اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تأملات صالح المغامسي سورة التوبة - الآية 60 مع الاستماع لمحمود السيد ومحمد وفيق-دولة التلاوة

المشاركات التي تم ترشيحها

image.png.f7cbdd9e37179b2c9a95c070446248cd.png

دولة التلاوة

تلاوة من المتسابقين محمود السيد ومحمد وفيق

 

{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي الخِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

" إنما " لغويا تفيد الحصر وهي أحد أساليب الحصر في لغة العرب وبالتالي أحد أساليب الحصر في القرآن فقول الرب تبارك وتعالى :{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء }ثم ذكر باقي الثمانية دليل على أنه لا يجوز أن تعطى الصدقات لغير هؤلاء الثمانية .

{ الصَّدَقَاتُ } هنا المقصود بها الزكاة الشرعية وليس المقصود بها صدقة التطوع . وإنما الزكاة التي هي قرينة الصلاة التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام .

{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ }

أنا سأشرح الآن لن أشرح فقهيا لأن هذا الدرس تفسير لكن سأذكر إجمالا ما يمكن أن تستفيد منه من هذه الآية دلت الآية على أمور:

الأمر الأول : حصر أصحاب الزكاة الثمانية.

الأمر الثاني : أن الله جل وعلا تولى تقسيم الزكاة والله قد خلق النفوس وهو جل وعلا أعلم بحبها للمال. وقال تبارك وتعالى :{وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً } وقال سبحانه : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } والخير هنا بمعنى المال. فالمواريث والزكاة لأنها حقوق ماليه تتعلق بها أنفس الناس لم يكل الله توزيعها لأحد وإنما تولى الرب جل وعلى مصارفها وتقسيمها . قال الله جل وعلا :{ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } وقال سبحانه :{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ} فقسم تبارك وتعالى المواريث وقسم تبارك وتعالى وحدد أصناف الزكاة وجاءت السنة ففصلت ما أجمله القرآن كل ذلك حتى لا يبقى لأحد مشاحه في أحد ولايبقى تطلع أكثر مما هو مذكور في القرآن فعلى هذا علم الله جل وعلا وهو أعلم بخلقه تطلع النفوس للأموال فحسم الرب تبارك وتعالى تعلق العباد بها فقال جل وعلا : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء} الأصناف المذكورون هنا الأصناف ثمانية كما هو ظاهر الآية وقرن الله جل وعلا بين كل صنف وصنف بواو العطف.

الأمر الثالث : ذكر الله جل وعلا أربعة " باللام " وأربعه بحرف الجر " في " فقال جل ذكره :{ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } هؤلاء " باللام " وقال :{وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ} ثم أعاد العطف قال :{ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } مجمل ما يراد قوله هنا :

أن " اللام " تعني التمليك فيملك الفقير ويملك المسكين ويملك العامل ويملك المؤلفة قلوبهم المال ولا يقال له نشترط عليك أن تضعه في كذا أو تضعه في كذا وإنما تعطي الفقير أو المسكين أو العامل أو المؤلفة قلوبهم هؤلاء الأربعة الأوائل المال بيده فيقبضه فيدخل ملكه وهو حر في أن يفعل به مايشاء . أما قول ربنا :{ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ }{ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فهذه لا يشترط أن تعطى لهم . وإنما إنسان مثلا غارم يعطى دينه لمن له عليه الدين يعني : للدائن .
{ وَفِي الرِّقَابِ} فك الرقاب : العتق سوف يأتي فيعطى لصاحب الرقبة حتى يعتقها أو للمكاتب حتى يفسح عنه كما سيأتي . فالفرق بين " اللام " و" في " يختلف اختلافا جذريا كما بينا .

الأمر الرابع : ذكر الله الأهم فالأهم لأن الأصل الواو لا تعني الترتيب الصحيح لكن دلت السنة عموما على أن هناك خصائص في التقديم فالنبي عليه الصلاة والسلام صعد الصفا وقال : ( أبدأ بما بدأ الله به {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ }) فقدم الصفا لأن الله قدمها في كتابه وإلا الأصل أن الواو في لغة العرب لا تعني الترتيب لكن قلنا إن تقديم الله جل وعلا هنا يدل في الغالب على تقديم الأهم فالأهم .

قال الله جل وعلا :{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ }اختلف العلماء في الفرق بين الفقير والمسكين لكن الآية تدل عموما على أن الفقير أشد حاجة من المسكين وهذا الذي نرتضيه وإن كان في المسألة أكثر من عشرة أقوال لا حاجة لذكرها لكن الفقير من كان أشد حاجة من غيره من المسكين .

الفقير والمسكين : هما شخصان غلبت عليهما المسكنة والحاجة إلى المال إلا أن أحدهما أشد من الآخر.

ثم قال جل وعلا : {لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} العاملين : القائمين على الزكاة السعاة الجباة المسؤولين الإداريين عن جمع الزكاة هؤلاء هم العاملون .

ثم قال جل وعلا : {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } المؤلفة قلوبهم : لم يرد في القرآن كله ذكر لهذا الصنف من الناس إلا في آية الزكاة لم يرد في القرآن كله ذكر لكلمة المؤلفة قلوبهم إلا في ذكر تقسيمه للزكاة فيوجد في القرآن مشركون كفار منافقون مؤمنون مجاهدون توجد أصناف كثيرة تتكرر لكن كلمة مؤلفة قلوبهم لم ترد في القرآن هذه الطائفة إلا في ذكر مصارف الزكاة .

نعود إليهم المؤلفة قلوبهم : قد يكونون أهل إيمان وقد يكونون أهل كفر والجامع بينهما أن في إعطائهما مصلحة الإسلام الجامع . فمثلا : إما كافر يعطى ولو كان كافرا دفعا لشره أو كافرا يعطى تأليفا لقلبه أن يسلم أو مسلم ضعيف الإيمان يعطى وله شوكه مسموع الكلمة مطاع يعطى زيادة في إيمانه أو مسلم لتوه داخل في الإسلام وله نظراء من الكفار فإذا أعطيناه طمع غيره ونظراؤه من الكفار في الدخول في الإسلام .


واختلف العلماء في هذا السهم، سهم المؤلفة قلوبهم باق أو منسوخ:
فقال بعضهم إن هذا منسوخ لأن الله عز دينه وهذا كان في أول الإسلام والحق الذي عليه المحققون من العلماء والجمهور أنه غير منسوخ لأن الأحوال تختلف والعصور تتباين فيطبق في كل عصر ما فيه مصلحة المسلمين العليا وإن أسقطه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

ثم قال جل وعلا : {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ }الرقاب تحتمل أمرين : الأمر الأول : أن يشتري صاحب الزكاة ـ المزكي ـ من زكاة ماله عبدا أو أمه مملوكا لغيره ـ عبدا أو أمه مسلمان طبعا ـ فيملكها ثم يعتقها. مثلا : عليه زكاة عشرة آلاف ريال فذهب إلى بلد كموريتانيا حاليا يوجد فيها رق فذهب لموريتانيا واشترى بعشرة آلاف ريال عبدا أو جارية مملوك لغيره ثم أعتقه هذا قول ربنا {وَفِي الرِّقَابِ } وهو الأظهر .

الأمر الثاني : يوجد في الشرع ما يسمى بالمكاتب وهذا غير موجود في عصرنا ،المكاتب رجلا أصلا مملوك فيأتي لسيده ويقول أنا أدفع لك مالا معينا أسعى في تحصيله على أن تعتقني فيوافق السيد فيأخذ هذا العبد يجمع في المال هذا إما من الناس أو بجهده حتى يكون ذلك المبلغ الذي يخرج به من سيده فيصبح حرا. فإعانة هذا المكاتب تجوز شرعا وهي داخلة في قوله تبارك و تعالى : {وَفِي الرِّقَابِ } عند أكثر العلماء لا عند كلهم .

في عصرنا هذا نسمع كثيرا ما يقال إن من فك الرقاب أن يذهب إنسان إلى السجن فيجد شخص محكوم عليه بالإعدام " بالقصاص " بتعبير الشرع . فيعطي الورثة " ورثة القتيل " المقتول المطالبين بالمال مثلاً الدية : مائة ألف يقول أنا أعطيكم مليون بس اتركوا هذا سامحوه .

هل هذا فك رقبة داخل في الزكاة ؟
لا يدخل في الزكاة . هذا عمل خير نعم هذا فضل . صدقة نعم . لكنه لا يدخل في الرقاب .
فأنت تتعبد الله بلغة القرآن لا بلغة الناس تتعبد الله بلغة القرآن لا باللغة السائرة بين الناس . فالقرآن أنزل عربيا فمن يعرف لغة العرب يستطيع أن يتعامل مع القرآن ، أما اللغات الدارجة التي تتغير هذه لا تحكم بها . وإن كان المشهور في بلادنا أنهم يسمونها : فك رقبة لكنها غير داخلة .  

ثم قال جل وعلا :{وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ }الغارم : أصل الغرم في اللغة : اللزوم . والله قال عن جهنم ـ أعاذنا الله وإياكم منها ـ : { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } يعني لازم لأصحابها.

والغارم : هو من عليه الدين، والغريم : هو الذي له الدين ويسمى غريم لأنه ملازم للمدين، والدين العرب وأهل العقل والفضل يقولون إنه : " هم بالليل وذلُّ بالنهار " . وقالوا: إن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رأى رجلا متقنعا هكذا متلثم يسموه العامة اليوم متلثم وكان يسمى قديما متقنع فقال له عمر رضي الله عنه : " أما بلغك أن لقمان الحكيم يقول : إن التقنع هذا تهمة بالليل أو ريبة بالنهار " فقال هذا الرجل : " يا أمير المؤمنين إن لقمان لم يكن عليه دين " فهذا يتقنع حتى لا يراه أصحاب الدين ويطالبونه ولذلك قال الفقهاء : " إن من عليه دين ويخشى من غرمائه في المسجد قد تسقط عنه صلاة الجماعة " .

الذي يعنينا هذا الغارم والغارم شرعا قسمان:

الغارم لنفسه :
هو من يستدين لمصلحة نفسه يريد أن يتزوج, يريد أن يطلب علما, يريد أن يبني بيتا , يريد أن يؤثث بيته. هذا غارم لنفسه .
الغارم لغيره : رجل جاء لقوم صار بينهم شجار واقتتال وفساد في الأموال فأصلح بينهم وتكفل بإصلاح ما أفسدته الخصومة بين الفريقين. فأخذ يطلب أموالاً غرم أموالاً تكلف المسألة مثلاً : خمسين ألف, سبعين ألف, مائة ألف. فأخذ يطلبها من الناس. فهذا غارم لغيره ليس غارما لنفسه . وكلا الفريقين يعطى من الزكاة بقدر الذي يحتاج إليه .

وقد قال العلماء : إن الإسلام حث على عدم الدين ومن الدلائل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على من عليه دين حتى فتح الله جل وعلا له الفتوح وقال في الجهاد وهو من أعظم الأعمال وقال في الشهادة وهي من أعظم القربات إن الشهادة تكفر الذنوب ( إلا الدين أخبرني به جبريل ءانفا ) .

لكن العلماء يقولون : إن الإنسان إذا كان يستدين ترفا فلا يعطى من الزكاة . فمثلا إنسان راتبه أربعة آلاف ريال فهذا أنه كونه يكون عنده سيارة هذا حق من حقوقه ولا يخرج من كونه فقير لكن بالعقل إنسان راتبه أربعة آلاف ريال ففيه نوع من السيارات لاحاجه للتفصيل يلائم حاله لكن لوجاء وطلب سيارة استدان ليشتري سيارة فارهة جدا لا يركبها أمثاله فهذا دين للترف . فمثل هذا لا يعطى من الزكاة هذا من قول الله تعالى {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ}.

ثم قال الله جل وعلا : {وَفِي سَبِيلِ اللّهِ} وسبيل الله كثير كما قال مالك واختلف العلماء في كلمة {فِي سَبِيلِ اللّهِ}على أقوال عدة لكن أنا أقول الرأي الراجح فيما أراه :
الرأي الراجح أن في سبيل الله الغزاة المتطوعون الغزاة المجاهدون في سبيل الله المتطوعون هم المقصود بقول الرب تبارك وتعالى {وَفِي سَبِيلِ اللّهِ}. وقال بعضهم طلبة العلم ، وقال بعضهم أهل الحج ، وقال بعضهم غير ذلك . لكن هذا الذي نرتضيه والله تعالى أعلم.


م قال جل وعلا : {وَابْنِ السَّبِيلِ}هذا أسلوب عربي . العرب تنسب الشيء إلى من يلازمه يقولون :{ابْنِ السَّبِيلِ} للمسافر لأن السبيل هو الطريق ، الله يقول في الحجر{ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ}أي هذه الديار موجودة في طريق مقيم ثابت عن قوم ثمود. فقول الرب جل وعلا {وَابْنِ السَّبِيلِ}هذا أسلوب العرب يقولون : بنات الدهر . ما بنات الدهر؟ المصائب. عبد الله ابن الزبعرة يقول :
" وبنات الدهر يلعبن بكل " يعني المصائب تأتي على الفريقين . ويقولون بنات أفكاره يعني آرائه وشعره يسمونه بنات أفكاره، الذي يعنينا {ابْنِ السَّبِيلِ}هو الرجل الذي انقطعت به السبل وإن كان غنيا في دياره ، الغريب الذي انقطعت به الحال حتى أصبح محتاجا للمال فيعطى بمقدار ما يوصله إلى أهله هؤلاء إجمالا وأنا قلت لن أفصل كثيرا أقسام أهل الزكاة الثمانية الشرعيون.


إذا ذكرنا من يستحق الزكاة يجب أو يلزم أن نذكر من لا يجوز أبدا أن يعطون من الزكاة :

أولهم :
الكفار والملاحدة سائر أمم الكفر لا يعطون من الزكاة إلا المؤلفة قلوبهم هذا الأول وهذا ظاهر ما هو معقول تعطي كافر من زكاة مالك لكن يجوز إعطاؤه من صدقة التطوع لقول الله جل وعلا :{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} والأسير لا يكون إلا كافر . الأصل أنه كافر .

الثاني : ممن لا يعطون من الزكاة بنوهاشم آل النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر معنا في تفسير سورة الأنفال أن الكلام عن آل البيت إلى ثلاثة أقسام قلنا من قال إن آل النبي صلى الله عليه وسلم  هم قريش كلها وقلنا هذا بعيد. وقلنا الفريق الثاني:  أنهم قالوا بنوهاشم وقلنا هذا أقوى من الأول.ثم رجحنا أن المقصود ممن لايعطون الزكاة هم بنوهاشم بالإضافة إلى بنو المطلب مو عبدالمطلب بنو المطلب وقلنا إن هاشم بن عبد مناف وإن عبد مناف هذا ترك أربعة من الولد نوفل،وعبد شمس،وهاشم،والمطلب. وقلنا إن بني هاشم هذا منه كان النبي صلى الله عليه وسلم وهذا واضح لماذا منع من الزكاة وأن هؤلاء الثلاثة لما حاصرت قريش النبي عليه الصلاة والسلام وبني هاشم في الشعب جاء أبناء المطلب فدخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وبقي بنو نوفل وبنو عبد شمس خارج الأمر . أبناء أخيهم من بني هاشم في الشعب دخلوا معهم فقال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري قال : ( إن بني المطلب لم يفارقونا في جاهليه ولا في إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ) . وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين من مذهب الإمام أحمد وهو الحق إن شاء الله أن هؤلاء لا يعطون من الزكاة لأنها من أوساخ الناس .

لكن اختلف العلماء فيما لوكان موالي بني هاشم من العاملين عليها هل يعطون أو لا يعطون؟
قال فريق : يعطون . والأظهر : أنهم لا يعطون لحديث رافع وهو مولى للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل من بني مخزوم قال : " اذهب معي نسعى في الزكاة حتى نكسب " لأن العاملين عليها يأخذون منها فقال : " دعني استشير النبي صلى الله عليه وسلم " فلما قدم عليه قال عليه الصلاة والسلام : ( مولى القوم منهم ) . فموالي بني هاشم كذلك لا يعطون من الزكاة أما صدقة التطوع فالمسألة فيها خلاف كثير بين العلماء والذي يظهر أنهم لا يعطون . الذي يعنينا الآن أصبحوا اثنان لا يعطون من الزكاة قلنا أولا كفار الملاحدة عموم أهل الكفر والثاني بنو هاشم .

الثالث : أصول الرجل : " آباؤه فما فوق " و " أمه فما بعدها " فلا يعطي الرجل من الزكاة لا أباه ولا أمه وإن قال شيخ الإسلام ابن تيميه أنهم يعطون لكن القول الذي عليه أكثر العلماء أنهم لا يعطون لأنه يجب عليه نفقته.
بعد الأصول يأتي الفروع فلا يجوز لرجل أن يعطي ابنه ولا ابن ابنه ولا ابن ابنته ولا ابنته فلا يعطي فروعهم والله ذكر في القرآن الفروع والأصول في آية غير الزكاة .
وذكر الحواشي : الإخوان وفيهم نظر لكن الأرجح إن شاء الله أنه يجوز إعطاءهم من الزكاة لأنه لا تجب نفقتهم في الأصل.


الرابع : أعمال الخير المطلقة لا يجوز أن يبني مسجد أو يعمل مثلا جمعيه خيريه تعنى بتكفين الميت وإن كان هذا خير أو تبني قناطر خيريه أو تبني أطعمة أومطاعم أو ما أشبه ذلك من الصدقات العامة كصدقة صائم إفطار صائم وما يقال في مثل هذا في بلادنا وفي غيرها هذا كله لا يجوز إعطاء الزكاة منه لأنهم لا يدخلون في الأصناف الثمانية وقلنا " إنما " تفيد الحصر.

وأنا أقول إذا تريد أن تعطي الزكاة الشرعية أعطها شخصا بعينه وارتاح لا تسلمها أحد. أما أمور الصدقات التطوع العامة هذه ترجع لك تعطيها أي مؤسسة تطمئن إليها . أما صدقة الفرض تريد أن تعطي مثلا أخا لك قريب من جماعتك , طالب يدرس في حييك , فقير في الحي تعرفه , أحد جيرانك, أحد قرابتك, اذهب إليه وأعطها بنفسك تبرأ ذمتك وتتأكد من أنها وصلت إليه . أما صدقة التطوع هذه تحتاج إلى جهد أمثال الطعام وأمثال الكسوة وهذا صعب أن تقوم أنت بها بمفردك لكن هذه الجمعيات الخيرية، المؤسسات الخيرية، أقدر منك على إيصالها ، ففرق ما بين الأمرين أفضل لنفسك . هذا ما يمكن أن نقوله حول الصدقات.

صيد الفوائد
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×