امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 27 اكتوبر, 2022 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فتقسو القلوب لأسباب عديدة, من كثرة أكل وشرب وكلام ومخالطة, ومن سماع ومشاهدة لوسائل الاعلام والاتصال, فتحتاج إلى ما يرققها ويلينها, ويكون ذلك بطرق متنوعة, منها: القراءة في الرقائق. ولأهمية الرقائق, فلم تخلو كتب الحديث النبوي منها, قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال مغلطاي: " عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق" والرقائق جمع رقيقة, وسميت هذه الأحاديث بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة. للسلف أقوال في الرقائق, جمعت بفضل الله بعضاً منها أسأل الله أن ينفع بها. ** قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: & من لا يعرف نعمة الله إلا في مطعمه أو مشربه, فقد قلَّ علمه, وحضر عذابه. & إنما أخشى عليكم اتباع الهوى, وطول الأمل, فإن اتباع الهوى يصُدّ عن الحق ويذكر الدنيا, وطول الأمل ينسي الآخرة. ** قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: & من خالف قوله فعله, فإنما يوبخ نفسه. & ذهب صفو الدنيا وبقي كدرها, فالموت اليوم جنة لكل مسلم. & لو وعِدَ أهل النار أن تخفف عنهم يوماً من العذاب لماتوا فرحاً. & ما أحد أصبح في الدنيا إلا وهو ضيف, وماله عارية, والضيف مرتحل, والعارية مردودة. & لا راحة للمؤمن دون لقاء الله عز وجل. & مع كل فرحة ترحه, وما مليء بيت حبرة إلا مليء غبرة. &لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه عند سواه ** عن معاذ بن جبل رضي الله عنه, لما أن حضره الموت, قال: انظروا أصبحنا ؟ فقيل له: لم تصبح, قال: انظروا أصبحنا ؟ فقيل له: لم تصبح, حتى أتى في بعض ذلك, فقيل له: قد أصبحت, قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار. ** قال أبو هريرة رضي الله عنه: إياكم ومحقرات الأعمال, فإنها تتراكم أمثال الجبال. ** قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث, ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل لا يغفل عنه, وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أم مرضيه, وأبكاني ثلاث: فراق الأحبة: محمد وحزبه, وهول المطلع عند غمرات الموت, والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة. ** قال أبو الدرداء رضي الله عنه: & البر لا يبلي, والإثم لا ينسى, والديان لا ينام, فكن كما شئت, فكما تدين تدان & اسمعوا من أخ ناصح, إنكم تجمعون ما لا تأكلون, وتأملون ما لا تدركون, وتبنون ما لا تسكنون, فإن من كان قبلكم جمعوا كثيراً, وأملوا بعيداً, وبنوا شديداً, فأصبح جمعهم بوراً, وأصبح أملهم غروراً, وأصبحت دورهم قبوراً. & يا أيها الناس. إني لكم ناصح, إني عليكم شفيق, صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور, صوموا في الدنيا لحر يوم النشور, تصدقوا مخافة يوم عسير. & وكان إذا رأى جنازة, قال: اغدي فإنا رائحون, وروحي فإنا غادون, موعظة بليغة وغفلة سريعة, كفى بالموت واعظاً, يذهب الأول فالأول, ويبقى الآخر لا حِلمَ له. ** جاء رجل إلى أم الدرداء رضي الله عنها, فقال: إن بي داء من أعظم الداء, فهل عندك له دواء ؟ قالت: وما ذاك ؟ قال: إني أجد قسوة في القلب, فقالت: أعظم الداء داؤك. عدِ المرضى, واتبع الجنائز, واطلع في القبور, لعل الله أن يلين قلبك. ففعل الرجل, فكأنه أحس من نفسه رقة, فجاء إلى أم الدرداء يشكر لها. ** قال عمر بن عبدالعزيز: أيها الناس: أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم, واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم. ** قال مطرف بن الشخير: & إن أقبح الرغبة أن تعمل للدنيا بعمل الآخرة. & إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا نعيماً لا موت فيه. ** قال الحسن: & ابن آدم تموت وحدك, وتدخل القبر وحدك, وتبعث وحدك, وتحاسب وحدك. & يا عبدالله, إنه من خوفك حتى تلقى الأمن, خير ممن أمنك حتى تلقى المخافة. & المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا يأنس في عزها للناس حال وله حال & كم من مستدرج بالإحسان إليه, وكم من مفتون بالثناء عليه, وكم من مغرور بالستر عليه. & يرحم الله رجلاً لم يغره ما يرى من كثرة الناس. & إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة. ** قال الربيع بن خيثم: & لا خير في الكلام إلا في تسع: التسبيح, والتحميد, والتهليل, والتكبير, وقراءة القرآن, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وسؤالك الخير, وتعوذك من الشر. & كان إذا قيل: كيف أصبحت ؟ قال ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. & كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. & وقال لأصحابه: أتدرون ما الداء, وما الدواء, وما الشفاء ؟ قالوا: لا, قال: الداء: الذنوب, والدواء: الاستغفار, والشفاء: أن تتوب فلا تعود. ** قال الفضيل بن عياض: & أعلم الناس بالله أخوفهم منه، ومن خاف الله لم يضره شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعه شيء، ورهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة....وعلى قدر شوقه إلى الجنة. & من خاف الله لم يضره شيء, ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. & من علم أنه عبد الله, وأنه إليه راجع, فليعلم بأنه موقوف, ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسئول, ومن علم أنه مسئول فليُعد للسؤال جواباً. ** قال سفيان الثوري: & أحسن سريرتك يحسن الله علانيتك, وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس. & إن هؤلاء الملوك تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. ** قال ثابت البناني: & كنا نتبع الجنازة, فما نرى إلا متقنعاً باكياً, أو مقنعاً متفكراً. & اشتكى عينيه, فقال له الطبيب: اضمن له خصلة تبرأ عيناك, فقال: وما هي ؟ قال: لا تبك. قال: وما خير في عين لا تبكي. ** إسماعيل يحيى المزني كان يغسِّل تعبداً وديانة, قال: تعانيت غسل الموتى ليرق قلبي ** قال يحي بن معاذ الرازي: ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب, وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب, وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب. قلت [القائل الذهبي]: وما كثرت العيوب إلا من الاغترار بعلام الغيوب. ** قال الأصمعي: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء ؟ قال: الأجل, قيل: فما أبعد شيء ؟ قال: الأمل, قيل: ما أرجى شيء ؟ قال: العمل. ** عزى شبيب بن شيبة المهدي عن بانوقة (ابنته) فقال: يا أمير المؤمنين, ما عند الله خير لها مما عندك, وثواب الله خير لك منها. ** قال عبدالله العمري: ليس شيء أوعظ من قبر. ** قال هشام الدستواني: إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر. ** قال هرم بن حيان: ما رأيت كالنار نام هاربها, ولا كالجنة نام طالبها. ** قال إبراهيم بن أدهم: قد رضينا من أعمالنا بالمعاني, ومن التوبة بالتواني, ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. ** مرض عامر بن قيس فبكي فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: ما لي لا أبكي, ومن أحق بالبكاء مني والله ما أبكي حرصاً على الدنيا, ولا جزعاً من الموت, ولكن لبعد سفري وقلة زادي وإني أمسيت في صعود وهبوط جنة أو نار, فلا أدري إلى أيهما أصير ** قال وهيب بن الورد: إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل. ** قال يحيى: ابن آدم, حُفت الجنة بالمكاره فأنت تكرها, وحُفت النار بالشهوات فأنت تطلبها, فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء, إن صبرّ نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عاقبة الشفاء, وإن جزعت نفسه على ما تلقى من ألمِ الدواء طالت به علته. ** قال يزيد بن ميسرة: البكاء من خشية الله, فذلك الذي تطفى الدمعة منه أمثال الجبال من النار. ** قال بعض السلف: & القلوب جوالة فقلب يجول حول العرش وقلب يجول حول الحش, الدنيا كلها حش وكل ما فيها من مطعم يؤول إلى الحش, وما فيها من أجسام ولباس يصير تراباً. & آدم أخرج من الجنة بذنب واحد. وأنتم تعملون الذنوب وتكثرون منها وتريدون أن تدخلوا بها الجنة. ** قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد. ** قال الغزالي: الغافل في غير طاعة تقرّبه إلى الله زلفى, متعرض في يوم التغابن لغبينة وحسرة ما لها منتهى ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجدّ واغتنموا بقايا العمر حرصاً في طلب القرب من الملك الجبار والسعي إلى دار القرار ** قال أبو الوفاء ابن عقيل: الشيب مرض الموت لولا أنه مألوف, وإلا فسل عنه الطب, فقل: ما هذا العارض ؟ هل هو زائل, أم لا ؟ فإذا أجمع الكل على أنه ذبول يتزايد, وتحلل يترادف ويتتالى, فاعلم أنه مرض الموت,...فتأهب للنقلة, فقد استقرت العلة,...إنني لك ناصح...يا أخي: فما غسلت سيئة بأحسن من دمعة حسرة على فائت من عمرك في غير ما خلقت له. ** قال الإمام القرطبي: طول الأمل داء عضال ومرض مزمن, ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه, ولم يفارقه داء, ولا نجع فيه دواء, بل أعيا الأطباء, ويئس من برئه الحكماء والعلماء, وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا والانكباب عليها, والحب لها, والإعراض عن الآخرة. قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. ** قال العلامة ابن القيم: & الكفر والمعاصي, والفسوق كله غموم, وكلما عزم العبد أن يخرج منه, أبت عليه نفسه وشيطانه ومألفُه, فلا يزالُ في غمٍّ ذلك حتى يموت, فإن لم يخرج من غمِّ ذلك في الدنيا, بقي في غمه في البرزخ وفي القيامة, وإن خرج من غمه هاهنا خرج منه هناك. & الناقد يخاف دخول البهرج عليه واختلاطه بماله, والمبهرج آمن, هذا الصديق يُمسكُ بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد, وعمر يناشد حذيفة: هل أنا منهم, والمخلط على بساط الأمن. & الحيوان البهيم يتأمَّلُ العواقب, وأنت لا ترى إلا الحاضر, ما تكاد تهتم بمؤونة الشتاء حتى يقوى البرد, ولا بمؤونة الصيف حتى يقوى الحرُّ, والذَّرُّ يدَّخر الزاد من الصيف لأيام الشتاء, وهذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقُلُ العيدان لبناء العُشِّ قبل الوضع, أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر. & كيف يفلحُ من يشكر الليلُ إلى ربه من طول نومه, والنهار من قبيح فعله, كيف يفلح من هو جيفة بالليل قطرب بالنهار & إذا جنَّ الليلُ وقع الحربُ بين النوم والسهر, فكان الشوقُ والخوفُ في مقدمة عسكر اليقظة, وصار الكسل والتواني في كتيبة الغفلة, فإذا حمل العزمُ حملةً صادقة هزم جنود الفتور والنوم, فحصل الظفرُ والغنيمةُ, فما يطلُعُ الفجرُ إلا وقد قُسمت السُّهمان وما عند النائمين خبر. & أدع نفسك إلى ما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته من النعيم المقيم, والسعادة الأبدية, والفوز الأكبر, وما أعد لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة, ثم اختر أيُّ القسمين أليق بك, وكلّ يعمل على شاكلته. ** قال الحافظ ابن رجب: & قال بعض السلف: خوف الله تعالى منع قلوب المؤمنين الصادقين عن زهرة الدنيا وعوارض الشبهات,...فأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل, وإذا فارق خوف الله الجسد خرب حتى أن المار يمر بالمجلس فيقولون بئس العبد فلان فيقول بعضهم لبعض: ما رأيتم منه؟ فيقولون: ما رأينا منه شيئاً غير أنا نبغضه, وذلك أن خوف الله فارق جسده. & عجبأً لمن رأى الدنيا وسرعة تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. & أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله عز وجل, وإبعادهم عنه, وإعراضه عنهم, وسخطه عليهم, كما أن رضوان الله على أهل الجنة أفضل من كل نعيم الجنة, وتجليه لهم ورؤيتهم إياه أعظم من جميع أنواع نعيم الجنة. & لا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت, فحينئذ يقع منهم الإياس وتعظيم عليهم الحسرة والحزن. & العارفون بالله, المنقطعون إليه في الدنيا, والمستأنسون به دون خلقه, فإن الله بكرمه وفضله لا يخذلهم في قبورهم, بل يتولاهم, ويؤنس وحدتهم. & ذكر ابن أبي الدنيا عن عبيد الله بن محمد التميمي, قال: سمعت أبا بكرٍ التميمي _شيخاً من قريش_ قال: كان يُقال: إن ضمة القبر إنما أصلها أُمُّهم, ومنها خلقُوا, فغابوا عنها الغيبة الطويلة, فلما ردُّوا إليها أولادها, ضمتهم ضمَّ الوالدة التي غاب عنها ولدُها, ثم قدم عليها, فمن كان لله عز وجل مطيعاً ضمتهُ برأفةٍ ورفقٍ, ومن كان لله عاصياً ضمته بعنفٍ, سخطاً منها عليه لربها. & رأى الحسن قوماً يزدحمون على حمل نعش بعض الموتى الصالحين, فقال: في عمله تنافسوا. يشير إلى أن المقصود الأعظم متابعته في عمله, لا مجرد ازدحام على حمل نعشه. وفي هذا تحذير من الغفلة عن تدبر الآيات, فمن رأى ما حلّ بالعصاة ولم يتنبه بذلك من غفلته, ولم يتفكر في حالهم, ويعتبر بهم, فليحذر من حلول العقوبة به, فإنها إنما حلّت بالعصاة لغفلتهم عن التدبر, وإهمالهم اليقظة والتفكر. ** قال الحافظ ابن حجر: & شأن المسلم أنه دائم الخوف والمراقبة, يستصغر عمله الصالح, ويخشى من صغير عمله السيء. & قوله صلى الله عليه وسلم:(( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً )) العلم هنا ما يتعلق بعظمة الله, وانتقامه ممن يعصيه والأهوال التي تقع عند الموت وفي القبر ويوم القيامة & المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلاً على أنه بشر بالخير, وكذا بالعكس. & من علامة السعادة أن تطيع, وتخاف أن لا تقبل, ومن علامة الشقاوة أن تعصي, وترجو أن تنجو. & سئل بعض السلف: عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة ؟ فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت, فلا يجملنك ثقلها على تركها, والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ارتكابها & قال ابن بطال: الستون قريبة من المعترك وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ** قال العلامة السعدي: أي حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته واستحقاق سخطه والنار على وجه لا يتمكن الرجوع ليستأنف العمل ولا سبيل له إلى تغير حاله بالعود إلى الدنيا ؟..والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم, ولو خطر فعلى سبيل الغفلة, قد عمتهم الغفلة وشملتهم السكرة. ** قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز: ما يحصل في هذا الكون من آيات تهز المشاعر والأبدان كالصواعق والرياح الشديدة والفيضانات المهلكة, والزلازل, وما يسقط بسببها من شامخ البنيان, وكبار الشجر, وما يهلك بسببها من الأنفس, والأموال, وما يقع في بعض الأماكن من البراكين التي تتسبب في هلاك ما حولها ودماره, وما يقع من خسوف وكسوف في الشمس والقمر, ونحو ذلك, مما يبتلى الله به عباده, وهو تخويف منه سبحانه وتعالى وتحذير لعباده من التمادي في الطغيان, وحثّ لهم على الرجوع والإنابة إليه, واختبار لمدى صبرهم على قضاء الله وقدره, ولعذاب الآخرة أكبر ولأمر الله أعظم. ** قال العلامة العثيمين: إذا رأيتَ الناس يتزاحمون على أبواب المستشفيات ولكنهم في غفلة عن أبواب المساجد، فاعلَم أن الوضع ليس بحسنٍ؛ لأن تكالُب الناس وحرصَهم على شفاء الأمراض البدنية دون الأمراض القلبية، دليلٌ على أن هناك انتكاسًا والعياذ بالله لأن الحقيقة أنه من العقل ومن الدين أن يكون الإنسان على الشفاء من الأمراض الدينية القلبية، أحرصَ منه على الشفاء من الأمراض الجسمية. ** قال الشيخ عبدالله خياط: الارتحال الدائم في دنيا الناس الذي يُترجم عنه بالنقلة من دار إلى دار أو من بلد إلى آخر, هو ارتحال مُصغر يُذكرنا دائماً بالارتحال الحتمي الذي لا مفرّ منه ولا مندوحة عنه إنه الارتحال إلى دار البقاء لكل من عاش على الغبراء. كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ صيد الفوائد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 16 اكتوبر, 2024 جعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عليك واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 2 نوفمبر, 2024 شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 3 أبريل من أقوال السلف في الإنصاف حقيقة الإنصاف:قال الإمام ابن القيم رحمه الله: الإنصاف: أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءً وتطفيفًا.قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الإنصاف من النفس: أن تُعامِل غيرك بما تحب أن يُعاملك به.عليك بالإنصاف في المعاملات كلها:قال العلامة السعدي رحمه الله: عليك بالصدق والوفاء بالعهد والوعد والإنصاف في المعاملات كلها.إنصاف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:قال ابن عبدالبر المالكي رحمه الله: وفي قول عمر رحمه الله: "خفي عليَّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني الصفق في الأسواق" اعتراف منه بجهل ما لم يعلم، وإنصاف صحيح، وهكذا يجب على كل مؤمن.الإنصاف من النفس من الإيمان:قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم.من ثمرة العقل إنصاف الخلق:& قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله: وثمرة العقل طاعة الله فيما أمرك ونهاك، وعدلك في معاملة الناس في التأدُّب لهم والإنصاف، فعقل لا يثمر طاعة الحق، ولا إنصاف الخلق، كعين لا تبصر، وأُذُن لا تسمع.الإنصاف أفضل حلية تحلَّى بها الإنسان:قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الله تعالى يحبُّ الإنصاف، بل هو أفضل حِلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصَّب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال تعالى لرسوله: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾[الشورى: 15]، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويُحكِّم الحجة، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي قد شمَّر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، ولا يَثني عِنانَه عنه عذلُ عاذلٍ، ولا تأخذه لومة لائم، ولا يصدُّه عنه قول قائل.الإنصاف زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح:قال العلامة السعدي رحمه الله: الحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين...فإن التعصب مُذهب للإخلاص، مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتح لأبواب الخصام والحقد. كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.الإنصاف من النفس يزيد الإنسان عزًّا:قال جيلان بن فروة رحمه الله: من أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عزًّا.الإنصاف في الحكم على الآخرين: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: في قول الله عز وجل: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾[المائدة: 64] من فوائد الآية الكريمة: الإنصاف والعدل في حكم الله عز وجل؛ لأنه قال: ﴿ كَثِيرًا مِنْهُمْ ﴾ ولم يقل: أكثرهم، ولم يقل: كلهم؛ ولهذا يجب على الإنسان إذا رأى في قوم انحرافًا من بعضهم، ألا يُجري الحكم على الجميع؛ بل يقول: كثير أو بعض أو منهم أو ما أشبه ذلك؛ لأنه لو عمم مع وجود استقامة في الآخرين لكان ظالمًا من وجه وكاذبًا من وجه آخر.الإنصاف قليل:قال الإمام ابن وهبٍ رحمه الله: سمعت مالك بن أنسٍ يقولُ: ما في زمانِنا شيءٌ أقلُّ مِنَ الإِنْصافِ.قال مالك بن دينار رحمه الله: ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف.قال جعفر بن سعد رحمه الله: ما أقل الإنصاف! وما أكثر الخلاف!من أراد الإنصاف فليتوهَّم نفسه مكان خصمه:قال الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله: من أراد الإنصاف، فليتوهم نفسه مكان خَصْمه، فإنه يلوح له وجه تعَسُّفه.إرشاد العالم السائل لمن هو أعلم منه من الإنصاف:قال الإمام النووي رحمه الله: يستحب للعالم إذا سئل عن شيء، ويعرف أن غيره أعلم منه به، أن يرشد السائل إليه؛ فإن الدين النصيحة، ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله، والتواضُع.المُنصف:قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المُنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.الخليفة المنتصر كان كثير الإنصاف:قال ابن الأثير الجزري رحمه الله: كان المنتصر عظيم الحلم، راجح العقل، غزير المعروف، راغبًا في الخير، جوادًا كثير الإنصاف.إنصاف الخصوم:قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه "لسان الميزان" في ترجمة الحسن الأحمر النحوي: كان الفراء يطعنُ فيه، فاتفق أن الأحمر مات في طريق الحج، فترحَّم عليه الفراء وتوجع، فقيل له: كنت تقول فيه بالأمس، فقال: والله ما يمنعني ما كان بيني وبينه أن أقول فيه الحق.عدم الإنصاف خطب جليل:قال الإمام ابن العربي: إن الداخل في طلب العلم كثير، والسعيد قليل، وعدم الإنصاف خطب جليل.من لا يرضى بالإنصاف فهو رجل شكس شرس:قال الإمام البغوي رحمه الله: يقال: رجل شكس شرس، إذا كان سيئ الخُلُق، مخالفًا للناس لا يرضى بالإنصاف.أسباب الخروج عن الإنصاف والوقوع في موبقات التعصب:قال الإمام الشوكاني رحمه الله: اعلم أن سبب الخروج عن دائرة الإنصاف، والوقوع في موبقات التعصب كثيرة جدًّا.السبب الأول: النشوء في بلدٍ تميَّز أهله بالتعصب المذهبي.السبب الثاني: حُبُّ الشرف والمال. السبب الثالث: الجدال والمراء.السبب الرابع: التعصب للقرابة. السبب الخامس: صعوبة الرجوع إلى الحق بعد اعتقاد خلافه والقول به.السبب السادس: أن يكون الذي معه الحق صغير السن، أو قليل العلم والشهرة.السبب السابع: تزين الشيوخ لطلبتهم والعكس.السبب الثامن: الاعتماد على قواعد عقلية تخالف الكتاب والسُّنَّة.السبب التاسع: الاعتماد على كتب المُتعصبين.السبب العاشر: المنافسة بين المتقاربين في الفضل والمنزلة.من حُرِم الإنصاف لا يكاد يصفو مع زوجته:قال العلامة السعدي رحمه الله: الزوج إذا تأمَّل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجُّر منها وسُوء عشرتها رآه شيئًا واحدًا أو اثنين مثلًا! وما فيها مما يحب أكثر، فإذا كان منصفًا أغضى عن مساويها لاضمحلالها في محاسنها، وبهذا تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة والمستحبة، وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله، وأما من أغضى عن المحاسن ولحظ المساوي ولو كانت قليلة؛ فهذا من عدم الإنصاف، ولا يكاد يصفو مع زوجته. شبكة الالوكة شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 3 أبريل من أقوال السلف في التوكل على الله للسلف أقوال كثيرة في التوكل على الله، يسر الله الكريم لي فاخترت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع.منزلة التوكل: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين، ونصفه الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة".سر التوكل وحقيقته:• قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده... فتوكل اللسان شيء، وتوكل القلب شيء... فقول العبد: توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله: تبت إلى الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها".• قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى، في جلب المنافع، ودفع المضار، مع ثقته به، وحسن ظنه بحصول مطلوبه، فإنه عزيز رحيم، بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده، وبرحمته به يفعل ذلك".رسوخ القلب في التوحيد يحقق التوكل على الله جل وعلا: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "رسوخ القلب في مقام التوحيد، فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل توحيد القلب، فما دامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول".أهمية معرفة الله جل جلاله بأسمائه وصفاته لتحقيق التوكل عليه: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "معرفة بالرب وصفاته من قدرته، وكفايته، وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجةٍ يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل".• قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: "إذا تأملت في أسماء الله عز وجل، التي تُوقِن معها بأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، هو الذي بيده الأمر، هو الذي بيده قلوب العباد، هو الذي يخفض ويرفع، هو الذي يُمرض ويُسقم ويُعافي، هو الذي يقبض ويبسط، هو الذي يجيب، هو الذي ينصر، هو الذي يخذل، هو الذي يعز، من الذي يفعل ذلك كله؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك الملك على الحقيقة؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك خزائن السماوات والأرض؟ هو الله عز وجل، من القوي؟ من الجبار؟ من العزيز؟ من المقتدر؟ هو الله عز وجل. إذًا، يعظُم عند العبد التوكل على الله عز وجل، لا ينظر إلى غيره إلا نظرة أسباب، أما حقيقة ركون القلب فهو إلى الله عز وجل، وركونه إلى الله منه سبحانه وتعالى إليه، ففروا إلى الله، ففروا منه سبحانه وتعالى إليه، وهو يعظم التوكل عليه عز وجل".التوكل على الله عز وجل لا يعني ترك الأسباب:• قال الإمام الغزالي: "قد يُظَنُّ أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب... وهذا ظن الجهَّال؛ فإن ذلك حرام في الشرع... فلو لم تزرع الأرض وطمِعتَ في أن يخلق الله تعالى نباتًا من غير بذر، أو تلد زوجتك من غير وقاع، فكل ذلك جنون، والنبي صلى الله عليه وسلم وَصَفَ المتوكلين، فلم يصفهم بأنهم لا يكتسبون، ولا يسكنون الأمصار، ولا يأخذون من أحد شيئًا، بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الأسباب.• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشريعة، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد، والعقل، والشرع".• قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل لا ينافي القيام بالأسباب، بل لا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد... ونفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل البتة".• قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل الذي لا يصحبه جدٌّ واجتهاد ليس بتوكل، وإنما هو إخلاد إلى الكسل، وتقاعد عن الأمور النافعة، كما أن العمل بالأسباب من دون اعتماد وتوكل على مسبِّبها واستعانة به، مآله الخَسار والزهو والإعجاب بالنفس والخِذلان، فالجمع بين التوكل على الله وبين الاجتهاد في فعل الأسباب هو الذي حثَّ عليه الدين، وهو الذي كان عليه سيد المرسلين، وبهما يتحقق الإيمان، وتقْوَى دعائم الدين، وبهما تقوى معنوية المسلمين؛ حيث اعتمدوا على رب العباد، وأدُّوا ما في مقدروهم من جد واجتهاد".التوكل على الله مع عدم الركون إلى الأسباب، أو الاتكال على النفس:• قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها".• قال العلامة السعدي رحمه الله: "العبد ينبغي له ألَّا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينًا بربه، متوكلًا عليه، سائلًا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق، فلينسُبه لِمُوليه ومسديه، ولا يُعجَب بنفسه؛ لقوله: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88].فراغ القلوب من التوكل على الله عز وجل يسبب الأزمات النفسية: قال العلامة العثيمين رحمه الله: "أرجو - يا إخواني - ألَّا يغرنكم الذين يكتبون عن الطالع، وحسن الطالع، برج الحمل فيه كذا وكذا، وبرج الثور، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يعلم ما في المستقبل إلا الله عز وجل؛ لذلك - يا إخواني - لا تغتروا بهؤلاء ولا بكلامهم، وما أصاب ما أصاب من المسلمين اليوم من التخيلات والأفكار والأزمات النفسية إلا بمثل هذا التصديق، وما أكثر الأزمات النفسية الآن! لأنه أصبح الناس قلوبهم فارغة من التوكل على الله عز وجل؛ فتوكل على الله، واصدق مع الله عز وجل في التوكل عليه، واترك هؤلاء المشعوذين الأفَّاكين؛ فهؤلاء يلعبون بعقول الناس، فدعوا هؤلاء يا أيها المسلمون، والله لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".من منافع وفوائد التوكل على الله عز وجل:• قال الإمام الغزالي رحمه الله: "متى رضيت بالله وكيلًا، وجدت إلى كل خيرٍ سبيلًا".• قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه".• قال الإمام ابن حبان رحمه الله: "الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفَّل بالأرزاق؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان، وقرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفق الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه حتى كان الله جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حَوَتْهُ يده، إلا لم يكِلْه الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لا يحتسب".• قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "من وكل أمره إلى الله عز وجل يسَّر الله له ما هو الأحظُّ له، والأنفع دنيا وأخرى".• قال العلامة السعدي رحمه الله: "الشريعة الإسلامية... أمرت... بقوة الاعتماد على الله عند نزول المصائب والمكاره، وألَّا يخضع الإنسان ويضعف قلبه وإرادته، وتستولي عليه الخيالات، التي هي أمراض فتَّاكة، فكم من مرض يسير بسيط عظمت وطأته؛ بسبب ضعف القلب وخوره، وانخداعه بالأوهام والخيالات! وكم من مرض عظيم هانت مشقته وسهلت وطأته حين اعتمد القلب على الله، وقويَ إيمانه وتوكله، وزال الخوف منه! وهذا أمر مشاهَد محسوس".• قال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله: "الإنسان إذا اعتمد على الله، واتكل عليه، فلو تكيده السماوات ومن فيهن، والأرضون ومن فيهن، فلا بد أن الله يجعل له فرجًا، ومخرجًا، ينجيه من هذه الخليقة كلها، ولا تضره لاعتماده على الله".أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به: التوكل على الله: قال العلامة السعدي رحمه الله: "أعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به، الاعتمادُ على ربه، والاستعانة بمولاه، على توفيقه للقيام بالمأمور؛ فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشعراء: 217].التوكل في الأمور الدنيوية والدينية: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكِّل يتوكل على الله في صلاح قلبه، ودينه، وحفظ لسانه، وإرادته، وهذا أهم الأمور إليه؛ ولهذا يناجي ربه في كل صلاة بقوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123]، وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرعد: 30]، فهو قد جمع بين العبادة والتوكل في عدة مواضع؛ لأن هذين يجمعان الدين كله؛ ولهذا قال مَن قال مِنَ السلف: إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن، وجمع علم القرآن في المفصَّل، وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب، وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وعلى هذا فالذي ظن أن التوكل... لا يُطلَب به إلا حظوظ الدنيا، غلط، بل التوكل في الأمور الدينية أعظم، وأيضًا التوكل من الأمور الدينية، التي لا تتم الواجبات والمستحبات إلا بها، والزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به، ويرضاه، والزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يُستعان بها على طاعة الله، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر في الدار الآخرة؛ وهو ترك المحرمات والشبهات التي لا يستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها كالواجبات، فإما ما ينفع في الدار الآخرة بنفسه، أو يعين على ما ينفع في الدار الآخرة، فالزهد فيه ليس من الدين؛ بل صاحبه داخل في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [المائدة: 87].الفرق بين التوكل والعجز: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "الفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادًا على الله، وثقةً به، والتجاءً إليه، وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له لعلمه بكفايته سبحانه، وحسن اختياره لعبده، إذا فوَّض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها، واجتهاده في تحصيلها. أما العجز، فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما، فإما أن يعطل السبب عجزًا عنه، ويزعم أن ذلك توكل، ولَعَمْرُ الله إنه لعجز وتفريط، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه معتمدًا عليه، غافلًا عن المسبب معرضًا عنه، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًّا بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب، فهذا توكله عجز، وعجزه توكل".متفرقات:• قال بشر الحافي رحمه الله: "يقول أحدهم: توكلت على الله، يكذب على الله، لو توكل على الله لرضيَ بما يفعل الله".• قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه، وقد سُئل: متى يكون الرجل متوكلًا؟ فقال: "إذا رضي بالله وكيلًا".• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الاستعانة بالله، والتوكل عليه، واللجأ إليه، والدعاء له، هي التي تقوِّي العبد، وتيسر عليه الأمور؛ ولهذا قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله".قال العلامة ابن القيم رحمه الله:• "على قدر حسن ظنك به ورجائك له، يكون توكلك عليه".• "التفويض، وهو روح التوكل ولبُّه وحقيقته؛ وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبًا واختيارًا، لا كرهًا واضطرارًا".• الرضا... ثمرة التوكل، ومن فسَّر التوكل بها فإنما فسره بأجلِّ ثمراته وأعظم فوائده، فإنه إذا توكل حق التوكل رضيَ بما يفعله وكيله".• "كان شيخنا رضي الله عنه يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل، ورضِيَ بالمقضيِّ له بعد الفعل؛ فقد قام بالعبودية".قال العلامة السعدي رحمه الله:• "لا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول، غير مدرك لِما أمَلَ".• "يدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيل".• "ما فات أحدًا شيءٌ من الخير إلا لعدم صبره، وبذل جهده فيما أُريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله".• "كل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام". فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 21 يوليو أقوال السَّلف والعلماء في الحثِّ على السَّتْر- كلنا حاملوُن للعيُوب وُلولا رَداءٌ مِن الله اسمهُ ' السترّ 'لـانحنتَ أعناقُنا مِن شدة الخجَل فَلا تُعيبَ والعيبُ فَيك- وقال الفضيل بن عياض:(المؤمن يَسْتر وينصح، والفاجر يهتِك ويُعيِّر)- وقال ابن رجب:(رُوي عن بعض السَّلف أنَّه قال: أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب النَّاس، فذكر النَّاس عيوبهم. وأدركت أقوامًا، كانت لهم عيوب فكَفُّوا عن عيوب النَّاس فنُسيت عيوبهم)- قال أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه:(لو أخذت سارقًا لأحببت أن يَسْتُره الله عزَّ وجلَّ، ولو أخذت شاربًا، لأحببت أن يَسْتُره الله عزَّ وجلَّ) .- وعن المعْرُور بن سُوَيْد قال:(أُتي عمر بامرأة راعية زنت، فقال عمر: ويح المرِّيَّة، أفسدت حَسَبَها، اذهبا بالمرِّيَّة فاجلداها، ولا تخرقا عليها جلدها، إنَّما جعل الله أربعة شهداء سترًا ستركم به دون فواحشكم، ولو شاء لجعله رجلًا صادقًا أو كاذبًا، فلا يطَّلعنَّ سِتْر الله منكم أحد) .- وعن الشَّعبي: أنَّ رجلًا أتى عمر بن الخطَّاب، قال:(إنَّ ابنة لي أصابت حدًّا، فعَمَدت إلى الشَّفْرة، فذبَحَت نفسها، فأدركتُها، وقد قطعت بعض أوداجها، فداويتها فبرأت، ثم أنَّها نَسَكت، فأقبلت على القرآن، فهي تُخْطب إليَّ، فأخبر من شأنها بالذي كان، فقال له عمر: تعمد إلى سِتْر سَتَره الله فتكشفه؟ لئن بلغني أنَّك ذكرت شيئًا من أمرها، لأجعلنَّك نَكالًا لأهل الأمصار، بل أنكِحها نكاح العفيفة المسلمة) .- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(ثلاث أحلف عليهنَّ، والرَّابعة لو حلفت لبَررْت: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولَّى اللهَ عبدٌ في الدُّنيا فولَّاه غيره يوم القيامة، ولا يحبُّ رجل قومًا، إلا جاء معهم يوم القيامة، والرَّابعة التي لو حلفت عليها لبَررْت: لا يَسْتُر الله على عبد في الدُّنيا، إلَّا سَتَر عليه في الآخرة) .- وعن مريم بنت طارق:(أنَّ امرأة قالت لعائشة -رضي الله عنها-: يا أمَّ المؤمنين، إنَّ كَرِيًّا أخذ بساقي وأنا مُحْرِمَة، فقالت -رضي الله عنها-: حِجْرًا حِجْرًا حِجْرًا ، وأعرضت بوجهها، وقالت بكفِّها، وقالت: يا نساء المؤمنين، إذا أذنبت إحداكنَّ ذنبًا، فلا تخبرنَّ به النَّاس، ولتستغفر الله تعالى، ولتتب إليه؛ فإنَّ العباد يُعَيِّرُون ولا يُغَيِّرُون، والله تعالى يُغَيِّر ولا يُعَيِّر)- وعن أبي عثمان النَّهدي، قال:(إنَّ المؤمن ليُعطى كتابه في سِتْرٍ من الله تعالى، فيقرأ سيِّئاته فيتغيَّر لونه، ثمَّ يقرأ حسناته فيرجع إليه لونه، ثمَّ ينظر، وإذا سيِّئاته قد بُدِّلت حسنات، فعند ذلك يقول: هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ [الحاقة: 19]) .- وقال الحسن البصري:(من كان بينه وبين أخيه سِتْر فلا يكشفه) .- وعن إبراهيم بن أدهم، قال:(بلغني أنَّ عمر بن عبد العزيز قال لخالد ابن صفوان: عِظْني وأوجز. قال: فقال خالد: يا أمير المؤمنين، إنَّ أقوامًا غرَّهم سِتْر الله عزَّ وجلَّ، وفتنهم حُسْن الثَّناء، فلا يغلبنَّ جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالسِّتْر مغرورين، وبثناء النَّاس مسرورين، وعمَّا افترض الله متخلِّفين مقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى، ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتِّباع الهوى)- وعن محمود بن آدم قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول:(لولا ستْر الله عزَّ وجلَّ ما جالسَنا أحدٌ) .- وعن شُبَيْل بن عوف الأَحْمَسِي، قال:(كان يقال: من سمع بفاحشة، فأفشاها، كان فيها كالذي بدأها) - وعن عبد الله بن المبارك، قال:(كان الرَّجل إذا رأى من أخيه ما يكره، أمره في سِتْر، ونهاه في سِتْر، فيُؤجر في سِتْره، ويُؤجر في نهيه، فأمَّا اليوم فإذا رأى أحدٌ من أحدٍ ما يكره، استغضب أخاه، وهتك سِتْره) . .- وعن عبيد الله بن عبد الكريم الجِيْلِي، قال:(من رأيته يطلب العثرات على النَّاس، فاعلم أنَّه معيوب،ومن ذكر عَورات المؤمنين، فقد هتك سِتْر الله المرخَى على عباده) . .وقال ابن القيِّم:(وأمَّا اكتفاؤه في القتل بشاهدين دون الزِّنا، ففي غاية الحِكْمة والمصلحة؛ فإنَّ الشَّارع احتاط للقصاص والدِّماء، واحتاط لحدِّ الزِّنا، فلو لم يقبل في القتل إلَّا أربعة لضاعت الدِّماء، وتواثب العادون، وتجرَّءوا على القتل؛ وأمَّا الزِّنا فإنَّه بَالَغَ في سِتْره، كما قدَّر الله سِتْره، فاجتمع على ستْره شرع الله وقدره، فلم يقبل فيه إلَّا أربعة يصِفُون الفِعْل وصف مشاهدة، ينتفي معها الاحتمال؛ وكذلك في الإقرار، لم يكتف بأقلَّ من أربع مرَّات، حرصًا على سِتْر ما قدَّر الله ستْره، وكَرِه إظهاره، والتَّكلُّم به، وتوعَّد من يحبُّ إشاعته في المؤمنين بالعذاب الأليم، في الدُّنيا والآخرة) .وقال أيضًا:(للعبد سِتْرٌ بينه وبين الله، وسِتْرٌ بينه وبين النَّاس، فمن هتك السِّتْر الذي بينه وبين الله،هتك الله السِّتْر الذي بينه وبين النَّاس) .وقال أيضًا:(ومن النَّاس من طبعه طبع خنزير: يمرُّ بالطَّيِّبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قَمَّه ، وهكذا كثير من النَّاس، يسمع منك، ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ، فلا يحفظها، ولا ينقلها، ولا تناسبه، فإذا رأى سقطة، أو كلمة عَوْراء، وجد بغيته، وما يناسبها، فجعلها فاكهته ونقله) .وقال أبو البركات الغزي العامري في كلامه عن آداب العِشْرة بين المسلمين:(ومنها: الاجتهاد في سِتْر عَورَات الإخوان وقبائحهم، وإظهار مناقبهم، وكونهم يدًا واحدةً في جميع الأوقات) .المصدر موسوعة الاخلاقالدرر السنية شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 2 ساعة من أقوال السلف في صفات العقلاء الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فالعقل نعمة عظيمة، قالت عائشة رضي الله عنها: قد أفلحَ من جعل اللهُ له عقلًا، وقال مطرف بن الشخير رحمه الله: ما أوتي أحد أفضل من العقل، وقال الإمام ابن عقيل رحمه الله: العقل أفضل ما منَحَه اللهُ خَلْقَه، وقال الحسن البصري: لا يتمُّ دينُ امرئ حتى يتمَّ عقلُه، وقيل لابن المبارك رحمه الله: ما خيرُ ما أُعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل، وقال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: عمود السعادة العقل، والعقل لو كان شجرةً، لكانت من أحسن الشجر، وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: قال ابن كنجك: خير المواهب العقل. ويكفي العاقل أن الشيطان يكابد المؤمن العاقل، قال وهب بن منبِّه رحمه الله: قرأتُ في بعض ما أنزل الله تعالى: إن الشيطان لم يكابد شيئًا أشدَّ عليه من مُؤمنٍ عاقل، وإنه ليسوقُ مئة جاهلٍ، فيستجرهم حتى يركب رقابهم، فينقادون له حيث شاء، ويُكابد المؤمن العاقل، فيصعُب عليه حتى ينال منه شيئًا من حاجته، وقال: وإزالة الجبل صخرةً صخرةً أهونُ على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل. والعقل عقلان، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: والعقل عقلان: عقل غريزي، وهو أبُ العلم ومربِّيه ومُثمره، وعقل مكتسب مستفاد، وهو ولد العلم وثمرته ونتيجتُه، فإذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، واستقام له أمرُه، وأقبلت عليه جيوشُ السعادة من كل جانب، وإذا فقدهما فالحيوانُ البهيم أحسنُ حالًا منه، وإذا انفردا نقص الرجلُ بنقصان أحدهما. ومن فضائل العقل كما ذكر العلامة ابن القيم أنه: آلةُ كلِّ علم وميزانُه الذي يُعرَفُ به صحيحُه من سقيمه، وراجحُه من مرجوحه، والمرآةُ التي يُعرَف بها الحَسَن والقبيح. وهناك أشياء تزيد في العقل وتُنمِّيه، قال أبو حازم رحمه الله: العقل التجارب. وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: كل شيء محتاج إلى العقل، والعقل محتاج إلى التجارب. وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العقل ينمو بالتعلُّم والتحصيل والدُّرْبة والمِران. وثمرة العقل: طاعة الله، وحسن معاملة الخلق، قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: ثمرةُ العقل طاعةُ الله فيما أمرك ونهاك، وعدلك في معاملة الناس في التأدُّب لهم والإنصاف، فعقلٌ لا يثمر طاعة الحق، ولا إنصاف الخَلْق، كعينٍ لا تُبْصِر، وأُذُنٍ لا تَسْمَع. والعقل له آفات ينبغي الحذر منها،قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: "آفة العقل العُجْب، والعاقل لا يستحقر أحدًا؛ لأن مَن استحقر السلطان أفسد دُنْياه، ومن استحقر الأتقياء أهلك دينه، ومن استحقر الإخوان أفنى مروءته، ومن استحقر العام أذهب صيانته، وآفة العقل الصَّلَف [الكِبْر] والبلاء المردي، والرخاء المفرط؛ لأن البلايا إذا تواترت عليه أهلكت عقله، والرخاء إذا تواتر عليه أبطره، ورأس العقل المعرفة بما يمكن كونه قبل أن يكون. قوت الأجساد: المطاعم، وقوت العقل: الحكم، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، كذلك العقول إذا فقدت قوَّتها من الحكمة ماتَتْ. من عقوبات الذنوب والمعاصي: أنه تؤثر بالخاصية في نقصان العقل، فلا تجد عاقلينِ أحدهما مُطيعٌ لله، والآخر عاصٍ إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصحُّ، ورأيه أسدُّ، والصواب قرينه". للسلف أقوال في صفات العقلاء يَسَّر الله فجمعتُ بعضًا منها، اللهَ أسألُ أن ينفَع بها. يتبع ما جاءت به الرسل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: المخالفون للرسل سفهاء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 130]، وقوله في المنافقين: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ [البقرة: 13]، وقوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ [البقرة: 142] فإنهم وإن كانوا أذكياء وعندهم علم بالصناعة والسياسة هم في الحقيقة سفهاء؛ لأن العاقل هو الذي يتبع ما جاءت به الرسل فقط. يتلقَّى أحكام الله عز وجل بالقبول والانقياد والتسليم: • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل من كان أبعد عن التصديق بما جاءت به الرسل والعمل به كان أنقص عقلًا. • قال العلامة السعدي رحمه الله: لا يعترض على أحكام الله إلا سفيهٌ جاهلٌ معاندٌ، وأمَّا الرشيد المؤمن العاقل، فيتلقَّى أحكامَ ربِّه بالقبول والانقياد والتسليم، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]. من حملة القرآن الكريم العاملين به: عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدنيهم عمر، وكان القُرَّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبابًا، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: كان أصحاب مجالس عمر هم القُرَّاء؛ أي: حملة القرآن؛ لأنهم هم أصحاب العقل وأصحاب الهداية. مُطيع لله عز وجل، مجتنب للذنوب والمعاصي، لا يقع فيما لا ينبغي: • قال وكيع بن الجراح: إنما العاقل مَن عقل عن الله أمرَه ليس من عقل أمرَ دنياه. • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: أول شعب العقل هو لزوم تقوى الله وإصلاح السريرة؛ لأن من صلح جوَّانيه [باطنه] أصلح الله برَّانيه [ظاهره]، ومن فسد جوَّانيه أفسد الله برَّانيه. • قال الإمام ابن حزم رحمه الله: حد العقل استعمال الطاعات والفضائل، وهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل، وقد نصَّ الله تعالى في غير موضع من كتابه على أنَّ مَن عصاه لا يعقل، قال الله حاكيًا عن قوم: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10]. • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولا بُدَّ، وإذا طفئ نوره ضعف ونقص، قال بعض السلف ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه، وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الربِّ تعالى وتحت قهره، وهو مُطَّلع عليه،...وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلِّه والاستخفاف به ذو عقل سليم؟! • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]؛ قال العلامة العثيمين رحمه الله: أعقل الناس أطوعُهم لله تعالى؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]. • قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: العقل الصحيح هو الذي يعقِل صاحبَه عن الوقوع فيما لا ينبغي، كما قال جل وعلا عن الكفار: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10]، أما العقل الذي لا يزجر عمَّا لا ينبغي فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس هو العقل بمعنى الكلمة. يعمل لآخرته، ولا يغترُّ بزخرف الحياة الدنيا: • قال علي رضي الله عنه: العاقل الذي لم يحرمه نصيبُه من الدنيا حظَّهُ من الآخرة. • قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العاقل المصيب من عمل ثلاثًا: مَن ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربَّه قبل أن يلقاه. • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: العاقل الحازم الموفق يقول لنفسه: "قدِّري أنك قد مِتِّ، ولا بد أن تموت، فأي الحالتين تختارين: الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتُّع بها كتمتُّع الأنعام السارحة أم العمل لدار أكلها دائم وظِلُّها ظليل، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ العيون؟"، فبهذا يُعرَف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه. يعرف حق المحسن ويجتهد في مكافأته: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: غير خافٍ على عاقلٍ لزوم حق المُنْعِم، ولا مُنْعِم بعد الحق سبحانه على العبد كالوالدين، فقد حملت الأمُّ بحمله أثقالًا كثيرة، ولقيت وقت وَضْعِه مزعجات مثيرة، وبالغَتْ في تربيته وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها لمراداته، وقدَّمته على نفسِها في كل حال، وقد ضمَّ الوالد إلى تسبُّبه في إيجاده، ومحبَّته بعد وجوده، وشفقته في تربيته الكسب له والإنفاق عليه، والعاقل يعرف حَقَّ المحسن ويجتهد في مكافأته. ينظر إلى العواقب، فيجتنب اللذَّات التي عاقبتها الآلام والحسرات: • قال سلمة بن دينار رحمه الله: النظر في العواقب تلقيح العقول. • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العاقل الكيِّس دائمًا ينظر إلى الغايات من وراء سُتور مبادئها، فيرى ما وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة، فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خُلِط فيه سُمٌّ قاتلٌ، فكلما دعَتْه لذَّتُه إلى تناوله نهاه ما فيه من السُّمِّ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مُفْضٍ إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كراهةُ مذاقه عن تناوُله أمرهُ نفعُه بالتناوُل. • لما كانت خاصة العقل النظر إلى العواقب والغايات، كان أعقلُ الناس أترَكَهم لما ترجَّحَتْ مفسدتُه في العاقبة، وإن كانت فيه لذَّةٌ ما ومنفعةٌ يسيرةٌ بالنسبة إلى مضرَّتِه. • خاصة العقل تحملُ الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبه من الألم العظيم والشرِّ الطويل. • أعقل الناس مَن آثر لذَّتَه وراحته الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة، وأسفه الخلق من باع نعيم الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما، بلذَّة منغصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعةُ الزوال وشيكة الانقضاء. • قال الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله: قال أبو الفرج: إنما فضل العقل على الحسِّ بالنظر في العواقب، فإن الحس لا يرى إلا الحاضر، والعقل يلاحظ الآخرة، ويعمل على ما يتصوَّر أن يقع، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمُّح العواقب. • قال العلامة السعدي رحمه الله: خاصية العقل النظر للعواقب، وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يُفوِّت نعيمًا عظيمًا باقيًا، فأنَّى له العقل والرأي؟! يعتني دائمًا بإصلاح سريرته وحراسة قلبه من الآفات: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره، وألَّا ينسى تعاهُدَ قلبِه بترك ورود السبب الذي يُورِث القساوة له عليه. • قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: • العاقل المؤمن هو الذي يكون دائمًا في نظر إلى قلبه ومرضه وصحَّته وسلامته وعطَبِه، فمرض القلب أخطر من مرض البدن بكثير، والعاقل يعتني بهذا عناية أشد. • الذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة، وهي التزام دين الله عز وجل. يتصف بمكارم الأخلاق ويتجنب سفاسفها: • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • محبة المرء المكارم من الأخلاق وكراهته سفاسفها هو نفس العقل. • الواجب على العاقل إذا لم يُعرَف بالسماحة ألَّا يُعرَف بالبخل، كما لا يجب إذا لم يُعرَف بالشجاعة أن يُعرَف بالجبن، ولا إذا لم يُعرَف بالشهامة أن يُعرَف بالمهانة، ولا إذا لم يُعرَف بالأمانة أن يُعرَف بالخيانة. • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 154] فإذا كان عليمًا بذات الصدور، تعيَّن على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه، من الأخلاق الرديئة، واتِّصافه بالأخلاق الجميلة. • أدب العبد عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير. يصبرُ ويتصبَّر على ما يُصيبه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال بعض السلف: العاقلُ يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صَبْرَ الكِرام سلا سُلُوَّ البهائم. • الذي ينبغي للإنسان العاقل ألَّا يستخفَّنَّه أولئك القوم الذين لا يؤمنون بما وعد الله به الصابرين، ولا يُهِمه كلام الناس حتى يحقِّق اللهُ له ما وعَدَه. • لا ينبغي للإنسان أن يُكثِر الشكاية؛ بل يصبر ويحتسب، ولا يكون كالمرأة، كلما جاءه شيء جاء يشكو، هذا غلط، فالإنسان العاقل الحازم يتصبَّر. يحاسب نفسه: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: وأفضلُ ذوي العقول منزلةً أدومُهم لنفسه محاسبةً، وأقلَّهم عنها فترةً. والعاقل لا يخفى عليه عيبُ نفسه؛ لأن مَن خفي عليه عيبُ نفسه، خفيت عليه محاسنُ غيره، وإن من أشدِّ العقوبة للمرء أن يخفى عليه عيبُه؛ لأنه ليس بمُقْلِعٍ عن عيبه مَن لم يعرفه، وليس بنائلٍ محاسن الناس مَن لم يعرِفْها. • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: العاقل مَن حاسَبَ نفسه،...فكان لنفسه صديقًا، لا يسعى إلَّا في نفعها، ولا يُهِمُّه غيرُ رفعِها، يطرح هواه إلى ما أمر به الله، فمن كان ذلك فاز بالنعيم المقيم، وأمِنَ شرَّ الجحيم. فَطِنٌ يتغافل: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: الكيِّس العاقل، هو الفَطِن المتغافل. • قال الخطيب البغدادي رحمه الله: قيل لأعرابي: مَن الأريب العاقل؟ قال: الفَطِن المتغافل. يوازِن بين الأمور، ويُؤثِر الآخرة على الدنيا، والباقي على الفاني: • قال العلامة السعدي رحمه الله: • العاقلُ يوازِن بين الأشياء، ويُؤثِر أَوْلاها بالإيثار، وأحقَّها بالتقديم. • قال الله عز وجل: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [طه: 72] في هذا الكلام من السحرة، دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يُوازِن بين لذَّات الدنيا ولذَّات الآخرة، وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. • قال الله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60]؛ أي: أفلا تكون لكم عقول، بها تزنون أي الأمرين أولى بالإيثار، وأي الدارين أحق للعمل لها، فدل ذلك على أنه بحسب عقل العبد، يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقصٍ في عقله. • أهل العقول الزكية الذكية،...يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة الله على مخالفته، وأن لهم عقولًا ترشدهم للنظر في العواقب، بخلاف مَنْ لا لُبَّ له ولا عقل، فإنه يتخذ إلهه هواه. • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: ليس العاقل مَن سعى في تكثير ماله، وتهنيء عيشه، وتحسين ثيابه، وترغيد أكله وشرابه، وتحلية شبابه، كلَّا والله، وإنما العاقل مَن آثر الباقي على الفاني، والدائم على المنقطع، والفاضل على المفضول، والخير على الشرِّ، ودار المقرِّ على دار الممرِّ، ومكان الإقامة على طرق السفر، وأيُّ عاقِل يسعى في عمارة ما لا يقيم فيه ويترك ما يقيم فيه؟! وأيُّ مميز يُزخرفُ طريقًا هو مارٌّ فيها وراحل عنها، ويترك إقامته خرابًا؟! وإنما ذلك من الجنون، وأعقل الناس الزاهدون. يغبط مَن أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: العاقل يغبط من أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات، والجاهل يغبط مَن أنفق ماله في الشهوات وتوصَّل به إلى اللذَّات المُحرَّمات، قال الله تعالى حاكيًا عن قارون: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: 79، 80] إلى قوله: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83]. يجالس العلماء والصالحين والعقلاء: • قال الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواك، ومجالسة الصالحين، ومجالسة العلماء. • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرُّب من أشكاله، والتباعُد من أضَّداده؛ فعن محمد بن أبي مالك الغزي، قال: سمِعتُ أبي يقول: جالِسُوا الألِبَّاء أصدقاء كانوا أو أعداء، فإن العقول تلقح العقول. • قال شعبة رحمه الله: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع مَن هو أقل عقلًا مِنَّا ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع مَنْ هو أقلُّ عقلًا منه فأمقته. • قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: قال عبدالعزيز بن زرارة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، جالِس الألِبَّاء، أعداء كانوا أو أصدقاء، فإن العقل يقع مع العقل. • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كان الحر بن قيس من أصحاب عمر رضي الله عنه؛ لأنه كان عاقلًا حليمًا وذكيًّا، وهذا ممَّا يدلُّك على أن عمر رضي الله عنه لا يختار لمجالسه إلا العقلاء. يعذر الناس: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعقلُ الناس أعذَرُهم لهم. يُداري الناس: • قال الحسن: كانوا يقولون: المداراةُ نِصْفُ العقل، وأنا أقول: هي العقلُ كُلُّه. • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: الواجبُ على العاقل أن يُداري الناس مُداراة الرجل السابح في الماء الجاري، ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيث هو، كدَّر على نفسه عيشه، ولم تصْفُ له مودَّتُه؛ لأن وداد الناس لا يُستجلَب إلا بمساعدتهم على ما هم عليه؛ إلَّا أن يكون مأثمًا، فإذا كانت حالة معصية فلا سمْعَ ولا طاعة. ومن التمس رِضا جميع الناس التمس ما لا يُدرَك؛ ولكن يقصد العاقل رِضا مَنْ لا يجد من معاشرته بُدًّا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها- ما لم يكن مأثمًا - فإن ذلك من المداراة، وما أكثر مَن دارى فلم يسْلَم! فكيف توجد السلامة لمن لا يُداري؟! يتصرَّف بحكمة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: • ينبغي للإنسان أن يكون عاقلًا، ما يخطو خطوة إلا وقد عرف أين يضع قدمه، ولا يتكلَّم إلا وينظر ما النتيجة من الكلام؟ ولا يفعل إلا وينظر ما النتيجة من الفعل؟ • العاقل لا يتصرَّف إلا بما يراه مفيدًا وحكمةً. يتأنَّى ولا يستعجل: • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كون الإنسان يتأنَّى ولا يرُدُّ الشيء إلَّا بعد أن يتبيَّن فيه الخطأ، لا شكَّ أن هذا من العقل ومن الشَّرْع. يقبل النصيحة ويستفيد منها: • قال عبدالغني: لما رددت على أبي عبدالله الحاكم الأوهام التي في مدخل الصحيح، بعث إليَّ يشكرني، ويدعو لي، فعلمتُ أنه رجل عاقل. • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: النصيحة لقاح العقل، فكلما قويت النصيحةُ قوي العقل واستنار. يحفظ لسانه، ويزن كلامه: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل:.... ترك الفضول من الكلام. • قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: ينبغي للعاقل أن يكون....حافظًا للسانه. • قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله: كلام الإنسان عنوان عقله، يدله عليه. يعرف خير الخيرين، وشر الشرين: • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس العاقلُ الذي يعرفُ الخيرَ من الشرِّ؛ ولكنه الذي يعرف خيرَ الشرَّينِ. • قال الشافعي: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير؛ ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرَّينِ فيختار أيْسَرَهما. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر؛ وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشرَّ الشرينِ. يستخدم القياس: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل يقيس الغائب على الشاهد، والمستقبل على الحاضر، ويتبيَّن له الأمر. لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الحي العاقل لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه؛ وإنما يصدر ذلك عن جهلٍ وظُلْمٍ، فإن النفس قد تهوى ما يضرُّها ولا ينفعها- وذلك من ظلم الإنسان لنفسه - إما أن تكون جاهلةً بحالِ محبوبها بأن تهوى الشيء وتحبَّه غير عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة، وهذا حال مَن اتَّبَع هواه بغير علمٍ، وإما عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة؛ لكن تُؤثِر هواها على عِلْمِها، وقد تتركب محبَّتُها من أمرين: اعتقاد فاسد، وهوى مذموم، وهذا حال مَن اتَّبَع الظَّنَّ وما تهوى الأنفُسُ. لا يستمع إلى النمَّام ويحذَر منه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل إذا نقل إليه أحدٌ شيئًا عن شخص، فإنه يستحضر آية من القرآن وتكفيه، وهي قوله عز وجل: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم: 10، 11]. يتوقَّى الوقوع في الزلل والخطأ: • قال الإمام ابن قتيبة: قال زياد: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع؛ ولكنه الذي يحتال للأمر ألَّا يقع فيه. • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والعاقل يحسم الداء قبل أن يُبْتلى به، ويدفع الأمر قبل أن يقَعَ فيه. يُكثِرُ مِن ذكر الله عز وجل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الإنسان العاقل الحازم المؤمن لا يزال يذكُر الله سبحانه وتعالى؛ لأن في كل شيء من مخلوقاته آيةً تدُلُّ على وحدانيَّتِه سبحانه وتعالى، وعلى حِكْمَتِه. يتدارك نفسه بالتوبة إذا وقع منه الزللُ والخطأ: قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: لو أن العاقل أصبح وأمسى وله ذنوبٌ بعدد الرمل كان وشيكًا بالنجاة والتخلُّص منها، ولو أن الجاهل أصبح وأمسى وله من الحسنات وأعمال البرِّ عددُ الرمل، لكان وشيكًا ألَّا يسلم له منها مثقالُ ذرَّةٍ، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن العاقل إذا زلَّ تدارك ذلك بالتوبة والعقل الذي رُزِقَه، والجاهل بمنزِلة الذي يبني ويهدِم، فيأتيه من جهله ما يُفسِد صالحَ عملِه. قليل الكلام: قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: العاقل يُقِلُّ الكلام، ويُبالغ في العمل، ويعترف بزلَّة عقله. يهدي الهدايا، ويختار المناسب منها: • قال يحيى بن خالد: أشياء تدُلُّ على عقول أربابها:.... الهدية على قدر عقل مُهْدِيها. • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: العاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عليه؛ لاستجلاب محبَّتِهم إيَّاه، ويفارقه تركه مخافة بغضهم، وإني لأستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام، والمواظبة على قِرى الضيف. لا يأمر غيره بالخير ولا يفعله، ولا ينهاه عن الشر ولا يتركه: قال العلامة عبدالله بن ناصر السعدي رحمه الله: مَن أمَرَ غيرَه بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشرِّ فلم يتركه؛ دلَّ على عدم عقله وجهله، خصوصًا إذا كان عالمًا بذلك. لا يغترُّ بكلام العوامِ ومَدْحِهم: قال الإمام الخطابي البُسْتي رحمه الله: الواجب على العاقل ألَّا يغترَّ بكلام العوامِ وثنائهم، وألَّا يثق بعهودهم وإخائهم، فإنهم يُقبِلون مع الطَّمَع، ويُدبِرون مع الغِنى، ويطيرون مع كُلِّ ناعِقٍ. يطلب العلم ويُداوم على طلبه، ويكون قصده العمل به: قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل إذا فرغ من إصلاح سريرته أن يثني بطلب العلم والمداومة عليه؛ إذ لا وصول للمرء إلى صفاء شيء من أسباب الدنيا إلا بصفاء العلم فيه. والعاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به؛ لأن مَنْ سعى فيه لغير ما وصفنا ازداد فخرًا وتجبُّرًا، وللعمل تركًا وتضييعًا، فيكون فساده في المتأسِّين به فيه أكثر من فساده في نفسه، ويكون مثله كما قال الله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25]، والواجبُ على العاقل مجانبةُ ما يدنِّس عِلْمَه من أسباب هذه الدنيا، مع القصد في لزوم العمل بما قدر عليه. ويجب على العاقل ألَّا يطلب من العلم إلا أفضله، وفضل العلم في غير خيرٍ مهلكةٌ، كما أن كثرة الأدب في غير رضوان الله موبقةٌ، والعاقل لا يسعى في فنونه إلا بما أجدى عليه نفعًا في الدارين معًا، وإذا رُزِق منه الحظ لا يبخل بالإفادة؛ لأن أول بركة العلم الإفادة. يستكثر من الفضائل وأعمال البرِّ: قال الإمام ابن حزم: ينبغي أن يرغب العاقل في الاستكثار من الفضائل، وأعمال البرِّ التي يستحق من هي فيه الذكر الجميل، والثناء الحسن، والمدح وحميد الصفة، فهي التي تُقرِّبه من بارئه تعالى، وتجعله مذكورًا عنده عز وجل بالذكر الذي ينفعه. يملك نفسه عند الغضب: قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: العاقل مَن ملك نفسَه عند الغضب. يعرف الخير فيطلبه، ويعرف الشرَّ فيتركه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يُسمَّى عاقلًا إلَّا مَن عرَف الخير فطلبه، والشرَّ فتركه. يتجنَّب القهقهة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الضحك ثلاثة أنواع: ابتدائي، ووسط، وانتهائي، الابتدائي التبسُّم، والوسط الضحك، والمنتهي القَهْقَهة، والقَهْقَهة لا تليق بالإنسان العاقل الرزين، والتبسُّم هو أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والضحك يكون من الأنبياء أحيانًا. لا يستهزئ بغيره: قال العلامة السعدي رحمه الله: العاقل يرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزاءه بمَنْ هو آدميٌّ مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله عليه يقتضي منه الشكر لربِّه، والرحمة لعباده. يتفكَّر: قال لقمان لابنه: يا بني، لكل عملٍ دليلٌ، ودليلُ العقل التفكُّر. يتواضَع: قال لقمان لابنه: يا بني، لكُلِّ شيءٍ مطيةٌ، ومطيةُ العقل التواضُع. من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • العاقل لا يُبالي ما فاته من حطام الدنيا مع ما رزق من الحظِّ في العقل. • العاقل لا يطول أملُه؛ لأن مَن قوي أملُه ضعف عملُه، ومَن أتاه أجلُه لم ينفعه أمَلُه. • من عقل العاقل دفن عقله ما استطاع؛ لأن البذر وإن خفي في الأرض أيامًا، فإنه لا بُدَّ ظاهر في أوانه، وكذلك لا يخفى عقله وإن أخفى ذلك جهده. • العاقل لا يَدَّعي ما يُحسِن من العِلْم؛ لأن فضائل الرجال ليست ما ادَّعوها؛ ولكن ما نسبَها الناسُ إليهم. • لا يجب للعاقل أن يغتمَّ؛ لأن الغَمَّ لا ينفع، وكثرتُه تُزْري بالعقل، ولا أن يحزن؛ لأن الحزن لا يرد المرْزِئة [المصيبة]، ودوامه ينقص العقل. • العاقل لا يُخيف أحدًا أبدًا ما استطاع، ولا يُقيم على خوفٍ وهو يجد منه مَذْهبًا. • العاقل لا يبتدئ الكلام إلَّا أنْ يُسأل، ولا يُكثِر التماري إلا عند القبول، ولا يُسرِع الجواب إلا عند التثبُّت. • العاقل لا يتَّكِل على المال، وإن كان في تمام الحال؛ لأن المال يحلُّ ويرتحل، والعقل يقيم ولا يبرح. • العاقل لا يُقاتل من غير عُدَّة، ولا يخاصم من غير حُجَّة، ولا يُصارع بدون قوة. • لا يجب للعاقل أن يتوسَّل في قضاء حاجته بالعدوِّ، ولا بالأحمق، ولا بالفاسق، ولا بالكذَّاب، ولا بمَنْ له عند المسؤول طعمه. • العاقل يبتدئ بالصنائع قبل أن يُسأل؛ لأن الابتداء بالصنيعة أحسنُ من المكافأة عليها. من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: • العاقل مَنْ يحفظ جانب الله عز وجل وإن غضب الخَلَق. • العاقل مَن حفظ دينه ومروءته بتَرْك الحرام، وحفظ قوَّتَه في الحلال. • مِن علامات كمال العقل علوُّ الهِمَّة، والراضي بالدون دنيء. • الواجب على العاقل أخذ العُدَّة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمْرُ ربِّه. • ينبغي للعاقل أن يترصَّد وقوع الجزاء...وإن طالت المدة...فميزانُ العَدْل لا يُحابي. • الواجب على العاقل أن يحذر مغبَّة المعاصي، فإن نارَها تحت الرماد. • لو ميَّز العاقل بين قضاء وَطَرِهِ لحظةً وانقضاء باقي عمره في حسرة لما قرب منه. • العاقل...يستر ما في قلبه من البغض والود، ويُداري مَن يُكِنُّون له الغيظ والحقد. • العاقل مَن إذا فعل خطيئةً بادرَها بالتوبة، فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل. • العاقل لا يدخل في شيء حتى يُهيِّئ الخروج منه. • ينبغي للعاقل أن يتنبه...في دفع كل ما يحذره من شَرٍّ. • العاقل مَن كانت عينُه مراقبةً للعواقِبِ، محترزة مما يجوز وقوعه، عاملة بالاحتياط. • المؤمن العاقل لا يلتفت إلى حاسده؛ إذ ذلك يحسده على الدنيا، وهذا هِمَّتُه الآخرة. • لا ينبغي للعاقل أن يُظهِر سِرًّا حتى يعلم أنه إذا ظهر لا يتأذَّى بظهوره. • العاقل يُدبِّر بعقله عيشته في الدنيا...والتدبير حفظ المال، والتوسُّط في الإنفاق. • يُستدَل على عقل العاقل بسكوته، وسكونه، وخفض بصره، وحركاته في أماكنها اللائقة بها، ومراقبته للعواقب، فلا تستفزه شهوةٌ عاجلةٌ عُقْباها ضرر، وتراه ينظر في الفضاء، فيتخيَّر الأعلى والأحمد عاقبة من مطعم، ومشرب، وملبس، وقول، وفعل، ويترك ما يخاف ضرره، ويستعد لما يجوز وقوعه. وختامًا: العقل جوهر الإنسان وأكرم أخلاقه، قال إياس بن معاوية: من عدم فضيلة العقل فقد فُجِع بأكرم أخلاقه، وقال الحارث المحاسبي: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل. وعقول الناس تختلف بحسب الزمن الذي يعيشون فيه، قال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله: عقول الناس على قَدْر زمانِهم. وكلما تقدَّم الزمن قلَّت عقول الناس، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدًا ذا عقلٍ. فمن وجد عاقلًا في زمانه فهو كنز ثمين، فليصحبه ما استطاع، قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: فإذا وفق المرء لصحبة العاقل فليشد يديه به. والعاقل قد يتعب ممَّا يرى ويسمع من أهل زمانه؛ ولكنه مع ذلك مستريح، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: صدق مَن قال: إن العاقل في الدنيا متعوب، وصدق من قال: إنه فيها مستريح، فأمَّا تَعَبُهُ فبما يرى من انتشار الباطل، وغلبة دولته، وبما يُحالُ بينه وبين الحقِّ من إظهار الحقِّ، وأما راحتُه، فمن كل ما يهتمُّ به سائر الناس من فضول الدنيا. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ شبكة الألوكة شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك