اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

]| العبــــادات الـقـلبيـــة |[

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

هذه سلسلة محاضرات مفرغة اسبوعية عن العبادات القلبية

سأنقل المحاضرات الثلاث الأولى والتي تم تفريغها ثم بعد ذلك كل اسبوع انقل المحاضرة التي يتم بثها وتفريغها بالجامعة العالمية للقرآن والسنة

 

nbs90731.gif

 

:: الدرس الأول من دورة " العبادات القلبية "::

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ بهمن شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلنتجد له ولياً مرشداً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.

وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنتالعليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا،وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادكالصالحين.

سنبدأ بإذن الله فى عبادات قلبية فلما نعرف أننا نتعبد بها الى الله عزوجل

سبحان الله العظيم فائدة العبادات القلبية قلنا أن فى أصل عقيدة توحيد الألوهية إفراد الله عزوجل بالعبادة

هناك عبادات غير التى درسناها

ولا نعرف كيف نحققها من الممكن أن نتعملها ونعبد الله بها ونعرف كيف نتقرب بها إلى اللـه عز وجل.

استوقفنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفيان ابن عبدالله لما سأل الرسول قال : قلت : يا رسول الله ، قل : لى فى الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفى حديث أبى أسامة غيرك - قال: قل آمنت بالله فاستقم

الراوي: سفيان بن عبدالله الثقفي المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 38

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

نبدأ اليوم بعبادة الاستقامة

يقول الله عزوجل ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُعَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوابِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فصلت

فقال الله عزوجل ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاتَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إلَىالَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْأَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ } هود.

وقال الله عزوجل : (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) سورة الكهف آية 110

قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) :

يعني بحثوا، ونقبوا، ودرسوا، وفكروا، حتى توصلواأن لهذا الكون إلهاً، ورباً وخالقاً، فهذا ليس قولاً، ولكنه قول بعد قناعةوبحث وتنقيب، والدليل، لو كان قولاً لما تبعته الاستقامة.

لماذا يقر الناس اليوم بالله ولا يستقيمون على أمره ؟لماذا يقر معظم الناس اليوم بوجود الله ولا ينصاعون له ؟

لأنهم قالوا ربنا الله بألسنتهم، ولم تؤمن بهاقلوبهم، فكلمة قالوا هنا لا تعني أنهم قالوا، تعني أنهم بحثوا، ودققوا،وفكروا واستوفوا واطمأنوا، وآمنوا، ثم قالوا كخلاصة لكل هذه الجهود ربناالله وعلامة صحة قولهم، أنهم استقاموا، إيمانهم حاصرهم إيمانهم ضيق عليهمحتى حملهم على الاستقامة على أمر الله.

  • قال تعالى : (ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) ::

إذاً الإيمان والاستقامة شرطان لازمان غيركافيان، لا ينفع أحدهما من دون الآخر، فكل من يقول أنا مؤمن والحمد لله،وليس في عمله استقامة، لا يغترَّ بهذا الكلام، لا يغترَّ بهذا الإيمان،لأنه لا يقدِّم ولا يؤخِّر، ولا ينفع ولا يرفع.

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ )

هذا هو التجلي، هذا هو السرور، هذا هو البشر، هذههي الطمأنينة، هذا هو الاطمئنان، هذه هي الثقة برضاء الله عز وجل هذه هيالسعادة، هذه هي سعادة الدنيا، أن تحس أنك تعرف الله أنك مطمئن إلى عدالته،مطمئن إلى قدرته، مطمئن إلى تسييره، مطمئن إلى ربوبيته.

قال تعالى : ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) ::

علامة ثالثة، إن كنت يا أخي مؤمناً حقاً فهذه هيالعلامة الثالثة لا تخافوا مما سيكون، ولا تحزنوا على ما فات، دائماً أنتمستبشر الزمن في صالحك، خطك البياني في صعود مستمر، ولم ينزل هذا الخط إلىأبد الآبدين.

القوة الغضبية ... إما أن تكون إفراط بتهوّر والوسطية الشجاعة

العفة في هذه الأشياء تؤدي إلي الصراط المستقيم.

هل أنتِ تدققي في سفاسف الأمور؟ - هل أنت لديك بادرة في العلم والدين والعبادة والطاعة - هل أنت تتصرفي في الأمور بحكمة في شرع الله ؟

هل أنت قوة غضبك تؤدي بك إلي التهور في مواقف كثيرة تخرجك تماما عن الاستقامة على الطريق المستقيم؟

قوتك في ماذا تستنفذيها ؟

في الغضب على حالك والحزن على ما فات.؟

 

أم أنك تستنفيها في طاعته والقرب منه التي تؤدي بك إلى الاستقامة على الطريق المستقيم؟

لا تتم الاستقامة إلا لثلاث قوي هذه القوة الشهوانية والقوة العقانية والقوة الغضبية وانظري إلى أي درجة من درجات الاستقامة ستصلين.

أول درجة من درجات الاستقامة كما ذكرها شيخ الإسلام قالأبو إسماعيل الهروي: وهي - أي الاستقامة - على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: الاستقامة على الاجتهاد في الاقتصاد، لا عاديًا رسم العلم، ولا متجاوزًاحدّ الإخلاص، ولا مخالفًا نهج السنَّة.

قالابن القيم شارحًا قول الهروي: هذه درجة تتضمن ستة أمور: عملا واجتهادًافيه، وهو بذل المجهود، واقتصادًا، وهو السلوك بين طرفي الإفراط - وهو الجورعلى النفس - والتفريط بالإضاعة. ووقوفا مع ما يرسمه العلم، لا وقوفا معداعي الحال، وإفراد المعبود بالإرادة، وهو الإخلاص. ووقوع الأعمال علىالأمر، وهو متابعة السنة. فبهذه الأمور الستة تتمّ لأهل هذه الدرجةاستقامتهم، وبالخروج عن واحد منها يخرجون عن الاستقامة، إما خروجًا كليا،وإمّا خروجًا جزئيا.

يقول بن القيم درجة الولي لاتقوم إلا بستة أمور

1- بذل لمجهود

2- لاافراط ولاتفريط

3- أقف علي مايقتضيه العلم , يطابق عملي علمي لاوقوفا مع داعي الحال ولا ملذات ولا رغباتي.

الستة أمور تقول كيف تحققي هذه الدرجة , أبذل الجهد في الطاعة بدون إفراط ولا تفريط من خلال الوقوف على ما يطابق العلم لا ما يطابق هواي وربتي وعملي يكون فيه إخلاص ومتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام.

يقول بن تيمية بالخروج عن واحد من الستة يخرج عن الاستقامة , مثلا أنا قليلة الجهد , وقليلة العمل , كيف تكون هنا إستقامة؟

لو أفرطت في الخروج عن السنة ولا فرطت إذن ضيعت وإن ما أخلصت لله أشركت , وبدون مابعة السنة لايقبل عملي إذن هكذا لاتكونى علي طريق الاستقامة.

يقول السلف : ( إن الشيطان يشم قلب العبد ويختبره )

والسلف يذكرون هذين الأصلين كثيرًا، وهما:

الاقتصاد في الأعمال، والاعتصام بالسنة، فإنَّ الشيطان يشم قلب العبد ويختبره، فإن رأى فيه داعية للبدعة، وإعراضًا عن كمال الانقياد للسنَّة، أخرجه عن الاعتصام بها، وإن رأى فيه حرصًا على السنَّة، وشدَّة طلب لها: لم يظفر به من باب اقتطاعه عنها، فأمره بالاجتهاد، والجور على النّفس، ومجاوزة حدّ الاقتصاد فيها، قائلا له: إن هذا خير وطاعة، والزّيادة والاجتهاد فيها أكمل، فلا تفتر مع أهل الفتور، ولا تنم مع أهل النوم، فلا يزال يحثه ويحرضه، حتى يخرجه عن الاقتصاد فيها، فيخرج عن حدها، كما أن الأول خارج عن هذا الحد، فكذا هذا الآخر خارج عن الحد الآخر .

الإستقامة لا تستطيعين تحقيقيها إلا بهذه الست درجات.

1- بذل الطاعة بلا إفراط ولا تفريط.

2- عملي يكون مطابقا للعلم الذي أعلمه لاموافقا لرغباتي ولاشهواتي.

3- يكون قلبي مخلصا لله في هذا العمل مع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم .

إن رأي الشيطان في قلب العبد داعيا للبدعة وإعراضا عن كمال الانقياد بالسنة أخرجه من الإعتصام بالطريق المستقيم , وإن رأي فيه حرص على السنة وشدة طلب لها يأمره بالإجتهاد والجور على النفس ويزين له أن هذا خير وزيادة الإجتهاد أفضل, ويزين له ذلك مدعيا أن هذا ليس فتور.

يقول بعض السلف - احفظيها مثل اسمك - :

وقالبعض السَّلف: ما أمر الله بأمر إلا وللشّيطان فيه نـزغتان: إما إلى تفريط،وإمّا إلى مجاوزة، وهي الإفراط، ولا يبالي بأيّهما ظفر، زيادة أو نقصان . مدارج السالكين ،ج2،ص107.

وهذا الكلام عن الاستقامة هو عين الوسطيَّة وجوهرها.

فالوسطية تعني استقامة المنهج، والبعد عن الميل والانحراف. فالمنهج المستقيم، أو بتعبير القرآن الكريم ( الصراط المستقيم ) هو الطريق السوي الواقع في وسط الطرق الجائرة عن القصد إلى الجانبين ، فإنا إذا فرضنا خطوطاً كثيرة واصلة بين نقطتين متقابلتين فالخط المستقيم إنما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية ، ومن ضرورة كونه وسطاً بين الطرق الجائرة كون الأمة المهديّة إليه أمة وسطاً بين الأمم السالكة إلى تلك الطرق الزائغة.

ومن هنا علم الإسلام المسلم أن يسأل الله الهداية للصراط المستقيم كل يوم ما لا يقل عن سبع عشرة مرة، هي عدد ركعات الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة. وذلك حين يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته فيقول داعياً ربه: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}} الفاتحة.

وقد مثّل النبي صلى الله عليه وسلم للمغضوب عليهم باليهود، وللضالين بالنصارى، ولا شك أن كلاً من اليهود والنصارى يمثلون الإفراط والتفريط في كثير من القضايا. فاليهود قتلوا الأنبياء، والنصارى ألّهوهم .

الأمـــــــان :

والوسطية تمثل منطقة الأمان ، والبعد عن الخطر ، فالأطراف عادة تتعرض للخطر والفساد بخلاف الوسط ، فهو محمي ومحروس بما حوله ، وفي هذا قال الشاعر :

كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت ** بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

وكذلك شأن النظام الوسط ، والأمة الوسط .

القـــــــوة :

والوسطية دليل القوة ، فالوسط هو مركز القوة. ألا ترى الشباب الذي يمثل مرحلة القوة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة ؟ والشمس في وسط النهار أقوى منها أول النهار وآخره .

الخيــــــرية :

والوسطية دليل الخيرية ، ومظهر الفضل والتميز ؛ ولذا نرى رئيس القوم في الوسط والأتباع من حوله ، ونجد التوسط دائماً خيراً من التطرف . ووسط الشيء غالبا أحسن مكان فيه ، مثال ذلك أن وسط الوادي خير مكان فيه وأكثره كلأ ومرعى ، ووسط الدابة للركوب خير من أطرافها لتمكن الراكب فيه .ولهذا قال العرب في حِكَمهم : خير الأمور الوسط .

قال الله تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}البقرة143.

وقال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}آل عمران110.

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها ) .

أخرجه الترمذي (5/211) رقم (3001). وابن ماجه (2/1433) رقم (4288) وأحمد (5/5). قال الترمذي: هذا حديث حسن. ووافقه الألباني كما في المشكاة رقم (6285).

أنا في أول الدرس والشيطان له في عملي نزغتان إما تفريط أو إفراط هو لايهمه فرطت أو أفرطت هو يهمه أن أحيد عن التوسط في ذلك.

أنت تستمعين المحاضرة يدخل لك من النزغتين لماذا تسمعيها ؟

إما أن يجعلك تفرطي ويقولك لا ...اسمتعي إلى المحاضرة واتركي بيتك وأولوياتك

لا إفراط ولا تفريط.

الإقتصاد : أي لا إفراط ولا تفريط

أما الإعتصام : هو الثبات على الحق

إذن أول درجة : بذل الإجتهاد أي كثرة عمل + ويكون العمل بلا إفراط ولا تفريط + علم عن الله عزوجل = إخلاص + متابعة الرسول.

نعتقد أن جميعنا بفضل الله نحقق هذه الدرجة

ومن هذه الدرجة أبتدأ أصعد للدرجة الثانية وهي إستقامة الأحوال : وهي شهود الحقيقة لا كسباً ورفض الدعوة لا علماً والبقاء مع نور اليقظة لا تحفظاً.

إستقامة الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال

يجب أن نعلم مامعنى أن يستقيم حالي , وابن القيم يقول إن إستقامة الحال تأتي بشهود الحقيقة.

ماهي الحقيقة ؟

الحقيقة الكونية - والحقيقة الشرعية.

كيف أرى إستقامة أحوالى في الحقيقة الكونية؟

الحقيقه الكونية لن أصل إليها إلا باعتقاد تفرد الرب عزوجل بالخلق , و الملك والتدبير.

الحقيقة الكونية هي تفرد الله عز و جل الله عزوجل بالملك هو الملك هو المدبر هو المحيي هو المميت.

الملك المدبر المحيي المميت

ما سوى الله محل جريان أقواله وأفعاله

وهذه إستقامة أحوالك بتفرد الله وإن ما سواه هو محل جريان أحواله وأفعاله

وإن ماسوى الله كل مخلوق على وجه الأرض هو مخلوق لجريان أحكام الله

وأفعاله فيه.

أما الحقيقة الشرعية هي أيضا اعتقاد تفرده بالأمر والنهي بالثواب والعقاب

واعتقاد تفرده بالأمر والنهي بالثواب والعقاب, بالموالاة والمعاداة وبما يحبه ويرضاه.

الحقيقة الشرعية ::

لا يستقيم قلبك وحالك وأعمالك إلا بشهود الحقيقتين

الحقيقة الكونية ::

إذا رأيت الحقيقة الكونية وتفرد الله بالخلق والملك والعبادة وتفرد بالثواب والعقاب

تعلمين أنها لا تصلك كسبا.

شهودك أنت لم تكتسبيه من أعمال نفسك , هذه الحقائق منة من الله عزوجل على عباده , فالذي يرى الحقيقة الكونية الكافر والمؤمن , فالكافر مقر بقدر الله وأزليته وملكه هو الآن يرى الحقيقة الكونية , إما أنتِ يا مؤمنة لما ترين الحقيقة الكونية وتعلي بمقتضاها بالحقيقة الشرعية فهذه منة من الله أن جعلك تؤمني بهذه الحقيقة فلابد أن تتبرئي.

قال تعالى : ( كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُعَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)النساء:94.

أما إن رأيت لنفسك فضل في ذلك وأحسنتِ الظن بنفسك فاعلمي أنك أنت لاتستقيمين

إستقامة الحال أيضا .

رفض الدعوة لا علما.

يجب أن تتركيها حقيقة وحالا من صميم قلبك وإلا من تركها لفظا أو ظاهرا ربما يقع فيها لأنه ليس لديه اعتقاد.

الإعتقاد يربط عليه بحول الله وقوته لن تقعي فيه , فهذه الإدعاءات أنا لا أتركها ظاهرا فقط أو قولا بل اعتقادا.

وهذا الفرق أنه مهما حال أحد أن يذله يرفض ويرجع لأن هذا هو اعتقاده بسنة حبيبه,

أما إذا شخص ترك بشكل ظاهر فقط , يقول عن عيد الميلاد مثلا هم لا يعتقدونه بل من أجل الفرح فقط فهذا ليس عن عقيدة.

نور اليقظة أشبهها بالشمعة لو أتى بعض الهواء من الغفلة ينطفيء حينها نور الشمعة,

لكن لو كنت تحافظين على هذا النور سوف تستديم معك اليقظة (هناك جنة - هناك نار- هناك محاسبة - هناك حوض للرسول عليه الصلاة والسلام أبتغي أن أشرب منه شربة لا أظمأ بعدها أبدا .)

هذه اليقظة تجعل لك نور مستديم معك إذا أنت ابتعدت عن كل هذه الأشياء وحالك مثل المرابط على ثغرات الجهاد بيديه سلاحه وخائف فلديه يقظة ولا ينام.

أنت الآن تعبتِ وتلازمين الطاعات التى تريدين أن تصلي بها إلي غايتك من الطريق المستقيم , ستجدي نفسك سبحان الله يحوطك حفظ من الله لك

ليس بتحفظك , ليس بحولك, ليس بقوتك..!

ألم تتفكري حالك وأنت أمام التلفاز تحولين من قناة لأخرى تبحثين عن برنامج ديني فوجدت من ضمن القنوات قناة فيها مُجون وفسق , فوجدت يديك تغير القناة سريعا لأنك لاتريدين أن تشاهدي تلك القناة الساقطة هذا هو حفظ الله للعبد.

أو أنك أمام الشبكة العنكبوتية تبحثين عن شيء لدينك وظهر لك شيء سيء وفي الحال أغلقتيه ألا تشعرين أن رب العزة يقول أنت تركتِ هذا من أجلي فيرسل الله لك محاضرة جلستِ تسمتعين إليها وتفيض عيناك بالدموع بحفظه يعوضك سبحانه.

هذا هو حفظ الله للعبد عندما يرى صدق العبد ويقظته على الدوام فيحفظه.

إذن هذه الدرجة : تحتاج يقظه - وإستدامة على هذه اليقظة - وشهود ذلك بالله عزوجل ليس بكِ , ليس سبب بقائك في نور اليقظة إلا بحفظ الله لك

الدرجه الثالثة والأخيرة : الإستقامة بترك رؤية الإستقامة... كيف؟

يقل بن تيمية إن الإستقامة إذا وصلها العبد لن يصلها بتوفيقه ولن يصلها بتوفيقه بل حصل عليها بتوفيق الله عزوجل الله هو الذي أقامه لا بنفسه ولابطلبه ,

إذا تذكر العبد هذا الأصل ولايغيب عنه أبدا أبــــدا يكون فعلا مستقيم ليس بحولنا ولاقوتنا.

في قلبك خشية من الله ؟ ليس بحولك ولابقوتك ..

في قلبك تقوى الله ؟ ليس بحولك ولا بقوتك

كل ماتفعلينه من طاعة موجبا شهود معنى اسمه القيـــــــــــــوم.

الذي قام بنفسه لايحتاج إلى أحد وقام كل شيء به , فكل ماسواه محتاج إليه بذاته

فكيف نقول أننا على طريق الاستقامة وهى رؤية الاستقامة أصلا تحجبنا عن حقيقة الاستقامة كا نقول في الإخلاص إذا رأى في عمله إخلاصًا فهو يحتاج إلى إخلاص فإذا شهدتِ إستقامتك - رؤية الاستقامة - تحجبك عن حقيقة الاستقامة.

فلذا وجب على العبد دائما وأبداً أن يتهم نفسه بالتقصير وبقلة الطاعة لأنه حتى لو أنا أعمل هذه الطاعة فهو فضل ومنّة من الله عزوجل فماذا أنت فاعلة ؟ لا شيء.!

دين الله منهج حياة يصلح لقرية ولأمة ولكافة الأديان والبشر يصلح لقرية لأمة لكافة الاجيال. لو تعبدنا به إلى الله لن نجد فيه إلتباسًا ولا اختلافا.

الاستقامة مبنية علي شيئين :

أولهما : حفظ الخواطر والحذر من إدمانها والإسترسال معها .

ثانيهما : صدق التأهب للقاء الله عزوجل.

الأولى أصل الفساد كله, فالفساد كله يأتي من قبل الخواطر يسميها العلماء :" بذر الشيطان في أرض القلب ."

إذا تمكن هذا البذر في القلب - نسال الله العافية - يتعهدها الشيطان بالسقاية حتى تصير نية وإرادة , ولايترك الشيطان هذه الخواطر حتى تثمر اعال مهلكة, خاطر فقط حضر في ذهنك.

واحدة أسرّت لك بسر ويظل الشيطان يبذر الخاطر في قلبك أن تكشفي سرها حت يجعلك تكشفين سرها نسال الله العافية .

س : أيها أسهل في المحاربة ؟ الخاطر أم العمل؟

الخاطر أيسر في المحاربة لما ؟ لأنه مجر فكرة نصرفها بسرعة ننصرف لعمل الطاعة

العمل أصعب في المحاربة كما أن الخاطر لا آخذ عليه سيئات , أما العمل يكون قد خُطّ في كتابي.

الخاطر أيسر من الفكرة , فالخاطر هو مثل الشررة الصغيرة ومن السهل إطفائها أما النار المشتعلة فصعب إطفاءها.

كيف نحفظ الخواطر ؟

أولا : بالعلم الجازم باطلاع الله على قلبك - يعلم السر وأخفى وعلمه بتفاصيل الخواطر - وعلمه بتفاصيل حركاتك

علمه بتفاصيل الخواطر : أحب هذا لاذا وأكره هذا لاذا ؟ أزور هذا لماذا وأقطع هذا لماذا ؟ الله يعلم كل صغيرة وكبيرة سبحانه.

ثانيـــا : حيائكِ منه

ثالثا : إجلالاً لربك أن يرى مثل هذه الخواطر في قلبك. يطلع الله عزوجل على قلبك ويعلم سبب كرهك لأحد ومحبتك لأحد.

أن يرى مثل هذه الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته وعبادته, وبيته هو قلبك وهو الذي تحبين الله فيه ومعرفتك لله فيه فكيف تبدليه بآخرين غيره؟

عظمي الله في قلبك بأن لا يرى فيه سواه ولا يرى فيه حسدا ولا ضغينة ولا كره لأحد . المحبين لا يوجد في قلبهم من ينافس حبيبهم ولا يسكن قلبهم إلا حبيبهم.

رابعا : حفظ الخواطر أيضا يكون بالخوف من الله عزوجل ,

خامسا : أن تسقطي من عين الله عزوجل بتلك الخاطرة .

سادسا : أيضا إيثارك له أن يساكن قلبك غير محبته , علم العبد أن هذه الشرر تأكل الإيمان ومحبة الله عزوجل

سابعا : علم العبد أن الخاطر مصيدة من الشيطان للعبد.

ثامنا : أن يعلم العبد أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر محبة الله.

كيف يكون في قلبي حب للمعصية وحب للشهوة ويجتمع فيه محبة الله عزوجل كيف؟! ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه. هو قلب واحد إما أن يجتمع فيه حب الله والإيمان أو حب الشهوات والمذات.

تاسعا : أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيالات فإذا دخل القلب غرق وتاه في ظلماته.

انظري لحالك لا تشردي بخاطرك في شيء : فلانة لماذا عملت هكذا ؟ وكيف ... الخ ستجدين نفسك في النهاية تهت في الظلام.

عاشا : أن تلك الخواطر الرديئة لا يجلس علي شاطئها إلا الحمقى , ولديه أماني الجاهلين فلا تثمر إلا الندامة والخزي.

الخواطر الإيمانية أصل الخير كله ::

لو بذرت بذرة خاطر إيماني مثلا تقولي نفسي إذا تبت لله أصل إلى الإنابة , تستعملين جوارحك في الطاعات وتملأ قلبك خيرات

صدق التأهب للقاء الله هو الشيء الذي تبني عليه الاستقامة وهو من أنفع الأشياء للعبد

وأبلغ طريق لتحصيل الاستقامة من استعد للقاء الله انقطع قلبه عن الدنيا وما فيها مطالبها شهواتها ولذاتها... بطاعة الله.

كمن لديه نار في قلبه فيخمد هذه الشهوات بالاستعداد للقاء الله عز وجل يخمد هذه الشهوات بالتأهب والاستعداد للقاء الله عز وجل

أخبت قلبه لله عكف قلبه على محبة الله ومرضاته استخدم همته في أعلاها لا في أدناها

كل ما يملك استخدمه في طاعة الله عز وجل , هذا التاهب يلبسنا حلل الطاعة لما؟ استعدادا للقاء الحبيب , استعدادا للنظر إلى وجهه ولمتعة الجنة فمن لم يستعد ليس على طريق الاستقامة , فإذا كنت مستعدة على طريق الاستقامة فليكن معك إجابة لكل سؤال يسأله الله لك يوم العرض.!

طالب الله والدار الأخرة لا يستقيم طلبه إلا بحبس قلبه في طلبه ومطلبوه وحبس قلبه عن الالتفات لغير الله عز وجل , وحبس القلب في طلب الله عز وجل وفي مطلوبه يكون بذكره وطاعته وفعل واجباته ومستحباته التي يحبها.

حبس قلبك عن الالتفات إلى غير الله حبس الجوارح عن المعاصي والشهوات

وترك المحرمات " الدنيا سجنُ المؤمنِ و سَنَتُهُ، فإذا فارقَ الدنيا فارقَ السجنَ و السَّنَةَ "

الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث:السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 4276

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

إما أن تخرجي من الدنيا وأنت محبوسة فيها فتكونين مؤمنة وإما طليقة فتكونين كافرة

جهزي لك لكل سؤال إجابة يوم يسألك الله تعالى .هذا كان حال السلف.

طبيب القلوب الورع التقي وهيب بن الورد المكي يقول : " لا يجد طعم العبادة من هم بمعصية."

يقول : " إن استطعت أن لا يشغلك عن الله أحد فافعل."

ويقال عنه انه قال رحمه الله : " لا يكون هم أحدكم في كثرة العمل ولكن ليكن همه في إحكامه وتحسينه."

" اللهم لا تشغلنا إلا بك و لا تجعل أُنسنا إلا بك ولا تجعل حاجاتنا إلا إليك "

لأن العبد قد يصلي وهو يعصي الله فيصلاته,ويصوم وهو يعصي الله في صيامه. مثلا تصلين وتزينين الصلاة للناس فهنا دخلرياء في العمل ولم يعد متقبلا.

يقول اتقي الله أن تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه فيالسر

كيف نستقيم .؟

لا نستطيع الاستقامة إلا بإصلاح , والاصلاح لا يأتي إلا بالاعتصام والأخوة على منهجواحد.

بشر بن الحارث الحافي لم يعرف له غيبه لمسلم.

وكيع بن الجراح يقال :" ما نرى وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط ."

حبهم لبعض وحرصهم على أن يحبوا لإخوانهم ما يحبونه لأنفسهم

حق المسلم على المسلم, وهذا هو الاعتصام والاخوة.

روي عنه أنه قال : " لولا أني أكره أن يُعصى الله لتمنيت أن لا يبقى أحد في الأمصار إلا اغتابني. "حتى يجد حسنة في صحيفته يوم القيامة لم يعمل بها

شيخ خرسان النيسابوري سبحان الله ما أعلى استقامة هذا الرجل حين يقول : " حرست قلبي عشرين سنة ثم حرسني عشرين سنة."

الحافظ بن عساكر كان يحاسب نفسه على كل لحظة تذهب من غير طاعة

" ما تكلمت كلمة ولا فعلت فعلا إلا وأعددت له جوابا بين يدي الله عز وجل.

شيبخ الاسلام بن تيمية يقول : " والله إني إلى الآن أجدد إسلامي في كل وقت وما أسلمت بعد إسلاما جيدا."

تم تعديل بواسطة ~ أم العبادلة ~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

:: السعادة والسكينة والطمأنينة ::

من تشعر أن لديها مرض التردد والإعراض والعودة لذنب والغفلة .

ماهو تقصيري في جنب الله عز وجل وما سببه؟

هناك عوائق تعترضني لا أستطيع التغلب عليها ,ما الذي يجعلني بعيدة عن الله؟

: ع ـــــبـــــادةُ الــإخـــبـــات :

قال الله تعالى: " وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ.الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " [الحج : 34 ، 35]

{ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } بخير الدنيا والآخرة.

والمخبت : الخاضع لربه، المستسلم لأمره، المتواضع لعباده.

ثم ذكر صفات المخبتين فقال:

{ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: خوفا وتعظيما، فتركوا لذلك المحرمات، لخوفهم ووجلهم من الله وحده.

{ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ } من البأساء والضراء، وأنواع الأذى، فلا يجري منهم التسخط لشيء من ذلك، بل صبروا ابتغاء وجه ربهم، محتسبين ثوابه، مرتقبين أجره.

{ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ } أي: الذين جعلوها قائمة مستقيمة كاملة، بأن أدوا اللازم فيها والمستحب، وعبوديتها الظاهرة والباطنة.

{ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } وهذا يشمل جميع النفقات الواجبة، كالزكاة، والكفارة، والنفقة على الزوجات والمماليك، والأقارب، والنفقات المستحبة، كالصدقات بجميع وجوهها، وأتي بـ { من } المفيدة للتبعيض، ليعلم سهولة ما أمر الله به ورغب فيه، وأنه جزء يسير مما رزق الله، ليس للعبد في تحصيله قدرة، لولا تيسير الله له ورزقه إياه. فيا أيها المرزوق من فضل الله، أنفق مما رزقك الله، ينفق الله عليك، ويزدك من فضله.

من تفسير السعدي رحمه الله.

ثم كشف الله تعالى عن المخبتين في سورة هود: قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [هود : 23]

قول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم، أي: صدقوا واعترفوا، لما أمر الله بالإيمان به، من أصول الدين وقواعده.

{ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } المشتملة على أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان.

{ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } أي: خضعوا له، واستكانوا لعظمته، وذلوا لسلطانه، وأنابوا إليه بمحبته، وخوفه، ورجائه، والتضرع إليه.

{ أُولَئِكَ } الذين جمعوا تلك الصفات

{ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لأنهم لم يتركوا من الخير مطلبا، إلا أدركوه، ولا خيرا، إلا سبقوا إليه.

من تفسير السعدي (1 / 380)

وذكر ابن القيم رحمه الله من منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإخبات.

فقال:

الخبت في أصل اللغة : المكان المنخفض من الأرض وبه فسر ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة لفظ المخبتين وقالا : هم المتواضعون

وقال مجاهد : المخبت المطمئن إلى الله عز و جل قال : والخبت : المكان المطمئن من الأرض

وقال الأخفش : الخاشعون

وقال إبراهيم النخعي : المصلون المخلصون

وقال الكلبي : هم الرقيقة قلوبهم

وقال عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا

وهذه الأقوال تدور على معنيين :

التواضع والسكون إلى الله عز وجل ولذلك عدي بإلى تضمينا لمعنى الطمأنينة والإنابة والسكون إلى الله تعالى .

قال صاحب المنازل : هو من أول مقامات الطمأنينة يعني بمقامات الطمأنينة كالسكينة واليقين والثقة بالله ونحوها.

فالإخبات : مقدمتها ومبدؤها قال : وهو ورود المأمن من الرجوع والتردد.

لما كان الإخبات أول مقام يتخلص فيه السالك من التردد الذي هو نوع غفلة وإعراض والسالك مسافر إلى ربه سائر إليه على مدى أنفاسه لا ينتهي مسيره إليه ما دام نفسه يصحبه شبه حصول الإخبات له بالماء العذب الذي يرده المسافر على ظمأ وحاجة فى أول مناهله فيرويه مورده ويزيل عنه خواطر تردده في إتمام سفره أو رجوعه إلى وطنه لمشقة السفر فإذا ورد ذلك الماء : زال عنه التردد وخاطر الرجوع كذلك السالك إذا ورد مورد الإخبات تخلص من التردد والرجوع ونزل أول منازل الطمأنينة بسفره وجد في السير.

قال وهو على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى : أن تستغرق العصمة الشهوة وتستدرك الإرادة الغفلة ويستهوي الطلب السلوة.

المريد السالك : تعرض له غفلة عن مراده تضعف إرادته وشهوة تعارض إرادته فتصده عن مراده ورجوع عن مراده وسلوة عنه

فهذه الدرجة من الإخبات تحميه عن هذه الثلاثة فتستغرق عصمته شهوته

والعصمة هي الحماية والحفظ و الشهوة الميل إلى مطالب النفس و الاستغراق للشيء الاحتواء عليه والإحاطة به.

يقول : تغلب عصمته شهوته وتقهرها وتستوفي جميع أجزائها فإذا استوفت العصمة جميع أجزاء الشهوة : فذلك دليل على إخباته ودخوله في مقام الطمأنينة ونزوله أول منازلها وخلاصه في هذا المنزل من تردد الخواطر بين الإقبال والإدبار والرجوع والعزم إلى الاستقامة والعزم الجازم والجد في السير وذلك علامة السكينة.

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2 / 3-6)

كيف نحقيق عبادة الإخبات؟

اليوم إن شاء الله ربنا يمن علينا ونأخذ أول مقام يتخلص فيه السمت إلى الله من التردد من الرجوع إلى اللذة من الغفلة ومن الإعراض.

يقول صاحب المنازل فى عبادة الاخبات هى : ترد مؤمن من الرجوع والتردد والغفلة والإعراض.

أولا سنبدأ بداية قبل ما ندخل على درجات الإخبات

- لا بد أن تعلمي الغرض الذي من أجله خلقنا الله تعالى ألاو هو : (عبادتــه).

إذا علم الإنسان أن الله خلقه لعبادته والله هو ربه وإلهُه , خالقه ورازقه , محييه ومميته ,صحاب كل هذه النعم عليه فلا بد أن يوظف نفسه لهذه العبادة.

- لا بد أن تعرفي عدوك لكي تستطيعي أن تحاربيه ألا وهم : (عدو النفس الأمارة بالسوء - عدو الشيطان).

فالنفس : جبل عظيم شاق في طريق السير إلى الله عز وجل . وكل سائر لا طريق له إلا على ذلك الجبل . فلابد أن ينتهي إليه ، ولكن منهم من هو شاق عليه ومنهم من هو سهل عليه . وإنه ليسير على من يسره الله عليه .

وفي ذلك الجبل أودية وشعوب ، وعقبات ووهود ، وشوك وعوسج ، وعليق وشبرق ، ولصوص يقتطعون الطريق على السائرين . ولا سيما أهل الليل المدلجين . فإذا لم يكن معهم عدد الإيمان ، ومصابيح اليقين تتقد بزيت الإخبات ، وإلا تعلقت بهم تلك الموانع . وتشبثت بهم تلك القواطع وحالت بينهم وبين السير .

فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته . والشيطان على قلة ذلك الجبل يحذر الناس من صعوده وارتفاعه ، ويخوفهم منه . فيتفق مشقة الصعود وقعود ذلك المخوف على قلته ، وضعف عزيمة السائر ونيته . فيتولد من ذلك الانقطاع والرجوع . والمعصوم من عصمه الله .

وكلما رقى السائر في ذلك الجبل اشتد به صياح القاطع ، وتحذيره وتخويفه ، فإذا قطعه وبلغ قلته : انقلبت تلك المخاوف كلهن أمانا . وحينئذ يسهل السير ، وتزول عنه عوارض الطريق ، ومشقة عقباتها ، ويرى طريقا واسعا آمنا . يفضي به إلى المنازل والمناهل . وعليه الأعلام . وفيه الإقامات ، قد أعدت لركب الرحمن .

فبين العبد وبين السعادة والفلاح قوة عزيمة ، وصبر ساعة ، وشجاعة نفس ، وثبات قلب . والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . والله ذو الفضل العظيم ..

أي : لا بد أن انتبه بمصباحي المضيء وأنا صاعدة به , ولابد أن أن انتبه إلى من يقول انتبه هناك حفر و الطريق صعبة.

إذا لم يكن معكِ العزيمة ستقعين فى أول مصيدة ولن تكملي الطريق ولن تصلي أبدا ,كلما اندفعت إلى الأمام في الجب كلما اشتد عليك الصياح ,كلما تقدمت صاح الشيطان ارجعي الطريق شديد ,فيحذرك من مشقة الصعود

أما البشارة : هي إن تعديت هذا التخويف انقلبت تلك المخاوف أمانا ,وحين ذلك يسهل السير وتزول عنك مشقة العبادات , ويظهر أمامك طريق مليء بالطاعات ,وإذا صعدت الجبل رأيت ما أُعِد من مقامات لوفد الرحمن.

النفس حجاب يقطع الوصول إلى الله كيف أصل إلى هذه المنزلة التي تزول بها المخاوف.

كيف نصعد الجبل؟

أول درجة من درجات الاخبات:

قال الرهوي : أن تستغرق العصمة الشهوة وتستدرك الإرادة الغفلة ويستهوي الطلب السلوى.

يشرح الإمام ابن القيم هذا الكلام : سالك الطريق إلى الله يتعرض إلى شهوات تصده عن مراده.

وأيضا يستهوي كل ما يسليه , فيحول بينه وبين الصعود فيرجع .

فيما يتمثل الشوك وهذه العقابات ؟؟

تتمثل فى صحبة السوء وحب النفس ,حب شهوة حب رغبة كل هذا سيتتعرضين لهم وأنت تتسلقين هذا الجبل ( الذي هو الوصول إلى الله ).

وأنا لن استطيع أن أواجه كل هذه الموانع إلا إذا كان معي سلاحين.

ما هما هذان السلاحين؟

1- الأيمـــــــان

2 - مصباح ينير لكِ الطريق

ما هــــــو هذا المصباح ؟؟

اليقيــــن بالله عز وجل الذي ينير ذلك المصباح ,هو قوده وهو ( زيـت الإخبات ).

لكي أصل لليقـــــــــــــــين لا بد أن أصل لزيت الإخبات.

إذا معي المصباح ومعي الإيمان ( قوة عزيمة وصبر وشجاعة وثبات قلب)

وهنا الفضل كله بيدي الله عزوجل وهو الموفق.

سنجد على رأس الجبل العدو الثانى : (الشيطان).

وهو يقول لكِ ارجعي الطريق شاقة جدة وصعبة ويخوفك ويحذرك من الصعود.

عندما يقول لك الشيطان أن هناك مشقة فى الصعود وتقولين نعــــــــم الطريق صعب جدا دليل على (ضغف عزيمة وضعف نية) إذن ضعف العزيمة والنية يسببان لكِ انقطاع الطريق.

إذا الجبل شاهق عالٍ جدا و طريقه صعبة جدا (وهى النفس الأمارة بالسوء) ولا بد أن تكون أسلحتك قوية لكي تستطعي أن تدفعي نفسك الأمارة بالسوء ولـــكي تستطيعي أن تواجهي الشيطان الذي يخوفك من الطريق الشاقة .

عندكِ ثلاث أشياء فى هذا الموضوع انتبهى لها :

1- الانتباه.

2- التحذير .

3- البشارة.

كيف نصعد الجبل؟

أول درجة من درجات الاخبات:

قال الرهوي : أن تستغرق العصمة الشهوة وتستدرك الإرادة الغفلة ويستهوي الطلب السلوى.

يشرح الإمام ابن القيم هذا الكلام : سالك الطريق إلى الله يتعرض إلى شهوات تصده عن مرادهوأيضا يستهوي كل ما يسليه , فيحول بينه وبين الصعود فيرجع .

شهوة , غفلة , سلوى = 3 عقبات

الشهوة = الميل إلى مطالب النفس

إذا قلتُ عندكِ شهوة ستقولين لا أنا لستُ من هؤلاء هذه هي المصيبة الكبرى.!!

لماذا إذا تكلمنا عن المعاصي نضع دائما في عقولنا الكبائر منها فقط.

الشهوات أنواع كثيـــــــــــــــرة جدا : الكلام نفسه شهوة .

مثلا : لما تقولين فلانة فعلت كذا وكذا ... ( هذه شهوة ) التدخل في شؤون الغير.

ربما يكون عندك شهوة فرض الرأي وأنتِ لا تعلمين ,المصيبة إذا كان هذا مع زوجها

رب العزة قال لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ...) فمابلكِ بنا نحن.

من الشهوات الأنانية / الهيمنة / إيثار النفس / الغضب / عدم بر الوالدين /البذخ / هواية الشراء/ شهوة الاسراف ليس في الملبس فقط بل في المال وفي شيء...

شهوة النظر واستراق السمع وتريدين معرفة كل شيء " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه."

قال ابن القيم -رحمه الله-: الفرح بالمعصية دليل على شدة الرغبة فيها, والجهل بقدر من عصاه, والجهل بسوء عاقبتها وعِظَمِ خطرها, ففرحه بها غطَّى عليه ذلك كلّه.

وفرحه بها أشدُّ ضررًا عليه من مواقعتها.

والمؤمن لا تتم له لذة بمعصية أبدًا, ولا يَكْمُل بها فرحه, بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه, ولكن سُكْر الشهوة يحجبه عن الشعور به.

ومتى خلى قلبه من هذا الحزن, واشتدت غبطته وسروره, فليَتَّهِم إيمانه, وليبكِ على موت قلبه; فإنه لو كان حيًّا لأحزنه ارتكابه للذنب, وغاظه وصعب عليه, ولا يحس القلب بذلك,

يُتَدَارك بثلاثة أشياء:

- الخوف من الموت قبل التوبة,

- وندم على مافاته من الله بمخالفة أمره,

- وتشمير للجِدّ في استدراكه.

( فما آن لكِ يا نفسي أن تستجيبي لله من قبل أن يداهمكِ الموت وتبيتي بين أناس أول مرة تنامين بينهم, وصبيحتكِ يوم القيامة!..؟ أما آن!)

علماء النفس قالوا أن في مقدمة الرأس هناك خط الشمال مسؤول عن الرغبة وتحقيقها

إذا حققت هذه الشهوات هذا الفص الذي في المخ يحسسك بالسعادة في قلبك .

إذا فرحت وأنتِ تتكلمين فهذا يعني رغبتك في الكلام وشهوتك فيها, لما تحققين ما أنتِ راغبة فيه من أكل ,شرب ,كلام , نظر , غضب , كذب ,عدم كتمان السر

كل هذا فهو شهوات.

النفس التي قعدت تغويها الشهوة والغفلة والسلوى هذه هي التي يأخذها خزنة النار من مقدمة رأسها إلى النار.

لكن لو كانت رغبتكِ رغبة العبد إلى مولاه الذى خلقه وهداه وعافاه وأغناه, إذا كانت رغبتكِ في دينه وشرعه ,إذا كانت رغبتكِ فى جزيل الأجر والثواب الذي أعده الله عز وجل لمن أطاعه واتبع هداه, لمن كانت رغبته فى التوحيد والإيمان وعبادة الواحد الأحد, لمن كانت رغبته فى الاقتداء بالمرسلين... هنا طبعا يحسن بها عمله وأجره أيضا فيقول الله تعالى ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)(130)سورة البقرة.

اسألي نفسك ما هي رغبتها, فى الشهوات أم في تحقيق الإيمان والتوحيد واتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم؟؟

علاج للشهوات : الغضب , الأنانية, فرض الرأي, كثرة الضحك وعلاج لعدم الإعتراف بالذنب..

أولا : لا بد أن تعلمي ولو بأبسط العلوم عن الله عز وجل لكي تساعدي نفسك فى سلك الجبل.

ثانيا : أن يتغلب على النفس ويتغلب على شهوة النفس بالحفظ والحماية.

التي قال فيها الشيخ : أن تستغرق العصمة الشهوة.

العصمة هنا أي : الحفظ والحماية

لن تستطيعي أن تتغلبي على شهوتك إلا بالعصمة إلا بالحفظ والحماية.

الحفظ والحماية بحيث تحيطي بالشهوة وتحتويها بشرع الله عزوجل وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم واللجوء إلى الله وهو خير حافظ.

مثلا إنسان يقلق دائما من الغد ؟ من سأتزوج ؟؟ كيف سأعاشره؟؟ كيف سأعامله ؟؟ أولادي كيف سيكون شكلهم!؟ وإن رزقني الله بكل هذا أبدأ أفكر فى الله بعد كل هذا؟؟!!

لمـــــــــــــــــــاذا؟

لأن في الأصل أنا عندي حالة قلق كبيرة .

إذا أحد ما كلمكِ تريدين أن تكلمي المناقشة وتغلقيها بسرعة, ولا تعطيني فرصة لمن يحدثك في الكلام ,أو أن تكوني فظة فى الكلام مع الناس ,أو تتكلمين بألفاظ غير لائقة (ويكون خلقك ضيق).

ولن تستطيعي أن تقفي عند كل هذا إلا عند شعورك بالإطمئنان إلى الله عزوجل

الإطمئنان : أنا مطمئنة لأن ربي حليم ,كريم , رزاق, عليم, قدير ,قوي , متين, عزيز ...

كل هذا أتقوَّى به إلى أن أصل إلى حصن الله عز وجل ,حصن الله الذي يدخلني إلى الطمئنينة ,

نحن دائما نقول أنا إن كان لدي عدو جبار وعلى مرمى عيني ووجدتُ حصن فجريت عليه ودخلت وقفلت الباب عليا فيه , هذا الحصن يقيني من العدو أم لا؟ يقيني طبعا.

إنذ لن أفكر فيما يزعجني , لن أفكر ماذا في الغد , لن أفكر على من سأغضب ولا سأصالح مين لن أفكـر فى الدنـــــــيا...!

لدي تصويب لدي طمئنينة لدي عزة , أنا عندي ربٌ كبير له كل هذه الاسماء والصفات ,ادخلي حصن الله حبيبتي ينزل الله على قلبك هذه الطمئنينة التي تتعمالين بها مع كل أمورك (زوج ليس صالحا - ابن ليس بارا - حماة صعبة جدا - أخت زوجك سليطة اللسان) كل شيء ستأخذينه بهذه الطمئنينة بهذا الإخبات إلى الله تعالى اركبي إلى ربك وفوضي أمرك إليه وليس لك من الأمر شيء.

قال الله تعالى : ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)الروم

يقول الله تعالى ليس لك من الأمر شىء

وقال تعالى (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

قالت الحكماء في هذه الآية: " والله غالب على أمره " حيث أمره يعقوب ألا يقصّ رؤياه على إخوته فغلب أمرُ الله حتى قصّ.

ثم أراد إخوتُه قتلَه فغلبَ أمرُ الله حتى صار ملكاً وسجدوا بين يديه,

ثم أراد الإخوةُ أن يخلو لهم وجهُ أبيهم فغلبَ أمرُ الله حتى ضاق عليهم قلبُ أبيهم, وافتكره بعد سبعين سنة أو ثمانين سنة, فقال: { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } [ يوسف: ٨٤ ].

ثم تدبّروا أن يكونوا من بعده قوماً صالحين, أي تائبين, فغلب أمرُ الله حتى نسوا الذنبَِ وأصرّوا عليه حتى أقرّوا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد سبعين سنة, وقالوا لأبيهم: { إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ }[ يوسف: 97 ].

ثم أرادوا أنْ يخدعوا أباهم بالبكاءِ والقميص, فغلب أمر الله فلم ينخدع, وقال: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ }[ يوسف: 18 ]

ثم احتالوا في أن تزول محبتُه من قلْبِ أبيهم فغلبَ أمرُ الله فازدادت المحبةُ والشوقُ في قلبه.

ثم دبّرت امرأةُ العزيز أنها إن ابتدرته بالكلام غلبتْه، فغلبَ أمرُ الله حتى قال العزيز: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ }[ يوسف: 29 ]

ثم دبّر يوسف أن يتخلّص من السجن بذِكْرِ الساقي فغلبَ أمرُ الله فنسي الساقي, ولبثَ يوسف في السجن بضع سنين.

السورة: يوسف الآية: 21 ( منقول لفهم الآية جيدا :")

غالب على كل شىء بعزته وملكه مالك الملك ,إذا كان عندك هذا اليقين الذي يُوقود الطمئنينة إلى الله عز وجل ستتسلقين الجبل وتصعدين مع ركب الرحمن سبحانه وتعالى ,لكن وكِّلي نفسك لله.

إذا مالت نفسك إلى مطالب نفسك من وحشة , من زينة ,من بذخ, من نظرة ,من استعجال للأمور ,من كل آفه ومن كل شهوة تغلّبي عليها بالعصمة بالحفظ والحماية حتى تحيطي بشهوتك وتحتويها بشرع الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم ,فتلجأي إلى حصن الله فهو خير حافظ لكِ.

الأمـــــر سهل بعون الله .

أما العدو الثاني : الغفـــــــــــــلة

معنى الغفلة : هي قيام العبد بأي شيء يلهيهه عن طاعة الله عز وجل ووصلوه إلى الطريق.

ليست العبرة بكمال البدايات أنما العبرة بكمال النهايات...

معنى الغفلة في اللغة العربية : الغفلة تأتي بمعنى اللهو والنسيان والانشغال بالحقير عن الخطير وبالتافه عن المهم، حتى في ترتيب الأولويات توجد الغفلة فمن قدم التافه على المهم فإنه في غفلة.

أما معناها في الشرع : هي الانشغال بالدنيا عن الآخرة...

والغفلة متابعة النفس بكل ما تشتهي , الغفلة والهوى أصل كل شر..

لمذا تدب الغفلة في الصغار أكثر من الكبار؟؟

لأسباب منها:

1) لنشاط الشباب.

2) لأن الغالبية ممن في هذا السن يكونون في غفلة فلا يجد الشاب من يعينه ممن هم في سنه ولذلك أتت الأحاديث تحث على الطاعة في سن الشباب ومن ذلك ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " وشاب نشأ في طاعة الله".

3) أن الشيطان يستطيع أن يغري الشاب بطول الأمل بعكس كبار السن.

ما هو خطر الغفلة؟؟

1) من غفل هلك.

2) الطبع على القلب والسمع والبصر.

3) أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم لخطرها مع أنه لم يفتر عن ذكره وأوضح الله له طريق النجاة من الغفلة..

4) أن الغفلة صفة أهل النار.

5) لأن أكثر الناس وقعوا فيها.

6) كل الأبواب تغلق في وجه الغافل،وكل الأبواب تفتح في وجه الياقظ.

مقياس الغفلة أن يزداد علمك في الدنيا وينقص علمك بالآخرة.. ومقياس اليقظة أن يزداد علمك بالآخرة .. ولو ازداد علمك بالدنيا .. المهم أن يزداد علمك بالآخرة.

علامات الغفلة :

التكاسل عن الطاعات وهذه أهم علامة.

استصغار المحرمات.

تضييع الوقت من غير فائدة ولو كان ذلك الوقت ساعة أو ساعتين فضياع الوقت مؤشر لوجود الغفلة.

أن يألف المعاصي ويجاهر بها.

الافتتان بالدنيا والانشغال بها.

أسباب الغفلة :

• الجهل بأسماء الله وصفاته.

• اتباع الهوى.

• المعاصي.

• ترك صلاة الجماعة للرجال.

• كثرة الكلام في غير ذكر الله.

• عدم التأمل في سنن الله الجارية.

• الغفلة عن الموت والدار الآخرة لذلك يجب الحرص على قراءة كتب عن اليوم الآخر.

علينا أولا تصحيح المفاهيم قبل تصحيح الأفعال فالثلاثة الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الأول أما أنا أصوم فلا أفطر والثاني لا أتزوج النساء و... لم يصحح الرسول صلى الله عليه وسلم تصرف كل فعل منهم بل أعطاهم قاعدة عامة وصحح مفاهيمهم فقال: من رغب عن سنتي فليس مني .

كيف أستمر على اليقظة؟؟

العلم ومن ذلك العلم بكيفية الوصول إلى محبة الله.

مداومة ذكر الله .. ذِكرَ الله علاج الغفلة لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال: { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205)الأعراف.

أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل فقال:" لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله "

ومن أسباب طيب العمل ذكر الله.

الخصلتان اللتان لا يحصيانها كثير من الناس أجرهما كثير وجهدهما قليل:" أذكار بعد الصلاة وأذكار النوم".

قراءة القرآن من لم يعظه القرآن لم يعظه شيء.

الدعاء والتضرع إلى الله أن يجعل القلب يقظ ,وكان من أكثر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ."

المحافظة على الصلوات الخمس بخشوعها وخضوعها وفي أو قاتها.

الزهد في الدنيا .

الإكثار من ذكر الموتقراءة سلسلة اليوم الآخر لدكتور :عمر الأشقر.

من الأمور العملية التي أرشدت إلى فعلها:

دفتر: كتابة فيه صفات أهل الجنة وصفات أهل النار ، وما يحبه الله وما يبغضه..

التأمل في الوحدة الموضوعية لسور القرآن ..

التأمل في سنن الله الجارية.." فقه الواقع " كتاب : العولمة استثمار أو دمار د.إبراهيم الناصر

كتاب الأسبوع .. مثل: إصدارات مجلة البيان،كشف النقاب عن معالم سورة الأحزاب لا بن تيمية . مجلد الجهاد..

قراءة هديه صلى الله عليه وسلم في صلاته ..

( نقط الغفة منقول من كلمات الدكتورة نوال العيد أسأل الله أن ينفعكم بــها)

من تريد أن تبتعد عن الغفلة ولا تلهيها عن الطاعة لابد أن تحيطيها بنيتها.

أخت تكلمني وأنا أعلم تتكلم كثيرا وكلامي معها سيأخذ مني ساعتين فى الهاتف ماذا أفعل؟؟

أقول لها بكل وضوح : ( هذا الكلام ليس فيه فائدة وفارغ وأغلقت الهاتف وأحاول أن أستدرك الساعتين التي فرطتُ فيهما عن طاعة الله تعالى.)

أنا أريد أن أرتقى بنفسي ...

الشبكة العنكبوتية تعتبر سلاح ذو حدين إذا كنت تستخدمينه في غير طاعة الله فعليكِ من الآن أن تتركيـه.

أنا ما أجده إلا شهوة من الشهوات يضيع البيــــوت ,هناك أناس أسألهم يقولون لي أنا زوجي جالس على الحاسوب أربعة وعشرين ساعة ولا يجلس معي ولا مع الأولاد...!

هذا كله غفلة ستسألين عليها يوم القيامة أين أنتِ من الذكر ومن العمل الصالح ومن القرب من الله تعالى ومن طريق السالكين إلى الله تعالى.

لما عمر رضي الله عنه عقر رقبتين أخر الصلاة فقط.

إذا وقع في قلبك غضب الله عزوجل وشدة العقاب منّ الله عليكِ, إن شاء الله تنتهي إرادتنا وطمئنينتنا التي أخدنا بها العهد مع الله تعالى أن نستخدم كل أوقاتنا وجوارحنا فى طاعته ,استدركها بنيتى وأحاول أن أعوض ما فرطت فيه.

قيل الغفلة : (يستهوي الطلب السلوى أي كل ما يسليه فى الدينا من رخاء العيش ومن الصحبة ومن كل ما يحبه ومن كل ما يحاول أن يقضي به فراغه).

السالكين إلى الله تعالى قليلون لذلك يقول ابن القيم: ( انفرادك فى طريق طلبك دليل على صدق الطلب).

وقال الآخر : لا تستوحش فى طريقك من قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين.

إذن كل ما قلناه للآن هو أول درجة من درجات الإخبات ,أخذنا فيها ثلاث أمراض مهمة جدا ( الشهوة – الغفلة – الشهوة ).

عرفنا أنها أن أساس أمراض قلوبنا كلها ومعاصينا أننا لم نعصمها بالحماية التي هي عبادة الإخبات , فهي علاج لكل الأمراض فى قلبك , بهذه العبادة التي هي الطمئنينة إلى الله تعالى ودخول حصن السكينة واليقين والثقة بالله عزوجل.

الدرجـــــــــــــــــة الثانـــــــــــــية

عرفنا أننا لسنا من أصحاب الدرجة الأول ..!

الدرجة الثانية أعلى من الدرجة الأولى

قال : الدرجة الثانية : أن لا ينقض إرادته سبب . ولا يوحش قلبه عارض . ولا يقطع عليه الطريق فتنة .

سنأخذ ثلاث أمراض فى هذه الدرجة :

هذه ثلاثة أمور أخرى . تعرض لصادق الإرادة : سبب يعرض له ينقض عزمه وإرادته . ووحشة تعرض له في طريق طلبه ، ولا سيما عند تفرده . وفتنة تخرج عليه ، تقصد قطع الطريق عليه .

فإذا تمكن من منزل الإخبات اندفعت عنه هذه الآفات ؛ لأن إرادته إذا قويت ، وجد به المسير لم ينقضها سبب من أسباب التخلف .

والنقض هو الرجوع عن إرادته ، والعدول عن جهة سفره .

ولا يوحش أنسه بالله في طريقه عارض من العوارض الشواغل للقلب ، والجواذب له عمن هو متوجه إليه .

والعارض هو المخالف . كالشيء الذي يعترضك في طريقك . فيجيء في عرضها . ومن أقوى هذه العوارض عارض وحشة التفرد . فلا يلتفت إليه ، كما قال بعض الصادقين : انفرادك في طريق طلبك دليل على صدق الطلب . وقال آخر : لا تستوحش في طريقك من قلة السالكين . ولا تغتر بكثرة الهالكين .

وأما الفتنة التي تقطع عليه الطريق فهي الواردات التي ترد على القلوب ، تمنعها من مطالعة الحق وقصده . فإذا تمكن من منزل الإخبات وصحة الإرادة والطلب لم يطمع فيه عارض الفتنة .

وهذه العزائم لا تصح إلا لمن أشرق على قلبه أنوار آثار الأسماء والصفات . وتجلت عليه معانيها . وكافح قلبه حقيقة اليقين بها .

وقد قيل : من أخذ العلم من عين العلم ثبت . ومن أخذه من جريانه أخذته أمواج الشبه . ومالت به العبارات ، واختلفت عليه الأقوال .

1- نقض العهد.

أن لا ينقض إرادته سبب

علمنا أن هناك عهد بيننا وبين الله تعالى : وهو عبادته ولا نشرك به شيئا.

إذا نقضتُ هذا العهد يعني هذا أنه عندي شهوة وغفلة وعدم الوفاء فهذا العهد كلما كنت وفيّة فيه مع الله تعالى كلما تقربت منه أكثر,

كل ما زادت عندكِ عبادة الإخبات ,عبادة الإطمئنان إلى الله تعالى زاد قربي إلى الله.

أنا حريصة جدا أن أوفي بالعهد الذي بيني وبين الله تعالى.

النقطة الثانيـــة : الوحـــشة.

وأعتقد أنها تغلب على القلوب جدا وحشة العوارض عندما تكونين لوحدك فى البيت مثلا تحسين بوحشة وأن صدرك ضيق.

الشهوة هي : عدم الشعور بالنعمة وعدم الإحساس بها.

إذا أحد أنعم الله عليه ببيت وحرمهُ من الأولاد تجدينه يقول يأخد مني البيت ويعطيني الأولادإنا لله وإنا اليه راجعون..!!

وإذا أعطاها الأولاد وحرمها من البيت تقول أنا سأبيع أحد من أولادي ويرزقني البيت..!!

وإذا أعطاها مال وصحة وأولاد وبيت ولم يعطه زوجة صالحه يقول خدوا مني كل شيء وأعطوني زوجة أعيش معاها بسلام.

هذا كله يعني عدم الرضا بقسمة الله تعالى وعدم استشعار النعم لأأنه هو الرحيم العليم الخبير .

فهنا يستوحش قلبك بقلة السالكين معك وأنك وحيدة وليس معك أى أحد ,هنا لو لم تقطعي هذه الوحشة ستسمرين فيها وتجدين نفسك قد ضيعتِ الطمئنينة.

هذه وحشة العوارض :

هذا مدخل من مداخل الشيطان يدخل عليكِ ويقول : ( أنتِ لوحدك فى الطريق ولن تجدي أي أحد يدلك.)

قولي له يا لَعِــــــــــــــــــــين أنــــا معــي المصــــــــــباح الذي يدلني, ومعي الحصن الذي أشعر فيه بطمئنينة ,فإياكم وعوارض الاستوحاش.

أخذنا فى محاسبة النفس : أني لا أسأل نفسي عما لي من حقوق ولكن أسأل نفسي عما علـــــــــيَّ من حقوق.

لكن أنا لا أحاسب نفسي أبدا بل أحاسب الناس.!

لهذا أقول لكنّ وأنصحكنّ : (اسألي فقط على ما عليكِ, حق الله عليكِ عبادتكِ له إذا أشغلتِ نفسك بعبادة الله عزوجل سيكون قلبكِ مطمئن أن ما لكِ لن يبخسك الله حقه لأنه في الآخر سيحكمنا كل شيء ستجدينه فى ميزانكِ.)

ما هو ليكِ يجب ألا يشغلك لأنه عند ربك لكن ما يجب أن يشغلك وما يجب أن تسألي نفسك فيه هو ما فعلته أمام الله عزوجل.

اسألي نفسك ما الذي عليكِ وما الذي تفعلينه أنتِ.؟

اشغلي نفسك بطاعة الرحمن فهو يدبر أمركم ,إذا لا تستوحشي أنك ساكلة الطريق لوحدك.

العارض الثالث : (الفتـــــن)

لا يقطع عليكِ الطريق فتــنة ,الأشياء التي تجذبك والتي تورد عليكِ كل يوم على قلبك نحن نسميها فتن.

الفتنة كثيــــــــــرت هذا الزمان.

سيـــــاسة : تجدين الناس يتكلمون عن السياسة وتقلب في القنوات عن الأخبار ولا تشعر باليوم إلى أن ضاع كله.! هذه فتنة

ستجدين نفسك تحكمين على كل واحد تسمعين له وأنتِ أساسا لم تنشقي على صدره ربما تكونين ظلمته ,وربما تكونين تدافعىين عنه وهو فى باطل!!

من الفتن التي أراها هذه الأيام :

أن تجدي أن شيخا تعلمتِ على يديه وذو علم ويحدث له من افتراءات على الآخرين وأنك تعلمين أن هذا إفتراء ومع ذلك تدافعين عن شيخك.

قال صلى الله عليه وسلم : (إياكمْ ومحقراتِ الذنوبِ، فإنَّما مثلُ محقراتِ الذنوبِ كمثلِ قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاءَ ذا بعودٍ، و جاءَ ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضجُوا به خبزَهم، و إنَّ محقراتِ الذنوبِ متى يؤخذُ بها صاحبُها تهلكُه)

الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث:السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 2916

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

الفضفضة حــرام تنزع من قلبك الإخبات والطمئنينة والسكينة ولابد أن يكون عندك يقين أن الخبير الحكيم القوي المتين إن شاء الله يأخد لك حقك , لن تحتاجي إلى أحد تفضفضين له .

الدرجة الثالثة :

أن يستوي عنده المدح والذم ، وتدوم لائمته لنفسه . ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته .

اعلم أنه متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات وتمكن فيها ارتفعت همته ، وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم . فلا يفرح بمدح الناس . ولا يحزن لذمهم . هذا وصف من خرج عن حظ نفسه ، وتأهل للفناء في عبودية ربه . وصار قلبه مطرحا لأشعة أنوار الأسماء والصفات . وباشر حلاوة الإيمان واليقين قلبه .

والوقوف عند مدح الناس وذمهم علامة انقطاع القلب ، وخلوه من الله ، وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته ، ولم يذق حلاوة التعلق به والطمأنينة إليه .

وأما قوله : وأن تدوم لائمته لنفسه فهو أن صاحب هذا المنزل لا يرضى عن نفسه ، وهو مبغض لها متمن لمفارقتها .

البشارة : إذا قطعتِ الطريق وتعديتِ صراخ الشيطان عليكِ, ولم تنتبهي له ستنقلب كل المخاوف عليكِ ويسهل عليكِ الطريق.

متى استقر قدمك في منزلة الإخبات وفي منزلة الطمئنينة إلى الله تمكنتِ في ارتفاع الهمة

فلن تفرحي بالمدح ولا تحزني بذمهم.

إلا إذا قالوا عنك متشددة ولا بتحب الاختلاط هذه سلفية ,يقول الله تعالى : ( فلا تفرحوا بما آتاكم ولا تحزنوا بما فاتكم )هذا أعلى الدرجات.

يعنى انتِ تقولين أنك لما يمدحني أحد لا أحس بالفرحة ولا أي شيء؟؟

كيف لا أفرح؟

إذا تأهلتِ فى عبودية الله تعالى قلبك سيشع أنوار ستجدين أن القلب ينور باسم الله الغني وستجدين أن قلبك ينور باسم الله القدير وستجدين أن قلبك ينور باسم الله العل اسم الله الكريم...

إذا تأثرتِ بمدح الناس لكِ إذا تعاملتِ بالمدح والذم هذه علامة على انقطاع القلب وخلوه من الله تعالى.

أعلى درجات الطمئنينة أنه يكون مبغض لها ويتمنى أن يفارقها , لذلك يقول سعيد بن زبير : (سلوهم على الخير والشر ولا تصبر على السراء ولا على الضراء)

مداومة فى اللوم :

تندم على ما فات وتقول لو فعلت ولو لم أفعل..!

لو فعلت خير تقولين لو أني فعلت أكثر ولو فعلت شر تقول ياليتني لم أفعل ذلك.

الدرجة الثالثة : أن يستوي عنده المدح والذم ، وتدوم لائمته لنفسه . ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته.

اعلم أنه متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات وتمكن فيها ارتفعت همته ، وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم . فلا يفرح بمدح الناس . ولا يحزن لذمهم . هذا وصف من خرج عن حظ نفسه ، وتأهل للفناء في عبودية ربه . وصار قلبه مطرحا لأشعة أنوار الأسماء والصفات . وباشر حلاوة الإيمان واليقين قلبه .

والوقوف عند مدح الناس وذمهم علامة انقطاع القلب ، وخلوه من الله ، وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته ، ولم يذق حلاوة التعلق به والطمأنينة إليه .

وأما قوله : وأن تدوم لائمته لنفسه فهو أن صاحب هذا المنزل لا يرضى عن نفسه ، وهو مبغض لها متمن لمفارقتها .

والمراد بالنفس ، عند القوم : ما كان معلوما من أوصاف العبد ، مذموما من أخلاقه وأفعاله ، سواء كان ذلك كسبيا ، أو خلقيا . فهو شديد اللائمة لها . وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى : ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال سعيد بن جبير وعكرمة : تلوم على الخير والشر . ولا تصبر على السراء . ولا على الضراء .

وقوله : ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته .

يعني أنه - وإن كان أعلى ممن هو دونه من الناقصين عن درجته - إلا أنه لاشتغاله بالله وامتلاء قلبه من محبته ومعرفته ، والإقبال عليه يشتغل به عن ملاحظة حال غيره ، وعن شهود النسبة بين حاله وأحوال الناس . ويرى اشتغاله بذلك والتفاته إليه نزولا عن مقامه ، وانحطاطا عن درجته ، ورجوعا على عقبيه . فإن هجم عليه ذلك - بغير استدعاء واختيار - فليداوه بشهود المنة ، وخوف المكر ، وعدم علمه بالعاقبة التي يوافى عليها . والله المستعان .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

خلق الحيـــاء

 

dzy08594.jpg

 

 

الحياء لغةً : مصدر حيي ، وهو : تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ.

وفي الشّرع : خلق يبعث على اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال ، ويمنع من التّقصير في حقّ ذي الحق .

عَنْ سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ .

قال المناوي – رحمه الله - :

( أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك ) قال ابن جرير : هذا أبلغ موعظة وأبْين دلالة بأوجز إيجاز ، وأوضح بيان ، إذ لا أحد من الفسقة إلا وهو يستحي من عمل القبيح عن أعين أهل الصلاح ، وذوي الهيئات والفضل ؛ أن يراه وهو فاعله ، والله مطلع على جميع أفعال خلقه ، فالعبد إذا استحى من ربه استحياءه من رجل صالح من قومه : تجنَّب جميع المعاصي الظاهرة ، والباطنة ، فيا لها مِن وصية ، ما أبلغها ، وموعظة ما أجمعها " .

ولذلك قال بعض السلف : خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك !!

قال الراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ :

( حق الإنسان إذا همَّ بقبيح أن يتصور أجل أن في نفسه حتى كأنه يراه ، فالإنسان يستحي ممن يكبر في نفسه ، ولذلك لا يستحي من الحيوان ، ولا من الأطفال ، ولا من الذين لا يميزون ، ويستحي من العالم أكثر مما يستحي من الجاهل ، ومن الجماعة أكثر ما يستحي من الواحد .

والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة : البشر ، وهم أكثر من يستحي منه ، ثم نفسه ، ثم الله تعالى ، ومن استحى من الناس ولم يستحي من نفسه : فنفْسه عنده أخس من غيره ، ومن استحى منها ولم يستح من الله : فلعدم معرفته بالله ، فالإنسان يستحيي ممن يعظمه ، ويعلم أنه يراه أو يسمع نجواه ، فيبكته ؛ ومن لا يعرف الله فكيف يعظمه، وكيف يعلم أنه مطلع عليه ؟"

اليوم سنتحدث عن خلق من الأخلاق الإيمانية العالية، ذلك الخلق الذي قال عنه العلماء إنه حياة القلب، وبدونه يكون القلب ميتا لا حياة فيه ولا خير يُرجى منه، إنه خلق الحياء.

ولقد علّمنا النبي(صلى الله عليه وسلم ) أدق وأنبل صور الحياء، في المواقف الكبيرة وفي صغائر الأمور، وأدركنا من خلاله أن خلق الحياء من أخلاق الله التي أمرنا أن نتخلق بها ونعمل على أن نتخذها منهجا وسلوكا، فإن تعجب حين نقول إن الله هو صاحب خلق الحياء فإننا نذكرك بالحديث المشهور الذي ورد فى سنن الترمذي عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله حَيِيٌّ كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْرًا خائبتين".

والحياء المقصود من حديثنا اليوم هو الحياء من الله،

أستحيي من أن يراني حيث نهاني أو أن يفتقدني حيث أمرني، أستحيي منه في قولي لعلمي أنه السميع وأستحيي منه في فعلى لعلمي أنه البصير وأستحيي منه فيما خفي في صدري لعلمي أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

، أستحيي منه في خواطري لعلمي أنه يعلم السر وأخفى. أستحيي منه في كل حركة وسكنة لأني أعلم أنه دائما معي وأنه سبحانه أحاط بكل شيء علما، فإن لم أكن أراه فإنه يراني.

قال تعالى :( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) غافر 19.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تقسير هذه الآية :

يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء ؛ جليلها وحقيرها ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها ولطيفها ، ليحذر الناس علمه فيهم :

فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء, ويتقوه حق تقواه, ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه.

فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر .

علم العبد بسمعه تعالى وبصره وعلمه وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضى الله وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه فيثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح ..

يقول صلى الله عليه و سلم : آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ، إذا لم تستح ، فاصنع ما شئت

الراوي: عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع

الصفحة أو الرقم: 2خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال صلى الله عليه وسلم : إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام الحياء

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث:الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه

- الصفحة أو الرقم: 3390خلاصة حكم المحدث: حسن

وقال عليه الصلاة والسلام : الحياء خير كله قال : أنه قال : الحياء كله خير

الراوي: عمران بن الحصين المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 37

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

الحياء لا يأتي إلا بخير فقال بشير بن كعب : مكتوب في الحكمة : إن من الحياء وقارا ، إن من الحياء سكينة

الراوي: عمران بن الحصين المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 985

خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال صلى الله عليه وسلم : الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار

الراوي: أبو هريرة و أبو بكرة و عمران بن الحصين المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3199

خلاصة حكم المحدث: صحيح

بذؤ : - أتى بالفاحش القبيح من الكلام

قال تعالى : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا )148النساء.

يقول صلى الله عليه و سلم : ( الحياء والعي شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق .)

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2629

خلاصة حكم المحدث: صحيح .

العيّ : هو قليل الكلام خشية الوقوع في ما لايحل .

البذاء : أي كثير الفحش.

البيان : أي يجادل من غير الحق .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه ، و لا كان الحياء في شيء قط إلا زانه).

الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5655

خلاصة حكم المحدث: صحيح

أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – ،( قال : إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والتستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)

الراوي: يعلى بن أمية المحدث:الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 425

خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن.

الله عز وجل حييّ يحب الحياء هذه صفة من صفات الله , من صفات الله الحياء.

يقول شيخ ابن الإسلام عن حياء الله عز و جل من عبده : هو حياء من نوع آخر لا تدركه الأفهام لا نستطيع أن نكيفهإنما هو حياء جود و كرم و جلال ويستحي أن يعذب ذا شيبة شابت فى الإسلام.

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله حَيِيٌّ كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْرًا خائبتين".

المبارك الكافوري : حيّي أي كثير الحياء , وصفه بالحياء يحمل على ما يليق به .

نؤمن بها و لا نكيفها ووصفه تعالى بالحياء : يحمل على ما يليق له.

يستحيي من هتك العاصي و إحلال العقوبة به , فيستره بما يقيض له من أسباب الستر ,فيعفو عنه و يغفر له و يستره ويغفر له و يتحبب إليه بالنعم ,و يستحيي ممن يمد يده ذليلا سائلا أن يردها خائبتين , يحب مع كمال قدرته مع غناه عن خلقه مع كرمه يستحيي أن يهتك ستر العاصي .

يتودد إليه يحلمه يقيد له من أسباب الستر ليعفو عنه و يغفر له , الله عز وجل يتودد إلينا بالنعم و نحن ماذا!! نتجرئ عليه بالمعاصي بعدم الحياء منا إليه .

أنواع الحياء و أقسام الحياء ودجات الحياء و كيف نعالج أنفسنا من التجرؤ على الله.

:: أنواع الحيــــاء ::

1- حياء يتعلق بحق الله عز و جل.

2- و حياء يتعلق بحق المخلوق.

أما الحياء المتعلق بحق الله ,هو أن نستحيي من الله عز و جل أن يراك حيث ينهاك ويفقدك حيث أمرك.

:: أقسام الحياء ودرجاتها ::

نهانا عن الإختلاط يجدنا في محتمع مختلط , نهانا عن المعازف يجدنا وسطها.

في حلية الأولياء : كان ابن عمر يمر مع صحابي فوجدوا مزامير في الطرقات فابن عمر وضع يده على أذنيه قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم, ثم استبدل الطريق إلى طريق آخر و قال هكذا فعل صلى الله عليه و سلم.

ونحن إن وجدنا موسيقى نقول لست أنا من فتحها أنا بسمع وفقط ,لابد يا حبيباتي أن يجدنا حيث أمرنا الله عز وجل, لا بد من الحياء من الله عزوجل ,أن تكفي عن كل ما يخالف الأخلاق أن تكف الأذى و أن تبذل الخير للمخلوق .

الحياء هو عبارة عن انفعال يحدث للإنسان عند فعل ما لا يجمله و لا يزينه حينئذ ينكسر و يحصل له الحياء .

إن الحياء يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط فى الطاعات,و المحسن ويتولد من امتزاج التعظيم بالمودة على حسب قوة خلق حيائك و أيضا قلة حيائك يؤدي إلى موت القلب و الروح.

لديـــنا حياء غريزي و حياء مكتسب.

الحياء الغريزي هو: الطبيعي الذي وهبه الله للعبد,لا يتكلف تعلمه أو البحث عنه أي شخصيته تتسم بالحياء.

الحياء المكتسب :يكون الإنسان عنده طلاقة في اللسان و الجوارح, ليس لديه تريث في الكلمة ,سريع التعقيب ,أهوج. فلما يصحب ناس أهل حياء يكتسب منهم هذا الحياء المكتسب.

معنى الحديث :" إن لم تستح فاصنع ما شئت ." إذا لم تكن ذا حياء صنعت ما تشاء , و هذا للذم إذا لم تكن ذا حياء في طبعك فلتفعل ما تشاء .

 

:: أقسام الحيــــاء ::

الشيخ ابن القيم قسم الحياء على 10 أوجه :

1- حياء جناية.

2- حياء تقصير.

3- حياء إجلال .

4- حياء كرم .

5- حياء حشمة

6- حياء استصغار للنفس و احتقار لها.

7- حياء محبة .

8- حياء عبودية.

9- حياء شرف و عزة .

10- حياء المستحي من نفسه.

 

:: حياء الإجــــلال ::

إذا لم نحقق حياء الإجلال لله تعالى فلن نستطيع أن نحقق باقي الحيــاء, يقول الله عز " مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [نوح: 13]

يفسرها ابن عباس ويقول :أي مالكم لَا تُعَظِّمُونَ اللَّه حَقّ عَظَمَته أَيْ لَا تَخَافُونَ مِنْ بَأْسه وَنِقْمَته ,وماقدروا الله حق قدره

وقال الحسن: ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة.

قال مجاهد : ما لكم لا تبالون بعظمة ربكم ما لكم لا ترون له طاعته .

أما ابن القيم يقول : مالكم لا تعاملونه معامله من توقرونه, (والتوقير هو العظمة).

من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير لك من الناس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره, فإنك توقّر المخلوق وتجلّه أن يراك في حال لا توقّر الله أن يراك عليها !! قال تعالى:{ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} أي لا تعاملونه معاملة من توقّرونه والتوقير العظمة .

من علامات تعظيم الله :

1- ألا يقرن اسمه بما يستحيي ذكره

من علامات تعظيم الله والحياء منه بإجلاله أن لا نعدل به شيئا من خلقه,لا في اللفظ و لا في الحب و التعظيم ولا في الخوف و الرجاء.

لا أستطيع أن أقول والله و حياتك , أو ماشاء الله و شئت , لا يصلح !

أحب مثلا أحدا فأعظمه فأطيعه في أمرٍ نهى الله عنه فيكون خوفه في قلبي أكبر من خوف الله عز و جل ,غاية الأسى أن يكون رضاه عليّ أعظم من خوفي من الله عز وجل أقول: لم أشأ إغضاب فلان ففعلت له ما يحرم !!

2- ألا يستهان بحقه

لا ينبغي أن أقترف المعاصي وأقول إن الله غفور رحيم فلا نستهين بحق الله.

المشكلة هي أنني أبحث عن حقي أولا ولا أنظرإلى حق الله عليّ, كلنا نقوم في الصباح ونقول أنا لي كذا ولي كذا لا أحد يقول عليّ طاعة كذا وعليّ قرآن كذا وعليّ استغفار كذا وعلي صلاة على رسول الله كذا ...!!

إذا كنتِ أنت حقا تستحيين من الله لجلاله و عظيم سلطانه ستسألين نفسك عند استيقاظك من نومك عن حق الله عليكِ, فتجدين نفسك لا تستهين بل تكثر من الأعمال و يتعلق قلبك بأنك ترجين رحمة الله و عفوه و قبول عملك.

- لا تجعل حق الله على الفضلة : أي يقدم حق المخلوق على حق الله تعالى . إياك أن تعطي لله فضلة وقتك لا تعطي لله فضلة مالكِ , لا تعطي لله فضلة ذكرك إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا...

لا تجعلي أولويـــاتك في إيصال الأولاد إلى المدرسة وتنظيف البيت وبعد البيت المطبخ وبعد المطبخ المذاكرة وبعد المذاكرة ستجدين نفسك منهكة , وستقولين لنفسك يـــــاه لم يبقى من الوقت سوى نصف ساعة , وستجدين نفسك تقرأين في المصحف وأنتِ لا تعرفين ما تقرأينه ...!

لا تقدمي حق المخلوق على حق الله تعالى, الله أولا هو الأول والآخر والظاهروالباطن...

الكيف الفطن الذي يقوم بعمل كل حاجاته ونيته بدأها لرب العالمين .

يجب أن يعطى الله فى مخاطبته القلب واللب والبدن والروح فى إجلال الله وتوقيره وتعظيمه تعالى,لا تعطي المخلوق فى مخاطبتك القلب واللب ,بل يعطى لله عزوجل فقط.

لو قلت لك سبحان الله أنك يمكن أن تكوني فى حلقة علم وتكوني تتكلمين من أخت ليكِ ستجدين أشياء كثيـــرة حصلت وأنت لم تنتبهي.

لمـــا؟

لأنك كنتِ قاعده مركزة مع الأخت التي كنتِ تتكلمين معها ,ولم تنتبهي لما حصلفي ذلك الوقت.

يمكن أن نكون نصلي وعقلنا في الدنيا وسمعنا في البيت كله , البدن فقط من يركع وينزل للسجود واللسان يكرر لكن القلب والعقل فى الحديث الذي سمعتِه.

ألا يجعل مراد نفسه مقدم على مراد ربه, هذا كله من عدم وقار الله فى القلب ومن كان كذلك يقول ابن القيم : ( فإن الله لا يلقى فى قلوبك الله وقارا ولا هيبة )

من جعل مراد نفسه مقدم على مراد ربه فإن الله لا يلقى فى قلوب الناس.

من كان كذلك فإن الله لا يلقي له في قلوب الناس وقارا ولا هيبة بل يسقط وقاره وهيبته فى قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذلك وقار بغض وإن وقروه كان مخافة شره لا وقار حب وتعظيم.

من الحياء من الله : الحياء من اطلاع الله على سرك فيرى فيه ما يكرهه.

قال تعالى : (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِاجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) الملك13.

وقال تعالى : (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارً ) أن تسحيي من اطلاع الله على سرك وضميرك فيرى فيه ما يكره قال تعالى : ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً )(108)سورة النساء.

أن يكون حياؤك و إجلالك لله عز و جل أعظم من أكابر الناس لم؟ لأنه من وقار الله أن يستحيي منه في الخلوة أعظم مما يستحيي من أكابر الناس كما قال ابن القيم : ( إذا أردت أن يكون في قلبك حياء الإجلال و تعظيم الله, اعرف الله حق المعرفة على حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه .)

الصحابة كانوا يستحيون من النظر في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم إجلال للرسول صلى الله عليه و سلم, حياء ابن عمر إجلالا لكبار الصحابة لمن هم أتم منه فحدثوني ما هي , وقع الناس في شجر البادية و وقع في نفسي ,إنها النخلة فاستحييت قالوا يا رسول الله أخبرنا بها فقال هي النخلة , فحدثت أبي بما كان نفسي قال : لأن قلتها كان أحب إلي من أن يكون لي كذا و كذا ..)

نحن ليس عندنا حياء إجلال لأكابر الصالحين لتقيين و نتعامل كأنهم ناس عادييون بدون تفضلي وبدون حضرتك وبدون أي شىء...

 

:: حياء الجناية ::

أما حياء الجناية : فهو ناشئ عن اعتراف العبد بذنبه، فيعلم العبد أنه أذنب، ويعلم أن له رباً فيستحيي منه، كحياء آدم عليه السلام بعد أن فعل المعصية وفر في الجنة، فقال له الله عز وجل: أفراراً مني يا آدم؟! قال: لا يا رب! بل حياء منك.

وروى الإمام البخاري و مسلم عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: (أن الناس إذا اجتمعوا في عرصات القيامة وهالهم الموقف، رجعوا إلى الأنبياء، فذهبوا إلى آدم أبي البشر، وقالوا له: يا آدم! أنت أبو الخلق خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة أن يسجدوا لك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا تستشفع لنا إلى ربنا، قال: فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، فيستحيي منها ويقول: اذهبوا إلى نوح) وهكذا مع كل نبي إلى سيدنا عيسى فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته فيستحيي منها.

الشاهد يستحيي منها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومذهب السلف -وليس لهم مذهب سواه- جواز الصغيرة على الأنبياء، ولكن هناك فرق بينهم وبين بقية البشر، وهو أنهم إذا فعلوا الصغيرة تابوا منها في الحال وأقلعوا عنها، وكان حالهم بعد التوبة أكمل من حالهم قبل التوبة.

ومن هذا الحياء حياء الفضيل بن عياض رحمه الله، حيث قال: لو خيرت أن أبعث فأدخل الجنة وبين ألا أبعث لاخترت ألا أبعث.

فقيل لـمحمد بن أبي حاتم : هذا من الحياء؟ قال: نعم، من حيائه من الله عز وجل.

وشهد الفضيل بن عياض موقف الناس في عرفات، فأمسك بلحيته وتساقطت دموعه على وجنتيه، وهو يقول: واسوءتاه منك وإن عفوت، واخجلاه منك وإن عفوت.

و الأسود بن يزيد لما احتضر وجاءه الموت، بدا عليه الجزع، قالوا: ولم الجزع؟ قال: ومن أحق مني بالجزع، ومن أولى مني في هذا الموقف بالجزع، إن العبد ليذنب الذنب فيعلم أن الله غفره له، فيستحيي من موقفه بين يدي الله تبارك وتعالى.

يا خجلة العبد من إحسان سيده يا حسرة القلب من ألطاف نعماه فكم أسأت وبالإحسان قابلني واخجلتي واحيائي حين ألقاه يا نفس كم بخفي اللطف عاملني وقد رآني على ما ليس يرضاه يا نفس كم زلة زلت بها قدمي وما أقال عثاري...

لا بد أن يكون بينك و بين الله الحياء من الذنب الذي اقترفته ,إن لم يكن لديك حياء من الله عز وجل ستتجرئين بذنوب أخرى.

لا نحن نقول : غفور رحيم , عفو , وسعت رحمته كل شيء... تذكري دائما : " لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل" تذكري دائما جنايتك ووقوفك بين يدي الله عز وجل . أعطيك مثال صغير - ولله المثل الأعلى - لو لك صديقة و صنعت أمامها ذنب صغير تشعرين بحياءك منها كلما قابلتها , تستحيين منها - ولله المثال الاعلى - أستحيي من عبد ليس له من أمره شيء أم أستحيي من الله!! اللهم استرنا و لا ذكرنا بما جنت أيدينا دائما مع الله عز وجل.

الإمام أحمد ابن حنبل : قال أبو حامد الحلقاني أنشده أبيات:

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني *** وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تأتني

فكيف أجيبي يا ويحي ومن ذا سوف يحميني *** أسلي النفس بالآمال من حين إلىحين

وأنسى ما وراء الموت ماذا بعد تكفيني *** كأني قد ضمنت العيش ليس الموت يأتيني

وجائت سكرة الموت الشديدة منسيحميني *** نظرت إلى الوجوه أليس منهم منسيفديني

سأسأل ماالذي قدمت في دنياي ينجيني *** فكيف إجابتي من بعد ما فرطت في ديني

ويا ويحي ألم أسمع كلام الله يدعوني *** ألم أسمع لما قد جاء في قاف وياسين

ألم أسمع بيوم الحشر يوم الجمع والدين *** ألم أسمع منادي الموت يدعوني يناديني

فيا رباه عبد تائب من ذا سيأويني *** سوى رب غفور واسع للحق يهديني

أتيت إليك فارحمني وثقل في موازيني *** وخفف في جزاء أنت أرجى من يجازيني.

 

فأمره الإمام أحمد إعادتها عليه, فأعادها , فدخل الإمام أحمد داره و أخذ يرددها و يبكي.

حياء الجناية , استحيوا من الله و حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.!

 

:: حياء التقصير ::

حياء التقصير، كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ثم إذا رفعوا رءوسهم يوم القيامة قالوا لله عز وجل: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. قال تعالى : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91].

أن تري كل ما تفعلينه قليل في جنب الله حياء مما قصرت فيه .

ليس التقصير في المستحبات وإنما في الفروض.هل تظنين أني إذا صليت يعني صلاتي قُبلت! , أو صمت فصومي مقبول! لابد من أن تأتيَ الله بحياء , أقوم في الصلاة مستحيية من العبادة أن يقبلها الله منك , من منا يأتي بالطاعة وهو على حياء أنه مقصر منها قال تعالى : (والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ) أي يعطون ما أعطوا من الصدقات {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } خائفة من أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به.

الحياء من الله أن تعملي وتأتي بكل ما قمت به وأنت على حـــياء علم بتقصيرك.

إذا كان الملائكة يسبحون بالليل و النهار لا يفترون وإذا كان يوم القيامة قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك, ماذا نقول نحن إذن؟؟؟ حياء الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون لماذا؟؟ لأنهم عرفوا الله عز وجل بأسمائه وصفاته ومنته وجلاله.

 

:: حياء الكرم ::

مثلما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حين أكرم ضيوفاً عندما دعاهم الى وليمة زينب فأطالوا الجلوس عند رسول الله فقام واستحيى أن يقول لهم انصرفواله فأبوا إلا الجلوس، فعاتبهم الله عز وجل: ( وَلامُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)[الأحزاب:53].

والمعنى المقصود : لا تمكثوا مستأنسين بالحديث ومثال ذلك أيضاً: أن تأتي إلى أخ لك فيصنع لك حق الضيف، وحق الضيافة ثلاثة أيام، فلا تنتظر حتى تأخذ متاع البيت على كتفيك وترحل، وإنما تتقي اللهتبارك وتعالى في إخوانك.

 

:: حياء الحشمة وحياء استصغار النفس وحياء عزتها::

هذا الحياء اختفى من بين الناس، كحياء سيدنا علي بن أبي طالب، حيث قال: ( كنتُ رجلًا مَذَّاءً ، فأمَرتُ رجلًا أن يَسأَلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، لمكانِ ابنتِه ، فسأَل فقال : توضَّأْ واغسِلْ ذكَرَك .

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 269

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

فما بال الناس قد ارتفع هذا من دنياهم، فيجلس الرجل ويحدث بهذا وبجواره ابنته ولا يستحيي، بل ويكلم الرجل حميه ونسيبه في المسألة مما يتعلق بابنته ولا يستحيي منه.

ومثل الرجل يستحيي أن يسأل ربه الدنيا وهو يعلم أنها لا تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضة، يقول أحد العباد: إني لأستحيي أن أسأل ربي الدنيا وهو مالكها، فكيف أسألها من غير مالكها؟! حياء عزة النفس وشرفها، كالرجل الكريم الجواد العظيم في هباته لله، إذا صدر منه ما هو أقل من قدره فإنه يستحيي من هذا وكأنه هو الآخذ، ولا ينظر إلى عيني الآخذ؛ لأنه يعلم كثرة السؤال، فإذا كنت مثلاً متعوداً أن تعطي أحداً من إخوانك كلما قابلته جنيهين، وفي يوم من الأيام قابلته ولا يوجد معك سوى ربع جنيه، فتعطيه هذا الربع وأنت مستحي منه تغض بصرك إلى الأرض، وكأنك أنت الذي أخذت، ومن آداب الأعطية ألا تنظر إلى عيني الآخذ، فللسؤال كسرة، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينجينا وإياكم من هذا.

تريد أن تسألي سؤال فقهي ويمنعك حيائك من أن تسألي, هذا حياء الحشمة والوقار والمكانة .

 

:: حياء الاحتقار و استصغار النفس ::

أن تستصغري نفسك وستتشعري أن أعمالك دون المراد دائما واستعظمت الذنب و الخطيئة.

انظري إلى موسى - عليه السلام - قال : يارب, إنه لتعرى لي حاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك هي يا رب"فقال الله - تعالى - : "سلني حتى ملح عجينتك، وعلف شاتك".

الحياء من استصغار النفس يكون سببه استعظام الذنوبك ,وأنك تسألينه لعظمة الله في قلبك و استعظام خطيئتك, و وإن تفعلت المعاصي مع ذلك تسألين الحوائج وتحتقرىن نفسك لفعلها هذا الذنب " إني استحيي أن أسأل الله من الدنيا و هو مالكها فكيف أطلبها ممن ليس مالكها ."

 

:: حياء المحبة ::

المحبة هي المحرك هي السلطان الذي يقهر القلب

حياء المحبة حياء المحب من محبوبه - ولله المثل الأعلى -

إذا كان لكِ حبيب تحبينه وهو غائب ستجدين أن القلب به خوف وحياء , هذا لو أتى على قلبك فكيف عند ملاقاته.؟!

كحياء الرسول صلى الله عليه وسلم من الله الذي يقهر القلب، ثم يقر البدن لكن .

أما حياء المحبة فمثاله في البشر أن الرجل مثلاً إذا عقد على امرأة ولم يدخل بها، ثم ذهب إلى بيت أبيها فمجرد أن تخرج عليه تجد أن الدم يتصاعد إلى جبينه من غير أن يدري، أو يتلعثم في كلامه إذا رآها أول مرة بعد العقد، وهذه حالة يعرفها كل الناس، قال الشاعر: فما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب وإني لتعروني لذكراك هزة لها بين جلدي والعظام دبيب وأما حياء المحبة بالنسبة لله تبارك وتعالى فهذا يدفعك إلى كره المخالطة للخلق، فإذا أحببت الله عز وجل، وعلمت أن الله عز وجل قريب منك، فهذا يدفعك إلى حب الله عز وجل، وهذا الحب يدفعك إلى الأنس بالله عز وجل، ويكره إليك مخالطة الخلق، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كان إذا أصحر يقول: وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك القلب بالسر خاليا وما بقى من زمان الدنيا إلا الخلوة بالله تبارك وتعالى، قيل للإمام أحمد بن حنبل : ما تشتهي؟ قال: سرداب أخلو بالله تبارك وتعالى فيه.

فإذا أبعدك الله عز وجل من مخالطة الخلق، وأنعم عليك بجواره ومحبته والأنس به، فقد اجتباك الله تبارك وتعالى، ولذلك مما يقسي القلب فضول مخالطة الناس ومجالستهم، وقد نهي عن السمر بعد العشاء إلا مع زوج، أو في مطالعة العلم، لكن الناس الآن تبدأ أمورهم بعد صلاة العشاء، وجلساتهم لا تطيب ولا يحلو لهم الجلوس إلا بعد صلاة العشاء، ثم بعد ذلك يضيع عليهم الفجر، فبالله عليك هل العدد الكبير الذين يصلون في العشاء يصلون الفجر؟ فلو أقللت من مخالطتك للناس، وعلمت أن لله حقاً في حرمات الليالي لما كان هذا حالنا مطلقاً.

 

:: حياء العبودية ::

العبادة كالطائر رأسه محبة وجناحيه خوف ورجاء

حياء العبودية هو حياء ممتزج بالمحبة والخوف هو يحب ربه ويقبل عليه بكل جوارحه وقلبه وعقله ويخشى عدم صلاح عبوديته لمعبوده.

هو حياء كما قال ابن القيم : ممتزج بين خوف وبين حب، ويدفعك هذا إلى استصغار ما يصدر منك في حق الله عز وجل، فتقول في نفسك: بمثل هذه العبودية أقابل الله عز وجل! ولذلك فإن العباد الصالحين دائماً يستغفرون الله عز وجل عند كل طاعة، ويقولون: مثل هذه الطاعة لا تليق بمقام الله عز وجل، فالعبد إذا تحلل من صلاته قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفرالله؛ لأن مثل هذه العبادة لا تليق بمالك الملوك سبحانه رحمان الدنيا والآخرة، وتستقل هذا من نفسك، فهذا حياء العبودية.

حياء المرء من نفسه حياء النفوس العزيزة الشريفة الرفيعة يجد نفسه دائما مستحيي من نفسه وكأن له نفسين, لو استحيت من نفسك فالأجدر أن تستحيي من الله فذلك حياء المرأ من نفسه أكمل ما يكون من الحياء.

 

:: درجات الحياء ::

قال صاحب المنازل الحياء علي ثلاث درجات :

الدرجة الأولى : حياء يتولد من علم العبد بنظر الحق إليه . فيجذبه إلى تحمل هذه المجاهدة . ويحمله على استقباح الجناية . ويسكته عن الشكوى .

يعني : أن العبد متى علم أن الرب تعالى ناظر إليه أورثه هذا العلم حياء منه . يجذبه إلى احتمال أعباء الطاعة ، مثل العبد إذا عمل الشغل بين يدي سيده ، فإنه يكون نشيطا فيه ، محتملا لأعبائه . ولا سيما مع الإحسان من سيده إليه ، ومحبته لسيده . بخلاف ما إذا كان غائبا عن سيده . والرب تعالى لا يغيب نظره عن عبده . ولكن يغيب نظر القلب والتفاته إلى نظره سبحانه إلى العبيد . فإن القلب إذا غاب نظره ، وقل التفاته إلى نظر الله تبارك وتعالى إليه : تولد من ذلك قلة الحياء والقحة .

وكذلك يحمله على استقباح جنايته . وهذا الاستقباح الحاصل بالحياء قدر زائد على استقباح ملاحظة الوعيد . وهو فوقه .

وأرفع منه درجة : الاستقباح الحاصل عن المحبة . فاستقباح المحب أتم من استقباح الخائف . ولذلك فإن هذا الحياء يكف العبد أن يشتكي لغير الله . فيكون قد شكا الله إلى خلقه . ولا يمنع الشكوى إليه سبحانه . فإن الشكوى إليه سبحانه فقر ، وذلة ، وفاقة ، وعبودية . فالحياء منه في مثل ذلك لا ينافيها .

نحن لدنيا العلم ولا يوجد لدينا اليقين

عندنا عِلم أن الله تعالى عليم , خبير, بصير... لكن لا يوجد لدينا يقين أنه فعلا شهيد.!

شاهد لكل جوارحك هذا مع إحسانه إلينا دائما أقول: ليس بنظر العين ولكن بنظر القلب إلى الله عزوجل

بحيث لا يلتفت العبد الى غير الله .

لأن بقدر إلتفات قلبك للناس سيتولد عندك قلة الحياء بالعلم (علم يقين - عين يقين - حق يقين) هذا عين اليقين

حق يقين : نحن لدنيا علم يقين ولكن لايوجد لدينا عين يقين ولا حق يقين.!

كيــــــــــف الوصـــــــول إلي عين اليقيــــــــــــن وحق اليقين ؟؟

عين يقين : أنا أستشعر أن الله عزوجل يراني,وأن هناك ملكين يكتبان أعمالي بهذا الإحساس ستجدين نفسك لا تفعلين هذا أبدا.

الدرجة الثانية : حياء يتولد من النظر في علم القرب فيدعوه إلى ركوب المحبة ويربطه بروح الأنس ويكره إليه مخالطة الخلق هذا حق اليقين .

القلب تحقق بالمعية الخاصة من الله عز و جل قال تعالى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد:4] المعية العامة لجميع الخلق فهي بالإحاطة التامة والعلم ، ونفوذ القدرة فهي معية تشمل البار و الفاجر المؤمن و الكافر.

فالمعية العامة تقتضي التحذير من علمه وإطلاعه وقدرته وبطشه وانتقامه . والمعيةالخاصة تقتضي حسن الظن بإجابته ورضاه وحفظه وصيانته ، فكذلك القرب .

وليس هذا القرب كقرب الخلق المعهود منهم ، كما ظنه من ظنه من أهل الضلال ، وإنما هو قرب ليس يشبه قرب المخلوقين ، كما أن الموصوف به ** لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

المعية الخاصة هي معية المؤمنين , معية المتقين الصابرين معية القرب

والخاصة : معية المؤمنين المتقين المحسنين الصابرين كقول الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )[النحل:128] وقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153) هذه معية موالاة ونصرة وحفظ وتأييد وإعانة .

فإن قرب الله من عبده في القرآن نوعان :

الأول : قرب الله - سبحانه وتعالى - من داعيه بالإجابة ، ومنه قوله تعالى :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون َ}[البقرة: 186].

والثاني : قربه من عابده بالإثابة ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( و أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . فأكثروا الدعاء)

الراوي: أبو هريرة المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 482

خلاصة حكم المحدث: صحيح

أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن.

الراوي: عمرو بن عبسة المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1647

خلاصة حكم المحدث: صحيح .

فهذا قرب خاص بالداعي دعاء العبادة والثناء والحمد .

وهذا القرب لا ينافي كمال مباينة الرب لخلقه ، واستواءه على عرشه بل يجامعه ويلازمه ، فإنه ليس كقرب الأجسام بعضها من بعض تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، ولكنه نوع آخر ، والعبد في الشاهد يجد روحه قريبة جداً من محبوب بينه وبينه مفاوز تتقطع فيها أعناق المطي ، ويجده أقرب إليه من جليسه.

يعنى هناك فرق بين قرب العبد من ربه وقرب الرب من عبده القصد,انه إحساسك بهذا القرب بهذه النصرة بهذا التأييد و الهداية .

القصد حبيباتى أنه إحساسك بهذا القرب وبهذه النصرة وبهذا التأييد أن الله أقرب للعبد من عنق دابته يدعو صاحب هذا الإحساس إلى المحبة و زيادتها و كلما ازداد حبا ازداد قربا .

والقصد أن هذا القرب يدعو صاحبه إلى ركوب المحبة وكلما ازداد حباً ازداد قرباً ، فالمحبة بين قربين قرب قبلها ، وقرب بعدها ، وبين معرفتين معرفة قبلها حملت عليها ودعت إليها ، ودلت عليها ، ومعرفة بعدها هي من نتائجها وآثارها.

إن الله قال : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته )

الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6502

خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

القرب في الدرجة الثانية :

تولد لك من النظر لقربه من مثل نظر الله إليك تولد لديك زيادة المحبة ارتقى إلى أن يربط العبد نفسه بالأنس بالله عز و جل.

لا يأتنس إلا به نحن قلنا أن الأنس أن لا يجد وحشة بمفرده .بل ينتظر خلو الناس من البيت , و ينفرد هو بربه عز و جل لوحشة في قلبه استأنس بالله من وحشة الناس .

لتعلق قلبه بهذا الأنس بالله عز و جل تعلقا لا يفارقه يجعل بين القلب و الأنس رابطة لازمة بينه و بين الله عز و جل بحيث تجعله أنه يجد الوحشة في الاختلاط بالناس. و إن خالطهم يخالطهم بجسده ليس بروجه و لا بقلبه , لأن روحه و قلبه في ملأ الأعلى.

الشوق إلى الله والأنس به : فمع كون الله هو القريب من عباده إلا أن عباده المؤمنين به المصدقين بوعده المصدقين برسله المحبين المختبين أعظم شوقاً إلى من كل قريب وكلما ازدادوا صلاحاً وقربة وسجوداً ، لاح من جماله وجلاله ما يزيدهم شوقاً وحنيناً إلى لقائه وأعظم ما يكون هذا الشوق عند لحظات الحياة الأخيرة عند مفارقة الحياة عندها يعظم شوق المؤمن ويحب لقاء الله ويرجوه .

وأبرح ما يكون الشوق يوماً إذا دنت الخيام من الخيام .

قلب طائر إلى الله لا يركض إلى الدنيا لا ينجذب إليها بل يجذبه حبه إلى ربه , حياؤه أنه ناظر إليه وإن خالطهم يخالطهم بجسده فقط فلا يتعلق بسواه ليس بروحه ولا بقلبه لما؟؟ هذا هو المحب لرب العالمين القلب الحيي الذي يحبه الله عز و جل يخالط بجسد لا بروح , فيصل إلى أعلى درجات الحياء و هي شهود الحضرة ,( ليست حضرة الصوفية ) هي انجذاب الروح و القلب من الكائنات و عكوفه على رب البريات فهو في قربه مشاهدا لهذا القرب.

هي أعلى الدرجات لأنها أعلى درجات الإيمان و هي الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك )

انجذبت الروح و القلب إلى الله عز و جل لا تقارنها تفرقة , لا يسمح لأي شيء أن يفرق بينه و بين غايته التي أحب الوصول إليها وإذا وصل إليها لا يخطر بباله فى تلك الحال سوى الله وحده و مقام الجمع بينه و بين ربه ومقام الجمع بينه وبين ربه الجمع هنا جمع كأنك تراه.

إذا تكلم ابن القيم عن مقام الجمعية و مقام الجمع فهو يريد انجذاب الروح و القلب إلى الأنس بمعبوده.

فكلما ازداد العبد شكرا على ما أوصله لهذه الدرجة من درجات الحياء زاده الله فضلا وكلما ازاداد منه قربا لاح له من جلاله وعظمته مالم يشاهده قبل ذلك.

q3f08536.jpg

 

أين نحن من الحياء من الله؟ أين نحن من ناظر الينا ؟!

من شكره الذي إذا شكرناه زادنا فضلا و كلما ازددنا له طاعة زادنا مجدا و ثوابا و كلما ازددنا له طاعة و قربا , علمنا عنه من أسمائه و صفاته ما لم نكن نعلم.

العبد الحيي من الله في مزيد دائم من الله بل انتهاء حتى قيام الساعة , حتى لأهل الجنة في مزيد من النعم , نعيمهم متصل لا نهاية لفضله ولا لعطائه ولا لمزيده ولا لأوصافه فتبارك الله ذو الجلال و الإكرام , قال تعالى : ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ) يقول الله عز و جل في الحديق القدسي :( ... يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم اجتمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم مسألتَهُ ما نقصَ ذلِكَ في مُلكي شيئًا إلَّا كما يَنقصُ البحرُ إن يُغمَسْ فيهِ المِخيَطُ غمسةً واحدَةً يا عبادي إنَّما هيَ أعمالُكم أُحصيها لَكم ثمَّ أوفِّيكم إيَّاها فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللَّهَ ومن وجدَ غيرَ ذلِكَ فلا يلومنَّ إلَّا نفسَهُ)

الراوي: [أبو ذر الغفاري] المحدث:ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 8/71

خلاصة حكم المحدث: صحيح

يكون الاستحياء من الله عز وجل بأن لا يضيع فريضة و لا يرتكب خطيئة لعلمه بِأن الله يراه و أنه لا بد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله فيخجل و يستحيي من ربه, لا بد أن تتذكري الوقفة بين يديه بماذا تجيبين أعندك حجة؟!

الرأس وما وعى بجميع حواسه الظاهره والباطنة لا نستعيله إلا فيما يرضيه و نحفظ البطن و ما وعى لاتصاله بالقلب و الفرج و اليدين و الرجلين ,فلا يستعمل منها شيئا في معصية الله عزوجل و يذكر الموت من ذكر الموت هان عليه ما فاته من لذات الدنيا ,بل همه ما فاته من لذات الآخرة و عمل على إجلال الله و تعظيمه من أراد الله عز و جل فليرفض جميع ما سواه استحياء منه .

الحياء من الملائكة :

صفة من صفات الصالحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأصدق أمتي حياءً عثمان).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة)، فسيدنا عثمان كان لا يفيض الماء إلا وهو متستر بثوبه، وكان يغتسل ولا يقيم صلبه؛ حياء من الله عز وجل.

وما أكذب عبد الرحمن الشرقاوي حين قال: إن سيدنا عثمان قص على الصحابة ما كان بينه وبين زوجه! فهذا الرجل قد يكذب على أي شخص، لكن على أحيا الأمة عثمان بن عفان فهذا مستحيل! فالحياء من الملائكة واجب، قال الله تبارك وتعالى: ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار:10-11]، أي: فاستحيوا منهم.

ولا أقبح ممن لا يستحيي من الجليس، ولذلك يقول عبد الرحمن بن أبي ليلى : ما على أحدكم إذا خلا بنفسه أن يقول لملكيه : اكتبوا على بركة الله، ثم يفعل الخير.

وكان أبوه يستشعر قرب الملائكة من مجلسه فيقول: يا ملكي ادعوا الله لي، فأنتما أطوع لله مني.

فالإنسان يستشعر قرب الملائكة الأقران فيكرمهم؛ لأنهم أحق بالكرم.

يخبرنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم -

بموقف يحدث يوم القيامة حين يوضع الميزان ويوضع الصراط ...

حينها تقول الملائكة : « سبحانك ما عبدناك حق عبادتك »

إذا كان الحياء من أخلاق الملائكة كما ذكرنا فالأولى أن نستحيي منهم الحفظة الكرام الكاتبين ونكرمهم ونجلهم بأن يروا منا ما يرضيهم ولا يروا ما يستحييون أن يرون عليه.

الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بني آدم فإذا كنا نتأذى من الفحش و المعاصي فهم يتأذون أيضا فما ظنكم بأذى الكرام الكاتبين ؟ قال تعالى(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار:10-11]،) تحب أن تكتب علينا الخير والذكر والطاعه قال تعالى : وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)ق21.

أيضًا علينا الاستحياء من الناس فإن الحياء من الناس خلق حسن يمنع من المعايب و يشيع الخير و العفاف و يعوّد النفس على الاتصاف بالخصال المحموة , عن حذيفة قال :" لا خير في من لا يستحيي من الناس " قال بعض العلماء :" احيي حياءك بمجالسة من يستحيى منه."

وقال مجاهد : لو لم يكن من مصاحبتك للصالحين إلا أنهم يمنعونك من المعاصي حياءً لكان في هذا خير.

أي: أنك لو لم تستفد من جلوسك وصحبتك للصالحين إلا أن تقلع عن الذنوب حياءً وخجلاً منهم لكفى.

ومن الناس من يتساهل، فإذا نسيت نفسك ونسيت أهلك وزوجك وأولادك، فلا تنس ثلاثة مواقف: موقفاً بين يدي الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان، فعن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد إلا سيخلو بربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشام منه فلا يرى إلا ما قدم).

يوم يعاتبك الله عز وجل على سيئاتك ويذكرك بها:أتذكر ذنب كذا يوم كذا وكذا، هذا الموقف لا تنساه أبداً، فإذا نسيت كل من حولك فلا تنس أنك ستخلو بربك يوماً من الأيام.

والموقف الثاني : وأنت على الحوض وتنظر إلى رسول الله لأول مرة، وما نظرت إليه قبلها، انظر بحياء المحبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تخاطبه وكيف تكلمه حين يسألك عن ميراثه، ماذا فعلت به؟ موقف عظيم تتقطع دونه القلوب حسرة.

والموقف الثالث : حين يصاح بك على رؤوس الخلائق: فلان بن فلان، وتتشابه الأسماء، فوالله ما يستقر في قلبك إلا أنك أنت المراد، فتصرخ على رءوس الأشهاد، يقول صلى الله عليه وسلم: (يرفع لكل غادر لواء غدره يوم القيامة عند استه، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان) هذا في غدر الناس بالناس، فكيف في قلبك مع ربك، وفي نقضك لعهدك مع الله عز وجل، وكيف بميثاق الفطرة الذي أودعه فيك، ماذا تقول لربك؟! قال تعالى: (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18]، وقوفك بين يدي الله عز وجل ووقوفك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقوفك على رءوس الأشهاد.

فيا سوأتا والله راءٍ وسامع لعبد بعين الله يغشى المعاصيا.

 

اجلسي مع من تستحيين أن تخطئي أمامه , لماذا؟؟ لأنه سيعينك على نفسك وستتحملي السوء و تتجملي أمام الناس , فتتعود على ذلك لهذا قلنا مكتسبة و فطرية من لم يستطع اكتسابها يجلس مع من تستحيي منه

يقول صلى الله عليه و سلم :( البر حسن الخلق ، و الإثم ما حاك في صدرك ، و كرهت أن يطلع عليه الناس)

الراوي: النواس بن سمعان المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

نهاية الحياء وكماله : أن لا تستحيي من الحق إذا كنت ترين موقفا يدعوا إلى النصح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ,فلم تنصحي وقلتِ أنا أستحيي أن أنصح فهذا حياء مذموم و الله لا يستحي من الحق هذا لا يعتبر حييا أبدا.

استحي من القول البذيء أستحيي في الجهر بالقول السيء , من التجسس , من سوء الظن ,في الهمزة و اللمزة و شهادة الزور هذا ما يستحيى منه .

أما في النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف فلا يسمى حياء , ولن تصلي في كمال حياءك إلا إذا قمت بالدفاع عن دينك و شريعتك ,و الدين النصيحة ترك الحياء فى النصح والأمر والنهي هذا فيه وعيد من الله فلابد أن لا تتركيه قال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)[آل عمران:110].

أحيانا نستحيي أن ننصح من هو أكبر منا سنًا ,تعلمت من أحد الشيوخ أن الحياء في غير موضعه هو عجز وليس حياء فالخيرية في أمتنا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ,يقول صلى الله عليه و سلم : ( لا يمنعنَّ رجلًا هيبةُ الناسِ أن يقولَ بحقٍّ إذا رآه أو شهِدَه فإنه لا يقرِّبُ من أجلٍ ولا يباعِدُ من رزقٍ أو يقولَ بحقٍّ أو يُذكِّرَ بعظيمٍ)

الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث:الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/324

خلاصة حكم المحدث: صحيح الإسناد

 

أمثلة فى الحياء

مثال عالي جدا في حياء المرأة للمرأة المسلمة حياء أمنا عائشة رضي الله عنها لما دخلت على قبر أبيها وزوجها النبي وبينها عمر .

( عن عائشة قالت كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي فأقول إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه )

الراوي: [عروة بن الزبير] المحدث:الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 8/29

خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح,

المرأة يجب أن تكون دائما على حياء وعفاف و طهارة ,انظري وصفها الله عز و جل فقال : (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء)القصص25.

هذه المرأة أتت موسى عليه السلام مع عدم علمها بشخصه ومن يكون موسى عليه السلام ...

أتته تمشي على استحياء...مشية الفتاة الطاهرة الفاضلة العفيفة حين تلقى الرجال ‘على استحياء"

لم تأته بكامل زينتها ولم تأته تتغنج أو تتبختر بل أتته تمشي على استحياء في غير ما تبذل ولا تبرج ولا إغواء وصف الله تعالى حيائها الذي هو شعبة من شعب الإيمان.

دعوة في أقصر لفظ وأدله يحكيه القرآن بقوله:

{إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنا} القصص.

فمع الحياء الإبانة والدقة والوضوح، لا تلجلج ولا تعثر ،وذلك كله من الفطرة السليمة المستقيمة فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم، ولكنها لثقتها بطهارتها واستقامتها لم تضطرب الاضطراب الذي يطمع ويغري ،إنما تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب ولا تزيد.

فخاطبت موسى عليه السلام بكلام موجز مختصر مفيد،لا انكسار ولا خضوع فيه،

وأسندت الدعوة إلى أبيها وعللت ذلك بالجزاء على ما فعل لكي لا يبقى مجال للريب والشك.

وهذا من الحياء أيضا بل هو قمة الحياء.

حيث أنها لم تَنسب أمْر الدعوة والجزاء لِنفسها بل نسبته إلى أبيها ،

قال ابن كثير رحمه الله :

وهذا تأدُّب في العبارة ،

لم تَطلبه طَلبا مُطلقا ، لئلا يُوهِم ريبة بل قالت :إن أبي يدعوك لِيجزيك أجْر مَا سقيت لنا يعني : ليُكَافئك على سَقيك لِغَنَمِنَا ..

كم لنا في هذه الآية من عبرة وعظة ؟؟!! وما أحوجنا إلى التحلي بالحياء ذلك الْخُلُق الـنَّبِيل.

حياء المرأة يجب أن يكون رأسها في الأرض كأنها تبحث عن شيئا ,المرأة إذا كلمها رجل لا تنظر في عين الرجل الأجنبي.

نحن إن كلمنا بائع الطماطم ننظر إليه و ينظر إلينا و لو كنت ألبس نقابا إذا كلمك ابن خالتك تجدين عينيك في عينيه الجار البائع... حتى المرأة مشيتها على استحياء لأن المرأة حين تمشي بسرعة يتحرك جسمها كله يهتز اهتزازا قويا لأن جسم المرأة كله فتنة حتى فى مشيتك حياء حشمة ووقار ومكانة ,كانت المرأة تمشي في الطريق في عهد الرسول صلي الله عليه و سلم تمشي في حافة الطريق حتي يلتصق ثوبها بالجدار.

يقول عبد الله بن مسعود : ثلاثة أعجبتني حتى أضحكتني مؤمل دنيا والموت يطلبه, و غافل وليس بمغفول عنه و ضاحك ملء فيه لا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راضٍ عنه, و ثلاث أحزنني حتى أبكينني فراق محمد صلى الله عليه و سلم و حزبه, و هول المطلع, و الوقوف بين يدي ربي و لا أدري إلى جنة أم إلى نار!

من عامل الله بتقواه و كان في الخلوات يخشاه سقاه كأسا من لذيذ المنى يغنيه عن لذات دنياه اتقوا الله واستحيــوا من الله فى الســـر, استحيوا من الله في الخلوات يعلم السر و أخفى , عليم بذات الصدور استحيي من الله أن يراك على معصية استحيي من الله أن يراك غير صابرة, أن يراك غير راضية , ساخطة, استحيي من الله أن يرى نعمه عليك سابغة و ذنوبك إليه صاعدة , استحيي من الله ألا تقدري الله حق قدره و لا توقريه حق وقاره ,تذكرى دائما قول الله عزوجل : (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا )(13) , وقري الله في قلبك بحياء القلوب وقري الله في نظرك بغض البصر عن محارم الله استحي منه في سمعك حين تسمعين السوء ضعي يدك على أذنك, استحي من الله في كل عمل تقبلين عليه استحي من الله ان يطلع على نيتك و أنت تريدين إرضاء الآخرين و لا تلقي بالا بنظر الله إليك ,لا تجعلوا الله أهون الناظرين إليكم اتقوا الله ويعلمكم الله و اسألوا الله ان يعلمكم الحياء منه باليقين أنه ناظر اليكم.

 

وقد كان من قبل تمشي المرأة في الشارع وتعلم أن عمها -مثلاً- في نهاية الشارع، فتراها تضع الخمار على وجهها، ولكن بعد دخول التلفاز مات كل شيء، فما يفعل في المدن يفعل في القرى على قدر ما عند الناس من مال. ومن العجيب أن الرجل يأتي بزوجته معه في حفل فيقولون: لن تكون رجلاً متحضراً إذا لم ترقص أنت وزوجتك أمام المدعوين.

فعلامة موت القلب والروح فقدان الحياء، أو قلة الحياء. وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحيي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني فكيف وقد مات الحياء؟! فما بعد التلفاز إلا موت القلب، وذهاب الحياء، وضياع الأمة. ولما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم العهد على النساء المسلمات من قريش قال: ولا تسرقن ولا تزنين، فجاءت هند بنت عتبة وقالت: أو تزني الحرة يا رسول الله؟! ووضعت فاطمة بنت عتبة يدها على رأسها حياءً، فقالت لها عائشة: أقري أيتها المرأة! فوالله ما بايعنا إلا على هذا.

يقول الله تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]، لباس التقوى: هو الحياء كما قال علماء التفسير، والتبرج ثمرة المعصية، قال تعالى: فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا [طه:121]، فبدو عورة آدم وزوجه كان من ثمرات المعصية.

فالحياء زينة الرجال، ولكل دين خلق وخلق هذا الدين الحياء، فاستحيوا من الله عز وجل أن يرى منكم ريبة، واستحيوا من الله أن يراكم على غير هدي الإسلام، فالإنسان قد يصد عن دين الله وهو لا يدري، فليستح من الله في معاملاته مع ربه ومع الناس أجمعين.

 

 

jth08679.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×