اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

خواطر وهمسات من تجارب الحياة " أيمن الشعبان " متجددة....

المشاركات التي تم ترشيحها

هذه همسات وتغريدات قصيرة.. خواطر ووقفات سريعة.. برقيات عاجلة؛ جمعتها من صفحاتي في مواقع التواصل، مستقاة من تجارب الحياة، المليئة بالدروس والفوائد والعبر، في مجالاتٍ متعددة، وأحوالٍ متنوعة، وبيئاتٍ مختلفة

 

 

980601wwwtvnhu45e0f281b1d049dfd57622a8ead6e428.png

 

 

الذهب يُمتَحَن بالنار

والرجال بالتجارب.

 

 

من لم يشرب من بئر التجربة

مات عطشًا في بحور الجهل وتلاطمته أمواج الفتن.

 

لا يهم أن تبحث عن المال طالما أنه بعيد عن قلبك،

فإذا تمكن من القلب فاعلم أنك على خطرٍ وفتنة عظيمة! ·

 

الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.

 

القدوة العملية تثمر أتباعًا حقيقيين،

أما القدوة التنظيرية تخرج أنصاف أتباعٍ صوريين! ·

 

من علم ضرر الذنب

استشعر الندم.

 

 

ترك الخطيئة

أيسر من طلب التوبة.

 

 

تحتاج تأمل...

"سر الصلاح بصلاح السر".

 

424097058.gif

 

 

من أهم دوافع التغيير وأساسياته

أن يكون لديك قناعةٌ حقيقيةٌ وقوية بأنك تستطيع التغيير.

 

 

قال بعض العلماء:

الغموم ثلاثة:

غم الطاعة أن لا تقبل، وغم المعصية أن لا تغفر، وغم المعرفة أن تُسلب.

 

 

إذا أردت النجاح والتفوق، واجه التحديات والعوائق بإيجابياتك وقوتك الكامنة وإبداعاتك، ولا تنظر لنقاط الضعف وسلبياتك.

 

 

كلنا يعلم أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره!!،

وأنها كبيرةٌ محرمة وفعلٌ شنيع وخُلُقٌ ذميم

لكن قَلَّ من ينجو منها، والله المستعان.

424097058.gif

 

 

 

من أعظم أسباب قلة العمل والفتور عن الطاعات

طول الأمل والركون إلى الدنيا، وكأن الإنسان مخلد فيها!!

 

 

ما أكثر الفاشلين اليوم للأسف الشديد!!،

فالناجح يرى حلًا لكل مشكلة، والفاشل يرى مشكلةً في كل حل! ·

 

 

والوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظهِ

وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ! ·

 

الموت الزائر الذي يأتي بلا استئذان، وسيتذوقه كل إنسان

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرجَعون} [العنكبوت: 57].

 

 

في المحن تظهر المنح،

وفي الشدائد يستخرج الأبطال،

وفي الأزمات يُصنع الرجال.

 

 

اعمل ولا تنتظر التكريم من أحد،

فقبول عملك ومرضاة الله أعظم جائزةٍ وتكريم.

 

 

 

 

أيمن الشعبان

طريق الاسلام

 

يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

13870517733.gif

 

 

من رضي بالله ربا ورضي عن الله معبودا رزقه الله القناعة،

ومن رضي بالإسلام دينا شرح الله صدره للطاعة،

ومن رضي بمحمد- عليه الصلاة والسلام- نبيا ورسولا رزقه الله الثبات والاستقامة.

 

من أسباب غياب الوعي عن الشعوب الإسلامية

التأثر بالإعلام المضلل المسموم الفاسد،

يقول "جوزيف جوبلز" وزير الإعلام النازي في عهد هتلر: أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي، وهنا تكمن أهمية الإعلام الصادق النزيه في مدافعة تسفيه وتقزيم وتجهيل العقول.

 

المال سلاح ذو حدين: يقول الغزالي في الإحياء ( 3/235):

اعلم أن المال مثل حية فيها سم وترياق، ففوائده ترياقه، وغوائله سمومه، فمن عرف غوائله وفوائده أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ شَرِّهِ وَيَسْتَدِرَّ مِنْ خيره.

 

c71a9497.png

على خطى النجاح: مهما كانت إنجازاتك قليلة وصغيرة وضئيلة اعرف لها حقها، وأعظم النجاحات تأتي بعد المحن والعثرات الشاقة، والنجاح ثمرة لتراكمات سنوات طويلة مضت من المحاولات والإخفاقات.

 

المعيار الحقيقي في الزواج التقوى لا المال والجاه:

قال رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة، فمن أزوجها؟

قال: ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها!

 

c71a9497.png

الابتلاء بالسراء والرخاء

أعظم وأشد ضررا من الابتلاء بالضراء.

 

 

كثير من الامرين بالمعروف بحاجة إلى المعروف أكثر من المأمورين!!

( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )،

فهو أمر بالمعروف وليس أمر بالغلظة والقوة والشدة

 

c71a9497.png

قال تعالى {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا }،

قال سعيد بن المسيب:

"البارّ.. لا يموت ميتة السوء ".

 

ربما لم يقدم لك والداك كل ما تريد، لكن تأكد بأنهما قدما لك كل ما يملكان، فهل ستقدم لهما جزء مما يريدان ؟؟!!

سؤال صعب في زمن العقوق،

{رب ارحمهما كما ربياني صغيرا }.

 

المحسن يبقى محسنا وإن اختلفت الظروف والأحوال؛

{ إنا نراك من المحسنين }

قيلت بحق يوسف عليه السلام مرتين:

في الشدة بالسجن،وفي الرخاء وهو عزيز مصر.تحتاج تأمل.

 

13870517734.gif

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

26167675_530278907325400_8259428947178088183_n.jpg?oh=7f6ac5d6815bca91b486a932c6d0fb9a&oe=5AF749C7

 

 

 

 

كان السلف يطبقون السنة لأنها سنة!

واليوم نتركها لأنها سنة!

 

 

نصيحة محب:

احرصوا أن تكون مجالسكم لقاءاتكم حتى في مجاميع الواتس وغيرها؛ في ذكر الله وطاعته والتناصح والتواصي بالحق، يقول عليه الصلاة والسلام

(ما من قومٍ يجلسون مجلسًا فيتفرَّقون عنه لم يذكروا الله إلا كأنما تفرَّقوا عن جيفةِ حمارٍ ). السلسلة الصحيحة 1/375. وفي رواية ( إلا كان مَجْلسُهم تِرَةً عليهم يومَ القيامةِ ). صحيح الجامع برقم 5510. ترة: أي حسرة وندامة.

 

0_125fae_278e440c_XL.png

 

إلى المولعين بالمناصب وحب التصدر والتزعم دون عدل بين الناس أو إنصاف للمظلومين أو تحقيق مرضاة الله، قال عليه الصلاة والسلام

( إنْ شِئتمْ أنبأتُكمْ عنِ الإمارةِ، وما هِيَ؟ أوَّلُها مَلامةٌ، وثانِيها نَدامةٌ، وثالِثُها عذابٌ يومَ القيامةِ؛ إلَّا مَنْ عدَلَ ). صحيح الجامع برقم 1420.

 

من أعظم الفتن والمصائب والانحطاط في عصرنا أن يخالف الإنسان مبادئه ويبدل قناعاته التي تربى عليها ويرضى بالسلوك الخاطئ السلبي؛ إرضاء للبعض لأسباب دنيوية ومصالح انتفاعية وقتية زائلة!! { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين }.

 

قال عمر بن عبد العزيز: "من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح"،

ما أكثر هذا الصنف في زماننا للأسف الشديد مع أن الوصول للدليل والمعلومة سهل جدا في زمن التكنولوجيا والتطور التقني، لكن هو توفيق من الله عز وجل.

 

0_125fae_278e440c_XL.png

 

كم هو جميل أن يحفظ لك الآخرون مواقفك الرائعة معهم ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله)، لكن الأجمل والأكمل أن لا تتمنن أو تتباهى أو تكثر من ذكر تلك المواقف بحضورهم أو غيابهم ابتغاء الأجر والمثوبة من الله وحده دون حظوظ الدنيا الزائلة.

 

من وسائل وفنون وآداب وأصول التعامل والتواصل مع الآخرين:

- أن تتعامل معهم بالجانب المضيء والمشرق فيهم.

- أن تقبلهم على ما هم عليه، مع أهمية التوجيه والنصح برفق فيما تراه مخالفا.

- التمس لهم 70 عذرا وقدم إحسان الظن.

- لا تضع جميع الناس في مربع وصندوق واحد، بل عامل كل منهم بحسبه.

 

الحب الحقيقي للنبي عليه الصلاة والسلام في اتباعه وتوقيره وتطبيق سنته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهو طريق من طرق طاعة الله ومحبته.

{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }.

 

0_125fae_278e440c_XL.png

 

كل من قصَّرَ بإنفاق المال في سبيل الله في الدنيا سيتحسر عليه يوم القيامة، لأن الإنفاق في سبيل الله أقصر طريق للجنة، تدبروا قوله تعالى في موقف ومشهد عظيم

{ وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدَّق وأكن من الصالحين }. " فأصَّدَّق وأكن من الصالحين ". جعلنا الله وإياكم من المتصدقين الصالحين المصلحين.

 

 

 

الصديق الصادق والأخ المحب الناصح هو الذي يغفر الزلة ويمحو الخطأ،

لا أن يلغي الصداقة ويمحوها من أجل غلطة!

 

0_125fae_278e440c_XL.png

 

ما يحصل ويجري الآن ليس من قبيل الحظ والصدفة بل هي سنن ربانية لمن تخلى عن الأسباب والمقدمات وشروط الاستخلاف، من تلك السنن

{ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }،

وكذلك

{ ليميز الله الخبيث من الطيب }.

التشخيص والواقع والنتيجة والمآل

( غثاء كغثاء السيل! )،

السبب

( حب الدنيا وكراهية الموت )!

• أما الجيل المؤمن الموحد الشجاع ثابت وراسخ كالجبال، لا تهزه أو تؤثر فيه الدنيا ومغرياتها، على عواتقهم يتحقق قِوام الدين وتنال الأمة مجدها وسؤددها،

{ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ... الآية }.

• واقع مؤلم وحقيقة مرة:

لما اعتدنا أن نُعمِّر الدنيا تعلقت بها قلوبنا،

ولما اعتدنا أن نهجر الآخرة زهدنا في الإقبال عليها!!

 

26055838_530278870658737_8826243792081951141_n.jpg?oh=cdfba4598d08ea6be9a47abe4048ad5c&oe=5AC34A3B

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

1_57109237738700037309.gif

 

 

من اشتغل بنفسه شُغِلَ عن الناس،

ومن اشتغل برَبِّهِ شُغِلَ عن نفسه وعن الناس.

 

 

 

التفاتة بديعة في أهمية المداومة والمحافظة على ذكر الله

بمختلف الأوقات والظروف،

كما في قصة زكريا عليه السلام عندما منعه الله من الكلام

وجعلها آية بيِّنة على وجود الولد

{ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار}،

قال محمد بن كعب: لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا لأنه منعه من الكلام وأمره بالذكر.أخرجه ابن أبي حاتم.

 

 

دواء الرياء، ومنه من يكثر النشر في المجاميع وصفحات التواصل

ليقال فلان كذا وفلان كذا وقصده الرياء لا المنفعة!!

نسأل الله العافية والسلامة،

عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال:

إذا كان المرء يُحَدِّثُ في مجلس فأعجبه الحديث، فليُمسك وإذا كان ساكتا، فأعجبه السكوت فليتحدث!

 

 

te0fmtzb.gif

 

 

الزاهد حقيقة:

من زهد بأموال الناس

وأنفق ماله ابتغاء مرضاة الله.

 

 

السعيد من كان مع الله في حركاته وسكناته وشأنه كله،

والأسعد من كان الله معه بحفظه وتوفيقه وتأييده وبركته.

من حقق الأولى نال الثانية،

( يا غلام احفظ الله يحفظك .... الحديث ).

 

 

السعادة الحقيقية في ثلاث:

القيام بأوامر الله، والقناعة بما رزقك الله، و الرضا بما قضى الله.

 

 

مهما ظهر الباطل وانتفخ وانتفش وعلا كأنه غالب؛ فإنه زائل غائب زاهق!

ومهما ضَعُف وخفت واضمحل وانزوى الحق كأنه زائل؛ فإنه ظاهر غالب منتصر!

{ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا }.

 

te0fmtzb.gif

 

ستجد في حياتك اليومية من يعرقل.. يُثبط.. يشاغب.. ينتقص.. يضع عقبات..

يقلل من أعمالك.. يثنيك عن إقدامك..

فلا تلتفت لهم فإذا جاريتهم فهذه بداية قعودك وانتكاستك!!

{ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون}.

 

 

أن تعمل لدين الله بلا تكريم خير وأفضل من أن تكرم بلا عمل،

فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل.

 

 

عليك بالعاقل وإياك والحمقى!

يقول ابن حبان:

العاقل وإن لم يصبك الحظ من عقله، أصابك من الاعتبار به، والأحمق إن لم يُعدِك حمقه، تدنست بعشرته.

te0fmtzb.gif

 

 

بادر بعطاياك قبل السؤال:

إذا أردت أن تعطي أحداً شيئاً فليكن ذلك منك قبل أن يسألك،

فهو أكرمُ وأنزَهُ وأوجبُ للحمد.

"من درر ابن حزم رحمه الله".

 

 

من أكبر الأشياء شهادة على عقل الرجل حسن مداراته للناس،

فمن حُرِمَ مداراة الناس فقط حُرِمِ التوفيق.

 

 

 

يبدو أن الأمة في اختبار ومرحلة

{ وإن تتولوا يستبدل قوما غير ثم لا يكونوا أمثالكم }،

لقلة من يتحمل المسؤولية وهم الدين- والله المستعان -.

 

iS5aKaSf.jpg

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

26230875_535610703458887_5010367864168056253_n.jpg?oh=8d330a2de79717210da055ae8db1f544&oe=5ADC4B30

 

 

قال عليه الصلاة والسلام( مَنْ أَحبَّ لله، وأبْغَضَ لله، وأعْطَى لله، ومَنَع لله؛ فقدِ اسْتَكْمَل الإِيْمانَ ). صحيح الترغيب برقم 3029.

فليراجع حساباته كل من بنى علاقته مع الآخرين على أساس:

الجنسية أو القومية أو الوجاهة والمحسوبية أو المصلحة الشخصية الضيقة أو المنفعة المادية أو المظاهر الزائلة!

فما كان لله دام واتصل..

وما كان لغيره انقطع وانفصل.

 

 

ec564ce5.gif

 

 

الذي يبني علاقاته مع الآخرين على المصلحة النفعية الفردية المحضة،

" كالأرملة السوداء "

من أنثى العنكبوت التي لا تلتقي به إلا عند التزاوج( عند الحاجة )

ثم تقتله عند انتهاء عملية التلقيح ( المصلحة )!!

{ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون }.

فتلك أخبث وأنتن وأوهن علاقة - عياذا بالله -.

 

 

ec564ce5.gif

 

الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها؛

بل اجمعها وابن بها سلما تصعد به نحو النجاح.

 

قال بعض الحكماء:

شر ما في الكريم أن يمنعك خيره، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك شره.

 

أساس التوفيق الإخلاص وصدق النية، تأملوا قوله سبحانه

{ فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم }.

 

ec564ce5.gif

 

 

رُبَّ هَمٍّ أنجى قوم.. ورُبَّ هِمَّةٍ أحيت أُمَّة

{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } النمل:18.

لا تستقل وتستهين بقدراتك، ولا تقل لا فائدة وماذا أفعل وليس بيدي شيء!!

فقد تَنصر الأمة بكلمة أو مشورة أو فكرة أو موقف

وأضعف ذلك أن تخلص في عباداتك.

 

ec564ce5.gif

 

 

تذكرة:

في ظل كثرة الفتن والابتلاءات والمصائب؛ إذا أصابتك فاقة أو محنة أو غمٍِّ أو همّ أو كرب فاجعل ملاذك هو الله جل في علاه.

{ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ }.

{ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ }.

{ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }.

 

ec564ce5.gif

 

 

 

 

هنيئا لمن عاد مريضا أو زار أخا له في الله دون مصلحة أو حاجة،

قال عليه الصلاة والسلام

( مَن عاد مريضًا، أو زارَ أخًا لهُ في اللهِ ؛ ناداه مُنادٍ : أن طِبتَ وطابَ ممشاكَ ، وتبوَّأْتَ مِن الجنَّةِ منزلًا ). صحيح الترغيب برقم 2578.

 

 

احذر من كثير الكلام والوعود، وعليك بكثير القيام والسجود!

فمن وفَّى مع الله وفى مع عباده، ومن أخلف مع عباد الله أضاع حقوق خالقه.

 

ec564ce5.gif

 

 

سبعة ينبغي لذي اللب أن لا يشاورهم:

جاهل، وعدو، وحسود، ومراء، وجبان، وبخيل، وذو هوى.

 

 

جمال الرجل في صدق مقاله،

وكماله في حسن فعاله.

 

 

خير الناس من أخرج الحرص من قلبه،

وعصى هواه في طاعة ربه

 

ec564ce5.gif

 

 

أعقل الناس أعذرهم للناس،

وأنفع الناس أكثرهم نفعا للناس.

 

الخبرة الحقيقية ليست بعدد سنوات العمل،

إنما بعدد المشاكل التي تجاوزتها، والتحديات التي تغلبت عليها .

 

 

أفضل الأعمال هي التي تنجز في صمت.

26231642_535610820125542_8880568828973802957_n.jpg?oh=1a097d2f1c42588b70fc17e2df5bd8d8&oe=5AE4E0E5

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

449813.png

 

 

من تمام الثقة بالله عز وجل أن:

- تستخرج المنحة من بطن المحنة.

- تحرص على التفاؤل والأمل رغم الصعوبات والفشل.

- الفرج قادم رغم المظالم.

 

 

الداعية الناجح الذي يترفع عن كل الألفاظ البذيئة من شتائم وازدراء مهما كان حال المدعو.تأملوا تلطف خطاب الرجل من قوم فرعون لما دعاهم إلى الحق، ثلاث مرات يقول { يا قوم }، { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}[سورة غافر 38 – 39]، { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}[سورة غافر 41].

فابتدأ موعظته بندائهم ليلفت إليه أذهانهم ويستصغي أسماعهم، "وبعنوان أنهم قومه لتَصْغَى إليه أفئدتُهم." تفسير ابن عاشور.

59825853_1275520580_my.gif

 

 

قلع الجبال بالإبَر

أيسر من إخراج الكِبر من القلوب!!

 

 

من الأخطاء الفادحة الحكم على الآخرين - سلبا أو إيجابا-

من أول موقف أو مجلس أو لقاء!!

 

 

كثير من الناس يظن أنه قائد وهو سائق!

والفرق أن القائد من يقود غيرَه خلفَه!

والسائق من يقودُه غيره مِن خَلفِه!

 

 

أعظم حرمان أن نتعاهد ونتابع كل شيء إلا القلب!

فهو أولى وأحرى بالمتابعة لكثرة تقلبه.

59825853_1275520580_my.gif

 

المتعصب وإن كان بصره صحيحاً فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء، يدفع الحق وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل!!

 

 

عندما يقصدك الناس لحاجة

اعلم أن الله أراد بك خيرا فلا تنزعج أو تتململ.

 

أخطر داء وفجور

الدخول في النوايا والمقاصد عند الخصومة!!

 

 

العفة والطهارة والحياء من أعظم صفات القائد،

ولنتأمل كلام ربنا عز وجل:

على لسان يوسف( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ).

موسى عليه السلام ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل ).

 

3dlat.net_18_17_bf4f_1476df3ef5e211.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

• {وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ}.
فالعاقل الذي يعمل ويَجدّ لمتاع الآخرة الذي لا يزول ولا ينقطع.

• كلما تجددت للعبد نعمة ينبغي أن يجدد لها شكرا لله عز وجل المُنعم.
قال تعالى عن سليمان عليه السلام لما أُعجب بقول النملة: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكࣰا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَیَّ}. النمل:١٩.

• من هدايات سورة الكهف:
المؤمن يعلمُ ويوقنُ بأن عطاء الله له خيرٌ مما ينالُه من الناس مهما عَظُمت عطاياهم.
قال ذو القرنين لما طلبوا منه بناء السد بمقابل: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}.

• كلمات يسيرة أجرها عظيم ونفعها عميم.
قال عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً«.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

• ليس كلُ عطاء ينفع وليس كلُ منع يَضُر.
قد يُعطيك الله نِعَماً قد تكون وبالاً عليك، ومَفسدةً لقلبك وسبباً في تعاستك وشقائك!

• سر شقاء الفاشلين عقوق الوالدين والأمهات.

• قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}.
أعظم خذلان الخذلان عن نصرة الدين والمقدسات وحرمات المسلمين.
ما حصل اليوم في المسجد الأقصى المبارك مؤشر خطير لمدى ضعف وهوان الأمة.
اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة.

• ستسمعون هذه الأيام بعض الألسن المأجورة وتقرأون لبعض الأقلام المسمومة من المُخذِّلين الذين يُلقون باللائمة على أهل فلسطين ويقللون من شأن المقدسات والدفاع عنها.
وكأنّ الصهاينة الغاصبين المعتدين ملائكة ودعاة سلام بلسان حال هؤلاء!! فلا تلتفتوا لهم ولا تنشغلوا بهم، فهم مخذولون محرومون.

• كما أن الشمس لا تغطى بغربال، والحقيقة لا يطمسها كذب المحتل المتعال؛ ستبقى فلسطين لأهلها من العرب والمسلمين، هذا وعد الله بالنصر المبين وطرد الصهاينة المغتصبين.

• لا تنتظر رياحين الورود في أرض بذرت فيها بذور الشوك!

• المسجد الأقصى المبارك؛ شرعاً: هو ولاءٌ شرعي وارتباطٌ عقدي ومحبةٌ إيمانية وشعيرةٌ ربانية.
وتاريخاً: هو هُويةٌ وحضارةٌ وتراثٌ وتاريخٌ مجيد.
واستراتيجياً: هو عنوانُ رفعة وقوة وخيرية الأمة، وبوصلة الصراع بين الحق والباطل. فمن حازه ظهر وظفر، ومن تخلى عنه انكسر واندحر.

• لا تتردد بقولك وفعلك {هذا فراقُ بيني وبينِكَ} لكلٍ من:
الأناني الذي لا يرى إلا نفسه وذاته على حسابك.
الإنتهازي الذي يجعل مصلحته الشخصية فوق كل اعتبار.
الذي لا يحب لك ما يحب لنفسه، ولا يفكر براحتك إطلاقا، وهمّه الأول والأخير راحته!
من تخلى عن مسؤوليته وحمّلها إياك دون مبالاة.

• قد تكون المسؤوليات والمهام الإضافية والأعباء الزائدة سبباً لنجاتك وتجاوزك لكثير من التحديات والصعوبات في مسيرك، فأمِّل خيرا من رب كريم.

• رضي الله عن زوجة أعانت زوجها في رعاية أبويه وتحمل مسؤوليتهما.
ووفق الله زوج حث زوجته على خدمة أبويها وصلتهم.
ولا خير في زوجة تمنع وتحجز زوجها عن بر أبويه والعناية بهما.
ولا بارك الله في زوج عرقل زوجته عن خدمة أبويها.
ولا خير في أحفادٍ لا يعرفون لأجدادهم وجداتهم صلةً وبِرّا.

• الموت أعظم واعظ وأبلغ زاجر للنفس والقلب، لا سيما في هذه الأيام التي نفقد فيها كل يوم من أحبابنا وأصحابنا، فهل من متعظ؟!

• كما أنّ الدالَّ على الخير كفاعله، كذلك فالدالُّ على الشّرّ كصانعه. فإياك أن تكون مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير، لا سيما مع كثرة الفتن واختلاط الحق بالباطل وكثرة التساهل بحرمات الله.

• التفاؤل والإيجابية وحسن الظن حتى عند ذكر الموت:
قيل لأعرابي: إنك ميت، فقال: ثم إلى أين؟
قيل له: إلى الله تعالى.
فقال: ما وجدنا الخير إلا من الله تعالى، أفنخشى لقاءه؟

• في بعض الآثار: أن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والإستغفار.
لطائف المعارف لابن رجب ص214.

• من فوائد آخر مجلس في شرح حصن المسلم:
من عبارات الاستغفار الخاطئة بسبب السجع المتكلف قولهم: "أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم"!!
وبقية الصغائر ألا تحتاج إلى استغفار؟!
فقد كان عليه الصلاة والسلام يستغفر من الذنوب كلها دقّها وجِلّها.

• إذا تقبل اللهُ عبداً فلا تسأل عما يُغدقُ اللهُ عليه من الخيرات والبركات والرحمات والألطاف.
قال تعالى عن مريم عليها السلام: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا}.

• إلى المجاهرين ليل نهار بمحاربة الله ورسوله ودينه، وخصوصاً المأجورين والإعلام الهابط الفاسد المفسد.
قال ابن الجوزي: لَا بلية كبلية مَن مَاتَ مصراً على مُخَالفَة رب الْعَالمين.
التذكرة في الوعظ ص18.

• للِّسان زلات تتبعها هفوات، قد تجر على صاحبها الويلات.
قال النووي رحمه الله: بلغنا أن قُسَّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا، فقال أحدهما لصاحبه:
كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟
فقال: هي أكثر من أن تُحصى، والذي أحصيتُه ثمانيةُ آلاف عيب، ووجدتُ خصلةً إن استعملتها سترتَ العيوبَ كلَّها.
قال: ما هي: قال: حفظ اللسان.
الأذكار ص335.

• إذا كنت نسراً فلا تُضيِّع وقتك مع الغربان.

• لا مجال للدعاوى والشعارات في ديننا، فالعبرة بالمواقف!
قال ابن تيمية رحمه الله: فإن هذا الدين لمن ذَبَّ عنه.
جامع المسائل (5/300).

• آية خطيرة في أهمية العمل بالعلم، فإن أعظم الخذلان مَن عرف الحق ووصفه لغيره ودعا إليه ردحاً من الزمن ثم كان أول المخالفين المنتكسين، عياذاً بالله.
قال تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ}[الشعراء:94].
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أنه قَالَ: قَوْمٌ وَصَفُوا الْحَقَّ وَالْعَدْلَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَخَالَفُوهُ إلى غيره.
تفسير القرطبي (1/20).
اللهمّ أرنا الحق حقاً وارزُقنا اتِّباعه.

• خطورة الإعلام المُضَلِل:
يقول "جوزيف جوبلز" وزير الإعلام في عهد هتلر: أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي.

• الإنفاق على الأبوين من أعظم الطاعات والقربات إلى الله عز وجل.
ومَن برَّ والديه وأحسن إليهما وأنفق عليهما، بارك الله له في رزقه ووقته وعمله وذريته.
قصة حقيقية:
موظفٌ في إحدى الشركات قدم استقالته فأعطوه حقوقه 3200دينارا.
يقول: استلمت المبلغ، ولا أملك غيره طوال حياتي.
يقول: رجعت إلى البيت وكان الوقت قبل موسم الحج، فأخبرت والدي بهذه المكافئة في العمل، فطلبا مني أن أدفع هذا المبلغ لأجل أن نحج.
يقول: دفعت المبلغ ووالله ما أملك غيره!
وبعد رجوعهم من الحج، دخلت في عمل آخر، فاتصل علي مدير الشركة السابقة، وقال: لك مكافئة ولابد أن تأتي وتستلمها!
يقول: ذهبت وأنا متوقع أن المبلغ يسير لعدم توقعي وجود أي مكافئات لي أخرى، وإذا المبلغ 3200 دينار نفس المبلغ الذي أنفقته على حج أبواي!!
إنها البركة الحقيقية..

• كم نحن بحاجة للإكثار من هذا الدعاء المهم جداً في زمن كثرة الفتن والمتغيرات.
كانَ مِن دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ:
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.
صحيح مسلم ٢٧٣٩.

• صُحبتان عظيمتان من فقدهما فاته خير وفير وبركات كثيرة: الأمُّ والقرآن.
جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: مَن أحقُّ الناس بحُسنِ صحابتي؟ قال: أمُّكَ، قال: ثم مَن؟ قال: ثمَّ أمُّك؟ قال: ثُمَّ من؟ قال: ثُمَّ أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثُمَّ أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثمَّ أبوك.
صحيح مسلم.
يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن حماد وعاصم، فقال: عاصمٌ أحبُّ إلينا؛ لأنه من أصحاب القرآن.
الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٧/٤١٩).
اللهم اجعلنا وإياكم ممن أحسن صحبة أبويه والقرآن.

• القرآن {فيه هدى للمتقين}.
فأعظم عقوبة لغير المتقين حرمانهم من هداية وبركات القرآن.

• شروط الصديق!
كانوا إذا عُدُّوا قليلاً * فقد صاروا أقلَّ من القليل
تأملوها.. جعلنا الله وإياكم منهم.
قال الفقيه ابن جُزي المالكي - رحمه الله - في كتابه "القوانين الفقهية" (ص:٤٦٠-٤٦١):
ﻓﺄﻣَّﺎ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﻓﺸﺮﻭﻃﻪ ﺳﺒﻌﺔ:
(اﻷﻭﻝ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺳُﻨَّﻴﺎ ﻓﻲ اﻋﺘﻘﺎﺩﻩ.
(اﻟﺜﺎﻧﻲ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻘﻴًّﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻓﺈﻧَّﻪ ﺇﻥْ ﻛﺎﻥ ﺑﺪﻋﻴًﺎ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻘًﺎ ﺭﺑﻤﺎ ﺟﺮَّ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﺃﻭ ﻇﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥَّ اﻟﻤﺮء ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺧﻠﻴﻠﻪ.
(اﻟﺜﺎﻟﺚ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﻗﻼً، ﻓﺼﺤﺒﺔ اﻷﺣﻤﻖ ﺑﻼء.
(اﻟﺮاﺑﻊ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺴَﻦ اﻟﺨُﻠﻖ، ﻓﺈﻥْ ﻛﺎﻥ ﺳﻲء اﻟﺨُﻠﻖ ﻟﻢ ﺗُﺆﻣَﻦ ﻋﺪاﻭﺗﻪ.
ﻭﺗَﺨﺘﺒﺮﻩ ﺑﺄﻥْ ﺗُﻐﻀﺒﻪ، ﻓﺈﻥْ ﻏﻀﺐ ﻓﺎﺗﺮﻙ ﺻُﺤﺒﺘﻪ.
(اﻟﺨﺎﻣﺲ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ اﻟﺤﻀﻮﺭ ﻭاﻟﻐﻴﺒﺔ، ﻻ ﺣﻘﻮﺩًا، ﻭﻻ ﺣﺴﻮﺩًا، ﻭﻻ ﻣُﺮﻳﺪًا ﻟﻠﺸﺮ، ﻭﻻ ﺫا ﻭﺟﻬﻴﻦ.
(اﻟﺴﺎﺩﺱ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﺎﺑﺖ اﻟﻌﻬﺪ ﻏﻴﺮ ﻣَﻠﻮﻝ، ﻭﻻ ﻣُﺘﻠﻮن.
(اﻟﺴﺎﺑﻊ): ﺃﻥْ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺤﻘﻮﻗﻚ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺤﻘﻮﻗﻪ، ﻓﻼ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺻُﺤﺒﺔ ﻣَﻦ ﻻ ﻳَﺮﻯ ﻟﻚ ﻣِﻦ اﻟﺤﻖ ﻣﺜﻞ اﻟﺬﻱ ﺗَﺮﻯ ﻟﻪ.اهــ

• قال عمر بن عبد العزيز: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.
شعب الإيمان للبيهقي (2/304).

 

• إياك وتتبع أخطاء الآخرين:
قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: بت وأنا في عافية فوقع في نفسي إذا أصبحت أن أجمع أخطاء الثوري فلما أصبحت خرجت إلى الصلاة، وفي دربنا كلب ما نبحني قط، ولا رأيته عدا على أحد، فعدا علي وعقرني، وحممت، فوقع في نفسي أن هذا عقوبة، فأضربت عن ذلك.
تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٢)

• من أعظم البلايا والعقوبات التي تصيب العبد المذنب عدم استشعاره بأنه مذنب!

• أخطر قضية تواجه المسلم الآن؛ السعي الحثيث لتغييبه وعزله وإبعاده وصرفه، عن ثوابته وأصوله وقيمه التي تميّز بها عن غيره.

• سلامة المنهج والمعتقد وحسن السلوك والمقصد؛ تعصم العبد من الشطط والزلل والانتكاس في المواقف والفتن والمستجدات.

اللهم ثبت قلوبنا وسدد ألسنتنا واهدنا سواء السبيل.

• رضي الله عن الصَّحابيّ الجليل عبد اللهِ بنِ مسعودٍ إذ يقول: مَن كان مُستَنًّا؛ فَلْيَستَنَّ بمَن قد مات؛ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفتنةُ.

رواه ابن عبدِ البرِّ في «جامعِ بيانِ العلمِ وفضلِه» 2/97.

• كان نبينا عليه الصلاة والسلام صاحب أطهر وأزكى قلب يكثر من "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

وأوصى شداد بن أوس الإكثار من " اللهم إني أسألك الثبات في الامر ".

فلا تستغرب أو تتعجب من انتكاس رمز أو عَلَم أو تخاذل صديق أو قريب، فالجاه والمنصب والمال والمغريات فتنة،نسأل الله العافية.

• قال سفيان الثوري: من العجب أن يُظَن بأهل الشر الخير.

الحلية 7/52.

• أقل الناس توفيقاً الذي يجعل بر الوالدين وخصوصاً الأم آخر أولوياته.

والأشقى منه من لم يدخلهما في حساباته أصلا!

قال سبحانه على لسان عيسى عليه السلام: {وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً}.

• ما بات يعرف "بصفقة القرن" في حقيقتها جريمة وسرقة وخدعة وصفعة ومظلمة القرن. فلسطين أرض مباركة مقدسة، ولا يحق لأي أحد أن يبيع ذرة منها تحت أي ظرف، والحق سيرجع يوماً لأصحابه، والطارىء لا حكم له.

وأمة بلا أقصى لا قيمة لها أبداً!

• دخل أبو مسعود على حذيفة فقال: اعهد إليَّ، فقال له: ألم يَأْتِكَ الْيَقِين؟ قَالَ: بلى وعزَّةِ ربِّي، قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلاَلَةَ حَقَّ الضَّلاَلَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كنت تُنْكِر وَأَنْ تُنْكِرَ ما كنت تَعْرِفُ وإِيَّاك والتَّلَوُّن فإِنَّ دين اللَّه واحد.

الإبانة الكبرى 1/189.

• حمل همّ قضايا الأمة عموماً وقضية المسجد الأقصى خصوصاً، لا يمكن اصطناعه ولا يباع ويشترى بل هو تسديد واصطفاء رباني لا يوفق له إلا موفق.
فالقادة والقدوات هم من تركوا بصمةً واضحةً تراكميةً بجهود مضنية ثابتة واستشعار حقيقي، بعيداً عن المزاجية والآنية وحظوظ النفس.
وهذا كله يحتاج لصدق وإخلاص.

• دقة السلف بنقل فضائل المقدسات:
عن عبد الله بن الدَّيلَميِّ قال: قلت لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه، بلغنا أَنَّك تقول: صلَاةٌ في بيت الْمقدس أَكثَرُ من أَلْف صلَاة في غيرها، إِلَّا الْكعبة، فقال: اللَّهم إِنِّي لا أُحِلُّ لهم أن يقولوا عليَّ ما لم أَقل.
القدر للفريابي1/76.

 

• نادراً ما تجد من يسعى إلى الحلم بنفس الشغف الذي تمتلكه، لذلك اختر شركاء حلمك بعناية، فمن لا يمتلك تحفيزك سيعيدك الى الوراء.

• قال الشعبي: إِنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ.

• قال ابن حبان رحمه الله: والإخوان يُعرفون عند الحوائج، كما أن الأهل تختبر عند الفقر، لأن كل الناس في الرخاء أصدقاء، وشر الإخوان الخاذل لإخوانه عند الشدة والحاجة.
روضة العقلاء ص٢٤٧.

• قال أبو بكر الخوارزمي: اللِّسَان الصدوق إِذا كذب هفا.
يتيمة الدهر 4/226.

• الله جل في علاه ملك الملوك أذن لك أيها المخلوق الضعيف الفقير، أن تطلب العون منه في كل ركعة بقولك: { إياك نعبد وإياك نستعين}.
فلماذا يستنكف ويتهرب ويتنصل البعض ممن لهم وجاهة ومكانة؛ من مد يد العون لمن يقصدهم في حوائجهم؟! عجبٌ أمرك أيها الإنسان ما أسرع طغيانك!

• قال مالك بن دينار رحمه الله: ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله عز وجل.
حلية الأولياء ٢/٣٥٨.

• مَن صُنِعَ على عين الله فإن الله سيرفعه في عين الناس، قال تعالى عن موسى عليه السلام: {ولتصنع على عيني }، فلن تحقق صناعتك وامتيازاتك عند المخلوقين وأنت بعيد عن رعاية وصناعة الله لك!
• في وصية لقمان لابنه قال: يا بُنيَّ، إن الإِيمانَ قائدٌ، والعمل سائق، والنفس حَرُونٌ، فإن فَتَرَ سائقُها ضلَّت على الطريق، وإنْ فَتَرَ قائدُها حَرَنَت، فإذا اجتمعا استقامَتْ.

• قال عمرو بن قيس: حَدِيثٌ أُرَقِّقُ بِهِ قَلْبِي، وَأَتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى رَبِّي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسِينَ قَضِيَّةً مِنْ قَضَايَا شُرَيْحٍ.
 حلية الأولياء 5/102.

• واجب الوقت صناعة العقول التي تتمسك بالمبادىء وتَثبت في المواقف وتتحمل المسؤولية وتجمع القلوب.

• مقياس الكبار والعظماء:
قال محمد بن علي: كان لي أخ كان في عيني عظيماً، وكان الذي عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه!
ذم الدنيا لابن أبي الدنيا، ص124.

• يؤثر عن ذي القرنين أنه قال لبعض الأمم: مَا بَالُ كَلِمَتِكُمْ وَاحِدَةً وَطَرِيقَتِكُمْ مُسْتَقِيمَةً؟
قَالُوا: إِنَّا مِنْ قبيل لَا نَتَخَادَعُ وَلَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضًا!
ذم الغيبة لابن أبي الدنيا، ص20.

• العبرة بترسيخ الإيمان لا بطول الزمان والقِدَم والأسبقية!
تأملوا جواب السحرة حديثي الإيمان لما توعدهم فرعون: {قَالُوا۟ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلَّذِی فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَاۤ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَاۤ)[طه: 72].

• قال ابن الجوزي: من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه.
سير أعلام النبلاء (٢١/٣٧٢).

• من مظاهر العقوق الخطيرة الخفية والمنتشرة تقديم وتفضيل رغبات ومنافع الزوجة والابن والبنت والأحفاد على رغبات الأب أو الأم!

• بعض الشخصيات ممن وهبهم الله مهارات ومنحهم ذكاءً ومعرفة؛ بارعون في التنظير والتأصيل والتوجيه والإقناع، لكن مع أول تجربة عملية وتحدٍ تطبيقي واختبار واقعي، يُلقون مبادئهم بالقمامة وينسلخون من تقريراتهم ويَخذِلون إخوانهم!
فمعادن الرجال تظهر في الأزمات والملمات لا بالتنظيرات.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
• {رَّبِّ ٱرۡحَمهُمَا كَمَا رَبَّیَانِى صَغِیرا}.
لا يستذكرها ويستحضرها إلا من عرف قيمة ومكانة وفضل الوالدين وخصوصاً الأم!


• من أعجب العجب العجاب العجيب وأجهل الجهل وأظلم الظلم أن يعرف المسلم والمسلمة حقوق الأزواج والأبناء والأحفاد والأصدقاء والجيران والأبعدين، ولا يعرف حق الوالدين وخصوصاً الأم!
قال سبحانه وتعالى: {وبالوالدين إحسانا}.


• من عافاه الله من فايروس كورونا هذه الأيام، فقد جمع الله له بين نعمتين عظيمتين: الصحة والفراغ.
والمخذول من لم يستثمرهما في طاعة أو ذكر أو تلاوة أو مطالعة أو مدارسة أو تعَلُّم أو تعليم أو أعمال البر.
قال عليه الصلاة والسلام: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ«.
صحيح البخاري.


• وصف الْحسن بن سهل المحن، فَقَالَ: فِيهَا تمحيص من الذَّنب، وتنبيه من الْغَفْلَة، وَتعرض للثَّواب بِالصبرِ، وتذكير بِالنعْمَةِ، واستدعاء للمثوبة، وَفِي نظر الله عز وَجل وقضائه الْخِيَار.
الفرج بعد الشدة للتنوخي(١/١٦٨).


• ومضة:
الغني - حقيقةً - مَن لم تُقْعِدهُ الشدائد عن تحصيل الفضائل.
والفقير - حقيقة - مَن استغرقته الأحداث المحيطة وسرقت أوقاته بما لا طائل تحته!



• لسانُ حال الأم المغلوب على أمرها وظَلَمَهَا أبناؤُها:
قلبي على ولدي انفطر، وقلب ولدي عليَّ حجر!
{ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيراً}، قال بعض السلف: لا تجد أحداً عاقاً لوالديه إلا وجدته جباراً شقياً، ثم قرأ: {وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياُ}.



• قال ابن شبرمة: عجبتُ لمن يحتمي من الطيبات مخافة الداء، كيف لا يحتمي من المعاصي مخافة النار.
أدب الدنيا والدين ص110.


• قيل لأبي حازم: ما مالُك؟
قال: شيئان: الرضى عن الله، والغنى عن الناس.

59825853_1275520580_my.gif&key=7ca83df01

• من الحكم التي يفترض أن تكون شعاراً للعاقل:
مِنْ تَمَامِ الْعِلْمِ اسْتِعْمَالُهُ، وَمِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ اسْتِقْلَالُهُ.


• في الأزمات تزداد الحاجة للتعاون بين الناس لتقوية صلتهم بالله وكثرة الأعمال التي ينتفع منها الآخرون، لذلك جمع الله بين التقوى والبِّر ونَدب للتعاون عليهما بقوله: {وتعاونوا على البر والتقوى}، ففي التقوى رضا الله، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بينهما فقد تمت سعادته وعمّ فلاحه.

• "قاعدة حياتية تربوية حاجتها ملحة في أوقات الأزمات"
قال المأمون: لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ، وَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ.


• قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَأَنْ يَضَعَنِي الصِّدْقُ وَقَلَّمَا يَفْعَلُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَرْفَعَنِي الْكَذِبُ وَقَلَّمَا يَفْعَلُ.
أدب الدنيا والدين ص273.


• قال الماوردي: مِنْ حُسْنِ التَّوْفِيقِ وَأمَارَاتِ السَّعَادَةِ الصَّبْرُ عَلَى الْمُلِمَّاتِ وَالرِّفْقِ عِنْدَ النَّوَازِلِ.
أدب الدنيا والدين ص294.


• مَن أحبَّ البقاءَ فَليُعِدَّ للمصائبِ قلباً صبوراً.

• مَن ظنّ أن القدس ستحرر بالشعارات فهو واهم.
معالم طريق التحرير واضحةٌ جداً، قال سبحانه: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدِّلنَّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}.
فشروط جيل النصر: الإيمان والعمل الصالح والعبودية الخالصة لله وحده لا شريك له.
وغير ذلك استهلاك إعلامي وضحك على الذقون ومصالح ضيقة ودعاوى بلا بينات!


• أعطى الله - سبحانه وتعالى - المسجد الحرام الهيبة والجلال، وأعطى المسجد الأقصى البهاء والجمال.

• يقول سعيد بن المسيب: البارُّ بوالديه لا يموت ميتة السوء!

• حقيقة خطيرة ومهمة جداً جداً قلّ من يتفطن لها!
قال عليه الصلاة والسلام: اثْنَتَانِ يُعَجِّلُهُمَا اللهُ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
صحيح الجامع برقم 137.
ويا لخسارة مع جمع بين البغي والعقوق!!


• قال شيخ الإسلام رحمه الله:
تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين.
مدارج السالكين (1/100).



• {واللهُ غالبٌ على أمره}.
فيها: راحة لكل مهموم، وتسلية لكل مغموم، ونصرة لكل مظلوم.
• قِيلَ: الْمَخْذُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إلَى اللِّئَامِ حَاجَةٌ.


• الذنب يمحقُ ويُحرِق:
يمحق البركة في الوقت والعمل والرزق والذرية.
ويُحرق صاحبه في النار.
قال تعالى: {وأحاطت به خطيئته}.

59825853_1275520580_my.gif&key=7ca83df01

• البشرية ما وقعت في تيه الشقاء إلا لما أعرضت عن القرآن.

• من أقبح السوء والخِّسة: أن يتعامل الإبن مع أبويه كسلعة يأخذ ما ينفعه منها، ثم إذا انتهت صلاحيتها ألقاها في القمامة! لذلك جاء التغليظ في عقوبة العقوق.

• قال ابن تيمية رحمه الله: ليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان والمعرفة. مجموع الفتاوى (28/31).

قال تعالى: {والفجر. وليالٍ عشر}.
وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ: الْمُرَادُ بِهَا عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
تفسير ابن كثير.


59825853_1275520580_my.gif&key=7ca83df01

• قال الربيع بن خُثيم: كلُّ ما لا يُراد به وجهُ الله يضمحلّ.
طبقات ابن سعد 6/186.


• كلمات ترفع المعنويات وتحيي القلوب وتعلي الهمم.
يقول العلامة محب الدين الخطيب - رحمه الله – عام 1927م:
إن الإسلام لا يحتضر، وإذا كان من مقتضى سيرتنا في ديننا أن يحتضر بين أيدينا، فإن الله سينصره برجال غيرنا بعد أن يذهب بنا؛ لأن في الإسلام من القوة الذاتية والمناعة الخالدة ما لو تخلى عنه الناس جميعاً لكفي لإعادة مجده ونشر لوائه عشرةُ رجال فقط؛ بشرط أن يكون في قلوبهم من الإيمان وفي نفوسهم من قوّة العزيمة ما كان في قلوب ونفوس العشرة الذين مدّوا أيديهم إلى يد النبي - عليه الصلاة والسلام - فبايعوه على نصرة الإسلام وهم واقفون معه في ظل شجرة الرضوان.
مهما تقلبت بنا الأحوال، ومهما تمادينا في التخلّي عن هذا الدين، ومهما أدّى هذا التخلي إلى استفحال التيار الذي نراه؛ فإن الإسلام لا يعدم – في يوم من الأيام – عشرة رجال يؤهّلون أنفسهم لحمل رايته وإعلائها في أكناف الأرض.
مجلة الفتح العدد 47، ص15، 24 ذو القعدة 1345هـ - 26 مايو 1927م.


• إكذب كثيراً، وثابر على الكذب، فسيعلق بعضه بالأذهان الساذجة.
مثل فرنسي.


• إذا لم تبحث الأمة عن عزّها بالإسلام فلا عزَّ لها.
قال عمر رضي الله عنه: كنا أذلّ الناس وأحقر الناس وأقلّ الناس، فأعزّنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزّ بغيره أذلنا الله.



• {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ}[إبراهيم:42].
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً * على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد


• العبرة بالبركة والمؤازرة لا بالكثرة والعدد.
إخوة يوسف أحد عشر، مع ذلك تآمروا عليه.
بينما هارون هو أخو موسى الوحيد، لكن ناصره وآزره.
• من أعظم مصائبنا؛ الذاكرة القصيرة والنسيان السريع لفظائع المستعمرين في بلاد المسلمين!


• إِنَّ الصَّلَاةَ على النَّبِي وَسِيلَةٌ ... فِيهَا النجَاة لكل عبد مُسلمِ
صلّوا على الْقَمَر الْمُنِير فَإِنَّهُ ... نورٌ تَبَدّى فِي الْغَمَام المظلمة
صلى الله عليه وسلم.


• نعلل بالدواء إذا مرضنا * فهل يشفي من الموت الدواءُ
ونختارُ الطبيبَ فهل طبيبٌ * يُؤخِّرُ ما يقدّمه القضاءُ


• لمن ألهته الدنيا عن الآخرة، ما هو زادك؟!
فالكل سيموت ويبقى الحي الذي لا يموت.
{كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.
بنفس اللحظة التي وُهِبَتْ لك فيها الحياة، انطلق سهم الموت إليك، وعمرك بقدر سفر السهم إليك.


• العبرة بربط الناس بالوحي لا بالأشخاص.
قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.
ولما جاء أبو بكر وعمر لأم أيمن -رضي الله عنهم- بكت، فقالا: ما يبكيك؟ فما عند الله خير لرسوله، قالت: أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فجعلا يبكيان.


• الكريم مَن يُجزل العطاء ويعتذر عن التقصير.
أما اللئيم إذا أعطى درهماً بقي يذكره ويتذاكره ويُذكِّر به.
والألئم منه الذي يتفاخر ويتمنن بلا بذل أو عطاء.
• قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أدْرَكْتُ النَّاسَ وَرَقًا لَا شَوْكَ فِيهِ، فَأَصْبَحُوا شَوْكًا لَا وَرَقَ فِيهِ، إِنْ نَقَدْتَهُمْ نَقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ. قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: تُقْرِضْهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ.
مداراة الناس، ص31.


• قال عيسى بن مسكين: بحُسْن التأنِّي تَسهُلُ المَطالب.
• عندما تنتصر لدين الله أو لرسوله -عليه الصلاة والسلام- ولسنته، بكلمة أو موقف مهما كان بحسب استطاعتك، فلا تحتقره طالما هو نابع عن محبة وإيمان، فالله سبحانه وتعالى شكور يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل اليسير، فإذا وافق صدقاً وإخلاصاً عَظُمَ عند الله الكريم.
• أصعب مهمةٍ وتحدٍ في زمن سرعة وكثرة المتغيرات والتقلبات والانتكاسات؛ الثبات على الحق ولزوم الصراط والتمسك بالثوابت والعض عليها بالنواجذ.
{ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.


• سكوت وتجاهل القنوات والمؤسسات الإعلامية العربية عما تقوم به فرنسا من حرب معلنة ضد كل ما له صلة بالإسلام، وظلم واضطهاد المسلمين داخل فرنسا؛ انتكاس وانحطاط ما بعده انحطاط.

• بِرّوا أبناءكم بحسن تربيتهم وصلاحهم، تنالوا بِرَّهم وطاعتهم وحُسْن عشرتهم.

• قال سَعِيدٌ الْبَرَائِيَّ: مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ رَغِبَ بِهَا عَنِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ بِمَثَابَةٍ لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا.
محاسبة النفس لابن أبي الدنيا، ص104.


• قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْكَلَامُ اللَّيِّنُ يَغْسِلُ الضَّغَائِنَ الْمُسْتَكِنَّةَ فِي الْجَوانِحِ.

• يقول كوانتوس اينيوس: المنتصر لا ينتصر، ما لم يعترف المهزوم بهزيمته.

• قال عون بن عبد الله: مَا أَحْسَبُ أَحَدًا تَفَرَّغَ لِعُيوبِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ غَفْلَةٍ غَفَلَهَا عَنْ نَفْسِهِ.

• أيكون عاقلاً مَن احتفل مع شاتم أبيه وهنّأه في كل عام بهذه المناسبة؟!
فكيف بمن سبّ الله الواحد الأحد ونسب إليه الولد؟!
{أليس منكم رجل رشيد}.


• اللهمّ أحسن خاتمتنا، وأكرم نُزُلًنا، واقبضنا إليك غير مفتونين.

 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 قال ابن تيمية رحمه الله: القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل. مجموع الفتاوى (28/644).

 

قال عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ذَرْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلا تَنْطِقْ فِيمَا لا يَعْنِيكَ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ. روضة العقلاء لابن حبان، ص58.

 

قِيْلَ للإمام أحمد أَيَّامَ المِحْنَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَوَلاَ تَرَى الحَقَّ كَيْفَ ظَهرَ عَلَيْهِ البَاطِلُ؟ قَالَ: كَلاَّ، إِن ظُهورَ البَاطِلِ عَلَى الحَقِّ أَنْ تَنْتَقِلَ القُلُوْبُ مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ، وَقُلُوْبُنَا بَعْدُ لاَزمَةٌ لِلْحقِّ. سير أعلام النبلاء (11/238).

 

نعوذ بالله من الخذلان ومن الانتكاس.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

اللهم إنّا نعوذ بك من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ.

 

كتب القاضي الفاضل على قبر صلاح الدين -رحمهما الله: اللهم فارض عن تلك الروح، وافتح له أبواب الجنة فهي آخر ما كان يرجوه من الفتوح. وفيات الأعيان (7/206).

سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الدَّاءِ الْعُضَالِ، فَقَالَ: الْخُبْثُ فِي الدِّينِ. الحلية (6/319).

بالشكر رباط النِّعم، وبالصبر دفاع النِّقم.

 

خلاصة القول في دفاعنا عن القدس: المنطلق: عقيدة ودين، ليس مجرد عاطفة.

دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ الأنصاري عَلَى حُذَيْفَةَ -رضي الله عنهما- فَقَالَ: "اعْهَدْ إِلَيَّ".

فَقَالَ: "أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟"

قَالَ: "بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّي".

 

قَالَ -أي حذيفة: "فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ". شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي (١/١٠١).

59825853_1275520580_my.gif&key=7ca83df01

 

نعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور.

قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: ابْنُ آدَمَ إِنَّمَا يَتَعَجَّلُ أَفْرَاحَهُ بِكَاذِبِ آمَالِهِ، وَلَا يَتَعَجَّلُ أَحْزَانَهُ بِأَعْظَمِ أَخْطَارِهِ. قصر الأمل لابن أبي الدنيا ص72.

قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ .

 

قصر الأمل لابن أبي الدنيا ص82.

قال عليه الصلاة والسلام: «ليَغْشَيَنَّ أُمَّتِي من بعدي فِتَنٌ كَقِطَعِ الليلِ المظلِمِ، يُصْبِحُ الرجُلُ فيها مؤمنًا، ويُمْسِي كافِرًا، يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدنيا قليلٍ» . صحيح الجامع (5460).

قال طاوس: إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً، ثُمَّ جَعَلَ إِلَيْهِ حَوَائِجَ النَّاسِ فَإِنِ احْتَمَلَ وَصَبَرَ وَإِلَّا عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ. قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا، ص56.

قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ بِمَثَابَةٍ لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا. محاسبة النفس لابن أبي الدنيا ص104.

 

عزاؤنا في ضعف الأمة وما تَجرَّأ به عُبَّاد الصليب من الطعن بنبي الرحمة ورسول الهدى، قدوتنا وحبيبنا - صلى الله عليه وسلم - وحقدهم الدفين على الإسلام؛ أن الله سينتقم منهم شر انتقام، و{ {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} }.

 

قال شيخ الإسلام: وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يُمكن الناس أن يقيموا عليه الحد.

 

قال ابن تيمية رحمه الله: القلوب الصادقة والأدعية الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل. مجموع الفتاوى (28/644). قال عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ذَرْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلا تَنْطِقْ فِيمَا لا يَعْنِيكَ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ. روضة العقلاء لابن حبان، ص58. تأملوها ملياً: قِيْلَ للإمام أحمد أَيَّامَ المِحْنَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَوَلاَ تَرَى الحَقَّ كَيْفَ ظَهرَ عَلَيْهِ البَاطِلُ؟ قَالَ: كَلاَّ، إِن ظُهورَ البَاطِلِ عَلَى الحَقِّ أَنْ تَنْتَقِلَ القُلُوْبُ مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ، وَقُلُوْبُنَا بَعْدُ لاَزمَةٌ لِلْحقِّ. سير أعلام النبلاء (11/238). نعوذ بالله من الخذلان ومن الانتكاس. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم إنّا نعوذ بك من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ. كتب القاضي الفاضل على قبر صلاح الدين -رحمهما الله: اللهم فارض عن تلك الروح، وافتح له أبواب الجنة فهي آخر ما كان يرجوه من الفتوح. وفيات الأعيان (7/206). سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الدَّاءِ الْعُضَالِ، فَقَالَ: الْخُبْثُ فِي الدِّينِ. الحلية (6/319). بالشكر رباط النِّعم، وبالصبر دفاع النِّقم. خلاصة القول في دفاعنا عن القدس: المنطلق: عقيدة ودين، ليس مجرد عاطفة. دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ الأنصاري عَلَى حُذَيْفَةَ -رضي الله عنهما- فَقَالَ: "اعْهَدْ إِلَيَّ". فَقَالَ: "أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟" قَالَ: "بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّي". قَالَ -أي حذيفة: "فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ". شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي (١/١٠١). نعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور. قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: ابْنُ آدَمَ إِنَّمَا يَتَعَجَّلُ أَفْرَاحَهُ بِكَاذِبِ آمَالِهِ، وَلَا يَتَعَجَّلُ أَحْزَانَهُ بِأَعْظَمِ أَخْطَارِهِ. قصر الأمل لابن أبي الدنيا ص72. قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ . قصر الأمل لابن أبي الدنيا ص82. قال عليه الصلاة والسلام: «ليَغْشَيَنَّ أُمَّتِي من بعدي فِتَنٌ كَقِطَعِ الليلِ المظلِمِ، يُصْبِحُ الرجُلُ فيها مؤمنًا، ويُمْسِي كافِرًا، يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدنيا قليلٍ» . صحيح الجامع (5460). قال طاوس: إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً، ثُمَّ جَعَلَ إِلَيْهِ حَوَائِجَ النَّاسِ فَإِنِ احْتَمَلَ وَصَبَرَ وَإِلَّا عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ. قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا، ص56. قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ بِمَثَابَةٍ لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا. محاسبة النفس لابن أبي الدنيا ص104. عزاؤنا في ضعف الأمة وما تَجرَّأ به عُبَّاد الصليب من الطعن بنبي الرحمة ورسول الهدى، قدوتنا وحبيبنا - صلى الله عليه وسلم - وحقدهم الدفين على الإسلام؛ أن الله سينتقم منهم شر انتقام، و{ {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} }. قال شيخ الإسلام: وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يُمكن الناس أن يقيموا عليه الحد. الصارم المسلول على شاتم الرسول، ص117. المقاطعة سلاح مهم جدا ومؤثر ولو إعلامياً وهو أضعف الإيمان. لو أن كل مسلم قاطع المنتجات والسلع والمؤسسات الفِرنسية بقيمة دولار واحد شهرياً سيخسرون مليار و٧٠٠ مليون دولار، ولو زادت المقاطعة لاستمرت الخسارة، وهم أهل دنيا وعباد المال والاقتصاد. لنكون عمليين في قوة وزيادة تأثير مقاطعة البضائع والمتاجر الفرنسية: أقترح على أهل الخبرة والاختصاص نشر أسماء المؤسسات والشركات والمنتجات العربية والإسلامية البديلة لكل سلعة ترادف البضائع الفِرنسية المُقاطعة. أذلُّ وأحقرُ وأخسأ وأخسرُ وأبأسُ وأقذرُ عدوٍ مَن عادى نبيّنا صلى الله عليه وسلم. فإنّ الله توعّد مَن حادّه بالذل والخذلان والهزيمة والخسران. قال تعالى: { {إنّ الذين يحادّون اللهَ ورسُولَه أولئك في الأذلّين} }. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبّه ومظهرٌ لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يمكّن الناسُ أن يُقيموا عليه الحد. الصارم المسلول على شاتم الرسول (2/233). كلمة عجيبة في تأثير المقاطعة قبل 91 سنة. يقول الشيخ العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله: المقاطعة أمضى سلاح بأيدي عرب فلسطين. وما داموا حريصين عليها، وملتزمين لها، وساهرين على تحقيقها، فلن يمضي عام واحد حتى يجدوا أنفسهم قد قطعوا إلى الخلاص شوطاً يساوي جهاد عشرين سنة. المقاطعة عنوان الرجولة والحزم، والأمة التي تثبت على مقاطعة من يسيء إليها تشعر الأمم كلها بالحرمة لها، وفي مقدمة من يحترمها أعداؤها. مجلة الفتح، العدد175، ص1-2، 26جمادى الآخرة 1348هـ - 28 نوفمبر 1929م حين سكت أهلُ الحق عن الباطل، توهم أهلُ الباطل أنهم على حق. يقول حسان بن ثابت - رضي الله عنه- في وصف حبيبنا ونبينا صلى الله عليه وسلم: وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني * وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ * كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ

رابط المادة: http://iswy.co/e2bur0

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

• كلمات ترفع المعنويات وتحيي القلوب وتعلي الهمم.
يقول العلامة محب الدين الخطيب - رحمه الله – عام 1927م:
إن الإسلام لا يحتضر، وإذا كان من مقتضى سيرتنا في ديننا أن يحتضر بين أيدينا، فإن الله سينصره برجال غيرنا بعد أن يذهب بنا؛ لأن في الإسلام من القوة الذاتية والمناعة الخالدة ما لو تخلى عنه الناس جميعاً لكفي لإعادة مجده ونشر لوائه عشرةُ رجال فقط؛ بشرط أن يكون في قلوبهم من الإيمان وفي نفوسهم من قوّة العزيمة ما كان في قلوب ونفوس العشرة الذين مدّوا أيديهم إلى يد النبي - عليه الصلاة والسلام - فبايعوه على نصرة الإسلام وهم واقفون معه في ظل شجرة الرضوان.
مهما تقلبت بنا الأحوال، ومهما تمادينا في التخلّي عن هذا الدين، ومهما أدّى هذا التخلي إلى استفحال التيار الذي نراه؛ فإن الإسلام لا يعدم – في يوم من الأيام – عشرة رجال يؤهّلون أنفسهم لحمل رايته وإعلائها في أكناف الأرض.
مجلة الفتح العدد 47، ص15، 24 ذو القعدة 1345هـ - 26 مايو 1927م.
 
• إكذب كثيراً، وثابر على الكذب، فسيعلق بعضه بالأذهان الساذجة.
مثل فرنسي.
 
• إذا لم تبحث الأمة عن عزّها بالإسلام فلا عزَّ لها.
قال عمر رضي الله عنه: كنا أذلّ الناس وأحقر الناس وأقلّ الناس، فأعزّنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزّ بغيره أذلنا الله.
 
• {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ}[إبراهيم:42].
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً * على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد
 
• العبرة بالبركة والمؤازرة لا بالكثرة والعدد.
إخوة يوسف أحد عشر، مع ذلك تآمروا عليه.
بينما هارون هو أخو موسى الوحيد، لكن ناصره وآزره.
 
• من أعظم مصائبنا؛ الذاكرة القصيرة والنسيان السريع لفظائع المستعمرين في بلاد المسلمين!
 
• إِنَّ الصَّلَاةَ على النَّبِي وَسِيلَةٌ ... فِيهَا النجَاة لكل عبد مُسلمِ
صلّوا على الْقَمَر الْمُنِير فَإِنَّهُ ... نورٌ تَبَدّى فِي الْغَمَام المظلمة
صلى الله عليه وسلم.
 
• نعلل بالدواء إذا مرضنا * فهل يشفي من الموت الدواءُ
ونختارُ الطبيبَ فهل طبيبٌ * يُؤخِّرُ ما يقدّمه القضاءُ
 
• لمن ألهته الدنيا عن الآخرة، ما هو زادك؟!
فالكل سيموت ويبقى الحي الذي لا يموت.
{كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.
بنفس اللحظة التي وُهِبَتْ لك فيها الحياة، انطلق سهم الموت إليك، وعمرك بقدر سفر السهم إليك.
 
• العبرة بربط الناس بالوحي لا بالأشخاص.
قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.
ولما جاء أبو بكر وعمر لأم أيمن -رضي الله عنهم- بكت، فقالا: ما يبكيك؟ فما عند الله خير لرسوله، قالت: أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فجعلا يبكيان.
 
• الكريم مَن يُجزل العطاء ويعتذر عن التقصير.
أما اللئيم إذا أعطى درهماً بقي يذكره ويتذاكره ويُذكِّر به.
والألئم منه الذي يتفاخر ويتمنن بلا بذل أو عطاء.
 
• قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أدْرَكْتُ النَّاسَ وَرَقًا لَا شَوْكَ فِيهِ، فَأَصْبَحُوا شَوْكًا لَا وَرَقَ فِيهِ، إِنْ نَقَدْتَهُمْ نَقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ. قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: تُقْرِضْهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ.
مداراة الناس، ص31.
 
• قال عيسى بن مسكين: بحُسْن التأنِّي تَسهُلُ المَطالب.
 
• عندما تنتصر لدين الله أو لرسوله -عليه الصلاة والسلام- ولسنته، بكلمة أو موقف مهما كان بحسب استطاعتك، فلا تحتقره طالما هو نابع عن محبة وإيمان، فالله سبحانه وتعالى شكور يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل اليسير، فإذا وافق صدقاً وإخلاصاً عَظُمَ عند الله الكريم.
 
• أصعب مهمةٍ وتحدٍ في زمن سرعة وكثرة المتغيرات والتقلبات والانتكاسات؛ الثبات على الحق ولزوم الصراط والتمسك بالثوابت والعض عليها بالنواجذ.
{ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.
 
• سكوت وتجاهل القنوات والمؤسسات الإعلامية العربية عما تقوم به فرنسا من حرب معلنة ضد كل ما له صلة بالإسلام، وظلم واضطهاد المسلمين داخل فرنسا؛ انتكاس وانحطاط ما بعده انحطاط.
 
• بِرّوا أبناءكم بحسن تربيتهم وصلاحهم، تنالوا بِرَّهم وطاعتهم وحُسْن عشرتهم.
 
• قال سَعِيدٌ الْبَرَائِيَّ: مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ رَغِبَ بِهَا عَنِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ بِمَثَابَةٍ لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا.
محاسبة النفس لابن أبي الدنيا، ص104.
 
• قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْكَلَامُ اللَّيِّنُ يَغْسِلُ الضَّغَائِنَ الْمُسْتَكِنَّةَ فِي الْجَوانِحِ.
 
• يقول كوانتوس اينيوس: المنتصر لا ينتصر، ما لم يعترف المهزوم بهزيمته.
 
• قال عون بن عبد الله: مَا أَحْسَبُ أَحَدًا تَفَرَّغَ لِعُيوبِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ غَفْلَةٍ غَفَلَهَا عَنْ نَفْسِهِ.
 
• أيكون عاقلاً مَن احتفل مع شاتم أبيه وهنّأه في كل عام بهذه المناسبة؟!
فكيف بمن سبّ الله الواحد الأحد ونسب إليه الولد؟!
{أليس منكم رجل رشيد}.
 
• اللهمّ أحسن خاتمتنا، وأكرم نُزُلًنا، واقبضنا إليك غير مفتونين
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
• للِّسان زلات تتبعها هفوات، قد تجر على صاحبها الويلات.
قال النووي رحمه الله: بلغنا أن قُسَّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا، فقال أحدهما لصاحبه:
كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟
فقال: هي أكثر من أن تُحصى، والذي أحصيتُه ثمانيةُ آلاف عيب، ووجدتُ خصلةً إن استعملتها سترتَ العيوبَ كلَّها.
قال: ما هي: قال: حفظ اللسان.
الأذكار ص335.

• إذا كنت نسراً فلا تُضيِّع وقتك مع الغربان.

• لا مجال للدعاوى والشعارات في ديننا، فالعبرة بالمواقف!
قال ابن تيمية رحمه الله: فإن هذا الدين لمن ذَبَّ عنه.
جامع المسائل (5/300).

• آية خطيرة في أهمية العمل بالعلم، فإن أعظم الخذلان مَن عرف الحق ووصفه لغيره ودعا إليه ردحاً من الزمن ثم كان أول المخالفين المنتكسين، عياذاً بالله.
قال تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ}[الشعراء:94].
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أنه قَالَ: قَوْمٌ وَصَفُوا الْحَقَّ وَالْعَدْلَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَخَالَفُوهُ إلى غيره.
تفسير القرطبي (1/20).
اللهمّ أرنا الحق حقاً وارزُقنا اتِّباعه.

• خطورة الإعلام المُضَلِل:
يقول "جوزيف جوبلز" وزير الإعلام في عهد هتلر: أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي.

• الإنفاق على الأبوين من أعظم الطاعات والقربات إلى الله عز وجل.
ومَن برَّ والديه وأحسن إليهما وأنفق عليهما، بارك الله له في رزقه ووقته وعمله وذريته.
قصة حقيقية:
موظفٌ في إحدى الشركات قدم استقالته فأعطوه حقوقه 3200دينارا.
يقول: استلمت المبلغ، ولا أملك غيره طوال حياتي.
يقول: رجعت إلى البيت وكان الوقت قبل موسم الحج، فأخبرت والدي بهذه المكافئة في العمل، فطلبا مني أن أدفع هذا المبلغ لأجل أن نحج.
يقول: دفعت المبلغ ووالله ما أملك غيره!
وبعد رجوعهم من الحج، دخلت في عمل آخر، فاتصل علي مدير الشركة السابقة، وقال: لك مكافئة ولابد أن تأتي وتستلمها!
يقول: ذهبت وأنا متوقع أن المبلغ يسير لعدم توقعي وجود أي مكافئات لي أخرى، وإذا المبلغ 3200 دينار نفس المبلغ الذي أنفقته على حج أبواي!!
إنها البركة الحقيقية..

• كم نحن بحاجة للإكثار من هذا الدعاء المهم جداً في زمن كثرة الفتن والمتغيرات.
كانَ مِن دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ:
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.
صحيح مسلم ٢٧٣٩.

• صُحبتان عظيمتان من فقدهما فاته خير وفير وبركات كثيرة: الأمُّ والقرآن.
جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: مَن أحقُّ الناس بحُسنِ صحابتي؟ قال: أمُّكَ، قال: ثم مَن؟ قال: ثمَّ أمُّك؟ قال: ثُمَّ من؟ قال: ثُمَّ أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثُمَّ أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثمَّ أبوك.
صحيح مسلم.
يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن حماد وعاصم، فقال: عاصمٌ أحبُّ إلينا؛ لأنه من أصحاب القرآن.
الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٧/٤١٩).
اللهم اجعلنا وإياكم ممن أحسن صحبة أبويه والقرآن.

• القرآن {فيه هدى للمتقين}.
فأعظم عقوبة لغير المتقين حرمانهم من هداية وبركات القرآن.

• شروط الصديق!
كانوا إذا عُدُّوا قليلاً * فقد صاروا أقلَّ من القليل
تأملوها.. جعلنا الله وإياكم منهم.
قال الفقيه ابن جُزي المالكي - رحمه الله - في كتابه "القوانين الفقهية" (ص:٤٦٠-٤٦١):
ﻓﺄﻣَّﺎ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﻓﺸﺮﻭﻃﻪ ﺳﺒﻌﺔ:
(اﻷﻭﻝ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺳُﻨَّﻴﺎ ﻓﻲ اﻋﺘﻘﺎﺩﻩ.
(اﻟﺜﺎﻧﻲ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻘﻴًّﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻓﺈﻧَّﻪ ﺇﻥْ ﻛﺎﻥ ﺑﺪﻋﻴًﺎ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻘًﺎ ﺭﺑﻤﺎ ﺟﺮَّ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﺃﻭ ﻇﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥَّ اﻟﻤﺮء ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺧﻠﻴﻠﻪ.
(اﻟﺜﺎﻟﺚ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﻗﻼً، ﻓﺼﺤﺒﺔ اﻷﺣﻤﻖ ﺑﻼء.
(اﻟﺮاﺑﻊ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺴَﻦ اﻟﺨُﻠﻖ، ﻓﺈﻥْ ﻛﺎﻥ ﺳﻲء اﻟﺨُﻠﻖ ﻟﻢ ﺗُﺆﻣَﻦ ﻋﺪاﻭﺗﻪ.
ﻭﺗَﺨﺘﺒﺮﻩ ﺑﺄﻥْ ﺗُﻐﻀﺒﻪ، ﻓﺈﻥْ ﻏﻀﺐ ﻓﺎﺗﺮﻙ ﺻُﺤﺒﺘﻪ.
(اﻟﺨﺎﻣﺲ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ اﻟﺤﻀﻮﺭ ﻭاﻟﻐﻴﺒﺔ، ﻻ ﺣﻘﻮﺩًا، ﻭﻻ ﺣﺴﻮﺩًا، ﻭﻻ ﻣُﺮﻳﺪًا ﻟﻠﺸﺮ، ﻭﻻ ﺫا ﻭﺟﻬﻴﻦ.
(اﻟﺴﺎﺩﺱ): ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﺎﺑﺖ اﻟﻌﻬﺪ ﻏﻴﺮ ﻣَﻠﻮﻝ، ﻭﻻ ﻣُﺘﻠﻮن.
(اﻟﺴﺎﺑﻊ): ﺃﻥْ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺤﻘﻮﻗﻚ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺤﻘﻮﻗﻪ، ﻓﻼ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺻُﺤﺒﺔ ﻣَﻦ ﻻ ﻳَﺮﻯ ﻟﻚ ﻣِﻦ اﻟﺤﻖ ﻣﺜﻞ اﻟﺬﻱ ﺗَﺮﻯ ﻟﻪ.اهــ

• قال عمر بن عبد العزيز: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.
شعب الإيمان للبيهقي (2/304).


• العينُ المتفائلةُ ترى الأملَ أمامها.

• {وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ}.
فالعاقل الذي يعمل ويَجدّ لمتاع الآخرة الذي لا يزول ولا ينقطع.

• كلما تجددت للعبد نعمة ينبغي أن يجدد لها شكرا لله عز وجل المُنعم.
قال تعالى عن سليمان عليه السلام لما أُعجب بقول النملة: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكࣰا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَیَّ}. النمل:١٩.

• من هدايات سورة الكهف:
المؤمن يعلمُ ويوقنُ بأن عطاء الله له خيرٌ مما ينالُه من الناس مهما عَظُمت عطاياهم.
قال ذو القرنين لما طلبوا منه بناء السد بمقابل: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}.

• كلمات يسيرة أجرها عظيم ونفعها عميم.
قال عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً«.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

• ليس كلُ عطاء ينفع وليس كلُ منع يَضُر.
قد يُعطيك الله نِعَماً قد تكون وبالاً عليك، ومَفسدةً لقلبك وسبباً في تعاستك وشقائك!

• سر شقاء الفاشلين عقوق الوالدين والأمهات.

• قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}.
أعظم خذلان الخذلان عن نصرة الدين والمقدسات وحرمات المسلمين.
ما حصل اليوم في المسجد الأقصى المبارك مؤشر خطير لمدى ضعف وهوان الأمة.
اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة.

• ستسمعون هذه الأيام بعض الألسن المأجورة وتقرأون لبعض الأقلام المسمومة من المُخذِّلين الذين يُلقون باللائمة على أهل فلسطين ويقللون من شأن المقدسات والدفاع عنها.
وكأنّ الصهاينة الغاصبين المعتدين ملائكة ودعاة سلام بلسان حال هؤلاء!! فلا تلتفتوا لهم ولا تنشغلوا بهم، فهم مخذولون محرومون.

• كما أن الشمس لا تغطى بغربال، والحقيقة لا يطمسها كذب المحتل المتعال؛ ستبقى فلسطين لأهلها من العرب والمسلمين، هذا وعد الله بالنصر المبين وطرد الصهاينة المغتصبين.

• لا تنتظر رياحين الورود في أرض بذرت فيها بذور الشوك!

• المسجد الأقصى المبارك؛ شرعاً: هو ولاءٌ شرعي وارتباطٌ عقدي ومحبةٌ إيمانية وشعيرةٌ ربانية.
وتاريخاً: هو هُويةٌ وحضارةٌ وتراثٌ وتاريخٌ مجيد.
واستراتيجياً: هو عنوانُ رفعة وقوة وخيرية الأمة، وبوصلة الصراع بين الحق والباطل. فمن حازه ظهر وظفر، ومن تخلى عنه انكسر واندحر.

• لا تتردد بقولك وفعلك {هذا فراقُ بيني وبينِكَ} لكلٍ من:
الأناني الذي لا يرى إلا نفسه وذاته على حسابك.
الإنتهازي الذي يجعل مصلحته الشخصية فوق كل اعتبار.
الذي لا يحب لك ما يحب لنفسه، ولا يفكر براحتك إطلاقا، وهمّه الأول والأخير راحته!
من تخلى عن مسؤوليته وحمّلها إياك دون مبالاة.

• قد تكون المسؤوليات والمهام الإضافية والأعباء الزائدة سبباً لنجاتك وتجاوزك لكثير من التحديات والصعوبات في مسيرك، فأمِّل خيرا من رب كريم.

• رضي الله عن زوجة أعانت زوجها في رعاية أبويه وتحمل مسؤوليتهما.
ووفق الله زوج حث زوجته على خدمة أبويها وصلتهم.
ولا خير في زوجة تمنع وتحجز زوجها عن بر أبويه والعناية بهما.
ولا بارك الله في زوج عرقل زوجته عن خدمة أبويها.
ولا خير في أحفادٍ لا يعرفون لأجدادهم وجداتهم صلةً وبِرّا.

• الموت أعظم واعظ وأبلغ زاجر للنفس والقلب، لا سيما في هذه الأيام التي نفقد فيها كل يوم من أحبابنا وأصحابنا، فهل من متعظ؟!

• كما أنّ الدالَّ على الخير كفاعله، كذلك فالدالُّ على الشّرّ كصانعه. فإياك أن تكون مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير، لا سيما مع كثرة الفتن واختلاط الحق بالباطل وكثرة التساهل بحرمات الله.

• التفاؤل والإيجابية وحسن الظن حتى عند ذكر الموت:
قيل لأعرابي: إنك ميت، فقال: ثم إلى أين؟
قيل له: إلى الله تعالى.
فقال: ما وجدنا الخير إلا من الله تعالى، أفنخشى لقاءه؟

• في بعض الآثار: أن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والإستغفار.
لطائف المعارف لابن رجب ص214.

• من فوائد آخر مجلس في شرح حصن المسلم:
من عبارات الاستغفار الخاطئة بسبب السجع المتكلف قولهم: "أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم"!!
وبقية الصغائر ألا تحتاج إلى استغفار؟!
فقد كان عليه الصلاة والسلام يستغفر من الذنوب كلها دقّها وجِلّها.

• إذا تقبل اللهُ عبداً فلا تسأل عما يُغدقُ اللهُ عليه من الخيرات والبركات والرحمات والألطاف.
قال تعالى عن مريم عليها السلام: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا}.

• إلى المجاهرين ليل نهار بمحاربة الله ورسوله ودينه، وخصوصاً المأجورين والإعلام الهابط الفاسد المفسد.
قال ابن الجوزي: لَا بلية كبلية مَن مَاتَ مصراً على مُخَالفَة رب الْعَالمين.
التذكرة في الوعظ ص18.



• ما أروع وأجمل وأعظم اجتماع خير الأعمال وأزكاها مع أفضل وأعظم الأيام وأبركها.
قال عليه الصلاة والسلام: أَلَا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟!، قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ اللهِ.
صحيح الترمذي للألباني، برقم ٣٣٧٧.
• يوم عرفة كليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان بل أزيد، لأنه معلوم وليلة القدر أخفاها الله فهي تنتقل بين العشر الاواخر.
• أخطر وأكبر مغامرة للعبد؛ تسويف التوبة.
• من لطف الله بعباده أنه قد يبتليهم ببعض المحن والمصائب ليطهرهم ويقربهم ويرفع قدرهم.
ومن لطفه أنه قد يؤخر عنك رزقا أو منفعة أو رفعة، ليرى صبرك وثباتك وقناعتك، ولتنال سعادة الدارين.
• أعظمُ تحدٍ واختبارٍ أخلاقي هو بِرُ الوالدين وخصوصاً الأم لأن بِرَّهُما شهامةٌ وأصالةٌ ورحمةٌ وإحسانٌ وإكرام.
• أخسرُ معركةٍ معركةُ الرِّبا لأنه يحاربُ اللهَ ورسوله.
{فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}.
فالحذرُ الحذر من القروض الربوية لشراء المنازل، مهما أجازها المُفتُونَ، ففتوى المُفتي لا تُصَيِّرُ الحرامَ حلالا.
• مَنْ تأنَّى نالَ ما تمنّى.
• من مواسم الطاعات وتكثير الحسنات وتكفير السيئات واتّباع هدي خير البريات -عليه الصلاة والسلام- صيام التاسع والعاشر من المحرم.
• قال أنوشروان: أعظمُ الكنوز معروفٌ أوْدَعْتَه الأحرار وعلمٌ أورثتَه الأعقاب.
• أوقفوا تصوير بيوتكم وأرزاقكم وأبناءكم وخصوصياتكم، فعيون الحاسدين أكثر من عيون الداعين لكم بالخير والبركة!
• الموتُ أخطرُ لحظةٍ ينبغي أن يستعدَّ ويعملَ لها العاقل.
• قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَاتَ فُلَانٌ أَصَحُّ مَا كَانَ.
فَقَالَ: أَوَ صَحِيحٌ مَنْ كَانَ الْمَوْتُ فِي عُنُقِهِ؟!
• بحاجة لتأمل!
إذا لم يكن لك صدقة جارية بعد موتك، فاحرص على أن لا يكون لديك ذنب جاري!
• قال المدائني: قرأت على قبر بدمشق: نِعم المَسكن لمن أحسَن.
• قال ابن القيم: وَلَا يَتِمُّ صَلَاحُ الْعَبْدِ فِي الدَّارَيْنِ إِلَّا بِالْيَقِينِ وَالْعَافِيَةِ.
العافية: أهنأُ لباس، وأطيب طعام، وأهدأ نومة.
• إذا جَبَرَ الله عبداً فإنّ ضعفه يتحول إلى قوة، وحُزنَه يتحول إلى راحة وأُنْسٍ وسعادة، وتكونُ أحواله إلى سداد وكمال.
اللهمّ اجبر كسرنا وضعفنا.
• عليكم عباد الله بالدعاء فهو: باب المشتاقين إلى تحصيل المطالب المرجوة.
• مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف ولعبادته أطلب وعن معصيته أهرب.
• أخطر قطيعةٍ أن تقطع صلتك بالله!
فكلُ صلة تنقطع إلا صلتك بالله.
• مَن أراد عافية الجسم فليُقلِّل من الطعام ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام!
• من دقة فقه الإمام البخاري -رحمه الله- أنه ختم كتابه "بر الوالدين" بحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
للتنبيه على خطورة دور المرأة في فتنة زوجها وعقوقه لوالديه!!
وإنصافاً هنالك العكس، فتكون هي سبباً في بره لوالديه، ولكن الغالب الفتنة، والله المستعان.
• الدعاءُ ربحٌ ظاهر بلا ثمن، ومغنمٌ عظيم بلا تعب.
والدعاء طريقُ النجاةِ وسُلَّمُ الوصولِ، به تُستَجلبُ النعمُ وتُستدفعُ النقم.
• قال إبراهيم بن أدهم: فَمَنْ لَمْ يُواسِ النَّاسَ بِمَالِهِ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَلْيُوَاسِهِمْ بِبَسْطِ الْوَجْهِ وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ.
حلية الأولياء (7/389).
• يا أهلنا - وخصوصاً الأمهات:
اتقوا الله في بناتكم وأزواجهم وذرياتهم، ولا تكونوا عوناً للشيطان في تدمير الأسرة والمسارعة بالطلاق والفراق لأدنى مشكلة أو سوء فهم، فهذا من الظلم والاعتداء الذي لا يرضاه الله -سبحانه وتعالى- وعاقبته وخيمة!
{ألا يظنُّ أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يومَ يقومُ الناسُ لرب العالمين}.
• ذكر الله هو حياة الضمائر وأُنْسُ السرائر وأقوى الذخائر.
• قال الفضيل بن عياض رحمه الله: إِذَا ظَهَرَتِ الْغِيبَةُ، ارْتَفَعَتِ الْأُخُوَّةُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَثَلُ شَيْءٍ مَطْلِيٍّ بِالذَّهَبِ، أَوْ بِالْفِضَّةِ دَاخِلُهُ خَشَبٌ وَخَارِجُهُ حَسَنٌ.
التوبيخ والتنبيه، لأبي الشيخ الأصبهاني، ص85.
• قَالَ عبد الكريم الجِيلي: مَنْ رَأَيْتَهُ يَطْلُبُ الْعَثَرَاتِ عَلَى النَّاسِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَعْيُوبٌ، وَمَنْ ذَكَرَ عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ هَتَكَ سِتْرَ اللَّهِ الْمُرْخَى عَلَى عِبَادِهِ.
التوبيخ والتنبيه، لأبي الشيخ الأصبهاني، ص101.
• القناعة كنزُ الكنوز...
إنَ القناعةَ مَن يَحلُلْ بساحتها * لم يلقَ في ظلِّها همَّاً يؤرِّقهُ
• قال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: يا بُني إذا طلبت الغنى، فاطلبه في القناعة، فإنها مال لا ينفذ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس، فإنك لم تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه.
المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي، ص79.
• إياكم وطول الأمل فإنه يخذل صاحبه في أحلك اللحظات.
فمن ألهاه أمله أخزاه عمله.



 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مقولة منتقاة من كتاب " اقتضاء العلم العمل "

 

 

أيمن الشعبان
 

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اقتدى بهم إلى يوم الدين، وبعد:
هنالك الآن ثورة معلوماتية، وثروة علمية هائلة تصل لحد الترف الفكري والتنظيري؛ إلا أن الفصام والتناقض والفجوة الكبيرة بين: العلم والعمل.. النظرية والتطبيق.. الادعاءات والواقع.. الشعارات والأفعال، شاسعة وواسعة جدا، وعليه كان لزاما أن نركز على تلك القضية وندندن حولها، ونتأمل كلمات السلف الصالح فيها وما قيل في هذا الباب، عسى أن تنفعنا وعامة المسلمين ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء:88 ) ، وتكون لنا نبراسا نستضيء بها في ظلمات الفتن والماديات والتخبط واضطراب السلوك وضعف الوازع الديني والتربوي.

من الكتب الماتعة الجامعة النافعة في بابها؛ كتاب " اقتضاء العلم العمل" للإمام الحافظ العلامة المفتي الناقد محدث زمانه؛ أبو بكر الخطيب البغدادي ( ت: 463هـ )، وقد اعتمدت على طبعة " المكتب الإسلامي" بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله، وانتقيت 50 مقولة من أقوال السلف وجمعتها منسوبة لقائلها مع ذكر رقم الصفحة في الكتاب الأصل ودون ذكر سلسلة السند.
1- قال ابن رجب الحنبلي: العلم شجرة والعمل ثمرة، وليس يعد عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً. ص14
2- قيل: العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل والرواية مع الدراية. ص14
3- فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشاً من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصراً في العمل، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما. ص14
4- وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته. ص14
5- والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمة وتمم على عبده النعمة. ص15
6- العلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة؛ فإذا كان العمل قاصراً عن العلم كان كَلاً على العالِم؛ ونعوذ بالله من علم عاد كَلاً وأورث ذلاً وصار في رقبة صاحبه غلاً. ص15
7- قال بعض الحكماء: العلم خادم العمل، والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يُطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل، ولأن أدع الحق جهلاً به، أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه. ص15
8- قال سهل بن مزاحم: الأمر أضيق على العالم من عَقدِ التسعين، مع أن الجاهل لا يُعذر بجهالته، لكن العالم أشد عذاباً إذا ترك ما علم فلم يعمل به. ص15
9- وهل أدرك من أدرك من السلف الماضين الدرجات العلى إلا بإخلاص المعتقد، والعمل الصالح والزهد الغالب في كل ما راق من الدنيا؟ ص15-16
10- وهل وصل الحكماء إلى السعادة العظمى إلا بالتشمير في السعي والرضى بالميسور، وبذل ما فضل عن الحاجة للسائل والمحروم؟ ص16
11- وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها، كذلك لا تنفع العلوم إلا لمن عمل بها وراعى واجباتها، فلينظر امرؤ لنفسه، وليغتنم وقته فإن الثواء قليل، والرحيل قريب، والطريق مخوف والاغترار غالب، والخطر عظيم والناقد بصير، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمعاد، ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ). ص16
12- عن علي قال: يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل، وسيكون قوم يحملون العلم يباهي بعضهم بعضاً حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم إلى السماء . ص22
13- عن عبد الله بن مسعود قال: تعلموا فمن علم فليعمل. ص24
14- يقول الزهري: لا يرضين الناس قول عالم لا يعمل ولا عامل لا يعلم. ص25
15- قال أبو الدرداء: لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً، ولا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً. ص26
16- عن سهل بن عبد الله قال: العلم كله دنيا، والآخرة منه العمل به. ص28
17- عن سهل بن عبد الله قال: الدنيا جهل وموات إلا العلم، والعلم كله حجة إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص والإخلاص، على خطر عظيم حتى يختم به . ص29
18- قال يوسف: بالأدب تفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة تفهم الزهد وتوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله عز وجل . ص31
19- عن أبي عبد الله الروذباري قال: من خرج إلى العلم يريد العلم لم ينفعه العلم، ومن خرج إلى العلم يريد العمل بالعلم نفعه قليل العلم. ص31
20- عن مالك بن دينار قال: إن العبد إذا طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه لغير ذلك ازداد به فجوراً أو فخراً. ص32
21- قال أبو قلابة لأيوب: يا أيوب إذا أحدث الله لك علماً فأحدث لله عبادة ولا تكونن إنما همك أن تحدث به الناس . ص35
22- عن الحسن قال: همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية. ص35
23- عن علي بن أبي طالب قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. ص36
24- عن فضيل بن عياض قال: لا يزال العالم جاهلاً بما علم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالماً . ص37
25- عن عبد الله بن المعتز قال: علم بلا عمل كشجرة بلا ثمرة. ص37
26- وقال أيضاً: علم المنافق في قوله، وعلم المؤمن في عمله. ص38
27- عن أبي الدرداء قال: إنما أخاف أن يكون أول ما يسألني عنه ربي أن يقول: قد علمت فما عملت؟ ص41
28- قال عيسى بن مريم: إلى متى تصفون الطريق إلى الدالجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين؟! إنما يبتغى من العلم القليل ومن العمل الكثير. ص44
29- عن علي بن أبي طالب قال: الزاهد عندنا من علم فعمل، ومن أيقن فحذر، فإن أمسى على عسر حمد الله، وإن أصبح على يسر شكر الله، فهذا هو الزاهد . ص45
30- قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. ص47
31- عن يحيى بن معاذ الرازي قال: مسكين من كان علمه حجيجه، ولسانه خصيمه، وفهمه القاطع بعذره. ص53
32- عن سري بن المغلس السقطي قال: كلما أزددت علماً كانت الحجة عليك أوكد. ص53
33- عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن سمعون الواعظ قال: كل من لم ينظر بالعلم فيما لله عليه فالعلم حجة عليه ووبال . ص53
34- سمعت سفيان الثوري يقول: ليتني لم أكتب العلم وليتني أنجو من علمي كفافاً لا علي ولا لي . ص55
35- عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بُنيَّ لا تتعلم ما لا تعلم حتى تعمل بما تعلم. ص56
36- عن إبراهيم بن أدهم قال: خرج رجل يطلب العلم فاستقبله حجر في الطريق فإذا فيه منقوش: اقلبني تر العجب وتعتبر، قال: فأقلب الحجر فإذا فيه مكتوب: أنت بما تعلم لا تعمل كيف تطلب ما لا تعلم؟ قال: فرجع الرجل. ص59-60
37- عن سفيان عن أبي حازم قال: رضي الناس من العمل بالعلم ورضوا من الفعل بالقول . ص61
38- عن ابن مسعود قال: إني لأحسب العبد ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها. ص61
39- عن مالك قال: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا. ص62
40- عن الحسن يقول: من طلب العلم ابتغاء الآخرة أدركها، ومن طلب العلم ابتغاء الدنيا فهو حظه منه. ص66
41- عن ابن عيينة قال: قال عيسى عليه السلام: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاء وعملكم داء، مثلكم مثل شجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أكلها. ص67
42- قال عمر بن الخطاب: لا يغرركم من قرأ القرآن إنما هو كلام نتكلم به ولكن انظروا من يعمل به. ص71
43- عن سلام بن أبي مطيع قال: سمعت أيوب السختياني يقول: لا خبيث أخبث من قارىء فاجر. ص75
44- عن الأوزاعي قال: أنبئت أنه كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات. ص78
45- عن الشعبي قال: إنا لسنا بالفقهاء ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ولكن الفقهاء من إذا علم عمل. ص79
46- عن الأوزاعي قال: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. ص79
47- عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به. ص90
48- عن مالك بن دينار قال: تلقى الرجل وما يلحن حرفاً وعمله لحن كله. ص91
49- عن إبراهيم بن أدهم قال: أعربنا في الكلام فما نلحن ولحنا في الأعمال فما نعرب. ص91
50- عن مالك بن دينار قال: مكتوب في التوراة: كما تَدِينُ تُدان وكما تَزرعُ تَحصُد. ص98

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 

تنبيهات لما يُكتب ويُقال لبعض الألفاظ والكلمات

 

 

أيمن الشعبان

 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، مُنزل القرآن بلسان عربي مبين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن سار على طريقتهم إلى يوم الدين، وبعد:

أصبحت الكتابة في مجاميع الجوال( واتس آب، فايبر ) ومواقع التواصل( فيسبوك، تويتر)، ضرورة ملحة شبه يومية، لغالبية مستخدمي الشبكة العنكبوتية" الانترنت"، بعد أن كانت لسنوات خلت الحاجة لذلك أقل بكثير.

ونتيجة لانشغال الكثيرين بأعمال ومهام عديدة، مع تعود النشر والتفاعل والتعليق والردود والنقاش، دون تأهيل نحوي أو لغوي مسبق، لأن فئات المجتمع متنوعة ومختلفة الثقافات، لا سيما قلة الرغبة والاهتمام بقواعد اللغة العربية وما يتعلق بها؛ ظهرت أخطاء إملائية في تشكيل ورسم وكتابة بعض الكلمات والعبارات دون قصد أو عمد.

أحببت هنا أن أنوه وأنبه على بعض الألفاظ الشائعة، التي تُكتب وتُشكّل بخلاف ما هي عليه، فيتغير المعنى ويختلف المبنى، حتى أَلِفَ كثير من مستخدمي مواقع التواصل تلك العبارات بشكلها الخاطئ ظنا منهم أنها الحق والصواب.

وكان السلف يُنبهون ويُصوِّبون الأخطاء الناتجة عن عجمة اللسان أو إنحراف البنان، ويوبخون ويؤدبون أولادهم على ذلك لأهمية القضية، قال ابن تيمية( لو ترك الناس على لحنهم كان نقصا وعيبا )، وقال أيضا( وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي؛ ونصلح الألسن المائلة عنه؛ فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة؛ والاقتداء بالعرب في خطابها )[1].

عبارة " إن شاء الله "
يخطأ الكثير في كتابة عبارة ( إن شاء الله ) حتى يتغير المعنى والشكل والصورة، فالغالب يكتبها ( إنشاء الله ) والبعض يكتبها( إنشالله ) أو ( إن شالله )، وهذه من الأخطاء المنتشرة والتي لابد من التنبيه عليها.
"إن" حرف من أدوات الشرط، و"شاء" فعل ماضي بمعنى أراد، ومعنى " إن شاء الله" هو تعليق أمر يراد فعله بالمستقبل بمشيئة الله تعالى، قال عز وجل ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا . إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[2]، فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة، "إني فاعل ذلك " من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور، وهو: الكلام على الغيب المستقبل، الذي لا يدري، هل يفعله أم لا؟ وهل تكون أم لا؟ وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالا وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله[3].
ولو دمجنا وأدخلنا "إن" مع الفعل" شاء" لأصبحت كلمة واحدة" إنشاء" مصدرها "أنشأ " بمعنى الخلق والإيجاد، كما في قوله تعالى عن حور الجنة( إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً )[4]، أي أوجدناهن إيجادا، فتصبح الجملة حينها جملة إسمية، فإذا تغيرت الصورة تغير المعنى فيجب التنبه.

تنبيه:
أحيانا عند دعاء الأخ لأخيه يقرن كلمة" إن شاء الله " مع الدعاء؛ كأن يقول: بالتوفيق إن شاء الله، أو يسر الله أمرك إن شاء الله، أو مبارك عليك المولود إن شاء الله، أو زواج مبارك إن شاء الله، وغيرها من الأدعية، أو جعله الله في موازين حسناتك إن شاء الله،وهذه من الأخطاء التي قد يقع فيها البعض، فلا ينبغي تقييد الدعاء بالمشيئة، لأنها تدل على ضعف العزيمة في الدعاء أو أن من سيستجيب مُكره فقد يفعل أو لا يفعل، وهذا محال بحق الله عز وجل.

يقول عليه الصلاة والسلام:( إذا دعا أحدُكُم فليَعزمِ المسألةَ، ولا يقولنَّ: اللَّهمَّ إن شئتَ فأعطني، فإنَّهُ لا مستَكْرِهَ لَهُ ).[5]

المسألة: الدعاء، والعزم: الجد والإرادة القوية في طلب الدعاء دون تعليق بالمشيئة، بل التكرار والإلحاح فيه، كما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام:( لا يقل أحدُكم: اللهمَّ اغفر لي إن شئتَ، ارحمني إن شئتَ، ارزقني إن شئتَ، وليَعزِمْ مسألتَه، إنَّهُ يفعلُ ما يشاءُ، لا مُكْرِهَ لهُ ).[6]

قَالَ الْعُلَمَاءُ: عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ.[7]

عبارة" ما شاء الله"
من العبارات التي يحصل فيها الخطأ أيضا عبارة" ما شاء الله" إذ يكتبها البعض " مشاء الله" أو ما شالله " أو" مشالله " وهذا غلط لا ينبغي، و"ما " موصولة بمعنى الذي، فيكون معنى الجملة الذي شاءه الله كائن وواقع.
وعند حذف ألف " ما " وإدخالها على كلمة " شاء " سيتغير المعنى ويختلف المبنى والشكل، و" مشاء " بتشديد الشين بمعنى نمام، وتخفيفها كثير المشي، ولو تأملنا الآيات التي وردت في القرآن كلها بلفظ " ما شاء الله" فينبغي الوقوف على ذلك وعدم التساهل وتكرار مثل هذا الخطأ.

تنبيه:
من باب الشيء بالشيء يذكر أحببت أنبه على أمر؛ هو ما يقال إذا رأى أحدنا شيئا يعجبه من أخيه، من بلاغة وحسن منطق.. هيئة حسنة.. تفوق.. شهادة عليا.. حفظه للقرآن.. وظيفة.. مال.. وغيرها من الأمور، التي يرغب فيها ويتمناها الإنسان بل يعجب فيها، فالغالب يقول" ما شاء الله" أو" تبارك الله" أو" اللهم صلِّ على محمد" أو " لا إله إلا الله" وغيرها من العبارات، وهذا خلاف الأولى وما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك والله أعلم.

قال عليه الصلاة والسلام:( إذا رأى أحدُكم من نفسِه أو مالِه أو من أخيِه ما يُعجبُه فلْيدعُ له بالبركةِ، فإنَّ العينَ حقٌّ )[8]، وفي رواية( علامَ يقتُلُ أحدُكُم أخاه، إذا رأَى أحدُكُم مِن أخيهِ ما يعجبِه فليَدْعُ لهُ بالبَركَةِ )[9]، وفي لفظ( إذا رأى أحدُكم ما يُعجبُهُ في نَفسِهِ، أو مالِهِ فليبرِّكْ علَيهِ فإنَّ العَينَ حقٌّ )[10].

وصفة الدعاء بالبركة أو التبريك ( اللهم بارك له.. اللهم بارك فيه.. اللهم بارك عليه.. بارك الله عليك.. نسأل الله أن يبارك له .. ربنا يبارك لك في ولدك .. إلخ )، فهذه كلها صيغ للدعاء بالبركة.

أما حديث( ما أنعمَ اللهُ على عَبدٍ نعمةً في مالٍ، أو أَهلٍ، أو ولَدٍ، فقالَ: ما شاءَ اللهُ، لا قوَّةَ إلَّا باللهِ، فيرَى فيها آفةً دُونَ الموتِ، و قرأَ: وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )[11]، فهو ضعيف لا يستدل به، ولا يبنى عليه حكم.

وأما قوله تعالى 😞 ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله )، فهذا لاعلاقة له بدفع العين، لأنه حوار بين مؤمن وكافر، فإن الكافر قال:"وما أظن الساعة قائمة" فهذا قد كفر في محاورته للمؤمن، فكيف يليق بالمؤمن أن يدعوه لدفع العين ويترك دعوته للإسلام بعد وقوعه في الكفران، فقوله: ولو إذ دخلت جنتك قلت أي معتقدا أن ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، فدعاه للإيمانودفع العين له ذكر ودعاء توقيفي.[12]

ويمكن أن توجه آية الكهف بمن أعجبه شيء من ملكه أو ماله أن يقول( ما شاء الله لا قوة إلا بالله )، والمعنى[13]: هلا قلت عند دخولها، والنظر إلى ما رزقك الله منها، الأمر ما شاء الله، اعترافا بأنها وكل خير فيها، إنما حصل بمشيئة الله وفضله. وأن أمرها بيده. إن شاء تركها عامرة، وإن شاء خربها. وقلت لا قوة إلا بالله إقرارا بأن ما قويت به على عمامتها وتدبير أمرها، إنما هو بمعونته وتأييده. إذ لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده، إلا بالله تعالى. والقصد من الجملتين التبرؤ من الحول والقوة، إسناد ما أوتيه إلى مشيئة الله وقوته وحده.

فالدعاء بالبركة أنفع وأجدى وأصوب، أما بقية العبارات فهي لا تخلو من ثناء ومدح وتعظيم.

كلمات وعبارات تكتب خطأ والصواب فيها:
لفظ الجلالة ( الله ) :
يكتبها البعض بالهمزة( ألله ) وهذا خطأ فتصبح بذلك استفهاما.
وتكتب أيضا بالتاء المربوطة ( اللة ) وهذا خطأ فيتغير المعنى ويكون النطق حينها ( اللات ) وهذا لا يجوز، فلننتبه في كتابتها.

كلمة ( آمين ) :
ومعناها اللهم استجب.
يكتبها البعض ( أمين ) أو ( أميين) أو (امين )، وهذا كله خطأ لأن المعنى سيتغير حينها، والصواب تكتب ( آمين ).

عبارة ( جزى الله من فعل كذا ) :
يكتبها البعض ( جزا الله من فعل كذا ) وهذا خطأ، والصواب كتابتها بالألف المقصورة.

عبارة( إنا لله وإنا إليه راجعون ) :
ومعناها: مملوكون لله، مُدَبَّرون تحت أمره وتصريفه، فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء .. ومع أننا مملوكون لله، فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمُجازٍ كل عامل بعمله.[14]
يكتبها البعض ( إن لله وإن إليه راجعون ) وهذا خطأ، فلفظ ( إن ) يختلف عن ( إنا ) في المبنى والمعنى فلننتبه حفظكم الله.

عبارة ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) :
ومعناها: لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على هذا إلا بالله.
يكتبها البعض( لا حولا ولا قوة إلا بالله ) أو ( لا حول ولا قوة إلا الله ) أو ( لا حول ولا قوة بالله ) أو ( لا حول الله ) وهذا كله خطأ يجب التنبه.

عبارة ( مبارك الزواج أو المولود أو التفوق ) :
يحصل خطأ في لفظ ( مبارك ) عند التهنئة، فيقال( مبروك ) وهذا مما شاع وانتشر، فقولنا ( مبارك عليك كذا وكذا ) هو دعاء بالبركة وهي النماء والزيادة، والفعل الرباعي (بارك) واسم المفعول على وزن "مفاعل " أي ( مبارك).
أما كلمة( مبروك ) فهي مشتقة من بَرَكَ البعير بروكا أي: استناخ وثبت وألصق صدره بالأرض ولزم مكانه، فالاسم الثلاثي ( برك ) اسم المفعول ( مبروك ) بوزن مفعول، ومعنى مبروك عليك أي: بَرَكَ عليك البعير وقعد وجلس وثبت واستقر!
فيجب التنبه لهذا الخطأ اللغوي الشائع رسما وغرضا.. شكلا ومعنى، وأن نعوّد ألسنتنا التهنئة الصحيحة ذات الدلالات والعبارات الواضحة الصريحة، وأن نبين وننصح كل من وقع فيه بحكمة وموعظة حسنة.
نسأل الله السداد والهداية والثبات والرشاد.

6- ذي الحجة- 1434هـ
11/10/2013م


-------------------------------------------
[1]مجموع الفتاوى( 32/252 ).
[2]( الكهف:23،24 ).
[3]تفسير السعدي.
[4]( الواقعة:35 ).
[5]صحيح البخاري.
[6]متفق عليه.
[7]تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي(9/330).
[8]صحيح، صحيح الجامع برقم 556.
[9]صحيح، صحيح الجامع برقم 4020.
[10]صحيح، تخريج الكلم الطيب للألباني برقم 244.
[11]السلسلة الضعيفة برقم 2012.
[12]من كلام الشيخ ماهر القحطاني " ملتقى أهل الحديث".
[13]تفسير القاسمي.
[14]تفسير السعدي.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
 

الموت فاجعة الفواجع

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مُقدّر الأقدار، يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وآله الأطهار، وصحبه الأخيار، ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم القرار، وبعد:
قد يفقد إنسان منصبه فتكون له خسارة عظمى، وقد يخسر آخر ثروته فتكون له كارثة كبرى، وقد يُطرد أو يُهجر آخر من أرضه فتكون له نكبة ومأساة، والإنسان في هذه الدنيا الفانية الزائلة يتقلب ويمر بمراحل متعددة ومحن مختلفة، لكن الفاجعة التي لا تماثلها فاجعة، والكارثة التي لا تدانيها كارثة، والمصيبة التي لا تقاربها مصيبة؛ هي فاجعة الموت.


قد هيؤك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل


إنها الحقيقة الكبرى، والفاجعة العظمى، والنازلة التي ما بعدها نازلة، إنه هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ومشتت القرابات، ومُيتّم البنين والبنات، ولولا الموت لتنعم أهل النعيم بنعيمهم، ولكن الموت نغص عليهم هذا النعيم فهلا نعيما لا موت فيه؟!
يقول جل وعلا ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )[1]، فلن تنفعكم أموالكم ولا قوتكم ولا قصوركم ولا جاهكم ولا أولادكم إذا نزل الموت بساحتكم، فإنه ملاقيكم مدرككم لا محالة مهما أخذتم الحيطة والحذر، فأين القياصرة والأكاسرة والجبابرة والأباطرة؟!


أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيا فما أقرب القاصي من الداني
ومعجب بثياب العيد يقطعها *** فأصبحت في غد أثواب أكفان
حتى متى يعمر الإنسان مسكنه *** مصير مسكنه قبر إنسان


الموت الزائر الذي يأتي بلا استئذان، وسيتذوقه كل إنسان، ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )[2]، وهذا يشمل سائر نفوس الخلائق، وإن هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى، وعمّر سنين[3].


الموْتُ بابٌ وكلُّ الناسِ داخِلُهُ *** يا ليْتَ شعرِيَ بعدَ البابِ ما الدَّارُ
الدَّارُ جنَّة ُ خلدٍ إنْ عمِلتَ بِمَا *** يُرْضِي الإلَهَ، وإنْ قصّرْتَ، فالنّارُ


الخلائق جميعا ما هي إلا ودائع وأمانات في هذه الدنيا، فمتى ما انتهى أجلها أعيدت، ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )[4]، ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )[5]، سبحان من ساوى بين البرية في ورود حياض المنية، فلا القوي يعتصم منها بقوته، ولا العزيز يرتفع عنها بعزته، قضاء وفصل سبقت به إلاهيته والأقدار، وحكم عدل حكم به من كل شيء عنده بمقدار، فمن سخط فله السخط، ومن رضي فله الرضا، لأن القدر إذا طلب أدرك، وإذا حكم أمضى.[6]
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما أصبح أحد إلا وهو ضيف وماله عارية فالضيف مرتحل والعارية مردودة.[7]


وما المالُ والأهلونَ إلاَّ وَدِيْعَةٌّ *** ولا بُدَّ يَوْمًا أنْ تُرَدَّ الوَدائعُ


والموت حق على كل نفس، يقول سبحانه ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ )[8] والحق أننا جميعا سنموت والله حي لا يموت، (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) والحق أن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران، (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ )[9] ذلك ما كنت منه تهرب، ذلك ما كنت منه تجري، ذلك ما كنت منه تفر، ذلك ما كنت منه تبتعد وتتأخر.


المَوْتُ حَقٌّ وَلَيْسَ الدَّمْعُ مُبْطِلَهُ *** وَلَو بَكَتْ أَسَفًا فَقْدَ امْرِئٍ أُمُمُ
لَوْ كَانَ يَسْلَمُ حَيٌّ مِنْ مُصِيبَتِهِ *** لَجُنِّبَ المُصْطَفَى مَا خَطَّهُ القَلَمُ
إِنْ تَبْكِ فَابْكِ عَلَيْهِ فَهْيَ فَاجِعَةٌ *** كُلُّ الفَوَاجِعِ مِمَّا بَعْدَهَا لَمَمُ


يقول عليه الصلاة والسلام( قال لي جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك ملاقيه )[10]، هذا وعظ وزجر وتهديد والمعنى فليتأهب من غايته للموت بالاستعداد لما بعده ومن هو راحل عن الدنيا كيف يطمئن إليها فيخرب آخرته التي هو قادم عليها.[11]


هو الـموت ما منه ملاذ ومــهرب *** متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نؤمــل آمالا ونرجـوا نتاجهـــا *** لعل الرجا مما نرجـــيه أقرب
ونبني القصور المشمخرات في الهوى *** وفي علمنا أنا نموت وتخــرب
إلى الله نشــكو قــسوة في قلوبنا *** وفي كل يوم واعظ الموت ينـدب


ولنعلم جميعا يقينا، أن كل باكٍ سيُبكى، وكل ناعٍ سينعى، وكل مذكور سيُنسى، وكل مدخور سيفنى، ليس غير الله يبقى، من علا فالله أعلى، وكل من شيع جنازة سيشيع، وكل من غسل ميتا سيُغسل، وكل من مشى في جنازة سيُمشى في جنازته، وكل من حفر قبرا سيُحفر له قبره، فلماذا الغفلة وطول الأمل والتكبر والغرور وربنا سبحانه يقول ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ )[12]


كُلٌّ ابْنِ أنْثَى وإنْ طَالَتْ سَلامتُهُ *** يَومًا عَلى آلةٍ حَدْبَاء مَحْمُوْلُ


مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين - قال له المهلب: أما تعرفني - قال: أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بينهما تحمل العذرة، فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.[13]

الموت ما ذُكر في قليل إلا كثره، ولا في كثير إلا قلله، لما فيه من الفاجعة وهول المصيبة، لكن العبرة فيما بعد الموت، أفي جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر أم في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر عياذا بالله، فالعجب كل العجب ممن عرف الموت وسكرته، والقبر وظلمته، والساعة وأهوالها، والنار وسطوتها، ولا يزال مقصر ومفرط بالفرائض والطاعات، مرتكب للمعاصي والمنكرات!


فلو أنا إذا متنا تُركنا *** لكان الموتُ راحةَ كلِّ حيّ
ولكنا إذا متنا بُعثنا *** ونسألُ بعده عن كلِّ شيِّ


يقول عليه الصلاة والسلام (أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت)[14]، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَعْنَاهُ : مَتَى ذُكِرَ فِي قَلِيلِ الرِّزْقِ ، اسْتَكْثَرَهُ الْإِنْسَانُ ، لِاسْتِقْلَالِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ ، وَمَتَى ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ قَلَّلَهُ ، لِأَنَّ كَثِيرَ الدُّنْيَا إذَا عُلِمَ انْقِطَاعُهُ بِالْمَوْتِ ، قَلَّ عِنْدَهُ.[15]

يذكر أن الإمام الشافعي رحمه الله كان يعظ أخًا له في الله ويخوفه بالله، فقال: يا أخي إن الدنيا دحض مزلة، ودار مذلة، عمرانها إلى الخراب صائر، وعامرها إلى القبور زائر، شملها على الفرقة موقوف، وغناها إلى الفقر مصروف، الإكثار فيها إعسار والإعسار فيها يسار، فافزع إلى الله وارض برزق الله. لا تستسلف من دار بقائك في دار فنائك، فإن عيشك فيءٌ زائل، وجدارٌ مائل، أكثر من عملك، وقصر من أملك.[16]

قال كعب الأخبار رضي الله عنه: من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا.[17]

ولما جاء أبا الدرداء رضي الله عنه الموت قال: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟" ثم قبض رحمه الله.[18]

وحينما أتى بلالاً رضي الله عنه الموت .. قالت زوجته: "وا حزناه". فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت .. وقال: " لا تقولي واحزناه، وقولي وا فرحاه"، ثم قال: "غداً نلقى الأحبة ..محمداً و صحبه".
وقال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا.[19]

عن ابن عباس أنه قرأ ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) فبكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك.[20]

ذكر عن شقيق البلخي أنه قال: الناس يقولون ثلاثة أقوال، وقد خالفوها في أعمالهم، يقولون: نحن عبيد الله، وهم يعملون عمل الأحرار، وهذا خلاف قولهم، ويقولون: إن الله كفيل بأرزاقنا، ولا تطمئن قلوبهم إلا بالدنيا وجمع حطامها، وهذا خلاف قولهم، ويقولون: لا بد لنا من الموت، وهم يعملون أعمال من لا يموت وهذا خلاف قولهم. [21]

وقال حاتم الأصم: مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، ولقد ماتت لي بنت فعزاني أكثر من عشرة آلاف وفاتتني صلاة الجماعة فلم يعزني أحد.[22]

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأوزاعي: أما بعد، فإنه من أكثر من ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير.[23]

روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة، بكى، فقيل له: "ما يبكيك؟" فقال: "أبكي لتفريطي في الأيام الخالية و قلة عملي للجنة العالية وما ينجيني من النار الحامية".[24]

حينما حضر المأمون الموت قال: " أنزلوني من على السرير". فأنزلوه على الأرض ... فوضع خده على التراب و قال: "يا من لا يزول ملكه ... إرحم من قد زال ملكه".[25]

لما أحتضر هشام بن عبد الملك، نظر إلى أهله يبكون حوله فقال: "جاء هشام إليكم بالدنيا وجئتم له بالبكاء، ترك لكم ما جمع وتركتم له ما حمل، ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله".[26]

كنت أتحدث يوم الأحد الماضي الموافق 13-2-2011 مع الشاب نبيل الأسعد عبر الانترنت، وتكلمنا بعدة أمور منها أنه أخبرني بأن موعد مقابلة زوجته في السفارة السويدية في روسيا بتاريخ 24/2/2011 لاستكمال إجراءات لم الشمل إذ قد تزوج قبل أكثر من شهرين وكنت ممن حضر عرسه، وأيضا تحدثنا بمواضيع أخرى، ثم أدركتني الصلاة فاستأذنت على أمل استكمال الحديث معه بعد الصلاة، إلا أنني انشغلت قليلا ولم أتكلم معه بنفس اليوم ولا باليوم التالي ليصلني خبر كالصاعقة يوم الثلاثاء 15-2-2011 بأنه قد فارق الحياة بحادث مروري، فصعقت وصدمت عندها من هول الفاجعة والخبر!! فهذا حال الدنيا تجمع وتفرق، تباعد وتقرب تكثّر وتقلّل، فرحم الله أخي نبيل وجعل مثواه الجنة وزوجه من الحور العين.


فكـم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا *** وقد نسجت أكفانه وهو لا يـدري
وكـم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر


فالموت لا يعرف صغيرا أو كبيرا، ولا غنيا أو فقيرا، ولا عظيما أو حقيرا، وتكاد تنطبق على فلسطينيي العراق بالجملة من شدة التنقل والتشرذم والتفرق؛ الآية الكريمة ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) بشكل جلي وظاهر، فكم إنسان استعد للسفر لدولة ما فبادره الموت قبل الوصول!! وكم من إنسان بذل كل ما يملك للوصل لتلك الدولة فانقض عليه الموت، وكم شخص مات في الصحراء وهو ينتظر الهجرة الجديدة، وكم .. وكم .. فهل من معتبر وهل من متعظ ؟!!
اللهم هون علينا سكرات الموت، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم ارحم جميع موتى المسلمين، وأحسن مثواهم، وأكرم نزلهم، واغسلهم بالثلج والماء والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

أيمن الشعبان
19/2/2011

--------------------------
[1] ( الجمعة: 8 ).
[2] ( العنكبوت: 57 ).
[3] تفسير السعدي.
[4] ( النحل: 61 ).
[5] ( الرحمن: 26-27).
[6] التذكرة في الوعظ لابن الجوزي ص83-84.
[7] الزهد للإمام أحمد ص444.
[8] ( ق: 19 ).
[9] ( ق : 19).
[10] صحيح الجامع رقم 4355.
[11] فيض القدير( 4/655).
[12] ( الإنفطار: 6-7).
[13] تاريخ الإسلام للذهبي ( 2/444).
[14] صحيح الجامع برقم 1210.
[15] مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى ( 4/264).
[16] نهاية الإرب في فنون الأدب ( 2/398 ).
[17] نزهة المجالس ومنتخب النفائس ص58.
[18] مختصر منهاج القاصدين ص438.
[19] الدر المنثور في التأويل بالمأثور( 2/336).
[20] تفسير الآلوسي ( 12/64).
[21] إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد.
[22] إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد ص19.
[23] مختصر تاريخ دمشق( 6/81).
[24] البكاء من خشية الله ص25.
[25] البداية والنهاية ( 10/341).
[26] البكاء من خشية الله ص25.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 

كيف تبني بيتك في الجنة؟

 

 

أيمن الشعبان


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ذي الأفضال والمنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
من سعة رحمة الله تعالى على عباده وكبير فضله وعظيم إحسانه، أنه يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل، والدنيا دار ممر لا دار إقامة، وفيها ثمان مراحل لابد منها على كل إنسان، فالعاقل من استثمرها في طاعة الله، وتزود منها بالعمل الصالح ليوم المعاد، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم )[1].


ثمانية لابد منها على الفتى *** ولابد أن تجري عليه الثمـانية
سرور وهمٌّ واجتماع وفرقة *** ويُسْر وعسر ثم سقم وعافية


والدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها، قال أحد الزهاد: لو كانت الدنيا ذهبا يفنى، والآخرة خزفا يبقى، لآثر العاقل خزفا يبقى، على ذهب يفنى، فكيف والدنيا أقل من خزف والآخرة أكثر من ذهب!!
كيف لو علمنا أن قصور وبيوت الجنة طوبة من ذهب وطوبة من فضة، ومونتها المسك وحصبائها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران، نسأل الله من فضله.
بعد أن طغت الماديات على الحياة اليومية للناس، وأشغلتهم التقنيات الحديثة ( انترنت.. مواقع تواصل.. فضائيات.. أجهزة ذكية ) عن الروحانيات والإيمانيات؛ كان لابد من هذه التذكرة العاجلة والسريعة عسى أن ينفعنا الله بها جميعا، ويجعلنا وإياكم من أصحاب الجنة.
لو أن شركة قدمت عرضا مغريا، لكل من يدفع مبلغا زهيدا بشكل يومي، ويتواجد لمدة نصف ساعة في وقت الفجر في مقر الشركة، ويقدم شهادة دراسة ثانوية، مع بعض المهارات الإدارية على أن يحفظ ويردد منتجات تلك الشركة يوميا؛ ومن تنطبق عليه الشروط سيمنح بيت الأحلام ومنزل في باريس مثلا أو دبي أو نيويورك أو جنيف!! بالله عليكم ألا يتقاتل الناس للحصول على هذا العرض، ويكون شغلهم الشاغل؟!
ولله در امرأة فرعون آسيا بنت مزاحم رضي الله عنها ما أعقلها، عندما طلقت الدنيا وما فيها من القصور والدور ومتاع الغرور، والتجأت لله العزيز الغفور، حتى" إن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها و رجليها، فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة، فقالت:( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة و نجني من فرعون و عمله و نجني من القوم الظالمين ) فكشف لها عن بيتها في الجنة[2].

فإلى كل من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبينا ورسولا؛ ارعني قلبك قبل سمعك لهذه الكنوز العظام والفضائل الجسام، وابني بيوتك في الجنة بأقل جهد وأقصر وقت:
1- قال عليه الصلاة والسلام:( من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة )[3].
2- قد يقول قائل ليس لدي القدرة المالية لبناء مسجد، نقول له: ساهم في بناء مسجد ولو شيئا يسيرا أو اجعل فيه صدقة جارية، قال عليه الصلاة والسلام:( من بنى لله مسجدا و لو كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة )[4].
3- قد يقول آخر: أنا فقير معدم لا طاقة لي بذلك، يقال له: صلِّ في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير الفريضة، قال عليه الصلاة والسلام:( ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله في كل يوم ثنتى عشرة ركعة، تطوعا غير فريضة، إلا بنى الله له بيتا في الجنة )[5].
4- دعاء دخول السوق: قال عليه الصلاة والسلام:( من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة )[6].
5- هل تعجز عن سد فرجة في الصلاة؟! فعدم التوفيق لهذا العمل اليسير يحرم الكثير من أجر عظيم، قال عليه الصلاة والسلام:( من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة وبنى له بيتا في الجنة )[7].
6- الصبر والحمد والاسترجاع على فقدان الولد: قال عليه الصلاة والسلام:( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد )[8].
7- قراءة سورة الإخلاص عشر مرات: قال عليه الصلاة والسلام:( من قرأ { قل هو الله أحد } عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة )[9]، وفي رواية(من قرأ ( قل هو الله أحد ) حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة )[10].
8- صلاة الضحى أربعا وقبل الظهر أربعا: قال عليه الصلاة والسلام:( من صلى الضحى أربعا، و قبل الأولى أربعا، بني له بيتا في الجنة )[11].
9- من ترك المراء وإن كان محقا: قال عليه الصلاة والسلام:( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا )[12].
10- من ترك الكذب وإن كان مازحا: قال عليه الصلاة والسلام:( أنا زعيم بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب و إن كان مازحا )[13].
11- مَن حَسُن خُلُقه: قال عليه الصلاة والسلام:( أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )[14].
12- الإسلام والإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام والهجرة: قال عليه الصلاة والسلام:( أنا زعيم لمن آمن بي و أسلم و هاجر ببيت في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في أعلى غرف الجنة )[15].
13- الجهاد في سبيل الله: قال عليه الصلاة والسلام:( و أنا زعيم لمن آمن بي و أسلم و جاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا و لا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت )[16].
اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى.

أيمن الشعبان
16/2/2013

-------------------------------------------
[1] ( الشعراء:88-89 ).
[2] السلسلة الصحيحة برقم 2508.
[3] صحيح الجامع برقم 6127.
[4] صحيح الجامع برقم 6128.
[5] صحيح الجامع برقم 5736.
[6] حديث حسن، انظر صحيح الجامع برقم 6231.
[7] السلسلة الصحيحة (6/73)..
[8] صحيح الجامع برقم 795.
[9] صحيح الجامع برقم 6472.
[10] السلسلة الصحيحة برقم 589.
[11] حسن، ينظر صحيح الجامع برقم 6340، والصحيحة برقم 2349.
[12] حسن، انظر صحيح الجامع برقم 1464، زعيم: أي ضامن وكفيل، وربض الجنة أي ما حولها.
[13] حسن، المصدر السابق.
[14] حسن، المصدر السابق.
[15] صحيح الجامع برقم 1465.
[16] المصدر السابق.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وقفات مع حديث ( آلفقر تخافون؟ )

 

 

أيمن الشعبان
 

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:

قال عليه الصلاة والسلام( آلفقر تخافون؟ و الذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، و أيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء) حديث حسن. صحيح الجامع.

الحديث فيه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم للأمة بأن الله سيغنيهم من بعد فقرهم، ولكنه يحذرهم من هذا الغنى الذي ينسي العباد عبادة ربهم فلا يزال حب الدنيا بهم حتى تزيغ القلوب بعد استقامتها، و تضل بعد هداها ، وتكون الدنيا سبب فتنتهم .( من شرح الجامع الصغير للمناوي).

يحذر عليه الصلاة والسلام بطريقة الاستفهام الإنكاري الخوف الفعلي الحقيقي من الفقر؟! فلا ينبغي أن نخشى ذلك بل الخوف الفعلي من انفتاح الدنيا وزينتها علينا، وهذا والله أمر ملموس حتى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يقول: " ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر"، فالذي تضرر منه كثير من الناس الغنى لا الفقر يقول ربنا سبحانه( كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى ).

مَرَّ قيسُ بن زهير - وهو شيخ من مشايخ القبائل في الجاهلية - بقومه؛ فوجدهم فقراء، قال: الحمد لله، قالوا: ما لك؟ قال: يتعاونون ويتساعدون، ثم مَرَّ بعد سنة، وإذا هم أغنياء، عندهم خيل وبقر وإبل، فغضب، قالوا: ما لك؟ قال: يتقاتلون، وما مَرَّ على كلامه أشهر إلا وقد وقعت مقتلة بينهم.

ثم أقسم عليه الصلاة والسلام أن الدنيا ستفتح علينا جميعا بل ذكرها بصيغة مبالغة وتوكيد ( لتصبن عليكم الدنيا صبا ) لكن للأسف سننخدع بهذه الدنيا وزينتها وبهارجها ونغرق فيها ونجري خلفها ونركض ورائها، مع أن الدنيا كلما اقتربت منها هربت منك، وكلما ابتعدت عنها سارعت إليك.

كذلك بين عليه الصلاة والسلام أن سبب الانحراف عن الصراط المستقيم أساسه وأصله ولب الموضوع؛ كثرة تعلق القلوب بالدنيا وزخارفها، وهذا أمر مشاهد للأسف فكثير من المسلمين قد تأثروا وصرفتهم الدنيا بملذاتها وشهواتها، حتى قصروا كثيرا عن حقوق خالقهم والمنعم عليهم، كما فرطوا بكثير من الطاعات حتى وقعوا بالمحذور والمنهيات، ناهيك عن التقصير بحقوق الناس سيما ذوي القربى وحصول القطيعة والجفاء نسأل الله العافية والهداية لجميع المسلمين.

بعدها يقسم عليه الصلاة والسلام أنه ترك صحابته الكرام على أتم حال وأفضل طريقة، بوصف دقيق غاية في الروعة والبلاغة، على البيضاء وهي الطريقة الواضحة ناصعة البياض، والطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، أي وضّح وبيّن هذه الشريعة بلا لبس ولا غموض ولا ريب أو شك، ولا مجال لأن نفتح باب البدع والإضافة على الدين ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )، قال السعدي: أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.

قوله ( على مثل البيضاء ) ظاهر السوق أن هذا بيان لحال القلوب لا لحالة الملة والمعنى على قلوب هي مثل الأرض البيضاء ليلا ونهارا، ويحتمل أن يكون لفظ المثل مقحما والمعنى على قلوب بيضاء نقية عن الميل إلى الباطل لا يميلها عن الإقبال عن الله تعالى السراء والضراء فليفهم .( ذكره المناوي في شرح الجامع الصغير).

لذلك قال عليه الصلاة والسلام( حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي ) وهنا إشارة لأهمية القلب وضرورة تعاهده حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا هي القلب).

وعن طريق القلب يكون التعلق بالدنيا، فيتمنى ويشتهي ويطلب كل ما راق له، وإذا أراد الإنسان إشباع الغريزة التي في القلب والسير على هواه، فإنه يهلك ويُهلِك بقية الجوارح، لأنه ملك والبقية جنود.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وسدد ألسنتنا للحق، ونقِّ قلوبنا من الرياء والسمعة والشهوات والزيغ والهوى، ونعوذ بك ربنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أيمن الشعبان

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

البصيرة في دين الله

 

 

أيمن الشعبان
 

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، العليم الحكيم، والصلاة والسلام على إمام المتقين المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم أو سار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد:

خواطر وهمسات، فوائد وعَبَرات، ومضات واستنباطات، عِبر وعظات، آداب وأخلاقيات، عقيدة وعبادات، منهاج وسلوكيات؛ كل ذلك لم يكن لينضبط إلا بفهم سديد وعلم راسخ غزير مديد، جامعه " البصيرة في دين الله".

على علم وبصيرة، وفهم ودراية، وفقه وشمولية، وتأصيل صحيح، وتفصيل صريح، وأسلوب مريح، بحجة واضحة، وبرهان جلي، واستدلال صالح، واستئناس بمواقف وحِكم وعبارات السلف الصالح، كل هذه بساتين فيها ثمار يانعة وزهور متفتحة، تقودنا للإيمان والعمل الصالح، والتقوى والاستقامة، والثبات وحسن الخلق.

المسلم بحاجة ماسة للبصيرة في دين الله أشد من أي وقت مضى؛ وقد طغت الحياة المادية واستحوذت على جل أوقاتنا وأكثر همومنا وغالب تفكيرنا، كان لزاما علينا أن نقف مع أنفسنا ونشخص المرض ونضع الحلول والعلاج، في ظل تلاطم وغزارة العقائد الفاسدة والمناهج المنحرفة والسلوكيات المشينة والأخلاقيات السيئة، التي تقصفنا ليل نهار لاسيما في ظل التطور التكنولوجي الهائل والانفتاح الكبير، حتى أصبح التنافس بتلك البرامج في تسابق مع الزمن.

أضف إلى ذلك كثرة الفتن والمآسي والويلات، وتكالب الأعداء من كل حدب وصوب، مع انتشار الشبه وضياع البوصلة، والإنسان يتأثر بمحيطه مع تقادم الزمان وضعف الناصحين والخلان، وكما قال عليه الصلاة والسلام ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن. كقلب واحد. يصرفه حيث يشاء)[1].

وعليه نحن جميعا بحاجة لمحاسبة النفس والتصرف والحركة والسكنة، وتعاهد محاسن الأعمال والأخلاق والعقائد، وما ذلك إلا بالمداومة وتذكير النفس بحقيقة الأشياء وما يصلح منها وما لا يصلح، ولا يكون كل هذا إلا إذا تصورنا وفهمنا بعلم وبصيرة ودراية كل ما يتعلق بحياتنا الدينية والمعاشية.

والبصيرة والفهم الثاقب الصحيح في دين الله، أساس السعادة ومنبع الخير، لأن العلم قبل القول والعمل، والعلم الأصيل ينقلنا إلى تصور واضح ومثمر وعمل رصين منتج، بخلاف العلم الدخيل الذي يستجير صاحبه من الرمضاء بالنار، فتعمى البصيرة وبالتالي تكون نتائج لا تحمد عقباها، لأن صحة الانتهاء من صحة الابتداء.

وتكمن أهمية البصيرة في دين الله عز وجل باكتساب الثقة في النفس والطمأنينة وانشراح الصدر وحسن السجية وتصحيح النية، والابتعاد عن الحمية الجاهلية والعصبية القبلية والعشائرية والحزبية، وعدم التأثر بالعاطفة المؤقتة والاندفاع الغير محسوب والتصرف اللامدروس.

لقد ذكر الله عز وجل البصيرة في كتابه العزيز وربطها بمقام الدعوة الذي هو من أجل المقامات حيث قال جل وعلا } قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين {[2]، ( على بصيرة: أي على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية )[3].

فالذي لا يتسلح بالعلم ولا يتقوى بالفهم ولا يعضّد ذلك بالبصيرة، كالضائع في ظلام الصحراء التائه بلا هدى، كلما ظن أنه اقترب من مبتغاه ازداد بعدا وحسرة وكمدا، لأن البصيرة هي الحجة الواضحة والبرهان البيّن المنير، فالداعية إلى الله كالمُبلِّغ عن ربه لا ينبغي أن يقول ما ليس له به علم وحجة وبرهان.

والبصيرة هي الدليل الواضح من غير لبس فيه، الذي يعصم الإنسان من الزلل والشطط والانحراف، ويهديه إلى جادة الصواب ويصحح سلوكه، والبصيرة هي الدين والبيان، وهي العلم الذي تميز به الحق والباطل، والنور الذي يبصر به القلب، ( والبصيرة هي المعرفة الثابتة باليقين والشاهد للأمر والحجة والقوة التي تدرك بها الحقائق العلمية وعقيدة القلب )[4].

( والبصيرة هي النظر في الواقع من خلال النور الذي يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلوب من يشاء من عباده، فإذا قذف الله نوره في قلب عبدٍ مؤمن، فإنه يرى ما أخبرت به الرسل كأنه رأي عين ... والبصيرة التي تأتي بالتفقه بالدين، والتي تأتي بعبادة الله، البصيرة التي تأتي بالإقبال على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي يقوم بهذه الأعمال يقذف الله في قلبه نوراً يعرف به الحق من الباطل ... وإذا كان عندك بصيرة، فإن أي حدث يحدث سيكون عندك فيه وضوح رؤية )[5].

( البصيرة من أعظم ما يرزق به المتقي، فتكون له بصيرة و فرقان يفرّق به بين الحق والباطل وأن يكون له نور من ربّه يضيء دربه فيحذر الشر ويرجو الخير ويوفَّق { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} )[6].

وبالبصيرة يكون الإنسان على هداية ونور وسعادة وسرور، وإن كثُر المخالفين والمتربصين والزائغين عن الصراط المستقيم، وربنا تبارك وتعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يخاطب المشركين المكذبين لدعوته بأنه على بصيرة من شريعته } قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين {[7].

قل لهم يا محمد: إني فيما أخالفكم فيه على بصيرة من شريعة ربي، التي أوحاها إلي، وقد كذبتم أنتم بالقرآن، وهو بينتي على صدق نبوتي وعلى صدق ما دعوتكم إليه، ثم إنكم تطمعون في أن أتبعكم على ضلال أنتم مقيمون عليه، ولا بينة لكم عليه غير التقليد للآباء والأجداد، والخضوع لهوى النفس، وإنكم تستعجلون بالعذاب الذي أنذركم به الله ... [8]

 من غير المعقول تحري الإنسان لأدق الأمور الحياتية والتبحر في كثير منها والتعمق، بل والمثابرة وبذل الغالي والنفيس من مال ونفس ووقت وجهد، في سبيل دنيا فانية أو مستقبل موهوم ومنصب غير معلوم، فتجد الكثير ممن ينتقلون من بيئة إلى مجتمع جديد يحرصون على تعلم كل ما من شأنه الإسراع باندماجهم وانسجامهم مع البيئة الجديدة كتعلم اللغة ودخول الدورات المكثفة ومراعاة العديد من المصالح والانضباط والالتزام بقوانين تلك الدولة وهذا إلى حد ما مطلوب؛ لكن العجب كل العجب من إهمال ما فيه خيري الدنيا والآخرة!!

فما أحوجنا في مثل هذه الأيام للتبصر بدين الله في كل صغيرة وكبيرة، لا سيما والفتن تزداد يوما بعد يوم، ولا عاصم منها إلا الله، فبعد الاستعانة بالله وحفظه ورعايته لعباده، لابد من بذل الجهود المضنية من وقت ومال لمحاسبة النفس وإدانتها وترشيد مسارها، ولن يكون ذلك إلا بالعلم والفهم والتأمل والتدبر والبصيرة التي إذا انعدمت لم نُعصَم من الفتن.

فقد ذكر الإمام الذهبي في السير ( عن أم سلمة أن أبا عبيدة لما أصيب، استخلف معاذ بن جبل، يعني في طاعون عمواس، اشتد الوجع، فصرخ الناس إلى معاذ: ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز، قال: إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله [ بها ] من يشاء منكم، أيها الناس ! أربع خلال من استطاع أن لا تدركه، قالوا: ما هي ؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل. ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا، لا يعيش على بصيرة، ولا يموت على بصيرة ).

فيا سبحان الله من لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة يخشى عليه من الولوج في الفتن والانغماس بها، وما أقرب زماننا من هذه الأحوال، نعوذ بالله من الخذلان.

ولأهمية البصيرة فقد جعلها ابن القيم رحمه الله المنزلة الثانية من منازل " إياك نعبد وإياك نستعين" حيث يقول: فالبصيرة نور يقذفه الله في القلب، يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل، كأنه يشاهده رأي العين. فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل، وتضرره بمخالفتهم. وهذا معنى قول بعض العارفين: البصيرة تحقيق الانتفاع بالشيء والتضرر به[9]، وقسم مراتبها إلى ثلاث ( بصيرة في الأسماء والصفات وبصيرة في الأمر والنهي وبصيرة في الوعد والوعيد ).

من هنا يتجلى لنا ويتضح أهمية الدراية والفهم والبصيرة في دين الله عز وجل، والتي لابد من السعي الحثيث لتحصيلها وبذل كل شيء من أجلها، نسأل الله العليم البصير أن يبصرنا في ديننا ويسدد فهمنا ويحسّن عملنا ويهدينا سواء السبيل.



------------------------------
[1] أخرجه مسلم.
[2] ( يوسف:108 ).
[3] تفسير السعدي.
[4] تفسير القطان.
[5] من كلام الشيخ محمد صالح المنجد " فائدة البصيرة".
[6] محمد المنجد من سلسلة أعمال القلوب ص221.
[7] ( الأنعام:6 ).
[8] أيسر التفاسير.
[9] مدارج السالكين.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
 

وقفات مع حديث " دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ "

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله النافع الضار الشافي المانع المعطي، والصلاة والسلام على نبينا وقدوتنا ومعلمنا الخير كله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول( دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ ).[1]

لأول وهلة قد يستغرب قارئ أو سامع هذا الحديث بلسان حاله أو مقاله " ما علاقة الصدقات بعلاج الأمراض؟ " لكن عندما نعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام طبيب القلوب التي إذا مرضت كان خطرها على الإنسان أشد بكثير من أمراض الجوارح، لأن القلب ملك والجوارح جنود، وقد علّمنا عليه الصلاة والسلام كيف نعالج قلوبنا من الأمراض المعنوية.

حقيقة اليقين والتسليم بما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام تقودنا للإيمان الصادق والعلم النافع والعمل الصالح، كيف لا وما من خير إلا دلنا عليه صلى الله عليه وسلم وما من شر إلا حذرنا منه.

علاج الأمراض له صلة وثيقة بالعقيدة وحسن التوكل على الله، يقول سبحانه عن إبراهيم عليه السلام( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )[2]، أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه[3].

والقرآن كما أخبر الرحمن علاج لأهل الإيمان إذا صدق القلب وانشرح الصدر بالقبول والإذعان قال تعالى( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )[4]، قال ابن القيم:" فالقرآنُ هو الشِّفاء التام مِن جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواءِ الدنيا والآخرة، وما كُلُّ أحدٍ يُؤهَّل ولا يُوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعَه على دائه بصدقٍ وإيمان، وقبولٍ تام، واعتقادٍ جازم، واستيفاءِ شروطه، لم يُقاوِمْهُ الداءُ أبداً"[5].

ولما كان المرض قاهر الرجال وعدو الأجيال والابتلاء الذي لا تستقر معه حال؛ ناسب أن يكون العلاج في تنفيس الكربات وتفريج الهموم وإغاثة الملهوف، من خلال بذل المال والصدقات ونفقته على المحتاجين.

وقد لا تصل العقول لحقائق ونتائج عملية لتلك الطرق والوسائل العلاجية، إلا بعد التجارب لكن ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام صدق وحقيقة لا مرية ولا شك فيه، فهو القائل( تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم )[6]، وهذا الإخبار الهام لا يصدر إلا بوحي رباني، فعلاج المرضى بالصدقة جزء من ذلك.

فإن الطب نوعان جسماني وروحاني فأرشد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الأول آنفاً وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية.[7]

الإسلام دين شمولي يحض على التكافل الاجتماعي والاقتصادي، وإخراج المال وبذله للآخرين مآله إسعاد فئات متنوعة من المجتمع وسد حاجاتهم، وبالتالي الجزاء من جنس العمل ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان )، فالله سبحانه تكفل لمن أنفق دون رياء وبذل بلا مَنّ وأذى، أن يداوي مرضاه ويعافي مبتلاه.

العلاج بالصدقة لدفع الأمراض والبلاء عام قد ينتفع منه غير المؤمن كالفاجر والظالم والكافر، يقول ابن القيم:" فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه"[8].

الزكاة والصدقة تُزكي النفوس وتطهرها من أدران الشح والبخل والطمع والانكباب على الماديات، فينعكس ذلك على راحة البال وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، ولهذا علاقة قوية وثيقة بكثير من الأمراض التي معظمها ناتجة عن اضطرابات نفسية كالقرحة وعسر الهضم والتهاب القولون، بل كثير من الأمراض تتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والتهاب المفاصل وغيرها.

ولا يعني التداوي بالصدقة إهمال بقية الوسائل من الاستشفاء بالقرآن والدعاء والرقية الشرعية، والأخذ بالأسباب المادية من الأدوية وغيرها، لكن المريض بحسبه فقد يشتد المرض ويحتاج الجمع بين أكثر من طريقة، قال ابن الحاج في المدخل:" والمقصود من الصدقة أن المريض يشتري نفسه من ربه عز وجل بقدر ما تساوي نفسه عنده والصدقة لا بد لها من تأثير على القطع لأن المخبر صلى الله عليه وسلم صادق والمخبر عنه كريم منان ثم إن الثواب حاصل بنفس الصدقة ثم بعد ذلك إن صح صاحبها من مرضه فبخ على بخ وهو الغالب في حق من امتثل السنة المطهرة".

وهنالك العديد من القصص والعجائب قديما وحديثا تؤكد هذه الحقيقة، نقتصر على ما يلي:

الأولى: سأل رجل عبد الله ابن المبارك قائلا: يا أبا عبد الرحمن قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجت بأنواع العلاج و سألت الأطباء فلم أنتفع به، فقال: اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس إلى الماء، فاحفر هناك بئرا فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ.[9]

الثانية: أصيبت بفشل كُلوي - نسأل الله السلامة والعافية والشفاء لمرضى المسلمين – عانت منه كثيرًا بين مراجعات وعلاجات فطلبت مَنْ يتبرعُ لها بكُلْيَة (بمكافأة قدرها عشرون ألف ريال) وتناقل الناس الخبر ومن بينهن تلك المرأةُ التي حضرت للمستشفى، موافقًة على كافة الإجراءات وفي اليوم المحدد دخلت المريضةً على المتبرعة فإذا هي تبكي فتعجبت وسألتها ما إذا كانت مكرهةً فقالت: ما دفعني للتَّبرع بكليتي إلا فقري وحاجتي للمال ثم أجهشتْ بالبكاء فَهَدَّأتها المريضة وقالت: المال لك ولا أريد منك شيئًا, وبعد أيام جاءت المريضة للمستشفى وعند الكشف عليها رأى الأطباء العجب فلم يجدوا أثرًا للمرض فقد شفاها الله تعالى ولله الحمد[10].

في النهاية لابد من التنبيه والتنويه لبعض المسائل السريعة في هذا المقام:
- الصدقة طاعة عظيمة وقربة جليلة، وحتى تؤتي ثمارها ينبغي أن يتحقق فيها الإخلاص والاتباع كشروط لقبول أي عمل.
- احرص على أن تتصدق من طيب مالك "فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"[11].
- اجعل نيتك في هذه الصدقة العلاج والشفاء وتنفيس هموم الآخرين.
- ليكن لديك ثقة تامة ويقين صادق بأن الله سيشفي مريضك مع ضرورة عدم استعجال النتيجة.
- العلاج بالصدقة توجيه نبوي شبه مهجور حبذا الاهتمام بهذا الجانب.
- الصدقة من شكر نعمة المال، بأدائها ترفع نقمة وابتلاء المرض بإذن الله.
- كما يهتم الإنسان بالطبيب الحاذق، ينبغي للمتصدق أن يتحرى المحتاج فعلا والمستحق.
 
أيمن الشعبان
29/5/2013

---------------------------
[1]حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 3358.
[2] ( الشعراء:80 ).
[3] تفسير ابن كثير.
[4] ( الإسراء:82 ).
[5] زاد المعاد في هدي خير البعاد.
[6] صحيح الجامع برقم 2930.
[7] فيض القدير شرح الجامع الصغير.
[8] الوابل الصيب من الكلم الطيب.
[9] شعب الإيمان للبيهقي.
[10] من عجائب الصدقة.
[11] صحيح مسلم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل نحن ظالمون؟!

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الحكم العدل القدير، السميع البصير، الذي خلق كل شيء فأحسن التقدير، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

كثيرا ما نسمع آيات تزلزل القلوب وتقشعر لها الأبدان، فتذهب بنا الخواطر والأذهان، مبتعدين عن التأمل والتدبر، أو التمعن والتفكر، وكأنها لا تعنينا بل تعني غيرنا فحسب؛ من الجبابرة والقياصرة والمتكبرين المتجبرين، من العتاة المجرمين والطغاة الظالمين، من ذلك قوله تعالى( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)[1]، فهذه الآية وما بعدها من آيات غالبنا يحفظها، وكثيرا ما نرددها ونسمعها، لكن هل وقفنا وقوف المحاسب لنفسه المراجع لحاله!
لا شك ولا ريب أن كل جبار ومستبد وطاغية ومتجبر، تنطبق عليه هذه الآيات المحذرة من الظلم وعقوبته ومآلاته وخطورته وبشاعته، لكن هل نحن بمنأى عن هذه الآيات؟! وهل الظلم متحقق بفئة قليلة دون غيرها؟! أم أننا أيضا قد نقع في الظلم؟
والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة الحد والميل عن القصد[2].

الظلم اسم تبغضه النفوس، وتستنكف من نطقه الألسن، وتنزعج من سماعه الآذان، فهو خُلق قبيح ومرتعه وخيم، ومآله خطير وعاقبته سيئة ونهايته مفجعة، ولا يقبله عقل أو دين، والظلم وصف لا تحبه أدنى العقول، حتى الظالم لا يرضى الاتصاف به!
والظلم حفرة قعرها عميق، وطريق شائك بعيد ما سلكه أحد فسلم، ( وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلماتُ الظلمِ الظالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا)[3].

ولكمال عدله سبحانه، وشناعة الظلم وبشاعته، حرمه على نفسه أولا وجعله بين سائر البشر محرما، يقول ربنا سبحانه في الحديث القدسي( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )[4].

يقول عليه الصلاة والسلام محذرا من عقوبة الظلم( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )[5]، وهذا خطاب عام لكل العباد بضرورة اجتناب الظلم مهما كان حجمه وصنفه أو زمانه ومكانه.

وفي وصية سلمان الفارسي لجرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال له: هل تدري ما ظلمة النار يوم القيامة؟ قال: لا، قال سلمان: ظلم الناس بعضهم بعضا في الأرض[6].

قال بعض الحكماء: ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة، أو تعجيل نقمة من إقامة ظالم على نفسه!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة ولهذا يروى " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة " [7].

لنقف مع أنفسنا وقفات صادقة، فيها نكران للذات ومحاسبة النفس ومخالفة الهوى، ثم نزن الأمور بميزان الشرع والدين لا العاطفة والتعالي، على أن ننظر بتأمل وعمق لسلوكياتنا وتصرفاتنا، بل عقيدتنا وعبادتنا، ونطرح السؤال التالي: هل نحن ظالمون؟!!
يقول ربنا سبحانه( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )[8]، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟؟! وهل أعظم ظلما ممن خلقه اللّه لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة - فجعلها في أخس المراتب - جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرا[9].

وقال تعالى( وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ )[10]، فكم ممن ينتسب إلى القبلة والإسلام؛ يصرف عبادته ونذره ودعاءه والتجاءه لغير الله؟!! وكم من المسلمين من يحلف بغير الله ويعظم غير الله، بل يستغيث ويتوسل ويستعيذ بمخلوقين أو أضرحة وأموات ؟!! فهل عرفنا حقيقة الظلم الذي وقع به هؤلاء!
لقد ابتلى الله سبحانه آدم عليه السلام وزوجه بعدم الاقتراب من الشجرة وإلا كانا من الظالمين، ( وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )[11]، ونهاهما عن الأكل من شجرة معيّنة، ويكون الأكل منها ظلما لأنفسهما، وتجاوزا لأمر اللّه ومخالفة نهيه[12]، فكم ارتكبنا نواهي واقترفنا محرمات، فهل حاسبنا أنفسنا على هذا الظلم؟!
من مظاهر الظلم التي وقع بها كثير من المسلمين؛ التشبه باليهود والنصارى ومداهنتهم ومجاملتهم على حساب الدين واتخاذهم أولياء ومظاهرتهم على المسلمين، ومشاركتهم أعيادهم الخاصة بهم، وتتبع عاداتهم وتقاليدهم ومأكلهم وملبسهم بل وصل بالبعض تقليد مشيتهم وطريقة كلامهم! وربنا عز وجل يقول ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ )[13]، ولئن اتبعت أهواءهم في شأن القبلة وغيرها بعد ما جاءك من العلم بأنك على الحق وهم على الباطل، إنك حينئذ لمن الظالمين لأنفسهم. وهذا خطاب لجميع الأمة وهو تهديد ووعيد لمن يتبع أهواء المخالفين لشريعة الإسلام[14].

وصف الله سبحانه مَن تقاعس عن القتال ولم ينصر المسلمين المستضعفين وخذلهم بأنه وقع في الظلم، قال تعالى( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )[15]، ألا ترون إلى الخذلان الحاصل لأهل السنة والفلسطينيين في العراق؟! أم أن أعينكم لا ترى ما حلّ بأهلنا في سوريا وبورما وغيرها من بلاد المسلمين؟!
القتل كبيرة من كبائر الذنوب والقاتل ظالم آثم، قال تعالى( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ )[16]، فكم استهان الناس بقضية الدماء حتى عم الهرج وانعدم الأمان في كثير من بلاد المسلمين.

كم مسجد في العراق وسوريا هُدّم وحُرّق وخُرّب ودُمِّر، وإمام وخطيب قتل أو اعتقل أو هُجّر؟! وربنا سبحانه يقول( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[17]، فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها، وتقذيرها، والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام، لكل من اتصف بهذه الصفة[18].

كثير من المسلمين هذه الأيام تنصحهم تحدثهم عن محاذير ومخالفات يقعون بها، تقول له قال الله سبحانه وقال رسوله عليه الصلاة والسلام، فيقول: الظروف تغيرت.. والتطور والبيئة والأحوال تبدلت.. والضرورة تبيح لنا ذلك .. ولابد من تقديم صورة حسنة عن الإسلام وعدم تنفير الآخرين – كلمات حق يراد بها باطل – وغيرها من المعاذير والمبررات الواهية، وربنا عز وجل يقول( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ )[19]، ليس هناك أحد أظلم ممن أعرض عن آيات الله، بعد الوقوف عليها بالتذكير، وينسى ويطرح كبائره ومعاصيه التي أسلفها، وهذا غاية الإهمال[20].

كَثُرت حالات الطلاق وبشكل مخيف لدى المسلمين، نتيجة ابتعادهم عن الأحكام الشرعية والقواعد المرعية وطريقة التعاطي والتعامل في الحياة الزوجية، وكيفية مواجهة أي من المشكلات العائلية، حتى تفشت حالات الإعضال والإضرار بالنساء، وعدم إعطائهن حقوقهن من النفقة وغيرها، وهذا من الظلم الذي حذرنا الله عز وجل منه إذ يقول( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )[21]، في الدنيا بسلوك طرق الشر والاعتداء التي لا راحة لضمير صاحبها، ويجعل المرأة وعصبتها أعداء له يناصبونه ويناوئونه، والعدو القريب أقدر على الإيذاء من العدو البعيد. وبتنفير الناس منه حتى يوشك ألا يصاهره أحد، وظلم نفسه في الأخرى أيضا بما خالف أمر الله وتعرض لسخطه[22].

من مظاهر الظلم أكل أموال اليتامي، قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )، فكم من أموال وحقوق ضُيعت، حتى أصبح البعض يتاجر باسم الأيتام ويتكسب من ذلك!
ينبغي التفكر والتأمل، في مآلات الأحوال والنظر في العقوبات تترى على مجتمعاتنا، من تسلط الأعداء والضعف والهوان وانعدام الأمن والأمان، فقر.. جوع.. تشريد.. تهجير.. أزمات اقتصادية اجتماعية سياسة ثقافية، فهل من متعظ ؟! وربنا يقول ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )[23]، وأساس هذا الانحدار والخراب في المجتمعات هو الظلم، ولنا عبرة في الأمم قبلنا كيف دمر الله عليهم ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )[24]، وفي هذه الآية على ما قيل دلالة على الظلم يكون سبباً لخراب الدور[25].

لذلك عندما كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه: أما بعد، فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرممها به، فأجاب: أما بعد، فقد فهمت كتابك، وما ذكرت أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي هذا فحصِّنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم، فإنَّه مرمَّتها والسلام[26].

الظلم بجميع أشكاله وألوانه يذهب بالحسنات يوم القيامة، يقول عليه الصلاة والسلام:( اتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما زال عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من حسناته وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب )[27].

أما والله إن الظلم لؤم *** وما زال المسيء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا *** غداً عند الإله من الملوم


المماطلة في قضاء الدين من أنواع الظلم الذي قد يقع فيه بعض القادرين على سداده، حتى وصل بمن يستدين بنية عدم السداد أصلا ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول عليه الصلاة والسلام( مطل الغني ظلم )[28].

أحوال ومظاهر الظلم باتت مرض خطير وداء فتاك متفشي بين كثير من المسلمين، فأكل للأموال بالباطل وغش وخداع وسوء أدب وتضييع للفرائض وخذلان للمستضعفين وغيرها، وقد حذر عليه الصلاة والسلام من خطورة ذلك إذ يقول( الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه الله، و ظلم يغفر، و ظلم لا يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر، فالشرك لا يغفره الله، و أما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد فيما بينه و بين ربه، و أما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد، فيقتص الله بعضهم من بعض )[29].

حتى أن البعض ذهب في وقوع الظلم لأبعد مما قد نتصوره، قال بعض الحكماء: رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما: رجل وُسِّع له في مجلس ضَيِّقٍ فتربع وتفتّح، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذَنبا.[30]


فالظلم بابه واسع ومرتعه خطير، ولما كان القصد والحكمة من خلق البشر هي عبادته سبحانه، فمتى ما حصل نقص أو تقصير في الطاعات، أو ارتكاب المحرمات فقد ظلم نفسه بحسب هذا النقص، وكذلك تجاوز الحدود بين العبد وربه أو الآخرين يكون ظلما بحسب طبيعة ونوع التجاوز.


وحتى نجيب على ما بدأنا به " هل نحن ظالمون؟! علينا أن نحاسب أنفسنا كلٌ بحسب سلوكه وتصرفاته مع ربه ونفسه والآخرين، وربنا سبحانه يقول ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره )[31]، ثم الظلم الواقع على الناس يجمعه قوله عليه الصلاة والسلام( فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ )[32]، وينبغي أن يردعنا جميعا.

اللهم إنا نعوذ بك من الظلم وأهله، ونعوذ بك أن نَظلِم أو نُظلَم.
 
11/1/2013
 


---------------------------------
[1] ( إبراهيم:42 ).
[2] الموسوعة الفقهية (29/169).
[3] فتح الباري( 5/100).
[4] صحيح مسلم.
[5] صحيح مسلم.
[6] التواضع والخمول، ابن أبي الدنيا، ص105.
[7] مجموع الفتاوى( 28/63).
[8] ( لقمان:13 ).
[9] تفسير السعدي.
[10] (يونس:106).
[11] ( البقرة:35 ).
[12] التفسير الوسيط للزحيلي.
[13] (البقرة:145).
[14] التفسير الميسر.
[15] (آل عمران:140).
[16] (المائدة:29).
[17] (البقرة:114).
[18] تفسير السعدي.
[19] (الكهف:57).
[20] التفسير الوسيط.
[21] (البقرة:231).
[22] تفسير المنار.
[23] (الشورى:30).
[24] (النمل:52).
[25] تفسير الآلوسي.
[26] عمر بن عبد العزيز، علي الصلابي.
[27] صحيح الترغيب برقم 2221.
[28] متفق عليه.
[29] السلسلة الصحيحة برقم 1927.
[30] بهجة المجالس، ابن عبد البر(1/47).
[31] (القيامة:14).
[32] متفق عليه.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

منتقى الدرر من كتاب الأخلاق والسير

 

أيمن الشعبان
 

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الخلاق العليم، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صاحب الخلق العظيم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
ما أحوجنا في دنيا الماديات، والانكباب على الشهوات والملذات؛ لتزكية النفوس وتهذيب الأخلاق وتقويم السلوك، وتطعيم الروح وتقوية الإيمان؛ من خلال النظر والتأمل والتمعن والتفكر والاستفادة، من سير العلماء الربانيين وتجاربهم وما سطروه في هذا الباب.
فهذه درر منتقاة وعبر مستقاة، من كتاب " الأخلاق والسير " أو " رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل" – طبعة دار ابن حزم [1]- للإمام الكبير، المتكلم الأديب، ابن حزم القرطبي الأندلسي ( 384-456هـ) رحمه الله، اخترتها من خلال مطالعتي للكتاب، فوجدتها نفائس ومواعظ وحِكم، وضعت لفقراتها عناوين من مضامينها، كما جمعت ما قل من عباراته، ودل في معانيها، ضمن فقرة واحد تحت عنوان " درر مما قل ودل ".
قال ابن حزم في مقدمة كتابه: فَإِنِّي جمعت فِي كتابي هَذَا مَعَاني كَثِيرَة، أفادنيها واهب التَّمْيِيز تَعَالَى بمرور الْأَيَّام، وتعاقب الْأَحْوَال، بِمَا منحني عز وَجل من التَّهَمُّمِ بتصاريف الزَّمَان، والإشراف على أَحْوَاله، حَتَّى أنفقت فِي ذَلِك أَكثر عُمُري، وآثرت تَقْيِيد ذَلِك بالمطالعة لَهُ، والفكرة فِيهِ؛ على جَمِيع اللَّذَّات الَّتِي تميل إِلَيْهَا أَكثر النُّفُوس، وعَلى الازدياد من فضول المَال.

لذة إصلاح النفوس أعظم من لذة إصلاح الأموال
لذة العاقل بتمييزه، ولذة العالم بعلمه، ولذة الحكيم بحكمته، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده، أعظم من لذة الآكل بأكله، والشارب بشربه، والواطيء بوطئه، والكاسب بكسبه، واللاعب بلعبه، والآمر بأمره. ص75

العمل لله سرور وما دونه حزن
كل أملٍ ظَفَرتَ به فعقباه حُزنٌ؛ إما بذهابه عنك، وإما بذهابك عنه، ولا بد من أحد هذين السبيلين إلا العمل لله - عز وجل- فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل. ص75-76

طرد الهمّ مذهب اتفقت عليه الأمم كلها
فلما تدبرته علمت أن الناس كلهم لم يستووا في استحسانه فقط، ولا في طلبه فقط، ولكن رأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم، وتباين هممهم وإراداتهم، لا يتحركون حركة أصلاً إلا فيما يرجون به طرده، ولا ينطقون بكلمة أصلاً إلا فيما يعانون به إزاحته عن أنفسهم. ص76
وليس في العالم مذ كان إلى أن يتناهى أحدٌ يستحسن الهم، ولا يريد طرده عن نفسه. ص77-78
وجدت العمل للآخرة سالماً من كل عيب، خالصاً من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة. ص79
فاعلم أنه مطلوب واحد وهو طرد الهم وليس إليه إلا طريق واحد وهو العمل لله تعالى فما عدا هذا فضلال وسخف. ص79-80

من السعيد ومن الشقي
السعيد من أَنِسَت نفسه بالفضائل والطاعات ونفرت عن الرذائل والمعاصي، والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي، ونفرت عن الفضائل والطاعات، وليس هاهنا إلا صنع الله تعالى وحفظه. ص82

متى يحق لك الاغتباط؟
من قوي تمييزه، واتسع علمه، وحسن عمله، فليغتبط بذلك فإنه لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة، وخيار الناس. ص83

طريق السعادة التامة
إذا نام المرء خرج عن الدنيا، ونسي كل سرور وكل حزن، فلو رتّب نفسه في يقظته على ذلك أيضاً لسعد السعادة التامة. ص85

من فضائل العلم لو كانوا يعقلون
لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويُجلّونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة! ص87

لتكن هممنا عالية في العلم
من شغل نفسه بأدنى العلوم، وترك أعلاها وهو قادر عليه كان كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البُرُّ، وكغارس الشَّعراءِ[2] حيث تَزكو النخل والزيتون. ص88

لتكن نظرتك دينية لا دنيوية
أنظر في المال والحال والصحة إلى من دونك، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك. ص89

العلم بين الأصلاء والدخلاء
لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها؛ وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون. ص91

احرص على سلامة الجانب
احرص على أَن تُوصَف بسلامة الْجَانِب، وَتحفَّظ من أَن تُوصَف بالدهاء؛ فيكثر المتحفظون مِنْك، حَتَّى رُبمَا أضرّ ذَلِك بك، وَرُبمَا قَتلك. ص95

استعد لأسوأ الابتلاءات
وَطّن نَفسك على مَا تكره؛ يَقِلُّ همُّكَ إِذا أَتَاك، ولم تستضِرّ بتوطينك أولا، ويَعظُم سرورك ويتضاعف إِذا أَتَاك مَا تُحِبُّ مِمَّا لم تكن قَدَّرتَهُ. ص95

لا تحقرن من المعروف شيئا مهما صغر
لَا تحقر شَيْئا من عمل غَد أَن تحَققه بِأَن تعجله الْيَوْم، وَإِن قلَّ، فَإِن من قَلِيل الْأَعْمَال يجْتَمع كثيرها، وَرُبمَا أعجز أمرهَا عِنْد ذَلِك فَبَطُل الْكل. ص97-98

لا يعرف حقيقة النعمة إلا من فقدها
الْأَمْن وَالصِّحَّة والغنى؛ لَا يعرف حَقّهَا إِلَّا من كَانَ خَارِجا عَنْهَا، وَلَيْسَ يعرف حَقّهَا من كَانَ فِيهَا. ص98

لا يعرف لذة الاستقامة إلا من ذاقها
وجودة الرَّأْي والفضائل وَعمل الْآخِرَة؛ لَا يعرف فَضلهَا إِلَّا من كَانَ من أَهلهَا، وَلَا يعرفهُ من لم يكن من أَهلهَا. ص98

أضر شيء على السلطان
لَا شَيْء أضرّ على السُّلْطَان من كَثْرَة المتفرغين حواليه، فالحازِمُ يشغلهم بِمَا لَا يَظلِمُهُم فِيهِ، فَإِن لم يفعل شغلُوه بِمَا يظلمونه فِيهِ. ص99

التثبت مما ينقل إليك قبل الإجابة
لَا تُجب عَن كَلَام نُقِلَ إِلَيْك عَن قَائِل حَتَّى تُوقن أَنه قَالَه، فَإِنَّ من نقل إِلَيْك كَذِبا رَجَعَ من عنْدك بِحَق. ص100

من وساوس إبليس
لم أرَ لإبليس أصيدَ وَلَا أقبح وَلَا أَحمَق؛ من كَلِمَتَيْنِ ألقاهما على أَلْسِنَة دعاته:
إِحْدَاهمَا: اعتذارُ من أَسَاءَ بِأَن فلَانا أَسَاءَ قبله.
وَالثَّانيِة: استسهالُ الْإِنْسَان أَن يسيء الْيَوْم لِأَنَّهُ قد أَسَاءَ أمس، أَو أَن يسيء فِي وَجه مَا لِأَنَّهُ قد أَسَاءَ فِي غَيره.
فقد صَارَت هَاتَانِ الكلمتان عُذرا؛ مسهِّلَتَينِ للشَّرِّ، ومُدخلتين لَهُ فِي حد مَا يُعرفُ، وَيُحمل وَلَا يُنكر. ص103

من استمرأ الظلم لا يفلح أبدا
من طُبع على الْجَور واستِسهاله، وعَلى الظُّلم واستخفافه؛ فليَيأس من أن يصلح نَفسه، أَو يُقَوِّم طباعَهُ أبدا، وليَعلم أَنَّه لَا يُفلِحُ فِي دينٍ، وَلَا فِي خُلُق مَحْمُود. ص113

الإفراط في المدح والذم
أبلغَ في ذمِّك من مَدَحَكَ بما لَيسَ فِيكَ لأنَّه نَبَّهَ على نقصك. وأبلغَ في مدحِكَ من ذمَّكَ بما ليسَ فِيكَ لأنه نبه على فضلك، ولقد انتصر لك من نفسهِ بذلك وباستهدافه إلى الإنكار واللائمة. ص114

أقبل على من يُقبِل عليك
لَا تَزهد فِيمَن يَرغَبُ فِيك فَإِنَّهُ بَابٌ من أَبْوَاب الظُّلم، وَترك مقارَضَة الْإِحْسَان وَهَذَا قَبِيح. ص115

النصيحة والشفاعة والهبة الخالصة
لَا تَنصح على شَرطِ الْقبُول، وَلَا تشفع على شَرط الْإِجَابَة، وَلَا تهب على شَرط الإثابة، لَكِن على سَبِيل اسْتِعْمَال الْفضل، وتأدية مَا عَلَيْك من النَّصِيحَة والشفاعة وبذل الْمَعْرُوف. ص118

أعلى مراتب الصداقة
أقصى غاياتِ الصَّداقةِ الَّتِي لَا مَزِيد فيها؛ من شاركك بِنَفسِهِ ومالهِ لغير عِلّةٍ تُوجب ذَلِك، وآثرك على من سواك. ص119

من آداب النصيحة
إِذا نصحتَ فانصح سرا لَا جَهرا، وبتعريض لَا تَصْرِيح، إِلَّا لمن لَا يفهم فَلَا بُد من التَّصْرِيح له. ص122

أراذل الأصدقاء
لَا تنقل إِلَى صديقك مَا يؤلم نَفسه، وَلَا ينْتَفع بمعرفته؛ فَهَذَا فِعلُ الأرذال، وَلَا تَكتُمه مَا يَستَضِرُّ بجهله؛ فَهَذَا فِعلُ أهلِ الشَّرّ. ص125

حدُّ العقل والحُمق والسُخّف
حد الْعقل: اسْتِعْمَال الطَّاعَات والفضائل.
وحد الْحمق: اسْتِعْمَال الْمعاصِي والرذائل.
وحد السخف: هُوَ الْعَمَل وَالْقَوْل بِمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي دين وَلَا دنيا. ص143

أصول الفضائل وأصول الرذائل
أصُول الْفَضَائِل كلهَا أَرْبَعَة، عَنْهَا تتركب كل فَضِيلَة، وَهِي: الْعدْل والفهم والنجدة والجود.
وأصُول الرذائل كلهَا أَرْبَعَة، عَنْهَا تتركب كل رذيلة وَهِي أضداد التي ذكرنَا، وَهِي: الْجور وَالْجهل والجبن وَالشح. ص145

لا شيء أقبح من الكذب
لَا شَيْء أقبحَ من الْكَذِب، وَمَا ظَنُّكَ بِعَيْبٍ يكونُ الْكفْر نوعا من أَنْوَاعه. فَكلُّ كفرٍ كذبٌ، فالكذبُ جنسٌ؛ وَالْكفْر نوعٌ تَحْتَهُ. ص146

إرضاء الله مقدم على إرضاء الناس
إِن لم يكن بُدٌّ مِن إغضابِ النَّاس أَو إغضاب الله عز وَجل، وَلم تكن لَك مندوحةٌ عَن منافرة الحق أَو منافرة الْخلق؛ فأغضب النَّاس ونافرهم، وَلَا تغْضب رَبك وَلَا تنافر الْحق. ص149

أتمُّ الناس نقضا وأعظمهم عيوبا
من امتُحِنَ بالعُجبِ فليفكِّر فِي عُيُوبه. فَإِن أعجب بفضائِلِهِ فليفتِّش مَا فِيهِ من الْأَخْلَاق الدَّنِيَّئةِ، فَإِن خُفِيَت عَلَيْهِ عيوبه جملَة حَتَّى يظنّ أَنه لَا عيب فِيهِ؛ فَليعلم أَنَّها مصيبة الْأَبَد، وَأَنه أتمُّ النَّاس نقصا، وأعظمهم عيوبا، وأضعفهم تمييزا. ص155

بين العاقل والأحمق
الْعَاقِل هُوَ من ميَّزَ عُيُوب نَفسه فغالَبَها، وسعى فِي قمعِها، والأحمق هُوَ الَّذِي يجهل عُيُوب نَفسه، إِمَّا لقلَّةِ علمه وتمييزه وَضعف فكرته، وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ أَن عيوبه خِصَالٌ، وَهَذَا أَشدُّ عيب فِي الأَرْض. ص155

بادر بعطاياك قبل السؤال
إذا أردت أن تعطي أحداً شيئاً فليكن ذلك منك قبل أن يسألك، فهو أكرمُ وأنزَهُ وأوجبُ للحمد. ص174

التقليد الأعمى غبنٌ للعقل
المقلِّدُ راضٍ أن يُغبَنَ عَقلُهُ، ولعلَّه مع ذلك يَستَعظِمُ أن يُغبَنَ في مالِهِ، فيُخِطئُ في الوجهَينِ معاً. ص176

لا تستعجل الحكم بمجرد بكاء المتظلم!
يَنبَغي للعاقلِ أن لا يَحكُمَ بما يبدو له من استرحام الباكي المُتَظَلِّمِ وتَشَكِّيِهِ، وشِدَّةِ تَلَوِّيهِ وتَقَلُّبِهِ وبُكائه. ص183

لا تغتر بمدح ولا تُساء بذم
ليتفكَّر الإنسانُ فيمن ذُكِرَ بخيرٍ أو بِشَرٍّ؛ هل يزيدُهُ ذلك عند الله تعالى درجةً أو يُكسِبُهُ فضيلةً، لم يكن حازها بفعله، أيام حياته. ص189

الأصل في حضور مجالس العلم
إذا حضرتَ مجلسَ علمٍ فلا يكُن حضُورُكَ إلا حضورَ مُستزيدٍ عِلماً وأجراً، لا حضورَ مُستَغنٍ بما عندكَ، طالب عَثرَةٍ تُشيعُها، أو غَرِيبَةٍ تُشَنِّعُها، فهذه أفعالُ الأرذالِ الذينَ لا يُفلِحُونَ في العِلمِ أبداً. ص193

لا تسأل عما لا تعلم
السُّؤَال عَمَّا تدريه سُخفٌ وَقِلةُ عقلٍ، وشُغلٌ لكلامِكَ وَقَطعٌ لزَمانِكَ بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ؛ لَا لَك وَلَا لغيرِكَ، وَرُبمَا أدّى إِلَى اكْتِسَاب العداوات، وَهُوَ – بَعدُ - عَينُ الفضولِ، فَيجبُ عَلَيْك أَلَا تكونَ فُضُولِيَّاً؛ فَإِنَّهَا صفةُ سوءٍ. ص194

لا تسأل سؤال مُعَنِّتٍ ومُكابر
إِيَّاك وسؤالَ المُعَنِّتِ، ومراجعةَ المُكابِرِ، الَّذِي يطْلبُ الْغَلَبَة بِغَيْرِ علمٍ، فهما خُلُقا سوءٍ، دليلانِ على قِلَّةِ الدّينِ، وَكَثْرَةِ الفُضُولِ وَضَعفِ الْعَقلِ وَقُوَّةِ السُّخفِ، وحسبُنا اللهُ وَنِعمَ الْوَكِيل. ص194
 

درر مما قل ودل


باذل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى. ص80
لا مروءة لمن لا دين له. ص80
العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة. ص80
من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون. ص80
أجل العلوم ما قربك من خالقك تعالى وما أعانك على الوصول إلى رضاه. ص89
إياك وأن تُسِرَّ غيرك بما تسوء به نفسك فيما لم توجبه عليك شريعة، أو فضيلة. ص90
إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها. ص95
طُوبَى لمن علم من عُيُوب نَفسه أَكثر مِمَّا يعلم النَّاس مِنْهَا. ص96
مقرب أعدائه فَذَلِك قَاتل نَفسه. ص99
لَا يغتر الْعَاقِل بصداقة حَادِثَة لَهُ أَيَّام دولته، فَكل أحد صديقه يَوْمئِذٍ. ص100
من استخف بحرمات الله تَعَالَى فَلَا تأمنه على شَيْء مِمَّا تشفق عَلَيْهِ. ص100
من قَبِيح الظُّلم الْإِنْكَار على من أَكثر الْإِسَاءَة إِذا أحسن فِي الندرة. ص101
حد الْجُود وغايته؛ أَن تبذُل الْفضل كُلَّه فِي وُجُوه الْبر. ص104
إهمال ساعة يفسد رياضة سنة. ص106.
نُوَّارُ الْفِتْنَة لَا يَعْقِد[3]. ص106
أفضل نعم الله تَعَالَى على العبد أَن يطبعه على الْعدْل وحبه، وعَلى الْحق وإيثاره. ص113
لَو عَلِمَ النَّاقِصُ نَقصه لَكَانَ كَامِلا. ص114
لَا يَخْلُو مَخْلُوقٌ من عيبٍ، فالسَّعيدُ من قَلَّت عيُوبُه ودقّت. ص114
استبقَاكَ مَن عاتَبَكَ، وزَهَدَ فِيكَ من استهان بسيئاتك. ص115
العتابُ للصَّديقِ كالسَّبكِ للسَّبِيكَةِ، فإمَّا تَصفو وَإِمَّا تَطِير. ص115
لَا تَرغب فِي مَن يَزهَدُ فِيك فَتَحصُل على الخيبة والخِزي. ص115
لَيْسَ كلُّ صديقٍ ناصحا، لَكِن كل نَاصح صديقٌ فِيمَا نَصَحَ فِيهِ. ص118
الطَّمَعُ أصلٌ لكلِّ ذُلٍّ، وَلكُل هَمٍّ، وَهُوَ خُلُقُ سوءٍ ذَمِيمٌ. ص132
لَوْلَا الطمع مَا ذلّ أحدٌ لأحدٍ. ص133
اقنَع بِمَن عنْدكَ، يَقنَع بكَ مَن عنْدك. ص135
لقد طَالَ هَمُّ من غَاظَهُ الْحقُّ. ص147
إيَّاك ومَدحَ أحدٍ في وَجهِهِ فإنه فعلُ أهلِ المَلَقِ، وضعة النُّفوسِ. ص173
إيَّاك وذمَّ أحدٍ في حَضرَتِهِ، ولا في مَغِيبِه، فلك في إصلاحِ نفسك شُغلٌ. ص173
العاقلُ هو من لا يُفارِقُ ما أوجَبَهُ تَميِيزُهُ. ص173
الحكيمُ لا يَنفَعُهُ حِكمَتُه عند الخبيث الطَّبعِ، بل يَظُنُّه خبيثاً مِثلَه. ص174
من كان العدلُ في طَبعِهِ فهو ساكنٌ في ذلك الحِصنِ الحَصِينِ. ص174
الاستهانةُ بالمتاعِ دليلٌ على الاستِهانَةِ بربِّ المتاع. ص175
الخِيانَةُ في الحُرَمِ أشدُّ من الخيانَةِ في الدِّماءِ. ص175
العِرضُ أعزُّ على الكريم من المال. ص175
لا يكَرَهُ الغُبنَ في ماله، ويَستَعظِمُهُ إلا لئيمُ الطَّبعِ، دقيقُ الهِمَّةِ، مَهِينُ النَّفسِ. ص176
الخطأُ في الحَزمِ خَيرٌ من الخَطَأ في التَّضييع. ص177
من العجائِبِ أن الفضائِلَ مُستَحسَنَةٌ ومُستَثقَلَةٌ، والرَّذائلَ مُستَقبَحَةٌ ومُستَخَفَّةٌ. ص177
من أرادَ الإنصافَ فليتوهَّم نَفسَه مكانَ خَصمهِ، فإنه يَلُوحُ له وَجهُ تعسُّفه. ص177
حدُّ الحَزمِ معرفة الصَّديقِ من العدو، وغاية الخُرقِ والضعف جهلُ العدو من الصديق. ص177
ليس الحِلمُ تقريبَ العدوِّ، ولكنَّه مُسَالَمَتُهُم مع التَّحَفُّظِ منهم. ص178
قلَّ ما رأيتُ أمراً أمكن فضُيِّع؛ إلا فاتَ فلَم يُمكِن بَعدُ. ص178
مِحَنُ الإنسانِ في دَهرِهِ كثيرةٌ، وأَعظَمُها محنَتُهُ بأهلِ نوعِهِ من الإنسِ. ص178
الغالبُ على النَّاسِ النِّفاقُ، ومن العَجَبِ أنه لا يجوزُ مع ذلك عِندهم إلا من نافَقَهُم. ص179
المصيبة في الصَّديقِ النَّاكِثِ أعظمُ من المُصيبة به. ص179

 

---------------------------------------
[1] ت: إيفا رياض، مراجعة وتقديم وتعليق عبد الحق التركماني.
[2]شجرة من الحمضيات.
[3] النوارة هي زهرة الشجر والنبات، وهذه حكمة بالغة نافعة من نتائج خبرة ابن حزم رحمه الله، فالفتنة لها مظهر براق قد يتأمل الناس بها خيرا وثمارا وتغييرا، إلا أنه سرعان ما تتلاشى آمالهم وتضمحل شيئا فشيئا لأنهم نظروا للصورة دون المحتوى والمضمون.
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فوائد منتقاة من قوله تعالى " وإنّك لعلى خُلِقٍ عظيم"

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقائدنا وقرة عيوننا، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
اتصف نبينا عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، كيف لا وقد كان خُلقه القرآن، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للمستقيمين، بشيرا للصالحين ونذيرا للمعاندين، فقد اكتمل أدبه مع رب السموات والأرضين، وأهل بيته الطيبين، وصحابته الميامين، بل حتى مع الكفار المعاندين، حتى زكّاه الله في كل شيء وجمع له خصال الخير بقوله تعالى( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )[1].

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا *** منها وما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل *** يغرى بهن ويولع الكرماء
صلى عليك الله ما صحب الدجى *** حاد وحنت بالفلاء وجناء

فهذه فوائد منتقاة وفرائد مستقاة، من كلمات العلماء والمفسرين، لتقوي عزيمتنا وتنير طريقنا، وتزيد من تمسكنا واتباعنا ومحبتنا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

قيل: سمى الله خُلقه عظيمًا لأنه امتثل تأديب الله إياه بقوله: "خذ العفو" (الأعراف-198) الآية[2].

وقال جنيد: سمي خلقه عظيماً لأنّه لم يكن له همّة سوى الله[3].

والعظيم: الرفيع القدر، الجليل الشأن، السامي المنزلة[4].

إذ ماذا يمكن للبشر أن يقولوا فيه بعد قول الله تبارك وتعالى هذا؟ وما قيمة أي كلام يقولونه أمام شهادة الله تعالى هذه؟ وإن أعظم مدح له أن تقول فيه ما قال ربنا عز وجل: إنه عبد له ورسوله، فتلك أكبر تزكية له[5].

جبل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على كل خلق فاضل كريم قال تعالى: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) فخلقه بأكرم السجايا، وجميل الأخلاق، وحسن الطوية وصفات الخير جميعها، كما نزهه عن كل ما يحط من قدره وينقص من منزلته[6].
فمن كان الله عز وجل متوليه بالأخلاق الشريفة، فليس بعده ولا قبله مثله في شرف الأخلاق[7].

يتميّز الأنبياء عادة بالاتّصاف بأكرم الصفات وأسمى الآداب والأخلاق، لينشروا دين اللّه ودعوة التوحيد في الأرض، ويتحمّلوا صنوف المواجهة والمعارضة، ويحلموا على الناس ويتوسّعوا فيهم، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم هو في قمة الخلق والأدب، وصفوة الناس في مكارم الأخلاق والآداب، لأنه خاتم النّبيين، والرسول إلى الناس كافة وإلى العرب خاصة، وسمة هؤلاء: القسوة والجفاء، والشدة والغلظة، والنجاح في الدعوة إلى اللّه يتطلب إلانة القلوب القاسية، وإزالة جفاء النفوس، لذا وصف اللّه تعالى نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالخلق العظيم[8].

مَحَاسِنُ أَصْنَافِ النَّبِيِّينِ جَمَّةُ *** وَمَا قَصَبَاتُ السَّبْقِ إِلا لأَحْمَد

كان صلى الله عليه وسلم سهلا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلى عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم[9].

رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم ، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك[10].

وهذه اكبرُ شهادة من عند ربّ العالمين . وهل هناك أعظمُ من هذه الشهادة للرسول الأمين الذي طُبع على الحياء والكرم والشجاعة والصفْح والحِلم وكل خلُق كريم[11].

قال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله، والمعنى إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن[12].

يقول مهاتما غاندي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر .. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه وشجاعته، مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته.

شَهِدَ الأَنَامُ بِفضْلِهِ حتى الْعِدَا *** وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ به الأَعْدَاءُ

فمن أوتي الخلق الحسن فقد أوتي أعظم المقامات، لأن ما دونه من المقامات ارتباط بالعامة، والخلق الحسن ارتباط بالصفات والنعوت[13].

ويقال:( على خلق عظيم 😞 لا بالبلاءِ تنحرف، ولا بالعطاءِ تنصِرف؛ احتمل صلوات الله عليه في الأذى شَجَّ رأسِه وثَغْرِه، وكان يقول:
« اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » وغداً كلٌّ يقول: نفسي نفسي وهو صلوات الله عليه يقول : « أمتي أمتي »[14].

يا له من شرف رفيع، وقدر منيع؛ لم يخطر على قلب بشر، ولم يطمح لإدراكه إنسان، ولم يدرك شأوه مخلوق: رب العزة يصف محمد بن عبد الله بأنه على خلق عظيم فأي فضل شمل الله تعالى به نبيه وأي مقام رفع إليه عبده، ورسوله، وصفيه وخليله؟
وقد كان من خلقه: العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة؛ إلى ما لا حد له من الأخلاق المرضية، والخلال العلية؛ التي اختصه بها خالقه جل شأنه، وحقاً إن المادحين مهما وصفوا وبالغوا في مدح الرسول؛ صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فلن يصلوا إلى بعض ما بلغه من شرف مدح الله تعالى له[15].

وكيف يستطيع الواصف أن يصف أخلاق من آذاه قومه بأقسى ضروب الإيذاء، وابتلوه بأشنع أنواع الابتلاء؛ فلم يقابل أذاهم بالدعاء عليهم؛ بل بالدعاء لهم:«اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» وقديماً أصيب نوح عليه السلام ببعض ما أصيب به محمد، فقال: ( رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً) فتبارك من خصنا ببعثته، وشرفنا برسالته[16].

فهديه- عليه الصلاة والسلام- في التعبدات أكمل الهدي, وهديه في الأخلاق أكمل الهدي, وهديه في الدعوة أكمل الهدي, وهديه في التعامل مع المخالف والموآلف أكمل الهدي, وهديه مع أهله وأصحابه أكمل الهدي, وهديه في التعليم أكمل الهدي, وهديه في الجهاد أكمل الهدي, وهديه في الأمر والنهي أكمل الهدي[17].

اللهم صلّ وسلم وزد وبارك وأنعم على قرة عيوننا وشفيعنا وسيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.


------------------------------------------
[1] ( القلم:4 ).
[2] تفسير البغوي.
[3] تفسير الثعلبي.
[4] التفسير الوسيط- محمد سيد طنطاوي.
[5] التوسل أنواعه وأحكامه.
[6] حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة.
[7] الشريعة للآجري.
[8] التفسير الوسيط للزحيلي.
[9] تفسير السعدي.
[10] التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.
[11] تفسير القطان.
[12] تفسير البغوي.
[13] تفسير التستري.
[14] تفسير القشيري.
[15] أوضح التفاسير- محمد بن محمد الخطيب.
[16] المصدر السابق.
[17] اللآلي البهية شرح العقيدة الواسطية.

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صلّ قبل أن يُصلى عليك

 

 

 
 

أيمن الشعبان
 

 
 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم

 

 
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على حبيبنا ونبينا المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، وبعد:
كنت قد كتبت توجيهات ونصائح عامة وعابرة بخصوص الصلاة وضرورة المحافظة عليها، وتذكرة لي ولأحبابي عندما كنت خطيبا في جامع القدس في بغداد عام 2004، حيث جمعت بعض الكلمات في هذا الباب علها تجد قلوبا مفتوحة في ظل الانغماس الشديد والكبير في دنيا الفتن والشهوات والملذات، ناهيك عن الفتن والمحن التي تعرضنا لها طيلة السنوات المنصرمة، وربنا جل وعلا يقول ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر وأهمه شيء فزع إلى الصلاة وقال لبلال: أرحنا بها يا بلال، أي الصلاة.

وأحببت أن أعيد نشر هذه الكلمات والتوصيات والنصائح ونشرها عبر الشبكة العنكبوتية، والله أسأل القبول والسداد وأن يهدي كل من ترك الصلاة أو قصر فيها وتهاون، لذلك أقول بعد الاستعانة بالله عز وجل:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

أخي المسلم .. يا من قصّرت في أداء الصلاة، وتكاسلت عنها، ويا من فقدناه في رحاب الله في المسجد مع من وصفهم الله عز وجل بقوله ( رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ).
أخي الكريم .. هل أطمع في أن تفتح قلبك لهذه السطور، على سبيل التذكرة والعِظة، والنُّصح والمحبة.

أخي الحبيب.. أرجو أن تقرأ هذه الكلمات بعيدا عمّا تهواهُ نفسك، لعلَّ الله أن يجعلها سبب سعادةٍ لك ولمن قرأها من إخواننا المسلمين، اللهم يسرنا لليسرى وجنِّبنا العسرى.
فتقبل أخي في الله هذه الكلمات .. وضعها في سويداء قلبك ولتردد النظر فيها، فإنك لن تعدم خيرا تجده فيها..

أخي الحبيب.. ليكن على بالك دائما أنك ما خلقت هملا ولا سدى، وإنما لأمر عظيم وحكمة جليلة، هي عبادة الله وطاعته، ولزوم أوامره واجتناب نواهيه ، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقال عز وجل (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) .

 

قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

 


أخي المسلم .. تذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا )، (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )، (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ )، (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) ، (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ).
ثم اعلم أنّك ستُسأل عمّا قدمت في هذه الدنيا، فهل ستُوفق لإجابة مَرضية أم ستقول (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ )، ومن الأمور التي تُسأل عنها الصلاة، فهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وهي رأس مال كل مسلم، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وأحد مبانيه العظام، وهي شعار المسلمين، وصفة عباد الله المتقين، من أدّاها وحافظ عليها فهو السعيد، ومن أضاعها وأهملها فهو الشقي العنيد.

إن مما يحزن القلب ويُمزق الكبد أسى وأسفا، ويؤثر في النفس، ويُبكي العيون، ما نراه اليوم عند كثير من الناس حيث خف ميزان الصلاة عندهم، فمنهم من يتركها بالكلية ومنهم من يصليها أحيانا، ومنهم من سها عنها وذلك بإخراجها عن وقتها – ولا حول ولا قوة إلا بالله – وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان، وعدم الخوف من الرحمن، والانكباب على جمع الأموال والتجارات، والانشغال بالملذات والملهيات، والله سبحانه وتعالى قد حذرنا من ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ).

 

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت * أن السـلامة فيـها تـرك مـا فـيـها
لا دار للمرء بعـد المـوت يسكنـها * إلا التـي كان قـبل المـوت يـبنيها
فـإن بنـاها بـخيـر طـاب مسـكـنـه * وإن بـنـاهـا بـشر خـاب بانـيـهـا
أموالنـا لـذوي الميـراث نجـمعـها * وقُصُـرنا لخـراب الدهـر نبـنيـها

 

أخي الكريم.. لا ينبغي لمن كان الموت يطلبُه.. والقبر موعده.. وإلى الله مرجعه.. أن يُقصِّر أو يتهاون في هذا الركن العظيم.. والعبادة الجليلة.. والفريضة المهمة..

 

كلُّ ابنِ أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلةٍ حدباء محمولُ

 


أخي الحبيب.. صلِّ قبل أن يُصلى عليك.. صلِّ قبل أن يُحال بينك وبين الصلاة، (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ )، ثم اعلم أن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، وأن العُمُر مهما طال لابد من دخول القبر، فالدنيا ساعة اجعلها طاعة.
أقول لك أيها المسلم التارك للصلاة، الغافل عمّن يُراقبُك وعمّا يرتقبك: صلِّ تسلم من عذاب الله الشديد، وعيب عليك أن تدعو الله في البلاء وتهمله في الرخاء.
أخي المقصِّر في صلاتك، اعلم أن هذه الصلاة هي صلةٌ بين العبد وربه، يا أيها العاقل الذي لا يرضى أن تنقطع صلته بأحب الناس إليه، وأكثرهم مودة وقرابة، فكيف يهون عليك قطع هذه الصلة مع رب الناس جميعا وخالقهم ورازقهم.

 

أقبل على صلواتك الخمـس * كم مُصبح وعساه لا يُمسـي
واستقبل اليوم الجديد بتوبةٍ * تمحو ذنوب صحيفة الأمس

 


أخي الحبيب.. يا مَن ألهته دنياه عن تلك الصلوات.. وشغله ما لا ينفعه عن تلك الركعات والسجدات.. قل لي بربك كيف ترتاح نفسُك؟ أم كيف يطمئن قلبُك؟ أم كيف يرضى ضميرك؟
أما استشعرت عظمة الجبار؟! أما تخشى غضب القهار؟! ألم يأن لك أن تندم على سيئاتك وبعدك عن صلواتك ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ).
أما بان لك العيب.. أما أنذرك الشيب.. فتحتاط وتهتم .. فكيف لو نزلت بك الآن المنون .. وأنت تُسيء بالله الظنون؟!

 

يا مدمنَ الذنب أما تستحي * واللهُ فـي الخـلـوةِ ثـانـيـك
غَـرّك مـن ربـــك إمهــالـه * وسِـتـره طـول مـساويـك

 


أيها المسلم .. نصيحتي لك أن تصلي، قبل فوات الأوان، خصوصا ونحن في فتنة وامتحان، فوالله لا يغني أحدٌ عنك من الله شيئا، ولا يتحمل وزرك، ولا يجادل الله فيك ولا يدفع نقمته إذا حلت بك، ولا ينفعك مالك ولا بنوك، ولا يدوم لك جاهك ولا شبابك، وستندم على تقصيرك يوم لا ينفع الندم، وسينزل بك الموت، وأنت في غفلة عنه، فخُذ عُدّتك وتدبر أمرك واتّعظ بمن سبقك، فالسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من وُعظ بنفسه.
يا عبد الله.. تخيل نفسك بدلا من هذه الجنازة التي أُدخلت في المسجد ليُصلّى عليها، ماذا يكون حالك.. وما هو مآلك..
ثم اعلم أخي الكريم.. أن الله تبارك وتعالى تعبدنا بالصلاة والمحافظة عليها قال تعالى (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ).
وقد جمع الله فيها الخير كله بأبلغ قول وأوجز جملة فقال ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )، والصلاة عونٌ لك في الشدائد، وحلٌ لجميع المعضلات، قال عز وجل ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ).
والصلاة جعلها الله عز وجل من صفات المؤمنين قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )، وجعل التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين قال عز وجل ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ).
والصلاة هي آخر وصية للنبي عليه الصلاة والسلام حيث كان يقول في أنفاسه الأخيرة ( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) صحيح الجامع.
وقد أخبر سبحانه عن أصحاب الجحيم فقال (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )، والصلاة حاجة ضرورية جدا تستدعيها حياة الإنسان، كما تستدعي الطعام والشراب، والصلاة قوام الروح ومادة الطمأنينة.
والصلاة حاجة ضرورية جدا للإنسان لأنها تهذب أخلاقه وتشذب طباعه، وتحول بينه وبين بؤر الفساد والزيغ.
واعلم يا أخي.. أن الصلاة نور في القلب.. وضياء في الوجه.. وسبب لانشراح الصدر..
واعلم أن السلف – رضوان الله عليهم – كانوا يُعَزّون أنفسهم إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام خلف الإمام قائلين: ليس المصاب من فقد الأحباب.. ولكن المصاب من حُرِم الثواب.
فلا إله إلا الله.. ماذا نقول لمن ضيع الصلاة بالكلية أو تهاون فيها أو تكاسل عنها.
فيا غافلا عن صلاته.. ويا مُضيّعا لأوقاته.. ويا قليل الزاد مع قرب مماته.. يا من شغلته شهواته ولذاته عن يوم وفاته..
أما لك عين تدمع على تهاونك في الصلاة.. أما آن لقلبك القاسي أن يلين؟ أما سمعت قول رب العالمين ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ).
قد أزِفَ الرحيل.. وقَرُبَ للآخرة التحويل.. فماذا أعددت لملاقاة الملك الجليل..
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ويحك يا يزيد من ذا يُصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك ربك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه.. والقبر بيته.. والتراب فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه..

 

هو المـوت مـا منـه ملاذً ومـهــربُ * متى حُطّ ذا عن نعشه ذاك يركب
نشــاهـد ذا عـيـنَ اليـقـيـن حـقـيـــقـة * عـليـه مضى طـفلٌ وكهلٌ وأشيبُ
ونبنـي القصـور المشمخرات في الهـوى * وفي علمنـا أنـا نـموتُ وتَـخــرَبُ
إلـى الله نـشـكـوا قـسـوة فـي قـلـوبنا * وفي كل يومٍ واعظ الموت يندب

 


أخي الكريم.. صلِّ إن كنت صادقا في إسلامك.. ولا تخالف أفعالك أقوالك.. صلِّ إن كنت تُحب الله تعالى.. فالمحب لا يتلذذ إلا بمناجاة محبوبه.. فلتكن صلاتك جزء من مناجاتك.. صلِّ إن كنت حرا كريما.. ولا تقتد بالناس المارقين ولا تغتر بكثرة الهالكين..
صلِّ إن كنت ممن يحفظ الجميل ويشكر على المعروف.. صلِّ فالحساب عسير والمحاسِب قدير، واعلم أن البهائم إذا رأت يوم القيامة من الشدائد والأهوال تقول: يا بني آدم: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، لا جنة نرجو ولا عقابا نخاف، ويتمنى المجرم يومئذٍ لو يكون ترابا.

أخي الحبيب.. إياك يجري الشيطان على لسانك ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين المزيفين الذين يقولون: ليس العبرة بالصلاة وإنما بصفاء القلب وعدم غش الناس، ويزعمون أنهم لا يؤذون أحدا وإن لم يكونوا يُصلّون، والله بتركهم الصلاة لقد آذوا الله ورسوله والمؤمنين، لأنه لا يوجد إيذاءً لله أعظم من معصيته؟ ولا لرسوله أكبر من مخالفته؟ ولا للمؤمنين أشد من الاستهتار بدينهم واتّباع غير طريقهم؟
ثم اعلم يا أخي.. أن القلب الصافي النقي هو الذي يدفع بصاحبه لأداء ما افترض الله عليه، ومن أعظم الفرائض الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه وفيها ذكر الله ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ).
وإذا رأيت أناسا يصلون ويرتكبون المعاصي فاعلم أنهم ليسوا معصومين من الزلل، وليست لمعاصيهم علاقة بصلاتهم ولست محاسِبا لهم، وكن ممن تنهاه صلاته عن المنكرات.
أخي الكريم: لا ينبغي لمن لا يدري متى يموت أن يؤخر التوبة لحظة واحدة..

أخي الحبيب: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. .
أخي الحبيب: إن الإصرار على المعصية قد يكون سببا في سوء الخاتمة فإن الذنوب ما تزال بالرجل العظيم حتى تميت قلبه، وتورده جهنم، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.

 


إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خـلوت ولتكـن قـل عـلي رقيب
ولا تـحـسبـن الله يتغـفـل ســاعــة * ولا أن مـا تُـخـفي عليـه يـغـيب
لهونـا عن الأعمال حتى تتـابـعت * ذنـوبٌ عـلـى آثــارهـن ذنــوب
فيـا ليـت أن الله يـغـفـر مـا مضى * ويــأذن في تـوبـاتـنـا فـنـتــوب

 


أخيرا.. يا من تخافون النار.. البدار البدار إلى التوبة والاستغفار.. مهما بلغت ذنوبكم فالله هو الرحيم الغفار.. استمعوا إلى ربكم وهو يناديكم ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ).
ثم احذر يا أخي – رعاك الله – من التسويف، فلا تقل سوف أصلي.. سوف أتوب فإنك لا تدري متى تموت.
اللهم اهدنا لصالح الأعمال والأخلاق.. لا يهدي لصالحها إلا أنت.. واصرف عنا سيئها.. لا يصرف سيئها إلا أنت..

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
 

المختصر من خصائص يوم الجمعة

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


1- كان عليه الصلاة والسلام يقرأ فجر يوم الجمعة بسورتي السجدة والإنسان.
2- أفضل صلاة في الأسبوع فجر الجمعة مع الجماعة.
3- استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وليلته.
4- وجوب أداء صلاة الجمعة فهي آكد الفروض في الإسلام وأعظم المجامع.
5- الاغتسال في يومها أمر مؤكد جدا.
6- التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من الأيام.
7- استعمال السواك فيه له مزية على غيره من الأيام.
8- التبكير للصلاة فيه.
9- الاشتغال بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن.
10- وجوب الإنصات للخطبة.
11- قراءة سورة الكهف في يومها.
12- استحباب الصلاة حتى يخرج الإمام.
13- قراءة سورتي الجمعة والمنافقين أو سبح والغاشية في الصلاة.
14- يعتبر يوم عيد متكرر في الأسبوع.
15- يستحب أن يلبس أحسن الثياب التي يقدر عليها.
16- يستحب تجمير المسجد ( تطييبه بالبخور ).
17- لا يجوز السفر في يومه لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها.
18- للماشي إلى الجمعة مبكرا بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها.
19- الجمعة يوم تكفير السيئات والآثام.
20- فيها ساعة لا يسأل عبد مسلم شيئا إلا أعطاه.
21- فيه صلاة الجمعة التي فيها خصائص لا توجد في غيرها.
22- فيه خطبة الجمعة والتي تشمل الثناء على الله وتمجيده ووحدانيته وتذكير العباد بدينهم.
23- يستحب التفرغ فيه للعبادة.
24- تستحب الصدقة فيه على سائر الأيام.
25- يوم الجمعة في الآخرة يوم المزيد.
26- يتجلى الله فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة.
27- أهل الإيمان في الجنة يزدادون في يوم الجمعة كرامة.
28- أفضل يوم تطلع وتغرب عليه الشمس، وفيه يفزع كل شيء إلا الإنس والجن.
29- اليوم الذي ادخره الله لهذه الأمة، وأضل عنه أهل الكتاب قبلنا.
30- خيرة الله من أيام الأسبوع كما أن شهر رمضان خيرته من شهور العام.
31- يكره إفراده بالصوم.
32- يكره تخصيص ليلته بالقيام.
33- " الشاهد " الذي أقسم الله به في كتابه فسر بيوم الجمعة.
34- حسن الختام والوقاية من فتنة القبر بإذن الله.
35- فيه خُلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تيب عليه وفيه قُبض.
36- فيه النفخة والصعقة وفيه تقوم الساعة.
37- من خصائص صلاة الجمعة أنها لا تُجمع مع العصر ولا يُجمع العصر معها.
38- لا تُقام في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة، بخلاف غيرها من الصلوات فتُقام جماعتها في كل حي.
39- لا يجوز البيع والشراء بعد أذان الجمعة حتى انقضاء الصلاة.
40- اختصاص صلاة الجمعة بإرادة تحريق مَن تخلّف عنها.
41- الطبع على قلب من ترك صلاة الجمعة.
42- تأخير الغداء والقيلولة لما بعد الصلاة.
43- يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة( قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ ) و( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ).
44- النهي عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
44- اليوم الوحيد الذي خصه الله بسورة في القرآن.
45- للصدقة فيه مزية على سائر الأيام.
46- لا سنة راتبة تصلى قبل صلاة الجمعة.
47- السنة الراتبة بعد الجمعة ركعتين في البيت، وأربع لو صليت في المسجد.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 

واقع المسلمين بين المُعَوَّقين والمُعَوِّقين!

 

 

أيمن الشعبان
 

 

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لمّا تعيش الأمة واقعا مريرا في شتى المجالات، وتحديات كبيرة فائقة التشعب والصعوبات، من تكالب الأمم وتداعيها، وجلد الفاجر وعجز الثقة؛ تظهر العديد من الأمراض والآفات، وتطفو على السطح ظواهر وحالات، هي أسباب ومقدمات أو نتائج ومآلات، لتلك الأحوال والتوصيفات.

الفرد المعاق جسديا أو ذهنيا.. سمعيا أو بصريا، لا يستطيع القيام ببعض المهام أو ممارسة جزء من الأنشطة، يطلق عليهم مصطلح " ذوي الاحتياجات الخاصة"، إذ وجودهم طبيعي في المجتمعات، ومنهم من تجاوز حالته ليبدع ويتفوق في مجالات ليكون دوره إيجابي!
هنالك أصناف من الناس أنعم الله عليهم بالصحة والعافية، من الأمراض والآفات الحسية، إلا أنهم تلبسوا بإعاقات معنوية أخطر من الإعاقات العضوية؛ كالإعاقة في الفهم والتصور والسلوك والتعامل مع الآخرين وتنزيل الأحكام.
من أعظم الإعاقات التي تصيب المسلم الصحيح السليم؛ التخلي عن المسؤولية والخذلان لقضايا أمته، والخنوع والقعود والاستسلام للواقع المؤلم، والاكتفاء بندب الحظ ونقد الآخرين وانتقاصهم والنوح على ما قد أصاب الأمة، وما علم أنه بهذا السلوك قد ساعد على ضعف الأمة وتقهقرها!

ليس المعاق الذي شلت جوارحه * ولا الــذي قـــدرا هـدته أسـقــام
بـل المعـاق الـذي شانـت فعائـلـه * فلن يضيـر إذا فـي الجسـم إيـلام
قد ساد قوم وقد شلـت جوارحهـم * وســاد بالفـكـر والتألـيـف أقــوام
فكم كفيف لـه فـي النـاس منزلـة * ومبـصـر جهـلـه يـــحلله إظـــلام
فكـن لغيـرك نــور يستـضـاء بــه *  تعـطـي الضـيـاء ولا تقـعـدك آلام


هنالك همم تجول حول العرش، وأخرى تحوم حول الحش! فهذا الصحابي الجليل عمرو بن الجموح قال يوم أحد: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا عَمْرُو، لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ: مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، يَخُوضُ فِي الْجَنَّةِ بِعَرْجَتِهِ.[1]
بل كان من كبار الصحابة والتابعين من هو أعمى، إلا أنهم ذو بصيرة ثاقبة ومواقف مشرقة، منهم كعب بن مالك الأنصاري والبراء بن عازب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جميعا.
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، بعد أن كف بصره[2]:

إن يأخذ الله من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي، وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور


أعظم إعاقة وتحدي تواجه الشباب المسلم هذه الأيام، انحراف البوصلة وعدم وضوح الرؤية والهدف، وضعف العقيدة والولاء والبراء في النفوس، ما أدى لظواهر غريبة وأحوال عجيبة قد لا يتصورها مسلم، من تعلق مخزي وحب وتداول ومتابعة حياة أهل الكفر والفن والرياضة ومروجي الفجور والرذيلة!

قد مات قومً وما ماتت مكارمهم * وعاش قومً وهم بالناس أمواتُ

فالمُعَوَّق في التصور والفهم والمقدمات، أكثر ضررا على المجتمع من المُعَوَّقِ جسديا، لأن المآلات والنتائج والأحكام، ستكون بعيدة عن الصواب، وبالتالي فالأعمال والسلوكيات تكون خاطئة، حتى يصبح العوق المعنوي آفة تنخر في جسد الأمة، لأنه اختياري والثاني اضطراري.

قضى على المرء في أيَّام محنته * حتَّى يرى حسناً ما ليس بالحسنِ

صنف آخر من الناس سلموا من الإعاقة الداخلية الذاتية، في التصور والتمييز والفهم، إلا أنهم وقعوا بآفة أخطر هي إعاقة الآخرين من الانطلاق، وعرقلة غيرهم عن العمل والبذل والرقي، وتثبيط المبدعين والبارعين، وكسر هممهم وإضعاف طاقاتهم!
المُعَوِّقون لغيرهم صنف خطير وشرهم مستطير، إذ لا يرون إلا أنفسهم، ولا يحبون الخير إلا لذواتهم، متعالين مترفعين على غيرهم، يختلقون الأسباب والمبررات.. بارعون في صياغة العوائق وتنميق العبارات، لإجهاض برامج ومشاريع وجهود الآخرين!
ما يضاعف المشكلة ويزيد الطين بلة، أن هذا الصنف يتربع بعضهم على عرش مناصب متقدمة مرموقة في المجتمع، أو من لهم صولة وجولة ويشار لهم بالبنان، فإما أن يكون مدير مشروع أو مشرف برنامج أو رئيس لجنة، أو مستشار في مؤسسة أو عضو مؤثر في قسم أو هيئة!
وبَّخَ الله سبحانه هذا الصنف، الذين يثبطون الناس ويصرفونهم عن الخير، ويمنعونهم من العمل والارتقاء، قال تعالى( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ )[3]، المثبّطين الصّارفين عن طريق الخير،[4] أَيْ الْمُخَذّلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ فَيُعَوّقُونَهُمْ بِالتّخْذِيلِ عَنْ الطّاعَةِ[5]، وهم الذين يُعَوِّقُونَ الناسَ عن نُصْرة الرسولِ ويمنعونهم بالأقوال والأفعال من ذلك.[6]
يقول عليه الصلاة والسلام:( إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ).[7]
فإياك أن تكون مفتاحا للشر مغلاقا للخير، حجر عثرة أمام همة داعية أو طالب علم، أو من يحمل همّ الدين والمثابرة والهمة وبذل الوقت والجهد والمال، فلا تعترض ابتداء وإن كان هنالك قصور أو ضعف، ولكن حفز وشجع ثم وجه وانصح ووضح بحكمة وحسن قصد.

المُثَبِّطون نراهم في كل مكان من حولنا، ليس لديهم أدوات التحفيز وشحذ الهمم، بقدر ما لديهم من ألفاظ وعبارات وأساليب وصيغ عجيبة، في تكسير الهمم وتحطيم العزيمة وإدخال اليأس في قلوب الناس، وفتح باب الفتور والعجز والكسل والقعود!
واقع مؤلم ومرير لكثير من الدعاة وأصحاب الهمم والطاقات والكفاءات، أقعدهم أولئك المعرقلون، وأبعدوهم عن الإبداع والعمل والمثابرة والتفوق والرقي، بل وخدمة دينهم ومجتمعاتهم بشتى التخصصات، بسبب التثبيط والإعاقة والاستئثار المقيت!
تأتي إلى البعض لتستشيره ببرنامج أو مشروع أو أي أمر يخدم الدين وينفع المسلمين، نظرا لمكانته وعلمه بل وديانته – في الظاهر- وخبرته في هذا المجال؛ فإذا به بداية – بل بعضهم قبل أن تُكمل فكرتك- يضع العراقيل ويختلق الحجج لصرفك عن مشوارك وإبعادك عما تنوي فعله، لا لشيء إلا أنه يخشى من ظهورك وبروزك! وبالتالي قد تؤثر على منصبه أو مكانته وتنافسه وتزاحمه بموقعه! أو هو مرض وآفة عشعشت في قلبه، لا لشيء إلا لحب الانتقاد والانتقاص من جهود الآخرين!
البعض نتيجة زهد الناس في العلم وانشغالهم في الدنيا، وعدم اكتراثهم واهتمامهم بأمور دينهم؛ لو طرحت عليه فكرة دعوية أو برنامج تربوي أو نشاط توعوي، يجيب: بأن الناس لا يهتمون ولا يسمعون ولا يحضرون ولا ... ولا ... وهلم جرا، أو يركز على الجوانب السلبية في أحوال الناس وكأنهم لن ينتفعوا من ذلك أبدا، حتى يعرقل هذا الجهد بقصد أو بغير قصد، وربنا سبحانه قال ( وقل اعملوا ).

قال عليه الصلاة والسلام:( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ).[8]
يقول ابن باديس: وأهلكُهم على الوجه الأول: أشدهم هلاكا، وعلى الوجه الثاني: أوقعهم في الهلاك.
على الوجه الأول: إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس يعيبهم وينقصهم ويحقر من أمر جماعتهم فقد صار بذلك أعظم هلاكا منهم لارتكابه معصية كبيرة تعدت إلى غيره وعمتهم وهي معصية الكبر الذي هو احتقار المرء من عداه، فهذا قد تكبر على جميع الناس فكان عظم هلاكه على حسب عظم معصيته بهذا العموم في الكبر والاحتقار.
وعلى الوجه الثاني: إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس يثبطهم ويقنطهم فهو بذلك التثبيط والتقنيط أيأسهم من رحمة الله وصدهم عن الرجوع إليه وبالتوبة ودفعهم إلى الاستمرار فيما هم عليه، فأوقعهم بكلمته تلك في الهلاك: هلاك البؤس والقنوط والاندفاع في الشر[9].
المتأمل لكثير من قصص الناجحين والنابغين، يجد أن كلمات يسيرة من التحفيز والتشجيع ورفع المعنويات، أثرت في مجريات حياتهم، وعلى العكس من ذلك فكثير من الفاشلين والمنتكسين، وصلوا لهذا الحال بسبب الخذلان والتثبيط وتكسير الهمم من المعرقلين!
فإياك ثم إياك أن تسمع لهؤلاء المثبطين، والحذر كل الحذر من مستشاري السوء المتلونين، الذين يظهرون أمامك بوجه ولسانهم معك وقلوبهم تقطر حسدا وحقدا وبغضا!
بين ربنا سبحانه وتعالى في توجيه رائع لمن حدد أهدافه ورسم طريق نجاحه، وخطط لأن يكون رقما صعبا ورمزا لخدمة هذا الدين وقضاياه، وإيجابيا في تعاطيه مع التحديات ومنها المثبطين، يقول عز وجل ( وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ )[10]، فلا تلتفت لما يعيق طريقك أو يثني عزيمتك، فإنك متى التفت إلى المعوقين لا تصل.
قال مَعْرُوفَ الْكَرْخِيَّ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتْحَ لَهُ بَابَ الْعَمَلِ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْجَدَلِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا فَتْحَ لَهُ بَابَ الْجَدَلِ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ.[11]
الإعاقة في الفهم والتصور الصحيح وانقلاب الموازين وضياع البوصلة، آفة مستشرية في زماننا وعلاجها العلم الأصيل المبني على معرفة مقاصد الشريعة الكلية، وفهم الواجب وفقه الواقع، وإنزال الواجب على الواقع ضمن معايير المصالح والمفاسد.
وآفة إعاقة الجهود وعرقلة الطموحات وتقزيم أعمال الآخرين، آفة كبيرة وخطر مستشرٍ، علاجها مجاهدة النفس والهوى في إخلاص النية وحب الخير للآخرين، ونكران الذات وازدراء النفس وكبح جماحها، والإكثار من مطالعة سير السلف الصالح والوقوف عند أخلاق الكبار ومآثرهم وهممهم وتواضعهم ونفعهم للآخرين.
ما أحوجنا في زمان الفتن وانتكاس القيم والابتعاد عن الجادة؛ إلى الهمة في العمل والمثابرة في الدعوة وتحفيز الآخرين، وتكاتف الجهود وعدم استحقار أو استصغار أي جهد ولو كان صغيرا، مع أهمية التوجيه والنصح والإرشاد والتقويم.
 
23/12/2015م

----------------------------
[1] حسنه الألباني في صحيح الموارد.
[2] سير أعلام النبلاء (3/357).
[3] (الاحزاب:18).
[4] المفردات في غريب القرآن ص597.
[5] الروض الأنف للسهيلي (6/244).
[6] تفسير ابن عطية.
[7] السلسلة الصحيحة برقم 1332.
[8] صحيح مسلم.
[9] مجالس التذكير من حديث البشير النذير ص77.
[10] (الحجر:65).
[11] اقتضاء العلم العمل ص79.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×