اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تأخر زواجي ولا أعرف السبب

المشاركات التي تم ترشيحها

السؤال

 

 الملخص:

امرأة لَمَّا تتزوَّج بعدُ، وكل مَن يتقدَّم إليها إما أن يرفضَها لكِبَر سنِّها أو ترفضه هي لعدم ارتياحها له، وتسأل عن سبب تأخر زواجها.

 

 التفاصيل:

أنا أبلغ التاسعة والثلاثين من عمري، ولم يقدِّر الله لي الزواج بعدُ؛ فمن يتقدم إلي إما أن يرفضني بسبب لوني، أو بسبب كبر السنِّ، وإما أن أرفضه أنا لعدم شعوري بالارتياح والقبول، أشعر أنني غير موفقة في أمور الزواج، وأحيانًا أسأل نفسي: هل أسأت لأحد؟ هل هذا خطأ مني أن أرفض من لا أرتاح إليه، فيعاقبني الله بهذا؟ أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمشكلتكِ هي عدم التوفيق للزواج، وتسألين: ما سبب ذلك؟ فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: الزواج رزق مقسوم ومقدَّر ومُنتهٍ، وما علينا إلا بذل السبب لتحصيله؛ كما قال سبحانه:

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقال عز وجل: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22].

 

ثانيًا: من اعتذروا عن الزواج منكِ، ومن رفضتِهم، كلُّ ذلك تمَّ بقدر الله سبحانه؛ ولأنهم لم يُكتَبوا لكِ.

 

ثالثًا: لون البشرة وكبر سنِّكِ قد تكون أسبابًا فقط عند بعض الرجال وليس دائمًا، والدليل أنه توجد أعدادٌ كثيرة غيركِ أقل منكِ شكلًا، وأكبر منكِ عمرًا وتزوَّجْنَ وسعدْنَ وسعِد معهنَّ أزواجُهنَّ.

 

رابعًا: الزواج المقدَّر للمرأة يأتي في وقته، ولن يمنعه لا الشكل ولا العمر.

 

خامسًا: بدلًا من التفكير في الأسباب البشرية ضعيفة التأثير، اشغلي نفسكِ بالأسباب الشرعية قوية الأثر، بل هي أقوى من كل الأسباب؛ ألا وهي:

أ- الدعاء.

ب- الاستغفار.

ج- الاسترجاع.

د- الصدقة.

ه- الإكثار من الصلاة.

 

ثم اعلمي وفقكِ الله أن مما يسعدكِ ويُذهِبُ عنك الحزنُ والقلق الآتي:

١- تقوية الإيمان بالقدر.

 

٢- وتقوية الإيمان بالتوكل على الله سبحانه؛ لقوله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

٣- وتقوية الإيمان بحكمة الله سبحانه ولطفه بكِ، وأنه قد يمنع عنكِ شيئًا تحبينه وتتمنِّين تحقيقه لحِكَمٍ يعلمها الله، ولأنه ليس فيه خيرٌ لكِ؛ لقوله سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

 

٤- ومما تتسلين به أن تعلمي أنه ليس كل من تزوجن سعيداتٍ، وليس كل من لم يتزوجن تعيساتٍ، فيوجد من تزوجن وتَعِسْنَ بزواجهن ومشاكل الأزواج أو بالذرية السيئة أو رُزقن بذرية بهم أمراض مستعصية ومؤلمة جدًّا، ويوجد من لم يتزوجن وأحسسْنَ بطعم سعادة لا توصف؛ برضاهن بقدر الله سبحانه، وتفرُّغهنَّ لطاعته عز وجل دون منغصات.

 

٥- ومما تتسلين به أن تعلمي أن ما يصيبكِ من نظرات بعض الناس لكِ، وكلام بعضهم غير المناسب أو الجارح لكِ - فيه خير عظيم لكِ بتكفير خطاياكِ، ورفع درجاتكِ والأخذ من حسناتهم لكِ؛ والدليل ما رُوي عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يُصيب المسلم من نصب ولا وَصَبٍ ولا همٍّ ولا حزن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكُها - إلا كفَّر الله بها من خطاياه))؛ [متفق عليه].

 

والخلاصة أنتِ على خير في كل أحوالكِ، فأبشري بفضل الله سبحانه وكرمِه، واستمري في الأسباب الرئيسة الأولى؛ وهي: الدعاء والاستغفار والاسترجاع والصدقة.

 

حفظكِ الله ورزقكم زوجًا صالحًا يسعدكِ، ورزقكِ قوة الإيمان والصبر، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.


الداعية عبد العزيز بن صالح الكنهل

شبكة الالوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×