اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

شرح وأسرار الأسماء الحسنى (الشيخ هاني حلمي )

المشاركات التي تم ترشيحها

 

(26) اسم الله الجـبـار

  • الجبار لغةً: هو العظيم، القوي، الطويل، ذي الطول سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة/22]  أراد بذلك أنهم أصحاب قوة وعظمة وطول.

ويستخدم لفظ الجبروت بمعنى الكبرياء ومنه قول الله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم/32] ، أي: لم يجعلني متكبرًا على عبادة الله سبحانه وتعالى.

 

ورود الاسم في القرآن

ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر/23]

  • معناه في حق الله تعالى:

يقول الإمام الطبري رحمه الله: "الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم" وفيها معنى القهر فهو سبحانه وتعالى له الكبرياء وهو القاهر فوق عباده.

يقول الخطابي: "الجبار هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه، ويقال هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق"

 

الوقوف على معاني اسم الله الجبار

أولاً: الجبار بمعنى العالي على خلقه من قولهم تجبر النبات إذا علا .

ثانيًا: معناه المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، لذا ففيه صفة جمال وصفة جلال إذ يجبر الكسر سبحانه وفي نفس الوقت له الجبروت بمعنى العظمة والجلال والقوة.

يقول الخطابي: "الجبار هو القاهر خلقه على ما أراد"، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.

فلله إرادتان: إرادة كونية وإرادة دينية، فالكونية هي سنن الله في الكون التي تنفذ فينا وليس لنا حيالها أي تصريف {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]، أما الإرادة الدينية فهي التي تعبدنا الله بها وأمرنا أن نلجأ  إليه وفقها وبمقتضاها.

قال ابن القيم في النونيــــــــة:

وكذلك الجبار من أوصافه .... والجبر في أوصافه قسمانِ

جبر الضعيف وكل قلب قد غدا .... ذا كسرة فالجبر منه داني .

والثاني جبر القهر بالعز الذي .... لا ينبغي لسواه من إنسانِ

وله مسمًى ثالث وهو العلو .... فليس يدنو منه من إنسانِ

من قولهم جبارة للنخلة العليا .... التي فاتت لكل بنانِ

  •  المراد وفق النونية أن اسم الله الجبار يحوي عدة معاني:
  • المعنى الأول: العلو، العالي على خلقه.
  • المعنى الثاني: جابر الكسر، فهو يجبر كسر كل ضعيف.
  • المعنى الثالث: القاهر فوق عباده.
  • وهذه المعاني لا شك سنعتمد عليها في معرفة حظ العبد من اسم الله الجبار.

أثر الإيمان بهذا الاسم

 

الدرس الأول: أن تعلو همتك:

 أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره. لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي..عليك بعول الهمة.

وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخر لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.

فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة .. علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم  "إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها" [حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].

وأمسك  يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال أيكم يأخذ هذه بدرهم؟ قالوا أهذه تساوي شيء؟ قال: "للدنيا أهون على الله من هذا عليكم." [صحيح مسلم] انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا ، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!

وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، وسبق في اسم الله العزيز، أنه ليس أحد عزيز عند الله عز وجل، لا تحسب أنك عملت قليلاً .. فالنبي    في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر/6] يعني حتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل..واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.

الدرس الثاني: أنه سبحانه وتعالى جبر خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق

فهو سبحانه لا يمتنع عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [ يس/82]. وقلنا أن هذه هي الإرادة الكونية، والخطأ دائمًا يكون في الانشغال بهذه الإرادة عن الإرادة الدينية..كما حدث مع المتكلمة الذين شغلوا أنفسهم بذات الله وأفعاله وإرادته وقضاءه على عباده وأوقعوه موقع النقد والتحليل وأدخلوا فيه العقول القاصرة فانشغلوا عما تعبدهم الله به.

والصحيح أن العبد المؤمن يتلقى أفعال الله وإرادته بالرضا والتسليم، يقول أيوب السختياني: "إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون" بمعنى أنك متى ما أردت شيء مخالف لسنة الله الكونية فلترد إرادة الله وتثق به وتسلم لأمره..

 

وذلك لأن المؤمن دوما يردد في نفسه أن كل شأنه يدور على "كن" فإذا مرض أو فقر أو ابتلي بأي بلاء كان فإن فرجه مع "كن" ، فالأمر إليه سبحانه وتعالى ولا مرد لقضائه سبحانه وتعالى.

 قال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران/83] ومن ها هنا كان السلف يقولون: عرفت الله بنقض العزائم ..فمهما أخذت بالأسباب في تحصيل مرادك فإنما وسيلتك إليه هي التوفيق. فالعبد لا يخلق إرادته وإنما خالقها الله وهو خالق أفعال العباد.

الدرس الثالث: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى

الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/29 ] وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها، يقول :هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!!. وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك..إذ أن المعنى في الآية للتهديد إذ قال الله بعدها {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [ الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.

الدرس الرابع: إياك والجبـروت

الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [ الأنبياء/23] أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص، مقهورون مجبورون، تؤذيهم البقة وتأكلهم الدودة وتشوشهم الذبابة، العبد أسير جوعه وصريع شبعه، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر؟!!.

وقد أنكرت الرسل على أقوامها صفة التكبر والتجبر في الأرض، فهذا هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لقومه{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين .فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء/130،131] إلى أن قال لهم {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء/135]

فعاندوا واتبعوا أمر جبابرتهم فهلكوا أجمعين {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود/59] وقد كان هذا التكبر سببًا للطبع على قلوبهم، يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] فالطبع على القلوب هذا وعيد الله سبحانه وتعالى لمن تجبر وطغى في الأرض. فلما تجد قلبك مقفل ولا تنفع فيه موعظة، ولا يحركه مؤثر فاعلم أن هذا هو الطبع.

و توعد الله الجبارة كذلك سبحانه وتعالى بالعذاب والنكال في الأخرة، قال الله في سورة إبراهيم {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/15،16،17]

يشرب هذا الماء الذي هو المهل لكي يسد ظمأه فما يكون له إلا زيادة في وباله وعقابه وعذابه .. {يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ} .. ولا يستطيع أن يستسيغه يشربه هكذا حتى يروي هذا العطش فلا يكون من أمره إلا أن يزداد في العذاب {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}  [إبراهيم/17]. كل المهلكات تجتمع عليه {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يضرب حتى يكون من أمره الهلكة ولا يكون كذلك .. {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ}  [إبراهيم/17]. لم كل ذلك؟ هذا لأنه نازع الله في صفة استأثر بها نفسه.

 

الأحاديث التي ورد فيها اسم الله الجبـار:

عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبيقال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " [الصحيحين] .

 قالوا ومعنى يكفؤها الجبار بيده: أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.

 فلماذا استخدم اسم الله الجبار في هذا الحديث ؟ لأنه لا شك فيه دلالة على قهره سبحانه وتعالى، فيوم القيامة يقول الله عزوجل {ِلمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [ غافر/16] فيتناسب هذا مع هذا المقام أنه مقام عزة ومقام جبروت.

الدعاء باسم الله تعالى الجبار

 من دعاء الطلب والمسألة بهذا الاسم، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- أن النبي  كان يقول "اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني"[الترمذي] يقولها بين السجدتين، فالجبر هو جبر للكسر ونحو ذلك، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه.

 وعن عوف بن مالك أن النبي  يقول في ركوعه  "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " [سنن أبي داود] والمقام واضح لماذا يستخدم هذا في هذا المقام لا شك هذا مقام الذل والافتقار لله سبحانه وتعالى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(28)اسم اللـه المتكبر الكبير

المتكبر هو من الكِبر أو الكِبَر نقيض الصغر، وكبر الأمر جعله كبيرًا منه{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف/31] أي عظمه..فالتكبير التعظيم.

 والكِبر هو الرفعة في الشرف، والكبرياء الملك، كقول الله تعالى: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [ يونس/78] أي العظمة والتجبر.

ورود اسم الله المتكبر في القـرآن:

ورد اسم الله تعالى المتكبر في آية واحدة أيضًا من القرآن وهو قول الله تعالى: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}[الحشر/23] . وورد اسم الله الكبير في ستة مواضع من منها:

1/قول الله تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [ الحج/62]

2/وقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [ الرعد/9]

وجاء هذا الاسم مقترنًا باسم الله العلي واسم الله المتعال.

 الوقوف على معاني اسم الله الكبيـر المتكبر:

ïأما المتكبر فمعناه الذي تكبر عن كل شر، فسبحانه وتعالى تكبر عن ظلم العباد، يقول النبي  فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا . فلا تظالموا" [رواه مسلم]

ïومعناه الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا يلحقه نقص، ولا يعتريه سوء سبحانه.

ï,هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيعاملهم بكبريائه سبحانه وتعالى.

ïوهو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله، هو الذي تكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق من صفات الذم،

ïوقال بعضهم: المتكبر: البليغ الكبرياء والعظمة.

أما الكبير - اسم الله الكبير - فقال أهل العلم كابن جرير الطبري: الكبير هو: العظيم الذي كل شيء دونه، ولا أعظم منه.

وقال الخطابي: الكبير هو: الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير.

على هذا يكون اسم الله المتكبر والكبير معني به أمور :

  • التكبر عن كل سوء وظلم،
  • التكبر عن صفات الخلق وعن مشابهة الحوادث،
  • التكبر والتعاظم على كل شيء دونه، فكل شيء دونه حقير صغير، أما الله فهو الكبير المتكبر سبحانه. وهو الذي له الكبرياء في  السماوات والأرض أي له السلطان والعظمة.
  • ما يورثه اسم الله الكبير:

هذا الاسم يورث في نفس العبد الثقة بالله سبحانه وتعالى، ويورثه أيضًا المعنى الذي توقفنا عنده ابتداءً في اسم الله الجبار، معنى العلو الذي يليق بالله سبحانه وتعالى، فترتقي همته إلى الله، ويدع ما دونه من سفاسف الأرض.

 

حظ المؤمن من هذا الاسـم

حين يلوذ الإنسان بالمتكبر الكبير المتعال سبحانه وتعالى، ويكون عنده هذا النوع من الثقة واليقين به سبحانه وتعالى، تجده لا يخضع إلى أحد، ولا يصيبه الانهزام مهما واجه، ففي يوم أحد لما وقف أبو سفيان وقال : اعلُ هبل .. اعلُ هبل قال رسول الله   :" ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول ؟ قال : قولوا الله أعلى وأجل" [البخاري]. يقولها لهم وهم مهزومون !

نريد قلوبا كهذه لا يتسلل إليها الانهزام، نريد عُباد الكبير المتكبر المتعال، نريد عباد الله الأعلى والأجل، الله الأكبر من كل كبير، ألست تسمعها كل يوم تردد في الآذان: الله أكبر الله أكبر. إنه أمرك بترديدها حتى تتملك نفسك هذه المعاني، وتتشربها وتحيا بها ، فلا تعظم شيئًا حقره ولا تحقر شيئًا عظمه.

إن التكبر لا يليق إلا به سبحانه وتعالى، أما العبد فهو صفته الأساسية التذلل والخشوع والخضوع، فحظ المؤمن ألا يتكبر في الأرض بل يكون ذليلاً لله سبحانه وتعالى .. ذليلاً على المؤمنين عزيزًا على الكافرين.

 وتوعد الله سبحانه وتعالى المتكبرين بأشد العذاب يوم القيامة فقال:{فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأحقاف/20] وقال الله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر/60] فاستكبارهم هذا معناه رفضهم الانقياد لله الكبير المتعال، فإذا رفضت الانقياد للمتكبر فقد عرضت نفسك للعقوبة وإلى معاملتك بصفات الجلال، كما قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات/35] أي يرفضوا الإذعان لكلمة التوحيد وقال الله: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية/31] يبين أنهم رفضوا الحق الذي جاءت به الرسل وردوه وقال سبحانه: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء/111] فاحتقروا أتباع الرسل فكان هذا سببًا لإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به.

 

  • من تكبر في الأرض فقد شابه إبليـس:

قلنا إن الكبر سبب للطبع على القلب وهذه من أشد العقوبات { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] ومن تكبر في الأرض فقد شابه إبليس، فإنه ما أخرجه من النعيم إلا استكباره {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة/34]  فمن وقع في هذا الداء الوبيل، فقد شابه إبليس، ونازع الله في صفة من الصفات التي استأثر بها نفسه، ولذلك يكون الوعيد بهذه الشدة.

والمشكلة الكبرى أن يتسلل إلى النفس شيء من هذا الداء يقول ابن القيم: "ولو أنه يؤمر بأن يضع فوق عاتقه الجبال لكان أهون وأيسر." أي لو وضع فوق رأسك جبل كان أحسن من أن تتعرض أن يدخل قلبك ذرة كبر، لأنها مسألة خطيرة جدا وطرق العلاج منها تحتاج إلى أمور كثيرة، أولها لا شك أن يتعلم كيفية التذلل لله والاستعانة به سبحانه وتعالى، ويعلم أنه لن يستطيع أن يطهر من هذا إلا إذا شاء الله سبحانه وتعالى.

  • الكبر كالورم السرطانـي:

الكبر -والعياذ بالله- مثل الورم السرطاني، ليس له علاج إلا لمن اختصه الله سبحانه وتعالى برحمة. فهناك بعض الأدواء والآفات مثل الأنفلونزا وغيرها أمرها سهل، مثل أثر ذنب من الذنوب، نكتت نكتة سوداء فيستغفر ويتوب فتنتهي المشكلة. إنما مع الكبر فهي طامة كبرى، لذا دائمًا أبدًا لابد أن يكون للعبد حظ من هذا التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة، في قيام ليل .. في أعمال بر خفية يقوم بها لا يدري عنها أحد...

 

الكبر نهايته الذلة والصغار:

ما من طاغية في الأرض أبتلى بهذا الأمر إلا وأهلكه الله سبحانه وتعالى بقضاء يكون فيه عبرة لكل معتبر، والدواء أن يتذكر العبد دومًا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين، القادر على الانتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين، قال الله: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [النساء/34]

        انظر..فالنساء اللاتي يعصين أزواجهن، أمرنا الله بأن نذكرهن ابتداءً، فإن أبت المرأة تكون المرحلة الثانية وهي الهجر في المضجع، فإن لم يكن يأتي التأديب الثالث بالضرب غير المبرح للفت النظر، فإن أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله فلا سبيل له عليها، لذا قال: {فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً}  فهذه حدودك إن تجاوزتها ستعرض نفسك لله عزوجل قال الله: { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء/34] وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير سيكون وليهن وسينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. إنها الآية التي يرددها الطاعنون في مكانة المرأة في الإسلام  فتلك الآية التي يقولون أنها تدعو للضرب، الآية نفسها هي التي تقول غير ذلك تمامًا، فالآية تنصفها وتكرمها وتجعلها في أعلى مكان، الله وليها هو الذي يدفع عنها ليس لها ولي آخر من أب أو أخ أو عم، الله هو الذي سيتكفل .. فماذا يريدون أكثر من ذلك؟

 

الكبر والعلم:

الكبر يمنع أيضًا من الاستفادة بالعلم النافع، لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العالم. ودائمًا أبدًا من لم يذق ذل التعلم فلم يصب من العلم شيئًا، لابد من ذل في التعلم، لابد أن تسهر الأيام والليالي وتكابد المشاق حتى يصل إليك هذا العلم ليكون لك حظ من اسم الله تعالى المتكبر، فيلين لك صعاب العلم وما يكون فيه من أمور قد لا يستسهلها الكثير. يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}  [الحج/8،9]

ثاني عطفه أى: يلين بجانبه معرضًا غير مقبل، {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج/9] أي أن من الناس من يجادل في الله بغير علم صحيح ولا نقل صريح، وهذه آفة زماننا هذا، كل ناعق ينعق بما يريد، يهرف بما لا يعرف، فيقع في مثل ذلك برأيه وهواه، وإذا دُعِيَ إلى الحق ثنى عطفه أي لوى رقبته مستكبرًا عما يدعى إليه من الحق، فأخبر تعالى أن له في الدنيا الخزي وهو الإهانة والذل، لأنه استكبر عن آيات الله فجزي بنقيض قصده بأن يكون ذليلاً.

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر/56] إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ.. أي بغير حجة. إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ .. لذا دائمًا أبدًا لا تجادل إلا بعلم. وراعِ المسائل الخلافية ولا تحتد برأيك فيها. مثلا في مسألة حكم النقاب ليس معنى أن كل أهل بيتك منتقبات أن تفرض وجوب النقاب على غيرك وتتهم غيرك بالتفريط، أو العكس لا تفرض الكشف على غيرك وتتهمه بالتشدد.  

فليس كل الناس يتعبدون بمذهب واحد بل هناك مسائل خلافية سائغ فيها الخلاف بين أهل العلم،

فلا تجادل ولا تفرض حالك على أحد..بل تأدب بأدب الخلاف.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(28)اسم الله تعالى المهيمن

 

المهيمن لغةً: معناه الأمين هكذا قال بعضهم: وهو من آمن غيره من الخوف أي أمَّنه.

وقالوا مهيمن بمعنى مؤيمن والهاء بدلاً من الهمزة مثل ما قاله عندما دخل الأعرابي وبال في المسجد فقال "أهريقوا عليه"والمعنى أريقوا، فنقول أن مهيمن أصلها مؤيمن .

  • وقيل معنى مهيمن أي مؤتـَمن
  • وقيل المهيمن: (الرقيب الحافظ)
  • وقيل أنه (الشاهد).. تقول "فلان مُهيمنِّي على فلان" إذا كان شاهدُك.

إذا (شاهد وأمين ورقيب وحافظ)كل هذه دلالات اسمه تعالى المهيمن، ولا شك ستكون لها وقع خاص في حظ المؤمن من هذا الاسم.

وروده في القرءان:

  • ورد اسم الله تعالى المهيمن مرة واحدة في قول الله تعالى في  سورة الحشر:

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:23]

  • وذُكِرَ معناه في قول الله تعالى{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ......} [المائدة: 48]

ومعنى الآية أن القرءان مهيمنٌ على ما سواه من الكتب المنزلة، فهو شاهد لها فيما اتفقوا فيه وفي نفس الوقت هو مهمين عليها  بمعنى أنه فوقها وبمعنى يقرب من معنى (الرقيب).

 

معنى هذا الاسم (المهيمن)  في حق الله تعالى:

 اختلف أهل التأويل في تأويله:

 فقالوا: المهيمن الشهيد، وقالوا أيضًا الهيمنة الحفظ والارتقاب.

قال ابن كثير: قال ابن عباس وغير واحد:(المهيمن :أي الشاهد على خلقه بأعمالهم أي هو رقيبٌ عليهم)

  • كقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6] وقوله:﴿ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 46] وكما قال الله تعالى  ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ ......﴾  [الرعد/33] بمعنى أنه رقيب على كل نفس.
  •  

قال الحُلَيمي:( المهيمن لا يُنقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئًا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه ولا هو مُستكـَره عليه فيحتاج إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه لأنه ليس منتفعًا بشيء من مثل ذلك، كما لا يُنقص المطيع من حسناته شيئًا فلا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا.) ومنه يُستخلص عدة معاني:

- أن المهيمن على هذا التقدير هو:

العالم بجميع المعلومات الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.﴿... إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ....﴾  [يونس/61]

  • أي أنه يلزم من كونه مهيمنًا أنه عالمٌ بكل شيء سبحانه وتعالى، أي أنه عليم لأنه يشهد ويرقب.
  • – أن المهيمن معناه أنه رقيب حفيظ سبحانه، قال الحليمي: "لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئًا ولا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا".

 لكن اسم الله المهيمن أعمّ من الحفظ لأن فيه معنى الارتقاب. فتشمل أيضًا معنى اسم الله (البصير)، لأنه شاهد عليهم فيلزم من كونه شاهدًا على أفعالهم أنه يُبصرهم ويعلم سرهم وعلانيتهم سبحانه وتعالى.

 

 قال الحسن البصري"المهيمن المُصدق"

وهو في حق الله تعالى يعني:أن يكون ذلك التصديق بالكلام فيُصدق أنبياءه بإخباره  تعالى عن كونهم صادقين أو يكون بمعنى تصديقه لهم أنه يُظهر المعجزات على أيديهم.

 

 قال الغزالي: هو اسم لمن كان موصوفًا بمجموع صفات ثلاث:

أولها: العلم بأحوال الشيء

الثاني: القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء

الثالث: المواظبة على تحصيل تلك المصالح -بمعنى هو يعلمه ويَقدُر له الخير الصالح له ويديم عليه ذلك، يديم عليه علمه وقدرته. –

ولا يستطيع ذلك إلا الله جلّ وعلا. فقد يكون أحد الناس يعلم حالك وإن كان لا يستطيع أن يعرف كل حالك لكن يعلم حالك تجاوزًا ويستطيع أن يقدر لك -أن يعطيك- خيرًا ويراعي مصالحك كشأن الأب مع ابنه، يعلم تصرفات ابنه وما طُبع عليه لأنه هو الذي رباه وهو يراعي مصالحه لكن لا يستطيع أن يديم عليه ذلك لأنه يفنى.. أما الله عز وجل ّ فهو الأول والآخر.

 

 من المعاني كذلك:

 أنه المطلع على خفايا الأمور وهذا يشمل معنى علمه سبحانه وتعالى.

 يقول الشيخ السعدي: المهيمن المطلع على خفايا الأمور فكونه عالم هو يعلم سرك وعلانيتك يعلم الصالح لك من الفاسد فلذلك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[ البقرة/220] فهو المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق/9]

 

 

حظ المؤمن من اسم الله المهيمن

طالما أن الله سبحانه وتعالى هو الشاهد على خلقه بما يصدر منهم ولا يعزب عنه مثقال ذرة سبحانه وتعالى ولا يغيب عنه من أفعالهم شيء وهو سبحانه وتعالى له الكمال فلا يضل ولا ينسى ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فهذا يوجهك إلى:

1-مراقبة الله تعالى

فهذا أول ما تستفيده من هذا الاسم، فطالما أنه مهيمن رقيب  إذًا فواجب عليك مراقبته سبحانه وتعالى في السر والعلن ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾[ طه/7] فتحتاج أن تراقبه في سائر أحوالك، فإن عين الله تعالى ناظرة تبصر حالك.

يقول الشيخ النابلسي في شرح اسم الله المهيمن: " إنه رقيب على كل شيء، كمثل طبيب مؤمن عنده مريضة تشكو له ناحية من جسمها، لو أنه نظر إلى مكان آخر هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة ؟ أبداً..فالله عز وجل يقول: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعلم خواطرك ويحول بينك وبين قلبك، ولا تخفى عليه خافية، يسمعك إذا قلت، ويراك إذا تحركت، ويعلم خبايا نفسك إن سكت، تتكلم، تتحرك، تجلس، وتصمت، أنت في علم الله، وفي قبضته، هو يعلم، ولا نهاية لعلمه 

 

2-الرضا

قلنا أنه يعلم الصالح ويعلم الفاسد بالنسبة لك فسلم له أمرك وارض بما قسمه لك..فدوما الخير بين يديه. ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك/14].  

 

3-الاستقواء به

 يقول الشيخ محمد راتب النابلسي: " أنت حينما تكون مع ( المهيمن ) فأنت في حصن حصين، وأنت مع القوي الكبير، وأنت مع من بيده مقاليد السماوات والأرض.  إذا كنت مع ( المهيمن ) فلن يخيب مسعاك، ولن تشعر بالإحباط، و لن تشعر بالإخفاق، أنت مع ( المهيمن )، ليس شيئاً سهلاً أن يكون خالق السماوات والأرض يدعمك،  ويؤيدك، وينصرك، ويحفظك، ويوفقك. المستقبل لمن كان مع ( المهيمن )، والشقاء والخزي والعار لمن كان مع عبد من عبيد المهيمن . إن كنت مع ( المهيمن ) فأنت أيضاً مهيمن في عملك، في أسرتك، في اختصاصك، في راحة نفسك، في سلامة صدرك.

 ثم قال: الآن الناس يلتفون حول القوي، لأنهم يتوهمون أن قوته دعم لهم، وأنهم يطمئنون إليه، لأنه يعطيهم، ولا يمنعهم، هذا إذا كنت مع إنسان قوي، فكيف إذا كنت مع ملك الملوك، ومع مالك الملوك، ومع قيوم السماوات  والأرض، ومع من بيده كل شيء، ومع من إليه يرجع الأمر كله، ومع من هو خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل. إذا كنت أنت مع القوي فأنت معافى من الخوف، معافى من القلق، معافى من الإحباط، معافى من اليأس."

 

4- التصديق:

أن الله سبحانه وتعالى جعل كلامه المنزل على خاتم أنبيائه ورسله مهيمنًا على ما قبله من الكتب. وفي هذا إشارة إلى كمال التصديق بما في الكتاب. فقد قلنا أن من معاني المهيمن (المصدق) وكأن في معنى أن القرءان مهيمنٌ على ما قبله أنه مُصدق لما بين يديه من الكتب ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة/48]

فقوله مهيمنًا عليه: أي عال وعلوه على سائر كتب الله ذلك بما زاد عليها من السور، وأن الله جعله قرءانًا عربيًا مبينًا، وأن جعله نظمه وأسلوبه معجز، وإن كان الإعجاز في سائر الكتب المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى ولكن القرءان لا شك فيه إشارات عظيمة في هذا الباب.

 

الدعاء باسم الله تعالى المهيمن

 

لم يرد في الكتاب ولا في السنة دعاءٌ خاصٌ بهذا الاسم أو بهذا الوصف لكن جاءت أدعية بمعنى هذا الاسم ومقتضاه. فقد جاء بعض الأحاديث في هذا المعنى:

منه الحديث الذي رواه البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي4 قال:

 (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة وقال صلى الله عليه وسلم واجعلهن آخر ما تتكلم به)[رواه البخاري]

ومنه ما [روى البيهقي وحسنه الألباني] من حديث مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه -سعد بن أبي وقاص- "أن أعرابيًا قال للنبي4 علمني دعاءً لعل الله أن ينفعني به قال قل اللهم لك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله"

ومما ورد في دعاء المسألة مما رُوي عن السلف ما جاء في دعاء يحيى بن معاذ الرازي دعاء المسألة باسم الله المهيمن كان يقول: (جلالك يا مهيمن لا يبيد، وملكك دائم أبدًا جديد، وحكمك نافذ في كل أمر، وليس يكون إلا ما تريد، ذنوبي لا تضرك يا إلهي، وعفوك نافع و به تجود، فنعم الرب مولانا وإنا لنعلم أننا بئس العبيد، وينقص عمرنا في كل يوم ولا زالت خطايانا تزيد، قصدت إلى الملوك بكل باب عليه حاجبٌ فظ شديد، وبابك معدن للجود يا من إليه يقصد العبد الطريد)

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(25) اسم الله الجـبـار

الجبار لغةً: هو العظيم، القوي، الطويل، ذي الطول سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة/22] أراد بذلك أنهم أصحاب قوة وعظمة وطول.

ويستخدم لفظ الجبروت بمعنى الكبرياء ومنه قول الله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم/32]، أي: لم يجعلني متكبرًا على عبادة الله سبحانه وتعالى.


ورود الاسم في القرآن

ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر/23]

معناه في حق الله تعالى: يقول الإمام الطبري رحمه الله: " الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم " وفيها معنى القهر فهو سبحانه وتعالى له الكبرياء وهو القاهر فوق عباده.

يقول الخطابي: " الجبار هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه، ويقال هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق "


الوقوف على معاني اسم الله الجبار

أولاً: الجبار بمعنى العالي على خلقه من قولهم تجبر النبات إذا علا.

ثانيًا: معناه المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، لذا ففيه صفة جمال وصفة جلال إذ يجبر الكسر سبحانه وفي نفس الوقت له الجبروت بمعنى العظمة والجلال والقوة.

يقول الخطابي: " الجبار هو القاهر خلقه على ما أراد "، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.

فلله إرادتان: إرادة كونية وإرادة دينية، فالكونية هي سنن الله في الكون التي تنفذ فينا وليس لنا حيالها أي تصريف {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]، أما الإرادة الدينية فهي التي تعبدنا الله بها وأمرنا أن نلجأ إليه وفقها وبمقتضاها.

قال ابن القيم في النونيــــــــة:

وكذلك الجبار من أوصافه.

والجبر في أوصافه قسمانِ

جبر الضعيف وكل قلب قد غدا..

ذا كسرة فالجبر منه داني.

والثاني جبر القهر بالعز الذي..

لا ينبغي لسواه من إنسانِ

وله مسمًى ثالث وهو العلو..

فليس يدنو منه من إنسانِ

من قولهم جبارة للنخلة العليا..

التي فاتت لكل بنانِ

المراد وفق النونية أن اسم الله الجبار يحوي عدة معاني: المعنى الأول: العلو، العالي على خلقه.

المعنى الثاني: جابر الكسر، فهو يجبر كسر كل ضعيف.

المعنى الثالث: القاهر فوق عباده.

وهذه المعاني لا شك سنعتمد عليها في معرفة حظ العبد من اسم الله الجبار.


أثر الإيمان بهذا الاسم
 

الدرس الأول: أن تعلو همتك:

أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره.

لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي.

عليك بعول الهمة.

وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخر لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.

فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة.

علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " [حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].

وأمسك يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال أيكم يأخذ هذه بدرهم؟ قالوا أهذه تساوي شيء؟ قال: " للدنيا أهون على الله من هذا عليكم.

" [صحيح مسلم] انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!

وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، وسبق في اسم الله العزيز، أنه ليس أحد عزيز عند الله عز وجل، لا تحسب أنك عملت قليلاً.

فالنبي في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر/6] يعني حتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل.

واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.

الدرس الثاني: أنه سبحانه وتعالى جبر خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق

فهو سبحانه لا يمتنع عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82].

وقلنا أن هذه هي الإرادة الكونية، والخطأ دائمًا يكون في الانشغال بهذه الإرادة عن الإرادة الدينية.

كما حدث مع المتكلمة الذين شغلوا أنفسهم بذات الله وأفعاله وإرادته وقضاءه على عباده وأوقعوه موقع النقد والتحليل وأدخلوا فيه العقول القاصرة فانشغلوا عما تعبدهم الله به.

والصحيح أن العبد المؤمن يتلقى أفعال الله وإرادته بالرضا والتسليم، يقول أيوب السختياني: " إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون " بمعنى أنك متى ما أردت شيء مخالف لسنة الله الكونية فلترد إرادة الله وتثق به وتسلم لأمره.

وذلك لأن المؤمن دوما يردد في نفسه أن كل شأنه يدور على " كن " فإذا مرض أو فقر أو ابتلي بأي بلاء كان فإن فرجه مع " كن "، فالأمر إليه سبحانه وتعالى ولا مرد لقضائه سبحانه وتعالى.

قال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران/83] ومن ها هنا كان السلف يقولون: عرفت الله بنقض العزائم.

فمهما أخذت بالأسباب في تحصيل مرادك فإنما وسيلتك إليه هي التوفيق.

فالعبد لا يخلق إرادته وإنما خالقها الله وهو خالق أفعال العباد.

الدرس الثالث: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى

الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/29] وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها، يقول:هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!!.

وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك.

إذ أن المعنى في الآية للتهديد إذ قال الله بعدها {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.

الدرس الرابع: إياك والجبـروت

الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء/23] أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص، مقهورون مجبورون، تؤذيهم البقة وتأكلهم الدودة وتشوشهم الذبابة، العبد أسير جوعه وصريع شبعه، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر؟!!.

وقد أنكرت الرسل على أقوامها صفة التكبر والتجبر في الأرض، فهذا هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لقومه{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء/130،131] إلى أن قال لهم {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء/135]

فعاندوا واتبعوا أمر جبابرتهم فهلكوا أجمعين {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود/59] وقد كان هذا التكبر سببًا للطبع على قلوبهم، يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] فالطبع على القلوب هذا وعيد الله سبحانه وتعالى لمن تجبر وطغى في الأرض.

فلما تجد قلبك مقفل ولا تنفع فيه موعظة، ولا يحركه مؤثر فاعلم أن هذا هو الطبع.

و توعد الله الجبارة كذلك سبحانه وتعالى بالعذاب والنكال في الأخرة، قال الله في سورة إبراهيم {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/15،16،17]

يشرب هذا الماء الذي هو المهل لكي يسد ظمأه فما يكون له إلا زيادة في وباله وعقابه وعذابه.

{يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ}.

ولا يستطيع أن يستسيغه يشربه هكذا حتى يروي هذا العطش فلا يكون من أمره إلا أن يزداد في العذاب {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم/17].

كل المهلكات تجتمع عليه {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يضرب حتى يكون من أمره الهلكة ولا يكون كذلك.

{وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/17].

لم كل ذلك؟ هذا لأنه نازع الله في صفة استأثر بها نفسه.

الأحاديث التي ورد فيها اسم الله الجبـار:

عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبيقال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " [الصحيحين].

قالوا ومعنى يكفؤها الجبار بيده: أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.

فلماذا استخدم اسم الله الجبار في هذا الحديث؟ لأنه لا شك فيه دلالة على قهره سبحانه وتعالى، فيوم القيامة يقول الله عزوجل {ِلمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر/16] فيتناسب هذا مع هذا المقام أنه مقام عزة ومقام جبروت.


الدعاء باسم الله تعالى الجبار

من دعاء الطلب والمسألة بهذا الاسم، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- أن النبي كان يقول " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني " [الترمذي] يقولها بين السجدتين، فالجبر هو جبر للكسر ونحو ذلك، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه.

وعن عوف بن مالك أن النبي يقول في ركوعه " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " [سنن أبي داود] والمقام واضح لماذا يستخدم هذا في هذا المقام لا شك هذا مقام الذل والافتقار لله سبحانه وتعالى.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(26)اسم اللـه المتكبر الكبير

اسم اللـه المتكبر الكبير

 

المتكبر هو من الكِبر أو الكِبَر نقيض الصغر، وكبر الأمر جعله كبيرًا منه{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف/31] أي عظمه.

فالتكبير التعظيم.

والكِبر هو الرفعة في الشرف، والكبرياء الملك، كقول الله تعالى: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [يونس/78] أي العظمة والتجبر.


ورود اسم الله المتكبر في القـرآن:

ورد اسم الله تعالى المتكبر في آية واحدة أيضًا من القرآن وهو قول الله تعالى: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}[الحشر/23].


وورد اسم الله الكبير في ستة مواضع من منها:

1/قول الله تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/62]

2/وقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد/9]

وجاء هذا الاسم مقترنًا باسم الله العلي واسم الله المتعال.

الوقوف على معاني اسم الله الكبيـر المتكبر:

ïأما المتكبر فمعناه الذي تكبر عن كل شر، فسبحانه وتعالى تكبر عن ظلم العباد، يقول النبي فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا.

فلا تظالموا " [رواه مسلم]

ïومعناه الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا يلحقه نقص، ولا يعتريه سوء سبحانه.

ï،هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيعاملهم بكبريائه سبحانه وتعالى.

ïوهو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله، هو الذي تكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق من صفات الذم،

وقال بعضهم: المتكبر: البليغ الكبرياء والعظمة.

أما الكبير - اسم الله الكبير - فقال أهل العلم كابن جرير الطبري: الكبير هو: العظيم الذي كل شيء دونه، ولا أعظم منه.

وقال الخطابي: الكبير هو: الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير.


على هذا يكون اسم الله المتكبر والكبير معني به أمور:

التكبر عن كل سوء وظلم، التكبر عن صفات الخلق وعن مشابهة الحوادث، التكبر والتعاظم على كل شيء دونه، فكل شيء دونه حقير صغير، أما الله فهو الكبير المتكبر سبحانه.

وهو الذي له الكبرياء في السماوات والأرض أي له السلطان والعظمة.

ما يورثه اسم الله الكبير: هذا الاسم يورث في نفس العبد الثقة بالله سبحانه وتعالى، ويورثه أيضًا المعنى الذي توقفنا عنده ابتداءً في اسم الله الجبار، معنى العلو الذي يليق بالله سبحانه وتعالى، فترتقي همته إلى الله، ويدع ما دونه من سفاسف الأرض.


حظ المؤمن من هذا الاسـم

حين يلوذ الإنسان بالمتكبر الكبير المتعال سبحانه وتعالى، ويكون عنده هذا النوع من الثقة واليقين به سبحانه وتعالى، تجده لا يخضع إلى أحد، ولا يصيبه الانهزام مهما واجه، ففي يوم أحد لما وقف أبو سفيان وقال: اعلُ هبل.

اعلُ هبل قال رسول الله : " ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل " [البخاري].

يقولها لهم وهم مهزومون !

نريد قلوبا كهذه لا يتسلل إليها الانهزام، نريد عُباد الكبير المتكبر المتعال، نريد عباد الله الأعلى والأجل، الله الأكبر من كل كبير، ألست تسمعها كل يوم تردد في الآذان: الله أكبر الله أكبر.

إنه أمرك بترديدها حتى تتملك نفسك هذه المعاني، وتتشربها وتحيا بها، فلا تعظم شيئًا حقره ولا تحقر شيئًا عظمه.

إن التكبر لا يليق إلا به سبحانه وتعالى، أما العبد فهو صفته الأساسية التذلل والخشوع والخضوع، فحظ المؤمن ألا يتكبر في الأرض بل يكون ذليلاً لله سبحانه وتعالى.

ذليلاً على المؤمنين عزيزًا على الكافرين.

وتوعد الله سبحانه وتعالى المتكبرين بأشد العذاب يوم القيامة فقال:{فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأحقاف/20] وقال الله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر/60] فاستكبارهم هذا معناه رفضهم الانقياد لله الكبير المتعال، فإذا رفضت الانقياد للمتكبر فقد عرضت نفسك للعقوبة وإلى معاملتك بصفات الجلال، كما قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات/35] أي يرفضوا الإذعان لكلمة التوحيد وقال الله: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية/31] يبين أنهم رفضوا الحق الذي جاءت به الرسل وردوه وقال سبحانه: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء/111] فاحتقروا أتباع الرسل فكان هذا سببًا لإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به.

من تكبر في الأرض فقد شابه إبليـس: قلنا إن الكبر سبب للطبع على القلب وهذه من أشد العقوبات { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] ومن تكبر في الأرض فقد شابه إبليس، فإنه ما أخرجه من النعيم إلا استكباره {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة/34] فمن وقع في هذا الداء الوبيل، فقد شابه إبليس، ونازع الله في صفة من الصفات التي استأثر بها نفسه، ولذلك يكون الوعيد بهذه الشدة.

والمشكلة الكبرى أن يتسلل إلى النفس شيء من هذا الداء يقول ابن القيم: " ولو أنه يؤمر بأن يضع فوق عاتقه الجبال لكان أهون وأيسر.

" أي لو وضع فوق رأسك جبل كان أحسن من أن تتعرض أن يدخل قلبك ذرة كبر، لأنها مسألة خطيرة جدا وطرق العلاج منها تحتاج إلى أمور كثيرة، أولها لا شك أن يتعلم كيفية التذلل لله والاستعانة به سبحانه وتعالى، ويعلم أنه لن يستطيع أن يطهر من هذا إلا إذا شاء الله سبحانه وتعالى.

الكبر كالورم السرطانـي: الكبر -والعياذ بالله- مثل الورم السرطاني، ليس له علاج إلا لمن اختصه الله سبحانه وتعالى برحمة.

فهناك بعض الأدواء والآفات مثل الأنفلونزا وغيرها أمرها سهل، مثل أثر ذنب من الذنوب، نكتت نكتة سوداء فيستغفر ويتوب فتنتهي المشكلة.

إنما مع الكبر فهي طامة كبرى، لذا دائمًا أبدًا لابد أن يكون للعبد حظ من هذا التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة، في قيام ليل.

في أعمال بر خفية يقوم بها لا يدري عنها أحد.

.

الكبر نهايته الذلة والصغار:

ما من طاغية في الأرض أبتلى بهذا الأمر إلا وأهلكه الله سبحانه وتعالى بقضاء يكون فيه عبرة لكل معتبر، والدواء أن يتذكر العبد دومًا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين، القادر على الانتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين، قال الله: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [النساء/34]

انظر.
فالنساء اللاتي يعصين أزواجهن، أمرنا الله بأن نذكرهن ابتداءً، فإن أبت المرأة تكون المرحلة الثانية وهي الهجر في المضجع، فإن لم يكن يأتي التأديب الثالث بالضرب غير المبرح للفت النظر، فإن أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله فلا سبيل له عليها، لذا قال: {فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} فهذه حدودك إن تجاوزتها ستعرض نفسك لله عزوجل قال الله: { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء/34] وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير سيكون وليهن وسينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.

إنها الآية التي يرددها الطاعنون في مكانة المرأة في الإسلام فتلك الآية التي يقولون أنها تدعو للضرب، الآية نفسها هي التي تقول غير ذلك تمامًا، فالآية تنصفها وتكرمها وتجعلها في أعلى مكان، الله وليها هو الذي يدفع عنها ليس لها ولي آخر من أب أو أخ أو عم، الله هو الذي سيتكفل.

فماذا يريدون أكثر من ذلك؟


الكبر والعلم:

الكبر يمنع أيضًا من الاستفادة بالعلم النافع، لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العالم.

ودائمًا أبدًا من لم يذق ذل التعلم فلم يصب من العلم شيئًا، لابد من ذل في التعلم، لابد أن تسهر الأيام والليالي وتكابد المشاق حتى يصل إليك هذا العلم ليكون لك حظ من اسم الله تعالى المتكبر، فيلين لك صعاب العلم وما يكون فيه من أمور قد لا يستسهلها الكثير.

يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج/8،9]

ثاني عطفه أى: يلين بجانبه معرضًا غير مقبل، {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج/9] أي أن من الناس من يجادل في الله بغير علم صحيح ولا نقل صريح، وهذه آفة زماننا هذا، كل ناعق ينعق بما يريد، يهرف بما لا يعرف، فيقع في مثل ذلك برأيه وهواه، وإذا دُعِيَ إلى الحق ثنى عطفه أي لوى رقبته مستكبرًا عما يدعى إليه من الحق، فأخبر تعالى أن له في الدنيا الخزي وهو الإهانة والذل، لأنه استكبر عن آيات الله فجزي بنقيض قصده بأن يكون ذليلاً.

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر/56] إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ.

أي بغير حجة.

إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ.

لذا دائمًا أبدًا لا تجادل إلا بعلم.

وراعِ المسائل الخلافية ولا تحتد برأيك فيها.

مثلا في مسألة حكم النقاب ليس معنى أن كل أهل بيتك منتقبات أن تفرض وجوب النقاب على غيرك وتتهم غيرك بالتفريط، أو العكس لا تفرض الكشف على غيرك وتتهمه بالتشدد.

فليس كل الناس يتعبدون بمذهب واحد بل هناك مسائل خلافية سائغ فيها الخلاف بين أهل العلم،

فلا تجادل ولا تفرض حالك على أحد.

بل تأدب بأدب الخلاف.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(27)اسم الله تعالى المهيمن

 

المهيمن لغةً: معناه الأمين هكذا قال بعضهم: وهو من آمن غيره من الخوف أي أمَّنه.

وقالوا مهيمن بمعنى مؤيمن والهاء بدلاً من الهمزة مثل ما قاله عندما دخل الأعرابي وبال في المسجد فقال " أهريقوا عليه " والمعنى أريقوا، فنقول أن مهيمن أصلها مؤيمن.

وقيل معنى مهيمن أي مؤتـَمن وقيل المهيمن: (الرقيب الحافظ) وقيل أنه (الشاهد).

تقول " فلان مُهيمنِّي على فلان " إذا كان شاهدُك.

إذا (شاهد وأمين ورقيب وحافظ)كل هذه دلالات اسمه تعالى المهيمن، ولا شك ستكون لها وقع خاص في حظ المؤمن من هذا الاسم.

 

وروده في القرءان:

ورد اسم الله تعالى المهيمن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:23]

وذُكِرَ معناه في قول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.

..

} [المائدة: 48] ومعنى الآية أن القرءان مهيمنٌ على ما سواه من الكتب المنزلة، فهو شاهد لها فيما اتفقوا فيه وفي نفس الوقت هو مهمين عليها بمعنى أنه فوقها وبمعنى يقرب من معنى (الرقيب).

 

معنى هذا الاسم (المهيمن) في حق الله تعالى:

اختلف أهل التأويل في تأويله:

فقالوا: المهيمن الشهيد، وقالوا أيضًا الهيمنة الحفظ والارتقاب.

قال ابن كثير: قال ابن عباس وغير واحد: (المهيمن:أي الشاهد على خلقه بأعمالهم أي هو رقيبٌ عليهم)

كقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6] وقوله:﴿ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 46] وكما قال الله تعالى ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ.

..

[الرعد/33] بمعنى أنه رقيب على كل نفس.

قال الحُلَيمي: (المهيمن لا يُنقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئًا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه ولا هو مُستكـَره عليه فيحتاج إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه لأنه ليس منتفعًا بشيء من مثل ذلك، كما لا يُنقص المطيع من حسناته شيئًا فلا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا.

 

 ومنه يُستخلص عدة معاني:

 

- أن المهيمن على هذا التقدير هو:

العالم بجميع المعلومات الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

﴿..إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ.﴾ [يونس/61]

أي أنه يلزم من كونه مهيمنًا أنه عالمٌ بكل شيء سبحانه وتعالى، أي أنه عليم لأنه يشهد ويرقب.

 

– أن المهيمن معناه أنه رقيب حفيظ سبحانه، قال الحليمي: " لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئًا ولا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا ".

لكن اسم الله المهيمن أعمّ من الحفظ لأن فيه معنى الارتقاب.

فتشمل أيضًا معنى اسم الله (البصير)، لأنه شاهد عليهم فيلزم من كونه شاهدًا على أفعالهم أنه يُبصرهم ويعلم سرهم وعلانيتهم سبحانه وتعالى.

قال الحسن البصري: " المهيمن المُصدق "

وهو في حق الله تعالى يعني:أن يكون ذلك التصديق بالكلام فيُصدق أنبياءه بإخباره تعالى عن كونهم صادقين أو يكون بمعنى تصديقه لهم أنه يُظهر المعجزات على أيديهم.

 

قال الغزالي: هو اسم لمن كان موصوفًا بمجموع صفات ثلاث:

أولها: العلم بأحوال الشيء

الثاني: القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء

الثالث: المواظبة على تحصيل تلك المصالح -بمعنى هو يعلمه ويَقدُر له الخير الصالح له ويديم عليه ذلك، يديم عليه علمه وقدرته.

ولا يستطيع ذلك إلا الله جلّ وعلا.

فقد يكون أحد الناس يعلم حالك وإن كان لا يستطيع أن يعرف كل حالك لكن يعلم حالك تجاوزًا ويستطيع أن يقدر لك -أن يعطيك- خيرًا ويراعي مصالحك كشأن الأب مع ابنه، يعلم تصرفات ابنه وما طُبع عليه لأنه هو الذي رباه وهو يراعي مصالحه لكن لا يستطيع أن يديم عليه ذلك لأنه يفنى.

أما الله عز وجل ّ فهو الأول والآخر.

 

من المعاني كذلك:

أنه المطلع على خفايا الأمور وهذا يشمل معنى علمه سبحانه وتعالى.

يقول الشيخ السعدي: المهيمن المطلع على خفايا الأمور فكونه عالم هو يعلم سرك وعلانيتك يعلم الصالح لك من الفاسد فلذلك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[البقرة/220] فهو المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق/9]

 

حظ المؤمن من اسم الله المهيمن

طالما أن الله سبحانه وتعالى هو الشاهد على خلقه بما يصدر منهم ولا يعزب عنه مثقال ذرة سبحانه وتعالى ولا يغيب عنه من أفعالهم شيء وهو سبحانه وتعالى له الكمال فلا يضل ولا ينسى ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فهذا يوجهك إلى:

1-مراقبة الله تعالى

فهذا أول ما تستفيده من هذا الاسم، فطالما أنه مهيمن رقيب إذًا فواجب عليك مراقبته سبحانه وتعالى في السر والعلن ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾[طه/7] فتحتاج أن تراقبه في سائر أحوالك، فإن عين الله تعالى ناظرة تبصر حالك.

يقول الشيخ النابلسي في شرح اسم الله المهيمن: " إنه رقيب على كل شيء، كمثل طبيب مؤمن عنده مريضة تشكو له ناحية من جسمها، لو أنه نظر إلى مكان آخر هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة؟ أبداً.

فالله عز وجل يقول: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعلم خواطرك ويحول بينك وبين قلبك، ولا تخفى عليه خافية، يسمعك إذا قلت، ويراك إذا تحركت، ويعلم خبايا نفسك إن سكت، تتكلم، تتحرك، تجلس، وتصمت، أنت في علم الله، وفي قبضته، هو يعلم، ولا نهاية لعلمه

2-الرضا

قلنا أنه يعلم الصالح ويعلم الفاسد بالنسبة لك فسلم له أمرك وارض بما قسمه لك.

فدوما الخير بين يديه.

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك/14].

3-الاستقواء به

يقول الشيخ محمد راتب النابلسي: " أنت حينما تكون مع (المهيمن) فأنت في حصن حصين، وأنت مع القوي الكبير، وأنت مع من بيده مقاليد السماوات والأرض.

إذا كنت مع (المهيمن) فلن يخيب مسعاك، ولن تشعر بالإحباط، و لن تشعر بالإخفاق، أنت مع (المهيمن)، ليس شيئاً سهلاً أن يكون خالق السماوات والأرض يدعمك، ويؤيدك، وينصرك، ويحفظك، ويوفقك.

المستقبل لمن كان مع (المهيمن)، والشقاء والخزي والعار لمن كان مع عبد من عبيد المهيمن.

إن كنت مع (المهيمن) فأنت أيضاً مهيمن في عملك، في أسرتك، في اختصاصك، في راحة نفسك، في سلامة صدرك.

ثم قال: الآن الناس يلتفون حول القوي، لأنهم يتوهمون أن قوته دعم لهم، وأنهم يطمئنون إليه، لأنه يعطيهم، ولا يمنعهم، هذا إذا كنت مع إنسان قوي، فكيف إذا كنت مع ملك الملوك، ومع مالك الملوك، ومع قيوم السماوات والأرض، ومع من بيده كل شيء، ومع من إليه يرجع الأمر كله، ومع من هو خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل.

إذا كنت أنت مع القوي فأنت معافى من الخوف، معافى من القلق، معافى من الإحباط، معافى من اليأس.

"

4- التصديق:

أن الله سبحانه وتعالى جعل كلامه المنزل على خاتم أنبيائه ورسله مهيمنًا على ما قبله من الكتب.

وفي هذا إشارة إلى كمال التصديق بما في الكتاب.

فقد قلنا أن من معاني المهيمن (المصدق) وكأن في معنى أن القرءان مهيمنٌ على ما قبله أنه مُصدق لما بين يديه من الكتب ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة/48]

فقوله مهيمنًا عليه: أي عال وعلوه على سائر كتب الله ذلك بما زاد عليها من السور، وأن الله جعله قرءانًا عربيًا مبينًا، وأن جعله نظمه وأسلوبه معجز، وإن كان الإعجاز في سائر الكتب المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى ولكن القرءان لا شك فيه إشارات عظيمة في هذا الباب.

 

الدعاء باسم الله تعالى المهيمن

لم يرد في الكتاب ولا في السنة دعاءٌ خاصٌ بهذا الاسم أو بهذا الوصف لكن جاءت أدعية بمعنى هذا الاسم ومقتضاه.

فقد جاء بعض الأحاديث في هذا المعنى:

منه الحديث الذي رواه البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي4 قال:

(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة وقال صلى الله عليه وسلم واجعلهن آخر ما تتكلم به).

[رواه البخاري]

ومنه ما [روى البيهقي وحسنه الألباني] من حديث مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه -سعد بن أبي وقاص- " أن أعرابيًا قال للنبي4 علمني دعاءً لعل الله أن ينفعني به قال قل اللهم لك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله "

ومما ورد في دعاء المسألة مما رُوي عن السلف ما جاء في دعاء يحيى بن معاذ الرازي دعاء المسألة باسم الله المهيمن كان يقول: (جلالك يا مهيمن لا يبيد، وملكك دائم أبدًا جديد، وحكمك نافذ في كل أمر، وليس يكون إلا ما تريد، ذنوبي لا تضرك يا إلهي، وعفوك نافع و به تجود، فنعم الرب مولانا وإنا لنعلم أننا بئس العبيد، وينقص عمرنا في كل يوم ولا زالت خطايانا تزيد، قصدت إلى الملوك بكل باب عليه حاجبٌ فظ شديد، وبابك معدن للجود يا من إليه يقصد العبد الطريد)

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 اسم الله الجـبـار

 

الجبار لغةً: هو العظيم، القوي، الطويل، ذي الطول سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة/22] أراد بذلك أنهم أصحاب قوة وعظمة وطول.

ويستخدم لفظ الجبروت بمعنى الكبرياء ومنه قول الله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم/32]، أي: لم يجعلني متكبرًا على عبادة الله سبحانه وتعالى.

 

ورود الاسم في القرآن

ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر/23]

 

معناه في حق الله تعالى: يقول الإمام الطبري رحمه الله: " الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم " وفيها معنى القهر فهو سبحانه وتعالى له الكبرياء وهو القاهر فوق عباده.

 

يقول الخطابي: " الجبار هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه، ويقال هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق "

 

الوقوف على معاني اسم الله الجبار

 

أولاً: الجبار بمعنى العالي على خلقه من قولهم تجبر النبات إذا علا.

 

ثانيًا: معناه المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، لذا ففيه صفة جمال وصفة جلال إذ يجبر الكسر سبحانه وفي نفس الوقت له الجبروت بمعنى العظمة والجلال والقوة.

 

يقول الخطابي: " الجبار هو القاهر خلقه على ما أراد "، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.

فلله إرادتان: إرادة كونية وإرادة دينية، فالكونية هي سنن الله في الكون التي تنفذ فينا وليس لنا حيالها أي تصريف {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]، أما الإرادة الدينية فهي التي تعبدنا الله بها وأمرنا أن نلجأ إليه وفقها وبمقتضاها.

قال ابن القيم في النونيــــــــة:

وكذلك الجبار من أوصافه.

.

والجبر في أوصافه قسمانِ

جبر الضعيف وكل قلب قد غدا.

.

ذا كسرة فالجبر منه داني.

 

والثاني جبر القهر بالعز الذي.

.

لا ينبغي لسواه من إنسانِ

وله مسمًى ثالث وهو العلو.

.

فليس يدنو منه من إنسانِ

من قولهم جبارة للنخلة العليا.

.

التي فاتت لكل بنانِ

المراد وفق النونية أن اسم الله الجبار يحوي عدة معاني: المعنى الأول: العلو، العالي على خلقه.

المعنى الثاني: جابر الكسر، فهو يجبر كسر كل ضعيف.

المعنى الثالث: القاهر فوق عباده.

وهذه المعاني لا شك سنعتمد عليها في معرفة حظ العبد من اسم الله الجبار.

 

أثر الإيمان بهذا الاسم

 

الدرس الأول: أن تعلو همتك:

أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره.

لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي.

عليك بعول الهمة.

وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخر لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.

فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة.

علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " [حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].

وأمسك يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال أيكم يأخذ هذه بدرهم؟ قالوا أهذه تساوي شيء؟ قال: " للدنيا أهون على الله من هذا عليكم.

" [صحيح مسلم] انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!

وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، وسبق في اسم الله العزيز، أنه ليس أحد عزيز عند الله عز وجل، لا تحسب أنك عملت قليلاً.

فالنبي في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر/6] يعني حتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل.

واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.

 

الدرس الثاني: أنه سبحانه وتعالى جبر خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق

فهو سبحانه لا يمتنع عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82].

وقلنا أن هذه هي الإرادة الكونية، والخطأ دائمًا يكون في الانشغال بهذه الإرادة عن الإرادة الدينية.

كما حدث مع المتكلمة الذين شغلوا أنفسهم بذات الله وأفعاله وإرادته وقضاءه على عباده وأوقعوه موقع النقد والتحليل وأدخلوا فيه العقول القاصرة فانشغلوا عما تعبدهم الله به.

والصحيح أن العبد المؤمن يتلقى أفعال الله وإرادته بالرضا والتسليم، يقول أيوب السختياني: " إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون " بمعنى أنك متى ما أردت شيء مخالف لسنة الله الكونية فلترد إرادة الله وتثق به وتسلم لأمره.

وذلك لأن المؤمن دوما يردد في نفسه أن كل شأنه يدور على " كن " فإذا مرض أو فقر أو ابتلي بأي بلاء كان فإن فرجه مع " كن "، فالأمر إليه سبحانه وتعالى ولا مرد لقضائه سبحانه وتعالى.

قال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران/83] ومن ها هنا كان السلف يقولون: عرفت الله بنقض العزائم.

فمهما أخذت بالأسباب في تحصيل مرادك فإنما وسيلتك إليه هي التوفيق.

فالعبد لا يخلق إرادته وإنما خالقها الله وهو خالق أفعال العباد.

 

الدرس الثالث: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى

الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/29] وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها، يقول:هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!!.

وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك.

إذ أن المعنى في الآية للتهديد إذ قال الله بعدها {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.

 

الدرس الرابع: إياك والجبـروت

الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء/23] أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص، مقهورون مجبورون، تؤذيهم البقة وتأكلهم الدودة وتشوشهم الذبابة، العبد أسير جوعه وصريع شبعه، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر؟!!.

وقد أنكرت الرسل على أقوامها صفة التكبر والتجبر في الأرض، فهذا هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لقومه{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء/130،131] إلى أن قال لهم {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء/135]

فعاندوا واتبعوا أمر جبابرتهم فهلكوا أجمعين {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود/59] وقد كان هذا التكبر سببًا للطبع على قلوبهم، يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] فالطبع على القلوب هذا وعيد الله سبحانه وتعالى لمن تجبر وطغى في الأرض.

فلما تجد قلبك مقفل ولا تنفع فيه موعظة، ولا يحركه مؤثر فاعلم أن هذا هو الطبع.

و توعد الله الجبارة كذلك سبحانه وتعالى بالعذاب والنكال في الأخرة، قال الله في سورة إبراهيم {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/15،16،17]

يشرب هذا الماء الذي هو المهل لكي يسد ظمأه فما يكون له إلا زيادة في وباله وعقابه وعذابه.

{يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ}.

ولا يستطيع أن يستسيغه يشربه هكذا حتى يروي هذا العطش فلا يكون من أمره إلا أن يزداد في العذاب {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم/17].

كل المهلكات تجتمع عليه {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يضرب حتى يكون من أمره الهلكة ولا يكون كذلك.

{وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/17].

لم كل ذلك؟ هذا لأنه نازع الله في صفة استأثر بها نفسه.

الأحاديث التي ورد فيها اسم الله الجبـار:

عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبيقال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " [الصحيحين].

قالوا ومعنى يكفؤها الجبار بيده: أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.

فلماذا استخدم اسم الله الجبار في هذا الحديث؟ لأنه لا شك فيه دلالة على قهره سبحانه وتعالى، فيوم القيامة يقول الله عزوجل {ِلمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر/16] فيتناسب هذا مع هذا المقام أنه مقام عزة ومقام جبروت.

 

الدعاء باسم الله تعالى الجبار

من دعاء الطلب والمسألة بهذا الاسم، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- أن النبي كان يقول " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني " [الترمذي] يقولها بين السجدتين، فالجبر هو جبر للكسر ونحو ذلك، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه.

وعن عوف بن مالك أن النبي يقول في ركوعه " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " [سنن أبي داود] والمقام واضح لماذا يستخدم هذا في هذا المقام لا شك هذا مقام الذل والافتقار لله سبحانه وتعالى.


 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
(26) اسم الله الجـبـار

الجبار لغةً: هو العظيم، القوي، الطويل، ذي الطول سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة/22] أراد بذلك أنهم أصحاب قوة وعظمة وطول.
ويستخدم لفظ الجبروت بمعنى الكبرياء ومنه قول الله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم/32]، أي: لم يجعلني متكبرًا على عبادة الله سبحانه وتعالى.


ورود الاسم في القرآن
ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر/23]


معناه في حق الله تعالى: يقول الإمام الطبري رحمه الله: " الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم " وفيها معنى القهر فهو سبحانه وتعالى له الكبرياء وهو القاهر فوق عباده.


يقول الخطابي: " الجبار هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه، ويقال هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق "


الوقوف على معاني اسم الله الجبار


أولاً: الجبار بمعنى العالي على خلقه من قولهم تجبر النبات إذا علا.


ثانيًا: معناه المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، لذا ففيه صفة جمال وصفة جلال إذ يجبر الكسر سبحانه وفي نفس الوقت له الجبروت بمعنى العظمة والجلال والقوة.


يقول الخطابي: " الجبار هو القاهر خلقه على ما أراد "، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.
فلله إرادتان: إرادة كونية وإرادة دينية، فالكونية هي سنن الله في الكون التي تنفذ فينا وليس لنا حيالها أي تصريف {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]، أما الإرادة الدينية فهي التي تعبدنا الله بها وأمرنا أن نلجأ إليه وفقها وبمقتضاها.
قال ابن القيم في النونيــــــــة:
وكذلك الجبار من أوصافه.
.
والجبر في أوصافه قسمانِ
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا.
.
ذا كسرة فالجبر منه داني.


والثاني جبر القهر بالعز الذي.
.
لا ينبغي لسواه من إنسانِ
وله مسمًى ثالث وهو العلو.
.
فليس يدنو منه من إنسانِ
من قولهم جبارة للنخلة العليا.
.
التي فاتت لكل بنانِ
المراد وفق النونية أن اسم الله الجبار يحوي عدة معاني: المعنى الأول: العلو، العالي على خلقه.
المعنى الثاني: جابر الكسر، فهو يجبر كسر كل ضعيف.
المعنى الثالث: القاهر فوق عباده.
وهذه المعاني لا شك سنعتمد عليها في معرفة حظ العبد من اسم الله الجبار.


أثر الإيمان بهذا الاسم


الدرس الأول: أن تعلو همتك:
أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره.
لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي.
عليك بعول الهمة.
وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخر لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.
فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة.
علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " [حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].
وأمسك يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال أيكم يأخذ هذه بدرهم؟ قالوا أهذه تساوي شيء؟ قال: " للدنيا أهون على الله من هذا عليكم.
" [صحيح مسلم] انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!
وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، وسبق في اسم الله العزيز، أنه ليس أحد عزيز عند الله عز وجل، لا تحسب أنك عملت قليلاً.
فالنبي في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر/6] يعني حتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل.
واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.


الدرس الثاني: أنه سبحانه وتعالى جبر خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق
فهو سبحانه لا يمتنع عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82].
وقلنا أن هذه هي الإرادة الكونية، والخطأ دائمًا يكون في الانشغال بهذه الإرادة عن الإرادة الدينية.
كما حدث مع المتكلمة الذين شغلوا أنفسهم بذات الله وأفعاله وإرادته وقضاءه على عباده وأوقعوه موقع النقد والتحليل وأدخلوا فيه العقول القاصرة فانشغلوا عما تعبدهم الله به.
والصحيح أن العبد المؤمن يتلقى أفعال الله وإرادته بالرضا والتسليم، يقول أيوب السختياني: " إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون " بمعنى أنك متى ما أردت شيء مخالف لسنة الله الكونية فلترد إرادة الله وتثق به وتسلم لأمره.
وذلك لأن المؤمن دوما يردد في نفسه أن كل شأنه يدور على " كن " فإذا مرض أو فقر أو ابتلي بأي بلاء كان فإن فرجه مع " كن "، فالأمر إليه سبحانه وتعالى ولا مرد لقضائه سبحانه وتعالى.
قال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران/83] ومن ها هنا كان السلف يقولون: عرفت الله بنقض العزائم.
فمهما أخذت بالأسباب في تحصيل مرادك فإنما وسيلتك إليه هي التوفيق.
فالعبد لا يخلق إرادته وإنما خالقها الله وهو خالق أفعال العباد.


الدرس الثالث: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى
الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/29] وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها، يقول:هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!!.
وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك.
إذ أن المعنى في الآية للتهديد إذ قال الله بعدها {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.


الدرس الرابع: إياك والجبـروت
الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء/23] أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص، مقهورون مجبورون، تؤذيهم البقة وتأكلهم الدودة وتشوشهم الذبابة، العبد أسير جوعه وصريع شبعه، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر؟!!.
وقد أنكرت الرسل على أقوامها صفة التكبر والتجبر في الأرض، فهذا هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لقومه{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين.
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء/130،131] إلى أن قال لهم {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء/135]
فعاندوا واتبعوا أمر جبابرتهم فهلكوا أجمعين {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود/59] وقد كان هذا التكبر سببًا للطبع على قلوبهم، يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] فالطبع على القلوب هذا وعيد الله سبحانه وتعالى لمن تجبر وطغى في الأرض.
فلما تجد قلبك مقفل ولا تنفع فيه موعظة، ولا يحركه مؤثر فاعلم أن هذا هو الطبع.
و توعد الله الجبارة كذلك سبحانه وتعالى بالعذاب والنكال في الأخرة، قال الله في سورة إبراهيم {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/15،16،17]
يشرب هذا الماء الذي هو المهل لكي يسد ظمأه فما يكون له إلا زيادة في وباله وعقابه وعذابه.
{يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ}.
ولا يستطيع أن يستسيغه يشربه هكذا حتى يروي هذا العطش فلا يكون من أمره إلا أن يزداد في العذاب {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم/17].
كل المهلكات تجتمع عليه {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يضرب حتى يكون من أمره الهلكة ولا يكون كذلك.
{وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/17].
لم كل ذلك؟ هذا لأنه نازع الله في صفة استأثر بها نفسه.
الأحاديث التي ورد فيها اسم الله الجبـار:
عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبيقال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " [الصحيحين].
قالوا ومعنى يكفؤها الجبار بيده: أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.
فلماذا استخدم اسم الله الجبار في هذا الحديث؟ لأنه لا شك فيه دلالة على قهره سبحانه وتعالى، فيوم القيامة يقول الله عزوجل {ِلمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر/16] فيتناسب هذا مع هذا المقام أنه مقام عزة ومقام جبروت.


الدعاء باسم الله تعالى الجبار
من دعاء الطلب والمسألة بهذا الاسم، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- أن النبي كان يقول " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني " [الترمذي] يقولها بين السجدتين، فالجبر هو جبر للكسر ونحو ذلك، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه.
وعن عوف بن مالك أن النبي يقول في ركوعه " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " [سنن أبي داود] والمقام واضح لماذا يستخدم هذا في هذا المقام لا شك هذا مقام الذل والافتقار لله سبحانه وتعالى.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اسم اللـه المتكبر الكبير

المتكبر هو من الكِبر أو الكِبَر نقيض الصغر، وكبر الأمر جعله كبيرًا منه{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف/31] أي عظمه.
فالتكبير التعظيم.
والكِبر هو الرفعة في الشرف، والكبرياء الملك، كقول الله تعالى: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [يونس/78] أي العظمة والتجبر.


ورود اسم الله المتكبر في القـرآن:

ورد اسم الله تعالى المتكبر في آية واحدة أيضًا من القرآن وهو قول الله تعالى: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}[الحشر/23].

وورد اسم الله الكبير في ستة مواضع من منها:

1/قول الله تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/62]
2/وقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد/9]
وجاء هذا الاسم مقترنًا باسم الله العلي واسم الله المتعال.


الوقوف على معاني اسم الله الكبيـر المتكبر:

ïأما المتكبر فمعناه الذي تكبر عن كل شر، فسبحانه وتعالى تكبر عن ظلم العباد، يقول النبي فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا.
فلا تظالموا " [رواه مسلم]
ïومعناه الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا يلحقه نقص، ولا يعتريه سوء سبحانه.
ï،هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيعاملهم بكبريائه سبحانه وتعالى.
ïوهو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله، هو الذي تكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق من صفات الذم،
ïوقال بعضهم: المتكبر: البليغ الكبرياء والعظمة.
أما الكبير - اسم الله الكبير - فقال أهل العلم كابن جرير الطبري: الكبير هو: العظيم الذي كل شيء دونه، ولا أعظم منه.
وقال الخطابي: الكبير هو: الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير.


على هذا يكون اسم الله المتكبر والكبير معني به أمور:

التكبر عن كل سوء وظلم، التكبر عن صفات الخلق وعن مشابهة الحوادث، التكبر والتعاظم على كل شيء دونه، فكل شيء دونه حقير صغير، أما الله فهو الكبير المتكبر سبحانه.
وهو الذي له الكبرياء في السماوات والأرض أي له السلطان والعظمة.
ما يورثه اسم الله الكبير: هذا الاسم يورث في نفس العبد الثقة بالله سبحانه وتعالى، ويورثه أيضًا المعنى الذي توقفنا عنده ابتداءً في اسم الله الجبار، معنى العلو الذي يليق بالله سبحانه وتعالى، فترتقي همته إلى الله، ويدع ما دونه من سفاسف الأرض.


حظ المؤمن من هذا الاسـم

حين يلوذ الإنسان بالمتكبر الكبير المتعال سبحانه وتعالى، ويكون عنده هذا النوع من الثقة واليقين به سبحانه وتعالى، تجده لا يخضع إلى أحد، ولا يصيبه الانهزام مهما واجه، ففي يوم أحد لما وقف أبو سفيان وقال: اعلُ هبل.
اعلُ هبل قال رسول الله : " ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل " [البخاري].
يقولها لهم وهم مهزومون !

نريد قلوبا كهذه لا يتسلل إليها الانهزام، نريد عُباد الكبير المتكبر المتعال، نريد عباد الله الأعلى والأجل، الله الأكبر من كل كبير، ألست تسمعها كل يوم تردد في الآذان: الله أكبر الله أكبر.
إنه أمرك بترديدها حتى تتملك نفسك هذه المعاني، وتتشربها وتحيا بها، فلا تعظم شيئًا حقره ولا تحقر شيئًا عظمه.
إن التكبر لا يليق إلا به سبحانه وتعالى، أما العبد فهو صفته الأساسية التذلل والخشوع والخضوع، فحظ المؤمن ألا يتكبر في الأرض بل يكون ذليلاً لله سبحانه وتعالى.
ذليلاً على المؤمنين عزيزًا على الكافرين.

وتوعد الله سبحانه وتعالى المتكبرين بأشد العذاب يوم القيامة فقال:{فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأحقاف/20] وقال الله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر/60] فاستكبارهم هذا معناه رفضهم الانقياد لله الكبير المتعال، فإذا رفضت الانقياد للمتكبر فقد عرضت نفسك للعقوبة وإلى معاملتك بصفات الجلال، كما قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات/35] أي يرفضوا الإذعان لكلمة التوحيد وقال الله: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية/31] يبين أنهم رفضوا الحق الذي جاءت به الرسل وردوه وقال سبحانه: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء/111] فاحتقروا أتباع الرسل فكان هذا سببًا لإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به.

من تكبر في الأرض فقد شابه إبليـس: قلنا إن الكبر سبب للطبع على القلب وهذه من أشد العقوبات { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] ومن تكبر في الأرض فقد شابه إبليس، فإنه ما أخرجه من النعيم إلا استكباره {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة/34] فمن وقع في هذا الداء الوبيل، فقد شابه إبليس، ونازع الله في صفة من الصفات التي استأثر بها نفسه، ولذلك يكون الوعيد بهذه الشدة.

والمشكلة الكبرى أن يتسلل إلى النفس شيء من هذا الداء يقول ابن القيم: " ولو أنه يؤمر بأن يضع فوق عاتقه الجبال لكان أهون وأيسر.
" أي لو وضع فوق رأسك جبل كان أحسن من أن تتعرض أن يدخل قلبك ذرة كبر، لأنها مسألة خطيرة جدا وطرق العلاج منها تحتاج إلى أمور كثيرة، أولها لا شك أن يتعلم كيفية التذلل لله والاستعانة به سبحانه وتعالى، ويعلم أنه لن يستطيع أن يطهر من هذا إلا إذا شاء الله سبحانه وتعالى.

الكبر كالورم السرطانـي: الكبر -والعياذ بالله- مثل الورم السرطاني، ليس له علاج إلا لمن اختصه الله سبحانه وتعالى برحمة.
فهناك بعض الأدواء والآفات مثل الأنفلونزا وغيرها أمرها سهل، مثل أثر ذنب من الذنوب، نكتت نكتة سوداء فيستغفر ويتوب فتنتهي المشكلة.
إنما مع الكبر فهي طامة كبرى، لذا دائمًا أبدًا لابد أن يكون للعبد حظ من هذا التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة، في قيام ليل.
في أعمال بر خفية يقوم بها لا يدري عنها أحد.

 
 
الكبر نهايته الذلة والصغار:

ما من طاغية في الأرض أبتلى بهذا الأمر إلا وأهلكه الله سبحانه وتعالى بقضاء يكون فيه عبرة لكل معتبر، والدواء أن يتذكر العبد دومًا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين، القادر على الانتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين، قال الله: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [النساء/34]
انظر.
فالنساء اللاتي يعصين أزواجهن، أمرنا الله بأن نذكرهن ابتداءً، فإن أبت المرأة تكون المرحلة الثانية وهي الهجر في المضجع، فإن لم يكن يأتي التأديب الثالث بالضرب غير المبرح للفت النظر، فإن أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله فلا سبيل له عليها، لذا قال: {فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} فهذه حدودك إن تجاوزتها ستعرض نفسك لله عزوجل قال الله: { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء/34] وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير سيكون وليهن وسينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.
إنها الآية التي يرددها الطاعنون في مكانة المرأة في الإسلام فتلك الآية التي يقولون أنها تدعو للضرب، الآية نفسها هي التي تقول غير ذلك تمامًا، فالآية تنصفها وتكرمها وتجعلها في أعلى مكان، الله وليها هو الذي يدفع عنها ليس لها ولي آخر من أب أو أخ أو عم، الله هو الذي سيتكفل.
فماذا يريدون أكثر من ذلك؟

 
الكبر والعلم:

الكبر يمنع أيضًا من الاستفادة بالعلم النافع، لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العالم.
ودائمًا أبدًا من لم يذق ذل التعلم فلم يصب من العلم شيئًا، لابد من ذل في التعلم، لابد أن تسهر الأيام والليالي وتكابد المشاق حتى يصل إليك هذا العلم ليكون لك حظ من اسم الله تعالى المتكبر، فيلين لك صعاب العلم وما يكون فيه من أمور قد لا يستسهلها الكثير.
يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج/8،9]
ثاني عطفه أى: يلين بجانبه معرضًا غير مقبل، {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج/9] أي أن من الناس من يجادل في الله بغير علم صحيح ولا نقل صريح، وهذه آفة زماننا هذا، كل ناعق ينعق بما يريد، يهرف بما لا يعرف، فيقع في مثل ذلك برأيه وهواه، وإذا دُعِيَ إلى الحق ثنى عطفه أي لوى رقبته مستكبرًا عما يدعى إليه من الحق، فأخبر تعالى أن له في الدنيا الخزي وهو الإهانة والذل، لأنه استكبر عن آيات الله فجزي بنقيض قصده بأن يكون ذليلاً.
يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر/56] إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ.
أي بغير حجة.
إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ.
لذا دائمًا أبدًا لا تجادل إلا بعلم.
وراعِ المسائل الخلافية ولا تحتد برأيك فيها.

مثلا في مسألة حكم النقاب ليس معنى أن كل أهل بيتك منتقبات أن تفرض وجوب النقاب على غيرك وتتهم غيرك بالتفريط، أو العكس لا تفرض الكشف على غيرك وتتهمه بالتشدد.
فليس كل الناس يتعبدون بمذهب واحد بل هناك مسائل خلافية سائغ فيها الخلاف بين أهل العلم،
فلا تجادل ولا تفرض حالك على أحد.
بل تأدب بأدب الخلاف.


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(26) اسم الله الجـبـار

الجبار لغةً: هو العظيم، القوي، الطويل، ذي الطول سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة/22] أراد بذلك أنهم أصحاب قوة وعظمة وطول.
ويستخدم لفظ الجبروت بمعنى الكبرياء ومنه قول الله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم/32]، أي: لم يجعلني متكبرًا على عبادة الله سبحانه وتعالى.


ورود الاسم في القرآن
ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر/23]


معناه في حق الله تعالى: يقول الإمام الطبري رحمه الله: " الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم " وفيها معنى القهر فهو سبحانه وتعالى له الكبرياء وهو القاهر فوق عباده.


يقول الخطابي: " الجبار هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه، ويقال هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق "


الوقوف على معاني اسم الله الجبار


أولاً: الجبار بمعنى العالي على خلقه من قولهم تجبر النبات إذا علا.


ثانيًا: معناه المصلح للأمور، من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه، لذا ففيه صفة جمال وصفة جلال إذ يجبر الكسر سبحانه وفي نفس الوقت له الجبروت بمعنى العظمة والجلال والقوة.


يقول الخطابي: " الجبار هو القاهر خلقه على ما أراد "، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.
فلله إرادتان: إرادة كونية وإرادة دينية، فالكونية هي سنن الله في الكون التي تنفذ فينا وليس لنا حيالها أي تصريف {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]، أما الإرادة الدينية فهي التي تعبدنا الله بها وأمرنا أن نلجأ إليه وفقها وبمقتضاها.
قال ابن القيم في النونيــــــــة:
وكذلك الجبار من أوصافه.
.
والجبر في أوصافه قسمانِ
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا.
.
ذا كسرة فالجبر منه داني.


والثاني جبر القهر بالعز الذي.
.
لا ينبغي لسواه من إنسانِ
وله مسمًى ثالث وهو العلو.
.
فليس يدنو منه من إنسانِ
من قولهم جبارة للنخلة العليا.
.
التي فاتت لكل بنانِ
المراد وفق النونية أن اسم الله الجبار يحوي عدة معاني: المعنى الأول: العلو، العالي على خلقه.
المعنى الثاني: جابر الكسر، فهو يجبر كسر كل ضعيف.
المعنى الثالث: القاهر فوق عباده.
وهذه المعاني لا شك سنعتمد عليها في معرفة حظ العبد من اسم الله الجبار.


أثر الإيمان بهذا الاسم


الدرس الأول: أن تعلو همتك:
أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره.
لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي.
عليك بعول الهمة.
وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخر لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.
فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة.
علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " [حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].
وأمسك يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال أيكم يأخذ هذه بدرهم؟ قالوا أهذه تساوي شيء؟ قال: " للدنيا أهون على الله من هذا عليكم.
" [صحيح مسلم] انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!
وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، وسبق في اسم الله العزيز، أنه ليس أحد عزيز عند الله عز وجل، لا تحسب أنك عملت قليلاً.
فالنبي في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر/6] يعني حتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل.
واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.


الدرس الثاني: أنه سبحانه وتعالى جبر خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق
فهو سبحانه لا يمتنع عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82].
وقلنا أن هذه هي الإرادة الكونية، والخطأ دائمًا يكون في الانشغال بهذه الإرادة عن الإرادة الدينية.
كما حدث مع المتكلمة الذين شغلوا أنفسهم بذات الله وأفعاله وإرادته وقضاءه على عباده وأوقعوه موقع النقد والتحليل وأدخلوا فيه العقول القاصرة فانشغلوا عما تعبدهم الله به.
والصحيح أن العبد المؤمن يتلقى أفعال الله وإرادته بالرضا والتسليم، يقول أيوب السختياني: " إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون " بمعنى أنك متى ما أردت شيء مخالف لسنة الله الكونية فلترد إرادة الله وتثق به وتسلم لأمره.
وذلك لأن المؤمن دوما يردد في نفسه أن كل شأنه يدور على " كن " فإذا مرض أو فقر أو ابتلي بأي بلاء كان فإن فرجه مع " كن "، فالأمر إليه سبحانه وتعالى ولا مرد لقضائه سبحانه وتعالى.
قال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران/83] ومن ها هنا كان السلف يقولون: عرفت الله بنقض العزائم.
فمهما أخذت بالأسباب في تحصيل مرادك فإنما وسيلتك إليه هي التوفيق.
فالعبد لا يخلق إرادته وإنما خالقها الله وهو خالق أفعال العباد.


الدرس الثالث: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى
الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/29] وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها، يقول:هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!!.
وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك.
إذ أن المعنى في الآية للتهديد إذ قال الله بعدها {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.


الدرس الرابع: إياك والجبـروت
الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء/23] أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص، مقهورون مجبورون، تؤذيهم البقة وتأكلهم الدودة وتشوشهم الذبابة، العبد أسير جوعه وصريع شبعه، ومن تكون هذه صفته كيف يليق به التكبر والتجبر؟!!.
وقد أنكرت الرسل على أقوامها صفة التكبر والتجبر في الأرض، فهذا هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لقومه{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين.
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء/130،131] إلى أن قال لهم {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء/135]
فعاندوا واتبعوا أمر جبابرتهم فهلكوا أجمعين {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود/59] وقد كان هذا التكبر سببًا للطبع على قلوبهم، يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] فالطبع على القلوب هذا وعيد الله سبحانه وتعالى لمن تجبر وطغى في الأرض.
فلما تجد قلبك مقفل ولا تنفع فيه موعظة، ولا يحركه مؤثر فاعلم أن هذا هو الطبع.
و توعد الله الجبارة كذلك سبحانه وتعالى بالعذاب والنكال في الأخرة، قال الله في سورة إبراهيم {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/15،16،17]
يشرب هذا الماء الذي هو المهل لكي يسد ظمأه فما يكون له إلا زيادة في وباله وعقابه وعذابه.
{يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ}.
ولا يستطيع أن يستسيغه يشربه هكذا حتى يروي هذا العطش فلا يكون من أمره إلا أن يزداد في العذاب {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم/17].
كل المهلكات تجتمع عليه {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يضرب حتى يكون من أمره الهلكة ولا يكون كذلك.
{وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم/17].
لم كل ذلك؟ هذا لأنه نازع الله في صفة استأثر بها نفسه.
الأحاديث التي ورد فيها اسم الله الجبـار:
عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبيقال: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة " [الصحيحين].
قالوا ومعنى يكفؤها الجبار بيده: أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.
فلماذا استخدم اسم الله الجبار في هذا الحديث؟ لأنه لا شك فيه دلالة على قهره سبحانه وتعالى، فيوم القيامة يقول الله عزوجل {ِلمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر/16] فيتناسب هذا مع هذا المقام أنه مقام عزة ومقام جبروت.


الدعاء باسم الله تعالى الجبار
من دعاء الطلب والمسألة بهذا الاسم، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنه- أن النبي كان يقول " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني " [الترمذي] يقولها بين السجدتين، فالجبر هو جبر للكسر ونحو ذلك، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه.
وعن عوف بن مالك أن النبي يقول في ركوعه " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " [سنن أبي داود] والمقام واضح لماذا يستخدم هذا في هذا المقام لا شك هذا مقام الذل والافتقار لله سبحانه وتعالى.



 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اسم اللـه المتكبر الكبير

المتكبر هو من الكِبر أو الكِبَر نقيض الصغر، وكبر الأمر جعله كبيرًا منه{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف/31] أي عظمه.
فالتكبير التعظيم.
والكِبر هو الرفعة في الشرف، والكبرياء الملك، كقول الله تعالى: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [يونس/78] أي العظمة والتجبر.


ورود اسم الله المتكبر في القـرآن:

ورد اسم الله تعالى المتكبر في آية واحدة أيضًا من القرآن وهو قول الله تعالى: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}[الحشر/23].

وورد اسم الله الكبير في ستة مواضع من منها:

1/قول الله تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/62]
2/وقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد/9]
وجاء هذا الاسم مقترنًا باسم الله العلي واسم الله المتعال.


الوقوف على معاني اسم الله الكبيـر المتكبر:

ïأما المتكبر فمعناه الذي تكبر عن كل شر، فسبحانه وتعالى تكبر عن ظلم العباد، يقول النبي فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا.
فلا تظالموا " [رواه مسلم]
ïومعناه الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا يلحقه نقص، ولا يعتريه سوء سبحانه.
ï،هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيعاملهم بكبريائه سبحانه وتعالى.
ïوهو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله، هو الذي تكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق من صفات الذم،
ïوقال بعضهم: المتكبر: البليغ الكبرياء والعظمة.
أما الكبير - اسم الله الكبير - فقال أهل العلم كابن جرير الطبري: الكبير هو: العظيم الذي كل شيء دونه، ولا أعظم منه.
وقال الخطابي: الكبير هو: الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير.


على هذا يكون اسم الله المتكبر والكبير معني به أمور:

التكبر عن كل سوء وظلم، التكبر عن صفات الخلق وعن مشابهة الحوادث، التكبر والتعاظم على كل شيء دونه، فكل شيء دونه حقير صغير، أما الله فهو الكبير المتكبر سبحانه.
وهو الذي له الكبرياء في السماوات والأرض أي له السلطان والعظمة.
ما يورثه اسم الله الكبير: هذا الاسم يورث في نفس العبد الثقة بالله سبحانه وتعالى، ويورثه أيضًا المعنى الذي توقفنا عنده ابتداءً في اسم الله الجبار، معنى العلو الذي يليق بالله سبحانه وتعالى، فترتقي همته إلى الله، ويدع ما دونه من سفاسف الأرض.


حظ المؤمن من هذا الاسـم

حين يلوذ الإنسان بالمتكبر الكبير المتعال سبحانه وتعالى، ويكون عنده هذا النوع من الثقة واليقين به سبحانه وتعالى، تجده لا يخضع إلى أحد، ولا يصيبه الانهزام مهما واجه، ففي يوم أحد لما وقف أبو سفيان وقال: اعلُ هبل.
اعلُ هبل قال رسول الله : " ألا تجيبونه؟ قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل " [البخاري].
يقولها لهم وهم مهزومون !

نريد قلوبا كهذه لا يتسلل إليها الانهزام، نريد عُباد الكبير المتكبر المتعال، نريد عباد الله الأعلى والأجل، الله الأكبر من كل كبير، ألست تسمعها كل يوم تردد في الآذان: الله أكبر الله أكبر.
إنه أمرك بترديدها حتى تتملك نفسك هذه المعاني، وتتشربها وتحيا بها، فلا تعظم شيئًا حقره ولا تحقر شيئًا عظمه.
إن التكبر لا يليق إلا به سبحانه وتعالى، أما العبد فهو صفته الأساسية التذلل والخشوع والخضوع، فحظ المؤمن ألا يتكبر في الأرض بل يكون ذليلاً لله سبحانه وتعالى.
ذليلاً على المؤمنين عزيزًا على الكافرين.

وتوعد الله سبحانه وتعالى المتكبرين بأشد العذاب يوم القيامة فقال:{فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأحقاف/20] وقال الله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر/60] فاستكبارهم هذا معناه رفضهم الانقياد لله الكبير المتعال، فإذا رفضت الانقياد للمتكبر فقد عرضت نفسك للعقوبة وإلى معاملتك بصفات الجلال، كما قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات/35] أي يرفضوا الإذعان لكلمة التوحيد وقال الله: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية/31] يبين أنهم رفضوا الحق الذي جاءت به الرسل وردوه وقال سبحانه: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء/111] فاحتقروا أتباع الرسل فكان هذا سببًا لإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به.

من تكبر في الأرض فقد شابه إبليـس: قلنا إن الكبر سبب للطبع على القلب وهذه من أشد العقوبات { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر/35] ومن تكبر في الأرض فقد شابه إبليس، فإنه ما أخرجه من النعيم إلا استكباره {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة/34] فمن وقع في هذا الداء الوبيل، فقد شابه إبليس، ونازع الله في صفة من الصفات التي استأثر بها نفسه، ولذلك يكون الوعيد بهذه الشدة.

والمشكلة الكبرى أن يتسلل إلى النفس شيء من هذا الداء يقول ابن القيم: " ولو أنه يؤمر بأن يضع فوق عاتقه الجبال لكان أهون وأيسر.
" أي لو وضع فوق رأسك جبل كان أحسن من أن تتعرض أن يدخل قلبك ذرة كبر، لأنها مسألة خطيرة جدا وطرق العلاج منها تحتاج إلى أمور كثيرة، أولها لا شك أن يتعلم كيفية التذلل لله والاستعانة به سبحانه وتعالى، ويعلم أنه لن يستطيع أن يطهر من هذا إلا إذا شاء الله سبحانه وتعالى.

الكبر كالورم السرطانـي: الكبر -والعياذ بالله- مثل الورم السرطاني، ليس له علاج إلا لمن اختصه الله سبحانه وتعالى برحمة.
فهناك بعض الأدواء والآفات مثل الأنفلونزا وغيرها أمرها سهل، مثل أثر ذنب من الذنوب، نكتت نكتة سوداء فيستغفر ويتوب فتنتهي المشكلة.
إنما مع الكبر فهي طامة كبرى، لذا دائمًا أبدًا لابد أن يكون للعبد حظ من هذا التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى في اليوم والليلة، في قيام ليل.
في أعمال بر خفية يقوم بها لا يدري عنها أحد.


الكبر نهايته الذلة والصغار:

ما من طاغية في الأرض أبتلى بهذا الأمر إلا وأهلكه الله سبحانه وتعالى بقضاء يكون فيه عبرة لكل معتبر، والدواء أن يتذكر العبد دومًا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين، القادر على الانتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين، قال الله: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [النساء/34]
انظر.
فالنساء اللاتي يعصين أزواجهن، أمرنا الله بأن نذكرهن ابتداءً، فإن أبت المرأة تكون المرحلة الثانية وهي الهجر في المضجع، فإن لم يكن يأتي التأديب الثالث بالضرب غير المبرح للفت النظر، فإن أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله فلا سبيل له عليها، لذا قال: {فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} فهذه حدودك إن تجاوزتها ستعرض نفسك لله عزوجل قال الله: { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء/34] وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير سيكون وليهن وسينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.
إنها الآية التي يرددها الطاعنون في مكانة المرأة في الإسلام فتلك الآية التي يقولون أنها تدعو للضرب، الآية نفسها هي التي تقول غير ذلك تمامًا، فالآية تنصفها وتكرمها وتجعلها في أعلى مكان، الله وليها هو الذي يدفع عنها ليس لها ولي آخر من أب أو أخ أو عم، الله هو الذي سيتكفل.
فماذا يريدون أكثر من ذلك؟


الكبر والعلم:

الكبر يمنع أيضًا من الاستفادة بالعلم النافع، لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العالم.
ودائمًا أبدًا من لم يذق ذل التعلم فلم يصب من العلم شيئًا، لابد من ذل في التعلم، لابد أن تسهر الأيام والليالي وتكابد المشاق حتى يصل إليك هذا العلم ليكون لك حظ من اسم الله تعالى المتكبر، فيلين لك صعاب العلم وما يكون فيه من أمور قد لا يستسهلها الكثير.
يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج/8،9]
ثاني عطفه أى: يلين بجانبه معرضًا غير مقبل، {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج/9] أي أن من الناس من يجادل في الله بغير علم صحيح ولا نقل صريح، وهذه آفة زماننا هذا، كل ناعق ينعق بما يريد، يهرف بما لا يعرف، فيقع في مثل ذلك برأيه وهواه، وإذا دُعِيَ إلى الحق ثنى عطفه أي لوى رقبته مستكبرًا عما يدعى إليه من الحق، فأخبر تعالى أن له في الدنيا الخزي وهو الإهانة والذل، لأنه استكبر عن آيات الله فجزي بنقيض قصده بأن يكون ذليلاً.
يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر/56] إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ.
أي بغير حجة.
إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ.
لذا دائمًا أبدًا لا تجادل إلا بعلم.
وراعِ المسائل الخلافية ولا تحتد برأيك فيها.

مثلا في مسألة حكم النقاب ليس معنى أن كل أهل بيتك منتقبات أن تفرض وجوب النقاب على غيرك وتتهم غيرك بالتفريط، أو العكس لا تفرض الكشف على غيرك وتتهمه بالتشدد.
فليس كل الناس يتعبدون بمذهب واحد بل هناك مسائل خلافية سائغ فيها الخلاف بين أهل العلم،
فلا تجادل ولا تفرض حالك على أحد.
بل تأدب بأدب الخلاف.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اسم الله تعالى المهيمن

 

المهيمن لغةً: معناه الأمين هكذا قال بعضهم: وهو من آمن غيره من الخوف أي أمَّنه.

وقالوا مهيمن بمعنى مؤيمن والهاء بدلاً من الهمزة مثل ما قاله عندما دخل الأعرابي وبال في المسجد فقال " أهريقوا عليه " والمعنى أريقوا، فنقول أن مهيمن أصلها مؤيمن.

وقيل معنى مهيمن أي مؤتـَمن وقيل المهيمن: (الرقيب الحافظ) وقيل أنه (الشاهد).

تقول " فلان مُهيمنِّي على فلان " إذا كان شاهدُك.

إذا (شاهد وأمين ورقيب وحافظ)كل هذه دلالات اسمه تعالى المهيمن، ولا شك ستكون لها وقع خاص في حظ المؤمن من هذا الاسم.

وروده في القرءان:

ورد اسم الله تعالى المهيمن مرة واحدة في قول الله تعالى في سورة الحشر: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:23]

وذُكِرَ معناه في قول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.

.

} [المائدة: 48] ومعنى الآية أن القرءان مهيمنٌ على ما سواه من الكتب المنزلة، فهو شاهد لها فيما اتفقوا فيه وفي نفس الوقت هو مهمين عليها بمعنى أنه فوقها وبمعنى يقرب من معنى (الرقيب).

 

معنى هذا الاسم (المهيمن) في حق الله تعالى:

اختلف أهل التأويل في تأويله:

فقالوا: المهيمن الشهيد، وقالوا أيضًا الهيمنة الحفظ والارتقاب.

قال ابن كثير: قال ابن عباس وغير واحد: (المهيمن:أي الشاهد على خلقه بأعمالهم أي هو رقيبٌ عليهم)

كقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6] وقوله:﴿ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 46] وكما قال الله تعالى ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ.

.

[الرعد/33] بمعنى أنه رقيب على كل نفس.

قال الحُلَيمي: (المهيمن لا يُنقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئًا فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه ولا هو مُستكـَره عليه فيحتاج إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه لأنه ليس منتفعًا بشيء من مثل ذلك، كما لا يُنقص المطيع من حسناته شيئًا فلا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا.

) ومنه يُستخلص عدة معاني:

- أن المهيمن على هذا التقدير هو:

العالم بجميع المعلومات الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

﴿.

إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ.

.

[يونس/61]

أي أنه يلزم من كونه مهيمنًا أنه عالمٌ بكل شيء سبحانه وتعالى، أي أنه عليم لأنه يشهد ويرقب.

– أن المهيمن معناه أنه رقيب حفيظ سبحانه، قال الحليمي: " لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئًا ولا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئًا ".

لكن اسم الله المهيمن أعمّ من الحفظ لأن فيه معنى الارتقاب.

فتشمل أيضًا معنى اسم الله (البصير)، لأنه شاهد عليهم فيلزم من كونه شاهدًا على أفعالهم أنه يُبصرهم ويعلم سرهم وعلانيتهم سبحانه وتعالى.

قال الحسن البصري: " المهيمن المُصدق "

وهو في حق الله تعالى يعني:أن يكون ذلك التصديق بالكلام فيُصدق أنبياءه بإخباره تعالى عن كونهم صادقين أو يكون بمعنى تصديقه لهم أنه يُظهر المعجزات على أيديهم.

 

قال الغزالي: هو اسم لمن كان موصوفًا بمجموع صفات ثلاث:

أولها: العلم بأحوال الشيء

الثاني: القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء

الثالث: المواظبة على تحصيل تلك المصالح -بمعنى هو يعلمه ويَقدُر له الخير الصالح له ويديم عليه ذلك، يديم عليه علمه وقدرته.

ولا يستطيع ذلك إلا الله جلّ وعلا.

فقد يكون أحد الناس يعلم حالك وإن كان لا يستطيع أن يعرف كل حالك لكن يعلم حالك تجاوزًا ويستطيع أن يقدر لك -أن يعطيك- خيرًا ويراعي مصالحك كشأن الأب مع ابنه، يعلم تصرفات ابنه وما طُبع عليه لأنه هو الذي رباه وهو يراعي مصالحه لكن لا يستطيع أن يديم عليه ذلك لأنه يفنى.

أما الله عز وجل ّ فهو الأول والآخر.

من المعاني كذلك:

أنه المطلع على خفايا الأمور وهذا يشمل معنى علمه سبحانه وتعالى.

يقول الشيخ السعدي: المهيمن المطلع على خفايا الأمور فكونه عالم هو يعلم سرك وعلانيتك يعلم الصالح لك من الفاسد فلذلك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[البقرة/220] فهو المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق/9]

حظ المؤمن من اسم الله المهيمن

طالما أن الله سبحانه وتعالى هو الشاهد على خلقه بما يصدر منهم ولا يعزب عنه مثقال ذرة سبحانه وتعالى ولا يغيب عنه من أفعالهم شيء وهو سبحانه وتعالى له الكمال فلا يضل ولا ينسى ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فهذا يوجهك إلى:

 

1-مراقبة الله تعالى

فهذا أول ما تستفيده من هذا الاسم، فطالما أنه مهيمن رقيب إذًا فواجب عليك مراقبته سبحانه وتعالى في السر والعلن ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾[طه/7] فتحتاج أن تراقبه في سائر أحوالك، فإن عين الله تعالى ناظرة تبصر حالك.

يقول الشيخ النابلسي في شرح اسم الله المهيمن: " إنه رقيب على كل شيء، كمثل طبيب مؤمن عنده مريضة تشكو له ناحية من جسمها، لو أنه نظر إلى مكان آخر هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة؟ أبداً.

فالله عز وجل يقول: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعلم خواطرك ويحول بينك وبين قلبك، ولا تخفى عليه خافية، يسمعك إذا قلت، ويراك إذا تحركت، ويعلم خبايا نفسك إن سكت، تتكلم، تتحرك، تجلس، وتصمت، أنت في علم الله، وفي قبضته، هو يعلم، ولا نهاية لعلمه

 

2-الرضا

قلنا أنه يعلم الصالح ويعلم الفاسد بالنسبة لك فسلم له أمرك وارض بما قسمه لك.

فدوما الخير بين يديه.

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك/14].

 

3-الاستقواء به

يقول الشيخ محمد راتب النابلسي: " أنت حينما تكون مع (المهيمن) فأنت في حصن حصين، وأنت مع القوي الكبير، وأنت مع من بيده مقاليد السماوات والأرض.

إذا كنت مع (المهيمن) فلن يخيب مسعاك، ولن تشعر بالإحباط، و لن تشعر بالإخفاق، أنت مع (المهيمن)، ليس شيئاً سهلاً أن يكون خالق السماوات والأرض يدعمك، ويؤيدك، وينصرك، ويحفظك، ويوفقك.

المستقبل لمن كان مع (المهيمن)، والشقاء والخزي والعار لمن كان مع عبد من عبيد المهيمن.

إن كنت مع (المهيمن) فأنت أيضاً مهيمن في عملك، في أسرتك، في اختصاصك، في راحة نفسك، في سلامة صدرك.

ثم قال: الآن الناس يلتفون حول القوي، لأنهم يتوهمون أن قوته دعم لهم، وأنهم يطمئنون إليه، لأنه يعطيهم، ولا يمنعهم، هذا إذا كنت مع إنسان قوي، فكيف إذا كنت مع ملك الملوك، ومع مالك الملوك، ومع قيوم السماوات والأرض، ومع من بيده كل شيء، ومع من إليه يرجع الأمر كله، ومع من هو خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل.

إذا كنت أنت مع القوي فأنت معافى من الخوف، معافى من القلق، معافى من الإحباط، معافى من اليأس.

"

 

4- التصديق:

أن الله سبحانه وتعالى جعل كلامه المنزل على خاتم أنبيائه ورسله مهيمنًا على ما قبله من الكتب.

وفي هذا إشارة إلى كمال التصديق بما في الكتاب.

فقد قلنا أن من معاني المهيمن (المصدق) وكأن في معنى أن القرءان مهيمنٌ على ما قبله أنه مُصدق لما بين يديه من الكتب ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة/48]

فقوله مهيمنًا عليه: أي عال وعلوه على سائر كتب الله ذلك بما زاد عليها من السور، وأن الله جعله قرءانًا عربيًا مبينًا، وأن جعله نظمه وأسلوبه معجز، وإن كان الإعجاز في سائر الكتب المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى ولكن القرءان لا شك فيه إشارات عظيمة في هذا الباب.

الدعاء باسم الله تعالى المهيمن

لم يرد في الكتاب ولا في السنة دعاءٌ خاصٌ بهذا الاسم أو بهذا الوصف لكن جاءت أدعية بمعنى هذا الاسم ومقتضاه.

فقد جاء بعض الأحاديث في هذا المعنى:

منه الحديث الذي رواه البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي4 قال:

(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة وقال صلى الله عليه وسلم واجعلهن آخر ما تتكلم به).

[رواه البخاري]

ومنه ما [روى البيهقي وحسنه الألباني] من حديث مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه -سعد بن أبي وقاص- " أن أعرابيًا قال للنبي4 علمني دعاءً لعل الله أن ينفعني به قال قل اللهم لك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله "

ومما ورد في دعاء المسألة مما رُوي عن السلف ما جاء في دعاء يحيى بن معاذ الرازي دعاء المسألة باسم الله المهيمن كان يقول: (جلالك يا مهيمن لا يبيد، وملكك دائم أبدًا جديد، وحكمك نافذ في كل أمر، وليس يكون إلا ما تريد، ذنوبي لا تضرك يا إلهي، وعفوك نافع و به تجود، فنعم الرب مولانا وإنا لنعلم أننا بئس العبيد، وينقص عمرنا في كل يوم ولا زالت خطايانا تزيد، قصدت إلى الملوك بكل باب عليه حاجبٌ فظ شديد، وبابك معدن للجود يا من إليه يقصد العبد الطريد)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اسم الله العـــزيز

العزيز لغة: يدور حول ثلاثة معانٍ: القوة والشدة والغلبة

ü منه قول الله تعالى ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص/23] يعني غلبني فيه

ü وقوله ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس/14] أي فقوينا وشددنا بثالث

(وعز الشيء) إذا قل أو ندر فهو شيء عزيز أي أصبح نادرًا

لذلك هذه صفة اختص الله بها نفسه فلا يشاركه فيها أحد لذلك قال ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون/8] استأثر بالعزة نفسه هو سبحانه وتعالى فله الغلبة وله القوة وله البأس سبحانه وتعالى.


وروده في القرءان

اسم الله العزيز ورد كثيرًا في القرءان، ورد اثنتين وتسعين مرة.

ولا شك أن في هذا إشارات، فورود الاسم وتكراره بهذا الشكل لابد أن يكون له حكمة.

واقترن بأسماء كُثر فاقترن أحيانًا باسمه الحكيم ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة/260]

واقترن بالعليم ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام/96]

واقترن بالغفور﴿ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر/28]

واقترن بصفة (الانتقام المنتقم) سبحانه وتعالى يقول الله جل و علا ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران/4]

واقترن باسم الله الغفار ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [ص/66]

واقترن باسمه الحميد ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾[البروج /8]


معنى الاسم في حق الله تعالى:

¯ يقول ابن جرير: العزيز أي الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه لذلك قال ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾[البروج /8]

آمنوا بالعزيز فمالهم ينقمون عليهم؟ آمنوا بالحميد وشكروا أنعم الله عليهم،أهذا ما نقموه عليهم؟!

¯قال ابن كيسان: معناه الذي لا يُعجزه شيء، ألم يقل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾[فاطر/43]

¯قالوا العزيز الذي لا مثل له ألم يقل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾[الشورى/11]

يقول ابن القيم في النونية:-

وهو العزيز فلن يُرام جنابه ******* أنى يُرام جناب ذي السلطان

وهو العزيز القاهر الغلاب لم********** يغلبه شيء هذه صفتان

وهو العزيز بقوة هى وصفه ********** فالعز حينئذ ثلاث معان

وهي التي كملت له سبحانه ********** من كل وجه عادم النقصان

¯ ومن معاني العزيز:الندرة ونفاسة القدر، وهو سبحانه وتعالى لا يعادله شيء ولا مثل له ولا نظير له.

&&&&&&&&&&&&&

حظ المؤمن من اسم الله العزيز

¿إذا علم العبد أن الله العزيز الذي لا يُغلب ولا يقهر يتولد في نفسه شجاعة وثقة كبيرة بالله سبحانه وتعالى؛ فهو عبد العزيز الذي لا يغلب سبحانه ولا يقهر.

لذا تجد بعض الصالحين حين يتعاملون مع الأمراء والسلاطين يتعاملون بثقة وصمود وشموخ ولا يخشون في الله لومهم أو بطشهم.

لسان حالهم يقول: قد لذنا بالعزيز القهار فمن علينا؟!

¿من معاني اسم الله العزيز واتصافه بالعزة أنه لا يخذل أحدًا ارتمى بجنابه والعكس صحيح، إذا ارتميت أنت على أبواب خلقه ذُللت ولابد لأنه لا يصح أن تتعزز بغيره؛ ولذلك قالوا أبى الله إلا أن يذل من عصاه.

فإذا خالفت أمره وحِدْتَ عن طريقه ذللت وما كانت لك العزة.

و إذا أردنا أن نبحث عن أسباب ذل المسلمين اليوم فعلينا البحث حول هذا المعنى.

فلقد فقد المسلمين أهم ما ينبغي أن يتقووا به.

ألا وهو: الثقة بالله سبحانه وتعالى والتعزز به.

إن من يتصف بهذه الصفة وهو مؤمن بها تمام الإيمان يحيا بين البرية رافعا لرأسه شامخا صامدا، يمضي في الأرض لا يخشى في الله ملكا ولا سلطانا ولا لومة لائم.

يتضف بالشجاعة المحمودة لا التهور ولا الطيش.

شجاعته تحمل معنى الحكمة والثقة والصمود والشموخ، شجاعة لا تعرف الجبن ولا الارتجاف ولا التذبذب ولا الاضطراب.

وانظر في قصص الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلوات والتسليم ترى ذلك واضحًا جليًا.

v انظر في قصة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام

حين حاول فرعون أن يمنع خروج هذا الصبي إلى الدنيا بأن أمر بقتل جميع الذكور من بني إسرائيل لأنه علم أنه سيخرج فيهم نبي ينتزع منه ملكه، يأبى العزيز إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

فيولد موسى.

ثم يكون من كمال قهره وغلبته وبيان عزته سبحانه وتعالى أن يتربى موسى عليه السلام في قصر فرعون وفي بيته وتحت رعايته ولما حاول أن يقتله أهلكه الله هو وقائده وهامان وجنوده أجمعين.

فكان نتاج ذلك (إن معي ربي سيهدين) الثقة العالية في قلب سيدنا موسى.

وهكذا الأمر بالنسبة ليوسف عليه السلام:

أراد إخوته قتله في أول الأمر ولم يكن لهم سبيل لذلك.

إذ خالف مرادهم مراد العزيز الذي متى ما أراد امرا أتمه وأمضاه.

ثم يأتي فتح الله عليه ويُمكن له ببلاد مصر والحكم بها.

ولما حاول اليهود قتل عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.

[النساء/158]

وهكذا كان الأمر أيضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين مكر به الكفار ليقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه من بلدته ﴿.

وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال/30] وحاولوا أن يصدوا الناس عن الإيمان به وبدعوته وحاربوه وألبوا عليه القبائل لكن يأبى الله العزيز إلا أن يفتح على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.

[الفتح/1].

¿ إن العزيز في الدنيا والآخرة هو من أعزه الله

﴿.

وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران/26].

فمن طلب العز فليطلبه من رب العزة ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا.

.

[فاطر/10]، من كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تحصل له العزة.

فمع عظم الطاعة تزداد العزة ولذا فأعز الناس هم الأنبياء ثم الذين يلونهم من المؤمنين المتبعين لهم وعزة كل أحد بقدر علو رتبته في الدين فإنه كلما كانت هذه الصفة فيه أكمل كان أشد عزة وأكمل رفعة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون/8]

وإذا استبدل طاعته بذنوب ومعاصي فلا يعجب إذا وجد ذلة وصغار خاصة إذا كانت ذنوب كالكبر والعجب.

فصاحبها يأبى الله العزيز إلا أن يذله حتى يعرف قدر نفسه.

¿ العزيز لا عزيز عنده.

فإياك والتعزز:

v يقع الكثيرون في هذه المخالفة خاصة في بداية الطريق، تجده لما يفتح له في الطاعة ويستقيم ويستشعر قدره عند الله ويفرح بحاله يتهاون بعدها في المخالفة ظنّا منه أن ما بينه وبين الله يشفع له.

أو أن الله لن يؤاخذه بها وسيتجاوز عنه فهو حبيبه.

وهذا معنى خطأ ويؤتى منه الكثيرون، إذ ان أخطاء المقربين أعظم عند الله من غيرهم وعقوباتها أشد.

v انظر إلى قول الله تعالى في يونس عليه السلام ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات 143،144] لولا أنه قال هذا الدعاء لم يكن له أي شيء.

ويونس من؟ إنه نبي.

ورغم ذلك نبوته لم تشفع له عند الله حينما تصرف دون إذن وخرج من قريته إلى أخرى.

وانظر إلى قول الله عز وجل في حق حبيبه خليله رسول الله4: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة/44:47]،

هذا هو النبي.

والله يفصل في الآية ما سيفعله به إن خالف وتقول ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ وهو العرق الذي يُذبح في الرقبة.

وهذا التفصيل فيه شدة بلا شك ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ولن ينفعه أحد منكم.

فانظر إلى الشدة في الخطاب والشدة في الأخذ ومع من؟ مع الأنبياء.

فكيف بك لو خالفت؟ أو تعززت؟

حتى تحصل العزة فعليك بأسبابها:

*الذل للمؤمنين والتواضع والعفو.

يقول- 4- (ما نقصت صدقة من مال،وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا،وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [صحيح مسلم] يزداد قدره تعززًا و قوة (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) فمن عفا عن شيء مع قدرته على الانتقام عُظم في القلوب في الدنيا أو في الآخرة.

وهكذا شأن التواضع.


اقتران اسـم الله العزيز باسمه الرحيم

اقترن اسم الله العزيز مع الرحيم كثيرًا في سورة الشعراء وغيره ليعطينا معنى الكمال.

فهو عزيز في رحمته رحيم في عزته بلا ذل.

لأن أحيانًا الرحمة إذا زادت عن حدها وعن قدرها تنقلب إلى ذل، فالأب مثلا من شدة رحمته بابنه قد يذل له أو لأجله حتى لا يصيبه شيء.

فهو سبحانه وتعالى رحيم لكنه عزيز؛ لذلك فإن حبه دوما مشوب بالخوف، ليس الخوف الذي يبعدك عنه بل خوف الإجلال والمهابة.

فهو معي رحيم ودود رءوف لكنه عزيز قد يطردني عن جنابه في أي لحظة ولا يبالي!.

 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 

اســـم الله العظيــم

 

ورد هذا الاسم تسع مرات في القرآن الكريم من ذلك قول الله تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255]، وقوله تعالى: " عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " التوبة:129، وقوله: " اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " النمل:، 26ومنه كذلك قوله تعالى: " فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الواقعة:74.

 

والعظيم في اللغة: صفة مشبهة لمن اتصف بالعظمة، والعظمة: معناها الكبر والاتساع وعلو الشأن والارتفاع، يقال:عَظُمَ أي كبر واتسع وعلا شأنه وارتفع،.

والعظم خلاف الصغر، والتعظيم معناه التبجيل والعظمة والكبرياء.

كل هذه معان تراعى في اسمه تعالى " العظيم "، وفي معنى التعظيم يأتي اسمه تعالى الكبير وكذا اسمه الواسع وكذا يأتي معنى التبجيل لله سبحانه وتعالى.

أما في حق العبد فإن العظمة مذمومة، ففي الحديث الذي رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألبانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من تعظم فى نفسه أو اختال فى مشيته،لقى الله وهو عليه غضبان " لأنه نازع الله تعالى فى صفة استأثر بها نفسه.

 

معنى الاسم في حق الله تعالى:

 

◄العظيم هو الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه، فله سبحانه وتعالى صفة العظمة في كل شيء،فهو عظيم في ذاته، عظيم في أفعاله، عظيم في صفاته وكل ما كان من دونه سبحانه وتعالى فصغير "

لو ملأ قلبك بهذه فإنها تحفظك أن تخاف ما سواه –سبحانه-، ولم تخاف وليس في الكون عظيم غيره؟ فلا يعظم أحد مثله فهو وحده ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه.

 

◄قال الأصفهاني: " العظمة صفة من صفات الله لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم،ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى؛ أما الله -عز وجل- فيعظم في الأحوال كلها ".

 

◄ ويقول ابن الأثير: " العظيم معناه الذي جاوز قدره -عزوجل- حدود العقول فلا تدركه الأبصار ولا تدركه العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته "

فالله عظيم لدرجة لا يستوعبها عقلك القاصر الذي ليس بعظيم لذا فهو لا يستوعب معرفة عظمة الله عزوجل، فهو محدود مهما راح وغدا.

 

إذا الله سبحانه وتعالى " عظيم " في كل شيء.

من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن عظم الكرسي ففي صحيح ابن حبان والحديث صححه الألباني من حديث أبى ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة.

" وفى بعض الأحاديث تفصيل أن الأرض وما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة للسماء الدنيا، نعم الأرض بما فيها من مجرات ونجوم كلها تساوى حلقة في صحراء بالنسبة للسماء الدنيا،، وهكذا إلى أن تصل إلى السماء السابعة ثم السموات السبع بما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة للكرسي !! وهكذا تظل تتفكر بخيالك حتى تصل إلى مرحلة العجز عن الإدراك لشدة العظمة، وهذا هو عين الإدراك.

وصح عن ابن عباس موقوفا أنه قال: " الكرسي موضع القدمين لله " والعرش لا يقدر قدره إلا الله –سبحانه-.

فإذا كان عرشه قد وصف بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه قال تعالى: " الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ " طه:5 فما بالك بعظم وعظمة من استوي عليه وعلا فوقه؟! سبحانه.

سبحانه

 

يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد: " أنزه المخلوقات وأوسعها وأعظمها وأكبرها.

الكرسي.

أعظم خلق الله لأنه آثره الله –تعالى- بعلوه وكلما كان شيء من خلق الله أقرب كلما كان أرفع "، ثم قال رحمه الله: " وقلب المؤمن محل لعلو المثل الأعلى، والمثل الأعلى هو معرفته ومحبته وإرادته سبحانه!! لذلك أعظم خلق الله الكرسي وأعظم ما يملك الإنسان قلبه لأنه محل لمعرفة الله وإرادته ومحبته "

الشاهد: أنه يقول أن أنزه المخلوقات وأعظمها الكرسي، وهذا يناسب أن آية الكرسي في القرآن ختمت باسمه " العظيم "

 

الدعاء باسم الله العظيم:

ورد هذا الاسم مقرونا باسمه العلي وورد الدعاء بالوصف في بعض الأحاديث من ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " اللهم اجعل في قلبي نورا وفى بصري نورا وفى سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا ومن فوقى نورا وتحتي نورا وأمامى نورا وخلفي نورا وعظم لي نورا "

وفى لفظ عند أبى داوود " اللهم وأعظم لي نورا "

وورد كذا في أذكار الصباح والمساء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بهؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح " اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاني اللهم أحفظني من بين يداي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي فيخسف به "

 

وروى النسائي وصححه الألباني " قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال:اللهم قد بلغت ثلاث مرات اللهم قد بلغت اللهم قد بلغت،إنه لم يبقى من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة يراها العبد أو ترى له،ألا إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا ربكم وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فانه قمن (أي: حرى أو أولى) أن يستجاب لكم "

 

وهنا لفتة: فهذا موقف للنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته، رغم شدة مرضه لا يسكت عن الدعوة وفي مسائل المفترض أنه قد رسخها في أتباعه وعاشوا عليها، فلقد صلى معه الصحابة ما يقارب العشر سنوات ويعرفون الركوع والسجود وما يقولون فيه، ولكنه صلى الله عليه وسلم يؤكد على المعالم، يؤكد على الاقتداء به " صلوا كما رأيتموني أصلى " حتى لا يلتبس الأمر على الناس فيأتي من يقول نقرأ في الركوع والسجود بدلا من التسبيح.

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول " إذا دعى أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسالة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه "

ورد كذلك الدعاء بمقتضى هذا الاسم فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن ينام يضطجع على شقه الأيمن ويقول: " اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان.

" إلى أن يقول -صلى الله عليه وسلم- ".

اقض عنا الدين واغننا من الفقر "

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم صحابته الاستخارة في الأمور ومن ذلك أن تقول: " وأسالك من فضلك العظيم " فهو يدعو بصفة من صفات الله –سبحانه- أنه ذو الفضل العظيم

وكذلك الحديث في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن مسعود أنه-صلى الله عليه وسلم- كان يقول: " إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه (يخاف ظلمه)فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم،كن لي جارا من فلان بن فلان وأحزابه من خلقائك أن يفرط على أحد منهم أو يطغى، عز جارك وجل ثناءك ولا إله إلا أنت ".

.

روى ابن ماجه وصححه الألباني من حديث أسماء بنت يزيد أنها قالت: " لما توفى ابن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إبراهيم بكى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال المعزى إما أبى بكر وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه.

 

" كأنهم تعاظموا أن يبكي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا أنت أحق من عظم الله حقه فقال: " تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون "

 

حظ المؤمن من هذا الاسم:

 

لا شك أن اعتقاد العبد بأن الله سبحانه وتعالى عظيم هذا يورثه شيء من الاطمئنان لأنه حين يشعر أن ربنا هو العظيم كما قلنا وما دونه حقير لا يساوى شيئا فإنه لا يأبه بأي ضغوط ولا يخاف شيء.

 

الأمر الثاني قاله ابن القيم في الوابل الصيب أن العبد إذا أراد أن يكون له حظ من اسم الله العظيم فينبغي أن يعظم أمره ونهيه.

قال رحمه الله:

" فعلامة تعظيم الآمر الناهي تعظيم الأمر والنهى، ومن هذا أن لا يترخص ترخصا جافيا يخرجه عن حد التعظيم " ومثاله ما شرع من الإبراد في شدة الحر، وهو تأخير صلاة الظهر عن وقتها قليلا اتقاء حر الشمس ورفعا للمشقة على الناس، فبدلا من أن تصلى في الثانية عشر ظهرا تصلى في الواحدة أو الواحدة والنصف، رخصة من الله لعبادة.

فيأتي أحدهم ويترخص ترخصا جافيا فيصليها قبل العصر بقليل بحجة شدة الحر.

فهنا يخرج عن حد التعظيم، لأن تعظيم الله عزوجل يوجب على العبد الامتثال للأمر والنهي ابتداءً وسرعة الاستجابة ثم إتيان الأمر على مراد الله ولا يخرجه عن حد الاعتدال، يعني لا يترخص ولا يغلو.

 

قال تعالى: " وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ " الأنعام:91، فالله -سبحانه وتعالى- مهما بالغت في العبادة له لا تفي له بأدنى شيء، يقول النبي: " لو أن إنسانا من يوم أن ولد إلى يوم القيامة أتى ربه زحفا وأمسك بهذا العمل يوم القيامة لحقره " يوم القيامة لذا ينبغي على العبد أن يستقصى جهده وتعلو همته في البذل لكي يصل إلى ربه.

فيكون تعظيم الله سبحانه وتعالى دافعا له على ذلك.

 

 منها كذلك إذا كان هو يرى الله بعين العظم والإكبار يرى نفسه بعين الذل والانكسار والافتقار.

لذلك سبحان ربي العظيم مناسبة جدا للركوع، " سبحان " فيها تنزيه له سبحانه عن النقص والإقرار لنفسي به، و " ربي " فيها معنى المحبة، ثم " العظيم " فيها الإعظام والإكبار.

فيتحقق في سبحان ربي العظيم معاني العبودية: ذل تام وحب تام على جهة التعظيم والإكبار والإجلال.

 

و من تعظيم الله الإكثار من ذكره والبدء باسمه دائما في كل شيء كما بدأ به –سبحانه- كتابه.

فيستحب أن يسمي الإنسان في جميع أموره لاسيما في البيوت، ولاسيما حين انكشاف العورات، فالنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: " ستر مابين أعين الجن وعورات بني البشر أن يقول العبد باسم الله " فالشيطان يخنس ويصغر عند ذكر الله لأنه لا يعظم مع اسم الله شيء، والمفترض أن قلبك كذلك يخضع وينكسر لما يذكر عنده اسم الله.

فلا يعظم مع اسم الله شيء!!!!!!

 

من تعظيمه –سبحانه- أن يطاع نبيه ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لأن الله قال: " مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ " النساء:80.

فمن أطاع الرسول فقد أطاع المرسل ومن عصاه فقد عصى الله.

قال الله " لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ " الفتح: أي أن تعظموه وتعطوه قدره -صلى الله عليه وسلم- فلا ينبغي بأي حال ابتداء أن ينادى النبي –صلى الله عليه وسلم- كما ينادى غيره ولا ينبغي بحال أن تكون مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- توازى في قلبك مكانة أي أحد آخر فالله ورسوله أحب إليك مما سواهما، وهذا يحتاج إلى معايشة معه -صلى الله عليه وسلم- من خلال سيرته.

فمن يتعايش معه ومع صفاته يكبره ويعظمه ويجله.

 

من تعظيم الله أن يعظم كلامه.

تعظيم القرآن.

فعليك بمعرفة آدابه قراءة وحملا، اقرأ " آداب حملة القران " للإمام النووي، و " التبيان في آداب حملة القرآن " وللآجوري، واقرأ كذلك " مقدمة تفسير القرطبي " في المبحث الخاص آداب تعلم القران، لتعرف كيف تعظم القرآن وتتعامل معه.

فالقرآن له عظمة وتعظيمه من تعظيم الله عزوجل.

 

من تعظيم الله كذلك تعظيم الشعائر.

ما عظمه الله يجب أن يعظم عندك،ونذكر قول الله تعالى في سورة الحاقة لما تكلم عن أهل الشمال أعاذنا الله منهم وإياكم: " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ " أي أنه لم يكن يعظم ما نعظم فإذا كان الله سبحانه يعظم شأن بعض الأيام كالعشر من ذي الحجة فينبغي أن تعظم في قلبك، وإذا كان لرمضان مزية عن باقي الشهور فينبغي أن يعظم في قلبك، وإذا كان للأشهر الحرم مزية عن غيرها من الشهور فينبغي أن تعظم، وهكذا لذلك قال الله تعالى: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " الحج:٣٢ فمن تعظيمه تعظيم شعائره لاسيما ما عظم في شرعنا وعلى رأسها الصلاة.

ومن تعظيم الله كذلك أن تجتنب النواهي يقول الله: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ " الحج:30 لأنك ما وقعت في النهي إلا لما هان الله في قلبك، والأصل أنك قد هنت عنده فوكلك إلى نفسك ومن يهن الله فماله من مكرم.

ولو كان لله في قلبك من التعظيم ما وقعت.

 

من تعظيم الله تعالى الغيرة له.

أن تغار لله، فالله يغار وغيرة الله أن تنتهك محارمه، فتغار وأنت ترى انتهاك حرمات الله -سبحانه وتعالى- وينكر قلبك ولا يخلو حال العبد من أسف وندم على هذا الانتهاك.

إذا كان يؤمن أن الله عظيم فيغار لله -سبحانه وتعالى
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×