اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أشياء كانت تعجب الرسول عليه الصلاة والسلام

المشاركات التي تم ترشيحها

image.jpeg.f086d4bb1c4fa21c40927a84274d50b1.jpeg

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد:

فالإعجاب بالشيء يعني محبته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان تعجبه أمور، يحسن بالمسلم أن يكون على علمٍ بها، ليدرب نفسه على فعلها؛ ليكون مقتديًا بالرسول عليه الصلاة والسلام؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]؛ قال العلامة السعدي رحمه الله: "الأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسي به سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم... وهذه الأسوة الحسنة إنما يسلكها ويوفَّق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم".

 

ومن الأشياء التي كانت تُعجبُ رسول الله عليه الصلاة والسلام:

التيمُّن:

عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبُهُ التَّيمُّنُ في تنعُّله وترجُّله وطهوره، وفي شأنه كُله))؛ [متفق عليه]؛ تنعله: إذا أراد أن يلبس نعله، وفي ترجله: أي: في تسريح شعره.

 

ومما جاء في السنة تقديم اليمين فيها:

النوم على الجانب الأيمن، ولبس النعل، ولبس الملابس، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والأخذ، والإعطاء.

 

يمين الصف في المسجد إذا تساوى مع يسار الصف أو تقاربا؛ قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "يمين الصف أولى من يساره إذا تساويا أو تقاربا، أما إذا كان يمين الصف بعيدًا عن وسطه، فإن يساره القريب أفضل؛ لأنه أقربُ إلى الإمام وأدقُّ في متابعته".

 

إعطاء من على يمين الشارب، ولو كان مفضولًا، والذي على يساره أفضل؛ فعن أنس رضي الله عنه، قال: ((أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه، فاستسقى، فحلبنا له شاة لنا، ثم شُبْتُهُ من ماء بئرنا هذه، فأعطيتهُ، وأبو بكر عن يساره، وعمر تجاهه، وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الإعرابي فضله، ثم قال: الأيمنون، الأيمنون، ألَا فيمِّنوا، قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، ثلاث مرات))؛ [متفق عليه]؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين، ثم الذي يليه وهلمَّ جرًّا، ويلزم منه أن يكون عُمَرُ في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد الإعرابي، ثم شرب أبو بكر بعده، لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه، والله أعلم".

 

فلنجاهد أنفسنا ولنقتدِ بالرسول عليه الصلاة والسلام بالتيمن في أمورنا كلها، إلا ما ورد الشرع أن يكون بالشمال؛ كالاستنجاء، والاستجمار، وخلع النعل، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد...؛ إلخ؛ لعل الله الكريم أن يمنَّ علينا ونكون ممن يأخذون كتابهم باليمين؛ فنكون من السعداء المسرورين؛ قال عز وجل: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ [الانشقاق: 7 - 9].

 

الرؤيا الحسنة:

عن أنس بن مالك رضي الله عنهما، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعجبهُ الرؤيا الحسنة))؛ [أخرجه أحمد، وصححه الألباني برقم (2135) في الصحيحة]، فرسول الله عليه الصلاة والسلام كانت تعجبه الرؤيا الصالحة؛ لأنها بشرى من الله؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرؤيا الصالحة من الله، والحُلْم من الشيطان))؛ [متفق عليه].

 

والرؤيا الصالحة من المبشرات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة))؛ [متفق عليه].

 

ومن رأى رؤيا حسنة، فعليه أن يحمَدَ الله عز وجل عليها، وأن يستبشر بها، وألَّا يقصها إلا على محبٍّ أو لنصح؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يُحبها، فإنما هي من الله، فليحمَدِ الله عليها، وليُحدِّث بها))؛ [أخرجه البخاري].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو نصح))؛ [متفق عليه].

 

وعن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا تحدث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا))؛ [أخرجه أبو داود].

 

ومن رام أن تكون رؤياه صالحة، فليكن من الصادقين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اقترب الزمان لم تكَدْ رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا))؛ [أخرجه مسلم].

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وإنما كان كذلك؛ لأن من كثُر صدقه تنور قلبه، وقوِيَ إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة، وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته، استصحب ذلك في نومه، فلا يرى إلا صدقًا، وهذا بخلاف الكاذب والمخلط، فإنه يفسد قلبه ويظلم، فلا يرى إلا تخليطًا، وأضغاثًا".

 

الفأل الصالح:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا طِيَرة، ويعجبني الفألُ الصالح، الكلمة الحسنة))؛ [متفق عليه]؛ قال الإمام النووي رحمه الله:" الفأل... فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة"، وقال الإمام القرطبي في (المفهم لِما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم): "الفأل: أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا، أو يرى شيئًا يستحسنه، ويرجو منه يحصل له غرضه الذي قصد تحصيله، وهذا معنى ما فسر به النبي صلى الله عليه وسلم الفألَ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل... وإنما كان يعجبه الفأل؛ لأنه تنشرح له النفس، وتستبشر بقضاء الحاجة، وبلوغ الأمل، فيُحسِن الظن بالله عز وجل، وقد قال الله تعالى: ((أنا عند ظن عبدي بي))".

 

فلنكن دائمًا متفائلين في جميع أحوالنا، ونحسن الظن بالله عز وجل، مهما كثرت المحن وتوالت الكروب، ففي ذلك فرح واستبشار، وظَفَرٌ وفوز.

 

الريحُ الطيبة:

عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف سوداء، فلبسها، فلما عرِق وجد ريح الصوف، فخلعها، وكان يعجبهُ الريح الطَّيبةُ))؛ [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني برقم (2136) في الصحيحة].

 

فرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تعجبه الريح الطيبة، وكان يُحبُّ الطِّيبَ؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حُبِّب إليَّ من الدنيا: النساء، والطيبُ، وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة))؛ [أخرجه النسائي، وصححه الألباني برقم (3124) في صحيح الجامع]، وكان يُعرفُ به إذا أقبل؛ فقد أخرج الدارمي بسند ضعيف عن الأعمش عن إبراهيم: ((كان يعرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بريح الطِّيب إذا أقبل))؛ [قال الألباني: الحديث حسن على أقل الأحوال بمجموع طرقه، والله تعالى أعلم].

 

وكان يفضِّل المسك على غيره من أنواع الطيب؛ فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسكُ أطيبُ الطِّيب))؛ [أخرجه مسلم]؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "المسك: مَلِكُ أنواع الطيب، وأشرفها وأطيبها، وهو الذي تُضرب به الأمثال، ويُشبَّه به غيره، ولا يُشبه غيره، وهو كثبان الجنة، يسرُّ النفس ويقويها... ومنافعه كثيرة جدًّا، وهو من أقوى المفرِّحات".

 

وكان عليه الصلاة والسلام لا يرد الطيب؛ فعن أنس رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يردُّ الطِّيب))؛ [أخرجه البخاري]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عُرض عليه طِيبٌ فلا يرده، فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة))؛ [أخرجه النسائي، وصححه الألباني برقم (6393) في صحيح الجامع]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا تُردُّ: الوسائد، والدُّهْن، واللبنُ))؛ والدهن: يعني به الطيب؛ [أخرجه الترمذي، وحسنة الألباني برقم (3046) في صحيح الجامع].

 

قال الإمام الترمذي رحمه الله في الشمائل: "كان أنس بن مالك لا يردُّ الطيب".

 

وهذا من حسن تأسِّي الصحابة رضي الله عنهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمسلم أن يحرص على الرائحة الطيبة، وعلى الطِّيب، وعلى المسلمة أن تحرص عند خروجها من المنزل أن يكون طيبها مما يظهر أثره، ولا يُشمُّ ريحه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طِيبُ الرجل: ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء: ما ظهر لونه وخفيَ ريحه))؛ [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني برقم (3937) في صحيح الجامع]، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة))؛ [أخرجه مسلم].

 

ولعل مَن ابتُليَ بشرب الدخان أن يجاهد نفسه في تركه، يعينه بعد توفيق الله عز وجل: العزيمة الصادقة، والصبر، ومقاطعة مجالس من ابتلوا بشربه، فرائحة الدخان خبيثة مؤذية؛ قال ابن القيم رحمه الله: "أحبُّ شيءٍ إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة".

 

القرع:

عن أنس رضي الله عنه قال: ((رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبُه القَرعُ، فلم يزَل القرعُ يُعجِبُني منذُ رأيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُعجِبُه))؛ [متفق عليه]؛ قال العلامة العثيمين رحمه الله: "لكن هل أنس رضي الله عنه فعل ذلك على سبيل الأُسْوة الشرعية، أو لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يُحبُّه فرأى أن فيه خيرًا؟ الظاهر الثاني".

 

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "القرع... من ألطف الأغذية، وأسرعها انفعالًا، ويُذكَر عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكثر من أكْلِهِ".

 

وفي مسند أحمد عن أنس رضي الله عنه، قال: ((كان يحبُّ الدُّبَّاء – القرع - فأُتيَ بطعام أو دُعيَ له، فجعلتُ أتتبَّعه، فأضعه بين يديه، لِما أعلم أنه يحبه)).

 

الشراب الحلو البارد:

عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبهُ الحلو البارد))؛ [صححه الألباني برقم (2134) في سلسلة الأحاديث الصحيحة، وقال: أخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد].

 

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "الماء العذب نافع للمرضى والأصحاء، والبارد منه أنفع وألذُّ".

 

ونحن نشرب الماء البارد لِنَتَذَكَّرْ أن هذا الماء من النعيم الذي سوف نُسأل عنه يوم القيامة؛ فقد ذكر أهل العلم من المفسرين في تفسير قوله: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8] أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونرويك من الماء البارد؟))؛ [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني برقم (2022) في صحيح الجامع].

 

فاللهم أعنَّا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.

 

لحم الذراع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع))؛ [متفق عليه]؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ولحم الذراع أخفُّ اللحم، وألذُّه وألطفه وأبعده من الأذى، وأسرعه انهضامًا، وقال: كان يحب اللحم، وأحبُّه إليه الذراعُ، ومقدم الشاه، ولذلك سُمَّ فيه... ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة، ولحم الذراع والعضد، وهو أخف على المعدة، وأسرع انهضامًا، وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف:

أحدها: كثرة نفعها، وتأثيرها في القُوى.

الثاني: خفتها على المعدة.

الثالث: سرعة هضمها، وهذا أفضل ما يكون من الغذاء، والتغذي باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره.

 

الثُّفلُ:

عن أنس رضي الله عنه، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الثُّفل))؛ [أخرجه الترمذي في الشمائل، وصححه الألباني برقم (4979) في صحيح الجامع].

 

قال الإمام ابن الأثير الجزري رحمه الله: "الثفل، قيل: هو الثريد".

 

قال الإمام المناوي رحمه الله: "فُسِّرَ بما يعلق بالقدر... وحكمة محبته له دفْعُ ما قد يقع لمن ابتُلي بالترفه من ازدرائه، وأنه أنضج وألذ".

 

قال الإمام الترمذي رحمه الله: قال عبدالله (يعني: شيخه): يعني: ما بقي من الطعام، قال الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر: الثُّفلُ: فسره شيخ المصنف عبدالله بن عبدالرحمن بأنه: ما بقي من الطعام، مثل ما يبقى في قعر القدر من لحمٍ أو دقيقٍ أو غير ذلك، وهو يتميز بكونه أكثر نضجًا، وأحسن طعمًا.

 

ومن جرب أكل الثُّفل، فسوف يجد له طعمًا لذيذًا.

 

الحلواء والعسل:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل))؛ [متفق عليه]؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "وكان يحب الحلواء والعسل، وهذه الثلاثة - أعني: اللحم والعسل والحلواء - من أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء، وللاغتذاء بها نفع عظيم في حفظ الصحة والقوة، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة".

 

والعسل فيه الشفاء؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 68، 69]؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وقوله: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ [النحل: 69]؛ أي: في العسل شفاء للناس؛ أي: من أدواء تعرَضُ لهم، قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس، لكان دواء لكل داء، ولكن قال: فيه شفاء للناس؛ أي: يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حارٌّ والشيء يُداوَى بضده".

 

وقال العلامة السعدي رحمه الله: "هذه النحلة الصغيرة... يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ، مختلف الألوان، بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة".

 

وللعسل الكثير من الفوائد والمنافع؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "العسل فيه منافع عظيمة، فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها، محلل للرطوبات أكلًا وطلًا، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم، ومن كان مزاجه باردًا رطبًا، وهو مغذٍّ ملين للطبيعة... منقًّ للكبد والصدر، مُدرٍّ للبول... وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خُلق لنا لنا شيء في معناه أفضل منه، ولا مثله، ولا قريبًا منه، قال الزهري: عليك بالعسل، فإنه جيد للحفظ، وأجوده أصفاه وأبيضه، وألينه حِدة، وأصدقه حلاوة، وما يؤخذ من الجبال والشجر له فضل على ما يُؤخذ من الخلايا، وهو بحسب مرعى نحله".

 

وقال رحمه الله: "لم يصف الله في كتابه بالشفاء إلا في القرآن والعسل، فهما الشفاءان، هذا شفاء القلوب من أمراض غيِّها وضلالها وأدواء شبهاتها وشهواتها، وهذا شفاء للأبدان من كثيرٍ من أسقامها وأخلاطها وآفاتها.

 

ولقد أصابني أيام مقامي بمكة أسقام مختلفة... فكنت أستشفي بالعسل وماء زمزم، ورأيتُ فيهما من الشفاء أمرًا عجيبًا".

 

لقاء العدو عند زوال الشمس:

عن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يلقى العدو عند زوال الشمس))؛ [أخرجه الطبراني، وصححه الألباني برقم (4987) في صحيح الجامع].

 

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: "كان يستحب القتال أول النهار... فإن لم يقاتل أول النهار، أخَّر القتال حتى تزول الشمس، وتهُبَّ الرياح وينزل النصر".

 

وقال الإمام المناوي رحمه الله: "((كان يعجبه أن يلقى العدو)) للقتال ((عند زوال الشمس))؛ لأنه وقت هبوب الرياح، ونشاط النفوس، وخفة الأجسام، كذا قيل، وأولى منه أن يقال: إنه وقت تفتح فيه أبواب السماء... وهذا بخلاف الإغارة عليهم على العدو، فإنه يندب أن يكون أول النهار؛ لأنه وقت غفلتهم كما فعل في خيبر".

 

إمساك العراجين باليد:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعجبهُ العراجين أن يمسكها بيده))؛ [أخرجه الإمام أحمد، وحسنه الألباني برقم (4984) في صحيح الجامع].

 

قال الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا الساعاتي: "العراجين: جمع عرجون، بضم العين المهملة، وهو أصل العذق الذي يعوج، ويقطع منه الشماريخ، فيبقى على النخل يابسًا، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يحبُّ حملها لما فيها من المنافع".

 

أسأل الله الكريم لجميع المسلمين الاقتداء والتأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام، في جميع الأقوال، والأعمال، والأفعال، والخصال، ففي ذلك السعادة والفوز في الدنيا والآخرة.


فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
 

شبكة الالوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×