اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

مختارات من تفسير الآيات

المشاركات التي تم ترشيحها

السؤال

ما معنى عالم الميثاق؟ أفيدوني بكل شيء عنه إذا سمحتم . وجازاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلعل السائلة الكريمة تقصد العهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى على بني آدم في عالم الذر حين خلق أباهم آدم عليه السلام، ومسح على ظهره فاستخرج منه كل من سيولد ويخرج من صلب آدم إلى يوم القيامة، فهذا الميثاق هو إقرارهم بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ {الأعراف: 172-173}

وقد روى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا قال: إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.

:::::::::::::

السؤال

لماذا في سورة الرحمن في قوله تعالى: علم القرآن خلق الإنسان. قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان؟.
مع الشكر والامتنان.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال الإمام البيضاوي رحمه الله في تفسيره: لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها بـ (الرَّحْمَنُ )، وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها، ثم أتبعه قوله: خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {الرحمن: 3-4}. إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع. اهـ

:::::::::::

السؤال

ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك. كل من عند الله.المرجو بيان تناسق هذه المعاني

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه الآيات نزلت في المنافقين الذي قالوا في قتلى أحد: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا {آل عمران: 156] .... فرد الله تعالى عليهم بقوله: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ {النساء: 78-79}.

وخلاصة ما ذكره أهل التفسير في قول الله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .. أي إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من نصر وغنيمة... يقولوا هذه من جهة الله ومن تقديره لما علم فينا من الخير. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ.. أي وإن تصبهم هزيمة أو جوع أو ما أشبه ذلك يقولوا هذه بسبب اتباعنا لمحمد ودخولنا في دينه... كما قال قوم فرعون: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ .. قال الله تعالى رداً عليهم: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {النساء: 78}. فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد زعمهم الباطل.. ببيان أن الخير والشر بتقدير الله تعالى، فالحسنة والسيئة والنعمة والنقمة كل ذلك من عند الله خلقاً وإيجاداً، لا خالق سواه فهو وحده النافع الضار، وعن إرادته تصدر جميع الكائنات...

ثم قال تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... والخطاب لكل سامع أي ما أصابك أيها الإنسان من نعمة وإحسان فمن الله تفضلاً منه وإحساناً وامتحاناً... وما أصابك من بلية ورزية... فمن عندك لأنك السبب فيها بما ارتكبت يداك؛ كقوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى: 30}.

وبهذا يتضح لك أن خلق كل شيء وإيجاده خيراً كان أو شراً هو من عند الله تعالى، فهو وحده الخالق وهو وحده النافع الضار. كما قال تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، خلقاً وإيجاداً.

وأما قوله تعالى: فَمِنْ نَفْسِكَ فمعناه بسبب ما ارتكبت من المعاصي وما اقترفته يداك من الآثام، فالله هو الخالق لها، وأنت هو السبب فيها بما ارتكبت من ذنوب ومعاصي.

والله أعلم.

:::::::

السؤال

قال الله عز و جل -يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين- لماذا قدم السجود عن الركوع

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف في سبب إيراد السجود في الآية الكريمة قبل الركوع، فقيل لأنه أفضل، وقيل لأنه أقدم منه في صلاتهم، وقيل غير ذلك.. ففي روح المعاني للألوسي عند تفسير الآية المسؤول عنها قال: يحتمل أن يكون المراد من ذلك كله الأمر بالصلاة إلا أنه أمر سبحانه لها بذكر أركانها مبالغة في إيجاب المحافظة عليها، لما أن في ذكر الشيء تفصيلا تقريرا ليس في الإجمال. ولعل تقديم السجود على الركوع لأنه كذلك في صلاتهم. وقيل: لأنه أفضل أركان الصلاة وأقصى مراتب الخضوع. وفي الخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أو التنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن (اركعي) بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين..

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ..)

السؤال

ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك. كل من عند الله.المرجو بيان تناسق هذه المعاني

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه الآيات نزلت في المنافقين الذي قالوا في قتلى أحد: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا {آل عمران: 156] .... فرد الله تعالى عليهم بقوله: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ {النساء: 78-79}.

وخلاصة ما ذكره أهل التفسير في قول الله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .. أي إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من نصر وغنيمة... يقولوا هذه من جهة الله ومن تقديره لما علم فينا من الخير. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ.. أي وإن تصبهم هزيمة أو جوع أو ما أشبه ذلك يقولوا هذه بسبب اتباعنا لمحمد ودخولنا في دينه... كما قال قوم فرعون: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ .. قال الله تعالى رداً عليهم: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {النساء: 78}. فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد زعمهم الباطل.. ببيان أن الخير والشر بتقدير الله تعالى، فالحسنة والسيئة والنعمة والنقمة كل ذلك من عند الله خلقاً وإيجاداً، لا خالق سواه فهو وحده النافع الضار، وعن إرادته تصدر جميع الكائنات...

ثم قال تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... والخطاب لكل سامع أي ما أصابك أيها الإنسان من نعمة وإحسان فمن الله تفضلاً منه وإحساناً وامتحاناً... وما أصابك من بلية ورزية... فمن عندك لأنك السبب فيها بما ارتكبت يداك؛ كقوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى: 30}.

وبهذا يتضح لك أن خلق كل شيء وإيجاده خيراً كان أو شراً هو من عند الله تعالى، فهو وحده الخالق وهو وحده النافع الضار. كما قال تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، خلقاً وإيجاداً.

وأما قوله تعالى: فَمِنْ نَفْسِكَ فمعناه بسبب ما ارتكبت من المعاصي وما اقترفته يداك من الآثام، فالله هو الخالق لها، وأنت هو السبب فيها بما ارتكبت من ذنوب ومعاصي.

والله أعلم.

images?q=tbn:ANd9GcQIKGga0EFx3OaOsgOgIo4

تفسير (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء..)

السؤال

قال الله تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} عندما قال الله زين للناس حب الشهوات من النساء (فهذا للرجال)، فهل معنى ذلك، أن كلمه الناس تطلق على الرجال فقط أم الناس كلمة تطلق على الإاث والذكور، وهل يجوز إطلاق كلمة الناس على مجموعة من النساء فقط دون دخول الرجال معهم، وهل إذا كانت كلمة الناس شاملة للنساء والرجال فهل باقي الكلام في الآيه السابقة يشمل النساء والرجال؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالناس جمع إنسان، وهو يطلق على الرجل والمرأة معاً، قال ابن منظور في لسان العرب: الإنسان: معروف.... والجمع الناس، ويقال للمرأة أيضاً إنسان ولا يقال إنسانة، والعامة تقوله..

وعليه، فقول الله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ {آل عمران:14}، يشمل الرجال والنساء، ولا مانع من إطلاق كلمة الناس على مجموعة من النساء فقط دون دخول الرجال.

وانطلاقاً مما ذكر فإن ما في الآية يشمل النساء والرجال، لأن شهوات الحياة لا تكاد تخرج عن هذه الأمور الأساسية التي أشار إليها القرآن الكريم في آياته المباركة، وهي: شهوة الجنس- شهوة حب البنين والبنات- شهوة جمع المال وتكديس الثروة- شهوة المتاع والأشياء الفاخرة. وكلها شهوات مشتركة بين الرجال والنساء.

والله أعلم.

images?q=tbn:ANd9GcQIKGga0EFx3OaOsgOgIo4

لماذا ختمت سورة النساء بآية المواريث

السؤال

الآية 176 من سورة النساء والتي تتحدث عن الميراث لماذا جاءت في آخر السورة ولم تأت مثلا في الآيات 11 و 12 و 13 حيث إنها في نفس الموضوع.
أفادكم الله وشكرا لسيادتكم

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتلك الآية إنما جاءت في آخر السورة لأنها آخر آية نزلت منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قيل هي آخر آية نزلت من كتاب الله، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ {النساء: 176} وفي رواية: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء. والحديث متفق عليه

وقد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لحجة الوداع بسبب جابر رضي الله عنه لما أغمي عليه فعاده النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت يا رسول الله كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة رواه مسلم وله روايات كثيرة في السنن.

فكانت تلك الآية هي آخر ما نزل من سورة النساء فختمت بها السورة وترتيب المصحف توقيفي، وإن كان موضوعها يتعلق بصدر السورة (آية المواريث) ولكن تلك نزلت متقدمة وهي نزلت متأخرة فكان ترتيب كل منهما بحسب النزول.

وقد ذكر بعض العلماء ممن عنوا بفواصل الآيات وتناسب السور أنه سبحانه ختم سورة النساء بهذه الآية كما بدأها بأحكام الإرث لتشاكل المبدأ والمقطع، وكثيرا ما وقع ذلك في السورة. ذكره أبو حيان في البحر، والسيوطي في قطف الأزهار والدرر في تناسب الآيات والسور وغيرهما.

والله أعلم.
images?q=tbn:ANd9GcQIKGga0EFx3OaOsgOgIo4

تفسير (وكان أبوهما صالحا)

السؤال

في سورة الكهف يقول الله(وكان أبوهما صالحا) هل الغلامان أخوان.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر من سياق القرآن الكريم أن الغلامين المذكورين كانا أخوين، قال القرطبي: ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية، وقيل هو الأب السابع وقيل العاشر.. قال أهل التفسير: كان أبوهما صالحا فحفظهما الله تعالى فيه وإن لم يذكرا بصلاح. وقال بعضهم: كان أبوهما يسمى كاشحا واسم أمهما دنيا، وليس في هذا كبير فائدة ولا يترتب عليه عمل..

والفائدة من القصة التي يدل عليها السياق هي أن الله تعالى يحفظ عبده الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعد عنه. وقد روي أن الله تعالى يحفظ العبد الصالح في سبعة من ذريته، وعلى هذا يدل قول الله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ{الأعراف:196}. ملخصا من تفسير القرطبي.

والله أعلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تفسير (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس..)

السؤال

يقول الله تعالى في سورة الحج:
ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس...
ما معنى هذه الآية الكريمة علما أننا نحن معشر البشر لا نرى تسبيح الشمس والقمر والنجوم.....؟؟؟؟

 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السجود في اللغة له معنيان معنى حقيقي ومعنى مجازي، فمعناه الحقيقي وضع الجبهة على الأرض، وهو ما يحصل من العاقل المطيع، ومعناه المجازي التعظيم والخضوع والانقياد، وهو ما يحصل من غير العاقل، وقد استعمل السجود بمعنييه في هذه الآية الكريمة.

فسجود العاقل في الآية سجود حسي وسجود غيره سجود معنوي.

قال الراغب الأصفهاني بعد أن تكلم على أصل السجود، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته: وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا {النجم: 62}. أي تذللوا له.

وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات والجماد، وعلى ذلك قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ {النحل: 48}. فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم.

والآية التي بين أيدينا شملت النوعين من السجود: التسخير والاختيار، ومثلها قول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ {النحل: 49}.

وهذه الآيات وما أشبهها تدل دلالة واضحة على أن هذا الكون كله ما نشاهد منه وما غاب عنا يسجد لله سبحانه وتعالى ويسبح بحمده بالكيفية التي يعلمها ويريدها سبحانه وتعالى، وكون البشر لا يشاهدون كيفية هذا السجود أو لا يسمعون هذا التسبيح بحواسهم، فإن المؤمن العاقل المتأمل فيما حوله يدرك أن كل شيء في هذا الكون خاضع لخالقه وسائر وفق أمره... لا يشذ عن ذلك إلا من أشرك بالله، ولم يقبل هداه، ولهذا قال سبحانه وتعالى رداً على من أشرك به: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ {الإسراء: 43-44}.

قال ابن كثير: لا تفقهون تسبيحهم، لأنها بخلاف لغاتكم.

ويقول سيد قطب في تفسير الظلال: لا تفقهون تسبيحهم لأنكم محجوبون بصفاقة الطين، ولأنكم لم تستمعوا بقلوبكم، ولم تتوجهوا إلى أسرار الوجود الخفية.. وإلى النواميس التي تنجذب إليها كل ذرة في هذا الكون الكبير، وتتوجه بها إلى خالق النواميس ومدبر هذا الكون... وحين تشف الروح وتصفو فتتسمع لكل متحرك أو ساكن وهو ينبض بالروح ويتوجه بالتسبيح، فإنها تتهيأ للاتصال بالملأ الأعلى، وتدرك من أسرار هذا الوجود ما لا يدركه الغافلون الذين تحول صفاقة الطين بين قلوبهم وبين الحياة الخفية السارية في ضمير هذا الوجود، النابضة في كل متحرك وساكن وفي كل شيء في هذا الوجود.

ويقول الألوسي في تفسير روح المعاني: وقد ذكروا أن الذكر (ذكر الله تعالى)، إذا تمكن في العبد سرى في جميع أجزاء البدن، فيسمع الذاكر كل جزء منه ذاكراً، فإذا ترقى حاله سمع كل ما في عالم الملك كذلك، فإذا ترقى يسمع كل ما في الوجود كذلك... (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).

ومعنى الآية - كما قال أهل التفسير-: ألم تر أن الله يسجد له... الرؤية هنا رؤية القلب وهي للعلم والخطاب لكل من يتأتى منه ذلك (يسجد له) يخضع لعظمته كل شيء طوعاً وكرها، الملائكة في أقطار السماوات، والإنس والجن وسائر المخلوقات.. قال ابن كثير: وخص الشمس والقمر والنجوم بالذكر لأنها قد عبدت من دون الله فبين أنها تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة.

(وكثير من الناس) أي المؤمنين الموحدين.. الذين يسجدون لله تعالى طوعاً وعبادة... (وكثير حق عليه العذاب) وهم الكفار لعدم سجودهم طوعاً.

والله أعلم.

image.png.efb81d833e063bb0595a71e0d510a0a1.png

المقصود بـ (آل ياسين) في سورة الصافات

السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،أما بعد من هم آل ياسين المذكورين في سورة الصافات الآية(130) وهل المقصود بهم النبي إلياس وأتباعه أم لا خاصة أن آل بمعنى أهل مثل آل محمد عليهم السلام
أفيدوني وجزاكم الله خيرا

 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف المفسرون في معنى تلك الآية وهل المقصود بها هو إلياس، وأضيفت إليه النون مثل إدريس، سمع فيه إدارسين، وجزم بذك الطبري وقال لأن الله أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله فكذلك السلام في هذا الموضع، فينبغي أن يكون على إلياس فقط كسلامه على غيره من أنبيائه لا على آله فتكون إلياسين بكسر الهمزة وهي قراءة الجمهور المقصود بها هو إلياس، فالسلام عليه وحده، ومن قرأ بقطع آل وهي قراءة المدنيين والشامي تأول ذلك بمعنى سلام على آل محمد لأن ياسين يزعم بعضهم أنها من أسمائه صلى الله عليه وسلم وقيل المقصود آل إلياس.

قال القرطبي : والمقصود هو إلياس سمى إياس، وياسين ثم سلم على آله من أهل دينه ومن كان على مذهبه

إذا فاختلف المفسرون لاختلاف القراءة في ذلك بين قطع آل وبين وصلها، وكسر الهمزة ولزيادة الياء والنون في الاسم فمنهم من حملها على أن المقصود هو إلياس، ومنهم من قال المقصود آله من أتباعه وأهل ملته ومنهم من قال المقصود آل النبي صلى الله عليه وسلم

والله أعلم.

image.png.efb81d833e063bb0595a71e0d510a0a1.png

معنى كلمة (وفومها) في آية البقرة

السؤال

قال تعالى في سورة البقرة الآية 61
(وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفـــــومها وعدسها وبصلها..) إلى آخر الآية لماذا في اللغة العربية يقولون ثومها وليس فومها؟

 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه في اللغة العربية يقال ثوم وفوم، وإن كان الفوم يطلق على الحنطة أحياناً لقوله أحيحة بن الجلاح:

قد كنت أغنى الناس شخصاً واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم

ولذلك، فإن المفسرين اختلفوا في المقصود بالفوم في الآية، فمنهم من فسره بالثوم، وقرأ ابن مسعود بالثاء فيها.

قال ابن كثير رحمه الله: أما الفوم فقد اختلف السلف في معناه فوقع في قراءة ابن مسعود وثومها وكذا فسره مجاهد، والربيع بن أنس وسعيد بن جبير ورواية الحسن عن ابن عباس كما عند ابن أبي حاتم....قال ابن جرير الطبري فإن كان ذلك صحيحاً فإنه من الحروف المبدلة كقولهم وقعوا في عاشور شر وعافور شر وأثافي وأثاثي ومغافير ومغاثير ونحوه مما قلبت فيه الفاء ثاء والثاء فاء لتقارب مخرجيهما.

وفي فتح القدير : قال الشوكاني : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :(وفومها) قال الخبز، وفي لفظ البر وفي لفظ الحنطة .

هذا مجمل ما قيل في تلك الكلمة وغاية ما فسرت به فالعرب تقول فوما وتقول ثوما إلا أن مصطلح العامة غلب عليه إطلاق الثوم بالثاء المثلثة وترك الفاء واللغة لاتحاكم إلى اصطلاح العامة وركونها إلى لفظ أو قياس دون آخر.

والله أعلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلف بالله كذبا وتفسير آيتين من سورة الذاريات

السؤال

إذا حلف الإنسان بالله كذبا فهل هناك شيء يكفر به هذا الذنب؟ وسؤالي الثاني في تفسير القرآن الكريم فما معنى قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)(قتل الخرصون).

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا حكم الحلف بالله كذباً، والواجب في ذلك، وكيفية التوبة منه في الفتوى رقم: 7228.

وأما تفسير قوله تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ {الذاريات: 7}.

فمعناه ذات الطرق التي تسير فيها الكواكب قال ابن عطية: الحبك بضم الحاء والباء الطرائق التي على نظام في الأجرام، وقال ابن عباس: حبكها حسن خلقتها، وقال ابن جبير: الحبك الزينة وقال الحسن حبكها كواكبها.

وقال القرطبي: المراد بالسماء هاهنا السحاب التي تظل الأرض وقيل السماء المرفوعة قال ابن عمر السماء السابعة .

وقال الطبري في تفسيرها: يقول تعالى ذكره: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ الحسن، وعنى بقوله: ذات الحبك ذات الطرائق وتكسير كل شيء حبكه وهو جمع حباك وحبيكة، وبنحو الذي قلناه في ذلك قال أهل التأويل، وان اختلفت ألفاظ قائليه.

وأما قوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ {الذاريات: 10}. فقيل المرتابون وقيل الكهنة وقيل الذين يتخرصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذكر القرطبي عن النحاس أن معناها الكذابون فالخرص هو الكذب، ومعناه دعاء على أولئك الخراصين المرتابين الذي هم في غمرة الضلالة وغلبتها متمادون وعن الحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لاهون كما قال الطبري.

والله أعلم.

image.png.52f74fa015968b36883647525131b59a.png

معنى قوله تعالى: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)

السؤال

ما معنى ذات الشوكة في قوله تعالى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ {الأنفال: 7}، قال: قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحد، والشوكة: السلاح. اهـ.

والمراد بذات الشوكة: طائفة النفير أي جيش قريش، والصحابة إنما أرادوا بخروجهم عير قريش، وهي غير ذات شوكة، وأراد الله أن يصل الأمر إلى معركة بالسلاح، وهو ما كان يوم بدر.

قال البيضاوي في تفسيره: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم. يعني: العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارساً، ولذلك يتمنونها، ويكرهون النفير لكثرة عَددهم وعُددهم. اهـ.

والله أعلم.

image.png.d1685ebdd1766ab6d43dbf6871dec4b1.png

تفسير قوله تعالى (لتركبن طبقا عن طبق)

السؤال

ما هو تفسير هذه الآية الكريمة (لتركبن طبقا عن طبق)ما معنى لتركبن طبقا عن طبق ؟
 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تفسير الآية الكريمة فإن فيها قراءتين سبعيتين الأولى منهما: لتركبن بفتح الباء، أي الخطاب فيها للواحد، وبها قرأ من السبعة ابن كثير وحمزة والكسائي، وهي على هذه القراءة خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له.

والقراءة الثانية: لتركبن بضم الباء خطاب للجميع وهم الناس، وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم، ومعنى الآية على القراءة الثانية لتركبن أيها الناس حالا بعد حال فتنتقلون في دار الدنيا من طور إلى طور وفي الآخرة من هول إلى هول، والطبق في لغة العرب الحال ومنه قول الأقرع بن حابس التميمي:

إني امرؤ قد حلبت الدهر شطره * وساقني طبق منها إلى طبق

وقول الآخر:

كذلك المرء إن ينسأ له أجل * يركب على طبق من بعده طبق

انتهى. من أضواء البيان للشنقيطي بتصرف يسير.

ولبيان تفسير الآية على القراءة الأولى والمزيد من تفسيرها على القراءة الثانية يرجى مراجعة كتب التفسير مثل ابن كثير وغيره.

والله أعلم.

image.png.286c363c0b8962865bb62dc031b87290.png

تقديم الزفير على الشهيق في سورة هود

السؤال

يقول الله تعالى في سورة هود: فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. فما الحكمة في ذكر الزفير ثم الشهيق، مع أن الإنسان يأخذ الشهيق ثم الزفير، نرجو الإفادة من سيادتكم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الواو لا تقتضي الترتيب في اللغة العربية عند جمهور النحويين، ويدل لهذا قوله تعالى إخباراً عن المشركين أنهم قالوا: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ {الجاثية:24}، ومن المعلوم أن الكفار لم يكونوا مقرين بالحياة بعد الموت، ثم إن الظاهر من كلام أئمة السلف يفيد أن المناسب في الأسلوب هو تقديم الزفير على الشهيق، فقد روي عن ابن عباس أنه قال فيها: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر. ومن المعلوم أن الحلق قبل الصدر.

وقد ذكر الألوسي في روح المعاني أنه قال أهل اللغة من الكوفية والبصرية: الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار والشهيق بمنزلة آخر نهيقه. وقد احتج هو وأبو السعود لهذا بقول الشماخ في حمار وحشي:

بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه شهيق محشرج

ومن المعلوم أن تقديم الأول على الآخر مناسب.

والله أعلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

معنى (الباقيات الصالحات)

السؤال

ماهي (الباقيات الصالحات)

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة. قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة. قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال شعيب الأرناؤوط: حديث حسن لغيره.

وفي حديث آخر عنده قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات. وصححه شعيب الأرناؤوط.

وأخرج مالك مثله في الموطأ، وكذلك ابن حبان في صحيحه، والطبراني في الكبير، وأخرج الحاكم في مستدركه مثل حديث أبي سعيد الخدري الأول عنه.

وأورد الألباني في السلسلة الصحيحة قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات.

وبذلك فسرها مجاهد وعطاء كما قال ابن العربي في أحكام القرآن. قال: وقالت جماعة هي الصلوات الخمس، وبه قال مالك.

وقد جمع تلك الأقوال كلها وحصرها في قولين هما أن المقصود بها: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والثاني: أنها الصلوات الخمس وهو الذي مال إليه ورجحه.

وما دام أنه ليس في الباب حديث صحيح (كما قال) يدل على الحصر فالأولى شمولها لكل عمل صالح.

والله أعلم.

image.png.b5943754f61a0de61ab18e645623b315.png

إبليس على علم بالصراط المستقيم

السؤال

كيف عرف الشيطان أن هناك صراطا مستقيما وأن أكثر الناس من الجاحدين لنعم الله وذلك قبل أن يأمره الله بالسجود لآدم (الأعراف)، حسب التسلسل القرآني؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالآيات كما في سورة الأعراف هي قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ* قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ* قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ* قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ* قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {الأعراف} إلى آخر الآيات.

وفي هذه الآيات أنه سبحانه لما خلق آدم أمر إبليس بالسجود له مع الملائكة فأبى فأخرجه الله من الجنة وطرده عن الرحمة فسأله أن ينظره ويمهله حتى يكون من آخر من يموت ويسلطه على عباده فيغويهم ويقعد لهم صراطه المستقيم فيضلهم عنه، وقد كان إبليس من علماء الملائكة ويعلم أن لله صراطاً مستقيماً من سلكه رشد ومن زاغ عنه هلك، وكان هو ممن زاغ عنه لتكبره، وأما قوله: وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. فإنه ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا الواقع، ذكر ذلك ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما، ودليل ذلك قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {سبأ:2}.

قال ابن كثير: لما استوثق إبليس من ربه بإمهاله وإنظاره أخذ في المعاندة والتمرد فقال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. أي كما أهلكتني وأضللتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على (صراطك المستقيم) أي طريق الحق وسبيل النجاة.

وكان ذلك كله بعدما أمره بالسجود لآدم وأبى وقد تعدد ذكر قصة آدم وإبليس في كثير من السور وبأساليب مختلفه وليس فيها تقديم ذكر الإغواء على الأمر بالسجود، مع التنبيه إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يبحث عن متشابه القرآن، قال الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {آل عمران:7}.

وللاستزادة نرجو مراجعة كتب التفسير عند تلك الآيات مثل تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي وغيرهما.

والله أعلم.

image.png.fbfa8cf9525cf598c20e3f1db001f77e.png

 

تفسير قوله تعالى (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ..)

السؤال

هل السامري هو الدجال في آخر الزمان؟ وما تفسير قولة تعالى: قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ {95} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي {96} قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً؟
وقول سيدنا موسى (ما خطبك) هل هذا دلالة على عظم ما أتى به السامري؟ وهل كلمة (بصرت) تعني الرؤية؟ وهل قوله: (فإن لك في الحياة) عام أي مدى الحياة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كون الدجال الأكبر هو السامري الذي ظهر في عهد موسى، لم يثبت ما يدل عليه، ومن المعلوم أن الغيبيات لا يجزم بشيء فيها إلا إذا ثبت بدليل صحيح.

وقول موسى للسامري "مَا خَطْبُكَ" معناه ما شأنك وما أمرك الذي دعاك إلى ما صنعت، والخطب يطلق للأمر العظيم، ولا شك أن دعوة الناس لعبادة غير الله والسعي في إضلالهم خطب عظيم وأمر خطير.

وكلمة "بَصُرْتُ" معناها علمت، يقال: بصر الرجل إذا صار عليما بالشيء.

وقوله: "فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ" عام في مدى حياة السامري، ولكنه لا يفيد أنه يطول عمره مدة الدنيا،

وراجع كتب التفسير والبداية والنهاية لابن كثير.

والله أعلم.

image.png.8808435169621ca71676df90296b0495.png

وجه افتتاح سورة الرحمن باسم الرحمن

السؤال

علام يدل افتتاح سورة الرحمن باسم الرحمن و لماذا ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال البغوي: "الرحمن" قيل نزلت حين قالوا وما الرحمن، وقيل هي جواب لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلمه بشر. وكذا في زاد المسير قال كفار مكة "وما الرحمن" فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن، فقال تعالى الرحمن -الذي أنكروه- هو الذي علم القرآن.

وهذه الصيغة ثناء مبالغة من الرحمة كما قال الثعالبي في الجواهر الحسان: وفي بدء السورة بها براعة استهلال. كما قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير قال: وأوثر استحضار الجلالة باسم "الرحمن" دون غيره من الأسماء لأن المشركين يأبون ذكره فجمع في هذه الجملة بين ردين عليهم مع ما للجملة الاسمية من الدلالة على ثبات الخبر، ولأن معظم هذه السورة تعداد للنعم والآلاء، فافتتاحها باسم "الرحمن" براعة استهلال.

والله أعلم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تفسير (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ..)

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم أسأل عن معنى قوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون) بارك الله في جهودكم المخلصة .

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ {الأنبياء: 37 } أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف { الروم: 54 } أي خلق الإنسان ضعيفا، فطبع الإنسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة، والمراد بالإنسان قيل: آدم عليه السلام، وقيل المراد بالإنسان: الناس كلهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا{الإسراء: 11} هكذا ذكره القرطبي، وقال الشوكاني: أي جعل لفرط استعجاله كأنه مخلوق من العجل. قال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل والعرب تقول للذي يكثر من الشيء: خلقت منه؛ كما تقول: أنت من لعب، تريد المبالغة في وصفه بذلك. ويدل على هذا المعنى قوله: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا {الإسراء: 11} والمراد بالإنسان الجنس وقيل آدم . كما ذكره القرطبي وغيره من أئمة التفسير .

والله أعلم

 

image.png

تفسير (وغدوا على حرد قادرين)

السؤال

ما معنى : على حرد قادرين ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمعناها كما قال القرطبي وغيره: على قصد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم، قال معناه ابن عباس وغيره، والحرد القصد، حرد يحرِد بالكسر حردا قصد. وقال السدي وسفيان: على حرد، على غضب، ومعنى قادرين أي قد قدروا أمرهم وبنوا عليه.اهـ

وقال أبو عبيدة والقتيبي: غدوا ونيتهم على منع المساكين، يقال: حاردت السنة إذا لم يكن لها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن. ذكر ذلك البغوي .

والخلاصة أن الحرد يطلق على القصد والمنع والغضب، فهم قد غدوا على غضب وقصد منع المساكين مقدرين لذلك ومجتمعين عليه، قادرين على ثمار جنتهم لا يحول بينها وبينهم أحد؛ كما قال البغوي وغيره

والله أعلم.

 

image.png

الفرق بين المقسطين والقاسطون

السؤال

الفرق في المعنى بين الآيتين الكريمتين، قوله تعالى : (وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) وقوله تعالى:(وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالفرق بينهما أن المقسطين من الفعل أقسط أي عدل، وأما القاسطون فهي من الفعل قسط أي جار ، قال الطبري : يقال أقسط الحاكم فهو يقسط إقساطاً وهو مقسط إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه، فإذا جار قيل قسط فهو يقسط قسوطاً، ومنه قول الله عزوجل : وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا. يعني الجائرون .

والله أعلم .

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تفسير (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)

السؤال

أرجو شرح قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: كل يعمل على شاكلته... صدق الله العظيم. جزاكم الله ألف خير.
 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكر ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ {الإسراء: 84}. قال: قال ابن عباس: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته وطبيعته. وقال قتادة: على نيته. وقال ابن زيد: دينه. وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى. وهذه الآية -والله أعلم- تهديد للمشركين ووعيد لهم؛ كقوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ {هود: 121}. ولهذا قال: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا {الإسراء: 84}. أي منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله، فإنه لا يخفى عليه خافية. اهـ

والله أعلم.

image.png.771dedecbefffec92cf52b62f6697433.png

تفسير قوله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات..)

 

السؤال

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، هل يشمل الأذى الذي ورد في هذه الآية الكريمة كل مناحى الحياة بالنسبة للمؤمنين كأن تعطل مصالحهم مثلا أو تمنعهم حقا لهم كأن تقف في الطريق وتغلقه وتمنع مرورهم أو أن تسد عليهم المنافذ، أم هذا الأذى مقصور على الإساءة إليهم فقط في أعراضهم وكل ما يتعلق بخصوصياتهم ؟
نأمل التفصيل ما أمكن . وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأذى المذكور في الآية يشمل جميع ما يتأذى به المسلم قولا أو فعلا في عرضه أو ماله أو جسده .

وذلك لأن الأذى لغة هو الضرر غير الجسيم، قال تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى {آل عمران: 111 } أي ضرر يسيراً فكل أذى بالمعنى اللغوي يدخل في الآية بالنص ، وإذا كان الضرر اليسير محرماً بنص الآية فمن باب أولى الضرر الفاحش أو الإساءة أو منع الحق، قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بن كعب قرأت البارحة هذه الآية ففزعت منها، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، والله أني لأضربهم وأنهرهم فقال له أبي : يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم . فالشاهد أن عمر فهم أن الأذى في الآية غير قاصر على الأذى في العرض ، وقال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير في تفسير الآية : بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل اهــ .

والخلاصة أن جميع أذى المسلم حرام، وأنه داخل في عموم الآية إلا ما كان عن قصاص ونحوه .

والله أعلم .

image.png.d0937556e0b22ec2a13cbd77895221da.png

علة حذف من في قوله تعالى (تجري تحتها الأنهار)

السؤال

ما الفرق بين قوله تعالي "تجري من تحتها الأنهار" و قوله تعالي "تجري تحتها الأنهار" صدق الله العظيم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن لفظ (تجري تحتها الأنهار) بدون (من) ورد في القرآن الكريم في موضع واحد في سورة التوبة الآية رقم 100 فقرأها الجمهور بدون (من) بالنصب على الظرفية، كما كتبت بذلك في مصاحف الأمصار ما عدا مصحف مكة، وقرأها ابن كثير بزيادة (من) كباقي أخواتها كما هو مكتوب في مصحف أهل مكة.

وقد ذكر العلامة ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير الفرق بين القراءتين فقال: وقد خالفت هذه الآية عند معظم القراء أخواتها فلم تذكر فيها (من) مع (تحتها) في غالب المصاحف، وفي رواية جمهور القراء فتكون خالية من التأكيد، إذ ليس لحرف (من) معنى مع أسماء الظروف إلا التأكيد، ويكون خلو الجملة من التأكيد لحصول ما يغني عنه من إفادة التقوي بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، ومن فعل (أعد) المؤذن بكمال العناية فلا يكون المعدُّ إلا أكمل نوعه.

وعلى هذا فـ(من) في الآيات الأخرى لزيادة التوكيد، وليست للبيان... وعدم ذكرها في سورة التوبة لحصول ما يغني عنها من أدوات التوكيد، وذكرها في قراءة ابن كثير يفيد زيادة التوكيد.

والله أعلم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

تفسير (ذلك لمن خشي العنت..)

 

السؤال

أولاً: جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع وخاصة الاستشارات والفتاوى.
لقد ورد في كتاب الله العزيز قوله تعالى {ذلك لمن خشي العنت منكم} فأريد أن أسأل إن كان شاب في سن الزواج لا يستطيع الزواج الآن فكم من الوقت قد يمضي دون زواج قبل أن يصيبه العنت، لأن الأمر قد يطول والله أعلم فوحده بيده الرزق.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال العيني في عمدة القاري في معنى "العنت": هو الإثم والضرر بغلبة الشهوة. هكذا فسره الثعلبي. ويقال العنت الزنى، وهو في الأصل المشقة.

وقال الفتوحي في حسن الأسوة: العنت أي الوقوع في الإثم. وقيل الزنى، وأريد به هنا ما يجر إليه الزنى من العقاب الدنيوي والأخروي.

وقال مالك في الموطأ: العنت هو الزنى. وقال البيهقي: هو الفجور. قال القرطبي: ومن خشي على نفسه العنت والضرر بالوقوع في المعصية وجب عليه الزواج إذا كان يستطيعه ولا يكسر شهوته إلا به. انتهى بتصرف.

إذن معنى العنت في الآية هو الزنى والوقوع في المعصية بسبب غلبة الشهوة، ولا وقت محدد في الشرع لحصول ذلك، بل متى وجد المرء من نفسه غلبة شهوته وتوقان نفسه إلى النساء وخشي من الوقوع في الزنا وجب عليه الزواج إذا استطاع، فإن لم يستطع فعليه بالصوم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

ولا ينبغي أن يكون الفقر عائقًا دون ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى وعد طالبي العفاف بالغنى؛ كما في قوله: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {النــور:32}. وعند النسائي والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة حق الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. وحسنه الألباني، وأخرجه عبد الرزاق، وذكر القرطبي في تفسيره أن عمر رضي الله عنه قال: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح وقد قال تعالى: إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. وذكر ابن كثير في تفسيره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم به من الغنى.

والله أعلم.

 

 

image.png.98025450141131703912bdbe79e320fc.png

العدد الذي لا يجوز الفرار منه عند القتال

 

السؤال

هل يفهم من الآية الكريمة في سورة الأنفال رقم 65 تحديد النسبة أو النصاب الأعلى والأدنى لخوض معركة مع الأعداء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الآية المشار إليها هي قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {الأنفال:65}، كان هذا في بداية الأمر فكان على الواحد من المسلمين أن يقاتل عشرة من المشركين وعلى العشرة أن يقاتلوا مائة وهكذا، فلا يجوز الفرار أمام المشركين إذا كان العدد بهذه النسبة، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها وخفف الحكم بأن يقاتل الواحد منهم اثنين من المشركين، فنزل قول الله تعالى: الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {الأنفال:66}، ففي صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين. شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال الله تعالى: الآن خفف الله عنكم... قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. ولذلك فالآية كانت تحدد النسبة التي لا يجوز للمسلمين الفرار منها إذا لم يتجاوزها الكفار.

والله أعلم.

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

العلوم التي تشملها آية(قل هل يستوي الذين يعلمون..)

 

السؤال

هل يتضمن المقصود من العلماء في آية هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون العلماء في مجالات الحياة غير العلم الشرعي كعلماء الطب و الهندسة و غيرها مع الالتزام طبعا بتقوى الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أن قول الله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. والآيات الأخرى والأحاديث التي تحث على العلم، تتنزل ابتداء على طلب العلم الشرعي، لأنه أفضل العلوم وأشرفها. قال محمد بن مفلح في الآداب الشرعية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين معرفة الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام.

وفي رسالة ابن أبي زيد القيرواني: وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه، ودعا إليه وحض عليه في كتابه، وعلى لسان نبيه، والتفقه في ذلك والتفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به...

ومع ذلك فالعلوم الدنيوية النافعة التي فيها خدمة للأمة وإعانة لها على أمور دينها ودنياها كالطب والهندسة وغيرهما، إذا التزم أصحابها بالتقوى هي مما تشمله الآية الكريمة.

وأما العلوم التي لا تشملها تلك الآية، والتي وردت مذمتها في كتاب الله، فهي التي كان أهلها في غفلة عن الآخرة. قال تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {الروم: 6-7}.

والله أعلم.

 

 

image.png.98025450141131703912bdbe79e320fc.png

تفسير قوله تعالى (لقد من الله على المؤمنين..)

السؤال

أريد شرح" لقد من الله "

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد وردت الجملة المذكورة بهذا اللفظ في موضع واحد من كتاب الله عز وجل في سورة آل عمران الآية 164. قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .

كما جاء هذا المعنى في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، منها قول الله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ {البقرة: 151}. وقال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {التوبة: 128} وقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {الجمعة: 2}

فهذه الآيات وما أشبهها توضح بجلاء هذه المنة العظيمة التي امتن بها المنان الكريم سبحانه وتعالى على البشرية كلها ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم وعلى المؤمنين خاصة لتمام المنة عليهم.

وقال الألوسي رحمه الله: لقد من الله: أي أنعم وتفضل وأصل المن القطع وسميت النعمة منة لأنه يقطع بها عن البلية. اهـ.

قال أهل التفسير: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هذا جواب قسم محذوف وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون ببعثته ووجه المنة ببعثته صلى الله عليه وسلم أنهم يفهمون كلامه ويفقهون ما يقول فلا يحتاجون إلى ترجمان، وأنهم يأنسون به بجامع البشرية ولو كان ملكا لم يحصل لهم به كمال الأنس لاختلاف الجنس ويستطيعون الاقتداء به في عباداته وأخلاقه كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ {الأحزاب: 21}

والله أعلم.

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×