودعوته لطرد كل المسلمين إلى بلادهم التي جاءوا منها، مما جعل الحجاب خطرًا يهدد العلمانية في نظر الفرنسيين، خاصة بعد الانتفاضة الثانية وغزو العراق، وتعدد المظاهرات في المدن الفرنسية، مما أثار غضب الجالية اليهودية، وتزايد تحذير المؤسسات اليهودية من موجة معاداة السامية كما يدعون، مما دفع الدولة إلى الحد من المظاهرات العربية وتجسيد مشاعر الخوف من فقد العلمانية.

 

كما أن كراهية الإسلام لا تنبع فقط من جانب الغرب، ولكنها تأتي أحيانًا من المسلمين أنفسهم لطموحات سياسية وغيرها، ليظهروا أنفسهم أمام السلطات الفرنسية بأنهم علمانيون، وخلق مبرر لوجودهم على الساحة الإعلامية، هذا في فرنسا، أما في عالمنا العربي والإسلامي فهناك من يؤيد القرار الفرنسي، فنجد 'إبراهيم سعدة' رئيس تحرير أخبار اليوم يقول: 'والقرار الفرنسي لا يمس ـ من قريب أو بعيد ـ بأي حق من حقوق المسلم ـ المقيم في فرنسا ـ في ممارسة كل فرد دينه'، '3/1/2004'، فينسى أو يتناسى أن الحجاب فرض إسلامي وليس مجرد رمز، بل ويتهكم قائلاً: 'والحل الوحيد ـ في رأيي ـ لمنع استمرار التدهور في العلاقات الفرنسية الإسلامية، هو فض الاشتباك بين الفرنسيين والقلة الإسلامية المقيمة في فرنسا، بإقناع هذه القلة بأنه لا أمل من وراء بقائهم في فرنسا وتحت رحمة وزير داخليتها ..، فمن الأسهل عليها التنازل عن جنسية الفرنسيين العلمانيين المتعصبين وتحمل حقائبها وتعود إلى دولتها الأم'!!

 

إنه استهزاء بمصائر '5' مليون فرنسي مسلم وتوجيه طعنة إلى صدروهم! والإفتاء بجهالة في شؤون المسلمين الفرنسيين في مسألة تتعلق بعقيدتهم وفروضها برج عاجي.

 

رأي علماء الإسلام:

 

تصاعدت حدة الاحتجاجات في العالم كله ضد قرار الرئيس الفرنسي 'جاك جيراك'، الذي يهدف للتضييق على النساء والفتيات المسلمات في فرنسا ومنعهن من ارتداء الحجاب، وقد عمت المظاهرات جميع أنحاء فرنسا وخاصة باريس بعشرات الآلاف من المسلمات وغير المسلمات تضامنًا معهن، وأكدت الكثيرات أنهن يهدفن أيضًا للدفاع عن مبدأ الحرية الذي يميز فرنسا، وأن العلمانية التي يتبجح بها 'شيراك' ليس لها صلة بارتداء الحجاب أو خلعه، كما قام طلاب جامعة الإسكندرية بحملة إعلامية حقوقية ضد الحكومة الفرنسية، وإرسال اعتراضات إلى السفارة الفرنسية، وإصدار بيان جاء فيه 'فوجئنا بدولة الحرية تمنع شعائرنا، وتمتهن حقوقنا بلا مبالاة...'، وفي العاصمة البحرينية المنامة' سارت 1200 سيدة في مظاهرات تضامنية مع مسلمات فرنسا أمام السفارة الفرنسية بالبحرين معلنات أن الإجراء الفرنسي هجوم صارخ ضد الأمة الإسلامية، كما شهدت العديد من العواصم الأوروبية مظاهرات إنسانية تندد بالتوجه الفرنسي، كما أعلن أسقف 'كانتربري' في بريطانيا رفضه الكامل لهذا التوجه، ودعا الحكومة الفرنسية للتراجع عن القرار، وفي الولايات المتحدة اعتبر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية 'كير'، ما يحدث في فرنسا عدوانا سافرًا على الحريات، ويهدد الوجود الإسلامي هناك، وأبدى تخوفه من انتقال حملة العداء هذه إلى أمريكا وباقي أوروبا، كما تواصلت الاحتجاجات في العاصمة اللبنانية بيروت وفي غزة وغيرها.

 

وأكد الدكتور 'علي جمعة' مفتي مصر، أن الحجاب فريضة إسلامية وواجب على كل امرأة مسلمة، وليس مجرد رمز كما يحاول الرئيس الفرنسي تصويره وتشبيهه بالصليب أو الطاقية اليهودية، وهما ليسا من شعائر الديانتين المسيحية واليهودية، وأكد الدكتور 'يوسف القرضاوي' في خطبة الجمعة بالدوحة، أنه من حق المسلمات في فرنسا ممارسة شعائر دينهن بحرية، ولا يجوز إجبارهن على التخلي عن الحجاب، وقال إن الدستور الفرنسي نفسه يكفل ذلك، وقال: إن المسلمين قد عجبوا من طرح قضية الحجاب في فرنسا على النحو الذي وصلت إليه، وهي قضية لا تتعلق برمز ديني كما طرح، بل بالالتزام بالأمر القائل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31]، وأضاف:'بأن المقصود من كل هذا اللف والدوران، هو الحجاب الإسلامي وليس الصليب أو القلنسوة اليهودية'، وعن تأصيل الحجاب الإسلامي قال: 'الحجاب الإسلامي فرض من ديننا فلا يحل لامرأة بلغت الحيض إلا أن تتحجب، وإن كل المدارس والمذاهب الإسلامية قالت بأن الخمار واجب وأن تركه معصية، وأن نساء النبي والصحابيات والتابعيات لمدة أربع عشر قرنًا لبسن الحجاب، وخلع المرأة المسلمة لحجابها جاء وليدًا لمرحلة بَعُد فيها المسلمون عن دينهم وأخذوا يسيرون على خطى من استعمر أوطانهم'.

 

كما بادر د. 'يوسف القرضاوي' بإرسال رسالة خاصة إلى الرئيس 'شيراك' حملت رؤية المجلس الأوروبي للإفتاء الذي يرأسه، يناشده فيها التخلي عن دعم إصدار قانون منع الحجاب، مؤكدًا أن الحجاب لا يتنافى مع مبادئ العلمانية الليبرالية التي تقف موقفًا محايدًا من الأديان فلا تقبلها ولا ترفضها، وأن التوجه نحو إصدار قانون بهذا الشكل ينافي حريتين أساسيتين من الحريات، وهي من حقوق الإنسان .. الحرية الشخصية والحرية الدينية، وقد أكدتهما الدساتير ومواثيق حقوق الإنسان.

 

كما أصدر الإخوان المسلمون بيانًا شديد اللهجة عبروا فيه عن أسفهم ودهشتهم لدعم الرئيس الفرنسي 'جاك شيراك' لمشروع منع الحجاب، وأكدوا في بيانهم أن الحجاب فريضة دينية مثل الصلاة والصوم، وأن توقيت صدور مثل هذا القرار يسيء إلى صورة فرنسا، كما أنه يتعارض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والشرعية الدولية، فهو يتعارض مع إعلان الأمم المتحدة، بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، والصادر رسميًا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 36/55 المؤرخ في 25/11/1989، وكذلك إعلان حقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه والمعتمد بقرار 40/144 في 13/12/1985.

 

ويصف الدكتور 'عبد الحميد إبراهيم' أستاذ اللغة العربية التوجه الفرنسي لمنع الحجاب بأنه بمثابة مؤشر لسقوط الديمقراطية الغربية في بئر الدكتاتورية والعودة بالمجتمع الأوروبي إلى العصور الوسطى، حيث التخلف والجمود الفكري والتعصب الديني والعنصري, ويؤكد أن الحجاب ليس مجرد زينة أو رمز للتميز العنصري الديني، بل هو جزء من صميم العقيدة الإسلامية، وأكدت عليه نصوص القرآن والسنة، والتزمت به جميع الجاليات الإسلامية في المجتمعات الأوروبية منذ قديم الزمان وحتى الآن، ولنا أن نستخلص من القرار الفرنسي مدى الانحياز الواضح في الديمقراطية الغربية ضد ثقافات وطقوس الآخر المتعايش معها، وفي العداء الصريح الذي يكنه قادة الغرب للإسلام والمسلمين، ولو حدث العكس وقامت إحدى الدول الإسلامية بحظر ارتداء الزي الغربي ولباس الراهبات لقامت الدنيا ولم تقعد، وتظهر حينئذ ورقة الفتنة الطائفية وحقوق الأقلية التي كثيرًا ما استخدمها الاستعمار الغربي أثناء احتلاله للمجتمعات العربية والإسلامية، ولكن هي الحرب المستمرة على الإسلام ومبادئه.

 

أما الشيخ 'أبو جرة سلطاني' رئيس حركة 'حمس' الجزائرية، فيقول في لقاء أجرته 'آفاق عربية' 25/12/2003 'استغرب أن تخرق دولة يقوم دستورها على الشعار البونابرتي ـ العدل والإخاء والمساواة ـ ثم تطارد طفلة في مدرسة، من أجل أنها وضعت نصف متر من القماش على رأسها، فالدولة التي يخيفها غطاء الرأس تحتاج إلى نجدة خارجية لإثبات أنها دولة ديمقراطية، وأن حقوق الإنسان فيها محترمة، إذ نحن نعتقد من منطلق إسلامنا أن أعظم حق بعد الحق في الحياة هو حرية الاعتقاد، إذ لا إكراه في الدين، والدين لا يتجزأ من الشهادتين إلى الحجاب، أما عن موقف الحركة الرسمي فهم ضد أي استفزازات لمشاعر المسلمين.

 

ويُرجع د. 'أحمد طه ريان' 'أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر' هذا التوجه الفرنسي إلى محاولة فرنسا الحد من المد الإسلامي المتنامي، خاصة وأن الجالية الإسلامية في فرنسا تنمو بشكل ملحوظ، وبدأ يكون لها صوت مسموع، ودعا المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي، لمناشدة الحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي، للتخلي عن القانون المقترح.

 

فتوى شيخ الأزهر، التي أثارت ضجة واسعة في أرجاء العالمين الإسلامي والغربي:

 

أعلن شيخ الأزهر: د.'محمد سيد طنطاوي' كما جاء في تصريح لوكالة رويترز: 'أن قرار الحكومة الفرنسية منع ارتداء المسلمات الحجاب، شأن داخلي لا صلة لنا به'.

 

وأكد نفس المعنى في لقائه مع وزير الداخلية الفرنسي 'نيكولاساركوزي'، حيث وصف الحجاب بأنه [فرض إلهي بالنسبة للمرأة المسلمة يحاسبها الله تعالى على التقصير في ارتدائه، ولا يستطيع مسلم سواء كان حاكمًا أو محكومًا أن يخالف ذلك، ولا نسمح لغيرنا أن يتدخل في شؤوننا كدولة مسلمة، هذا إذا كانت المرأة المسلمة تعيش في دولة مسلمة، أما إذا كانت المرأة المسلمة تعيش في غير دولة الإسلام كدولة فرنسا مثلاً، وأراد المسؤولون فيها أن يقرروا قوانين تتعارض مع مسألة الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة، فهذا حقهم الذي لا أستطيع أن أعارض فيه أنا كمسلم، لأنهم غير مسلمين .. وفي هذه الحالة عندما تستجيب المرأة المسلمة لقوانين الدولة غير المسلمة تكون من الناحية الشرعية في حكم المضطرة .. والقرآن الكريم الذي هو دستور الأمة الإسلامية يقول لأتباعه: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:173] 'نص الكلمة كما في الأهرام 31/12/2003، وجريدة النبأ 4/1/2004'.

 

وأكدت الكتلة المعارضة لبيان شيخ الأزهر من أعضاء 'مجمع البحوث الإسلامية' أنهم طلبوا من الدكتور 'طنطاوي' أن تكون معاملة الفرنسيات والأجنبيات عمومًا بالمثل حين دخولهن أرض مصر ويلتزمن بالحجاب، وزادوا على ذلك بقولهم: 'إن البيان بدا أنه سياسي أكثر منه ديني، وكان من المفترض ـ والكلام على لسانهم ـ أن يرمي الدكتور 'طنطاوي' الكرة في ملعب الفرنسيين، ويذكر الوزير الضيف، بأن فرنسا بلد الحريات ونبذ التعصب، ويجب أن تعطي الحرية للمسلمات بارتداء الحجاب'.

 

وأضافوا: 'إن البيان سيكون له آثار وردود خطيرة في المستقبل خاصة في أوروبا، بعد أن أعلن شيخ الأزهر أنه غير مسؤول عن الشؤون الداخلية لأية دولة، وبذلك ظهر الأزهر ضعيفًا وفقد قدوته وريادته ومكانته لدى جميع مسلمي العالم'، ولم يخف المفتي السابق الدكتور 'نصر فريد واصل' هو الآخر مخالفته لرأي شيخ الأزهر، وقال: 'كنا ننتظر إيضاحًا أكبر من شيخ الأزهر لوزير الداخلية الفرنسي 'ساركوزي'، بأن الحجاب فريضة دينية، ولا يحق لفرنسا أن تمنع المسلمات من ارتداء الحجاب'.

 

وعلق الدكتور 'عبد الصبور مرزوق' نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 'أن الحجاب فريضة إسلامية لا يجوز أن تتخلى عنها المرأة المسلمة، ونحن لا نوافق على كلام شيخ الأزهر.

 

والجدير بالذكر أن د. 'محمد سيد طنطاوي' سبق وأن أكد أنه لا شأن للأزهر بما يجري خارج مصر، وهو تصريح انفرد به عن كل سابقيه من شيوخ الأزهر، وبذلك يفقد الأزهر ـ لا سمح الله ـ طابعه العالمي، ويتحول إلى مجرد هيئة محلية لا وزن لها تتبع الحكومة المصرية، ويصبح شيخ الأزهر مجرد موظف عند من قام بتعيينه! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اشكرك اولا على نشر هدا الموضوع المليء بكل ما يجعلنا نندهش اكثر فاكثر وخصوصا لايماننا بان هده فقط البداية والله اعلم بالنهاية ولكن نتمنى اللطف من الله العلي القدير .

ما وقع ادهشنا كلنا . ولكن مادا بعد الدهشة والالم ؟ هل هده هي نهاية العرب ؟ الم يعد لنا اي راي ولا اي وجود او مادا ؟ من اراد ان يفهم مادا نساوي في العالم .فهدا اكبر دليل على ان ارائنا ومبادئنا وديننا لا يساوون بالنسبة لهم اي شيئ .وان هدفهم الاساسي هو تحطيم ديننا ومعتقاداتناولكن هل سوف ينجحون ؟ نشعر بالالم والاسى ونحن نرى بنات الاسلام المؤمنات بالله يخرجون دون حجاب وكان الامر عادي .المهم اننا نحيا ولنا وجود نسبي. كفانا استهتارا وكفانا لعبا .هدا نتيجة لاعمالنا ولاهدافنا الدنيوية الحقيرة التي لا تساوي شيئا يوم بعد يوم نتاكد ونرى ان كرهم للاسلام اكبر من اي شيء . ولكننا رغم كل شيء لا نفعل شيء سوى الكلام والتعجب لمادااااااا؟ اليس لنا كيان ؟ اليس لنا مجتمعات وحضارات؟ ولكن مع الاسف التام ضعنا وتهنا مع الغرب اللدين بحتقروننا اشد الاحتقار ولكننا مازلنا نبتسم لهم ونفرح مادا ننتضر هل استعمار جديد او ماداا؟ هدا ليس بالغريب ولا المستحيل هدا سوف يكون نتيجة محتملة ادا بقينا هكدا بدون راي ولا حتى قيمة . مادا اقول ربما احس بالمرارة والاسى على مجتماعاتنا العربية وعلى نفسي اولا ولكن الا يجب ان نستيقظ من سباتنا العميق . ان المساوات والاخاء والحرية مجردددد شعارات في الفضاء لا مكان لها في الواقع . اما زلنا نصدق اكاديب حقيرة وكلمات فارغة . بالله كفاكم تجاهلا وكفاكم نومااااااااا واستهتارا ما تريدون ؟ هل ترغبون في الاستعمار من جديد ؟ ام انكم تحيون انتم ولا يهمكم احد؟ كثيرة ماكنت اتحدث مع مجموعة من الناس ولكن اغلبهم يقول دعينا من هدا ؟ مادا نقدر ان نفعل ؟ نسيتم انكم افراد وبالافراد تتكون الجماعات تم المجتمعات . نحن عرب وسوف نضل عرب رغم كل شيء ولكن كفانا تقليدا للغرب وكفانا سخرية ولعبا ولنرجع الى ديننا وقيمنا ومبادئنا .هل هدا مستحيل ام مادا؟ بالله عليكم الا تخجلون من انفسكم وانتم تعيشون عالة لا تفعلون شيئا سوى الاستهلاك فقط . هده حقيقتنا ادن فلا يحق لنا ان نحدث ولاان نتكلم لاننا لا نساوي شيئا وهداااااا اكبر دليل على انه ادا اردنا ان نكون فيجب ان نفعل لنكون ونحن قادرين على النجاح لان الله معنا . فمتى ياترى سوف نتحرك ونعمل بكل اخلاص من اجل تطوير انفسنا ومجتمعاتنا ؟[ :wink: :oops: :oops: :lol: :wink: :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكما الله خيرا على هذا الموضوع وبارك الله فيكما

ووفقكما الله

ويجب علينا جميعا ان نهتم بحجابنا

وشكرررررررررررررررررا :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×