اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

آيات ظاهرها التعارض

المشاركات التي تم ترشيحها

شبهة من نصراني يزعم أن هناك آيات في القرآن فيها تناقض مع آية ( لا إكراه في الدين )


السؤال


طرح عليّ أحد المسيحيين هذا السؤال فأريد إجابة له حتى أرسله إليه : يقول القرآن في سورة " البقرة " ( لا إكراه في الدين ) ، ثم نجد في غير ما موضع آخر أنه يحث إتباعه المسلمين على قتل المشركين ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، وغيرها من الآيات المتعددة التي تحث على قتل المخالفين في الدين ؛ أليس هذا تناقضا ؟!!


الجواب
 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ليس هناك ـ بحمد الله ـ تعارض بين نفي الإكراه في الدين ، والأمر بقتال المشركين ؛ فليس الأمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الدخول في الدين ، وإلا لكان أكره اليهود والنصارى وغيرهم على الدخول في دين الإسلام ، حينما تغلب عليهم ، وخضعوا لسلطانه ، ومن المعلوم لكل من عرف شيئا عن تاريخ الإسلام أن هذا لم يحدث ؛ فقد ظل اليهود والنصارى يعيشون تحت سلطان الدولة الإسلامية ، ويتمتعون بحريتهم الدينية فيها .


وإنما المراد بالقتال أمران :

الأول : قتال من يريد مهاجمة المسلمين في بلدانهم ، وبسط نفوذ الكفر وأهله على بلاد المسلمين ، وهذا جهاد الدفع عن ديار الإسلام . وهذا موجود في كل دولة عرفها التاريخ ، أيا كان ملتها ، وإلا لما كانت دولة أصلا ، ولا سلطان .

والثاني : قتال من صد الناس عن دين الله ، ومنع المسلمين من الدعوة إلى دين ربهم ، ونشر نوره ليراه من طلب الهداية من البشر ، أو منع غير المسلمين من التعرف على هذا الدين ، أو الدخول فيه إذا رغبوه . وهذا جهاد الطلب ، وكلاهما جهاد مشروع .
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - : " قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) عامٌّ في كل مشرك ، لكنَّ السنَّة خصَّت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة ، وصبي ، وراهب ، وحُشوة [ وهم رذال الناس ، وتبعهم ، ومن لا شأن له فيهم ] ، حسبما تقدم بيانه ، وبقي تحت اللفظ : مَن كان محارباً أو مستعدّاً للحرابة والإذاية ، وتبيَّن أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم " . انتهى من " أحكام القرآن " ( 4 / 177 ) .


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 19 / 20 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً - : " القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 28 / 354 ) .


ويدل لذلك أيضا ما ثبت عن بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ ... وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ... ) .
رواه مسلم ( 1731 ) .


قال ابن القيم – رحمه الله - في فوائد حديث بريدة - : " ومنها : أن الجزية تُؤخذ من كل كافر ، هذا ظاهر هذا الحديث ، ولم يستثن منه كافراً من كافر ، ولا يقال هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة ؛ فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب ، وأيضاً : فسرايا رسول الله وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب ، ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب ؛ فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية ، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ، ومن عموم الكفار بالسنَّة ، وقد أخذها رسول الله من المجوس وهم عبَّاد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان " . انتهى من " أحكام أهل الذمة " ( 1 / 89 ) .
ومن الواضح أن من ثبت إقراره على دينه ، وأخذ الجزية منه ، فإنه ليس مأمورا بقتاله ، أو إكراهه على أن أن يدخل في الدين .والله أعلم .

المصدر:

الإسلام سؤال وجواب

59196c0b5wf5cg4.gif


شبهة حديث ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس)) والرد عليها

يقول صاحب الشُّبْهة: صراحة أنا لا أشك في السنة ولا وظيفتها وحُجِّيتها؛ لكن هذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)) مشكل جدًّا بالنسبة لي، ولا أستطيع فَهْمَه على الحقيقة؛ ومِن ثَمَّ لا أستطيع المجادلة عمَّن يسوق الحديث لي كشُبْهة من مخالف في الدين ويقول: "دينُكم دينُ إرهابٍ"، أو من مسلم يقول لي: "هذا الكلام لا أتصوَّر أن يخرجَ من فَمِ الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم"، فهل الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحًا، فما معناه؟
الجواب:

أولًا: الحديث صحيحٌ لا شك في صحَّته؛ فقد رواه البخاري ومسلم بداية، وهو في مصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، وسنن الدراقطني، وعند الطبراني، والبيهقي، ومسند أحمد، ومسند البزار، وصحيح ابن حِبَّان.

ثانيًا: الاستشكال لا يعني البطلان؛ بمعنى أن تجِدَ الحديث فيه شبهة عندك أو عند غيرك أو استشكال لا يعني عدم صحَّته؛ فقد تكون فَهِمْتَ الحديث خطأً، وقد أحسنت حينما سألت غيرَك ليُزيل عنك الشُّبْهة.

ثالثًا: لفظ الحديث أُقاتِل وليس أقْتُل، فأقاتل من المقاتلة بين اثنين أو أكثر، أما أقْتُل فلا تفيد نفس المعنى، ولا يلزم من إباحة المقاتلة إباحةُ القتل، "وَقَدْ أطْنَبَ ابنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل؛ لِأَن الْمُقَاتلَة مُفاعَلة تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُه"[1].

رابعًا: المقصود بالناس هنا المشركون المحاربون؛ لا أهل الكتاب، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))؛ مُرَادُهُ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ فِي قِتَالِهِمْ، لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ"[2].
وقال رحمه الله أيضًا: "القِتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190][3].
وقد حذَّر رسولُنا من إيذاء المعاهد، فعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قَتَل مُعَاهِدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحَها يوجَدُ من مسيرةِ أربعين عامًا))[4].نفهم من الحديث أن المقاتلة هنا للمشرك المُحارِب الصادِّ عن سبيل الله.
خامسًا: لا بُدَّ مِن جَمْع كل النصوص التي في الباب لتتصور الأمر جيدًا؛ كالنصوص التي تفيد حُرْمةَ قتل الشيوخ والنساء والأطفال والتمثيل بالجثث، وكذلك وجوب الإحسان حتى في القتل.

سادسًا: لا بد أن تعلم أن غاية الجهاد ليس التشفِّي بالقتل أو حُبَّ التسلُّط والسلطة؛ بل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193]، ومن غاياته أيضًا نصرة المظلومين، قال تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 75].

سابعًا: الشهاداتُ المؤلفات في فضل حضارة المسلمين على غيرها كثيرةٌ يصعُب حصرُها، وقد امتثل المسلمون فعلًا في تاريخهم تشريعات الوحي في الإحسان إلى الغير، وفي إتقان العمل، فلم تكن مُجرَّد مقررات خيالية عارية عن التطبيق كما هي في الإنسانوية الغربية[5].

[1] فتح الباري لابن حجر (1/ 76).
[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/19).
[3] مجموع الفتاوى (28 /354).
[4] صحيح البخاري 1137.
[5] الإنسانية المستحيلة، د إبراهيم الرماح، ص 108، بتصرُّف يسير، يُرجَع لهذا الكتاب فقد ذكر عددًا من الشهادات من غير المسلمين في حضارة المسلمين.

شبكة الألوكة
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
شبهة من نصراني يزعم أن هناك آيات في القرآن فيها تناقض مع آية ( لا إكراه في الدين )

السؤال


طرح عليّ أحد المسيحيين هذا السؤال فأريد إجابة له حتى أرسله إليه : يقول القرآن في سورة " البقرة " ( لا إكراه في الدين ) ، ثم نجد في غير ما موضع آخر أنه يحث إتباعه المسلمين على قتل المشركين ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، وغيرها من الآيات المتعددة التي تحث على قتل المخالفين في الدين ؛ أليس هذا تناقضا ؟!!


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ليس هناك ـ بحمد الله ـ تعارض بين نفي الإكراه في الدين ، والأمر بقتال المشركين ؛ فليس الأمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الدخول في الدين ، وإلا لكان أكره اليهود والنصارى وغيرهم على الدخول في دين الإسلام ، حينما تغلب عليهم ، وخضعوا لسلطانه ، ومن المعلوم لكل من عرف شيئا عن تاريخ الإسلام أن هذا لم يحدث ؛ فقد ظل اليهود والنصارى يعيشون تحت سلطان الدولة الإسلامية ، ويتمتعون بحريتهم الدينية فيها .



وإنما المراد بالقتال أمران :



الأول : قتال من يريد مهاجمة المسلمين في بلدانهم ، وبسط نفوذ الكفر وأهله على بلاد المسلمين ، وهذا جهاد الدفع عن ديار الإسلام . وهذا موجود في كل دولة عرفها التاريخ ، أيا كان ملتها ، وإلا لما كانت دولة أصلا ، ولا سلطان .



والثاني : قتال من صد الناس عن دين الله ، ومنع المسلمين من الدعوة إلى دين ربهم ، ونشر نوره ليراه من طلب الهداية من البشر ، أو منع غير المسلمين من التعرف على هذا الدين ، أو الدخول فيه إذا رغبوه . وهذا جهاد الطلب ، وكلاهما جهاد مشروع .
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - : " قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) عامٌّ في كل مشرك ، لكنَّ السنَّة خصَّت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة ، وصبي ، وراهب ، وحُشوة [ وهم رذال الناس ، وتبعهم ، ومن لا شأن له فيهم ] ، حسبما تقدم بيانه ، وبقي تحت اللفظ : مَن كان محارباً أو مستعدّاً للحرابة والإذاية ، وتبيَّن أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم " . انتهى من " أحكام القرآن " ( 4 / 177 ) .




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 19 / 20 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً - : " القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 " . انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 28 / 354 ) .
ويدل لذلك أيضا ما ثبت عن بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ ... وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ... ) .
رواه مسلم ( 1731 ) .




قال ابن القيم – رحمه الله - في فوائد حديث بريدة - : " ومنها : أن الجزية تُؤخذ من كل كافر ، هذا ظاهر هذا الحديث ، ولم يستثن منه كافراً من كافر ، ولا يقال هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة ؛ فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب ، وأيضاً : فسرايا رسول الله وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب ، ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب ؛ فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية ، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ، ومن عموم الكفار بالسنَّة ، وقد أخذها رسول الله من المجوس وهم عبَّاد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان " . انتهى من " أحكام أهل الذمة " ( 1 / 89 ) .
ومن الواضح أن من ثبت إقراره على دينه ، وأخذ الجزية منه ، فإنه ليس مأمورا بقتاله ، أو إكراهه على أن أن يدخل في الدين .

والله أعلم .

المصدر:

الإسلام سؤال وجواب


59196c0b5wf5cg4.gif


شبهة حديث ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس)) والرد عليها


يقول صاحب الشُّبْهة: صراحة أنا لا أشك في السنة ولا وظيفتها وحُجِّيتها؛ لكن هذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)) مشكل جدًّا بالنسبة لي، ولا أستطيع فَهْمَه على الحقيقة؛ ومِن ثَمَّ لا أستطيع المجادلة عمَّن يسوق الحديث لي كشُبْهة من مخالف في الدين ويقول: "دينُكم دينُ إرهابٍ"، أو من مسلم يقول لي: "هذا الكلام لا أتصوَّر أن يخرجَ من فَمِ الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم"، فهل الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحًا، فما معناه؟

الجواب:



أولًا: الحديث صحيحٌ لا شك في صحَّته؛ فقد رواه البخاري ومسلم بداية، وهو في مصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، وسنن الدراقطني، وعند الطبراني، والبيهقي، ومسند أحمد، ومسند البزار، وصحيح ابن حِبَّان.

ثانيًا: الاستشكال لا يعني البطلان؛ بمعنى أن تجِدَ الحديث فيه شبهة عندك أو عند غيرك أو استشكال لا يعني عدم صحَّته؛ فقد تكون فَهِمْتَ الحديث خطأً، وقد أحسنت حينما سألت غيرَك ليُزيل عنك الشُّبْهة.

ثالثًا: لفظ الحديث أُقاتِل وليس أقْتُل، فأقاتل من المقاتلة بين اثنين أو أكثر، أما أقْتُل فلا تفيد نفس المعنى، ولا يلزم من إباحة المقاتلة إباحةُ القتل، "وَقَدْ أطْنَبَ ابنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل؛ لِأَن الْمُقَاتلَة مُفاعَلة تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُه"[1].

رابعًا: المقصود بالناس هنا المشركون المحاربون؛ لا أهل الكتاب، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))؛ مُرَادُهُ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ فِي قِتَالِهِمْ، لَمْ يُرِدْ قِتَالَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ عَهْدِهِمْ"[2].

وقال رحمه الله أيضًا: "القِتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190][3].

وقد حذَّر رسولُنا من إيذاء المعاهد، فعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قَتَل مُعَاهِدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحَها يوجَدُ من مسيرةِ أربعين عامًا))[4].

نفهم من الحديث أن المقاتلة هنا للمشرك المُحارِب الصادِّ عن سبيل الله.

خامسًا: لا بُدَّ مِن جَمْع كل النصوص التي في الباب لتتصور الأمر جيدًا؛ كالنصوص التي تفيد حُرْمةَ قتل الشيوخ والنساء والأطفال والتمثيل بالجثث، وكذلك وجوب الإحسان حتى في القتل.

سادسًا: لا بد أن تعلم أن غاية الجهاد ليس التشفِّي بالقتل أو حُبَّ التسلُّط والسلطة؛ بل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193]، ومن غاياته أيضًا نصرة المظلومين، قال تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 75].

سابعًا: الشهاداتُ المؤلفات في فضل حضارة المسلمين على غيرها كثيرةٌ يصعُب حصرُها، وقد امتثل المسلمون فعلًا في تاريخهم تشريعات الوحي في الإحسان إلى الغير، وفي إتقان العمل، فلم تكن مُجرَّد مقررات خيالية عارية عن التطبيق كما هي في الإنسانوية الغربية[5].

[1] فتح الباري لابن حجر (1/ 76).

[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/19).

[3] مجموع الفتاوى (28 /354).

[4] صحيح البخاري 1137.

[5] الإنسانية المستحيلة، د إبراهيم الرماح، ص 108، بتصرُّف يسير، يُرجَع لهذا الكتاب فقد ذكر عددًا من الشهادات من غير المسلمين في حضارة المسلمين.


شبكة الألوكة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أقوال المفسرين حول الإشكال بين آية السجدة وآية المعارج

أولا:
يستدل أهل العلم لكون يوم الحساب مقداره خمسين ألف سنة، بقوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ المعارج/4.
وقد ورد أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة، عن ابن عباس وغيره.


قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
" وقوله: ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )، فيه أربعة أقوال ...
القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قال: يوم القيامة.
وهذا إسناد صحيح.
ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) يوم القيامة.
وكذا قال الضحاك، وابن زيد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قال: فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة " انتهى من "تفسير ابن كثير" (8/222).
ويدل على ذلك أيضا ما رواه الإمام مسلم (987) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ....


ثانيا:
وأما كون الحساب لا يستوعب جميع اليوم، بل لا ينتصف اليوم إلا والناس قد نزلوا منازلهم من الجنة أو النار، فيدل عليه ظاهر قول الله تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا الفرقان/24.


قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
" هذه الآية الكريمة تدل على انقضاء الحساب في نصف نهار، لأن المَقِيل: للقيلولة أو مكانها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر.
وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار: ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وابن جبير؛ لدلالة هذه الآية على ذلك، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره... " انتهى من "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" (ص172).


وروى أبو يعلى بإسناد رواته ثقات، في "المسند" (10/415)، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَيَهُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ).


قال الهيثمي رحمه الله تعالى:
"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وهو ثقة " انتهى من "مجمع الزوائد" (10/337).


وروى الحاكم في "المستدرك" (2/402)، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ، بِهَمْدَانَ، حدثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) ".
قال الحاكم:" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ".


قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
" وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة، يوم طويل عظيم، لكن لا ينتصف إلا وقد صار أهل الجنة إلى منازلهم، قال تعالى: ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) عند نصف النهار قد وصلوا إلى منازلهم، وتبوءوا منازلهم، وتنعموا فيها " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (28 / 36 - 37).
والله أعلم.



موقع الإسلام سؤال وجواب

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

بين قول الله (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) وحديث "فلم يزل الخلق ينقص.."

السؤال

 

فضيلة الشيخ كيف نجمع بين قول الله تعالى في الآية : وزادكم في الخلق بسطة في قصة عاد بعد قوم نوح ، وبين الحديث الذي يقول بأن الناس ما زلوا ينقصون منذ آدم عليه السلام ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقبل أن نبين أنه لا تعارض بين الآية الكريمة والحديث الشريف نذكر معنى كل منهما كما ذكره أهل العلم ، فمعنى البسطة في اللغة : القوة ، والوفرة ، والسعة في أمر من الأمور أو في شيء من الأشياء, وقد قال بعض المفسرين في معنى البسطة في الآية الكريمة هي طول الأجسام وقوتها؛ كما قال تعالى عن طالوت : وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ {البقرة: 247} أي زيادة في العلم, وطولا في القامة, وقوة في البدن .

قال ابن كثير : وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً {الأعراف: 69 } وذلك لأنهم كانوا غاية في قوة التركيب والقوة والبطش الشديد والطول المديد ، والأرزاق الدارة ، والأموال والجنات والأنهار والأبناء والزروع والثمار ، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله تعالى .

وقال ابن عاشور : فإن كان الخلق بمعنى المصدر فالبسطة الزيادة في القوة الجِبلِّية، أي زيادة في عقولهم وأجسامهم فخلقهم عقلاء أصحاء ، وقد اشتهر هذا عند العرب قديما فنسبوا رجاحة العقل وقوة الجسم إلى عاد ، وإن كان الخلق بمعنى الناس فالمعنى : وزادكم بسطة في الناس بأن جعلكم أفضل منهم فيما تتفاضل به الأمم من الأمور كلها، فيشمل ذلك رجحان العقول وقوة الأبدان وشدة البأس وكثرة الأولاد والأموال والعمران. اهـ ملخصا من التحرير والتنوير .

وأما الحديث فرواه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظه : خلق الله آدم على صورته, طوله ستون ذراعا, فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع إلى ما يحيونك, فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ، أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله ، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة ، واستقر الأمر على ذلك .

وقال ابن التين : فلم يزل الخلق ينقص : أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعات والأيام القليلة حتى إذا كثرت تبين ذلك، فكذلك هذا الحكم في النقص .

وبناء على ما تقدم من معنى الآية الكريمة والحديث الشريف -كما ذكرها أهل العلم- فإنه لا تعارض بينهما لأن البسطة في الخلق تشمل قوة الأجسام والعقول بالنسبة للأفراد إذا كانت بمعنى المصدر، وتشمل تفوقهم على غيرهم من الأمم في كل شيء إذا كانت بمعنى الناس ، فأجسام أفرادهم أقوى من أجسام من يجاورهم من الأمم، ويمكن أن يكونوا أطول قامة كما أنهم أرجح عقول وأكثر أرزاقا .

وأما الحديث فيبين أن الناس لا يزالون ينقصون منذ خلق الله آدم طوله ستون ذراعا إلى أن انتهى التناقص إلى هذه الأمة فاستقر على ما هو عليه .

والله أعلم .

إسلام ويب

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


بين قول الله (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) 
وحديث "فلم يزل الخلق ينقص.."


                                                              السؤال                                         

          
                     فضيلة الشيخ كيف نجمع بين قول الله تعالى في الآية : وزادكم في الخلق بسطة في قصة عاد بعد قوم نوح ، وبين الحديث الذي يقول بأن الناس ما زلوا ينقصون منذ آدم عليه السلام ؟

                                                  
          الإجابــة             

           

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل أن نبين أنه لا تعارض بين الآية الكريمة والحديث الشريف نذكر معنى كل منهما كما ذكره أهل العلم ، فمعنى البسطة في اللغة : القوة ، والوفرة ، والسعة في أمر من الأمور أو في شيء من الأشياء, وقد قال بعض المفسرين في معنى البسطة في الآية الكريمة هي طول الأجسام وقوتها؛ كما قال تعالى عن طالوت : وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ {البقرة: 247} أي زيادة في العلم, وطولا في القامة, وقوة في البدن .
 
 
قال ابن كثير : وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً {الأعراف: 69 } وذلك لأنهم كانوا غاية في قوة التركيب والقوة والبطش الشديد والطول المديد ، والأرزاق الدارة ، والأموال والجنات والأنهار والأبناء والزروع والثمار ، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله تعالى .
 
وقال ابن عاشور : فإن كان الخلق بمعنى المصدر فالبسطة الزيادة في القوة الجِبلِّية، أي زيادة في عقولهم وأجسامهم فخلقهم عقلاء أصحاء ، وقد اشتهر هذا عند العرب قديما فنسبوا رجاحة العقل وقوة الجسم إلى عاد ، وإن كان الخلق بمعنى الناس فالمعنى : وزادكم بسطة في الناس بأن جعلكم أفضل منهم فيما تتفاضل به الأمم من الأمور كلها، فيشمل ذلك رجحان العقول وقوة الأبدان وشدة البأس وكثرة الأولاد والأموال والعمران. اهـ ملخصا من التحرير والتنوير .
 
وأما الحديث فرواه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظه : خلق الله آدم على صورته, طوله ستون ذراعا, فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع إلى ما يحيونك, فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ، أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله ، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة ، واستقر الأمر على ذلك .
 
وقال ابن التين : فلم يزل الخلق ينقص : أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعات والأيام القليلة حتى إذا كثرت تبين ذلك، فكذلك هذا الحكم في النقص .
 
وبناء على ما تقدم من معنى الآية الكريمة والحديث الشريف -كما ذكرها أهل العلم- فإنه لا تعارض بينهما لأن البسطة في الخلق تشمل قوة الأجسام والعقول بالنسبة للأفراد إذا كانت بمعنى المصدر، وتشمل تفوقهم على غيرهم من الأمم في كل شيء إذا كانت بمعنى الناس ، فأجسام أفرادهم أقوى من أجسام من يجاورهم من الأمم، ويمكن أن يكونوا أطول قامة كما أنهم أرجح عقول وأكثر أرزاقا .
 
وأما الحديث فيبين أن الناس لا يزالون ينقصون منذ خلق الله آدم طوله ستون ذراعا إلى أن انتهى التناقص إلى هذه الأمة فاستقر على ما هو عليه .
والله أعلم .


 
إسلام ويب                                                                  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
269047504.gif

ما الجمع بين وعد المسلم بالجنة وما جاء من الوعيد على بعض الذنوب؟

 

 

السؤال

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كان حقاً على الله من لقي الله وهو يحافظ على هذه الصلوات أن يدخله الجنة)، قال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق)، قال: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق)، فأعادها في الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم: (رغم آنف أبي ذر). وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيدِه لو أن رجلًا قُتلَ في سبيل الله ، ثم أُحْيِى ، ثم قُتل ، ثم أُحيى ، ثم قُتل ، وعليه دين ما دخل الجنةَ حتى يُقضى عنه دينه).
فكيف يدخل الجنة من سرق والسراق في مقام المدين بما سرق الرجاء التوضيح؟



ملخص الجواب

المراد أحاديث الوعد بدخول الجنة لكل موحد من يموت تائبا نادما فيكون مستحقا لدخول الجنة ابتداء، أو أن مآله إلى الجنة قطعا، ولكن هذا لا يمنع أن يعذب على بعض ذنوبه قبل دخول الجنة.



الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


أولا:
روى البخاري (5827)، ومسلم (283) عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال : "أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ).
قُلْتُ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلاَثًا . ثُمَّ قَالَ فِى الرَّابِعَةِ : عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ.
قَالَ : فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ.


ثانيا:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهيد يغفر له كل شيء؛ إلا الدّين.
روى الإمام مسلم (1886): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ؛ إِلَّا الدَّيْنَ ).
والدين هنا يتناول كل حقوق الآدميين، فإذا كان سيؤاخذ بمال الدين الذي قد أخذه بإذن صاحب المال، فمن باب أولى أن يؤاخذ بما أخذه بدون إذنه، وبغير وجه حق، كالسرقة والخيانة.
كما في قول الله تعالى:
( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) آل عمران/161.
وهذا نص عام يتناول المجاهدين في غزواتهم حتى من مات فيها، ومما يشير إلى هذا ما رواه البخاري (4234)، ومسلم (115): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: " افْتَتَحْنا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّما غَنِمْنا الْبَقَرَ والإِبِلَ والْمَتاعَ والْحَوائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى وادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَهْداهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبابِ، فَبَيْنَما هو يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ عائِرٌ، حَتَّى أَصابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فقالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(بَلَى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصابَها يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغانِمِ، لَمْ تُصِبْها الْمَقاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارًا).
فَجاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِراكٍ أَوْ بِشِراكَيْنِ. فَقالَ: هَذا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (شِراكٌ -أَوْ: شِراكانِ- مِنْ نارٍ ).


ثالثا:
والجمع بين هذه الأخبار من وجهين:


الوجه الأول:
أن يحمل ما ورد في حديث أبي ذر: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ )، على الزنا والسرقة التي وقعت قبل كمال إخلاصه في نطقه واعتقاده بكلمة التوحيد، وذلك بأن يقولها ويعتقدها بعد ذنوبه محققا لها على وجه الكمال، والمكمل لكلمة التوحيد يقلع عن المعاصي ويتوب منها بصدق وإخلاص.
فمثل هذا المؤمن يموت تائبا من ذنوبه فلا يعاقب عليها، ومن التوبة من الذنوب التي تتعلق بحقوق العباد أن يسعى في رد الحقوق إلى أهلها.
ولهذا قال الإمام البخاري بعد ذكره لحديث أبي ذر (5827): " *هَذَا *عِنْدَ *الْمَوْتِ، *أَوْ *قَبْلَهُ؛ *إِذَا *تَابَ *وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ " انتهى.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" وحاصل ما أشار إليه: أنّ الحديث محمول على من وحّد ربّه، ومات على ذلك؛ تائبا من الذّنوب الّتي أشير إليها في الحديث، فإنّه موعود -بهذا الحديث- بدخول الجنّة ابتداء.
وهذا، في حقوق اللّه: باتّفاق أهل السّنّة.
وأمّا حقوق العباد: فيشترط ردّها عند الأكثر، وقيل بل هو كالأوّل ويثيب اللّه صاحب الحقّ بما شَاء " انتهى. "فتح الباري" (10 / 283 ).
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
" ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ *كَانَ *آخِرُ *كَلَامِهِ *لَا *إِلَهَ *إِلَّا *اللَّهُ *دَخَلَ *الْجَنَّةَ )، فإن المحتضر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص، وتوبة، وندم على ما مضى، وعزم على أن لا يعود إلى مثله، ورجّح هذا القول الخطابي في مصنف له مفرد في التوحيد، وهو حسن" انتهى. "جامع العلوم والحكم" (1 / 527).
ويؤيد هذا الوجه ما ورد في الحديث: ( لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ).
والمصرّ على السرقة عنده نوع شرك خفي؛ وذلك بأنه اتبع هواه وشيطانه بما يوسوس به.


قال ابن رجب رحمه الله تعالى:
" … لا يصح تحقيق معنى قول: لا إله إلا الله، إلا لمن لم يكن في قلبه إصرار على محبة ما يكرهه الله، ولا على إرادة ما لا يريده الله، ومتى كان في القلب شيء من ذلك، كان ذلك نقصا في التوحيد، وهو من نوع الشرك الخفي. ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ( أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) قال: لا تحبوا غيري… " انتهى. "جامع العلوم والحكم" (1 / 524).


الوجه الثاني:
أن القائل لكلمة التوحيد الذي يموت عليها، تنفعه في دخول الجنة، فلم ينص الحديث على عدم دخوله النار أبدا، وإنما وعده بالجنة، فلا يمنع هذا الوعد من أن المسلم إن كان صاحب ذنوب كالسرقة؛ أنه قد يعذب عليها ويطهر منها، ثم يدخل بعد ذلك الجنة .
قال ابن بطال رحمه الله تعالى:
" قال المهلب: لا خلاف بين أئمة المسلمين أن من قال: لا إله إلا الله، ومات عليها؛ أنه لابد له من الجنة، ولكن بعد الفصل بين العباد ورد المظالم إلى أهلها" انتهى. "شرح صحيح البخاري" (3 / 236).
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
" وحديث أبي ذر معناه: أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد، وهذا حق لا مِرْية فيه؛ ليس فيه أنه لا يعذَّب عليها مع التوحيد.
وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:
( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، *نَفَعَتْهُ *يَوْمًا *مِنْ *دَهْرِهِ؛ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ) " انتهى. "كلمة الإخلاص" (ص12).
وقال النووي رحمه الله تعالى:
" وأما حكمه صلى الله عليه وسلم على من مات يشرك، بدخول النار، ومن مات غير مشرك، بدخوله الجنة؛ فقد أجمع عليه المسلمون ...
وأما دخول من مات غير مشرك الجنة: فهو مقطوع له به لكن؛ إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرا عليها: دخل الجنة أولا. وإن كان صاحب كبيرة، مات مصرا عليها: فهو تحت المشيئة، فإن عفي عنه، دخل أولا. وإلا، عذب، ثم أخرج من النار وخلد في الجنة، والله أعلم.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها، أخرجوا منها، وختم لهم بالخلود في الجنة. وقد تقدم هذا كله مبسوطا، والله أعلم " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (2 / 97).



والخلاصة:
الأحاديث التي ورد فيها الوعد بدخول الجنة لكل موحد، لا تعارضها النصوص الواردة بالوعيد بالعذاب والمؤاخذة بالذنوب التي دون الكفر والشرك.
فإما أن يكون المراد أنه يموت على التوحيد تائبا نادما فيكون مستحقا لدخول الجنة ابتداء .
وإما أن يكون المعنى أن من مات على التوحيد فإن مآله إلى الجنة قطعا ، ولكن هذا لا يمنع أن يعذب على بعض ذنوبه قبل دخول الجنة .
والله أعلم.


المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

800299049.gif
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
1492439245_2871.gif&key=3c857bfd1a5a69bd

التفاضل بين الأنبياء لا يخالف :
( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه )

السؤال

قال الله تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ، ونحن نقول عن نبينا صلى الله عليه وسلم : إنه أشرف الأنبياء والمرسلين ، مع أن الله تعالى يقول : ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) ، فكيف نوفق بين ذلك ؟ ولماذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينبغي لعبد أن يقول إنه أفضل من يونس بن متى ، مع أنه ليس من أولي العزم من الرسل ؟

lignefleur1.gif

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :
قال اللَّه تَعَالَى: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) الإسراء/ 55 . وقال تعالى أيضا : ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) البقرة/ 253 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرُّسُلَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ أَفْضَلُهُمْ ، وَهُمُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ نَصًّا في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) الأحزاب/ 7
وَلَا خِلَافَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُهُمْ ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ مُوسَى عَلَى الْمَشْهُورِ " انتهى، من " تفسير ابن كثير" (5/ 87-88) .


ثانيا :
المقصود بقوله تعالى : ( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه ) البقرة/285 . يعني نؤمن بهم جميعا ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، بل الجميع صادقون بارون راشدون .
وهذا لا ينافي تفاضل الأنبياء ، ولا يتعارض ما تقرر من أن بعضهم أفضل عند الله من بعض .
فالتفريق المنهي عنه بين رسل الله أن يقال : هذا رسول ، وهذا ليس برسول ، فهذا كفر ، لأن من كفر برسول فقد كفر بالله .
بخلاف من فاضل بين الأنبياء ، كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ، فهذا تصديق وإيمان .


ثالثا :
ما ورد من النهي عن تفضيل نبينا على موسى أو يونس بن متى صلى الله عليهم وسلم : محمول عند أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم قاله على سبيل الهضم والتواضع ، أو للنهي عن المفاضلة بين الأنبياء على وجه العصبية والحمية ، أو حذرا من تنقص أحد الأنبياء ، أو غير ذلك من الأسباب التي سنذكرها ، وليس هذا نهيا عن عموم التفضيل ؛ لأنه ثابت بنصوص الكتاب والسنة .
روى البخاري (3414) ، ومسلم (2373) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ ، فَقَالَ : لاَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : تَقُولُ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبَا القَاسِمِ ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهِي ؟ فَقَال َ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟ فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِه ِ، ثُمَّ قَال َ: ( لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي ، وَلاَ أَقُولُ : إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
وروى البخاري (3395) ، ومسلم (2377) عن ابْن عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
قال ابن كثير رحمه الله :
" فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) .

وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فذكر الحديث المتقدم ، ثم قال - فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّفْضِيلِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
الثَّانِي : أَنَّ هَذَا قَالَهُ مِنْ بَابِ الْهَضْمِ وَالتَّوَاضُعِ .
الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّفْضِيلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا ، عِنْدَ التَّخَاصُمِ وَالتَّشَاجُرِ .
الرَّابِعُ : لَا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ .
الْخَامِسُ : لَيْسَ مَقَامُ التَّفْضِيلِ إِلَيْكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمُ الِانْقِيَادُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ .
"تفسير ابن كثير" (1/ 670-671) .


وجاء في " الموسوعة الفقهية " (40/ 49) :
" مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمْ ، فَقِيل :
- هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِ آيَاتُ التَّفْضِيل ، وَقَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ . فَعَلَى هَذَا : التَّفْضِيل الآْنَ جَائِزٌ .
- وَقِيل : إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُعِ .
- وَقِيل : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ بَعْضُهُمْ بِمَا لاَ يَنْبَغِي ، وَيَقِل احْتِرَامُهُ عِنْدَ الْمُمَارَاةِ .
- وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَفْضُول ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ فُضِّل مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .
- وَقَال شَارِحُ الطَّحَاوِيَّةِ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ : التَّفْضِيل إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْفَخْرِ وَالْحَمِيَّةِ وَهَوَى النَّفْسِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الاِنْتِقَاصِ لِلْمَفْضُول .
- وَاخْتَارَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لاَ تَفَاضُل فِيهَا ، وَالتَّفْضِيل فِي زِيَادَةِ الأْحْوَال وَالْخُصُوصِ وَالْكَرَامَاتِ وَالأْلْطَافِ " انتهى .


وقال القاري رحمه الله :
" قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) أَيْ : لَا أَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَة َ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، بَلْ نَقُولُ : كُلُّ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ ، فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَرَاتِبَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِمَ بِالرِّسَالَةِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) وَإِنَّمَا خُصَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ لِمَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ يُونُسَ ، وَتَوَلِّيهِ عَنْ قَوْمِهِ ، وَضَجْرَتِهِ عَنْ تَثَبُّطِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ ، وَقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُمْ ، وَالِاحْتِفَالِ بِهِمْ حِينَ رَامُوا التَّنَصُّلَ ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : ( وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) وَقَالَ : ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) فَلَمْ يَأْمَنْ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَامِرَ بَوَاطِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ ، مَا يَعُودُ إِلَى نَقِيصَةٍ فِي حَقِّهِ ، فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَّهُ - مَعَ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ - كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ " انتهى من " مرقاة المفاتيح " (9/ 3645) .


رابعا :
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأولين والآخرين ، وسيد ولد آدم أجمعين . روى مسلم (2278) عن أبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) .
وروى الترمذي (3615) وحسنه ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْر َ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
فقول القائل عنه صلى الله عليه وسلم : إنه سيد الأولين والآخرين ، وأشرف الأنبياء والمرسلين ، ونحو ذلك ، لا حرج فيه ، بل هو حقه الواجب ، واعتقاد ذلك ، والإقرار به فرض ثابت ، لكن بشرط ألا يقصد بذلك ، أو يؤدي إطلاقه إلى تنقص أحد من الأنبياء ؛ فإن أدى إلى ذلك ، وجب الإمساك عن ذلك القول ، في مثل هذا المقام .

وإنما المذموم : هو المبالغة في الإطراء ، حتى يرفعه فوق قدره ، أو يعطيه ما لم يجعل الله له ، أو الثناء على الفاضل لتنقص المفضول .
والله تعالى أعلم .

المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
السؤال :
كيف يجمع بين قوله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) ، وبين قوله : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ؟ وما رأيكم في من يقول : العلم سهل ؛ لأنني أذكر أن أحد أئمة المذاهب الأربعة يقول : بأنه ليس في العلم شيء سهل ، فلو تكرمتم بالتوضيح لي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولًا:

أما قوله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر) [القمر: 17]، فقد بينا معناه، وذكرنا وجوه تسهيله في هذه الإجابات (243369)، (244165)، وذكرنا من وجوه تسهيله:
1- تيسير ألفاظه للحفظ .
2- تيسير معانيه للفهم .
وأن هذا التيسير يحصل لمن أخذ القرآن بحقه، وأقبل عليه إقبال المحب الطالب، ولم يعرض عنه إعراض الجافي .
وإن من وجوه هذا التيسير = أن الله قيض له من العلماء، من يبينه للناس، امتدادًا لما كلف الله به نبيه من بيان القرآن، وتيسير معانيه لهم .
ولك أن تعلم أيها القارئ الكريم أن القرآن جمع في أسلوبه بين خطاب العامة والخاصة، " فلو أنك خاطبت الأذكياء بالواضح المكشوف الذي تخاطب به الأغبياء ، لنزلت بهم إلى مستوًى لا يرضونه لأنفسهم في الخطاب، ولو أنك خاطبت العامة باللمحة والإشارة التي تخاطب بها الأذكياء ، لجئتهم من ذلك بما لا تطيقه عقولهم .
فلا غنى لك -إن أردت أن تعطي كلتا الطائفتين حظها كاملًا من بيانك- أن تخاطب كل واحدة منها بغير ما تخاطب به الأخرى؛ كما تخاطب الأطفال بغير ما تخاطب به الرجال .
فأما أن جملة واحدة تلقى إلى العلماء والجهلاء، وإلى الأذكياء والأغبياء، وإلى السوقة والملوك ، فيراها كل منهم كأنها مُقَدَّرة على مقياس عقله ، وعلى وفق حاجته : فذلك ما لا تجده على أتمه إلا في القرآن الكريم.
فهو قرآن واحد ؛ يراه البلغاء أوفى كلام بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلام وأقربه إلى عقولهم ، لا يلتوي على أفهامهم، ولا يحتاجون فيه إلى ترجمان وراء وضع اللغة، فهو متعة العامة والخاصة على السواء، ميسر لكل من أراد "، النبأ العظيم ، د. محمد عبد الله دراز (148).

ثانيًا:

وأما قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) [المزمل: 5]، فقد اختلف العلماء في بيان نوع الثِّقَل على أقوال:
1- فذهب بعضهم إلى أن الثقل إنما هو في نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعرق عرقًا شديدًا حال نزول الوحي عليه .
2- وذهب بعضهم إلى أن الثقل في العمل به .
3- وقال بعضهم إن الثقل إنما هو على المنافقين .
4- وذهب آخرون إلى أن الثقل في الميزان، أي في ثواب القرآن .
ولا تنافي بين هذه الأقوال جميعا ؛ بل هي كلها من معاني "الثقل" في ذلك الكتاب المبين ، والنبأ العظيم .
قال الطبري: " وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ؛ ثقيل محمله ، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه"، تفسير الطبري: (23/ 366).
وقال السعدي: " أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يُتهيأ له، ويُرتل، ويُتفكر فيما يشتمل عليه "، التفسير: (892).

ثالثًا:

أنت ترى أن الثقل هنا قد وصف به القرآن المجيد في طريقة نزوله، وفي عظمه وقدره ، وفي حمله وأمانته ، وما جاء به من امور يجب العمل بها، وأخذها بحقها .

ولكن هذا الثقل يخففه الله تعالى لمن أقبل على القرآن طالبًا الهدى، كما قال تعالى في آية أخرى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) [البقرة: 45]، فالصبر والصلاة والاستمساك بهما صعب، ولكن الله ييسره على الخاشعين، المنفذين لأوامر الله، المجتنبين نواهيه .
وهكذا القرآن، فإنه ثقيل، ولكن الله ييسره لمن أقبل عليه ، طالبا له ، متذكرا ، مذاكرا ، متدارسا له .

رابعًا:

مما ينبغي أن يُعْلم : أن العلم صعب سهل، وذلك: أن العلم الشرعي من معالي الأمور، ومعالي الأمور لا تنال إلى على جسر من التعب، والنعيم لا يدرك بالنعيم، ومن طلب الراحة فاتته الراحة.

لكن طالب العلم حقًا، يشعر في هذا الطريق بلذة العلم الذي يتمنى ألا يُشغل عنها بشاغل، فالعلم يسير سهل على من أخذ بمنهجه، وطلبه من بابه ، ومن عند أهله، ولكن الطريق إليه محفوف بالصعوبات التي يجب على الإنسان أن يقطعها .

يقول الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
" وطلب العلم له أصوله، وله رتبُه، فمن فاته طلب العلم على رتبِه وأصوله، فإنه يحرم الوصول. وهذه مسألة كثيرًا ما نكررها رغبة في أن تَقَرَّ في قلوب طلبة العلم ومحبِّي العلم، ألا وهي: أنْ يُطلب العلم شيئًا فشيئًا ، على مر الأيام والليالي، كما قال ذلك ابن شهاب الزهري الإمام المعروف، إذ قال: "من رام العلم جملة ، ذهب عنه جملة، وإنما يُطلب العلم على مر الأيام والليالي" .

وهذا كما تُدَرِّس صغيرًا أصول الكتابة، أو أصول نُطق الكلمات، فإنه لا بد أن يأخذه شيئًا فشيئًا، ثم إذا استمرّ على ذلك أحكم الكتابة، وأحكم النطق حتى تمكّن من ذلك، والعلم كذلك .

فالعلم منه صِغار ، ومنه كِبار ، باعتبار الفهم ، وباعتبار العمل ، وباعتبار كون العلم من الله جل جلاله ، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

فإنه ليس في العلم شيء سهل، كما قال مالك رحمه الله تعالى ، إذ قيل له: هذا من العلم السهل، قال: ليس في علم القرآن والسنة شيء سهل، وإنما كما قال الله جل وعلا ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) [المزمل:5] .

فالعلم : من أخذه على أنه ثقيل صعب : أدركه .

وأما من أخذ المسائل على أنها سهلة، وهذه سهلة، وهذه مُتصوّرة، وهذه مفهومة، ويمرّ عليها مرور السريع : فإن هذا يفوته شيء كثير.

فإذًا لا بد لنا في طلب العلم من تدرج فيه، على أصوله، وعلى منهجية واضحة، ولا بد لنا أن نأخذ العلم على أنه ليس فيه شيء سهل؛ بل كلُّه ثقيل من حيث فهمُه، ومن حيثُ تثبيتُه، ومن حيث استمرارُه مع طالب العلم، فهو ثقيل ؛ لا بد له من مواصلة ومتابعة، فالعلم يُنسى إذا تُرِك، وإذا تواصل معه طالب العلم فإنه يبقى .

وهذا يُعظِّم التبعة على طالب العلم ، في ألا يتساهل في طلبه للعلم، فلا يقولن قائل مثلا: هذا الكتاب سهل، وهذا المتن ما يشرح لأنه سهل واضح، أحاديث معروفة، فإن هذا يُؤتى من هذه الجهة، حيث استسهل الأصول ، وعُقَد العلم .

وقد قال طائفة من أهل العلم: "العلم عُقَد وملح، فمن أحكم العقد سهل عليه العلم، ومن فاته حل العقد فاته العلم" .

وهذا إنما يكون بإحكام أصول العلوم. وإذا ضبط طالب العلم المتون المعروفة في الحديث، وفي العلوم المختلفة، فإنه يكون مهيئًا للانتقال إلى درجات أعلى ، بفهمٍ وتأسيس لما سبق . " انتهى ، من مقدمة "شرح الأربعين للنووية" للشيخ صالح آل الشيخ ، ن الشاملة .

وننصحك أن تطالع كتاب (حلية طالب العلم) للشيخ بكر أبي زيد رحمه الله ، و"صفحات من الصبر" ، للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ، رحمه الله ، وكتاب "المشوق" للشيخ علي العمران .
وراجع هذه الإجابات: (97012)، (10324).

والخلاصة

العلم يسير لمن أخذه بحقه، والقرآن يسير لمن أقبل عليه وتدبره، صعب لمن أدبر عنه، وابتعد عن العلم، وطريقه .

والله أعلم .

ملخص الجواب :

أن العلم يسير لمن أخذه بحقه، والقرآن يسير لمن أقبل عليه وتدبره، صعب لمن أدبر عنه، وابتعد عن العلم، وطريقه .

موقع الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
almstba.com_1357721522_596.gif&key=b59f3
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ

قد وردت في القرآن الكريم بعض الآيات، تتحدث عن نسبة النسيان لله سبحانه،
من ذلك قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} (التوبة:67)؛
وبالمقابل، فقد وردت آيات أخرى، تنفي عنه سبحانه صفة النسيان
كقوله عز وجل: {وما كان ربك نسيا} (مريم:64).

وقد يبدو للوهلة الأولى، أن بين الآيتين تعارضًا؛ فكيف السبيل لرفع ما يبدو من تعارض ظاهر؟

almstba.com_1357721260_545.gif&key=ac632

لقد أجاب أغلب المفسرين عن هذا التعارض، بأن قالوا:
إن النسيان يطلق على معنيين؛

أحدهما: النسيان الذي هو ضد الذكر ومقابل له،
وهو الحالة الذهنية التي تطرأ على الإنسان، فتغيِّب عن ذاكرته بعض الأمور؛
ثانيهما: يطلق النسيان ويراد به (الترك)؛ قالوا:

والنسيان بمعنى (الترك) مشهور في اللغة،

almstba.com_1357721260_545.gif&key=ac632

المقصود هنا :{نسوا الله فنسيهم}، أي:
تركوا طاعة الله، وأعرضوا عن اتباع أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته.
 
almstba.com_1357721260_545.gif&key=ac632
 
وحمل (النسيان) في حقه تعالى على معنى (الترك) أمر متعين؛
إذ لا يستقيم في حقه سبحانه أن يوصف بالنسيان؛
لأن النسيان من صفات النقص في البشر، والله سبحانه موصوف بصفات الكمال والجلال،
وهو منـزه عن صفات النقص.
 
almstba.com_1357721260_545.gif&key=ac632

ويكون النسيان الوارد في قوله تعالى{نسوا الله}، هو النسيان المقصود والمتعمد،
على معنى أنهم لم يأخذوا بأوامر الله، وتركوها وراء ظهورهم؛ ولذلك استحقوا الذم والعقوبة.

بخلاف ما لو حُمل النسيان على المعنى المعروف، فإنهم لم يكونوا يستحقوا ذمًا ولا عقابًا؛

ومن المعلوم شرعًا أن النسيان المعهود من البشر لا يحاسب عليه الإنسان، وإن كان لا يسقط به التكليف.

المصدر:
إسلام ويب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×