اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سورة هود ( سؤال وجواب )

المشاركات التي تم ترشيحها


 سؤال
﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ [هود: ٥٢]
ما وجه العلاقة بين الاستغفار والقوة؟ 

الذنوب توهن الانسان وتضعفه فعندما يستغفر يتطهر منها فتعود اليه قوته. الاستغفار يجلب الرزق وبالرزق تتقوى الأجسام وتلك قوة 
من ناحية ثانية بالاستغفار يمنح الله القوة للنفس والروح والانشراح والتفاؤل ان للسيئة ظلمة في القلب.. وظلمة القلب تجلب الحزن والحزن يضعف البدن والسيئات من الشيطان والشيطان يريد ان يحزن الذين امنوا فعلينا بطرد ذلك بـ كثرة الاستغفار حتى يزول الضعف والحزن والوهن وتزداد قوتنا 


سؤال: 
﴿فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون۝إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ [هود: ٥٥-٥٦] 
في الآية بيان شرط كمال التوكل، فما هو؟ 

أن لا يخاف من أحد مهما كان وأن الله كافيه أعدائه
كمال التوكل في تمام اليقين بكفاية الله عز وجل 



سؤال: ﴿فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: ٦٥] 
ما الحكمة من تأجيل العذاب؟ 

الحكيم سبحانه لا يؤخر امرا إلا لحكمة بالغة قد تظهر وقد تخفى يا حكيم علمنا وفهمنا بما أنه قال سبحانه : ( ذلك وعد غير مكذوب ) ، إذا العذاب واقع لا محالة .. فتأجيل العذاب ربما لزيادة عذابهم ..
انتظار الموت موت .. والله اعلم
لان في انتظارهم للعذاب عذاب. نفسي. 



سؤال:
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ [هود: ٧٠] ما الأدب الذي نتعلمه من الملائكة في هذا المشهد؟

أن ندفع عن أنفسنا الريبة ولا نترك بابا لإساءة الظن إذا رأيت أن مُضيفك ارتاب من أمر ما يخصك ،، فكشف له مالاحظ من الغموض ليطمئن قلبه لك .
إذا أحسست بأنك روّعت أخاك ، قم بتطمينه . فك اللبس بسرعة الاهتمام بمشاعر المضيف وتقديرهم لضيافته حسن تصرفهم وتأدبهم مع مضيفهم إبراهيم حيث أنهم أرادوا تهيئته للأمر العظيم الذي هم بصدد قوله 



سؤال: 
﴿قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠]
هل السعي لتحصيل القوة التي تنصر الحق وتدافع عنه يعارض التوكل على الله واليقين بنصرهم؟ 

اشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام، و { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } كقبيلة مانعة، لمنعتكم. وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب. السعدي 
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب كلا لا يتعارضان فرسول الله قال اعقلها وتوكل أي أن يأخذ الداعية والمسلم بالأسباب ..أسباب القوه والتأييد والنصرة والمعين على الحق ونشر الدعوة ثم يكل أموره وتوفيقه إلى الله
التوكل أخذ بالأسباب ثم ترك الأمر كله لله . " توكل " بدون أسباب " تواكل " اعقلها وتوكل 



سؤال: 
﴿قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد ﴾ [هود: ٨١] ما وجه النهي عن الالتفات في الآية؟

ليجدوا في السير فإن الملتفت لايخلو من أدنى وقفة أو لأجل ألا يروا ماينزل بقومهم من العذاب فترق قلوبهم الألوسي* 
حتى لا تضعف نفسه فينشغل بمال أو أحد منه أهله أو متاع فيتراجع 
"وسبب النهي عن الالتفات التقصي في تحقيق معنى الهجرة غضباً لحرمات الله بحيث يقطع التعلق بالوطن ولو تعلّق الرؤية. وكان تعيين الليل للخروج كَيْلاَ يُلاَقِي ممانعة من قومه أو من زوجه فيشقُّ عليه دفاعهم". __ *ابن عاشور
العزيمة على تنفيذ أمر الله تعالى .. وعدم الانشغال بأي شيء آخر . 
 نهوا عن الالتفات لئلا تتفطر أكبادهم على قريتهم ..ابن جزي..


مجالس التدبر - 1439هـ -سورة هود 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

تدبر ( سورة هود)


1. (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) .
الاستغفار: نظر للماضي السيء إقلاع ندم .
والتوبة : نظر للمستقبل إقبال على الله وعمل للصالحات

2. ( وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها )
في أجواء مكة والدعوة إلى الله تواجه هجوما شرساً يضيق فيه الخناق على أرزاق أتباعها تأتي هذا الآية برداً وسلاماً لتعلق القلوب بالله وأن استقامة العبد على طاعة ربه لن تنقص من رزقه برغم مكر وكيد أعداء الدين

3. ( وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)
في أيام ضعف الإسلام وفي أيام قوته تبقى الغاية واحدة هي الابتلاء
فالقوي والغني هل يشكر؟ والضعيف والفقير هل يصبر؟
حكمة عظيمة تسمو بالنفس البشرية في جميع أحوالها إلى الملأ الأعلى

4. ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير )
كثير من يتكرر ذكر المغفرة قبل دخول الجنة وعدا منه سبحانه للصفو من عباد الله الذين يعملون الصالحات مما يلفت النظر إلى حاجتهم الماسة لمغفرته مهما عظمت أعمالهم الصالح فالعبد لم يبلغ شكر نعم الله ولا أدى كل حق الله عليه

5. ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون )
أول درجات الابتلاء التعلق بالآخرة فمن تعلق بالدنيا سينهزم في طريق الدعوة أمام مغريات الحياة وضغوطها وياله من تذكير وتنبيه على خطورة هذا المزلق الخفي مهما صلحت المظاهر فإن تعلق القلب محل نظر الرب

6. ( فهل أنتم مسلمون )
هذا هي غاية المناظرة الحقة والجدال بالتي هي أحسن وليست مجرد نقاش أو حوار أجوف بلا ثمرة أو مجرد لفت الأنظار أو الفخر والتعالي . فالقرآن يعلم أتباعه والدعاة إليه أنهم لله ويدعوا إليه وإلى الاستسلام لأمره

7-قال الله تعالى ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ولم يقل( ليبلوكم أيكم " أكثر" عملا)
لأن الله عز وجل لا ينظر إلي كثرة العمل، بل الي ما كان خالصا ابتغاء وجه وعلي سنة نبيه ﷺ

8. (يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا)
أول ثمرات الإيمان المتاع الحسن. ولم يبين "صورة هذا المتاع الحسن "
لتذهب كل نفس تقدير هذا المتاع كل مذهب.

9. #سورة_هود بينت منهج الرسل في مواجهة قومهم المكذبين، ودعوتهم وحرصهم على الإستمرار في الإصلاح دون تهور أو ركون، فحريّ بنا أن نتأسى بهم.

10. (....ويعلم مستقرهاومستودعها}
تكفل الله برزقك ، وعِلم مستقرك ومستودعك حريٌ بك أن تُعظـِّمه في قلبك ...

11. في قوله(أحكمت آياته ثم فصلت)
أي محكمة في لفظها ومفصلة في معناها ، فهو كامل من جهتين الصورة والمعنى

12. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ، يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.)
سبحانه-محيط بما تضمره النفوس من خفايا، وما يدور بها من أسرار. علمه تعالى بنوايا قلبك لا تحول بينه وبينها الأبواب الموصدة

13.{ وأن اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ }
لا تجعل استغفارك عبارة عن كلماتٍ ترددها لاتعرف معناها !
بل قلها بيقين وتب وارجع إلى ربك ؛ لتنال ما وعدك الله به

14. {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها....}
اجعل عطاء ونعيم الآخرة نصب عينيك فلا تبتغِ بعملٍ أو قولٍ، إلا مرضاة ربك

15. لن تنال اﻹحسان إﻻ باﻹحسان
فكن من أهل الفضائل تتعرض لنيل فضل الرحمن
{ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}

16. (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
صحارٍ مُقفرة أو جليدٍ متحجّر أراضٍ نائية أومحيطاتٍ متعمّقة لكلّ كائن فيها أرزاقٌ تكفّل الخالق بها

17. المأمور به: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)
الاستغفار والتوبة ليست مجرد كلمات ترددها الألسنة ليس لها رصيد في القلب
فلنُحسنهما لنجني ثمارهما اليانعة: (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)

18. (ليؤوس كفور) (لفرح فخور)
تفقد قلبك عند مجيء النعم وعند فقدها!

19. ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ "" أَحْسَنُ """ عَمَلًا ) ...
لا تغررنا كثرة العمل ، وليكن همنا إحسان العمل أولاً ، وإحسان العمل يكون بالإخلاص ، والاتباع لسنة النبي عليه السلام . ومن استطاع أن يجمع بين إحسان وكثرة فهذا فضل من الله سبحانه

.20. هذا الكتاب المحكم المفصل المعجزمن سورة الفاتحة الى سورة الناس
فحواه ومضمونه قوله تعالى: (الا تعبدواالا الله)

21. (من لدن حكيم خبير)
خبير بنفوسنايعلم مايصلحها ومايفسدها ويعلم الذي يسعدها والذي يشقيها يعلم مانسرومانعلن

22. {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور}
العطاء ليس بدليل على محبة الله وكرامته، وكذلك المنع ليس بدليل على إهانة العبد فالرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والإيمان، ومحبة الله لا تكون إلا لمن يحب سبحانه.

23. {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}
الويل ثم الويل لمن يعصي الإله ويستهزأ بآياته ثم يقول متهكما مستبعدا:
أين عذاب الله ما أراه يصيبني شيء يقسم القهار بأن عذابه واقع وليس له دافع

24. ( الذين يصدّون عن سبيل الله .... يضاعف لهم العذاب ) ..
لم يكتفوا بأنهم نأَوا هم عن الحق ، بل صدوا غيرهم .. والجزاء من جنس عملهم
ضاعفوا الجرم بإضلال غيرهم ... فضوعِف لهم العذاب.. ولا يظلم ربنا أحدا .

. 25. ( ولئن أذقنا الْإِنسان منا رحمة ثم نزعناها .... إنه ليئوسٌ كفور )
( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء.....إنه لفرح فخور )
( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات )
يتعامل المؤمن بصبر مع المحن ، وشكر- بعمل الصالحات- مع النعم
فلا هو ييأس عند الضراء ولا هو فرح بطر عند السراء.

26. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى..)
لايكفي أن تستغفر دون أن تعزم على التوبة النصوح ردد دائما أستغفر الله العظيم وأتوب إليه عندها أبشر بوعد الله بالمتاع الحسن وهو العمر المؤجل والحياة الطيبة

27. #سورة_هود هي خارطة طريق للمصلحين في الأرض مفتاحها إصلاح العقيدة أولًا (ألا تعبدوا إلا الله) وإصلاح العلاقة مع الله عزوجل والتعرف عليه فهو الخالق والرب والرازق عليه يتوكل المتوكلون وإليه مآل ومرجع الخلق أجمعين

28. (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)
أيرزق الله دابة في الأرض ويتركك هملًا أيها الإنسان؟!
إن شككت فاستغفره وتب إليه
(ويعلم مستقرها) يعلم مستقرها ومستقرّك فاتّق علم العليم سبحانه في كل ما سيسطّرفي كتابك..

29. يا لبراعة استهلال #سورة_هود!
(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)
خلاصة ما فيه: (ألا تعبدوا إلا الله) حكيم:ومن حكمته عزوجل أن أرسل رسله للناس منذرين ومبشرين (إنني لكم منه نذير وبشير) وأن المرجع إليه (إليه مرجعكم) خبير(يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور)

30. كثير من الناس إلا من رحم ربي يدخل تحت هذا الوصف:
(ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور*ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور) والمستثنى منهم: (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)

images?q=tbn:ANd9GcQ6iUIYlu3O90VUw55Uy3c


. اختصار الدعوة في آيتين
(ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه)تحديد الجهة التي ارسل اليها
(إني لكم نذير مبين)تحديد المهمة
(أَن لا تعبدوا إِلا الله) تحديد هدفه في دعوته
(إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم)عاقبة الإعراض والصد
علي الداعية أن يكون واضحا ومحددا في دعوته

افتراء الكذب على الله -الصد عن سبيل الله المستقيم ومحاولة جعلها عوجاء -الكفر بالآخرة
هذه أوصاف الظالمين فاحذر أن تتلوث بشيء منها وإلا حلّت عليك لعنة الله (ألا لعنة الله على الظالمين)

(فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك) (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع)
الحقّ بيّن لا ريب فيه والخيار خيارك أيها العبد إما أن تكون ممن سمعه وأبصره فاتبعه وإما أن تكون ممن عمي وصمّ آذانه عنه لكن اعلم أنك مسؤول عن اختيارك وستحاسب عليه فمن أي الفريقين أنت؟!


(ولاينفعكم نصحي) (إن كان الله يريد أن يغويكم)
ومع ذلك نصح ألف سنة!
أدِّ ما أراده الله منك، ولا تشترط تحقق ما تريده أنت!
فالذي أراد منك الدعوة هو من أراد بها لأقوام خيرا، وأرادها على أقوام حجة، قد علم استحقاق كل فريق واستعداده فأمده بما هو أهله.

. (يابني اركب معنا)، (قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق)
المشاعر والعواطف الجبلية تعرض للأنبياء فمن دونهم والواجب الذي يوجه إليه الأنبياء فمن دونهم هو إخضاع تلك العواطف والمشاعر الطبعية إلى حكم الشرع.

. (قلنا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ )
أوصى الله بالحيوان البهيم ما لم يوص بالكافر المعاند اللئيم!
فتعساً لمن كرّمه ربه فأبى إلاّ أن ينحط إلى رتبة تشرف عليه فيها بعض العجماوات!

(قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله)
من الخطأ في الحساب والتقدير والتدبير عند نزول البلاء الاتكاء على الأسباب المادية ونسيان المتصرف فيها!
فليكن أول أسباب السلامة الأوبة إلى من بيده مقاليد الأمور

. (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا)
يثبتون الألوهية لحجر ... وينفون عن نبي الله النبوة كونه بشر....
مالكم كيف تحكمون؟؟؟

. تأمل في قصة نوح: (فقال الملأ) (قال ياقوم) (قالوا يانوح)، (قال ..) (أم يقولون) (قل ..) (وقال ..)
لغة الحوار ومقارعة الحجة بالحجة والفكر بالفكر والصبر وسعة الأفق والصدر، وحسن الاستماع والتلطف صفات مهمة لنجاح المحاور والداعية والمعلم والمربي فاظفر بها.

. (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)
تأمل قلّة الاتباع لا تعني عدم مصداقية الدعوة!
قليلٌ لكنّهم مؤمنون..

. ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
جوهر جميع الرسالات هو التوحيد .. لا إله إلا الله جاء به جميع الرسل عليهم السلام .

. {وماأنا بطارد الذين آمنوا... }
أخاك المؤمن عزيزٌ غنيٌ بإيمانه، وإنِ افتقر لا يُهان، ولا يُذَل، ولا لشخصه يُحتَقر ..

. ( وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ )
صاحب أهل الفضل و الدين و إن لم يملكوا من الدنيا حُطامها و إياك و الفجار و إن ملكوا مال الدنيا كلها

. (فاصبر ان العاقبة للمتقين)
الصبر عاقبته النصر والظفر والفرح والسرور

. (وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا)
الداعية إلى الله تعالى لا يداهِن ، ولا يجامِل على حساب رسالته .

.( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفورٌرحيم} إ
بدأ دومًا باسم الله، يحفظك بحفظه ... ويرحمك بمغفرته

عرض نوح عليه السلام بسأل ربه ولم يصرح ( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)
ولم يقل (ربي نجي لي ابني أو ربي احفظه )
إنه كمال الادب مع الله.

. (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)
وجود نموذج الاقتداء لا يعني بالضرورة لزوم الاهتداء .

. ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ )
ما دامت في معية الله فلن يضرك شيء

. في قوله تعالى (وقال اركبوا فيها بسم الله..)
استحباب التسمية في ابتداء الأمور كما قال تعالى(...وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)

. (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
-إذا قمت بتبليغ دعوة الله تعالى- ، لا عليك بمن صدّ واختار طريق الضلال .

. إذا أحسست بفتور في الدعوة، أو نالك أذى في سبيلها، أو تسلل اليأس لقلبك،
فتذكر هذا الوعد والسلوان والوصية الربانية "فاصبر إن العاقبة للمتقين".

. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ..)
" ويصنع " ...
لا تجعل من سخرية المكذبين مانعاً من الاستمرار بدعوتك ..

. "واصنع الفلك" مباشرة بعدها "ويصنع الفلك"
ليس هناك تساؤل عن جدوى صناعة الفلك في اليابسة!
مع أوامر الله يلزمك فقط التسليم والانقياد"

(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ )
. الجبل ثابت البحر مكان للغرق وحدث العكس
لا تركن للأسباب وتوكل على مسببها

. حنان الأبوة .. يتجلى حتى مع كمال النبوة .. يا لقلب الأب
﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾

. (الله أعلم بما في أنفسهم)
كم تزدري الناس أشخاصا لأشكالهم أو ألوانهم أو فقرهم
ولهم في الملأ الأعلى واسع التبجيل والثناء!

. (أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26))
التوحيد من رحمة الله بالعابدين ووقاية لهم من عذاب يوم القيامة الأليم

. من دروس قصة نوح في سورة هود:
-البيئة الصالحة قد ينتج منها ولد غير صالح فالمسؤولية فردية -
لا تنفع الشفاعة لأقرب المقربين إذا لم يأذن الله بها ولم يرض عن المشفوع له

-التسليم والإقرار بعلم الله وبجهل الإنسان ولو كان نبيا مرسلا
(رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم)


images?q=tbn:ANd9GcQ6iUIYlu3O90VUw55Uy3c


. ضوابط الحوار من قصة نوح:
الإخلاص والتجرد من الهوى الوضوح التام في الخطاب والرد على شبهات المحاورين وإقناعهم بالحجج الدامغة التلطف في العبارة والبعد عن التجريح أو الاستهزاء أو السخرية من المدعوين الصبر وتحمل الأذى وعدم اليأس الشفقة على المدعوين والحرص على نفعهم

. (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين)
الاستغفار حاجة كل مخلوق حتى الأنبياء!
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في المجلس أكثر من سبعين مرة!
فلنقتدِ بهداهم..

. (اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ )
دخولك في نيّات الآخرين ظلم لنفسك فاحذر!

( قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في طريق دعوتك سيقابلك أهل جدال و فقط لا يريدون الحق أبداً فدعك منهم و سر في طريقك في ثبات

. ( فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ)
إياك و الحقد على من فضله الله عليك
و رفض نصيحته لا لسبب إلا لحسد في قلبك

. (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ)
ساهم في نشر التوحيد بكل ما تملك حتى تكون سبب في نجاة الكثير من النار

﴿قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين﴾ [هود: ٥٣]
هكذا يتدرجون في إبطال الشريعة، يجردونها عن قداستها ثم ينفون نسبتها لله ثم يعارضوها بإهواء، فتؤول الشريعة عندهم مجرد (أقوال)


. كمال التوكل في تمام اليقين بكفاية الله عز وجل
﴿فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون۝إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ [هود: ٥٥-٥٦]


. ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين۝كأن لم يغنوا فيها﴾ [هود: ٦٧-٦٨]
سنوات من النعيم كأنها لم تكن حين نزل غضب الله!
نعوذ بالله من زوال نعتمه


. ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾ [هود: ٧٤]
لا تشغلك همومك الدنيوية عن همومك الرسالية

Z

. ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ [هود: ٧٠] ما الأدب الذي نتعلمه من الملائكة في هذا المشهد أن ندفع عن أنفسنا الريبة ولا نترك بابا لإساءة الظن


. ﴿ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولاتخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد﴾
استثار فطرتهم ثم ديانتهم ثم مروءتهم ثم عقولهم
وهكذا المصلح لا يدخر جهدا ولا أسلوبا في النصح والتأثير


. ﴿قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا﴾
هكذا يهددون الداعية بسلب الجاه والمكانة حين يخالفهم!
فإما أن تحفظ قدرك عندهم وتخضع او تحفظ قدرك عند الله فتُرفع


(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ).
صفة الرحمة والرأفة ،لا تنفك ابدا عن الدعاة.


( إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ )
في طريق دعوتك ستتهم بما يؤذيك فكن واثق بأنك على الحق و استمر بثبات في طريقك


(فما لبث ان جاء بعجل حنيذ)
اكرام الضيف وحسن ضيافته والمبادرة في ذلك وتقديم اجود وأحسن الطعام من الإيمان بالله


﴿ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ﴾
اقترب منه باستغفارك وندمك يقترب منك بعفوه وغفرانه ويجيب دعوتك فهو القريب المجيب سبحانه


(ولَمَّا جاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
(فلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نجَّيْنَا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
) لم يقل الله (والَّذِينَ آمَنُوا) بل قال الله (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) [معه]
دلالة على فضل الصحبة الصالحة هذا ما قدموه


( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْارُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْأَمْرَكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ )
وهذا ما حصدوه
(وأتبعوا فى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاإِنَّ عَادًاكَفَرُواْرَبَّهُمْ أَلاَبُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ)


(فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ )
احذر أن تجامل أحد بشيء حرمه الله


(كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا)
ذَهبتْ الشهوات وبَقيتْ التّبعات *


﴿قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين﴾
(ما جئتنا ببينة )
أصحاب الهوى ينكرون الحجة التي لا توافق هواهم.


﴿ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾
تشويه القدوات ودعاة الحق من سنن أهل الضلال .


{ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم}
لما عرف قوم عاد بالقوة رغبهم نبيهم بالترغيب الموافق لحالهم وهذه من اساليب الدعوة


أهل البيت وآله يشمل الزوجات كما يشمل البنين والبنات
(قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ)
الخطاب موجه لزوجة إبراهيم عليه السلام


﴿يقدم قومه يوم ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ الناروَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ المورود﴾
يعني:يتقدمهم إلى النار؛إذهو رئيسهم القرطبي يستفاد من ذلك من تقدم الناس إلى الشر في الدنيا تقدمهم إلى النار يوم القيامة تدبر هذه الآية "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار"
إياك والدلالة على الضلالة


إبراهيم عليه السلام: (جاء بعجل حنيذ)
لوط عليه السلام قال: (ولا تخزون في ضيفي)
لاحظ اعتناء الأنبياء بالضيف وإكرامه


﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ﴾
( برحمة منا )
مهما يكن عملك الصالح من الدعوة إلى الله والسعي في الخير فلا نجاة من الشرور إلا برحمة الله فكن مع الله



images?q=tbn:ANd9GcQ6iUIYlu3O90VUw55Uy3c

( قَالَ يَا قَوْمِ اعبدوا اللَّهَ ) ، ( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ) ، ( وَيَا قَوْمِ استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ )
عند نصحك إستخدم أحب الألقاب لمن تنصح ، و ابدأ معه بالأهم و وضح له سبب النصح و لا تدعه يظن بك شراً

(قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )
اعلم أن تغيرك لأي فساد قد يكن فيه مشقة بالغة فعليك أن تتحلى بالصبر و سعة الصدر



﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾
وفي هذه الآية حصرٌ للرِّزق على الله تعالى، حتى وإن بدا أنه آتٍ من مصادرَ دنيوية؛ فهي أسبابٌ يهيِّئُها اللهُ تعالى لتوزيع الرِّزقِ على العباد



﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾ [هود: 8].
والأمَّة بمعنى السنين، والأصل في الأمَّة: الجماعة من الناس تجتمع على مذهبٍ ودِين، وعُبِّر عن السنين بالأمَّة التفاتًا إلى ما في السنين من أممٍ.



قال الله تعالى: ﴿ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين ﴾
لم يرد لفظ السعادة في القرآن إلا في موضع واحد لتعلم أن السعادة الحقيقية ليست في الدنيا بل في الجنة



في الآية (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ)[هود 88]
دروس تربوية ،بينيها؟؟
من الحياء المحمود: أن يخجل الإنسان من أن يؤثر عنه سوء،،، وأن يحرص على بقاء سمعته نقية من الشوائب، بعيدة عن الإشاعات السيئة. محمد الغزالي،



( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ )
أحسن الظن بالله ، و اعلم أن حلمك شيء و الله قادر على كل شيء



( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) 61
هذا كرمه سبحانه وتعالى مع من أذنب ثم تاب ، فما حال كرمه مع الطائعين ؟!
نسألك من فضلك يا كريم



( وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) 59
لا تكن ذيلاً لظالم ؛ فإنه لن يغني عنك من عذاب الله شيئاً ، واتّباعك له على غير هدى - وقد رُزقتَ العقل - لن يكون عذراً لك في ضلالك.



( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ )
اعلم أن انتشار الحرام لن يجعله حلال فتمسك بالحق فإن فيه النجاة



( فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )
اعلم أن نصحك قد لا يقبله الأخروهناعليك الاستمرار في الدعوة و عدم الوقوف عنده فتضيع وقتك ""



قال """ إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ، من دونه فكيدوني "" جميعاً "" ثم لا تنظرون .. أُمّةٌ أنت ولو كنت وحدك أيها الثابت على الحق ... الداعي إليه .
ثقة المؤمن بربه سبحانه ، تجعله طوداً أمام ضلال الطواغيت وظلمهم .



(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13)
وقبل سورة هود عشر سور بالتمام فسبحان الملك



( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) 73
لا شيء يقيّد مشيئة الله تعالى وقدرته.



(((اعْبُدُوا اللَّهَ )))
كما نطبقها في المسجد ، وخلال رمضان ......... ، علينا تطبيقها في تعاملاتنا كلها ، في حياتنا ، في جميع جوانبها .. العبادة بالمفهوم الشامل



يَا قَوْمِ (((اعْبُدُوا اللَّهَ ))) 61
العبادة منهج حياة لا تقتصر على الشعائر من صلاة وصيام و... عبادة بمفهومها الكامل : الخضوع لأمر الله تعالى" المعبود "، في كل جانب من جوانب الحياة.



(ان ابراهيم لحليم اواه منيب)
كفى بالحلم انه من الصفات التي يحبها الله تعالى (ان فيك خصلتين يحبهماالله الحلم والأناة)حديث



( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ) 59
هم عصوا نبي الله هوداً ، ولكنهم بعصيانهم نبياً واحداً ، فهم قد عصوا الرسل جميعاً ؛ فرسالة الرسل - عليهم السلام - واحدة .. التوحيد.



( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ) 57
لنكن نحن من يبلّغ رسالة ربنا ، هي - بنا أو بدوننا - ستنتشر . اللهم استعملنا ولا تستبدل بنا غيرنا لنشر دينك.


( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا )52
توبة أهل الأرض سبب لتنزل خيرات السماء

Z

images?q=tbn:ANd9GcQ6iUIYlu3O90VUw55Uy3c



(الآيات 84 - ختام السورة)

1. هذه الآية من سورة هودهي آية الدعاة؛ فقد جمعت الصفات الضرورية التي لا بد أن يتصفوا بها. وهي سبع صفات مهمة يعرفها من تدبر هذه الآية. (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿٨٨﴾)

2. {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} لن يكون العبد من المحسنين حتى يحقق الصبر؛ فلا إحسان بدون صبر.

3. {فاستقم كما أمرت} (شيء واحد أساس، يعصمك من الانجراف وراء المتاهات، ويمنحك الثبات أمام مغريات الدعايات، وهو حقيقة إيمانية كبرى: أن تبحث عما يريد الله منك، لا عما تريد أنت منه؛ فأنت العبد، وهو السيد الربّ العظيم جل جلاله. فلا ينعكس بين يديك الميزان!)
فريد الأنصاري

4. {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} (هذا تجهيل لمتبعيه، حيث شايعوه على أمره، وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل.) كما قال الزمخشري. فلا أجهل من الطغاة وأسوأ منهم إلا من اتبعهم وأيدهم وركن إليهم وصفّق لهم!

5. {إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ} لا يتعظ بالآيات حقا إلا من خاف عذاب الآخرة! التذكر الدائم للآخرة وما فيها من الأهوال قضية جوهرية في حياة الصالحين، وبه يحصل الاتعاظ والانتفاع بالآيات الشرعية والكونية.

6. جاء ذكر الصلاة بعد ان امر الله النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين بالاستقامة. (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ) وهذا يشير على....إن الصلاة أعظم معين على الاستقامة ، وعلى إتباع الحق.

7. "ولاتركنـوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار...." في هذه الآيه تحذير من الركون إلى كل ظالم والمراد بالركون الميل والإنضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك والرضا بما هو عليه.

8. {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} هذه نتائج اتباع القدوات الضالة تنتهي بأصحابها للهاوية

9. (واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربي رحيم ودود) الاستغفار والتوبة من اسباب رحمة الله ومحبته للعبد ان الله يحب التوابين

10. [ وما توفيقي إلا بالله ] مهما بلغت من درجات النجاح والرفعة فكن على يقين أنك لولا توفيق الله وتيسيره ما نجحت ولا ارتفعت.

11. (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) 112 * الاستقامة تحتاج مراقبة دائمة حتى نمضي على طريق النهج القويم دون انحراف.

12. (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) قال السعدي: إذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة .. فكيف حال الظلمة أنفسهـم ..!!!

13. على العبد أن يقنع بما آتاه الله ويقنع بالحلال عن الحرام، وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرمة، وأن ذلك كُله! "خيّرٌ له" لقوله تعالى(بقيّت الله خير لكم)

14. (قَالُوا: يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجمناكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ تأمل كلّ تلك الاستعلاءات الكلامية انتهت بصيحة: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ)

15. {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} من أسباب الاستقامة : الرفقة الصالحة

16. (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) إن كنت صاحب علم فستقابل من يسفه علمك و يجهل قدرك فلاتجعل هذا يهز ثقتك بنفسك بل اجتهد و انشرعلمك في كل مكان

17. (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) باطمئنانٍ ؛ اهتف بها في وجه دُعاة الإلحاد ومُنكري الخلق.

18. (وماتوفيقي الابالله عليه توكلت واليه أنيب )دانظر في حال الموفق تجده متوكلا على الله منيبا اليه مفتقرا اليه

19. (فاستقم كما أمرت)112 (ولا تركنوا ..)113 (وأقم الصلاة .)114 (واصبر)115 بهذا الترتيب:في طريق الثبات على نهج الاستقامة ، قد تضعف النفس وتميل إلى الظالمين ، فإذا أرادت تخطي هذه العقبة والتمسك بالصراط المستقيم ، فعليها أن تتسلح بمثبتات منها إقامة الصلاة ، والصبر.

20. (كلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) 120 كم نحن بحاجة إلى قراءة سير الرسل عليهم السلام قراءة عظة وتثبيت،لنكن على يقين أن : صاحب الحق لا بد أن يؤذى،فليكن أذاه في سبيل الله وليستمر في دعوته. وأما الظالمون،فإن الله تعالى ليملي لهم ،حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.

21. (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) أبلغُ ما يُتصور في النّهي عن الظلم
والتهديدِ عليه!قاله أبو السعود

22. ﴿قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ (أصلاتك) هذا حال أعداء الإسلام يوجهون سهامهم نحو الصلاة ويقللون من شأنها.

23. ﴿قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ المطالبة بالحرية الدينية و الاقتصادية غير المنضبطة ؛ ليس مطلبًا حداثيا تطوريًا ؛ بل هو مطلب قديم بالغ القِدَمْ فهكذا كان أصحاب الأيكة.

24. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) هذه مهمة كل داعية وكل مؤمن مكلّف (وما توفيقي إلا بالله) وهذا زاده في الدعوة (عليه توكلت وإليه أنيب) التبرؤ من الحول والقوة وحسن التوكل على الله والإخلاص أساس في أداء المهمة وقبولها عند الله عزوجل.

25. لناس عند المحن إما: - فاقد للأمل يقابله (فاستقم) اصبر واستمر - متهوّر في ردة فعله يقابله (ولاتطغوا) - متخاذل يركن للقوي يقابله (ولاتركنوا)

26. ( وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ) إن القيام بحق الله تعالى لا يبيح لك أخذ حق غيرك فاحذر كل الحذر من أكل حقوق الناس بالباطل فيضيع كل خير فعلته

27. {..أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ..} علموا أن الصلاة تُغيّر، تأخيرُك عن الصلاةوتهاونُ امرها في قلبك يُسلب منك مهابتها وبالمحافظة عليها تتغيّر حياتك ويثبت وايمانك{..إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..

28. { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ لايثبت على الحق إلا من كان من أهل الإخلاص وقليل ماهم

29. (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) لاتتبع داعي الضلال حتى لايقودك الى النار

30. وَيَاقَوْمِ لاَيَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَاأَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْقَوْمَ هُودٍ أَوْقَوْمَ صَالِحٍ وَمَاقَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ) على المربين أن يضربواالأمثال فإنهامن الأمورالجيدةفي تربيةالأبناءوعليهم أن يتخيرواالوقت والأسلوب المناسب لذكرها

31. ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) توكل على الله و خذ بالأسباب التي توصلك إلى هدفك و كن على يقين بأن التوفيق من الله عز وجل حتى لا تجلد نفسك إن لم تحقق ما تريد

32. ( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) عند نصحك غيرك لا تحمل نفسك معه فوق طاقتها ، فقط انصحه على الوجه الأكمل فإن أبى اتركه ، فهناك الكثير غيره في حاجة إلى نصحك

33. "وموعظة وذكرى للمؤمنيـن" أي يتعظون بها، فيرتدعون عن الأمور المكروهة و يتذكرون الأمور المحبوبة فيفعلونها.

34. ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) هود 88 ( إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) النساء 35 عندما توجد النية الصادقة و الإرادة في الإصلاح ، يأتي المدد بالتوفيق.

35. ( قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) في طريق دعوتك لله لا تضيع وقت من لا هم له سوى تبرير أخطائه و محاولة التشكيك في كل ما تدعوه إليه

36. "واصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين" فائدة : احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تتضجر.

37. (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) 106 نعوذ بالله من زفير أهل جهنم وشهيقهم ، وزفير جهنم وشهيقها.

38. قال تعالى : ( فأستقم كما أمرت ومن تاب معك ، ولا تطغوا ، إنه بما تعملون بصير ) قال إبن عباس رضي الله عنهما : ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد ولا أشق من هذه الآية عليه ، تفسير القرطبي

39. (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)
ختمت سورة هود بمجموعة من الأوامر هي منهج لكل مسلم مُصلح مستخلَف في الأرض: -الإستقامة على شرع الله كما أمر الله تعالى -عدم الطغيان -عدم الركون إلى الذين ظلموا -إقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل -الذكرى والتذكر -الصبر –الإحسان


موقع اسلاميات

 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الدكتور عثمان قدري مكانسي
 
تأملات تربوية في سورة هود (1)
 
الدكتور عثمان قدري مكانسي


سُورَة هُود : مَكِّيَّة إِلَّا الْآيَات 114 - 17 - 12 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 123 نَزَلَتْ بَعْد يُونُس


مَكِّيَّة فِي قَوْل الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَجَابِر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة :إلا الآية الرابعة عشرة ; وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : " وَأَقِمْ الصلاة طَرَفَيْ النَّهَار. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا رَسُول اللَّه قَدْ شِبْت. قَالَ :" شَيَّبَتْنِي هُود وَالْوَاقِعَة وَالْمُرْسلاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ ". وفي حديث آخر رواه سفيان بن وكيع : قَالُوا يَا رَسُول اللَّه نَرَاك قَدْ شِبْت ! قَالَ : ( شَيَّبَتْنِي هُود وَأَخَوَاتهَا ) .


فَالْفَزَع يُورِث الشَّيْب وَذَلِكَ أَنَّ الْفَزَع يُذْهِل النَّفْس فَيُنَشِّف رُطُوبَة الْجَسَد , وَتَحْت كُلّ شَعْرَة مَنْبَع , وَمِنْهُ يَعْرَق , فَإِذَا اِنْتَشَفَ الْفَزَع رُطُوبَته يَبِسَتْ الْمَنَابِع فَيَبِسَ الشَّعْر وَابْيَضَّ ; كَمَا تَرَى الزَّرْع الأخْضَر بِسِقَائِهِ , فَإِذَا ذَهَبَ سِقَاؤُهُ يَبِسَ فَابْيَضَّ ;


وَإِنَّمَا يَبْيَضّ شَعْر الشَّيْخ لِذَهَابِ رُطُوبَته وَيُبْس جِلْده , فَالنَّفْس تَذْهَل بِوَعِيدِ اللَّه , وَأَهْوَال مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر عَنْ اللَّه , فَتَذْبُل , وَيُنَشِّف مَاءَهَا ذَلِكَ الْوَعِيدُ وَالْهَوْل الَّذِي جَاءَ بِهِ ; فَمِنْهُ تَشِيب . وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " يَوْمًا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا " [ الْمُزَّمِّل : 17 ] فَإِنَّمَا شَابُوا مِنْ الْفَزَع . وَأَمَّا سُورَة " هُود " وقد شيبت هودٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل بالأمم من عَاجِل بَأْس اللَّه تَعَالَى , فَأَهْل الْيَقِين إِذَا تَلَوْهَا تَرَاءَى عَلَى قُلُوبهمْ مِنْ مُلْكه وَسُلْطَانه قوة ُبطشه بِأَعْدَائِهِ , فَلَوْ مَاتُوا مِنْ الْفَزَع لَحَقَّ لَهُمْ ; وَلَكِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَلْطُف بِهِمْ. وَأَمَّا أَخَوَاتهَا فَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ السُّوَر ; مِثْل " الْحَاقَّة " و " الْمَعَارِج : " و " التَّكْوِير " و " الْقَارِعَة ", فَفِي تلاوة هَذِهِ السُّوَر مَا يَكْشِف لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ سُلْطَانه وَبَطْشه فَتَذْهَل مِنْهُ النُّفُوس , وَتَشِيب مِنْهُ الرُّءُوس .


وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِي شَيَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُورَة " هُود " قَوْله في الآية الثانية عشرة منها: " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت " فهو أمر بالاستقامة والثبات على ذلك ، ولا يصبر على الالستقامة إلا عظماء الرجال .


- وانظر معي إلى الأسلوب التربوي الأول في هذه السورة الذي نجده في الآية الأولى : التعظيم للقرآن ، فهو " كتاب " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، نزل به الروح الأمين بأمر الله تعالى على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قد " أحكمت آياته " كلّها ، فلا خلل فيها ولا باطل ، نظمت نظماً محكماً في اللوح المحفوظ ، فلا تناقض فيها ولا خطل ، جمعت الأمر والنهي ، فأحكمت المطلوب ، " ثم فُصّلت " بما فيها من الدلائل على وحدانية الله تعالى والنبوة والبعث وما إلى ذلك من الإيمانيات ، وذكرت الوعد والوعيد والثواب والعقاب . فليكن القرآن عظيماً في قلوبنا ، عظيماً في نفوسنا ، عظيماً في أعمالنا فنلتزمه فهماً وعملاً ، فنعظم عند الله تعالى وعند الناس كما كان السلف الصالح رضوان الله عليهم .


- أما الأسلوب الثاني فهو التسلسل المنطقي ، فالإحكام والترتيب والتنظيم أولاً ، والتفصيل والتوضيح والبيان ثانياً . .. ولا يكون العمل سليماً وناجحاً إلا بهذين الأمرين .


فما المطلوب بعد ذلك يا رب؟ إنه


إنه : 1- عبادة الله وحده فهو الخالق البارئ المستحق للعبادة .


2- الإيمان بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، فهو البشير النذير.


3- استغفار الله والتوبة إليه والعبودية له وحده .


4- الاعتقاد بيوم القيامة ، والعمل للقاء الله تعالى ، فلا بد منه " إلى الله مرجعكم "


فإذا تم هذا كان العيشُ الهانئ في الدنيا " يمتعْكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمّى " والتكريم في الآخرة " ويُؤتِ كل ذي فضل فضله " وإلا كان التهديد والوعيد بعذاب الآخرة الدائم " وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير " . وأسلوب الترغيب والترهيب واضح في تفاعل النفس الإنسانية الواعية مع الأمور . وهذا هو الأسلوب الثالث الذي يدق على الوتر الحساس في الإنسان ويعيش معه في كل آن ... فبعد الحياة حساب ، فإما ثواب وإما عقاب .وما يلتزم الصراط السويّ إلا ذوو الألباب.


- الإنكار والصلف والعتو سبيل الجاهلين الذي يظلمون أنفسهم أولاً وآخراً ،


1- إنهم ينكرون البعث ويسخرون منه ابتداءً " ولئن قلتَ : إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا : إن هذا إلا سحر مبين ! "


2- يتحدّون بكبرياء كل تهديد ووعيد وينكرون العذاب الذي ينتظرهم هازئين " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ، ليقولنّ : ما يحبسه!! " .


3- الإنسان سريع اليأس إن لم ينل بغيته ، أو نزعت منه النعمة . والبعدُ عن الصبر مقتل يقع فيه الكثرة الكاثرة – فالإنسان خلق من عجل – ولا بد من التحلي بالصبر وعمل الصالحات كي يزداد المؤمن إيماناً ، ويتجاوز ضعفه . وعلى رأس هذه السمات : اللجوء إلى الله والاتكال عليه :" ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إن ليؤوس كفور ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن : ذهب السيئات عني ، إنه لفرح فخور" فتراه ينسى مشاقه ويرفع رأسه خيلاء ، وينسب الفضل لنفسه " لفرحٌ فخور " وينسى الخالق المنعم ، ويتجبر على أمثاله من البشر ، وكأنه من طينة أخرى غير طينتهم . " إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ، أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"... إن الإنسان العاقل من يعرف قدر نفسه، ويأرز إلى الحق، ويقر به . وهذا هو التأمل الرابع الذي ينبغي أن نقف عند نتائجه وآثاره وقوف المتأملين المتدبرين ليكونوا من المفلحين . إن هؤلاء الصابرين العاملين خيراً نماذجُ راقية من البشر ، وجودهم نادر ندرة َالمعدن النفيس بين المعادن الأخرى


- أما التامل الخامس فوقفة متأنية أمام الآية الكريمة " فلعلك تاركٌ بعضَ ما يوحى إليك ، وضائق به صدرك أن يقولوا : لولا أُنزل عليه كنز أو جاء معه ملَك! إنما أنت نذير ، والله على كل شيء وكيل " .. ترينا الداعية يجد في سبيل دعوته الكثير من المتاعب ، والكثير من السخرية والاستهزاء ، والكثير من المثبطات فهل تفتر همته ويتكاسل عن أدائها ؟! وهل يتنازل عن بعض ما فيها ويتخفف منه لإرضاء أهل الأمزجة والأهواء ؟! وهل تضيق نفسه فيقول : لِمَ أتحمل هذا العبء وأسير عكس التيار ؟! .. عقبات كثيرة ومعوقات عديدة تعترض مسيرة الدعوة والدعاة . فما ينبغي لحامل الدعوة المؤمن بها أن يعتريه ضعف ، أو تضيق نفسه بشرف حملها والنفحِ عنها وبذلِ ما يستطيع في سبيل الوصول إلى نجاحها. ..عليه فقط أن يبذل جهده وأن يخلص نيته ،فهوالأداة البشرية التي اختارها الله تعالى للتعامل مع أمثاله من الناس ، أما الهداية وقلوب البشر فبيد الله يهديها إليه سبحانه إن شاء ، ويضلها حين تستكبر وتجحد وتُعرض عن منهجـه القويـم . " والله على كل شيء وكيل " .


- والتأمل السادس يتجلى في نفسية الكفارالواحدة التي لا تتغير في الأزمنة والأمكنة وإن تغيرت الأزمنة والأمكنة نفسها... إن أول الأنبياء نوح ، وآخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام يلقـَون من المشركين " سيمفونية واحدة " هي التكذيب بالأنبياء وما جاءوا به ، فهذا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام يتهمه كفار العرب ومشركوهم أنه افترى القرآن الكريم ، مع أن دعواهم ساقطة من أساسها . فهم قومه ولغته لغتهم ، فلو كان القرآن تأليفه لاستطاعوا المجيء بمثله ، ولكنهم لن يستطيعوا ذلك ، ولن يستطيعوا المجيء بعشر سور مثله ، ولا بسورة واحدة ، وإن جهدوا ، وإذا عجزوا عن ذلك فالقرآن –إذاً- من عند الله تعالى" فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله ، وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ؟ ..." .. نعم يا رب : نحن بفضلك مسلمون . ..وهذا النبي الكريم نوح يلقى من قومه اتهاماً بأنه يفتري على الله هذا الدين " أم يقولون افتراه ؟! قل : إن افتريته فعليّ إجرامي ، وأنا بريء مما تجرمون " .. وهذا الاتهام لأول الأنبياء وآخرهم يندرج تحته وصم الكفار للأنبياء جميعاً بهذه الفرية ... وهذا هود عليه السلام الذي سميت السورة باسمه يرد على الكفار بأنه ليس مفترياً بل إنهمم هم المفترون " ... إن أنتم إلا مفترون.." . وقوم صالح يعزفون اللحن التكفيريّ نفسه فيقولون : " وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب " . فهم بهذا يتهمونه بالافتراء ... وهؤلاء قوم لوط لما دعاهم إلى العفة ، والزواج الحلال من الفتيات الطاهرات كشفوا جانب الفجور، وأظهروا المستور دون رادع من أخلاق " قالو : لقد علمت مالنا في بناتك من حق ، وإنك لتعلم ما نريد " وتراهم يرفضون مع شعيب التعامل بالمال الحلال ، ولا ينتهون عن تطفيف الكيل والميزان ، ويهددونه بالقتل لولا رهطه الذين يمنعونه ...


فإذا أطل التأمل السابع – وهو مقولة الأنبياء الواحدة على مر الدهور – الدعوة ُ إلى الله وإفراده بالعبادة والتوبة والإنابة إليه وجدنا المقولة عند نوح عليه السلام " أن لا تعبدوا إلا الله ، إن أخاف عليكم عذاب يوم أليم " ورأيناها نفسها عند هود عليه السلام " قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ، إن أنتم إلا مفترون " وألفيناها نفسها عند صالح عليه السلام " قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها " وكذلك نجد المقولة نفسها عند شعيب عليه السلام " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .." .


كما أن الجميع يرددون الطلب إلى قومهم أن يتوبوا إلى الله ويستغفروه " فالله تعالى أمر محمداً عليه الصلاة والسلام في الآية الثالثة أن يذكر قومه بالاستغفار والتوبة " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه .. " وكذلك يقول النبي هود عليه السلام في الآية الثانية والحمسين ، والنبي صالح عليه السلام في الآية الواحدة والستين ، والنبي شعيب عليه السلام في الآية التسعين ،


ونتيجة الاستغفار والتوبة في الآية الثالثة الحياة الطيبة في الدنيا والفضل العميم في الآخرة ، ونتيجته في الآية الثانية والخمسين الحياة الرغيدة والقوة العظيمة . ونتيجته في الآية الواحدة والستين التمكن في الأرض ورضاء الله تعالى ، ونتيجته في قصة شعيب الخير والنماء ، والرحمة والود ، والأمان من العذاب .


ونجد مقولة الأنبياء واحدة في تطمين الناس أنهم لا يريدون منهم جزاء ولا شكوراً وأنهم لا يبتغون من ذلك الكسب الدنيوي ولن يكلفوا الناس شيئاً ،وهم ينتظرون الأجر العظيم من الله تعالى ، فنوح عليه السلام يقول لهم في الآية التاسعة والعشرين : " ويا قوم لا أسألكم عليه مالاُ إن أجري إلا على الله .." ويكرر هود عليه السلام المقولة ذاتها في الآية الواحدة والخمسين " يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الذي فطرني .." كما أن المشركين عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم المال الكثير والزعامة والسيادة والنساء والطب ، فأخبرهم أنه لا يريد منهم إلا أن يشهدوا لله بالوحدانية .


- فإذا توقفنا عند التأمل الثامن- وهو مقارنة بين خاتمة المجرمين والمؤمنين - وجدنا الكافرين – والعياذ بالله – في النار، 1- ليس لهم أولياء يدفعون عنهم العقاب الأليم ، بل إن العذاب يضاعف ، فيزداد بلاؤهم .


2- خسروا أنفسهم في جهنم خالدين ، فلم ينفعهم آلهتهم


المزعومة .


3- قد يخسر الإنسان ماله فيعوضه ، وقد يخسر أهله ، فيجد


غيرهم .. ، لكنه إن خسر نفسه فقد خسر كل شيء.


أما المؤمنون الذين عملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ، وكانوا عباداً مرضيين فـ " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " . نسأل الله تعالى أن نكون منهم . فالفريق الأول – الكفار – مثلهم كمثل الأعمى الأصم ، والفريق الثاني – المؤمنون – كالبصير السميع ، وشتان شتان بين هؤلاء وهؤلاء :" .. هل يستويان مثلاً ؟ أفلا تَذَكّرون ؟ " .


- ونصل إلى التأمل التاسع فنرى الكبر عند الكفار الذين يأنفون أن يؤمنوا بما آمن به الضعفاء من الناس " وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي .." ويطلبون إليه أن يطردهم ، ولن يؤمنوا بالله الواحد ولا نبوة نوح ولو طرد الضعفاء والفقراء . وهذا يذكرنا بالشيء نفسه الذي احتج به كفار قريش ، وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد البسطاء من ضعفاء المسلمين فكان رد القرآن سريعاً وحاسماً في سورة الكهف : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعْدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً " فاحتفى بهم النبي صلى الله عليه وسلم وبالغ في إكرامهم . وكذلك فعل النبي نوح عليه السلام حين قال للملأ الكافرين من قومه : " وما أنا بطارد الذين آمنوا ، إنهم ملاقوا ربهم ، " ثم أنحى على الكافرين باللائمة ، ونعتهم بما يستحقون من توبيخ فقال : " ولكني أراكم قوماً تجهلون " .


- التأمل العاشر القدوة الصالحة . فشعيب عليه السلام حين دعا قومه إلى إيفاء المكيال والميزان ، وإعطاء الناس حقوقهم والبعد عن أكل الباطل قال : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " فهو يأمر بالمعروف ويبدأ بنفسه ، وينهاهم عن المنكر ، وينتهي عنه أولاً .. وهكذا الداعية الصدوق ، ورحم الله الشاعر القائل :


يا أيها الرجل المعلم غيره هلاّ لنفسك كـان ذا التعليـم


ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فانت حكيم


لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم


وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القدوة في كل شيء ، ففي المعركة كان المقدّم ، فقد روى الإمام علي رضي الله عنه قال : " كنا إذا حمي الوطيس واحمرّت الحِدق نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقربَ إلى العدو منه " وحين نهى عن الربا نهى عمه العباس أول الناس ، وحين نهى عن الثأر في الدماء الجاهلية بدأ بدم ابن عمه .. وكان تلميذه النجيب عمر الفاروق رضي الله عنه حين يأمر أو ينهى يجمع أهل بيته فيأمرهم وينهاهم أولاً ، ويلوّح بالعقوبة المضاعفة لهم إن خالفوا .. ومن هنا نجد قوله تعالى في الآية الثانية عشرة بعد المئة أمراً للنبي صلى الله عليه وسلم – وهو قدوتنا – بالاستقامة " فاستقم كما أمرت ، ومن تاب معك ، ولا تطغَوا إنه بما تعملون بصير " فإذا استقام الرأس استقام ما بعده ، وإن فسد الرأس فسد ما دونه . ولن يتبع أحد أحداً ولن يصدقه مالم يره يبدأ بنفسه قبل الآخرين في كل شيء ، وما لم يكن صادقاً في نفسه يتعهدها بالصلاح والتزكية قبل إصلاح الآخرين وتزكيتهم ، ولن يثبت على الاستقامة إلا عظماء الرجال .



 
تأملات تربوية في سورة هود ( 2)
 
الدكتور عثمان قدري مكانسي


طوفان نوح


- لا تكون العقوبة إلاّ بعد الإنذار والتحذير ، والله سبحانه وتعالى يرسل الرسل يعلمون الناس السبيل المستقيم ، وينذرونهم الخروج عن الحق واتباع الأهواء " ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين " فيرشدونهم إلى عبادة الله ورضاه ، وإلا كان الهلاك مصيرهم ، وحلت العقوبة بساحتهم في الدنيا والآخرة " ألا تعبدوا إلا الله ، إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم " .


- ومضت السنون العجاف - المئات التسعُ والخمسون- قاسية على النبي نوح عليه السلام وعلى من آمن به – وعادة ماتُذكر السنة للجدب والتعب والنصب ، ويُذكر العام للخصب والنماء ، والدليل على ذلك في لغة العرب " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً " فلم يشعر نوح بالراحة إلا بعد القضاء على القوم الكافرين في الخمسين عاماً الباقية من عمره بعد الطوفان ، كما يروي المفسرون .


- وتحق العقوبة حين يغلق الكافرون قلوبهم ، ويستكبرون على الحق ، ويصرون على العصيان ، فقد روي أن الرجل كان يأتي بابنه إلى حيث نوحٌ عليه السلام ، ويشير إليه ويقول لابنه : هذا كذاب أشر ، نبهَني منه جدك وحذرني ، وأنا أحذرك من اتباعه وتصديقه ، فيتألم النبي الكريم عليه السلام ، ويرفع يديه إلى السماء " فدعا ربه : أني مغلوب فانتصر" ، ثم يدعو عليهم ، فقد طفح الكيل ، وازدادوا عتـُوّاً وفساداً " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً ، إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ، ولا يلدوا إلا فاجراً كفـّاراً "


- ويوحي الله تعالى إلى نوح أن القوم استغلقت قلوبهم وتبلدت أحاسيسهم ، ولن يصدقه إلا من كان قد آمن به فقط " وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " فتنتهي مهمته في الدعوة بينهم ، وينصرف عن دعوتهم ، فلا زراعة في الصخور ، ولا إنبات في الأرض المالحة ، ولا يجوز لنبي داعية أن يجتهد في ترك قومه دون إذن من الله كما فعل يونس عليه السلام ، فعوقب ، ثم تاب الله عليه ونجّاه من الغم .


- لا شك أن الداعية يُسَرُّ حين يستجيب له قومه ، ويتألم حين ينصرفون عن دعوته .ونشعر بعميق ألم نوح عليه السلام إذ عاداه قومه ، وكذبوه " رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً ، فلم يزدهم دعائي إلا فراراً ، وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ، وأصرّوا ، واستكبروا استكباراً " وسورة نوح في الجزء التاسع والعشرين تصور حزنه الشديد وحسرته أنْ لم يكونوا مؤمنين ،وفي سورة هود يخفف الله تعالى عنه كي لا يحزن ويغتم : " فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " ونوحٌ ليس بدعاً من الرسل ، فرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يحزن لتكذيب قريش له ، فيخفف الله تعالى عنه قائلاً " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " وينبهه إلى تحمل ذلك " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً " وموسى عليه السلام يكاد يحس بالإحباط ، فيعبر عن ذلك بقوله " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين "


- والأنبياء – ومن بعدهم الدعاة ُ – رحماء بقومهم ، لا يريدون الهلاك لهم ، ولو آذَوهم . ولئن نذّ عن الدعاة في لحظة ضعف وألمٍ غضبٌ ودعاء بهلاك الكافرين منهم ، فدعوا عليهم ، إنهم سرعان ما تتحرك الشفقة والعطف ، فتظهر فيهم الرحمة ، فنوح عليه السلام يدعو عليهم في سورة غضب من سوئهم وتكذيبهم وشدة كفرهم : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديـّاراً " إلا أننا نلمح رحمته بهم في قول الله تعالى له " ولا تخاطبني في الذين ظلموا ، إنهم مغرقون " فلولا علم ُالله تعالى رحمة َ نوح بقومه ما نبهه ابتداءً في عدم الشفاعة بهم . كما أن جواب الرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله أصحابه أن يدعو على أهل الطائف وهو يحاصرهم " اللهم اهدِ ثقيفاً وائتِ بهم " وحين ينزل عليه ملَك الجبال بأمر الله تعالى – وقد طردته قريش وثقيف - ويقول له : يار سول الله لو شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبَين يقول الرحيم بقومه " اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون " أما آخر آية من سورة التوبة ، فإنها وسام في جبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم " لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتـّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم .. "


- هلاك الكفار بيد الله تعالى – أمر لا شك فيه – وهو القدير يقرر الطريقة التي يعاقبهم بها حين يتمردون ، ويجترئون " فكُلاّ أخذنا بذنبه ، فمنهم مَن أرسلنا عليه حاصباً ، ومنهم من أخذتـْه الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض ، ومنهم من أغرقنا " وكان في الغرق هلاك قوم نوح . ولن يُجمعوا فيساقوا إلى البحر ، ولكنّ المياه بإذن الله ستجتاحهم ولا تبقي منهم أحداً ، ولا بدّ من نجاة نوح والمؤمنين ، ومع أن الله تعالى رب الأسباب يفعل مايشاء إلا أنه يعلمنا أن نتخذ الأسباب ، ونعتمد عليه بعد اتخاذ الأسباب ، فلا بد – إذاً - من سبب للنجاة ... فلتكن السفينة التي تقل المؤمنين جاهزة ، وسيصنعها النبي نوح والمؤمنون معه بإذن الله تعالى . " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " .


- ويبدأ نوح عليه السلام والمؤمنون معه يصنعون سفينة النجاة بتوفيق من الله ، يدل على هذا التوفيق تلكما الكلمتان( الأعين والوحي) فرعاية الله تحفظهم ، ووحيه يرشدهم ، ومن كان الله معه فهو الفائز الراشد أبداً . ألم يبدأ الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بناء المسجد النبوي وتبعه المسلمون يعملون بجد ونشاط قائلين :


لئن جلسنا والنبي يعمل لَذاك من العمل المضلل


وكان صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق مع المسلمين .. ويشارك في صنع طعام أصحابه ، وهو القائل حين أزمع أصحابه الطبخ في سفرهم وقالوا استرح يا رسول الله ، فنحن نكفيك : " وعليّ جمع الحطب " .. صلى الله عليه وسلم .


- الثقة بالنفس والإيمان بالدعوة يبث القوة في الداعية ، ويدعّم موقفه أمام اللآخرين . فهؤلاء الكفار يسخرون من نوح عليه السلام وأصحابه حين يرونهم يصنعون السفينة ، فيرد عليهم نبي الله نوح إن كنتم الآن منا تسخرون ، فنحن نسخر منكم الآن وحين تقع الواقعة ، ويحين هلاككم ، ومن يضحك أخيراً فهو الفائز في الدنيا والآخرة ...


" ويصنع الفلك ......


وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ........


قال : إن تسخروا منا ، فإنا نسخر منكم كما تسخرون ....


فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ويحل عليه عذاب مقيم "


- وقد كان نوح عليه السلام ينتظر انفجار الماء من الأرض ونزوله العظيم من السماء ، وينبه أهله وأتباعه أن يكونوا لأمره يقظين ، ولإشارته منتبهين ، فإذا ما بدأت لحظة الصفر جاء الأمر بركوب السفينة ، ولن يركبها إلا السعيد بالإيمان من أهله وأتباعه . أما الكفار - مهما كانت قرابتهم منه عليه السلام - فهم من الهالكين . وقد يكون للأنساب في الدنيا مكان وتمكين ، أما في الآخرة فالعمل الصالح والإيمان بالله يرفع صاحبه . ولا تنفع الأنساب مالم يكن هناك إيمان وتقوى" فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " . وقد كان أصحاب نوح قليلين ، بضعاً وثمانين ، والعبرة بالنوع والكيف لا بالعدد والكمية . منهم تعود البشرية إلى التكاثر والنماء " ذريـّة من حملنا مع نوح ، إنه كان عبداً شكوراً " .


- ويركبون السفينة وعين الله ترعاها ، والمؤمن تكلؤه عناية المولى سبحانه وتحميه وتنقذه من البلاء وتسمو به إلى النجاة والهناء " بسم الله مجريها ومرساها ، إن ربي لغفور رحيم " .. بدأت المياه تتفجروتندفع من كل شبر من الأرض بقوة ، ونزلت أنهار السماء وبحارها تتدفق تدفقاً لا يوصف ، والماء يعلو بسرعة متناهية .. وهرب الناس بأنفسهم إلى الروابي والجبال ظانين أنهم بذلك ينجون من الغرق !!.. ولكن قدر الله يحيط بهم وهم حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم سادرون في الضلالة لا يرعوون ... سقط الضعفاء في السهول والوديان ، وتركت الأمهات أطفالهن ينجون بأنفسهن وانطلق الرجال دون المال والأطفال والنساء لا يلوون على شيء ، كلهم يسأل النجاة لنفسه فقط .كما يفعل الناس يوم القيامة " يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ،وصاحبته وبنيه ،لكل منهم يومئذ شأن يغنيه "


- ويرى الأب الرحيم نوح أحد أولاده – وكان كافراً كأمه - يغالب الموج والماء منطلقاُ إلى جبل قريب يعتصم به من الموت المحقق ، فتتحرك الرأفة والرحمة الأبوية ، فيناديه: " يا بني ؛ اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين " .. أقول : : لو أنه قال له اركب معنا لركب – ربما – ولكن نوحاً اشترط الهادية والإيمان لركوب السفينة والنجاة من الغرق حين قال " ولا تكن مع الكافرين " فأخذت الولدَ العزةُ بالإثم وانطلق مبتعداً إلى الجبل ، فلم يمهله الموج أن لطمه وجرّه إلى حيث الموتُ والهلاك السريع .. كيف ينجو ؟! والموج كالجبال علوا وحجماً وارتفاعاً وقوة ، وكالريح الشديدة سرعة وحركة وأخذاً ؟! .. إنّ من غالب الله هُزم ، ومن عاداه قـُصِم ، ومن اجترأ عليه ندم .. ندم حيث لا ينفع الندم ، ولا يجدي الألم ...


- كل عمل لا يُبدأ فيه ببسم الله أبتر كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكرُ الله عنوانُ الإيمان وسِمَة المسلم لعلمِه أن كل شيء بيده سبحانه ، يصرف الأمور كيف يشاء . فمن لجأ إلى الله تعالى فقد لاذ بالأمن والنجاة ، (وتصور أخي الحبيب السفينة مهما كانت كبيرة تمشي بين موج كالجبال لا يحفظها من هذا الموج سوى الله ) وفي تفسير القرطبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم : "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ." " بسم الله مجريها ومرساها ، إن ربي لغفور رحيم " "


- لو أمعنا النظر في قوله تعالى يخاطب الأرض والسماء " وقيل يا أرض : ابلعي ماءك ، ويا سماء أقلعي " بهذا الجمال والوضوح مع الاختصار ما وجدنا أجمل منه ولا أوضح تعبيراً .. جملتان قصيرتان خضعت لهما السماء والأرض ، فقد التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر ، فأمَر اللهُ تعالى الماءَ النازلَ من السماء بالإقلاع ، فلم تمتص الارض منه قطرة ، وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط ، فما جاوزت ذلك . وانتهى الأمر بجملتين صغيرتين أُخريين " وغيض الماء ، وقُضي الأمر " فعاد كل شيء كما كان .... وأماكن السفن في البحر، ترسو على الشطآن ، أما سفينة الإيمان فقد رست أعلى الجبل ، وبقيت آية تدل على عظمة الله وقدرته سبحانه .


- ألم يقل الله تعالى لنوح عليه السلام " قلنا احمل فيها زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ، ومن آمن "؟ وظن نوح عليه السلام أن ابنه من أهله . فقال بعد أن نزل من السفينة وهدأت نفسه ونفوس المؤمنين معه من صعوبة هذه الرحلة الشاقة وحنّ إلى البنه الغارق " ربِّ إن ابني من أهلي ، وإن وعدك الحق ، وأنت أحكم الحاكمين " فهو يستنجز وعد الله الحق أن ينجي ابنه فهو من أهله !. فينبهه الله تعالى أن الإيمان والكفر لا يجتمعان ، وأن الصلة الحقيقية بين الناس صلة الإيمان بالله تعالى فلئن كان الغارقُ ابنـَه ومن صلبه – نعم من صلبه ، فنساء الأنبياء لا يزنين فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما " ما بغتْ امرأة نبي قط " أما قوله تعالى في زوجتي نوح ولوط " ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ، كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما .." إن خيانتهما في أنهما لم تؤمنا بهما وكانتا مع قومهما عليهما - إلا أنه لم يؤمن ولم يعمل صالحاً ، فلـْتنقطعِ العلاقة ُ إذاً! " قال : يا نوح ؛ إنه ليس من أهلك ، إنه عملٌ غيرُ صالح " . من هذا نفهم كيف كان قتال بين أبي عبيدة رضي الله عنه وبين أبيه الجراح في معركة بدر فقتل عامر أباه . وكيف كان رأي الفاروق رضي الله عنه أن يُقتل الأسرى من أهل بدر ولو كان بعضهم لبعض رحِماً وقريباً وخالفه بعضهم فنزلت الآية من سورة الأنفال تؤيد رأي الفاروق عمر " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا ، والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم " .


- ونوح عليه السلام مثال المؤمن الذي يمتثل لأمر الله ، ويعترف بخطئه ، ويستغفر الله إن أخطأ ،ويسرع إلى مرضاة الله والرغبة في عفوه ورحمته . فلما حذره الله تعالى أن يكون من الجاهلين فيسأل ما ليس له به علم استعاذ بالله أن يزل أو يقع في الخطأ وتذلل لله وخضع له ، " قال ربّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ، وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين " فشكر الله له هذا التذلل والخضوع ، وأكرمه بالسلامة على الأرض مع قومه والبركات منه سبحانه للجميع " " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك .." وكانت العاقبة للمؤمنين الصادقين ..


اللهم إنا نسألك الهداية ونسألك النجاة من كل سوء لنا وللمسلمين جميعاً .. يا رب العالمين . اللهم آمين آمين



 
تأملات تربوية في سورة هود(3)
 
الدكتور عثمان قدري مكانسي


- السلام سنة ، ورده واجب ، هذا ما كان من ضيوف إبراهيم عليه السلام حين دخلوا فسلموا ورد عليهم السلام ، فكان ما فعله سنة للمسلمين إلى يوم القيامة :" ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ، قالوا سلاماً . قال : سلام " ومن السنة أيضاً أن من حياك بتحية كان عليك أن ترد عليه بأحسن منها ، فإن لم تفعل فبمثلها " وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " .. فهل أجاب إبراهيم عليه السلام التحية بمثلها أو بأحسن منها؟ والجواب أنه ردها بأحسن منها ، فقد حيـَّوه بالجملة الفعلية التي تفيد الحدوث ، ورد عليهم بالجملة الاسمية التي تفيد الثبوت . والثبوت أقوى من الحدوث ، فكان رد النبي إبراهيم عليه السلام بأحسن من تحيتهم .


- وتحية المسلمين " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما " صباح الخير ، أو أو مساؤه ، وما تلقفناه عن الغرب هذه الأيام من " هاي ، باي ، مورننج " فليس من تحية المسلمين ، لقد دخل عمرو بن وهب الجمحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له ولأصحابه " أنعموا صباحاً " - وكانت تحية أهل الجاهلية – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أكرمنا الله بتحية خيرٍ من تحيتك يا عمير ، تحية أهل الجنة "


- ومن حسن الاستقبال : أ- أن تكرم الضيف بالطعام أو الفاكهة ،


ب - وأن تقرب لهم الطعام أو الضيافة ، فقد رأينا أن إبراهيم عليه السلام بعد أن سلم عليه الملائكة – وهو لا يدري أنهم ملائكة قدم بين أيديهم لحماً مشوياً " فما لبث أن جاء بحجل حنيذ " وفي سورة الذاريات " فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين " وكلمة راغ توحي بأنه كان حريصاً على قـِراهم ، فلم يسألهم : أتأكلون فآتي بالطعام ، بل إن على صاحب البيت أن يأتي بالطعام دون أن يسألهم حتى لا يستحيوا فيجيبوا بالنفي .


ج - كما أن على صاحب الدار أن يكون قراه طيباً وكثيراً " فالعجل مشوي سمين " وهذا من مكارم الأخلاق وآداب الضيافة ، وليست بواجبة عند عامة أهل العلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "الضيافة ثلاثة أيام ، وجائزته يوم وليلة ، فما كان وراء ذلك فهو صدقة " .والمقصود بالجائزة : الهبة والعطيّة ، وقال صلى الله عليه وسلم : " :: ومن كان يمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " فـ" ليلة الضيف حق " كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .


د – ثم التلطف في الدعوة إلى الطعام ، فلم يقل لهم : " كلوا " إنما قال لهم بصيغة السؤال متلطفاً " ألا تأكلون ؟"


هـ - ومن الإكرام أن يقدم الطعام للضيفان من صنع أهل البيت ما أمكن ، فالتكلف غير مرغوب


- ومن جمال التعبير في الآية " فلما رأى أيديهم لا تصل إليه " أنهم لم يتحركوا ولم يهتموا بالطعام . وعملهم هذا في العرف الاجتماعي أنهم أعداء يستهينون بمن دخلوا عليه داره . ويخيف صاحب الدار أن عدوه يتحداه في عقر داره ، ويرفض الصلح ، وكأنه ما جاء إلا عن قوة ليفرض ما يريد " فنَكِرهم وأوجس منهم خيفة " وهنا يفصحون عن أنفسهم . فهم ملائكة الله جاءوه مبشرين بإسحاق نبياً من الصالحين وبحفيده من إسحاق يعقوب عليهم جميعاً الصلاة والسلام ، فيرتاح قلبه وتهدأ نفسه " قالوا : لا تخف ." ... " فبشرناه بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب " .


وقد يمتنع الضيف عن قبول الضيافة إلا أن يطلب حاجة من ضائفه ، ويجيبه هذا إليها ، فيمد يده إلى قراه . وهذا معروف عند أهل البدو والأرياف .


- من سمات المسلم اهتمامه بسلامة إخوانه ،وسيدنا إبراهيم قدوتنا وخير مثال على ذلك . فإنه حين علم أنهم سيهلكون قوم لوط – ولوط ابن أخيه - فزع أن يصيبه مكروه فبدأ يجادل الملائكة في أمر لوط عليه السلام : وَهَذِهِ الْمُجَادَلَة رَوَاهَا حُمَيْد بْن هلال عَنْ جُنـْدُب عَنْ حُذَيْفَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا : " إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة " قَالَ لَهُـمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أتُهلكونهم ؟ قَالُوا : لا . قَالَ : فَأَرْبَعُونَ ؟ قَالُوا : لا . قَالَ : فثلاثون ؟ قَالُوا :لا . قَالَ : فَعِشْرُونَ ؟ قَالُوا : لا . قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَشَرَة - أَوْ خَمْسَة " شَكَّ حُمَيْد " - قَالُوا : لا . وَقـيلَ إِنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا رَجُل مُسْلِم أتـُهلكونها ؟ قَالُوا : لا . فَقَالَ إِبْرَاهِيم عِنْد ذَلِكَ : " إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لـَنـُنـَجـّينـّه وَأَهْله إلا اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ " الْعَنْكَبُوت : 32 . وهذا النبي لوط عليه السلام ينصح قومه بزواج الفتيات الطاهرات ويأمرهم بتقوى الله تعالى وعدم معصيته " قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله " ويرشدهم إلى احترام الضيف وحفظ مروءته وعدم التعرض له بما يسيء له ولمن ضافه " ولا تُخزونِ في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد؟ " .


- من سمات الفاسقين المنحرفين قومِ لوط أنهم كانوا :


أ – سفهاء ، يهرعون حيث تقودهم شهواتهم ، فإنهم لما علموا بوجود شباب صِباح الوجوه أسرعوا إلى بيت لوط عليه السلام يريدون عمل الفحشاء بهم " وجاءه قومه يُهرعون إليه ..." .


ب – منغمسين في الفحشاء مَردوا عليها ، ومن كان منقاداً لهواه غارقاً بفساده ضاع الحياء منه وجاهر بالمعصية " ومن قبلُ كانوا يعملون السيئات "


ج – اختلـّتْ مفاهيمهم وفسدتْ أذواقهم ، فرأوا الخبيث طيباً والطيب خبيثاً " قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق ، وإنك لتعلم ما نريد " بل زجروه في سورة الحجر وكأنه المخطئ وهم أصحاب الحق والسداد بأن لا يتدخل فيما لا يعنين ، ولا يدافع عن أحد " أولم ننهَك عن العالمين ؟ ؟ وهذا وهدة السفالة والانحطاط حين يرى الفاجر نفسه على صواب وغيره على خطأ فيعلو عليه ويهدده .


- قد يضعف المرء لحظة مهما كان حازماً وحكيماً حين يرى الخطب يشتد عليه " وخلق الإنسان ضعيفاً " فهذا لوط عليه السلام حين رأى من جواب قومه التعنت واندفاعهم إلى ضيوفه ، ولم يستطع ردهم قال : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " فقد خاف على ضيوفه أن يفحش الفسقة فيهم وهو لا يعرف كنههم ، وَمُرَاد لُوط بِالرُّكْنِ الْعَشِيرَة , وَالْمَنَعَة بالكثرة - وهو المهاجر إلى بلدتهم من العراق مع عمه إبراهيم ، وما صاروا قومه إلا لأنه عاش فيهم وتزوج منهم - . وَبَلَغَ بِهِمْ قَبِيح فِعْلهمْ إِلَى قَوْله هَذَا مَعَ عِلْمه بِمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى ; فَيُرْوَى أَنَّ الْمَلائِكَة وَجَدَتْ عَلَيْهِ حين قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَات , وَقَالُوا بعد أن عرّفوه بانفسهم : إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد . وَإنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذاب غَيْر مَرْدُود , وَإِنَّا رُسُل رَبّك ; فَافْتَح الْبَاب وَدَعْنَا وَإِيَّاهُمْ ; فَفَتَحَ الْبَاب فَضَرَبَهُمْ جبْرِيل بِجَنَاحِهِ . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد " .


- الله تعالى القوي يفعل ما يشاء ، فيرشد ، وينبه ، ويحذر ، ثم يهدد وينفذ .. هذا ما وجدناه في قوله تعالى يهدد قوم لوط ويتوعدهم " إن موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب؟ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود ، مسوّمة عند ربك " ووجدنا ذلك في عقوبة قوم صالح حين عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم " فعقروها ، فقال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب " وأخذتهم الصيحة فقطعت أوصالهم وجففت أجسادهم فماتوا لفورهم . وأخذت الصيحة – كذلك قوم شعيب ، فكانت نهايتهم عيرة لمن يعتبر. .. وأغرق الله فرعون وقومه ، فلم تقم لهم قائمة . وإذا أهلك الله تعالى الناس بكفرهم فهم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم واستكبارهم فلن ينفعهم أحد فعذاب الله الشديد إن وقع لا مردّ له " وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ، فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ، وما زادوهم غير تتبيب." .. لكنّ العاقل من يتعظ


- يطلب مشركو قريش آيات تدل على نبوة الحبيب المصطفى ، مع أن القرآن كان أقوى آية أوتيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان الدليل العظيم على نبوّته صلى الله عليه وسلم فهم لا يستطيعون الإتيان بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بسورة واحدة " وقالوا : لولا أنزل عليه آيات من ربه " فلما قال صلى الله عليه وسلم " سبحان ربي ؛ هل كنت إلا بشراً رسولاً " طلبوا آية واحدة " ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه؟" فكانت آية انشقاق القمر : ،" اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . " .. طلبوا منه الآية فلما جاءت كذبوه كما طلب قوم صالح عليه السلام منه آية فأرسل الله تعالى الناقة ، فظلموا بها ، وازدادوا عتواً وكفراً فعقروها . وما دام هذا دأبهم فلا آيات بعد ذلك . لماذا ؟ لأنهم أحفاد قوم صالح ، وملة الكفر سبيلها معروف " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ، وآتينا ثمود الناقة فظلموا بها " ومهمة الآيات الإنذار والتخويف من الكفر والتحذير من العناد ، وما لم تفلح في قلوب قدت من صخر فلِمَ تكرارُها ؟ " وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً " .


- وفي آخر مطافنا السريع في سورة هود نقف على بعض الأركان التي فيها صلاح المجتمع أولها الاستقامة في الحياة على الدين ،والسير على الصراط المستقيم فهو ملاك الأمر، والهادي إلى الخاتمة السعيدة . " فاستقم كما أمرتَ ومن تاب معك ...." وحين يسير المجتمع على تقوى من الله تستقيم الحياة باستقامته . وقد روى سفيان بن عبد الله الثقفيّ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ؛ قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك . قال " قل آمنت بالله ، ثم استقم " . فإن استقام الإنسان عرف حده فلم يتجاوزه وابتعد عن الطغيان ، فلم يظلم أحداً ، جاء دور القسم الثاني من الآية السابقة " ... ولا تطغَوا إنه بما تعملون بصير " . وثانيها الانصراف عن الظالمين وعدم إطاعتهم وصحبتهم وعدم الميل إليهم والرضا بأعمالهم ، بل يجب الإنكارُ عليهم ظلمَهم وفسادَهم ، فمن ركن إليهم كان منهم ، وناله ما ينالهم من السخط والعذاب ، وهذا أمر خطير لا ينتبه إليه كثير من النابهين فضلاً عن العوام والدهماء . " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ، فتمسّكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ، ثم لا تُنصَرون " . وثالثها الاجتهاد في عبادة الله تعالى وأداء الصلاة المكتوبة على أتم وجه ، فإن ذلك يورث الحسنات ويمحو السيئات " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ، ذلك ذكرى للذاكرين "


إضاءة أولى : هذه الآية ( وأقم الصلاة ...) من الآيات الدالة على الصلوات الخمس صلاة الفريضة طرف النهار الأول صلاة الفجر . وفي طرف النهار الثاني صلاتا الظهر والعصر . أما صلاتا زلف الليل ( ساعات الليل الأولى) فالمغرب والعشاء .


إضاءة ثانية : ومثلها قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر ، إن قرآن الفجر كان مشهوداً " والدلوك ( زوال الشمس عن كبد السماء ) وهنا تبدأ صلاة الظهر ثم العصر ، وفي غسق الليل ( ساعاته الأولى) صلاتا المغرب والعشاء ، ولمقصود بقرآن الفجر صلاة الفجر نفسها .


إضاءة ثالثة : ومثلها قوله تعالى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون " فصلاتا المساء المغربُ والعشاء ، وصلاة الفجر عند الصباح ، والإظهارُ صلاة الظهر ، أما العشيّ (فساعات ما قبل الغروب ) صلاة العصر .


والصلاة جماعة ً هُوية المسلم الاجتماعي المندمج بإخوانه المسلمين . الحريص على وصالهم . ورابعها الصبر على العبادات والصبر في مرضاة الله تعالى والصبر عن المفاسد المؤدي إلى درجة الإحسان " واصبر فإن الله لا يُضيع أجر المحسنين " ومن صبر على الناس فخالطهم وتحمل أذاهم ، ثم أمسك بأيديهم يسير معهم في درب الحب في الله ، وأحسن إليهم فقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم له بالخيرية " المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ." وخامسها إيجابية المسلم الذي يصلح ويأمر بالإصلاح ، وينهى عن الفساد وهذا دأب المسلم الغيور على دينه الذي يقوّم الاعوجاج ويدعو إلى الاستقامة " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض " " ونتيجة الإصلاح عمار الأرض وكسب رضاء الله تعالى " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " . ألم يهلك الله تعالى القرى التي كثر الفساد فيها وحكم القائمون عليها بغير ما أنزل الله ؟ " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، فحق عليها القول ، فدمّرناها تدميراً "


اللهم أحينا سعداء ، واجعلنا إخوة متحابين وارزقنا رضاك والجنة واجعلنا من أهل التقوى والرشاد :


إن الإنـسـان بـتـقـــواهُ *** يعـلـو ويُـبـارَكُ مسـعـاهُ


والعملُ الصالح يرفعـهُ *** في النـاس ويُكـرمـه اللهُ


فاعملْ خيراً تلقَ الأجرا *** تـُرفـع عند المولى ذكـرا


وتعـاهدْ إخوانـَك دومـاً *** فإذا عُسرُك يصبح يسرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×