اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

آية مرعبة لمن تأملها

المشاركات التي تم ترشيحها

image.png.75f314e5de86f457eca5c1e11c13c7a2.png
 
 
آية مرعبة لمن تأملها مخيفة لمن استشعر معانيها
 
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12)[ سورة يس ]


في الآيةِ كلمةٌ واحدةٌ لو عقلَها الإنسانُ لاقشعرَّ جلدُه، هذه الكلمةُ " و آثارهم " إنسانٌ طلَّق زوجتَه طلاقا تعسُّفِيًّا، الزوج له مظهرٌ ديني و كان طلاقُه تعسُّفِيًّا، فلما رأتْ زوجَها طلَّقها طلاقا تعسُّفيا أرادت أن تنتقم منه و من دينه فسكَرَتْ و انحرفتْ فإذا سقطتْ أو تزوّ‍َجتْ من فاسقٍ أو أنجبتْ بنتا ربَّتْها على منوالها، فكلُّ الفساد الذي سيظهر من هذه المرأةِ بسبب الطلاق التعسُّفي الذي طالها من زوجها، فآثارُ هذا الطلاقِ وما جرَّ من انحرافٍ و إثمٍ و من فتياتٍ فاسداتٍ ومن ذرِّيةٍ فاسدةٍ إلى يوم القيامة هو بسب الطلاق التعسُّفي الذي أوقعه الزوجُ ظلمًا على زوجته، فانتقمت منه ومن دينه، هذه هي الآثارُ، إنسانٌ أراد أن يعلِّم ابنَه اللغةَ الأجنبيةَ فأرسله إلى بلدٍ وهو يعرف أن ابنَه ذو مقاومةٍ هشَّةٍ، فجالس مع أسرةٍ متفلِّتةٍ و زلَّتْ قدمُه فانحرفَ، و رجع إلى بلاد المسلمين في حالٍ أخرى، و رفض دينَ أُمَّتِه، و انحلَّتْ أخلاقُه و أتى بامرأةٍ أجنبيةٍ فسقتْ و فجرتْ في بلاده، كلُّ هذا الفسقُ و الفجورُ بسببِ قرار الأبِ غيرِ الحكيمِ، أحيانا الإنسانُ يسهِم في عملٍ يستمرُّ من بعده بشكلٍ سيئ كأنْ يؤَسِّس مشروعًا لا يرضِي اللهَ تعالى و مات بعد ذلك، فالآثارُ المترتِّبةُ عن هذا المشروع في صحيفة الذي أسَّسهُ إلى يوم القيامةِ،

سهرةٌ مختلَطةٌ صار فيها إعجابٌ و هاتفٌ و زيارةٌ مفاجئةٌ و بعدها خيانةٌ زوجيةٌ، فالذي دعا إلى وليمةٍ و قال: نحن هكذا علَّمنا أبونا و لم يعبأ بقواعد الشرعِ، و من خلال هذا اللقاءِ المختلَطِ انتهى الأمرُ إلى خيانةٍ زوجيَّةٍ و إلى طلاقٍ و إلى تشرُّد الأولادِ، وهذه الآثارُ في صحيفة الذي دعاهم

الإنسانُ إذا لم يربَّي ابنَه و ترك له مالًا وفسق به الابنُ لجهله فالأبُ محاسَبٌ عنه، ترك له مالا و لم يترك له علما، فالأبُ يقول:يا أهلي يا ولدي لا تلعبَنَّ بكم الدنيا كما لعبَتْ بي، جمعتُ المالَ مما حلَّ و حرم فأنفقْتُه في حِلِّه و في غير حِلِّه فالهناءُ لكم و التَّبِعةُ عليَّ، و قبل أن تجمع بين رجلٍ و امرأةٍ لا يحِلُّ لهما أن يجتمعا و قبل أن تطلِّق طلاقا تعسُّفِيا و قبل أن تبيعَ بضاعةً يمكن أن تُوَظَّف في الباطل فكلُّ ما يجري من هذه البضاعةِ من المعاصي في صحيفة الذي اشتراها و باعها و تاجر بها، فالمؤمن يقف وقفةً متأنيَّةً عند كلَّ عمل له آثارٌ لا يحكمها و لا يسيطر عليها، فأيُّ عمل أو سلوكٍ أدى إلى معصيةٍ واستمرَّتْ هذه المعصيةُ ففي صحيفة الذي فعله أوَّلَ مرةٍ، رجلٌ جاء من السعودية إلى الشام بسيارته، و دخل إلى ورشةِ الصيانةِ من أجلِ صيانةِ بعضِ أجزاء السيارةِ، صاحب المحلِّ كلَّف صانعا صغيرا أن يراقب الموضوعَ، هذا الصانعُ ما ضبط هذه الآلةَ هرب منها الزيتُ و بعد حينٍ توقَّفت السيارةُ، و الحَرُّ 57 درجة وخرج صاحبُ السيارة لينظر في الخللِ فأكل ضربةً من الشمسِ أودتْ بحياته، هذا الذي كل‍فَ الصانعَ لضبط الخلل يُبنَى عليه سلامةُ أسرةٍ أليس محاسبًا عند الله عز وجل ؟ و أحدُ الأخوة الكرام أطلعني على رقبته تقريبا عشرون حبَّةٍ مخيفةٍ بقيَ يعالجها سنواتٍ، و السَّببُ أن شفرةَ الحلاقة كان ملوَّثا فسبَّبَ جرثومًا و لم تنتهِ هذه المشكلة، فالإنسانُ الذي لم يهتم بمصلحته و لم يعقِّم أدواته يحاسَبُ عند الله تعالى، فأيُّ مضاعفاتٍ تنتج عن سلوكٍ وعن وعيٍ فالإنسانُ محاسَبٌ عنه،

فمن عمل عملا أصرَّ عليه و لم يندم عليه و لم يستغفرْ منه و فعَلَه عن قصدٍ و تصميمٍ سُجِّلَ عليه، و آثارُ هذا العملِ باقيةٌ في صحيفته إلى يوم القيامةِ، و لو فرضنا أنَّ فتاةً بريئةً من الممكنِ أن تكون زوجةً ثم تغدو أمًّا، لها زوجٌ يحترمها و يحبُّها و يرعى شؤونَها و ينفق عليها و أنجبتْ له الأولادَ يحبُّون أمَّهم و يعطفون عليها ثم أصبحتْ جدَّةً لها أولادُ الأولادِ و هي في أعلى مكانةٍ، و لو أنَّ شابا أغوى فتاةً و زنى بها وهذه خافتْ الفضيحةَ فهربتْ و لا تملك من حطامِ الدنيا إلا جمالها و امتهنت الدَّعارةَ، هذه الفتاةُ إذا جاء من نسلها مليون فتاةٍ فاسدةٍ إلى يوم القيامة كلُّ هؤلاء الفتيات الفاسداتِ في صحيفة الذي زنى بهات أول مرةٍ،

ويمكن لك أن تسافر إلى بلدٍ تهدي إنسانًا و تغيبُ عنه سنوات فتجدُ الآلافَ من الناسِ على الطريق المستقيمِ، كلُّهم من إنسانٍ واحدٍ و أنت سببُ هدايته، و كلُّهم في صحيفتك،

راتب النابلسى

موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية
 
image.png.5bc3e6bd4d6a8af94cdf5cf3565ecfb9.png
 
آية مرعبة لمن تأملها مخيفة لمن استشعر معانيها، وفهم مدلولها؛ فهي تعلمنا أن أعمال العباد محسوبة محصاة في كتاب، وأن آثارهم التي تركوها بعد موتهم يحاسبون عليهم، فإن كانت خيرًا فحسنات مستمرة بعد مماته، وإن كانت شرًّا فسيئات تصله إلى قبره بعد موته؛ ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25].. فكل ما نقوله أو نعمله في حياتنا ويبقى ويستمر بعد وفاتنا نحن محاسبون عليه، مجزيون به؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]؛ يقول مجاهد رحمه الله في تفسيرها: أي ما أورثوا من الضلالة.


ويقول ابن سعدي في تأويل هذه الآية: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى... ﴾؛ أي: نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرًا، من صلاةٍ أو زكاةٍ أو صدقةٍ أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدًا، أو محلًا من المحال التي ينتفع بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر، ولهذا: « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»، وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى اللّه والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمامِ فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرمًا، وأعظمهم إثمًا). أ. ه 
 
وعن سعيد بن جبير رحمه الله في قوله: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾؛ يعني: ما أثروا. يقول: ما سنوا من سنة، فعمل بها قوم من بعد موتهم، فإن كان خيرًا فله مثل أجورهم، لا ينقص من أجر من عمله شيئًا، وإن كانت شرًّا فعليه مثل أوزارهم، ولا ينقص من أوزار من عمله شيئًا).
 
 
فأعمال العباد محصية مدونة، يجازى بما عمل يوم القيامة، ويجري عليه إثر تلك الأعمال بعد موته، فإن كانت أعمال تدعوا للخير وتبين الحق، وينتفع الناس بها كانت حسنات تجري له وهو في قبره، وإلى هذا المعنى جاءت كثير من الأحاديث الشريفة، منها: قال عليه الصلاة والسلام: « سبع يجري للعبد أجرهنَّ وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته».
 
فمن توفيق الله للعبد أن يوفقه لأن يستثمر لما بعد موته فلا ينقطع عنه الأجر ولا يحرم من الحسنات، فالكيس الذي يعمل لما بعد الموت، عندما ينتقل من دار العمل إلى دار الحساب، حيث يتمنى ركعة أو صدقة فلا يستطيع أن يفعلها. 
 
فيا أخي وأختي قبل أن تنشر مقطعًا أو تسجيلا انظر إليه وتأمل فيه، أين يكون يوم القيامة، هل في ميزان حسناتك أو ميزان سيئاتك، فإن كان خيرًا فانشره وأن كان شرًّا فأحجم، وخصوصا في هذا الزمن الذي يتسابق فيه الناس على نشر مقاطع لهم والتفاخر بعدد المتابعين لهم الذين يحاولون نيل إعجابه واستمرار متابعتهم لهم، فينشرون كل ما وقع بأيديهم لا يسألون أهو حرام أم لا ثم يرجعون إلى بيوتهم يتفاخرون فيما بينهم أن الفيديو الذي نشره فلان، أو صورته المشهورة بنت فلان قد نال إعجاب ملايين الناس، وحاز على رضاهم، وما علم هذا المسكين وهذه المسكينة أن هؤلاء سيأتون يوم القيامة ويعطون من حسناتهم، فإن فنيت حسناتهم أخذ من سيئاتهم ووضعت عليهم، فيهلكون، وليعلم الجميع أن الحساب شديد، وأن العذاب أليم، فكيف بمن يأتي وعلى ظهره أوزار غيره يجرها، ويحاسب عليها … نسأل الله السلامة!.
 
محمد علي الخلاقي 
 شبكة الالوكة
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×