اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

فوائد من سورة عبس

المشاركات التي تم ترشيحها


85 idées de السلام عليكم en 2021 | citations vendredi, gif mignon, fond  d'ecran dessin

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

الفائدة الأولى:

 إن دعوتنا صافية نقيه لا شوائب فيها ولا كدر إذ هي نور و بيان و موعظة و هدى و بشرى للمتقين وقد وصف الله كتابه المبين بالنور في قوله -جل وعلا- (قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين) وقوله (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقوله (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) و قوله (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) ووصف القرآن بأنه هدى والنبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه يهدي إلى صراط مستقيم فإذا جمعت بين النور الهداية استنارت لك هذه الفائدة أيما استنارة.

 

الفائدة الثانية:

أن الله -تعالى- عاتب أحب خلقه إليه وأفضلهم عنده وأخشاهم له واتقاهم بتشاغله عن هذا الأعمى ظنا منه أن هناك من هو أهم منه وانفع إذا ما دخلوا في الإسلام مع انه -عليه الصلاة والسلام- لم ينهره ولم يعنفه وإنما جاء العتاب حرصا على مشاعر ذلك الأعمى أن تجرح. فدل هذا على القاعدة المشهورة انه لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم ولا مصلحة متحققه لمصلحة متوهمة وانه ينبغي الإقبال على طالب العلمالمفتقر إليه الحريص عليه أزيد من غيره.

 

أخوة الإسلام: من هاتين الفائدتين دلالة عظيمة على إن الإسلام دين نور و هدى للناس يحرص على الناس اشد من حرصهم على أنفسهم وبهذا وصف رسول الهدى -صلى الله عليه و سلم- (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) -والموصوف هنا هو المعاتب هناك- فحرصه -عليه الصلاة والسلام- هو سبب المعاتبة وكم كان حرصه على هداية الناس سببا للمعاتبة من ربه قال -تعالى- (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) وقال جل شأنهلا (لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين) أي مهلكها والبخع هو قتل النفس غما. قال -تعالى- (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات).

وبناء عليه أخي الكريم يا من يدعي إتباع نهج محمد -صلى الله عليه وسلم- والسير على هديه انظر إلى منهجه مع أعدائه -كيف كانت نفسه تذهب عليهم حسرة الا يؤمنوا- وألا يهتدوا- خشية عليهم من النار ثم انظر إلى أغيلمة يزعمون حب شريعة الله و الجهاد في سبيلها فإذا هم يزهقون أنفسهم وأنفسا معصومة حرم الله إزهاقها بغير حق ويخربون بيوتهم و يخرجون على أولياء أمور المسلمين والحج ة أو قل والشبهة هي رفع راية الدين ونصرته والجهاد في سبيله.

فإذا كان القرآن الكريم يعاتب الحريص أشد الحرص على الهداية على عبوس وتولي كيف بالقتل فكيف بالتخريب كيف بالإفساد.

إن دين الإسلام لما كان نورا صافيا نقيا علم بالضرورة إن ليس فيه خبايا ولا خلايا ولا خديعة بل لن يكون فيه مكر وتخطيط ناهيك أن يكون هو يدعو إلى القتل بغير حق أو إلى التدمير.

إن إدراكك أخي المسلم أن الإسلام نور يعطيك الثقة التامة واليقين الراسخ أن العمل للإسلام بيٌن أمام الكل إذ هو النور والمشعل الذي يقودهم للهداية وليس من الإسلام العمل في الظلام بل إن ولاية الله للمؤمنين تخرجهم من الظلمات إلى النور والعكس هو الصحيح.

واعلم أخي الكريم أن دعوة الرسول -صلى الله علية وسلم- في مكة سرا لثلاث سنوات ليس فيه دليل على سرية الدعوة إلى الله وتكوين الخلايا ورسم المخططات ذلكم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء بالشهادتين فكان من المتحتم أن يبدأ بالقريب الموثوق به حتى يجد أعوانا و أتباعا إما في البلاد أو المجتمعات التي يصدح فيها بالأذان وتقام فيها الشعائر فكل من أسر دعوته فلا بد أن يكون ضامرا للفساد مريدا للإفساد وسند هذا نهيه -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح عن منابذة أئمة الجور بالسيوف حيث قال (لا ما أقاموا فيكم الصلاة).

 

الفائدة الثالثة:

بيان العمى الحقيقي فإذا كان الذي قدم إليك أعمى البصر فنه قد جاء يريد أن يبصر الحق ويزداد منه وقد اعرض عنك أعمى القلب ظانا أنه استغنى و شتان بين أعمى البصر وأعمى البصيرة.

 

الفائدة الرابعة:

بيان حاجة المعوق للعناية وهذا ما أشار إليه بعض المفسرين قال الزمخشري: كأنه يكون قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى و كان يجب أن يزيده عماه تعطفا و تلطفا وترحيبا.

وقال ابن عطية: وذكر الله -تعالى- ابن مكتوم بصفة العمى ليظهر المعنى الذي شأن البشر احتقاره وبين أمره من مثل ضده من غنى الكافر

 

الفائدة الخامسة:

بيان عدل الإسلام فليس أهل الغنى والجاه بأحق من أهل الفقر والعاهات لاستماع الحق والاستئثار بالداعية وجهده وهمه ووقته ومنه قوله -تعالى- (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) وقوله -تعالى- (إن أكرمكم عند الله اتقاكم).

فالدعوة الإسلامية جاءت لتنقذ الإنسان مهما كان هذا الإنسان وضيعا أو شريفا كريما أو حقيرا -الأمر لا يختلف- فالمراد إنقاذه من النار وهدايته لعبادة الواحد القهار وهذا هو الهدف الأسمى والحقيقية و تلك هي حقوق الإنسان في الإسلام حقه أن ينال سعادة الدنيا و ثواب الآخرة حقه أن تصل إليه الكلمة الباقية و أن تغرس في نفسه الشجرة الطيبة وان يتعرف إلى خالقه حق المعرفة بلا شوائب ولا عوائق.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

عادل بن سالم الكلباني

موقع مداد



سورة عبس : شرح السورة - المضمون, المعنى الإجمالي, المغزى الأخلاقي و أسباب  النزول (الجزء الأول)

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 

وقفات تربوية مع قصة الأعمى في سورة عبس

 

د. أحمد عبد المجيد مكي

 
بسم الله الرحمن الرحيم


 - عَبَس: اسم سورة من سور القرآن الكريم، وهي السُّورة الثمانون في ترتيب المصحف، وهي مكِّيَّة بالاتفاق، عدد آياتها اثنتان وأربعون آية.
 - ومعنى عبَس: قطَّب ما بين عينيه وتجهَّم لإبداء الاستياء وعدم الرِّضا، وتولى: أي أعرض ولم يهتم بسؤال سائل وإقبال الزائر.
 - والمراد ب(الأعمى) هو ابن أم مكتوم. أسلم بمكة وهو ضرير البصر، وهاجر إلى المدينة، وكان يُؤَذِّنُ للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع بلال ابن رباح. وكان رسول الله –إذا خرج في غزوة- يستخلفه على المدينة يصلي بالناس.
- و سبب نزول صدر هذه السورة أن قوماً من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم، فَكَرِهَ رسول الله أن يقطع عليه ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كلامه، فعبس وأَعْرَضَ عنه فَنَزَلَتْ الآيات. فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول له: هل لك من حاجة؟.
       - تجدر الإشارة إلى أنَّ ذِكْره بلفظ الأعمى ليس لتحقير شأنه، ولكن للإشعار بعذره في الإقدام على قطع الكلام، فكأنه قيل: إنه بسبب عماه استحق مزيد الرفق والرأفة والتقريب والترحيب، فكيف يليق بك يا محمد أن تَخُصَّه بالعبوس والإعراض!!
 

وفي هذه الآيات دروس ووقفات تربوية كثيرة، وفي السطور التالية اشارة إلى أبرز هذه الوقفات.

الوقفة الأولى- مناط المعاتبة هو العبوس للمؤمن بحضرة المشرك:
     مناط العتاب- الذي تؤتيه لهجة الآية - إنما هو عتاب على العبوس والتولي، وليس على ما حَفَّ بذلك من المبادرة بدعوة، وتأخير إرشاد، لأن ما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة من سبيل الإرشاد لا يستدعي عتابا، إذ ما سلك إلا سبيل الاجتهاد المأمور به فيما لم يوح إليه فيه. وهو داخل تحت قوله تعالى لعموم الأمة: فاتقوا الله ما استطعتم [التغابن: 16] ... فلا قِبَل له بعلم المغيبات إلَّا أن يطلعه الله على شيء منها، فلا يعلم أن هذا المشرك مُضْمر الكفر والعناد، وأن الله يعلم أنه لا يؤمن، ولا أن لذلك المؤمن في هذا الوقت- صفاء نفس وإشراق قلب -لا يتهيآن له في كل وقت... فمناط المعاتبة هو العبوس للمؤمن بحضرة المشرك الذي يستصغر أمثال ابن أم مكتوم([1]).
وقد أشار الفخر الرازي (ت 606هـ) إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأذونا له في تأديب أصحابه، لكن هاهنا- لما أوهم تقديم الأغنياء على الفقراء وانكسار قلوب الفقراء، وكان ذلك مما يوهم ترجيح الدنيا على الدين- فلهذا السبب جاءت هذه المعاتبة ([2]).


الوقفة الثانية- التنويه بسمو منزلة المؤمنين وعلو قدرهم:
   من المقاصد الأساسية لسورة عبس: التنويه بضعفاء المؤمنين، وعلو قدرهم، ووقوع الخير من نفوسهم والخشية، والحث على الترحيب بهم والإقبال عليهم وقضاء حوائجهم، وعدم إيثار الأغنياء عليهم([3]).
    ويُروى أنه صلّى الله عليه وسلّم ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدّى لغني. وقد تأدب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا. فعن مسروق قال: دخلت على عائشة ، وعندها رجل مكفوف تَقْطَعُ له الفاكهة وتُطْعِمُهُ إِيَّاها ، فقلت: من هذا يا أم المؤمنين؟ فقالت: ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه صلى الله عليه وسلم([4]).
    وفي السورة أيضا كما يقول البقاعي (ت: 885هـ)  إشارة إلى أن الاستغناء والترف أمارة الإعراض وعدم القابلية والتهيؤ للكفر والفجور، وإلى أن المصائب (إشارة إلى عمى ابن أم مكتوم) أمارة للطهارة والإقبال واستكانة القلوب وسمو النفوس لشريف الأعمال، فكل من كان فيها أرسخ كان قلبه أرق وألطف فكان أخشى، فكان الإقبال عليه أحب وأولى ([5]). 


الوقفة الثالثة- اجتهاد النبي جرى على قاعدة إعمال أرجح المصلحتين:
في هذه الآيات" أعْلَمَ الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن ذلك المشرك الذي مَحَّضَه نُصْحه لا يرجى منه صلاح، وأن ذلك المؤمن -الذي استبقى العناية به إلى وقت آخر- يزداد صلاحا تفيد المبادرة به، لأنه في حالة تلهفه على التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد استعدادا منه في حين آخر....
 وهي دليل لما تقرر في أصول الفقه من جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه، وأنه جرى على قاعدة إعمال أرجح المصلحتين بحسب الظاهر، لأن السرائر موكولة إلى الله تعالى، وأن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطىء بحسب ما نصبه الله من الأدلة، ولكنه قد يخالف ما في علم الله، وأن الله لا يقر رسوله صلى الله عليه وسلم على ما فيه مخالفة لما أراده الله في نفس الأمر([6]).
   فالنبي عليه الصلاة والسلام -كما يقول بن حزم (ت 456هـ) - اشتغل بما خاف فوته من عظيم الخير، عما لا يخاف فوته. وهذا غاية النظر في الدين والاجتهاد في نصرة القرآن- في ظاهر الأمر- ، ونهاية التقرب إلى الله، الذي لو فعله اليوم منا فاعل، لأُجِر. فعاتبه الله عزّ وجلّ على ذلك، إذ كان الأولى عند الله تعالى أن يقبل على ذلك الأعمى الفاضل البر التقي([7]).
 

الوقفة الرابعة - دلالة القصة على صدق الرسول في تبيلغ الوحي:
    بَلَّغَ النبي- صلى الله عليه وسلم- رسالة ربه أتم البلاغ وأكمله، فكان يقرأ على الناس ما أنزل إليه من ربه -كما هو- مهما بلغت شدة العتاب فيه.
 يقول القاسمي (ت 1332هـ): في هذه الآيات ونحوها، دليل على عدم ضَنِّه صلى الله عليه وسلم بالغيب. قال بعض السلف: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم من الوحي شيئا، كتم هذا عن نفسه([8]).
      ويقول محمد بن عبد الله دراز (ت 1377هـ) في بيان مصدر القرآن: وكأني بك ها هنا تحب أن أقدم لك من سيرته المطهرة مثلًا واضح الدلالة على مبلغ صدقه وأمانته في دعوى الوحي الذي نحن بصدده، وأنه لم يكن ليأتي بشيء من القرآن من تلقاء نفسه، من ذلك:
مخالفة القرآن لطبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعتابه الشديد له في المسائل المباحة: حيث كانت تنزل به نوازل ، وكان يجيئه القول فيها على غير ما يحبه ويهواه. فيخطئه في الرأي يراه. ويأذن له في الشيء لا يميل إليه، فإذا تلبث فيه يسيرًا تلقاه القرآن بالعتاب، حتى في أقل الأشياء خطرًا ... أرأيت لو كانت هذه التقريعات المؤلمة صادرة عن وُجدانه، معبرة عن ندمه ووخز ضميره- حين بدا له خلاف ما يرى- أكان يعلنها عن نفسه بهذا التهويل والتشنيع؟ ألم يكن له في السكوت عنها ستر على نفسه، واستبقاء لحرمة آرائه؟ ... ([9]).


الوقفة الخامسة- العروج بالحبيب في معارج التعليم والتأديب:
لو نظرت أخي الكريم" في الأمور التي عوتب فيها النبي لوجدتها تنحصر في شيء واحد، وهو أنه عليه السلام كان إذا ترجح بين أمرين- ولم يجد فيهما نص- إنما اختار أقربهما إلى رحمة أهله، وهداية قومه، وتأليف خصمه، وأبعدهما عن الغلظة والجفاء، وعن إثارة الشبه في دين الله، فلم يكن بين يديه نص فخالفه عن قصد، بل هو مجتهدٌ بذل وسعه في النظر، ورأى نفسه مخيرًا فتخير، ... على أن الذي اختاره كان هو خير ما يختاره ذو حكمة بشرية، وإنما نبهه القرآن إلى ما هو أرجح في ميزان الحكمة الإلهية. هل ترى في ذلك ذنبًا يستوجب هذا العتاب؟ أم هو مقام الربوبية ومقام العبودية، وسنة العروج بالحبيب في معارج التعليم والتأديب؟([10]).
      فقد كان صلى الله عليه وسلم في حِجْر (أي في كَنَف وحماية) تربية ربه، لكونه حبيبا. فكلما ظهرت نفسه بصفة حَجَبَتْ عنه نور الحق، عوتب وأُدِّب إلى أن تخلق بأخلاقه تعالى ([11]).


الوقفة السادسة- صلاح الفرد وسيلة لصلاح الأمة:
نحن أمام حالين : "حال مؤمن هو مظنة الازدياد من الخير، وحال كافر مصمم على الكفر، تؤذن سوابقه بعناده، وأنه لا يفيد فيه البرهان شيئا.
  وإن عميق التوسم في كلا الحالين قد يكشف للنبي صلى الله عليه وسلم -بإعانة الله- رجحان حال المؤمن المزداد من الرشد والهدي ، على حال الكافر الذي لا يغر ما أظهره من اللين -مصانعة أو حياء من المكابرة-، فإن كان في إيمان الكافر نفع عظيم عام للأمة بزيادة عددها ونفع خاص لذاته. وفي ازدياد المؤمن من وسائل الخير وتزكية النفس نفع خاص له، والرسول مخاطب بالحفاظ على مصالح المجموع ومصالح الآحاد، بيد أن الكافر صاحب هذه القضية تنبىء دخيلته بضعف الرجاء في إيمانه لو أطيل التوسم في حاله، وبذلك تعطل الانتفاع بها عموما وخصوصا، وتمخض أن لتزكية المؤمن صاحب القضية نفعا لخاصة نفسه، ولا يخلو من عود تزكية بفائدة على الأمة بازدياد الكاملين من أفرادها... فكان ذلك موقع هذه الوصية المفرغة في قالب المعاتبة، للتنبيه إلى الاهتمام بتتبع تلك المراتب، وغرس الإرشاد فيها على ما يرجى من طيب تربتها، ليخرج منها نبات نافع للخاصة وللعامة([12]).


الوقفة السابعة- غاية الدين تزكية النفس بمعرفة الله وعبادته:
التزكية: معناها تطهير النفس. يقال : زكا الزَّرعُ: نما وزاد ، وزكا الشَّخصُ وتزكَّى: اهتدى وصلُح وتطهّر.
وقد اهتمت الآيات الكريمة بموضوع التزكية، يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: 3-4].
والمعنى: وما يدريك إذا أقْبَلْتَ على الأعمى بالإرشاد، فإنه قد يتزكى تزكية عظيمة كانت نفسه متهيئة لها ساعتئذ، إذ جاء مسترشدا حريصا. إذ الهدى الذي يزداد به المؤمن رفعة وكمالا في درجات الإيمان هو كاهتداء الكافر إلى الإيمان، لا سيما إذ الغاية من الاهتداءين واحدة ...
وجملة (أو يذكر) عطف على (يزكى)، أي ما يدريك أن يحصل أحد الأمرين وكلاهما مهم، أي تحصل الذكرى في نفسه بالإرشاد لما لم يكن يعلمه، أو تذكر لما كان في غفلة عنه ([13]).
كما أشارت الآيات إلى التزكية في قوله تعالى : وما عليك ألا يزكى [عبس: 7]. أي: لا بأس ولا شيء عليك في ألا يسلم ولا يهتدي، ولا يتطهر من الذنوب، فإنه ليس عليك إلا البلاغ، فلا تهتم بأمر من كان مثل هؤلاء من الكفار.
فدل ذلك على أن من المقاصد الأساسية للدين : تزكية النفس بمعرفة الله وعبادته، وما شرعه من الأعمال والأخلاق والآداب. فهذا نبي الله موسى عليه السلام يقول لفرعون: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى [النازعات: 19 - 18]. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاها، وَزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها، أنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها ([14]).
  نسأل الله أن يثبتنا على دينه، ويميتنا ويحيينا عليه، إنه جواد كريم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 


----------------------------------------
([1]) التحرير والتنوير (30/ 114).
([2]) تفسير الرازي (31/ 53).
([3]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (22/ 325).
([4]) بوب الإمام النووي في كتابه النافع (رياض الصالحين) بابين متتابعين، الأول: باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين. والثاني : باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين..... وذكر تحتهما كثير من الآيات والأحاديث.
([5]) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (21/ 249).
([6]) التحرير والتنوير (30/ 112).
([7]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 18).
([8]) تفسير القاسمي ( محاسن التأويل) (9/ 406).
([9]) النبأ العظيم (ص: 54).
([10]) النبأ العظيم (ص: 54).
([11]) تفسير القاسمي ( محاسن التأويل) (9/ 406).
([12]) بتصرف من التحرير والتنوير (30/ 110).
([13]) التحرير والتنوير (30/ 107).
([14]) رواه مسلم رقم (2722).

صيد الفوائد

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×