امانى يسرى محمد 327 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 9 ساعة قد يبدو هذا السؤال فلسفيًّا بعضَ الشيء ، و لكنه سؤال مشروع ، لماذا نمرض؟! و هذا السؤال قد يسأله طبيبٌ لـ طلاّبه كمقدمةلـ شرح أسباب المرض المادية الحسية ،و لكنني هنا أسأل فيما هو أكبر من ذلك .و بمعنى آخر : لماذا أوجد الله المرض؟ و لماذا يصيبنا هذا المرض فـ يخنق ابتسامتنا ، وتعترينا الكآبة و التفكير ، و الألم و الوجع ؟! بدايةً ؛ يجب أن تعلمَ أن هذه الحياة أوجد الله فيها سُنَنًا جارية تجري على كل البشر ، لا تختلف و لا تتبدل عبر الأزمان و العصورمن هذه السنن أن الله يبتلي عباده بالخير و الشرتمحيصًا لهم و اختبارًا ؛ قال تعالى: ﴿وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ﴾ الأنبياء -٣٥-فتعالَ أُحدِّثْك عن بعض الحِكَمِ و الفوائد للأمراض• استخراج عبودية الضرَّاء :أي: إن الله تبارك وتعالى يستخرج من المريض عبوديةَالضراء بـ إصابته بالمرض ، و عبودية الضراء هي الصبر و الخضوع و الانكسار و الذلة لله ، و الانطراح بين يديه و سؤاله ،وهذه الأعمال القلبية العظيمة لا تتحقق إلا بالابتلاء ؛ قال ﷺ : « عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، و ليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له. » صحيح مسلم. • تكفير الذنوب و السيئات :فالمرض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها بـ قلبك و سمعك ، و بصرك و لسانك ، و سائر جوارحك ؛ قال ﷺ : «ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، مَرَضٌ فَما سِوَاهُ،إلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَهَا.»متفق عليهوقال ﷺ: «ما يَزالُ البلاءُ بالمؤمِنِ والمؤمنةِ في نفْسِهِ وولدِهِ ومالِهِ حتَّى يَلْقى اللَّهَ وما عليه خطيئةٌ» رواه الترمذيتأمل هنا كيف عبَّر المصطفى ﷺ بلفظ: [ ما يَزالُ ] عن دوام واستمرار بعض الأمراض ، ثم لاحِظْ جزاءَ هذا الاستمرار : [ حتَّى يَلْقى اللَّهَ وما عليه خطيئةٌ ]و في هذا يتجلّى عدل الله و لطفه و رحمته سبحانه.• الأمراض سببٌ في دخول الجنة : فالجنة لا تُنال إلا بما تكرهه النفس ؛ كما في الحديث : «وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ.» متفق عليه . و النبي ﷺ قال للمرأة التي تُصرَع : «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ» متفق عليه.و في الحديث القدسي : «إنَّ اللَّهَ قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ. -يُرِيدُ عَيْنَيْهِ-» رواه البخاري .فـ البلايا و الأمراض و الأحزان سبب لدخول الجنة • ردُّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته ، وإيقاظه من غفلته : فالمرض و المصائب ترد العبد الغافل عن ربه إليه و تكفُّه عن معصيته ؛ لأنه إذا ابتلاه الله بـ مرض أو غيره ، استشعر ضعفه و ذلّه و فقره إلى مولاه ، و تذكَّر تقصيره في حقه ، فعاد إليه نادمًا ؛ قال تعالى : ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ﴾ الأنعام: ٤٢ قال الطبري -رحمه الله- في تفسيرها : " فامتحناهم بشدة الفقر والأسقام؛ لعلهم يتضرعون إليَّ،ويخلصوا لي العبادة ".• ما ابتلاك إلا ليُعافِيَك !و من حِكَمِ وأسرار المرض أنه يُخرج ما في نفس الإنسانمن أمراض قلبية ؛ كالكِبْرِ و الفخر، و الإعجاب و البَطَر ، و غمط الناس و استحقارهم ، و غيرها . فقد يبتلي الله شخصًا بمرض في بدنه؛ لكي يعالج قلبه من مرض خفيٍّ استحكم فيه، وربما أوبق ذلك المرضُ القلبي دنياه وآخرتَه،فيبتليه الله بمرض لكي يُنجِّيه ويُذهب ما في قلبه من أمراض ؛ و لذلك يقول ابن القيم -رحمه الله- : "لَوْلَا مِحَنُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا، لَأَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ أَدْوَاءِالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَرْعَنَةِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِ عَاجِلًا وَآجِلًا، فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْيَتَفَقَّدَهُ فِي الْأَحْيَانِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ أَدْوِيَةِ الْمَصَائِبِ، تَكُونُ حَمِيَّةً لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ، وَحِفْظًا لِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ، "- هذه بعض حِكَمِ الأمراض ، ولله في كل ما يبتلي و يصيب حكمة تفوق فهم البشر و إدراكهم ، و على المؤمن التسليم لله في كل الأحوالفإذا أدركتَ لماذا أصابك الله بالمرض ، وجب عليك الامتثال لأمره ، و التسليم لحكمه ، و الرضا بقضائه و قدره ، ما يأتي من الرب الرحيماللطيف كله خير و رحمة ، وإن كان بعضها مما تكرهه نفوسنا ؛و كما قال بعض السلف: "ارض عن الله في جميع ما يفعله بك ، فإنه ما منعك إلا ليعطيك و لا ابتلاك إلا ليعافيك و لا أمرضك إلا ليشفيك و لا أماتك إلا ليحييكفـ إياك أن تفارق الرضى عنه طرفة عين ، فتسقط من عينه .راق لي المقال فنقلته ..! أسأل الله أن يديم عليكم الصحةو يشفي المرضى دمتم شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك