اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وقفات تدبرية من سورة الطور

المشاركات التي تم ترشيحها

﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿١١﴾] ذكر أعمالهم وعلومهم التي كانوا عليها؛ وهي: الخوض -الذي هو كلام باطل- واللعب -الذي هو سعي ضائع- فلا علم نافع، ولا عمل صالح، بل علومهم خوض بالباطل، وأعمالهم لعب. ابن القيم:3/55.
 
 
﴿ وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٤﴾] عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (رفع إليَّ البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: البيت المعمور؛ يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم). الطبري:22/ 455.
 
 
﴿ وَٱلطُّورِ ﴿١﴾ وَكِتَٰبٍ مَّسْطُورٍ ﴿٢﴾ فِى رَقٍّ مَّنشُورٍ ﴿٣﴾ وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ ﴿٤﴾ وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ ﴿٥﴾ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ ﴿٦﴾ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ ﴿٧﴾ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ ﴾ [سورة الطور آية:﴿١﴾] خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائماً يصلي، فوقف يستمع قراءته، فقرأ: (والطور) حتى بلغ (إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع) قال: «قسم ورب الكعبة حق». فنزل عن حماره، واستند إلى حائط، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه. ابن كثير:4/242.
 
 
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ﴾ [سورة الذاريات آية:﴿٥٨﴾] من قوته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم. السعدي:813.
 
 
﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [سورة الذاريات آية:﴿٥٦﴾] وتقديم الجن في الذكر في قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) للاهتمام بهذا الخبر الغريب عند المشركين الذين كانوا يعبدون الجن؛ ليعلموا أن الجن عباد لله تعالى. ابن عاشور:27/ 28.
 
 
﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الذاريات آية:﴿٥٥﴾] واقتصر في تعليل الأمر بالتذكير على علة واحدة وهي انتفاع المؤمنين بالتذكير لأن فائدة ذلك محققة، ولإِظهار العناية بالمؤمنين في المقام الذي أُظهرت فيه قلة الاكتراث بالكافرين؛ قال تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى* سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى) [الأعلى: 9 - 11]. ابن عاشور:27/24.
 
 
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ ﴿٥٤﴾ وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الذاريات آية:﴿٥٤﴾] ثم لما أمره بالإعراض عنهم أمره بأن لا يترك التذكير والموعظة بالتي هي أحسن. الشوكاني:5/92.
 
 
﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٢٨﴾] إن الله سبحانه يسأله من في السموات ومن في الأرض، والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب. ابن القيم:3/62.
 
 
﴿ قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٢٦﴾] أي: خائفين وجلين، فتركنا من خوفه الذنوب، وأصلحنا لذلك العيوب. السعدي:815.
 
 
﴿ قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٢٦﴾] ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الإشفاق -الذي هو الخوف الشديد من عذاب الله في دار الدنيا- سبب للسلامة منه في الآخرة يفهم من دليل خطابه -أعني مفهوم مخالفته- أن من لم يخف من عذاب الله في الدنيا لم ينج منه في الآخرة. الشنقيطي:7/457.
 
 
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٢١﴾] (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم): معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه) فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء،... فإن قيل: لم قال بإيمان بالتنكير؟ فالجواب: أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم، ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً؟! (وما ألتناهم من عملهم من شيء) أي: ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم، بل وفينا لهم أجورهم. ابن جزي:2/376.
 
 
﴿ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٢٠﴾] ووصف الله السرر بأنها مصفوفة ليدل ذلك على كثرتها، وحسن تنظيمها، واجتماع أهلها وسرورهم بحسن معاشرتهم، ولطف كلامهم بعضهم لبعض. السعدي:815.
 
 
﴿ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴾ [سورة الطور آية:﴿١٧﴾] وفيه أيضاً أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل؛ لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب. وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من الله وإكرام منه لهم. ابن عاشور:27/46.
 
 
﴿ ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوٓا۟ أَوْ لَا تَصْبِرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَنَعِيمٍ ﴾ [سورة الطور آية:﴿١٦﴾] لما ذكر تعالى عقوبة المكذبين، ذكر نعيم المتقين؛ ليجمع بين الترغيب والترهيب، فتكون القلوب بين الخوف والرجاء. السعدي:814.
 
 
﴿ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَٰدِقِينَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٣٤﴾] وقوله: (إن كانوا صادقين) أي: في زعمهم أنه تقوّله؛ أي: فإن لم يأتوا بكلام مثله فهم كاذبون. وهذا إلهاب لعزيمتهم ليأتوا بكلام مثل القرآن؛ ليكون عدم إتيانهم بمثله حجة على كذبهم. ابن عاشور:27/ 67.
 
 
﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَٰمُهُم بِهَٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٣٢﴾] أي: بل أتأمرهم عقولهم بهذا الكلام المتناقض؛ إن الكاهن هو المفرط في الفطنة والذكاء، والمجنون هو ذاهب العقل فضلا عن أن يكون له فطنة وذكاء. الشوكاني:5/99.
 
 
﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَٰمُهُم بِهَٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٣٢﴾] الحلم: العقل... ومعنى إنكار أن تأمرهم أحلامهم بهذا: أن الأحلام الراجحة لا تأمر بمثله، وفيه تعريض بأنهم أضاعوا أحلامهم حين قالوا ذلك؛ لأن الأحلام لا تأمر بمثله، فهم كمن لا أحلام لهم، وهذا تأويل ما روي أن الكافر لا عقل له. ابن عاشور:27/64.
 
 
﴿ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٤٩﴾] وذلك بصلاة الفجر سنة وفرضاً؛ لأنه وقت إدبارها حقيقة، فصارت عبادة الصبح محثوثاً عليها مرتين تشريفاً لها وتعظيماً لقدرها؛ فإن ذلك ينجي من العذاب الواقع، وينصر على العدو الدارع: من الـمُجَاهِر المدافع، والمنافق المخادع. البقاعي:19/39..
 
 
﴿ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٤٧﴾] قيل: قبل موتهم. ابن زيد: مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد. القرطبي:19/541.
 
 
﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٤٦﴾] أي: لا قليلاً ولا كثيراً، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمناً قليلاً، فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم. السعدي:818.
 
 
﴿ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَٰدِقِينَ ﴾ [سورة الطور آية:﴿٣٤﴾] العادة تحيل أن يأتي واحد من قوم وهو مساو لهم بما لا يقدرون كلهم على مثله، والعاقل لا يجزم بشيء إلا وهو عالم به، ويلزم من علمهم بذلك قدرتهم على مثل ما يأتي به، فإنه صلى الله عليه وسلم مثلهم في الفصاحة والبلد والنسب، وبعضهم يزيد عليه بالكتابة وقول الشعر ومخالطة العلماء، ومزاولة الخطب والرسائل وغير ذلك، فلا يقدر على ما يعجزون عنه إلا بتأييد الهي؛ وهو المراد من تكذيبهم. البقاعي:19/26.
 
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
 

 

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)

 

“-1 في (رق) منشور” عظمة الكتب ليست في جمال أغلفتها أو غلاء أوراقهاالعبرة بما فيها من الحق هذا أعظم كتب الله
أخبر تعالى أنه في مكتوب في جلد./ د.عبدالله بلقاسم

 

2-‏”فيرق (منشور)” بركة العلم :نشره / عبدالله بلقاسم

 

 

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)

1-(والبيت المعمور) أقسم الله ببيت في السماء ، وذكر ما يهمنا معرفته من صفاته وهي : أنه(المعمور) يعني بالعبادة / عقيل الشمري

 

2-“والبيت المعمور” …معمور بطاعة الملائكة وذكرهم عمران البيوت: الطاعة والذكر. / عبدالله بن بلقاسم

 

 

وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)

 

1- تدبر_القرآن سمع عمر قارئا يقرأ “والطور” إلى”إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع” فارتكن إلى الجدار،ثم عاد إلى بيته يعوده الناس شهرا مما ألم به. / فوائد القرآن

 

2- } إن عذاب ربك لواقع{  هذه الآية مؤكدة ثلاث مؤكدات.. وهي آية مؤثرة لكنها لا تؤثر إلا على قلب لين كلين الزبد أو أشد .. فإذا كان العذاب واقعا وليس له دافع أليس الجدير بنا أن نخاف ؟ بلى والله / عثيمين

 

 

مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10)

 

     1- ﴿يوم تمور السماء موراً وتسير الجبال سيرا﴾أمور مزعجة وزلازل مقلقة أزعجت هذه الأجرام العظيمة .. كيف بالآدمي الضعيف ؟!

روائع القرآن

 

 

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19)

 

1-نكبروتكبرأحلامنا! لكن يبقى الحلم حلما حتى تتناوله أيديناحقا ولنتمسه أيديناجنياً، حتى تعركه صنعاً. (كلواواشربواهنيئابماكنتم تعملون)/ د. رقية المحارب

 

               2-كونوا ربانيين الربانيون متقون لربهم في الدنيا ولهم في الآخرة عند ربهم جزاء كريما ونجاة من عذابه الطور17-18-19) /د. محمد الربيعة

 

              3- يقول الله لأهل الجنة ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ﴾ . الأيام الخالية هي الدقائق التي أعيشها الآن أنا وانت. / تأملات قرآنية

 

مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20)

 

{ متكئين على سررٍ مصفوفة } هنالِك سيرتاحُ الجسدُ الذي بذل ، والنفسُ التي صبرت ، وتتحسر نفوسٌ قدمت راحتها على مرضاة ربها..!! / ماجد الزهراني

 

 

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)

 

          1-خذ من فراق أحبتك طاقة للعمل الصالح لتلتقي بهم في الجنة من جديد… كن وفيا للوجوه التي أحبتك… صلاحك جسر للقائهم.   ” ألحقنا بهم ذريتهم” / عبدالله بلقاسم

 

         2-﴿ كلُّ امرئ بما كَسَب رهـين ﴾ افْـحَص عملك ! / نايف الفيصل

 

3-  أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ” صلاح الآباء بركة على الأبناء في الدنيا والآخرة، سعيد من رزق بوالد صالح. / نوال العيد

 

           4-﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ﴾ إن الله يرفع للمؤمن ذريته ، وإن كانوا دونه في العمل ؛ ليقرّ الله بهم عينه ../ روائع القرآن

 

5- ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ لأن الابن قرة العين ومهجة الفؤاد، جعل الله من تمام النعيم أن يلحق الأولاد بالأباء إن كانوا على الإيمان، ولو لم تبلغ بهم أعمالهم تلك المنزلة!. . / تدبر    

 

وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25)

قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)

 

1-  يقول أهل الجنة:(إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) في الجنة تصبح (ذكريات اﻷحزان والمخاوف) لذائذ بها يتحدثون/د. عقيل الشمري

 

2-  إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين…….مهما كانت بهجة حاضرنا يظل لذكرياتنا سحرها…..حتى أهل الجنة يستدعون ذكرياتهم/ عبد الله بلقاسم

 

           3-“قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين” ….الذكريات تبعث الحزن والحنين والشجن. إلا ذكريات الطاعة فهي فرحة متجددة. / عبد الله بلقاسم

 

           4-- ﴿قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين﴾ [الطور: ٢٦] ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون﴾ ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ [المؤمنون: ٥٧] مقام إيماني شريف حرم منه وحجب دونه غلاة الرجاء والإرجاء . / تدبر

 

 

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27)

 

1- ( فَمَنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم *إنا كنا من قبل ندعوه ) “دعاؤهم كان سببا في نجاتهم من الهول الأعظم، فكيف يكون الأثر في كربات الدنيا؟!” / د.نوال العيد

 

2-﴿ فمنّ الله علينا و “وقانا” عذاب السموم .. إنا كنا من قبل “ندعوه” ﴾ الدعاء وقاية . / نايف الفيصل

 

 

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)

 

1-  يقول أهل الجنة : (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) بعض مجالس الدنيا هي (قطعة من الجنة) فلتمسوها / عقيل الشمري

 

2-  يقول أهل الجنة (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) لحظات (الدعاء) بقيت خالدة في أذهان أهل الجنة لم يستطيعوا نسيانها / عقيل الشمري

 

3-  ( إنَّا كُنا مِنْ قبل ندعُوه ) عليك بكثرة الدعاء والابتهال إلى مولاك ، فإنه يدفع البلاء عنك ومغفرة لـخطاياك .

     

 

                   فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29)

 

          1- كونوا ربانيين الربانيون مستمسكون بكتاب ربهم مذكرون به لا يبالون بأذى الناس ، وهذا من عظيم نعمة ربه عليهم (الطور29) /د. محمد الربيعة

 

 

أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)

1-  كل (رَيْب) في القرآن فهو شكٌّ ؛ إلا مكانًا واحدًا في الطور ﴿ريب المنون﴾ يعني : حوادث الأمور . / د. سلطان العتيبي

 

 

قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)

 

1-  أكثر المحاربين للحق يعلمون أنه الحق،لكن طغيانهم هو الذي دعاهم إلى حربه ﻻ عقولهم!!(أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون)أي بل هم قوم طاغون / سعود الشريم

 

2- “أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَـٰمُهُم بِهَـٰذَاۤ” الركونُ إلى العقل وردُّ النصوص الشرعية به مجازفةً وجرأةً، وأكبرُ الأدلة على ذلك أن “أهل الفلسفة والكلام أعظم الناس افتراقاً واختلافاً، مع دعوى كل منهم أن الذي يقوله حق مقطوع به قام عليه البرهان” / نقض المنطق ٤٣

 

 

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ (35)

 

1-( أم خُلقوا من غير شيء ) “هذا مستحيل ! فلا يوجد مصنوع بلا صانع ! ( أم هم الخالقون ) أم هم خلقوا أنفسهم ؟! وهذا أيضا مستحيل !”  / أبو حمزة الكناني 

 

 

أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43)

 

          1- ﴿ سبحان الله عمّا يُشركون ﴾ ؛ كان النبي  إذا مرّ بآية فيها تنزيه لله عزّ وجل سَبَّح. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. / فرائد قرآنية

 

 

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنْ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44)

  1. ‏”وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ” ، “فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا” كل ما فعله هؤلاء الاستناد إلى كونها (ظواهر طبيعية) ليس إلا، وليس وراء ذلك شيء آخر../ عادل صالح السليم

  2. إن يروا” والله إنها لمصيبه أن يرى الإنسان حدث يدلهُّ الى طريق الهداية ولا يلتفت اليه بل ويمضي حياته وكأنهُ أعمى ! / ياسمين العنزي

 

 فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)

 

1-                    (واصبر) لحكم ربك (فإنك بأعيننا)” لا شيء يمنحنا قوة الصبر على آلامنا مثل اليقين بأن ربنا الرحيم يرانا ونحن نتألم. / عبدالله بن بلقاسم

 

2-              } واصبر لحكم ربك … } هـذه الآية … تنسيك البلاء …! / نايف الفيصل

 

3-              ﴿ وسبِّح بحمد ربك حين تَقوم ﴾ كلما أردت أن تقوم لعمل سبّح بحمد الله  …./ نايف الفيصل

 

4-              ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ رسالة إلى كل من ضاقت به الأقدار : ما دمت مؤمن بالله ، مخبت إليه ؛ فعين الله سترعاك ./ روائع القرآن

 

وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)

        - اجعل وقتك تسبيحا وذكرا لله عز وجل)وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ،وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ(/ عبد الملك القاسم

 

المصدر

الكلم الطيب

و

حصاد التدبر

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
سورةُ الطُّورِ


أسماء السورة:


 
 
سُمِّيَت هذه السُّورةُ بسُورةِ (الطُّورِ)

، وممَّا يدُلُّ على ذلك:
1- عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال:
((سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَأَ في المَغرِبِ بـ «الطُّورِ» )) .
2- عن
أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((شَكَوتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي أشتكي، فقال: طوفي مِن وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكِبةٌ، فطُفتُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي إلى جَنبِ البَيتِ يَقرَأُ بـ «الطُّورِ وكتابٍ مَسطورٍ»))

.
 
 
بيان المكي والمدني:

 
 
سورةُ الطُّورِ مَكِّيَّةٌ
، نَقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن المفَسِّرينَ
.
 
 
مقاصد السورة:

 
 
مِن أهَمِّ مَقاصِدِ هذه السُّورةِ:
1- تقريرُ البَعثِ، وبَيانُ سُوءِ عاقِبةِ المكَذِّبينَ، وحُسنِ عاقِبةِ المُؤمِنينَ

.
2- الرَّدُّ على مُفتَرَياتِ المُشرِكينَ وأكاذيبِهم

.
 
 
موضوعات السورة:

 
 
مِن أهمِّ الموضوعاتِ الَّتي اشتَمَلَتْ عليها هذه السُّورةُ:
1- قَسَمُ اللهِ تعالى ببَعضِ مخلوقاتِه الدَّالَّةِ على كَمالِ قُدرتِه، وبَديعِ صُنعِه، وبكتابِه؛ على أنَّ البَعثَ حَقٌّ، وعلى أنَّ الجزاءَ حَقٌّ وكائِنٌ يومَ القيامةِ.
2- الحديثُ عن سُوءِ عاقِبةِ المكَذِّبينَ، وما أعَدَّه اللهُ للمُتَّقينَ، وصِفةِ نَعيمِهم، وثنائِهم على اللهِ بما مَنَّ عليهم.
3- الرَّدُّ على شُبَهِ المُشرِكينَ وأكاذيبِهم.
4- الإخبارُ بأنَّ الظَّالِمينَ يُعَذَّبونَ فى الدُّنيا قبْلَ عذابِهم فى الآخِرةِ.
5- تسليةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووَعْدُه بالتَّأييدِ، وأمْرُه بالصَّبرِ وأن يُسَبِّحَ بحَمدِ اللهِ.

 
 
سورةُ الطُّورِ

الآيات (1-8)


غريب الكلمات:

 
 
وَالطُّورِ: أي: الجَبَلِ الَّذي كَلَّم اللهُ عليه موسى عليه السَّلامُ. وقيل: هو اسمٌ لكُلِّ جَبَلٍ، وأصلُ (طور): يدُلُّ على الامتِدادِ في شَيءٍ مِن مكانٍ أو زمانٍ

.
مَسْطُورٍ: أي: مَكتوبٍ مَحفوظٍ، وأصْلُ (سطر): يدُلُّ على اصطِفافِ الشَّيءِ .
رَقٍّ: الرَّقُّ: الَّذي يُكتَبُ فيه، قيل: هو الوَرقُ، وقيل: هو ما كان مِن الجِلدِ، وقيل: كلُّ ما يُكتَبُ فيه مِن صحيفةٍ وغيرِها. والرِّقَّةُ متى كانت في جِسمٍ تُضادُّها الصَّفاقةُ، نحو: ثوبٌ رَقِيقٌ وصفيقٌ، ومتى كانت في نفْسٍ تُضادُّها الجَفوةُ والقسوةُ .
مَنْشُورٍ: أي: مَبْسوطٍ، ونَشَرَ الثَّوبَ، والصَّحِيفةَ، والسَّحَابَ، والنِّعْمَةَ، والحَدِيثَ: بَسَطَهَا، وأصْلُ (نشر): يدُلُّ على فتْحِ شَيءٍ وتَشعُّبِه .
الْمَسْجُورِ: أي: المَملوءِ؛ يُقالُ: سَجَرَ الإناءَ: إذا مَلأَءَه. وقيل: المُوقَدُ المُحمَى، بمَنزلةِ التَّنُّورِ المسجورِ، وأصلُ (سجر): يدُلُّ على المَلْءِ والإيقادِ

.
 
 
المعنى الإجمالي:

 
 
يُقسِمُ اللهُ تعالى في هذه الآياتِ الكَريمةِ بجَبَلِ طُورِ سَيناءَ الَّذي كلَّم اللهُ عليه موسى عليه السَّلامُ، وبالكِتابِ المُسطَّرِ المَكتوبِ الكائِنِ في وَرَقٍ مَبسوطٍ غيرِ مَطْويٍّ، وبالبَيتِ المَعمورِ بالملائِكةِ في السَّماءِ، وبالسَّماءِ الَّتي رفَع اللهُ بُنيانَها وجعَلَها سَقفًا للأرضِ، وبالبَحرِ المسجورِ؛ على أنَّ عذابَه تعالى واقِعٌ ونازِلٌ بمَن يَستحِقُّه، ما لَه مِن دافعٍ يَدفَعُه عن أهلِه.
 
 
تفسير الآيات:

 
 
وَالطُّورِ (1).
أي: أُقسِمُ بجَبَلِ طُورِ سَيناءَ الَّذي كلَّم اللهُ عليه موسى عليه السَّلامُ

.
كما قال الله تعالى عن موسى عليه السَّلامُ: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
[مريم: 52] .
وقال سُبحانَه: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا
[القصص: 46] .
وقال عزَّ وجلَّ: وَطُورِ سِينِينَ
[التين: 2] .
وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2).
أي: وأُقسِمُ بكِتابٍ مُسطَّرٍ مَكتوبٍ .
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3).
أي: والكِتابِ المَسطورِ في وَرَقٍ مَبسوطٍ غيرِ مَطْويٍّ .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4).
أي: وأُقسِمُ بالبيتِ المعمورِ بالملائِكةِ في السَّماءِ .
عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في حديثِ الإسراءِ:
((... ثمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المعمورُ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا البَيتُ المعمورُ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألْفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا منه لم يَعودوا فيه آخِرَ ما عليهم! )) .
وعن
أنسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في حديثِ الإسراءِ: ((... ففُتِحَ لنا فإذا أنا بإبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسنِدًا ظَهْرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يومٍ سَبعونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يعودونَ إليه! )) .
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5).
أي: وأُقسِمُ بالسَّماءِ الَّتي رفَع اللهُ بُنْيانَها، وجعَلَها سَقفًا للأرضِ مِن جميعِ جَوانِبِها .
كما قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا
[الرعد: 2] .
وقال سُبحانَه: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا
[الأنبياء: 32] .
وقال عزَّ وجلَّ: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا [الرحمن: 7].
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6).
أي: وأُقسِمُ بالبَحرِ المسجورِ .
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7).
أي: أُقسِمُ بتلك الأشياءِ على أنَّ عذابَ ربِّك -يا محمَّدُ- لَواقِعٌ ونازِلٌ حَتمًا بمَن يَستحِقُّه .
كما قال تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [الذاريات: 5، 6].
وقال سُبحانَه: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [المرسلات: 7].
مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8).
أي: ما لِذلك العَذابِ مِن دافعٍ يَدفَعُه عن أهلِه، فيُنقِذُهم منه

!
كما قال الله تبارك وتعالى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [المعارج: 1، 2].
 
 
 
الفوائد العلمية واللطائف:

 
 
1- قال اللهُ تعالى: وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ في وَصفِ الكتابِ بأنَّه مَسطورٌ تحقيقٌ لكَونِه مَكتوبًا مَفروغًا منه
، وذلك على القولِ بأنَّ المرادَ به القرآنُ.
2- في قَولِه تعالى: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ في وَصفِ الكتابِ بأنَّه مَنشورٌ إيذانٌ بالاعتِناءِ به، وأنَّه بأيدي الملائكةِ مَنشورٌ غيرُ مَهجورٍ ، وذلك على القولِ بأنَّ المرادَ به القرآنُ.
3- قال اللهُ تعالى: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ لَمَّا كان سُبحانَه عَظيمَ الإكرامِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أضاف العَذابَ إلى صِفةِ الإحسانِ والتَّربيةِ الخاصَّةِ به

.
 
 
بلاغة الآيات:

 
 
1- قولُه تعالَى: وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ القسَمُ بهذِه الأمورِ؛ للتَّأكيدِ وتَحقيقِ الوَعيدِ، وتَخصيصُ هذهِ الأُمورِ بالإقسامِ بها؛ لأنَّها أُمورٌ عِظامٌ تُنبِئُ عنْ عِظَمِ قُدْرةِ اللهِ تعالَى، وكَمالِ عِلْمهِ وحِكمتِه الدَّالَّةِ عَلى إحاطتِه تعالَى بتَفاصيلِ أعمالِ العِبادِ وضبْطِها، الشَّاهدةِ بصِدْقِ أخْبارِه الَّتي مِن جُمْلتِها الجُملةُ المُقسَمُ عَليها
. وقيل: مُناسَبةُ الأُمورِ المُقسَمِ بها للمُقسَمِ عليه: أنَّ هذه الأشياءَ المُقسَمَ بها مِن شُؤونِ بَعثةِ مُوسى عليه السَّلامُ إلى فِرعونَ -بِناءً على أنَّ الكِتابَ هو التَّوراةُ، والبحرَ هو الأحمرُ-، وكان هَلاكُ فِرعونَ ومَن معَه مِن جَرَّاءِ تَكذيبِهم مُوسى عليه السَّلامُ .
- والطُّورُ: الجبَلُ باللُّغةِ السُّريانيَّةِ، وغُلِّبَ عَلَمًا على طُورِ سَيناءَ الَّذي ناجَى فيه مُوسى عليه السَّلامُ، وأُنزِلَ عليه فيه الألواحُ المُشتمِلةُ على أُصولِ شَريعةِ التَّوراةِ؛ فالقسَمُ به باعتِبارِ شَرَفِه بنُزولِ كَلامِ اللهِ فيه، ونُزولِ الألواحِ على مُوسى، وفي ذِكرِ الطُّورِ إشارةٌ إلى تلك الألواحِ؛ لأنَّها اشتُهِرَتْ بذلك الجَبَلِ، والقسَمُ بالطُّورِ تَوطئةٌ للقسَمِ بالتَّوراةِ الَّتي أُنزِلَ أوَّلُها على مُوسى في جبَلِ الطُّورِ ، وذلك على قولٍ في التَّفسيرِ.
- وتَنكيرُ (كِتابٍ) و(رَقٍّ)؛ للتَّعظيمِ والتَّفخيمِ، والإشْعارِ بأنَّهما لَيسَا مِن المُتعارَفِ فيما بيْنَ النَّاسِ .
- وإجراءُ الوصْفينِ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ على الكِتابِ؛ لتَمْييزِه بأنَّه كِتابٌ مُشرَّفٌ، مُرادٌ بَقاؤُه، مأْمورٌ بقِراءتِه؛ إذ المَسطورُ هو المكتوبُ، أي: أقسَمَ بحالِ نَشْرِه لقِراءتِه، وهي أشرَفُ أحوالِه؛ لأنَّها حالةُ حُصولِ الاهتِداءِ به للقارِئِ والسَّامعِ .
- ومُناسَبةُ القَسَمِ بالتَّوراةِ -وذلِك على القَولِ بأنَّها المقصودةُ بلفظِ (كِتابٍ)- أنَّها الكِتابُ الموجودُ الَّذي فيه ذِكْرُ الجَزاءِ وإبطالِ الشِّرْكِ، وللإشارةِ إلى أنَّ القرآنَ الَّذي أنْكَروا أنَّه مِن عِندِ اللهِ ليس بِدْعًا؛ فقد نَزَلَت قبْلَه التَّوراةُ؛ وذلك لأنَّ المُقسَمَ عليه وُقوعُ العَذابِ بهم، وإنَّما هو جَزاءٌ على تَكذيبِهم القُرآنَ ومَن جاء به؛ بدَليلِ قَولِه بعْدَ ذِكْرِ العذابِ: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطور: 11، 12].
- والبيتُ المَعمورُ هنا هو الكَعْبةُ -وذلك على قَولٍ في التَّفسيرِ-، ووَصْفُه بالمَعمورِ؛ لأنَّه لا يَخلو مِن طائفٍ به، وعُمرانُ الكَعبةِ هو عُمرانُها بالطَّائفينَ .
- ومُناسَبةُ القسَمِ بالبَيتِ المَعمورِ الَّذي هو الكعبةُ: سَبْقُ القَسَمِ بكِتابِ التَّوراةِ، فعُقِّبَ ذلك بالقسَمِ بمَواطنِ نُزولِ القُرآنِ؛ فإنَّ ما نزَلَ به مِن القُرآنِ أُنزِلَ بمكَّةَ وما حَوْلَها، مِثلُ جَبلِ حِراءَ، وكان نُزولُه شَريعةً ناسِخةً لشَريعةِ التَّوراةِ، على أنَّ الوحْيَ كان يَنزِلُ حوْلَ الكَعبةِ؛ فيكونُ تَوسيطُ القسَمِ بالكعْبةِ في أثناءِ ما أُقسِمَ به مِن شُؤونِ شَريعةِ مُوسى عليه السَّلامُ إدماجًا . وذلك على قَولٍ في التَّفسيرِ.
- قولُه: وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ السَّقْفُ المرفوعُ هو السَّماءُ، ومُناسَبةُ القسَمِ بها أنَّها مَصدرُ الوحْيِ كلِّه؛ التَّوراةِ والقُرآنِ، وتَسميةُ السَّماءِ على طَريقةِ التَّشبيهِ البَليغِ .
- والمَسجورُ: مَشتقٌّ مِن السَّجْرِ، وهو الملْءُ والإمدادُ؛ فهو صِفةٌ كاشفةٌ قُصِدَ منها التَّذكيرُ بحالِ خلْقِ اللهِ إيَّاهُ مَملوءًا ماءً دونَ أنْ تَملَأَه أَوديةٌ أو سُيولٌ -وذلك علَى قولٍ-. أو هي للاحتِرازِ عن إرادةِ الوادي؛ إذ الوادي يَنقُصُ، فلا يَبْقى على مَلْئِه، وذلك دالٌّ على عِظَمِ القُدْرةِ، أو أنَّ وصْفَه بالمَسجورِ؛ للإيماءِ إلى الحالةِ الَّتي كان بها هَلاكُ فِرعَونَ بعْدَ أنْ فرَقَ اللهُ البحرَ لِمُوسى وبني إسرائيلَ، ثمَّ أسجَرَهُ، أي: أفاضَهُ على فِرعونَ ومَلَئِه . وذلك على أنَّ المرادَ به البحرُ الأحمرُ.
2- قولُه تعالَى: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ تَحقيقُ وُقوعِ عَذابِ اللهِ يومَ القِيامةِ إثباتٌ للبَعثِ بطَريقِ الكِنايةِ القريبةِ، وتَهديدٌ للمُشرِكين بطَريقِ الكِنايةِ التَّعريضيَّةِ .
- وقوله:إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ جوابُ القَسَمِ .
- وفي إضافةِ العذابِ لقولِه: رَبِّكَ لَطيفةٌ؛ إذ هو المالِكُ والنَّاظِرُ في مَصلَحةِ العبْدِ؛ فبالإضافةِ إلى الرَّبِّ وإضافتِه لِكافِ الخِطابِ أمانٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ العذابَ لَواقِعٌ هو بمَن كذَّبَه ، وأيضًا أضاف الصِّفةَ إلى ضَميرِه؛ إيذانًا بأنَّه سُبحانَه يُرِي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أُمَّتِه ما يَسُرُّه .
- وقولُه: لَوَاقِعٌ فيه إشارةٌ إلى الشِّدَّةِ، وهو أدَلُّ عليها مِن (لَكائنٌ)، كأنَّه مُهيَّأٌ في مَكانٍ مُرتفِعٍ، فيَقَعُ على مَن حلَّ به .
- وحُذِفَ مُتعلَّقُ لَوَاقِعٌ، وتَقديرُه: على المكذِّبين، أو بالمكذِّبين، كما دلَّ عليه قولُه بعْدُ: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور: 11]، أي: المكذِّبين بك، بقَرينةِ إضافةِ (ربّ) إلى ضَميرِ المُخاطَبِ المُشعِرِ بأنَّه مُعذِّبُهم؛ لأنَّه ربُّك وهم كذَّبوك، فقد كذَّبوا رِسالةَ الرَّبِّ .
- وقد تَضمَّنَ قولُه: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ إثباتَ البَعثِ بعْدَ كَونِ الكلامِ وَعيدًا لهم على إنكارِ البعثِ، وإنكارِهم أنْ يَكونوا مُعذَّبينَ .
- وفي قولِه: مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ زِيدَتْ (مِن) في النَّفْيِ؛ لتَحقيقِ عُمومِ النَّفْيِ وشُمولِه، أي: نفْيِ جِنسِ الدَّافعِ .

يتبع


الدرر السنية
 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×