اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

{ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا } خطبة

المشاركات التي تم ترشيحها

﴿ ربَّنا لا تُؤاخذنا إنْ نَسِينا ﴾

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فخَلَقَ اللهُ الناسَ، وجعلَ في طبعِهم النِّسيان، فصحَّ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما؛ أنه قال: (إِنَّمَا سُمِيَّ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ). فالنِّسيان: ضِدُّ الذِّكْر والحِفْظ. وهو سهوٌ حادِثٌ بعد حصول العلم. قال ابن عاشور رحمه الله: (النِّسْيَانُ: عَدَمُ خُطُورِ الْمَعْلُومِ السَّابِقِ فِي حَافِظَةِ الْإِنْسَانِ بُرْهَةً أَوْ زَمَانًا طَوِيلًا).

 

واللهُ تعالى نزَّه نفسَه عن النِّسيان؛ لأنه صِفَةُ نقصٍ، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: 64]؛ وقال موسى عليه السلام: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ﴾ [طه: 52].

 

وأمَّا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيَعْتَرِيه ما يعْتَرِي البَشَرَ من النِّسيان وعدمِ التَّذَكُّر؛ يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» رواه البخاري. وقد زعم بعضُ الصُّوفية: أنه لا يَقع منه صلى الله عليه وسلم نِسيانٌ أصلًا، وإنما يقع منه صُورتُه لِيَسُنَّ للناس أمْرَ دينهم! وهو زعْمٌ باطل، واستدلوا بحديث باطل، لا أصل له. قال ابن عبد البر رحمه الله: (النِّسيان لا يُعصَمُ منه أحدٌ، نبيًّا كان أو غيرَ نبيٍّ).

 

ومع نِسْيانِه صلى الله عليه وسلم الجِبِلِّي؛ إلاَّ أنه محفوظٌ من النِّسيان فيما يتعلَّق بالوحي، فلا يَنْسَى منه شيئًا، إلاَّ بِمُقتضى أمرِ اللهِ تعالى وحِكمتِه. فإذا تعلَّق الأمر بأحوال الدنيا جاز عليه النِّسيان؛ لأنه بَشَرٌ من البشر صلى الله عليه وسلم، وإذا تعلَّق الأمر بالوحي عُصِمَ من النِّسيان، إلاَّ ما شاء اللهُ بحكمتِه وعِلمِه. قال تعالى: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الأعلى: 6، 7]. وهذا إخبارٌ من الله عز وجل، ووعدٌ منه له، بأنه سَيُقرِئُه قِراءَةً لا يَنساها، إلاَّ ما شاء الله.

 

عباد الله، إنَّ الله تعالى رفعَ الإثمَ والحَرَجَ عن النَّاسِي من أُمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأرْشَدَنا ربُّنا بأنْ ندعوه فنقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة: 286]، قال اللهُ تعالى: «قَدْ فَعَلْتُ»؛ رواه مسلم، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ»؛ صحيح - رواه ابن ماجه وابن حبان، وفي رواية: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ»؛ صحيح، رواه ابن ماجه.

 

والمؤمن الحقُّ يَذْكُر ذُنوبَه، ويتوب منها، ويَذْكُر حُقوقَ الناس فيؤديها، وأمَّا الظالِمُ لنفسِه فإنه ينسى الذنوبَ، ويُضَيِّعُ الحقوقَ؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ [الكهف: 57]، لذا كان النِّسيانُ من أسباب ضياع الحقوق، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بكتابة الحقوق، والإشهاد عليها؛ خشيةَ النِّسيان: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ... وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282]، وأيضًا أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكتابة العِلم؛ خشيةَ نِسْيانه؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ»؛ صحيح، رواه الحاكم والطبراني.

 

ومن النِّسيان الجِبِلِّي الذي وقَعَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم نِسيانُه لبعضِ آياتٍ من القرآن؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ؛ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا»؛ رواه البخاري، قال ابنُ حجرٍ رحمه الله: (وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ النِّسْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا ليس طَرِيقُهُ الْبَلَاغَ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ، لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَعْدَ مَا يَقَعُ مِنْهُ تَبْلِيغُهُ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى نِسْيَانِهِ؛ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ تَذَكُّرُهُ: إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ)، وقال ابن حزم رحمه الله: (ولا سبيلَ إلى أنْ يَنْسَى عليه السلام شيئًا من القرآن قبلَ أنْ يُبَلِّغُه، فإذا بَلَّغَهُ وحَفِظَه للناس، فَلَسْنا نُنْكِرُ أنْ يَنْسَاه عليه السلام؛ لأنه مَحْفوظٌ، مُثْبَت).

 

ومن فوائد الحديث: أنَّ مَنْ نَسِيَ شيئًا من القرآن؛ يقول: "أُنسِيتُ كذا وكذا"، ولا يقول: "نَسِيتُ". ويدلُّ عليه: قوله صلى الله عليه وسلم: «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ، مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا»؛ رواه البخاري، قال ابن كثير رحمه الله: (إِنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ، وَقَدْ يَصْدُرُ عَنْهُ أَسْبَابُهُ مِنَ التَّنَاسِي وَالتَّغَافُلِ وَالتَّهَاوُنِ الْمُفْضِي إِلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا النِّسْيَانُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ بِفِعْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: «بَلْ هُوَ نُسِّيَ»، مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ).

 

وثَبَتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَسِيَ بعضَ آياتٍ من القرآن، وهو في الصلاة. وصَلَّى الظُّهرَ - مَرَّةً - خَمْسَ رَكعات. ونَسِيَ في صلاة العصر فَسَلَّمَ من ركعتين. ونَسِيَ في صلاة المغربِ فسَلَّمَ من ركعتين. وكذلك نَسِيَ التَّشهُّدَ الأوَّلَ في صلاة الظُّهر. ونَسِيَ - مَرَّةً - الاغْتِسالَ من الجَنابة، ثُمَّ تَذَكَّرَ قبل الدخول في الصلاة. وفِعْلُه صلى الله عليه وسلم تَشْرِيعٌ لأُمَّته، ويدلُّ أيضًا على أنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وأنَّ الناسَ مُعَرَّضون للنِّسيان أثناء أداء العِبادات، ويشهدُ لذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»؛ رواه البخاري.

 

فأين المُوَسْوَسُون من هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أداء العبادات؛ لِيَرْفُقُوا بأنفسِهم، ولْيَعْلَموا أنَّ الشيطانَ يُريد أنْ يُلَبِّسَ عليهم العبادات بكثرة الوسوسة فيها.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، عباد الله، من رحمةِ الله تعالى أنَّ النِّسيانَ والخطأَ مَعْفُوٌّ عنهما في الشريعة، فلا إثمَ على المُخْطِئ فيما أخطأَ فيه، ولا إِثمَ على النَّاسي فِيما نَسِيَه. ولكنْ لا بد أنْ نُفَرِّقَ بين رَفْعِ الإثمِ عنهما، وبين تَرَتُّبِ حُكمٍ آخَرَ على الخطأ، أو النِّسيان.

 

ومِثال ذلك: إذا نَسِيَ المُصَلِّي شيئًا من واجبات الصلاة؛ فيقال: لا إثمَ عليه، ولكنْ عليه سجودُ السَّهْو، وإذا نَسِيَ الحاجُّ شيئًا من واجبات الحج، فيقال: لا إثمَ عليه، ولكنْ عليه دَمٌ. وإذا أتْلَفَ المرءُ شيئًا من مالِ صاحِبِه، أو زَرْعِه خَطأً، فيقال: لا إثمَ عليه، ولكنْ عليه القِيمَةُ. وإذا قَتَلَ مُؤمِنًا خطَأً؛ فعليه الدِّيةُ والكفَّارةُ. وإذا أتْلَفَ مَالَ غيرِه خَطَأً؛ فعليه ضَمَانُ ما أتْلَفَه.

 

ومَنْ نَسِيَ الوضوءَ، فصلَّى بغيرِ وضوءٍ ناسِيًا؛ فلا إثم عليه، ولكنْ عليه إعادةُ الصلاة. ومَنْ نَسِيَ التَّسميةَ على الوضوء؛ فلا إثمَ عليه، ووضوؤه صحيح. ومَنْ تَرَكَ التَّسميةَ على الذَّبيحة نِسْيانًا؛ فالراجحُ أنَّ ذَبِيحتَه تُؤكَل. ومَنْ تكلَّمَ في صلاتِه ناسِيًا؛ فالراجح أنَّ صلاتَه صحيحةٌ، ولا إعادَةَ عليه. ولو حلفَ الرَّجلُ على شيءٍ لا يفعله، ثم فعَلَه ناسِيًا، أو مُخطِئًا؛ فالراجح أنه لا يَحْنَثُ.

 

ومَنْ نَسِيَ أنْ يُصَلِّي المغربَ، ثم تذكَّر بعدَ العِشاء؛ وَجَبَ عليه القضاءُ متى تَذَكَّر؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا؛ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِى ﴾»؛ رواه مسلم، وفي رواية: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً؛ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ»؛ رواه البخاري ومسلم.

 

ومَنْ صَلَّى - وفي ثوبه نجاسةٌ - ثُمَّ عَلِمَ بعد الصلاة؛ هل تلزمه الإعادةُ؟ الراجح أنَّه لا إِعادةَ عليه؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ؛ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»؛ صحيح، رواه أبو داود، فالحمدُ لله الذي رَفَع عَنَّا الإِثمَ والحَرَجَ في حال النِّسانِ والخَطَأِ.



د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الالوكة
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سبب الدعاء بـ(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا..)

السؤال

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. صدق رسول الله، أي أننا لن يحاسبنا الله عز وجل عن الخطأ والنسيان وما نكره على إتيانه، ونجد أيضا قول الله عز وجل: ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا. صدق الله العظيم، فلماذا إذاً ندعو الله أن يغفر لنا أشياء هو لن يحاسبنا عليها تبعا لنص الحديث؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذا الدعاء مما تعبدنا به لثبوته في القرآن، وقد بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم باستجابته فعلاً، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. قال: نعم، رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا. قال: نعم، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ. قال: نعم، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. قال: نعم. انتهى.

وفي معنى رفع المؤاخذة المذكور، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني. وقال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}، قال ابن كثير: فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه. انتهى.

وبناء عليه.. فيشرع الدعاء بهذا الدعاء تعبداً لثبوته في القرآن، ولثبوت الترغيب في قراءة الآيتين الأخيرتين من البقرة كل ليلة، كما في صحيحي البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.

والله أعلم.

إسلام ويب

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×