اذهبي الى المحتوى
مُقصرة دومًا

۩..الإِجَابَات البهية في المسائل الرَّمضانيَّة..۩

المشاركات التي تم ترشيحها

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

 

حكم القراءة من المصحف للإمام أو المأموم

 

س 9: ما حكم القراءة من المصحف للإمام الذي لا يحفظ ؟ وما حكم متابعة المأموم الإمام بالنظر في المصحف عند القراءة بحجة إصلاح خطأ الإمام أو من أجل زيادة الفهم والتدبر والخشوع، كما يحتجون؟ وهل ترون هناك بأسا فيما إذا خصص الإمام أحد المأمومين ليحمل المصحف ليصلح الأخطاء التي قد يقع فيها ؟

 

 

ج 9: لا أرى بأسًا في حمل المصحف خلف الإمام، ومتابعته في القراءة لهذا الغرض، أو للفتح عليه إذا غلط، ويغتفر ما يحصل من حركة القبض وتقليب الأوراق، وترك السنة في قبض اليسار باليمين، كما يغتفر ذلك في حق الإمام الذي يحتاج إلى القراءة في المصحف، لعدم حفظه للقرآن، ففائدة متابعة الإمام في المصحف ظاهرة، بحضور القلب لما يسمعه، وبالرقة والخشوع، وبإصلاح الأخطاء التي تقع في القراءة من الأفراد، ومعرفة مواضعها، كما أن بعض الأئمة يكون حافظا للقرآن فيقرأ في الصلاة عن ظهر قلب، وقد يغلط ولا يكون خلفه من يحفظ القرآن فيحتاج إلى اختيار أحدهم ليتابعه في المصحف، ليفتح عليه إذا ارتج عليه، ولينبهه إذا أخطأ، فلا بأس بذلك، إن شاء الله.

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

جزاك الله خير الجزاء حبيبتي مقصرة

وفعلا ما قصرتي :)

 

كنت اظن انه لا يجوز الزيادة عن 13 ركعة

 

وموضوعك استفدت منه كثيرا

وبالمتابعة ان شاء الله ...

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ اختي الحبيبه

اجبتي عما نبحث عنه

جزيتِ الفردوس ولا حرمكِ الاجر

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

التغني بالقرآن وحكمه ومعنى التحبير في القراءة

 

س 10: ما معنى التغني بالقرآن ؟ وما حكمه؟ وما معنى التحبير في القراءة ؟ وماذا ترون في مسألة تكلف بعض الأئمة في نطق القرآن بحيث يخرجون عن سجيتهم بقصد تحبيره ؟

 

 

ج 10: التغني هو تحسين الصوت بالقرآن، والترنم به، وهو مستحب لحديث أبي هريرة : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن »(

[1]). وروى مسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود »([2]). وروي عنه أنه قال: لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا ([3]). والتحبير تحسين الصوت وتحزينه، وحيث أعجب النبي -صلى الله عليه وسلم- بصوت أبي موسى، وأقره على التحبير، فإن ذلك يدل على الاستحباب، لكن التكلف والتشدد في النطق بالحروف، والمبالغة في المد والشد، والإظهار والإفصاح الزائد عن القدرة المعتادة لا يجوز، فإن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيها تكلف، فقد قرأ سورة البقرة والنساء وآل عمران في ركعة، وقد ثبت عن عثمان -رضي الله عنه- أنه كان يختم القرآن في ركعة([4]).

 

ولو كانوا يتكلفون هذا التكلف المعهود في قراءة المعاصرين لما أمكنهم ذلك، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :

« اقرءوا القرآن من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه » رواه أبو داود بمعناه(

[5]).

 

قال النووي في التبيان: معناه يتعجلون أجره، إما بمال وإما بسمعة ونحوها، وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » ذكره في جامع الأصول، وعزاه لرزين(

[6]) والله أعلم.

 

 

 

([1]) أخرجه البخاري، في كتاب التوحيد، باب قوله -تعالى-: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ } رقم 7089.

قال ابن حبان: قوله -صلى الله عليه وسلم-: يتغنى بالقرآن يريد يتحزن به، وليس هذا من الغنية، ولو كان من الغنية لقال: يتغاني به، ولم يقل: يتغنى به، وليس التحزن بالقرآن نقاء الجرْم [أي الحلق]، وطيب الصوت، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع، ولكن التحزن بالقرآن هو أن يقارنه شيئان: الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يُؤمَّل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع، وتحزن الصوت ورجع، بدر الجفن بالدموع، والقلب باللموع، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له اهـ صحيح ابن حبان (الإحسان) 3/29، 30.

 

([2]) صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن رقم 793.

 

([3]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب فضائل القرآن 6/119، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا موسى، كان يقرأ ذات ليلة، ونساء النبي -صلى الله عليه وسلم- يستمعن فقيل له: فقال: لو علمت لحبرت تحبيرا، أو تشوقت تشويقا. وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 485، وابن الجعد في مسنده 2/1187، والبيهقي في الصغرى 987، وفي الشعب 2/ 389.

وابن سعد في طبقاته 2/262 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 710، بإسناد على شرط مسلم اهـ.

وهو كما قال: وأورد هذا الأثر ابن حجر في المطالب، وعزاه إلى أحمد بن منيع 3/287 وقال: صحيح.

 

([4]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 354، عن ابن سيرين، (وفي سنده رجل مجهول) ابن أبي شيبة في مصنفه 2/243، والبيهقي في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة 3/ 25.

وابن سعد في الطبقات 2/56، كلهم عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: قمت خلف المقام وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت، ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف.

وإسناده صحيح.

وأخرج ابن سعد 3/55، 56 عن يزيد بن هارون عن هشام عن محمد بن سيرين، أن عثمان كان يحيى الليل فيختم القرآن في ركعة.

وهذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين، ووردت روايات أخرى أخرجها ابن سعد وغيره.

 

([5]) أخرجه الإمام أحمد 3/357، والبيهقي في الشعب 2/538، وأبو يعلي الموصلي في مسنده 2/445، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه قوم يقرءون القرآن، قال: اقرءوا القرآن وابتغوا به الله -عز وجل- من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه وهذا لفظ أحمد.

وأسامة بن زيد الليثي مختلف في توثيقه، قال الإمام أحمد ليس بشيء، وقال ابن عبد الهادي وراجع عبد الله بن أحمد أباه فيه فقال: إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة.

وتركه يحيى القطان، قال ابن حجر: صدوق يهم.

وتابع أسامة بن زيد حميد الأعرج، كما أخرج ذلك أبو داود في سننه 830، والبيهقي في الشعب 2/538، وقد وقع تصحيف في المطبوع بتحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، حيث أثبت خالد عن عبد الله، عن حميد الأعرج، والصواب خالد بن عبد الله، عن حميد الأعرج!!

والفريابي في فضائل القرآن 174، والبغوي في شرح السنة 3/88 بنحوه. وحميد الأعرج ضعيف.

وأخرج الحديث عبد الرزاق 3/ 382، وابن أبي شيبة 6/ 125 كلاهما عن محمد بن المنكدر، مرسلا، وللحديث شاهد يتقوى به، من حديث سهل بن سعد الساعدي، فقد أخرج أبو داود 831 والطيالسي 1881 والبيهقي 2/ 540، وأبو عبيد في فضائل القرآن 28، عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن وفاء الحضرمي، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما ونحن نقترئ، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله. وهذا لفظ أبي داود.

وتابع ابن لهيعة، عمرو بن الحارث، كما أشار إلى ذلك البخاري في التاريخ الكبير 8/ 191 وتابعه -أيضا- موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل.

عند الطبراني في الكبير 6/206 رقم 6021، 6022، والبيهقي في الشعب 2/ 539، وأبو عبيد في فضائل القرآن 28، والفريابي 245، 246 وابن المبارك في الزهد 280، وموسى بن عبيدة الربذي، قال عنه أحمد: لا يحل الرواية عنه، قال ابن معين: لا يُحتج بحديثه.

وفي الباب عن أنس -رضي الله عنه-، عند الإمام أحمد 3/146- 155.

والفريابي 175: عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن وفاء الخولاني عن أنس بن مالك، قال: بينما نحن نقرأ، فينا العربي والعجمي والأسود والأبيض، إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم في خير تقرءون كتاب الله، وفيكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيأتي على الناس زمان، يثقفونه كما يثقفون القدح، يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها وهذا لفظ أحمد، والحديث بمجموعه يرتقي لمرتبة الحسن.

القِدح: بكسر القاف، السهم الذي يُرمى به، قبل أن يعمل له ريش ولا نصل. قال في عون المعبود 3/ 59: سيجيء أقوام يقيمونه: أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته. كما يقام القدح. أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة، لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة!!

يتعجلونه: أي ثوابه في الدنيا، (ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكَّلون ولا يتوكلون. اهـ.

 

([6]) أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن نصر في قيام الليل 135، من طريق بقية عن حصين بن مالك، وابن عدي في الكامل 2/78، 79 في ترجمة بقية، عن بقية، عن حصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة.

والبيهقي في الشعب 2/540، من طريق بقية عن حصين، قال سمعت شيخا يكنى أبا محمد، وكان قديما يحدث عن حذيفة. فالسند فيه رجل مجهول. وابن وضاح في البدع والنهي عنها 86.

والديلمي في مسند الفردوس 2/195.

والجورقاني في الأباطيل، بسنده وقال: هذا حديث باطل، وأبو محمد شيخ مجهول.

قال ابن الجوزي في العلل 1/118: هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم. اهـ.

وأورد هذا الحديث، الحافظ الذهبي في الميزان، عند ذكر بقية بن الوليد 1/ 335، وقال: قال محمد بن عوف: روى هذا الحديث شعبة عن بقية. اهـ.

وأورده كذلك الذهبي، عند ذكر حصين بن مالك 2/ 76، وقال: تفرد عنه بقية، ليس بمعتمد، والخبر منكر. اهـ وكذا قال ابن حجر في لسان الميزان.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/169: وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية -أيضا- اهـ.

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرا

رزقنا الله واياكِ تلاوته اناء الليل واطراف النهار واعاننا علي فهمه وتدبره والعمل به

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا حبيبتي

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

 

 

ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام

 

س 11: ما ترون في مسألة ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام ؟ هل يقرأ حسب ترتيب السور، أم له أن يقرأ من هنا وهناك بدون تسلسل السور؟ وهل ينبغي أن يقرأ القرآن كاملا في قيام رمضان أم يقتصر على بعضه؟

 

 

ج 11: قال النووي في التبيان: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو غيرها حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} يقرأ في الثانية: بعد الفاتحة من البقرة.. ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلى أن قال: وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف، وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف([1]). وبإسناده الصحيح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال: ذلك منكوس القلب ([2]). انتهى.

 

وقال في المناهل الحسان: ويستحب([3]) أن يقرأ بسورة القلم -يعني سورة العلق- في عشاء الآخرة، من الليلة الأولى من رمضان بعد الفاتحة، لأنها أول ما نزل من القرآن، ويستحب أن لا ينقص عن ختمه في التراويح، ليسمع الناس جميع القرآن. اهـ. ونقل ابن قدامة في المغني عن القاضي أبي يعلى قال: لا يستحب النقصان عن ختمه في الشهر، ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمه، كراهية المشقة على من خلفه، والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل. انتهى.

 

 

 

([1]) التبيان 131. ولم أعثر عليه في كتاب المصاحف، المطبوع!؟

 

([2]) وأخرجه الطبراني، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/168، رجاله ثقات.

وقال السيوطي في الإتقان 1/341، أخرج الطبراني بسند جيد، عن ابن مسعود .. إلخ.

 

([3]) أمر الاستحباب لا يثبت إلا بدليل، والعبادة توقيفية ولم يورد صاحب المناهل الحسان دليلا على ذلك فليتأمل!!؟

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

تحديده قدرا معينا من القرآن لقراءة كل ليلة وكل ركعة في قيام رمضان

 

س 12: كثير من أئمة المساجد يحددون قدرا معينا من القرآن لقراءة كل ليلة وكل ركعة كجزء في الليلة مثلا وصفحة من المصحف في الركعة، وهكذا.. فما توجيهكم -عفا الله عنكم- في ذلك؟

 

 

ج 12: لا بأس بتحديد قدر معين يقرأ به المصلي كل ليلة، يقسمه على ركعات التراويح، كما عليه العمل في صلاة أئمة الحرمين، ويكون ذلك بقدر ما يحتمله المصلون، ويناسب المقام، ولا بأس بالزيادة في بعض الليالي، كالعشر الأواخر التي تخص بطول القيام، فيزاد في قدر القراءة فيها، وأما الركوعات التي في بعض المصاحف فلا يلزم التقيد بها، وإن كانت متناسبة، والأولى أن يكون الركوع عند آخر السورة، أو عند موضع منفصل عما قبله.

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

حكم تجويد القراءة وحد اللحن المبطل للصلاة

 

س 13: ما حكم تجويد القراءة ؟ وما حد اللحن المبطل للصلاة ؟ وما الحكم في اللحن في فاتحة الكتاب ؟ وماذا تقولون في إمامة من تكثر أخطاؤه بصورة ملفتة للنظر ؟

 

 

ج 13: التجويد المطلوب هو إظهار الحروف وإيضاحها، قال النووي في التبيان: وينبغي أن يرتل قراءته، قال الله -تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}

وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءة مفسرة حرفا حرفًا([1]) ..

 

وعن عبد الله بن مغفل قال : « رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجّع في قراءته »([2]). وقال ابن عباس لأن أقرأ سورة وأرتلها، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله[3] وقد نهي عن الإفراط في الإسراع، ويسمى الهذرمة، فثبت أن رجلا قال لابن مسعود إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ([4]). اهـ .

وقال ابن قدامة في المغني، والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة، يقف فيها عند كل آية، ويمكن حروف المد واللين، ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط... فإن انتهى ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها، لأنه ربما جعل الحركات حروفا، قال أحمد يعجبني من قراءة القرآن السهلة. وقال: قوله: « زينوا القرآن بأصواتكم »([5]). قال: يحسنه بصوته من غير تكلف. اهـ. وقال -أيضا- تكره إمامة اللحان الذي لا يُحيل المعنى، نص عليه أحمد وتصح صلاته بمن لا يلحن، لأنه أتى بفرض القراءة، فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة، ولا الائتمام به، إلا أن يتعمده فتبطل صلاتهما.

وقال -أيضا- يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة، غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى، فإن ترك ترتيبها أو شدة منها، أو لحن لحنا يحيل المعنى، مثل أن يكسر كاف (إياك) أو يضم تاء (أنعمت) أو يفتح ألف الوصل في (اهدنا) لم يعتد بقراءته إلا أن يكون عاجزًا عن غير هذا. اهـ.

وبهذا يعرف حد اللحن الذي يبطل الصلاة، ولا شك أن الذي يكثر غلطه في الآيات والحروف لا تجوز إمامته مع وجود من يجيد القراءة. والله أعلم.

 

 

 

([1]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة 1466، والترمذي، في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- 2924 وقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه: إلا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة عن يعْلَى بن مملك عن أم سلمة.

والنسائي، في كتاب الافتتاح، باب تزيين القرآن بالصوت 1022 والإمام أحمد 6/194 - 300

والفريابي في فضائل القرآن 205، 206.

والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 201.

والبيهقي في الشعب 2/391.

والبغوي في شرح السنة 4/482، وقال: هذا حديث حسن غريب.

وابن المبارك في الزهد ص38، وغيرهم.

كلهم من طريق الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث.

ويعلى بن مملك، حجازي، روى عن أم سلمة، وأم الدرداء، وعنه ابن أبي مليكة، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الثالثة. اهـ.

قال الترمذي: وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُقطع قراءته 8/123.

وهو كما قال، فقد أخرج بهذا الإسناد، أبو داود في سننه 4001، وفيه: أنها ذكرت أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-{ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

يقطّع قراءته آية آية والترمذي في سننه 2928، وقال: هذا حديث غريب، وأبو عبيد في فضائل القرآن 74، والإمام أحمد في مسنده 6/ 302، والدارقطني في سننه 21، وفي إسناد الدارقطني عمر بن هارون البلخي، قال فيه ابن مهدي وأحمد والنسائي: متروك الحديث، وقال يحيى: كذاب خبيث! وقال أبو داود: غير ثقة! وقال علي والدارقطني: ضعيف جدا! وقال ابن المديني: ضعيف جدا! ذكر ذلك العظيم أبادي في تعليقه على سنن الدارقطني، وأخرجه الدارقطني عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات، رقم 37.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 6/140، وفيه كان قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فذكرت حرفا حرفا، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 199.

وأخرجه الحاكم 2/ 231، وصححه، ووافقه الذهبي.

قال ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر 1/266: وهو حديث حسن، وسنده صحيح. اهـ.

فالحديث بمجموعه حديث حسن بحمد الله.

 

([2]) أخرجه البخاري، في كتاب التوحيد، باب ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- وروايته عن ربه رقم 1702.

ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ذكر قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- سورة الفتح يوم فتح مكة رقم 794.

 

([3]) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 74 عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة، فأدبرها وأرتلها أحب إليَّ من أن أقرأ كما يقول: وأخرجه -أيضا- عن حجاج، عن شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة عن ابن عباس نحو ذلك، إلا أن في حديث حماد: أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآن، أجمع هذرمة.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد 420، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي.

 

([4]) أخرجه البخاري، في كتاب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة 742.

ومسلم، واللفظ له، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذّ 822.

 

([5]) أخرجه أحمد 4/285، 296، 304 عن البراء، وأبو داود في سننه 1468 عن البراء.

والنسائي في سننه 1015، 1016، عن البراء، وابن أبي شيبه في مصنفه 6/118.

وابن ماجه في سننه 1337، عن البراء.

والدرامي في سننه 3503، عن البراء.

وأبو يعلى الموصلي في مسنده 2/289 رقم 1682.

والبزار 3/246، عن عبد الرحمن بن عوف بلفظ زينوا القرآن بأصواتكم.

وقال: وهذا الحديث يرويه الزهري ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة وصالح بن موسى الذي روى هذا الحديث عن عبد العزيز، عن أبي سلمة عن أبيه ليّن الحديث، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين علته، وقد روى صالح بن موسى هذا، حديثا آخر بهذا الإسناد ولم يتابع عليه -أيضا-. اهـ.

قال الهيثمي في المجمع 7/171: رواه البزار وفيه صالح بن موسى وهو متروك. اهـ.

وأخرجه الطبراني، عن ابن عباس، وقال الهيثمي 7/ 170. رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، ووثقه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.

وأخرجه عن عبد الله بن أبي نهيك، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات. اهـ. وأخرجه البيهقي في الكبرى 2/53، وفي الصغرى 1/353، عن البراء والفسوي في المعرفة والتاريخ 3/178.

وعلقه البخاري في كتاب التوحيد 13/518، وأخرجه موصولا في كتاب خلق أفعال العباد 49.

وابن حبان (الإحسان) 3/ 25 عن سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء وإسناده صحيح.

وأخرجه الحاكم من طرق كثيرة 1/571، 572، 573، 574، 575 عن البراء، وعن معمر.

وابن نصر في قيام الليل 137 عن البراء.

والحافظ ابن النقاش الحنبلي في فوائد العراقيين 48 بسند ضعيف، والحديث صحيح.

قال القرطبي في التذكار 157:

وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ ويفهم معانيه.

وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذّ في القراءة، فقال:

من الناس من إذا هذَّ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن هذا، والناس في هذا على قدر درجاتهم، وما يَخفُّ عليهم وكل واسع، وقد روي عن جماعة من السلف، أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة، وهذا لا يمكن إلا بالهذّ، والله أعلم اهـ.

 

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

وضع مكبرات صوت وأجهزة صدى للصوت أثناء صلاة القيام

 

س 14: يقوم بعض الأئمة بوضع مكبرات صوت وجهاز يعرف باسم (جهاز صدى) يحدث أثناء القراءة ترددا في أواخر الكلمات مما يجعلها متداخلة غير واضحة أحيانا، وقد تحدث نوعا من جمال الصوت بالمقابل ربما تأثر المصلون وخشعوا على إثره، فما ترون في ذلك أحسن الله إليكم؟

 

 

ج 14: هذه المكبرات كثيرا ما تحدث التشويش وخفاء الصوت، حيث إنها تلتقط الأصوات قبل أن تفهم، وأحيانا تحدث الصدى في داخل المسجد، مما لا يفهم معه صوت القارئ. فأرى أن لا تستعمل هذه الأجهزة القوية إلا إذا قصر من صوتها، فإن كان قصد الإمام تحسين الصوت، أو تحصيل الخشوع، فليكن ذلك بغير هذه المكبرات، وإن قصد سماع البعيد، ليحصل له شهرة، وثناء بين الناس، كان ذلك داخلا في الرياء والسمعة، فإن قصد تنبيه الغافل، وحضور المتكاسل، كان ذلك حسنا، لكن لا يبالغ في رفع صوت المكبر، بحيث يشوش على المساجد الأخرى. والله أعلم.

 

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

ترديد آيات الرحمة وآيات العذاب ثلاث أو أربع مرات بقصد الخشوع وإبكاء المصلين

 

س 15: بعض أئمة المساجد يرددون آيات الرحمة وآيات العذاب ثلاث مرات، أو أربع مرات، أو أكثر بقصد الخشوع، وإبكاء المصلين فما مدى موافقة ذلك للسنة؟ وهل أثر عن السلف؟ وهل كانوا يقتصرون على البكاء في آيات الجنة والنار أم الدليل يفيد ما هو أعم من ذلك؟ وما هي نصيحتكم للأشخاص الذين يبكون عند الدعاء ولا يبكون عند سماعهم الآيات؟

 

 

ج 15: يجوز ترديد الآية للتدبر قال النووي في التبيان: (عن أبي ذر ) قال: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية يرددها حتى أصبح، والآية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} رواه النسائي وابن ماجة([1]). (وعن تميم الداري) أنه كرر هذه الآية حتى أصبح : {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}([2]).

وذكر أن أسماء -رضي الله عنها- كررت قوله - تعالى- : { فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ }([3]). طويلا، وردّد ابن مسعود : {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }([4]).

وردد سعيد بن جبير : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ}([5]) وردد -أيضا- :{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}([6] ) وردد أيضا: { مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }([7]).

وكان الضحاك إذا تلا قوله -تعالى- : {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} رددها إلى السحر ([8]). اهـ.

ومن هذه الآثار يعلم أن القارئ يردد هذه الآيات الوعظية لتأثره بها. وليس لتأثيرها في غيرها، ولكن لا مانع من الأمرين.

وأما البكاء عند سماع القرآن فهو صفة العارفين، وشعار الصالحين، كما قال -تعالى- : { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا }

وقد ورد في الحديث: « اقرءوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا »([9]).

وكان عمر إذا قرأ في الصلاة يبكي، حتى تسيل دموعه على ترقوته، وحتى يسمع بكاءه من وراء الصفوف([10]).

 

وثبت في الصحيح « أن ابن مسعود قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- من سورة النساء إلى قوله -تعالى- : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قال: حسبك الآية. قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان »([11]).

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كثير البكاء، وكان في خديه خطان من البكاء([12]) وقال أبو رجاء رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشّراك البالي من الدموع([13]) والآثار في هذا كثيرة، يعلم منها أن بكاء السلف كان عند سماع القرآن، ولكن كانوا -أيضا- يبكون عند سماع المواعظ، ففي حديث العرباض قال: « وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون » الحديث([14]).

فينبغي الخشوع والبكاء أو التَّباكي، عند سماع آيات التخويف، وآيات العذاب، وكذا عند المواعظ التي تشتمل على تذكير وتنبيه، سواء كانت من الأدعية أو الأدلة، وينبغي أن يعلم أن البكاء هو أثر الخشوع، وحضور القلب، وأثر التفكر والتأمل لما يسمعه من الآيات التي تتعلق بالآخرة، سواء في ذكر الجنة والنار، أو ذكر الموت وما بعده، أو ذكر العقوبات والمثلات الدنيوية، وكذا ما تشتمل عليه الأدعية في القنوت أو غيره من ذكر الرغبة والرهبة، والإلحاح في الطلب، فمتى أحضر السامع قلبه، وتدبر معاني ذلك، رق قلبه ودمعت عيناه، وليس ذلك خاصا بدعاء القنوت، بل يعم كل ما اشتمل على الوعظ والتخويف من المسموعات والمرئيات، والله المستعان.

 

 

 

 

 

([1]) أخرجه النسائي في سننه 1010، وابن ماجه في سننه 1350، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان عن قدامة بن عبد الله حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول... إلخ.

قال: البوصيري في المصباح 1/477: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اهـ.

وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح. اهـ.

وفي هذا نظر، فقدامة بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر مقبول.

وجسرة بنت دجاجة العامرية، روى عنها جمع، وذكرها -أيضا- ابن حبان في الثقات. قال البخاري: عند جسرة عجائب، وقال ابن حجر: مقبولة.

وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة.

وابن أبي شيبة في مصنفه 2/224.

والإمام أحمد 5/ 156- 170- 177، وابن نصر في قيام الليل 148، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/347، والبيهقي في الشعب 1/482، والبغوي في شرح السنة 4/26. والحاكم في مستدركه 1/ 241، وصححه، ووافقه الذهبي.

والحديث حسن. فله شواهد منها ما أخرجه الترمذي 448 عن أبي بكر محمد بن نافع عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن المتوكل عن عائشة قالت: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية من القرآن ليلة ورجاله رجال مسلم. وله شاهد آخر، أخرجه أحمد 3/62 من حديث أبي سعيد.

([2]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/224، عن وكيع، عن سفيان عن حسين، عن أبي الضحى، عن مسروق، أن تميما الداري، ردد هذه الآية..

والطبراني في الكبير 2/ 50 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة، هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته قام ليلة، حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله -عز وجل- فيركع، ويسجد، ويبكي ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ وأخرجه عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب، عن معاوية، عن ابن هشام عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق. ورجال ثقات.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد، باب ما جاء في فضل العبادة وابن الجعد في مسنده 1/ 294، كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى عن مسروق.

والإمام أحمد في الزهد 182، من طريق حصين، عن أبي الضحى، عن تميم وابن نصر في قيام الليل 149.

وأبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن يزيد بن هارون، عن شعبة.

ومن طريق هشيم، عن حصين.

والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/348، عن أبي بكرة، عن أبي داود عن شعبة.

وأخرجه وكيع في الزهد 1/388، 389.

قال الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/186: رواه البغوي في الجعديات بإسناد صحيح إلي مسروق اهـ. والأثر إسناده صحيح.

([3]) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 69 قال: وحدثت عن أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة، عن أبيه عن جده، قال: افتتحت أسماء ابنة أبي بكر، سورة والطور، فلما انتهت إلى قوله- تعالى-: {فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ }ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت وهي تكررها ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ قال: وهي في الصلاة.

وابن نصر في قيام الليل 149 عن عبد الوهاب بن عباد، عن أبيه، عن جده، بنحوه، والإسناد فيه مجهول، فأبو عبيد قال: حدثت، ولا يُعلم من حدثه.

وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2/55 عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية { فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ، فلما طال علي أتيت السوق، ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ.

وهذا إسناد صحيح.

وأخرجه ابن نصر في قيام الليل 131.

([4]) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن ابن عون، قال: حدثني رجل من أهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة، قال: فذكروا ذلك فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح .

قال ابن عون: بلغني أن الآية:﴿ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾

والإسناد فيه رجل مجهول، فابن عون قال: حدثني رجل من أهل الكوفة، ولا يعلم من هو! فالأثر ضعيف بهذا الإسناد، والله أعلم.

([5]) أخرجه الإمام أحمد في الزهد 513، عن يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة:{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } وابن نصر في قيام الليل150، وابن أبي شيبة 7/203، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الإمام أحمد 4/272.

وأبو عبيد بإسناده عن يزيد، عن أصبغ بن زيد عن القاسم.

والإسناد حسن، لحال أصبغ بن زيد، قال ابن حجر: صدوق يُغْرِب، قال أحمد: ليس به بأس ما أحسن رواية يزيد عنه. وقال ابن معين: ثقة.

([6]) أخرجه ابن أبي شيبة 2/224، عن وكيع عن سعيد بن عبيد، قال سمعت سعيد بن جبير وهو يصلي بهم في شهر رمضان يردد هذه الآية:﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾وإسناده صحيح.

وأخرجه أبو نعيم في الحلية 4/272، من طريق قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زيادة عن سعيد بن عبيد، قال: كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية:﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ﴾رجع فيها ورددها مرتين أو ثلاثا.

وأخرجه بسند آخر. وأخرجه ابن نصر في قيام الليل ص 150.

ووكيع في الزهد 1/392 عن سعيد بن عبيد الطائي، قال: سمعت سعيد ابن جبير يردد هذه الآية، وهو يؤمهم في شهر رمضان... والأثر صحيح.

([7]) التبيان 114.

([8]) التبيان 114.

([9]) أخرجه ابن ماجه في سننه 1337، من طريق الوليد بن مسلم عن أبي رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، وقد كف بصره، فسلمت عليه، فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقال: مرحبا بابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به، فليس منا

وأبو يعلى في مسنده 1/ 330 بالطريق نفسه، والبيهقي في السنن.

وفي الشعب، 2/363 بالإسناد نفسه، قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/277: إسناده جيد اهـ.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: في إسناده أبو رافع، اسمه إسماعيل بن رافع، ضعيف متروك. اهـ وتابع إسماعيل بن رافع، عبد الرحمن بن عبيد بن أبي مليكة. عند القضاعي في مسنده 2/208.

وفي الباب عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا، فتباكوا ... الحديث أخرجه البغوي، في شرح السنة 15/253. من طريق عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زيد التغلبي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.

والإسناد ضعيف، لضعف يزيد، قال ابن عدي في الكامل 7/258 وليزيد الرقاشي: أحاديث صالحة، عن أنس وغيره، ونرجو أنه لا بأس به برواية الثقات عنه، من البصريين، والكوفيين وغيرهم. اهـ.

قال الإمام أحمد: ليس ممن يحتج به.

وفي الباب عن عبد الملك بن عمير، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة، فقرأ فلم يفعل ذلك أحدٌ منهم، فقال -أيضًا-: فلم يفعل ذلك أحدٌ منهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة فإن لم تبكوا فتباكوا .

أخرجه البيهقي في الشعب 2/363، وقال: هذا مرسل. اهـ.

وهو كما قال وفي الباب -أيضًا- عن جرير، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ مقارب وفيه: إني قارئ عليكم سورة ألهاكم ...

أخرجه البيهقي في الشعب من طريق إبراهيم بن محمد الفريابي، عن سلام بن واقد، عن أبي جمرة السكري عن أبي إسحاق الهمداني عن جرير.

قال البيهقي: وهذا إسناده ضعيف، بمرة تابعه محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري، عن إبراهيم بن محمد الفريابي. اهـ.

وأخرج الطبراني في الكبير من طريق معمر بن الحسن عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير عن جرير، بلفظ مقارب، وفيه: إني قارئ عليكم آيات من آخر سورة الزمر ...

قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه بكر بن خنيس، وهو متروك. اهـ.

وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًا. اهـ.

وورد موقوفا على أبي بكر الصديق، أخرجه وكيع في الزهد 29 عن مسعر، عن أبي عون الثقفي، عن عرفجة السلمي، قال: قال أبو بكر: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا.

ومن طريق وكيع، أخرجه أحمد في الزهد 162، وابن أبي شيبة. ورجاله ثقات، غير عرفجة، وهو ابن عبد الله الثقفي أو السلمي، ذكره العجلي في الثقات 331، وقال: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال ابن حجر: مقبول.

وقد ورد -أيضا-. موقوفا على أبي موسى، كما أخرج ذلك أبو نعيم في الحلية 1/ 261. وورد موقوفا على غيرهما.

قال الحافظ ابن قيم الجوزية في زاد المعاد 1/185، وهو يعدد أنواع البكاء: وما كان منه مستدعي متكلفا، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم.

 

فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسمعة.

والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقد رآه يبكي هو وأبو بكر، في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، ولم ينكر عليه -صلى الله عليه وسلم- وقد قال بعض السلف: ابكوا من خشية الله، فإن لم تبكوا فتباكوا. اهـ.

 

أقول: والحديث الذي ساقه ابن القيم -يرحمه الله- في شأن أسارى بدر هو في صحيح مسلم، في كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.

([10]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/114، عن ابن عيينة، عن إسماعيل ابن محمد بن سعد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، قال: سمعت نشيج عمر، وأني لفي الصف خلفه في الصلاة، وهو يقرأ سورة يوسف حتى انتهى إلى: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

 

وقال محقق مصنف عبد الرزاق الشيخ حبيب الرحمن، في الحاشية: كذا في الأصل، وإسماعيل هذا، وإن كان حفيد ابن أبي وقاص، ولكني أرى أن الصواب إسماعيل بن محمد عن سعد، كما في (ش) وهو سعد ابن إبراهيم، وهو يروي عن عبد الله بن شداد، وأما إسماعيل فلا أدري أيروي عن عبد الله بن شداد أم لا!!؟ أقول هذا وهم، فإسماعيل بن محمد بن سعد، حفيد سعد بن أبي وقاص، قد روى عن عبد الله بن شداد، كما ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال 3/ 190، وابن الأثير في أسد الغابة م 3، والخطيب البغدادي في تاريخه 9/473.

 

وذكر الحافظ الذهبي في السير 8/454، في ترجمة سفيان بن عيينة، أن من شيوخ سفيان، إسماعيل بن محمد بن سعد.

 

وعلى ذلك فالإسناد صحيح، وهو من رواية إسماعيل بن محمد بن سعد عن عبد الله بن شداد.

 

وقد بوب البخاري، باب إذا بكى الإمام في الصلاة، ثم أورد هذا الأثر تعليقا 1/252.

 

وقال الحافظ في الفتح 2/242: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد.. وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، عن عمر نحوه. اهـ.

 

وأخرجه البيهقي في الشعب 2/364، وسعيد بن منصور، وابن سعد وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/52، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: صليت خلف عمر، فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف . وأخرج هذا الأثر غير من ذكرنا، وهو صحيح.

([11]) صحيح البخاري، في كتاب التفسير رقم 4306، وفي كتاب فضائل القرآن رقم 4762، 4763.

 

وصحيح مسلم، 800 في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن.

([12]) أخرجه الإمام أحمد في الزهد 178 عن المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى وأبو نعيم في الحلية 1/ 51، عن كريب، عن عبد المطلب، عن عبد الله بن عيسى.

 

والإسناد صحيح إلى عبد الله بن عيسى وهو بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ولكنه منقطع، فعبد الله بن عيسى، لم يدرك عمر.

 

وأورد هذا الأثر ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/148.

([13]) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/329، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: حدثني أبي، ويحيى بن معين، قالا: ثنا معمر، عن شعيب، عن أبي رجاء، قال: كان هذا الموضع من ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- مجرى الدموع- كأنه الشرك البالي .

 

والإسناد صحيح، وقد وقع في المطبوع معمر، وأظنه -والله أعلم- تصحف من معتمر وهو معتمر بن سليمان، وأخرجه ابن نصر في قيام الليل، باب البكاء عند قراءة القرآن 144.

 

وأورده ابن الأثير في أسد الغابة 2/ 292 قال:

 

وقال المعتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، قال: كان هذا المكان -وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه- من خَدَّي ابن عباس مثل الشراك البالي، من كثرة البكاء.

 

وأورده الذهبي في السير 3/352، عن معتمر بن سليمان، عن شعيب، عن أبي رجاء.

([14]) أخرجه الإمام أحمد 4/126، 127، وأبو داود في سننه 4607، والترمذي 2678، وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه 42، والدرامي 1/ 44 وصححه ابن حبان. والحديث صحيح.

 

 

 

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

 

نصائح لأئمة المساجد

 

س 16: بعض الأئمة ممن رزقه الله صوتا حسنا ورقة وخشوعا في قراءة القرآن، خصوصا من الشباب لوحظ أن تقدير الناس والثناء عليهم تجاوز حد الاعتدال، بل وصل الأمر أن يقوم الشيخ المسن بتقبيل رأس هذا الإمام الشاب، فما مدى موافقة ذلك للشرع؟ وهل لكم من توجيه لهؤلاء المأمومين أن لا يبالغوا في المدح والثناء؟ وهل من نصيحة للأئمة لينجوا من حبائل الشيطان وكيده؟

 

 

ج 16: إذا كان هذا الصوت طبيعة وجبلة فلا مانع من ذلك، لكن على الإمام أن لا يبالغ إلى حد فيه شيء من التكلف، الذي يخرجه عن حد الاعتدال، بل عليه أن يقرأ كما علمه الله، ويلزمه الإخلاص في قراءته، وإصلاح النية، بأن يريد وجه الله والدار الآخرة، ولا يكون قصده الشهرة وانتشار الخبر عنه على ألسن الناس، كما أن عليه التواضع، وتصغير نفسه، واحتقار عمله، بأن لا يرى نفسه أهلا للتوقير ولا للاحترام، وعليه أن يمنع من يغلو فيه([1]) أو يعامله بما لا يستحقه، كما أن على المأمومين أن لا يَصِلُوا به إلى حد التعظيم والتبجيل.

ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في غاية من التواضع، وحث أصحابه على أن لا يرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، كما روي عنه أنه قال: إنما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد([2]).

 

وروي عنه أنه قال: « إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد »([3]) كما أن الواجب على العامة أن لا يبالغوا في هذا الاحترام والتوقير، لما فيه من الغلو الذي يُخشى معه الغرور، والإعجاب بالنفس ومع ذلك فإن محبة المؤمنين بعضهم لبعض متأكدة، لأجل الإيمان والعمل الصالح، ولكن أثر المحبة في ذات الله، الاقتداء بالصالحين، واتباع آثارهم، والانتفاع بإرشادهم، ومعلوم أن كل عبد صالح مخلص لله تجب محبته على إخوانه، وأن الصغير عليه أن يحترم من هو أسن منه. وقد ورد في الحديث: « إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه »([4]) إلخ. ولكن لا يتوقف الإجلال على تقبيل الأيدي والأرجل ونحو ذلك، وإنما يتمثل في السلام والاحترام، والتقديم والتوقير، ونحوه. والله أعلم.

 

 

___________________________________

 

([1]) والنبي -صلى الله عليه وسلم- خير البشر أجمع، كان يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء 3261.

 

فمن باب أولى علينا أن نمنع من يرفعنا فوق منزلتنا، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، والله المستعان.

([2]) أخرجه ابن المبارك في الزهد 53، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبيد الله بن عبيد، قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بطعام، فقالت له عائشة، لو أكلت يا نبي الله وأنت متكئ كان أهون عليك، فأصغى بجبهته حتى كاد يمس الأرض بها، قال: بل آكل كما يأكل العبد، وأنا جالس كما يجلس العبد، وإنما أنا عبد، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس متحفزا .

وعبيد الله بن الوليد الوصافي، هو أبو إسماعيل الكوفي، قال أحمد: ليس بمحكم الحديث، يكتب حديثه للمعرفة، وقال يحيى: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه.

وأخرجه عبد الرزاق 10/415 عن أيوب، بلفظ: كان إذا أكل احتفز، وقال: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. وسنده مرسل، فأيوب هو: ابن أبي تميمة، واسمه كيسان السختياني العنزي مولاهم، البصري، وعداده في صغار التابعين، وهو ثقة ثبت، من كبار الفقهاء العباد توفي سنة 131هـ.

وأخرجه عبد الرزاق من طريق آخر 10/417، عن يحيى بن أبي كثير. وسنده -أيضا- مرسل. فيحيى بن أبي كثير الطائي، ثقة ثبت، عداده في صغار التابعين، قال ابن حجر: لكنه يدلس ويرسل، ويقال: لم يصح له سماع من صحابي، توفي سنة 192هـ. وأخرجه ابن سعد 1/ 280 بإسناده عن يحيى بن أبي كثير به.

وقال العجلوني في كشف الخفا 1/17: رواه ابن سعد بسند حسن. اهـ. وهذا غير مسلم به، فالإسناد ضعيف، لإرسال يحيى.

وأخرجه ابن سعد -أيضا- 1/288 من طريق سعيد المقبري. عن عائشة وفيه.. قالت: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، لا يأكل متكئا ويقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. وهذا الإسناد فيه علتان:

الأولى: في سنده نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو أبو معشر، مولى بني هاشم ضعيف، توفي سنة 170هـ.

قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن مهدي تعرف وتنكر، وقال النسائي والدراقطني: ضعيف.

الثانية: سعيد المقبري، هو سعيد بن أبي سعيد، كيسان المقبري ثقة.

قال ابن حجر: وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة. اهـ.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/78، بلفظ مقارب، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. وفي سنده رجل مجهول.

وهناد: بن السّري في الزهد 2/ 411، 412 بإسنادين: الأول: من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به وهو إسناد ضعيف لأمرين:

الأول: إسماعيل، هو أبو إسحاق البصري، إسماعيل بن مسلم المكي.

قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث جدا.

والثاني: أن الحسن أرسله.

الإسناد الآخر: من طريق أبي سنان، عن عمرو بن مرة، به. وهذا إسناد مرسل.

فعمرو هو ابن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث، الحافظ أبو عبد الله المرادي الكوفي، ثقة، عابد، كان يدلس، ورُمي بالإرجاء.

وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 17 بإسنادين: الأول: من طريق عبدة بن أيمن، عن عطاء بن أبي رباح، قال: دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- .... وهذا إسناد مرسل.

فعطاء ابن أبي رباح، ثقة، فقيه، لكنه كثير الإرسال.

قال القطان: مرسلات مجاهد، أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. اهـ.

وقال أحمد: ليس في المرسلات شيء، أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح، كانا يأخذان عن كل أحد. اهـ. وأيضا عبدة بن أيمن لم أعرفه!؟

الثاني: من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، وإسناده مرسل -أيضا- قال محمد ناصر الدين -رحمه المولى- وإسناده مرسل صحيح.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده 4/442، من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن عائشة..

قال في مجمع الزوائد 9/ 19: رواه أبو يعلي، وإسناده حسن. اهـ.

أقول: بل هو ضعيف، لضعف أبي معشر، وسعيد يرسل عن عائشة، كما تقدم.

وأخرجه البغوي في شرح السنة 13/247، 248، من طريق أبي معشر عن سعيد، عن عائشة. وهو ضعيف، ولكن له شاهد، أورده المصنف، عن ابن عباس وفيه انقطاع، بالإضافة إلى أن في الإسناد بقية بن الوليد، وهو مدلس. والخلاصة: أن الحديث بمجموعه صحيح.

([3]) أخرجه هناد في الزهد (2/413) عن أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به.

 

إلا أنه وقع في لفظ الحديث: أتي رسول الله برجلين ترعد فرائصهما، فقال: هونا على أنفسكما فإنما أنا... إلخ. وإسناده مرسل صحيح. فقيس هو ابن أبي حازم، أبو عبد الله الكوفي ثقة، حافظ، أسلم وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبايعه فقبض نبي الله وقيس في الطريق. وبقية رجال السند ثقات.

وأخرجه ابن سعد في الطبقات (1/21)، عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم به. وأخرجه ابن ماجه في سننه (2/1102) عن إسماعيل بن أسد عن جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود به.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/182):

هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

وأخرجه الدارقطني في العلل (6/ 195) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به.

وقال: تفرد به إسماعيل بن أبي الحارث متصلا اهـ.

 

قلت: قد تابع إسماعيل بن أبي الحارث محمد بن إسماعيل بن علية القاضي ذكر ذلك الخطيب البغدادي (6/278)، ثم ساق بإسناده إلى محمد بن إسماعيل، عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به. وبهذا صح الحديث وزال عنه الوهم، كما قال المِزِّي في ترجمة إسماعيل بن أسد والله أعلم. وأخرجه الخطيب -أيضا- من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر.

وقال الخطيب: وممن رواه مرسلا هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان وزهير بن معاوية عن ابن أبي خالد. اهـ.

وساق الخطيب بعد ذلك هذه الروايات بإسناده.

وأخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 50) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به.

وقال:

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

 

قلت: وإسماعيل بن أبي الحارث لم يخرج له البخاري ومسلم وهو ثقة.

 

قال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، صدوق، وسئل عنه أبي فقال صدوق.

 

وقال الدارقطني:

 

(ثقة، صدوق، ورع، فاضل) وأخرجه الحاكم- قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي بهراة، ثنا سعيد بن منصور المكي، ثنا عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- به. وزاد في آخره: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ

 

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي (2/ 506).

 

قلت: رجاله ثقات، عدا محمد بن عبد الرحمن القرشي، أظنه والله أعلم الهروي.

 

قال في الجرح والتعديل (7/326): (محمد بن عبد الرحمن الهروي أبو عبد الله نزيل الري، روى عن ابن أبي فديك وحسين الجعفي وعبد الله بن الوليد العدني ويزيد بن هارون كتبت عنه وهو صدوق روى عنه علي بن الحسين بن الجنيد حافظ حديث مالك والزهري اهـ.

 

وغالب ظني أنه هو المعني.

وقد أشار إلى ذلك العلامة محمد ناصر الدين أيضا.

 

والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 151) من طريق محمد بن كعب الحمصي عن شقران عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير به.

 

قال الطبراني.

 

لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل عن قيس عن جرير، إلا عيسى تفرد به عن شقران. اهـ.

 

قلت: وهذا غير مسلم؛ لأن رواية الحاكم ترده.

 

وممن أخرج الحديث عاليا الحافظ المزي في تهذيب الكمال في ترجمة إسماعيل بن أسد (3/ 44). والحديث صحيح.

 

([4]) أخرجه أبو داود 4843 من طريق عبد الله بن حمران، عن عوف بن أبي جميلة عن زياد بن مخارق عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري. به.

 

قلت: وعبد الله بن حمران، هو أبو عبد الرحمن البصري، صدوق يخطئ قليلا، من التاسعة كذا التقريب.

 

وأبو كنانة هو القرشي، عن أبي موسى، مجهول، من الثالثة، ويقال هو معاوية بن قرة. ولم يثبت كذا في التقريب.

 

وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 362 من طريق عبد الله، عن عوف عن زياد عن أبي كنانة عن أبي موسى.. به.

 

وأخرجه الخطيب في الجامع 1/186 من حديث ابن عباس.. به، والبيهقي في الشعب 7/459، 460 من ثلاث طرق:

 

الطريق الأول: عن عبد الله بن حمدان عن عوف، عن زياد عن أبي كنانة، عن أبي موسى به.

الطريق الثاني: عن عيسى بن يونس عن بدر بن خليل الكوفي الأسدي، عن سلمة بن عطية الفقيمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن من جلال الله -تعالى- على العباد، إكرام ذي الشيبة المسلم، ورعاية القرآن من استرعاه الله إياه، وطاعة الإمام يعني المقسط.

 

الطريق الثالث: عن محمد بن أيوب البجلي عن علي بن محمد الطنافس، عن وكيع عن أبي معشر المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.

 

وأخرجه -أيضا- البيهقي موقوفا على الحسن بن مسلم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/138.

قلت: وحسن إسناد حديث أبي موسى الأشعري الحافظ النووي في رياض الصالحين، والحافظ العراقى في تخريج أحاديث الأحياء، والحافظ ابن حجر. والحديث حسن.

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

ترك المساجد القريبة والتنقل بين المساجد بحثا عن الأصوات الحسنة

 

س 17: بعض الشباب -وفقهم الله- لا يستقرون في مسجد واحد، فكل يوم يتنقلون بحثا عن الأصوات الجيدة، فهم يرون أن الإمام الفلاني قراءته مؤثرة، فلا يستقرون ولا يثبتون، بل يتركون المساجد القريبة حيث لا يلتذون بقراءتهم ولا يكمل خشوعهم في الصلاة، فما توجيهكم وما هو الأفضل بالنسبة للسنة؟

 

 

ج 17: لا نلومهم على ذلك، فإن الصوت الحسن، والقراءة الجيدة، لها وقع في النفس، وتأثير في حضور القلب، وخشوع البدن، والتأثر بكلام الله -تعالى- والتلذذ بسماعه. مما يكون سببًا في فهمه، وإدراك معانيه، وتدبره، ومعرفة إعجازه وبلاغته، وقوة أساليبه، وكل ذلك سبب في العمل به، وتقبل إرشاداته، وتوجيهاته، فلا يعاب من التمس قارئا حسن الصوت، مجودا للقرآن، حافظا له، خاشعا في قراءته ، مطمئنا في صلاته فإن مثل هذا يقصد للصلاة خلفه، ولو من مكان بعيد، ويفضل على غيره ممن لا يجيد القراءة، أو يلحن، أو يغلط كثيرا، أو لا يحسن صوته، ولا يتغنى بالقرآن، أو يقرأ بالهذرمة والسرعة الشديدة، أو لا يطمئن في صلاته، ولا يخشع في قراءته، ولو كان مسجده قريبًا، ولكن ينبغي توجيه جميع الأئمة إلى العمل بالسنة في تحسين الصوت بالقرآن حسب القدرة، والتخشع في القراءة والطمأنينة في الصلاة، حتى لا يهرب منهم المصلون في التراويح أو غيرها، ولكن ينبغي أن يستمر المصلي خلف إمام واحد من أول الشهر إلى آخره، حتى يستمع إلى القرآن كله، فيستقر خلف الإمام الذي يختاره، ويركن إلى قراءته، وحسن صوته، وكمال الصفات المطلوبة فيه، ولا ينبغي له التنقل كل يوم في مسجد فيفوت عليه سماع بعض القرآن، لوجود التفاوت بين الأئمة في طول القراءة وقصرها. والله الموفق.

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

حكم صلاة القيام بسلام واحد وصلاة الشفع والوتر كصلاة المغرب

 

س 18: هل للإمام في صلاة التراويح أن يسرد الركعات بسلام واحد ؟ وما هو الهدي الصحيح في ذلك؟ وما تقولون فيمن يصلي الشفع والوتر كصلاة المغرب ؟ هل يؤثر ذلك؟

 

 

ج 18: السنة في صلاة التراويح، وفي صلاة التهجد أن يسلم من كل ركعتين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :

« صلاة الليل مثنى مثنى »(

[1]) وسواء صلاة أول الليل أو آخره، لظاهر الحديث، وأما قول عائشة في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- : « يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا »([2]). فليس المراد أنه يسرد الأربع أو الثلاث بسلام واحد، وإنما أرادت وصف الأربع الأولى بالطول الزائد، وأن الأربع الثانية دونها في الطول، مع تسليمه من كل ركعتين، كما ذكر ابن عباس في صلاته مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بات عنده أنه صلى ركعتين ثم ركعتين إلخ([3]) . لكن قد ثبت عن عائشة : « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها، وبسبع([4]) يسردهن، وبتسع يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة »([5]).

ولعل ذلك كان في آخر حياته، ولم يكن يداوم عليه، وقد أجاز العلماء أن يصلي الوتر خمسًا بسلام، أو سبعًا بسلام، وأجاز بعضهم الثلاث سردًا، وكره كثير من العلماء أن يصليها بتشهدين كالمغرب، ولكن ذلك جائز مع الكراهة، والله أعلم.

 

 

 

([1]) جزء من حديث أخرجه البخاري 461- 946-948- 950- 1086 ومسلم 749.

 

([2]) جزء من حديث أخرجه البخاري 1096- 1909- 3376 ومسلم 738.

 

([3]) جزء من حديث أخرجه البخاري 947. ومسلم 763.

 

([4]) أخرجه مسلم 737 من طريق عبد الله بن نمير عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وأخرجه بإسناد آخر من طريق أبي كريب عن وكيع وأبي أسامة كلهم عن هشام.

 

([5]) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم 746.

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا حبيبتي على المجهود

جعله الله في ميزان حسناتك

وفعلا استفدت كثيرا من موضوعك

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

صلاة غير الإمام الوتر لحسن صوته

 

س 19: في بعض المساجد يصلى الإمام التراويح، فإذا بقي الوتر والدعاء تقدم آخر ليكمّل، وذلك لحسن صوته وتباكيه في الدعاء هل هذا مناسب؟

 

ج 19: الأولى أن يتولى الإمام الراتب صلاة التراويح وصلاة الوتر، لينصرف مرة واحدة، ويصدق على من صلى معه أنه عمل بالحديث، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- : « من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة »(

[1]).

ويجوز أن ينصرف قبل الوتر إذا أحب أن يوتر آخر الليل، حتى يجعل وتره آخر صلاته، وعلى هذا يقدم غيره، ويصلي معه، فأما تقديمه لأجل رقة صوته، أو حفظه لكثير من الأدعية في القنوت، فلا يشرع ذلك، وإنما عليه أن يدعو بما يحفظ من الأدعية المأثورة، ولو لم يحصل للسامعين بكاء ولا تخشّع، فحسبه أنه قنت بدعاء مفيد، وارد في السنة أو عن سلف الأمة، ولا يلزم في الدعاء تحسين الصوت والتباكي، وإنما الواجب إحضار القلب، والإخلاص في الدعاء، ورجاء الإجابة. والله الموفق.

 

 

 

([1]) صحيح سبق تخريجه.

 

 

 

post-36649-0-52988000-1401729202.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

 

post-36649-0-12364300-1401729192.png

 

تباكي المأموين لتباكي الإمام في الصلاة والفرق بين التباكي والخشوع

 

س 20: لقد انتشرت في المساجد في شهر رمضان ظاهرة البكاء بصوت عالٍ يصل إلى حد الإزعاج، وتجاوز بعض الناس حد الاعتدال، وأصبحت هذه الظاهرة عادة عند بعضهم ألفوها، فهم يتباكون لبكاء الإمام، أو المأمومين من دون تفهم وتدبر، فهل ورد في السنة الحث على التباكي؟ وما الفرق بين التباكي والخشوع الكاذب؟ هل من توجيه للأئمة المكثرين من البكاء، حيث يُخشى عليهم أن يداخل الرياء أعمالهم، ويزين الشيطان لهم فتختلف النية؟

 

 

ج 20: البكاء مسنون عند سماع القرآن، وعند المواعظ والخطب ونحوها، قال -تعالى- : ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) وروى أهل السنن عن عبد الله بن الشخير قال: « رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء »([1]). فإذا حصل البكاء في الصلاة لم تبطل إذا كان من خشية الله، وكذا عند سماع القرآن، حيث إنه يغلب على الإنسان، فلا يستطيع رده، ولكن لا يجوز التكلف في ذلك برفع الصوت عمدًا، كما لا يجوز المباهاة بذلك، وقصد الشهرة بين الناس، فإن ذلك كالرياء الذي يحبط الأعمال، كما ورد في الحديت: « من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به »([2]).

وهكذا لا يحسن البكاء تقليدًا للإمام أو لبعض المأمومين، وإنما يمدح إذا كان من آثار الخشوع، والخوف من الله -تعالى- وقد ورد في الحديث: « اقرءوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا »([3]).

والتباكي هو تكلف البكاء ومحاولته دون خشوع غالب دافع عليه، وأما الخشوع الكاذب فهو ترك الحركة، وسكون الأعضاء، دون حضور القلب، ودون تدبر وتفهم للمعاني والحالات.

وعلى الأئمة وكذا المأمومين محاولة الإخلاص، وصفاء النية، وإخفاء الأعمال، ليكون ذلك أبعد عن الرياء الذي يحبطها، فإن كثرة البكاء بدون دافع قوي، وتكلف التخشع، ومحاولة تحسين الصوت وترقيقه ليكون مثيرًا للبكاء، ليُعجَب السامعون والمأمومون به، ويكثر القاصدون له، دون أن يكون عن إخلاص أو صدق، هو مما يفسد النية، ويحبط الأعمال، وقد يطلع على ذلك بعض من يسمعه. والله علام الغيوب.

 

 

 

([1]) أخرجه أبو داود 904 وفيه: ... كأزيز الرحى من البكاء -صلى الله عليه وسلم- ، والنسائي في كتاب الصلاة 1214، والترمذي في سننه 2/ 144، وفي الشمائل -أيضا-. وأخرجه الإمام أحمد 4/25، 26. قال الحافظ النووي: حديث صحيح رواه أبو داود، والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 2/242، وإسناده قوي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. اهـ.

 

([2]) أخرجه مسلم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس 2986، وأخرجه من حديث جندب بلفظ: من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به، 2987. والبخاري في الرقائق 6134، وفيه: من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به .

 

([3]) سبق تخريجه.

 

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×