اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تدبر سورة يوسف

المشاركات التي تم ترشيحها

سورة يوسف وتصوير الحياة الاجتماعية في هذه المرحلة التاريخية

 

بعيداً عن الدلالات السياسية التي تؤكد روح الاستبداد والاستعلاء لدى السّاسة في هذا العصر، والتي يؤكدها بوضوح إقدام العزيز على سجن يوسف، وهو يعلم براءته لمجرد القضاء على الشائعات التي تلوكها الألسنة.

 
بعيداً عن هذه الدلالة السياسية؛ ثمة دلالة اجتماعية خطيرة تفيدنا أن المرأة -في الطبقة العليا بخاصة- كانت تتمتع بنفوذ كبير، وأن المرأة - من هذه الطبقة من الطبقات العليا في مصر - لم تكن تأبه كثيراً بنفوذ زوجها، ولا شخصيتـّه، فهي تتصرف، وتـُعبّر عن أهوائها بحرية كبيرة.

 
إن موقف عزيز مصر، كما يصوره القرآن بخاصة -والتوراة بدرجة كبيرة- من هذا الأمر الذي نشأ بين زوجته ويوسف؛ كان موقفاً متخاذلاً، يقترب بصاحبه من (الديوثية)؛ أي انعدام الغيرة تقريباً، والسكوت على المنكرات في بيته؛ فقد اكتفى بتعليق ضعيف أورده القرآن على لسانه قائلاً: ﴿ يوسفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخَاطِئِينَ ﴾ 1، فالذي يهمّه هو أن يسكت يوسف عن الأمر؛ حتى لا يشيع، وأن تكف زوجته عن ملاحقة يوسف، ولم نجد في التوراة - مع أنها ذكرت اتهام امرأة العزيز ليوسف بالمبادرة - ما يوحي باتخاذ موقف عنيف من زوجها تجاه يوسف... بل استمر يوسف في القصر كما هو!!

 
ولعل التفسير الصحيح يتلخص في الثقة الكاملة لعزيز مصر في أخلاق يوسف ودينه، وإلا لما قبل هذا الوضع غير العادي... وهذا تاج يستحقه يوسف الكريم النقيّ التقيّ (عليه السلام).

 
• ولم يقف الأمر عند زوجة العزيز التي راودت يوسف؛ بل مما يؤكد تفسخ الحياة الاجتماعية في الطبقة العليا؛ ما فعلته امرأة العزيز حين علمت بأن نسوة الطبقة العليا يتحدثن عنها حديثاً لا يسرّها، ليس لمجرد إقدامها على المراودة؛ بل لأنها راودت (خادماً يعمل في قصرها)، كان (عبداً) اشتراه زوجها.. فأغضبها حديثهنَّ عنها، وأرادت تلقينهنّ درساً، فدعتهنّ إلى بيتها كما يقول الله تعالى في القرآن: ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ﴾2، فالقضية هي مراودة (فتاها) - كذنب أول - ثم تأتي المراودة كذنب في الدرجة التالية.

 
• ولأنها تدرك حقيقتهن فقد اعتبرت أقوالهنّ مكراً، ومحاولة للاستعلاء، وليس تعبيراً عن جريمة مستغربة.. فقاومت المكر بمكر، والمكيدة بمكيدة، وكما يقول الله في القرآن: ﴿ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ... ﴾ 3.

 
وهكذا ردت الكيد بالكيد، وانتصرت عليهنّ، وأرتـْهنّ أن هذا (الفتى الخادم) ليس بشراً عادياً كما اعترفن بألسنتهنَّ!!.

 
وهنا نقف عند هذا الاعتراف الجماعي، الدال على الإعجاب بيوسف من نسوة الطبقة العليا عندما قلن: إن يوسف ليس بشراً؛ وإنما هو ملك كريم، فهذا يعني أن هؤلاء النسوة لا يردعهنّ رادع، ولا يخشين أزواجاً، ولا مجتمعاً، فهنّ يعبّرن عن مشاعرهنّ بطريقة علنية صريحة وبتقطيع أصابعهن، وكأنَّ كل واحدة منهنّ قد دخل يوسف في قلـبها فوراً، فلم تستطع أن تعبّر عن إعجابها به إلا بهذه الكلمات الصارخة بالحب والرغبة معاً، وكأننا نلمح - أيضاً - بأنه لا مكان لأزواجهنَّ في قلوبهنّ، فهي قلوب مفتوحة فارغة، مستعدة للامتلاء بأي وافد ذي طبيعة جمالية كمالية مثل يوسف.

 
والقرآن يصور هذا على لسان يوسف عندما يقول: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ 4... فهي دعوة شاملة من نسوة ينتمين إلى طبقة متحررة متفسخة مترفة...

 
ولماذا لا يكن مترفات، وهن يأكلن الفاكهة... وربما اللحوم -بالسكاكين- قبل عدة آلاف من السنين؟!

 
وهذا بُعْدٌ يضاف إلى الأبعاد التي تؤكد على الطبيعة الاجتماعية المتحررة، وعلى المكانة غير الطبيعية للمرأة في مصر في تلك العصور.

 
وأما البُعْد الأخير؛ فيتمثل في هذه الصراحة التي تبلغ حدّ التسيّب الكامل، والتي عبرت عنها زوجة العزيز أمام هذا الجمع بعد أن ردّت كيدهنّ، وافتضحّن أمامها، فقالت بكل جرأة وهي ترى أثر السكاكين والدماء باقية في أصابعنّ: ﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ ﴾5.

 
• وهنا نلمح بعض الدلالات الإضافية على الحياة الاجتماعية، وحرية المرأة؛ التي تصل حدّ الاستخفاف بالقوانين، والابتذال في التعبير عن الرغبة.

 
• فامرأة العزيز ـ تعلن أمام الجميع ليشهدن عليها ـ أنها هي التي راودته عن نفسه، غير مبالية بزوجها، أو مكانته السياسية، وغير مبالية بالمجتمع، والقوانين، وتعلن -أيضاً- إنه (استعصم)؛ أي أنه عصم نفسه منها، ورفضها، وتعلن كذلك بجرأة غريبة؛ قرارها الذي يقضي بخضوعه لرغباتها، وضرورة تنفيذه كل أوامرها..

 
وأخيراً تلغي الدولة، والقوانين قائلة: إنه إذا لم يفعل ما تأمره به من الفاحشة ليسجنْن وليعاملَنّ معاملة مهينة تجعله صغيراً في أعين الناس!!

 
إننا أمام لوحة حافلة بتصوير اجتماعي وسياسيّ معجز - مع الإيجاز الشديد الذي يصل أيضاً حدّ الإعجاز- وكأننا بهذه السطور القليلة نرى صورة المجتمع أمامنا، ممثلاً في الطبقة الحاكمة، وأختها المترفة؛ اللتين بلغت فيهما المرأة هذه الدرجة من الجرأة، ومن التبذل، ومن السيطرة على الدولة، والقوانين، لدرجة الوعيد بالسجن لمن لا يستجيب لنداء الفاحشة، ملغية أجهزة الحكم، والقانون.

 
• ونحن لا نعتقد أن هذه الصورة لصيقة بعهد الهكسوس فقط في مصر، فالمرأة كانت في كثير من عهود الأسرات الفرعونية الحاكمة شبه إلهه، وكان لها عالمها الخاص الكبير.

 
• وما كان أمام يوسف في مواجهة هذا التسيب القانونيّ، والأخلاقيّ إلا أن يقبل راضياً بالسجن بعيداً عن هذا المجتمع؛ الذي انحط إلى هذه الدرجة: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾6

 
ومن هنا نفهم لمحة أخرى تتعلق برفض يوسف الخروج من السجن إلا بعد أن تثبت براءته من خلال الوقائع التي مضت، ومن خلال اعتراف امرأة العزيز، واعتراف النسوة؛ حتى يخرج إلى المجتمع قائداً لاتجاه إصلاحي أخلاقي جديد، يمكنه من خلاله أن يزرع الأخلاق، والقيم على أساس عقيدة التوحيد، وهو لن يستطيع ذلك إلا إذا كان نظيفاً كل النظافة، بريئاً كل البراءة؛ بل على العكس يحمل صفحة بيضاء؛ حين قاوم أشد المقاومة أيام كونه خادماً، وضعيفاً في بيت العزيز كل الإغراءات الغرائزية، والفوضى الأخلاقية، فكيف به وهو يُمَكـَّن له في الأرض بفضل الله؛ لإنقاذ البلاد والعباد.

 
إنه بالتأكيد سيكون مثلاً أعلى، وأقوى، وأقدر على ذلك.

 
• واللوحة بكامل أبعادها كما بسطنا القول فيها ـ تقدم إعجازاً قرآنياً في تصوير الحياة الاجتماعية والنفسية لشريحة كبيرة من المجتمع المصري في هذا العهد -من جانب- ولمقاومة يوسف الإيمانية، وحرصه على نقاء سيرته في كل الحالات -من جانب ثان- ولأسلوبها الموجز المعجز من جانب ثالث.
1سورة يوسف، آية: 29.
2سورة يوسف، آية: 30.
3سورة يوسف، آية:31، 32.
4سورة يوسف، آية: 33.
5سورة يوسف، آية: 32.
6 سورة يوسف، آية: 33.

 
أ. د. عبدالحليم عويس
شبكة الالوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وقفات تدبرية مع سورة يوسف
بقلم د/ خالد أبو شادي

🌸 (فأرسل معنا أخانا) ( إن ابنك سرق ) عندما كانت لهم مصلحة قالوا: ( أخانا )، وعندما انتهت قالوا: ( ابنك )، فتغيرت لغة الخطاب بتغير المصلحة!

🌸 قال يعقوب: (وأخاف أن يأكله الذئب) فغاب عنه ابنه، ولما قال: (فالله خير حافظا) عاد إليه.. احذر كلماتك وراقب ألفاظك!

🌸 (وما أغني عنكم من الله من شيء): أعلن عجزك أمام أولادك حتى يتعلقوا بالله وحده، ولا يعتمدوا في كل شيء عليك.

🌸 (إني أنا أخوك فلا تبتئس): وجود الأخ يذهب البؤس ويعين على نوائب الدهر ويبرد حرارة القلب .. من فوائد الأخوة.

🌸 [ كذلك كدنا ليوسف ] عندما يكيد لك الخلق بغير الحق ، فانتظر كيد الله بهم، فالجزاء من جنس العمل.
(كذلك كدنا ليوسف): صبر على كيد إخوته، فكاد الله له.

﴿ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ﴾ أحيانا يكون الصمت أبلغ من كثير من الكلام.

🌸 (فأسرها يوسف في نفسه)، فكما قيل: صدرو الأحرار قبور الأسرار.

( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم): رحم الله امرءًا كتم سرًا، وتنازل عن حق؛ ليؤلِّف القلوب وينزع الأضغان.

(فأسرها يوسف في نفسه): احمل الكلمات الموجعة، وضعها تحت ثرى الذاكرة، وادفنها في قبر النسيان.

(فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم!) ليست الصراحة ممدوحة على الدوام، فالمداراة مطلوبة أحيانا تأليفا للقلوب أو اتقاء للشرور.
التغافل من أخلاق العظماء، وتدبَّر: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم)

🌸 (وابيضت عيناه من الحزن): ابيضت عينا يعقوب ولم تبيض عينا يوسف، فهل عرفت الفارق بيني وبينك يا بني!

🌸 [ قال إنما اشكو بثي وحزني الى الله ] بعض أوجاعك لايفهمها البشر، وليس بمقدور أحد منها تخفيفها.

( قال إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله ) لاتبث شكواك ، إلا للقادر على كشف بلواك!!

🌸 الأولياء يلتمسون الفرج عند اشتداد الابتلاء، فشيخ كبير يوصي أبناءه بعد أن كفّ بصره من الحزن على أبنائه الثلاثة: (ولاتيأسوا من روح الله}

🌸 ﴿ فأوفِ لنا الكيل وتصدق علينا ﴾ قال ابن الجوزي: مـن تـأمّل ذلَّ إخوة يـوسف ؛ عـرف شؤم الزلل!

🌸 وتلك الأيام نداولها بين الناس! الأيدي التي ألقت يوسف في الجب هي نفس الأيدي التي امتدت إليه تسأله: ﴿وتصدَّقْ علينا﴾

🌸 الكريم لا يُكثر عتاب من يحب بل يعذره: ﴿ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم (جاهلون) ﴾؛ فنسب محاولة قتلهم له إلى الجهل!

خلاصة (أحسن القصص: سورة يوسف) وأهم دروسها في عشر كلمات:
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين).

🌸 (إنه من يتق ويصبر) تعليل لجملة (منَّ الله علينا)، فبسبب التقوى والصبر منَّ الله عليهم.

🌸 على الواعظ أن يغتنم الفرصة لإلقاء الموعظة، وهي عند تأثر السامع وانفعاله كما فعل ذلك يوسف حين قال: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)

🌸 [ قال لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ] من أتاك نادما معتذرا ، فلا تكثر عليه اللوم، يكفيه ما به من ندم.

🌸 ﴿ قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾ النفوس الكبيرة تتسامى على الجراح، وتتناسى الآلام، وتغفر زلات الكرام.

🌸 ﴿ إني لأجدُ ريح يوسف ﴾ لم يقل: أشم أو أحس دلالة على يقينه وثقته، فللفرج رائحة لا يجدها إلا المتفائلون.

🌸 (إن ربي لطيف لما يشاء): لا يلمح لطفه إلا من نظر في حكمته، وأيقن أن قضاءه كله خير.

🌸 (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) وصف محاولات قتلههم له بأنها نزغات شيطان! نفوس كبيرة.

🌸 (تَوفَني مُسلِماً و أَلْحقني بالصّالحين ) هـذه أسمى أمنيات الأنبياء، ومع هذا لا تخطر ببال كثير من الخلق!

🌸 (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) دعوة يوسف عليه السلام بعد أن تربع عرش مصر وملك خزائنها، دلالة على الزهد في الملك، والشوق إلى لقاء الرب، وإيثار الآخرة.

🌸 ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا﴾ لا يوجد أداة عطف بين (كُذِّبوا) و (جاءهم) إشارة إلىنزول النصر فورا ، وبلا تريث أو تأخير

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

علق احد الكتاب الذين قرؤا رواية انا يوسف عليها بما يلي.:

“قبل عدة أيام أنهيت قراءة رواية “أنا يوسف” للكاتب الكبير أيمن العتوم ، مهما كتبت فلن أوفيها حقها أبداً…..رواية متميزة فيها تفاصيل دقيقة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، تفاصيل لم أكن أعرفها كلها على الرغم من قرائتي المتعددة لسورة يوسف .

لا يسعني القول إلا أن هذا الكاتب لديه أسلوب إبداعي ساحر ! غني عن التعريف لمن يقرأ رواياته.والآن أترككم مع هذا المقال المميز للكاتب الفلسطيني “أدهم شرقاوي” عنوانه “شكراً لسيدنا يوسف” هذا نصه

1- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻜﺮﻫﻮﻧﻨﺎ ﻟﻤﺰﺍﻳﺎﻧﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻌﻴﻮﺑﻨﺎ، ﻓﻘﺪ ﻛﺮﻫﻮﻙ ﻷﻧﻚ ﺟﻤﻴﻞ ﻭﻃﻴّﺐ ﻭﻻ ﺗﺸﺒﻬﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﻨﻘﺼﻬﻢ !
2- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻌﻨﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻧﺤﺘﺴﺐ، ﻭﺃﻧﻚَ ﺣﻴﻦ ﺳﻠﻤﺖَ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺗﻚ !

3- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻗﺼﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻛﻞَّ ﺧﻴﺮٍ ﻭﻫﺒﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ ﺿﻴﻘﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺃﺿﻴﻖ، ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ .

4- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ ﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲُ ﻷﺑﻴﻚَ ﺁﺩﻡ “ﻫﻞ ﺃﺩﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﺨﻠﺪ” ، ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻷﺑﻴﻚَ ﻳﻌﻘﻮﺏ “ﺇﻧﺎ ﻟﻪ ﻟﻨﺎﺻﺤﻮﻥ” و “ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻪ ﻟﺤﺎﻓﻈﻮﻥ!”

5- وﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺮ ﺃﻫﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﺻﻼﺣﻬﻢ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮّﻫﻢ، ﻭﻗﺪ ﺃﻧﺠﺎﻙ ﺃﻗﻞ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺷﺮﺍً ﺇﺫ ﻗﺎﻝ : “ﻻ ﺗﻘﺘﻠﻮﺍ ﻳﻮﺳﻒ!”

6- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺑﻮﺡ ﺑﻤﺨﺎﻭﻓﻲ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺤﺎﺭﺑﻨﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ فقد قال ﺃﺑﺎﻙ : “ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻪ ﺍﻟﺬﺋﺐ”.. وﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺇﻥّ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻗﺪ ﺃﻛﻠﻚ .

7- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺮﻡ ﺗُﻮﻗِﻊ ﺑﻪ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻓﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺒﻪ ﻟﻬﺎ، ﻓﻘﺪ ﻧﺴﻲ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺃﻥ ﻳﻤﺰﻗﻮﺍ ﻗﻤﻴﺼﻚ، ﻓﺄﻱ ﺫﺋﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺮﺱ ﺻﺒﻴﺎً ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﺳﺎﻟﻤﺎً !

8- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ إﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻨﺎ ﻟﻬﺎ ! ﻓﻘﻤﻴﺼﻚَ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓً ﺃﺩﺍﺓ ﻛﺬﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓً ﺩﻟﻴﻞ ﺑﺮﺍﺀﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓ ﺩﻭﺍﺀً !

9- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﺌﺲ ﺩﺍﺭ ﺗُﺒﺎﻉ ﻭﺗُﺸﺘﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﺖَ ﺑﺪﺭﺍﻫﻢ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ !

10- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﺃﺳﺒﺎﺑﺎً، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖّ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ “ﻟﻨﻌﻠّﻤﻪ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ” و “ﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺣﻜﻤﺎً ﻭﻋﻠﻤﺎً” ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻬﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ “ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻌﻠﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ” ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﻘﻮﻝ ﺑﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﻠﻮﺏ !

11- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻻ ﻳﻐﺪﺭ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤُﺮّ ﻻ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﺳﺎﺀﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻻ ﻳﺒﺼﻖ ﻓﻲ ﺑﺌﺮ ﺷﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﺟﻤﻠﻚ ﻭﺃﻧﺖَ ﺗﻘﻮﻝ : “ﻣﻌﺎﺫ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﺭﺑﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺜﻮﺍﻱ!”

13- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺸﻬﻮﺍﺗﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻳﺴﺮﻩ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺷﺪّﺗﻪ !

14- كما ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺒﺮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻓﻌﻞ، ﻓﺘﻮﻗﻔﺖُ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻞ ﺑﺎﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ! ﻛﺎﻧﺖْ إمرأة العزيز ﺳﻴﺪﺗﻚ، ﺃﻏﻠﻘﺖْ ﻋﻠﻴﻚَ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ، ﺭﺍﻭﺩﺗﻚ، إﺟﺘﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﻟﻜﻨﻚ ﻗﺎﻭﻣﺖ ﻷﻧﻚَ ﻻ ﺗﺮﻳﺪ !

15- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳُﻈﻬﺮ ﺃﻣﺮﺍً ، ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﺘﺮﻩ.

16- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ مظلومون ﻛُﺜﺮ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻋﻘﺎﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ إﺭﺗﻜﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﺬﻧﺐ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻗﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ .

17- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺗﻐﻠﺐ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﺃﻧﺴﺘﻚَ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﻭﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﺧﻨﺖَ – ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻞ – ﻟﺼﺎﺭ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻋﻠﻰ إتساعه ﺿﻴﻘﺎً ﻋﻠﻴﻚ .

18- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺘﺴَّﻊ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ، ﻣﻤﻠﻮﻛﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺳﺠﻴﻨﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﺰﻳﺰﺍً ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .

19- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﻻ ﺗُﻐﻴﺮﻩ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ “ﺇﻧﺎ ﻧﺮﺍﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ” ﻭﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻷﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ !

20- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﺪ ﻭﺭﺍﺀ ﻛﻞ ﺷﺮ، ﻓﻬﻮ ﺃﻭﻝ ﺫﻧﺐ ﻋُﺼﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﻣﺎ ﺭﻓﺾ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻵﺩﻡ ﺇﻻ ﺣﺴﺪﺍً، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﺫﻧﺐ ﻋُﺼﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﺃﺧﺎﻩ ﺇﻻ ﺣﺴﺪﺍً، ﻭﻣﺎ ﺃُﻟﻘﻴﺖَ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺐ ﺇﻻ ﺣﺴﺪﺍً .

21- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻻ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ، ﻭﺃﻧﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﺠﻮﺕَ ﺑﺄﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻟﻢ ﺗﺄﺕِ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻮﺍﺭﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻌﻘﻠﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .

22- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺮﺏ ﻣﺴﺘﻌﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻐﻴﺮﻭﻥ، ﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ إمرأة العزيز ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ، ﻭﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ .

23- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃُﺧﻄﻂ ﻭﺃﺩﺑّﺮ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ، ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ، ﻭﺇﺑﻘﺎﺀ ﺃﺧﻴﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ !

24- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﻭﻣﺎً ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺳﻼﺣﺎً ﻟﻠﻤﻌﺮﻛﺔ ﻻ ﻳﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻝ ﺃﺣﺪ، ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍً ﺃﻥ ﻳُﺮﺳﻞ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﻟﻴﺤﻄﻢ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻳُﺨﺮﺟﻚ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺍلملك ﺣُﻠُﻤﺎً !

25- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻻ ﺗﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻣﺎ ﻃﻠﺒﺖَ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺘﻤﻠﻜﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﺘﻮﺯﻋﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖَ أن هناك من هو ﺃﻗﺪﺭ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ذلك ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﻬﺎ !

26- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﺐ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﻥ، ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﺪَ ﺃﺑﻮﻙ ﺭﻳﺤﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻪ ﻗﻤﻴﺼﻚَ !

27- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻣﻄﻠﺐ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻳﻮﻏﺮﻭﻥ ﺻﺪﻭﺭ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ، ﻭﻗﺪ ﻗﺪّﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﻀّﻠﻚ ﺃﺑﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﻮﺗﻚ، ﻟﻴﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺬﺭ ﺣﻴﻦ ﻧﺤﺐ ﻭﻟﺪﺍً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ، ﺃﻥ ﻧﺒﻘﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﻻ ﻧﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻮﻙ

28- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ ﺑﺜﻲ ﻭﺣﺰﻧﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎ ﻣﺤﺐ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﺒﻐﺾ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺐ ﺳﻴﺤﺰﻥ ﻷﺟﻠﻲ، ﻭﺍﻟﻤﺒﻐﺾ ﺳﻴﺸﻤﺖ ﺑﻲ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺣﺰﻧﻲ ﺷﻴﺌﺎً، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺃﺷﻜﻮ ﺑﺜﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ؟ !

29- ﺷُﻜﺮﺍً لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃﺗﺠﺎﻫﻞ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻭﺩ، ﻭﺃﻥ ﺃﺗﺼﺮﻑ ﻛﺄﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻼﻗﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﺳﺮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚَ ﻭﻛﻨﺖَ ﻗﺎﺩﺭاً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﺳﻴﺪ ﻗﻮﻣﻪ ﺍﻟﻤﺘﻐﺎﺑﻲ

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
أقباس من سورة يوسف
 

wm73_%25D8%25AA%25D8%25B5%25D8%25A7%25D9

إنها سورة مكية، نزلت في أواخر العهد المكي، بعد السنة العاشرة للبعثة.
 
في هذه المرحلة، بعد عام الحزن، يواسي الله تعالى نبيه بقصة أخيه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، الذي تنقل بين سلسلة من المحن: كيد إخوته، وإلقائه في الجب، واسترقاقه ليصبح سلعة تنتقل من يد إلى يد، ومحنة كيد النسوة وامرأة العزيز، ومحنة الإغراء والشهوة، ومحنة السجن بعد رغد العيش في بيت العزيز... ثم محنة الرخاء والسلطان والتحكم في أقوات الناس، ومحنة المشاعر الإنسانية حين يقع إخوته الذين كادوا له... في قبضته.
وكان في كل هذه المحن صابراً محتسباً منتصراً شاكراً: رب قد آتيتني من الملك... توفني مسلماً وألحقني بالصالحين.
لقد أُخرج يوسف من بيت أبيه نتيجة كيد إخوته... فإذا هو سلطان يأتيه إخوته ليقولوا له: {يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضرُّ وجئنا ببضاعة مزجاة فأوفِ لنا الكيل وتصدّق علينا إن الله يجزي المتصدقين}.
أليس في هذا تمهيد ليتقبل المؤمنون إخراجهم من مكة تحت المحنة... ليكون لهم المجد والسؤدد في المدينة؟! أليست هذه عاقبة المؤمنين الصابرين؟: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. ولدار الآخرة خير للذين اتقوا. أفلا تعقلون؟ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا...}.
فكما اشتدت المحنة على يوسف فصار عبداً رقيقاً وسجيناً... ثم أصبح "عزيزاً" على خزائن الأرض... اشتدت المحنة على المؤمنين بمكة ليمكن الله لهم في الأرض ويقيموا دولتهم في المدينة المنورة.
ولا مسوّغ لليأس مطلقاً عند المؤمن. فعندما فقدَ يعقوب ولده الثاني قال: {فصبر جميل، عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} وحين تخوَّف عليه أبناؤه أن يكون حَرَضاً أو يكون من الهالكين قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون. يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيئسوا من روح الله. إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون}.
- وكانت أحداث قصة يوسف عليه السلام في عهد الرعاة أو الهكسوس (بمعنى الخنازير أو رعاة الخنازير)، لذلك يسمي القرآن الكريم حاكمهم باسم الملك، بينما يسميه فيما بعد، في عهد موسى عليه السلام باسم فرعون. وقد حكم الهكسوس مصر قرناً ونصف القرن!.
- وقد ابتدأت السورة بحُلُم يوسف، وانتهت بتحقق هذا الحلم؛ وكذلك تضمّنت الحُلُمين اللذين ذكرهما صاحبا السجن وإشارةً إلى تحقق هذين الحلمين وفق تأويل يوسف عليه السلام.
- وتتجلى في القصة المشاعر الإنسانية المختلفة: الحنان والحب الأبويان عند يعقوب، والغَيرة والحسد عند إخوة يوسف، والرغبة الجنسية عند امرأة العزيز والنسوة، والعفة عند يوسف، والتسامي عند يوسف سواء أمام إغراء الجنس، أو أمام الإخراج من السجن قبل التبرئة، أو أمام إخوته الذين جاؤوا أمامه ضعفاء، أو في العفو عنهم.

13040306611346.gif&key=5b23dd3617fd76a53
ومن خلال السورة نلتقط عدداً من الملامح:
1- الوحي وحكم الله، بمقابل حكم البشر.
{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} الآية 3.
{وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} الآية 15.
{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} الآية 109.
{إن الحكم إلا لله. أمر ألا تعبدوا إلا إياه} الآية 40.
{إن الحكم إلا لله. عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} الآية 67.
{حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي، وهو خير الحاكمين} الآية 80
ولأن الله حكيم عليم، فحكمه يتصف بالحكمة والعلم:
{إن ربك عليم حكيم} الآية 6.
{إنه هو العليم الحكيم} الآية 83 والآية 100.
وهو سبحانه حين يُمدّ عباده بالعلم والوحي، فهو العلم الذي يُعتدّ به:
فيعقوب عليه السلام يقول لأبنائه: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} الآية 86.
وحين يتحقق ما كان قاله لهم {قال: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} الآية 96.
أما أكثر الناس!
{ولكن أكثر الناس لا يشكرون} الآية 38
{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} الآية 40، والآية 68.
{وما أكثر الناس ولو حرَصْتَ بمؤمنين} الآية 103.
{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} الآية 106.

 
2- تأويل الرؤى وتأويل الأحاديث، بمعنى تحقُّقِها في واقع الأمر والحياة، والكشف عن مآلاتها:
{يأبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً} الآية 4.
{وكذلك يجتبيك ربّك ويعلمك من تأويل الأحاديث} الآية 6.
{وكذلك مكّنّا ليوسف ولنعلمه من تأويل الأحاديث} الآية 21.
الفتَيان: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} الآية 36.
{قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} الآية 37.
الملك: {أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون}
{قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} الآية 44.
{وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} الآية 45.
{وقال: يأبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً} الآية 100.
{رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} 101.
وقد ابتدأت السورة بالحديث عن رؤيا يوسف وانتهت بتحقق هذه الرؤيا. إنه بث لروح الأمل في نفوس المؤمنين: تمسّكوا بأحلامكم فقد تتحقق ولو بعد حين، ويعود الغائب، ويَخرُج السجين، ويفرح الحزين.

 
3- العقل البشري حين يتوقع ويحلّل قد يقع في الخطأ،
فقد قال يعقوب لبنيه مرتين: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً، فكان مصيباً في المرة الأولى حين شكّك بدعواهم أن الذئب أكل يوسف، ومخطئاً في المرة الثانية حين شكّك بدعواهم أن أخاهم قد احتُبس:
{قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل} الآية 18
{قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً. عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} الآية 83.
وحين أراد إخوة يوسف إقناع أبيهم ليرسله معهم قالوا: {أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} [الآية 12] ولم يكونوا صادقين في هذا. وحين أرادوا أن يقنعوه بإرسال أخيهم الآخر قالوا: **... فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون} [الآية 63] وكانوا في هذه المرة صادقين.
وبمقابل ذلك فليست ظواهر الأمور تكون صادقةً دائماً. فإخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاءً يبكون، ثم جاؤوا على قميصه بدم كذب؛ وامرأة العزيز ادعتْ أن يوسف هو الذي أراد بها سوءاً.

 
4- وعاطفة الإنسان لها دور كبير في توجيه مواقفه وتصرفاته.
فعاطفة الحب من يعقوب لابنه يوسف تظهر في مواقف متعددة في السورة، وعاطفة امرأة العزيز تجاه يوسف الذي شغفها حباً، أبَتْ عليها أن تطلب قتله حين أرادت أن تبرّئ نفسها أمام زوجها، فاكتفتْ بأن تطلب له {أن يُسجَن أو عذاب أليم}. ويعقوب عليه السلام حين قبِل بصعوبة أن يُرسل ابنه الثاني مع إخوته، وهو قليل الثقة بهم قال لهم، مشفقاً عليهم: **... لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} [الآية 67]. وحين قال له أولاده: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا، إنّا كنا خاطئين} لم يتمالك أن يستغفر لهم في هذا الموقف، إنما وعدهم {سوف أستغفر لكم ربي}، أما يوسف نفسه، حين طلب منه إخوته المغفرة قال: {يغفرُ الله لكم} فقد يملك الإنسان أن يسامح من أساء إليه، وليس يملك أن يسامح مَن أساء إلى ولده، بهذه السهولة. إنها عاطفة الأبوّة!!.
وإخوة يوسف عندما أرادوا أن يأذن لهم أبوهم ليذهبوا بيوسف قالوا: أرسل معنا أخانا، وعندما احتُبس أخوهم الآخر بتهمة السرقة قالوا: إن ابنك سرق.إنه أخوهم إذا أظهروا حباً له،وهو ابن أبيهم فقط عندما اتُّهِم بالسرقة.

 
5- التمكين في الأرض ليوسف عليه السلام.
أهي بشرى للجماعة المضطهدة في مكة، يوم نزلت السورة، ولأمثالها في كل عصر بأن الله سيمكّن لها؟!
{وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث} الآية: 21.
{قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين} الآية: 54.
{وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} الآية: 56.

 
6- الخطأ ينبغي أن يتبعه اعتراف واستغفار:
{واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} الآية: 37.
{قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا. وإن كنا لخاطئين} الآية: 91. [أي ولقد كنا خاطئين].
{قالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا. إنا كنا خاطئين} الآية: 97.
7- الداعية لا يغفل عن واجب حمل الدعوة في أي ظرف،
فحين سُجن يوسف عليه السلام ودخل معه السجن فتيان، وقص عليه كل منهما رؤياه ليؤوِّلها له، استثمر الفرصة في الدعوة إلى الله، فقد استغرق الكلامُ في الدعوة ثلثي كلامه، واستغرق الحديثُ عن الرؤيا ثلث الكلام فحسب!:
{قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما. ذلكما مما علمني ربي. إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله...} إلى أن قال: {إنِ الحكمُ إلا لله. أمر ألا تعبدوا إلا إياه. ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
وحين أصبح عزيزَ مصر لم يشغَله منصبه عن الدعوة إلى الله كذلك، ففي سورة غافر ما يشير إلى ذلك،فلنقأ قوله تعالى:( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به،حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ..) سورة غافر:34.

 
8- ثبات المؤمن أمام الإغراء وأمام التهديد، وإعلاءُ قيمة العفّة الجنسية، بمقابل الهبوط والسقوط.
فامرأة العزيز تغلّق الأبواب وتقول ليوسف: {هيت لك} فيقول: {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي} وتهدده بالسجن فيقول {رب السجنُ أحب إليّ مما يدعونني إليه} لكنه يعلم أن هذا الثبات إنما هو بتوفيق الله {وإلا تصرفْ عني كيدهنّ أصْبُ إليهن وأكن من الجاهلين}.وحين يتحكّم الفاسدون يكون السجن عقوبة لمن استقام وأبى السقوط.
 
9- الحُسْن.
وتتكرر كلمة الحسن ومشتقاتها ثماني مرات:
{نحن نقص عليك أحسن القصص} الآية 3.
{آتيناه حكماً وعلماً. وكذلك نجزي المحسنين} الآية 22.
{إنه ربي أحسن مثواي} الآية 23.
{نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} الآية 36.
{نصيب برحمتنا من نشاء، ولا نضيع أجر المحسنين} الآية 56.
{إن له أبا شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} الآية 78.
{إنه من يتقِ ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} الآية 90.
{وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن} الآية 100.
فالفتَيان اللذان دخلا السجن معه قالا: إنا نراك من المحسنين،وإخوته قالا له،حين أخذ منهم أخاهم، وهم لا يعرفونه:(فخذ أحدنا مكانه.إنا نراك من المحسنين)
أما حُسن صورة يوسف، فقد كانت سبباً في تعرضه لفتنة الإغراء والدعوة إلى الفاحشة من امرأة العزيز ثم من النسوة الأخريات. ولعل هذا الحسن نفسه كان وراء غَيرة إخوة يوسف التي أدّت إلى التآمر عليه وإلقائه في الجب، فقد تكون المزية سببا للبلاء،وقد يأتي البلاء على الإنسان من أقرب الناس إليه. ولم يكن هذا الحسن هو السبب في تمكينه بعدئذ وتقريبه من الملك. بل كان حُسنٌ آخر وراء هذا التمكين: إنه حُسْن السيرة وحسن المنطق، فبعد أن تأكد للملك براءة يوسف من كل ما اتُّهم به، ورأى نصاعة خلقه وسيرته {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي. فلما كلّمه قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين}!.فكلامه الذي ينِمّ عن فطنة وحكمة هو الذي جعله مكينا أمينا.

 
10- ولعل من حُسْن نفس يوسف ولباقته وحكمته ما رأيناه منه وهو يتلطف في مواجهة الفتيين بتأويل أحلامهما.
وقد كان واضحاً من تأويل الرؤيا أن أولهما سيكون نديم الملك، وأن الآخر سيكون مصيره الصَّلب. لكنه لم يقل إن تأويل رؤيا الأول كذا، وتأويل رؤيا الثاني كذا، بل قال: {أما أحدكما فيسقي ربّه خمراً. وأما الآخر فيُصلب فتأكل الطير من رأسه} وكأنه ترك للثاني كُوَّة من الأمل، مهما تكن ضئيلة، أن لا يكون هو الذي يُصلَب!.

 
11- الطبقة المترفة المخملية البعيدة عن هدي الله، يهون عليها ارتكاب الفاحشة،
وتتستّر على ما يقع في ذلك بأهون الوسائل. فحين ثبت للعزيز أن امرأته هي التي أغرت يوسف وحاولت أن تغويه، وهو الذي أبى... كان جوابه: {يوسف أعرضْ عن هذا، واستغفري لذنبك. إنكِ كنتِ من الخاطئين}.

 
12- وفي السورة كذلك إشارة إلى أن القرائن في إثبات الجريمة لا تقل شأناً عن شهادة الشهود.
وهذا ما نجده في قول الشاهد "من أهلها": {إن كان قميصه قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين. وإن كان قميصه قُدّ من دُبُرٍ فكذبت وهو من الصادقين}.

 
13- ونلاحظ قميص يوسف
استخدمه إخوته دليلاً لبراءتهم، فكان دليلاً على خيانتهم، واستخدمته امرأة العزيز دليلاً على خيانة يوسف، فبرّأه الله، ثم أرسله يوسف إلى أبيه مع إخوته فألقوه على وجهه فارتد بصيراً.

 
14- وتأتي في السورة مجموعة من المواقف تؤكّد معنى قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون). {سورة البقرة: 216}.
فمحبة النبي يعقوب لولده يوسف مَظِنّة السرور والسعادة ليوسف، لكنها كانت سبباً لغيرة إخوته وكيدهم وإلقائه في الجب.
والإلقاء في الجب مظنة الهلاك والموت، لكنه كان سبباً في انتقال يوسف إلى بيت العزيز ليعيش مكرّماً، لكن هذا العيش المكرّم أدّى إلى أن يُسجن بضع سنين، ثم إن هذا السجن وما لقيه فيه كان مقدمة لأن يصبح هو عزيزَ مصر.
إنه درس في توجيه القلب إلى الله، والتعلق بما عنده، وربط الأمل برحمته، وعدم الاغترار بظواهر الأحداث.

 
15- الله سبحانه يخلق الحوادث، وإذا أراد شيئاً هيّأ له أسبابه،
فقد جعل السيّارةَ (القافلة) تحتاج إلى الماء... فكان إخراج يوسف. وجعلَ عزيزَ مصر محتاجاً إلى ولد، فكان أن تبنّى يوسف. وجعل الملكَ يحتاج إلى تأويل رؤياه، فكان سبباً لخروج يوسف من السجن. وجعل مصر تحتاج إلى الطعام، فكان ذلك سبباً ليصبح يوسف عزيز مصر.

 
16- وما يحدث شيئ إلا بتقديرالله تعالى
فقد أراد إخوة يوسف كيدا بأخيهم فلم يصلوا إلى ما أرادوا، وهيّأ الله الكيد ليوسف بإخوته فكان له ما أراد. وأين كيد من كيد؟

 
17-والعلم الحقيقي إنما يكون من الله،
وهو الذي يعلّم نبياءه وأولياءه :(وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث . (ولنعلّمه من تأويل الأحاديث). (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما). (... ذلكما مما علمني ربي).(وإنه لذو علم لما علّمناه).(قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون).( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)

 
18- والوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين نعمة كبيرة وأمنية عزيزة
، يسألها ربَّه النبيُّ يوسف ابن النبي يعقوب ابن النبي إسحق ابن النبي إبراهيم عليهم الصلاة والسلام:(توفّني مسلما وألحقني بالصالحين)
19-هذا إلى جانب إشارات كثيرة، وتوجيهات عالية، وإضاءات باهرة، تنساب بين الآيات الكريمة كما ينساب النسغ في الغصن الرطيب.


محمد عادل فارس
رباطة العلماء السوريين


96680a33b3ee4fac95409a1a3b6a79d5.jpg&key
---------------

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×