اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )

المشاركات التي تم ترشيحها

روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم» .
وروى الإمام أحمد عن عدى بن عميرة- رضى الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن الله- لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه. فإذا فعلوا ذلك لعن الله العامة والخاصة» .

وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك قال يا رسول الله،
متى نترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟
قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا: يا رسول الله، وما الذي ظهر في الأمم قبلنا؟
قال صلى الله عليه وسلم: الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» أى في فساقكم.
هذا جانب من الأحاديث التي وردت في وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
فعلى الأمة الاسلامية أن تقوم بحقها حتى تكون مستحقة لمدح الله- تعالى- لها بقوله:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.

السعدى :
(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنهم: { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك. وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة: منها: أن مجرد السكوت، فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية. ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها. ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلًا. ومنها: أن - في ترك الإنكار للمنكر- يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية- مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟" ومنها: أن السكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه، ومنها ومنها. فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة، نص الله تعالى أن بني إسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم، وخص من ذلك هذا المنكر العظيم.
 
( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)
1-  المتتبع في القرآن لعقوبات الله للأمم يجد أن معظمها وقع بسبب ترك النهي عن المنكر،لا بسبب ترك اﻷمر بالمعروف(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه). / سعود الشريم
2-  منكرات اﻷفعال في المجتمعات أشد خطرا وأدعى لعقوبة الله ولعنته من منكرات اﻷقوال،فقد قال الله عن بني إسرائيل(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه). /سعود الشريم
          3-  " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية .. بل ينهى العصاة بعضهم
                بعضا .. / نايف الفيصل
          4-  القرآن يَلعن المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره ! ﴿لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾
                 / نايف الفيصل
           5-  التناصح موجب لرحمة الله، وتركه موجب لغضبه ولعنته، لما لعن الله بني إسرائيل قال (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما
                كانوا يفعلون) / عبد العزيز الطريفي
           6-  "لُعِن الذِين كَفرُوا مِن بَنِي إسرَائيلَ" لعن الله الكافرين وإن كانوا من أولاد الأنبياء فشرف النسب لايمنع إطلاق اللعنة في حقهم. .
               / ابو حمزة الكناني
          7-  المصلحون رحمة للأمة وخصومهم لعنة عليها، فالله حينما (لعن) بني إسرائيل بيّن السبب فقال (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس
              ما كانوا يفعلون) / عبد العزيز الطريفي
          8-  يقول ابن مسعود رضي الله عنه :"هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر" ؛ وترك ذلك مجلبة لعقوبة الله ؛ ﴿ كانوا لا يتناهون    عن مُنكر فعلوه ﴾./ ‏فرائد قرآنية
 
حصاد التدبر


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مأساة الواقع

﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 79]

 

لقد نزلت هذه الآية من رب العالمين للمسلمين عن بني إسرائيل؛ لتحذر المسلمين من هذا الفعل المشين: ﴿ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾ [المائدة: 79]؛ تقليدًا لهم: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78، 79]، فهم ملعونون.

 

ولكن تقليدهم فيما يفعلونه؛ كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لَتتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن؟))؛ [رواه الشيخان].

 

فقد اعتاد الناس على مشاهدة المنكر، والفواحش، ووقوع الجرائم وضح النهار، وتُطالِعنا الأخبار يوميًّا بذلك، ومواقع التواصل الاجتماعي بروايات يَندَى لها الجبين، كما تعرض شاشات العرض المختلفة صورًا وحواراتٍ تفوح بكل هذا، وتعرض مناظرَ لا يرضاها رب العالمين، يتبارى فيها النساء بعرض ما أكرمهن الله من مفاتنَ يجب سترها، تجد هذا حيثما ذهبت.

 

لقد اعتاد الناس على مشاهدة ذلك، ولكن ليس هناك من يحرك ساكنًا، أو ينكر منكرًا.

 

تقع أمام الناس المنكرات، والكل يقول: هذا لا يخصني، لا أقحم نفسي فيما لا يَعنيني.

 

فقد تم قتل فتاة أمام أعين ركاب باص وأمام بوابة جامعة، والناس كُثُر لم يحرك فرد منهم ساكنًا، حتى لسانه، لمنع عملية القتل، الكل يشاهد، كما يشاهدون ذلك في التلفاز ومواقع التواصل المليئة بكل المعاصي.

 

فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهى عن المناكير، وقلة عبئهم به، كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء، مع ما يتلون من كلام الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب!

 

إن الفواحش والعدوان قد يقعان في كل مجتمع من الأشرار المفسدين المنحرفين؛ فالأرض لا تخلو من الشر، والمجتمع لا يخلو من الشذوذ.

 

ولكن إذا كان المجتمع صالحًا، فإنه لا يسمح للشر والمنكر أن يصبحا عرفًا مصطلَحًا عليه، وأن يصبحا سهلًا يجترئ عليه كل من يهُمُّ به.

 

روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنْهَوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكَنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعُنَّه، فلا يستجيب لكم)).

 

فيجعل الله عقوبة الجماعة عامة بما يقع فيها من شر إذا هي سكتت عليه، ويجعل الأمانة في عنق كل فرد، بعد أن يضعها في عنق الجماعة عامة، وهذا ما نحن فيه من ضنك الحياة، وأمراض العصر، وقلة الْمُؤْنة.

 

وروى الإمام أحمد عن عدي بن عميرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يَرَوا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك، لعن الله العامة والخاصة)).

 

لقد وصل الحال أن أصبح الدعاة أنفسهم ينزلون من على المنابر بعد نصائحهم للعامة بعدم فعل المنكر، ثم بعد خروجهم من أبواب المساجد يسيرون بين الناس في وسط المنكر من كل جهة، ولا ينكرونه حتى بألسنتهم التي كانت تُجَعْجِع داخل المساجد، فهم خارج المساجد ليسوا بدعاة.

 

فلو كان لديهم تعظيم لربِّهم لَغاروا لمحارِمِه، ولَغضِبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر - مع القدرة - موجبًا للعقوبة؛ لِما فيه من المفاسد العظيمة؛ منها: أن مجرد السكوت فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت؛ فإنه - كما يجب اجتناب المعصية - يجب الإنكار على مَن فَعَلَ المعصية.

 

إن ذلك يجرِّئ العصاة والفَسَقَة على الإكثار من المعاصي إذا لم يُردَعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظُم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعُف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر؛ حتى لا يقدروا على ما كانوا يقدرون عليه أولًا، ومنها: أن بِترْكِ الإنكار للمنكر يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يُظَنُّ أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالًا؟

 

إن إنكار المنكر في موقعه هو الأجدى في نفوس الناس، وليست المواعظ في التلفاز أو مواقع الكلام والتسجيلات؛ تدبر قول الله في كتابه الكريم عن الداعية الحق: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ [الأنعام: 122].

 

إن إنكار المنكر مسؤولية كل أفراد المجتمع وليس الدعاة أو غيرهم؛ فقوة المجتمع من قوة أفراده وحبهم الخير للجميع.

 

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَثَلُ القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقَوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نجَوا ونجَوا جميعًا))؛ [رواه البخاري].
 

شبكة الألوكة

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×