امانى يسرى محمد 327 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 22 نوفمبر, 2025 (معدل) من نعم الله العظيمة على عباده نعمة المالقال تعالى﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الكهف: 46]وقد نظّم الإسلام العلاقات المالية، وسَنّ القوانين والتشريعات، وحدّد الحقوق والواجبات، ووجه الأنظار إلى حقيقة المال والمتاع، وكيف يُستخدم وما هي أغراضه؟قال تعالى﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[التغابن:15]وقال تعالى﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾[الفجر:20]وقال -صلى الله عليه وسلم«إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ»وقال تعالى﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾[آل عمران: 14]فالمال نعمة من الله قد يبتلي به من شاء من خلقه ليرى من يشكر ومن يكفر، فهو من الفتن العظيمة التي يُبتلى بها المؤمن، والقليل من الناس من يصبر عليها، عن عياض بن حمار رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وإن فتنة أمتي الْمالُ».فالأموال في أيدي الناس فتنة، جعلها الله تعالى فتنة للعباد، فتنة في كل حوالها وبكل ألوانها، سواء في تحصيلها أوفي تمويلها أو في إنفاقها.وقد جُبلت النفوس على حب المال،قال تعالى﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾[الفجر20]وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب».فأما الفتنة في تحصيله:فإن الله تعالى شرع لتحصيله طرقاً معينة مبنية على العدل بين الناس واستقامة معاملتهم، بحيث يكسبها الإنسان من وجه طيب ليس فيه ظلم ولا عدوان، فانقسم الناس في ذلك قسمين: قسم اتقى الله تعالى وأجمل في الطلب، واكتسبها من طريق الحلال فكانت بركة عليه إذا أنفق ومقبولة منه إذا تصدق وأجراً له إذا خلفها لورثته فهو غانم منها دنيا وأخرى. قسم لم يتق الله ولم يجمل في الطلب فصار يكتسب المال من أي طريق أتيح له من حلال أو حرام من عدل أو ظلم لا يبالي بما اكتسب فالحلال عنده ما حل بيده، فهذا المال الذي اكتسبه من طريق محرم إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه بعده كان زادا له إلى النار، لغيره غنمه وعليه إثمه وغرمه. [[[فهذه فتنة المال في تحصيله]]].وأما فتنة المال في تمويله فمن الناس من كان المال أكبر همه وشغل قلبه ولا نصب عينه إلا المال، إن قام فهو يفكر فيه وإن قعد فهو يفكر فيه وإن نام كانت أحلامه فيه، فالمال ملء قلبه وبصر عينه وسمع أذنه وشغل فكره يقظة ومناماً، حتى عباداته لم تسلم فهو يفكر في ماله في صلاته وفي قراءته وفي ذكره كأنما خلق المال وحده، فهو النهم الذي لا يشبع والمفتون الذي لا يقلع، ومع ذلك الهم والفتنة فلن يأتيه من الرزق إلا ما كتب له، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها. ومن الناس من عرف للمال حقه ونزله منزلته فلم يكن أكبر همه ولا مبلغ علمه، وإنما جعله في يده لا في قلبه فلم يشغله عن ذكر الله ولا عن الصلاة ولا عن القيام بشرائع الدين ولا فروضه، بل جعله وسيلة يتوسل بها إلى فعل الخيرات ونفع القرابات وذوي الحاجات، فهذا هو صاحب العيش الرغد المحصل لما كتب له في الرزق من غير تعب في قلبه ولا نكد. [[[فهذه فتنة المال في تمويله]]] فتنة المال في إنفاقهوأما الفتنة في إنفاق المال فإن الناس انقسموا إلى ثلاثة أقسام: البخيل الذي منع حق الله وحق عباده في ماله، فلم يؤد الزكاة ولم ينفق على من يجب الإنفاق عليه من الأهل والمماليك والقرابات. المسرف المفرط الذي يبذر ماله وينفقه في غير وجهه وفيما لا يحمد عليه شرعاً ولا عرفاً، فهذا من إخوان الشياطين. الذي إذا أنفق لم يسرف ولم يقتر ويبخل، فبذل الواجبات، وأكمل المستحبات، وبذل ما يُحمَدُ عليه في العادات، فهؤلاء هم عباد الرحمن﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾[الفرقان 67]ومن أعظم صور فتنة المال أن يكون سبباً في معصية الله وارتكاب الكبائر والمحرمات.. فقد يقتل الإنسان، ويسفك الدماء بسبب المال، وقد يؤذي إنساناً آخر، وقد يقطع الأرحام ويعق والديه بسبب المال، والأعظم من ذلك أن يبيع دينه ويوالي أعداء الأمة، ويتنازل عن قيمه ومبادئه، ويحرم نفسه الهداية والتوفيق والثبات والسير في ركب الصالحين بسبب المال.. وتأمل في حال الناس اليوم ماذا فعل المال من فتن ومصائب وكوارث في حياتنا؟ .. لقد ظهرت الصراعات وقامت الحروب بين الأفراد والدول وسُفكت الدماء ودُمرت المدن والقرى، وتشرد الإنسان، وظهرت بسبب فتنة المال وسائل الغش والتزوير والتحايل، وارتُكبت جميع المحرمات؛ كل ذلك سعياً وراء المال.. بل عُطلت فرائض الدين، وطُمست القيم، وسمعنا بالأيمان الفاجرة، وشهادة الزور، وخيانة الأمانات، والرشوة، وفسدت كثير من الأخلاق، وانتشرت الكثير الانحرافات والمنكرات، وضاعت الأخوة، واشتعلت نيران العداوة والشقاق والاختلاف والفُرقة والتقاطع والحسد..قال -صلى الله عليه وسلم: «فَوَ اللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ».والذي يتأمل في أحوال الناس في هذه الأيام، وانكبابهم على كسب هذا المال بأي وسيلة كانت سواء كان في مساهمات مشبوهة، أو معاملات فيها مخالفات شرعية كالربا، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها، ليتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال: أمن حلال أم من حرام»؟وهذا المال إن لم يستخدمه صاحبه في طاعة الله وينفقه في سبيله، كان وبالاً وحسرة عليه،قال تعالى﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾[التوبة: 55]لقد لعب الشيطان بأفكار بعض الناس فجرأهم على المعاملة المحرمة السيئة فارتكبوا محارم الله وهم يعلمون، وتجرؤوا على الإثم كأنهم لا يعقلون، ومُنَاهم الكسب وكثرة المال، فبئس ما يصنعون، لقد تجرأ كثير من الناس على الغش في معاملتهم وجعلوا الكسب من الغش والخداع مغنماً، ووالله إنه المغرم لأنه كسب حرام لا بركة فيه ولا مصلحة بل فيه مفاسد، فهو خراب للذمم، وضياع للأمانات، وخراب للعلاقات، ودمار لكل معنى جميل في حياة الناس.إن المتعامل بالغش مع الناس وظن انه يكسب فشطارته، فهو خاطئ، بل هو خاسر فقد أدخل على بيته وأهله ما يدمّر أساس كل بيت، ويفسد علاقة كل أسرة، ويكفيه أنه أنبت جسد أهله من حرام، فالنار أولى بهذه الأجساد التي تربت على الحرام وألفته، وخاصة إذا كانت على دراية بما يفعله ولي أمرهم، ويقرونه على فعل الحرام واكله، ليعيشوا في مستوى اجتماعي أعلى، وليركبوا سيارات أغلى.علاج تلك الفتنةلا شك أن هذه الفتنة التي حذّر منها الإسلام، سواء في آيات القرآن، او في الأحاديث النبوية، قد أوجد الإسلام لها الحل الجذري أيضا، فدين الإسلام ليس الدين الذي يصف الداء ولا يذكر الدواء، بل يحيك الإنسان بكل جوانب الموضوع ليسير على بصيرة ونور.وقد أتى الإسلام بالدواء الواقي، والعلاج الناجع، من هذه الفتنة، ومن ذلك: - الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ومعرفة ماله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، فيه نجاة من هذه الفتنة، فيعلم غنى الله المطلق، وفقر العباد المطلق، فيقر بما أعطاه الله إياه،قال تعالى﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾[فاطر: 15]﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد:38] آيات تؤكد غنى الخالق وفقر المخلوق، أيًا كان ذلك المخلوق فهو الفقير مهما بلغت أملاكه، ومهما وصلت أرصدته، إذا أدرك ذلك فإنه يحتقر نفسه ويعظم ربه، وينجو من الفتنة. الإقرار بحقيقة مهمة وهي ((أن ما حصل عليه من مال، وما امتلكه من عقار،إنما ذلك كله من الله سبحانه وتعال﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾[النحل:53] ولقد ذم الله سبحانه وتعالى قارون الذي نسب المال إلى علمفقال تعالى حاكيا على لسانه﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 78]فنسبه إلى نفسه، فرد الله سبحانه وتعالى عليه قائلاً:﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾[القصص: 78] دعاء الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه وقاية من هذه الفتنة ومن الأدعية في هذا الشأن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) العلم بحال سيد البشر وخير الأنبياء، فهو من هو عند الله مقاما، وبين الناس جاها، إلا أنه لم يكن أبدا حريصا على مبدأ أن يكون معه من المال الكثير، فلم يرفض المال، إنما علّم الأمة ألا يكون حرصهم عليه أن يزيد فقط، سواء بالحرام أو بالحلال، لا يهمه، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى أبعد من مجرد جمع مال وكنزه، بل لابد من معرفة الهدف وكيف ينفقه فيما يفيد؟ القناعة، والرضا بعيشة الكفاف: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». معرفة حقيقة هذا المال، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاة ميتة شائلة برجلها فقال: «أترون هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا نعم قال: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» الصبر على ضيق العيش، والاقتصاد في الإنفاق، فالصبر له منزلة عظيمة في الدين، فمن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما ورد عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبّره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر». الإيمان بزوال الدنيا وما فيها، فإيمان العبد أن هذه الدنيا وهذا المال زائل لا محالة يؤدي إلى عدم التعلق الشديد بالمال وجمعه، فإذا آمن الإنسان بذلك الحساب فإن وراء الحساب جزاء، إما نعيم أو جحيم، أما النعيم ففيه صنوف من التلذذ بأنواع من المال خير من تلذذ صاحبه في الدنيا، فإذا كان على سبيل المثال صاحب المال يرغب في الدنيا بالقصور الفاخرة، فإن في الجنة قصورًا لا تدانيها قصور الدنيا، قال تعالى﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [القصص: 60] الإيمان بالقضاء والقدر الذي يتمثل بعدد من المسائل: تلك النظرة العميقة تجلب للعبد السعادة الأبدية التي لا يشوبها مرض، ولا هرم، ولا موت، فلو أن أصحاب الأموال نظروا بهذا المنظار لسلموا من الفتنة، ولهان عندهم المال.عن عروة عن عائشة أنها قالت: إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نار فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان، التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أبياتهم فيسقيناه.ولما كانت هذه بعض حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شأن العيش، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يدعو بكثرة المال، بل كان يدعو بأن يكون رزقه كفافا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ارزق آل محمد قوتا))وعَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ» وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»، وقد ذم الله ورسوله عبد المال الذي إذا أعطي رضي، وإن لم يعط سخط،قال تعالى﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾[التوبة: 58]وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ» أن يدرك صاحب الغنى أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، فلا يغتر بماله، فكما أن الله سبحانه أغناه، فهو سبحانه قادر على إفقاره، وإغناء غيره من الناسقال تعالى ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: 26] أن كثرة المال وسعة الرزق ليست دليلاً على الرضا بل ابتلاء من الله لصاحب المال، وفي قارون ومصيره عبرة وعظة. أن الحال الاقتصادية للإنسان لا تدوم، فربما يكون الإنسان غنيًا وقد كتب عليه في القدر أن يكون فقيرًا، وكذلك العكس ربما كان الإنسان فقيرًا وكتب عليه في القدر أن يكون غنيًا، والواقع يدل على ذلك فكم هم أرباب الملايين قد أثقلوا بالديون وأودعوا السجون. أن يعلم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى هو الذي، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب)) وقد أخبر عز وجل أن المال عرض زائل ومتاع مفارَققال تعالى﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[الحديد: 20]روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله».وبعض الناس يغلط، ويظن أن من رُزِق مالاً كثيراً، فإنه قد وفق، وهو دليل على محبة الله له! والأمر ليس كذلك، فإن الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب، وقد ذكر الله هذا عن الإنسان، وأخبر أن الأمـر ليس كما ظن،قال تعالى﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾[المؤمنون 55-56]وقال تعالى﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ* كَلَّا﴾[الفجر15: 17]علينا جميعا أن نحمد الله جل جلاله على نعمة الاسلام والإيمان، و نشكره على ما رزقنا، ونرضى بما قسمه لنا، ونحرص دائما على الكسب الحلال وبذل المال فيما ينفع في الدنيا والآخرة، ونبتعد عن الكسب الحرام، أو تضييع المال فيما يضر، ونجتنب الشبهات مهما كانت، فكل ما نفعله سيكتب في صحيفة أعمالنا، وسنسأل عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولنعلم أن المال يُقبل ويُدبر فكم من غني صار فقيرا، وكم من فقير صار غنيا، والله جل وعلا هو المعطي و المانع. معرفة الله تم تعديل 22 نوفمبر, 2025 بواسطة امانى يسرى محمد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 327 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة الثلاثاء في 21:16 المال في الإسلامبين فتنة الدنيا وضوابط الشريعة محمد أبوالنصر الحمد لله الذي بسط الرزق بحكمته ، وابتلى العبادَ بنعمتِه، وجعل المالَ للناسِ قِياماً، وابتلاءً للقلوبِ ، فمن اتَّقى فيه فقد بَر، ومن طغى فيه فقد خَسِرَ وفَجَر..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التنزيل: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المقتصدين، وقدوة الشاكرين، صلاةً وسلاماً على خيرِ مَن علَّمَنا حُسنَ الاقتصاد، ونَهانا عن البغيِ والفساد، مَن بيَّنَ لنا الحلالَ والحرام، وجعلَ إنفاقَ المالِ في الخيرِ رِفعةً وإكراماً..أما بعد : إن المال في ميزان الإسلام ليس مجرد أرقام تُجمع، ولا كنوزٍ تُكدس، بل هو "أمانة" عظمى، و"مسؤولية" كبرى.لقد سماه الله عز وجل في كتابه "خيراً"، لكنه جعله في الوقت ذاته "فتنة"؛ ليختبر شكر الشاكرين، وصبر المحتاجين، وأمانة المستخلفين.• إن المال في ميزان الشريعة الإسلامية ليس مجرد وسيلة للترف، بل هو أمانة استخلف الله فيها عباده لينظر كيف يعملون.هو قوام المعايش، وزينة الحياة، وابتلاء الصدور.• إن نظرة الإسلام للمال تقوم على مبدأ "الملكية النيابية"؛ فالمال مال الله، ونحن فيه مستخلفون. قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}.مفهوم المال في التصور الإسلامي .● تعريف المال لغةً واصطلاحًا .• المال في اللغة: ما يُمَالُ إليه الطبع، ويُحرَصُ على اقتنائه.• وفي الاصطلاح الشرعي: كل ما له قيمة معتبرة شرعًا، ويجوز الانتفاع به على وجهٍ مباح. قيمة المال في الإسلام .* لقد اعتنى القرآن الكريم بالمال أيما اعتناء، حتى ورد لفظه في كتاب الله عز وجل ستة وثمانين مرة، مفردًا وجمعًا، معرفًا ونكرة، وفي هذا التكرار دلالة قطعية على أهمية المال في استقامة حياة الناس وصلاح أحوالهم.● المال قوام الحياة وبقاء للوجود .فبدون المال لا تستقيم مصالح الناس، ولا تُبنى الحضارات، ولا تُسد الثغور، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [سورة النساء: آية 5].• قوله "قيامًا، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها". تفسير ابن كثير.● المال قِوام الحياة لا قِوام القيم .فالمال ضرورة حياتية لا يُستغنى عنه فبه تُقام المصالح، وتُسدُّ الحاجات، وتُصان الكرامات.قال الله تعالى:﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾[سورة النساء: ٥]• فسمّى الله المال قيامًا؛ لأنه قِوام المعاش، لا قِوام القيم.لكن المال لا يرفع صاحبه إلا إن ارتبط بالتقوى• فكم من غنيٍّ وضيع، وكم من فقيرٍ رفيع.قال النبي ﷺ:«لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» خرجه البخاري ومسلم● المال من زينة الدنيا ومباهجها .لكنه زينة زائلة لا باقية.قال الله تعالى : {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف: آية 46].• وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالًا ونفعًا، وفي البنين قوةً ودفعًا، فصارا زينة الحياة الدنيا. تفسير القرطبي.● التفاضل الحقيقي بالتقوى لا بالثروة• فلا وزن للمال إذا خلا من الإيمان.وقال النبي ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» خرجه مسلم .● فضل المال الصالح في يد الصالحين .لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المال إذا اجتمع مع التقوى فقال: "نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ" أخرجه أحمد، البخاري في الأدب المفرد من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.• وبالمال تُنال الدرجات العلى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ..." البخاري، مسلم.● المال هبة ربانية وعزة إنسانية .المال عطاء من الله يمتن به على عباده: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [سورة نوح: آية 12]، أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم. تيسير الكريم الرحمن.• والمال عزة لصاحبه، يصون به وجهه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ" البخاري، مسلم.● المال عرض زائل.* أخبر عزَّ وجلَّ أن المال عرض زائل ومتاع مفارَق، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور (20)} [الحديد].* روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ» البخاري ، ومسلم .● حب المال .* إن حب المال غريزة متجذرة في أعماق النفس البشرية، فقد جُبِلَت النفوس على حب المال، قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [سورة الفجر: آية 20]، أي كثيرًا، يعني: تحبون جمع المال وتولعون به. تفسير البغوي.• وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [سورة العاديات: آية 8]، أي: كثير الحب للمال. تيسير الكريم الرحمن.• ولبيان نهم النفس وتطلعها، روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» البخاري و مسلم • وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ: حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ» البخاري و مسلم ● المال نعمة من نعم الله وليس غايةً في ذاته .• المال في الإسلام وسيلة لا غاية، وأداة عمارة لا أداة طغيان.قال الله تعالى:﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[سورة النور: ٣٣]* فالإضافة هنا إضافةُ تمليكٍ ابتلاءٍ لا تمليكِ استقلال، فالمال مالُ الله، والعبد مستخلف فيه.وقال النبي ﷺ:«إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» خرجه مسلم• فمن نعم اللَّه العظيمة على عباده: نعمة المال، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].• وقال سبحانه ممتنًّا على نبيِّه بهذه النعمة: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى]،* وقال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآب (14)} [الآية: آل عمران].• وقال عمر رضي اللهُ عنه كما في صحيح البخاري: «اللَّهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللَّهم إني أسألك أن أنفقه في حقه» صحيح البخاري كتاب الرقاق، باب قول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذا المال خضرة حلوة». المال فتنة واختبار للقلوب .• يُظهر المال حقيقة الإنسان شكرًا أو كفرًا، تواضعًا أو بطرًا.قال الله تعالى:﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة الأنفال: ٢٨]• أي اختبار وامتحان، لا كرامةً ذاتية ولا علامةَ رضا.● وبعض الناس يغلط، ويظن أن من رزق مالًا كثيرًا، فإنه قد وُفِّق: وهو دليل على محبة اللَّه له! والأمر ليس كذلك، فإن الدنيا يعطيها اللَّه من يحب ومن لا يحب؛ وقد ذكر اللَّه هذا عن الإنسان، وأخبر أن الأمر ليس كما ظن، قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِين (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُون (56)} [المؤمنون].• وقال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن (16) كَلاَّ} [الفجر]• والمال إما أن يستخدم في الخير أو الشر، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أجرٌ عَظِيم (15)}[التغابن]،• والمال من الفتن العظيمة التي يُبتلى بها المؤمن، والقليل من الناس من يصبر عليها؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عياض بن حمار رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ» قال محققوه: حديث صحيح برقم.وقال الإمام أحمد بن حنبل: «ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر».• وقد حذَّر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّته من فتنة المال، فروى البخاري ومسلم من حديث عمرو بن عوف رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأصحابه: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» البخاري ومسلم ● والذي يتأمل في أحوال الناس في هذه الأيام، وانكبابهم على كسب هذا المال بأي وسيلة كانت: سواء كان في مساهمات مشبوهة، أو معاملات فيها مخالفات شرعية: كالربا، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها، ليتذكَّر قول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ: أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ؟ » البخاري • وقد أرشد النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّته إلى القناعة وعيشة الكفاف.• روى مسلم في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ»مسلم • وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» صحيح البخاري وصحيح مسلم والعرض هو متاع الدنيا، ومعنى الحديث الغنى المحمود هو غنى النفس وشبعها، وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالباً للزيادة لم يستغن بما عنده فليس له غنى.• قال الشاعر:النفسُ تَجْزَعُ أَنْ تَكُونَ فَقِيرَةًوالفَقْرُ خَيْرٌ مِن غِنًى يُطغِيهَاوَغِنَى النُّفُوسِ هُوَ الكفافُ فإنْ أَبَتْفَجَمِيعُ ما فِي الأرضِ لا يَكْفِيهَا• وقد ذمَّ اللَّه ورسوله عبد المال: الذي إذا أُعطِي رضي، وإن لم يُعطَ سخط، قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُون (58)} [التوبة].• وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» البخاري المال في ميزان الآخرة .● المال إما شاهد لك أو عليك• إن أُنفِق في طاعة الله نجا بصاحبه، وإن شُغِل به عن الله أهلكه.قال الله تعالى:﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [سورة الشعراء: ٨٨–٨٩]وعن أبي هريرة ، قال النبي ﷺ:«الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ» روى الترمذي وابن ماجه.• وهذا المال إن لم يستخدمه صاحبه في طاعة اللَّه وينفقه في سبيله، كان وبالاً وحسرة عليه، قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أنتُفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون (55)} [التوبة].• وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون (36)} [الأنفال].• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» أحمد وقال محققوه: إسناده جيد.• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ: بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ» أحمد وقال محققوه: إسناده حسن.• وقد أخبر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن البركة إنما تحل في هذا المال، إذا أخذه صاحبه بطيب نفس من غير شَرَهٍ ولا إلحاح، فروى البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» البخاري ومسلم ● المال مسؤولية يوم الحساب .* إن المال زائل، وأن صاحبه عنه مسؤول.لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟سؤالان دقيقان: الأول عن "المصدر" فليكن طيباً، والثاني عن "المصرف" فليكن حقاً.* ليس الإثم في أصل حب المال، بل الإثم يقوم على سوء الجمع وسوء الإنفاق، فهو أول ما يُسأل عنه العبد، روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والدارمي من حديث أبي برزة. والترمذي، والبزار من حديث ابن مسعود، والطبراني في المعجم الكبير من حديث معاذ بن جبل. وصححه الألباني في الصحيحة.• السؤال عن المال .* يسأل الانسان عن مالهمن أين اكتُسِب؟ وفيما أُنفِق؟قال الله تعالى:﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾[سورة التكاثر: ٨]* وروى البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ» البخاري ومسلم• وهذا المال إن لم يستخدمه صاحبه في طاعة اللَّه وينفقه في سبيله، كان وبالاً وحسرة عليه، قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أنتُفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون (55)} [التوبة].• وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون (36)} [الأنفال].• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» أحمد ، وقال محققوه: إسناده جيد.• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ: بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ» أحمد وقال محققوه: إسناده حسن. ضابط الاستمتاع بالمال .* يخطئ من يظن أن الدين يدعو إلى الفقر أو التبؤس، بل الدين يدعو إلى التمتع المنضبط بالشرع.قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة البقرة: آية 172].وقال سبحانه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [سورة الأعراف: آية 32].• وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، غَيْرَ مَخِيلَةٍ، وَلَا سَرَفٍ" البخاري تعليقًا كتاب اللباس، ووصله أحمد، والنسائي وحسنه الألباني في صحيح الجامع.● ضوابط الاستمتاع والإنفاق• 1- تحري الكسب الحلال الطيب وتجنب الحرام وما يُشتبه فيه.• الأصل في المال أن يكون حلالًا طيبًا• فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا.قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾[سورة البقرة: ١٦٨]وقال النبي ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» خرجه مسلمأيها المؤمنون..لقد فتن المال قلوباً فأنساها ذكر الله، وقطّعت بسببه أرحام، وانتهكت من أجله محارم.وإن أخطر ما يصيب العبد في ماله هو "الطغيان"؛ حين يظن الإنسان أن ماله أخلده، أو أن ثروته تغنيه عن طاعة ربه. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ استغنى}.فالحلال ما أحلّ الله، والحرام ما حرّم الله، ولا بركة في كسبٍ خبيث، فكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. إن الدرهم الحلال مع القناعة خير من القناطير المقنطرة من الربا والغش والتدليس.فيا باغي الخير، اجعل مالك في يدك لا في قلبك، واجعله جسراً تعبر به إلى الجنة، لا حطباً توقد به نار الندم.● تحريم المال الحرام وآثاره المدمِّرة .• المال الحرام يمحق البركة، ويقسي القلب، ويمنع إجابة الدعاء.وقال النبي ﷺ في الرجل يطيل السفر:«فَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» خرجه مسلم• 2- عدم سؤال الناس وتكففهم.• 3- عدم التباؤس أو إظهار الفقر والمسكنة.• 4- عدم التطلع للمال والشراهة لما في أيدي الناس؛ والعلم اليقين أن الغنى هو غنى النفس.• 5- إظهار نعمة الله على العبد دون إسراف والاقتصاد فيه.• 6- عدم الاستطالة على الناس وخاصة الفقراء والضعفاء.• 7- إخراج حقوق المال من الزكاة الواجبة والصدقات المستحبة.• 8- الثناء على الله بما هو أهله وحمده وشكره على ما أنعم، وتجديد الشكر مع تجدد النعم قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [سورة الضحى: آية 11]. التحذير من الفتنة بالمال .* المال عرض زائل ومتاع مفارق، وهو فتنة هذه الأمة كما أخبر الصادق المصدوق.● المال فتنة واختبارقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [سورة التغابن: آية 15]، أي بلاء واختبار.• وعن كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ" أخرجه أحمد، والترمذي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.• قال المناوي: "أي: الالتهاءُ به؛ لأنه يشغَلُ البال عن القيام بالطاعة، ويُنسِي الآخرة". فيض القدير.إن المال صالحٌ إذا كان في يد العبد الصالح، يواسي به فقيراً، ويكفل به يتيماً، ويبني به مجتمعاً، ويصون به عرضاً.● التحذير من بسط الدنيا والتنافس عليها* عن عمرو بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" البخاري، مسلم.● المال يدعو إلى الطغيانلمن عصى الرحمن.قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: آية 6-7].وقال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [سورة الشورى: آية 27].تذكروا يا رعاكم الله، أن المال الذي تجمعونه اليوم، ستقسمونه غداً تركةً بين الورثة، ولن يبقى معكم في وحشة القبور إلا ما قدمتموه لوجه الغفور.يا بن آدم.. تقول مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟إن الخسارة الكبرى ليست في نقصان الرصيد في الدنيا، بل الخسارة في نقصان الحسنات يوم العرض الأكبر. فتشوا في مكاسبكم، طهروا أموالكم بالصدقة، وطهروا نفوسكم من الشح والبخل؛ فما نقصت صدقة من مال، بل تزيده بركة ونماءً وطهارة. صور الفتنة بالمال* تتنوع صور الفتنة، فمنها ما يتعلق بالمصدر ومنها ما يتعلق بالمنع أو الصرف.● عدم المبالاة بمصدر المال* المال الحرام يمحق البركة، ويقسي القلب، ويمنع إجابة الدعاء.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ" البخاري.• وهذا يؤدي إلى حرمان إجابة الدعاء كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "...ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟" مسلم.● الكنز ومنع الحقوققال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّذهبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة التوبة: آية 34].• وفي حديث أبي هريرة الطويل في مانع الزكاة: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ..." مسلم. أسباب الفتنة بالمال .● الحرص والطمع وعدم القناعةقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ" أخرجه الدارمي، وأحمد، والترمذي وصححه الألباني.• وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثنتان: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ" البخاري، مسلم.● حب الأولاد والأقاربالذي يحمل المرء على الكسب من الحرام لتأمين مستقبلهم، والقرآن حذر من تفضيلهم على طاعة الله في سورة التوبة آية 24.● الاعتدال بين التبذير والتقتير• الإسلام يرفض الإسراف كما يرفض الشح.قال الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾[سورة الفرقان: ٦٧]● الإنفاق سبب البركة والنماء• ما نقص مالٌ من صدقة، بل يزيد.وقال النبي ﷺ:«مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» خرجه مسلم علاج الفتنة بالمال● الثقة واللجوء إلى اللهعن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ" أحمد، ابن ماجه، وصححه الألباني في الصحيحة.● الاستعاذة من للشبطانعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو: "اللهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ... وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ.." البخاري، مسلم.● تذكر زوال الدنيا ونعيم الآخرةفي حديث أنس رضي الله عنه: "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ..." مسلم. وسائل الحفاظ على المال في الإسلام● الحث على الكسب الحلال والعملعَنِ المِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ" البخاري.● تعظيم حرمة المالفي خطبة حجة الوداع: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوالَكُمْ، وَأَعْراضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.." البخاري، مسلم.● حماية أموال اليتامى والسفهاءقال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ} [النساء: 5]، وفي الحديث: " ثَلاَثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لِهُمْ... وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ" الحاكم، وصححه الألباني في الصحيحة. وقال عنه الحافظ الذهبي إنه منكر. استخدام المال .إن الغاية من المال هي إقامة الدين وإصلاح الدنيا، لا التفاخر والخيلاء.● المال لإقامة الصلاة والزكاةعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَيُحَدِّثُنَا فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: " إِنَّ اللهَ قَالَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " أخرجه أحمد، وصححه الألباني في الصحيحة.● النفقة على الأهل والفقراء .عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ" مسلم.● الصدقة الجارية وكفالة اليتيم .عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" مسلم.وعَنْ سَهْلٍ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا" وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. البخاري.الخلاصة: إن المال في يد المؤمن الصالح نعمةٌ يعمر بها دنياه ويشيد بها آخرته، والحذر الحذر من أن يكون المال سيدًا والمؤمن عبدًا، بل ليكن المال خادمًا للدين واليقين. الخاتمة .إن المال في الإسلام نعمةٌ مُبتلاة، وأمانةٌ مُحاسَبٌ عليها، وزينةٌ لا تُغني، ووسيلةٌ لا غاية، فمن جعله في يده لا في قلبه سعد، ومن جعله في قلبه قبل يده هلك.يجب أن نتذكر دائماً أن هناك أشياء في الحياة لا تُشترى بالمال؛ كالوقت الذي يمضي، والمشاعر الصادقة، والصحة التي لا تقدر بثمن. لذا، لنجعل من المال أداةً لبناء حياة كريمة، ووسيلةً للطاعة، . فالسعيد هو من استطاع أن يجمع بين غنى اليد وعمارة الروح، ليكون ماله شتلة خيرٍ يمتد أثرها حتى بعد رحيله.مصداقاً لقوله ﷺ: 'نِعْمَ المال الصالح للمرء الصالح'." الدعاء اللهم ارزقنا مالًا حلالًا طيبًا، واجعلنا به شاكرين، وفي إنفاقه راشدين، وعن فتنته سالمين.اللهم يا باسط اليدين بالعطايا..يا من بيده خزائن السماوات والأرض، نسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفد. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك. اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا شح نفوسنا، واجعل أموالنا عوناً لنا على طاعتك، ولا تجعلها وبالاً علينا في آخرتنا.اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا. اللهم ارزقنا القناعة التي تغنينا، والرضا الذي يسعدنا. اللهم وسع في أرزاقنا وسعةً تُعيننا بها على نوائب الدهر وعلى بذل المعروف. اللهم اجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان. اللهم اجعل بلادنا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.محمد أبوالنصر شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك