اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ ...

المشاركات التي تم ترشيحها


p_733vo7k50.gif

قبل أن يفور التنور إصنع الفُلك ... قبل أن يأتي الطوفان إصنع الفلك ... إصنع الفلك الذي يُنجيك وأهلك .. إصنع الفلك الذي يُنجيك ويُنجي أمتك ..إصنع الفُلك قبل أن يأتي الطوفان .
قبل أن يأتي طوفان المادة والغرائز والشهوات إصنع الفلك بأعين الله ووحيه فإن لم تكن ترى الله رغم كل آياته الواضحات البينات كفلق الصبح ، فإعلم أن الله يراك .. إعلم أن الله يراك في كل كبيرةٍ وفي كل صغيرة . وإذا كنت تستحي من فعل بعض الأمور أمام الناس فالله أولى أن تستحي منه . وتذكرأن عيون الخلق تصحو وتنام ولكن .. ولكن عيون الخالق أبداً لا تنام . وإذا كانت فلك نوح ذات ألواح ودُسر فلتكن فُلككَ ذات صلاحٍ وتقوى .. صلاح نفسٍ وتقوى الله. وصلاح النفس يبدأ بمعرفة ما لها وما عليها فإذا عرفت ما لك فلا تتعدى وإذا عرفت ماعليك فإلزم .أما تقوى الله فسبيله واضح " ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " الزمن ساعة فإجعلها طاعة .

يقول لك ربك كما قال من قبل لنبيه نوح " وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ " إنك مطالبٌ أيها الإنسان بصناعة الفلك الذي يُنجيك من الطوفان ، ولذلك إستعد وأعد قبل أن يفور التنور لأنه عندئذٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون . ما فائدة المال والبنون إذا فار التنور ولم تكن قد صنعت الفلك بعد ..؟ والله مال الدنيا وجميع أبنائك وأبناء أبنائك لا يعصمونك من أمر الله . فلماذا تتأخر عن صناعة الفلك التي تُنجيك من عذابٍ أليم ..؟ .وللذين يتذرعون بأنهم لا يعرفون كيفية صناعة الفلك نقول لهم " فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" .

إن صناعة الفلك أهون بكثير مما نعتقد لأنه كما سبق وقلنا أنه ذات صلاح وتقوى فإذا ما إستطعت إصلاح نفسك ، فإنه من السهل جداً عليك أن تعلم أن واجبك عدم الإكتفاء بصلاحك ، لأن صلاحك لنفسك وإصلاحك يعود بالخير على الآخرين ، والله يحب المصلحين أكثر من محبته للصالحين، فكيف إذ ما إجتمع فيك الصلاح والإصلاح ..؟عليك المبادرة بالإصلاح لتتقي الله. وتقوى الله لا تكون إلا بإتباع النهج الكافي والوافي الذي رسمه للناس أجمعين وذلك من خلال تعظيمك لشعائر الله التي إن دلت فإنما تدل على طاعتك وخضوعك لأوامر الله " ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " . لذلك نرى أنه من السهولة على من يدفع المال ليشتري الثياب الشتوية التي تقيه البرد والصقيع أن يشتري مرضاة الله وذلك بإرتدائه لباساً لا يُكلفه كثيراً إنه لباس التقوى الذي هو أفضل لباس يحرص عليه الإنسان العاقل في الدنيا والآخرة ..الإنسان الذي يعلم أن هذه الدنيا هي مزرعة الآخرة " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ " أفلا تعقلون ..؟

وبعد ذلك هل ترى صعوبة أيها الإنسان في صناعة الفلك ..؟ صناعة الفلك ليست بحاجة إلا عزيمة وإصرار ولكنها قبل كل شيئ هي بحاجة لقناعة .. قناعة تامة بأن من لم يركب الفلك سيُهلكه الطوفان . ولنا في سيرة من قبلنا دروس وعبر وإن ما حصل للآخرين قد يُصيبنا إن لم نتبع سُبل إصلاح النفس وتزكيتها بمرضاة الله وتقواه ، فإننا إن لم نعي خطورة الذي يحدث من حولنا من فلتان أخلاقي وإجتماعي ، فإننا بكل تأكيد سنضيع في الطوفان وما هذا الذي نراه على شاشاتنا التلفزيونية وفي شوارعنا وحتى أنه بدأ يتسلل إلى بيوت الكثير منا من حيث لا ندري لخير دليل على ما نقول ، لذلك فإن اليقظة مطلوبةٌ منا اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى فأعدائنا يتربصون لنا في كل منحنى وفي كل منعطف لأنهم وكما حدثنا الله عنه مقائلاً " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ" إن أعداء ثقافتنا وعقيدتنا يتربصون لنا إن كنا لا نعلم ، ولا يُريدون لنا الخير أبداً . وما مزاعمهم بأنهم جاؤوا لتحريرنا من بطش حكامنا إلا جديث أباطيل، لأن حكامنا موجودون بدعمهم لهم ..!!

إن الحاجة مطلوبة اليوم وأكثر من أي وقتٍ مضى إلى إتباع النهج الذي إرتضاه الله لعباده المؤمنين الذين سينجون من هذا الطوفان الذي بدأت ملامحه تظهر والذي لن يوقفه سوى رضى الله على عباده . ولكن هل من عاقلٍ يعتقد أن الله يرضى عن من يبارزه بالمعاصي ..؟ أو عن الذي يهجر كتابه أو يتخلى عن آياته..؟ إن الله رحمن رحيم يريد ، ولكنه في نفس الوقت شديدُ العقاب .إن الله يُريدمن الناس أن يفقهوا مصالحهم الدنيوية شريطة أن لاينسوا مصالحهم الأخروية . لذلك نقول للذين يؤمنون بالله وباليوم الآخر أن التنور لم يفر بعد لذلك سارعوا إلى صنع الفلك " وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ "

إن النوم لا يوقف عقارب الزمن ولكن النائمين وحدهم هم الذين لا يشعرون بالزمن . أما الذين يظنون أن القطار قد فاتهم وأنه لم يعد يجدوا الوقت الكافي لصناعة الفلك ، نقول لهم أن هذا تصور خاطئ ولا يجوز للإنسان أن يتصوره لأنه " إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ " يجب أن يكونوا على ثقة تامة أنه " لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ " فالله سبحانه لم يخلق الناس ليعذبهم بل ليرحمهم وليدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار .حتى أن بعض الذين يستكثرون ذنوبهم نقول لهم أن اله يقول لهم" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ..." فلا تقنطوا من رحمة الله وسارعوا لصناعة الفلك ..الفلك ذات الصلاح والتقوى ....

طلال نيكرو
صيد الفوائد


S7uCj44i_400x400.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تزكية النفس.. معناها، حكمها، الحاجة إليها


الإنسان يولد وينشأ وله شهوات قد تكون جامحة، وله طباع ربما تكون رديئة، وربما تسللت إلى أحواله من عادات قومه عادات ردية أو مسالك غير سوية.. ولا يقوم دين ما دامت هذه الشوائب داخل النفس الإنسانية؛ فكان لا بد من التزكية.

 

وقد سبق أمر التزكية العلم في ثلاث من الآيات الأربعة التي ذكرت مقاصد البعثة في إشارة إلى أهمية مرحلة تطهير النفس في بناء شخصية المسلم، فعلم بلا تزكية ولا تربية يدمر صاحبه، ويدفعه إلى الكبر والفخر والتعالي والسيطرة بل وربما طلب به الدنيا فأفسد فسادا عريضا.

 

معنى التزكية

قال الشيخ الغزالي رحمه الله: التزكية هي التربية، وكل أمة لا تربى لا خير فيها.

والتزكية في اللغة: مصدر: زكّى يزكي زكاة وهو الطهارة قال تعالى : "قد أفلح من زكاها".

أو هي مصدر: زكي يزكو زكاء وزكاة، وهو الزيادة والنماء. ومنه قول سيدنا علي: "والعلم يزكو بالإنفاق" أي يزيد

 

والتربية هي رعاية المربى والقيام عليه حتى يبلغ الكمال. ومنه قوله تعالى "الحمد لله رب العالمين" .. أي الذي يربيهم بنعمه، ويحوطهم برعايته، ويطعمهم ويكسوهم.

 

وأما في الاصطلاح: فالتزكية (كما يقول الغزالي) هي تكميل النفس الإنسانية بقمع أهوائها وإطلاق خصائصها العليا.

قال ابن كثير في معنى قوله تعالى "قد أفلح من زكاها": من زكى نفسه بطاعة الله ، وطهرها من الرذائل والأخلاق الدنيئة.

 

فالتزكية تطهير للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاشن الطبائع، ومكارم الأخلاق.

 

أقسام التزكية:

ومن التعريف السابق لمعنى التزكية والتربية يعلم أن التزكية تقوم على أمرين: تخلية وتحلية:

تخلية للنفس عن كل الذنوب والسيئات، والمعاصي والبليات، والقبائح والمسترذلات.

وتحلية لها بالمكرمات، وتنمية المستحسن من الأخلاق والعادات حتى تبلغ بها النفس المطمئنة كما أشار الغزالي إلى ذلك بقوله: "جوهر عملية التزكية:الارتقاء بالنفس درجة درجة، من السيئ إلى الحسن ثم ترقيها في مراتب الحسن والصفاء حتى تبلغ أعلى المستويات الإنسانية وأسماها، فتتحول من نفس أمارة بالسوء أو لوامة إلى نفس مطمئنة راضية عن ذاتها مرضية عند مولاها وربها".

 

التزكية لماذا؟

إن نظرة خاطفة متعمقة لحال المسلمين اليوم يمكن من خلالها إدراك مدى الحاجة العظيمة والماسَّة إلى إعادة تربية وتزكية وبناء أنفسنا، وتأسيسها على تقوى من الله ورضوان، وأن الحاجة إلى ذلك أصبحت ـ وهي دوما ـ أشد من الحاجة إلى الطعام والشراب والكساء. وذلك لعدة أسباب ذكرها علي القرني في محاضرته بناء النفس:

أولاً: كثرة الفتن والمغريات وأصناف الشهوات والشبهات؛ فحاجة المسلم الآن -لا ريب- إلى البناء أعظم من حالة أخيه أيام السلف، والجهد -بالطبع- لابد أن يكون أكبر؛ لفساد الزمان والإخوان، وضعف المعين، وقلة الناصر.

 

ثانيًا: لكثرة حوادث النكوص على الأعقاب، والانتكاس، والارتكاس حتى بين بعض العاملين للإسلام، مما يحملنا على الخوف من أمثال تلك المصائر.

 

ثالثًا: لأن المسؤولية ذاتية، ولأن التبعة فردية والإنسان يحاسب عن نفسه لا عن غيره فلابد من جواب واستعداد (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نفْسِهَا)

 

رابعًا: عدم العلم بما نحن مقبلون عليه؛ أهو الابتلاء أم التمكين؟ وفي كلا الحاليْن نحن في أَمَسِّ الحاجة إلى بناء أنفسنا لتثبت في الحالين.

 

خامسًا: لأننا نريد أن نبني غيرنا، ومن عجز عن بناء نفسه فهو عن بناء غيره أعجز .

 

حكم التزكية:

اختلف حكم التزكية عند العلماء نظرا لخلافهم في الأصل عند الإنسان هل هو السلامة والمرض طارئ أم الخلل والكمال مكتسب .

فذهب صاحب الإحياء إلى أن التزكية فرض عين على كل إنسان .. فالأصل عنده المرض واستدل بحادثة شق الصدر. بأن كل إنسان في قلبه نزغة الشيطان وأن الله استلها من صدر نبيه ولكنها بقيت عند بقية الخلق فتحتاج إلى مجاهدة لهذه النزغات بالتربية والتزكية.

 

وقال الجمهور: بل هي فرض كفاية، والأصل في الخلق السلامة، واستدلوا بحديث "كل مولود يولد على الفطرة".

 

والجمع بين القولين أن غالب النفوس ، ولو قلنا بأن الأصل فيها السلامة، إلا إنها قابلة للشهوات، مائلة إلى الملذات، نافرة عن الطاعات، مقبلة على الغفلات.. والمسلم مطالب بالبحث عن سلامة نفسه من كل هذا فلزمه أن يعمل على تزكيتها وتطهيرها .

 

والذي يعيد النظر في أسباب التزكية والتربية يكاد لا يتردد في أن الحاجة إليها ربما تصل إلى حكم الواجب العيني وهو ما قال به بعض العلماء وأكدوه.

 

يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر: "المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يهمل مقودها، بل يرخي لها في وقت والزمام بيده فما دامت على الجادة فلا يضايقها بالتضييق عليها، فإذا رىها مالت ردها بلطف، فإن ونت وأبت فبالعنف".

وقال أبو يزيد: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك.

 

السعادة في التزكية:

إن من أعظم فوائد التزكية وعواقبها على أصحابها أنها تهبهم سعادة الدنيا قبل سعادة الآخرة، قال ابن الجوزي: من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال: قال تعالى : (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) (الجـن:16)

وقال الداراني: "من صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.

وكان بعض المشايخ يدور على المجالس يقول: من سره أن تدوم له العافية فليتق الله".

وصدق الله تعالى إذ يقول: "قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها "

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


إسلام ويب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×