اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تأملات قرآنية د. بندر الشراري ,,,متجددة

المشاركات التي تم ترشيحها

الله يرزق المؤمن والكافر، والبَرّ والفاجر. ﴿كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحظورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] والعبرة ليست بقلّة الرزق أو كثرته، بل في القناعة به وبركته. والقناعة كنز، والبركة غنى، وهذا لا يحصل إلا للمؤمن البَرّ.

 

إذا أقدمت على شيء واجتهدت فيه فلم يتيسّر لك فلا تقل: لم أُوفَّق، بل قل: لم يتيسّر لي، أو لم يُهيّأ لي، فلا تدري لعل التوفيق ألّا يتيسّر لك. تأمل في حياتك وستجد الشواهد على ذلك كثيرة. ﴿وعسى أَن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكُم وعسى أَن تُحبّوا شَيئًا وهوَ شرٌّ لكم﴾.

 

مما طاشت منه عقول المشركين عند بعثة النبيﷺ أنه لا يُحسِنُ نظم الشعر، بل ولا قوله على سبيل الرواية، والشعر كان عندهم عظيمًا، وصاحبه مُقدَّم. ومع هذا جاءﷺ بما هو أعظم وأبلغ من الشعر. ﴿وَما عَلَّمناهُ الشِّعرَ وَما يَنبَغي لَهُ إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ وَقُرآنٌ مُبينٌ﴾ [يس: ٦٩]

 

قال ﷺ: "إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا" يا أهل القرآن، والله لو تكالب عليكم مردةُ الإنس والجنّ على أن يُنزلوكم من رُتبة رفعكم الله إليها لَمَا استطاعوا. ﴿ما يَفتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لها﴾ المهم كونوا من أهل القرآن، وهم العاملون به، لا القارئون له فقط.

 

بقدر طول الصبر تكون سعة الفرج. فكلما كان الصبر طويلًا كان الفرج أوسع. ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠]

 

كل فراق بعده تلاقي ليس بفراق. الفراق الذي لا تلاقي بعده هو فراق الآخرة. ﴿وَيَومَ تَقومُ السّاعَةُ يَومَئِذٍ يَتَفَرَّقونَ﴾ [الروم: ١٤]

 

هذه السُّحُب تزن مئات الأطنان من الماء ﴿وَيُنشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ لو نزل ما فيها من ماء دفعة واحدة لهلك الناس وفسدت الزروع وتدمّرت البيوت، لكن الله يُنزله قطرات ليّنات. فلا تقلق، فالرازق-تعالى-لطيفٌ بك في إيصال رزقك إليك. ﴿اللَّهُ لَطيفٌ بِعِبادِهِ يَرزُقُ مَن يَشاء﴾

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
قال الله تعالى عن الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾، قال الحسن: "والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، إلا أمانيَّ وغرورًا دعاهم إليها."

 
تأمّلوا قصة أم موسى، ألقت فلذة كبدها في اليمّ، وهذه بليّة عظمى. وأعظم منها لمّا بلغها أنه صار في بيت فرعون. ألقته في اليمّ لئلا يراه عمال فرعون فيقتلوه، فصار في يد فرعون نفسه! مصيره في قياساتنا محتوم، وهو القتل، لكن بعناية الله يكون هناك قياس آخر. امرأة فرعون قالت: ﴿ قُرَّةُ عَينٍ لي وَلَكَ﴾ فقال فرعون: "قرة عين لكِ، أمّا لي فلا." ولم يكن موسى-عليه السلام-بحاجة إلى عين فرعون، فقد قال الله بعد أن ألقته أمّه في اليمّ ﴿وَلِتُصنَعَ عَلى عَيني﴾ وتأمّلوا في شأن التابوت الذي صنعته له أمّه، فقد كان التّابوت يُصنع للموت، ولكن صنعتْه أمُّه للحياة. صبرت وآمنت بوعد الله وظفرت، فكان حظُّها كبيرًا: عاد إليها ولدها فصارت تُرضعه وتأخذ عليه أجرًا. ومِن الناس -بعد البلاء- مَن يكون حظّه كحظِّ أمّ موسى.

 
يعجبني المثل المصري: "اللي ياكل لقمتي يسمع كلمتي" ومن أمثال العرب: "أكلتم تمري وعصيتم أمري" وهذا المعنى اللطيف مذكور في القرآن في عدة مواضع: منها قول الله تعالى: ﴿إِنَّما تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ أَوثانًا وَتَخلُقونَ إِفكًا إِنَّ الَّذينَ تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ لا يَملِكونَ لَكُم رِزقًا فَابتَغوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدوهُ وَاشكُروا لَهُ إِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [العنكبوت: ١٧] وقوله تعالى: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ ۝ ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونِ ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتينُ﴾ [الذاريات: ٥٦-٥٨] وقوله تعالى: ﴿وَيَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ ما لا يَملِكُ لَهُم رِزقًا مِنَ السَّماواتِ وَالأَرضِ شَيئًا وَلا يَستَطيعونَ﴾ [النحل: ٧٣]

 
قيل لأفلاطون: بماذا ينتقم الإنسان من عدوّه؟ قال: بأنْ يزداد فضلًا في نفسه. وقد وجدتُ هذا المعنى في القرآن عند قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] قال قتادة: عداوتك له أن تعاديه بطاعة الله.
 

 

﴿وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها﴾ [هود: ٦]

مِن ألطاف رزق الله لمخلوقاته أن كل الثدييات إذا ولدت يقوم صغيرها مباشرة ليرضع من أمه؛ لأنه لا يجد من يحمله ليقرّبه إلى ثدي أمه، إلا البشر. -أرزاق الله مقرونة بأسبابها المناسبة لطبيعة المخلوق، فالإنسان لأن هناك من يحمل رزقه إليه أو يحمله إلى رزقه لم يحتج إلى القيام والمشي في أول يوم. والدواب لما كانت تعجز عن ذلك جعل لها قوة من أول يوم أن تقوم هي إلى رزقها. والعصافير في أول أيامها لا تطير ولا تمشي ولا ترى، لكن تتحسّس مجيء أمها فتفتح فمها ليصل إليها رزقها.

-تقسيم الأرزاق وتنوّع وصولها، يدلُّ على وجود الرازق الرحيم، اللطيف الحليم، الواسع العليم، الغني الكريم.

﴿الَّذي أَعطى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تخيّل أنك تطرق على شخص الباب، فيقول: من؟

فتقول: فلان.

فيقول: انصرف، أو (توكّل الله) فتنصرف وليس في نفسك عليه شيء،

وترى أن هذا حقٌّ له، وأنه لا يُنقص مِن قدرك.

هل تعلم أن هذا أطهر لقلبك، وأزكى لك عند ربِّك؟

قال الله تعالى: ﴿وَإِن قيلَ لَكُمُ ارجِعوا فَارجِعوا هُوَ أَزكى لَكُم﴾.

ويدخل في عموم هذا المعنى: أن تتصل به ولا يردّ عليك، وأن ترسل له فلا يفتح رسالتك، وربما لو اتصل به غيرك أو أرسل لردّ! تقول: كيف أصل لهذه المرتبة (هُوَ أَزْكَىٰ لَكُم)؟

الجواب: تُفتّش في سبعين عذرًا لتجد له عذرًا مقبولًا يزيل ما في نفسك من ظنون مزعجة. فقل: ربما أنه مشغول، وربما نفسه منزعجة فلا يريد أن أرى هذا منه، وربما أجّل الردّ فنسي، وربما…، وربما… حتى: (ربما أنه لا يُطيقني)، عذر مقبول؛ لأنك لم تُخلق بصفات مقبولة لكل الناس، ولم تخرج إلى الدنيا وقد أُخذ على البشر كلِّهم أن يقبلوك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لا تحتقر العمل الصالح وإن قلّ، ولا تقنط من مغفرة ذنبك إذا استغفرت وإن عظُم؛ فقد قال أهل الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾. قال ابن عباس-رضي الله عنه-: "هم قومٌ كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَن مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألَّا يُتقبَّل منهم هذا الاجتهاد مِن الذنوب التي قد سلفت منهم، فعندها قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أي: غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا"

كانت أُمنية امرأة عمران أن تلد ذكرًا ليكون خادمًا لبيت المقدس؛ لأن هذا عمل لا يقوم به إلا الذكور. فلما وضعت، قالت-كالمتحسّرة إذ لم يتحقق مرادها-: ﴿رَبِّ إِنّي وَضَعتُها أُنثى﴾ فقال الله: ﴿وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما وَضَعَت﴾ لم يقل (والله يعلم ما وضعت) ﴿أَعلَمُ﴾ لأن هناك أمورًا خفية مستقبلية لا يعلمها إلا هو، فقد قدّر الله أن يكون من هذه الأنثى ذكرٌ يكون آيةً للناس ورحمة لأمّته. الخير ليس محصورًا فيما تراه، بل فيما يُقدِّره الله. ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ﴾
 
مِن تعظيم الله معرفةُ معاني أسمائه وصفاته: ﴿إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا﴾ [طه: ٩٨] يعلم ما كان. وما سيكون. ﴿يَعلَمُ السِّرَّ وَأَخفَى﴾ السر: ما تُحَدِّثُ به نفسك اليوم، وأخفى: ما ستُحدِّث به نفسك بعد اليوم. وأبلغ من ذلك: أنه يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، كما قال تعالى: ﴿وَلَو رُدّوا لَعادوا لِما نُهوا عَنهُ﴾ ومِن ثمرات هذه المعرفة: أن كل ما لم يكن مما تُحبّ، قد يعلم الله أنه لو كان، فسيكون منه ما تكره، فيصرفه عنك؛ لأنه لا يريد لك إلا ما يُحبّ أن تُحبّه في النهايات. ولذلك كان مِن دعاء رسولنا ﷺ: اللَّهمَّ ما زويتَ عنِّي ممَّا أحبُّ، فاجعَله فراغًا لي فيما تُحِبُّ"
 

يلجأ بعضنا عند الهمّ إلى صديق ليفضفض له، فيجد شيئا من الراحة، ولو لم يُفرّج عنه. فكيف بالودود الرحيم الذي يسمع ويجيب؛ فهذا يعقوب-عليه السلام-يعلم عاقبة أمر يوسف، ومع هذا لم يغفل عن مولاه ليُحدِّثه عن حزنه وشكواه. ﴿إنّما أشكو بَثّي وحُزني إلى الله وأعلمُ مِن الله ما لا تَعلَمون﴾

 

في الاعتبار العلمي الشرعي هناك جاهل، وهناك محروم.

الجاهل فاقدٌ للعلم. المحروم فاقدٌ لبركة العلم.

وأخطرهما الثاني؛ لأن الحرمان في الغالب عقوبة، ﴿

فَلَمّا زاغوا أَزاغَ اللَّهُ قُلوبَهُم﴾ ومِن الزيغ: عدمُ قبول الحق، أو العمل به، أو الدعوة إليه.

فإذا أُزيغ القلب انقلب التصوّر لديه، فيرى الحق باطلًا، والباطل حقًّا،

﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×