اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

 

جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)البينه

قيل : الرضا ينقسم إلى قسمين :رضا به ورضا عنه ، فالرضا به : ربا ومدبرا ، والرضا عنه : فيما يقضي ويقدر .

الرِّضا عن الله عبادةٌ قلبيَّة رفيعة الشَّأن، ودرجة إيمانيَّة عظيمة، ولكِنْ قليلٌ من يَصل إلى تلك الدَّرجة السامية السامقة، وما ذاك إلاَّ بسبب الجهل بالله تعالى؛ فلو عرف المرءُ ربَّه سبحانه وتعالى كما يجِب، لظهَر منه التَّعظيمُ والتَّقوى، ولما كان منه إلاَّ الأدب الجمُّ مع مولاه تبارك وتعالى؛ إذعانًا وتسليمًا، وخضوعًا وانقيادًا، بمعاني الحبِّ والشَّوق إلى لقائه، والتشوُّف والتطلُّع إلى رضوانه.

ففي كلِّ صباحٍ ومساء، وبعد كلِّ تأذين للصَّلاة، يقرُّ المسلِم بهذا المعنى العظيم:
((رضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا))
ولكن السؤال الأهم: هل أقرَّ الجَنانُ وسلَّم؟!
وهل انقادَت الجوارِح وأذعنَتْ؟! أم أنه لفظٌ باللِّسان فحَسْب؟!


حريٌّ بكل موحِّد أن يتلمَّس قولَه وعمله، ويتفقَّد قلبَه كلَّ حين؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، لنتأمل كلمة (حَرَجًا) في الآية الكريمة، قال الإمام القرطبي: أي: ضيقًا وشكًّا[1]، وقال الطَّبري: "لا يجدوا في أنفسهم ضِيقًا ممَّا قضيتَ"[2]، ولذلك قال بعضُ السَّلَف: الرِّضا بابُ الله الأعظم[3].

ففي أي شيءٍ يكون الرِّضا عن الله، وكيف يكون؟

الجواب: أن ذلك من جانبين:
فيكون بالرِّضا عن أَقدار الله تعالى المختلِفة، مهما تعاظمَت أو كانت كبيرةً على نفس المرء، قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرِّضا، ومن سخطَ فله السُّخْطُ))[4].

فالقضاء نافِذ لا مَحالة، و((لا يردُّ القدرَ إلاَّ الدُّعاءُ))؛ كما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، هذه سُنَّة إلهيَّة، والسؤال المهمُّ حيالها: كيف يَستقبل المؤمنُ هذا القضاء؟ أبالرِّضا الذي هو مقتضى الإيمان الحق بالله تعالى وأسمائه وصفاته، أم بالجزَع الذي هو طَبعُ النَّفس الهلوعة؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ [المعارج: 19 - 22].

ثمَّ الصَّبرُ عند الصَّدمةِ الأولى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ، فقال: ((اتَّقي اللهَ واصبري))، قالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنكَ لم تُصَب بمصيبتي؛ ولم تعرِفْه، فقيل لها: إنَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأتَت باب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، فلم تجد عندَه بوَّابِين، فقالت: لم أعرفْكَ! فقال: ((إنما الصَّبرُ عند الصدمةِ الأولى))[5].

وكما يذكر ابن القيِّم رحمه الله تعالى، فإنَّ الرِّضا عن الله تعالى يتحقَّق بثلاثة أمور:
"باستواء الحالات عند العَبد، وسقوطِ الخصومة مع الخَلق، والخلاص من المسألة والإلحاح...؛ فإنَّ الرِّضا الموافق تستَوي عنده الحالات - من النِّعمة والبليَّة - في رِضاه بحسنِ اختيار الله له"[6].

قال أبو الدَّرداء رضي الله عنه: "إنَّ الله إذا قضى قضاءً، أحبَّ أن يُرضَى به"[7].

فإذا وصل العبدُ إلى تلك الدَّرجة السَّامقة، وهي الرِّضا عن الله تعالى، حصَّل ونال أشرفَ الثِّمار، يقول ابن القيم رحمه الله: "رِضاه عن ربِّه سبحانه وتعالى في جميع الحالات يُثمر رِضا ربِّه عنه؛ فإذا رَضِي عنه بالقليل من الرِّزق، رضي ربُّه عنه بالقليلِ من العمَل، وإذا رضِي عنه في جميعِ الحالات واستوَت عنده، وجَدَه أَسرع شيء إلى رِضاه إذا ترضَّاه وتملَّقه"[8]، فهذهِ أعظم ثمرةٍ؛ أن يرضى الله تعالى عنه إن هو رَضِي عن الله.

وأمَّا الجانِب الآخر الذي يكون فيه الرِّضـا عن الله تعالى، فهو الرِّضا عن شَرْعه وحُكمه عزَّ وجل، بأن لا يَسخط شيئًا ممَّا أنزل الله تعالى أو ممَّا جاءت بِه الشريعةُ؛ بل الانقياد والتَّسليم والخضوع والطَّاعة هي دَيْدنه وصِفته كلَّ حين، آخذًا بكلِّ الشريعة دون انتقاءٍ واختيار بحسَب أهواء النَّفس ورغباتها، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 208].

فلا مجال لإساءةِ الأدب مع الربِّ عزَّ وجل، بزَعْم حريَّة الرَّأي أو التَّعبير! أو التسخُّط على شيء من الشريعة أو انتقادها بزَعْم الشعارات الزَّائفة البرَّاقة التي هي كلماتُ حقٍّ أُريد بها بَاطل، كمَزَاعم المساوَاة والحريَّة والحقوقيَّة!

فهل رضينا عن الله تعالى؟!

قال ابن القيم: "إنَّ السخط يوجب تلوُّن العبد، وعدم ثباتِه مع الله؛ فإنَّه لا يرضى إلاَّ بما يلائم طبعَه ونفسه، والمقادير تجري دائمًا بما يلائمه وبما لا يلائمه، وكلَّما جرى عليه منها ما لا يلائِمُه أسخطه، فلا تثبُت له قدَم على العبودية، فإذا رَضِي عن ربِّه في جميع الحالات، استقرَّت قدمُه في مقام العبوديَّة، فلا يزيل التلوُّنَ عن العبد شيءٌ مثل الرِّضا"[9].

الرضا وأهل الجنة:

يقول ابن القيم: "وليس الرِّضا والمحبة كالرجاء والخوف؛ فإنَّ الرِّضا والمحبَّة حالان من أحوال أهل الجنَّة لا يفارقان المتلبِّس بهما في الدنيا، ولا في البَرْزخ، ولا في الآخرة، بخلاف الخَوف والرجاء؛ فإنَّهما يفارقان أهل الجنَّة بحصول ما كانوا يرجونه، وأَمْنهم ممَّا كانوا يخافونه، وإن كان رجاؤهم لِما ينالون من كرامته دائمًا، لكنَّه ليس رجاء مشوبًا بشكٍّ؛ بل هو رجاءُ واثِقٍ بوعد صادق مِن حبيب قادر، فهذا لون، ورجاؤهم في الدنيا لون"[10].

فهل الرضا جنة الدنيا العاجلة؟!

يقول صاحب المدارج رحمه الله: "الرِّضا مَعْقد نِظام الدِّين ظاهره وباطنه؛ فإنَّ القضايا لا تخلو من خمسة أنواع: فتنقسم قسمين: دينية، وكونية؛ وهي: مأمورات، ومنهيَّات، ومباحات، ونِعَم مُلذَّة، وبلايا مؤلِمَة، فإذا استعمل العبدُ الرِّضا في ذلك كلِّه، فقد أخذ بالحظِّ الوافر من الإسلام، وفاز بالقِدْح المعلَّى"[11].

ومَن فاز بالقِدْح المعلَّى، فقد دخل جنَّة الدنيا، التي هي مقدِّمة جنة الآخرة إن شاء الله تعالى.
رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً.


[1] الجامع لأحكام القرآن، ج5، ص232.

[2] تفسير الطبري، ج8، ص518.

[3] مدارج السالكين، ج2، ص172.

[4] حسَّنه الألباني.

[5] رواه البخاري.

[6] مدارج السالكين، ج2، ص198 - 199.

[7] جامع العلوم والحكم؛ لابن رجب الحنبلي، ج1، ص486.

[8] المرجع السابق، ج2، ص200.

[9] المرجع السابق، ج2، ص201.

[10] مدارج السالكين، ج2، ص173.

[11] ج2، ص204.


مريم بنت حسن تيجاني
شبكة الالوكة


(وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن سور القرآن العظيم التي تتكرر على أسماعنا، وتحتاج منا إلى وقفة تأمل وتدبر، سورة الفلق
: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 1 - 5].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بـ(المعوذات) وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها"[1].

وروى البخاري في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها -: "كان إذا أوى إلى فِراشه كلَّ ليلةٍ جمَعَ كفَّيهِ، ثم نفَثَ فيهما، فقرأ فيهما ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسهِ ووجههِ، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات"[2].

وروى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط؟ ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾"[3]. قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1].

أي: ألجأ وألوذ وأعتصم برب الفلق، أي الإصباح، ويجوز أن يكون أعم من ذلك؛ لأن الفلق كل ما يفلقه الله تعالى من الإصباح والنور والحب، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ [الأنعام: 95].

وقال تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ [الأنعام: 96].

قوله تعالى: ﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ [الفلق: 2].

أي: من شر جميع المخلوقات، حتى من شر النفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء وفي الحديث: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن شر ما خلق يشمل شياطين الإنس والجن، والهوام، وغير ذلك.

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ [الفلق: 3].

الغاسق، قيل إنه الليل، وقيل إنه القمر، والصحيح أنه عام لهذا وهذا، أما كونه الليل فلأن الله تعالى قال: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ [الإسراء: 78].

والليل تكثر فيه الهوام والوحوش؛ فلذلك استعاذ من شر الغاسق؛ أي: الليل، وأما القمر فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي في سننه من حديث عائشة: َ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى القمر فقال: "استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق"[4].

لأن سلطانه يكون في الليل، وإذا وقب: أي إذا دخل، فالليل إذا دخل بظلامه غاسق، وكذلك القمر إذا أضاء بنوره فإنه غاسق، ولا يكون ذلك إلا بالليل.

قوله: ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ [الفلق: 4].

هن الساحرات، يعقدن الحبال وغيرها، وتنفث بقراءة مطلسمة فيها أسماء الشياطين على كل عقدة تعقد، ثم تنفث، ثم تعقد ثم تنفث، وهي بنفسها الخبيثة تريد شخصًا معينًا، فيؤثر هذا السحر بالنسبة للمسحور، وذكر الله النفاثات دون النفاثين لأن الغالب أن الذي يستعمل هذا النوع من السحر هن النساء، فلهذا قال: ﴿ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ ويحتمل أن يقال: إن النفاثات يعني الأنفس النفاثات، فيشمل الرجال والنساء، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - يهودي من يهود بني زريق يقال له (لبيد بن الأعصم) قالت: حتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم دعا ثم دعا ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟[5] قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة[6] قال: وجف طلعة ذكر[7] قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان قالت: فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس من أصحابه ثم جاء فقال: والله يا عائشة لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًا فأمرت بها فدفنت"[8].

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 5].

الحاسد هو الذي يكره نعمة الله على غيره، فتجده يضيق ذرعًا إذا أنعم الله على هذا الإنسان بمال أو جاه أو علم أو غير ذلك، فيحسده.

والحساد نوعان:
نوع يحسده ويكره في قلبه نعمة الله على غيره، لكن لا يتعرض للمحسود بشيء، تجده مهمو ً ما مغمو ً ما من نعم الله على غيره، والشر والبلاء إنما هو بالحاسد إذا حسد، ولهذا قال: ﴿ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 5]، ومن حسد الحاسد العين التي تصيب المعان؛ لأنها لا تصدر غالبًا إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، والعين كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"[9].

وروى ابن عدي في الكامل من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر"[10].

قال المناوي: أي تقتله فيدفن في القبر، وتدخل الجمل القدر، أي إذا أصابته، أو أشرف على الموت ذبحه مالكه، وطبخه في القدر، وهذا يعني أن العين داء، والداء يقتل، فينبغي للعائن أن يبادر إلى معالجته بالبركة، فتكون رقية منه[11].

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري: أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك[12].

وذكر الله - عز وجل - الغاسق إذا وقب، والنفاثات في العقد، والحاسد إذا حسد؛ لأن البلاء كله في هذه الأحوال الثلاثة يكون خفيًا، وعلى المؤمن أن يعلق قلبه بربه، ويفوض أمره إليه، ويحقق التوكل عليه، ويستعمل الأوراد الشرعية التي بها يحصن نفسه ويحفظها من شر هؤلاء السحرة والحساد، وغيرهم[13].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] البخاري برقم (٥٠١٦)، ومسلم برقم (٢١٩٢).
[2] برقم (٥٠١٧).
[3] برقم (٨١٤).
[4] برقم (٣٣٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[5] أي: سحره.
[6] قوله: مشط ومشاطة: قال ابن حجر: أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها، أثبته أبو عبيدة، وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيها، وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط، وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية. فتح الباري (10/299).
[7] قوله: جف طلعة ذكر: وهو الغشاء الذي يكون على الطلع، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده بالذكر في قوله: طلعة ذكر، وهو بالإضافة. اهـ. فتح الباري (10/229).
[8] صحيح البخاري برقم (٣٢٦٨)، وصحيح مسلم برقم (٢١٨٩) واللفظ له.
[9] برقم (٢١٨٨).
[10] الكامل في ضعفاء الرجال (6/408)، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث حسن، انظر: صحيح الجامع الصغير برقم (4144).
[11] فيض القدير (4/397).
[12] برقم (٢١٨٦).
[13] انظر: تفسير جزء عم للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - (ص 352-354).



د. أمين بن عبدالله الشقاوي

شبكة الألوكة

 
(وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ ۝ وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا ۝ فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾


نزلت هذه السورة بعد أن أحرز المسلمين النصر على المشركين وانتصر دين الإسلام ودخل المشركين إلى مكة المكرمة، وفي هذه السورة أمر الله عز وجل سيدنا النبي صل الله عليه وآله وسلم بالتسبيح بحمد الله واستغفاره، أطلق صحابة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم اسم سورة التوديع لاقتراب موعد رسول الله.


ما هو نصر الله؟
النصر سنة كونية حتمية، لا تتبدل ولا تتغير؛ يقول - سبحانه وتعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ [الحج: 15]، والآية تشير إلى أن هذا النصر يناله المؤمن في الدنيا قبل الآخرة، ومن ثم فهو نصر وظفر بإذن الله - تعالى - لكن يشترط له اليقين بالله - تعالى - والإيمان به، فمن متطلبات النصر الإيمان بالنصر، وتصديق المولى - سبحانه - فيما وعد به المؤمنين؛ إذ يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].
و لكن المسلمون عندما تكاسلوا عن الطاعة وانشغلوا بالدنيا، وتنافسوها حتى تنازعوا فيما بينهم، هانوا في عيون أعدائهم، وأذهب الله ريحهم، فلم يعد الكفار يخشونهم مسيرة شهر كما كان الحال سابقًا؛ يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 45،46]، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) رواة البخارى





إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)
1- فتح مكة أعظم فتح اقترن ذكره في القرآن بالتسبيح والاستغفار
{ إذا جاء نصر الله والفتح...}{فسبح بحمد ربك واستغفره}
وهذا المشروع عند كل نصر وفتح/
محمد الربيعة
2- ( إذا جاء نصر الله ) لم يأت بعد، لكنه في الطريق ولن يتأخر،،/ وليد العاصمي
3- (إذا جاءَ نصر الله!) إنه يجيء! وكأنه كائنٌ مُقبِل،، فاللهم عجل بمجيئه،،/ وليد العاصمي
4- إذا جاءتك الهبات من الله ( نصر الله والفتح ) فقابلها بالطاعة والعمل الصالح ( فسبح بحمد ربك واستغفره ...) / محمد السريع
5- إذا جاء (نصرالله والفتح)......... فسبح بحمد ربك (واستغفره) ..." جميل حين نستغفر عند آلامن لكن ماذا عندما يغمرنا الفرح؟ / د.عبدالله بلقاسم
6- سورة(النَّصر) بعد (الكافرون) في الترتيب وبينهما في النزول سنوات عديدة، وفي ذلك إيماء بأن النصر ثمرة للثَّبات على المبادئ في الشدائد بإذن الله / أ. د. ناصر العمر



وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2)
1 - فتح الله لنبينا محمد كل الخير وتجمّعت الوفود معلنة إسلامها عنده في مكة ؛ ﴿ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا ﴾ ؛ جماعات جماعات .. / فرائد قرآنية

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)
1-نعيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فأمر أن يختم عمره بالتسبيح والاستغفار ، فاختم يومك ومراحل حياتك بالاستغفار والعمل الصالح. / محمد السريع
2 - ( فسبح بحمد ربك واستغفره) قال ابن تيمية رحمه الله:"من اعتاد التسبيح قبل نومه أعطي نشاطا وقوة في قضاء حاجاته وقوة في عبادته". / فوائد القرآن
3 - ﴿ فَسَبِّح بحمد ربك .. ﴾ ؛ يا محمد عندما منَّ الله عليك وأكمل عليك فضله فتذكّر أن الله له الكمال المُطلق والوعد الحق فأكثر من ذكره .. / فرائد قرآنية



شبكة الألوكة

حصاد التدبر

(وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)
1- [ أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ]أفلس الناس من أعتز بماله وجاهه وركن إليهما فالمال يزول والجاه يفنى ، ولا يبقى إلا ما زرعته عند الله / مها العنزي
2- مهما كثر متاع الدنيا وتنوع،فإن غرور ابن آدم وخيلاءه يظهر غالبا في المال والخدم واﻷتباع(فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك ماﻻا وأعز نفرا). /سعود الشريم
3- مقارنة كثرة الأتباع والمال بالغير تورث كبراً مطغياً (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) / عبد العزيز الطريفي
4- لما ابتدأ بأنا أكثر منك مالا انتهى إلى: وما أظن الساعة قائمة عندما تغدو الدنيا مركزا . . تخرج الآخرة من دائرة الاهتمام / علي الفيفي
5- الغرور خطوة واثقة ، لكنها نحو الهلاك ، ( وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزُ نفراً )والنتيجة ( وأحيط بثمره ) / عايض المطيري
6- (أنا أكثر منك ماﻻ وأعز نفرا) منذ القدم وأفضل كلمتين عند الناقصين (أنا أكثر) و(أنا أقوى) / عقيل الشمري
7-من مظاهر الطغيان المادي في قصة صاحب الجنتين- التكاثر المادي ( أنا أكثر منك مالا) - الاعتزاز بالنفر وهم الخدم والحشم ( وأعز نفرا) / محمد الربيعة
8- الغرور خطوة واثقة ، لكنها نحو الهلاك( وكان لهُ ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثرُ منك مالاً وأعزُ نفرا ) والنتيجة: ( وأحيط بثمره )/عايض المطيري
9- لا تقارن دنياك بدنيا غيرك، إن غلبته تكبرت وإن غلبك حسدت (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه)/عبد العزيز الطريفي
10- فقال (لصاحبه) وهو يحاوره (أنا أكثر منك) مالا" حين نلتقي بأصحابنا تثور فينا رغبة جامحة في إظهار تفوقنا. علينا مراقبة أنفسنا جيدا عند لقائهم. / عبدالله بن بلقاسم
11- فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا.......الصاحب الثقيل الذي لا يتوقف عن تكرار تفوقه عليك. / عبد الله بلقاسم
12- (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت!) إخبارك بحقيقته، لا يعني أنه خروج من أدب الحوار،،/ وليد العاصمي
13- ‏﴿أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا﴾ ليست العبرة بما تملك ، بل بما قلبك يملك . / إبراهيم العقيل.
14- ( أنا أكثر منك مالاً وأعز نفرا ) "قال قتادة : ( تلك والله أُمنية الفاجر، كثرة المال وعزة النفر ) ." / فوائد القرآن
15- ( أنا أكثر منك) "وأحيط بثمره" النعمة التي نتفاخر بها على أصحابنا نعرضها للضياع والزوال/ د. عبدالله بلقاسم
16- (أنا أكثر منك مالا (وأعز نفرا)) "ولم تكن له (فئة ينصرونه)" من استعز بغير الله خذله الله. / د. عبدالله بلقاسم
17- *‏{وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} رسالة إذا اكتملت لك نعمة فانظر مايدور في نفسك فخر او شكر. / محمد الربيعة
18- ﴿أنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ رسالة.. إذا اكتملت لك نعمة فانظر مايدور في نفسك فخر أو شكر ! ./ روائع القرآن
19- كان الناس يشترون للحاجة ، واليوم يشترون للتصوير والمباهاة !! لسان حال البعض : ﴿ أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفرا ﴾ فاحذروا./ روائع القرآن ..!
20- احذر ان تشتري للمباهاة والتفاخر ﴿أنا أكثر منك مالاً﴾ وكانت النتيجة ﴿فأصبح يقلب كفيه على ما انفق﴾ ذهبت / تأملات قرآنية

حصاد التدبر

(وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

(وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ ")
 
{ نار حامية} أي شديدة الحرارة."
" وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة"" : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم) قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله. قال (فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلها مثل حرها).

وروى الترمذي وابن ماجه ، عن عباس الدوري ، عن يحيى ابن أبي بكير : حدثنا شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة " .
وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب .
وجاء في الحديث - عند الإمام أحمد - من طريق أبي عثمان النهدي ، عن أنس - وأبي نضرة العبدي ، عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل ، عن أبي هريرة - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه " .
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب ، أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف . فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها ، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها " .وفي الصحيحين : " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم " .
 
(وما أدراك) (وما يدريك) والفرق بينهما
 
من الاستعمالات القرآنية الجديرة بالتنبه استعمال الفعلين: {وما أدراك} {وما يدريك}
جاء الأول منهما في اثني عشر موضعاً في القرآن الكريم، في حين جاء ثانيهما في ثلاثة مواضع فقط.

ولعل أول من نبه إلى الفرق بين الاستعمالين المبرَّد، فقد ذكر في كتابه "ما اتفق لفظه واختلف معناه" ما حاصله من فرق بين الاستعمالين، أن {وما يدريك} وقع في كل مواضعه في القرآن الكريم بدون جواب، في حين أن {وما أدراك} غالباً ما يتبعه جواب. والاستفهام في كلا الاستعمالين خرج مخرج التقرير والتعظيم. 

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: كل شيء من القرآن من قوله: {وما أدراك} فقد أدراه -أي: للنبي صلى الله عليه وسلم-، وكل شيء من قوله: {وما يدريك} فقد طُويَ عنه. وروى السيوطي عن ابن أبي حاتم، عن سفيان بن عيينة، قال: كل شيء في القرآن: {وما يدريك} فلم يُخْبر، {وما أدراك} فقد أخبر به. والمراد بالضمير في قول سفيان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

فإن صح هذا المروي، فإن مرادهم أن مفعول {وما أدراك} محقق الوقوع؛ لأن الاستفهام فيه للتهويل، وأن مفعول {وما يدريك} غير محقق الوقوع؛ لأن الاستفهام فيه للإنكار، وهو في معنى نفي الدراية. ولعل معنى هذا الكلام أن الاستعمال خص كل صيغة من هاتين الصيغتين بهذا الاستعمال.

وقال الراغب الأصفهاني: "كل موضع ذُكر في القرآن {وما أدراك} فقد عقَّب ببيانه، نحو {وما أدراك ما هيه * نار حامية} (القارعة:10-11)، {وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:2-3)، {ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} (الانفطار:18-19)، {وما أدراك ما الحاقة * كذبت ثمود وعاد بالقارعة} (الحاقة:3-4). وكل موضع ذكر فيه: {وما يدريك} لم يعقبه بذلك، نحو: {وما يدريك لعله يزكى} (عبس:3)، {وما يدريك لعل الساعة قريب} الشورى:17)، كأنه يريد تفسير ما نُقل عن ابن عباس، وغيره.

إسلام ويب

 
36284044_229068014362694_4884235370197155840_o.jpg?_nc_cat=109&_nc_ohc=8Kvb_pG_ZqcAQneJJG3cPcepiWpmnstbJyotrD9VI9iO0IjLltmrkC0zA&_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna&oh=3f542534a740180f7a1cb9edda557b74&oe=5EA61DDD

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)
 
قوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء ، جليلها وحقيرها ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها ولطيفها ; ليحذر الناس علمه فيهم ، فيستحيوا من الله حق الحياء ، ويتقوه حق تقواه ، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر .
قال ابن عباس في قوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ، وفيهم المرأة الحسناء ، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء ، فإذا غفلوا لحظ إليها ، فإذا فطنوا غض ، فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غض [ بصره عنها ] وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها . رواه ابن أبي حاتم .
وقال الضحاك : ( خائنة الأعين ) هو الغمز ، وقول الرجل : رأيت ، ولم ير ; أو : لم أر ، وقد رأى .
وقال ابن عباس : يعلم [ الله ] تعالى من العين في نظرها ، هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد ، وقتادة .
وقال ابن عباس في قوله : ( وما تخفي الصدور ) يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا ؟ .
وقال السدي : ( وما تخفي الصدور ) أي : من الوسوسة .
تفسير ابن كثير



يقول تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19]
{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ } وهو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه، وهو نظر المسارقة، { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } مما لم يبينه العبد لغيره، فالله تعالى يعلم ذلك الخفي، فغيره من الأمور الظاهرة من باب أولى وأحرى. /السعدي 
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}: أي ما انطوت عليه الصدور من شهوةٍ خَفيَّةٍ، تريدُ لو تُحقِّقها بشِقِّ النَّفْسِ، وأنْ تقعَ عليها.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ}: خبيرٌ مُطَّلِعٌ على قلوبِكم، هو بصيرُ بكم، سميعٌ لنجواكم وما أسررتم، وما انطوت عليه هواجسُ ضمائرِكم، {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
وأَمَرَ المؤمناتِ بذلك؛ أنْ يغضضنَ من أبصارِهنَّ، وأنْ يحفظنَ فروجهنَّ؛ بل ذَكَرَ النبيُّ الكريم –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنَّ المرأةَ إذا استعطرت –أي، مسَّت عِطرًا- وخَرَجَت، فكلُّ عينٍ تنظرُ إليه زانية؛ والمرأةُ إذا مَسَّت طِيبًا فلا يَحِلُّ لها أنْ تذهبَ إلى المسجدِ؛ بل هي مأمورةٌ بمغادرةِ المسجدِ كأنها قد أَحْدَثَت؛ لأنها أحدثت بل أحدثت؛ يقول النبيُّ –صلى الله عليه وسلم-: ((فَهِيَ زَانِيَةٌ، وكُلُّ عَيْنٍ تنظر إليها زَانِيَةٌ))،
((الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الاسْتِماعُ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْمَشْيُ، وَالْقَلْبُ يَتَمَنَّى وَيتشَهَّى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ))،



يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)
1-     يقول الله ﷻ { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } تذكر هذه الآية العظيمة واجعلها نصب عينيك كلما سولت لك نفسك لفعل المعصية . / نايف القصير
2-  يكفيك في النظرة المحرمة في الخلوة أنها خيانة لربك تأمل قوله {يعلم (خائنة) الأعين} فسماها خائنة/ محمد الربيعة
3-  (يعلم خائنة اﻷعين وما تخفي الصدور) لا تعالج العيون وتهمل ما خفي في الصدور!!   /د.عقيل الشمري
4-  (يعلم خائنة الأعين!) أن تسرق النظر من غير علم من حولك،،/ وليد العاصمي
5-   كيف تصنع هذه الآية بقلب المؤمن وتعدّل مساره ؛ حين يضعها أمام ناظره ، ويستشعر معناها !! ﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴾ / د. عبدالله الجعيثن
6-  سوء الظن كسوء القول فكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ الغير فليس لك أن تحدث نفسك وتسيئ الظن بأخيك (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)!! الغزالي / ماجد الزهراني
7-  ‏{يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} اعرضها على نفسك وقلبك / محمد ربيعة
8-  يتحدث الشخص بأسلوب الحزين على زلة أخيه كأنه يغار على أهل العلم والدعوة وهو ينشر زلاتهم ، وللقلوب أسرار "يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور"./ أ.د. ناصر العمر
          9- "يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور" أسعد الناس من رضي بعطاء الله وقنع فيه،وبتر وزهد في كل مايذكره بغيره. أهان عليكم نظر الله لمكنون الأفئدة؟! / أبرار بنت فهد القاسم
         10-  "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" العين الخائنة تجتهد في إخفاء خيانتها والسر المستور تخفيه الصدور ولكنه مكشوف لعلم الله. / فوائد القرآن

المصدر
درر السنية
حصاد التدبر

 
36275081_229068607695968_1356959260352708608_o.jpg?_nc_cat=104&_nc_ohc=ij8rrXVWARMAX8I3-K7&_nc_ht=scontent.fcai2-1.fna&oh=1ebd255893ed333ffadaca54780af576&oe=5E9FFD98
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) الأنبياء


دعوة للتفكر

جاء في حديث صحيح: ((أن بلالًا رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذِنه بالفجر، فرآه يبكي، فقال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا بلال، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ لقد نزلت عليَّ الليلة آيات، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190])).
إنها أواخر سورة آل عمران، إنها دعوة للتأمل والتفكر، فيا أخا العقل تبصر وتأمل وتدبر، ليس للإنسان إلا ما قضى الله وقدر، ساءك الدهر بشيء وربما سرك أكثر، ليس للمخلوق أمر إنما الله المدبر.

فربك العظيم يقول: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 24]، تفكر؛ فالله جل جلاله يقول:  ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190] إلى آخر السياق الكريم، فالله جل وعلا يأمرنا أن نتفكر في خلقه للسماوات والأرض: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [العنكبوت: 20]، فعلى المسلم الكيِّسِ الفطِنِ أن يدرك معنى خلق الله للأشياء، وأن فيها دقةً وإتقانًا، وحكمةً وتقديرًا عجيبًا؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 2]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ [الأعلى: 2]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ [السجدة: 7]

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [يونس: 101]، فأين الأعين الناظرة؟ وأين القلوب المتبصرة؟ وأين العقول المتفكرة؟ فهي دعوة للتفكر: ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [آل عمران: 191]

لقد ذمَّ الله تعالى من يُعرِض عن آياته، ولا يعتبر بمخلوقاته الدالة على سمو ذاته، وعظيم صفاته؛ فقال: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 105]، ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾ [ص: 27]، ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه: 124 - 126]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث الذي افتتحنا به الخطبة: ((ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها))، ولما قيل للإمام الأوزاعي رحمه الله: "ما أدنى ما يتعلق به المتعلق من التفكر فيهن؟ وما الذي ينجيه من هذا الويل؟ فأطرق رحمه الله هنيهة ثم قال: يقرؤهن وهو يعقِلهن"، وقال الإمام الحسن البصري: "الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك"، وقال سفيان بن عيينة: "الفكر نور يدخل قلبك"، وقال عمر بن عبدالعزيز: "الكلام بذكر الله عز وجل حسن، والفكرة في نِعَمِ الله أفضل العبادة"، وقيل: "لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لَما عصَوه"، وقيل: "التفكر ضياء الإيمان":
.
شبكة الألوكة

36272071_229069231029239_5794681077314355200_o.jpg?_nc_cat=101&_nc_ohc=licr173EfW8AX-Dy3Ex&_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna&oh=cbe4c9e7b118d349e1e7d025629a2a68&oe=5E936919

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)﴾[ سورة محمد ]

(فاعلم أنه لا إله إلا الله)
في هذه الآية مراكِز ثِقَل  أنَّ الله تعالى قال: فاعْلَم، ولم يَقُل: فَقُلْ، فالشيء الثابتُ في العقيدة الإسلاميَّة أنَّ أيَة عقيدة يَعْـَقِدُها المسلِمُ تقْليدا لا تُقْبَلُ منه، وأنَّ الله عز وجل لو قَبِلَ التَّقليد في العقيدة لكانَت أيَّة فِرْقةٍ ضالَّة على حقّ، فما ذَنبُ أتباعها، سَمِعوا فتَّابوا ‍‍!! لو أمْكَنَ أن يكون التَّقليدُ في العقيدة لكانَتْ أيَّةُ فرقة ضالَّةٍ على حق، فالعقيدة لا تُقْبَلُ إلا تَحقيقًا /راتب النابلسي

(واستغفر لذنبك) *
يحتمل وجهين أحدهما:
أن يكون الخطاب معه والمراد المؤمنون وهو بعيد لإفراد المؤمنين والمؤمنات بالذكر.
وقال بعض الناس * (لذنبك) * أي لذنب أهل بيتك وللمؤمنين والمؤمنات أي الذين ليسوا منك بأهل بيت
وثالثهما: المراد هو النبي والذنب هو ترك الأفضل الذي هو بالنسبة إليه ذنب وحاشاه من ذلك
وثالثها: وجه حسن مستنبط وهو أن المراد توفيق العمل الحسن واجتناب العمل السيء، ووجهه أن الاستغفار طلب الغفران، والغفران هو الستر على القبيح ومن عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى، ومعنى طلب الغفران أن لا تفضحنا وذلك قد يكون بالعصمة منه فلا يقع فيه كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون بالستر عليه بعد الوجود كما هو في حق المؤمنين والمؤمنات
وفي هذه الآية لطيفة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم له أحوال ثلاثة حال مع الله وحال مع نفسه وحال مع غيره، فأما مع الله وحده، وأما مع نفسك فاستغفر لذنبك واطلب العصمة من الله، وأما مع المؤمنين فاستغفر لهم واطلب الغفران لهم من الله * (والله يعلم متقلبكم ومثواكم) * يعني حالكم في الدنيا وفي الآخرة وحالكم في الليل والنهار._
تفسير الرازي


(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ )
فيه خمسة أقوال :
أحدها : يعلم أعمالكم في تصرفكم وإقامتكم .
الثاني : متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ليلكم نياما . وقيل : متقلبكم في الدنيا . ومثواكم في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس والضحاك . وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات . ومثواكم مقامكم في الأرض . وقال ابن كيسان : متقلبكم من ظهر إلى بطن الدنيا . ومثواكم في القبور .
قلت : والعموم يأتي على هذا كله ، فلا يخفى عليه سبحانه شيء من حركات بني آدم وسكناتهم ، وكذا جميع خلقه . فهو عالم بجميع ذلك قبل كونه جملة وتفصيلا أولى وأخرى . سبحانه! لا إله إلا هو .
تفسير القرطبي

36674166_234565790479583_3942122594328641536_n.jpg?_nc_cat=109&_nc_ohc=TBIEy0fmk3AAX-hLW8p&_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna&oh=8b2a7f2c740899e31944f2bfd97dfc1b&oe=5E91B252

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

تمامُ الخذلان انشغال العبد بالنعمة عن المنعم وبالبلية عن المبتلي؛ فليس دومًا يبتلي ليعذّب وإنما قد يبتلي ليُهذّب. [ابن القيم]

×