اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

آيات ظاهرها التعارض

المشاركات التي تم ترشيحها

شبهة من نصراني يزعم أن هناك آيات في القرآن فيها تناقض مع آية ( لا إكراه في الدين )


السؤال


طرح عليّ أحد المسيحيين هذا السؤال فأريد إجابة له حتى أرسله إليه : يقول القرآن في سورة " البقرة " ( لا إكراه في الدين ) ، ثم نجد في غير ما موضع آخر أنه يحث إتباعه المسلمين على قتل المشركين ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، وغيرها من الآيات المتعددة التي تحث على قتل المخالفين في الدين ؛ أليس هذا تناقضا ؟!!


الجواب
 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ليس هناك ـ بحمد الله ـ تعارض بين نفي الإكراه في الدين ، والأمر بقتال المشركين ؛ فليس الأمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الدخول في الدين ، وإلا لكان أكره اليهود والنصارى وغيرهم على الدخول في دين الإسلام ، حينما تغلب عليهم ، وخضعوا لسلطانه ، ومن المعلوم لكل من عرف شيئا عن تاريخ الإسلام أن هذا لم يحدث ؛ فقد ظل اليهود والنصارى يعيشون تحت سلطان الدولة الإسلامية ، ويتمتعون بحريتهم الدينية فيها .


وإنما المراد بالقتال أمران :

الأول : قتال من يريد مهاجمة المسلمين في بلدانهم ، وبسط نفوذ الكفر وأهله على بلاد المسلمين ، وهذا جهاد الدفع عن ديار الإسلام . وهذا موجود في كل دولة عرفها التاريخ ، أيا كان ملتها ، وإلا لما كانت دولة أصلا ، ولا سلطان .

والثاني : قتال من صد الناس عن دين الله ، ومنع المسلمين من الدعوة إلى دين ربهم ، ونشر نوره ليراه من طلب الهداية من البشر ، أو منع غير المسلمين من التعرف على هذا الدين ، أو الدخول فيه إذا رغبوه . وهذا جهاد الطلب ، وكلاهما جهاد مشروع .
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - : " قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) عامٌّ في كل مشرك ، لكنَّ السنَّة خصَّت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة ، وصبي ، وراهب ، وحُشوة [ وهم رذال الناس ، وتبعهم ، ومن لا شأن له فيهم ] ، حسبما تقدم بيانه ، وبقي تحت اللفظ : مَن كان محارباً أو مستعدّاً للحرابة والإذاية ، وتبيَّن أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم " . انتهى من " أحكام القرآن " ( 4 / 177 ) .


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 19 / 20 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً - : " القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 28 / 354 ) .


ويدل لذلك أيضا ما ثبت عن بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ ... وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ... ) .
رواه مسلم ( 1731 ) .


قال ابن القيم – رحمه الله - في فوائد حديث بريدة - : " ومنها : أن الجزية تُؤخذ من كل كافر ، هذا ظاهر هذا الحديث ، ولم يستثن منه كافراً من كافر ، ولا يقال هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة ؛ فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب ، وأيضاً : فسرايا رسول الله وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب ، ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب ؛ فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية ، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ، ومن عموم الكفار بالسنَّة ، وقد أخذها رسول الله من المجوس وهم عبَّاد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان " . انتهى من " أحكام أهل الذمة " ( 1 / 89 ) .
ومن الواضح أن من ثبت إقراره على دينه ، وأخذ الجزية منه ، فإنه ليس مأمورا بقتاله ، أو إكراهه على أن أن يدخل في الدين .والله أعلم .

المصدر:

الإسلام سؤال وجواب

59196c0b5wf5cg4.gif


شبهة حديث ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس)) والرد عليها

يقول صاحب الشُّبْهة: صراحة أنا لا أشك في السنة ولا وظيفتها وحُجِّيتها؛ لكن هذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)) مشكل جدًّا بالنسبة لي، ولا أستطيع فَهْمَه على الحقيقة؛ ومِن ثَمَّ لا أستطيع المجادلة عمَّن يسوق الحديث لي كشُبْهة من مخالف في الدين ويقول: "دينُكم دينُ إرهابٍ"، أو من مسلم يقول لي: "هذا الكلام لا أتصوَّر أن يخرجَ من فَمِ الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم"، فهل الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحًا، فما معناه؟
الجواب:

أولًا: الحديث صحيحٌ لا شك في صحَّته؛ فقد رواه البخاري ومسلم بداية، وهو في مصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، وسنن الدراقطني، وعند الطبراني، والبيهقي، ومسند أحمد، ومسند البزار، وصحيح ابن حِبَّان.

ثانيًا: الاستشكال لا يعني البطلان؛ بمعنى أن تجِدَ الحديث فيه شبهة عندك أو عند غيرك أو استشكال لا يعني عدم صحَّته؛ فقد تكون فَهِمْتَ الحديث خطأً، وقد أحسنت حينما سألت غيرَك ليُزيل عنك الشُّبْهة.

ثالثًا: لفظ الحديث أُقاتِل وليس أقْتُل، فأقاتل من المقاتلة بين اثنين أو أكثر، أما أقْتُل فلا تفيد نفس المعنى، ولا يلزم من إباحة المقاتلة إباحةُ القتل، "وَقَدْ أطْنَبَ ابنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل؛ لِأَن الْمُقَاتلَة مُفاعَلة تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُه"[1].

رابعًا: المقصود بالناس هنا المشركون المحاربون؛ لا أهل الكتاب، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))؛ مُرَادُهُ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ فِي قِتَالِهِمْ، لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ"[2].
وقال رحمه الله أيضًا: "القِتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190][3].
وقد حذَّر رسولُنا من إيذاء المعاهد، فعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قَتَل مُعَاهِدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحَها يوجَدُ من مسيرةِ أربعين عامًا))[4].نفهم من الحديث أن المقاتلة هنا للمشرك المُحارِب الصادِّ عن سبيل الله.
خامسًا: لا بُدَّ مِن جَمْع كل النصوص التي في الباب لتتصور الأمر جيدًا؛ كالنصوص التي تفيد حُرْمةَ قتل الشيوخ والنساء والأطفال والتمثيل بالجثث، وكذلك وجوب الإحسان حتى في القتل.

سادسًا: لا بد أن تعلم أن غاية الجهاد ليس التشفِّي بالقتل أو حُبَّ التسلُّط والسلطة؛ بل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193]، ومن غاياته أيضًا نصرة المظلومين، قال تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 75].

سابعًا: الشهاداتُ المؤلفات في فضل حضارة المسلمين على غيرها كثيرةٌ يصعُب حصرُها، وقد امتثل المسلمون فعلًا في تاريخهم تشريعات الوحي في الإحسان إلى الغير، وفي إتقان العمل، فلم تكن مُجرَّد مقررات خيالية عارية عن التطبيق كما هي في الإنسانوية الغربية[5].

[1] فتح الباري لابن حجر (1/ 76).
[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/19).
[3] مجموع الفتاوى (28 /354).
[4] صحيح البخاري 1137.
[5] الإنسانية المستحيلة، د إبراهيم الرماح، ص 108، بتصرُّف يسير، يُرجَع لهذا الكتاب فقد ذكر عددًا من الشهادات من غير المسلمين في حضارة المسلمين.

شبكة الألوكة
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×