اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تأملات في سورة الانشقاق

المشاركات التي تم ترشيحها

 

إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2)

 

1-قال" وأذنت لربها وحقت" أي سمعت وانقادت وخضعت ، وليس الإذن من السماح#   تصحيح_التفسير" / د.عبدالمحسن المطيري

 

وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (6)
 

1-  (كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) (فملاقيه) ما مضى من اعمالنا ﻻ يعود لكننا (نحن سنقدم عليه) / عقيل الشمري

2-  "إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه".....ذكرياتنا ليست خلفنا، إنها تنتظرنا في الطريق. /عبد الله بلقاسم

3-  ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) كل ما تعمله من الخير والشر ستجده أمامك، إنه كدحك الذي تنال عليه الأجر أو الوزر..." / نوال العيد.

4-   ‏لستَ مُخلدا ولم تخلق سدى، فعش ما شئت فإنك ميت، وأحب ما شئت فإنك مفارقه ،واعمل ما شئت فإنك ملاقيه(يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)." / الشيخ: سعود الشريم

5-  (كدحا فملاقيه)لفظ (اللقاء) يفيد أن : عملك ينتظر قدومك / د. عقيل الشمري.

6- ﴿ يا أَيُّهَا الإِنسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدحًا فَمُلاقيهِ ﴾ كل ما تلقاه وتعمله في هذا الطريق الطويل يهون في سبيل لقاء الله ﷻ ورؤيته . / ناصر القطامي
 

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8)

1-  (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) يفعل الله ما يشاء : فينظر في صحيفته فيغفر سيئاته ويقبل حسناته (وﻻ يطول وقوفه). هذا الفضل العظيم/د. عقيل الشمري

2-  {فأما من أُوتيَ كتابه بيمينه فسوف يُحاسب حساباً يسيرا...} أن من عمل عملا صالحا فسوف يلقى جزائه ويفرح بما سيجد هنالك./عبد الله اباي

                  3-  من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيرا .. ومن حساب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيرا ! / نايف الفيصل

4-  قال عمربن الخطاب: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. / نايف الفيصل.

5-  (يحاسب حسابا يسيرا)تعرض عليه أعماله عرضا دون نقاش وحساب .(صلاح النيات يخفف حساب الأعمال) / د. عقيل الشمري.

 

وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)

    1-  ﴿ وينقلبُ إلىٰ أهـله مَسرورا ﴾ النجاح الحقيقي: هو أن تكون في آخر الأمر مسروراً ..... / نايف الفيصل

    2-  (وينقلب إلى أهله مسرورا)صاحب اليمين رجع إلى (أهله) لأنه مغتبط ، واﻵخر لم يذكر رجوعه لأنه مفتضح / د. عقيل الشمري.

    3-   (وَيَنْقَلِبُ إِلَىٰ (أَهْلِهِ) مَسْرُورًا) أجمل الأفراح تلك التي نتقاسمها مع الأهل والأحبة / عبد الله بلقاسم

 

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10)

  • ‏﴿وَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهرِهِ﴾ كما أنَّهُ جعَلَ كتابَ اللهِ وراءَ ظهْره في الدنيا؛ جعلَ الله كتاب عمَلِه وراء ظهره في الآخرة، خِزيًا وعَارًا. / ابن عثيمين 

  •  

 فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12)

إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13)

 

1.إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا......لا يشغلك البحث عن السرور ابحث عن الإيمان. . /عبد الله بلقاسم

 

إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)

1-  (فلا أقسم بالشفق) الشفق يبهر العين (بجماله) ويحزن النفس (بجلاله) /عقيل الشمري

 

وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)

-والليل إذا يغشى- والليل إذا يغشاها والليل إذا يسر والليل إذا عسعس- والليل إذ أدبر- والليل إذا سجى- والليل وما وسق- إن في أطوار الليل لآيات ! / نايف الفيصل

 

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)

1-  (لتركبن طبقا عن طبق) من حال إلى حال . (لتركبن) : الموفق من لم يسقط إذا ركب ، وإلا فليس في الدنيا استقرار / عقيل الشمري

2-  ( لتركبُن طبقاً عن طبق) إذا رأيت التحولات تجري عليك بغير اختيارك فاعلم أن التدبير بيد غيرك.. / سلمان العودة

3- ﴿ لتركبُنّ طبقًا عن طبق ﴾ ؛ جاء في تفسيرها : أي لتتحولن من حال إلى حال ، فالدنيا لا تثبت على حال ، فالإنسان عليه أن لا ينفتن حال الرخاء بأن يكثر من الطاعات ، ولا ييأس حال الشدة بأن يصبر ويحتسب بيقين المؤمن أن بعد العسر يُسر. ./ فرائد قرآنية

4- كل أحد يُمكن الفرار منه إلا الله، فكل جهات الفرار تؤدي إليه، وسيُجازي كلَّ عامل بما عمل (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه(/ عبد العزيز الطريفي

5- ليس وحيدا من يحيا حلمَه ولو بنفسه ﴿وأوحينا إليه لتُنبّئنهُم بأمرهم هذا﴾ ليس وحيدا مَنْ يحمل ذكرياتٍ جميلة عن شيء جميل ﴿تفتؤ تذكر يوسف﴾ ليس وحيدا مَن يتأمل في غد أجمل ﴿لتركبنّ طبقا عن طبق﴾ إن الوحيد هو الغريب عن ذاته ﴿وضاقَتْ عليهم أنفُسهم﴾/ طارق مقبل       

 

فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (21) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)

1-  (والله أعلم بما يوعون) أي: يضمرون ، سمى الله الصدر: وعاءً ، فانظر بم ينضح وعاؤك؟! /عقيل الشمري

                2- ﴿ والله أعلم بما يوعون ﴾ أي: بما يضمرون وما يجمعون في قلوبهم، من الوعاء.. وليس من الوعي والإدراك. / نايف الفيصل

 

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)

1-قال"لهم أجر غير ممنون" ليس معنى "ممنون" بغير منة عليهم من المنة، بل المعنى غير مقطوع عنهم ، فالله له المنة والفضل .   تصحيح_التفسير"    / د.عبدالمحسن المطيري

 
 

.......................

 


تأملات في سورة الانشقاق

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد..

 

 

فإن الله أنزل هذا القرآن العظيم لتدبره والعمل به، قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]. ومن سور القرآن الكريم التي تحتاج منا إلى وقفة تأمل وتدبر سورة الانشقاق، قال تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا * فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ * فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ * فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [الانشقاق: 1 - 25].

 

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي رافع قال: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ [1].

قوله تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 1]: يخبر تعالى في هذه الآيات ما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام، ومعنى انشقت: أي انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها، كما قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ﴾ [الفرقان: 25]، وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ [الرحمن: 37].

قوله تعالى: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 2]: أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق، وحقت: أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء.

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ﴾ [الانشقاق: 3]: أي رجفت وارتجت ونُسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم فسويت، قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [طه: 105 - 107]. ثم يمدها الله مد الأديم، يعني كمد الجلد كأنما تفرش جلداً، حتى إن الذين عليها - وهم الخلائق - يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، لكن الآن لا ينفذهم البصر، لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم، لكن يوم القيامة إذا مدت صار أقصاهم مثل أدناهم، كما جاء في الصحيحين: "يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ"[2].

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل ابن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ[3] كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ"،قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْره: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ [4].

 

قوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾ [الانشقاق: 4]: أي ألقت ما في بطنها من الكنوز والأموات وتخلت منهم، فإنه ينفخ في الصور فتخرج الأموات من القبور إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها حتى تكون كالأسطوان العظيم يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا"[5].

قوله تعالى: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 5] أذنت: يعني استمعت وأطاعت لربها، وحقت: فبعد أن كانت مدورة فيها المرتفع والنازل صارت كأنها جلد ممتدة امتدادًا واحدًا.

قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6] أي ساع إلى ربك سعيًا، وعامل عملًا، ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر، ويشهد لذلك ما رواه الحاكم في المستدرك من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: "جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: يَا مُحَمْد عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ"[6].

قال قتادة: يا ابن آدم إن كدحك لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله.

 

قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ [الانشقاق: 7، 8] أي: سهلاً بلا تعسير، أي لا تحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك يهلك لا محالة.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ [الانشقاق: 7، 8]؟ فَقَالَ رَسُولُالله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ"[7].

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بعض صلاته: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا"، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا نَبي اللهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "أَنْ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزُ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ، يَا عَائِشَةُ، هَلَكَ"[8].


قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾ [الانشقاق: 10] أي: بشماله من وراء ظهره، تثنى يده إلى ورائه ويُعطى كتابه بها كذلك، ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴾ [الانشقاق: 11] أي خساراً وهلاكاً ﴿ وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴾ [الانشقاق: 12] أي: يصلى النار التي تسعر به، ويكون مخلداً فيها لأنه كافر.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ [الانشقاق: 13] أي: فرحاً لا يفكر في العواقب، ولا يخاف مما أمامه، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴾ [الانشقاق: 14] أي: كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله، ولا يعيده بعد موته، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: الحور الرجوع.

قوله تعالى: ﴿ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾ [الانشقاق: 15] يعني: بلى سيعيده الله كما بدأه، ويجازيه على أعماله خيرها وشرها، فإنه كان به بصيرًا: أي عليمًا خبيرًا.

 


قوله تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ [الانشقاق: 16] والشفق: هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس، وإذا غابت هذه الحمرة خرج وقت المغرب، ودخل وقت العشاء، وهذا قول أكثر العلماء.

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ [الانشقاق: 17] أي: ما جمع، لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك، تجتمع وتخرج وتبرز من جحورها وبيوتها، وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض.


قوله تعالى: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾ [الانشقاق: 18] يعني: إذا اجتمع نوره وتم وكمل، وذلك في ليالي الإبدار، وفي الإقسام بهذه الأشياء المختلفة الأحوال تناسب مع جواب القسم، وهو قوله تعالى: ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ [الانشقاق: 19] أي حالًا بعد حال، أي لتنتقلن من حال إلى حال، من كونكم نطفًا في الأرحام إلى خروجكم إلى الحياة، ثم موت بعد ذلك، ثم تبعثون فتصيرون إلى ربكم فيجازي كلًّا بعمله.

 

قوله تعالى: ﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الانشقاق: 20] أي: فما لهؤلاء الكفار لا يؤمنون مع وضوح الآيات! والاستفهام للإنكار والتعجب، والفاء للتقريع: أي إذا علم ما تقدم فأي مانع يمنعهم من الإيمان.

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ [الانشقاق: 21] أي: لا يخضعون له ولا ينقادون لأمره، ولا يصلون، فيركعون ويسجدون، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ﴾ [المرسلات: 48].

قوله تعالى: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ﴾ [الانشقاق: 22] أي: من سجيتهم التكذيب، والعناد والمخالفة للحق، فإن المكذب بالحق عنادًا لا حيلة فيه.

 

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴾ [الانشقاق: 23] أي: بما يعملونه وينوونه سرًّا، فالله يعلم سرهم وجهرهم، وسيجازيهم بأعمالهم، ولهذا قال: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الانشقاق: 24]، وسميت البشارة بشارة لأنها تؤثر في البشرة سرورًا أو غمًّا.

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [الانشقاق: 25] أي: لكن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة - جمعوا بين الإيمان والعمل- فهؤلاء لهم أجر غير ممنون، أي ثواب عظيم غير مقطوع، وهو جنة عرضها السموات والأرض، قال تعالى: ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ [مريم: 62]. مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وختمت السورة الكريمة بوعيد الكافرين ووعد المؤمنين[9].

 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


شبكة الالوكة
 
........................
 
 
 
20 فائدة تدبرية من سورة الانشقاق

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فهذه خلاصات لبعض اللطائف التدبرية من سورة الانشقاق قدمتها في بعض الفضائية سائلا الله أن ينفع بها ، وكتبه/جمال القرش


س1/ ما المحور العام لسورة الانشقاق ) ؟

ج عرض صحف الأعمال

س2/ ما وجه الرابط بين سورة الانشقاق بما قبلها في سورة المطففين )؟

ج لما لما ذكر الله في سورة المطففين أصناف صحف الأعمال ومستقرها، جاءت سورة الانشقاق لتبين وقت عرض تلك الصحف ونشرها.

س3/ ما أبرز الوحدات الموضوعية في السورة ) ؟

أولاً: صورة من هول يوم القيامة (1)- ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ )
ثانيا: عرض كتب أهل اليمين (7)- ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ).
ثالثًا: عرض كتب أهل الشمال (10)- (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ)
رابعا: الناس يركبون أحوالا متباينة (16)- ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ )
خامساً: تهديد الله للكفار (20)- ( فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )

س4/ ما وجه مناسبة الوحدات الموضوعية بين بعضها؟

بعد الحديث عن أهوال القيامة وأن الإنسان حتما ملاق ربه، ناسب ذلك أن يذكر أصناف الناس يوم القيامة : من أوتي كتابه بيمنه ومن أوتي كتابه بشماله وبين حال كل منهما، واختلافهم في اخذ الكتاب ، ثم ناسب أن يسم ببعض مخلوقاته التي يعتريها الاختلاف والتغير كالليل والقمر أن الناس يركبون أحوالا متباينة، ثم بيان أنه لازال هناك من الناس من يصر على العناد ولا يؤمن بالله.

س5/ ما وجه مناسبة أول السورة بآخرها ؟

استهلت السورة ببيان حال المؤمنين عند أخذ كتابهم ، فهم يأخذون كتابهم بيمنهم تيمنا وتبركا واستبشارا وهم في حالة السرور والفرحة والسعادة (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(7)فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(8)وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا(9(
ثم تختم السورة الكريمة سورة الانشقاق بأن هؤلاء المؤمنين في نعيم دائم لا ينقطع.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(25(

س6/ ما معنى إنك كادح ؟ وما رسالة الآية؟

ج: يأيها الإِنسان إنك باذل فى حياتك جهدا كبيرًا من أجل مطالب نفسك ومصالحك، وبعد هذا الكدح والعناء مصيرك فى النهاية لا محالة إلى لقاء ربك للحساب
الرسالة: فمن استطاع أن يكون كدحه وطاقته وجهده في طاعة الله ورضاه فليفعل

س7/ لماذا يعطى المجرمون كتبهم وراء ظهورهم؟!

ج: دليل أن الجزاء من جنس العمل، فكما نبذوا كتاب الله وراءَ ظهورهم
أَخذوا كتبهم من وراء ظهورهم ، تحقيرًا لهم وامتهانًا لشأْنهم، ودليل على شدة بغض الملائكة لهم، وبشاعة وجوههم

س8/ ( إذا السماء انشقت) ما توجيه (إذ)؟

1. إن جعلت ظرفية تعلّقت بالجواب المقدّر أي علمت النفوس أعمالها ، أو بـ (اذكر) .
2. وإِن جُعلت شرطية تعلقت بمحذوفٌ، تقديره: بُعثتم، أو لاقى كلُّ إنسانٌ كدحه

س9/ ما معنى قوله : qos1.pngلتركبن طَبَقًا عَنْ طَبَقٍqos2.png

فيها أقوال أشهرها:
الأول: أحوالا متباينة، من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى نفخ الروح، ثم وليدًا وطفلا ثم مميزًا، ثم مكلفا، ثم يموت
الثاني: أمراً بعد أمر, رخاء بعد شدة, وشدة بعد رخاء, وغنى بعد فقر, وفقراً بعد غنى
الثالث: شدة بعد شدة حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء , وفي كل حال منها شدة

س10/ ما علاقة القسم بجواب القسم في قوله تعالى: ( فلا أقسم بالشفق.. ) ؟

أقسم الله بالشفق والليل والقمر، لتغير أحوالها تأكيدا لوقوع ذلك وأن الإنسان سيلاقي الصعاب تلو الصعاب من بداية الحياة إلى نهايتها ثم يحاسب دالة ذلك: أن العبد فقير عاجز، تحت تدبير الله تعالى المعبود الحكيم العليم لا يتسغني عنه طرفة عين ،

س11/ ما دلالة استخدم لفظ التبشير للكفار في قوله فبشرهم بعذاب ؟

ج: تهكمًا وسخرية بسبب كفرهم ، وإعراضهم وإصرارهم على سيئ العمل وفاسد الاعتقاد

س12/ قوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ.هنا يؤتى كتابه وراء ظهره وجاءت أيات يؤتى كتابه بشماله فكيف يجمع بينهما ؟

ج: ِأَنَّ الْكَافِرَ تُغَلُّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَتُجْعَلُ يُسْرَاهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ

س13/ كيف سيكون حساب أهل الإيمان وأهل الشقاء ؟

القسم الأول : أهل السعادة يأخذون كتابهم بيمنهم ويخفف عنهم الحساب ، فلا يناقشون الحساب حيث يقررهم الله بذنوبهم ، حتى يظنوا أنهم قد هلكوا فيقول الله للواحد منهم: )سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) رواه مسلم فينقلبون مسرورين سعداء
القسم الثاني : وأهل الشقاء وهم الفجار المجرمون يأخذون كتابهم بشمالهم ويناقشون الحساب، فيدعون على أنفسهم بالهلاك ثم يلقى بهم في السعير، وفي الصحيحين: من نوقش الحساب عذب.

س14/ اذكر بعض الفوائد العملية من السورة

· الاعتقاد بأن يوم القيامة تتغير السماء والأرض، ويخرج الناس من قبورهم للحساب، فيعيدهم كما خلقهم أول مرة، ويجازيهم على أعمالهم
· على المسلم أن يتدبر القرآن الكريم ، للحصول على الخشوع عند سماعه.
· على المسلم أن يستعد بالأعمال الصالحة ، وفعل الطاعات
· على المسلم أن يحرص على التيمن في كل أموره
· على المسلم أن يحذر من الانغماس في ما حرم الله ، وألا يغتر بكثرة الملذات .
· على المسلم أن يحذر الكبر والعناد فهما مِن أسباب الصدِّ والبعدِ عن الحق
· على المسلم أن يستجيب وينقاد لأمر الله تعالى للحصول على الأجر الدائم
· على المسلم أن يحرص على سجود التلاوة عند وجود موضع سجدة.
· على المسلم أن يرضى بقضاء الله فالإنسان يعيش في أحوال متباينة
· على المسلم أن يكثير من شكر الله على نعمه التي لا تعد ولاتحصى.

س15/ استدل من السورة الكريمة ما يدل على ما يلي:

سعة علم الله تعالى فهو أعلم بما تضمره نفوس العباد من الكفر والتكذيب
ج: قال تعالى والله أعلم بما يوعون.

س16/ اربط بين خصائص أهل الإيمان من سورة النبأ إلى الانشقاق

· في سورة النبأ ذكر جزاء المتقين إِنَّ ِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا
· وفي النازعات بيت حال المتقين عند الموت وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا(2) ثم صفات المتقين : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وتختم السورة بأنهم نالو ذلك بحرصهم على الانتفاع وحضور التذكرة إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45)
· وفي عبس توضح نموذجا ممن رغب في التذكرة وحرص على الانتفاع وحضر إليها، وهو عبد الله بن أم مكتوم ثم ذكر جزاء من انتفع بالتذكرة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ(38)ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ(39)
· وفي التكوير بينت جزاء أهل الخشية، فالجزاء من جنس العمل قربت لهم الجنة وأحضرت جزاء صنيعهم. وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ(13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ(14(
وفي نهاية التكوير بيان أن التذكرة لا ينتفع منها إلا من شاءها وحرص عليها. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(27)لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ(28(
· وفي الانفطار جزاء الأبرار ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13(
· وفي المطففين وضجت هذا النعيم إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22)
· ثم الجزاء من جنس العمل يضحك المؤمنون من الكفار فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34)عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ(35(
· وفي الانشقاق بينت أخذ المؤمنين كتابهم بيمنهم تيمنا وتبركا واستبشارا وهم في حالة السرور والفرحة والسعادة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(7)
ثم تختم السورة بجزاء هؤلاء المؤمنين أنهم في نعيم دائم لا ينقطع إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(25)ويخلص البحث في ذلك

س17/ اذكر الرابط بين السور من (النبأ إلى الانشقاق) بشأن خصائص المؤمنين

في سورة النبأ ذكر جزاء المتقين إِنَّ ِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا
وسورة النازعات بيت حال المتقين عند الموت وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا(2) ثم صفات المتقين : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وتختم السورة بأنهم نالو ذلك بحرصهم على الانتفاع وحضور التذكرة إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45)
وفي سورة عبس توضح نموذجا ممن رغب في التذكرة وحرص على الانتفاع وحضر إليها، وهو عبد الله بن أم مكتوم ثم ذكر جزاء من انتفع بالتذكرة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ(38)ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ(39)
وفي سورة التكوير بينت جزاء أهل الخشية، فالجزاء من جنس العمل قربت لهم الجنة وأحضرت جزاء صنيعهم. وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ(13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ(14)
وفي نهاية التكوير بيان أن التذكرة لا ينتفع منها إلا من شاءها وحرص عليها. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(27)لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ(28)
وفي سورة الانفطار جزاء الأبرار ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)
وفي سورة المطففين بينت هذا النعم إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22)
ثم الجزاء من جنس العمل يضحك المؤمنون من الكفار فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34)عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ(35)
وفي سورة الانشقاق بينت أخذ المؤمنين كتابهم بيمنهم تيمنا وتبركا واستبشارا وهم في حالة السرور والفرحة والسعادة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(7)
ثم تختم السورة بجزاء هؤلاء المؤمنين أنهم في نعيم دائم لا ينقطع إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(25)ويخلص البحث في ذلك

س18/ اذكر الرابط بين السور من النبأ إلى الانشقاق بشأن خصائص العصاة والمكذبين

§ لما ذكر الله سبحانه في آخر سورة المرسلات قوله) :فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )المرسلات50 أي بالقرآن ، جاءت سورة النبأ بتهديد المكذبين، بقوله ( كلا سيعلمون)، ثم بيان جزائهم .: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا(21)لِلطَّاغِينَ مَآبًا(22( ثم انتهت السورة ببيان حالة هذا المكذب يوم القيامة في قوله: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا(40)
* ثم تأتي بعدها سورة النازعات لتبين حالته عند نزع روحه. قال تعالى وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1( ثم بيان أن هذا الطغيان لن يكون بأشد من فرعون حين أهلكه الله وجعله عبرة في قوله ( هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(15)
§ ثم بينت سبب طغيانهم وهو حب الدنيا على الآخرة.( فَأَمَّا مَنْ طَغَى(37)وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(38)فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى(39 (ثم في نهاية السورة بينت ندم الطغاة يوم القيامة وحسرتهم: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا(46)
* ثم جاءت بعدها سورة عبس لتبين أن من علامات الطغيان الاستغناء عن ثواب الله قال تعالى: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى(5)فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى(6( ثم ردع الكافر بتذكيره بأصل خلقتهم ) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18) ثم جاءت نهاية السورة لتبين حالة وجوه الكفار، فكان الجزء من جنس العمل كما كانوا في الدنيا تتغير وجوههم عند سماع القرآن (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40)
§ * ثم تأتي سورة التكوير لتبين وقت تحول الوجوه إلى السواد وذلك عند أخذ الكتاب علمت كل نفس ما أحضرت من خير أو شر. فيظهر ذلك على وجوههم. قال تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1)
§ * ثم تأتي سورة الانفطار لإرسال رسالة لهذا المكذب ما الذي حمله على الاغترار بربه الكريم الجواد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6) ثم بين أن سبب ذلك هو التكذيب بيوم الدين ( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9) ثم بين في نهاية السورة حالهم أنهم باقون في النار لا يخرجون منها قال تعالى: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ(14)
§ * ثم تاتي بعدها سورة المطففين لتبين أن من أثار حب الدنيا ظلم الناس وغشهم كالتطفيف في الميزان. قال تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1) ثم لما كان عادة المكذبين غش الناس وظلمهم، والتضيق عليهم كان الجزاء من جنس العمل فكتابهم في مكان ضيق أسفل الأرض قال تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) ، ثم بيان أن الإصرار على ارتكاب الآثام سبب في جعل الران على قلوبهم، ثم حجبهم عن رؤية الله. قال تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14) ثم بينت السورة أن من خصائص المجرمين الاستهزاء بالمؤمنين0 والمفاخرة بالسخرية منهم عندما يرجعون إلى أهلهم.
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29)
§ * ثم جاءت بعدها سورة الانشقاق لتبين أن المجرمين كما أنهم كانوا يلون ظهورهم للمؤمنين استخفافا بهم ، وتنابذا بالألقاب فإنهم سيأخذون كتابهم بشمالهم من وراء ظهورهم وهم يدعون على أنفسهم بالهلاك لما عرفوا مصيرهم. قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ(10)فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا(11)

س19/ أعرب ( فملاقيه )
1. خبر لمحذوف تقديره أنت
2. أو لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء إنّك كادح.

س20 / استخرج من السورة أول وقف تام ، وأول وقف كاف

§ وحقت الأولى «تام» على أن جواب إذا مقدر بعد وحقت لا قى الإنسان كدحه، ولا وقف إذا كانت إذا متعلقة باذكر، والواو زائدة،
§ وحقت الثانية تام للابتداء بعده بيان النداء في ( يا أيها الإنسان.) ونهاية الحديث عن أهوال القيامة.
§ وتخلت كاف إن كانت الواو في وألقت زائدة والتقدير وإذا الأرض مدت ألقت ما فيها وتخلت
§ ملاقيه: «كاف» للابتداء بالشرط وأولوية الوصل للفاء
§ مسروراً «كاف» للابتداء بالشرط والوصل أولى للعطف بالفاء.
 

ملتقى اهل التفسير
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×