اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

خطبة عن (الناجون على الصراط)

المشاركات التي تم ترشيحها

يقول الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (71)، (72) مريم، وفي الصحيحين: في حديث الشفاعة: (يقول صلى الله عليه وسلم: (فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ).

 

إن الورود والمرور على الصراط يوم القيامة حتم ومؤكد، وواجب الإيمان به، فقد قامت الأدلة عليه من الكتاب والسنة، وقال العلماء: نؤمن بالبعث، وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض، والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب، والعقاب، والميزان، والصراط، ففي صحيح مسلم: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ) فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «عَلَى الصِّرَاطِ». وفي رواية له: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ». ،وفي سنن الترمذي: (عن عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قَوْلِهِ (وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قَالَتْ: قُلْتُ فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ»، فالصراط هو جسر جهنم الذي سيعبر عليه الناس، وتكليفهم بعبوره هم مضطرون إليه، لا خيار لهم في عبوره، لا بد لهم من عبوره، ففي صحيح البخاري: (يقول صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ « مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا)، فالصراط تزلق فيه الأقدام، وتسقط فيه الأجساد والأرجل، إلا من رحم ربي، وهو كحد السيف، وقال العلماء: إن الكفار لا يمرون على الصراط؛ لأنه قد أخذ بهم إلى جهنم من قبل ذلك،

أما الذين يمرون على الصراط فهم المسلمون والمنافقون، ففي صحيح مسلم: (وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ – مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ – نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ)، والمسلمون ليسوا سواء، فمنهم الطائع ومنهم العاصي، منهم البر، ومنهم الفاجر، ومنهم المؤمن كامل الإيمان، ومنهم الفاسق، ولذلك يتفاوت الناس في مرورهم على الصراط تفاوتاً عظيماً، وذلك لأن المرور عليه يكون بقدر الأعمال الصالحة، فيعطي الله كل إنسان نوراً على قدر عمله الصالح، فينير له الصراط، لأن الصراط مظلم إظلاماً تاماً، وكل يمر عليه حسب نوره، فتكون الأنوار على قدر الأعمال، ثم يبدأ المرور على الجسر، فيطفئ الله أنوار المنافقين، فإذا طفئت أنوار المنافقين سقطوا في جهنم، وبقي المسلمون البر والفاجر الطائع والعاصي، يعطون أنواراً على قدر أعمالهم، ففي صحيح مسلم: (وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ – مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ – نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ)، قال تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (13): (15) الحديد، وقال تعالى: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (8) التحريم

 

 

وهناك أعمال ينجي الله بها المسلم، ويثبت الله بها قدميه على الصراط يوم القيامة، كما أن هناك أعمالا صالحة أخرى موجبة لسرعة الجواز على الصراط، وكلا النوعين من هذه الأعمال – الموجبة للثبات على الصراط، والموجبة لسرعة الجواز عليه-

قد دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأعمال: الإيمان بالله تعالى: فتحقيق الإيمان الصادق شرط للمرور على الصراط ودخول الجنة، ففي صحيح البخاري: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ..) ،وفي سنن النسائي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جِئْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ قَالَ «مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ». قَالَ كُنَّا نُنَادِي «إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ ..) الحديث، وفي صحيح مسلم: (وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ – مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ – نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ)، وقال تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الحديد (13)،   

 

ومن الأعمال الصالحة التي ينجو بها المؤمن على الصراط:

قضاء حوائج المسلمين، فقد روى ابن أبي الدنيا في “قضاء الحوائج”، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تَدْخِلُهُ عَلَى مُؤْمِنٍ: تَكْشِفُ عَنْهُ كَرْبًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ فِي مَسْجِدٍ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رِضا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ”، وفي المعجم الكبير للطبراني: (ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام)

 

ومن الأعمال الصالحة التي ينجو بها المؤمن على الصراط:

الصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإعانة الأخرق والمظلوم، وكف الأذى،

ففي المستدرك للحاكم وصححه الذهبي: وقد سئل أبو ذر: دلني على عمل إذا عمل به العبد دخل الجنة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله، قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملا، قال: يرضخ مما رزقه الله، قلت: يا رسول الله فإن معدما لا شيء له؟، قال: يقول معروفا بلسانه، قلت: فإن كان عيبا لا يبلغ عنه لسانه؟، قال: فليعن مغلوبا، قلت: فإن كان ضعيفا لا قوة له؟، قال: فليصنع لأخرق قلت: فإن كان أخرق، فالتفت إلي فقال: ما تريد أن تدع في صاحبك خيرا، قال: يدع الناس من أذاه قلت: يا رسول الله إن هذا ليسير كله، قال: و الذي نفس محمد بيده ما منهن خصلة يعمل بها عبد، يبتغي بها وجه الله، إلا أخذت بيده يوم القيامة، فلم تفارقه حتى تدخله الجنة)

 

ومن الأعمال الصالحة التي ينجو بها المؤمن على الصراط:

عدم الخوض في أعراض المؤمنين، والذب عنهم:

ففي مسند أحمد: (عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِنْ مُنَافِقٍ يَعِيبُهُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكاً يَحْمِى لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَمَنْ بَغَى مُؤْمِناً بِشَيْءٍ يُرِيدُ بِهِ شَيْنَهُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»

 

ومن الأعمال الصالحة التي ينجو بها المؤمن على الصراط:

كثرة الاعمال الصالحة: من صلاة وصيام وزكاة وحج وبر للوالدين وأداء الأمانات وترك المحرمات،

فإن كثرة الأعمال الصالحة تزيد من سرعتك واجتيازك للصراط بسلام، ففي سنن الترمذي: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِى رَحْلِهِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ »، فالناس يتفاوتون في سرعاتهم على الصراط، وذلك تبعا لمراتبهم، وتفاوت أعمالهم الصالحة ،

 

ومن هذه الأعمال الصالحة:

المحافظة على صلاتي الفجر والعصر:

ففي صحيح مسلم: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». يَعْنِى الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ)،

 

وكذا المحافظة على ركعتي الضحى، والمحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعدها،

ففي سنن الترمذي وغيره: (أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». ومعنى حافظ: أي داوم وواظب على هذا العمل.

 

ومن هذه الأعمال الصالحة التي ينجو بها المؤمن على الصراط:

الجهاد في سبيل الله، ففي سنن الترمذي ومسند أحمد: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ». وفيه أيضا: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

أداء الأمانة وصلة الرحم: فقد جاء في صحيح مسلم: (وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالاً)، وفي الصحيحين: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى. قَالَ فَذَاكَ لَكِ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أراد أن يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجاة من كُرب يوم القيامة عموما، ومن كَرب الصراط خصوصا؛ فعليه الاعتناء بالأعمال الصالحة، خصوصا المؤدية لشفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، والتي من أهمها: سؤال الوسيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».

 

ومنها: الإكثار من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم،

ففي سنن الترمذي: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَىَّ صَلاَةً»،

ومنها: الإكثار من النوافل: ففي صحيح مسلم: (رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ قَالَ كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي «سَلْ». فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ». قُلْتُ هُوَ ذَاكَ. قَالَ «فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». وفيه أيضا: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»، ومنها: الصبر على ضيق العيش في المدينة المنورة: ففي صحيح مسلم: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يَعْنِى الْمَدِينَةَ.

                     

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

الصبر على موت الولد:

ففي صحيح البخاري: (عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وفي رواية في الصحيحين: «لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ»، وفي الصحيحين: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ، يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ «اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا». فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاَثَةً، إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَيْنِ قَالَ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ «وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ» 

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

الصدقة، والكلمة الطيبة:

ففي الصحيحين: (ذَكَرَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ – قَالَ شُعْبَةُ أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلاَ أَشُكُّ – ثُمَّ قَالَ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»، وفي صحيح مسلم: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

البكاء من خشية الله عز وجل، والحراسة في سبيل الله، وغض البصر: ففي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ»

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة: حسن الخلق مع الناس:

ففي سنن الترمذي: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ». وفي رواية للإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (حُرِّمَ على النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ من الناس)

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

الصبر على البنات وإعالتهن ورعايتهن:

ففي صحيح البخاري: (عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – قَالَتْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ،فَدَخَلَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ»، وفي سنن الترمذي: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

الصبر عند الإصابة بالحمى:

ففي سنن ابن ماجه: (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِىَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام في الصلاة:

ففي سنن الترمذي ومسند أحمد: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ»

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

إسباغ الوضوء:

ففي صحيح مسلم: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلاَّهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ». وفيه أيضا: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ – أَوِ الْمُؤْمِنُ – فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ – أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ – فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ – أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ – فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ الْمَاءِ – أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ – حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». وفي الصحيحين: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا)، وفي سنن أبي داود :(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ وَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ».

 

ومما ينجي على الصراط يوم القيامة:

الاستجارة من النار:

ففي سنن النسائي: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ».

 

الشيخ حامد ابراهيم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أهوال الصراط وأسباب النجاة

 

1- حقيقة ووصف الصراط.

 

2- أقسام الناس في المرور على الصراط.

 

3- أسباب النجاة على الصراط.

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بهذا المشهد العظيم، وترقيق القلوب وتحفيزها على الاستقامة على الدين.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، فإن يوم القيامة يوم عظيم، يوم كان شرُّه مستطيرًا، وكان يومًا عبوسًا قمطريرًا، وطول ذلك اليوم خمسون ألف سنة، وقد ذكرنا الله تعالى به كثيرًا في كتابه لنحذر شرَّه ولنستعد له؛ ولا شك أن التفكُّر في أهوال الآخرة هو الضامن لإصلاح النفوس، وتغيير الحال إلى الأفضل.

 

وحديثنا اليوم بإذن الله تعالى: عن مشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة، وموقف خطير جليل خافه الأنبياء وهم أصفياء الله؛ فكيف بمن دونهم من الناس؟! حديثنا اليوم: عن الصراط والجسر المنصوب على ظهر جهنم؛ الصراط، وما أدراك ما الصراط!

 

والصراط: هو جسر منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمرُّ الناس عليه على قدر أعمالهم، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن المراد في الآية هو المرور على الصراط، ومن استعمال الورود في غير الدخول قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ﴾ [القصص: 23]، وقال النووي رحمه الله: "والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط".

 

وهو من أمور الغيب التي نؤمن بها، وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة، وبعض الآثار الموقوفة في بيان دقة هذا الصراط.

 

فمن ذلك ما روي عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أنه قال: ((بلغني أن الجسر أدقُّ من الشعرة، وأحَدُّ من السيف))؛ [رواه مسلم].

 

وعن سلمان رضي الله عنه موقوفًا قال: ((ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا، فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))؛ [رواه الحاكم، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة].

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((يوضع الصراط على سواء جهنم، مثل حد السيف المرهف مَدحضة مَزلَّة عليه كلاليب من نار يخطف بها))؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراط، وأحوال الناس عليه بأدق التفاصيل؛ ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مَدحضة مَزلَّة، [وهو الموضع الذي تنزل فيه الأقدام، ولا تستقر، قال ابن الأثير: أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت]، عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء، تكون بنجد، يقال لها: السَّعْدان، يمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والرِّكَاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يُسحَب سَحْبًا))، وفي رواية: ((وفي حافتي الصراط خطاطيف ‌وكلاليب [جمع كلوب وهو الحديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم إذا انغرزت فيه ترسل في التنور] وفيها حَسَكة مُفَلْطَحة [وهي الشوكة الصلبة العريضة] لها شوكة عُقَيْفاء [أي: منعطفة معوجة] مثل شوك تكون بنجد يقال لها: السَّعْدان، قال: هل رأيتم شوك السَّعْدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به، فتخطف الناس بأعمالهم))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فَتَقادَعُ بهم جَنَبَتا الصِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ في النار؛ [قال ابن الأثير: أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض]، فينجي الله برحمته من يشاء، ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا))؛ [رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح].

 

تأملوا عباد الله، هذه الأوصاف المرعبة لهذا الصراط؛ فهو حقًّا جسر الأهوال:- ((مَدحضة مَزلَّة))، ((تتقادع بهم))، ((عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكَة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء))، وفي رواية: ((وفي جهنم كلاليب مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم))، وفي رواية: ((وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به)).

 

وهذا الجسر أو الصراط مظلم شديد الظلمة؛ ويدل على ذلك أنه لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((هم في الظلمة دون ‌الجسر))؛ [رواه مسلم] فدَلَّ ذلك على أن العبور على الصراط يكون في ظلام إلا من أعطاه الله تعالى نورًا يمشي به.

 

وفي الحديث الصحيح: ((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، وقال: فمنهم من يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يُعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يُعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يُعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرةً ويطفئ مرةً، وإذا أضاء قدم قدمه، وإذا طَفِئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دَحْضٌ، مَزَلَّةٌ، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم..))، ((ويطفئ نور المنافقين كما طفئ في الدنيا من قلوبهم، فيقولون للمؤمنين: قفوا وانتظرونا نقتبس من نوركم، فإذا انطفأ نورهم؛ تساقطوا في النار))، ((وإذا رأى المؤمنون ما لقي المنافقون دعوا ربهم خائفين: ﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

 

من أشد وأخطر مواقف ومشاهد يوم القيامة؛ حتى إنه لا يتكلم إلا الرسل، وكلامهم دعاء الله تعالى بالسلامة والنجاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((‌فيضرب ‌الصراط ‌بين ‌ظهراني ‌جهنم، [أي: على وسطها] فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ)) قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك جسر جهنم وراءه".

 

والفقراء من هذه الأمة هم أولُ الناس من يجوز الصراط يوم القيامة؛ ففي صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه: أن يهوديًّا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: فمن أول الناس إجازةً؟ قال: ((فقراء المهاجرين)).

 

الوقفة الثانية: (أقسام الناس في المرور على الصراط)

أيها المسلمون عباد الله، ومرور الناس على الصراط يختلف بحسب اختلاف استقامتهم على الصراط المستقيم في الدنيا، وقد قسَّم النبي صلى الله عليه وسلم الناس على الصراط إلى ثلاثة أقسام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم؛ حتى يمر آخرهم يُسْحَب سَحْبًا)).

 

1- ناجٍ مُسَلَّم؛ أي بلا خدش، وهم على درجات تتفاوت.

 

2- مكدوس في نار جهنم؛ أي: هالك من أول وهلة.

 

3- ناج مخدوش؛ أي: متوسط بينهما يصاب ثم ينجو، وكل قسم منها ينقسم أقسامًا تعرف بقوله: ((بقدر أعمالهم)).

 

فأما القسم الأول: ناجٍ مُسَلَّم؛ أي: بلا خدش، فلا يصيبه شيء، وهم على درجات: ((فمنهم من يمُرُّ كلمح البصر، ومنهم كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالفرس الجواد، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا))، ((فيمر أوَّلُكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمَرِّ البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمُرُّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمَرِّ الريح، ثم كمَرِّ الطير، وشَدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائم على الصراط يقول: رب سَلِّم سَلِّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا)).

 

القسم الثاني: مكدوس في نار جهنم؛ والمكدوس هو الملقى فيها بقوة: ((ومنهم من يخطف خطفًا ويلقى في جهنم))؛ لأن الكلاليب والخطاطيف والحَسَك، مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه.

 

القسم الثالث: ناجٍ مخدوش؛ أي: ناجٍ من النار، لكنه مخدوش تنال منه الكلاليب والخطاطيف تناله وتنهش حتى يصل في النهاية إلى القنطرة، ثم يدخل الجنة؛ وقد جاء في وصف آخر رجل يجتاز الصراط، قال: ((ثم يكون آخرهم رجلًا يتلبَّط على بطنه فيقول: يا رب، لماذا أبطأت بي، فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك)).

 

وفي الحديث الصحيح: ((حتى يمُرَّ الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد))؛ فهذا يخلص يد فتعلق الأخرى، ويخلص رجل ليتقدم فتعلق الأخرى، حتى يمر، كم يأخذ من الوقت؟ الله أعلم؛ لأن هذا عرض جهنم سيمر عليه من الطرف إلى الطرف، يضرب على سواء جهنم ليس من وسط جهنم؛ بل من الطرف إلى الطرف، كل المسافة لا بد أن يقطعها.

 

موقف رهيب وعظيم لا بد أن نعد له العدة وذلك بالأعمال الصالحة:

كان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، واضعًا رأسه في حجر امرأته فبكى، فبكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: 71]، ولا أدري أأنجوا منها أم لا؟

 

قال القرطبي رحمه الله: "تفكر الآن فيما يحل من الفزع بالفؤاد، إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغَيُّظها، وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك، واضطراب قلبك وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار، المانعة لك من المشي على بساط الأرض فضلًا عن حدة الصراط؛ فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته، واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثانية، والخلائق بين يديك يزلون ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون، فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم، وتعلو أرجلهم، فياله من منظر ما أفظعه! ومرتق ما أصعبه! ومجاز ما أضيقه!"؛ [التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة].

 

نسأل الله العظيم أن يثبت على الصراط أقدامنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويتجاوز عن تقصيرنا.

 

الخطبة الثانية

أسباب النجاة على الصراط:

أيها المسلمون عباد الله، فما هي أسباب النجاة، وما هي الأعمال التي نجوز بها بإذن الله تعالى هذا الصراط؟

 

1- السعي في حاجة المسلم:

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له، أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام))، وفي رواية: ((ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام))؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

2- ومنها: نصرة المظلوم:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه؛ ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام))؛ [رواه ابن أبي الدنيا، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

3- ومنها: ملازمة المساجد:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله، إلى الجنة))؛ [صحيح الترغيب والترهيب].

 

4- الحذر من الخيانة، وقطيعة الرحم:

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا))، وفي رواية: ((وترسل ‌الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط، يمينًا وشمالًا، فلا يجوز الصراط خائن، ولا قاطع رحم))، قال ابن حجر رحمه الله: "والمعنى: أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما، وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن والمواصل والقاطع، فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل".

 

5- والأهم من ذلك: هو الثبات على الاستقامة على الدين حتى الممات:

فإن من ثبت على صراط الله المستقيم في الدنيا؛ ثبت الله قدمه على الصراط المنصوب على جهنم؛ لأن الجزاء من جنس العمل، (فعلى قدر لزوم العبد لهذا الصراط في الدنيا وسيره عليه سرعةً وبطئًا، وثباتًا واستقامة؛ تكون حاله يوم القيامة على الصراط) فأسرع الناس سيرًا عليه هنا أسرعهم سيرًا عليه يوم القيامة، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك.

 

فمن نكب عن الصراط في الدنيا، وخطفته كلاليب الشهوات والشبهات عن الصراط المستقيم؛ فقد تخطفه الكلاليب على ذاك الصراط، وتعيقه عن المرور عليه: ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26]، ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90].

 

قال سهل التستري رحمه الله: "من دقَّ الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دقَّ له في الآخرة"، وقال ابن رجب رحمه الله معلقًا على قول سهل التستري: "ومعنى هذا: أن من ضيق على نفسه في الدنيا باتباع الأمر واجتناب النهي، وهو حقيقة الاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا؛ كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة، ومن وسع على نفسه في الدنيا باتباع الشهوات المحرمة والشبهات المضلة، حتى خرج عن الصراط المستقيم؛ ضاق عليه الصراط في الآخرة، بحسب ذلك، والله أعلم".

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "من هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه؛ هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى ثبوت قدم العبد على هذا الصراط، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط".

 

نسأل الله العظيم أن يرزقنا الاستقامة على الدين، وأن يجعلنا من عباده الفائزين الناجين.

أهوال الصراط وأسباب النجاة

 

1- حقيقة ووصف الصراط.

 

2- أقسام الناس في المرور على الصراط.

 

3- أسباب النجاة على الصراط.

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بهذا المشهد العظيم، وترقيق القلوب وتحفيزها على الاستقامة على الدين.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، فإن يوم القيامة يوم عظيم، يوم كان شرُّه مستطيرًا، وكان يومًا عبوسًا قمطريرًا، وطول ذلك اليوم خمسون ألف سنة، وقد ذكرنا الله تعالى به كثيرًا في كتابه لنحذر شرَّه ولنستعد له؛ ولا شك أن التفكُّر في أهوال الآخرة هو الضامن لإصلاح النفوس، وتغيير الحال إلى الأفضل.

 

وحديثنا اليوم بإذن الله تعالى: عن مشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة، وموقف خطير جليل خافه الأنبياء وهم أصفياء الله؛ فكيف بمن دونهم من الناس؟! حديثنا اليوم: عن الصراط والجسر المنصوب على ظهر جهنم؛ الصراط، وما أدراك ما الصراط!

 

والصراط: هو جسر منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمرُّ الناس عليه على قدر أعمالهم، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن المراد في الآية هو المرور على الصراط، ومن استعمال الورود في غير الدخول قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ﴾ [القصص: 23]، وقال النووي رحمه الله: "والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط".

 

وهو من أمور الغيب التي نؤمن بها، وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة، وبعض الآثار الموقوفة في بيان دقة هذا الصراط.

 

فمن ذلك ما روي عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أنه قال: ((بلغني أن الجسر أدقُّ من الشعرة، وأحَدُّ من السيف))؛ [رواه مسلم].

 

وعن سلمان رضي الله عنه موقوفًا قال: ((ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا، فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))؛ [رواه الحاكم، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة].

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((يوضع الصراط على سواء جهنم، مثل حد السيف المرهف مَدحضة مَزلَّة عليه كلاليب من نار يخطف بها))؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراط، وأحوال الناس عليه بأدق التفاصيل؛ ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مَدحضة مَزلَّة، [وهو الموضع الذي تنزل فيه الأقدام، ولا تستقر، قال ابن الأثير: أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت]، عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء، تكون بنجد، يقال لها: السَّعْدان، يمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والرِّكَاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يُسحَب سَحْبًا))، وفي رواية: ((وفي حافتي الصراط خطاطيف ‌وكلاليب [جمع كلوب وهو الحديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم إذا انغرزت فيه ترسل في التنور] وفيها حَسَكة مُفَلْطَحة [وهي الشوكة الصلبة العريضة] لها شوكة عُقَيْفاء [أي: منعطفة معوجة] مثل شوك تكون بنجد يقال لها: السَّعْدان، قال: هل رأيتم شوك السَّعْدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به، فتخطف الناس بأعمالهم))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فَتَقادَعُ بهم جَنَبَتا الصِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ في النار؛ [قال ابن الأثير: أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض]، فينجي الله برحمته من يشاء، ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا))؛ [رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح].

 

تأملوا عباد الله، هذه الأوصاف المرعبة لهذا الصراط؛ فهو حقًّا جسر الأهوال:- ((مَدحضة مَزلَّة))، ((تتقادع بهم))، ((عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكَة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء))، وفي رواية: ((وفي جهنم كلاليب مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم))، وفي رواية: ((وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به)).

 

وهذا الجسر أو الصراط مظلم شديد الظلمة؛ ويدل على ذلك أنه لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((هم في الظلمة دون ‌الجسر))؛ [رواه مسلم] فدَلَّ ذلك على أن العبور على الصراط يكون في ظلام إلا من أعطاه الله تعالى نورًا يمشي به.

 

وفي الحديث الصحيح: ((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، وقال: فمنهم من يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يُعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يُعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يُعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرةً ويطفئ مرةً، وإذا أضاء قدم قدمه، وإذا طَفِئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دَحْضٌ، مَزَلَّةٌ، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم..))، ((ويطفئ نور المنافقين كما طفئ في الدنيا من قلوبهم، فيقولون للمؤمنين: قفوا وانتظرونا نقتبس من نوركم، فإذا انطفأ نورهم؛ تساقطوا في النار))، ((وإذا رأى المؤمنون ما لقي المنافقون دعوا ربهم خائفين: ﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

 

من أشد وأخطر مواقف ومشاهد يوم القيامة؛ حتى إنه لا يتكلم إلا الرسل، وكلامهم دعاء الله تعالى بالسلامة والنجاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((‌فيضرب ‌الصراط ‌بين ‌ظهراني ‌جهنم، [أي: على وسطها] فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ)) قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك جسر جهنم وراءه".

 

والفقراء من هذه الأمة هم أولُ الناس من يجوز الصراط يوم القيامة؛ ففي صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه: أن يهوديًّا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: فمن أول الناس إجازةً؟ قال: ((فقراء المهاجرين)).

 

الوقفة الثانية: (أقسام الناس في المرور على الصراط)

أيها المسلمون عباد الله، ومرور الناس على الصراط يختلف بحسب اختلاف استقامتهم على الصراط المستقيم في الدنيا، وقد قسَّم النبي صلى الله عليه وسلم الناس على الصراط إلى ثلاثة أقسام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم؛ حتى يمر آخرهم يُسْحَب سَحْبًا)).

 

1- ناجٍ مُسَلَّم؛ أي بلا خدش، وهم على درجات تتفاوت.

 

2- مكدوس في نار جهنم؛ أي: هالك من أول وهلة.

 

3- ناج مخدوش؛ أي: متوسط بينهما يصاب ثم ينجو، وكل قسم منها ينقسم أقسامًا تعرف بقوله: ((بقدر أعمالهم)).

 

فأما القسم الأول: ناجٍ مُسَلَّم؛ أي: بلا خدش، فلا يصيبه شيء، وهم على درجات: ((فمنهم من يمُرُّ كلمح البصر، ومنهم كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالفرس الجواد، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا))، ((فيمر أوَّلُكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمَرِّ البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمُرُّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمَرِّ الريح، ثم كمَرِّ الطير، وشَدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائم على الصراط يقول: رب سَلِّم سَلِّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا)).

 

القسم الثاني: مكدوس في نار جهنم؛ والمكدوس هو الملقى فيها بقوة: ((ومنهم من يخطف خطفًا ويلقى في جهنم))؛ لأن الكلاليب والخطاطيف والحَسَك، مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه.

 

القسم الثالث: ناجٍ مخدوش؛ أي: ناجٍ من النار، لكنه مخدوش تنال منه الكلاليب والخطاطيف تناله وتنهش حتى يصل في النهاية إلى القنطرة، ثم يدخل الجنة؛ وقد جاء في وصف آخر رجل يجتاز الصراط، قال: ((ثم يكون آخرهم رجلًا يتلبَّط على بطنه فيقول: يا رب، لماذا أبطأت بي، فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك)).

 

وفي الحديث الصحيح: ((حتى يمُرَّ الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد))؛ فهذا يخلص يد فتعلق الأخرى، ويخلص رجل ليتقدم فتعلق الأخرى، حتى يمر، كم يأخذ من الوقت؟ الله أعلم؛ لأن هذا عرض جهنم سيمر عليه من الطرف إلى الطرف، يضرب على سواء جهنم ليس من وسط جهنم؛ بل من الطرف إلى الطرف، كل المسافة لا بد أن يقطعها.

 

موقف رهيب وعظيم لا بد أن نعد له العدة وذلك بالأعمال الصالحة:

كان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، واضعًا رأسه في حجر امرأته فبكى، فبكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: 71]، ولا أدري أأنجوا منها أم لا؟

 

قال القرطبي رحمه الله: "تفكر الآن فيما يحل من الفزع بالفؤاد، إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغَيُّظها، وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك، واضطراب قلبك وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار، المانعة لك من المشي على بساط الأرض فضلًا عن حدة الصراط؛ فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته، واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثانية، والخلائق بين يديك يزلون ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون، فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم، وتعلو أرجلهم، فياله من منظر ما أفظعه! ومرتق ما أصعبه! ومجاز ما أضيقه!"؛ [التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة].

 

نسأل الله العظيم أن يثبت على الصراط أقدامنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويتجاوز عن تقصيرنا.

 

الخطبة الثانية

أسباب النجاة على الصراط:

أيها المسلمون عباد الله، فما هي أسباب النجاة، وما هي الأعمال التي نجوز بها بإذن الله تعالى هذا الصراط؟

 

1- السعي في حاجة المسلم:

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له، أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام))، وفي رواية: ((ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام))؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

2- ومنها: نصرة المظلوم:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه؛ ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام))؛ [رواه ابن أبي الدنيا، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].

 

3- ومنها: ملازمة المساجد:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله، إلى الجنة))؛ [صحيح الترغيب والترهيب].

 

4- الحذر من الخيانة، وقطيعة الرحم:

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا))، وفي رواية: ((وترسل ‌الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط، يمينًا وشمالًا، فلا يجوز الصراط خائن، ولا قاطع رحم))، قال ابن حجر رحمه الله: "والمعنى: أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما، وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن والمواصل والقاطع، فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل".

 

5- والأهم من ذلك: هو الثبات على الاستقامة على الدين حتى الممات:

فإن من ثبت على صراط الله المستقيم في الدنيا؛ ثبت الله قدمه على الصراط المنصوب على جهنم؛ لأن الجزاء من جنس العمل، (فعلى قدر لزوم العبد لهذا الصراط في الدنيا وسيره عليه سرعةً وبطئًا، وثباتًا واستقامة؛ تكون حاله يوم القيامة على الصراط) فأسرع الناس سيرًا عليه هنا أسرعهم سيرًا عليه يوم القيامة، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك.

 

فمن نكب عن الصراط في الدنيا، وخطفته كلاليب الشهوات والشبهات عن الصراط المستقيم؛ فقد تخطفه الكلاليب على ذاك الصراط، وتعيقه عن المرور عليه: ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26]، ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90].

 

قال سهل التستري رحمه الله: "من دقَّ الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دقَّ له في الآخرة"، وقال ابن رجب رحمه الله معلقًا على قول سهل التستري: "ومعنى هذا: أن من ضيق على نفسه في الدنيا باتباع الأمر واجتناب النهي، وهو حقيقة الاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا؛ كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة، ومن وسع على نفسه في الدنيا باتباع الشهوات المحرمة والشبهات المضلة، حتى خرج عن الصراط المستقيم؛ ضاق عليه الصراط في الآخرة، بحسب ذلك، والله أعلم".

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "من هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه؛ هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى ثبوت قدم العبد على هذا الصراط، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط".

 

نسأل الله العظيم أن يرزقنا الاستقامة على الدين، وأن يجعلنا من عباده الفائزين الناجين.

 

شبكة الألوكة

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×