اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

المشاركات التي تم ترشيحها

فوائد من صيد الخاطر

15978122_1235711779838876_6734259099703490014_n.jpg?oh=5d6feb08cf713510a495f4646a4f2120&oe=59200B07

 

 

من تأمل ذل إخوة يوسف عليهم السلام يوم قالوا:

" وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا " عرف شؤم الزلل.

ومن تدبر أحوالهم قاس ما بينهم وبين أخيهم من الفروق.

وإن كانت توبتهم قبلت،

لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح.

 

 

اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس " . فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه

 

 

من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهاً لا يوصف، ويقلق قلقاً لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي. ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت، ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف. ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى. فالعاقل من مثل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك.

 

سبحان الملك العظيم الذي من عرفه خافه، ومن أمن مكره قط ما عرفه. لقد تأملت أمراً عظيماً أنه عز وجل يمهل حتى كأنه يهمل فترى أيدي العصاة مطلقة كأنه لا مانع. فإذا زاد الانبساط ولم ترعو العقول أخذ أخذ جبار

 

قل لي: من أنت ؟ وما عملك ؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك ؟ يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي. بالله عليك أتدري من الرجل ؟. الرجل والله من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدر عليه وتقلل عطشاً إليه نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه

 

لا ينال لذة المعاصي إلا سكران بالغفلة. فأما المؤمن فإنه لا يلتذ لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علم التحريم، وحذر العقوبة. فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي فيتنغص عيشه في حال التذاذه. فإن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته. وما هي إلا لحظة، ثم خذ من غريم ندم ملازم، وبكاء متواصل، وأسف على ما كان مع طول الزمان.

وإن اللذات لتعرض على المؤمن، فمتى لقيها في صف حربه وقد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب هزم. وكأني أرى الواقع في بعض أشراكها ولسان الحال يقول له قف مكانك؛ أنت وما اخترت لنفسك. فغاية أمره الندم والبكاء. فإن أمن إخراجه من تلك الهوة لم يخرج إلا مدهوناً بالخدوش. وكم من شخص زلت قدمه فما ارتفعت بعدها.

 

يتبع

 

المصدر الكلم الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

دزاكِ الله خير يا حبيبة

نتابع معكِ بعون الله سبحانه وتعالى

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
تأملت أمراً عجيباً، وأصلاً ظريفاً، وهو انهيال الابتلاء على المؤمن. وعرض صورة اللذات عليه مع قدرته على نيلها. وخصوصاً ما كان في غير كلفة من تحصيله كمحبوب موافق في خلوة حصينة. فقلت: سبحان الله ههنا بين أثر الإيمان لا في صلاة ركعتين. والله ما صعد يوسف عليه السلام ولا سعد إلا في مثل ذلك المقام، فبالله عليكم يا إخواني، تأملوا حاله لو كان وافق هواه من كان يكون؟.
 
اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس ". فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه
 
المؤمن لا يبالغ في الذنوب وإنما يقوى الهوى وتتوقد نيران الشهوة فينحدر. وله مراد لا يعزم المؤمن على مواقعته، ولا على العود بعد فراغه. ولا يستقصي في الانتقام إن غضب، وينوي التوبة قبل الزلل
 
قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب وإن كانت لا تساكنها لأنها لما انفردت لمعرفتها انفرد لها بتولي أمورها. فإذا تعرضت بالأسباب محي أثر الأسباب: " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكم فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُم شَيئاً ". وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما السلام، حتى قال: " وأَخَاف أَنْ يأكلَهُ الذِّئْبُ " فقالوا: " فأكله الذئب ". فلما جاء أوان الفرج، خرج يهوذا بالقميص فسبقه الريح " إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ".
 
على قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، وعلى قدر وجمود الذهن يقوى القلق،
 
نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وأدويته وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى. وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة
 
كما كان بعض السلف يقول لنفسه: والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك. وقال أبو يزيد رحمة الله عليه: ما زلت أسوق نفسي إلى الله تعالى وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك.
 
ليس في الوجود شيء أشرف من العلم، كيف لا وهو الدليل. فإذا عدم وقع الضلال
 
الرضى من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي. أما العارف فتقل عنده المرارات لقوة حلاوة المعرفة. فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار، حلاوة كما قال القائل: عذابه فيك عذب... وبعده فيك قرب
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×