اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تغريدات د.طارق هشام مقبل

المشاركات التي تم ترشيحها


صورة ذات صلة


أن تنظُرَ لكلّ ما هو جميلٌ.. أن تلتَقط الجانبَ المضيء.. أن تستخرج أفضلَ ما في الناس..
﴿أولئكَ الذينَ نتَقبّلُ عنهم (أحسنَ) ما عملوا﴾..


إنه لقرآنٌ كريمٌ.. يُعطيك الكثيرَ ولو أعطيته القليل: ﴿اقرأ، وربُّك الأكرم﴾..
يكادُ يضيءُ لك من قبل أن تشتغلَ به: ﴿يكاد زيتها يضيءُ ولو لم تَمسسه نار﴾..

"وَإِنْ بَدَتْ بعضُ أعمالنا آثمَةً في أعين الناس.. ألهمنا الإيمانَ بأنها عندكَ طاهرةٌ نقيّةٌ يا الله.."

قد يكونُ من الحكْمة أحيانا أن لا تُغْلقَ جميعَ الأبواب.. فإنك لا تَدري كيف تَتَبدّل الأمور..
﴿عسى اللهُ أن يجعلَ بينكُم وبين الذين عاديتم منهم مَودّةً﴾..

جَاءَ بعد آيات الإفك قولُه ﷻ: ﴿ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته..﴾
أنت في فضل عظيم إن لم تَتكلّم في أعراض الناس.. إن لم تُسِئ الظنَّ.. أ
نت في نعمة عظيمة إن لم تكسر قلبا.. إن لم تخذلْ أحدا.. إن لم تَجرح رُوحا..

وكلُّ ضيقٍ بكَ يتَّسِعُ..
﴿فأْووا إلى الكهفِ.. ينشُر لكم ربُّكم من رحمته﴾..

﴿الذين يُنفقون في السّراء والضراء﴾
الإنفاقُ في الضراء: أن تبذل وأنت محتاج.. أنت تبتسم وأنت حزين.. أن تمسح دموع غيرك ودموعك في عينيك.. أن تسلي عن المحزون وأنت أحوج منه.. أن تُشرق بالنُّور رغم كلّ شيء..

كثيرٌ ممن تلتقيهم في حياتك عابرون.. ستراهم مرةً واحدة.. ولن يكون هناك لقاءٌ ثان.. ف
احرص على ترك أثر جميل، وشعور صادق..
وفي الحديث: "أَحبُّ الأعمالِ إلى الله ﷻ سرورٌ تُدخلُه على مسلمٍ."

image.thumb.png.54bfd8cb09ccc4b30206dbf4e915601b.png
 
لمّا نظرتُ في القرآن؛ أراني الله ﷻ أن كُلَّ آيةٍ منهُ تُبْقِي الضّميرَ حيّا..

المَعْرفة تَفيضُ بالجَمال والدّهشة.. والحقُّ آسر.. ونحن لا نَملكُ مشاعرَنا حين يُلامِسُ الإلهامُ قلوبَنا.. ﴿وإذا سَمعوا ما أُنزل إلى الرسول؛ ترى أعينَهم تفيضُ من الدّمع مما عرَفوا من الحقّ﴾..

ويَبْقى أنّ من أَصدق وأبلغ كلمات التّسليم والرضا بالقضاء؛ قولُ الحبيب ﷺ: "ولا نَقولُ إلا ما يُرضِي ربَّنا.."

حينَ يكون التَّديُّن مزيجا من الحَنان والشُّعور والأخلاق.
. ﴿وحنانا من لّدنا، وزكاةً، وكان تقيّا • وبَرّا بوالديه﴾..

قَدَّمَ الله ﷻ حُبَّه للمؤمنين على مَحبّتهم له: ﴿يُحبّهم ويُحبّونه﴾؛
كُن أنت المُبادر.. بادِر أنت بالحب.. بالعطاء.. بصنائع المعروف..
أشرِق أنت أولا؛ يشرق لك ما حولك..

يرى الشيخُ محمد أكرم النّدوي أنّ المرادَ بقوله تعالى: ﴿وإذا النُّفوسُ زُوِّجَتْ﴾؛ هو أن الله ﷻ يَجْمع الإنسانَ بشريكه الذي يُناسبه في الآخرَة. وفي ذلك أبلغُ العزاء لمن لم يجدْ شريكَ الرُّوح الذي يَستحقّه في هذه الحياة.. وما عند الله خيرٌ وأبقى..

 

 

جَمالُ الرُّوح ﴿ولأَمةٌ مؤمنة﴾؛ قبلَ جمال الظاهر ﴿خيرٌ من مشركة، ولو أعجبَتْكم﴾.. وعَالَمُ المعنى ﴿ما كذَبَ الفؤادُ﴾؛ قبل المُشاهَد والمحسوس ﴿ما رَأَى﴾.. وتوهجُّ القَلبِ ﴿وجعلنا له نورا﴾؛ قبل حركة الجوارح ﴿يمشي به﴾..


ثمّ يأتيك في الوقت المناسب.. يسعى إليك.. ولو من بعيد.. ومن حيثُ لا تَحْتسِب..
﴿وجاءَ رجلٌ من أقصا المدينة يسعى؛ قال: يا موسى..﴾..

عَلَّمني القرآنُ أن جبرَ قلوب الناس.. والتّلَطُّف بمشاعرهم.. والتّرفّق بعواطفهم؛ من أجَلّ ما يُتَقرّبُ به إلى الله ﷻ ﴿ذلك أدنى أنْ تَقَرَّ أعينُهنّ، ولا يحْزَنَّ، ويرضَيْن﴾..

تزدادُ قناعتي أن الإنسانَ كلما ترَقّى في العلم..
ازدادت لديه القدرةُ على التماس الأعذار للنّاس وتَفَهُّمهم..
وتلك من أعظم عطايا التَّعلم.

أنظرُ للخلف.. ألتفت للوراء.. أتأمل الأحداث..
السنين.. المواقف.. مفترق الطريق.. الذكريات؛ فلا أجد إلا..
﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا..﴾..

بعضُ النّاس لا عوض عنهم.. ولا يُمكن لأحد أنْ يأخذ مكانهم..
﴿وحَرَّمْنا عليه المراضِعَ من قبلُ﴾..

القرآن العظيم لا يكتفي بأن يُوجّهَك لحُسن الخُلق [=﴿ولو كنتَ فظّا﴾]، بل يريدُ منك قدرا زائدا على حسن الخلق؛ وهو أن تكون رقيقَ القلب، مرهفَ المشاعر [=﴿غليظ القلب﴾].

حينَ نُظهِر الاهتمامَ.. ونُظْهر الحرصَ لمن نُحبّ؛ نحن بذلك نُشبع حاجةً في أعماق النفس.. حاجة للبذل والعطاء.. حاجة للعناية والشّعور بالآخر.. ﴿إلا حاجةً في نَفْس يعقوب قضاها﴾..

وقد يبعثُ الله لك من يأخذ بقلبك.. فتأوي إليه.. ﴿آوى إليه أخاه﴾.. مَنْ يكونُ وجودُه سببا لئلا تحزن.. ﴿إنّي أنا أخوك؛ فلا تبتئس﴾.. من يكون وجوده كفيلا بأن تَنسى ما مَضى من آلام السّنين.
. ﴿فلا تبتئِس بما كانوا يعملون﴾..

﴿وإذا خاطبَهم الجاهلون؛ قالوا سلاما﴾..
لا يتَوقّفُون كثيرا بل يَنْصَرفون بأدب؛ لأنّ في الحياة الكثيرَ من الجَمال..
الكثير ممَّا يستحقّ أن تلتفتَ إليه.. وتعيشَ لأجله..

شَتّان بين مَنْ لم يَخُض التجربة، واكتفى بالتّنظير، وبين مَنْ عاش الموقفَ بكلّيته، وخاض التجربةَ بتفاصيلها.. ﴿قالت: فذلكُنّ الذي لمتُنّني فيه﴾.

يُحبّك حقّا مَن يُضَحّي لأجلك.. ﴿أنا راودتُه عن نفسه، وإنه لمن الصَّادقين﴾.. يُحبّك حقّا من يحرص على أن تَفْهَمه.. وعلى أن تكون صورتُه في عينيكَ طاهرةً نقيّةً ..﴿ذلك ليَعْلَمَ أنّي لم أَخُنْه بالغيب﴾..

. 1﴿ولتعرفنَّهُم في لحن القول [والله يعلم أعمالكم]﴾.
٢. ﴿فامتحنوهن [الله أعلم بإيمانهن]﴾.
٣. ﴿.. من فتياتكم المؤمنات [والله أعلم بإيمانكم]﴾. .
هذه الآياتُ -فيما أحسب- تعالجُ "وَهْمَ المعرفة"؛
إنّها تنتقد -بالإشارة- "الوثوقية العالية"، وتلمح لإشكالية القطع واليقين.

وكان دائما علينا أن نسعى ونحاولَ ما استطعنا .. وأما النتائج فالله كفيلٌ بها ..
تلك النتائج التي قد لا نرى ثمارها في حياتنا ..
ولكنها قطعا سَتُرى هناكَ .. فما كان الله ليضيع إيمانَنا ..
﴿وأن سعيَه سوف يُرى﴾..

 

يتبع

صورة ذات صلة
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك وجزاك خيرًا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رزقك الله الفردوس الأعلى مع النبيين والصدقين والشهداء الصالحين وجعلك من المتقين الثابتين الصابرين على دينه وسنة نبيه

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

لا تدري.. لعلّ بعضَ أقدارِك الجميلة.. مَخْبوءةٌ لك الآن..
لعلها في مكان ما في هذا العالم..
(وكان تحته كنزٌ لهما)..
تنتظر أن تكشفَ عن نفسها حين تكون مستعدا لها..
فالأشياء في وقتها أجمل..
(فأراد ربُّك أن يبلغا أشُدّهما، ويستَخْرجا كنزَهُما رحمةً من ربك)..

لم يمتدح القرآنُ الإنسانَ بصفاته "الموروثة"،
وإنما جعل معيار المفاضلة=الصفات المكتسبة؛
فهو لا يمدح الذكاء، وإنما السعي: ﴿ومن يخرج من بيته﴾،
ولا يعلي من شأن النسب: ﴿ولولا رهطك﴾، وإنما التقوى: ﴿إن أكرمكم عند الله﴾،
ويقدم جمال الروح: ﴿ولأمة مؤمنة﴾ على الشكل: ﴿ولو أعجبتكم﴾.

(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)
يجب علي المرء الا ييأس إذا ضاع شيء منه أوشخص أو سعادة ؛
كل شيء يعود مره أخرى أفضل.
فكل شيء يمضي وفقا للقوانين التي هي أكبر من بصيرتنا

(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا )
عن أن حاجةَ الإنسان لمَنْ يَفهَمُه قد تفوقُ حاجتَه لمن يُحِبّه..
يكتب جورج أوروِل: "ربما لم يرغب الإنسانُ أن يكون محبوبا، بقدر رغبته في أن يكون مفهوما."

53628864_800109400342348_149544966047347


وقد يتجَلّى اللّطفُ الإلهي.. في إنسان قلْبه عليك.. حريص عليك أكثر من نفسك؛
قال الألوسي في تفسير قوله ﷻ: ﴿النّبيُ أولى بالمؤمنين من أنفُسهم﴾: "أشَدّ ولايَةً ونُصْرَةً لهم منها"..
تلك الروحُ منحةٌ من السماء.. تَسْتند عليها في مَتاهة الدّنيا

لابد من فكرة كبيرة.. تملأ عليك حياتَك.. معنى أعلى.. تسير نحوه.. تتذكّره.. فتصبر.. وتصابر.. وتهون -في الطريق إليه- ساعةُ العُسرة..
(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)

تُعَلّمك الحياةُ بطريقتها.. المؤلمة أحيانا.. أن القليل فقط هم مَن يستمرون معك إلى أقصى النهاية.. نادرون من ترى فيهم
"معنى" قول الله ﷻ.. ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال، ونادى نوحٌ ابنَه﴾..

ما معنى السّعادة إن لم تُشاركها.. ﴿وأْتوني بأهلكم "أجمعين"﴾..
فحتى أعلى النّعيم -الجنة- إنما يكتمل بحضور من نُحبّ.. ﴿ألحَقنا بهم ذريتَهم﴾..
وإنّ من جليل النعم أن يكون هناك من تعود إليه لتقاسمه مسرّاتك.. ﴿وينقلبُ "إلى أهلِه" مسرورا﴾..

أن تَتمسّك بشعورك.. وصوت قَلبك.. ولو كنت وحدك.. ﴿إنّي لَأَجدُ ريحَ يوسف﴾..
مهما قالوا.. ومهما ظنّوا.. ﴿قالوا: تالله إنَك لفي ضلالك القديم﴾..

سورة يوسف.. السورة التي تُبكيني.. وتُسليني..
السورة التي رأيتُ فيها النفسَ الإنسانية في تناقضاتها..
المشاعر في أوجها.. الحسد.. الحب.. الوفاء.. الفراق.. واللقاء.. السورة التي علّمتني أنه لا حزنَ يدوم..
ولا سعادة تكتمل.. ﴿فاطرَ السماوات والأرض؛ أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾..

فلما كبرت؛ أدركت أن هذا الأسلوب التربوي المؤثر= أشار إليه القرآن في قوله ﷻ: ﴿لستُن كأحد من النّساء﴾؛
فهو يدل والله أعلم على أن من أبلغ الوعظ، وأوقعه في النفس= أن تُذَكّر الشخص بمقامه.. أن تُعيدَه إلى نفسه.. وأن تُعرِّفَهُ من يكُون..

أشعر أن الصمتَ.. وإرجاء الردّ إلى وقت آخر.. قد يكون أجدر من الردّ البارد، أو الذي لا يناسب حجم الشكوى أو شعور الطرف الآخر.. وقد لاحظت في رسائل ريلكه (Rilke) أنه كان يتأخر في الردّ والإجابة عن بعض الرسائل حتى يكون قلبُه حاضرا (heartfelt response).. ورسالتُه مناسبةً لشعور المُرسِل.

تُفرّقنا الحياة.. ويُوحِّدُنا الشُّعور..

أقدارُك المخبوءة لك في ضمير الغيب.. مهما ظننت أنّك بعيدٌ عنها.. ﴿فألقيه في اليمّ﴾..
ستكونُ لك يوما ما.. ﴿فردَدناه﴾..
وما جمَعه الله لا يُفرّقُه إنسان..

34.gif&key=d0cad2e0a9cd997d7c8a30463fc4b

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 يُلهمني قولُ الله ﷻ: ﴿يُحبهم ويُحبونه﴾.
. إذ فيه "يُقَدّم" الله محبّتَه للمؤمنين على محبّتهم له..
وفي السنة أن عائشة كانت إذا هَوِيت الشيءَ تابَعها عليه ﷺ؛ من هذه الإشارات أفهَمُ أن تكون أنت المبادر بالشعور..
أن تكون لك اليد العليا في الحب.. أن تكون مُحبّا.. ولو لم تكن محبوبا.

كلّ نهاية.. هي بداية جديدة..
﴿وإن يتفرّقا؛ يُغن الله كلا من سَعته، وكان الله واسعا حكيما﴾..

الآية التي كلما قرأتها.. كانت كأنها المرة الأولى..
من أبلغ ما أنت قارئ في المواساة..
﴿فإنّ مع العسر يسرا﴾؛
قيل إن المَعيّةَ ﴿مع﴾ بين العسر واليسر علاقةٌ حتمية..
جعلها الله كالسّبب مع المُسَببِ..
فالمِحْنةُ إذن سببٌ للمِنْحة..

الرضا.. باب الحرية الأعظم.

في أحيان كثيرة لا يكون بمقدورك أن تفعل شيئا لمن يلجأ إليك..
ولكنك تستطيع دائما أن تُشعِرَه بأنك معه.. أنك حاضر..
أن تخفف عنه؛ كلماته ﷺ لأبي بكر في الغار.. ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾..
تشير لهذا المعنى..
فلم يكن هناك غير الكلمات.. والتضامن..

ÙتÙجة بحث اÙصÙر ع٠طار٠ÙÙبÙ

 
مغرمٌ بالقول القائل إن (ما) في:
﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار "ما" كان لهم الخيرة﴾
هي "ما الموصولة"، وليست "النافية"؛فيكون المعنى إن الله يختار لنا ما فيه الخير..
وإذا كان بعض علماء الفيزياء النظرية يرون أن "جمال النظرية دليل صحتها"، فإنني أرى أن جمال هذا الوجه التفسيري دليل قوته.

تتكرر فكرة "الخوف" عند موسى: ﴿فخرج منها خائفا﴾، و ﴿لمّا خفتُكم﴾، والذي قد يكون منشؤه (على نظرية فرويد) تجربته الصعبة في الطفولة: ﴿فألقيه في اليم﴾،
وعليه، فالذي جعله يسكن عند شعيب، ويضحي بعشر سنين.. ربما يكون الأمان الذي وجده: ﴿قال: لا تخف﴾..
الأمان أقوى الروابط الإنسانية.

تُعدّ رؤيةُ الله..﴿تحيّتهم يوم يلقونه﴾.. أعلى درجات النعيم.. إذ فيها يلتقي الغيب مع الشهادة.. وتنعم برؤية الرب الذي طالما دعوته..
ويمكن فهم "فكرة" الرؤية، من خلال تأمل الطبيعة البشرية..
فالإنسان مهما تحدّث واستمع إلى مَنْ يُحب.. يبقى أن رؤيته هي أجمل وأعلى درجات اللقاء والحضور.

لما أعطى يوسفُ القميصَ لإخوته؛ طلب منهم الإتيانَ بأهلهم جميعا: ﴿وأتوني بأهلكم﴾، ولم يطلب منهم أن يأتوا بأبيه، بل جَزَمَ بأنه آت: ﴿يأتِ بصيرا﴾؛
قال الألوسي هنا: "والجزم بأنه من الآتين لا محالة وُثُوقا بمحبّته." فعلا.. من يُريدك سيطير إليك من غير أن تطلبه.. ستقوده روحُه إليك..

أفكارُك المتناثرة هنا وهناك.. مشاعرُك المتناقضة..
وأجزاءُ روحك المُبَعْثرة: ﴿وفجّرنا الأرضَ "عيونا"﴾..
لعلها تجتمعُ وتنتظم لك في وقتها المناسب:
﴿فالتقى الماءُ على أمرٍ قد قُدِرَ﴾..
إنها إضاءاتٌ من النور الأعلى.. قد تعدل ُالعمرَ كلَه..
 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
مِنْ هدايات القرآن العظيمة التي تستحقّ التأمل طويلا= فكرةُ "التمييز" الدقيق بين المقامات، ومهارة "التفريق"؛ تأمل هذا المبدأ في قوله ﷻ ﴿وإن جاهداك على أن تُشركَ بي ما ليس لك به علم؛ فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾.. فالاختلاف الفكري الشديد لم يمنع من المصاحبة بالمعروف..

عن تلك الإشارة التي تنتظرها من الله.. عن تلك الومضة من نوره ﷻ.. ﴿وأوحينا إليه؛ لتُنبّئَنّهم بأمرهم هذا، وهم لا يشعرون﴾..

في أمورك الشخصيّة، وقراراتك المصيرية، وحين تكون في مفترق الطرق؛ ربما يكون من المناسب أن تستشير، وتسألَ ذوي الخبرة، ولكن -في أحيان كثيرة- أنت أدرى منهم بظروفك، ونفسِك؛ يقول ﷺ: "استفتِ قلبَك"، ويقول الله ﷻ: ﴿بل الإنسانُ على نفسه بصيرة﴾..

النهاية.. ﴿وإن يتفرّقا؛ يُغن الله كلاً﴾.. قد تكون أفضلَ بكثير من الاستمرار في حياة بلا معنى.. ﴿فتذروها كالمُعلّقة﴾..

من دروس سورة الكهف.. أنه مهما كنت مندفعا.. وصاحبَ طموح.. ومشروع واضح.. ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾.. ربما تجبرك

الظروف على التوقف.. والتراجع للوراء.. ﴿فارتدّا على آثارهما قصصا﴾؛ فالنجاحُ لا يعني بالضرورة أن تتقدم للأمام.. والحياةُ ليست دائما خطّا مستقيما..

الآيةُ التي تَحْملها في قلبك دائما.. لاسيما في الأوقات التي لا يفهمك فيها من أمامك.. لأنك لا تستطيع أن تشرح: ﴿يا أخت هارون﴾.. أو لأنهم لم يمروا بتجربتك: ﴿فذلكُن الذي لمتُنّني فيه﴾.. الآيةُ هي قولُ الله ﷻ ﴿لكن الله يشهد﴾.. فحسبك أن الله يعلم.. وكفى بالله شهيدا..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

ويبقى أن الدّعاء هو العالَمُ الأَرحَب.. والرّابطة الوُثْقى..

قيل إن الكنز المذكور في قوله ﷻ ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ كان لوحا مكتوبا عليه أشياء؛ منها: "وعجبتُ لمَن يؤمن بالقدر كيف يحزن".. نعم؛ ربما يكون القول بعيدا دلالةً، ولكنني مؤمن بأن هذا المعنى كنزٌ.. فالتسليم لله "هو الطريقة الإنسانية الوحيدة للخروج من ظروف الحياة".. كما قال علي عزت..

إن الله مع المُنكَسِرَة قلوبُهم..

لأن الكلمات قد لا تُسعف.. ولأنك قد تعجز عن التعبير.. ﴿ولا ينطلقُ لساني﴾.. أو لأنك لا تعلم إن كان ما تطلبه خيرا.. ﴿ويدْعُ الإنسان بالشر دعاءَه بالخير﴾..

كان الأجدر أحيانا أن تترك تفاصيل التدبير لله؛ وصف أيوب حاله لربه.. ولم يُحدد ماذا يريد.. إنما قال: ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾..

يظل النجمُ نجما متعاليا..جميلا في كل حين.. ﴿ولقد زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيح﴾.. ولكن الحاجة له تزداد إذا جنّ الليل.. وتهت في المسير.. ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾.. وهكذا رفيق الروح؛ مكانته عالية لا تتغير.. ولكنك بحاجته أكثر إذا أضعت طريقَك في متاهة الدنيا..

عظيمةٌ هذه الآيةُ.. بما فيها من سَكينة.. بما فيها من عَزاء.. ﴿فأينما تُوَلوا؛ فثَمّ وجهُ الله﴾.. الطّرق التي سلَكناها.. القرارات التي اتخذناها.. والحياة بأسرها.. كلها كانت طريقا إليه ﷻ..

أتأمّلُ قولَ الله ﷻ ﴿واعلموا أن الله يحولُ بين المرء وقَلبِه﴾.. فأجد تفسيرَ الكثير مما كنتُ أشاهده ويَعْسر علي فهمه: كيف يتقلّب حالُ الإنسان وشعوره.. كيف ينصرف قلبُه عن أمور أحبّها.. وكيف يُقبل على غيرها.. في شتى أمور الحياة.. ولله الحكمة البالغة..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نحن لا نختار حين نُحِبّ.. ﴿لو أنفَقْتَ ما في الأرض جميعا ما ألّفتَ بين قلوبهم، ولكنّ الله ألّفَ بينهم﴾..

الأشياء التي تُؤثّر في أعماقنا.. تبقى معنا طويلا.. والمواقف التي تُغير مجرى حياتنا من الصعب نسيانها؛ أتأمل هذا حين أقرأ ﴿فعرفهم، وهم له منكرون﴾؛ فربما يكون سبب عدم تَذَكّرهم ليوسف هو أنه لم يَعْنِ لهم شيئا.. كان حدثا ومضى.. أما هو فلم يستطع نسيان ذلك الموقف.. غفرَ ولكن لم ينس..

الوحدة.. إما أن تكون بسبب فراق من تُحِبّ: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، وإما بسبب أنه ليس عندك رفيقٌ يشاركك الدرب أصلا، وهذه الوحدة تمثّلت -كما يُخيّل إلي- في غربة يوسف: ﴿وقالت اخرج عليهن﴾، وإما تكون بسبب وجودك مع شريك لا تنتمي له إطلاقا؛ كآسية: ﴿رب ابنِ لي عندك بيتا﴾..

يُلهمني كثيرا حديثُه ﷺ الذي يقول فيه: "جعلَ اللهُ غناه في قلبِه".. وأحسب أن من أجمل الدعاء: "اللهم اجعل غناي في قلبي.."

كل حسابات البشر وسعيهم في جانب.. والتوفيق الإلهي والبركة التي يمن بها الله من يشاء في جانب آخر.. لا أملّ من تأمل هذا المعنى حين أقرأ (فألقيَ السحرُة سُجدا)، وتعليق الألوسي: "فيه إشارةٌ إلى أن الله يَمُن على من يشاء بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقت".. باب الله واسع..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يقفون‏‏ و‏نص‏‏‏

من سنن الحياة.. أن الأشياء التي تُفيدنا.. والتي هي في صالحنا.. ليست هي -بالضرورة- ما نحب ونرتاح لفعله.. ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾..


المُحبّ.. ومَنْ تَعلّق قلبُه.. يرى ما لايراه غيرُه في محبوبه.. ويلتقط حتى أبعد الإشارات؛ قيل إن النار لم تظهر إلا لموسى، ولم يرها غيرُه ممن كان معه.. ﴿إني آنَستُ نارا﴾..

ما لا يعني لك شيئا، ولا يُمثّل لك أيّ قيمة.. ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾.. قد يعني الكثير.. بل ويكون الحياةَ لآخرين.. ﴿قال: تزرعون سبع سنين دأبا﴾..

نقرأ قولَهُ ﷺ "من حسن إسلام المرء؛ تركُه ما لا يعنيه".. فندعوه ﷻ.. اللهم أرنا ما يعنينا حقا.. أرنا الأشياء التي تستحقّ..

كثير من سعي الإنسان= هو من أجل الحصول على "المعنى".. إذ إنه هو الذي يضفي قيمةً لهذه الحياة.. ومن أجلى صور المعنى وجود "الحب" -بأنواعه وصوره المختلفة- وحضوره في حياتك.. وقد كان الأستاذ مطاوع يقول: "مهما كانت متاعبُنا؛ فإن مشَاكلَ الحُبّ أقل إِيلاماً من مشَاكل الحياة الخالية منه."

﴿فلا تُشْمِتْ بي الأعداء﴾.. لأن الشّماتةَ لا تكون من صديق.. الصّديق تكون معه كما "أنت"

﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾.. لأن الحياةَ لا تكتمل إلا بذلك.. "التناقض" من صميم إنسانيّتنا..

في تعبير القرآن ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل؛ لتعارفوا﴾ الكثيرُ مما يستدعي الانتباه؛ فالتعارف هو أساس الفهم، والتراحم، والتجارب تخبرنا أننا أقدر على الرحمة حين نفهم الطرف الآخر، وظروفه، ومنطلقاته.. وكأن رسالتها: تعارفوا لتتراحموا، وليعذر بعضُكم بعضا..

﴿فرَجَعناك﴾.. لأن "ما جمعَهُ الله لا يُفرّقُهُ إنسان"..

يتكرر ذكر الموت في القرآن؛ ليذكرك بأهمية الحياة، فمعرفتك بأنك ستموت تدفعك لأن تعيش حياة كاملة، وبجدية.. ومن هنا نفهم هذا التكرار بشكل أكثر إيجابية..

من أجمل وأعمق ما كُتِبَ حول قصّة تضحية إبراهيم بابنه، المذكورة في التوراة والقرآن= تحليلُ كيركجارد في كتابه (خوف ورعدة)، ومن أفكاره أن القصة رمزٌ للإنسان الذي يرى طموحاتِه وآمالَه تتلاشى أمامه في لحظات، ولكنه مع ذلك يحافظ على إيمانه، ويقينه بوعد الله الجميل.

قرأتُ في سنين مضت "أنّ في كل إنسان تعرفه.. إنسانا آخر لا تعرفه".. ثم أثبتت لي التجاربُ صحتها.. ولعله أيضا الدرس المستفاد من سورة الكهف؛ فالخضر الذي أنكر عليه موسى بداية: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾.. لم يكن بالنسبة لموسى -فيما أحسب- هو الخضر الذي ودّعه في الختام: ﴿وما فعلته عن أمري﴾.

حين أقرأُ قولَه ﷻ ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن "وفدا"﴾.. يُخَيّل إليّ أن القرآن كأنه يُوجّهنا للتركيز على أنفسنا، مُنافسَتها، وعدم الالتفات كثيرا لما يفعله الآخرون، بل الدعاء لهم بالخير؛ لأن القمةَ تتسع لجميع الناجحين..

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أظنّ أن القرآنَ حين يقولُ: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفُسِهمْ﴾..
يريدُ منّا أن نسعى لنكون صادقين.. صادقين مع أنفسنا قبل كل شيء.. بالحقائق حلوها ومرّها..
وهذا الصدق مع النفس سينعكس على صدقنا مع من حولنا..

لا تدري.. حتى الأشياء التي يستحيل -عقلا- اجتماعهما.. ﴿لا الشمسُ ينبغي لها أن تِدركَ القمرَ﴾..
ربما يُقَدّرُ لهما اللقاءُ يوما.. ﴿وجُمِع الشمس والقمر﴾.. فهو على جمعهم إذا يشاء قدير..

يأنس الإنسان باهتمام من حوله به.. وسؤالهم عنه.. ولكن فرق بين كل تلك المؤازرة.. وبين كلمة واحدة ممن يُحبّ؛
في سياق (قريب من هذا) كان ميخائيل نعيمة يقول: "بل ماذا أصنع بقلبي؛ ترتمي عليه القلوب وهو لما يجد بعدُ قلبا يرتمي عليه".. .
فقَلب الغريب أتى سائلا.. وقلبك مَرّ مرورَ الكرام..*

نفس الشيء؛ تراه من منظور واحد فوضى واضطرابا.. (أخرقتها لتغرق أهلها؟)..
وتراه من زاوية أخرى اتّساقا وانتظاما.. (أما السفينة فكانت لمساكين)..

الرسالة التي أفهمها من قوله.. ﷺ "وأَحْبِب من شئتَ.. فَإنّك مُفارقُه"..
وقوله.. "إِذَا أَحَبَ الرَجلُ أَخَاهُ فَليُخبره"..
ألا تدّخرَ الكلمة الطيبة.. أن تُعبّرَ عما تشعر.. أن تخبر من أحببت أنك تُحبّهم..
وألا تُؤجّل حبّ اليوم إلى الغد.. فأنت لن تعبرَ الدنيا إلا مرّة واحدة..

حتى وإن لم يُِقدّر لنا اللقاء.. ولو فرّقتنا الدنيا.. يهمني أن تعلم مكانتك عندي.. ﴿ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب﴾.
. أن تتصافح أرواحُنا.. ولو من بعيد..

لا نَعرف.. ولكنّنا على يقين.. ﴿إنّكَ كنتَ بنا بصيرا﴾..

ليست البلاغة منحصرةً بجمال الألفاظ والتراكيب.. وإنما هي المعاني الروحية التي تسري لأعماق النفس الإنسانية..
﴿وقل لهم "في أنفسهم" قولا بليغا﴾..
 

48403877_749301258756496_611335946446988

فكرةُ سورة الكهف..
أن جنّةَ الإنسان في قلبه.. ومَنْ وجد تلك الجنة -وهي رحلة طويلة- لم تَضِقْ عليه هذه الدنيا.. وتجاوزَ الزمانَ والمكان..
﴿فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته﴾..

سورة الضحى..
التي تفيضُ بالأمل والظن الجميل.. فتبدأ بالنور والإشراق: ﴿والضحى﴾.. ثم تخبرك أن المستقبلَ أفضل: ﴿وللآخرةُ خيرٌ لك﴾..
هي نفسها التي تشير لتراجيديا الفقر: ﴿عائلا﴾، ومأساة الجهل: ﴿ضالا﴾..
إنها النظرة المتوازنة للحياة.. ما بين التفاؤل السطحي.. والتشاؤم المُقْعِد..

من أوّل ما يتبادر لي حين أقرأ قوله ﷻ ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم؛ حتى يتبين لهم أنه الحق﴾..
كلماتُ إيمانويل كانت -في خاتمة نقد العقل العملي-:
"شيئان يملآن العقل بإعجاب وإجلال يتجددان كلما تأمّلَ المرءُ فيهما: السماء ذات النجوم من فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي."

لا يُعَوّض الحبَ الأول.. ﴿وإن يتفرّقا﴾.. ولا يُنْسيهِ.. إلا حبّ أكبر منه.. ﴿يُغْن الله كلاّ﴾..

علّمتني سورةُ يوسف بإشاراتها الممتدة..
أن البحثَ عن الحب فطرةٌ في الإنسان.. أن الحب حاجة.. ومعنى سام نبيل.. ربما لا تُعَوّضه الدنيا بأسرها ﴿امرأة "العزيز"﴾..
وأن كثيرا من مآسي هذا العالم.. علاجها الحب.. والقدرة على الحُب ﴿ليوسف وأخوه أَحَبّ إلى أبينا منا﴾..

ثم تأَمّلتُ طويلا.. لماذا في سورة الطلاق بالتحديد.. نجد كل تلك المواساة: ﴿مخرجا﴾؛ ﴿ويرزقه﴾؛ ﴿فهو حسبه﴾؛ ﴿بعد عسر يسرا﴾..
هل لأن الفراق -مهما تعددت أسبابه- موجع.. أم لأن النهايات مؤلمة..
فكان لابد من كل ذلك الحنان في السورة..

الإيمان بالله.. يعني الإيمان بالمعجزات..

إن من العقل والأخلاق لسحرا.. وكثيرا ما يكون الذي يجذبك في الشخص، ليس أمرا ماديا.. وإنما هو معنى قائم فيه.. معنى لا يرى وإنما يُحسّ؛
تأمل قوله ﷻ: ﴿فلما رأينه؛ أكبرنه﴾،
وتعليق الرازي: "وعندي أنه يحتمل ... أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة، وسيما الرسالة، وآثار الخضوع."

اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ..
اللهم بَصّرنا بمواطن النّظام.. بين كلّ ذاك الاضطراب..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
قد يَسعُك الصّمت في بعض الأمور، ولستَ ملزما بالكلام حول كل شيء؛ فالسكوت -أحيانا- أحدُ الخيارات [=﴿أو: أعرضْ عنهم﴾]، أما إن اخترت الكلامَ؛ فليس لك إلا خيارٌ واحد: أن تقولَ الحقيقة ﴿وإن حكَمْتَ؛ فاحكم بينهم بالقسط﴾].

الصحبةُ الصّادقةُ.. مواساةٌ تُلامس القلبَ.. ﴿إذ يقولُ لصاحبه: لا تَحزنْ؛ إن الله مَعنا﴾..

وكل تلك المسافات الشاسعة: "المرءُ يحبُّ القومَ ولمَّا يلحقْ بهم".. يختصرها الحب.. يُقرّبها الحب.. "فقال ﷺ: المرءُ مع من أحبَّ."

ثم يأتيكَ اللّطفُ الخفيّ من نفسِ الباب الذي ظننته لا يُفْتح.. ﴿ويرزقْه من حيثُ لا يَحْتسب﴾..
وقد يَصْرفُ الله عنك: ﴿قالوا: أضغاث أحلام﴾؛ الشخصَ الذي تَقصده: ﴿يا أيها الملأ؛ أفتوني في رؤياي﴾؛ لا تبتَئس.. فإن الله -إذْ صَرفه عنك- لرُبّما

يُهيّئُ الأسبابَ لظهور الشخص المناسب: ﴿يوسف: أيّها الصّديق؛ أفتنا﴾..

الإنفاق في الضراء: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾؛ هو أن تحتفظ بإنسانيّتك رغم كل شيء.. أن يبقى ضميرُك حيّا رغم قسوة الظروف..

تغريدات, د.طارق, مقبل, هشام

اشتغالُ الإنسان بفكرة تملك عليه قلبَه، وهدفٍ سام يبذل فيه فكرَهُ ووقتَه= من أهمّ الأمور التي تساعده على التّماسك، وتجاوز المحن، والثبات عند تقلبات الحياة، وإني لألمحُ جزءا من هذا المعنى في قوله ﷻ: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾؛ إذ يوجهنا للعمل المتواصل، وقد جاء في سياق التفاؤل وشرح الصدر.


إنسان قريب من قلبك وروحك، يشاركُك رحلةَ الحياة، ويُثير فيك الأسئلة؛ من نِعم الله التي تُعينك على نوائب الدّهر، وكذلك على الوصول إلى الحقيقة؛ تأمّل كيف أنّ القرآن قَدَّمَ التفكرَ بمعيّة شخص آخر على تَفَكّر الشخص وحيدا منفردا: ﴿أنْ تقوموا لله مثنى وفُرادى، ثم تتفكّروا﴾.

علّمني القرآنُ أن التعليمَ الأكثر تأثيرا: (هل أتّبعك على أن تُعَلّمنِ مما عُلّمتَ)؛ إنما يتأتى من خلال الصُّحبة: (تُصاحبني) التي تتمثل فيها المواقف الأخلاقية واقعا مشاهَدا.


الخضرُ رمزٌ لأولئك الأشخاص النادرين الذين يجمعنا الله بهم، ويضعهم في طريقنا كالنور الممتد، ثم لا يلبثون معنا طويلا، ولكنهم لا يفارقوننا ﴿قال: هذا فراق بيني وبينك﴾ إلا وقد ازددنا بصيرةً وفهما لحقيقة هذه الحياة: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾..


واسي غيرَك رغمَ انكسار قلبك.. ﴿إذْ يقول لصاحبه: لا تحزن؛ إن الله معنا﴾..

لما قال فرعون: ﴿لأظنك يا موسى مسحورا﴾؛ رد عليه موسى بلفظ الظن: ﴿لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ رغم أنه "ربّما" كان يعلم مصيرَ فرعون يقينا. ولعل من أسباب مراعاته لهذه الجزئية=هو ألا يترك المجال لفرعون كي يتفوق عليه أخلاقيا؛ فالتفوُق الأخلاقي أساس كل نهضة، والحجة الأخلاقية أقوى الحجج.

يُلهمني كثيرا وصفُ الله ﷻ للمؤمنين والمؤمنات -على سبيل المدح لهم- بالسياحة: ﴿السائحون﴾ و ﴿سائحاتٍ﴾، والذي يشملُ أمورا منها: السير في الأرض، والتفكر المستمر؛ وكأن على الإنسان أن يبقى في سير متواصل، وألا يرضى بالسكون في رحلة الحياة..

الشخص الذي لا يقومُ مقامَه أحد.. ولا يكون عنه عوض.. ويبقى في القلب وإن رَحَل؛ قال النبي ﷺ عن خديجة: "ما أبدلني الله خيرا منها.."

﴿فأرسلهُ معي ردءا يصدقني﴾.. يُؤْمِنُ بي.. يُقْبِل عليّ إذا انفَضَّ الناسُ من حولي.. يرى في ما لا يراه غيرُه.. يُبصرُ ما لا أُبصرهُ في نفسي.. ينهَض بي إذا عثرت.. ويُشاركني تفاصيلَ الطّريق..

ولرُبّما كان التَّخَلي أعلى درجات الحُب.. ما تَركك إلا لأنه أحبّك.. ﴿فإذا خفتِ عليه؛ فألقيه﴾..

ربما يصحّ أن نَفهم قوله ﷻ: ﴿والطّيباتُ للطّيبين، والطَيّبونَ للطّيبات﴾، من خلال كلام الإمام الغزالي في الإحياء: "فإنّ شبيهَ الشيء يَنْجذبُ إليه بالطبع، والأشباهُ الباطنة خفية، ولها أسباب دقيقة، ليس في قوة البشر الاطلاعُ عليها."
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
السعادة "فكرة".. و"الحزن" فكرة؛ تأمل "إشارةً" لهذا المعنى في تعبير القرآن: ﴿وضاقت عليكم الأرضُ بما رَحُبَتْ﴾؛ فالدنيا لم تتغير من حيث الضيق والسعة، وإنما "الخوف" هو الذي جعلها تبدو ضيّقةً في أعينهم؛ لأن التقدير -على رأي ابن عاشور- "ضاقت عليكم الأرض في حالة كونها لا ضيقَ فيها".


ضيق الكهف؛ كان سبيلهم للسعة: ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته﴾.. وضيق البئر؛ كان طريقا للتمكين..﴿على خزائن الأرض﴾.. وضيق الصدر: ﴿ويضيق صدري﴾، كانت بعده النجاة.. أَنْظرُ لرمزية هذه الآيات من خلال كلمات كركيغارد: "السعادة في أن تَعلمَ أن الطريق ليس ضيّقا، وإنما أن الضِيقَ هو الطريقُ."

أنا مع إبراهيم.. ﴿لا أُحِبّ الآفلين﴾.. تُفْزعني فكرةُ الذبول.. أن ينطفئ الوهج.. أن يخفت الشعور.. ويتلاشى النور.. ﴿فإذا النّجومُ طُمِسَت﴾..

زارني -بل أكرمني- قبل أيام، في كمبردج، صديقٌ عزيز، وذَكّرني بالفكرة الكامنة في قول الله ﷻ ﴿وإن تعاسرتم؛ فسترضع له أخرى﴾: إذا كان الله ﷻ يوفّر للرضيع البديل عن الأم، وهي بالنسبة له كل الدنيا؛ فالآية كأنها تقول: هناك بديل عن "أكثر" الأشياء.. هناك أبواب كثيرة.. وأرض الله واسعة..


من أجمل ما قرأتُ من أوصاف البشر.. أن يُشَبّه إنسانٌ بالشّمس.. ﴿والشّمسَ والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾.. تخيّل معي هذا الجمال.. أن تكون شمسا للآخرين..
 


48957962_749304198756202_293305626906748

علمني القرآن أن أثر الشخص الواحد ممتد جدا.. وأن أعمالك -مهما صغرت- قد تكون عميقة التأثير؛ تأمل كيف أن حياة إنسان واحد كأنها حياة جميع البشر: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾.. وكيف أن الآلاف قد يجدون الشفاء والالتئام عند شخص واحد: ﴿وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون؛ فآمنوا﴾.

الحُبّ درجة، وأعلى منها درجةً أن تُحبّ "فكرة" أنك تُحِبّ؛ بمعنى: أن يتواطأ عقلُك وقلبُك ويجتمعا على تلك المحبة؛ قال الأستاذ الكبير فخر الدين الرازي عند تفسير قوله ﷻ ﴿فقال: إني "أحببتُ" حبّ الخير﴾: "وأمّا مَن أحَبّ شَيئا، وأحَبّ أنْ يُحِبّهُ كانَ ذَلك غايَةَ المَحَبةِ."

مَنْ يملأ عليك حياتَك.. من تكتفي به.. فلا تنظر لأحد سواه.. هو "قُرّة العين"؛ قال البيضاوي عند تفسيره قولَ الله ﷻ ﴿وقرّي عينا﴾: "واشتقاقُه من القرار؛ فإن العينَ إذا رأتْ ما يسُرّ النفسَ= سكنتْ إليه من النظر إلى غيره."

يُعيدك القرآنُ لإنسانيّتِك.. كلما حاولَ هذا العالَمُ تَجْريدَك منها..


اتصلتُ بأمّي -الله يحفظها- فقالت لي إنها كانت على وشك أن تُكلّمني.. ثم قالت لي كلمتها المعهودة: "القلوب عند بعضها"؛ فتذكّرتُ قولَ الله ﷻ: ﴿تشابَهتْ قلوبُهم﴾.. عجيبة هي القلوب كيف تتفق.. والأرواح كيف تتشابه [نعم؛ سياق الآية مختلف تماما، ولكن يصح الاستشهاد بها على هذه "الفكرة"].

دعاؤه ﷺ: "وأسألك 'لذةَ' النظرِ إلى وجهك الكريم 'والشوقَ' إلى لقائك".. آسرٌ.. وعميق.. فإنه لم يطلب مجرد النظر؛ وإنما "لذة النظر".. ولم يسأل اللقاء فقط؛ وإنما "الشوق" إلى اللقاء.. وكأنه يُعبّر عن أن التواجد لا يكفي.. فلابد من "حضور" القلب.. وأن تكون حيا.. هو أن تكون صاحبَ "شعور"..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لفت نظري أن الله ﷻ قرن -في أربعة مواضع- بين نعيم الجنة، وبين الرضا [مثلا: ﴿لهم جنات [..] رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾]؛ فخطر لي أن القرآن كأنه يشير هنا إلى أن الرضا -أقصد: الرضا عن فعل الله، والآية تحتمل أكثر من معنى- من النعيم، وأن هذه الحالة الشعورية لا تقل عن نعيم الجنة المادي.



الحالة النفسية ليست -بالضرورة- متّصلةً بمدى إيمانك، وقوة يقينك، وعلاقتك بالله؛ هذا موسى -عليه السلام- كان يقول ﴿ويضيق صدري﴾، ويعقوب بكى حتى ابيضّت ﴿عيناه من الحزن﴾، ووصفَ ﷻ نبيّنا ﷺ بقوله: ﴿فلعلك "باخع نفسك" على آثارهم﴾؛ باخع أي: مُهْلِك نفسك من الغم والحزن..


اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل.. ﴿ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد﴾


وقفت الليلة عند ﴿يُبايعنك على [..] ولا يقتلن أولادهن﴾، وكأنها المرة الأولى التي أقرؤها؛ أن تئِدَ الأم أغلى ما تملك لأسباب منها العار..! تخيّل كيف يمكن "لكلام الناس" أن يكون كارثيا.. وكأن الرسالة هنا: لا تلتفت كثيرا لما يقال.. ولما يُراد أن تكون عليه.. فأنت أدرى بنفسك.. وحياتك..


مأساة الإنسان في أحيان كثيرة تكون بسبب الندم على الماضي، والخوف من المستقبل.. وقد أشار القرآن لعلاج هذه المعضلة حين قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ [=الماضي]، ﴿ولا ما أصابكم﴾ [=المستقبل].. وكأن الرسالة هنا: التركيز على الحاضر، والاستغراق في اللحظة الراهنة بكل ما فيها..


وقوع مَنْ حولك في الخطأ، مهما عظم؛ ليس -بالضرورة- مُبرّرا للتخلي عنه ومجاوزته؛ تأمّل: ﴿فإن عصوك؛ فقل إني بريء "مما تعملون"﴾، والذي يشير إلى أنه ﷺ تبرأ من عملهم، ولم يتبرأ من أشخاصهم.. فمهما ابتعدت سأبقى قريبا أنشدُ هدايتك.. وكلما ابتعدت سأقترب منك.. فأنت أحوج ما تكون لي حينها.


آسية حين قالت.. ﴿ربّ ابنِ لي عندك بيتا في الجنة﴾.. كأنها كانت تخبرنا أن المُلك، وكنوز الأرض، والنعيم كله.. لا يساوي شيئا حين تفتقد السكينةَ الداخلية.. حين لا تجد من يفهمك.. يشاركك همومك.. ويرقى لتفكيرك..


بعض الأسئلة.. ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.. قد تستغرق إجابتها عشرات السنين.. ﴿قد جعلها ربي حقا﴾.. بل قد يكون العمر كله.. إجابة عنها..


فكرةُ قوله ﷺ "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة؛ فليغرسها".. هي أن العبرة بالطريق والرحلة، وليست بالنتيجة.. وأن نوطّنَ أنفسنا على تقبّل حقيقة أننا قد لا نرى ثمرات سعينا في هذه الحياة.. وإنما في الضفة الأخرى.


مُنِع موسى من الرؤية: ﴿لن تراني﴾؛ فعوضه الله بالرسالة: ﴿إني اصطفيتك﴾؛ علق القشيري هنا: "هذا الخطاب لتدارك قلب موسى بكل هذا الرفق".. وقيل عند ﴿عفا الله عنك لم أذنت﴾: "قدَم العفو بين يدي ما صورته العتب؛ لئلا ينصدع قلبه ﷺ".. الدرس هنا: لا تكسر قلبا.. والله مع المنكسرة قلوبهم.


إدراك معنى "أَنّنا لله".. في قوله ﷻ: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.. من أكثر ما يعين على التجاوز.. وعدم التعلق بالأشياء والأشخاص..


أجد في هذه الآيات عالَما من النور.. والظن الجميل.. أراد موسى نارا تضيء له ظلامَ الليل، أو بيتا يضيّفه في ليلة باردة: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾؛ فكان أن وهبه الله أعظم عطاء: ﴿نودي: يا موسى • إني أنا ربك﴾.. وأتذكر هنا كلماتٍ سمعتها: "أنت تحلم بقمر.. والله يريد لك مجَرّة بنجومها."


حين يكون العطاءُ على هيئة إنسان.. ترى فيه رحمةَ الله.. وتلمسُ فيه اللطفَ الإلهي.. أخا ﴿ووهبنا له -من رحمتنا- أخاه﴾.. أو ابنا ﴿وهَبنا له إسحاق﴾.. أو حبيبا ورفيقَ دربٍ ﴿وأصلحنا له زوجَه﴾..


مقتنعٌ بأنه لا توجد "طريقة" واحدة لفهم القرآن؛ فلكل منّا قصته الخاصة مع القرآن؛ قيل في تفسير ﴿الرحمنُ • عَلّمَ القرآن﴾: عَلّمَهُ على أيّ قلب ينزل، وفي أيّ قلبٍ يستَقِرّ.. وكان الشعراوي يقول: إنّ القُرآنَ يُخاطِبُ مَلكاتٍ خفِيّةً في النَفْس لا نعرفُها نَحنُ، ولكن يعرفها اللهُ.



الوفاء.. من جوامع الخُلق النبيل.. ومن أجمله أن تظلّ وفيّا لِلحظة وداد.. لقلبٍ كانَ معك.. حنّ إليك.. وقاسَمَكَ الشعور.. ﴿ولا تنسوا الفضلَ بينكم﴾..



لا يتخلّى المرءُ عما يُحبّ.. إلا من أجل حبّ أعظم منه.. ﴿لنْ تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تُحِبّون﴾..


أرشدنا القرآنُ، من خلال قوله ﷻ﴿فإن "طبنَ" لكُم عن شيء منه نَفسا﴾؛ إلى الواجب الأخلاقي، حين التعامل مع مَن يخجل من قول "لا"؛ لمودته لك، أو حيائه، أو اعتبارات أخرى؛ فالآية كأنها تقول: لا تأخذ شيئا من أحد إلا وأنت متأكد من طيب نفسه ورضاه بذلك.. لا تضغط عليه.. ولا تستغله..

 


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الصحبةُ الصّادقةُ.. مواساةٌ تُلامس القلبَ.. ﴿إذ يقولُ لصاحبه: لا تَحزنْ؛ إن الله مَعنا﴾..
 
 
الحزنُ ليس ضعفا.. الدّموعُ ليستْ ضعفا.. ﴿تولّوا وأعينُهم تفيض من الدّمْع حزنا﴾..
 
 
يحتاج الإنسانُ أحيانا لمَنْ يُعيد على مَسامِعه ما يَعرفُ جيدا.. من يُذكّره بنفسه.. من يؤكد له صدقَ مواقفه.. من يُثبّته على مبادئه.. ﴿إنّك لمن المرسلين • على صراط مستقيم﴾..
 
 
الله ﷻ كريم.. يأتيك بما ليس في البال.. وعطاياه فوق الحسبان ﴿ما ظَنَنتُم أن يَخْرُجوا﴾..
 
 
الاجتماعُ حقّا هو اجتماعُ القلوب.. وتَقارب الأرواح وتآلفها.. وإن تباعدت الأماكنُ.. وتَناءت الدّيار.. ﴿تحْسبُهم جميعا وقلوبُهم شتّى﴾..
 
 
ليس جزاءُ من يفتحُ قَلْبَه لك إلا أن تصونَه؛ فَكُلَّما قَويت العلاقةُ= ازدادت المسؤولية، وخطأُ الشخص القريب أشدّ على النفس من البعيد.. ﴿وَإِذْ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا؛ فلما نبّأَتْ به﴾..
 
 
من الصّعب جدا على الأُم أن تقومَ بمثل هذا العمل لولا المعونة الإلهية.. ﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليمّ﴾.. فهنا أُدْرِك قولَه ﷺ: "وإنّ الصَّبْرَ يأتي مِن الله على قَدر البَلاء" .. وكما قيل: إن الله لا يعطي أصعبَ معاركِه إلا لأقوى جنوده..
 
 
اللهُ وحدَهُ يعلمُ ذاك الحنين.. ﴿لرادّك إلى مَعَاد﴾.. وحسبك أنه يعلم..
 
 
ما كان لك؛ سيرجع إليك.. مهما غاب، ومهما ابتعد؛ لابُدّ أن يعود.. ﴿وءاتيناه أهلَهُ.. ومثلهم معهم﴾..
 
 
التّعليم الذي يُثْمرُ، ويبقى، ويُؤثّر في النّفوس= هو ما كان عن قناعة وتَقَبّل، وأما الإكراه؛ فسرعان ما يزولُ أثره.. ﴿وما أَكْرهتنا عليه من السِّحر﴾.. ولا يُقْدم على الإكراه -في عالَمِ الأفكار- عَاقِلٌ.. ﴿قال: أَوَلو كُنّا كارهين؟!﴾..
 
 
الفهمُ طريقٌ للإيمان؛ فالإيمان يتأَتّى من خلال (وبَعْدَ) الفهم: ﴿بل كذبوا بما لم يُحيطُوا بعلمه﴾.. ولكنّ الفهمَ كذلك لابُدّ له من أمر يسبقه؛ وهو الإيمان: ﴿قل: هو للذين آمنوا هدى﴾..
 
 
أنت أنت.. سواء احتفوا بك.. ﴿إذ يلقون أقلامَهم أيُّهم يكفل مريم﴾.. أم كانوا فيك ﴿من الزاهدين﴾.. فاقصد في مشيك.. ووجِّه وجهَك لله..
 
 
لابد للإنسان من فِكَرة عُليا في هذه الحياة.. متجاوزة للزمان والمكان.. يرجع إليها.. ويتأملها.. ليجدد العزم.. ويواصل المسير.. أما يوسف فكانت له الرؤيا.. ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.. وأما نبينا ﷺ فوعد الله.. ﴿لرادك إلى معاد﴾.. وأما آسية فالدعاء.. ﴿ابن لي عندكَ بيتا في الجنة﴾..
 
 
﴿فإن طبنَ لكُم عن شيء منه نَفسا..﴾.. ليست العبرةُ بالموافقة الظاهرية، وإنما لابد من طيب النّفس، وهذا رقيٌ أخلاقي؛ فالإنسان النبيلُ دائما ينظر لأثر أفعاله في نفُوس الآخرين، ويراعي أدقّ مشاعرهم..
 
 
العبرة هي "مع" منْ تكون.. قبل اعتبار "أين" تكون.. فالرّفيق قبل الديار والمكان؛ تأمل هذا المعنى في دعائها: ﴿قالت: ربّ ابْنِ لي "عندك" بيتا في الجنة﴾.. فطَلبتْ -كما قيل- أن يكون البيتُ عنده ﷻ، قبل طلبها أن يكون في الجنّة..


لا يتوفر وصف للصورة.


 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تغريدات, د.طارق, مقبل, هشام


قد يصمد الإنسانُ كثيرا حين يتعلّقُ الأمرُ به هو.. ولكنه ربما يتهاوى ويتَنازَل حين يتعلّق الأمرُ بِمن يُحبّ؛ إنه معنى أشار له القرآن -والله أعلم- حين قال: ﴿لا تُضارّ والدةٌ بولدها، ولا مولودٌ له بولَده﴾.. إذْ إن الولدَ "نقطة ضعف" للوالدين..

كلما قرأتُ قصةَ مريم.. وتخيّلت الموقف.. تلك الوحدة.. وعدم القدرة على الشرح والتعبير.. ﴿فَلَنْ أُكلّمَ اليومَ إنسيّا﴾؛ أتذكر كلمات كارل يونغ في آخر عُمره: "الشعور بالوحدة لا يأتي بسبب عدم وجود أشخاص من حولك، ولكن من عدم قُدرتك على مشاركة الآخرين تلك الأشياء التي تبدو مهمةً لك."

يُمثّل لي موسى -عليه السلام- وهو يرفض الجميعَ، قبل أن يعودَ لأمه: ﴿وحَرَمْنا عليه المراضعَ من قبلُ﴾.. يمثل لي رمزا للصراع الأزلي للإنسان مع الحياة.. حين يرفض كل ما حوله، وجميع ما يعرض عليه؛ لأن عينَه على شيء واحد.. على هدف واحد لا يبغي عنه بدلا.. والسعيد من رزق الحكمة، والرضا..

أتعرف معنى أن يراك حزينا فيغتم لأجلك، بل ويساويك في الحزن، وكأنه هو المصاب؛ قيل في تفسير ﴿فأثابكم غما بغم؛ لكيلا تحزنوا﴾: "أثابكم بمعنى آساكم؛ أي جعلكم أسوة له متساوين في الحزن؛ فاغتم ﷺ بِما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه".. الحزين لا يحتاج لكلام كثير.. ولكن لمن يشعر به..

من الأسئلة التي ناقشها المفسرون: "ما هي أرجى آية في كتاب الله؟"؛ فذهب بعضُهم إلى أنها: ﴿ربّ أرني كيف تحيي الموتى﴾، وذكروا أسبابا، ولكن يظهر لي أن سبب كونها من أرجى الآيات؛ دلالتها على عظيم قدرة الله.. أنه لا يعجزه شيء.. أن أكثر الأشياء شتاتا قد تجتمع.. وأنه لا يأس من روح الله..

'اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل' .. ﴿ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد﴾

المعرفةُ .. ﴿مما عرفوا من الحق﴾ .. هي الضمير الحيّ .. القلبُ المنكسر .. والحسّ المرهف .. ﴿ترى أعينَهم تفيض من الدّمع﴾ ..

تَجاوَزْ .. أنت أكبر من ذلك .. ﴿يوسف: أعرضْ عن هذا﴾ ..

ابحث؛ تجد .. النور دوما حاضرٌ .. ولو بين تلكَ الظُّلَم .. ﴿وبالنجم هُم يهتدون﴾ ..

في آية الطّلاق؛ قَيَّدَ القرآنُ الإمساكَ بالمعروف، والطلاقَ بالإحسان. والسبب فيما يظهر لي -والله أعلم- هو أنّ الطلاقَ فراقٌ، وفي كثير من الأحيان يكون هذا الفراقُ مُؤْلِما جدا؛ فكان لابدّ من شيء أبلغ وأعلى من المعروف، وهو "الإحسان"؛ ليجبر القلبَ الكسير .. ولو قليلا .. وإلى حين ..

أصدق العلاقات الإنسانية هي تلك التي تجد فيها نفسك .. تكون فيها "أنت" .. ولا تخشى أن تبدوَ ضعيفا ..

﴿قال: ربّ إني لا أمْلكُ إلا نَفسي وأخي﴾ .. شُعورُ التَّملّك هذا من أعلى درجاتِ المحبة .. أنْ تمتزجَ الرُّوحان .. فتصيران شيئا واحدا ..

"رُبَّما لو لم يَكُن هذا الجدار" .. ﴿فَلبث في السّجن بضعَ سنين﴾ .. "ما عرفنا قيمةَ الضّوء الطّليق" .. ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن﴾ ..

"المرءُ معَ منْ أحَبَّ" .. مهما ابتعد ..

ذَكر القُشيري عندَ قولِ سليمان ﴿لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا﴾؛ أنَّ من العذاب الشديد= أنْ يُمْتَحَن المرءُ بالحرص في الطلب ثم يحالُ بينه وبين مطلوبه، ومنه كذلك سلب القناعة، وعدم الرّضا بما يجري .. فاللهم لا تُعَلِّقْ قلوبَنا بما ليس لنا .. ورضّنا بقضائك .. أنت تخلق ما تشاء وتختار ..
وأشارَ الإمام القشيري كذلك عند تفسيره: ﴿لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا﴾؛ أنَّ من العذاب الشديد = أن يُفَرَّقَ بين الإنسان وبين مَنْ يُحِبُّ: [يفرق بينَهُ وبين أليفه]، وأنْ يعيش المرءُ بين أناس لا ينتمي إليهم رُوحًا وقلبا وفكرا: [صحبةُ الأضداد، والابتلاء بمعاشرتهم].

علَّمني القرآنُ أن "الوصولَ" ليس غايةً في ذاته، وإنما يتحقّق المقصودُ: ﴿فقد وقعَ أجرُه على الله﴾، بالسعي "والرحلة" في الاتجاه الصحيح: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾. يكفي ذلك وإن لم نصل للمقصد: ﴿ثم يُدْركه الموتُ﴾.

وربّما يكون الرّجوعُ للخلف هو القرار الصحيح .. قد نتَراجع لِنَتَقدّم .. ﴿فارتدّا على آثارهما قصصا﴾ ..

أشياء كثيرة في هذه الحياة .. لَمْ تُوْجَد لتَبقى معك .. لها وقتُها وأجلُها المسمّى .. بل إن فقدانَها ﴿فإنّي نسيتُ الحوت﴾ .. قد يكونُ إيذانا بِبابٍ واسع من العطاء ينتظرُك ﴿فَوَجَدا﴾ ..

هي الحياة .. نَتشاركُ البداياتِ معا: ﴿ودخل معه السجنَ فتيان﴾ .. ثم نفترق .. منا منْ يبقى في مكانه: ﴿فلبث في السجن﴾ .. ومنا من ينتقل: ﴿الذي نجا منهما﴾.. فلربما تَقاطعت طرقُنا مرة أخرى: ﴿فأرسلون • يوسف: أيها الصديق؛ أفتنا﴾ .. وقد يشاء الله ألا نلتقي أبدا: ﴿وأما الآخر..﴾

49264326_754112451608710_872399354364900

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لكُلّ الأُمْنيات..
﴿إنك كنتَ بنا بَصِيرا﴾.. و ﴿إنّك أنتَ الوهّابُ﴾..


هذا التّعبير غارقٌ في العاطفة.. ومُسهِب بالشعور: ﴿وأَسْلمتُ مع سليمان لله﴾..
وكأنها تقولُ، إذ تُقدّمُ معِيّةَ سليمان أوّلا: "أريدُ هذا الطريقَ.. ولكنّني أُريدُه مَعَه.."


لما اعترفت زليخا ﴿أنا راودته﴾؛ ذكرت علّتين: خوفَها من الله ﴿وأن الله لا يهدي﴾، وحرصَها على أن يعلم يوسفُ بصدقها، ومكانتِه عندها ﴿ذلك ليعلم﴾؛ فالإنسان يحب أن يعبر.. أن يصل شعورُه.. وألا يبقى حبيسا في نفسه.. حتى وإن لم يترتب على ذلك شيء.. يكفي أن تبقى المعرفة في عالَم الروح..


"الله لا يبيّن غلاك".. والتي تعني بشكل آخر "أرجو ألا أفقدك".. تذكرني بما كتبه الرازي من أن الحكمة من تشريع الرجعة بعد الطلاق ﴿فإمساك بمعروف﴾؛ هي أن المحبةَ تظهر بعد المفارقة.. تَمثّلت هذه العبارةُ، حرفيا ومجازيا، في أمّ موسى: ﴿وأصبحَ فؤادُ أم موسى فارغا، إن كادتْ لتُبدي به﴾..


من الصدق اعتراف الإنسان بأن نجاحه ليس نتيجة اجتهاده فقط ﴿أوتيته على علم﴾. نعم؛ للاجتهاد دور، ولكن هناك أسباب معقدة، خارجة عن السيطرة، أوصلته لما هو عليه؛ هذا "الحظ" (الذي نسميه التوفيق الإلهي)، واضح في القرآن: نجاة موسى ﴿وجاء رجل من أقصا﴾، وخروج يوسف من البئر ﴿وجاءت سيارة﴾.


جلد الذات مُتعِب نفسيّا.. ومنه الشعور بأنك "لا تكفي" مهما فعلت..
ولذلك.. ﴿فلا تذهبْ نفسُك عليهم حسرات﴾..


فكرة إحياء الأرض ﴿أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾.. تشقق الحجر ﴿وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء﴾.. إلانة الحديد ﴿وألنا له الحديد﴾.. وإنزال الغيث من بعد القنوط ﴿ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾؛ كلها قبسات من نور نستضيء بها في متاهة الدنيا وإحباطاتها.. ولا تيأسوا من روح الله..


بعض الأشخاص.. إنما هم تجلياتٌ لرحمة الله في هذا الوجود..
﴿ووَهبْنا له "من رحمتنا" أخاه﴾..


ربما لا نقدر على تغيير شيء.. أو مساعدة من يشتكون إلينا، ويبثون همومَهم.. ولكننا نقدر على أن نكون مستمعين جيدين.. "فالحضور" بنفسه له أثر كبير.. ﴿فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ﴾ ..

أنا فقط اشتقت.. اشتقتُ للغد الجميل.. الذي طالما آمنت أنه آت.. من بعيد.. ﴿وللآخرةُ خير لك من الأولى﴾..


يخيل إليّ أنَ رسالة قوله ﷻ ﴿يحسبهم الجاهلُ أغنياءَ من التّعفّف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس إلحافا﴾= هي تفقد هؤلاء الناس، والتحسس منهم؛ أتذكر هنا كلمات عبدالوهاب مطاوع: "عيني تتجاوز دائما الصف الأول في أي احتفال وتستقر على أهل الصفوف الخلفية .. تتسلل لتبحث عن أهل الظلّ.."


من التصالح مع الذات.. والرضا عن الله ﷻ.. أن تُدرك أنك لن تحصل على كثير من الأشياء والأحلام بالطريقة التي تريدها أنت: ﴿أرني أنظر إليك﴾.. وإنما بما هو مناسبٌ لك وظروفك: ﴿لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل﴾..


القرآن العظيم حين يحكي لنا عن أولئك ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾.. والذين يصبرون ﴿في البأساء والضراء﴾؛ هو بذلك يُؤسّس بالإشارة -فيما أظن- لفكرة سامية جدا.. العطاء غير المشروط.. أن نحبّ من حولنا حُبّا غير مشروطٍ.. وأن نُعطي بلا انتظار.

"أَعْرَفُهم بالله.. أرحَمُهم بالناس.."


العلاقة التي تبدأ وتصمد في الشدة، وتستمر رغم الابتلاء= أقوى وأعمق؛ يقول جبران: "فرابطةُ الحزن أقوى في النّفوس من رَوابط الغبطة والسرور، والحبّ الذي تَغسله العيونُ بدموعها يظل طاهرا وجميلا وخالدا".. وربما يستأنس لهذا المعنى بقصة موسى ﴿قال ما خطبكما؟﴾، إذ جمعت بينهما ظروف قاسية..


أرى في هاتين الآيتين إشاراتٍ كثيرةً.. ﴿مرج البحرين يلتقيان • بينهما برزخٌ لا يبغيان﴾.. كأنّ فيهما رمزا للمخالطة مع الحفاظ على الجوهر.. كيف تقترب كثيرا من غير أن تتأثر.. أن الصداقة القريبة لا تعني "الذوبان" في الآخر.. وأن العزلة الشعورية ممكنة..


قيل في تفسير ﴿الطارق • النجم الثاقب﴾؛ إن "الطارق" نجم يسكن السماء السابعة وحيدا.. لا يَسْكُنُها غَيْرُهُ..


السعادة تشعر بها في نفسك.. ربما لا تتوقّف على أحد.. ولكنك تحتاج لمَنْ يفرح معك.. وكأن قدرَ السعادة أن تُشارَك.. ﴿فيقول: هاؤُم "اقرَؤُوا" كتابيه﴾..


كل يوم تتكشّف لي هذه الآية أكثر.. ﴿وربك يخلق ما يشاء "ويختار"﴾.. كل يوم أرى مصداقها في هذه الحياة.. في الأحداث والأشخاص.. العوامل كثيرة ومعقدة.. ولكن أحيانا ترى "الاختيار" الإلهي.. أبرز وأكثر وضوحا..


لم يَكُن يحلم بقَمَر فقط.. لا.. وإنما بقَمَر تامّ النور.. وضَوء كامل.. فَفَضلُ الله واسع..
﴿والقمر إذا اتّسَق﴾..


لربّما اتّفقَ شخصان في معنى أو فكرة.. حدّ التطابق.. رغم أنهما لم يلتقيا قط، ولا سمع أحدُهما بالآخر.. إنه تشابُه القلوب والأرواح الذي عبّرَ عنه القرآن حين قال: ﴿تشابَهَتْ قلوبُهم﴾.. وأكّدَ عليه بقوله: ﴿أَتَواصَوا به﴾..


حفظ المودة قد يكون أولى من الانتصار للنفس، وإظهار التّفوق، ولو كنت محقّا.. ومراعاة وحدة القلوب مقصد ربما يرجح على غيره من المقاصد الدينية وغيرها؛ هو معنى تفطّن له هارون بقوله: ﴿إني خشيتُ أن تقول فرّقتَ﴾.. وقيل إن الشافعي صلّى الصبحَ قريبا من مقبرة أبي حنيفة فلم يقنُت تأدبا معه.


من آثار فكرة التوحيد في القرآن؛ توحيدُ القصد، والهدف، ووضوح الرؤية.. ويشهد لهذا المعنى ما رُوي عنه ﷺ "من جعل الهم همّا واحدا كفاه اللهُ هم دنياه".. وقد كان الفيلسوف إقبال يقول: إذا أردتَ أن يُسمعَ صوتُك في هذه الدنيا؛ فلتكن روحُك مسكونةً بفكرة واحدة.. اللهم فاجمع شتاتَ أرواحنا..

DTh2KpwX0Aolvrh.jpg
 
تعديل / حذف

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لما دعا زكريا: ﴿ربّ لا تذرني فردا﴾؛ أردف قائلا: ﴿وأنت خير الوارثين﴾؛ قال الألوسي
هنا: "كأنه قالَ: إنْ لَم تَرْزُقني ولَدا يَرثُني فأنت خير وارثٍ؛ فَحَسبي أنتَ"..
و هو معنى لطيف في أدب الدعاء..
إن لم تعطني ما طلبتُ فالأمر لك.. أنت حسبي.. وفيك العوض الجميل..

العُمق في العلاقات الإنسانية يعوض عن الكثرة.. ﴿إذ يقول "لصاحبه"﴾..

حفاظُك على قلبك الرحيم، والتمسك باللين والسماحة.. أمامَ قسوة هذا العالم.. يتطلّبُ قدراً من الشّجاعة: ﴿قال: لا تثريبَ عليكم اليوم﴾.. والتزامُ الخلق والأدب حين ينازعك كلُ ما حولك.. مقامٌ عالٍ: ﴿فقولا له قولا ليّنا﴾..

فكرةُ قول زكريا ﴿ربّ أنى يكون لي﴾.. ودرسُ قصّة مريم ﴿هو عليّ هيّن﴾.. أن العالم محكوم بقوانين عليا من الصعب إدراكها.. وأن المستحيل ممكن الوقوع.. وما ذلك على الله بعزيز..


وإنّا لنرى بقلوبنا أوَّلا .. القلبُ يُبصِرُ قبلَ العين .. ﴿ما كذبَ (الفؤادُ) ما رأى﴾ ..

يُقال إن من أجمل اللحظات .. هي تلك التي يستحضر المرءُ فيها الآيةَ في الوقت المناسب .. ويتطابق فيها النّص القرآني مع المُشَاهَد .. شعور فريد حين يجتمع الغَيب بالشهادة .. ويتّصل الوحيُ بالرُوح وواقع الحياة ..

أنتَ القادر يا الله على جمع المُتفرّق .. ولم الشّتات .. مهما يَكُنْ .. ورغمَ كلّ شيء .. ﴿ثمّ ادعُهُنّ يأتينَك سَعْيا﴾ ..

بالحُبّ.. ﴿فأَلَّفَ بين قلوبكم﴾.. يُزهر القلب.. وترتفع النفس.. ويضيء كل شيء.. ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾..

كلماتُك: ﴿كما أتمّها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق؛ إن ربك "عَلِيمٌ حكيم"﴾؛
لا تُغادرني .. أحمِلها في رُوحي .. ترافقني عبرَ السّنين .. ولا أنساها: ﴿إن ربِّي لطيفٌ لما يشاءُ؛ إنه هو "العليمُ الحكيم"﴾ ..

علّمني القرآنُ أن الحياةَ تغييرٌ مستمرّ: ﴿وتلكَ الأيامُ نداولها﴾.. فالأجدرُ بالمرء أن يَتقبّل هذه الحقيقة، ولا يلتفت للماضي كثيرا: ﴿قال: فما بالُ القرون الأولى؟﴾.. بل يحاول التَّكيّف مع الواقع: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾.. ويرضى بقدر الله الجَميل: ﴿ويُسلِّموا تسليما﴾..

من الأجدر أحيانا ألا تقتربَ كثيرا .. أن تُبْقيَ مَسافة؛ بعضُ الأشياء جمالُها في بُعْدها .. ﴿لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكُم﴾ ..

قد يكون لك الكثيرُ من الأصدقاء وأنت في أفضل حالاتك، أو حين لا تُكَلّفُ صحبتُك الكثير: ﴿لو كان عرضا قريبا، وسفرا قاصدا؛ لاتّبعوك﴾، وأما في ساعة العسرة، وفي ضعفك؛ فلا يبقى معك إلا الذين أحبّوك صدقا: ﴿يقولون: لا تُنفِقُوا على من عند رسول الله حتى ينفَضوا﴾؛ فلا تعدُ عيناكَ عنهم.

ولا تدري .. قد يكون أعظم ما تُقَدِّمه لإنسان؛ أن تستمع إليه باهتمام .. أن تُطَمْئنَه .. أن تُذْهِبَ عنه الرّوع .. ﴿فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ﴾ ..

ثم إنّ السّعةَ شعورٌ، وإحساسٌ، ومفهوم روحيٌ قبل كل شيءٍ؛ فلرُبّما اتسعت النّفس والمكان ضيّق: ﴿فأووا إلى الكهف؛ ينشرْ لكم ربُّكم من رحمته﴾، وقد تشعر بالضيق رغمَ اتساع المكان: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقتْ عليهم أنفسُهم﴾..

كمالُ سعادة المرء إنما يحصلُ بالشعور بالحُب: ﴿وما قلى﴾، والقُرب ممنْ يُحبّ؛ ألا يُفارقَه: ﴿ما ودّعك ربك﴾.

بعضُ الأشياء الجميلة لا تبدو على حقيقتها من بعيد .. أو عند النظرة الأولى .. لابدّ أن تقتربَ أكثر؛ لتتَعرف على ذاك الجمال .. ﴿فلما رأتهُ؛ حسبتهُ لُجّةً، وكشفتْ عن ساقيها. قال: إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير﴾ ..

أعلى مراتب العلم والمعرفة؛ الرّبانية: ﴿ولكن كونوا ربّانيّين﴾ .. تتأتى بأمرين: التّعلم والدّراسة: ﴿وبما كُنتم تَدْرُسون﴾، والتّعليم -التّدريس- المستمر: ﴿بما كُنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾.

﴿لرادُّكَ إلى معاد﴾ ..
"وتشاءُ حكمةُ ربّنا أنْ تجمَعك .."

من كلمات الله التي تَنزِلُ بردا وسلاما على قلوب المُتْعبين ..
﴿وتُخرج الحيّ من الميّت﴾ ..

اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ..


48404914_749303458756276_736622582442229
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عبّرَ القرآنُ عن ضيق الصدر -في موضعين- باستخدام الظرف "في".. ففي سورة النحل: ﴿ولا تَكُ في ضيق﴾.. وهي إشارة -والله أعلم- إلى أن الاكتئاب والقلق وضيق الصدر= أمرها شديد.. لأنها تحيط بالإنسان.. بل وكأنه واقع فيها.. فلابد إذن من طلب العلاج..

من الأمور التي تَدْفع الإنسانَ.. تُحَفّزهُ.. وتبُثّ فيه الثّقة= إشعارُه "بالاختصاص".. بأنه ليس -عندك- كالبقية.. أنه مُمَيّز.. ويعني لك الكثير.. ﴿"وأنا اختَرْتُك"؛ فاستَمِع﴾..

البعض يجد نفسَه في العطاء.. ويجد في ذلك سعادَته.. كهؤلاء الذين وصفهم القرآن بأنهم "يحبون" البذلَ للآخرين: ﴿ويُطعِمون الطعامَ "على حبّه"﴾.. وهم الذين يتألمون حين لا يجدون من يُحسنون إليه.. إنها -كما قال جبران- "أوجاعُ الميسورِ الذي لا يُؤخَذُ منه"..

فكرةُ 'الهجرة' هي أن أرضَ الله واسعة.. الحياة لا تقفْ على مكان ولا على أحد.. أن من واجبنا الأخلاقي أن نبحث عن البدائل حين تضيق السبل.. وأن البعيد قد يكون أجملَ بكثير ممن ظنَنْته قريبا.. ﴿ألَم تكُنْ أرضُ الله واسعةً فتُهاجروا فيها؟﴾..

أظن أننا غالبا لا نستطيع إدراكَ ترابط القدر.. وحكمة التوقيت ونحن "داخل الحدث".. لابد أن ننفصل ونبتعد حتى نرى الصورة بوضوح.. وقد يطول الزمن.. وإلى ذلك الحين فَقَدَرُنا هو الإيمان.. الصبر.. الأمل.. العمل الجاد.... ﴿واللهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمون﴾..

يتجلّى تآلفُ الأرواح في قوله ﷻ ﴿يَبْنؤُمّ لا تأخذْ بلحيتي﴾ حيث أجرى موسى أخاه مجرى نفسه—كأنهما شخص واحدٌ—لأنه كانَ شريكه، كما لمَحَ الرازي.. ويَظهر عمقُ الشعور في قوله ﷺ: "فَاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها".. وفي كلمات الثبيتي: "ولنا مَطرٌ واحدٌ..كلّما بلّ ناصيتي بلّلَك"..


علّمَني القرآنُ بواقِعِيّته أن الحياةَ لن تسير كما أريد ﴿لن تراني﴾.. تلك سنت الله ﴿ليبلوكم﴾.. ولكنه علّمني كذلك أن الحُلمَ مشروعٌ ﴿إنا فتحنا لك فتحا﴾.. وأنّ أبعد الأحلام في نظري.. قد تتَحقّق يوما ما ﴿ما ظنَنْتُم أن يَخْرُجوا﴾..

لا يُمكن أن تندمَ على الإحسان.. ولو أُصِبْتَ بخيبة أمل.. قد تحزن ولكنك لن تندم.. فالبرُّ لا يبلى.. الله الموعد.. و ﴿إنْ أَحْسَنتم؛ أَحْسنتُم لأنفُسكم﴾..

حين يُخبرك القرآن بطريقته الفريدة.. أن اللهَ مع المُنكسرةِ قلوبُهم.. ﴿وإن يتَفرّقا؛ يُغن الله كلّا من سَعَتِهِ﴾..

أُحِبّ أنْ أَقرأَ قول الله ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾.. في ضوءِ قوله ﷻ ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ والذي قيل في تفسيره "إن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء قد يكون منبع شره".. فلا بديل، إذن، عن الإيمان..

مؤمنٌ بأن جزءا كبيرا من "التأثير" نابعٌ من قبول الناس ومحبتهم للشخص، وهو معنى قرآني: وُصِفَ يوسف بالتمكين مرتين، وبنفس الألفاظ: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾—تمكينُ محبته في قلوب الناس أولا، ثم تمكينه من خزائن الأرض بعد ذلك.. قال الألوسي: "جعلنا قلوب أهلها كافّةً مَحالّ محبّتِه."

إنسانٌ أحترمه كثيرا.. ذاك الذي يقومُ من مقعده في القطار، حين يرى قريبين من بعض (مثلا: أم وابنتها) جالسين في مقعدين متفرقين، ويعرض عليهما أن يجلسا بقرب بعض.. ربما يكون عملا بسيطا ولكنه يعبر عن حساسية أخلاقية عالية؛ يقول ﷺ: "وإنَ أَبْغَضكُم إليَ ... المُفرِقون بين الأَحِبّة."

أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ.. الصديق -كما يخبرنا القرآن- لا يتخلى عنك في حيرتك ﴿حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى﴾.. يُلازمك في ساعة العسرة ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾.. لا حواجز "رسمية" بينكما ﴿أو صديقكم﴾.. ثم إن الصديقَ نادر.. ربما لا يجاوز الواحد.. ﴿ولا "صديق" حميم﴾..

إنْ لم تكن معي.. ﴿وإن لم تؤمنوا لي﴾؛ فلا تَقِفْ في طريقي.. ﴿فاعتزلون﴾.. على الأقل..

وكأن هذه الآية.. ﴿هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾.. تقولُ: لا تَهَب شعورك وقلبك إلا لِمَن يستحق..

الأشياء في وقتها أجمل.. ﴿وَلَوْ أنّهم صَبَرُوا حتى تخرجَ إليهم؛ لكانَ خيرا لهُم﴾..

ألقى الأستاذ علي عزّت محاضرةً في جامعة أكسفورد سنة ٢٠٠١، وختمها بقوله: "أؤمن أن الله يُحبّ الاختلافَ"، واستشهد بقوله ﷻ ﴿ولو شاءَ اللهُ لجعلكم أمّةً واحدةً﴾.. وهو معنى جميل.. فإِدْراكُ الإنسان أنه مختلفٌ عن غيره= يجعله أكثر رضىً وتصالحا مع ذاته.. لأنه ليس في منافسةٍ مع أَحَد..

من أعظم العِبَر في سجود السّحَرة ﴿وألقِيَ السّحَرَةُ ساجدين﴾ هو أن الحال قد يتبدل في لحظات.. مهما تأخرت فمن الممكن أن تبدأ من جديد.. أن الله ﷻ قد يطوي لك البعيد.. وأنه ﷻ -كما قال الألوسي- "قد يمُنّ على من يشاء بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقت"..

يقال إن اللحظاتِ الجميلةَ يشوبها حزن خفي.. بسبب الخوف من انقضائها.. فالمرء كثيرا ما يطلب الدوام، لا مجرد اللقاء؛ تأمل كيف أشار القرآن -ولو من بعيد- لهذا المعنى حين قال: ﴿كي تقرّ عينها﴾، أي: بلقائه، ثم أعقب بذلك بقوله: ﴿ولا تحزن﴾، أي: على فراقه بعد ذلك..



58381058_826819067671381_603528593980522

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
"أحطّك في عيوني".. كم هو تعبير جميل وآسر.. حين يخرج من قلب محبّ مُشفق.. وكثيرا ما أتذكّره وأنا أقرأ.. ﴿فإنّك بأعيُننا﴾.. ولله المثل الأعلى..



يغلب على ظني أن القرآن لم يأتِ بمثالية حالمة؛ على الأقل ذلك ما يلوح لي من ﴿خلقنا الإنسان في كبد﴾.. ولكنه علمني أن ابتسامةَ القلب -في أقسى الظروف- هي طريقُ المؤمنين ﴿لا ييأس من روح الله﴾.. بل وعلّمني أن باستطاعة الإنسان ولو لوحده.. أن يغيّرَ الكثير.. ﴿وأرسلناه إلى مئة ألف﴾..



نحن مدينون لكل تلك التجارب التي صنَعَتنا.. مدينون لكل تلك القصص والحكايا.. بحلوها ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن﴾.. ومُرّها ﴿من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي﴾.. علّمني يوسف -عليه السلام- أن قصة الإنسان تستحقّ أن تُروى وتُحكى.. وأن تُحتَرمَ.. بكل ما فيها.. من ضعف وجمال..



أظن أنّ من أعظم الهبات الإلهية للإنسان.. القلبَ المُبْصر.. تلك الحساسية الروحية التي تستشعرُ بها الأشياء قبل وقوعها: ﴿إني ليحزُنُني أن تذْهبوا به﴾.. تتلمس بها الجمال حيث كان: ﴿إني آنستُ نارا﴾.. وتنظر من خلالها إلى الغيب: ﴿فنظر نظرة في النجوم﴾.. فاللهم أرنا الأشياءَ كما هي..



﴿فاصبرْ صبرا جميلا﴾.. يصبح الصبرُ جميلا، في نظري، حين لا يكون هاجسك هو الوصول فقط.. ولكن تستشعر "الطريق" بكل ما فيه.. الصبر الجميل يُحَرّرُك من قلق التّرقّب..




غدا نتذكّر موسى.. ذاك الذي علّمنا أن نتصالح مع فراق ما ألفناه ﴿فألقيه﴾.. أن نتأمّل حكمةَ قدر الله ﴿جئت على قدر﴾.. الخوفُ ليس عيبا ﴿فأخاف﴾.. التضحية معيار الحب ﴿ثماني حجج﴾.. ألا مبررَ لسوء الخُلق ﴿قولا ليّنا﴾.. وأن الثقة بالله من أعلى مراتب الوعي ﴿كلا؛ إن معي ربي﴾..



﴿ورَحمتي وسِعَتْ كلّ شيءٍ﴾.. هو الجوابُ الإلهي عن تأنيب الضمير..



لِأبي العلاء في رسالة الغفران تعبيرٌ يعجبني كثيرا: "أدامَ الله الجمالَ ببقائه".. كأنه يصف لنا تلك الأرواحَ الجميلة التي يكون الجمالُ حيث يوجَدون، وينتقل معهم.. وهو معنى أجده -على أحد التأويلات- في قوله ﷻ: ﴿وأنتَ حلٌ بهذا البلد﴾؛ أي كأن البلدَ الحرام زاد تشريفا بحُلوله ﷺ فيه..



الكتابةُ وحْيٌ.. الكتابة تستمطرُ الأفكارَ.. ولعل القرآن أشار لهذا في قوله ﷻ: ﴿الذي عَلّمَ بالقلم﴾.. فالقَلمُ مُعلّمٌ.. ويبدو أن هذا ما حصل للإمام فخر الدين الرازي وهو يُفسّرُ إحدى الآيات.. إذ كَتَبَ عن أحد الأوجه: "وهو الّذي خَطرَ بِبالِي وقتَ كتابَةِ هذا المَوْضع"..



الصّبر أهون بكثير من خيار لا يناسبك.. ولحظة من الشعور الصادق قد تستحقّ سنوات الصبر الطويلة.. وما صبرك إلا بالله..



التّشتت، والخوف من التعبير، وفقدان الاتساق مع الذات؛ كلها تؤَثّرُ على الأمان النّفسي.. ولعل القرآن أشار لهذا في قوله ﷻ ﴿يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم﴾.. وأحسبُ أنّ من أسباب ذكره لهذه الظاهرة= الإشارةَ لأهمية العلاج؛ سواء بالإيمان -كما يُستفاد من السّياق- أو بالعلاجات الأخرى قياسا.

EEjnLTAWkAAqDBG.jpg


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من أجمل ما فُسّرَت به هذه الآية الجليلة ﴿اللهُ لطيفٌ بعباده﴾.. كلماتُ الرّازي في لوامع البَيّنات.. "اللطيف: الميَسّرُ لكل عَسير، والجَابرُ لِكُلّ كسِير.."


في ثلاثة مواضع.. علّمني موسى أنّه لابد من "الضياع" كي أَصِلَ الوجهة.. ألقتهُ أُمّهُ ليعودَ إليها ﴿فألقيه﴾.. وخرجَ من المدينة لا يعرف الطريق ﴿فخرج منها خائفا يترقّب﴾ فوَرَدَ ﴿ماءَ مدْين﴾.. وكان لزاما أن يُخطئ الطريق ليلاقي الخضر ﴿فارتدّا على آثارهما﴾.. إنها فلسفةُ التّيه..

﴿فأينما تُولوا؛ فثَمّ وجهُ الله﴾.. هذه الآية هي السكينة.. والعزاء.. والمعنى.. لكل الدروب التي سلكناها.. للنجاح والإخفاق.. الأمل والإحباط.. السعادة والانكسار.. كان الله دوما هناك.. ومَنْ وجَدَ الله فماذا فَقَد..

الجمال في تعبير القرآن ﴿قُرّة عين﴾.. هو في معنى الرضا؛ قال البيضاوي عند ﴿وقرّي عينا﴾ "واشتقاقُه من القرار؛ فإن العينَ إذا رأت ما يسرّ النفس= سكنت إليه من النظر إلى غيره".. عبّرت روضة عن هذا المعنى بقولها "آخِر التّطواف في الدنيا".. وصوّره مساعد حين قال: "ما انته منتظر غيري"..



تستطيعُ أن تُراهنَ على الوفاء.. الأوفياء لا يخذلون.. ﴿معاذَ الله؛ إنه ربّي أَحْسَنَ مثوايَ﴾..


ليس وحيدا من يحيا حلمَه ولو بنفسه ﴿وأوحينا إليه لتُنبّئنهُم بأمرهم هذا﴾.. ليس وحيدا مَنْ يحمل ذكرياتٍ جميلة عن شيء جميل ﴿تفتؤ تذكر يوسف﴾.. ليس وحيدا مَن يتأمل في غد أجمل ﴿لتركبنّ طبقا عن طبق﴾.. إن الوحيد هو الغريب عن ذاته ﴿وضاقَتْ عليهم أنفُسهم﴾..


هذه الآية الجليلة.. لَخّصَتْ لنا، في رأيي، مفهومَ الحرية.. ﴿وما لِأَحَدٍ عنده من نعمة تجزى﴾.. أن تستغني عن طلب رضا مَن حولك.. ألا يكون أكبر سعيك هو الحصول على "القبول"..


كما أشار أرسطو إلى فكرة أنّ العلاقة التي تُبنى على المظاهر (كالجمال)؛ تنتهي عند زوال تلك المظاهر.. بخلاف الرابطة التي تبنى على "روح" الطرف الآخر، فهي أبقى؛ ربما يكون هذا مدخلا لفهم قول الله ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك و"لو أعجبكم"﴾ حيثُ قدّم الجمال الباطن -الإيمان- على جمال الظاهر.


كلّ يوم.. شأن جديد.. فكرة جديدة.. أمل يتجدد.. طريق مختلف.. والله كريم.. ﴿كلّ يوم هو في شَأْن﴾..


أحداث.. وأشياء كثيرة أعجز عن فهمها.. ثم أرجع إلى نفسي.. فتخبرني أن "الاختيار" قد يكون أدقّ أوصافها.. ﴿وَربّك يخلُقُ ما يشاء "ويختار"﴾..


أَفْهَمُ هذه الآيةَ الجليلة ﴿ولا تتمنّوا ما فضّلَ اللهُ به بعضَكم على بعض﴾.. على أنها دعوةٌ لتكون ذاتَك الحقيقية.. لست في سباق لتكون شخصا آخر.. فاسلك طريقك.. لكل وجهة هو موليها.. والرضا باب الحرية الأعظم..


الاستغراق.. "الحضور" التام.. واستشعار المعنى الكامن.. من أكثر ما يعين على الإنجاز.. الصبر.. وتحمل مشقة الأعمال العظيمة؛ أستلهم هذا المعنى من فكرة "الخشوع" في قول الله ﷻ ﴿وإنها "لكبيرةٌ" إلا على الخاشعين﴾.. إنها قاعدةٌ حياتيةٌ كبرى..


أثارَ في نفسي قولُه ﷻ ﴿والصاحب بالجنب﴾ معنى لطيفا، قد يصح أن يُفهَم من الآية؛ وهو: الصديق الملازم.. اجتماع الصداقة والحضور.. وربما يشهد لعموم هذه الفكرة قولُه ﷻ ﴿وبنين شهودا﴾؛ أي حاضرون معه.. بل ولعلها كذلك في سورة الضحى؛ إذ اجتمعت المحبة ﴿وما قلى﴾ مع القرب ﴿ما ودّعك﴾..


من أكثر ما يُخيفني في التدريسِ.. تدريسُ طلاب وطالبات السنة الأولى في الجامعة.. يأتون/يأتين بأحلام وآمال.. فأشعر أنّ من واجبي احترامَها وتشجيعها.. ولو بقليل من الواقعية؛ هو معنى أستلهمه من فعل يعقوب حين حاول -بشكل متزن- "إحياءَ" الحلم في عينيّ يوسف، بقوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربّك﴾..


مؤمنٌ بأن الأشياءَ الجميلةَ لا تحتاج إثارةً ولا ضجّةً لِتَظهر.. الجمالُ له هالَةٌ ﴿سيجعل لهم الرحمنُ "ودّا"﴾.. الجمال يتحدث عن نفسه ولو صامتا ﴿وجعلنا له "نورا" يمشي به﴾..



تُغلق أمامك أبواب كثيرة.. وأنت ربما لا تستغني عنها.. ﴿وحَرّمنا عليه المراضعَ من قبل﴾.. ليُفْتح لك الباب المناسب.. ﴿فقالت: هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه﴾..


لم أجدْ تعبيرا عن "رمزية" البدايات.. ورُوحها.. كقول الله ﷻ ﴿والصبح إذا تَنَفّسَ﴾..


جمالُ دعائِهِ ﷺ "اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ".. هو في التّكيّف مع تداول الأيام.. النّظر بعين العطاء الإلهي.. وكيف ينقَلبُ الفَقدُ والإخفاقُ معنىً جميلا..



تغريدات, د.طارق, مقبل, هشام
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×