اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

فضل قضاء حوائج الناس

المشاركات التي تم ترشيحها

 
قضاء حوائج الناس وصية رب العالمين:
قال جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].
قوله: (وافعلوا الخير)، قال عبدالله بن عباس: بصلة الرحم ومكارم الأخلاق.
قوله: (لعلكم تفلحون)؛ أي: لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة؛ (تفسير البغوي، ج5، ص 401).
إن قضاء حوائج الناس المشروعة من أفضل وسائل فعل الخير.
 
قضاء حوائج الناس سبيل الحسنات:
حثَّنا الله تعالى على السعي في قضاء حوائج الناس؛ لأن ذلك من وسائل التقرب إلى الله تعالى والحصول على الحسنات.
1- قال الله تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20].
 قال الإمام الطبري رحمه الله: ما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله - تَجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم هو خيرًا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابًا؛ أي: ثوابه أعظم من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدَّمتموه؛ (تفسير الطبري، ج23، ص 398، 399).
2- قال سبحانه: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: 85].
 قال الإمام ابن كثير رحمه الله: من سعى في أمر فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك.
قوله: (مقيتًا)، قال عبدالله بن عباس: أي: حفيظًا؛ (تفسير ابن كثير، ج4، ص281).
 
قال ابن القيم: "إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها فافعل الخير مهما استصغرته فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة ربما تكون نائماً فتَقرع أبواب السماء عشرات الدعوات لك؛من فقير أعنته أو حزين أسعدته أو عابر ابتسمت له أو مكروب نفّست عنه فلا تستهن بفعل الخير أبداً"
 
اصطفاء الله للذين يقضون حوائج الناس:
روى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عبادًا اختصَّهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منَعوها نزعها منهم، فحوَّلها إلى غيرهم))؛ حديث حسن؛ (صحيح الجامع للألباني، حديث رقم 2164).
قوله: (لمنافع العباد)؛ أي: لأجل منافع الناس.
قوله: (يقرهم فيها ما بذلوها)؛ أي: مدة دوام إعطائهم منها للمستحق.
قوله: (نزعها منهم)؛ أي: نزَع منهم النعمة لمنعهم الإعطاء للمستحِق.
قوله: (فحوَّلها إلى غيرهم)؛ أي: حوَّل الله تعالى النعم إلى غيرهم؛ ليقوموا بها كما يجب؛ (فيض القدير؛ لعبدالرؤوف المناوي، ج2، ص 478).
 
الله تعالى يحب الذين يقضون حوائج الناس:
روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس))؛ حديث حسن؛ (صحيح الجامع للألباني، حديث رقم 176).
 
المؤمنون الذين يقضون الحوائج مفاتيح الخير:
روى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه))؛ حديث حسن؛ (صحيح ابن ماجه للألباني، حديث رقم 194).
قوله: (إن من الناس مفاتيح للخير)؛ أي: إن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير؛ كالعلم والصلاح على الناس، حتى كأنه ملَّكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم؛ (حاشية السندي على سنن ابن ماجه، ص 104).
 
أفضل المؤمنين الذين يقضون حوائج الناس:
روى الطبراني عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن يَألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخيرُ الناس أنفعهم للناس))؛ حديث حسن؛ (صحيح الجامع للألباني، حديث رقم 6662).
قوله: (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف): لأن التآلف سبب الاعتصام بالله وبحبله، وبه يحصل الاجتماع بين المسلمين، وبضده يحصل التفرقة بهم؛ (مرقاة المفاتيح؛ لعلي الهروي، ج 8، ص 3129).
قوله: (أنفعهم للناس): أي: بالإحسان إليهم بماله وجاهه وعلمه؛ لأن الخلق كلهم عيالُ الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله؛ (التيسير بشرح الجامع الصغير؛ لعبدالرؤوف المناوي، ج1، ص 528).
 
الله في عون الذين يقضون حوائج الناس:
1- روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))؛ (مسلم، حديث رقم 2699).
 قوله: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه): فيه تنبيه على فضيلة عون الأخ على أموره، وإشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية؛ سواء كان بقلبه أو بدنه، أو بهما لدفع المضار، أو جذب المنافع؛ إذ الكل عون؛ (مرقاة المفاتيح؛ لعلي الهروي، ج7، ص 3104).
 
2- روى الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يُسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته))؛ (البخاري، حديث رقم 2442، ومسلم، حديث رقم 2580).
قوله: (ولا يسلمه)؛ أي: لا يَخذله، ولا يتركه مع مَن يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه؛ (فتح الباري؛ لابن حجر العسقلاني، ج5، ص 97).
قوله: (كان في حاجة أخيه)؛ أي: سعى في قضاء حاجة أخيه.
قوله: (كان الله في حاجته)؛ أي: أعانه الله تعالى وسهَّل له قضاء حاجته؛ (فتح الباري؛ لابن حجر العسقلاني، ج5، ص 97).

 

المصدر
الألوكة الشرعية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

قال ابن القيم رحمه الله : ولو لم يكن في العلم إلا القرب من رب العالمين والالتحاق بعالم الملائكة لكفى به شرفاً وفضلاً ، فكيف وعزّ الدنيا والآخرة منوط به مشروط بحصوله

×