اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

ظلال الرحمة في سورة مريم

المشاركات التي تم ترشيحها




إنَّ المتفكِّرَ في سورة مريم يرى تجلياتِ الرحمةِ الإلهيةِ واضحةً في آياتها.

1ـ فمن أعظم مظاهر الرحمة عبوديتك لله عز وجل.
﴿ذِكرُ رَحمَتِ رَبِّكَ عَبدَهُ زَكَرِيّا﴾ [مريم: ٢].
وأول كلمة قالها عيسى عليه الصلاة والسلام وهو في المهد: ﴿قالَ إِنّي عَبدُ اللهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠].

2ـ ومن أعظم مظاهر الرحمة مناجاة الله ودعاؤه.
﴿ذِكرُ رَحمَتِ رَبِّكَ عَبدَهُ زَكَرِيّا. إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا. قالَ رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي وَاشتَعَلَ الرَّأسُ شَيبًا وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٢-٤].

3ـ ومن رحمة الله تعالى بعباده أنهم لا يحتاجون في دعائهم إلى واسطة، فهو قريب يجيب دعوة الداعي..
﴿إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٢].

4ـ ومن رحمة الله سبحانه أن يوفقك إلى شكره.
﴿فَخَرَجَ عَلى قَومِهِ مِنَ المِحرابِ فَأَوحى إِلَيهِم أَن سَبِّحوا بُكرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١].
فعندما جاءته البشارة بالولد الصالح المصلح أمر قومه بتسبيح الله تعالى شكراً له.
وكذلك أمر الله نبيه عندما يأتي نصر الله وفتحه أن يشكره بالتسبيح والاستغفار.
﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللهِ وَالفَتحُ. وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا. فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣].


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

5ـ ومن أهم مظاهر الرحمة: العلم والفهم والعمل.
﴿يا يَحيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيناهُ الحُكمَ صَبِيًّا. وَحَنانًا مِن لَدُنّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٢-١٣].

6ـ عند الشدة والخوف نستعيذ بالرحمن، فرحمته تكفينا ما أهمنا وأغمنا.
﴿قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨].

7ـ ومن مظاهر الرحمة: الذرية الصالحة الطيبة.
﴿قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا. قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا. قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا﴾ [مريم: ١٩-٢١].

8ـ ومن رحمة الله عز وجل أن جمع لمريم حاجة الجسد من الطعام والشراب، وحاجة الروح من السكينة والاطمئنان.
﴿فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا﴾ [مريم: ٢٦].


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

9ـ ومن رحمة الله تعالى إظهار البراءة من السوء.
﴿فَأَتَت بِهِ قَومَها تَحمِلُهُ قالوا يا مَريَمُ لَقَد جِئتِ شَيئًا فَرِيًّا. يا أُختَ هارونَ ما كانَ أَبوكِ امرَأَ سَوءٍ وَما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا. فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا. قالَ إِنّي عَبدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا. وَجَعَلَني مُبارَكًا أَينَ ما كُنتُ وَأَوصاني بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٢٧-٣٢].

10ـ ومن مظاهر الرحمة: النجاة والأمان من الشيطان وأعوانه.
قال تعالى على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَموتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣].

11ـ ومن مظاهر الرحمة إنذار الناس ليستعدوا لما فيه نجاتهم.
﴿وَأَنذِرهُم يَومَ الحَسرَةِ إِذ قُضِيَ الأَمرُ وَهُم في غَفلَةٍ وَهُم لا يُؤمِنونَ. إِنّا نَحنُ نَرِثُ الأَرضَ وَمَن عَلَيها وَإِلَينا يُرجَعونَ﴾ [مريم: ٣٩-٤٠].
فأنْ تخافَ في الدنيا القصيرة الفانية وتأمن في الآخرة الباقية خيرٌ من أمانك في الدنيا وخوفك في الآخرة.

12ـ ومن مظاهر الرحمة: دعوة الناس إلى عبادة الله تعالى.
﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ إِبراهيمَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا. إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا﴾ [مريم: ٤١-٤٢].

فمن أعظم الرحمة أن تعبد الله السميع البصير، القادر على كل شيء.

3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

13ـ غايةُ الخذلان أنْ لا تنالَك رحمةُ الرحمن.
قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه آزر: ﴿يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمنِ عَصِيًّا. يا أَبَتِ إِنّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمنِ فَتَكونَ لِلشَّيطانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٤-٤٥].

14ـ سعة رحمة الله تعالى تدعو العبد إلى الاستغفار.
قال إبراهيم لأبيه آزر: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا. وَأَعتَزِلُكُم وَما تَدعونَ مِن دونِ اللهِ وَأَدعو رَبّي عَسى أَلّا أَكونَ بِدُعاءِ رَبّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٧-٤٨].

15ـ من رحمة الله تعالى أنَّ مَن فارق الكفر والمعصية عوَّضه الله تعالى بالخير العظيم.
﴿فَلَمَّا اعتَزَلَهُم وَما يَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ وَكُلًّا جَعَلنا نَبِيًّا. وَوَهَبنا لَهُم مِن رَحمَتِنا وَجَعَلنا لَهُم لِسانَ صِدقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩-٥٠].

16ـ ومن رحمة الله تعالى: إكرامُ العبد بالأخ الذي يشدُّ الأزر.
قال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَوَهَبنا لَهُ مِن رَحمَتِنا أَخاهُ هارونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
وموسى قد دعا ربه: ﴿وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي. هارونَ أَخِي. اشدُد بِهِ أَزري. وَأَشرِكهُ في أَمري﴾ [طه: ٢٩-٣٢].


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

17ـ آياتُ القرآن هي من رحمة الله المنان.
﴿إِذا تُتلى عَلَيهِم آياتُ الرَّحمنِ خَرّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ﴾ [الإسراء: ٨٢].

18ـ من رحمة الله تعالى وعده لعباده.
﴿جَنّاتِ عَدنٍ الَّتي وَعَدَ الرَّحمنُ عِبادَهُ بِالغَيبِ إِنَّهُ كانَ وَعدُهُ مَأتِيًّا﴾ [مريم: ٦١].
﴿وَأَمَّا الَّذينَ ابيَضَّت وُجوهُهُم فَفي رَحمَةِ اللَّهِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧].
﴿أَفَمَن وَعَدناهُ وَعدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقيهِ كَمَن مَتَّعناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ هُوَ يَومَ القِيامَةِ مِنَ المُحضَرينَ﴾ [القصص: ٦١].

19ـ مِن تمام النعمة والرحمة أنْ يكونَ في الآخرة إكرامُ المتقين، والجزاءُ العادلُ للمجرمين.
﴿يَومَ نَحشُرُ المُتَّقينَ إِلَى الرَّحمنِ وَفدًا. وَنَسوقُ المُجرِمينَ إِلى جَهَنَّمَ وِردًا﴾ [مريم: ٨٥-٨٦].


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

20ـ مِن رحمة الله سبحانه بالمتقين: قبولُه لشفاعتهم.
﴿لا يَملِكونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحمنِ عَهدًا﴾ [مريم: ٨٧].

21ـ ومِن رحمة الله تعالى أنه يحبُّ الصالحين ويحبِّبهم إلى العباد.
﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحمنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦].

22ـ ومن رحمة الله تعالى بالأمة أنْ يسَّرَ لها القرآن العظيم.
﴿فَإِنَّما يَسَّرناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧].
﴿وَلَقَد يَسَّرنَا القُرآنَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.



عمر بن عبد المجيد البيانوني

صيد الفوائد
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سورة مريم تعلمنا أن الله إذا تولّى عبده كفاه، وإذا رحمَه جعله يتجاوز الخوف والضيق، وإذا وعدَه حقق له ما لا يخطر على بال.. 

بوركت يا حبيبة على نقلك الطيب 🌼

 
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع ثري و مفعم بالرحمات و البركات،بوركت اخية.

حقا سورة مريم حينما تقراها تشعر بفيض الرحمات و نسمات الرحمة تتخلل كل حروفها 

هي علاج لكل قانط او من ضاقت عليه الارض بما رحبت او اشتد كربه او عظم بلاءه

اللهم ارحمنا بالقرآن و اجعله لنا نورا و هدى و شفاءا.و افرغ علينا من فيض رحمتك يا ارحم الراحمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وقفات تدبرية مع سورة مريم
بقلم د/ خالد أبو شادي


1f33a.png ﴿ذِكْرُ ( رحمت ) ربك ( عبده ) زكريا﴾: كلما زادت عبودية العبد تدفقت رحمات الرب.


1f33a.png ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: فيه فضل الدعاء الخفي، وأنه أفضل من الدعاء الذي يجهر به العبد، وهذا عام في جميع العبادات، كالقراءة والصدقة والقيام، فما كان سرا فهو أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة.


1f33a.png ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: قال ابن القيم: «وكم من صاحب قلب وحال مع الله تعالى قد تحدث بها، وأخبر بها، فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى، وألا يطلع عليه أحد».


1f33a.png ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: أي أنك عوَّدتني إجابتك. قال القرطبي: «وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟ قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول (أي العام السابق)، فقال: مرحبا بمن تشفَّع إلينا بنا».


1f33a.png ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: لا يشقى مع الدعاء أحد! فلا يجتمع دعاءٌ مع شقاء.


1f33a.png ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: قال سفيان بن عيينة: سعدتُ بدعائك وإن لَمْ تعطني!


1f33a.png ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: لا يموت أمل في قلبٍ، وعى هذه الآية.
﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: عند الدعاء لا تطلب على قدر حاجتك، بل على قدر من تدعوه.


1f33a.png ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا): مُنِعَ من الكلام، فدعا إلى الله بالإشارة! يا لها من هِمَم!


1f33a.png ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ﴾: قال وهب بن منبِّه: «إنّ البرَّ بالوالدين يزيد في العمر».


1f33a.png ﴿ياليتني مت قبل هذا﴾: تمنت الموت ثم أصبحت بعد ذلك أم (نبي)، فرُبَّ محبوب في مكروه، ومنحة في محنة.


1f33a.png ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾: قال الشنقيطي: «أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجرٍ للنصارى عن دعواهم أنه الله أو ابنُه أو إلهٌ معه».


1f33a.png ﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾: قال سفيان بن عيينة: «أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم».


1f33a.png ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾: قال ابن تيمية: «قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا».


1f33a.png لا تحقِر جهدك مهما قلَّ، فالمهم أن تبذل ما تستطيع، فالله يجبر قصور العبد لا تقصيره: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً﴾


1f33a.png ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾: قال ابن كثير: «أي يا شبيهة هارون في العبادة». انظر شبيه من أنت اليوم، فسوف تُحشَر معه غدا!


1f33a.png ﴿ وبراً بوالدتي ﴾: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: «إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة».


1f33a.png ﴿إنه كان بي حفيا﴾: من الحفاوة وهي الرأفة والرحمة والكرامة، وإن من أسباب إجابة الدعاء حسنَ الظن بالله عن طريق استشعار قلبك لهذه الحفاوة.


1f33a.png ﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾: من تركَ شيئا لله عوّضه الله خيرا منه، ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟


1f33a.png ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ﴾: إذا أردت أن تفوز بنفس الثناء، فما عليك إلا بأن تكرر نفس الفعل مع أهلك! ونادهم مع كل أذان: قوموا إلى الصلاة!


1f33a.png ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾: ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء.

1f33a.png ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾: سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»، فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾

1f33a.png ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾: كان عبد الله بن رواحة واضعًا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟

1f33a.png.﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾: التقوى سبب النجاة من كرب النار، ومن باب أَوْلى النجاة من كرب الدنيا.

1f33a.png الجزاء من جنس العمل! من كان قائدا إلى الضلالة والإفساد اليوم، فهو قائد نفس الجمع إلى النار غدا .. ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾

1f33a.png ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾: قال السعدي: «يُساقون إلى جهنم وِردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، َسوْقُهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمئهم ونصَبِهم».

1f33a.png ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾: الجمادات أعقل من بعض البشر! قال ابن عباس: «إن الشِّرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين».

1f33a.png ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾: قال أبو الحسن المزيِّن: «الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ عقوبة الذَّنْب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة».

1f33a.png قال ابن القيم: «فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات».

1f33a.png ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾: فقط .. راقب كيف ستكون نهاية الظالم!

1f33a.png ﴿إنما نعد لهم عدا﴾: قرأ المأمون هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء، فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال: «إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد!».

1f33a.png وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: «آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك».

1f33a.png ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾: في الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».

1f33a.png ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾: قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم .. ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرا قط! قال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من عملك، ولكن انظر الذي ذلك من قِبَلِه فاشكره، وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾


 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×