اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تدبر سورة الجاثية

المشاركات التي تم ترشيحها

images?q=tbn:ANd9GcRwzvYGsR_7rAGuuKVAXkk

سورة الجاثية هي سورة مكية عدد آياتها 37 آية وترتيبها بين السور 45 . ومعنى كلمة الجاثية : الباركين على الركب.

مقصد سورة الجاثية بيان الآيات ونصب الطرق والوسائل التي توصل العبد إلى توحيد الله تعالى إنذارًا وإعذارًا قبل حلول الانتقام الإلهي

فيها ٦ براهين على توحيد الله: خلق السماء والأرض خلق الناس خلق الدواب تعاقب الليل والنهار إنزال الماء وإنبات الأرض تصريف الرياح

{وتصريف الرياح آيات}! آية في تنوع جهاتها! آية في سرعتها وأنواعها! آية في قوتها! آية في مُهمتها! ألا ما أعظم آيات الله؟!

هل تعرف الآية التي تسمى مبكاة العابدين؟ { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } [الجاثية:21] " هذه الآية تسمى مبكاة العابدين " ! [الثعلبي] كان الفضيل بن عياض - إذا قرأ هذه الآية - يقول لنفسه: ليت شعري! من أي الفريقين أنت؟! فما يقول أمثالنا؟

{ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} لا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة والأهواء المتقلبة!

{وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها} سمى اللهُ المطرَ هنا “رزقًا”؛ لأن به يحصل الرزق؛ قاله ابن كثير.

{وله الكبرياء في السموات والأرض} هنا يتصاغر كل كبير! وينحني كل جبار! ويستسلم كل متمرد! فالكبرياء كله في هذا الوجود لله وحده!


” يسمع آيات ﷲ تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم” السماع الحقيقي: هو سماع الاستجابة والإذعان

(فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون) أعظم العقاب.. أن لا يمنحهم فرصة الاعتذار والعتاب.!

كما لا يستوي المؤمنون والكافرون في الصفات، فلا يستوون في الجزاء “ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ..”

images?q=tbn:ANd9GcRiDHZvkhsN0IHxSO7NLTG

﴿فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ العلم إذا طُلب لغير الله انتهى بأصحابه إلى التجافي والتشاحن فيما بينهم!

الكِبر من أسباب الحرمان من الانتفاع بالقرآن (ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها)

(وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) تلك الأجساد التي ما انحت للحق راغبةً ستجثو ذات يومٍ أمام العذاب راهبةً

قال أولاً ( لآيات للمؤمنين ) ثم ( يوقنون ) ثم ( يعقلون) وهو ترق من حال شريف إلى ماهو أشرف منه وأعلى . •ابن كثير

(فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) من لم يقبل القرآن حجة في الحوار فلا تضيع وقتك في إقناعه.

من ضعف يقينه حُرِم رؤية الهداية والرحمة والتمييز بين الحق والباطل في القرآن “هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون”

من أعظم الوسائل لدفع أثر الكلمة السيئة استشعارك لهذا المعنى {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساءفعليها ثم إلى ربكم ترجعون}

كل أمة تدعى إلى كتابها. الى كتاب أعمالها، أي الذي كتب عليها من أعمال وليس كتابها المنزل عليها والله أعلم.

“إن في السموات..لآيات.. “وفي خلقكم..آيات.. “واختلاف الليل…آيات.. “تلك آيات.. ماأكثر الآيات الدالة على وحدانية الله!

الفتن خطافة وخير وسيلة للنجاة منها اتباع الحق {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون}

شتان بين منشغل بالصالحات ومشغول باجتراح السيئات بين المستغفرين بالأسحار.. والمستخفين في الأسحار بالأوزار!

قام الربيع بن خيثم ذات ليلة يصلي فمر بهذه الآية(أم حسب الذين اجترحوا السيئات…) فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية ببكاء شديد

وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون!

(إن نظن إلا ظناً) نتوهم أن وقوعها شيء مرجوح مظنون نسبة وقوعها، ليست واضحة. وهذا الفرق بين أهل الصلاح وأهل الفساد.

“ثم جعلناك على شريعةمن الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواءالذين لايعلمون” أفردالشريعة لأن مصدرهاواحد وجمع الأهواءلتعددمصادرها

﴿ثُمَّ جَعَلناكَ عَلى شَريعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها﴾ وجوب اتباع الشرع والبعد عن اتباع أهواء البشر

{يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا} صورةسيئةلمشركي مكة،تعود في كل زمن،ففي البشر من يسمع ويستكبر،لمخالفتها هواه

(لآيات للمؤمنين)، ثم (يوقنون)، ثم (يعقلون)؛ وهو ترقٍّ من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. ابن كثير:١٥٠/٤

لا ينتفع بالقرآن مكذب به ولا مؤمن بهدايته .. . ﴿هذا بصائر للناس وهدى ورحمة ( لقوم يوقنون) ﴾


images?q=tbn:ANd9GcRiDHZvkhsN0IHxSO7NLTG
﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ . قد تغتر وتفرح لانك لا تعبد صنما أو حجرا .. وبين جنبيك صنم الهوى تعبده ولا تشعر !.

{ وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض}. لا تميل نفس مع ظالم إلا لظلم فيها. د/عبدالله بلقاسم

(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) “نستنسخ” مبالغة في دقة الكتابة! استشعار ذلك دائما مدعاة لإحسان العمل

(ثم جعلناك على شريعة من اﻷمر فاتبعها) محمد صلى الله عليه وسلم يؤمر باﻻتباع! أفيسع من دونه اﻻبتداع؟!

(يومئذ يخسر المبطلون) تنويهاً بالمؤمنين، وتعجيلاً لمسرتهم، وتعجيلاً لمساءة المبطلين. ابن عاشور:٣٧١/٢٥

﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ۚ أهل الأهـواء ليس لديهم معرفـة لا رأيٌ سديد ، ولا طريقٌ مُستقيم.


التكبر في الأرض خطرٌ على صاحبه في الدنيا(ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا) وذل له في الآخرة

تكررت كلمة(آيات) في سورة الجاثية 10مرات آيات الله المقروءة والكونية دليل يقود الناس للتوحيد فمن اتخذها هزوا فلا يلومنّ إلا نفسه

الجزاء من جنس العمل: تنوع العذاب بحسب العقوبة: من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، ولتجزى كل نفس بما كسبت، اليوم تجزون

(وبدا لهم سيئات ما عملوا) ياويلنا إن لم يرحمنا ربنا ويسترنا بستره الجميل! كم سيبدو لنا من سيئات أعمالنا؟! يارب سلّم

(وحاق بهم ماكانوا به يستهزئون) إن نجوت من عاقبة الاستهزاءالآن فلن تنجو في الآخرة! اِكبح جماح هواك وأعرض عن الاستهزاء


(إِن نَظُنُّ إِلّا ظَنًّا وَما نَحنُ بمستيقنين﴾الظن لا يغني من الحق شيئًا، خاصةً في مجال الاعتقاد

سمَّا الله المطر رزقاً فليت الذين يتذمرون من نزوله أن يحمدوا الله ويشكروه خيراً لهم وما أنزل الله من السماء من رزق) رؤية المطر تزيل خشية الفقر فهو رزق ويُذكر بالرزاق

المنتفع بالقرآن هو المستمع لا السامع (يسمع آيات الله ثم يصر مستكبراً) (نفراً من الجن يستمعون القرآن

(هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُون )حظك من البصيرةوالهدى والرحمة على قدر يقينك

لو لم يكن للمتّقين من البشائر إلا ولاية الله لكفى! (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)

قال تعالى:(هذا بصائر للناس):يعني القرآن.

﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ..﴾ ” قال الشعبي : إنما سُمِّي الهوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار ” تفسير البغوي ٤ / ١٢٦

إذا مدح الغرب وسطيتك في تدينك فاتهم نفسك، ﻷن من الوسطية محكمات يحاربها الغرب (ثم جعلناك على شريعة من اﻷمر فاتبعها وﻻ تتبع أهواء..

(أم حسب الذين اجترحوا السيئات.. ) هذه هي مبكاة العابدين! وهي معيار لمعرفة مدى قسوة قلوبنا.. ترى كيف كالوا معها؟

images?q=tbn:ANd9GcRiDHZvkhsN0IHxSO7NLTG
﴿هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون﴾ آيات القرآن المنزل على رسولنا ﷺ بصائر يبصر بها الناس الحق والباطل وهي “الرحمة” للموقنين

قال تعالى(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) أي : يستحضر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص

أشدّ أنواع العمى هو عمى البصائر ومن علاماته الشك والتذبذب، والحق هو ما أنزل الله(هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون)

(وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) تدل على جواز استكشاف الفضاء وإجراء التجارب والاستفادة من معادنه.

﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ من أدلة البعث : مقتضى العدل الإلهي عدم التسوية بين الفريقين

﴿وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين﴾ لما كان مستهزئا بآيات الله كان جزاؤه العذاب المهين من جنس فعله…

(وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ ) وسماه رزقاً لأن به يحصل الرزق. ابن كثير:١٥٠/٤
لو يعلم الغرب كيف تسير الرياح لصبوا على انفسهم القذاره لغباء علمهم الذي يعلموه لنا في المدارس

(أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ) (عن ابن عباس: ما ذَكَرَ اللّه تعالى هوى إلا ذمه)الألوسي:٢٠٩/٢٥

“ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها” ونحن نرى الفشل يلاحق الدول التي لم تتبع شرع الله واستبدلته بقوانين بشريةناقصة وظالمة

(أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَإِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ)قال وهب:إذاشككتَ في خيرأمرين فانظرأبعدهمامِن هواك فأته الألوسي:٢٠٩/٢٥

(ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ) لم يجبهم إلى إحياءآبائهم إكراماًلهذه الأمةلشرف نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام البقاعي

(مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ )سميت حجة على سبيل التهكم القرطبي:١٦٧/١٩

(أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ)(وقال سهل التستري: هواك داؤك، فإن خالفته فدواؤك )الألوسي:٢٠٩/٢٥

“أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم” أخسر الناس من علم الحق فاعرض عنه واتبع هواه.

﴿وَغَرَّتكُمُ الحَياةُ الدُّنيا﴾تنبيه على عظم وخطر الاغترار بلذات الدنيا وشهواتها

(وفي السماء رزقكم وما توعدون) اي يحي اﻻرض بالزرع والنبات بعد ان كانت جدباء ﻻ زرع فيهاواﻻرزاق كلها من السماء

(أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَإِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ )اتباع الهوى يهلك صاحبه ويحجب عنه أسباب التوفيق

﴿ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون﴾ لا طريق للهداية بدون القرآن ، ومن حجب قلبه عن الإنتفاع به فلن يهتدي بغيره.

﴿ فمن يهديه من بعد الله ﴾ . كل الهدايات ضائعة .. دون هداية الله

أَمْلِ على الملائكة اليوم ما يسرك قراءته يوم القيامة. “هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون”


(وما (يبث) من دابة) بصيغة المضارع وجرْس الكلمة يوحي بالتجدد والاستمرار والانتشار، كم من الدواب بُثت من أول الخلق؟!!

الكِبر واتباع الهوى متلازمان لا ينفكان ويوردان صاحبهما موارد الهلاك في الدارين فكيف إذا أضيف لهما الضلال عن علم؟!

(ثم جعلناك (على) شريعة من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواءالذين لايعلمون) اتّباع الشريعة تمكّن واتّباع الهوى انقياد أعمى!

(إنا كنا (نستنسخ) ما كنتم تعملون)استفعال من نسخ، نسخ طبق الأصل طبق الأعمال والأقوال لا تبديل ولا زيادة ولا نقص فيها!

(آيات لقوم يوقنون) (بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) مفتاح اليقين التفكر بآيات الله الكونية وآيات الكتاب المبين

هداية الله عباده لتوحيده من خلال الآيات والبراهين نعمة تستوجب الشكر (فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين)

(فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) هذه ليست لذمّ بني إسرائيل فحسب وإنما هي لتحذيرنا نحن فهل نتّعظ؟!

(وله الكبرياء) هذا الكبرياء لله الملك الحق لا يليق أمامه إلا الجثو على الرُكب ذلًا وخوفا وخشية ومهابة وتعظيما لا إله إلا هو سبحانه العزيز الحكيم

اسلاميات

images?q=tbn:ANd9GcRxkbF2W1HI8a5AUlcnbOU

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
جوانب لغوية وبلاغية في سورة الجاثية
 
 
يقول الله عز وجل: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [الجاثية: 24].

وهذه الآية الكريمة تثير عددا من التساؤلات:

1- علام يعود الضمير (هي)؟

2- لماذا ذكر ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ بعد ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ﴾؟

3- لماذا قُدمت (نموت) على (نحيا)؟

4- كيف أكد الدُّهْرِيُّونَ عقيدتهم بعدم وجود بعث؟

5- كيف رد القرآن على هذا الاعتقاد؟

وإليك إجابة تلك التساؤلات:

1-علام يعود الضمير (هي)؟


الضمير (هي) يحتمل أن يكون ضمير القصة والشأن، أي قصة الخوض في البعث تنحصر في أنْ لا حياةَ بعد الممات، أي القصة هي انتفاء البعث.

ويحتمل أن يكون (هي) ضميرَ الحياة باعتبار دلالة الاستثناء على تقدير لفظ الحياة، فيكون حصرا لجنس الحياة في الحياة الدنيا، كأنهم قالوا: مَا الحياة إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا.

• • • •

2-لماذا ذكر (نَمُوتُ وَنَحْيَا) بعد (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا)؟

جملة ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ مبيِّنةٌ لجملة ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ﴾، ومؤكدة لها، أي: ليس بعد هذا العالم عالم آخر، فالحياة هي حياة هذا العالم فحسب، فإذا مات مَنْ كان حيًّا خلفه من يوجد بعده. فمعنى ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ يموت بعضنا ويحيا بعضٌ أي يبقى حيا إلى أمد، أو يولد بعد مَنْ ماتوا. وللدلالة على هذا التطور عُبِّرَ بالفعل المضارع، أي تتجدد فينا الحياة والموت. فالمعنى: نموت ونحيا في هذه الحياة الدنيا، وليس ثمة حياة أخرى.

ويحتمل أن تكون هذه الجملة من إيجاز القرآن بمعنى أنهم قالوا: يموت بعضنا ويحيا بعضنا ثم يموت، فصار كالمثل.

• • •


3- لماذا قُدمت (نموت) على (نحيا)؟

من المسلمات أن الإنسان يحيا أولا ثم يموت، وهم معتقدون لذلك بدليل قولهم: ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ﴾، لكن تقديم نموت على نحيا يدل على:

أ- أن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا، بدليل أن الموت بعد الحياة، وقد ذُكر قبلها في الآية.


ب- التناسب الإيقاعي - إن صح التعبير - بين نحيا والدنيا لا يتم إلا بهذا الترتيب، فلا يوجد هذا التناسب إذا قلنا: ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ [الجاثية: 24]


ج- تقديم (نموت) على (نحيا) يدل على زيادة الاهتمام بالموت في حديثهم؛ لأنهم يريدون إثبات أنَّ الموتَ لا حياةَ بعدَه.

• • • •

4-كيف أكد الدُّهْرِيُّونَ عقيدتهم بعدم وجود بعث؟

أكد الدهريون عقيدتهم بعدم وجود البعث بما يأتي:

أ- أسلوب الحصر في ﴿ مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ﴾.

ب- الوصف، حيث قيدوا الحياة بالدنيا، ليؤكدوا على عدم وجود حياة أخرى.

ج- العطف في ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾، ولا يوجد عودة بعد الموت في اعتقادهم.

د- أسلوب الحصر في ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ﴾ حيث أكدوا به ما أرادوه من انحصار الحياة والموت في الدنيا.

• • • •

5- كيف رد القرآنُ على هذا الاعتقاد؟

رد القرآن على هذا الاعتقاد بأبلغ أسلوب، وأوجز عبارة عن طريق النفي (ما)، وحرف الجر الزائد (مِنْ)، والاسم النكرة (عِلْم) في قوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ فنفى عنهم جنسَ العلم بأن الدهر هو المميت إذ لا دليل لهم على ذلك، ولأنهم لا يملكون دليلا واحدا على ادعائهم، فاعتقادهم محصور في الظن والوهم الذي لا يرقى إلى مستوى العلم الحقيقي، فخُتمت الآية الكريمة بقوله - تعالى - ﴿ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ﴾.

والله تعالى أعلى وأعلم.

د. وليد مقبل الديب

شبكة الالوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×